Sat 02 Aug 2025 12:27 pm - Jerusalem Time

طبيب بريطاني: الماء والملح قوت أطفال غزة وسط مجاعة مفتعلة

كشف الطبيب الجراح البريطاني غرايم غروم، العائد من مهمة تطوعية في قطاع غزة، أن الأطفال هناك يعانون من مجاعة حادة، حيث يحاولون النوم ببطون مملوءة بالماء والملح، في ظل أزمة إنسانية وصفها بـ"المفتعلة" و"الهمجية التي تعود إلى العصور الوسطى".

وأشار غروم إلى أن مشاهد صادمة عاشها خلال عمله ضمن فريق طبي تطوعي، حيث يعاني الفلسطينيون من نقص التغذية، مما أدى إلى وفاة عشرات الرضع وتدهور حالات الجرحى المدنيين. وأوضح أن إسرائيل منذ 2 مارس 2025، أغلقت جميع المعابر مع غزة ومنعت دخول المساعدات الغذائية والطبية، مما أدى إلى تفشي المجاعة.

وفقًا لوزارة الصحة في غزة، توفي نحو 154 فلسطينيًا، بينهم 89 طفلًا، بسبب المجاعة وسوء التغذية منذ بداية أكتوبر 2023. وأكد غروم أن الجوع يؤثر بشكل مباشر على المصابين ويعيق تعافيهم، ويزيد من معدلات العدوى وخطر الوفاة، مشيرًا إلى أن الأزمة لا تقتصر على المرضى بل تمتد إلى الطواقم الطبية أيضًا.

زار غروم في مايو الماضي عيادة مختصة بسوء التغذية، حيث أخبره طبيب أطفال عن وفاة 60 رضيعًا بسبب الجوع منذ بدء الحصار، بعضهم يعاني من عدم تحمل اللاكتوز، ولم يكن هناك حليب خاص لهم. وأضاف أن 12 طفلًا يُشخصون يوميًا بسوء تغذية حاد، وأن بعض الأمهات يعانين من الجوع لدرجة تعيق إرضاع أطفالهن.

كما أشار إلى أن المجاعة طالت العاملين في القطاع الصحي، حيث ذكر أن زميله نزار أبو دقة، طبيب التخدير الفلسطيني، أخبره أن عائلته لم تجد طعامًا، وأن أطفاله ملأوا بطونهم بالماء والملح ليتمكنوا من النوم. وذكر أن أبو دقة اشترى 8 كيلوغرامات من الطحين مقابل 300 دولار، وهو سعر مرتفع جدًا مقارنة بما كان يملكه قبل الحرب.

وتحدث غروم عن حالة من اليأس، حيث يحاول الأطفال النوم ببطون ممتلئة بالماء والملح، في ظل تفشي الجوع ونقص التغذية، معتبراً أن الأزمة الإنسانية وصلت إلى مستويات كارثية. كما أشار إلى أن سوء التغذية يترك آثارًا صحية ونمائية دائمة على الأطفال.

وتطرق إلى حادثة إطلاق نار على منتظري المساعدات، حيث أرسل له فلسطيني يدعى محمد حميم مقاطع تظهر إطلاق نار على المدنيين، مع وجود جثث ودماء، محذرًا من أن سوء التغذية يضر بالأطفال بشكل خاص ويؤدي إلى آثار صحية ونمائية دائمة.

وأفاد أن إسرائيل منذ مايو تنفذ خطة توزيع مساعدات عبر جهة مدعومة إسرائيليًا وأمريكيًا، تُعرف بـ"مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، والتي يرفضها المجتمع الدولي، حيث يعتقد الفلسطينيون أن الهدف منها هو إجبار السكان على التهجير وإعادة احتلال غزة.

منذ بدء هذه الآلية، أسفرت العمليات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1330 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 8818، نتيجة إطلاق النار على منتظري المساعدات، وفقًا لوزارة الصحة. ودعا غروم المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف القصف والسماح بدخول الغذاء، مؤكدًا أن ما يحدث هو همجية تعود للعصور الوسطى.

يعمل غروم ضمن فريق طبي تطوعي تابع لمنظمتي "الإغاثة الإسلامية" و"إيديالز"، اللتين تنفذان برامج طبية منذ ديسمبر 2023، تشمل إجراء عمليات جراحية وتوفير مستلزمات طبية عاجلة، في ظل الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر الذي يمنع خروج المرضى والجرحى من القطاع.

وتبرز المنظمتان كجهتين فاعلتين في التصدي للأزمة الصحية، حيث ترسلان فرقًا من الأطباء والجراحين إلى مستشفيات غزة، وتوفران أدوات جراحية وأدوية، مع العمل على دعم طويل الأمد لإعادة تأهيل النظام الصحي الفلسطيني، رغم استمرار العدوان الإسرائيلي الذي خلف مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وأدى إلى موجة نزوح واسعة ومجاعة أزهقت أرواح الكثيرين.

Tags

Share your opinion

طبيب بريطاني: الماء والملح قوت أطفال غزة وسط مجاعة مفتعلة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.