Sat 02 Aug 2025 12:21 pm - Jerusalem Time

مراسلة الجزيرة نت: يسألني طفلي كيف يتركنا العالم جوعى؟

تعيش غزة في ظل حصار خانق ومعاناة مستمرة من الجوع، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء، ويواجهون ظروفًا إنسانية صعبة تتفاقم يوماً بعد يوم. مراسلة الجزيرة نت، يسرى العكلوك، تروي تفاصيل معاناة أهل القطاع، حيث يعيشون على أمل محدود، ويواجهون الموت جوعاً بشكل يومي.

وفي أحد الأيام، طلب طفل من يسرى المساعدة في انتعاله، فكانت إجابته أن الطعام أصبح رفاهية، وأنهم يقتصرون على أكل الأعشاب البرية مثل البقلة، التي كانت تُجمع سابقًا من البستان، وتُعتبر الآن وجبة أساسية، رغم مرارتها وقساوتها. الأطفال يرفضون الطعام، وأجسادهم تبتلعها الجوع، وأصوات الرضاعة المختنقة من قِبل أمهاتهم تعكس حجم الأزمة.

تتغير حياة الناس، وتصبح الطوابير أمام التكايا الخيرية مشهدًا مألوفًا، حيث يتجمع الغزيون حول أكياس القمامة لانتقاء بقايا الطعام، بينما الأطفال يلتقطون فتات الفول أو الحمص، والرضع يرضعون ماءً أو حلبة بدلاً من الحليب، الذي أصبح سعره مرتفعًا جدًا ويصل إلى مئة دولار، رغم انتهاء صلاحيته.

الوقوف في طوابير الحصول على الطعام من التكايا الخيرية أصبح وضعًا مألوفًا لجميع سكان غزة.
يعود الغزيون شهداء وجرحى من مراكز الإغاثة التي لا غنى عنها

وفي ظل هذه الظروف، تتصاعد أصوات الأنين والجوع، حيث يواجه السكان الموت ببطء، والجوع يفتك بخلاياهم، ويحول حياتهم إلى معركة يومية للبقاء على قيد الحياة. وتغيرت رسائل الأهل والأصدقاء، فبدلاً من الحديث عن الإنجازات، أصبح الحديث عن طرق النجاة من الموت جوعاً، وعن كيفية حماية الأمعاء من التعفن.

أما عن الوضع الاقتصادي، فالتجار يستغلون الأزمة، ويبيعون الطعام بأسعار خيالية، بينما يعاني الفقراء من عدم القدرة على شراء أبسط الاحتياجات، ويضطرون لبيع ممتلكاتهم أو الاعتماد على المساعدات التي غالبًا ما تتعرض للسرقة أو التلاعب بها. ووسط هذا كله، تظل غزة مدينة للشهداء والجرحى، حيث تتكرر مشاهد القتل والحصار والتجويع، في مشهد مأساوي لا ينتهي.

وفي مواجهة ذلك، يسأل الأطفال عن مصيرهم، ويجيب أحدهم أن العالم تركهم جوعى، بينما ترد ابنتها الكبرى أن الدماء تسيل منذ سنوات، وأنهم وحدهم يواجهون الموت بصمت، دون نصر أو دعم من أحد. هذا الواقع المرير يرسخ في وعي الأطفال، ويشكل منهاجًا جديدًا يفتقد للكرامة والأمل، حيث ماتت معظم المسلمات في غزة، وصار الدم ماءً، وأصبحوا وحدهم في مواجهة الظلم والجوع.

Tags

Share your opinion

مراسلة الجزيرة نت: يسألني طفلي كيف يتركنا العالم جوعى؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.