Sat 25 Jul 2026 10:33 pm - Jerusalem Time

ترمب يفرض قيوداً على متحف التاريخ الأميركي ويأمر بوضع لافتات تحذيرية

اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوة تصعيدية جديدة في صراعه مع المؤسسات الثقافية، حيث أصدر مرسوماً رئاسياً يقضي بإلزام المتحف الوطني للتاريخ الأميركي في واشنطن بوضع لافتات تحذيرية للزوار. وتهدف هذه اللافتات إلى تنبيه الجمهور بأن بعض المحتويات المعروضة قد تتضمن معلومات وصفها القرار بأنها 'غير صحيحة'، مما يعكس رغبة الإدارة في التدخل المباشر في كيفية عرض الرواية التاريخية للبلاد.

تأتي هذه التحركات الرئاسية في أعقاب جلسة استماع عاصفة أمام لجنة نيابية، حيث واجهت آنثيا هارتيغ، مديرة المتحف، هجوماً حاداً من المشرعين الجمهوريين. واتهم النواب المؤسسة العريقة بتبني أجندات أيديولوجية منحازة في عرضها للمحطات التاريخية، مشيرين إلى أن الطريقة الحالية تخدم توجهات سياسية معينة على حساب الدقة التاريخية والموضوعية التي يجب أن تتحلى بها المتاحف الوطنية.

ومنذ استلامه السلطة في مطلع عام 2025، لم يخفِ ترمب سعيه لإعادة تشكيل المؤسسات الثقافية الأميركية بما يتوافق مع رؤيته المحافظة، متهماً إياها بالترويج لأفكار تقدمية مفرطة. ويرى التيار المحافظ أن هذه المؤسسات باتت تؤثر سلباً في تقديم قضايا حساسة مثل العبودية والعرق، وهو ما يعتبرونه محاولة لتشويه الهوية الأميركية التقليدية واستبدالها بمفاهيم حديثة مثيرة للجدل.

واعتمد القرار الرئاسي الأخير على تقرير مفصل صادر عن البيت الأبيض في مارس الماضي، يتألف من 162 صفحة، وجه انتقادات لاذعة لمؤسسة 'سميثسونيان' الفدرالية المشرفة على المتحف. وخلص التقرير إلى أن القيادات الثقافية الحالية تستخدم التاريخ كأداة لتعزيز مفاهيم 'العدالة الاجتماعية'، وهو ما تراه الإدارة الحالية انحرافاً عن الدور التعليمي والتوثيقي المنوط بهذه المؤسسات الوطنية الكبرى.

كما ركز التقرير الرسمي على ما وصفه بتهميش 'الدور المركزي للإيمان المسيحي' في صياغة التاريخ الأميركي، معتبراً أن المعروضات الحالية لا تمنح هذا الجانب حقه الكافي من التقدير. وزعم التقرير أن هناك توجهاً لتقديم صورة سلبية عن الرجال البيض المسيحيين في الولايات المتحدة، مما يستوجب إجراء مراجعات شاملة للمحتوى لضمان ما وصفه بـ 'التوازن' في الطرح التاريخي.

وفي سياق متصل، تصاعدت حدة الخطاب الجمهوري ضد ما يسمى بـ 'أيديولوجيا الووك'، حيث اتهم نواب في الكونغرس المتحف بالإصابة بهذه 'العدوى' الفكرية التي تركز على مناهضة التمييز والدفاع عن القضايا الاجتماعية بأسلوب يراه المحافظون متطرفاً. وتعد هذه الخطوة جزءاً من حملة أوسع بدأها ترمب منذ صيف العام الماضي، شملت مطالبة القضاء بفتح تحقيقات في ممارسات المتاحف الوطنية وطريقة تناولها لتاريخ العبودية.

ولا تعد هذه المواجهة هي الأولى من نوعها، إذ سبق لترمب أن أقال مديرة 'ناشونال بورتريه غاليري' في مايو 2025 على خلفية اتهامات مماثلة تتعلق بإدارة المحتوى الثقافي. وتعكس هذه السلسلة من القرارات إصرار الإدارة الأميركية الحالية على خوض 'حرب ثقافية' تهدف إلى استعادة السيطرة على السردية الوطنية في المتاحف والمكتبات، وفرض رقابة مشددة على المواد التي تُعرض للجمهور الأميركي.

Tags

Share your opinion

ترمب يفرض قيوداً على متحف التاريخ الأميركي ويأمر بوضع لافتات تحذيرية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.