Wed 08 Jul 2026 4:02 pm - Jerusalem Time

الانتخابات التشريعية في الجزائر: المحكمة الدستورية تتسلم النتائج الأولية لبدء مرحلة الفصل والضبط النهائي

دخلت الجزائر المرحلة القانونية الأخيرة من مسار الانتخابات التشريعية، عقب قيام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بإحالة محاضر النتائج الأولية رسمياً إلى المحكمة الدستورية. وتأتي هذه الخطوة إيذاناً ببدء عملية الفصل في الطعون المقدمة من القوائم والمترشحين، وصولاً إلى ضبط النتائج النهائية التي ستبنى عليها خارطة البرلمان الجديد.

وأكدت السلطة المستقلة في بيان لها أن رئيسها بالنيابة، كريم خلفان، سلم المحاضر إلى رئيسة المحكمة الدستورية ليلى عسلاوي، في إجراء يجسد انتقال الرقابة من الهيئة التنظيمية إلى القضاء الدستوري. وتشمل هذه المحاضر تفاصيل عمليات الفرز وحصر الأصوات في كافة الدوائر الانتخابية، وفقاً لما تنص عليه القوانين المنظمة للعملية الانتخابية في البلاد.

وتلعب المحكمة الدستورية دوراً محورياً في هذه المرحلة عبر مستويين؛ الأول يتعلق بتلقي الطعون ودراستها قانونياً، والثاني يختص بإعلان النتائج النهائية للاقتراع. وتعتبر المحكمة الضامن الأساسي لنزاهة العملية الانتخابية، حيث لا تكتسب النتائج صفتها القطعية إلا بعد استكمال الرقابة القضائية الشاملة وتصحيح أي أخطاء محتملة.

ويمنح القانون الانتخابي الجزائري الحق لكل قائمة مترشحة أو حزب سياسي مشارك في تقديم طعونهم أمام المحكمة الدستورية خلال 48 ساعة من إعلان النتائج المؤقتة. ويتم تقديم هذه الطعون في شكل عريضة قانونية تودع لدى أمانة المحكمة، لضمان فرصة اللجوء للقضاء في حال وجود مخالفات شابت عملية الاقتراع أو الفرز.

وبعد تسجيل أي طعن، تقوم المحكمة بإخطار الأطراف المعنية لتقديم دفوعهم الكتابية خلال 72 ساعة، لتبدأ بعدها مرحلة المداولة والفصل النهائي. وتملك المحكمة صلاحيات واسعة تتجاوز الرفض أو القبول، إذ يمكنها إلغاء انتخاب متنازع فيه أو إعادة صياغة المحاضر المعدلة وإعلان فوز المترشح المنتخب قانوناً إذا ثبتت أحقيته.

ومن المقرر أن تضبط المحكمة الدستورية النتائج النهائية وتعلنها في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ استلامها النتائج المؤقتة، ليتم نشرها لاحقاً في الجريدة الرسمية. وتتضمن هذه النتائج النهائية نسبة المشاركة الرسمية وأسماء النواب الذين سيشغلون مقاعد الغرفة الأولى للبرلمان للعهدة التشريعية القادمة.

وبمجرد ترسيم النتائج، سيتم تنصيب المجلس الشعبي الوطني في جلسة بروتوكولية خاصة، يترأسها أكبر النواب سناً بمساعدة أصغر اثنين منهم. وستشهد هذه الجلسة انتخاب رئيس جديد للمجلس، وهو ما يمهد الطريق للانتقال إلى المرحلة الدستورية المتعلقة بتشكيل الجهاز التنفيذي للدولة.

ويحدد الدستور الجزائري مسارين لتشكيل الحكومة بناءً على طبيعة الأغلبية البرلمانية التي أفرزتها الصناديق. ففي حال وجود أغلبية رئاسية داعمة لبرنامج رئيس الجمهورية، يعين الرئيس 'وزيراً أول' يكلف بإعداد مخطط عمل لتنفيذ البرنامج الرئاسي وعرضه على البرلمان للمصادقة.

أما في حال أفرزت الانتخابات أغلبية برلمانية معارضة، فإن الدستور يلزم رئيس الجمهورية بتعيين 'رئيس حكومة' من صلب هذه الأغلبية. وفي هذه الحالة، يتولى رئيس الحكومة المكلف إعداد برنامج خاص يعبر عن توجهات الأغلبية البرلمانية، مع منحه مهلة 30 يوماً لتشكيل فريقه الوزاري.

وقد أظهرت النتائج الأولية تصدر أحزاب 'التيار الوطني' الداعمة للرئيس عبد المجيد تبون، حيث حصد حزب جبهة التحرير الوطني 90 مقعداً. وجاء التجمع الوطني الديمقراطي في المرتبة الثانية بـ 73 مقعداً، يليه حزب جبهة المستقبل بـ 59 مقعداً، مما يعزز فرص تشكيل حكومة يقودها وزير أول.

وعلى صعيد المعارضة، حققت حركة مجتمع السلم (إسلامي) 43 مقعداً، بينما سجلت الانتخابات عودة لافتة لأحزاب قاطعت الاستحقاقات السابقة. فقد حصلت جبهة القوى الاشتراكية على 12 مقعداً، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية على 4 مقاعد، وحزب العمال على 3 مقاعد، مما يضفي تنوعاً أيديولوجياً على البرلمان القادم.

وشهدت هذه الانتخابات تراجعاً ملحوظاً لكتلة الأحرار، التي كانت القوة الثانية في البرلمان السابق بـ 84 مقعداً، لتكتفي في هذه الدورة بـ 32 مقعداً فقط. كما حصلت حركة البناء الوطني على 38 مقعداً، وحزب صوت الشعب على 17 مقعداً، فيما توزعت بقية المقاعد على تشكيلات سياسية صغيرة.

وتشير هذه الخارطة السياسية إلى استمرار هيمنة القوى التقليدية مع وجود تمثيل معارض أكثر تنوعاً مقارنة بالعهدة السابقة. وسيكون على البرلمان الجديد مواجهة تحديات تشريعية واقتصادية كبرى، في ظل سعي الحكومة لتنفيذ إصلاحات هيكلية تماشياً مع الوعود الانتخابية والتوجهات الاقتصادية الجديدة.

إن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للتوازنات السياسية داخل قبة البرلمان، خاصة فيما يتعلق بآليات الرقابة على العمل الحكومي. ومع انتظار النتائج النهائية من المحكمة الدستورية، تترقب الأوساط السياسية الجزائرية هوية الشخصية التي سيكلفها الرئيس بقيادة الحكومة الجديدة لمواكبة المرحلة القادمة.

Tags

Share your opinion

الانتخابات التشريعية في الجزائر: المحكمة الدستورية تتسلم النتائج الأولية لبدء مرحلة الفصل والضبط النهائي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.