شهد محيط مقر منظمة الأمم المتحدة في حي مانهاتن بمدينة نيويورك حادثة مأساوية مساء الخميس، حيث أقدم ناشط من أصول تبتية على إضرام النار في جسده بشكل علني. وأفادت مصادر أمنية بأن الرجل، الذي عُرف لاحقاً باسم لوبغا رانغزين، فارق الحياة في مستشفى بيلفو متأثراً بالحروق البالغة التي أصيب بها، رغم محاولات التدخل السريع من قبل فرق الإسعاف وضباط الأمن في الموقع.
ووفقاً للتحقيقات الأولية وبلاغات شرطة نيويورك، فقد وقع الحادث عند الساعة السادسة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي، تزامناً مع ذروة الحركة المرورية في المنطقة. وقد وثق الناشط لحظاته الأخيرة عبر بث مباشر على منصة فيسبوك، مما أثار صدمة واسعة بين المتابعين والمارة الذين شهدوا الواقعة في شارع 42 والجادة الأولى.
وذكرت مصادر إعلامية أن رانغزين، الذي يقيم في الولايات المتحدة منذ نحو عقدين ويعمل سائقاً لدى منصة أوبر، ظهر في موقع الحادث مرتديًا زيًا رهبانيًا تقليديًا بالكامل. وقام بغرس علم التبت على الرصيف المقابل للمنظمة الدولية، ونثر مجموعة من المنشورات واللافتات التي تحمل شعارات سياسية تطالب بخروج الصين من إقليم التبت واستعادة سيادته.
من جانبه، نعى تينشو غياتسو، رئيس منظمة 'الحملة الدولية من أجل التبت'، الناشط الراحل واصفاً إياه بالمدافع المخلص عن قضايا شعبه. وأشار غياتسو إلى أن رانغزين كان يسعى دائماً لتسليط الضوء على أزمة حقوق الإنسان في التبت، معتبراً أن خطوته الأخيرة كانت صرخة يائسة لجذب انتباه المجتمع الدولي إلى معاناة التبتيين تحت الإدارة الصينية.
كان لوبغا رانغزن مدافعاً لا يكل عن التبت، وكرّس جهوده للتوعية السلمية بشأن أزمة حقوق الإنسان في الإقليم.
وتشير المعطيات إلى أن الدافع المباشر لهذا الاحتجاج العنيف كان تنديد رانغزين بقانون 'الوحدة العرقية' الجديد الذي اعتمدته السلطات الصينية مؤخراً. ويرى ناشطون تبتيون أن هذا القانون يهدف إلى طمس الهوية الوطنية للإقليم وفرض اللغة الصينية قسراً، تحت غطاء تعزيز التماسك الوطني ومكافحة ما تصفه بكين بالأنشطة الانفصالية.
وعلى الرغم من سرعة استجابة ضباط الأمن التابعين للأمم المتحدة الذين استخدموا مطافئ الحريق لإخماد النيران في غضون ثوانٍ معدودة، إلا أن الإصابات كانت قاتلة. وقد فتحت شرطة نيويورك تحقيقاً رسمياً في الحادثة للوقوف على كافة الملابسات، بينما تجمع عدد من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن تضامنهم مع القضية التي ضحى رانغزين بحياته من أجلها.
وتعد هذه الحادثة امتداداً لنمط احتجاجي مؤلم بدأ في إقليم التبت منذ عام 2009، حيث يلجأ المعارضون للسياسات الصينية إلى التضحية بأنفسهم حرقاً. وتوثق المنظمات الحقوقية الدولية إقدام أكثر من 150 شخصاً على هذا الفعل للمطالبة بإنهاء السيطرة الأمنية الصينية المشددة، والسماح بعودة الزعيم الروحي الدالاي لاما من منفاه.
وتثير هذه الواقعة مجدداً الجدل حول فعالية القوانين الصينية الأخيرة التي تجرم الأنشطة العرقية والدينية المستقلة وتصنفها ضمن الأعمال المتطرفة. وفي حين تدافع بكين عن هذه الإجراءات كضرورة للحفاظ على أمن الدولة، يرى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أنها تساهم في تفاقم حالة الاحتقان واليأس التي تدفع الناشطين نحو مثل هذه النهايات المأساوية.





Share your opinion
ناشط تبتي يضرم النار في نفسه أمام مقر الأمم المتحدة بنيويورك احتجاجاً على السياسات الصينية