عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي: وكلاء إيران ينتقلون من الاستيراد إلى التصنيع المحلي للسلاح

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحول جذري في استراتيجية التسليح التي تتبعها إيران مع حلفائها في الشرق الأوسط، حيث انتقلت من مرحلة توريد الأسلحة عبر المسارات التقليدية إلى تمكين هؤلاء الوكلاء من تكنولوجيا التصنيع المحلي. وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً عسكرية مكثفة استهدفت بنيتها التحتية الدفاعية، مما دفع الجماعات المسلحة في المنطقة للاعتماد على قدراتها الذاتية.

وأشارت مصادر إلى أن العميد أمير علي حاجي زاده، الذي لعب دوراً محورياً في تطوير برامج الصواريخ الإيرانية قبل مقتله في عملية عسكرية سابقة، كان المهندس الأول لهذه الرؤية. وقد اعتمدت طهران تاريخياً على تهريب الأسلحة عبر مراكب الصيد التقليدية في الخليج العربي وخليج عُمان، إلا أن التركيز انصب لاحقاً على نقل 'المعرفة الفنية' لضمان استمرارية العمليات العسكرية للحلفاء.

وفي إفادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، أوضح الأدميرال براد كوبر أن العمليات العسكرية المكثفة أدت إلى تدهور كبير في قدرة إيران على تزويد حزب الله والحوثيين وحماس بالأسلحة المتطورة. وأكد كوبر أن الغارات الجوية التي تجاوزت 13 ألف غارة نجحت في تدمير جزء كبير من القاعدة الصناعية الإيرانية المخصصة للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ورغم هذا التفاؤل الأمريكي، تشير المعطيات الميدانية إلى أن حزب الله اللبناني نجح في تطوير تكتيكات مبتكرة لمواجهة التكنولوجيا الإسرائيلية. وبات الحزب يعتمد بشكل متزايد على طائرات مسيّرة صغيرة يتم التحكم بها عبر كابلات الألياف الضوئية، وهي تقنية تمنع أنظمة التشويش والدفاعات المتطورة من رصدها أو اعتراضها بفعالية.

وفي اليمن، أظهر الحوثيون قدرة لافتة على تصنيع سلسلة مسيّرات 'صمد' محلياً باستخدام قطع غيار تجارية وتقنيات هندسية مطورة. وتتميز هذه المسيّرات، وخاصة طراز 'صمد-4'، بقدرتها على تنفيذ مهام مزدوجة تشمل الاستطلاع الدقيق والهجمات الانتحارية، مما يجعلها سلاحاً تكتيكياً يصعب على الرادارات التقليدية التعامل معه.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران استغلت فترات الهدنة ووقف إطلاق النار لإعادة بناء قدراتها العسكرية المفقودة بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً. وأفادت مصادر بأن طهران قامت بنقل منصات إطلاق صواريخ متنقلة وأعادت ترميم بعض المنشآت الحيوية التي تضررت خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مما يعكس مرونة في التعامل مع الأزمات.

ويرى محللون عسكريون أن تدمير المصانع والقوى العاملة الفنية في إيران قد يؤخر إنتاج الصواريخ بعيدة المدى، لكنه لا ينهي التهديد الذي يشكله الوكلاء. فالتصنيع الموزع في دول المنطقة يعني أن الحلفاء باتوا يمتلكون استقلالية نسبية في اتخاذ القرار العسكري وتنفيذ الهجمات دون انتظار شحنات السلاح من طهران.

وفي العراق، حافظت الفصائل المسلحة على مخزونات كبيرة من الأسلحة نظراً لعدم انخراطها في مواجهات مباشرة بنفس كثافة حزب الله أو الحوثيين. وتؤكد مصادر ميدانية أن عمليات نقل المعدات التقنية عبر الحدود الإيرانية العراقية لا تزال مستمرة، مما يسهل عملية التحديث المستمر لترسانة هذه الفصائل.

وعلى صعيد سلاح الجو الإيراني، تشير البيانات إلى شلل شبه كامل في العمليات الجوية، حيث انخفض عدد الطلعات اليومية من مئة طلعة إلى الصفر. وقد تسببت الضربات المركزة في خروج المطارات العسكرية ومخازن الوقود والذخيرة عن الخدمة، مما جعل الدفاعات الجوية الإيرانية غير ذات جدوى من الناحية العملياتية في الوقت الراهن.

ومع ذلك، يظل التهديد الجوي القادم من الطائرات المسيّرة هو التحدي الأكبر للقوى الإقليمية والدولية، نظراً لسهولة تصنيعها وتكلفتها المنخفضة. ويؤكد الخبراء أن توزيع مراكز التصنيع يجعل من الصعب القضاء على هذا التهديد بضربة واحدة، حيث أصبحت كل جماعة تمتلك ورشاً خاصة بها قادرة على الإنتاج المستقل.

وفي سياق متصل، صرح مسؤولون في حزب الله بأن الأسلحة المستخدمة في العمليات الأخيرة هي 'صناعة محلية'، في إشارة واضحة إلى نجاح الحزب في استيعاب التكنولوجيا الإيرانية وتحويلها إلى إنتاج وطني. وهذا التحول يقلل من الضغوط السياسية والدبلوماسية التي قد تُمارس على طهران لوقف دعم حلفائها.

وتشير التقديرات إلى أن الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل 'فاتح-110'، قد تكون العنصر الوحيد الذي لا يزال الوكلاء يجدون صعوبة في تصنيعه محلياً بالكامل. ومع ذلك، فإن البدائل المتمثلة في المسيّرات الانتحارية والصواريخ الموجهة قصيرة المدى بدأت تسد هذه الفجوة في الميزان العسكري الميداني.

إن استراتيجية 'تعليم الصيد' التي انتهجتها إيران بدأت تؤتي ثمارها من وجهة نظر عسكرية، حيث بات من الصعب عزل هؤلاء الوكلاء عن إمدادات السلاح. فالمعرفة التقنية التي انتقلت إليهم أصبحت جزءاً من بنيتهم التنظيمية، مما يجعل أي تسوية سياسية مستقبلية تتطلب معالجة القدرات التصنيعية المحلية وليس فقط طرق التهريب.

ختاماً، يبدو أن الصراع في المنطقة قد دخل مرحلة جديدة تتسم بالتعقيد التكنولوجي والاعتماد المتبادل بين طهران وحلفائها. ورغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية، إلا أن 'شبكة التهديد' لا تزال تمتلك الأنياب اللازمة لزعزعة الاستقرار الإقليمي، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية غير مسبوقة.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تفرض قيوداً جديدة تُلزم المهاجرين الشرعيين بمغادرة أمريكا لطلب الإقامة الدائمة

أقرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة هجرة جديدة وصفت بالمتشددة، تفرض على المهاجرين المقيمين بصفة قانونية مغادرة الأراضي الأمريكية والعودة إلى بلدانهم الأصلية كشرط أساسي للتقدم بطلبات الحصول على الإقامة الدائمة 'البطاقة الخضراء'. وتمثل هذه الخطوة تحولاً جذرياً في القوانين المنظمة للهجرة، حيث تعطل أحد أكثر المسارات القانونية استخداماً من قبل المقيمين والعمال الأجانب في البلاد.

وأصدرت دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية مذكرة رسمية تبرر هذا الإجراء بأنه 'عودة إلى المقصد الأصلي للقانون' وضمان لالتزام الأجانب بالمسارات الصحيحة للهجرة. وفي المقابل، انتقد مدافعون عن حقوق المهاجرين هذه السياسة، واصفين إياها بالتدبير 'القاسي والمربك' الذي يستهدف فئات منتجة تقيم وتعمل في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة تحت غطاء قانوني كامل.

وبموجب القواعد الجديدة، لن يكون بمقدور المهاجرين إتمام إجراءات الإقامة الدائمة من داخل الولايات المتحدة كما كان متبعاً في السابق، بل سيتعين عليهم السفر إلى الخارج وانتظار المعالجة في قنصليات بلدانهم. وتزامن هذا القرار مع إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن وقف معالجة طلبات تأشيرات الهجرة في 75 دولة، مما يزيد من تعقيد الموقف القانوني للمتضررين.

وصرح المتحدث باسم دائرة الهجرة، زاك كاهلر، بأن الإدارة تسعى من خلال هذا القرار إلى سد ما وصفه بـ 'الثغرات القانونية' التي تسمح للبعض بالبقاء داخل البلاد بعد رفض طلباتهم. وأكد كاهلر أن أي شخص يتواجد في الولايات المتحدة بصفة مؤقتة ويرغب في الاستقرار الدائم، يجب عليه التقديم من الخارج، مشيراً إلى أن الاستثناءات ستكون محدودة جداً وفي ظروف قاهرة فقط.

وكان نظام 'تعديل الوضع القانوني' المعمول به سابقاً يتيح للطلاب الدوليين وحاملي تصاريح العمل المتخصصة، بالإضافة إلى المتزوجين من مواطنين أمريكيين، الانتقال من التأشيرات المؤقتة إلى الإقامة الدائمة دون مغادرة البلاد. ويرى خبراء أن إلغاء هذا النظام سيتسبب في حالة من عدم الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لآلاف العائلات التي استقرت بالفعل في المجتمع الأمريكي.

من جانبه، اعتبر ديفيد بير، مدير دراسات الهجرة في معهد 'كاتو' أن هذه الإدارة هي الأكثر عداءً للهجرة القانونية في التاريخ الأمريكي الحديث، نظراً لاستهدافها مسارات كانت مستقرة لعقود. وأوضح بير أن أكثر من نصف المهاجرين الشرعيين خلال الجيل الماضي اعتمدوا على آلية تعديل الوضع من الداخل، وهو ما تسعى الإدارة الحالية لتقويضه بشكل كامل.

وتشير الإحصاءات الحالية إلى وجود نحو مليون طلب معلق لتعديل الوضع القانوني، وهي طلبات بات مصيرها مجهولاً في ظل السياسة الجديدة التي قد تجبر أصحابها على الرحيل القسري. وقد تضخم هذا العدد بشكل ملحوظ بعد قرارات سابقة للإدارة بتعليق معالجة الملفات عقب حوادث أمنية، مما خلق أزمة إدارية وقانونية متراكمة في دوائر الهجرة.

وحذر حقوقيون من أن إجبار المهاجرين على المغادرة قد يؤدي إلى فقدانهم لوظائفهم وضياع حقوقهم التأمينية، فضلاً عن المخاطر المتعلقة بتشتت الأسر التي يمتلك بعض أفرادها الجنسية الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف بشكل غير مباشر إلى تقليص أعداد المهاجرين الشرعيين عبر فرض عوائق بيروقراطية ولوجستية يصعب تجاوزها.

وعلى الصعيد القانوني، يتوقع خبراء أن تواجه دائرة الهجرة موجة من الدعاوى القضائية أمام المحاكم الفيدرالية للطعن في شرعية هذه المذكرة. ويستند المعارضون إلى أن تغييرات بهذا الحجم في لوائح الهجرة تتطلب عادة فترة إخطار عام وإتاحة الفرصة لتلقي التعليقات من الجمهور والجهات المتضررة قبل البدء في تنفيذها الفعلي.

وتأتي هذه التطورات في سياق حملة أوسع تقودها إدارة ترامب لإعادة صياغة قوانين الهجرة واللجوء، وسط انقسام سياسي حاد في واشنطن حول الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لهذه الإجراءات. وبينما تصر الإدارة على أنها تحمي سيادة القانون، يرى خصومها أنها تشن حرباً على المهاجرين الذين يساهمون بشكل فعال في الاقتصاد الأمريكي.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتوقع نهاية وشيكة للصراع مع إيران وسط حراك دبلوماسي مكثف في طهران

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات لافتة تشير إلى اقتراب نهاية المواجهة العسكرية والسياسية مع إيران، مؤكداً أن إدارته نجحت في كبح طموحات طهران النووية. وأوضح ترمب أمام حشد من أنصاره في ولاية نيويورك أن الأمور ستنتهي قريباً جداً وبطريقة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الأمريكي وتكاليف المعيشة.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن إيران لن تُمنح أي فرصة لامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، مشيراً إلى أن الضغوط التي مارستها واشنطن بدأت تؤتي ثمارها. وتوقع ترمب أن يشهد العالم أرقاماً غير مسبوقة على صعيد المكاسب الاقتصادية، لافتاً إلى أن أسعار السلع والسيارات ستشهد انخفاضاً ملحوظاً فور حسم هذا الملف.

في غضون ذلك، أكدت مصادر مسؤولة في البيت الأبيض أن التوجه العام للرئيس يميل نحو الحل الدبلوماسي، لكنه يبقى مشروطاً بمدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية. وأضافت المصادر أن واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات حازمة إذا رفضت القيادة الإيرانية إبرام اتفاق يضمن الأمن والاستقرار الدوليين.

وأشارت المصادر إلى أن نجاح عمليات 'الغضب الملحمي' والضغوط الاقتصادية والحصار المفروض، منح الإدارة الأمريكية زمام المبادرة في المفاوضات الجارية. وأكدت أن ترمب يمتلك الوقت الكافي للتوصل إلى 'أفضل اتفاق' ممكن، مشددة على أنه لن ينجر إلى توقيع أي اتفاق 'سيء' أو متسرع لا يخدم المصالح الأمريكية.

على الصعيد الميداني والدبلوماسي، كشفت تقارير صحفية عن عقد ترمب اجتماعاً طارئاً مع كبار أعضاء فريق الأمن القومي لمناقشة سيناريوهات التعامل مع الملف الإيراني. وتلقى الرئيس إحاطة شاملة حول وضع المفاوضات الحالية والخطط البديلة في حال انهيار المسار السياسي، مما يعكس جدية الموقف الأمريكي.

وفي خطوة عززت التكهنات حول خطورة الساعات القادمة، ألغى ترمب جدول أعماله المعتاد وقرر البقاء في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأعلن الرئيس اعتذاره عن حضور حفل زفاف نجله 'دونالد جونيور'، مبرراً ذلك بوجود ظروف حكومية طارئة تتطلب وجوده المباشر في مركز القرار.

بالتوازي مع ذلك، ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الأمريكي رفع درجة استعداده لاحتمالية شن ضربات جوية جديدة ضد أهداف إيرانية. وتأتي هذه الاستعدادات كرسالة ضغط أخيرة تزامناً مع الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها أطراف إقليمية في العاصمة الإيرانية طهران.

من جانبها، استقبلت طهران قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، في زيارة وُصفت بأنها 'الفرصة الأخيرة' لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. وتسعى إسلام آباد من خلال هذا التحرك إلى منع استئناف الحرب الشاملة وإيجاد صيغة توافقية ترضي الطرفين وتنهي حالة التوتر المتصاعد.

ولم تقتصر الوساطة على الجانب الباكستاني، حيث وصل وفد قطري رفيع المستوى إلى طهران للمشاركة في تذليل العقبات أمام الاتفاق المرتقب. وتعمل الدوحة بالتنسيق مع الأطراف الدولية لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تخرج عن السيطرة.

في المقابل، أبدت وزارة الخارجية الإيرانية تفاؤلاً حذراً، مؤكدة أن المحادثات لا تزال مستمرة رغم وجود قضايا خلافية جوهرية لم تُحسم بعد. وأشارت مصادر إيرانية إلى أن الحديث عن اتفاق وشيك قد يكون سابقاً لأوانه ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات شاملة حول كافة النقاط.

وأوضحت مصادر مقربة من فريق التفاوض الإيراني أن التركيز الأساسي لطهران ينصب حالياً على 'إنهاء الحرب' ورفع القيود المفروضة عليها بشكل كامل. وشددت المصادر على أن الجانب الإيراني لن ينتقل لمناقشة أي ملفات ثانوية قبل الحصول على ضمانات نهائية بوقف الأعمال العدائية.

ورغم التعقيدات، أقرت المصادر الإيرانية بحدوث تقدم ملموس في بعض الملفات مقارنة بجولات التفاوض السابقة، بفضل جهود الوسطاء. ومع ذلك، يبقى التوصل إلى الصياغة النهائية مرهوناً بمدى مرونة واشنطن في التعامل مع المطالب الإيرانية المتعلقة بالسيادة والأمن.

وتشير التحركات الدبلوماسية المكثفة، بما في ذلك تواجد وزير الداخلية الباكستاني في طهران منذ يومين، إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة 'عنق الزجاجة'. ويحاول الوسطاء حالياً تضييق الفجوات في وجهات النظر حول آليات تنفيذ الاتفاق وضمانات الالتزام به من قبل الطرفين.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية، حيث تتجه الأنظار نحو واشنطن وطهران لمعرفة ما إذا كانت الساعات القادمة ستحمل اتفاقاً تاريخياً أم تصعيداً عسكرياً. وتظل تصريحات ترمب حول 'النهاية الوشيكة' هي المؤشر الأبرز على احتمالية حدوث اختراق دراماتيكي في هذا الملف الشائك.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمات دولية تحذر من وضع كارثي في غزة رغم مرور أشهر على قرار السلام الأممي

أطلقت ثلاث منظمات غير حكومية دولية صرخة تحذير من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، مؤكدة أن الظروف المعيشية في قطاع غزة لا تزال تتسم بالكارثية المطلقة. وجاء هذا الموقف بعد انقضاء أكثر من نصف عام على تبني مجلس الأمن الدولي قراراً يدعم خطة السلام، دون أن يترجم ذلك إلى تحسن ملموس في حياة السكان المحاصرين.

وأوضحت كل من منظمة 'أوكسفام' و'سايف ذي تشلدرن' و'ريفيوجيز إنترناشيونال' أن هناك هوة واسعة تفصل بين الوعود السياسية الدولية وبين الواقع المرير على الأرض. وأشارت المصادر إلى أن قرار مجلس الأمن الصادر في نوفمبر 2025، والذي استهدف دعم الرؤية الأمريكية للسلام، شدد على ضرورة التدفق الكامل للمساعدات، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة.

من جانبها، أفادت رئيسة منظمة أوكسفام أميركا، آ بي ماكسمان، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل فرض قيود مشددة تمنع عمليات الصيانة الحيوية وإدخال المستلزمات الأساسية. وأوضحت أن منع دخول أنابيب المياه ومعدات الإيواء والأجهزة الطبية يفاقم الأزمات الصحية، حيث باتت العائلات عرضة للأوبئة نتيجة انتشار مياه الصرف الصحي في المناطق المأهولة.

وفيما يخص واقع الطفولة، كشفت جانتي سوريبتو من منظمة 'إنقاذ الأطفال' عن بيانات مقلقة تشير إلى ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية بين أطفال القطاع خلال شهر نيسان/أبريل الماضي. وأضافت أن الأزمة التعليمية بلغت ذروتها مع حرمان نحو 600 ألف طفل فلسطيني من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي، مما يهدد جيلاً كاملاً بالضياع.

وعلى الصعيد الطبي، قدمت الجراحة الأمريكية تيريزا سولدنر شهادة ميدانية وصفت فيها النظام الصحي في غزة بأنه تعرض لتدمير شامل وممنهج. وأكدت سولدنر أن المستشفيات المتبقية تعجز عن التعامل مع التدفق اليومي للمصابين والجرحى الذين يسقطون جراء الغارات الجوية المستمرة التي لا تتوقف على مختلف مناطق القطاع.

وطالبت المنظمات الثلاث في ختام مؤتمرها المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة بصفتها الراعي الأساسي للاتفاق، بممارسة ضغوط حقيقية وفعالة على إسرائيل. وشددت على أن إلزام الاحتلال بتعهداته الإنسانية هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من فرص لتطبيق خطة السلام وحماية المدنيين من موت محقق.

وحذر جيريمي كونينديك، رئيس منظمة 'اللاجئين الدولية'، من أن استمرار الفشل في تنفيذ البنود الإنسانية، التي تعتبر الجزء الأسهل في أي اتفاق، يهدد بتقويض كافة الجهود الدبلوماسية. وأشار إلى أن الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المسارات السياسية في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الميدانية.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات مروعة لناشطي أسطول الصمود: تعرضنا لانتهاكات واعتداءات جنسية من قبل قوات الاحتلال

كشف معتصم زيدان، الناطق الإعلامي باسم مركز عدالة الحقوقي في الأراضي المحتلة، عن تفاصيل صادمة تتعلق بمعاملة قوات الاحتلال لعشرات الناشطين الدوليين المشاركين في أسطولي الحرية والصمود. وأوضح زيدان أن الشهادات التي جمعها محامو المركز تشير بوضوح إلى تعرض المعتقلين لانتهاكات جنسية وإذلال متعمد خلال فترة احتجازهم.

وأكدت مصادر حقوقية أن الانتهاكات لم تقتصر على الجانب الجسدي العام، بل شملت تحرشات جنسية وشتائم ذات طابع جنسي مهين استهدفت كرامة الناشطين. وأشار المركز إلى أن المحامين لم يتمكنوا من مقابلة كافة المعتقلين، إلا أن العينة التي جرت مقابلتها أجمعت على تعرضها لهذا النوع من العنف الممنهج.

وفي سياق متصل، أفادت التقارير بإجبار سلطات الاحتلال للناشطات المحجبات المشاركات في الأسطول على خلع حجابهن قسراً، مما يعكس رغبة في الإمعان في الإذلال النفسي. وتركزت نسبة كبيرة من هذه الانتهاكات الموجهة ضد النساء المشاركات، في محاولة لكسر إرادتهن وثنيهن عن مواصلة نشاطهن التضامني.

من جانبه، أصدر أسطول الحرية بياناً رسمياً أكد فيه توثيق شهادات مقلقة للغاية حول تعرض النشطاء لمعاملة مهينة وغير إنسانية. وتضمنت هذه الشهادات واقعة تجريد أحد المشاركين من ملابسه بالكامل وإجباره على الركض تحت تهديد السلاح والعنف الجسدي المباشر، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.

ويخضع المشاركون في الأسطول حالياً لسلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة في مدينة إسطنبول التركية لتوثيق كافة الإصابات الجسدية والآثار النفسية الناتجة عن الاعتداءات. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء ملف قانوني متكامل يثبت تورط قوات الاحتلال في ممارسات تعذيب ممنهجة ضد المتضامنين الدوليين.

وأعلن القائمون على الأسطول عن بدء التنسيق مع فرق قانونية دولية لاتخاذ إجراءات قضائية ضد المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في هذه الجرائم. وتشمل لائحة الاتهام المقترحة الاحتجاز التعسفي، والمعاملة القاسية واللاإنسانية، والاعتداء الجسدي والتعذيب النفسي الذي يجرمه القانون الدولي الإنساني.

وشدد البيان على أن محاولات حصر هذه الانتهاكات في شخصيات سياسية معينة مثل إيتمار بن غفير هي مغالطة تهدف لتضليل الرأي العام العالمي. واعتبر الأسطول أن هذا العنف هو فعل بنيوي ومؤسسي متجذر في عقيدة جيش الاحتلال، ويحظى بغطاء سياسي وحماية من حكومات دولية تمنع المساءلة.

وفي شهادة مصورة، أكد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا وقوع حالات اغتصاب فعلي بحق مشاركين في أسطول الصمود على يد جنود الاحتلال. ووصف أفيلا الجنود بـ'الوحوش' الذين استلذوا بتعذيب المتضامنين على متن سفينة السجن أثناء اقتيادهم إلى ميناء أشدود، حيث تواصلت عمليات الضرب هناك.

وأشار أفيلا إلى وجود إصابات بليغة بين الناشطين تشمل كسوراً في الضلوع وعظام الأذرع وعظمة الترقوة نتيجة الضرب المبرح. وأضاف أن هذه الممارسات تعكس طبيعة 'دولة الإبادة الجماعية' التي تستخدم العنف الجنسي كأداة ممنهجة ليس فقط ضد الفلسطينيين، بل وضد المتضامنين الأجانب أيضاً.

واعتبر الناشط البرازيلي أن ما تعرض له المشاركون في الأسطول هو لمحة بسيطة عما يواجهه آلاف الأسرى الفلسطينيين يومياً في سجون الاحتلال بعيداً عن أعين الكاميرات. ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم وعدم قبول دولة تضع نفسها فوق القانون الدولي الإنساني وتجرد البشر من إنسانيتهم.

يذكر أن التقارير الحقوقية تشير إلى وجود نحو 10,000 فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يواجهون ظروفاً مشابهة من التنكيل. وتستمر المنظمات الدولية في التحذير من تصاعد حالات التعذيب والاغتصاب والإهمال الطبي المتعمد داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية التي تحولت إلى بؤر للانتهاكات الجسيمة.

تحليل

السّبت 23 مايو 2026 3:17 صباحًا - بتوقيت القدس

فخ ثيوسيديدس بين بكين وواشنطن: هل الصراع على الهيمنة أم على شكل النظام الدولي؟

منذ أن أعاد المنظر السياسي الأمريكي غراهام أليسون إحياء مفهوم 'فخ ثيوسيديدس' في كتابه الشهير، بات هذا المصطلح المرجعية الأبرز لتفسير التوتر المتصاعد بين واشنطن وبكين. الفكرة المستمدة من التاريخ الإغريقي تشير إلى أن صعود قوة جديدة يثير ذعر القوة المهيمنة، مما يجعل الصدام العسكري قدراً لا مفر منه في كثير من الأحيان.

ومع ذلك، فإن إسقاط هذا التفسير التاريخي على الواقع المعاصر قد ينطوي على تبسيط مخل، فالعالم اليوم لا يشبه المدن اليونانية القديمة في تعقيداته. الصراع الحالي لا يدور فقط حول من يمتلك القوة الأكبر، بل هو صدام بين نموذجين مختلفين تماماً في فهم الاقتصاد والمجتمع ودور الإنسان في الدولة.

تخطئ القراءات التي تحصر الصين في خانة 'أثينا الجديدة' أو مجرد منافس تجاري، فالواقع يشير إلى أن بكين تقدم نموذجاً سياسياً واقتصادياً هجيناً. هذا النظام الذي يوصف بأنه 'رأسمالية منضبطة' يسمح بآليات السوق لكنه يبقي الدولة ممسكة بالمفاصل الاستراتيجية والقرار السيادي بعيداً عن سطوة رأس المال.

في المقابل، يرى النموذج الأمريكي أن السوق الحر هو القوة القادرة على تصحيح نفسها، وهو ما أدى مع مرور الزمن إلى تضخم نفوذ الشركات الكبرى. هذا التوجه جعل المال أداة تتحكم في السياسة والإعلام، وهو ما تعتبره القيادة الصينية خطراً وجودياً يجب تجنبه عبر تقييد نفوذ القطاع الخاص أمام سلطة الدولة.

الخلاف الجوهري بين القطبين ليس مجرد سباق على أشباه الموصلات أو الذكاء الاصطناعي، بل هو اختلاف في رؤية معنى النجاح الاقتصادي والاجتماعي. فبينما يقدس النظام الغربي النمو الدائم والربح السريع، تميل الثقافة الاقتصادية الصينية نحو الاستقرار والوفرة طويلة الأمد حتى لو تطلب ذلك هوامش ربح أقل.

يربط النموذج الأمريكي قيمة الفرد بقدرته على المنافسة والإنتاج الفردي، مما يحول المجتمع إلى سباق محموم لا يعرف الاكتفاء. أما النموذج الصيني، فرغم الانتقادات الحقوقية الموجهة إليه، يمنح الدولة دور المنظم الأعلى الذي يوجه الموارد نحو أهداف قومية تتجاوز رغبات المستثمرين اللحظية.

السؤال الجوهري الذي يطرحه المحللون هو: هل تخشى الولايات المتحدة من صعود الصين أم من تآكل بنيتها الداخلية؟ القوة الأمريكية تعاني من اختلالات تراكمت لعقود، مثل الديون الهائلة وتراجع الطبقة الوسطى وانتقال القاعدة الصناعية إلى خارج الحدود، مما أضعف قدرتها على المنافسة الحقيقية.

لقد تحول الاقتصاد الأمريكي في فترات معينة إلى الاعتماد على الاستهلاك والمضاربات المالية بدلاً من الإنتاج الحقيقي. هذا التراجع جعل التحدي الصيني يبدو أكثر إزعاجاً، لأن بكين لا تنافس عسكرياً فحسب، بل تقدم نموذجاً للدولة القادرة على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى ومحاربة الفقر بفعالية.

عندما يتحدث القادة الصينيون عن 'النهضة الصينية'، فإنهم يطرحون رؤية تضع بقاء الدولة واستقرارها فوق حرية السوق المطلقة. هذا التوجه يتناقض بحدة مع الأنظمة الغربية التي باتت فيها النخب السياسية مرتبطة بشكل وثيق بشبكات المصالح والتمويل الإعلامي والانتخابي المكلف.

إن 'فخ ثيوسيديدس' الحقيقي قد لا يكون خوف القوة القديمة من الجديدة، بل عجز الأنظمة القائمة عن إصلاح نفسها قبل فوات الأوان. التاريخ يخبرنا أن الإمبراطوريات تسقط غالباً من الداخل عندما تفقد القدرة على معالجة اختلالاتها الهيكلية، تماماً كما حدث مع روما التي تآكلت بنيتها قبل سقوطها.

الخطر الحقيقي على واشنطن يكمن في استمرار نموذج اقتصادي يحول الإنسان وعلاقاته إلى مجرد وقود لعجلة الاستهلاك اللانهائي. إذا استمر هذا التآكل الداخلي، فإن القوة العسكرية الضخمة لن تكون كافية لحماية الهيمنة أمام نماذج أكثر تماسكاً وقدرة على التنظيم الاجتماعي.

الصين بدورها ليست نموذجاً مثالياً، فهي تواجه تحديات ديموغرافية وأزمات اجتماعية ناتجة عن مركزية السلطة والرقابة المشددة. ومع ذلك، فقد نجحت في فرض تساؤلات عالمية حول إمكانية بناء نظام يستفيد من السوق دون أن يتحول البشر فيه إلى مجرد أرقام صماء في معادلات الربح.

مستقبل النظام الدولي لن يحسمه عدد حاملات الطائرات فقط، بل القدرة على تقديم نموذج يمنح الإنسان معنى للحياة خارج إطار الخوف الاقتصادي. المحاولات الأمريكية لاحتواء الصين عبر العقوبات قد تؤجل المواجهة، لكنها لن تحل الأزمة البنيوية التي يعاني منها النظام الليبرالي التقليدي.

في نهاية المطاف، يحتاج كلا النظامين إلى مراجعة داخلية عميقة لإعادة التوازن بين متطلبات السوق واحتياجات المجتمع. وإذا لم يتم إدارة هذا الصراع بحكمة وتفاهم متبادل، فإن التاريخ سيعيد نفسه، وسيبقى فخ ثيوسيديدس قائماً ليهدد السلم العالمي بأدوات تدميرية غير مسبوقة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 3:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تكتيكات حزب الله تُعطل مخطط 'المنطقة الصفراء' والاحتلال يصعد استهداف المسعفين جنوبي لبنان

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراتها الجوية على بلدات جنوب لبنان، حيث ركزت ضرباتها مؤخراً على مراكز الإسعاف والدفاع المدني. ووصف مراقبون عسكريون هذه الاستهدافات بأنها تطال 'أهدافاً سهلة' للتعويض عن التعثر الميداني الذي يواجهه الجيش في محاولات التوغل البري على ثلاثة محاور رئيسية، في ظل تصدٍ لافت من مقاتلي حزب الله.

وأكدت مصادر عسكرية أن قواعد الاشتباك التي فرضها حزب الله خلال الأيام العشرة الماضية، عبر استخدام المسيرات الانقضاضية والاستهدافات الدقيقة، ساهمت بشكل مباشر في تقييد فاعلية الهجوم الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن المناورات الميدانية التي ينفذها المقاتلون أربكت حسابات القيادة العسكرية للاحتلال ومنعتها من تحقيق تقدم مستدام في القرى الحدودية.

ويسعى جيش الاحتلال حالياً إلى تثبيت ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو مخطط يهدف لإخضاع نحو 55 بلدة وقرية لبنانية لوجود عسكري إسرائيلي مباشر. ويمتد هذا الشريط بعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات على طول الحدود، انطلاقاً من الناقورة وصولاً إلى العديسة، ليكون بمثابة خط دفاع أمامي يحمي المستوطنات الشمالية.

وعلى الرغم من الكثافة النارية، لا يزال الاحتلال عاجزاً عن فرض سيطرته الكاملة على هذه المنطقة، حيث تدور معارك ضارية في ثلاثة محاور متزامنة. وتتركز المواجهات بين بلدتي دير سريان وزوطر الشرقية، إضافة إلى محور عيتا وحداثا الذي شهد أعنف الاشتباكات خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، فضلاً عن محيط منطقة بيوت السيد.

وفي سياق التصعيد ضد المدنيين، أفادت مصادر ميدانية باستشهاد أربعة مسعفين إثر غارة استهدفت مركز الهيئة الإسلامية في بلدة حانويه بقضاء صور. كما وقعت غارة أخرى بالقرب من 'دير قانون النهر' أدت إلى ارتقاء خمسة شهداء بينهم مسعفان، في منطقة تعتبر خطاً خلفياً حيوياً للعمليات العسكرية في قطاعي المنصوري والقليلة.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يضع بلدة تبنين الإستراتيجية كهدف محوري في مساعيه لتوسيع رقعة السيطرة البرية نحو العمق اللبناني. وفي المقابل، رصدت وسائل إعلام عبرية تحركات لمسلحين في مناطق دوفيف وبرعام القريبة من بلدة رميش، مما يعكس فشل الاحتلال في تأمين المناطق التي يدعي تطهيرها عسكرياً.

ويعزو خبراء عسكريون استمرار وجود مقاتلي حزب الله في القرى المدمرة إلى طبيعة التضاريس الجغرافية المعقدة والأودية التي تمنحهم أفضلية حركية كبيرة. وباعتبارهم من أبناء هذه القرى، يمتلك المقاتلون معرفة دقيقة بالجغرافيا المحلية لا يمكن لعمليات التدمير الممنهج للمنازل أن تلغيها أو تحد من فاعليتها في استنزاف القوات المهاجمة.

وفيما يخص الخسائر المادية للاحتلال، سجلت المصادر إصابات يومية متكررة في صفوف سلاح المدرعات، لا سيما دبابات الميركافا على محور عيتا-حداثا. وتستخدم المقاومة في هذه الهجمات طائرات انقضاضية مزودة بأسلحة مضادة للدروع، مما يقيد حرية مناورة الآليات الإسرائيلية التي يعتمد عليها الجيش بشكل أساسي في عملياته البرية بدلاً من قوات المشاة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 2:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يدمر مبنيين في النصيرات والبريج وسط نزوح قسري للعائلات

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، سلسلة غارات جوية استهدفت مبنيين سكنيين وتجاريين في وسط قطاع غزة، وذلك عقب إصدار أوامر إخلاء مفاجئة لمربعات سكنية مأهولة. وأفادت مصادر محلية بأن القصف جاء بعد اتصالات هاتفية أجراها جيش الاحتلال مع السكان، مما أثار حالة من الذعر والهلع الكبيرين، خاصة في صفوف النساء والأطفال الذين اضطروا للفرار من منازلهم في وقت متأخر.

وفي تفاصيل العدوان، استهدفت الغارة الأولى منزلاً يعود لعائلة 'أبو سيف' يقع في شارع العشرين بمخيم النصيرات، حيث دمرت الصواريخ المبنى بشكل كامل وسوته بالأرض. وأوضحت المصادر أن جيش الاحتلال كان قد أنذر سكان المربع السكني المحيط بالمنزل بضرورة المغادرة الفورية، مما أدى إلى موجة نزوح قسرية لعشرات العائلات التي تركت ممتلكاتها تحت وطأة التهديد.

بالتزامن مع ذلك، طال القصف الإسرائيلي مبنى آخر يضم محالاً تجارية في مخيم البريج المجاور، وذلك بعد إجراءات تهديد مشابهة طالت القاطنين في محيط المنشأة المستهدفة. وقد تسببت الغارة في تدمير المبنى المستهدف وإلحاق أضرار مادية جسيمة وواسعة النطاق في عشرات المنازل والمنشآت المجاورة، مما زاد من معاناة المواطنين في تلك المنطقة المكتظة.

وعلى الصعيد الطبي، أكدت مصادر طبية وصول إصابتين إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، وصفت جراحهما بالمتوسطة، جراء القصف الذي استهدف مخيم البريج. وتعمل الطواقم الإغاثية والدفاع المدني على معاينة المواقع المستهدفة للتأكد من عدم وجود عالقين تحت الأنقاض، في ظل استمرار التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المحافظة الوسطى.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في إطار الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، حيث تواصل قوات الاحتلال استهداف المدنيين والمنشآت. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أدت هذه الخروقات منذ توقيع الاتفاق وحتى اليوم إلى ارتقاء 883 شهيداً وإصابة أكثر من 2648 فلسطينياً في مختلف مناطق القطاع.

يُذكر أن قطاع غزة لا يزال يعاني من آثار حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية. وقد سجلت وزارة الصحة منذ بدء العدوان الشامل ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي شهدتها المنطقة في العصر الحديث.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: الاحتلال يواصل جرائم الحرب في غزة وحصيلة الضحايا تتجاوز 880 قتيلاً منذ الهدنة

أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين بأن الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في قطاع غزة لم تتوقف منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل نحو سبعة أشهر. وأوضحت مصادر أممية أن الواقع المعيشي للسكان بات مأساوياً بشكل غير مسبوق، حيث يتعرض الفلسطينيون، بمن فيهم الأطفال، لعمليات قتل مستمرة في مختلف مناطق القطاع دون رادع.

وكشفت المتحدثة باسم المكتب، مي الشيخ، عن إحصائيات وصفتها بالمرعبة تتعلق بحجم الجرائم المرتكبة منذ أكتوبر الماضي، مشيرة إلى سقوط أكثر من 880 شهيداً برصاص وقذائف قوات الاحتلال خلال فترة الهدنة المفترضة. وأكدت أن هذه الأرقام تعكس عدم جدية الجانب الإسرائيلي في الالتزام بالاتفاقيات الموقعة واستمراره في استهداف المدنيين.

وشددت المتحدثة على أن سلطات الاحتلال اتخذت من الهدنة غطاءً لتنفيذ عمليات تصفية ميدانية وقصف مركز، مما أدى لاستشهاد 180 مدنياً مؤخراً في مراكز النزوح والشوارع العامة. وتنوعت أدوات القتل بين القصف البحري والجوي المركز، مما حول حياة النازحين في الخيام إلى جحيم مستمر يفتقر لأدنى مقومات الأمان.

ورصدت التقارير الأممية استمرار الهجمات الجوية المكثفة، لا سيما عبر استخدام الطائرات المسيّرة والقصف الصاروخي والمدفعي من البوارج الحربية. وحذرت المسؤولة الأممية من وقوع كارثة إنسانية مركبة، في ظل العجز الكامل عن البدء في أي من مشاريع إعادة الإعمار نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المواد الأساسية.

واتهمت الأمم المتحدة إسرائيل بتعمد خنق قطاع غزة إنسانياً من خلال سياسة تقنين دخول الغذاء والدواء، وبث حالة من الذعر الدائم في نفوس العائلات النازحة على طول الشريط الساحلي. واعتبرت أن استمرار هذه السياسات العدوانية يتنافى تماماً مع جوهر وقف إطلاق النار، ويجعل من حالة النزوح أزمة مستدامة تؤرق معظم سكان القطاع.

وفي سياق متصل، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تداعيات تقليص كميات الوقود والمساعدات الواصلة للسكان، مؤكداً أن الأزمة الإنسانية بلغت مستويات غير مسبوقة. وأشار المكتب في بيان رسمي إلى أن القيود المفروضة على المعابر تهدف إلى إبقاء القطاع في حالة استنزاف دائم ومنع أي محاولة للتعافي الاقتصادي أو المعيشي.

وأظهرت البيانات الرسمية أن حركة السفر عبر معبر رفح خلال الأسبوع الماضي لم تتجاوز 28% من العدد الفعلي للحالات الإنسانية المستهدفة، حيث غادر 403 مسافرين فقط من أصل 2400 حالة طارئة. وتعكس هذه الأرقام حجم التضييق الممارس على حركة الأفراد، خاصة الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لعلاج عاجل خارج القطاع المحاصر.

وعلى صعيد الإمدادات الإغاثية، دخلت إلى غزة 2287 شاحنة فقط من أصل أكثر من 4200 شاحنة كان من المفترض وصولها، ما يمثل عجزاً يتجاوز 70%. وأوضح البيان أن هذا النقص الحاد في المساعدات والوقود يعطل عمل المستشفيات والمرافق الحيوية، ويضع مئات الآلاف من الأسر تحت طائلة الجوع والمرض.

من جانبه، حذر نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن الدولي من خطورة تحول هذا الواقع المأساوي إلى وضع دائم في ظل غياب أفق حقيقي لإعادة الإعمار. وتزامنت هذه التحذيرات مع نداءات أطلقتها منظمة الصحة العالمية ووكالة أونروا، أكدت فيها أن آلاف الجرحى يواجهون خطر الموت بسبب نقص الرعاية الطبية وانهيار منظومة الغذاء والصحة والمياه.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال شرق لبنان وجنوبه: غارات مكثفة تستهدف المسعفين وتوقع عشرات الضحايا

شهدت المناطق الجبلية في شرق لبنان ومدينة صور الساحلية جنوباً سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي ليل الجمعة والسبت. وأفادت مصادر ميدانية بتسجيل نحو سبع غارات استهدفت جرود السلسلة الشرقية المحاذية للحدود السورية، وهي منطقة كانت قد بقيت بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف المباشر منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.

وفي مدينة صور، طال القصف مبنيين سكنيين في المدينة ومحيطها بعد صدور أوامر إخلاء إسرائيلية فورية للسكان. وبررت سلطات الاحتلال هذه الهجمات بذريعة استخدام المنشآت من قبل عناصر حزب الله، وهو ما أدى إلى موجة نزوح جديدة وذعر بين المدنيين في المناطق المستهدفة.

يأتي هذا التصعيد الميداني بعد يوم دامٍ شهد سقوط 11 شهيداً، من بينهم ستة مسعفين، جراء أكثر من ستين هجوماً إسرائيلياً استهدفت القرى والبلدات الجنوبية. وتنوعت هذه الاعتداءات بين الغارات الجوية والقصف المدفعي المركز، بالإضافة إلى عمليات تمشيط وتفجير في المناطق الحدودية، مما يضع اتفاق الهدنة الهش أمام اختبار حقيقي.

ورصدت المصادر استهدافاً مباشراً لفرق الإنقاذ، حيث استشهد ستة أشخاص بينهم مسعفان في غارة على مثلث برج رحال - دير قانون النهر. ووقعت الإصابات أثناء محاولة المسعفين إجلاء جرحى سقطوا في غارة سابقة استهدفت دراجة نارية، مما يشير إلى نمط من الهجمات المزدوجة التي تستهدف الأطقم الطبية.

وفي بلدة حناوية، استشهد أربعة مسعفين آخرين وأصيب اثنان بجروح متفاوتة نتيجة غارتين استهدفتا بشكل مباشر مركزاً إسعافياً ونقطة تمركز تابعة للهيئة الصحية الإسلامية. كما طالت الغارات منطقة الحافور الواقعة بين بلدتي صديقين وقانا، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية في صفوف المدنيين المتواجدين في المنطقة.

ولم تكن مدينة النبطية بمنأى عن هذا التصعيد، حيث استهدفت طائرة مسيرة سيارة شحن صغيرة (بيك أب) في قلب السوق التجاري المكتظ. وأسفر الهجوم عن استشهاد شخص وإصابة آخرين، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة الأهداف المدنية والتجارية في عمق المدن الجنوبية الكبرى.

من جانبها، كشفت وزارة الصحة اللبنانية في تقريرها الدوري عن تسجيل 22 شهيداً و39 جريحاً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر رغم التفاهمات الدولية التي كانت تهدف إلى خفض حدة التوتر ووقف العمليات القتالية.

ومع استمرار هذه الموجة من العنف، ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي لتصل إلى 3111 شهيداً و9432 جريحاً. وتؤكد هذه الإحصائيات المأساوية عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية وللاتفاقات المبرمة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 1:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل عريساً ليلة زفافه وإصابات بالاختناق خلال اقتحامات واسعة بالضفة

شهدت محافظة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة حادثة اعتقال غير مسبوقة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قاعة للأفراح في قرية برطعة مساء الجمعة. وقامت القوات باعتقال الشاب يزن محمد قبها في ليلة زفافه وبين مدعويه، ثم اقتادته إلى جهة غير معلومة دون تقديم أي مبررات قانونية لهذا الإجراء الذي أفسد مراسم الاحتفال.

وفي محافظة بيت لحم، أصيب طفلان يبلغان من العمر سنتين وأربع سنوات بحالات اختناق شديدة نتيجة استنشاق الغاز السام. وجاءت هذه الإصابات عقب اقتحام قوات الاحتلال لمخيم الدهيشة جنوب المدينة، حيث اندلعت مواجهات عنيفة أطلق خلالها الجنود وابلاً من قنابل الغاز والصوت تجاه منازل المواطنين.

ولم تتوقف الاقتحامات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل بلدة دير بلوط غرب سلفيت، حيث استهدفت قوات الاحتلال المزارعين والزوار في منطقة السهل. وأفادت مصادر ميدانية بأن الجنود أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل عشوائي، مما دفع المتواجدين في الأراضي الزراعية إلى مغادرتها قسراً تحت وطأة القمع.

وفي سياق اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات مسلحة خربة مسعود الواقعة جنوب جنين تحت حماية جيش الاحتلال. وقام المستوطنون بإطلاق الرصاص الحي في الهواء والتجول بين منازل الفلسطينيين، مما أثار حالة من الذعر والهلع الشديدين بين السكان، خاصة النساء والأطفال الذين تعرضوا للترهيب المباشر.

أما في مدينة الخليل، فقد اقتحم مستوطنون منزلاً في البلدة القديمة ونفذوا جولات استفزازية في منطقة جورة الخليل التابعة لبلدة سعير. وتخللت هذه الاقتحامات إقامة صلوات تلمودية صاخبة، ترافقت مع توجيه شتائم نابية وصرخات عدائية تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة التاريخية.

وبالتزامن مع هذه التحركات الاستيطانية، شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية في محيط الحرم الإبراهيمي وأحياء الخليل القديمة. وأغلقت القوات عدة مداخل حيوية لتأمين تدفق المستوطنين إلى المنطقة بحجة الأعياد اليهودية، مما أدى إلى تقييد حركة المواطنين الفلسطينيين بشكل كامل ومنعهم من الوصول إلى منازلهم.

وتشير التقارير الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في وتيرة العنف، حيث سُجل أكثر من 1637 اعتداءً خلال شهر أبريل الماضي وحده. وتتحول البؤر الاستيطانية والمناطق الريفية المحاذية للمستوطنات إلى نقاط انطلاق منظمة لشن هجمات تستهدف الممتلكات والأرواح تحت غطاء عسكري رسمي.

ومنذ بدء العدوان الواسع في أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الضحايا في الضفة الغربية بشكل متسارع لتصل إلى 1162 شهيداً. كما وثقت الجهات الطبية والحقوقية إصابة نحو 12 ألفاً و245 فلسطينياً بجروح متفاوتة، جراء المواجهات المباشرة أو اعتداءات المستوطنين التي تتم بحماية الجنود.

وعلى صعيد الاعتقالات، تشير المعطيات الإحصائية إلى أن الاحتلال احتجز قرابة 23 ألف فلسطيني منذ بدء التصعيد الأخير، في حملة طالت كافة محافظات الضفة. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم الهجمة الممنهجة التي تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين وتغيير الواقع الديموغرافي والميداني في الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو يؤكد تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا ويدعو لـ 'خطة بديلة' في هرمز

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ماضية في استراتيجيتها الرامية لتقليص حجم انتشارها العسكري في القارة الأوروبية. ودعا روبيو حلفاء بلاده في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى التكيف مع هذا الواقع الجديد، مشيراً إلى أن التغييرات في عديد القوات أصبحت أمراً حتمياً تفرضه الضرورات الاستراتيجية العالمية لواشنطن.

وجاءت تصريحات روبيو في أعقاب اجتماع رفيع المستوى لوزراء خارجية دول الحلف عُقد في مدينة هلسينغبورغ السويدية، حيث أوضح أن التعديلات المرتقبة ليست إجراءات عقابية ضد الحلفاء. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تعيد النظر باستمرار في توزيع قواتها لتلبية الاحتياجات الأمنية المتغيرة في مناطق مختلفة من العالم، بعيداً عن التمركز التقليدي المكثف في أوروبا.

وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية الأمريكي عن توجه للإعلان قريباً عن تعديلات تخص ما يُعرف بـ 'قوات الاحتياط' داخل حلف الناتو. وتتمثل هذه القوات في مجموعات عسكرية قادرة على الاحتشاد والتدخل السريع في غضون 180 يوماً عند وقوع أي طارئ أمني يستدعي استنفاراً جماعياً للدول الأعضاء.

وعلى صعيد التحركات الميدانية المتناقضة، فاجأ الرئيس دونالد ترامب الحلفاء بإعلانه إرسال 5000 جندي إضافي إلى بولندا، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً عن خطة سابقة لإلغاء هذا الانتشار. ويأتي هذا القرار بعد فترة وجيزة من سحب واشنطن لعدد مماثل من القوات من ألمانيا، إثر توترات سياسية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

وتطرق روبيو إلى التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة صياغة 'خطة بديلة' للتعامل مع التهديدات الإيرانية في الممرات المائية الدولية. وأوضح أن إصرار طهران على إغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور غير قانونية على السفن يتطلب تحركاً دولياً منسقاً تشارك فيه دول الحلف بفعالية.

وأشار الوزير الأمريكي إلى أن المهمة المرتقبة في مضيق هرمز قد لا تندرج رسمياً تحت مظلة الناتو كمنظمة، لكنه أكد على ضرورة مساهمة الدول الأعضاء فيها بشكل مباشر. وتعكس هذه الدعوة رغبة واشنطن في إشراك حلفائها الأوروبيين في تحمل تكاليف وأعباء حماية الملاحة الدولية وتأمين إمدادات الطاقة العالمية.

من جانبه، حاول الأمين العام للحلف مارك روته تهدئة الأجواء المشحونة، مؤكداً أن الدول الأوروبية استوعبت الرسالة الأمريكية بوضوح بشأن ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي. ومع ذلك، أبدى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تحفظاً حيال إرسال مهمة عسكرية خاصة إلى منطقة الخليج، مما يعكس تبايناً في وجهات النظر داخل الحلف.

وتسود حالة من الترقب داخل أروقة الناتو بانتظار القمة المرتقبة في أنقرة خلال شهر يوليو المقبل، والتي سيحضرها الرئيس ترامب. ويخشى القادة الأوروبيون من مفاجآت جديدة قد يطرحها الرئيس الأمريكي، خاصة بعد تلويحه سابقاً بإمكانية الانسحاب من الحلف إذا لم يغير الأوروبيون مواقفهم من عدة ملفات شائكة.

ويرتبط استياء ترامب بشكل أساسي بموقف الدول الأوروبية من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث يرى البيت الأبيض أن الحلفاء لا يقدمون الدعم الكافي في هذا الصراع. وقد أعرب روبيو عن 'خيبة أمل' الإدارة الأمريكية من هذا الموقف، داعياً إلى معالجة الخلافات العميقة التي تعيق التنسيق المشترك في مواجهة طهران.

وفي محاولة لاستباق أي قرارات أمريكية قاسية، يسعى القادة الأوروبيون لإظهار التزامهم بتعزيز قدراتهم الدفاعية من خلال صفقات تسلح كبرى. وتفيد تقارير دبلوماسية من بروكسل بأن هناك سلسلة من العقود الضخمة التي يتم التحضير لها لشراء أسلحة ومعدات عسكرية متطورة، أغلبها من شركات تصنيع أمريكية.

ويهدف الأوروبيون من خلال هذه العقود إلى إرضاء الرئيس ترامب وإثبات جديتهم في تحمل مسؤولية أمن القارة بشكل أكبر، وتقليل الاعتماد الكلي على المظلة الأمريكية. ومن المتوقع ألا يتم الكشف عن تفاصيل هذه الصفقات إلا خلال قمة أنقرة، لتكون بمثابة 'ورقة تهدئة' في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة.

وتبقى العلاقة بين ضفتي الأطلسي أمام اختبار حقيقي في الأشهر المقبلة، حيث تتداخل الملفات الأمنية في أوروبا مع التوترات المتفجرة في الشرق الأوسط. وبينما تصر واشنطن على إعادة تموضعها العالمي، يجد الأوروبيون أنفسهم مضطرين للموازنة بين الحفاظ على التحالف التاريخي وبين حماية مصالحهم السياسية والاقتصادية المستقلة.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تغييرات في قيادة الاستخبارات الجزائرية: اللواء منير زاهي يخلف الجنرال حسان

شهدت المؤسسة العسكرية في الجزائر تحولاً لافتاً في قيادة أحد أكثر أجهزتها حساسية، حيث أُعلن رسمياً عن تنحية اللواء آيت وعرابي عبد القادر، المعروف في الأوساط الأمنية بـ'الجنرال حسان'. وجاءت هذه الخطوة بعد نحو عامين من توليه قيادة مديرية الأمن الداخلي، التي تعد الجهاز الاستخباراتي الأبرز في البلاد والمسؤول عن ملفات الأمن القومي الداخلية.

وأشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، على مراسم التنصيب الرسمية للمدير الجديد. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع، فقد تم تعيين اللواء منير زاهي في هذا المنصب السيادي، ليخلف بذلك اللواء آيت وعرابي في قيادة المديرية العامة للأمن الداخلي، وسط حضور قيادات عسكرية بارزة.

وأكد الفريق أول شنقريحة خلال كلمته أن هذا التعيين يأتي بناءً على المرسوم الرئاسي الصادر في 18 مايو 2026، وبتفويض من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة. ووجه شنقريحة أوامره لمنتسبي الجهاز بالعمل تحت سلطة القائد الجديد وطاعة أوامره وتنفيذ تعليماته بما يخدم مصلحة الوطن، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقواعد والنظم العسكرية السارية وقوانين الجمهورية.

وفي سياق اللقاء مع إطارات المديرية، أسدى رئيس الأركان جملة من التوجيهات والتعليمات الصارمة التي تهدف إلى تعزيز الأداء الأمني وتكثيف الجهود المتفانية لحماية الوطن. ودعا الفريق أول شنقريحة الضباط والمنتسبين إلى التحلي بالمثابرة الضرورية والصرامة اللازمة في أداء المهام المنوطة بهم، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة التي تتطلب يقظة عالية.

وتأتي مغادرة الجنرال حسان للمنصب بعد فترة قصيرة نسبياً من عودته إلى الواجهة الأمنية في مايو 2025، وهي العودة التي وُصفت حينها بأنها إعادة اعتبار لشخصه. وكان الجنرال قد غاب عن المشهد لسنوات طويلة بسبب ملاحقات قضائية وسجن في عهد رئيس الأركان الراحل أحمد قايد صالح، قبل أن يستعيد مكانته في الهرم القيادي للجيش.

ويعد اللواء آيت وعرابي عبد القادر من الرعيل العسكري المخضرم، حيث ولد في عام 1947 وبدأ مسيرته المهنية في القوات البحرية الجزائرية خلال فترة الستينيات. وتلقى تعليمه العسكري في مدارس دولية مرموقة، مما أهله لاحقاً للانتقال إلى مديرية أمن الجيش، حيث بدأ يبرز كأحد الكفاءات الأمنية في المؤسسة العسكرية.

برز اسم الجنرال حسان بشكل مكثف خلال فترة التسعينيات، وتحديداً منذ عام 1992، حيث تخصص في ملفات مكافحة الإرهاب المعقدة التي واجهتها البلاد. وقاده هذا التخصص إلى تولي مناصب قيادية حساسة داخل جهاز المخابرات، مما جعله أحد الصناديق السوداء للمرحلة الأمنية الصعبة التي مرت بها الجزائر في تلك الحقبة.

أما المدير الجديد، اللواء منير زاهي، فينتظره ملف أمني ثقيل يتطلب موازنة دقيقة بين التحديات الداخلية والتهديدات الإقليمية المتزايدة على الحدود. ويأتي تنصيبه في إطار سلسلة من التغييرات التي تجريها القيادة الجزائرية لضخ دماء جديدة في مفاصل الأجهزة الأمنية الحيوية، وضمان استمرارية الكفاءة في إدارة الملفات السيادية.

وختم البيان العسكري بالتأكيد على أن هذه التغييرات تندرج ضمن سياق التنظيم الدوري للمناصب القيادية في الجيش الوطني الشعبي. وشدد الفريق أول شنقريحة على أن الوفاء لتضحيات الشهداء وتخليد قيم الثورة المجيدة يظلان البوصلة الأساسية لعمل كافة الوحدات والأجهزة الأمنية في سبيل الحفاظ على استقرار الجزائر وأمنها القومي.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد من منصبها

أعلنت مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، اليوم الجمعة، تقديم استقالتها رسمياً من منصبها في إدارة الرئيس دونالد ترمب. وجاء هذا القرار المفاجئ في وقت حساس تشهد فيه السياسة الخارجية الأمريكية تحولات كبرى، خاصة فيما يتعلق بالملفات الأمنية والاستخباراتية الدولية.

وعزت غابارد قرار تنحيها إلى ظروف عائلية قاهرة، حيث كشفت عن تشخيص إصابة زوجها بنوع نادر للغاية من سرطان العظام مؤخراً. وأوضحت في رسالة نشرتها عبر حسابها الرسمي أنها اختارت التفرغ لمساندة شريك حياتها في مواجهة التحديات الصحية الكبيرة التي تنتظره خلال الأشهر المقبلة.

من جانبه، تفاعل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع الاستقالة عبر منصته 'تروث سوشال'، معلناً تكليف آرون لوكاس، نائب مديرة المخابرات، بتولي مهام المنصب بالوكالة. وأثنى ترمب على الجهود التي بذلتها غابارد خلال فترة توليه المنصب، واصفاً أداءها بـ 'الرائع' ومؤكداً تفهمه الكامل لقرارها بالوقوف إلى جانب عائلتها.

ورغم الطابع الإنساني المعلن للاستقالة، إلا أن مصادر إعلامية ربطت بين هذا القرار وبين تباينات في وجهات النظر داخل الإدارة الأمريكية. وتحدثت تقارير عن معارضة غابارد لتوجهات معينة تتعلق بالتصعيد العسكري أو الهجمات ضد إيران، وهو ما أوجد نوعاً من الفجوة في التنسيق الأمني.

وكان الرئيس ترمب قد ألمح في وقت سابق من شهر مارس الماضي إلى وجود خلافات جوهرية مع غابارد بشأن الملف النووي الإيراني. وصرح حينها بأن مديرة استخباراته تتبنى نهجاً 'أكثر تساهلاً' مما يفضله هو في التعامل مع طموحات طهران، مما أثار تساؤلات حول استمرارها في المنصب.

وفي رسالة الوداع، أعربت غابارد عن امتنانها للثقة التي أولاها إياها الرئيس ترمب طوال فترة خدمتها، مشددة على اعتزازها بالمهمة الوطنية التي أُوكلت إليها. وأكدت أن واجبها تجاه عائلتها في هذه اللحظة الحرجة يتقدم على أي اعتبارات مهنية أو سياسية أخرى.

يُذكر أن رحيل غابارد يفتح الباب أمام تساؤلات حول هوية المدير الدائم القادم للمخابرات الوطنية، ومدى تأثير ذلك على استراتيجية واشنطن تجاه الشرق الأوسط. ويترقب المراقبون ما إذا كان آرون لوكاس سيستمر في المنصب لفترة طويلة أم أن ترمب سيبحث عن شخصية تتبنى مواقف أكثر صرامة تجاه الخصوم الدوليين.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق المعابر يحرم 10 آلاف غزي من الحج ووفاة 71 منتظراً

يعيش آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة حالة من الحسرة مع انطلاق موسم الحج، حيث يراقب الحاج عدنان وزوجته مشاهد الطواف عبر الشاشات بعدما منعهما الاحتلال الإسرائيلي من السفر للعام الثالث على التوالي. ويؤكد الحاج عدنان أنه ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة، إلا أن استمرار إغلاق المنافذ الحدودية حال دون تحقيق حلمه وحلم زوجته التي تمنت السجود في رحاب الكعبة المشرفة.

وأفادت مصادر رسمية بأن سلطات الاحتلال أوصدت المعابر في وجه نحو 10 آلاف حاج، وهي الحصة الرسمية المقررة لقطاع غزة خلال المواسم الثلاثة الماضية. وأوضحت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن آلاف المواطنين المسجلين في قوائم الانتظار لا يزالون يترقبون أي انفراجة تسمح لهم بالمغادرة، وسط مناشدات دولية لفتح المعابر وتسهيل عبور ضيوف الرحمن.

وفي إحصائية مؤلمة، كشف مسؤول في وزارة الأوقاف أن 71 فلسطينياً ممن وردت أسماؤهم في كشوفات الحج قد وافتهم المنية قبل أن يتمكنوا من أداء الفريضة. وأشار المسؤول إلى أن الوزارة عجزت عن تسيير الموسم الحالي نظراً لأن إجراءات السفر تتطلب ترتيبات مسبقة ومعقدة، وهو ما اصطدم بغياب أي ضمانات حقيقية لفتح المعابر بشكل منتظم.

وعلى صعيد البنية التحتية لقطاع الحج، ذكرت مصادر ميدانية أن مكاتب وشركات الحج والعمرة تعرضت لدمار واسع النطاق جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع. وقد طال التدمير الكلي والجزئي نحو 90% من هذه المنشآت، حيث تضررت 70 شركة من أصل 78 تعمل في هذا المجال، مما شلّ قدرة القطاع الخاص على تنظيم الرحلات.

ويستذكر أهالي القطاع بمرارة الأجواء التي كانت تسبق موسم الحج، حيث كانت غزة تشهد احتفالات وداع مهيبة ومراسم شعبية ترافق المغادرين نحو البقاع المقدسة. واليوم، يفتقد الغزيون تلك المظاهر الإيمانية، ويقتصر مشهدهم على متابعة قوافل الحجيج من دول العالم الأخرى عبر وسائل الإعلام، في ظل حصار يمنعهم من ممارسة أبسط حقوقهم الدينية.

وفي الوقت الذي يُحرم فيه الفلسطينيون في غزة من الوصول إلى مكة، يتواصل تدفق وفود الحجيج من مختلف أصقاع الأرض إلى الأراضي المقدسة لأداء المناسك. وتبذل الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية جهوداً مكثفة لضمان انسيابية الحركة وتقديم الخدمات المتكاملة لضيوف الرحمن، وسط أجواء روحانية عالية يشوبها الحزن على غياب حجاج القطاع.

وتبقى آمال آلاف المسجلين في غزة معلقة بفتح المعابر وإنهاء القيود المفروضة على حركتهم، لتعويض ما فاتهم من سنوات الحرمان. وتستمر المطالبات الحقوقية بضرورة تحييد الشعائر الدينية عن الصراعات السياسية والعسكرية، وضمان حق الفلسطينيين في الوصول إلى الأماكن المقدسة دون عوائق أو تهديدات.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس السلام يحذر من أزمة تمويل تهدد خطة إعمار غزة البالغة 70 مليار دولار

أصدر مجلس السلام، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقريراً عاجلاً يشدد فيه على ضرورة معالجة الفجوة المتزايدة بين التعهدات المالية وعمليات الصرف الفعلي المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة. وأشار التقرير إلى أن الخطة الطموحة التي تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو 70 مليار دولار قد تواجه أزمة مالية حقيقية إذا لم يتم تدارك التأخير في التمويل.

وكان ترامب قد أسس هذا المجلس للإشراف المباشر على خطته الرامية لإنهاء الصراع في غزة وإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب. ورغم اعتراف مجلس الأمن الدولي بهذه الهيئة، إلا أن قوى كبرى لا تزال تلتزم الصمت حيال الانضمام إليها، مفضلة المسارات التقليدية للتمويل الدولي.

وأفادت مصادر صحفية بأن المجلس لم يتلقَ سوى جزء يسير من مبلغ 17 مليار دولار كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بتقديمها في وقت سابق. هذا النقص الحاد في السيولة يضع عراقيل كبيرة أمام المضي قدماً في تنفيذ المشاريع الإنشائية والإغاثية المقررة ضمن رؤية ترامب للمنطقة.

من جانبه، نفى المجلس في بيان رسمي وجود قيود دائمة على التمويل، واصفاً نفسه بأنه منظمة تركز على التنفيذ وتطلب رأس المال وفقاً للحاجة الميدانية. وأكد البيان أن الأموال المرصودة تهدف لتغطية تكاليف البناء ودعم أنشطة حكومة انتقالية جديدة في القطاع تحظى بدعم واشنطن.

وفي تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي بتاريخ 15 مايو، شدد المجلس على أن سد الفجوة التمويلية بات أمراً ملحاً لا يحتمل التأجيل. واعتبر أن بقاء الأموال مجرد وعود ورقية يحول دون تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها سكان القطاع الذين يعانون من آثار الدمار الشامل.

ووجه المجلس دعوة مفتوحة للدول والمنظمات غير المنضوية تحت لوائه للمساهمة في جهود الإعمار دون إبطاء. كما حث الدول التي قدمت التزامات سابقة على تسريع إجراءات الصرف لضمان استمرارية العمليات الإغاثية والإنشائية في الأراضي الفلسطينية.

وعلى الرغم من امتناع المجلس عن تحديد حجم المبالغ التي تسلمها فعلياً، إلا أن التقرير أكد ثبات رقم التعهدات عند 17 مليار دولار. ولم يصدر عن رئاسة المجلس أي تعليق إضافي حول الأسباب الكامنة وراء تأخر وصول هذه المساعدات المالية من الدول المانحة.

وصرح مسؤول في مجلس السلام بأن الهيئة حريصة على دفع أعضاء الأمم المتحدة للوفاء بمسؤولياتهم تجاه غزة. وأوضح أن المبعوث الخاص نيكولاي ملادينوف سيقدم إحاطة شاملة لمجلس الأمن في 21 مايو لاستعراض تفاصيل التقرير والعقبات التي تواجه الخطة.

وتبرز دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والمغرب ضمن قائمة المانحين الرئيسيين الذين تعهدوا بتقديم الدعم المالي للمجلس. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن تكلفة إعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتجاوز حاجز الـ 70 مليار دولار.

وتواجه خطة الإعمار تحديات ميدانية جسيمة، حيث ترفض فصائل المقاومة تسليم سلاحها رغم وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر الماضي. وفي المقابل، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي الاحتفاظ بتواجد عسكري في مناطق واسعة من القطاع مع استمرار الغارات الجوية المتقطعة.

ووصف التقرير حجم الدمار في غزة بالكارثي، حيث طال الخراب نحو 85% من المباني السكنية والمنشآت الحيوية. وتقدر الفرق الفنية التابعة للمجلس أن هناك حاجة ماسة لإزالة ما يقرب من 70 مليون طن من الركام قبل البدء في أي عمليات بناء حقيقية.

وتشير تقارير دولية إلى وجود حالة من التردد لدى بعض الدول الأوروبية والآسيوية في ضخ الأموال عبر مجلس السلام التابع لترامب. وتعود هذه المخاوف بشكل أساسي إلى تساؤلات حول آليات الشفافية والرقابة المالية، حيث تفضل تلك الدول القنوات التقليدية مثل وكالات الأمم المتحدة.

ويفرض ميثاق المجلس شروطاً صارمة للعضوية، حيث تقتصر مدة العضوية للدول على ثلاث سنوات فقط ما لم يتم دفع مساهمة قدرها مليار دولار. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت أي من الدول المانحة قد سددت هذا المبلغ للحصول على مقعد دائم في الهيئة المشرفة على الإعمار.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا: توقيف سجان سابق في 'صيدنايا' ضمن إجراءات العدالة الانتقالية

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إلقاء القبض على الرقيب السابق في الشرطة العسكرية، محمد عماد محرز، الذي كان يشغل مهام حارس وسجان في سجن صيدنايا العسكري منذ عام 2015. وأوضحت الوزارة أن الجهات المختصة باشرت استكمال تحقيقاتها مع الموقوف للكشف عن كافة الممارسات والانتهاكات المنسوبة إليه خلال فترة عمله، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لملاحقة ومحاسبة الأفراد المتورطين في ارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة بحق المواطنين السوريين إبان فترة النظام السابق. وتهدف هذه التحركات إلى ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب والسعي نحو تحقيق العدالة الانتقالية التي تضمن حقوق الضحايا وذويهم وفقاً لما نقلته مصادر رسمية.

وتأتي عملية توقيف محرز في سياق حراك قضائي أوسع، حيث شهد القصر العدلي بدمشق في السادس والعشرين من شهر أبريل الماضي انطلاق أولى الجلسات العلنية لمحاكمة كبار رموز النظام السابق. وقد تركزت تلك الجلسات الافتتاحية على محاكمة عاطف نجيب، المتهم بارتكاب جرائم واسعة النطاق ضد الشعب السوري في بدايات الحراك الشعبي.

ويُصنف سجن صيدنايا العسكري، الواقع شمال العاصمة دمشق، كأحد أسوأ مراكز الاحتجاز سمعة في العالم، حيث أطلقت عليه منظمات حقوقية لقب 'المسلخ البشري'. وقد ارتبط اسم السجن بعمليات إعدام ميدانية وتعذيب ممنهج، بالإضافة إلى انتهاكات صارخة للكرامة الإنسانية طالت آلاف المعتقلين الذين زُج بهم خلف قضبانه.

وكانت تقارير دولية صادرة عن منظمة العفو الدولية في عام 2017 قد كشفت عن أرقام صادمة تتعلق بالسجن، حيث وثقت إعدام نحو 13 ألف شخص سراً بين عامي 2011 و2015. وأشارت التقارير إلى أن السجن تحول بعد اندلاع الثورة السورية إلى مركز رئيسي لاحتجاز وتصفية المعارضين السياسيين بعيداً عن الرقابة القضائية أو الدولية.

وفي سياق متصل، كانت السلطات قد أوقفت في وقت سابق اللواء أكرم سلوم العبد الله، وهو مسؤول عسكري سابق اتُهم بابتكار ما عُرف بـ 'غرف الملح' داخل سجن صيدنايا. وتُعد هذه الغرف من الوسائل التي استُخدمت لحفظ جثث الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب أو نتيجة الظروف الصحية المتردية داخل المعتقل قبل نقلهم إلى المقابر الجماعية.

وتسعى الحكومة السورية الحالية من خلال هذه التوقيفات والمحاكمات إلى إرسال رسائل طمأنة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بجدية المسار القضائي المحلي. وتؤكد المصادر أن العمل مستمر لتحديد هوية كافة العناصر والضباط الذين شاركوا في إدارة منظومة القمع داخل السجون العسكرية لضمان تقديمهم للمحاكمة العادلة.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران ترهن تقدم مفاوضاتها مع واشنطن بوقف الحرب وتتمسك بسيادتها البحرية

شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة تتركز في جوهرها على ضرورة وقف العمليات العسكرية. وأوضح بقائي أن طهران تضع إنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، كأولوية قصوى لا يمكن تجاوزها في أي مسار تفاوضي مستقبلي.

ورغم استمرار اللقاءات، قلل المتحدث الإيراني من التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن العمل الدبلوماسي يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً مضاعفاً. وأكد أن النتائج الحاسمة لا يمكن أن تتحقق خلال أسابيع قليلة أو بعد عدد محدود من الجلسات، نظراً لتعقيد الملفات المطروحة على الطاولة.

وفيما يخص الجوانب التقنية للبرنامج النووي، لفت بقائي إلى أن الخوض في تفاصيل اليورانيوم عالي التخصيب لن يؤدي إلى نتائج ملموسة في الوقت الراهن. وأشار إلى أن الملفات الفنية البحتة تم ترحيلها بعيداً عن النقاشات السياسية القائمة حالياً، بانتظار نضوج الظروف الملائمة.

على صعيد الوساطة الإقليمية، وصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية طهران في مهمة دبلوماسية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس، حيث تسعى إسلام أباد للعب دور المحرك لاتفاق ينهي حالة التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وصول المسؤول العسكري الباكستاني لا يعني بالضرورة التوصل إلى تفاهمات نهائية حول إطار المفاوضات المبدئي. ومع ذلك، فإن التحركات الباكستانية تعكس رغبة دولية في احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة تؤثر على استقرار المنطقة.

وأكدت مصادر ميدانية أن المؤشرات الراهنة تثبت وجود مفاوضات جدية تتجاوز مرحلة تبادل الرسائل الروتينية إلى نقاشات معمقة. وتتناول هذه المباحثات القضايا العالقة التي تصفها الأوساط الإيرانية بالمعقدة، والتي تتطلب ضمانات دولية واضحة قبل التوقيع على أي مسودة.

وتعتبر طهران أن ملف إنهاء الحرب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بملفات فرعية أخرى، من أبرزها الحصول على تعويضات مالية وضمانات قانونية تمنع تكرار التصعيد. كما تطالب إيران بما تسميه 'توحيد وقف إطلاق النار' ليشمل كافة الجبهات المشتعلة في المنطقة لضمان استقرار دائم.

وفي سياق متصل، برز ملف مضيق هرمز والقيود البحرية كمحور أساسي في المباحثات غير المباشرة بين الطرفين. وقد رصدت وكالات أنباء قيام إيران بتخفيف بعض القيود المفروضة على حركة السفن التجارية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية كبادرة حسن نية محتملة.

ومع ذلك، لا يزال الخلاف قائماً وبقوة حول طبيعة السيادة على مضيق هرمز، حيث تصر طهران على حقها الكامل في تنظيم المرور البحري وتأمينه. وفي المقابل، ترفض واشنطن هذا التوجه، معتبرة أن المضيق ممر دولي لا يمكن أن يخضع لسيادة دولة واحدة بشكل مطلق.

وتحظى قضية الممرات البحرية باهتمام واسع داخل أروقة البرلمان الإيراني، حيث تُجرى دراسات معمقة بدعم من وزارة الاقتصاد لتقييم الأثر الاستراتيجي. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز الموقف التفاوضي الإيراني فيما يتعلق بالحقوق السيادية والقيود المفروضة على الموانئ.

أما الملف النووي، فيبقى العقدة الأكبر في منشار المفاوضات، حيث تسعى طهران لترحيل نقاشاته التفصيلية إلى مراحل متأخرة. وترغب القيادة الإيرانية في تأمين تفاهمات حول إنهاء الحرب والملفات الاقتصادية قبل الدخول في دهاليز البرنامج النووي المعقدة.

وتتحدث الأوساط السياسية في طهران عن تراجع أمريكي محتمل بشأن شرط تسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وتتمسك إيران برفضها القاطع لتسليم هذا المخزون للولايات المتحدة، مبررة ذلك بخشيتها من عدم استعادته في حال قررت واشنطن الانسحاب من الاتفاق مستقبلاً.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 10:32 مساءً - بتوقيت القدس

المشاط يحذر من عدوان جديد على اليمن ويدين توجه 'أرض الصومال' نحو التطبيع

أطلق رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، مهدي المشاط، تحذيرات شديدة اللهجة تجاه أي تحركات عسكرية مرتقبة من قبل الولايات المتحدة أو الاحتلال الإسرائيلي تستهدف اليمن أو المنطقة. وأكد المشاط، خلال خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية أن القوات في صنعاء على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات القتالية حتى استعادة السيطرة على كافة الأراضي اليمنية وتطهيرها بشكل كامل.

وجدد القيادي الحوثي موقف صنعاء الثابت في مساندة جبهات المقاومة في فلسطين ولبنان، بالإضافة إلى التضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه التهديدات الخارجية. وأشار إلى أن القوى الدولية الداعمة للاحتلال تسعى جاهدة لتنفيذ مشروع 'إسرائيل الكبرى'، معتبراً أن استهداف إيران يمثل محاولة لإزاحة ما وصفه بالعقبة الأساسية أمام التوسعية الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، هاجم المشاط بشدة توجهات إقليم 'أرض الصومال' نحو إقامة علاقات تطبيعية مع الاحتلال الإسرائيلي، واصفاً هذه الخطوة بأنها 'خطيئة خطيرة' تمس أمن اليمن القومي واستقرار المنطقة برمتها. ودعا الحكومات العربية والإسلامية إلى ضرورة اتخاذ مواقف عملية وجادة لوقف الجرائم المرتكبة بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني، مشدداً على أن الاكتفاء ببيانات التنديد لم يعد كافياً لردع العدوان.

وعلى الصعيد الداخلي، شدد المشاط على أن اليمن لن يقبل بأي حال من الأحوال مشاريع التقسيم أو المساس بوحدته الوطنية التي اعتبرها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. واتهم واشنطن والرياض بالعمل الممنهج على تفكيك النسيج اليمني عبر استمرار سياسات الحرب والحصار الاقتصادي، فضلاً عن تقديم الدعم المباشر للقوى المحلية التابعة لهما لزعزعة استقرار البلاد وتفتيتها.

واختتم المشاط خطابه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب يقظة عالية لمواجهة المؤامرات التي تستهدف سيادة اليمن واستقلاله السياسي. وأوضح أن التمسك بخيار المقاومة هو السبيل الوحيد لإفشال المخططات التي تهدف إلى إخضاع المنطقة للهيمنة الخارجية، مؤكداً أن الشعب اليمني سيظل وفياً لقضايا الأمة المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

اقتصاد

الجمعة 22 مايو 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

حوكمة مصرف لبنان: معركة وجودية لإنقاذ ما تبقى من أموال المودعين والدولة

تجاوزت الأزمة المالية في لبنان توصيفها التقليدي كأزمة سيولة عابرة، لتكشف تقارير صندوق النقد الدولي عن خلل بنيوي عميق في منظومة الحوكمة. إن الانهيار الحالي ليس مجرد نتاج لتراكم الديون، بل هو انعكاس لآليات اتخاذ القرار والرقابة التي غابت عن المصرف المركزي لسنوات طويلة.

تشير الأرقام الصادمة إلى أن الليرة اللبنانية فقدت أكثر من 90% من قيمتها الشرائية منذ اندلاع الأزمة في عام 2019. هذا التدهور ترافق مع انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي، الذي هبط من 55 مليار دولار إلى مستويات تتراوح بين 20 و28 مليار دولار فقط.

تتحدث التقارير المالية عن فجوة هائلة في النظام المصرفي تتجاوز حاجز 70 مليار دولار، وهي فجوة لم تظهر فجأة بل كانت نتاج سياسات تراكمية. لقد تبخرت عشرات المليارات من ودائع المواطنين، في ظل غياب تام للشفافية حول كيفية إدارة هذه الأصول وتوظيفها.

القطاع المصرفي الذي كان يمثل ركيزة الاقتصاد اللبناني شهد تقلصاً مخيفاً في أصوله التي كانت تقارب 250 مليار دولار قبل الانهيار. كما تراجعت الودائع من 170 مليار دولار إلى مستويات دنيا، مع فرض قيود غير قانونية منعت المودعين من الوصول إلى جنى أعمارهم.

تكمن الخطورة الكبرى في نموذج الإدارة الذي سمح بتراكم المخاطر بعيداً عن أعين الرقابة الفعلية. لقد تركزت السلطات النقدية والمالية بشكل مفرط في يد الحاكم، مما خلق نظاماً شديد المركزية يفتقر إلى التوازن المؤسسي الضروري لأي بنك مركزي مستقر.

المجلس المركزي، الذي يُفترض أن يكون هيئة رقابية مستقلة، تحول عملياً إلى أداة تابعة لتوجهات الحاكم الذي كان يرأس المجلس ويتحكم بجدول أعماله. هذا التداخل أدى إلى غياب الفصل الحقيقي بين السلطة التنفيذية والرقابة، مما شرع الأبواب أمام شخصنة القرار النقدي.

الهندسات المالية التي تم الترويج لها كأدوات لحماية الاستقرار، لم تكن في الواقع سوى وسيلة مكلفة لإخفاء الخسائر وتأجيل الانفجار الحتمي. هذه السياسات استنزفت الاحتياطيات الأجنبية وزادت من عمق الفجوة المالية التي يعاني منها لبنان اليوم بشكل غير مسبوق.

تؤكد المصادر أن ضعف الإفصاح المحاسبي كان متعمداً لإخفاء الحجم الحقيقي للمخاطر عن الأسواق والرأي العام. هذا النهج ضرب صدقية مصرف لبنان في المحافل الدولية، وجعل من الصعب استعادة الثقة بالنظام المالي دون تغيير جذري في قواعد الشفافية.

العلاقة بين الحكومة والمصرف المركزي اتسمت بتداخل المصالح السياسية بالقرار النقدي، حيث اعتمدت الدولة على تمويل عجزها من أموال المودعين. هذا التمويل غير المباشر جعل استقلالية المصرف مجرد شعار يغطي تبعية المؤسسة لخيارات الطبقة السياسية الحاكمة.

قانون النقد والتسليف الحالي بات عاجزاً عن مواكبة التطورات المالية الحديثة، نظراً لما يمنحه من صلاحيات واسعة للحاكم دون ضوابط. إن الحاجة ملحة لتعديل القوانين بما يضمن إنشاء لجان مستقلة للتدقيق وإدارة المخاطر، تماشياً مع المعايير العالمية للمصارف المركزية.

إن إعادة هيكلة مصرف لبنان ليست مجرد إجراء تقني، بل هي عملية إعادة توزيع للنفوذ داخل بنية الدولة اللبنانية. الهدف الأساسي يجب أن يكون تقييد قدرة السلطة السياسية على استخدام المصرف كخزنة لتمويل مشاريعها بعيداً عن الرقابة والمحاسبة.

أي خطة إنقاذ لا تضع إصلاح الحوكمة في مقدمة أولوياتها ستكون محكومة بالفشل وإعادة إنتاج الأزمة ذاتها. استعادة الثقة تتطلب اعترافاً صريحاً بالخسائر، وتحديداً دقيقاً للمسؤوليات، ورفع الحصانات عن كل من ساهم في هذا الانهيار الممنهج.

في حال تنفيذ الإصلاحات، سيتغير دور الحاكم من صاحب سلطة مطلقة إلى جزء من منظومة مؤسساتية متوازنة. هذا التحول ضروري لضمان عدم تكرار تجربة التفرد بالقرار التي أدت إلى تبديد ثروات اللبنانيين ومدخراتهم في مغامرات مالية غير محسوبة.

ختاماً، فإن الإصلاح في لبنان لم يعد خياراً بل أصبح ضرورة وجودية لحماية ما تبقى من كيان الدولة والمجتمع. حقوق المودعين ليست أرقاماً قابلة للشطب، بل هي التزام وطني وأخلاقي يتطلب بناء نظام مالي يقوم على المساءلة والشفافية كشرط للبقاء.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

منظومة الاستعمار الداخلي: الغائب الأكبر في السجال السياسي التونسي

شهدت الساحة السياسية التونسية تحولاً جذرياً في موازين القوى قبل إعلان الرئيس قيس سعيد عن إجراءاته الاستثنائية، حيث انتقلت المبادرة السياسية من البرلمان وحزب الأغلبية إلى مؤسسة الرئاسة. واعتبر مراقبون أن سقوط حكومة الحبيب الجملي كان بمثابة إعلان رسمي عن أزمة عميقة تضرب جذور النظام البرلماني المعدل والديمقراطية التمثيلية في البلاد.

ظهرت في تلك المرحلة تعبيرات سياسية جديدة حاولت تجاوز روح دستور 2014، ومن أبرزها مصطلح 'حكومة الرئيس' الذي مهد الطريق لتغيير قواعد اللعبة السياسية. ورغم أن هذا الانتقال كان متاحاً دستورياً، إلا أنه جاء في سياق أزمة اجتماعية واقتصادية حادة فاقمتها جائحة كورونا والانقسامات الحزبية العميقة.

جاء اختيار إلياس الفخفاخ لرئاسة الحكومة كنموذج لهذا التحول، وهو الشخصية القادمة من خلفية مهنية في شركات فرنسية عابرة للقارات مثل شركة 'توتال'. ورغم حصوله على نسبة ضئيلة جداً في الانتخابات الرئاسية، إلا أن تعيينه عكس انتقال مركز الثقل السياسي إلى قصر قرطاج بشكل كامل.

تؤكد مصادر تحليلية أن الفخفاخ يمثل 'المثقف العضوي' داخل ما يعرف بمنظومة الاستعمار الداخلي، حيث استطاع التنقل بين سرديات سياسية متناقضة. وانتهى به المطاف مديراً لشركة كبرى مملوكة لمجموعات أجنبية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الفاعل السياسي والمصالح الاقتصادية الخارجية.

إن أداء الحكومة في تلك الفترة ركز بشكل مكثف على فكرة 'الانتقال الاقتصادي' مع تهميش متعمد للأحزاب البرلمانية الكبرى وحلفائها. وكانت هذه الدعوة تجد صدى لدى الشارع المنهك اقتصادياً، لكنها في الجوهر كانت تخفي فشلاً بنيوياً في المسار الديمقراطي والسياسي العام.

يرى محللون أن نجاح المنظومة في تصعيد شخصيات بلا سند حزبي قوي كان يهدف إلى تجذير الانقسامات داخل البرلمان وشيطنة الأجسام الوسيطة. هذا المسار ساهم بفعالية في تقوية سلطة الرئيس على حساب المؤسسة التشريعية، مما مهد الطريق لإجراءات الخامس والعشرين من يوليو كضرورة سياسية.

يظل مصطلح 'منظومة الاستعمار الداخلي' غائباً بشكل لافت عن السجال العمومي التونسي، حيث يقتصر استخدامه على دوائر أكاديمية ومثقفين مستقلين. بينما تتجنب الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية الخوض في هذا المفهوم، مفضلة التركيز على أعراض الأزمات بدلاً من أسبابها البنيوية.

تعتبر 'البورقيبية' في هذا السياق الأيديولوجيا التأسيسية التي استصحبتها النخب التونسية للحفاظ على استمرارية الدولة وحماية المصالح القائمة. وقد لعبت هذه الأيديولوجيا دور الضمانة الأساسية للمنظومة لإعادة التموضع والانتشار كلما واجهت أزمة شرعية أو ضغوطاً شعبية.

عندما تقبل القوى السياسية بمختلف توجهاتها، من يساريين وقوميين وإسلاميين، بالخطاب البورقيبي كإطار وحيد للشرعية، فإنها تحصر نفسها داخل سقف المنظومة. وبذلك تتحول الصراعات البينية بين هذه القوى إلى مجرد تنافس على 'الوكالة' لخدمة مصالح المركز على حساب الفئات المهمشة.

إن سردية 'تصحيح المسار' التي يتبناها النظام الحالي تطرح شعارات التحرير الوطني ومحاربة 'المال الفاسد' و'اللوبيات'. ومع ذلك، يرى نقاد أن هذه السردية لا تربط بين هذه الظواهر وبين فساد بنية الدولة الوظيفية التي بنيت على نظام ريعي وزبوني تابع للخارج.

الأجسام الوسيطة من أحزاب ومنظمات وطنية لم تنجح خلال عشرية الانتقال في تقديم بديل حقيقي، بل اكتفت بتحسين شروط الاستعباد داخل المنظومة. هذا الأداء أدى إلى تآكل شرعية الديمقراطية التمثيلية وجعلها تبدو في نظر الكثير من المواطنين كواجهة لتزييف إرادتهم.

يعود جزء كبير من قوة النظام الحالي إلى السمعة السيئة التي طالت الأحزاب السياسية خلال السنوات الماضية، وفشلها في ملامسة هموم المواطن. فقد تولد شعور عام بأن هذه الأجسام لا تخدم المصلحة الوطنية، بل تنفذ استراتيجيات محلية وخارجية تضمن بقاء منظومة الاستعمار الداخلي.

إن مواجهة هذه المنظومة تتطلب ما هو أكثر من تغيير الوجوه أو تعديل الدساتير، بل تستوجب مراجعة شاملة لخيارات الدولة التأسيسية. وبدون فك الارتباط مع التبعية الاقتصادية والثقافية، ستظل كل محاولات الإصلاح تدور في حلقة مفرغة تخدم 'السيد المحلي' ومن ورائه القوى الدولية.

في الختام، يبقى التحدي الأكبر أمام النخب التونسية هو الجرأة على طرح القضايا البنيوية للنقاش العام بعيداً عن الصراعات الهامشية. إن استعادة السيادة الوطنية الحقيقية تمر بالضرورة عبر تفكيك آليات الاستعمار الداخلي وإعادة بناء الدولة على أسس وطنية واجتماعية عادلة.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 9:47 مساءً - بتوقيت القدس

تجاهل غزة في تقرير 'الديمقراطي' الأمريكي يفجر انقسامات حادة داخل الحزب

فجر تقرير صادر عن اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الأمريكي موجة من الجدل الواسع والانتقادات الحادة، بعد أن أغفل التقرير المخصص لمراجعة أسباب خسارة انتخابات 2024 أي ذكر للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. واعتبر مراقبون ونشطاء داخل الحزب أن هذا التجاهل يمثل ثغرة كبرى في فهم الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تراجع شعبية الحزب لدى فئات حيوية من الناخبين.

وأفادت مصادر صحفية بأن التقرير الذي أعده الناشط الديمقراطي بول ريفيرا، واجه اتهامات بمحاولة القفز فوق الحقائق الميدانية التي أثرت على حملة كامالا هاريس الرئاسية. وقد أكد نشطاء تقدميون أنهم نقلوا لمعدي التقرير مخاوف جدية بشأن تأثير موقف إدارة بايدن من الصراع في الشرق الأوسط على حماس الناخبين الشباب والتقدميين، إلا أن هذه الملاحظات لم تجد طريقها إلى النص النهائي.

من جانبه، كشف ديفيد هوغ، الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس اللجنة الوطنية للحزب، أنه طالب صراحة بالاعتراف بالدور الذي لعبته قضية غزة في خسارة أصوات جيل الشباب. وأوضح هوغ أنه أثار هذه المخاوف في اجتماعات مطولة مع مسؤولي الحزب، مشدداً على أن تجاهل هذا الملف يعيق قدرة الحزب على استعادة ثقة قاعدته الانتخابية في الاستحقاقات القادمة.

ولم يقتصر الانتقاد على الجناح التقدمي، بل امتد ليشمل الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل الذين صدموا من غياب الملف بالكامل. وقالت هالي سوفر، المديرة التنفيذية للمجلس الديمقراطي اليهودي في أمريكا، إنها بحثت في التقرير عن كلمات مثل 'غزة' أو 'إسرائيل' أو حتى 'اليهود' ولم تجد لها أثراً، واصفة هذا الإغفال بأنه 'تجاهل فادح' لا يعكس واقع النقاشات السياسية داخل الولايات المتحدة.

في سياق متصل، أكد أعضاء في مشروع السياسات التابع لمعهد فهم الشرق الأوسط أنهم أبلغوا القائمين على التقرير بأن الدعم المطلق الذي قدمته إدارة بايدن لإسرائيل كلف الحزب خسائر انتخابية ملموسة. وأشاروا إلى أن بيانات اللجنة الوطنية نفسها أظهرت أن هذا الموقف كان ذا أثر سلبي على الصعيد الانتخابي، ومع ذلك تم استبعاد هذه النتائج من التقرير النهائي المنشور.

وطالبت مارغريت ديريوس، المديرة التنفيذية للمشروع، رئيس اللجنة الوطنية كين مارتن بضرورة الكشف عن المعلومات والبيانات التي تؤكد تأثر الحزب سلباً بسبب ملف غزة. ورأت ديريوس أن الشفافية في هذا الملف هي الخطوة الأولى نحو إصلاح المسار السياسي للحزب، محذرة من أن استمرار سياسة الإنكار سيؤدي إلى مزيد من النزيف في الأصوات الانتخابية.

ورد كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية، على هذه الانتقادات بالتأكيد على أنه نشر التقرير كما تسلمه من اللجنة المكلفة دون أي تدخل بالحذف أو الإضافة. وأوضح مارتن أنه لا يتبنى بالضرورة كافة الاستنتاجات الواردة في التقرير، كما أنه لا يتحمل مسؤولية الملفات التي تم تجاهلها، في محاولة للنأي بنفسه عن العاصفة التي أثارها المحتوى.

وتشير المعطيات إلى أن الانقسامات حول غزة هزت أركان الحملة الانتخابية في 2024، حيث برزت حركة 'غير الملتزمين' كقوة ضاغطة خلال الانتخابات التمهيدية. وحصدت هذه الحركة مئات آلاف الأصوات احتجاجاً على سياسة البيت الأبيض، ورغم الضغوط المستمرة على كامالا هاريس لتغيير نهجها، إلا أنها ظلت ملتزمة بالخط العام الذي رسمه بايدن تجاه الحرب.

ويرى عبدول السيد، المرشح التقدمي السابق في ميشيغان أن إغفال التقرير لتأثير حرب غزة هو استمرار لنمط من الأخطاء السياسية التي يرتكبها الحزب. وأكد السيد أن الفشل في الاعتراف بتداعيات ملف حقوق الإنسان في غزة على نتائج الانتخابات يعكس حالة من عدم الاستعداد لمواجهة الواقع والتعلم من الدروس القاسية التي فرضتها صناديق الاقتراع.

بدوره، أشار جيمس زغبي، العضو المخضرم في اللجنة الوطنية ورئيس المعهد العربي الأمريكي، إلى أن الحزب بدأ يواجه تداعيات فعلية لتحول آراء الناخبين تجاه إسرائيل. واستشهد زغبي بتصويت عدد قياسي من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين ضد صفقات أسلحة لإسرائيل، معتبراً أن القاعدة الشعبية للحزب باتت تسبق قيادتها في فهم أبعاد الأزمة الإنسانية في غزة.

وخلصت المصادر إلى أن صدور التقرير بهذا الشكل المنقوص يزيد من الضغوط المالية والسياسية على قيادة الحزب الديمقراطي التي تواجه أزمة ثقة عميقة. ومع اقتراب انتخابات 2026، يبدو أن ملف غزة سيظل نقطة خلاف جوهرية تهدد وحدة الحزب، خاصة مع تزايد نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في مواجهة الحركات التقدمية الصاعدة.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 9:47 مساءً - بتوقيت القدس

في سابقة منذ عام 1967.. مستوطنون يقتحمون الأقصى بـ'قرابين نباتية' وإصابة حارسين

سجلت مدينة القدس المحتلة اليوم الجمعة تطوراً ميدانياً خطيراً وغير مسبوق، حيث تمكنت مجموعة من المستوطنين من اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك وإدخال 'قرابين نباتية' لأول مرة منذ احتلال المدينة عام 1967. وأفادت مصادر محلية بأن تسعة مستوطنين اقتحموا الساحات وبحوزتهم ما يعرف بـ'قربان الخبز'، في خطوة وصفتها محافظة القدس بأنها تصعيد خطير يمس بقدسية المكان ويهدف لفرض واقع جديد.

وذكرت مصادر ميدانية أن حالة من الذعر والتوتر سادت بين المصلين، خاصة أن الاقتحام وقع خلال وقت ذروة صلاة العصر يوم الجمعة، حيث كانت الساحات مكتظة بالنساء والأطفال. وقد تمكن المستوطنون من الوصول إلى منطقة صحن قبة الصخرة المشرفة، وهي المنطقة القريبة جداً من مصلى النساء، مما أثار حالة من الرعب والاحتجاج بين المتواجدين في المكان قبل تدخل الحراس.

وفي تفاصيل عملية الدخول، أوضحت المصادر أن المجموعة المتطرفة استخدمت عنصر المباغتة عبر الدخول السريع والمفاجئ من جهة باب الغوانمة، الواقع في الزاوية الشمالية الغربية للمسجد. وحاول حراس المسجد الأقصى التصدي للمقتحمين ومنعهم من التقدم، إلا أن اشتباكات بالأيدي وقعت أدت إلى إصابة اثنين من الحراس بجروح متفاوتة نتيجة اعتداء المستوطنين عليهم بشكل مباشر.

وأشارت التقارير إلى أن القرابين التي أُدخلت مرتبطة بما يسمى 'عيد نزول التوراة' العبري، وهي عبارة عن قطع من الخبز الملطخة بالدماء التي تُستخدم في طقوس دينية تلمودية معينة. ويعد نجاح المستوطنين في إيصال هذه المواد إلى قلب المسجد الأقصى خرقاً أمنياً وتاريخياً، حيث كانت المحاولات السابقة تُحبط عند الأبواب الخارجية من قبل الحراس المرابطين.

ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الدعوات التحريضية التي أطلقتها ما تُسمى 'منظمات الهيكل' المتطرفة، والتي حثت جمهور المستوطنين على تكثيف الاقتحامات خلال هذه الفترة. واعتبر مراقبون أن اختيار يوم الجمعة للاقتحام يمثل تغييراً في استراتيجية الجماعات المتطرفة، حيث كانت الاقتحامات تقتصر سابقاً على أيام الأحد حتى الخميس وتحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال عبر باب المغاربة.

وعلى الرغم من تدخل الشرطة الإسرائيلية لاحقاً لإخراج المستوطنين واقتيادهم للتحقيق، إلا أن الأوضاع في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى لا تزال تشهد توتراً ملحوظاً. وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول الفلسطينيين، تشمل التفتيش الدقيق واحتجاز الهويات الشخصية عند البوابات، بالتزامن مع نشر تعزيزات أمنية في الطرقات المؤدية للمسجد.

يُذكر أن العام الماضي شهد محاولة مشابهة لإدخال قرابين حيوانية عبر باب الغوانمة، إلا أن يقظة الحراس حالت دون وصول المستوطنين إلى الساحات الداخلية في ذلك الوقت. ويؤكد المقدسيون أن تكرار هذه المحاولات وتطورها إلى إدخال قرابين نباتية اليوم يعكس ضوءاً أخضر تمنحه الحكومة الإسرائيلية للجماعات المتطرفة لتنفيذ طقوسها داخل المسجد الأقصى.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 8:47 مساءً - بتوقيت القدس

أربع دول أوروبية تطالب الاحتلال بوقف الاستيطان فوراً وتحذر شركات البناء

أصدرت أربع دول أوروبية كبرى، هي إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، بياناً مشتركاً يوم الجمعة، طالبت فيه سلطات الاحتلال بضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة. وأعربت الدول في بيانها عن قلقها البالغ إزاء استمرار التوسع العمراني الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، معتبرة أن هذه الخطوات تقوض فرص السلام والاستقرار في المنطقة.

وأدان البيان الرباعي بشدة تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، واصفاً مستويات العنف الحالية بأنها غير مسبوقة وتهدد حياة المدنيين بشكل مباشر. وشددت الدول الموقعة على ضرورة أن تتحمل حكومة الاحتلال مسؤولياتها في توفير الحماية للفلسطينيين، وضمان المساءلة القانونية الكاملة لكل من يرتكب أعمال عنف أو انتهاكات في المناطق المحتلة.

وفي خطوة تصعيدية تجاه الجانب الاقتصادي للاستيطان، وجهت الدول الأربع تحذيراً صريحاً لشركات المقاولات والبناء الدولية من مغبة المشاركة في أي مناقصات تتعلق ببناء المستوطنات. وأكدت المصادر أن التورط الاقتصادي في هذه المشاريع يحمل مخاطر قانونية وسياسية، داعية القطاع الخاص إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم المساهمة في تكريس الاحتلال عبر مشاريع إنشائية غير شرعية.

كما تضمن الموقف الأوروبي المشترك مطالبة واضحة بإجراء تحقيقات شفافة ونزيهة في كافة الادعاءات والشكاوى الموجهة ضد ممارسات قوات الاحتلال في الضفة. وأكدت الدول على أهمية إنهاء السلطات الإدارية للاحتلال في الأراضي المحتلة، مشددة على أن استمرار الوضع الراهن وتصاعد الانتهاكات يتطلب تدخلاً دولياً حازماً لضمان تطبيق العدالة وحماية حقوق الإنسان.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي: دول الخليج تتجه نحو 'الدفاع الذاتي' لمواجهة التهديدات الإقليمية

تشهد منطقة الخليج العربي تحولاً جذرياً في مفاهيم الأمن القومي، حيث تتجه الدول بشكل متزايد نحو تبني نموذج يقوم على 'الدفاع الذاتي' والاستقلال الاستراتيجي. يأتي هذا التوجه في ظل تراجع الثقة في قدرة القوى الدولية على توفير مظلة أمنية مستدامة، وتصاعد التهديدات المرتبطة بالصراع المباشر مع إيران.

أكدت تقارير تحليلية أن دول المنطقة لم تعد ترى في الضمانات الخارجية خياراً واقعياً وحيداً، خاصة بعد أن أثبتت التطورات الميدانية الأخيرة محدودية القدرة على النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية. وقد دفع هذا الواقع العواصم الخليجية إلى تسريع وتيرة تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية لمواجهة أي طارئ أمني.

مثلت المواجهات العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي اختباراً حقيقياً لمفهوم الحياد الإقليمي، حيث تعرضت عدة دول لغارات جوية وعمليات عسكرية. وأظهرت هذه الأحداث أن دولاً مثل السعودية والإمارات انتقلت إلى مرحلة المبادرة الهجومية ضد مواقع وأهداف مرتبطة بطهران وحلفائها في تحول غير مسبوق.

هذا التحول الميداني أدى إلى تغيير عميق في الخطاب السياسي الخليجي، حيث بات التركيز منصباً على آليات تحقيق السيادة الأمنية الكاملة. ولم يعد الجدل يتمحور حول جدوى الاستقلال الدفاعي، بل انتقل إلى البحث في الوسائل التقنية والمؤسسية الكفيلة بحماية المصالح الوطنية بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

تشير القراءات السياسية إلى أن الطروحات الغربية التي تربط انسحاب القوات الأمريكية بتقديم تنازلات إيرانية تفتقر إلى الواقعية في نظر صانع القرار الخليجي. فالتجارب التاريخية أثبتت أن الوجود العسكري الأجنبي قد يتحول أحياناً إلى هدف للاستفزاز بدلاً من أن يكون رادعاً فعالاً يحقق الاستقرار الدائم.

استذكرت مصادر تحليلية سلسلة من الإخفاقات الدولية في حماية المنطقة، بدءاً من الانسحابات البريطانية القديمة وصولاً إلى المواقف الأمريكية المترددة تجاه الهجمات التي طالت منشآت نفطية حيوية. هذه المحطات التاريخية عززت القناعة بأن الاعتماد المطلق على الحلفاء الخارجيين يمثل مخاطرة استراتيجية لا يمكن الاستمرار فيها.

فيما يخص السلوك الإيراني، يرى مراقبون أن تجربة الاتفاق النووي أثبتت أن تخفيف الضغوط الدولية لا يؤدي بالضرورة إلى ضبط النفس الإقليمي. بل على العكس، استغلت طهران فترات التهدئة لتعزيز نفوذها عبر الوكلاء، مما يجعل من فكرة الانسحاب الخارجي التلقائي رهاناً غير مضمون النتائج.

تواجه دول الخليج تحدياً جوهرياً يتمثل في غياب بنية دفاعية موحدة أو قيادة عسكرية مشتركة تحاكي النماذج الدولية مثل حلف شمال الأطلسي. ورغم وجود اتفاقيات دفاعية قديمة، إلا أنها لم تتطور لمواجهة التهديدات الحديثة المتمثلة في الطائرات المسيّرة وحروب الممرات البحرية.

يعتبر بناء منظومة دفاعية متكاملة دون أساس مؤسسي صلب تحدياً معقداً، خاصة في ظل المراقبة الإيرانية اللصيقة لأي ترتيبات أمنية جديدة. ويصف خبراء المحاولات الحالية بأنها تشبه بناء هيكل ضخم دون قواعد صلبة، ما يتطلب جهداً مضاعفاً لتأسيس أطر عمل عسكرية وقانونية مشتركة.

بدأت بعض الدول بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتعزيز قدراتها، حيث قامت الإمارات بتوقيع اتفاقيات عسكرية جديدة وتحديث منظوماتها الدفاعية. جاءت هذه الخطوات كرد فعل مباشر على الهجمات التي استهدفت مناطق مدنية ومنشآت اقتصادية بواسطة صواريخ وطائرات مسيّرة انتحارية.

تظل الطائرات المسيّرة الإيرانية التحدي الأبرز للمنظومات الدفاعية الخليجية نظراً لانخفاض تكلفتها وقدرتها على العمل ضمن أسراب كبيرة. ورغم صمود الدفاعات الصاروخية التقليدية، إلا أن الثغرات التقنية تتطلب حلولاً تكنولوجية أكثر تكاملاً في مجالات الإنذار المبكر والاعتراض الذكي.

يمثل مضيق هرمز عقدة استراتيجية في أمن المنطقة، حيث لا يمكن لأي اتفاق سياسي أن يغير الحقائق الجغرافية التي تمنح إيران قدرة التأثير على الملاحة. وهذا يتطلب من دول الخليج تطوير آليات استجابة سريعة وتنسيقاً قانونياً وعسكرياً عالي المستوى لضمان تدفق الطاقة والتجارة العالمية.

تبرز عقبات سياسية أمام إنشاء معاهدة دفاعية شاملة بسبب تباين الأولويات بين العواصم الخليجية، حيث تركز الرياض على التهديدات البرية بينما تهتم أبوظبي بالأمن البحري. هذا الاختلاف يدفع نحو تعزيز الشراكات الثنائية المرنة كبديل أكثر واقعية عن الأطر الجماعية التي قد تتعثر في التنفيذ.

في الختام، تمتلك دول الخليج الموارد المالية الكافية لبناء ترسانة دفاعية متطورة، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في توفر الإرادة السياسية لتجاوز الحسابات السيادية الضيقة. إن المرحلة الراهنة تمثل فرصة أخيرة لبناء منظومة اعتماد على الذات قبل الدخول في أي تسويات إقليمية كبرى قد ترسم ملامح المنطقة لعقود.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 8:17 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوب لبنان: حزب الله يهاجم مراكز قيادية والاحتلال يكثف غاراته

شهدت مناطق جنوب لبنان، بعد ظهر اليوم الجمعة، موجة جديدة من التصعيد العسكري العنيف، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت المنطقة الواقعة بين حاريص وكفرا، بالإضافة إلى قصف مركز طال محيط مستشفى تبنين. وأفادت مصادر ميدانية بأن العدوان الجوي تزامن مع قصف مدفعي مكثف استهدف بلدة يحمر الشقيف والغندورية في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات.

وطال القصف المدفعي الإسرائيلي أيضاً بلدة الحنية باستخدام قذائف ثقيلة من عيار 155 ملم، فيما تعرضت أطراف بيوت السياد ودبين وحي كسار زعتر في مدينة النبطية لضربات مماثلة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية التي تستهدف البنية التحتية والمناطق المأهولة بالسكان في العمق اللبناني، متجاوزة التفاهمات السابقة.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد مواقع جيش الاحتلال، حيث استهدف مقاتلوه مركزاً قيادياً مستحدثاً في بلدة البياضة برشقة صاروخية دقيقة. وأكد الحزب في بيانه أن الضربة حققت إصابة مباشرة، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى والبلدات الجنوبية.

وضمن تكتيكات الهجوم الجوي، استخدم حزب الله الطائرات المسيّرة الانقضاضية لاستهداف ناقلة جند تابعة لجيش الاحتلال في موقع الراهب، بالإضافة إلى قصف منصة تابعة لمنظومة 'القبة الحديدية' في ثكنة برانيت. وأوضحت مصادر أن هذه الهجمات تهدف إلى شل القدرات الدفاعية واللوجستية للقوات الإسرائيلية المتمركزة على طول الشريط الحدودي.

من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بسقوط عدة مسيّرات مفخخة أطلقت من الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض مسيّرتين فقط خلال الهجمات الأخيرة. وأكدت القناة 12 الإسرائيلية أن عدداً من هذه المسيّرات انفجر في مناطق و'كيبوتسات' ملتصقة تماماً بالحدود، مما تسبب في حالة من الذعر والارتباك.

ودوت صفارات الإنذار بشكل متواصل في مستوطنات الجليل الغربي والأعلى، لا سيما في 'زرعيت' و'مسغاف عام' و'مارغاليوت'، تحسباً لتسلل المزيد من المسيّرات. وأفادت مصادر بأن الإنذارات فُعّلت ثلاث مرات خلال أقل من أربعين دقيقة، مما يعكس حجم الضغط العسكري الذي يفرضه حزب الله على الجبهة الشمالية.

وفي سياق متصل، تشير التقارير الميدانية إلى أن حزب الله يركز هجماته على القوات الإسرائيلية المتوغلة التي تسيطر على مساحة تقدر بـ 600 كيلومتر مربع جنوب لبنان. وبدأ الجانب الإسرائيلي يشكو مؤخراً من تحول قواته المنتشرة إلى أهداف سهلة ومتكررة، وسط ضغوط سياسية وعسكرية لتوسيع العمليات العسكرية لتجاوز المناطق الحدودية.

وعلى الجبهة الفلسطينية، لم يتوقف نزيف الدم حيث استشهد فلسطينيان اثنان اليوم الجمعة في غزة ورفح جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وارتقى الشهيد رأفت عادل بريكة (42 عاماً) بعد استهدافه بقنبلة من مسيرة 'كواد كابتر' في منطقة الشاكوش غربي رفح، بينما استشهد مواطن آخر في غارة استهدفت محيط منزله بمنطقة عسقولة شرق مدينة غزة.

وتعرضت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس لقصف مدفعي مكثف، ترافق مع تنفيذ جيش الاحتلال لعمليات نسف واسعة للمباني السكنية في الجهة الشمالية الشرقية للمدينة خلال ساعات الليل. وتأتي هذه الجرائم في وقت بلغت فيه حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي نحو 883 شهيداً و2648 جريحاً.

وتشير الإحصائيات الكلية لحرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة 172 ألفاً آخرين، مع دمار طال 90% من البنية التحتية. وفي لبنان، بلغت تقديرات الخسائر الاقتصادية الناجمة عن العدوان نحو 20 مليار دولار، مع توقعات بانكماش اقتصادي حاد يصل إلى 10% نتيجة تعطل القطاعات الحيوية.

وتعكس التطورات الأخيرة فشل الاحتلال في تأمين حدوده الشمالية رغم العمليات البرية، حيث كشفت صور الأقمار الصناعية عن أضرار بالغة في قواعد استراتيجية مثل 'رمات دافيد' و'نيفاتيم'. ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار المقاومة على الرد وتصاعد المطالبات الإسرائيلية الداخلية بتغيير استراتيجية المواجهة.

تحليل

الجمعة 22 مايو 2026 7:55 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تتراجع بصمت...وأوروبا تصمت أكثر: قضية فرانشيسكا ألبانيزي وازدواجية حقوق الإنسان

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 22/5/2026


تحليل إخباري


على مدى نحو عامين، واجهت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، واحدة من أكثر حملات الضغط السياسي والإعلامي تنظيماً ضد مسؤول أممي في التاريخ الحديث. لم يكن الاستهداف مجرد خلاف مهني أو نقد لتقاريرها، بل محاولة متواصلة لتجريدها من الشرعية، وصلت إلى مستوى العقوبات الأميركية الرسمية.


ورغم هذا التصعيد، فإن جوهر موقف ألبانيز لم يكن استثنائياً من منظور القانون الدولي. فهي لم تخرج عن إطار ولايتها، ولم تدعُ إلى أي شكل من أشكال التحريض، بل أصرت على مبدأ بسيط: أن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية يخضعون للحماية ذاتها التي يقرها القانون الدولي الإنساني لكل الشعوب.


لكن في البيئة السياسية الغربية، أصبح هذا المبدأ نفسه محل نزاع.


في الولايات المتحدة، تطورت الحملة ضد ألبانيزي من انتقادات سياسية إلى إجراءات رسمية، شملت ضغوطاً من أعضاء في الكونغرس وجماعات نفوذ مؤثرة، وهجوماً إعلامياً ممنهجاً شكك في نزاهتها. ومع فشل هذه الأدوات في إسكاتها، انتقلت واشنطن إلى مستوى غير مسبوق: فرض عقوبات على مقرر أممي بسبب مواقفه الحقوقية.


هذه الخطوة لم تكن مجرد قرار إداري، بل كسرت تقليداً حساساً يتعلق باستقلالية منظومة الأمم المتحدة، وأعادت طرح سؤال خطير حول استخدام الدولة الأميركية لأدواتها القانونية في إدارة خطاب حقوق الإنسان.


في موازاة ذلك، لم يكن الموقف الإسرائيلي مجرد اعتراض سياسي، بل حملة متكاملة هدفت إلى نزع الشرعية عن ألبانيزي نفسها، عبر اتهامات متكررة بالتحيز، ومحاولات لإعادة تعريف تقاريرها باعتبارها “دعائية” وليست حقوقية، رغم أنها تستند إلى منهجيات الأمم المتحدة المعتمدة.


لكن ما لا يقل أهمية هو الموقف الأوروبي، الذي اتسم في معظمه بالتحفظ والصمت الانتقائي. فبينما يرفع الاتحاد الأوروبي شعارات صارمة حول حقوق الإنسان وسيادة القانون في سياقات أخرى، بدا موقفه من غزة أقرب إلى إدارة الأزمة سياسياً منه إلى مساءلة قانونية. لم يذهب الأوروبيون إلى مستوى العقوبات الأميركية، لكنهم أيضاً لم يقدموا دعماً مؤسسياً واضحاً لحماية استقلال المقررين الأمميين أو الدفاع عن مساحة عملهم.


هذا الصمت الأوروبي ساهم عملياً في ترك الساحة مفتوحة أمام الهيمنة السياسية الأميركية والإسرائيلية على تعريف ما هو مقبول قوله في سياق الحرب على غزة.


في الأسابيع الأخيرة، وصل هذا المسار إلى نقطة انعطاف حاسمة. فقد أصدر القاضي الفيدرالي الأميركي ريتشارد ليون حكماً قضى بعدم قانونية العقوبات المفروضة على ألبانيزي، معتبراً أنها على الأرجح تنتهك الدستور الأميركي وتمثل تقييداً غير مشروع لحرية التعبير. هذا الحكم، الذي صدر الأسبوع الماضي، لم يكن تفصيلاً إجرائياً، بل ضربة مباشرة للأساس القانوني والسياسي الذي استندت إليه الإدارة الأميركية.


وبعد أيام قليلة فقط، وتحديداً يوم الخميس اللاحق، تحركت وزارة الخزانة الأميركية بشكل أكثر حسماً، حيث قامت بشطب اسم ألبانيزي بالكامل من قوائم العقوبات، منهية بذلك الإجراء بصورة كاملة وهادئة دون إعلان سياسي واسع أو تبرير علني، في إشارة واضحة إلى انهيار إمكانية الدفاع عن القرار أمام القضاء والرأي العام.


هذه السرعة في التراجع كشفت أن العقوبات لم تكن محكمة من الناحية القانونية بقدر ما كانت انعكاساً لضغط سياسي مكثف، أكثر مما كانت قراراً مؤسسياً مستقراً.


غير أن ألبانيزي، طوال هذه المرحلة، واصلت عملها دون تغيير في خطابها. فقد وثقت ما وصفته بانتهاكات جسيمة في غزة، تشمل الحصار، والتجويع، والتهجير القسري، والقتل الواسع للمدنيين. ولم تقدم هذه الوقائع كخطاب سياسي، بل كاستنتاجات قانونية تستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني.


لكن جوهر الصدام لم يكن حول الوقائع، بل حول شرعية تسميتها. فالمشكلة في الخطاب الغربي لم تكن ما يحدث، بل كيفية وصفه.


هنا تتكشف البنية الأعمق للأزمة: منظومة غربية تتبنى القانون الدولي كمرجعية في الخطاب العام، لكنها تتعامل معه بانتقائية صارخة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.


قرار المحكمة الأميركية أعاد هذا التناقض إلى الإطار الدستوري، حين أكد أن ما قالته ألبانيزي يقع ضمن نطاق حرية التعبير المحمية. وبذلك انهار الأساس القانوني للعقوبات، ما دفع وزارة الخزانة لاحقاً إلى سحبها بالكامل.


لكن الأثر السياسي لهذه القضية يتجاوز بكثير الإجراء القانوني. فهي تكشف عن مدى التداخل بين السياسة الخارجية الأميركية، والضغوط الإسرائيلية، والتردد الأوروبي، في تشكيل بيئة دولية يصبح فيها الخطاب الحقوقي نفسه موضوعاً للعقاب أو الحماية حسب السياق السياسي.


تكشف قضية ألبانيزي عن لحظة اختلال عميق في بنية النظام الغربي لحقوق الإنسان، حيث يتحول القانون من معيار عالمي إلى أداة انتقائية. الولايات المتحدة ذهبت إلى حد العقوبات، قبل أن يوقف القضاء هذا المسار ويجبر وزارة الخزانة على التراجع الكامل يوم الخميس، في اعتراف عملي بغياب الأساس القانوني. لكن الموقف الأوروبي لم يكن أقل إشكالاً، إذ اكتفى بالصمت، ما وفر غطاء سياسياً غير مباشر. هذا المزيج من الفعل الأميركي والتواطؤ الأوروبي يعمّق أزمة مصداقية النظام الحقوقي الدولي.


القضية لا تتعلق فقط بفرانشيسكا ألبانيزي، بل بما يُسمح قوله عن غزة داخل الفضاء الغربي. إسرائيل مارست ضغطاً سياسياً وإعلامياً مستمراً لنزع الشرعية عن أي توصيف قانوني للانتهاكات، بينما تبنّت واشنطن هذا الضغط في لحظة معينة عبر العقوبات. أما أوروبا، فاختارت موقعاً رمادياً بين الخطاب الحقوقي والمصلحة السياسية. النتيجة هي خلق بيئة يعاقب فيها الوصف القانوني بدلاً من مساءلة الفعل نفسه، وهو انحراف خطير يهدد فكرة القانون الدولي بوصفه معياراً غير انتقائي.


وتُظهر هذه القضية أن الصراع حول فلسطين لم يعد سياسياً فقط، بل أصبح صراعاً على تعريف الحقيقة القانونية ذاتها. فقرار القاضي ريتشارد ليون أعاد الاعتبار لحرية التعبير، بينما كشف تراجع وزارة الخزانة يوم الخميس عن حدود قدرة الدولة على فرض سردية سياسية بالقوة. ومع ذلك، فإن الصمت الأوروبي والضغط الإسرائيلي يظلان جزءاً من معادلة أوسع تُضعف استقلالية النظام الدولي. ما يحدث هنا ليس مجرد خلاف دبلوماسي، بل اختبار لمستقبل حياد القانون الدولي في النظام العالمي المعاصر.

اسرائيليات

الجمعة 22 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

سفير سابق للاحتلال: الرياض توازن بين صراعها مع طهران وتحالفاتها مع واشنطن وتل أبيب

رأى زلمان شوفال، سفير الاحتلال الأسبق لدى الولايات المتحدة أن المملكة العربية السعودية تجد نفسها اليوم في قلب مواجهة إقليمية مزدوجة ومعقدة. وأوضح في مقال تحليلي نشرته صحيفة معاريف العبرية أن الرياض تحاول الموازنة بين ضرورة التصعيد ضد التهديدات الإيرانية من جهة، والرغبة في الحفاظ على استقرار علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.

وصف شوفال التحولات الجارية في منطقة الشرق الأوسط بأنها باتت تشبه مسرحاً تتبدل فيه المواقف والتحالفات بشكل مستمر وغير متوقع. وأشار إلى أن المصالح السياسية والاقتصادية، لا سيما في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، أصبحت المحرك الأساسي لهذه التفاعلات المتشابكة التي تخوضها القيادة السعودية في الوقت الراهن.

لفت المقال إلى وجود تباينات واضحة في الرؤى بين السعودية والإمارات العربية المتحدة تجاه عدة ملفات إقليمية ساخنة. وشملت هذه التباينات طريقة التعامل مع الأزمات في السودان واليمن وسوريا، مما يعكس صراعاً صامتاً على النفوذ السياسي والقيادة الإقليمية في المنطقة العربية.

تطرق الدبلوماسي السابق إلى التنافس المتزايد في سوق الطاقة العالمي، خاصة بعد الخطوات الإماراتية الأخيرة بالانسحاب من منظمة أوبك. واعتبر شوفال أن هذه الخطوة شكلت تحدياً مباشراً للنفوذ السعودي التقليدي في قيادة أسواق النفط العالمية، مما زاد من تعقيد المشهد الجيوسياسي بين الحليفين الخليجيين.

على صعيد العلاقة مع طهران، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن الرياض، رغم انخراطها في عمليات دفاعية ضد هجمات صاروخية إيرانية، لا تزال تبقي الباب موارباً للدبلوماسية. وتسعى المملكة عبر وساطة باكستانية إلى فتح قنوات تهدئة تهدف للوصول إلى تفاهمات تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومباشرة.

أكد شوفال أن التوجهات السعودية نحو الانفتاح على الاحتلال مرتبطة بشكل وثيق برؤية ولي العهد محمد بن سلمان الاقتصادية. فالمشاريع الكبرى والتحول التكنولوجي الذي تسعى إليه المملكة يتطلب، من وجهة نظر الرياض، تعاوناً وثيقاً مع القوى التكنولوجية الكبرى في المنطقة والعالم.

شدد المقال على أن اتفاقيات التطبيع تكتسب أهمية مضاعفة بمرور الوقت، وأن انضمام السعودية إليها سيمثل نقطة تحول تاريخية في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال العقبة الكبرى تتمثل في الموقف السعودي الثابت والمتمسك بضرورة إقامة دولة فلسطينية كشرط أساسي لأي تقدم في هذا المسار.

يرى السفير السابق أن الاحتلال سيجد نفسه قريباً أمام لحظة الحقيقة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن القضية الفلسطينية. فإما تقديم تنازلات سياسية جوهرية تفتح الطريق أمام تطبيع كامل مع الرياض، أو المخاطرة بخسارة فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ضمن تحالفات تقودها واشنطن.

أوضح التحليل أن السعودية تدرك تماماً حجم قوتها التفاوضية في الوقت الحالي، وهي تستخدم هذا الثقل لانتزاع مكاسب أمنية واقتصادية من الولايات المتحدة. ويشمل ذلك السعي للحصول على ضمانات أمنية متطورة واتفاقيات نووية مدنية تعزز من مكانتها كقوة إقليمية رائدة.

أشار شوفال إلى أن التداخل بين ملفات الطاقة والسياسة يجعل من الصعب التنبؤ بمسار التحالفات القادمة بدقة. فالسعودية تحاول بناء شبكة أمان دولية تحمي مشاريعها الداخلية الطموحة من أي هزات أمنية قد تسببها المواجهة المستمرة مع الأذرع الإيرانية في المنطقة.

اعتبر المقال أن السياسة السعودية الحالية تتسم بالبراغماتية العالية، حيث تجمع بين الحزم العسكري والدبلوماسية الهادئة. وهذا النهج يهدف بالأساس إلى ضمان عدم تعطيل خطط التنمية الوطنية، مع الحفاظ على دور المملكة كلاعب لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية جديدة.

خلص شوفال في ختام تحليله إلى أن الكرة الآن في ملعب حكومة الاحتلال للتعامل مع المطالب السعودية المتعلقة بالملف الفلسطيني. وأكد أن التباطؤ في اتخاذ قرارات شجاعة قد يؤدي إلى تآكل الفرص المتاحة حالياً لبناء جبهة إقليمية موحدة ضد التهديدات المشتركة.

رياضة

الجمعة 22 مايو 2026 7:46 مساءً - بتوقيت القدس

مواجهة في الدوري الجنوب أفريقي Betway Premiership: تشيبا يونايتد ضد كايزر تشيفز – اختبار للطموح

مع اقتراب موسم الدوري الجنوب أفريقي Betway Premiership من نهايته، تمثل مواجهة 23 مايو بين تشيبا يونايتد وكايزر تشيفز مباراة كبيرة لكلا الفريقين. وبالنسبة للمراهنين، ستوفر منصة Linebet أسواقًا شاملة لما قبل المباراة. هذه المواجهة تشبه كأس عالم مصغر، حيث يحاول الفريق الأقل حظًا الصمود أمام خصمه.

اللاعبون الرئيسيون

يعيش الثلاثي الهجومي لكايزر تشيفز فترة ممتازة. فقد حقق أماخوسي انتصارين وتعادلين وهزيمة واحدة في آخر خمس مباريات، مع تسجيل 7 أهداف خلال تلك الفترة بمعدل 1.4 هدف في المباراة الواحدة. راقبوا صانع الألعاب فلافيو سيلفا، الذي ترعب سرعته الخصوم. ويحظى بدعم لاعب الوسط سيبونغيسيني مثيثوا وخبرة المدافع المخضرم إدميلسون دوف.

أما تشيبا يونايتد، فيخوض معركة البقاء. يحتل فريق تشيلي بويز المركز الثالث عشر في الدوري بعدما خاض 26 مباراة وجمع 24 نقطة. المؤشرات الأخيرة تبدو مقلقة، إذ تعرض الفريق لثلاث هزائم متتالية وسجل فقط 5 أهداف بمعدل هدف واحد في المباراة خلال آخر خمس مواجهات. ومع ذلك، يبقى الفريق خصمًا عنيدًا على ملعب نيلسون مانديلا باي، حيث تمكن من التسجيل أمام فرق قوية هذا الموسم.

التوقعات والتحليلات

التوقع التكتيكي: من المتوقع أن يفرض كايزر تشيفز سيطرته على الكرة بنسبة استحواذ تتجاوز 60% بفضل تفوقه الفني. في المقابل، سيلعب تشيبا يونايتد بخطة دفاعية محكمة 4-4-2 مع الاعتماد على القوة البدنية والهجمات المرتدة عبر الجناح أ. كونقوبي.

سياق النتائج الأخيرة: يسعى كايزر تشيفز لإنهاء الموسم ضمن أول مركزين، حيث يحتل حاليًا المركز الثالث برصيد 47 نقطة، بفارق 12 نقطة عن المتصدر. أما تشيبا، فيحتاج إلى نقطة واحدة فقط لضمان البقاء.

النتائج المحتملة

  • نتيجة المباراة: فوز كايزر تشيفز. الفريق يعيش فترة جيدة ويتفوق نسبيًا من حيث المستوى (فارق أهداف تشيبا -17 مقابل +12 لكايزر تشيفز).
  • عدد الأهداف: أقل من 2.5 هدف. تشيبا يعتمد أسلوبًا دفاعيًا على أرضه، بينما يبدو أن كايزر تشيفز يستهدف الفوز بنتيجة 1-0 أو 2-0.
  • خيار بديل: فوز كايزر تشيفز دون استقبال أهداف. مع المعاناة الهجومية الحالية لتشيبا، الذي سجل فقط 5 أهداف في آخر 5 مباريات، تبدو فرص خروج أماخوسي بشباك نظيفة مرتفعة جدًا.



عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 7:34 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات استخباراتية: إيران تعيد بناء ترسانتها العسكرية بوتيرة تتجاوز التوقعات الأمريكية

كشفت تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة عن تحولات مفاجئة في مسار التعافي العسكري الإيراني، حيث تشير البيانات إلى أن طهران تعيد بناء قدراتها بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً. وتأتي هذه التطورات بعد أشهر قليلة من سلسلة ضربات استهدفت مواقع عسكرية حساسة، مما يثير تساؤلات حول فاعلية العمليات العسكرية السابقة في تحييد التهديدات الإيرانية على المدى الطويل.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إيران بدأت بالفعل في استئناف أنشطة إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النار المستمرة منذ مطلع نيسان/أبريل الماضي. ويعكس هذا التحرك قدرة البنية التحتية العسكرية الإيرانية على التكيف والتعافي السريع، رغم الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت الحيوية نتيجة الهجمات الجوية المكثفة.

وأوضحت التقارير أن الجيش الإيراني نجح في إعادة تنظيم صفوفه وإعادة تشغيل أجزاء حيوية من منظومته الإنتاجية في وقت قياسي. وتشمل هذه الجهود استبدال منصات إطلاق الصواريخ وقاذفاتها، بالإضافة إلى ترميم خطوط إنتاج أنظمة الأسلحة الرئيسية التي تعرضت للتدمير الجزئي خلال المواجهات الأخيرة.

وتشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة كبيرة على تشكيل تهديد إقليمي واسع النطاق، خاصة في ظل استمرار تدفق الدعم التقني. وتلقي هذه المعطيات بظلال من الشك على الروايات التي تحدثت سابقاً عن تدمير شامل للقدرات العسكرية الإيرانية أو إضعافها لسنوات طويلة.

ونقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين أن بعض التقديرات ترجح استعادة طهران لقدرتها الكاملة على تنفيذ هجمات واسعة باستخدام الطائرات المسيّرة في غضون ستة أشهر فقط. ويمثل هذا الجدول الزمني القصير صدمة لمجتمع الاستخبارات الذي كان يتوقع فترة تعافٍ أطول بكثير بناءً على حجم الدمار المرصود سابقاً.

وتشكل الطائرات المسيّرة الإيرانية مصدر قلق متزايد لدول المنطقة، لا سيما في ظل قدرتها على تجاوز أنظمة الدفاع التقليدية واستهداف مواقع استراتيجية. ويرى مراقبون أن سرعة عودة خطوط الإنتاج للعمل تعني أن التهديد الموجه لإسرائيل ودول الخليج لا يزال قائماً وبقوة في أي صراع مستقبلي.

وعزت المصادر سرعة إعادة البناء إلى استمرار الدعم التقني والمادي الذي تتلقاه طهران من حلفاء دوليين مثل روسيا والصين. وأشارت التقييمات إلى أن بكين واصلت تزويد إيران بمكونات إلكترونية وميكانيكية دقيقة تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية والمسيّرات رغم القيود اللوجستية المفروضة.

وفي سياق متصل، أكدت التقييمات أن إيران لم تبدأ عملية إعادة الإعمار من الصفر، بل استندت إلى أصول عسكرية ومنصات إطلاق نجت من القصف. وتُقدر المصادر أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال صالحة للاستخدام، وهو ما يمنح طهران قاعدة انطلاق قوية لاستعادة توازنها العسكري.

كما لفتت التقارير إلى أن آلاف الطائرات المسيّرة لا تزال مخزنة في منشآت محصنة، حيث يُعتقد أن إيران حافظت على نحو 50% من قدراتها السابقة في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال صواريخ كروز الدفاعية الساحلية تشكل خطراً حقيقياً على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وبرز تناقض واضح بين التقييمات الاستخباراتية وتصريحات عسكرية سابقة، حيث كان الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى تدمير 90% من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية. إلا أن الواقع الميداني والاستخباراتي الجديد يشير إلى أن الضرر كان كبيراً لكنه لم يصل إلى حد الشلل الكامل أو التدمير الشامل للمنظومة.

من جانبه، امتنع متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق المباشر على هذه التقديرات، مشيراً إلى سياسة القيادة في عدم مناقشة القضايا الاستخباراتية الحساسة. ومع ذلك، أكد البنتاغون أن الجيش الأمريكي يظل الأقوى عالمياً ويمتلك الجاهزية الكاملة للرد على أي تهديدات في الزمان والمكان المناسبين.

ويرى خبراء أن فترة وقف إطلاق النار منحت إيران فرصة ذهبية لاستخراج المعدات المدفونة تحت الأنقاض وإعادة تموضع وحداتها الصاروخية. كما أن بعض منصات الإطلاق المحصنة تحت الأرض ظلت خارج نطاق الاستهداف المباشر، مما سهل عملية إعادة تشغيلها وربطها بمنظومات القيادة والسيطرة.

وتشير المصادر إلى أن الضرر الذي لحق بالبنية الصناعية قد يؤدي إلى تأخير طفيف يقدر ببضعة أشهر فقط بدلاً من سنوات كما كان مأمولاً. ويعزز هذا التوجه وجود أجزاء سليمة من سلاسل التوريد الداخلية والخبرات الفنية المحلية التي اكتسبتها إيران على مدار عقود من العقوبات.

ختاماً، تضع هذه المعطيات الجديدة صانع القرار في واشنطن أمام تحديات معقدة، خاصة مع احتمال عودة سياسة 'الضغوط القصوى'. وتظل القدرة الإيرانية على المناورة والتعافي السريع عاملاً حاسماً في رسم خارطة التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.