في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء، حيث يضطر العديد منهم للخروج في رحلات يومية محفوفة بالمخاطر بحثاً عن لقمة العيش. من بين هؤلاء، فارس حسونة، أب لستة أطفال، الذي يواجه ظروفاً قاسية بعد تدمير منزله خلال العدوان الإسرائيلي، ويعيش الآن في خيمة بمدينة غزة.
يقول حسونة إن محاولاته المتكررة للحصول على المساعدات الإنسانية باءت بالفشل، وإنه لم يتبق لديه شيء ليقدمه لأطفاله سوى المخاطرة بحياته للخروج من الخيمة، رغم القصف وانعدام الأمان. في إحدى اللحظات النادرة، تمكن من الحصول على كيس طحين، وهو حدث استقبله أفراد عائلته بالتصفيق والزغاريد، حيث وضعوا الكيس على الأرض كما لو أنه غنيمة حرب.
ويضيف بحزن: "لا نريد مفاوضات ولا هدنة، فقط دعوا الطحين والماء يمرّان. أريد أن أنام دون كوابيس عن أطفالي وهم يتضوّرون جوعاً". كانت هذه الرحلة الصباحية بمثابة معركة يومية، حيث خرج فارس سيرا على الأقدام في محاولة لتأمين رغيف خبز لأطفاله الجائعين.
وتعد قصة فارس واحدة من آلاف القصص في غزة، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن المجاعة وصلت إلى مراحل كارثية، مع استمرار الحصار وتعطّل دخول المساعدات، وارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال بشكل حاد. تشير إحصائيات شبكة معلومات الأمن الغذائي العالمية إلى أن أكثر من نصف سكان غزة، أي حوالي 1.1 مليون شخص، يعيشون في ظروف "كارثية" من انعدام الأمن الغذائي، حيث لا يجدون طعاماً لعدة أيام متتالية.
فارس حسونة يخرج فجراً سيرا على الأقدام بحثاً عن طحين لأطفاله الجائعين رغم المخاطر
وتظهر تقارير منظمات الإغاثة أن الأطفال في مناطق شمال غزة يعانون من علامات واضحة على الهزال وسوء التغذية الحاد، مع انهيار شبه تام لنظام الإمداد الغذائي، وغياب الإنتاج المحلي بسبب الحرب المستمرة. الرضيع سليم محمود عوض، البالغ من العمر 7 أشهر، يعاني من فقدان كبير في الوزن نتيجة نقص حليب الأطفال، وهو دليل على تفاقم الأزمة الإنسانية.
وفي سياق متصل، أعلنت إسرائيل عن وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة عشر ساعات في بعض مناطق القطاع، تزامناً مع إسقاط مساعدات جوية من الأردن والإمارات، في محاولة لاحتواء الغضب الدولي المتزايد من الكارثة الإنسانية التي تعتبر الأشد في تاريخ القطاع الحديث. ومع ذلك، فإن معاناة السكان، خاصة الأطفال، تتفاقم يوماً بعد يوم، وسط استمرار الحصار وتدهور الأوضاع الأمنية.
وفي ظل هذه الظروف، يظل فارس حسونة يواجه معركته اليومية من أجل تأمين رغيف خبز لأطفاله، حيث تتكرر رحلاته الصباحية محفوفة بالمخاطر، وهو يودع أسرته كل مرة وهو يأمل أن تتغير الأحوال، لكن الواقع يظل قاسياً، ويؤكد أن معركته ليست إلا جزءاً من معاناة أوسع يعيشها سكان غزة في ظل الحصار والعدوان المستمر.





Share your opinion
رحلة كيس الطحين... أب يعود منتصرا من جبهة الجوع