فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الشاب خالد.. حين يغيب الصوت ويحضر الصدى في ذاكرة 'الرأي'

ينبعث صوت خالد حاج إبراهيم كموجة توقظ سكون الليل، متسللاً إلى الأسماع ليحفز العقل على مسايرة إيقاعاته الفريدة منذ اللحظة الأولى. في أعماق هذا الصوت تسكن حكايات تداوي الآلام وترفع معنويات من انكسرت آمالهم، فهو رفيق المبتدئين في الحياة والباحثين عن الابتهاج الصافي دون ضرر.

عندما يشرع خالد في الغناء، فإن نبراته لا تعرف التردد، بل تنطلق بقوة وثبات لتروي قصص العابرين والمقيمين على تخوم الحلم. تتأرجح ألحانه بين الشجن العميق والانشراح الطاغي، معبرة عن تجارب إنسانية خاضها أولئك الذين ساروا في طرقات مجهولة بحثاً عن وجهة معلومة.

يستمد ملك الرأي قوة كلماته من إرث شعراء كبار عاشوا حياة الصعلكة والاستقرار، أمثال مصطفى بن إبراهيم وعبد القادر خالدي. هؤلاء الشعراء مثلوا التربة الخصبة التي نبتت فيها شجرة فن خالد، حيث تحولت القصائد على لسانه إلى أغنيات تروي حكايات الحب والحنين والهجر والغفران.

يقف خالد أمام الميكروفون بخشوع يشبه خشوع الرهبان في صلواتهم، حيث تصغر الدنيا في نظره وتتسع رؤيته الفنية. ترتجف يده ارتجافة قصيرة تعكس هيبة الكلمة واحترام الجمهور، بينما تظل عيناه شاخصتين نحو هدف واحد، ينثر من خلاله مشاعره بصدق لا يشوبه زيف.

تعد الابتسامة المجلجلة علامة فارقة في شخصية هذا الفنان، فهي ليست مجرد تعبير عابر بل هي فلسفة نجاة في وجه كدر العيش. ورغم أن حياته لم تكن دائماً مفروشة بالورود، إلا أنه اختار الضحك وسيلة لمواجهة ضيق السبل، مانحاً الطمأنينة لكل من اتكأ على صوته في لحظات الانكسار.

منذ سنوات، يلاحظ المتابعون غياباً ملموساً لصوت الشاب خالد، حيث لم يعد يصدر أعمالاً جديدة أو يظهر في المهرجانات الوطنية الكبرى بالجزائر. هذا الغياب أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب الكامنة وراء تواريه عن الأنظار، رغم أن شاشات التلفزة وصفحات الجرائد لا تزال تلاحق أخبار المشاهير.

الحقيقة أن خالد لم ينطفئ تماماً، بل يظهر في مناسبات غير متوقعة عبر مقاطع فيديو بسيطة على منصات التواصل الاجتماعي. يظهر فيها كإنسان عادي يشارك الناس همومهم البسيطة أو يتابع مباراة كرة قدم من المدرجات، متخلياً عن رداء النجومية ليعيش فطرته الأولى كمواطن.

إن غياب خالد ترك فراغاً ثقيلاً في ساحة موسيقى الرأي بالجزائر، مما جعل هذا الفن يراوح مكانه دون دليل أو شيخ يقوده نحو التجديد. وعندما يستحضر الناس سنوات مجده، فإنهم يستعيدون ذكريات الأعراس والسهرات التي كانت توحد المتناقضات في المجتمع الجزائري تحت سقف صوته.

يبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كان هذا الصمت هو اعتزال مبكر أم استراحة محارب يشعر باللاجدوى في زمن تغيرت فيه الموازين. ومع ذلك، تظل أغانيه القديمة تطن في الآذان، وينتظر محبوه عملاً جديداً يبدد قتامة هذا الصمت الطويل ويعيد لملك الرأي عرشه المفقود.

تحليل

السّبت 23 مايو 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

نقد العقل الاستراتيجي الغربي: كيف صاغ 'الأغبياء الجدد' خطة تفكيك الشرق الأوسط؟

يرصد الكتاب البنية الفكرية والسياسية التي حكمت الرؤية الغربية للشرق الأوسط عقب نهاية الحرب الباردة، حيث تداخلت الاستراتيجية بالإيديولوجيا بشكل معقد. وقد تحولت مفاهيم براقة مثل 'نشر الديمقراطية' و'المجتمع الدولي' إلى أدوات وظيفية لتبرير الهيمنة وإعادة رسم الخرائط السياسية للدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح الغربية.

يبرز التحليل دور من يصفهم بـ 'الأغبياء الجدد'، وهم النخبة التي أعادت إنتاج خطاب التفوق الغربي في صيغة أحادية القطبية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وتسعى هذه القوى إلى إدارة العالم بمنطق التفكيك والاحتواء، معتمدة على هندسة الإقليم عبر 'الفوضى المنظمة' التي تضمن بقاء الولايات المتحدة كقوة وحيدة مهيمنة.

تعد نظريات المستشرق برنار لويس حجر الزاوية في المخطط الأمريكي الصهيوني، حيث نادى بضرورة 'بلقنة الحزام الأخضر' أي العالم العربي والإسلامي وتجزئته إلى كيانات ضعيفة. وقد عمل لويس مستشاراً لمجلس الأمن القومي الأمريكي وبنيامين نتنياهو، مما يعكس الترابط العضوي بين الفكر الأكاديمي والمشاريع الاستعمارية على الأرض.

يرى لويس أن استقرار الدول الإسلامية يمثل خطراً على المصالح الإمبريالية، ولذلك اقترح استراتيجية تقوم على إضعاف هذه الدول وضرب استقرارها من الداخل. ويتم ذلك عبر خلق كيانات طائفية وعرقية متناحرة، وإشاعة التوتر بين المذاهب الإسلامية لضمان بقاء المنطقة في حالة صراع دائم يستنزف مقدراتها.

انتقلت هذه الأفكار إلى حيز التنفيذ الأوسع مع صامويل هنتنجتون الذي صاغ نظرية 'صدام الحضارات'، محولاً الصراع من طابعه الأيديولوجي بين الرأسمالية والشيوعية إلى صراع ثقافي وديني. وبحسب هذه الرؤية، أصبح العالم العربي والإسلامي هو العدو الجديد الذي يجب مواجهته تحت ذريعة مكافحة الإرهاب العالمي.

يشير الكتاب إلى أن الغرب نصب نفسه 'مجتمعاً دولياً' في ظل غياب البديل القوي، وبدأ في إدارة الكرة الأرضية وفقاً لمصالح 'محور الخير' اليهودي المسيحي. هذا التوجه يعكس ميراثاً استعمارياً لم يهضم بعد، خاصة فيما يتعلق باتفاقيات سايكس بيكو ووعد بلفور التي لا تزال ذكرياتها تسمم العلاقات الدولية.

تجلت الغطرسة الأمريكية في ابتكار مصطلحات مثل 'الدول الفاشلة' و'الدول المارقة' لتبرير التدخلات العسكرية المباشرة وغير المباشرة. هذه المفاهيم هي نتاج مختبرات قانونية ولغوية تهدف إلى إضفاء شرعية زائفة على عمليات زعزعة الاستقرار التي طالت دولاً عديدة في المنطقة العربية.

يؤكد التحليل أن الولايات المتحدة تتبع سياسة أحادية الجانب تقوم على الإنكار التام لمبادئ القانون الدولي التي تتشدق بها في خطاباتها الرسمية. وقد أدى هذا السلوك إلى فقدان واشنطن لمصداقيتها الأخلاقية، خاصة مع استمرار المجازر بحق المدنيين وانتهاك الحريات تحت غطاء 'الحماية' الدولية.

لم تكن الدول الأوروبية بمنأى عن هذا الانحدار، حيث يرى الكاتب أن فرنسا وبريطانيا تحولتا إلى مجرد أقاليم تابعة للإمبراطورية الأمريكية ضمن 'مجموعة بلدربرغ'. وقد تخلت فرنسا تحديداً عن سياستها العربية المستقلة التي أرساها ديغول، لتنخرط بشكل كامل في الشراك الأطلسية والصهيونية.

إن العودة القوية للنزعات الاستعمارية في السياسة الأوروبية تعكس خضوع القادة أو 'استعمار العقول' الذي مارسته واشنطن على حلفائها طوال عقود. وتظهر هذه الوقاحة السياسية في الرغبة المحمومة للعودة إلى أساليب الانتداب القديمة وتفتيت الأراضي العربية بما يخدم أمن الكيان الصهيوني.

يعتبر الكتاب أن الإمبراطورية الأمريكية تعيش حالياً مرحلة الأفول التاريخي، رغم كل مظاهر القوة العنيفة التي تمارسها في العالم. فالتاريخ يثبت أن الإمبراطوريات التي تؤسس على الغباء الاستراتيجي والغطرسة المطلقة تكون آيلة للزوال مهما بلغت درجة هيمنتها العسكرية.

يبرز النص كيف جرى توظيف السرديات الثقافية والأكاديمية لتبرير الحروب الصليبية الجديدة على العالم الإسلامي، معتبراً إياها محاولة للإبقاء على الهيمنة. هذه الحرب لا تستهدف الأنظمة السياسية فحسب، بل تسعى لتفكيك النسيج الاجتماعي والهوية الثقافية للشعوب التي ترفض التبعية المطلقة للغرب.

في نهاية المطاف، يطرح الكتاب تساؤلاً جوهرياً حول مآلات النظام العالمي المعاصر في ظل صعود قوى دولية جديدة تتحدى الأحادية القطبية. فهل سينجح العالم في صياغة نظام دولي جديد يقوم على توازن القوى، أم سيستمر منطق 'الغابة' الذي تفرضه القوى الإمبريالية الحالية؟

يبقى المخطط الصهيوني في قلب هذه التحولات، حيث تظل تصفية القضية الفلسطينية هدفاً استراتيجياً ثابتاً لكل المشاريع الغربية في المنطقة. ومن هنا تبرز أهمية الوعي بهذه المخططات الفكرية التي تسبق عادة التحركات العسكرية والسياسية على أرض الواقع الفلسطيني والعربي.

أقلام وأراء

السّبت 23 مايو 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يعز النصير: غزة تعيد صياغة الوعي العالمي وتختبر ضمير الإنسانية

لم يعد العالم يتحرك بالوتيرة الرتيبة التي ألفها البشر لعقود، بل بات يقفز نحو تحولات كبرى تختصر مسافات زمنية هائلة في سنوات قليلة. من حرب أوكرانيا التي أعادت رسم خرائط القوى الدولية، إلى التوترات الإقليمية المحيطة بإيران، وصولاً إلى فلسطين التي تجاوزت حدودها الجغرافية لتصبح سؤالاً أخلاقياً يواجه البشرية جمعاء.

في خضم هذا المشهد المضطرب، تبدو الأنظمة الدولية التي كانت توصف بالمستقرة أكثر ارتباكاً وفقداناً لليقين أمام تبدل موازين القوة. الحروب اليوم لم تعد مجرد صراعات على النفوذ أو الحدود السياسية، بل تحولت إلى لحظات كاشفة تعيد تعريف مفاهيم العدالة والإنسانية في وعي الشعوب.

يأتي العيد هذا العام محملاً بأسئلة وجودية تتجاوز الطقوس المعتادة، حيث يبحث الإنسان عن معنى يستند إليه في ظل ضيق الأرض وتأخر نصرة الضعفاء. وبينما ترتفع التكبيرات في العواصم، تعيش غزة زمناً مختلفاً يُقاس بعدد الناجين من القصف والباحثين عن شربة ماء وسط الركام.

لقد تجاوز ما يحدث في قطاع غزة حدود الحدث الفلسطيني الخالص، ليتحول إلى اختبار عالمي للصورة التي يريد الإنسان أن يتركها عن نفسه في هذا العصر. إنها مواجهة مباشرة بين المبادئ المعلنة لحقوق الإنسان وبين المصالح الفعلية التي تحكم سياسات الدول الكبرى.

المفارقة القاسية في عصرنا الحالي تكمن في التكنولوجيا التي نقلت مآسي الأطفال والآباء تحت الأنقاض لحظة بلحظة إلى كل شاشة في العالم. ورغم أن هذا التقدم قرب المسافات وكشف الألم الإنساني غير المسبوق، إلا أنه أظهر في الوقت ذاته حدود تحويل هذا التعاطف الرقمي إلى فعل حقيقي على الأرض.

تتحول غزة اليوم إلى مرآة كاشفة لتناقضات النظام الدولي الحديث، الذي بُني على أسس القانون الدولي لكنه يقف عاجزاً عن حماية أبسط الحقوق البشرية. هذا العجز يولد وعياً جديداً يتشكل ببطء في وجدان الشعوب، وهو ما سيحدد ملامح العالم الذي يتشكل أمام أعيننا الآن.

التاريخ يعلمنا أن التحولات الكبرى لا تصنعها القرارات السياسية الفوقية وحدها، بل يطبخها الوعي الشعبي الذي بدأ يرفض المعايير المزدوجة. لقد خرجت فلسطين من سياقها المحلي لتسكن الجامعات والميادين العالمية، معلنةً ولادة جيل جديد ينظر إلى القضايا بمعايير أخلاقية مختلفة.

عبارة 'الله يا مولانا' التي ترددت في الذاكرة الثقافية المغربية، لم تكن يوماً دعوة للاستسلام أو الهروب من الواقع المرير. بل هي مناجاة إنسانية عميقة تخرج من رحم المعاناة لتمنح الإنسان وقوداً أخلاقياً للصمود عندما تضيق به السبل الأرضية وتتآكل السندات.

هذه الروح هي ذاتها التي دفعت الملايين للخروج في شوارع العالم تضامناً مع غزة، وهي التي تبقي القضية حية في مدن مثل الرباط التي تحتضن لجنة القدس. إن التمسك بالرجاء في السماء يتحول في هذه الحالة إلى إصرار على الفعل الإنساني وكسر الحصار المفروض على الوعي والجسد.

لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الإمبراطوريات التي ظنت أن القوة المادية وحدها تصنع الخلود قد زالت وبقيت الشعوب الصامدة في ذاكرة الزمن. الذاكرة دائماً تنحصر فيمن قاوم وصمد، وليس فيمن ملك أدوات القتل والدمار وفرض إرادته بالقوة الغاشمة.

السؤال الحقيقي الذي سيطرح بعد وضوع أوزار هذه الحرب لن يكون عن هوية المنتصر العسكري، بل عما تعلمه العالم من دروس غزة القاسية. فلسطين اليوم تعيد تعريف الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه وإلى المنظومة الأخلاقية التي تحكم هذا الكوكب.

إن الصرخة التي تخرج من أعماق المظلومين، سواء كانت 'الله يا مولانا' أو 'ما لنا غيرك يا الله'، تمثل قمة التمسك بالحق في وجه الباطل. هذه النداءات ليست انسحاباً من المواجهة، بل هي استمداد للقوة لمواصلة النضال من أجل الكرامة والحرية والعدالة المفقودة.

بينما يحاول البعض اختزال القضية في أرقام وإحصائيات، تظل الحكايات الإنسانية المستخرجة من تحت الركام هي المحرك الفعلي للتغيير العالمي القادم. غزة اليوم لا تدافع عن حدودها فحسب، بل تدافع عن بقايا المعنى في عالم يكاد يغرق في المادية واللامبالاة.

في نهاية المطاف، سيكتب التاريخ أن مرحلة انتقالية عميقة بدأت من أزقة غزة المحاصرة، لتعيد رسم وعي البشرية بالكامل. إنها رحلة البحث عن العدل حين يعز النصير، وهي الرحلة التي ستحدد من سيدفع ثمن ولادة العالم الجديد ومن سيكتب فصوله القادمة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط ورقة التوت: كيف تحولت إسرائيل إلى السجن الأكبر للصحفيين والكلمة الحرة؟

سجلت حرية الصحافة في الأراضي الفلسطينية المحتلة انتكاسة دموية جديدة مع ارتقاء الزميل محمد وشاح، لينضم إلى قائمة طويلة تضم 262 شهيداً من كوادر العمل الإعلامي في قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وتؤكد التقارير الحقوقية أن معظم هؤلاء الشهداء قضوا برصاص القناصة أو عبر استهدافات صاروخية مباشرة، في حصيلة فاقت أعداد الضحايا من الصحفيين في كبرى الحروب العالمية المسجلة تاريخياً.

صنف تقرير جمعية حماية الصحفيين الدولية لعام 2025 إسرائيل كأكثر دول العالم فتكاً بالصحفيين، مشيراً إلى أن استهداف 'ناقلي الحقيقة' بات سياسة ممنهجة. ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بالاستهداف الميداني، بل شرعنت القمع عبر 'قانون الجزيرة' الذي أقره الكنيست في أبريل 2024، مانحاً الحكومة صلاحيات واسعة لطرد الشبكات الأجنبية ومصادرة ممتلكاتها.

وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرحي كان صريحاً في عدائه، حين أكد أن التشريعات الجديدة تستهدف تقويض التغطية الإعلامية التي تفضح ممارسات الجيش. ولم يتوقف الأمر عند المؤسسات العربية، بل امتد ليشمل وكالات دولية مثل 'أسوشيتد برس' التي أغلقت مكاتبها بذريعة تسريب معلومات وصور لجهات إعلامية أخرى، في تكرار لسيناريو تدمير المكاتب الصحفية عام 2021.

تخضع المنظومة الإعلامية داخل دولة الاحتلال لسطوة المؤسسة العسكرية، حيث يمتلك الرقيب العسكري الكلمة الفصل في تحديد ما يُسمح بنشره وما يجب حجبه. هذا الهلع من انكشاف التجاوزات دفع السلطات إلى ممارسة ضغوط هائلة حتى على الصحف العبرية مثل 'هآرتس'، عبر حرمانها من الإعلانات الحكومية بسبب تحقيقاتها حول الفساد العسكري.

أمام هذا التضييق، لجأت بعض الوسائل الإعلامية الإسرائيلية إلى حيل التفافية عبر تسريب تقاريرها لصحف أجنبية ثم إعادة اقتباسها، هرباً من مقصلة الرقيب. ورغم هذه المحاولات، تراجع ترتيب إسرائيل في مؤشرات حرية الصحافة العالمية لتستقر في المركز 108 لعام 2025، مما يعكس حجم القمع الممارس ضد الكلمة الحرة.

تشير بيانات مجلة '+972' إلى أن الرقابة العسكرية حظرت كلياً أو جزئياً نحو 7900 تقرير صحفي خلال عام 2024 وحده، بمعدل يصل إلى 20 تقريراً يومياً. هذه الرقابة تشتد وطأتها خلال المواجهات العسكرية، حيث يُمنع الصحفيون من الإفصاح عن مواقع سقوط القذائف أو حجم الخسائر الحقيقية في الأرواح والمعدات.

في المواجهات الأخيرة التي شهدتها المنطقة في فبراير 2026، أُلزم الصحفيون الأجانب والمحليون بعرض كافة موادهم على الرقيب العسكري قبل البث. هذا التعتيم المطبق يهدف إلى الحفاظ على صورة 'الجيش الذي لا يقهر' ومنع تسرب أي معلومات قد تؤثر على الروح المعنوية للجبهة الداخلية أو تكشف حجم الإخفاقات الميدانية.

منظمة 'صحفيون بلا حدود' أكدت أن الصحفيين الفلسطينيين يواجهون عداءً مفرطاً يتجاوز الرقابة إلى التحريض المباشر وتأليب المستوطنين ضدهم. وقد وصلت الانتهاكات إلى حد منع عشرات الصحفيين من السفر، وإغلاق مؤسسات حقوقية بدعاوى واهية تتعلق بالإرهاب، في محاولة لعزل الصوت الفلسطيني عن العالم الخارجي.

تستفيد إسرائيل في قمعها للحريات من حالة 'الصمت والتواطؤ' التي تبديها بعض الحكومات الغربية، التي لا تزال تروج لفرية 'الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط'. هذا الغطاء السياسي سمح للاحتلال بالتمادي في انتهاكاته دون خوف من ملاحقة دولية أو عقوبات رادعة تؤمن الحماية للطواقم الإعلامية.

قضية الخبير النووي مردخاي فعنونو تظل شاهداً حياً على الرعب الإسرائيلي من كشف الحقائق، حيث لا يزال الرجل محروماً من أدنى حقوقه في الحركة والكلام رغم مرور عقود على كشفه أسرار المفاعل النووي. بل إن العقوبات طالت صحفيين دوليين حاولوا التواصل معه، مما يبرز الطبيعة الأمنية المتطرفة للنظام الإسرائيلي.

يمتد الهلع الإسرائيلي إلى اللغة ذاتها، حيث حظرت السلطات استخدام مصطلح 'النكبة' في وسائل الإعلام للإشارة إلى أحداث عام 1948، معتبرة إياها مفردة دعائية معادية. هذا الحجر الفكري يعكس رغبة عميقة في إعادة صياغة التاريخ ومحو الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني عبر أدوات القمع الناعمة والخشنة.

منذ عام 2016، استحدثت الاستخبارات العسكرية وحدات خاصة لملاحقة المدونين وأصحاب الرأي على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة 'فيسبوك'. وتعمل أذرع الاحتلال عبر ضغوط اقتصادية وسياسية للسيطرة على محتوى منصات مثل 'تيك توك'، بعد أن نجحت الأخيرة في فضح جرائم الإبادة الجماعية في غزة أمام الرأي العام العالمي.

إن ديمقراطية المعلومات التي وفرتها التكنولوجيا الحديثة بدأت تكسر احتكار الاحتلال للرواية، مما أدى إلى سقوط 'ورقة التوت' التي كانت تتستر بها إسرائيل. فالمشاهد الحية والتقارير الميدانية العفوية باتت تصل إلى الملايين حول العالم، متجاوزة مقص الرقيب العسكري وجدران التعتيم التي شيدتها المؤسسة الأمنية.

في الختام، يظهر بوضوح أن المعركة بين 'الكلمة' و'الرصاصة' في فلسطين المحتلة دخلت مرحلة كسر عظم، حيث يستميت الاحتلال لإخفاء سجلاته الدموية. إلا أن إصرار الصحفيين على أداء رسالتهم، رغم الأثمان الباهظة، يظل الضمانة الوحيدة لعدم ضياع الحقيقة في أروقة الرقابة العسكرية المظلمة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات الموقف الأوروبي: هولندا تقود توجهاً لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

لم يعد النقاش داخل الأروقة الأوروبية محصوراً في التوصيف القانوني للاستيطان الإسرائيلي باعتباره غير شرعي، بل انتقل إلى مرحلة البحث في التبعات العملية لهذا التوصيف. وتبرز هولندا اليوم كلاعب أساسي في هذا التحول من خلال توجهها الجدي نحو حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هذا التوجه الهولندي يكتسب أهمية استثنائية نظراً لموقع أمستردام التاريخي، التي عُرفت بمواقفها المتوازنة أو القريبة من إسرائيل في ملفات الأمن والهجرة. إلا أن استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية فرضا واقعاً جديداً دفع النخبة السياسية لمراجعة حساباتها.

انتقل القرار في هولندا من مجرد أطروحات سياسية إلى مسار قانوني وتنفيذي يحظى بموافقة حكومية أولية، مما يشير إلى جدية في اتخاذ خطوات ملموسة. ويهدف هذا التحرك إلى منع تداول سلع المستوطنات داخل الأسواق الهولندية كخطوة أولى نحو تقييد النشاط الاقتصادي المرتبط بالاحتلال.

تتزامن هذه الخطوات مع ضغوط هائلة تمارسها منظمات حقوقية دولية كبرى تتخذ من هولندا مقراً أو مراكز تأثير لها، مثل منظمة أوكسفام وأطباء بلا حدود. وتطالب هذه المنظمات بضرورة اتساق السياسة الخارجية الهولندية مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان التي تنادي بها القارة العجوز.

الموقف الهولندي ليس معزولاً، بل يأتي في سياق حراك أوروبي أوسع تجلى في البيان المشترك الصادر عن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا. وقد تضمن هذا البيان لغة غير مسبوقة في تشددها تجاه سياسات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، محذراً من تقويض فرص حل الدولتين.

التحذيرات الأوروبية وصلت إلى حد دعوة الشركات الدولية بشكل صريح لتجنب الانخراط في مشاريع البناء الاستيطاني، خاصة في المناطق الحساسة مثل منطقة 'E1'. ويعكس هذا التوجه خشية أوروبية من التبعات القانونية الدولية التي قد تترتب على دعم كيانات استيطانية غير قانونية.

يرى مراقبون أن تصريحات وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، ساهمت في تسريع هذا التحول الأوروبي. فقد أصبحت سياسات التهجير والضم التي ينادي بها هؤلاء الوزراء تشكل حرجاً كبيراً للحكومات الأوروبية أمام شعوبها والقانون الدولي.

المزاج العام في أوروبا بدأ يربط بشكل وثيق بين ما يحدث في غزة من دمار واسع وبين ما يجري في الضفة الغربية من توسع استيطاني ممنهج. هذا الربط أدى إلى قناعة متزايدة بأن النزاع لم يعد مجرد خلاف سياسي يمكن إدارته، بل هو تهديد وجودي لأي تسوية مستقبلية.

النقاشات الدائرة في المحكمة الجنائية الدولية بشأن شخصيات إسرائيلية بارزة ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية بين إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي. وبات الحرج القانوني يلاحق العواصم الأوروبية التي تحاول الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية مع تل أبيب والتزاماتها تجاه ميثاق روما.

التوتر امتد ليشمل سلوك الجيش الإسرائيلي تجاه النشطاء الدوليين، خاصة بعد الحوادث المرتبطة بـ 'أسطول الصمود' وما رافقها من اعتقالات أثارت غضباً واسعاً. هذه الأحداث عززت من الأصوات المطالبة بفرض عقوبات محددة تستهدف الشخصيات والكيانات الأكثر تطرفاً في منظومة الاستيطان.

رغم أن الإجراءات الهولندية الحالية لا تشمل قطاع الخدمات أو الاستثمارات الضخمة، إلا أن قيمتها الرمزية والسياسية تظل مرتفعة جداً. فهي تمثل كسرًا لحالة الجمود والتردد الأوروبي في اتخاذ إجراءات عقابية فعلية تتجاوز بيانات الاستنكار الورقية.

يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل بداية لسياسة أوروبية شاملة وجديدة، أم أنها مجرد استجابة مؤقتة لضغط الرأي العام الغاضب. لكن المؤكد أن انتقال النقاش من 'الإدانة' إلى 'الإجراء' يمثل دلالة سياسية لا يمكن لإسرائيل تجاهلها في المرحلة المقبلة.

التحول الأعمق يكمن في المجتمعات الأوروبية نفسها، حيث باتت القضية الفلسطينية تُقرأ من منظور حقوقي وأخلاقي بحت بعيداً عن الحسابات الجيوسياسية التقليدية. هذا التغيير في الوعي المجتمعي يضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه انتهاكات القانون الدولي.

في نهاية المطاف، تضع الخطوة الهولندية بقية دول الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لمصداقية شعاراتها حول حقوق الإنسان. فالمسار الذي بدأته أمستردام قد يفتح الباب أمام سلسلة من القرارات المشابهة التي قد تؤدي في النهاية إلى عزلة اقتصادية للمستوطنات في القارة الأوروبية.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض يلف تدريبات جوية أمريكية في كراكاس بعد حذف الخارجية الفنزويلية بيان الموافقة

سادت حالة من الغموض في العاصمة الفنزويلية كراكاس عقب قيام وزير الخارجية، إيفان خيل، بمحو بيان رسمي من حساباته الإلكترونية كان يتضمن الموافقة على إجراء تدريبات جوية أمريكية. ولم تقدم السلطات الفنزويلية أي إيضاحات رسمية حول أسباب هذا الإجراء المفاجئ، وما إذا كان يعكس قراراً بتأجيل التمارين أو إلغائها بالكامل في اللحظات الأخيرة.

وكانت الحكومة الفنزويلية قد أعلنت في وقت سابق قبولها لطلب تقدمت به السفارة الأمريكية لإجراء تمرين محاكاة مخصص للإخلاء في حالات الطوارئ الطبية والكوارث. وتتضمن الخطة المقررة لهذا اليوم السبت تحليق طائرتين أمريكيتين في مسارات محددة فوق كراكاس، وصولاً إلى الهبوط داخل المجمع الدبلوماسي التابع للولايات المتحدة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المشهد السياسي والأمني في فنزويلا يمر بمرحلة بالغة الحساسية والتعقيد تزامناً مع هذه التحركات الجوية. وتأتي هذه التطورات في ظل تساؤلات حول طبيعة الطائرات المشاركة، حيث لم يحدد البيان الأصلي ما إذا كانت هذه الطائرات ذات طابع عسكري هجومي أم أنها مخصصة للأغراض المدنية والإغاثية فقط.

ويثير هذا التعاون العسكري-الدبلوماسي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، خاصة وأن البلاد لم تتجاوز بعد تداعيات أحداث وقعت قبل خمسة أشهر فقط. وشملت تلك الأحداث قصفاً أمريكياً استهدف قواعد عسكرية فنزويلية، وانتهت باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة حيث لا يزال قيد الاحتجاز هناك.

وتشير القراءات الأولية إلى وجود تباينات حادة داخل أجنحة السلطة في فنزويلا تجاه ملف العلاقة مع واشنطن؛ حيث يرى تيار ضرورة الانفتاح لرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة واستعادة مكانة البلاد النفطية. وفي المقابل، يبدي تيار آخر رفضاً قاطعاً لأي تنسيق أمني، معتبراً أن النوايا الأمريكية تظل محل شك في ظل استمرار غياب الرئيس المنتخب عن المشهد.

ويرجح مراقبون أن يكون سحب البيان ناتجاً عن ضغوط داخلية أو ضرورة لإجراء تعديلات تقنية على البروتوكولات الأمنية المتفق عليها بين الجانبين. ومع ذلك، يبقى الصمت الرسمي سيد الموقف، مما يفتح الباب أمام كافة الاحتمالات بشأن مستقبل التنسيق الميداني بين كراكاس وواشنطن في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة.

تحليل

السّبت 23 مايو 2026 7:02 صباحًا - بتوقيت القدس

البراغماتية الأمريكية والمناورة الصينية: صراع المصالح في ظل الأزمات الدولية

لطالما كانت البراغماتية هي السمة الغالبة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، إلا أن الحقبة الحالية شهدت تذبذباً بين خطاب الهيمنة وبين مقتضيات الواقع الدولي. وتكشف التفاعلات الأخيرة للبيت الأبيض مع القضايا العالمية عن محاولات حثيثة لتوجيه الأحداث بما يخدم المصالح الأمريكية العليا، حتى وإن تطلب ذلك تغيير النبرة الدبلوماسية المعتادة.

تعد زيارة الدولة التي قام بها الرئيس دونالد ترمب إلى بكين نموذجاً جلياً على استدعاء الثقافة البراغماتية لإدارة ما يعرف بالأزمة الإيرانية. فبعد أشهر من التوتر المتصاعد والحرب التجارية الشرسة، ظهرت رغبة أمريكية واضحة في التهدئة وفتح قنوات اتصال أكثر انضباطاً مع التنين الصيني.

لقد شهدت العلاقة بين القطبين استخداماً مكثفاً لسلاح الرسوم الجمركية، وهو السلاح الذي أربك الميزان التجاري الصيني واستهدف حماية المنتجات الأمريكية. ومع ذلك، فإن الزيارة الأخيرة عكست سلوكاً دبلوماسياً مغايراً، حيث التزم الجانب الأمريكي بالبروتوكولات الصارمة وتجنب الارتجال الذي قد يؤدي إلى زلات لسان سياسية.

الخطاب الأمريكي الجديد يميل نحو تعزيز الصداقة والتهدئة، مقاطعاً بذلك نبرة التحدي والصدام التي هيمنت على المشهد في الفترة الماضية. ويرى مراقبون أن هذا التحول يهدف بالأساس إلى كسب حليف قوي وصاعد للمساعدة في تجاوز التعقيدات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.

إن الاعتقاد بوجود قطيعة تامة بين واشنطن وبكين يتجاهل حقيقة 'الاعتماد الاقتصادي المتبادل' الذي يربط البلدين بشكل وثيق. فالولايات المتحدة لا تزال تعتمد على الصين في توريد المكونات الإلكترونية والمعادن النادرة الضرورية للصناعات المتقدمة.

في المقابل، تظل الصين المستهلك الأكبر للمنتجات الزراعية الأمريكية، وخاصة الحبوب، مما يجعل استقرار سلاسل التوريد العالمية مصلحة مشتركة تفوق الخلافات السياسية العارضة. هذه المصالح المتشابكة هي التي تمنع انهيار العلاقات تماماً رغم حدة المنافسة التجارية.

تطرح التطورات الراهنة تساؤلات حول الثمن الذي قد تدفعه واشنطن مقابل تعاون بكين في ملفات إقليمية شائكة. فالصين تدرك جيداً قيمتها في الميزان الدولي، وتطمح للحصول على تنازلات ملموسة تتعلق بخفض الرسوم الجمركية وتخفيف التدخل الأمريكي في ملف تايوان الحساس.

يبقى التحدي الأكبر أمام بكين هو كيفية إدارة هذه الفرصة دون خسارة أوراقها الرابحة، خاصة علاقتها الاستراتيجية مع إيران. فالصين هي المشتري الأول للنفط الإيراني، وتستخدم العملة الوطنية في تعاملاتها، مما يمنحها نفوذاً اقتصادياً وسياسياً فريداً في المنطقة.

من المستبعد أن تدير الصين ظهرها بالكامل لطهران مقابل وعود أمريكية، نظراً للأهمية الحيوية لمنطقة الشرق الأوسط في استراتيجيتها بعيدة المدى. فالمقاربة الصينية للعلاقات الدولية تختلف جوهرياً عن مقاربة البيت الأبيض، حيث تركز بكين على استدامة المصالح المستقبلية.

تبدو الصين في موقع الرابح حتى الآن، فهي تراقب المشهد وتنتظر العروض التي تخدم طموحاتها كقوة عظمى مستقبلية. وتعتمد في ذلك على تكتيك 'أقصى درجات الربح' مع تقليل المخاطر إلى أدنى مستوياتها، بعيداً عن المغامرات غير المحسوبة التي قد تستنزف مواردها.

في نهاية المطاف، تظل الكرة في ملعب بكين لتحديد مسار التفاعلات القادمة في نادي الأقوياء. وسيكون لكيفية تمرير هذه الكرة أثر بالغ على خارطة التحالفات الدولية، سواء في مضيق هرمز أو في أروقة المنظمات التجارية العالمية.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 5:32 صباحًا - بتوقيت القدس

بمرسوم رئاسي.. تركيا تقرر إغلاق جامعة 'بيلجي' العريقة في إسطنبول

أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوماً رئاسياً يقضي بإغلاق جامعة بيلجي المستقلة في مدينة إسطنبول، وهي واحدة من أعرق الجامعات ذات التوجهات الليبرالية في البلاد. وجاء القرار المنشور في الجريدة الرسمية ليلغي رخصة تشغيل المؤسسة التعليمية التي تضم في أروقتها أكثر من 20 ألف طالب من الأتراك والأجانب، في خطوة مفاجئة تزامنت مع منتصف العام الدراسي.

استندت السلطات التركية في قرار الإغلاق إلى نصوص قانونية تتيح للحكومة إنهاء عمل المؤسسات التعليمية الخاصة في حال ثبت أن المستوى التعليمي والتدريبي المقدم غير كافٍ. ورغم الشهرة الواسعة التي تتمتع بها الجامعة وباحثوها في مجالات العلوم الاجتماعية، إلا أن التقييم الرسمي الأخير اعتبر جودتها الأكاديمية دون المعايير المتوقعة، مما استوجب سحب ترخيصها.

من جانبه، سارع مجلس التعليم العالي التركي إلى طمأنة الطلبة المسجلين، مؤكداً أنه سيتخذ كافة التدابير اللازمة لضمان عدم تضرر مسيرتهم الأكاديمية نتيجة هذا القرار. وأوضح المجلس في بيان له أنه يسعى لتأمين آليات تتيح للطلاب خوض امتحانات نهاية الفصل الدراسي المقررة في يونيو المقبل، دون أن يحدد بوضوح ما إذا كان سيتم دمجهم في جامعات أخرى.

في المقابل، أثار القرار موجة من الانتقادات الحقوقية والأكاديمية، حيث اعتبر أستاذ القانون في الجامعة يامان أقدنيز أن الإجراء يفتقر إلى السند الدستوري السليم. وأشار أقدنيز في تصريحات له إلى أن الدستور التركي يحمي استقلالية الجامعات ويمنع إغلاقها إلا عبر مسارات قانونية محددة، مؤكداً أن الهيئة التدريسية لن تقف صامتة أمام ما وصفه بالإجراء غير القانوني.

وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الاضطراب الإداري الذي شهدته الجامعة، حيث كانت تخضع لإدارة معينة من قبل القضاء منذ العام الماضي. وجاء هذا التدخل القضائي عقب تحقيقات واسعة في قضايا غسل أموال وتهرب ضريبي استهدفت الشركة الأم المالكة للجامعة، مما وضع المؤسسة التعليمية تحت المجهر الحكومي لفترة طويلة قبل صدور قرار الإغلاق النهائي.

يُذكر أن جامعة بيلجي التي تأسست في عام 1996، تعد ركيزة أساسية في التعاون الأكاديمي الدولي لتركيا، لكونها عضواً نشطاً في برنامج 'إيراسموس' للتبادل الطلابي مع الاتحاد الأوروبي. ويخشى مراقبون أن يؤثر هذا القرار على سمعة التعليم العالي في تركيا، خاصة وأن الجامعة تستقطب سنوياً مئات الطلاب الدوليين والباحثين المرموقين في تخصصاتهم.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 5:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مناورات 'زيرو-2026': تركيا تستعرض قوتها العسكرية وتثير تساؤلات داخل حلف الناتو

يواصل الجيش التركي استعراض نفوذه الإقليمي المتنامي من خلال تنفيذ مناورات 'زيرو-2026' السنوية، والتي تعكس قفزة نوعية في القدرات العسكرية النظامية. تركز هذه التدريبات الضخمة على العمليات المعقدة والتكامل بين القوات البحرية والجوية والبرية، مما يبعث برسائل قوية حول جاهزية أنقرة القتالية.

أفادت مصادر إعلامية بأن تركيا تسعى لتثبيت مكانتها كمهندس رئيسي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة مع اقتراب موعد استضافتها لقمة الحلف في يوليو المقبل. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية قلقاً متزايداً بشأن الالتزامات الأمريكية طويلة الأمد وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

ترى أنقرة في الأزمات الدولية الراهنة، سواء في شرق أوروبا أو في مضيق هرمز، فرصة استراتيجية لتغيير قواعد اللعبة التاريخية داخل الحلف. وقد عبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن هذه الرؤية خلال الاجتماعات التحضيرية في السويد، مؤكداً رغبة بلاده في التحول إلى قوة فاعلة ومؤثرة.

لم تكتفِ تركيا بالخطاب السياسي، بل قدمت وزارة الدفاع مشروعاً مبتكراً لإنشاء خط أنابيب وقود مخصص لتأمين إمدادات الطاقة على الجناح الشرقي للناتو. ويتميز هذا المشروع بكونه أكثر اقتصادية بخمس مرات من البدائل المتاحة، مما يعزز من ثقل تركيا اللوجستي داخل التحالف العسكري.

شهدت مناورات 'زيرو-2026' مشاركة غير مسبوقة لقوات من ليبيا وسوريا، في خطوة تهدف إلى إظهار الامتداد الميداني للنفوذ التركي في الشرق الأوسط. ونفذت القوات المشاركة هجوماً برمائياً واسع النطاق، تم تنسيقه وإدارته مباشرة من سفينة القيادة 'تي سي جي أنادولو'، التي تعد أول حاملة طائرات بدون طيار في العالم.

خلال العمليات الميدانية، تم نشر مركبات الإنزال المدرعة من طراز 'ZAHA' وزوارق إنزال متنوعة لاقتحام مناطق محددة على الشواطئ في توقيت متزامن. وشاركت في موجات الإنزال نحو 30 زورقاً هجومياً من طراز 'Karayil' المتطور، والتي حملت عناصر من مشاة البحرية وقوات الهندسة القتالية.

لضمان نجاح عمليات الإنزال، استعانت القوات التركية بفرق متخصصة في إزالة الألغام استخدمت مركبات آلية متطورة تعمل تحت الماء لتطهير المسارات. ووفرت المروحيات الهجومية من طراز 'أتاك' وبطاريات المدفعية غطاءً نارياً كثيفاً ومستمراً للقوات المتقدمة نحو أهدافها البرية.

ساهم سلاح الجو التركي بفعالية عبر مقاتلات 'إف-16' التي نفذت ضربات دقيقة على أهداف شاطئية، مستخدمة نحو 150 قذيفة مدفعية وأضواء تمويهية لتأمين القوات. كما تضمن التمرين مناورة هبوط جوي مثيرة شارك فيها سرب مكون من 21 مروحية متنوعة المهام بين الهجوم والنقل العسكري.

قامت مروحيات 'شينوك' و'بلاك هوك' بنقل قوات الكوماندوز إلى مناطق استراتيجية، بينما تولت مروحيات 'S-70' نقل مدافع 'بوران' عيار 105 ملم ومركبات القيادة جواً. وشملت التدريبات سيناريوهات طارئة لإجلاء الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات ميدانية متنقلة لضمان استمرارية العمليات القتالية.

برز خلال المناورات استعراض منظومة الدفاع الجوي التركية الجديدة 'القبة الفولاذية'، حيث تم تشغيل مكوناتها بشكل نشط أمام المراقبين. وتهدف هذه الخطوة إلى توجيه رسالة واضحة حول التطور التكنولوجي الذاتي الذي وصلت إليه الصناعات الدفاعية التركية وقدرتها على حماية أجوائها.

تشير هذه التطورات إلى أن تركيا لم تعد تكتفي بدور العضو التقليدي في الناتو، بل تسعى لفرض واقع جديد يعتمد على قوتها العسكرية الذاتية ومبادراتها الاستراتيجية. وتراقب العواصم الغربية باهتمام هذه المناورات التي تعيد صياغة موازين القوى في منطقة شرق المتوسط والجناح الشرقي للحلف.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 5:32 صباحًا - بتوقيت القدس

عامان من الانتظار.. جرحى غزة في بغداد يواجهون تراجع الرعاية ونقص الدواء

تتصاعد معاناة الجرحى والمرضى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة إلى مدينة الطب في العاصمة العراقية بغداد، حيث يواجهون واقعاً معقداً يتسم بطول فترة الانتظار ونقص الدعم اللازم. هذه المبادرة التي انطلقت كبرنامج علاجي مؤقت لمدة ستة أشهر، تحولت إلى إقامة مفتوحة تجاوزت العامين، مما ألقى بظلاله على الحالة النفسية والجسدية للمصابين.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الأشهر الأولى لوصول الجرحى شهدت اهتماماً طبياً ومعيشياً ملموساً، إلا أن الأوضاع بدأت تتغير تدريجياً نحو الأسوأ. وأوضحت إحدى الجريحات أن الرعاية في البداية كانت تشمل توفير الطعام والعلاج والاحتياجات الأساسية بانتظام، لكن الفترة الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في جودة هذه الخدمات.

ومع فتح المعابر الحدودية، تزايدت رغبة الجرحى في العودة إلى ديارهم ولقاء عائلاتهم في قطاع غزة، خاصة في ظل الشعور بالعزلة وتدني مستوى الخدمات الطبية المقدمة. ويرى هؤلاء أن البقاء في المستشفيات دون خطة علاجية واضحة أو سقف زمني للعودة يزيد من وطأة إصاباتهم التي لم تندمل بعد.

وفي شهادات مؤلمة من داخل أروقة مدينة الطب، تحدث أحد المصابين عن تدهور حالته الصحية نتيجة معاناته من أورام متعددة في الأمعاء والغدة الدرقية والبروستات، بالإضافة إلى مشكلات تنفسية حادة. وأكد أن غياب العلاج الكافي والدعم المالي يجعل من الحياة داخل المستشفى معركة يومية لتأمين أبسط المتطلبات الصحية.

وتبرز أزمة تكلفة الدواء كعائق أساسي أمام المرضى، حيث أن المبالغ الشهرية المخصصة لهم لا تغطي سوى جزء يسير من احتياجاتهم. ويضطر العديد منهم إلى تحمل أعباء مالية إضافية في ظل ظروف اقتصادية قاسية، مما يفاقم من معاناتهم الإنسانية بعيداً عن وطنهم.

أما مرضى الكلى، فيواجهون تحديات من نوع خاص تتعلق بتوفر الأدوية الضرورية لعمليات الزراعة والمتابعة، حيث سجلت حالات انقطاع للعلاج استمرت لشهرين متتاليين. هذا الانقطاع يهدد بفشل العمليات الجراحية التي أجريت لهم ويدخلهم في دوامة من الخطر الصحي المحدق الذي لا يحتمل التأجيل.

وأشارت جريحة أخرى إلى أن غياب الجهات الراعية التي توفر الاحتياجات الأساسية بشكل منتظم جعلهم في حالة من التيه والضياع. وذكرت أن المعاناة المستمرة منذ عامين تتطلب تدخلاً عاجلاً لضمان استمرارية البروتوكولات العلاجية التي يحتاجها مصابو الحروب والعمليات العسكرية.

وتتعالى الدعوات الإنسانية لضرورة إعادة ترتيب الملف الطبي والمعيشي لهؤلاء الجرحى، ووضع حد لحالة الغموض التي تكتنف مصيرهم العلاجي. ويطالب المرضى بوجود رقابة فعلية على مستوى الخدمات المقدمة وضمان وصول الأدوية التخصصية دون انقطاع لتفادي حدوث انتكاسات صحية غير قابلة للعلاج.

ويبقى الأمل معلقاً لدى عشرات الجرحى في بغداد على لفتة رسمية أو دولية تنهي سنوات الانتظار المريرة داخل غرف المستشفيات. إنهم يتطلعون إلى مسار واضح يضمن لهم إكمال رحلة العلاج بكرامة، أو تسهيل عودتهم إلى قطاع غزة ليكونوا بين ذويهم في ظل هذه الظروف الصعبة.

تحليل

السّبت 23 مايو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة تولسي غابارد: تصدّع داخل إدارة ترمب أم انسحاب أخلاقي من حروب الخارج؟

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 23/5/2026


أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس دونالد ترمب، تولسي غابارد استقالتها من منصبها الوزاري ، مبررة قرارها بالحاجة إلى التفرغ لرعاية زوجها المصاب بسرطان نادر في العظام. غير أن الاستقالة، التي جاءت في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، بدت أبعد من مجرد قرار شخصي، خصوصاً في ظل التباين المتزايد بين مواقف غابارد المناهضة للحروب الخارجية، وبين اندفاعة ترامب نحو توسيع التدخلات العسكرية الأميركية، لا سيما في إيران.


وفي رسالة الاستقالة التي نشرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت غابارد إنها ستغادر منصبها رسمياً نهاية حزيران، مؤكدة أن زوجها "يواجه تحديات كبيرة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة". ورد ترمب بإشادة مقتضبة، معتبراً أنها "أنجزت عملاً مذهلاً"، معلناً تعيين نائبها آرون لوكاس مديراً بالوكالة للاستخبارات الوطنية.


لكن خلف العبارات الرسمية، ظهرت مؤشرات واضحة على "تصدع داخلي" داخل الإدارة الأميركية، خاصة بعد الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل ضد إيران في شباط الماضي. فغابارد، التي بنت حضورها السياسي منذ سنوات على رفض الحروب الأميركية في الشرق الأوسط، وجدت نفسها في موقع يتناقض جذرياً مع خطابها التقليدي.


وبرز هذا التناقض خلال جلسات الاستماع في الكونغرس، حين تجنبت غابارد مراراً تأييد الحرب على إيران أو تبريرها بشكل مباشر، كما رفضت الانخراط في خطاب الإدارة الذي تحدث عن "تهديد إيراني وشيك". بل إن تصريحاتها أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، التي أكدت فيها أن إيران لم تبادر إلى إعادة بناء برنامجها النووي بعد الضربات الأميركية السابقة، بدت متعارضة مع رواية ترمب الذي أصر على أن الحرب كانت ضرورية لمنع خطر داهم.


ولم يكن هذا الخلاف معزولاً. فاستقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، في آذار احتجاجا على الحرب، عكست وجود تيار داخل الإدارة يرى أن الانخراط العسكري الأميركي في مواجهة مفتوحة مع إيران قد يقود إلى تداعيات كارثية سياسياً واقتصادياً وأمنياً.


وتُعد غابارد من أبرز الشخصيات الأميركية التي تبنت خطاباً مناهضاً للتدخلات العسكرية منذ حرب العراق. وهي من المحاربين القدامى الذين خدموا في الجيش الأميركي، ما منح انتقاداتها للحروب الخارجية ثقلاً إضافياً داخل التيار الشعبوي الأميركي، سواء في اليمين أو اليسار. وخلال مسيرتها كنائبة ديمقراطية عن ولاية هاواي، هاجمت باستمرار ما وصفته بـ”حروب تغيير الأنظمة” التي أهدرت أرواح الأميركيين ودمّرت دولاً بأكملها دون نتائج حقيقية.


وتكشف استقالة غابارد عمق الانقسام داخل المؤسسة الأميركية بشأن حدود القوة العسكرية الأميركية، خاصة بعد سنوات من الحروب المكلفة في الشرق الأوسط. فبينما يدفع تيار محافظ جديد نحو إعادة فرض الهيمنة الأميركية بالقوة، يزداد حضور تيار انعزالي وشعبوي يرى أن التدخلات الخارجية استنزفت الاقتصاد الأميركي وأضعفت مكانة واشنطن الدولية. ومن هذه الزاوية، تبدو غابارد أقرب إلى تمثيل مزاج أميركي متنامٍ يرفض التورط العسكري المفتوح، خصوصاً بعد التجارب المريرة في العراق وأفغانستان، حيث تحولت الحروب الطويلة إلى عبء سياسي وأخلاقي داخلي يصعب الدفاع عنه أمام الرأي العام الأميركي.


ويشير مراقبون إلى أن غابارد حاولت خلال الأشهر الماضية الحفاظ على توازن دقيق بين الولاء السياسي لترمب وبين قناعاتها الشخصية الرافضة للحروب. إلا أن تصاعد المواجهة مع إيران، واحتمالات توسعها إقليمياً، جعلا هذا التوازن شبه مستحيل، خاصة مع تنامي الضغوط داخل الإدارة لتوحيد الخطاب الأمني والإعلامي خلف الرئيس.


كما أن استقالتها تأتي ضمن سلسلة مغادرات نسائية بارزة من حكومة ترمب الثانية، بعد خروج وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نوم، ووزيرة العدل السابقة بام بوندي، ووزيرة العمل السابقة لوري شافيز-ديريمر ، وسط أزمات سياسية وتحقيقات وانتقادات متزايدة. ويعزز ذلك الانطباع بوجود اضطراب إداري متكرر داخل البيت الأبيض، في وقت تواجه فيه الإدارة تحديات داخلية وخارجية متصاعدة.


وسيخلف غابارد مؤقتاً آرون لوكاس، وهو شخصية مقربة من الدوائر المحافظة الليبرتارية، وعمل سابقاً مع ريتشارد غرينيل خلال ولاية ترمب الأولى، إضافة إلى ارتباطه بـ معهد (Cato Institute) المعروف بمواقفه الداعية إلى تقليص التدخلات العسكرية الأميركية في الخارج.


وتعكس طريقة تعامل إدارة ترمب مع الملف الإيراني تحوّلاً خطيراً في العلاقة بين الأجهزة الاستخباراتية والقرار السياسي. فبدلاً من أن تقود التقديرات الاستخباراتية عملية صنع القرار، بدا أن المطلوب من المسؤولين الأمنيين هو تكييف الوقائع بما ينسجم مع الخطاب السياسي للرئيس. وهنا تحديداً برزت غابارد كصوت متحفظ داخل المؤسسة، رافضة منح غطاء استخباراتي كامل لحرب لم تكن مقتنعة بضرورتها. هذا التوتر يعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل غزو العراق عام 2003، حين جرى توظيف المعلومات الاستخباراتية لتبرير قرار سياسي اتُخذ مسبقاً.


ويرى محللون أن مغادرة غابارد قد تمنح إدارة ترمب هامشاً أوسع لتوحيد المؤسسة الأمنية خلف استراتيجيتها التصعيدية تجاه إيران، خصوصاً مع تراجع الأصوات المعارضة داخل الإدارة. غير أن ذلك قد يحمل في المقابل مخاطر أكبر، في ظل غياب التوازنات الداخلية التي كانت تحدّ جزئياً من اندفاعة البيت الأبيض نحو الخيارات العسكرية.


ويصعب فصل استقالة غابارد عن التحولات الأوسع داخل السياسة الأميركية، حيث يتراجع تدريجياً الإجماع التقليدي المؤيد للتدخلات العسكرية الخارجية. فالحروب الطويلة، والأزمات الاقتصادية، وتنامي الاستقطاب الداخلي، كلها عوامل دفعت قطاعات واسعة من الأميركيين إلى التشكيك في جدوى "الحروب الوقائية" وشعارات نشر الديمقراطية بالقوة. ومن هنا، فإن خروج شخصية مثل غابارد لا يمثل مجرد حادث إداري عابر، بل قد يكون مؤشراً إضافياً على تصاعد أزمة الثقة بين النخب الحاكمة والرأي العام الأميركي، خاصة في ما يتعلق باستخدام القوة العسكرية خارج الحدود.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي: وكلاء إيران ينتقلون من الاستيراد إلى التصنيع المحلي للسلاح

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحول جذري في استراتيجية التسليح التي تتبعها إيران مع حلفائها في الشرق الأوسط، حيث انتقلت من مرحلة توريد الأسلحة عبر المسارات التقليدية إلى تمكين هؤلاء الوكلاء من تكنولوجيا التصنيع المحلي. وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً عسكرية مكثفة استهدفت بنيتها التحتية الدفاعية، مما دفع الجماعات المسلحة في المنطقة للاعتماد على قدراتها الذاتية.

وأشارت مصادر إلى أن العميد أمير علي حاجي زاده، الذي لعب دوراً محورياً في تطوير برامج الصواريخ الإيرانية قبل مقتله في عملية عسكرية سابقة، كان المهندس الأول لهذه الرؤية. وقد اعتمدت طهران تاريخياً على تهريب الأسلحة عبر مراكب الصيد التقليدية في الخليج العربي وخليج عُمان، إلا أن التركيز انصب لاحقاً على نقل 'المعرفة الفنية' لضمان استمرارية العمليات العسكرية للحلفاء.

وفي إفادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، أوضح الأدميرال براد كوبر أن العمليات العسكرية المكثفة أدت إلى تدهور كبير في قدرة إيران على تزويد حزب الله والحوثيين وحماس بالأسلحة المتطورة. وأكد كوبر أن الغارات الجوية التي تجاوزت 13 ألف غارة نجحت في تدمير جزء كبير من القاعدة الصناعية الإيرانية المخصصة للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ورغم هذا التفاؤل الأمريكي، تشير المعطيات الميدانية إلى أن حزب الله اللبناني نجح في تطوير تكتيكات مبتكرة لمواجهة التكنولوجيا الإسرائيلية. وبات الحزب يعتمد بشكل متزايد على طائرات مسيّرة صغيرة يتم التحكم بها عبر كابلات الألياف الضوئية، وهي تقنية تمنع أنظمة التشويش والدفاعات المتطورة من رصدها أو اعتراضها بفعالية.

وفي اليمن، أظهر الحوثيون قدرة لافتة على تصنيع سلسلة مسيّرات 'صمد' محلياً باستخدام قطع غيار تجارية وتقنيات هندسية مطورة. وتتميز هذه المسيّرات، وخاصة طراز 'صمد-4'، بقدرتها على تنفيذ مهام مزدوجة تشمل الاستطلاع الدقيق والهجمات الانتحارية، مما يجعلها سلاحاً تكتيكياً يصعب على الرادارات التقليدية التعامل معه.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران استغلت فترات الهدنة ووقف إطلاق النار لإعادة بناء قدراتها العسكرية المفقودة بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً. وأفادت مصادر بأن طهران قامت بنقل منصات إطلاق صواريخ متنقلة وأعادت ترميم بعض المنشآت الحيوية التي تضررت خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مما يعكس مرونة في التعامل مع الأزمات.

ويرى محللون عسكريون أن تدمير المصانع والقوى العاملة الفنية في إيران قد يؤخر إنتاج الصواريخ بعيدة المدى، لكنه لا ينهي التهديد الذي يشكله الوكلاء. فالتصنيع الموزع في دول المنطقة يعني أن الحلفاء باتوا يمتلكون استقلالية نسبية في اتخاذ القرار العسكري وتنفيذ الهجمات دون انتظار شحنات السلاح من طهران.

وفي العراق، حافظت الفصائل المسلحة على مخزونات كبيرة من الأسلحة نظراً لعدم انخراطها في مواجهات مباشرة بنفس كثافة حزب الله أو الحوثيين. وتؤكد مصادر ميدانية أن عمليات نقل المعدات التقنية عبر الحدود الإيرانية العراقية لا تزال مستمرة، مما يسهل عملية التحديث المستمر لترسانة هذه الفصائل.

وعلى صعيد سلاح الجو الإيراني، تشير البيانات إلى شلل شبه كامل في العمليات الجوية، حيث انخفض عدد الطلعات اليومية من مئة طلعة إلى الصفر. وقد تسببت الضربات المركزة في خروج المطارات العسكرية ومخازن الوقود والذخيرة عن الخدمة، مما جعل الدفاعات الجوية الإيرانية غير ذات جدوى من الناحية العملياتية في الوقت الراهن.

ومع ذلك، يظل التهديد الجوي القادم من الطائرات المسيّرة هو التحدي الأكبر للقوى الإقليمية والدولية، نظراً لسهولة تصنيعها وتكلفتها المنخفضة. ويؤكد الخبراء أن توزيع مراكز التصنيع يجعل من الصعب القضاء على هذا التهديد بضربة واحدة، حيث أصبحت كل جماعة تمتلك ورشاً خاصة بها قادرة على الإنتاج المستقل.

وفي سياق متصل، صرح مسؤولون في حزب الله بأن الأسلحة المستخدمة في العمليات الأخيرة هي 'صناعة محلية'، في إشارة واضحة إلى نجاح الحزب في استيعاب التكنولوجيا الإيرانية وتحويلها إلى إنتاج وطني. وهذا التحول يقلل من الضغوط السياسية والدبلوماسية التي قد تُمارس على طهران لوقف دعم حلفائها.

وتشير التقديرات إلى أن الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل 'فاتح-110'، قد تكون العنصر الوحيد الذي لا يزال الوكلاء يجدون صعوبة في تصنيعه محلياً بالكامل. ومع ذلك، فإن البدائل المتمثلة في المسيّرات الانتحارية والصواريخ الموجهة قصيرة المدى بدأت تسد هذه الفجوة في الميزان العسكري الميداني.

إن استراتيجية 'تعليم الصيد' التي انتهجتها إيران بدأت تؤتي ثمارها من وجهة نظر عسكرية، حيث بات من الصعب عزل هؤلاء الوكلاء عن إمدادات السلاح. فالمعرفة التقنية التي انتقلت إليهم أصبحت جزءاً من بنيتهم التنظيمية، مما يجعل أي تسوية سياسية مستقبلية تتطلب معالجة القدرات التصنيعية المحلية وليس فقط طرق التهريب.

ختاماً، يبدو أن الصراع في المنطقة قد دخل مرحلة جديدة تتسم بالتعقيد التكنولوجي والاعتماد المتبادل بين طهران وحلفائها. ورغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية، إلا أن 'شبكة التهديد' لا تزال تمتلك الأنياب اللازمة لزعزعة الاستقرار الإقليمي، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية غير مسبوقة.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تفرض قيوداً جديدة تُلزم المهاجرين الشرعيين بمغادرة أمريكا لطلب الإقامة الدائمة

أقرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة هجرة جديدة وصفت بالمتشددة، تفرض على المهاجرين المقيمين بصفة قانونية مغادرة الأراضي الأمريكية والعودة إلى بلدانهم الأصلية كشرط أساسي للتقدم بطلبات الحصول على الإقامة الدائمة 'البطاقة الخضراء'. وتمثل هذه الخطوة تحولاً جذرياً في القوانين المنظمة للهجرة، حيث تعطل أحد أكثر المسارات القانونية استخداماً من قبل المقيمين والعمال الأجانب في البلاد.

وأصدرت دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية مذكرة رسمية تبرر هذا الإجراء بأنه 'عودة إلى المقصد الأصلي للقانون' وضمان لالتزام الأجانب بالمسارات الصحيحة للهجرة. وفي المقابل، انتقد مدافعون عن حقوق المهاجرين هذه السياسة، واصفين إياها بالتدبير 'القاسي والمربك' الذي يستهدف فئات منتجة تقيم وتعمل في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة تحت غطاء قانوني كامل.

وبموجب القواعد الجديدة، لن يكون بمقدور المهاجرين إتمام إجراءات الإقامة الدائمة من داخل الولايات المتحدة كما كان متبعاً في السابق، بل سيتعين عليهم السفر إلى الخارج وانتظار المعالجة في قنصليات بلدانهم. وتزامن هذا القرار مع إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن وقف معالجة طلبات تأشيرات الهجرة في 75 دولة، مما يزيد من تعقيد الموقف القانوني للمتضررين.

وصرح المتحدث باسم دائرة الهجرة، زاك كاهلر، بأن الإدارة تسعى من خلال هذا القرار إلى سد ما وصفه بـ 'الثغرات القانونية' التي تسمح للبعض بالبقاء داخل البلاد بعد رفض طلباتهم. وأكد كاهلر أن أي شخص يتواجد في الولايات المتحدة بصفة مؤقتة ويرغب في الاستقرار الدائم، يجب عليه التقديم من الخارج، مشيراً إلى أن الاستثناءات ستكون محدودة جداً وفي ظروف قاهرة فقط.

وكان نظام 'تعديل الوضع القانوني' المعمول به سابقاً يتيح للطلاب الدوليين وحاملي تصاريح العمل المتخصصة، بالإضافة إلى المتزوجين من مواطنين أمريكيين، الانتقال من التأشيرات المؤقتة إلى الإقامة الدائمة دون مغادرة البلاد. ويرى خبراء أن إلغاء هذا النظام سيتسبب في حالة من عدم الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لآلاف العائلات التي استقرت بالفعل في المجتمع الأمريكي.

من جانبه، اعتبر ديفيد بير، مدير دراسات الهجرة في معهد 'كاتو' أن هذه الإدارة هي الأكثر عداءً للهجرة القانونية في التاريخ الأمريكي الحديث، نظراً لاستهدافها مسارات كانت مستقرة لعقود. وأوضح بير أن أكثر من نصف المهاجرين الشرعيين خلال الجيل الماضي اعتمدوا على آلية تعديل الوضع من الداخل، وهو ما تسعى الإدارة الحالية لتقويضه بشكل كامل.

وتشير الإحصاءات الحالية إلى وجود نحو مليون طلب معلق لتعديل الوضع القانوني، وهي طلبات بات مصيرها مجهولاً في ظل السياسة الجديدة التي قد تجبر أصحابها على الرحيل القسري. وقد تضخم هذا العدد بشكل ملحوظ بعد قرارات سابقة للإدارة بتعليق معالجة الملفات عقب حوادث أمنية، مما خلق أزمة إدارية وقانونية متراكمة في دوائر الهجرة.

وحذر حقوقيون من أن إجبار المهاجرين على المغادرة قد يؤدي إلى فقدانهم لوظائفهم وضياع حقوقهم التأمينية، فضلاً عن المخاطر المتعلقة بتشتت الأسر التي يمتلك بعض أفرادها الجنسية الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف بشكل غير مباشر إلى تقليص أعداد المهاجرين الشرعيين عبر فرض عوائق بيروقراطية ولوجستية يصعب تجاوزها.

وعلى الصعيد القانوني، يتوقع خبراء أن تواجه دائرة الهجرة موجة من الدعاوى القضائية أمام المحاكم الفيدرالية للطعن في شرعية هذه المذكرة. ويستند المعارضون إلى أن تغييرات بهذا الحجم في لوائح الهجرة تتطلب عادة فترة إخطار عام وإتاحة الفرصة لتلقي التعليقات من الجمهور والجهات المتضررة قبل البدء في تنفيذها الفعلي.

وتأتي هذه التطورات في سياق حملة أوسع تقودها إدارة ترامب لإعادة صياغة قوانين الهجرة واللجوء، وسط انقسام سياسي حاد في واشنطن حول الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لهذه الإجراءات. وبينما تصر الإدارة على أنها تحمي سيادة القانون، يرى خصومها أنها تشن حرباً على المهاجرين الذين يساهمون بشكل فعال في الاقتصاد الأمريكي.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتوقع نهاية وشيكة للصراع مع إيران وسط حراك دبلوماسي مكثف في طهران

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات لافتة تشير إلى اقتراب نهاية المواجهة العسكرية والسياسية مع إيران، مؤكداً أن إدارته نجحت في كبح طموحات طهران النووية. وأوضح ترمب أمام حشد من أنصاره في ولاية نيويورك أن الأمور ستنتهي قريباً جداً وبطريقة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الأمريكي وتكاليف المعيشة.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن إيران لن تُمنح أي فرصة لامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، مشيراً إلى أن الضغوط التي مارستها واشنطن بدأت تؤتي ثمارها. وتوقع ترمب أن يشهد العالم أرقاماً غير مسبوقة على صعيد المكاسب الاقتصادية، لافتاً إلى أن أسعار السلع والسيارات ستشهد انخفاضاً ملحوظاً فور حسم هذا الملف.

في غضون ذلك، أكدت مصادر مسؤولة في البيت الأبيض أن التوجه العام للرئيس يميل نحو الحل الدبلوماسي، لكنه يبقى مشروطاً بمدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية. وأضافت المصادر أن واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات حازمة إذا رفضت القيادة الإيرانية إبرام اتفاق يضمن الأمن والاستقرار الدوليين.

وأشارت المصادر إلى أن نجاح عمليات 'الغضب الملحمي' والضغوط الاقتصادية والحصار المفروض، منح الإدارة الأمريكية زمام المبادرة في المفاوضات الجارية. وأكدت أن ترمب يمتلك الوقت الكافي للتوصل إلى 'أفضل اتفاق' ممكن، مشددة على أنه لن ينجر إلى توقيع أي اتفاق 'سيء' أو متسرع لا يخدم المصالح الأمريكية.

على الصعيد الميداني والدبلوماسي، كشفت تقارير صحفية عن عقد ترمب اجتماعاً طارئاً مع كبار أعضاء فريق الأمن القومي لمناقشة سيناريوهات التعامل مع الملف الإيراني. وتلقى الرئيس إحاطة شاملة حول وضع المفاوضات الحالية والخطط البديلة في حال انهيار المسار السياسي، مما يعكس جدية الموقف الأمريكي.

وفي خطوة عززت التكهنات حول خطورة الساعات القادمة، ألغى ترمب جدول أعماله المعتاد وقرر البقاء في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأعلن الرئيس اعتذاره عن حضور حفل زفاف نجله 'دونالد جونيور'، مبرراً ذلك بوجود ظروف حكومية طارئة تتطلب وجوده المباشر في مركز القرار.

بالتوازي مع ذلك، ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الأمريكي رفع درجة استعداده لاحتمالية شن ضربات جوية جديدة ضد أهداف إيرانية. وتأتي هذه الاستعدادات كرسالة ضغط أخيرة تزامناً مع الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها أطراف إقليمية في العاصمة الإيرانية طهران.

من جانبها، استقبلت طهران قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، في زيارة وُصفت بأنها 'الفرصة الأخيرة' لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. وتسعى إسلام آباد من خلال هذا التحرك إلى منع استئناف الحرب الشاملة وإيجاد صيغة توافقية ترضي الطرفين وتنهي حالة التوتر المتصاعد.

ولم تقتصر الوساطة على الجانب الباكستاني، حيث وصل وفد قطري رفيع المستوى إلى طهران للمشاركة في تذليل العقبات أمام الاتفاق المرتقب. وتعمل الدوحة بالتنسيق مع الأطراف الدولية لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تخرج عن السيطرة.

في المقابل، أبدت وزارة الخارجية الإيرانية تفاؤلاً حذراً، مؤكدة أن المحادثات لا تزال مستمرة رغم وجود قضايا خلافية جوهرية لم تُحسم بعد. وأشارت مصادر إيرانية إلى أن الحديث عن اتفاق وشيك قد يكون سابقاً لأوانه ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات شاملة حول كافة النقاط.

وأوضحت مصادر مقربة من فريق التفاوض الإيراني أن التركيز الأساسي لطهران ينصب حالياً على 'إنهاء الحرب' ورفع القيود المفروضة عليها بشكل كامل. وشددت المصادر على أن الجانب الإيراني لن ينتقل لمناقشة أي ملفات ثانوية قبل الحصول على ضمانات نهائية بوقف الأعمال العدائية.

ورغم التعقيدات، أقرت المصادر الإيرانية بحدوث تقدم ملموس في بعض الملفات مقارنة بجولات التفاوض السابقة، بفضل جهود الوسطاء. ومع ذلك، يبقى التوصل إلى الصياغة النهائية مرهوناً بمدى مرونة واشنطن في التعامل مع المطالب الإيرانية المتعلقة بالسيادة والأمن.

وتشير التحركات الدبلوماسية المكثفة، بما في ذلك تواجد وزير الداخلية الباكستاني في طهران منذ يومين، إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة 'عنق الزجاجة'. ويحاول الوسطاء حالياً تضييق الفجوات في وجهات النظر حول آليات تنفيذ الاتفاق وضمانات الالتزام به من قبل الطرفين.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية، حيث تتجه الأنظار نحو واشنطن وطهران لمعرفة ما إذا كانت الساعات القادمة ستحمل اتفاقاً تاريخياً أم تصعيداً عسكرياً. وتظل تصريحات ترمب حول 'النهاية الوشيكة' هي المؤشر الأبرز على احتمالية حدوث اختراق دراماتيكي في هذا الملف الشائك.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمات دولية تحذر من وضع كارثي في غزة رغم مرور أشهر على قرار السلام الأممي

أطلقت ثلاث منظمات غير حكومية دولية صرخة تحذير من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، مؤكدة أن الظروف المعيشية في قطاع غزة لا تزال تتسم بالكارثية المطلقة. وجاء هذا الموقف بعد انقضاء أكثر من نصف عام على تبني مجلس الأمن الدولي قراراً يدعم خطة السلام، دون أن يترجم ذلك إلى تحسن ملموس في حياة السكان المحاصرين.

وأوضحت كل من منظمة 'أوكسفام' و'سايف ذي تشلدرن' و'ريفيوجيز إنترناشيونال' أن هناك هوة واسعة تفصل بين الوعود السياسية الدولية وبين الواقع المرير على الأرض. وأشارت المصادر إلى أن قرار مجلس الأمن الصادر في نوفمبر 2025، والذي استهدف دعم الرؤية الأمريكية للسلام، شدد على ضرورة التدفق الكامل للمساعدات، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة.

من جانبها، أفادت رئيسة منظمة أوكسفام أميركا، آ بي ماكسمان، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل فرض قيود مشددة تمنع عمليات الصيانة الحيوية وإدخال المستلزمات الأساسية. وأوضحت أن منع دخول أنابيب المياه ومعدات الإيواء والأجهزة الطبية يفاقم الأزمات الصحية، حيث باتت العائلات عرضة للأوبئة نتيجة انتشار مياه الصرف الصحي في المناطق المأهولة.

وفيما يخص واقع الطفولة، كشفت جانتي سوريبتو من منظمة 'إنقاذ الأطفال' عن بيانات مقلقة تشير إلى ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية بين أطفال القطاع خلال شهر نيسان/أبريل الماضي. وأضافت أن الأزمة التعليمية بلغت ذروتها مع حرمان نحو 600 ألف طفل فلسطيني من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي، مما يهدد جيلاً كاملاً بالضياع.

وعلى الصعيد الطبي، قدمت الجراحة الأمريكية تيريزا سولدنر شهادة ميدانية وصفت فيها النظام الصحي في غزة بأنه تعرض لتدمير شامل وممنهج. وأكدت سولدنر أن المستشفيات المتبقية تعجز عن التعامل مع التدفق اليومي للمصابين والجرحى الذين يسقطون جراء الغارات الجوية المستمرة التي لا تتوقف على مختلف مناطق القطاع.

وطالبت المنظمات الثلاث في ختام مؤتمرها المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة بصفتها الراعي الأساسي للاتفاق، بممارسة ضغوط حقيقية وفعالة على إسرائيل. وشددت على أن إلزام الاحتلال بتعهداته الإنسانية هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من فرص لتطبيق خطة السلام وحماية المدنيين من موت محقق.

وحذر جيريمي كونينديك، رئيس منظمة 'اللاجئين الدولية'، من أن استمرار الفشل في تنفيذ البنود الإنسانية، التي تعتبر الجزء الأسهل في أي اتفاق، يهدد بتقويض كافة الجهود الدبلوماسية. وأشار إلى أن الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المسارات السياسية في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الميدانية.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات مروعة لناشطي أسطول الصمود: تعرضنا لانتهاكات واعتداءات جنسية من قبل قوات الاحتلال

كشف معتصم زيدان، الناطق الإعلامي باسم مركز عدالة الحقوقي في الأراضي المحتلة، عن تفاصيل صادمة تتعلق بمعاملة قوات الاحتلال لعشرات الناشطين الدوليين المشاركين في أسطولي الحرية والصمود. وأوضح زيدان أن الشهادات التي جمعها محامو المركز تشير بوضوح إلى تعرض المعتقلين لانتهاكات جنسية وإذلال متعمد خلال فترة احتجازهم.

وأكدت مصادر حقوقية أن الانتهاكات لم تقتصر على الجانب الجسدي العام، بل شملت تحرشات جنسية وشتائم ذات طابع جنسي مهين استهدفت كرامة الناشطين. وأشار المركز إلى أن المحامين لم يتمكنوا من مقابلة كافة المعتقلين، إلا أن العينة التي جرت مقابلتها أجمعت على تعرضها لهذا النوع من العنف الممنهج.

وفي سياق متصل، أفادت التقارير بإجبار سلطات الاحتلال للناشطات المحجبات المشاركات في الأسطول على خلع حجابهن قسراً، مما يعكس رغبة في الإمعان في الإذلال النفسي. وتركزت نسبة كبيرة من هذه الانتهاكات الموجهة ضد النساء المشاركات، في محاولة لكسر إرادتهن وثنيهن عن مواصلة نشاطهن التضامني.

من جانبه، أصدر أسطول الحرية بياناً رسمياً أكد فيه توثيق شهادات مقلقة للغاية حول تعرض النشطاء لمعاملة مهينة وغير إنسانية. وتضمنت هذه الشهادات واقعة تجريد أحد المشاركين من ملابسه بالكامل وإجباره على الركض تحت تهديد السلاح والعنف الجسدي المباشر، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.

ويخضع المشاركون في الأسطول حالياً لسلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة في مدينة إسطنبول التركية لتوثيق كافة الإصابات الجسدية والآثار النفسية الناتجة عن الاعتداءات. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء ملف قانوني متكامل يثبت تورط قوات الاحتلال في ممارسات تعذيب ممنهجة ضد المتضامنين الدوليين.

وأعلن القائمون على الأسطول عن بدء التنسيق مع فرق قانونية دولية لاتخاذ إجراءات قضائية ضد المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في هذه الجرائم. وتشمل لائحة الاتهام المقترحة الاحتجاز التعسفي، والمعاملة القاسية واللاإنسانية، والاعتداء الجسدي والتعذيب النفسي الذي يجرمه القانون الدولي الإنساني.

وشدد البيان على أن محاولات حصر هذه الانتهاكات في شخصيات سياسية معينة مثل إيتمار بن غفير هي مغالطة تهدف لتضليل الرأي العام العالمي. واعتبر الأسطول أن هذا العنف هو فعل بنيوي ومؤسسي متجذر في عقيدة جيش الاحتلال، ويحظى بغطاء سياسي وحماية من حكومات دولية تمنع المساءلة.

وفي شهادة مصورة، أكد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا وقوع حالات اغتصاب فعلي بحق مشاركين في أسطول الصمود على يد جنود الاحتلال. ووصف أفيلا الجنود بـ'الوحوش' الذين استلذوا بتعذيب المتضامنين على متن سفينة السجن أثناء اقتيادهم إلى ميناء أشدود، حيث تواصلت عمليات الضرب هناك.

وأشار أفيلا إلى وجود إصابات بليغة بين الناشطين تشمل كسوراً في الضلوع وعظام الأذرع وعظمة الترقوة نتيجة الضرب المبرح. وأضاف أن هذه الممارسات تعكس طبيعة 'دولة الإبادة الجماعية' التي تستخدم العنف الجنسي كأداة ممنهجة ليس فقط ضد الفلسطينيين، بل وضد المتضامنين الأجانب أيضاً.

واعتبر الناشط البرازيلي أن ما تعرض له المشاركون في الأسطول هو لمحة بسيطة عما يواجهه آلاف الأسرى الفلسطينيين يومياً في سجون الاحتلال بعيداً عن أعين الكاميرات. ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم وعدم قبول دولة تضع نفسها فوق القانون الدولي الإنساني وتجرد البشر من إنسانيتهم.

يذكر أن التقارير الحقوقية تشير إلى وجود نحو 10,000 فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يواجهون ظروفاً مشابهة من التنكيل. وتستمر المنظمات الدولية في التحذير من تصاعد حالات التعذيب والاغتصاب والإهمال الطبي المتعمد داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية التي تحولت إلى بؤر للانتهاكات الجسيمة.

تحليل

السّبت 23 مايو 2026 3:17 صباحًا - بتوقيت القدس

فخ ثيوسيديدس بين بكين وواشنطن: هل الصراع على الهيمنة أم على شكل النظام الدولي؟

منذ أن أعاد المنظر السياسي الأمريكي غراهام أليسون إحياء مفهوم 'فخ ثيوسيديدس' في كتابه الشهير، بات هذا المصطلح المرجعية الأبرز لتفسير التوتر المتصاعد بين واشنطن وبكين. الفكرة المستمدة من التاريخ الإغريقي تشير إلى أن صعود قوة جديدة يثير ذعر القوة المهيمنة، مما يجعل الصدام العسكري قدراً لا مفر منه في كثير من الأحيان.

ومع ذلك، فإن إسقاط هذا التفسير التاريخي على الواقع المعاصر قد ينطوي على تبسيط مخل، فالعالم اليوم لا يشبه المدن اليونانية القديمة في تعقيداته. الصراع الحالي لا يدور فقط حول من يمتلك القوة الأكبر، بل هو صدام بين نموذجين مختلفين تماماً في فهم الاقتصاد والمجتمع ودور الإنسان في الدولة.

تخطئ القراءات التي تحصر الصين في خانة 'أثينا الجديدة' أو مجرد منافس تجاري، فالواقع يشير إلى أن بكين تقدم نموذجاً سياسياً واقتصادياً هجيناً. هذا النظام الذي يوصف بأنه 'رأسمالية منضبطة' يسمح بآليات السوق لكنه يبقي الدولة ممسكة بالمفاصل الاستراتيجية والقرار السيادي بعيداً عن سطوة رأس المال.

في المقابل، يرى النموذج الأمريكي أن السوق الحر هو القوة القادرة على تصحيح نفسها، وهو ما أدى مع مرور الزمن إلى تضخم نفوذ الشركات الكبرى. هذا التوجه جعل المال أداة تتحكم في السياسة والإعلام، وهو ما تعتبره القيادة الصينية خطراً وجودياً يجب تجنبه عبر تقييد نفوذ القطاع الخاص أمام سلطة الدولة.

الخلاف الجوهري بين القطبين ليس مجرد سباق على أشباه الموصلات أو الذكاء الاصطناعي، بل هو اختلاف في رؤية معنى النجاح الاقتصادي والاجتماعي. فبينما يقدس النظام الغربي النمو الدائم والربح السريع، تميل الثقافة الاقتصادية الصينية نحو الاستقرار والوفرة طويلة الأمد حتى لو تطلب ذلك هوامش ربح أقل.

يربط النموذج الأمريكي قيمة الفرد بقدرته على المنافسة والإنتاج الفردي، مما يحول المجتمع إلى سباق محموم لا يعرف الاكتفاء. أما النموذج الصيني، فرغم الانتقادات الحقوقية الموجهة إليه، يمنح الدولة دور المنظم الأعلى الذي يوجه الموارد نحو أهداف قومية تتجاوز رغبات المستثمرين اللحظية.

السؤال الجوهري الذي يطرحه المحللون هو: هل تخشى الولايات المتحدة من صعود الصين أم من تآكل بنيتها الداخلية؟ القوة الأمريكية تعاني من اختلالات تراكمت لعقود، مثل الديون الهائلة وتراجع الطبقة الوسطى وانتقال القاعدة الصناعية إلى خارج الحدود، مما أضعف قدرتها على المنافسة الحقيقية.

لقد تحول الاقتصاد الأمريكي في فترات معينة إلى الاعتماد على الاستهلاك والمضاربات المالية بدلاً من الإنتاج الحقيقي. هذا التراجع جعل التحدي الصيني يبدو أكثر إزعاجاً، لأن بكين لا تنافس عسكرياً فحسب، بل تقدم نموذجاً للدولة القادرة على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى ومحاربة الفقر بفعالية.

عندما يتحدث القادة الصينيون عن 'النهضة الصينية'، فإنهم يطرحون رؤية تضع بقاء الدولة واستقرارها فوق حرية السوق المطلقة. هذا التوجه يتناقض بحدة مع الأنظمة الغربية التي باتت فيها النخب السياسية مرتبطة بشكل وثيق بشبكات المصالح والتمويل الإعلامي والانتخابي المكلف.

إن 'فخ ثيوسيديدس' الحقيقي قد لا يكون خوف القوة القديمة من الجديدة، بل عجز الأنظمة القائمة عن إصلاح نفسها قبل فوات الأوان. التاريخ يخبرنا أن الإمبراطوريات تسقط غالباً من الداخل عندما تفقد القدرة على معالجة اختلالاتها الهيكلية، تماماً كما حدث مع روما التي تآكلت بنيتها قبل سقوطها.

الخطر الحقيقي على واشنطن يكمن في استمرار نموذج اقتصادي يحول الإنسان وعلاقاته إلى مجرد وقود لعجلة الاستهلاك اللانهائي. إذا استمر هذا التآكل الداخلي، فإن القوة العسكرية الضخمة لن تكون كافية لحماية الهيمنة أمام نماذج أكثر تماسكاً وقدرة على التنظيم الاجتماعي.

الصين بدورها ليست نموذجاً مثالياً، فهي تواجه تحديات ديموغرافية وأزمات اجتماعية ناتجة عن مركزية السلطة والرقابة المشددة. ومع ذلك، فقد نجحت في فرض تساؤلات عالمية حول إمكانية بناء نظام يستفيد من السوق دون أن يتحول البشر فيه إلى مجرد أرقام صماء في معادلات الربح.

مستقبل النظام الدولي لن يحسمه عدد حاملات الطائرات فقط، بل القدرة على تقديم نموذج يمنح الإنسان معنى للحياة خارج إطار الخوف الاقتصادي. المحاولات الأمريكية لاحتواء الصين عبر العقوبات قد تؤجل المواجهة، لكنها لن تحل الأزمة البنيوية التي يعاني منها النظام الليبرالي التقليدي.

في نهاية المطاف، يحتاج كلا النظامين إلى مراجعة داخلية عميقة لإعادة التوازن بين متطلبات السوق واحتياجات المجتمع. وإذا لم يتم إدارة هذا الصراع بحكمة وتفاهم متبادل، فإن التاريخ سيعيد نفسه، وسيبقى فخ ثيوسيديدس قائماً ليهدد السلم العالمي بأدوات تدميرية غير مسبوقة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 3:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تكتيكات حزب الله تُعطل مخطط 'المنطقة الصفراء' والاحتلال يصعد استهداف المسعفين جنوبي لبنان

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراتها الجوية على بلدات جنوب لبنان، حيث ركزت ضرباتها مؤخراً على مراكز الإسعاف والدفاع المدني. ووصف مراقبون عسكريون هذه الاستهدافات بأنها تطال 'أهدافاً سهلة' للتعويض عن التعثر الميداني الذي يواجهه الجيش في محاولات التوغل البري على ثلاثة محاور رئيسية، في ظل تصدٍ لافت من مقاتلي حزب الله.

وأكدت مصادر عسكرية أن قواعد الاشتباك التي فرضها حزب الله خلال الأيام العشرة الماضية، عبر استخدام المسيرات الانقضاضية والاستهدافات الدقيقة، ساهمت بشكل مباشر في تقييد فاعلية الهجوم الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن المناورات الميدانية التي ينفذها المقاتلون أربكت حسابات القيادة العسكرية للاحتلال ومنعتها من تحقيق تقدم مستدام في القرى الحدودية.

ويسعى جيش الاحتلال حالياً إلى تثبيت ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو مخطط يهدف لإخضاع نحو 55 بلدة وقرية لبنانية لوجود عسكري إسرائيلي مباشر. ويمتد هذا الشريط بعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات على طول الحدود، انطلاقاً من الناقورة وصولاً إلى العديسة، ليكون بمثابة خط دفاع أمامي يحمي المستوطنات الشمالية.

وعلى الرغم من الكثافة النارية، لا يزال الاحتلال عاجزاً عن فرض سيطرته الكاملة على هذه المنطقة، حيث تدور معارك ضارية في ثلاثة محاور متزامنة. وتتركز المواجهات بين بلدتي دير سريان وزوطر الشرقية، إضافة إلى محور عيتا وحداثا الذي شهد أعنف الاشتباكات خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، فضلاً عن محيط منطقة بيوت السيد.

وفي سياق التصعيد ضد المدنيين، أفادت مصادر ميدانية باستشهاد أربعة مسعفين إثر غارة استهدفت مركز الهيئة الإسلامية في بلدة حانويه بقضاء صور. كما وقعت غارة أخرى بالقرب من 'دير قانون النهر' أدت إلى ارتقاء خمسة شهداء بينهم مسعفان، في منطقة تعتبر خطاً خلفياً حيوياً للعمليات العسكرية في قطاعي المنصوري والقليلة.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يضع بلدة تبنين الإستراتيجية كهدف محوري في مساعيه لتوسيع رقعة السيطرة البرية نحو العمق اللبناني. وفي المقابل، رصدت وسائل إعلام عبرية تحركات لمسلحين في مناطق دوفيف وبرعام القريبة من بلدة رميش، مما يعكس فشل الاحتلال في تأمين المناطق التي يدعي تطهيرها عسكرياً.

ويعزو خبراء عسكريون استمرار وجود مقاتلي حزب الله في القرى المدمرة إلى طبيعة التضاريس الجغرافية المعقدة والأودية التي تمنحهم أفضلية حركية كبيرة. وباعتبارهم من أبناء هذه القرى، يمتلك المقاتلون معرفة دقيقة بالجغرافيا المحلية لا يمكن لعمليات التدمير الممنهج للمنازل أن تلغيها أو تحد من فاعليتها في استنزاف القوات المهاجمة.

وفيما يخص الخسائر المادية للاحتلال، سجلت المصادر إصابات يومية متكررة في صفوف سلاح المدرعات، لا سيما دبابات الميركافا على محور عيتا-حداثا. وتستخدم المقاومة في هذه الهجمات طائرات انقضاضية مزودة بأسلحة مضادة للدروع، مما يقيد حرية مناورة الآليات الإسرائيلية التي يعتمد عليها الجيش بشكل أساسي في عملياته البرية بدلاً من قوات المشاة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 2:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يدمر مبنيين في النصيرات والبريج وسط نزوح قسري للعائلات

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، سلسلة غارات جوية استهدفت مبنيين سكنيين وتجاريين في وسط قطاع غزة، وذلك عقب إصدار أوامر إخلاء مفاجئة لمربعات سكنية مأهولة. وأفادت مصادر محلية بأن القصف جاء بعد اتصالات هاتفية أجراها جيش الاحتلال مع السكان، مما أثار حالة من الذعر والهلع الكبيرين، خاصة في صفوف النساء والأطفال الذين اضطروا للفرار من منازلهم في وقت متأخر.

وفي تفاصيل العدوان، استهدفت الغارة الأولى منزلاً يعود لعائلة 'أبو سيف' يقع في شارع العشرين بمخيم النصيرات، حيث دمرت الصواريخ المبنى بشكل كامل وسوته بالأرض. وأوضحت المصادر أن جيش الاحتلال كان قد أنذر سكان المربع السكني المحيط بالمنزل بضرورة المغادرة الفورية، مما أدى إلى موجة نزوح قسرية لعشرات العائلات التي تركت ممتلكاتها تحت وطأة التهديد.

بالتزامن مع ذلك، طال القصف الإسرائيلي مبنى آخر يضم محالاً تجارية في مخيم البريج المجاور، وذلك بعد إجراءات تهديد مشابهة طالت القاطنين في محيط المنشأة المستهدفة. وقد تسببت الغارة في تدمير المبنى المستهدف وإلحاق أضرار مادية جسيمة وواسعة النطاق في عشرات المنازل والمنشآت المجاورة، مما زاد من معاناة المواطنين في تلك المنطقة المكتظة.

وعلى الصعيد الطبي، أكدت مصادر طبية وصول إصابتين إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، وصفت جراحهما بالمتوسطة، جراء القصف الذي استهدف مخيم البريج. وتعمل الطواقم الإغاثية والدفاع المدني على معاينة المواقع المستهدفة للتأكد من عدم وجود عالقين تحت الأنقاض، في ظل استمرار التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المحافظة الوسطى.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في إطار الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، حيث تواصل قوات الاحتلال استهداف المدنيين والمنشآت. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أدت هذه الخروقات منذ توقيع الاتفاق وحتى اليوم إلى ارتقاء 883 شهيداً وإصابة أكثر من 2648 فلسطينياً في مختلف مناطق القطاع.

يُذكر أن قطاع غزة لا يزال يعاني من آثار حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية. وقد سجلت وزارة الصحة منذ بدء العدوان الشامل ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي شهدتها المنطقة في العصر الحديث.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: الاحتلال يواصل جرائم الحرب في غزة وحصيلة الضحايا تتجاوز 880 قتيلاً منذ الهدنة

أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين بأن الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في قطاع غزة لم تتوقف منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل نحو سبعة أشهر. وأوضحت مصادر أممية أن الواقع المعيشي للسكان بات مأساوياً بشكل غير مسبوق، حيث يتعرض الفلسطينيون، بمن فيهم الأطفال، لعمليات قتل مستمرة في مختلف مناطق القطاع دون رادع.

وكشفت المتحدثة باسم المكتب، مي الشيخ، عن إحصائيات وصفتها بالمرعبة تتعلق بحجم الجرائم المرتكبة منذ أكتوبر الماضي، مشيرة إلى سقوط أكثر من 880 شهيداً برصاص وقذائف قوات الاحتلال خلال فترة الهدنة المفترضة. وأكدت أن هذه الأرقام تعكس عدم جدية الجانب الإسرائيلي في الالتزام بالاتفاقيات الموقعة واستمراره في استهداف المدنيين.

وشددت المتحدثة على أن سلطات الاحتلال اتخذت من الهدنة غطاءً لتنفيذ عمليات تصفية ميدانية وقصف مركز، مما أدى لاستشهاد 180 مدنياً مؤخراً في مراكز النزوح والشوارع العامة. وتنوعت أدوات القتل بين القصف البحري والجوي المركز، مما حول حياة النازحين في الخيام إلى جحيم مستمر يفتقر لأدنى مقومات الأمان.

ورصدت التقارير الأممية استمرار الهجمات الجوية المكثفة، لا سيما عبر استخدام الطائرات المسيّرة والقصف الصاروخي والمدفعي من البوارج الحربية. وحذرت المسؤولة الأممية من وقوع كارثة إنسانية مركبة، في ظل العجز الكامل عن البدء في أي من مشاريع إعادة الإعمار نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المواد الأساسية.

واتهمت الأمم المتحدة إسرائيل بتعمد خنق قطاع غزة إنسانياً من خلال سياسة تقنين دخول الغذاء والدواء، وبث حالة من الذعر الدائم في نفوس العائلات النازحة على طول الشريط الساحلي. واعتبرت أن استمرار هذه السياسات العدوانية يتنافى تماماً مع جوهر وقف إطلاق النار، ويجعل من حالة النزوح أزمة مستدامة تؤرق معظم سكان القطاع.

وفي سياق متصل، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تداعيات تقليص كميات الوقود والمساعدات الواصلة للسكان، مؤكداً أن الأزمة الإنسانية بلغت مستويات غير مسبوقة. وأشار المكتب في بيان رسمي إلى أن القيود المفروضة على المعابر تهدف إلى إبقاء القطاع في حالة استنزاف دائم ومنع أي محاولة للتعافي الاقتصادي أو المعيشي.

وأظهرت البيانات الرسمية أن حركة السفر عبر معبر رفح خلال الأسبوع الماضي لم تتجاوز 28% من العدد الفعلي للحالات الإنسانية المستهدفة، حيث غادر 403 مسافرين فقط من أصل 2400 حالة طارئة. وتعكس هذه الأرقام حجم التضييق الممارس على حركة الأفراد، خاصة الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لعلاج عاجل خارج القطاع المحاصر.

وعلى صعيد الإمدادات الإغاثية، دخلت إلى غزة 2287 شاحنة فقط من أصل أكثر من 4200 شاحنة كان من المفترض وصولها، ما يمثل عجزاً يتجاوز 70%. وأوضح البيان أن هذا النقص الحاد في المساعدات والوقود يعطل عمل المستشفيات والمرافق الحيوية، ويضع مئات الآلاف من الأسر تحت طائلة الجوع والمرض.

من جانبه، حذر نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن الدولي من خطورة تحول هذا الواقع المأساوي إلى وضع دائم في ظل غياب أفق حقيقي لإعادة الإعمار. وتزامنت هذه التحذيرات مع نداءات أطلقتها منظمة الصحة العالمية ووكالة أونروا، أكدت فيها أن آلاف الجرحى يواجهون خطر الموت بسبب نقص الرعاية الطبية وانهيار منظومة الغذاء والصحة والمياه.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال شرق لبنان وجنوبه: غارات مكثفة تستهدف المسعفين وتوقع عشرات الضحايا

شهدت المناطق الجبلية في شرق لبنان ومدينة صور الساحلية جنوباً سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي ليل الجمعة والسبت. وأفادت مصادر ميدانية بتسجيل نحو سبع غارات استهدفت جرود السلسلة الشرقية المحاذية للحدود السورية، وهي منطقة كانت قد بقيت بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف المباشر منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.

وفي مدينة صور، طال القصف مبنيين سكنيين في المدينة ومحيطها بعد صدور أوامر إخلاء إسرائيلية فورية للسكان. وبررت سلطات الاحتلال هذه الهجمات بذريعة استخدام المنشآت من قبل عناصر حزب الله، وهو ما أدى إلى موجة نزوح جديدة وذعر بين المدنيين في المناطق المستهدفة.

يأتي هذا التصعيد الميداني بعد يوم دامٍ شهد سقوط 11 شهيداً، من بينهم ستة مسعفين، جراء أكثر من ستين هجوماً إسرائيلياً استهدفت القرى والبلدات الجنوبية. وتنوعت هذه الاعتداءات بين الغارات الجوية والقصف المدفعي المركز، بالإضافة إلى عمليات تمشيط وتفجير في المناطق الحدودية، مما يضع اتفاق الهدنة الهش أمام اختبار حقيقي.

ورصدت المصادر استهدافاً مباشراً لفرق الإنقاذ، حيث استشهد ستة أشخاص بينهم مسعفان في غارة على مثلث برج رحال - دير قانون النهر. ووقعت الإصابات أثناء محاولة المسعفين إجلاء جرحى سقطوا في غارة سابقة استهدفت دراجة نارية، مما يشير إلى نمط من الهجمات المزدوجة التي تستهدف الأطقم الطبية.

وفي بلدة حناوية، استشهد أربعة مسعفين آخرين وأصيب اثنان بجروح متفاوتة نتيجة غارتين استهدفتا بشكل مباشر مركزاً إسعافياً ونقطة تمركز تابعة للهيئة الصحية الإسلامية. كما طالت الغارات منطقة الحافور الواقعة بين بلدتي صديقين وقانا، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية في صفوف المدنيين المتواجدين في المنطقة.

ولم تكن مدينة النبطية بمنأى عن هذا التصعيد، حيث استهدفت طائرة مسيرة سيارة شحن صغيرة (بيك أب) في قلب السوق التجاري المكتظ. وأسفر الهجوم عن استشهاد شخص وإصابة آخرين، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة الأهداف المدنية والتجارية في عمق المدن الجنوبية الكبرى.

من جانبها، كشفت وزارة الصحة اللبنانية في تقريرها الدوري عن تسجيل 22 شهيداً و39 جريحاً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر رغم التفاهمات الدولية التي كانت تهدف إلى خفض حدة التوتر ووقف العمليات القتالية.

ومع استمرار هذه الموجة من العنف، ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي لتصل إلى 3111 شهيداً و9432 جريحاً. وتؤكد هذه الإحصائيات المأساوية عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية وللاتفاقات المبرمة.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 1:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل عريساً ليلة زفافه وإصابات بالاختناق خلال اقتحامات واسعة بالضفة

شهدت محافظة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة حادثة اعتقال غير مسبوقة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قاعة للأفراح في قرية برطعة مساء الجمعة. وقامت القوات باعتقال الشاب يزن محمد قبها في ليلة زفافه وبين مدعويه، ثم اقتادته إلى جهة غير معلومة دون تقديم أي مبررات قانونية لهذا الإجراء الذي أفسد مراسم الاحتفال.

وفي محافظة بيت لحم، أصيب طفلان يبلغان من العمر سنتين وأربع سنوات بحالات اختناق شديدة نتيجة استنشاق الغاز السام. وجاءت هذه الإصابات عقب اقتحام قوات الاحتلال لمخيم الدهيشة جنوب المدينة، حيث اندلعت مواجهات عنيفة أطلق خلالها الجنود وابلاً من قنابل الغاز والصوت تجاه منازل المواطنين.

ولم تتوقف الاقتحامات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل بلدة دير بلوط غرب سلفيت، حيث استهدفت قوات الاحتلال المزارعين والزوار في منطقة السهل. وأفادت مصادر ميدانية بأن الجنود أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل عشوائي، مما دفع المتواجدين في الأراضي الزراعية إلى مغادرتها قسراً تحت وطأة القمع.

وفي سياق اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات مسلحة خربة مسعود الواقعة جنوب جنين تحت حماية جيش الاحتلال. وقام المستوطنون بإطلاق الرصاص الحي في الهواء والتجول بين منازل الفلسطينيين، مما أثار حالة من الذعر والهلع الشديدين بين السكان، خاصة النساء والأطفال الذين تعرضوا للترهيب المباشر.

أما في مدينة الخليل، فقد اقتحم مستوطنون منزلاً في البلدة القديمة ونفذوا جولات استفزازية في منطقة جورة الخليل التابعة لبلدة سعير. وتخللت هذه الاقتحامات إقامة صلوات تلمودية صاخبة، ترافقت مع توجيه شتائم نابية وصرخات عدائية تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة التاريخية.

وبالتزامن مع هذه التحركات الاستيطانية، شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية في محيط الحرم الإبراهيمي وأحياء الخليل القديمة. وأغلقت القوات عدة مداخل حيوية لتأمين تدفق المستوطنين إلى المنطقة بحجة الأعياد اليهودية، مما أدى إلى تقييد حركة المواطنين الفلسطينيين بشكل كامل ومنعهم من الوصول إلى منازلهم.

وتشير التقارير الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في وتيرة العنف، حيث سُجل أكثر من 1637 اعتداءً خلال شهر أبريل الماضي وحده. وتتحول البؤر الاستيطانية والمناطق الريفية المحاذية للمستوطنات إلى نقاط انطلاق منظمة لشن هجمات تستهدف الممتلكات والأرواح تحت غطاء عسكري رسمي.

ومنذ بدء العدوان الواسع في أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الضحايا في الضفة الغربية بشكل متسارع لتصل إلى 1162 شهيداً. كما وثقت الجهات الطبية والحقوقية إصابة نحو 12 ألفاً و245 فلسطينياً بجروح متفاوتة، جراء المواجهات المباشرة أو اعتداءات المستوطنين التي تتم بحماية الجنود.

وعلى صعيد الاعتقالات، تشير المعطيات الإحصائية إلى أن الاحتلال احتجز قرابة 23 ألف فلسطيني منذ بدء التصعيد الأخير، في حملة طالت كافة محافظات الضفة. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم الهجمة الممنهجة التي تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين وتغيير الواقع الديموغرافي والميداني في الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو يؤكد تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا ويدعو لـ 'خطة بديلة' في هرمز

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ماضية في استراتيجيتها الرامية لتقليص حجم انتشارها العسكري في القارة الأوروبية. ودعا روبيو حلفاء بلاده في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى التكيف مع هذا الواقع الجديد، مشيراً إلى أن التغييرات في عديد القوات أصبحت أمراً حتمياً تفرضه الضرورات الاستراتيجية العالمية لواشنطن.

وجاءت تصريحات روبيو في أعقاب اجتماع رفيع المستوى لوزراء خارجية دول الحلف عُقد في مدينة هلسينغبورغ السويدية، حيث أوضح أن التعديلات المرتقبة ليست إجراءات عقابية ضد الحلفاء. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تعيد النظر باستمرار في توزيع قواتها لتلبية الاحتياجات الأمنية المتغيرة في مناطق مختلفة من العالم، بعيداً عن التمركز التقليدي المكثف في أوروبا.

وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية الأمريكي عن توجه للإعلان قريباً عن تعديلات تخص ما يُعرف بـ 'قوات الاحتياط' داخل حلف الناتو. وتتمثل هذه القوات في مجموعات عسكرية قادرة على الاحتشاد والتدخل السريع في غضون 180 يوماً عند وقوع أي طارئ أمني يستدعي استنفاراً جماعياً للدول الأعضاء.

وعلى صعيد التحركات الميدانية المتناقضة، فاجأ الرئيس دونالد ترامب الحلفاء بإعلانه إرسال 5000 جندي إضافي إلى بولندا، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً عن خطة سابقة لإلغاء هذا الانتشار. ويأتي هذا القرار بعد فترة وجيزة من سحب واشنطن لعدد مماثل من القوات من ألمانيا، إثر توترات سياسية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

وتطرق روبيو إلى التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة صياغة 'خطة بديلة' للتعامل مع التهديدات الإيرانية في الممرات المائية الدولية. وأوضح أن إصرار طهران على إغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور غير قانونية على السفن يتطلب تحركاً دولياً منسقاً تشارك فيه دول الحلف بفعالية.

وأشار الوزير الأمريكي إلى أن المهمة المرتقبة في مضيق هرمز قد لا تندرج رسمياً تحت مظلة الناتو كمنظمة، لكنه أكد على ضرورة مساهمة الدول الأعضاء فيها بشكل مباشر. وتعكس هذه الدعوة رغبة واشنطن في إشراك حلفائها الأوروبيين في تحمل تكاليف وأعباء حماية الملاحة الدولية وتأمين إمدادات الطاقة العالمية.

من جانبه، حاول الأمين العام للحلف مارك روته تهدئة الأجواء المشحونة، مؤكداً أن الدول الأوروبية استوعبت الرسالة الأمريكية بوضوح بشأن ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي. ومع ذلك، أبدى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تحفظاً حيال إرسال مهمة عسكرية خاصة إلى منطقة الخليج، مما يعكس تبايناً في وجهات النظر داخل الحلف.

وتسود حالة من الترقب داخل أروقة الناتو بانتظار القمة المرتقبة في أنقرة خلال شهر يوليو المقبل، والتي سيحضرها الرئيس ترامب. ويخشى القادة الأوروبيون من مفاجآت جديدة قد يطرحها الرئيس الأمريكي، خاصة بعد تلويحه سابقاً بإمكانية الانسحاب من الحلف إذا لم يغير الأوروبيون مواقفهم من عدة ملفات شائكة.

ويرتبط استياء ترامب بشكل أساسي بموقف الدول الأوروبية من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث يرى البيت الأبيض أن الحلفاء لا يقدمون الدعم الكافي في هذا الصراع. وقد أعرب روبيو عن 'خيبة أمل' الإدارة الأمريكية من هذا الموقف، داعياً إلى معالجة الخلافات العميقة التي تعيق التنسيق المشترك في مواجهة طهران.

وفي محاولة لاستباق أي قرارات أمريكية قاسية، يسعى القادة الأوروبيون لإظهار التزامهم بتعزيز قدراتهم الدفاعية من خلال صفقات تسلح كبرى. وتفيد تقارير دبلوماسية من بروكسل بأن هناك سلسلة من العقود الضخمة التي يتم التحضير لها لشراء أسلحة ومعدات عسكرية متطورة، أغلبها من شركات تصنيع أمريكية.

ويهدف الأوروبيون من خلال هذه العقود إلى إرضاء الرئيس ترامب وإثبات جديتهم في تحمل مسؤولية أمن القارة بشكل أكبر، وتقليل الاعتماد الكلي على المظلة الأمريكية. ومن المتوقع ألا يتم الكشف عن تفاصيل هذه الصفقات إلا خلال قمة أنقرة، لتكون بمثابة 'ورقة تهدئة' في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة.

وتبقى العلاقة بين ضفتي الأطلسي أمام اختبار حقيقي في الأشهر المقبلة، حيث تتداخل الملفات الأمنية في أوروبا مع التوترات المتفجرة في الشرق الأوسط. وبينما تصر واشنطن على إعادة تموضعها العالمي، يجد الأوروبيون أنفسهم مضطرين للموازنة بين الحفاظ على التحالف التاريخي وبين حماية مصالحهم السياسية والاقتصادية المستقلة.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تغييرات في قيادة الاستخبارات الجزائرية: اللواء منير زاهي يخلف الجنرال حسان

شهدت المؤسسة العسكرية في الجزائر تحولاً لافتاً في قيادة أحد أكثر أجهزتها حساسية، حيث أُعلن رسمياً عن تنحية اللواء آيت وعرابي عبد القادر، المعروف في الأوساط الأمنية بـ'الجنرال حسان'. وجاءت هذه الخطوة بعد نحو عامين من توليه قيادة مديرية الأمن الداخلي، التي تعد الجهاز الاستخباراتي الأبرز في البلاد والمسؤول عن ملفات الأمن القومي الداخلية.

وأشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، على مراسم التنصيب الرسمية للمدير الجديد. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع، فقد تم تعيين اللواء منير زاهي في هذا المنصب السيادي، ليخلف بذلك اللواء آيت وعرابي في قيادة المديرية العامة للأمن الداخلي، وسط حضور قيادات عسكرية بارزة.

وأكد الفريق أول شنقريحة خلال كلمته أن هذا التعيين يأتي بناءً على المرسوم الرئاسي الصادر في 18 مايو 2026، وبتفويض من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة. ووجه شنقريحة أوامره لمنتسبي الجهاز بالعمل تحت سلطة القائد الجديد وطاعة أوامره وتنفيذ تعليماته بما يخدم مصلحة الوطن، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقواعد والنظم العسكرية السارية وقوانين الجمهورية.

وفي سياق اللقاء مع إطارات المديرية، أسدى رئيس الأركان جملة من التوجيهات والتعليمات الصارمة التي تهدف إلى تعزيز الأداء الأمني وتكثيف الجهود المتفانية لحماية الوطن. ودعا الفريق أول شنقريحة الضباط والمنتسبين إلى التحلي بالمثابرة الضرورية والصرامة اللازمة في أداء المهام المنوطة بهم، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة التي تتطلب يقظة عالية.

وتأتي مغادرة الجنرال حسان للمنصب بعد فترة قصيرة نسبياً من عودته إلى الواجهة الأمنية في مايو 2025، وهي العودة التي وُصفت حينها بأنها إعادة اعتبار لشخصه. وكان الجنرال قد غاب عن المشهد لسنوات طويلة بسبب ملاحقات قضائية وسجن في عهد رئيس الأركان الراحل أحمد قايد صالح، قبل أن يستعيد مكانته في الهرم القيادي للجيش.

ويعد اللواء آيت وعرابي عبد القادر من الرعيل العسكري المخضرم، حيث ولد في عام 1947 وبدأ مسيرته المهنية في القوات البحرية الجزائرية خلال فترة الستينيات. وتلقى تعليمه العسكري في مدارس دولية مرموقة، مما أهله لاحقاً للانتقال إلى مديرية أمن الجيش، حيث بدأ يبرز كأحد الكفاءات الأمنية في المؤسسة العسكرية.

برز اسم الجنرال حسان بشكل مكثف خلال فترة التسعينيات، وتحديداً منذ عام 1992، حيث تخصص في ملفات مكافحة الإرهاب المعقدة التي واجهتها البلاد. وقاده هذا التخصص إلى تولي مناصب قيادية حساسة داخل جهاز المخابرات، مما جعله أحد الصناديق السوداء للمرحلة الأمنية الصعبة التي مرت بها الجزائر في تلك الحقبة.

أما المدير الجديد، اللواء منير زاهي، فينتظره ملف أمني ثقيل يتطلب موازنة دقيقة بين التحديات الداخلية والتهديدات الإقليمية المتزايدة على الحدود. ويأتي تنصيبه في إطار سلسلة من التغييرات التي تجريها القيادة الجزائرية لضخ دماء جديدة في مفاصل الأجهزة الأمنية الحيوية، وضمان استمرارية الكفاءة في إدارة الملفات السيادية.

وختم البيان العسكري بالتأكيد على أن هذه التغييرات تندرج ضمن سياق التنظيم الدوري للمناصب القيادية في الجيش الوطني الشعبي. وشدد الفريق أول شنقريحة على أن الوفاء لتضحيات الشهداء وتخليد قيم الثورة المجيدة يظلان البوصلة الأساسية لعمل كافة الوحدات والأجهزة الأمنية في سبيل الحفاظ على استقرار الجزائر وأمنها القومي.

عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد من منصبها

أعلنت مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، اليوم الجمعة، تقديم استقالتها رسمياً من منصبها في إدارة الرئيس دونالد ترمب. وجاء هذا القرار المفاجئ في وقت حساس تشهد فيه السياسة الخارجية الأمريكية تحولات كبرى، خاصة فيما يتعلق بالملفات الأمنية والاستخباراتية الدولية.

وعزت غابارد قرار تنحيها إلى ظروف عائلية قاهرة، حيث كشفت عن تشخيص إصابة زوجها بنوع نادر للغاية من سرطان العظام مؤخراً. وأوضحت في رسالة نشرتها عبر حسابها الرسمي أنها اختارت التفرغ لمساندة شريك حياتها في مواجهة التحديات الصحية الكبيرة التي تنتظره خلال الأشهر المقبلة.

من جانبه، تفاعل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع الاستقالة عبر منصته 'تروث سوشال'، معلناً تكليف آرون لوكاس، نائب مديرة المخابرات، بتولي مهام المنصب بالوكالة. وأثنى ترمب على الجهود التي بذلتها غابارد خلال فترة توليه المنصب، واصفاً أداءها بـ 'الرائع' ومؤكداً تفهمه الكامل لقرارها بالوقوف إلى جانب عائلتها.

ورغم الطابع الإنساني المعلن للاستقالة، إلا أن مصادر إعلامية ربطت بين هذا القرار وبين تباينات في وجهات النظر داخل الإدارة الأمريكية. وتحدثت تقارير عن معارضة غابارد لتوجهات معينة تتعلق بالتصعيد العسكري أو الهجمات ضد إيران، وهو ما أوجد نوعاً من الفجوة في التنسيق الأمني.

وكان الرئيس ترمب قد ألمح في وقت سابق من شهر مارس الماضي إلى وجود خلافات جوهرية مع غابارد بشأن الملف النووي الإيراني. وصرح حينها بأن مديرة استخباراته تتبنى نهجاً 'أكثر تساهلاً' مما يفضله هو في التعامل مع طموحات طهران، مما أثار تساؤلات حول استمرارها في المنصب.

وفي رسالة الوداع، أعربت غابارد عن امتنانها للثقة التي أولاها إياها الرئيس ترمب طوال فترة خدمتها، مشددة على اعتزازها بالمهمة الوطنية التي أُوكلت إليها. وأكدت أن واجبها تجاه عائلتها في هذه اللحظة الحرجة يتقدم على أي اعتبارات مهنية أو سياسية أخرى.

يُذكر أن رحيل غابارد يفتح الباب أمام تساؤلات حول هوية المدير الدائم القادم للمخابرات الوطنية، ومدى تأثير ذلك على استراتيجية واشنطن تجاه الشرق الأوسط. ويترقب المراقبون ما إذا كان آرون لوكاس سيستمر في المنصب لفترة طويلة أم أن ترمب سيبحث عن شخصية تتبنى مواقف أكثر صرامة تجاه الخصوم الدوليين.

فلسطين

السّبت 23 مايو 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق المعابر يحرم 10 آلاف غزي من الحج ووفاة 71 منتظراً

يعيش آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة حالة من الحسرة مع انطلاق موسم الحج، حيث يراقب الحاج عدنان وزوجته مشاهد الطواف عبر الشاشات بعدما منعهما الاحتلال الإسرائيلي من السفر للعام الثالث على التوالي. ويؤكد الحاج عدنان أنه ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة، إلا أن استمرار إغلاق المنافذ الحدودية حال دون تحقيق حلمه وحلم زوجته التي تمنت السجود في رحاب الكعبة المشرفة.

وأفادت مصادر رسمية بأن سلطات الاحتلال أوصدت المعابر في وجه نحو 10 آلاف حاج، وهي الحصة الرسمية المقررة لقطاع غزة خلال المواسم الثلاثة الماضية. وأوضحت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن آلاف المواطنين المسجلين في قوائم الانتظار لا يزالون يترقبون أي انفراجة تسمح لهم بالمغادرة، وسط مناشدات دولية لفتح المعابر وتسهيل عبور ضيوف الرحمن.

وفي إحصائية مؤلمة، كشف مسؤول في وزارة الأوقاف أن 71 فلسطينياً ممن وردت أسماؤهم في كشوفات الحج قد وافتهم المنية قبل أن يتمكنوا من أداء الفريضة. وأشار المسؤول إلى أن الوزارة عجزت عن تسيير الموسم الحالي نظراً لأن إجراءات السفر تتطلب ترتيبات مسبقة ومعقدة، وهو ما اصطدم بغياب أي ضمانات حقيقية لفتح المعابر بشكل منتظم.

وعلى صعيد البنية التحتية لقطاع الحج، ذكرت مصادر ميدانية أن مكاتب وشركات الحج والعمرة تعرضت لدمار واسع النطاق جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع. وقد طال التدمير الكلي والجزئي نحو 90% من هذه المنشآت، حيث تضررت 70 شركة من أصل 78 تعمل في هذا المجال، مما شلّ قدرة القطاع الخاص على تنظيم الرحلات.

ويستذكر أهالي القطاع بمرارة الأجواء التي كانت تسبق موسم الحج، حيث كانت غزة تشهد احتفالات وداع مهيبة ومراسم شعبية ترافق المغادرين نحو البقاع المقدسة. واليوم، يفتقد الغزيون تلك المظاهر الإيمانية، ويقتصر مشهدهم على متابعة قوافل الحجيج من دول العالم الأخرى عبر وسائل الإعلام، في ظل حصار يمنعهم من ممارسة أبسط حقوقهم الدينية.

وفي الوقت الذي يُحرم فيه الفلسطينيون في غزة من الوصول إلى مكة، يتواصل تدفق وفود الحجيج من مختلف أصقاع الأرض إلى الأراضي المقدسة لأداء المناسك. وتبذل الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية جهوداً مكثفة لضمان انسيابية الحركة وتقديم الخدمات المتكاملة لضيوف الرحمن، وسط أجواء روحانية عالية يشوبها الحزن على غياب حجاج القطاع.

وتبقى آمال آلاف المسجلين في غزة معلقة بفتح المعابر وإنهاء القيود المفروضة على حركتهم، لتعويض ما فاتهم من سنوات الحرمان. وتستمر المطالبات الحقوقية بضرورة تحييد الشعائر الدينية عن الصراعات السياسية والعسكرية، وضمان حق الفلسطينيين في الوصول إلى الأماكن المقدسة دون عوائق أو تهديدات.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس السلام يحذر من أزمة تمويل تهدد خطة إعمار غزة البالغة 70 مليار دولار

أصدر مجلس السلام، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقريراً عاجلاً يشدد فيه على ضرورة معالجة الفجوة المتزايدة بين التعهدات المالية وعمليات الصرف الفعلي المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة. وأشار التقرير إلى أن الخطة الطموحة التي تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو 70 مليار دولار قد تواجه أزمة مالية حقيقية إذا لم يتم تدارك التأخير في التمويل.

وكان ترامب قد أسس هذا المجلس للإشراف المباشر على خطته الرامية لإنهاء الصراع في غزة وإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب. ورغم اعتراف مجلس الأمن الدولي بهذه الهيئة، إلا أن قوى كبرى لا تزال تلتزم الصمت حيال الانضمام إليها، مفضلة المسارات التقليدية للتمويل الدولي.

وأفادت مصادر صحفية بأن المجلس لم يتلقَ سوى جزء يسير من مبلغ 17 مليار دولار كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بتقديمها في وقت سابق. هذا النقص الحاد في السيولة يضع عراقيل كبيرة أمام المضي قدماً في تنفيذ المشاريع الإنشائية والإغاثية المقررة ضمن رؤية ترامب للمنطقة.

من جانبه، نفى المجلس في بيان رسمي وجود قيود دائمة على التمويل، واصفاً نفسه بأنه منظمة تركز على التنفيذ وتطلب رأس المال وفقاً للحاجة الميدانية. وأكد البيان أن الأموال المرصودة تهدف لتغطية تكاليف البناء ودعم أنشطة حكومة انتقالية جديدة في القطاع تحظى بدعم واشنطن.

وفي تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي بتاريخ 15 مايو، شدد المجلس على أن سد الفجوة التمويلية بات أمراً ملحاً لا يحتمل التأجيل. واعتبر أن بقاء الأموال مجرد وعود ورقية يحول دون تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها سكان القطاع الذين يعانون من آثار الدمار الشامل.

ووجه المجلس دعوة مفتوحة للدول والمنظمات غير المنضوية تحت لوائه للمساهمة في جهود الإعمار دون إبطاء. كما حث الدول التي قدمت التزامات سابقة على تسريع إجراءات الصرف لضمان استمرارية العمليات الإغاثية والإنشائية في الأراضي الفلسطينية.

وعلى الرغم من امتناع المجلس عن تحديد حجم المبالغ التي تسلمها فعلياً، إلا أن التقرير أكد ثبات رقم التعهدات عند 17 مليار دولار. ولم يصدر عن رئاسة المجلس أي تعليق إضافي حول الأسباب الكامنة وراء تأخر وصول هذه المساعدات المالية من الدول المانحة.

وصرح مسؤول في مجلس السلام بأن الهيئة حريصة على دفع أعضاء الأمم المتحدة للوفاء بمسؤولياتهم تجاه غزة. وأوضح أن المبعوث الخاص نيكولاي ملادينوف سيقدم إحاطة شاملة لمجلس الأمن في 21 مايو لاستعراض تفاصيل التقرير والعقبات التي تواجه الخطة.

وتبرز دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والمغرب ضمن قائمة المانحين الرئيسيين الذين تعهدوا بتقديم الدعم المالي للمجلس. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن تكلفة إعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتجاوز حاجز الـ 70 مليار دولار.

وتواجه خطة الإعمار تحديات ميدانية جسيمة، حيث ترفض فصائل المقاومة تسليم سلاحها رغم وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر الماضي. وفي المقابل، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي الاحتفاظ بتواجد عسكري في مناطق واسعة من القطاع مع استمرار الغارات الجوية المتقطعة.

ووصف التقرير حجم الدمار في غزة بالكارثي، حيث طال الخراب نحو 85% من المباني السكنية والمنشآت الحيوية. وتقدر الفرق الفنية التابعة للمجلس أن هناك حاجة ماسة لإزالة ما يقرب من 70 مليون طن من الركام قبل البدء في أي عمليات بناء حقيقية.

وتشير تقارير دولية إلى وجود حالة من التردد لدى بعض الدول الأوروبية والآسيوية في ضخ الأموال عبر مجلس السلام التابع لترامب. وتعود هذه المخاوف بشكل أساسي إلى تساؤلات حول آليات الشفافية والرقابة المالية، حيث تفضل تلك الدول القنوات التقليدية مثل وكالات الأمم المتحدة.

ويفرض ميثاق المجلس شروطاً صارمة للعضوية، حيث تقتصر مدة العضوية للدول على ثلاث سنوات فقط ما لم يتم دفع مساهمة قدرها مليار دولار. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت أي من الدول المانحة قد سددت هذا المبلغ للحصول على مقعد دائم في الهيئة المشرفة على الإعمار.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا: توقيف سجان سابق في 'صيدنايا' ضمن إجراءات العدالة الانتقالية

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إلقاء القبض على الرقيب السابق في الشرطة العسكرية، محمد عماد محرز، الذي كان يشغل مهام حارس وسجان في سجن صيدنايا العسكري منذ عام 2015. وأوضحت الوزارة أن الجهات المختصة باشرت استكمال تحقيقاتها مع الموقوف للكشف عن كافة الممارسات والانتهاكات المنسوبة إليه خلال فترة عمله، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لملاحقة ومحاسبة الأفراد المتورطين في ارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة بحق المواطنين السوريين إبان فترة النظام السابق. وتهدف هذه التحركات إلى ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب والسعي نحو تحقيق العدالة الانتقالية التي تضمن حقوق الضحايا وذويهم وفقاً لما نقلته مصادر رسمية.

وتأتي عملية توقيف محرز في سياق حراك قضائي أوسع، حيث شهد القصر العدلي بدمشق في السادس والعشرين من شهر أبريل الماضي انطلاق أولى الجلسات العلنية لمحاكمة كبار رموز النظام السابق. وقد تركزت تلك الجلسات الافتتاحية على محاكمة عاطف نجيب، المتهم بارتكاب جرائم واسعة النطاق ضد الشعب السوري في بدايات الحراك الشعبي.

ويُصنف سجن صيدنايا العسكري، الواقع شمال العاصمة دمشق، كأحد أسوأ مراكز الاحتجاز سمعة في العالم، حيث أطلقت عليه منظمات حقوقية لقب 'المسلخ البشري'. وقد ارتبط اسم السجن بعمليات إعدام ميدانية وتعذيب ممنهج، بالإضافة إلى انتهاكات صارخة للكرامة الإنسانية طالت آلاف المعتقلين الذين زُج بهم خلف قضبانه.

وكانت تقارير دولية صادرة عن منظمة العفو الدولية في عام 2017 قد كشفت عن أرقام صادمة تتعلق بالسجن، حيث وثقت إعدام نحو 13 ألف شخص سراً بين عامي 2011 و2015. وأشارت التقارير إلى أن السجن تحول بعد اندلاع الثورة السورية إلى مركز رئيسي لاحتجاز وتصفية المعارضين السياسيين بعيداً عن الرقابة القضائية أو الدولية.

وفي سياق متصل، كانت السلطات قد أوقفت في وقت سابق اللواء أكرم سلوم العبد الله، وهو مسؤول عسكري سابق اتُهم بابتكار ما عُرف بـ 'غرف الملح' داخل سجن صيدنايا. وتُعد هذه الغرف من الوسائل التي استُخدمت لحفظ جثث الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب أو نتيجة الظروف الصحية المتردية داخل المعتقل قبل نقلهم إلى المقابر الجماعية.

وتسعى الحكومة السورية الحالية من خلال هذه التوقيفات والمحاكمات إلى إرسال رسائل طمأنة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بجدية المسار القضائي المحلي. وتؤكد المصادر أن العمل مستمر لتحديد هوية كافة العناصر والضباط الذين شاركوا في إدارة منظومة القمع داخل السجون العسكرية لضمان تقديمهم للمحاكمة العادلة.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران ترهن تقدم مفاوضاتها مع واشنطن بوقف الحرب وتتمسك بسيادتها البحرية

شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة تتركز في جوهرها على ضرورة وقف العمليات العسكرية. وأوضح بقائي أن طهران تضع إنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، كأولوية قصوى لا يمكن تجاوزها في أي مسار تفاوضي مستقبلي.

ورغم استمرار اللقاءات، قلل المتحدث الإيراني من التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن العمل الدبلوماسي يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً مضاعفاً. وأكد أن النتائج الحاسمة لا يمكن أن تتحقق خلال أسابيع قليلة أو بعد عدد محدود من الجلسات، نظراً لتعقيد الملفات المطروحة على الطاولة.

وفيما يخص الجوانب التقنية للبرنامج النووي، لفت بقائي إلى أن الخوض في تفاصيل اليورانيوم عالي التخصيب لن يؤدي إلى نتائج ملموسة في الوقت الراهن. وأشار إلى أن الملفات الفنية البحتة تم ترحيلها بعيداً عن النقاشات السياسية القائمة حالياً، بانتظار نضوج الظروف الملائمة.

على صعيد الوساطة الإقليمية، وصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية طهران في مهمة دبلوماسية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس، حيث تسعى إسلام أباد للعب دور المحرك لاتفاق ينهي حالة التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وصول المسؤول العسكري الباكستاني لا يعني بالضرورة التوصل إلى تفاهمات نهائية حول إطار المفاوضات المبدئي. ومع ذلك، فإن التحركات الباكستانية تعكس رغبة دولية في احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة تؤثر على استقرار المنطقة.

وأكدت مصادر ميدانية أن المؤشرات الراهنة تثبت وجود مفاوضات جدية تتجاوز مرحلة تبادل الرسائل الروتينية إلى نقاشات معمقة. وتتناول هذه المباحثات القضايا العالقة التي تصفها الأوساط الإيرانية بالمعقدة، والتي تتطلب ضمانات دولية واضحة قبل التوقيع على أي مسودة.

وتعتبر طهران أن ملف إنهاء الحرب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بملفات فرعية أخرى، من أبرزها الحصول على تعويضات مالية وضمانات قانونية تمنع تكرار التصعيد. كما تطالب إيران بما تسميه 'توحيد وقف إطلاق النار' ليشمل كافة الجبهات المشتعلة في المنطقة لضمان استقرار دائم.

وفي سياق متصل، برز ملف مضيق هرمز والقيود البحرية كمحور أساسي في المباحثات غير المباشرة بين الطرفين. وقد رصدت وكالات أنباء قيام إيران بتخفيف بعض القيود المفروضة على حركة السفن التجارية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية كبادرة حسن نية محتملة.

ومع ذلك، لا يزال الخلاف قائماً وبقوة حول طبيعة السيادة على مضيق هرمز، حيث تصر طهران على حقها الكامل في تنظيم المرور البحري وتأمينه. وفي المقابل، ترفض واشنطن هذا التوجه، معتبرة أن المضيق ممر دولي لا يمكن أن يخضع لسيادة دولة واحدة بشكل مطلق.

وتحظى قضية الممرات البحرية باهتمام واسع داخل أروقة البرلمان الإيراني، حيث تُجرى دراسات معمقة بدعم من وزارة الاقتصاد لتقييم الأثر الاستراتيجي. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز الموقف التفاوضي الإيراني فيما يتعلق بالحقوق السيادية والقيود المفروضة على الموانئ.

أما الملف النووي، فيبقى العقدة الأكبر في منشار المفاوضات، حيث تسعى طهران لترحيل نقاشاته التفصيلية إلى مراحل متأخرة. وترغب القيادة الإيرانية في تأمين تفاهمات حول إنهاء الحرب والملفات الاقتصادية قبل الدخول في دهاليز البرنامج النووي المعقدة.

وتتحدث الأوساط السياسية في طهران عن تراجع أمريكي محتمل بشأن شرط تسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وتتمسك إيران برفضها القاطع لتسليم هذا المخزون للولايات المتحدة، مبررة ذلك بخشيتها من عدم استعادته في حال قررت واشنطن الانسحاب من الاتفاق مستقبلاً.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 10:32 مساءً - بتوقيت القدس

المشاط يحذر من عدوان جديد على اليمن ويدين توجه 'أرض الصومال' نحو التطبيع

أطلق رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، مهدي المشاط، تحذيرات شديدة اللهجة تجاه أي تحركات عسكرية مرتقبة من قبل الولايات المتحدة أو الاحتلال الإسرائيلي تستهدف اليمن أو المنطقة. وأكد المشاط، خلال خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية أن القوات في صنعاء على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات القتالية حتى استعادة السيطرة على كافة الأراضي اليمنية وتطهيرها بشكل كامل.

وجدد القيادي الحوثي موقف صنعاء الثابت في مساندة جبهات المقاومة في فلسطين ولبنان، بالإضافة إلى التضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه التهديدات الخارجية. وأشار إلى أن القوى الدولية الداعمة للاحتلال تسعى جاهدة لتنفيذ مشروع 'إسرائيل الكبرى'، معتبراً أن استهداف إيران يمثل محاولة لإزاحة ما وصفه بالعقبة الأساسية أمام التوسعية الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، هاجم المشاط بشدة توجهات إقليم 'أرض الصومال' نحو إقامة علاقات تطبيعية مع الاحتلال الإسرائيلي، واصفاً هذه الخطوة بأنها 'خطيئة خطيرة' تمس أمن اليمن القومي واستقرار المنطقة برمتها. ودعا الحكومات العربية والإسلامية إلى ضرورة اتخاذ مواقف عملية وجادة لوقف الجرائم المرتكبة بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني، مشدداً على أن الاكتفاء ببيانات التنديد لم يعد كافياً لردع العدوان.

وعلى الصعيد الداخلي، شدد المشاط على أن اليمن لن يقبل بأي حال من الأحوال مشاريع التقسيم أو المساس بوحدته الوطنية التي اعتبرها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. واتهم واشنطن والرياض بالعمل الممنهج على تفكيك النسيج اليمني عبر استمرار سياسات الحرب والحصار الاقتصادي، فضلاً عن تقديم الدعم المباشر للقوى المحلية التابعة لهما لزعزعة استقرار البلاد وتفتيتها.

واختتم المشاط خطابه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب يقظة عالية لمواجهة المؤامرات التي تستهدف سيادة اليمن واستقلاله السياسي. وأوضح أن التمسك بخيار المقاومة هو السبيل الوحيد لإفشال المخططات التي تهدف إلى إخضاع المنطقة للهيمنة الخارجية، مؤكداً أن الشعب اليمني سيظل وفياً لقضايا الأمة المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.