Thu 23 Jul 2026 5:16 pm - Jerusalem Time

استهداف ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر والرياض تتوعد برد حازم

أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن تعرض ناقلة النفط 'إنسيليا'، التابعة لإحدى الشركات الوطنية، لاستهداف مباشر أثناء إبحارها في مياه البحر الأحمر. وأوضحت المصادر الرسمية أن الهجوم أدى إلى نشوب حريق في مقدمة السفينة، إلا أن فرق الإنقاذ والجهات المعنية تمكنت من السيطرة على الموقف وتأمين الناقلة بشكل كامل.

وأكد مصدر مسؤول في الهيئة، عبر بيان بثته وكالة الأنباء السعودية، سلامة جميع أفراد طاقم السفينة وعدم وقوع أي إصابات بشرية نتيجة هذا الاعتداء. وأشار البيان إلى أن الجهات المختصة باشرت على الفور اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة البحرية من أي تسربات محتملة، وضمان سلامة الممر الملاحي الدولي الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

وتشير البيانات التقنية المتخصصة في تتبع حركة السفن إلى أن 'إنسيليا' هي ناقلة منتجات نفطية ضخمة ترفع العلم السعودي، وقد تم بناؤها في عام 2003. وتبلغ الحمولة الساكنة للناقلة نحو 109 آلاف طن، ويصل طولها الإجمالي إلى 250 متراً، مما يجعل استهدافها تهديداً كبيراً لسلامة الملاحة والبيئة البحرية في المنطقة.

وكانت السفينة قد غادرت منطقة الانتظار التابعة لميناء جدة الإسلامي في الحادي والعشرين من يوليو الجاري، متجهة صوب ميناء الشقيق في منطقة جازان. ووفقاً لتقارير ملاحية، فقد انقطع تحديث موقع السفينة عبر نظام التعريف الآلي (AIS) قبيل وقوع الحادثة التي جرت على بعد 70 ميلاً بحرياً جنوب غرب منطقة الشقيق.

من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، مدعية استهداف ناقلتي نفط سعوديتين هما 'إنسيليا' و'ليلى' باستخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة. ويأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة من إعلان الجماعة فرض حظر ملاحي على السفن المرتبطة بالمملكة العربية السعودية في البحر الأحمر.

وشددت الرياض في ردها على هذا التصعيد بأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل 'خطاً أحمر' لا يمكن تجاوزه. وحملت السلطات السعودية الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن إطالة أمد النزاع وتفاقم الأزمات الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني نتيجة هذه الممارسات العدائية.

وعلى الصعيد الدولي، دخلت واشنطن على خط الأزمة بتصريحات حازمة، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي حصار بحري. وأوضح ترمب أن واشنطن ستضطر للتعامل مع الأمر بحزم إذا نفذت الجماعة المتحالفة مع إيران تهديداتها ضد حركة الملاحة التجارية الدولية.

وفي سياق متصل، اعتبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الحوثيين تعرضوا لعملية 'استدراج' من قبل طهران للدخول في مواجهة مباشرة مع السعودية. وأشار روبيو، في تصريحات أدلى بها من مانيلا، إلى أن إيران تستخدم الجماعة كأداة لتصعيد الصراع الإقليمي، معرباً عن أمله في تراجع حدة التوتر لتجنب انفجار الأوضاع.

وحذر مسؤولون أميركيون من أن التهديدات الحوثية بفرض حصار بحري قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب لتشمل مواجهة مباشرة مع إيران. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تزيد من الضغوط العسكرية على القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، والتي تعمل بالفعل على صد هجمات تستهدف الممرات المائية الدولية.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، أعلنت سلطنة عمان عن تحركات دبلوماسية مكثفة بالتنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي. وتهدف هذه الجهود إلى العودة لمسار خريطة الطريق السياسية وتجنب التصعيد العسكري الذي قد يعصف بفرص السلام الهشة التي استمرت لعدة سنوات.

وأكدت الخارجية العمانية في بيان رسمي على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وتجنب أي أفعال تؤدي لتأزيم الوضع. وشددت مسقط على أن الحوار السياسي هو السبيل الوحيد لتعزيز الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة بعيداً عن لغة التهديد واستهداف المصالح الاقتصادية.

ويرى محللون سياسيون أن التصعيد الحوثي الأخير يرتبط بمحاولة الجماعة الهروب من أزماتها الداخلية المتراكمة وضغوط الغضب الشعبي. وأشار الخبراء إلى أن الجماعة تسعى لتصدير أزماتها عبر افتعال مواجهات خارجية، مستغلة التوترات الإقليمية لتعزيز موقفها التفاوضي أو امتصاص حالة الاحتقان في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وفي المقابل، أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية عن خطوة اقتصادية هامة باستئناف تصدير النفط من ميناء الضبة، في تحدٍ واضح لتهديدات الحوثيين. وتهدف هذه الخطوة إلى توفير السيولة المالية اللازمة لتأمين رواتب الموظفين وتقليص العجز المالي الكبير الذي تعاني منه ميزانية الدولة نتيجة توقف الصادرات سابقاً.

وتؤكد الوقائع الميدانية، بحسب مصادر مطلعة، كذب ادعاءات الحصار التي تروج لها الجماعة، حيث تستمر المساعدات والبضائع بالتدفق عبر الموانئ اليمنية. وتشدد السعودية على أنها تمتلك القدرة الكاملة لحماية ناقلاتها والرد بقوة على أي اعتداء يمس سيادتها أو يهدد سلامة الملاحة البحرية الدولية.

Tags

Share your opinion

استهداف ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر والرياض تتوعد برد حازم

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.