Wed 07 Jan 2026 7:56 am - Jerusalem Time

“الترنغ اللي لابسه شحدة!"

Dr. Ibrahim Melhem

Editor-in-Chief

ابراهيم ملحم

بمرارةٍ تفوق قدرة البشر على الاحتمال، خرجت هذه الشكوى من فم رجلٍ خمسيني، حفرت الهموم أخاديد في وجهه، وارتسمت "مخدات" التعب تحت عينيه اللتين لم تعرفا طعم النوم منذ فقد السكن والأحبة.

خرج من خيمته الغارقة بمياه الأمطار، بعد أن ابتلع الطين ملابس عائلته وأغطيتهم، ليجد نفسه مرغماً على ارتداء "ثياب الجيران" ليواري جسده المرتجف من لسعة البرد.

   لا يختلف حال الرجل عن أحوال مئات الآلاف من النازحين الذين يتضورون جوعاً، بينما ينتظرهم نهاية الشهر "الأسوأ"؛ حين تتوقف آخر شرايين الحياة بانسحاب المنظمات الدولية بذرائع واهية، تغذي شهوة الإبادة لدى "ذئب الليكود".

لا يتوقف “الحاوي” عن تخليق الذرائع بصناعة الأزمات ليظل متحصناً بدبابته، يقضم من لبنان وسوريا، بقدر ما يهضم في غزة المحاصرة بـ "خطوطه الصفراء" التي تضيق على الناس حتى شاطئ البحر.

 في غزة، تجتمع كل أشكال الموت: تقتيل، تدمير، جوعٌ ينهش الأمعاء، وآفاق مسدودة أمام أي حلٍ يتملص نتنياهو من دفع استحقاقاته.

"في غزة، لم يعد الفقر 'حالة اجتماعية'، بل أصبح 'جريمة حرب'؛ حيث يُجبر الأب الكريم على الاعتراف بأن ثيابه 'شحدة'، في محاولة لكسر روحه التي عجزت عن  كسرها القذائف.

Tags

Share your opinion

“الترنغ اللي لابسه شحدة!"

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.