Thu 16 Jul 2026 9:52 am - Jerusalem Time

العفو الدولية: انتهاكات سجون السلفادور قد ترقى لجرائم ضد الإنسانية

أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الأوضاع الإنسانية في سجون السلفادور، مشيرة إلى أن التوقيفات التعسفية الواسعة ووفاة مئات المحتجزين قد تندرج ضمن توصيف الجرائم ضد الإنسانية. ويأتي هذا الموقف الحقوقي في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للحملة الأمنية الصارمة التي يقودها الرئيس نجيب بوكيلة ضد عصابات الجريمة المنظمة.

وكشف التقرير الصادر عن المنظمة أن السلطات السلفادورية أوقفت أكثر من 90 ألف شخص بشكل تعسفي منذ فرض حالة الطوارئ في البلاد عام 2022. وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات الاستثنائية أدت إلى تكدس السجون وتغييب الضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين، مما خلق بيئة خصبة للانتهاكات الممنهجة.

ووثقت المنظمة ما لا يقل عن 470 حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز المختلفة، مؤكدة أن بعض الجثامين أظهرت إصابات جسدية واضحة لا تتوافق مع الروايات الرسمية التي قدمتها السلطات. كما لفت التقرير إلى وجود مؤشرات قوية على تعرض السجناء لعنف جسدي مفرط وإهمال طبي متعمد أدى في كثير من الأحيان إلى الوفاة.

من جانبها، صرحت آنا بيكير، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية، بأن الفحص الدقيق لملفات الضحايا أظهر أن الغالبية العظمى من الذين قضوا نحبهم داخل السجون لم تصدر بحقهم أي إدانات قضائية. واعتبرت بيكير أن هذه المعطيات تعزز فرضية الاستهداف العشوائي للمواطنين تحت غطاء مكافحة الجريمة.

وشددت المنظمة في تقريرها على أن هذه التجاوزات لا يمكن اعتبارها حوادث فردية أو أخطاء معزولة من قبل أفراد الأمن، بل هي نتاج سياسة منظمة. وترى العفو الدولية أن حجم الانتهاكات وطبيعتها الممنهجة يعكسان توجهاً رسمياً يتجاوز حدود القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية.

وعلى الرغم من هذه التقارير القاتمة، لا يزال الرئيس نجيب بوكيلة يحظى بتأييد شعبي واسع داخل السلفادور، حيث ينسب إليه المواطنون الفضل في خفض معدلات الجريمة بشكل غير مسبوق. وتستند شعبية بوكيلة إلى حالة الاستقرار الأمني الظاهري التي أعقبت تفكيك نفوذ العصابات التي كانت تسيطر على أحياء كاملة.

وفي سياق سياسي متصل، يستعد بوكيلة لخوض غمار الانتخابات الرئاسية المقررة في فبراير 2027، طامحاً في الحصول على ولاية ثالثة في سدة الحكم. وقد مهدت التعديلات القانونية الأخيرة الطريق أمام هذا الترشح بعد إزالة العوائق الدستورية التي كانت تمنع تكرار الولايات الرئاسية بشكل متتابع.

وعلى الصعيد الدولي، برز دور الولايات المتحدة في هذا الملف من خلال ترحيل مئات المشتبه بانتمائهم لعصابة 'ترين دي أراغوا' الفنزويلية إلى السلفادور. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية واشنطن لتشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية وملاحقة التنظيمات التي تصنفها كإرهابية عابرة للحدود.

ويتم إيداع هؤلاء المرحلين في 'مركز احتجاز الإرهابيين' (CECOT)، وهو سجن ضخم افتتحته السلطات السلفادورية عام 2023 في بلدة تيكولوكا. ويعد هذا السجن واحداً من أكثر المرافق الأمنية رعباً في المنطقة، حيث صمم لاستيعاب نحو 40 ألف سجين ضمن إجراءات أمنية مشددة للغاية.

وتفتقر الزنازين في هذا المركز الضخم لأدنى مقومات الحياة الطبيعية، حيث يكتظ ما يصل إلى 70 سجيناً في مساحة ضيقة ويحرمون تماماً من التواصل مع العالم الخارجي. كما تمنع السلطات أي برامج تعليمية أو ترفيهية داخل السجن، مما يجعل من عملية إعادة تأهيل السجناء أمراً مستحيلاً في ظل هذه الظروف القاسية.

Tags

Share your opinion

العفو الدولية: انتهاكات سجون السلفادور قد ترقى لجرائم ضد الإنسانية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.