أعلنت النيابة العامة في مدينة الدار البيضاء، اليوم الأربعاء، قرارها القاضي بإخلاء سبيل الصحافي المغربي علي المرابط، وذلك عقب مرور ثلاثة أيام على توقيفه في مطار طنجة شمال المملكة. وجاء هذا القرار بعد مراجعة دقيقة لكافة وثائق المسطرة القانونية وإجراء التحريات التقنية اللازمة التي تطلبتها طبيعة الملف القضائي المفتوح.
وأوضحت المصادر القضائية أن السلطات قررت تسليم المرابط كافة المحجوزات التي ضُبطت بحوزته لحظة توقيفه، والتي شملت حاسوبين شخصيين ووحدة تخزين رقمية بالإضافة إلى هاتفه المحمول. وأكدت النيابة العامة أن المسار القانوني للقضية لم ينتهِ بعد، حيث سيتم ترتيب الآثار القانونية المناسبة فور استكمال كافة جوانب البحث والتحقيق الجاري.
وكان توقيف المرابط يوم الأحد الماضي، فور وصوله من مدينة برشلونة الإسبانية، قد أثار ردود فعل واسعة النطاق على الصعيدين المحلي والدولي. وشهدت العواصم الأوروبية، لا سيما باريس ومدريد، موجة تضامن كبيرة من قبل هيئات صحافية وحقوقية طالبت بضرورة احترام حرية التعبير وضمان السلامة القانونية للصحافيين المستقلين.
وتصدرت قضية المرابط عناوين كبريات الصحف الدولية مثل 'الباييس' و'إلموندو' الإسبانيتين، و'لوموند' و'ليبراسيون' الفرنسيتين، التي أفردت مساحات واسعة لتغطية تداعيات الاعتقال. وحذرت بعض الافتتاحيات الدولية من تأثير مثل هذه الإجراءات على صورة المغرب الحقوقية، خاصة مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى يشارك المغرب في تنظيمها.
قررت النيابة العامة إطلاق سراح علي المرابط بعد اطلاعها على مختلف وثائق المسطرة ودراستها، واستكمال البحث وإجراء الخبرات التقنية اللازمة.
وعلى المستوى الدبلوماسي، دخلت وزارة الخارجية الإسبانية على خط الأزمة، حيث صرح الوزير مانويل ألباريس بأن مصالح وزارته تتابع الملف باهتمام وتدرس تفاصيله بدقة. كما أصدرت منظمات دولية وازنة، من بينها 'مراسلون بلا حدود' والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بيانات عاجلة دعت فيها السلطات المغربية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحافي.
ويُعد علي المرابط من الوجوه البارزة في مشهد الصحافة المستقلة بالمغرب منذ نهاية التسعينيات، حيث ترأس تحرير مجلة 'لوجورنال' وأسس تجارب إعلامية أخرى باللغتين العربية والفرنسية. وقد واجه خلال مسيرته المهنية تحديات قانونية عديدة، كان أبرزها الحكم بمنعه من ممارسة العمل الصحافي لمدة عشر سنوات في واقعة أثارت جدلاً حقوقياً واسعاً حينها.
وفي الوقت الراهن، يركز المرابط نشاطه الإعلامي من خلال منصات التواصل الاجتماعي وبرامج 'البودكاست'، حيث يتناول قضايا الشأن العام المغربي من مقر إقامته في إسبانيا. ويترقب المتابعون للشأن الحقوقي ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية، ومدى تأثير هذا الإفراج على مسار حرية الصحافة في المملكة خلال المرحلة المقبلة.





Share your opinion
القضاء المغربي يقرر إطلاق سراح الصحافي علي المرابط بعد توقيفه بطنجة