Sat 25 Jul 2026 3:01 am - Jerusalem Time

نتنياهو يقرر إقامة بؤر استيطانية جديدة عقب مواجهات دامية في الضفة الغربية

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، تعليمات رسمية بإنشاء بؤر استيطانية جديدة في عمق الضفة الغربية المحتلة، وذلك في أعقاب مواجهات ميدانية عنيفة شهدتها محافظة نابلس. وجاء هذا القرار بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، متضمناً سلسلة من الإجراءات العقابية وتكثيف المداهمات في القرى الفلسطينية.

وشهدت قرية تل بمحافظة نابلس أحداثاً دامية أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة برصاص المستوطنين وقوات الجيش التي وفرت الحماية لهم. وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين اقتحمت القرية في ساعات الصباح الباكر، مما دفع الأهالي للتصدي لهم دفاعاً عن منازلهم وممتلكاتهم.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل اثنين من عناصره خلال هذه المواجهات، من بينهم الرائد يوآف عزرا البالغ من العمر 27 عاماً. وأشارت مصادر عسكرية إلى أن الاشتباكات اندلعت قرب مستوطنة 'حفات جلعاد'، حيث تعرض فريق أمني لإطلاق نار أدى لوقوع قتلى وإصابات خطيرة في صفوف المستوطنين والجنود.

ودانت الرئاسة الفلسطينية في بيان رسمي هذه الجرائم التي وصفها بـ'الإرهابية'، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن اعتداءات المستعمرين في بلدات عوريف وصرة وإماتين ومسافر يطا. وأكدت الرئاسة أن ما جرى في قرية تل هو مجزرة بشعة تضاف إلى سجل الانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي استعداده لتنفيذ عملية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية لملاحقة من وصفهم بالمنخرطين في الهجمات. وتقرر بناءً على ذلك إلغاء إجازات الجنود في كافة الوحدات ونشر تعزيزات عسكرية إضافية في محيط القرى والبلدات الفلسطينية المتاخمة للمستوطنات.

وفي تطور خطير، داهمت قوات الجيش مستشفى نابلس التخصصي، حيث قامت بتفتيش أقسامه والاعتداء على الطواقم الطبية العاملة فيه. وأكد المدير الإداري للمستشفى أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أحد المصابين من قرية تل مع شقيقه المرافق له من داخل حرم المؤسسة الصحية.

وأوضح وليد زيدان، رئيس مجلس قرية تل أن نحو 20 مستوطناً اقتحموا القرية بنية القتل والتخريب وإحراق الممتلكات تحت أنظار جنود الجيش. وأضاف أن الجنود شاركوا المستوطنين في إطلاق النار الحي صوب المواطنين العزل الذين حاولوا منع اقتحام منازلهم، مما أدى لوقوع هذا العدد الكبير من الضحايا.

وفي حادثة منفصلة، هاجم مستوطنون قرية فرعتا قرب قلقيلية وأضرموا النيران في مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالزيتون ومنشآت تجارية. وذكرت مصادر طبية أن طواقم الهلال الأحمر تعاملت مع ثماني إصابات، معظمها بالرصاص الحي، بعدما منع الجيش المواطنين من إخماد الحرائق.

وتشمل الخطوات التي أقرها نتنياهو تسريع 'شرعنة' البؤر الاستيطانية الزراعية القائمة، وهي خطوة تهدف لتحويل هذه البؤر التي تعتبر غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي إلى مستوطنات رسمية. وتعتبر هذه السياسة تحدياً صارخاً للقانون الدولي الذي يصنف كافة أشكال الاستيطان في الأراضي المحتلة كعمل غير شرعي.

وتتكون هذه البؤر الاستيطانية عادة من بيوت متنقلة ينصبها المستوطنون فوق قمم التلال ليلاً، لتصبح لاحقاً أمراً واقعاً تسانده الحكومة بالبنية التحتية والحماية العسكرية. ويهدف هذا التوسع إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً في المستقبل.

وتشير البيانات الصحية الفلسطينية إلى أن وتيرة العنف في الضفة الغربية تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث استشهد منذ ذلك الحين ما لا يقل عن 1094 فلسطينياً برصاص الجيش والمستوطنين، في ظل غطاء سياسي يمنح المستوطنين حرية الحركة والاعتداء.

من جانبه، صرح الجنرال إيال زامير، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بأن القوات ستلاحق كل من شارك في الهجمات الأخيرة، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستتوسع لتشمل كافة المناطق المشتبه بوجود مسلحين فيها. وتأتي هذه التصريحات لتعزز المخاوف من اجتياح واسع لمدن شمال الضفة الغربية.

ويعيش في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يعانون من قيود مشددة على الحركة واعتداءات متكررة، بينما يقيم أكثر من 500 ألف مستوطن في مستوطنات محصنة. وتؤكد التقارير الدولية أن استمرار التوسع الاستيطاني يغذي دوامة العنف ويقضي على أي فرص متبقية للسلام في المنطقة.

وختاماً، يرى مراقبون أن قرارات نتنياهو الأخيرة تهدف لإرضاء الجناح اليميني المتطرف في حكومته، والذي يدفع باتجاه ضم الضفة الغربية بالكامل. وتتزامن هذه التحركات مع ضغوط دولية متزايدة لوقف الاستيطان، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تواصل ضرب هذه التحذيرات عرض الحائط.

Tags

Share your opinion

نتنياهو يقرر إقامة بؤر استيطانية جديدة عقب مواجهات دامية في الضفة الغربية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.