أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن لندن ستعترف رسميًا بدولة فلسطين في سبتمبر القادم، في خطوة تعتبر تاريخية، خاصة بعد مرور أكثر من مئة عام على إصدار وعد بلفور عام 1917، الذي تعهدت فيه بريطانيا بدعم إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. جاء ذلك في رسالة من وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرثر بلفور، إلى اللورد ليونيل دي روتشيلد، أكد فيها أن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن لليهود في فلسطين، وهو ما اعتبر أول التزام غربي صريح بإقامة دولة إسرائيل.
وفي خطوة تعكس تغير الموقف، استدعى ستارمر أعضاء حكومته من عطلتهم الصيفية وأبلغهم بأن بريطانيا ستعترف بدولة فلسطين في سبتمبر، بشرط أن تتخذ إسرائيل إجراءات محددة، منها وضع حد للوضع المأساوي في غزة، ووقف إطلاق النار، ورفض ضم الضفة الغربية، والالتزام بعملية سلام طويلة الأمد تؤدي إلى حل الدولتين. جاء هذا القرار بعد ضغوط من داخل البرلمان البريطاني، حيث وقع أكثر من 200 نائب من تسعة أحزاب مختلفة على رسالة تدعو للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
تزامن هذا الإعلان مع تأكيد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي خلال مؤتمر حول حل الدولتين على البُعد "التاريخي" لخطة لندن، في إشارة إلى وعد بلفور. كما جاء بعد لقاء ستارمر مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وإعلان فرنسا أن أول دولة من مجموعة السبع ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تبنت قرارًا في ديسمبر 2024 يدعو لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بدعم من 157 دولة، مقابل معارضة ثماني دول.
إعلان ستارمر يمثل تحولًا كبيرًا في موقف بريطانيا تجاه القضية الفلسطينية ويعكس تطورًا تاريخيًا في سياستها الخارجية
وفي ختام مؤتمر دولي برئاسة السعودية وفرنسا، دعت 15 دولة من بينها كندا وأستراليا إلى إعلان نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، حيث أكد وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده ستنضم إلى هذا النداء. ومع ذلك، أعلنت ألمانيا أنها لن تعترف في الوقت الراهن، معتبرة أن ذلك ليس الخطوة الصحيحة. ويُعد قرار ستارمر تحولًا كبيرًا في مواقفه، خاصة بعد تصريحاته السابقة التي أيد فيها قطع المياه عن غزة، وهو موقف أثار انقسامات داخل حزبه، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وفي سياق متصل، لم يختلف موقف سوناك كثيرًا عن موقف الحكومة السابقة، حيث زار إسرائيل بعد يوم من زيارة الرئيس الأميركي، ووصف هجوم حماس بأنه عمل إرهابي، ورفض الدعوات لوقف إطلاق النار، مكتفيًا بوقفات مؤقتة للسماح بالمساعدات. كما تظاهر مئات الآلاف في لندن مطالبين بوقف إطلاق النار، وهو ما أدى إلى أزمة داخل الحكومة البريطانية، وإقالة وزيرة الداخلية، رغم استمرار دعم الحكومة لإسرائيل بشكل عام. ومع تصاعد العدوان، عبّر سوناك عن استيائه من الوضع في غزة، مطالبًا بآلية فاعلة لوقف التصعيد وإيصال المساعدات.
وفي تصريحات سابقة، أكد وزير الخارجية البريطاني أن موقف الحكومة من الاعتراف بدولة فلسطين لم يتغير، وأن ذلك يعتمد على خدمة قضية السلام. لكن مع تصاعد الأحداث، يبدو أن بريطانيا تتجه نحو تغيير موقفها، خاصة مع تصريحات رئيس الوزراء ستارمر الذي أكد أن لندن لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء الأفعال الشائنة في غزة، وأن الاعتراف بدولة فلسطين قد يصبح قريبًا.





Share your opinion
من وعد بلفور إلى تعهّد ستارمر.. بريطانيا على طريق الاعتراف بدولة فلسطين