الخاسر الأكبر في المشهد العالمي الجديد هو المنظمات الأممية والجمعيات والمؤسسات الحقوقية الدولية من الكيانات والتنظيمات التي اكتسب عملها سمعة رنانة، وحازت مكانات سامية في عرف البشرية على مدار عقود بحكم عملها المتركز حول حقوق الإنسان، والقوانين الدولية، والقواعد والمعايير التي تحكم علاقات الدول ببعضها، وقيم الحق والخير والمساواة... إلخ.
في أزمات عدة ألمّت بالكوكب على مدار سنوات، تتصاعد نبرة غاضبة متسائلة عن دور المنظمات الأممية التي اتفقت الغالبية المطلقة من دول العالم على أن تكون حكما بينها، و«محفلا لمناقشة كل القضايا التي تتجاوز الحدود الوطنية، وتلك التي لا يمكن لبلد أن يحلها منفردا»، بحسب ما ورد في أدبيات «منظمة الأمم المتحدة» نفسها.
في العامين الأخيرين، انخفضت نبرات الغضب، رغم تصاعد المصائب والكوارث، وخفتت مطالبات التدخل الأممية لوقف عدوان هنا أو التحكيم في أزمة إنسانية هناك، وانتاب العالم شعور بأن هذه المنظمات والجماعات والجمعيات تركت مكانها، وهجرت مكانتها، وتقف حاليا في صفوف البشر، إما متألمة لما يجري، أو متضررة مما يلم بهم، أو مكتوفي الأيدي حيث لا حول لها أو قوة.
قدرة المنظمات الأممية والمؤسسات الحقوقية على أن تكون قوة فاعلة وعاملا مؤثرا في تعديل سياسات ورفع ظلم وتصحيح أوضاع تعدت مرحلة التشكيك، ووصلت درجة غير مسبوقة من الوهن أمام نظام عالمي جديد جار تشكيله ولم تتضح بعد معالمه المحددة أو ملامحه النهائية.
قد يكون غزو العراق في ٢٠٠٣ هو الحدث الحقيقي الأول الذي كشف الحدود الفعلىة لقدرات المنظمات الأممية، لكنه كان مجرد «عينة» من صفحة جديدة من صفحات الواقع في القرن الـ٢١.
تحدث كثيرون، ومازالوا، عن خرق القوانين الدولية، والإطاحة بالقواعد الأممية... إلخ. ومرت السنوات، والعقود، ونسي العالم، أو تناسى، أو انشغل بسلاسل جديدة من الأزمات والكوارث والفواجع.
وبعيدا عن تفاصيل ما يجري على ظهر الكوكب حاليا، فإن وضع المنظمات الأممية والحقوقية الحالي جدير بالتأمل. مازال البعض محبوسا أو متعثرا في مرحلة شجب ضعف قدرات القانون الدولي، والتنديد بقلة حيلة التدخل لوقف ظلم هنا أو عدوان هناك، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، لا سيما أن «الأمم المتحدة» لا تملك خيارات أو حقوق التدخل الفعلى على الأرض إلا بعد المرور بإجراءات وخطوات «قانونية»، كل منها تحكمه قواعد وتتحكم فيه قوي، ربما مصالحها مختلفة وأهدافها مغايرة.
النظام العالمي الجديد- حال وصوله لشكله النهائي- يحتاج نسخة مختلفة من المنظمات الأممية.
نعيب علىها كثرة الشجب والتنديد، والإفراط في إبداء القلق، والاكتفاء بالمطالبة والمناشدة. نعرف أنها مازالت قادرة إلي حد ما على تحسين أوضاع كارثية على الأرض، مثل الضغط من أجل إدخال مساعدات، أو تخفيف حدة جوع، لكن هل يمكن للمنظمات الأممية والحقوقية أن تظل منصة حيوية للدبلوماسية العالمية والضغط من أجل حقوق الإنسان.. أم أن الواقع الجديد سيشكل نظاما عالميا يهمشها؟!.
عن “المصري اليوم”
=========================================
تحدث كثيرون، ومازالوا، عن خرق القوانين الدولية، والإطاحة بالقواعد الأممية... إلخ. ومرت السنوات، والعقود، ونسي العالم، أو تناسى، أو انشغل بسلاسل جديدة من الأزمات والكوارث والفواجع.
Thu 08 Jan 2026 9:51 am - Jerusalem Time
واقع جديد.. منظمات جديدة !
أمينة خيري





Share your opinion
واقع جديد.. منظمات جديدة !