جدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يوم السبت، التزام الحكومة المطلق بمواصلة ملاحقة كافة ملفات الفساد المالي والإداري دون أي استثناءات تذكر. وأوضح الزيدي أن الدولة لن تسمح بأن تكون الانتماءات السياسية أو الولاءات الحزبية وسيلة للإفلات من العقاب أو غطاءً للمتورطين في نهب المال العام، مؤكداً أن القانون سيطبق على الجميع بمسطرة واحدة.
جاءت هذه المواقف خلال زيارة ميدانية أجراها رئيس الوزراء إلى مقر وزارة الداخلية، حيث ترأس اجتماعاً موسعاً ضم وكلاء الوزارة ونخبة من القادة الأمنيين. وشدد الزيدي خلال اللقاء على أن وزارة الداخلية تمثل الذراع التنفيذية والقوية للحكومة في معركتها ضد الفساد، مشيراً إلى دورها المحوري في حماية مؤسسات الدولة من أي تجاوزات قانونية قد تطال مقدراتها.
وفي سياق تعزيز الإجراءات الرقابية، أصدر رئيس الوزراء توجيهات مباشرة إلى هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية بضرورة تكثيف الجهود ومتابعة الملفات العالقة بدقة متناهية. وطالب الأجهزة الأمنية بتسريع وتيرة التحقيقات في القضايا المنظورة أمام القضاء، معتبراً أن استئصال الفساد أصبح مطلباً شعبياً ملحاً يتصدر أولويات الشارع العراقي في المرحلة الراهنة.
كما أعرب الزيدي عن تقديره للدعم الواسع الذي تحظى به الحملة الحكومية من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية في البلاد. وخص بالذكر المواقف المساندة التي أبداها زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، مثمناً في الوقت ذاته التنسيق العالي مع مجلس النواب والمجلس الأعلى للقضاء وشيوخ العشائر الذين يشكلون ظهيراً قوياً لجهود الإصلاح.
الانتماءات السياسية أو الحزبية لن تشكل غطاءً لأي متورط في قضايا الفساد، والحكومة مستمرة في استعادة حقوق المواطنين.
وتأتي هذه التحركات الحكومية المكثفة في أعقاب إعلان السلطات عن توقيف عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد كبرى هزت الرأي العام مؤخراً. وشملت قائمة الموقوفين نواباً ومسؤولين سابقين، بعد أن تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لرفع الحصانة عنهم، تمهيداً لتقديمهم للمحاكمة العادلة وضمان عدم ضياع حقوق الدولة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه التطورات مرتبطة بشكل وثيق باعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الذي تمت إقالته مطلع شهر يونيو الماضي. وتواجه الشخصيات المتورطة تهماً ثقيلة تتعلق بهدر متعمد للمال العام، وتوقيع عقود تجارية وصناعية مخالفة للضوابط القانونية المعمول بها، مما تسبب بخسائر مالية فادحة للخزينة المركزية.
وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الحملة إلى توجيه رسالة حازمة للداخل والخارج بأن عهد التغاضي عن التجاوزات المالية قد انتهى. وتؤكد المصادر أن العمليات الأمنية والقضائية ستستمر لتشمل قطاعات أخرى، في محاولة لاستعادة الأموال المنهوبة وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة التي تضررت بفعل عقود من الفساد المستشري.





Share your opinion
الزيدي يتوعد بملاحقة الفاسدين في العراق ويرفع الغطاء السياسي عن المتورطين