اقتصاد

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف تنقذ وظيفتك في عصر الذكاء الاصطناعي؟

لطالما شكّلت الأتمتة قوةً محركة في التاريخ الاقتصادي منذ الثورة الصناعية الأولى، إذ أسهمت في استبدال العمل البدني بالآلات، غير أن الموجة الحالية من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تختلف جذريًا عن سابقاتها.

فبدلًا من التأثير على الوظائف الروتينية أو المنخفضة المهارات فقط، يتوقع الخبراء أن تمتد آثار الذكاء الاصطناعي إلى الوظائف المهنية عالية المهارة، التي تُعد العمود الفقري لاقتصاد المعرفة في القرن الـ21.

وتشير التوقعات إلى أن التغييرات المقبلة ستكون عميقة وغير مسبوقة من حيث نطاقها وتأثيرها.

وسيطال الذكاء الاصطناعي طيفًا واسعًا من الوظائف، ليس فقط عبر أتمتة المهام، بل أيضًا من خلال تعزيز إنتاجية الموظفين وإعادة تعريف الأدوار الوظيفية نفسها.

ويشير تقرير "مستقبل الوظائف 2023" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن ما يقرب من ربع الوظائف عالميًا، أي نحو 23%، ستشهد تغيرات خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي 45 اقتصادًا تضم 673 مليون عامل، يُتوقع استحداث 69 مليون وظيفة جديدة، في مقابل إلغاء 83 مليون وظيفة، مما يعني انخفاضًا صافيًا قدره 14 مليون وظيفة، أي ما يعادل 2% من إجمالي الوظائف الحالية.

وتقول إنه وفقًا لتقرير صادر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة بوسطن، فإن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل ما يصل إلى مليوني عامل في قطاع التصنيع وحده بحلول عام 2026.

وفي ظل هذه التحولات، يبرز السؤال أو التحدي الأكبر الذي يطرحه الذكاء الاصطناعي على الموظفين في عام 2026: كيف تنقذ وظيفتك في عصر الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع دخول هذه التقنية إلى مختلف المجالات والقطاعات والمهن؟

هذا ما يسعى هذا التقرير إلى الإجابة عنه.

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف والاقتصاد؟

يؤكد تقرير لمعهد ماكينزي العالمي أن الذكاء الاصطناعي، وفقًا لمتوسط مستوى تبنيه واستيعابه عالميًا ومع التقدم المتسارع في تطويره، سيُحدث أثرًا بالغًا في تعزيز النشاط الاقتصادي العالمي بنحو 13 تريليون دولار في المستقبل المنظور. وبحلول عام 2030، يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي التراكمي بنحو 16% مقارنة بالوضع الحالي.

ويذكر التقرير نفسه أنه بحلول عام 2030، ستكون نحو 70% من الشركات قد تبنت ثورة الذكاء الاصطناعي واعتمدت نوعًا واحدًا على الأقل من تقنياته في عملياتها.

وفي السياق ذاته، تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على أن يكون من بين أكثر التقنيات تأثيرًا على الاقتصادات العالمية على الإطلاق.

كم عدد الوظائف التي سيحل محلها الذكاء الاصطناعي؟

أفاد تقرير صادر عن بنك غولدمان ساكس بأن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل نحو 300 مليون وظيفة بدوام كامل حول العالم، مع قدرته على أتمتة ما يقرب من ربع مهام العمل في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.

ورغم هذه التداعيات، يشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يُسهم في الوقت نفسه في خلق وظائف جديدة وتعزيز الإنتاجية الاقتصادية على نطاق واسع.

ووفقًا للتقرير، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يرفع القيمة السنوية الإجمالية للسلع والخدمات المنتجة عالميًا بنحو 7% على الأمد الطويل. كما يتوقع أن نحو ثلثي الوظائف في الولايات المتحدة وأوروبا ستتأثر بدرجات متفاوتة من الأتمتة، في حين قد تُؤدّى نحو ربع الوظائف بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب دراسة لمعهد ماكينزي العالمي، سيتراجع الطلب على الوظائف القائمة على المهام المتكررة والمهارات الرقمية المنخفضة، لتنخفض حصتها من إجمالي العمالة من نحو 40% إلى 30% بحلول عام 2030.

في المقابل، سيزداد الطلب على الوظائف غير المتكررة التي تتطلب مهارات معرفية واجتماعية ورقمية متقدمة، لترتفع حصتها من حوالي 40% إلى أكثر من 50%.

وستنعكس هذه التحولات بشكل مباشر على الأجور، إذ يُتوقع انتقال نحو 13% من إجمالي الأجور إلى فئات الوظائف ذات المهارات الرقمية العالية، مع ارتفاع الدخول فيها، مقابل ركود أو تراجع أجور العاملين في الوظائف المتكررة المنخفضة المهارات، وانخفاض حصتهم من الأجور من 33% إلى نحو 20%.

كيف تنقذ وظيفتك في عصر الذكاء الاصطناعي؟

عودة إلى السؤال الرئيسي، يصبح من المهم جدًا لكل موظف، مهما كان مجال عمله، أن يبدأ فورًا بالتفكير في كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتطوير أدائه والارتقاء بمساره المهني، بدل الاستسلام للخوف أو القلق الذي قد يعيق القدرة على التفكير والتكيف.

ومن الضروري إدراك أن الحد الأدنى من التعامل مع الذكاء الاصطناعي بات متاحًا لمعظم الأفراد، إذ يستخدم كثيرون بشكل يومي هواتف ذكية وتطبيقات تعتمد في جوهرها على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون وعي مباشر بذلك.

وفي هذا السياق، يؤكد المنتدى الاقتصادي العالمي أن العاملين بحاجة إلى جهود مكثفة لإعادة تأهيل أنفسهم وتطوير مهاراتهم، بينما يحتاج العاملون في المجالات المتغيرة أو المتنامية إلى رفع مستوى مهاراتهم وتنمية قدرتهم على التعلم المستمر.

ويشير المنتدى إلى أن اكتساب المهارات يمكن أن يتم بسرعة، وأن التعلم عبر الإنترنت يوفر فرصًا متكافئة، إذ يستغرق العاملون من مختلف المستويات التعليمية، بمن فيهم من لم يحصلوا على شهادات جامعية أو دراسات عليا، المدة نفسها لاكتساب شهادات المهارات عبر الإنترنت.

وللبقاء في الصدارة في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري على جميع الموظفين تطوير مهارات جديدة والتكيف المستمر مع التحولات المتسارعة في سوق العمل. ووفقًا لجامعة نكسفورد الأميركية، تبرز مجموعة من الإستراتيجيات الأساسية التي تساعد الأفراد على تعزيز قدرتهم التنافسية والحفاظ على وظائفهم والارتقاء بمسارهم المهني، من أبرزها:

تبنّي التعلم مدى الحياة

يُعد التعلم المستمر حجر الأساس في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ يتطلب مواكبة التقنيات الحديثة وأساليب العمل المتطورة، من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية، وحضور ورش العمل والمؤتمرات، ومتابعة أحدث الاتجاهات في المجال المهني.

تنمية المهارات الشخصية

رغم تفوق الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام الروتينية، فإنه لا يزال عاجزًا عن محاكاة الإبداع البشري والذكاء العاطفي، مما يزيد من أهمية المهارات الشخصية مثل التواصل الفعّال، وحل المشكلات، والعمل الجماعي.

التحلي بالمرونة المهنية

تُعد القدرة على التكيف السريع مع المتغيرات سمة حاسمة في هذا العصر، ويشمل ذلك الاستعداد لاكتساب مهارات جديدة، وتحمل أدوار ومسؤوليات مختلفة، بل والانتقال إلى مسارات مهنية جديدة عند الحاجة.

التخصص وبناء الخبرة العميقة

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، يرتفع الطلب على الكفاءات ذات الخبرات المتخصصة، ويسهم التركيز على مجال محدد وبناء معرفة عميقة فيه في تعزيز القيمة المهنية والتميّز في سوق العمل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرق العربي على صفيح ساخن

مع اقتراب العام الجديد على نهايته فإن سيناريوهات  الحروب القادمة لا زالت تخيم على المنطقة ، حيث ان الصراع بين حركة حماس و إسرائيل في غزة ما زال مستمرً بالرغم من السعي الدولي لوقف الحرب و سيناريوهات عن حرب مقبلة بين اسرائيل و ايران و كذلك اذرع ايران من فصائل عراقية و حزب الله في لبنان و الحوثيين في اليمن ، حيث إسرائيل تستعد الى حرب في هذه الجبهات في حال فشلت لبنان في سحب سلاح حزب الله ، وكما الحال في العراق ايضاً اذا لم تتحقق شروط دونالد ترامب في حسم موضوع الفصائل العراقية و ابعادها عن المشهد السياسي الجديد  و حصر السلاح بيد الحكومة المقبلة.

فالحرب على إيران ستكون أشد من سابقتها في حال ان إيران صرحت انها جهزت نفسها لهذه الحرب المتوقعة مع إسرائيل كما اشارت التقارير انها اعادت تسليح نفسها وحيازتها الى صواريخ بالستية جديدة، مدعومة بالطبع من حلفائها، والسؤال الابرز هنا هل تتمكن إيران من خوض او مواجهة حرب جديدة أخرى؟  وكما ان إسرائيل لها حلفائها وأهمها الولايات المتحدة وبالتحديد بعد تداعيات حرب 12 يوم.

و على صعيد  الداخل الإيراني حيث يجب تحليل و دراسة الوضع الحالي المنهار بالمشاكل المتعددة منها ، نقص ضخ المياه الى العاصمة الإيرانية – طهران والتهديدات الكبيرة بإخلاء سكانها كما ان شح المياه قد يصل تأثره الى مدن إيرانية أخرى و كما الحال الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي عن عدة مدن إيرانية لمدة طويلة بما يقارب العشر ساعات و ربما اكثر على المواطنين ، البعض يشير ان الأسباب مرتبطة بعدم المتابعة و الصيانة لسدود و التي تشير التقارير انها شبه فارغة و يتفاقم مع وصول درجات الحرارة الى اكثر من 52 درجة بسبب الانحباس الحراري و التغيرات المناخية .

وبالمحصلة نتيجة الحرب 12 يوم الماضية أدت الى تدمير الكثير من المواقع العسكرية والصاروخية والنووية الإيرانية التي استهدفتها إسرائيل.

كما تشير تقارير داخلية الى ان الوضع داخل ايران و مع  تزايد المظاهرات و ازدياد عدد المعارضة  للأوضاع الداخلية اقتصادياً و سياسياً و اجتماعياً و تزايد قمع المتظاهرين من قبل الحكومة ، السؤال الأبرز هنا و في خضم كل هذه المشاكل المتفاقمة و التي حتماً تؤثر على تزايد عدد المعارضين و تذمر الشعب و قد يؤدي الى انفجار الوضع داخلياً و خارجياً مع ولادة عدة قوى خارجية إيرانية معارضة و هدفها اسقاط نظام الملالي في ايران و منها ( لابن الشاه رضا بهلوي ) الذي أسس لمعارضة خارجية هدفها اسقاط النظام، هل مع كل هذه التحديات التي تمر فيها البلاد يمكنها خوض مجدداً الحرب مع إسرائيل في خضم ما تمر فيه أوضاع عصيبة و منهكة داخلياً بسبب المشاكل المتراكمة ؟

 اعتقد ان في حال نشوب هذه الحرب و نجحت إسرائيل فيها سوف يتفاقم الوضع الإيراني سوءاً ستتيح الفرصة للمعارضة الداخلية و الخارجية للاستغلال الاحداث و اسقاط النظام،  و هل يمكن لإيران خوض حرب جديدة و الانتصار فيها رغم كل هذه التحديات التي تواجهها او ان الحرب المقبلة و اذا حدثت سوف تؤدي الى انهيار الأوضاع داخلياً و اضعاف الدعم الإيراني الى محور الاسناد و وحدة الساحات للمقاومة المتواجدة في بعض الدول العربية ، كحزب الله اللبناني و مقاومة الحوثي في اليمن و الفصائل العراقية التي كانت ايران تدعمها لإطلاق الصواريخ خلال الحرب مع إسرائيل .

بلا شك وفي هذه الفترة بالتحديد الآن محور المقاومة في لبنان والعراق يواجه ضغوطات جماً دوليةً داخليةً متكررة ومكثفة لتسليم السلاح للدولة وحصرها بيد وزارة الدفاع فقط، واما عن المشهد اللبناني يرفض الحزب والى الآن تسليم سلاحه ويبدو ان الجيش اللبناني لم يحسم الامر بعد والأخص ان المهلة قبل نهاية العام الحالي قاربت الانتهاء، ولبنان صرحت ان هذه المهلة لا يجب ان ترتبط بسقف زمني كونها معقدة وتأخذ زمن أطول لكن إسرائيل يبدو انها تستعد الآن الى تنفيذ هجوم واسع النطاق لأهداف تابعة الى حزب الله على الأراضي اللبنانية كون ان الحكومة اللبنانية فشلت في نزع سلاح حزب الله مع نهاية العام الحالي، والأخص ان حزب الله مؤخراً قد تم إعادة بناء قواه العسكرية مجدداً.

المشهد العراقي و بعد اطلاق دونالد ترامب شروطه الصارمة على شكل الحكومة الجديدة العراقية و مشهدها السياسي الجديد  و عنوانه العريض ان يكون خالي من وجود أي ارتباط للفصائل و القوى السياسية الحالية المدعومة من ايران و المتغلغلة في مفاصل الدولة و يجب ان يكون مشهدها و الأخص المؤسسات الحكومية و الوزارات و الأمناء العامين الجدد في الحكومة الجديدة منفصلين كلياً عن أي ارتباط مع ايران ، و اذا لم تتحقق هذه الشروط سوف يكون ردود الافعال الامريكية قاسية الى حد وضع عقوبات جديدة على العراق ، و كذلك إبقاء الوضع بدون حكومة جديدة اذا ما زالت مرتبطة مع الفصائل الموالية و المدعومة ايرانياً ، أي يجب ان تكون الحكومة الجديدة قوية و تفرض سيادة العراق على كامل مفاصل الدولة و الجيش و حصر السلاح بيد الجيش العراقي.

الشعب و في منطقة الشرق العربي و تحديداً في لبنان ،سوريا و العراق و بعد المعاناة من هذه الحروب و مرحلة عدم الاستقرار و التي أدت على تدهور الأوضاع الاقتصادية فيها و ازدياد غلاء المعيشة و بالمقابل عدم رفع الرواتب و تفاقم ارقام البطالة و تحديداً لفئة الشباب و تفاقم و ازدياد الدين العام على الدولة و تعمق الفساد الإداري المستشري أصلاً في لبنان و العراق بالتحديد و للأسف نهب مقدرات الدولة للأحزاب و الفصائل المدعومة خارجياً لتمويل الأسلحة للحروب التي تشن من هذه القوى دون اذن من الدولة الحاكمة ، على سبيل المثال تعد العراق دولة نفطية لكن للأسف تذهب مقدراتها للقوى الخارجية و فصائلها و احزابها المهيمنة داخلياً.

بعد مرور سنة على الثورة السورية و استلام الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة احمد الشرع ،كذلك في المشهد السوري تتفاقم فيها التطورات حيث تشكلت فرقة ( الغضب السوري ) و تحولت الاحتفالات بذكرى اسقاط حزب البعث السوري في الثامن من ديسمبر الماضي المتمثل بحكم آل الأسد ، الى عرض عسكري و استعدادات الى حرب و تجمع حشود من المقاتلين للمواجهات لحرب مع إسرائيل في المنطقة الحدودية الجنوبية مع هتافات استفزازية بالنسبة الى إسرائيل ( خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود) و كما حدث بالأمس هجوم مسلح على عناصر أمريكية في وسط سوريا أدت الى مقتل عنصرين و إصابة ثلاث ، و اضافةً لوجود تقارير تشير الى استعدادات إسرائيلية لحرب مع سوريا ، كل هذه المؤشرات تشير الى انفجار الوضع لعدة جبهات في لبنان و العراق و سوريا و إمكانية هجوم على اليمن للمواقع الحوثية في المرحلة المقبلة و تحديداً للقضاء على الفصائل و القوى المدعومة من ايران  و حصر السلاح بيد الدولة فرض السيادة لهذه الدول ، و كذلك يوجد سيناريو احتمالية نشوب حرب مباشرة بين ايران و إسرائيل و ليس فقط مع فصائلها في منطقة الشرق العربي ، على غرار الحرب السابقة ( حرب 12 يوم ) و ربما اعنف .

منطقة الشرق العربي وفي هذه المرحلة الحالية توصف بانها تغلي وعلى صفيح ساخن قابلة للانفجار في أي وقت والسؤال الأبرز هنا اذ نشبت هذه الحرب هل سوف تتوسع وتشمل الدول المجاورة وتتحول الى حرب إقليمية في منطقة الشرق العربي؟ وكيف ستكون هذه المواجهات بين إيران وإسرائيل وكذلك حدة المواجهات بين أذرع إيران في منطقة الشرق العربي و الأخص المتأزمة و المشتعلة اصلاً ؟ هل تداعيات الحرب المحتملة سوف تفاقم و تفجر الأوضاع الى حروب مذهبية و طائفية -لا سمح الله- ؟ او ان المرحلة المقبلة سوف تتجه الى السعي الى عدم تفجيرها الى حرب إقليمية في منطقة الشرق العربي و السعي الى تهدئة الأمور و حلها بطريقة دبلوماسية بأجراء مفاوضات لعدم انفجار الأوضاع ؟

للأسف الشرق العربي مهد الأنبياء و الأديان السماوية الثلاث ومهد الحضارات ، سوريا و بلاد ما بين النهرين ، ارض السلام للأسف فقدت السلام منذ عقود و الشعوب تعاني الكثير جراء هذه الحروب من قتل و تهجير و دمار.

نتمنى ان لا تجر المنطقة الى حرب إقليمية و ان تنجح الدول المهيمن عليها من أحزاب و فصائل و التي تطغى على سيادتها مثل العراق و لبنان و ان تنجح بفرض سيادتها من جديد و يحسم فرض السلاح فقط بيد الجيش والدولة لتتمكن من السيطرة و فرض الامن والأمان و تدخل هذه الدولة في مرحلة جديدة لإعادة بنائها و اعمارها و خلق منظومة سياسية ديمقراطية خالية من الفساد التي انهكت هذه الدول اقتصادياً و الأخص لبنان و العراق و سوريا.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا كل هذا العداء لـ"الأونروا"؟!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

فجأةً، ودون مقدمات، باتت "الأونروا" بعد السابع من أكتوبر في مرمى الاستهداف والشيطنة، باعتبارها منظمةً إرهابية، تم احتلال مقرها في المدينة المقدسة، وطرد موظفيها، والسطو على ممتلكاتها، وتحذير الدول من مواصلة تمويلها، وتأليب الإدارة الأمريكية عليها لوضعها على قائمة الإرهاب.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم تجريف وترديم المخيمات التي ترعاها بالخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية، كما هي الحال في مخيمات الشمال، التي مازالت ماكينة الهدم تعمل بقوةٍ لتسوية ما ظل مُنتصبًا من مبانٍ ومنازل ومنشآتٍ مكتظةٍ في مساحةٍ لا تتجاوز  بضعة كيلومترات، وتشريد سكانها، والتسبب بانقطاع أطفالهم عن الدراسة.

أمّا لماذا كل هذا العداء للمنظمة الدولية الإنسانية؟ فلأنها شاهدةٌ على النكبة، وباعثةٌ لأمل  العودة، ولأنها حاملة الأختام، وذاكرة الآلام، التي تريد الدولة المارقة محوها ومصادرة أختامها وتصفير عدّاداتها، وكأنها لم تكن، ولا كان لها لاجئون ترعاهم إلى حين عودتهم إلى مدنهم وقراهم، وفق ما نص عليه القرار الأممي ١٩٤، الذي يكاد يتوارى خلف قراراتٍ لاحقةٍ توثق الإبادة التي فاقت كل نكبةٍ سابقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم سيدني.. مادة سياسية وإعلامية لتعزيز رواية الاحتلال

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

خليل شاهين: يجب التركيز على المواقف المناهضة للصهيونية وسياسات إسرائيل مع الابتعاد عن أي مظاهر قد توصف بمعاداة اليهود

هاني أبو السباع: العملية لم تخدم القضية الفلسطينية سياسياً أو أخلاقياً بل جاءت في وقت كان العالم فيه يطالب إسرائيل بوقف عدوانها

جهاد حرب: الحادثة قد تُستغل لإعادة صياغة السردية الخاصة بمعاداة السامية وتحويل الأنظار عن جرائم إسرائيل وانتهاكاتها في غزة

سامر عنبتاوي: الشعب الفلسطيني ليس مسؤولاً عن أي ردود فعل عنف في الخارج.. وهو مسؤول فقط عن مقاومته وصموده داخل أرضه

داود كُتّاب: حرب الإبادة على غزة أدت إلى خلق غضب وحقد عالميَّين إلا أن رد الفعل على الجالية اليهودية في أستراليا يُعدّ "خدمة مجانية لإسرائيل"

محمد الرجوب: الهجوم أعاد إنتاج الخلط بين اليهودية كدين والصهيونية كمشروع استعماري وهو ما تسعى إسرائيل لاستغلاله للهروب من المساءلة 

لا تزال تداعيات الهجوم الدموي الذي استهدف احتفالات عيد "الحانوكا" اليهودي في مدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، ماثلة، حيث أعاد القضية الفلسطينية إلى النقاش الدولي بطريقة حساسة ومعقدة، في وقتٍ استغلت فيه إسرائيل الحدث لتعزيز روايتها التي تربط بين معارضة السياسات الإسرائيلية ومعاداة اليهود، مستفيدة من تصاعد التضامن العالمي مع الفلسطينيين وانتقاد العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة على قطاع غزة.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث مع "ے"، أن الهجوم منح إسرائيل مادة سياسية وإعلامية لتعزيز روايتها وتوسيع حملاتها الدعائية دولياً، فيما قد يخسر الفلسطينيون جزءاً من الدعم الأخلاقي والدبلوماسي الذي حققوه عبر أساليب سلمية، كما أعاد الحادث خلط الحدود بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، ما يسهل لإسرائيل ترويج سرديتها على المستوى العالمي.

 

 

محطة مهمة تستغلها إسرائيل لتعزيز روايتها

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن الهجوم الذي وقع مؤخراً في أستراليا على احتفال ديني بمناسبة عيد "الحانوكا" لليهود يمثل محطة مهمة تستغلها إسرائيل لتعزيز روايتها حول الربط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية. 

ويشير شاهين إلى وصف بعض الأوساط الإسرائيلية الحادثة بأنها الأكثر دموية ضد اليهود في الخارج خلال الثلاثين عاماً الأخيرة.

ويوضح أن إسرائيل كانت تشعر بالقلق إزاء تصاعد حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني وانتقادها للحرب المستمرة في قطاع غزة، وأن هذا الهجوم منحها فرصة لإعادة صياغة هذه الحملات على أنها تهدف إلى معاداة اليهود.

ويشير شاهين إلى أن ردود الفعل الإسرائيلية الرسمية وشبه الرسمية تجاه الهجوم اتسمت بتحميل أستراليا المسؤولية عن ما وصفته إسرائيل بتنامي موجات معاداة السامية، مستندة إلى بيانات قالت إن الفترة الممتدة بين أكتوبر 2024 ونهاية أيلول/ سبتمبر 2025، شهدت أكثر من 1650 حادثة تتعلق بمعاداة اليهود، شملت اعتداءات على دور العبادة والمراكز التابعة للطائفة اليهودية.

ووفق شاهين، فإن إسرائيل تدعي أنها حذرت أستراليا مرات عدة من وجود تهديدات مشابهة قبل وقوع الهجوم، ما جعل الحادثة تُستغل سياسياً لتعزيز الرواية الإسرائيلية على المستويين المحلي والدولي.

ويؤكد أن إسرائيل تسعى للاستفادة من الهجوم على ثلاثة مستويات، أولها تعزيز حملاتها على المستوى العالمي، خصوصاً في أستراليا، لإظهار التضامن مع الفلسطينيين على أنه معاداة لليهود. 

ويوضح شاهين أن الحملة الإسرائيلية، بقيادة وزارة الخارجية ووزيرها جدعون ساعر، تتجاوز التنديد بالهجوم ذاته لتشمل محاولات وصم أي حركة تضامن مع الفلسطينيين بأنها عدائية للسامية. 

ويشير شاهين إلى المستوى الثاني من الاستفادة الإسرائيلية من الهجوم، ويتعلق بالضغط على أستراليا لمراجعة سياساتها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين وحل الدولتين، بينما المستوى الثالث يرتبط بمحاولة تبييض صورة إسرائيل الدولية فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة وخطة ترمب، وفرض وقائع سياسية تسهّل استمرار حرية الحركة الإسرائيلية وشن العمليات العسكرية ضمن مناطق القطاع، حتى في ظل وجود قوة دولية.

ويرى شاهين أن الهجوم في سيدني أعاد خلط المفاهيم بين معاداة الصهيونية ومعاداة اليهود، وهو ما يخدم السردية الإسرائيلية التي تسعى لتعميم هذا الربط على مستوى العالم. 

ويشدد شاهين على أهمية أن تركز الحركات التضامنية مع الفلسطينيين على الفصل بين معارضة السياسات الإسرائيلية ومعاداة اليهود، لتجنب إعطاء ذريعة لإسرائيل لتوسيع حملاتها الدعائية.

ويشير إلى أن توقيت الهجوم يأتي قبل أسبوعين تقريباً من زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس ترمب، ما يتيح لإسرائيل فرصة لمواصلة التنكر للدعوات المنادية بضرورة التوصل إلى حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من الاكتفاء بوقف لإطلاق النار. 

ويوضح أن إسرائيل حاولت توجيه الاتهامات إلى أطراف معينة، والتحريض عليها، بما في ذلك إيران وحزب الله، مستندة إلى تقارير مزعومة عن نشاط شبكات تابعة لهما في أستراليا، فيما يستبعد شاهين في المقابل بعض التفسيرات التي تشير إلى تورط مباشر للموساد في تنفيذ الهجوم الذي لم يكن مستبعدا في ضوء تنامي حالة الغضب عالمياً بسبب حرب الإبادة في قطاع غزة وجرائم قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وسوريا.

ويشدد شاهين على أن الدرس الأساسي الذي يجب على الفلسطينيين وحركات التضامن استيعابه هو ضرورة التركيز على المواقف المبدئية المناهضة للصهيونية وسياسات إسرائيل، مع الابتعاد عن أي مظاهر قد توصف بمعاداة اليهود، لضمان عدم تبرير إسرائيل استخدام الحوادث الدولية لتسويق روايتها السياسية.

 

دلالات سياسية وأمنية كبيرة 

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن الهجوم الدموي الذي وقع في مدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى خلال احتفالات عيد "الحانوكا"، يمثل حدثاً ذا دلالات سياسية وأمنية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، ويعكس رسالة عالمية مفادها بأن لا مكان آمن للإسرائيليين، وأن جرائم الاحتلال في غزة ستلاحقهم حتى خارج حدود الدولة. 

ويوضح أبو السباع أن توقيت الهجوم أثناء عيد "الحانوكا"، الذي يشهد خروج آلاف الإسرائيليين إلى أوروبا، ومكانه في مدينة تُعدّ من أكثر الأماكن أماناً للإسرائيليين، يجعل الحدث ذا صدمة كبيرة للقيادة الإسرائيلية، حيث وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ما جرى بأنه "7 أكتوبر جديد".

ويشير إلى أن العملية لم تخدم القضية الفلسطينية سياسياً أو أخلاقياً، بل جاءت في وقت كان العالم فيه يطالب إسرائيل بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني، فيما الجاليات الفلسطينية في الغرب نجحت في حشد تأييد دولي واسع للقضية الفلسطينية عبر أساليب حضارية، مثل المقاطعة والضغط السياسي، وإيقاف بعض شحنات السلاح. 

ويؤكد أبو السباع أن الهجوم منح إسرائيل مادة قوية للرواية الرسمية التي تستخدمها لتبرير مجازرها، حيث اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدون ساعر أوروبا بأنها صارت ملجأ لـ"أعداء إسرائيل المحرضين على العنف ضدها"، مطالباً الدول بوقف دعم أي أعمال ضد إسرائيل تحت ذرية حرية الرأي.

ويشدد على أن العملية وفرت لإسرائيل فرصة لتوظيف الحدث دولياً، عبر تأكيد أنها تحارب الإرهاب نيابة عن العالم، ما يعزز الرواية الصهيونية عن تعرضها للتهديد في كل مكان. 

ويوضح أبو السباع أن المستفيد الأول من العملية هي إسرائيل، بينما الشعب الفلسطيني خسر مساحة واسعة من الدعم الدولي الذي تم تحقيقه بأساليب سلمية وفعّالة قبل الهجوم، محذراًمن أن أثر العملية قد يمتد إلى تقييد حرية التعبير في أوروبا، وتقليل قدرة المؤيدين للقضية الفلسطينية على التحرك السياسي والدبلوماسي بحرية، وهو ما يشكل انتكاسة كبيرة لحركة التأييد الدولي للقضية الفلسطينية.

ويؤكد أبو السباع أن مثل هذه الأعمال العنيفة لا تخدم الفلسطينيين أو قضيتهم، بل تمنح خصومهم مادة إعلامية وسياسية لتشويه الحق، وتحوّل الانتباه عن العدالة وجرائم الاحتلال إلى خطاب يركز على "تعرض إسرائيل للإرهاب"، ما يزيد من الشرخ بين الرواية الدولية للقضية الفلسطينية والممارسات العنيفة التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي المحتلة.

 

رفض قتل أشخاص لانتمائهم الديني أو هويتهم

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في مدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى، مدان بغض النظر عن هوية منفذ العملية أو دوافعه السياسية أو الدينية. 

ويشدد حرب على أنه لا يمكن القبول بقتل أشخاص على أساس انتمائهم الديني أو هويتهم، خصوصاً إذا لم يكونوا جزءاً من أي صراع مسلح أو حرب قائمة في مناطق أخرى، مشيراً إلى أن مثل هذه العمليات تنطوي على مخاطر كبيرة تتجاوز تبعاتها المباشرة.

ويشير إلى أن هذه العملية قد تضر بالشعب الفلسطيني، إذ يمكن أن تُستغل من قبل حكومة نتنياهو والحركة الصهيونية لإعادة صياغة السردية الخاصة بمعاداة السامية، وتحويل الأنظار عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة. 

ويوضح حرب أن أي حادثة من هذا النوع قد تؤدي إلى زيادة التوتر ضد العرب والمسلمين في الدول الأوروبية، وتشتيت الاهتمام عن المعاناة الحقيقية للفلسطينيين، بما في ذلك الكارثة الإنسانية والمحرقة التي جرت في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي.

ويشير حرب إلى أن المستفيد الأول من هذه العملية هو نتنياهو، الذي سارع إلى استخدام الحادث للحديث مع الحكومة الأسترالية حول معاداة السامية، في محاولة لإعادة توجيه الرأي العام الدولي بعيداً عن مسؤولية إسرائيل المباشرة في أعمال العنف في غزة.

ويؤكد أن قتل المدنيين في الشوارع، سواء أكانوا محتفلين أم مصلين أم أبرياء، مرفوض تماماً، بغض النظر عن دينهم أو معتقداتهم أو آرائهم السياسية، وأن أي تصرفات عنيفة ضد الأبرياء لا يمكن أن تساهم في تقدم القضية الفلسطينية أو أهداف الشعب الفلسطيني السياسية.

ويدعو حرب الأطراف السياسية، خاصة الفلسطينية، إلى إدانة هذه العمليات، وإلى التعامل بحكمة وتعقل في الردود الفعلية لتجنب أضرار إضافية على المدنيين.

ويشدد حرب على أهمية دور الجاليات العربية والإسلامية في الخارج، بالتصدي للعنف ونشر الوعي بين الشباب بأن العمليات المسلحة لن تخدم القضية الفلسطينية، وتشجيعهم على الانخراط في الحياة السياسية العامة، واستخدام أدوات الضغط على الحكومات لمحاسبة إسرائيل ووقف حملتها العسكرية ضد الفلسطينيين، مع المضي نحو حل سياسي شامل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.

 

حدث مؤسف على المستويين الإنساني والأمني

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن الهجوم الدموي الذي استهدف المصلين اليهود خلال احتفالات عيد "الحانوكا" في مدينة سيدني الأسترالية، يمثل حدثاً مؤسفاً على المستوى الإنساني والأمني، لكنه لا يعكس أي موقف فلسطيني رسمي أو مقاومة شرعية.

ويوضح أن المبدأ الفلسطيني الواضح ينص على أن المواجهة والمقاومة تكون ضد الاحتلال الإسرائيلي فقط داخل الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وليس خارجها، ولا تشمل أي عمليات تستهدف دبلوماسيين إسرائيليين أو مدنيين في الخارج، ما يجعل أي أعمال عنف خارج حدود فلسطين مرفوضة بالكامل.

ويشير عنبتاوي إلى أن الهجوم في سيدني استهدف مصلين يهوداً، وليس الاحتلال الإسرائيلي ذاته، موضحاً أن الفلسطينيين لا يحملون أي عداء للديانة اليهودية أو للمواطنين اليهود المدنيين، وأن المواجهة تقتصر على الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه داخل فلسطين.

ويؤكد أن تصاعد العنف المتوقع عالمياً مرتبط بالعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والشعب الفلسطيني، وأن الأعمال الإسرائيلية هي المسؤول الأول عن استجلاب العنف وردود الفعل على مستوى العالم، بينما الفلسطينيون يواجهون الاحتلال داخل حدودهم فقط.

ويوضح عنبتاوي أن الحديث عن معاداة السامية بعدما حدث في أستراليا يُستغل من قبل الحكومة الإسرائيلية لتوجيه الاتهامات، بينما الحقيقة تكمن في الجرائم الإسرائيلية التي تؤدي إلى تصعيد العنف عالمياً، وأن من يحاسب على العنف يجب أن تكون الحكومة الإسرائيلية نفسها أولى بالمحاسبة قبل توجيه الاتهامات للآخرين. 

كما يوضح أن اختيار سيدني جاء بسبب تواجد تجمع لليهود للصلاة خلال عيد "الحانوكا"، وأنه من الممكن أن تحدث أعمال مشابهة في مناطق أخرى حول العالم، لكن ذلك لا يربط الفلسطينيين بها بأي شكل.

ويرى أن المستفيد الوحيد من هذه العملية هو الحكومة الإسرائيلية والحركة الصهيونية، التي ستستخدم الحدث لتبرير أعمال القمع والعنف ضد الفلسطينيين وزيادة خطاب الإسلاموفوبيا عالمياً، بينما الفلسطينيون يواجهون خسارة دعم دولي واسع تحقق بأساليب سلمية في أوروبا والدول الغربية، ما يتطلب من أحرار العالم التفريق وأن الفلسطينيين ليسوا مسؤولين عن ذلك.

ويشدد على أن الشعب الفلسطيني ليس مسؤولاً عن أي ردود فعل عنف خارج فلسطين، وأنه مسؤول فقط عن مقاومته وصموده داخل أرضه، حيث تتركز مواجهة الاحتلال.

ويؤكد عنبتاوي أن الإرهاب لا يخدم الفلسطينيين أو قضيتهم، وأن أي أعمال عنف خارج الأرض الفلسطينية تؤدي إلى تضليل الرأي العام وتشويه الصورة الأخلاقية للفلسطينيين، بينما الاحتلال الإسرائيلي المستمر في عدوانه ضد الفلسطينيين والعرب هو السبب الأساسي وراء تصاعد العنف وردود الفعل على المستوى العالمي، موضحاً أن الفلسطينيين يقاومون الاحتلال فقط ضمن حدود أرضهم ولا يتحملون تبعات أي أعمال عنف خارج فلسطين.

 

تساؤلات حول توقيت الحادث ودوافعه

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن الهجوم المسلح الذي وقع في مدينة سدني الأسترالية وأسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 29 آخرين خلال احتفالات "الحانوكا" اليهودية، يثير تساؤلات كبيرة حول توقيته والدوافع الحقيقية وراءه. 

ويوضح كُتّاب أنه صحيح بأن حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار أدت إلى خلق غضب وحقد عالمي، إلا أن رد الفعل على الجالية اليهودية في أستراليا يمثل "خدمة مجانية لإسرائيل" ويزيد من دعم البعض لفكرة أن اليهود وإسرائيل يتعرضون لحملات مناهضة للسامية على مستوى العالم.

ويشير إلى صعوبة ربط توقيت الهجوم مباشرة باغتيال قائد كبير في حركة "حماس"، موضحاً أن تنفيذ هجوم مسلح يستهدف أشخاصاً عدة يتطلب تحضيراً مسبقاً، ما يجعل العلاقة المباشرة مع عملية اغتيال رائد سعد في غزة شبه مستحيلة. 

وفي تحليله لمن قد يكون المستفيد، يعتبر كُتّاب أن الطرف الإسرائيلي والصهيونية العالمية على الأرجح المستفيد، حيث سيسعى الحادث إلى تجييش الرأي العام العالمي ضد الفلسطينيين على أساس تعاملهم غير الإنساني مع الأبرياء، متجاهلين الفظائع المستمرة للاحتلال.

ويؤكد أن الهجوم في أستراليا ضد مجموعة دينية بعينها، وفق المنظور العالمي، يُنظر إليه كعمل غير مبرر ويزيد من تعقيد المشهد السياسي الدولي المرتبط بالقضية الفلسطينية.

 

حادث متكامل العناصر يحمل دلالات عميقة

 

يعتبر الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن هجوم سيدني لا يمكن التعامل معه كحدث أمني منفصل أو كفعل عشوائي نابع عن اختلال فردي، بل هو حادث متكامل العناصر يحمل دلالات سياسية وأخلاقية عميقة. 

ويوضح أن الهجوم تضمن استهداف المدنيين في مكان عام ومفتوح، ووقع في توقيت حساس، وهو ما يفرض قراءة تتجاوز الإدانة الشكلية نحو تفكيك المعاني والدلالات.

ويشير الرجوب إلى أن الدلالة الأبرز للهجوم تكمن في استهداف الهوية الدينية، وليس طرفاً سياسياً أو عسكرياً، فإطلاق النار على المدنيين أثناء احتفال ديني يعكس منطقاً عدمياً يرى الدين أو الجماعة هدفاً بحد ذاته، وليس رسالة سياسية قابلة للنقاش، بل فعل كراهية صرف. ويؤكد الرجوب أن الحادث يأتي في سياق عالمي يتسم بتسييس الغضب وتسييل العنف، إذ أدت مشاهد المجازر في غزة وفشل النظام الدولي في محاسبة الاحتلال الإسرائيلي إلى تراكم مشاعر الغضب واليأس لدى الكثيرين، والخطر يكمن في تحويل هذه المشاعر إلى عنف أعمى يفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها الأخلاقي ويضعها في موقع الاتهام.

ويرى الرجوب أن الهجوم أعاد إنتاج الخلط بين اليهودية كدين والصهيونية كمشروع استعماري، وهو ما تسعى إسرائيل لاستغلاله سياسياً منذ عقود لتوفير مظلة أخلاقية للهروب من المساءلة. 

ويشير إلى أن تصريحات السياسيين الإسرائيليين، ومن بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، توظف هذا الحدث لتأكيد معاداة السامية عالمياً، ما يوفر ذرائع لتبرير المزيد من القمع والعنف تحت شعار "الدفاع عن النفس".

ويشدد الرجوب على أهمية تحليل توقيت ومكان الهجوم، موضحاً أن وقوعه خلال عيد "الحانوكا" يضاعف رمزيته وصدمة المدنيين، بينما استهدافه في مكان عام مفتوح كساحل سيدني يعكس قدرة العنف على كسر وهم الأمان في الفضاءات المدنية ويشكل ضربة نفسية للمجتمع الأسترالي بأكمله، وليس للجالية المستهدفة فقط.

ويؤكد أن المستفيد الأول من الحادث سياسياً هو اليمين الإسرائيلي المتطرف، بينما الفلسطينيون هم المتضررون الأخلاقي والسياسي الأكبر، إذ يُحوّل الغضب العالمي عن العدالة ويزيد من استهداف العرب والمسلمين في الغرب. 

ويوضح أن مثل هذه الأحداث لا تخدم القضية الفلسطينية، ولا تحقق العدالة، بل تمنح خصوم الحق مادة جاهزة لتشويه الحق.

ويعتبر الرجوب أن هجوم سيدني جريمة إرهابية واضحة المعالم، لكنها في الوقت نفسه انعكاس للعنف المتطرف المرتبط بالهوية الدينية والعرقية، وتحذير من أن الهجمات على الرموز الدينية والاجتماعية يمكن أن تقوض مناخات الثقة والأمان، وأن أي سياق دولي متلبد بالخلافات السياسية يمكن أن يترجم إلى أعمال عنف كبيرة، على حساب القضايا الإنسانية والسياسية المختلفة.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف "الأونروا" .. امتداد لـ"صفقة القرن" ومحاولة لتصفية قضية اللاجئين

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

حكم شهوان: مجرد تفكير واشنطن بإعلان "الأونروا" مؤسسة إرهابية مخالف لقرار الجمعية العمومية كونها الجهة المؤسِّسة والداعمة لأعمالها منذ تأسيسها

 د.فريد إسماعيل: الولايات المتحدة الأمريكية يبدو أنها مصرة على الانضمام إلى إسرائيل في محاولة القضاء على "الأونروا" من خلال اتهامها بالإرهاب

سامي مشعشع: المناقشات السريالية "اللاقانونية بامتياز" داخل إدارة ترمب سابقة خطيرة تقلب أسس النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

د. عبد ربه العنزي: استهداف "الأونروا" محاولة لنزع الشرعية عن قضية اللاجئين ومسّ مباشر بالقضية الفلسطينية وبخاصة حق العودة والاعتراف الدولي بالنكبة

جودت مناع: التوجّه الأمريكي يعكس رغبة واضحة في إعادة تعريف قضية اللاجئين خارج إطار الأمم المتحدة ودفع الدول المانحة للتردد بل والانسحاب من دعم "الأونروا"

د. شفيق التلولي: تطور خطير في سياسة واشنطن وتحوّل يبتعد عن أي مقاربة سياسية جادة لحل القضية الفلسطينية في وقت تتحدث فيه عن "فتح أفق سياسي"

تناقلت وسائل إعلام ووكالات دولية أنباء وتقارير عن إجراء مسؤولين في إدارة الرئيس الأمركي دونالد ترمب مناقشات في مرحلة متقدمة بشأن فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ما يثير مخاوف قانونية وإنسانية بالغة بشأن التوجه الأمريكي.

ويرى خبراء ومحللون في أحاديث منفصلة لـ"ے" أن مجرد تفكير واشنطن بإعلان "الأونروا" مؤسسة إرهابية أو داعمة للإرهاب يُعد مخالفاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، كونها الجهة المؤسِّسة والداعمة لأعمال الوكالة الأممية منذ تأسيسها، ومعاكساً لقرارات الأغلبية الساحقة من دول العالم، محذرين من أن المناقشات الجارية داخل إدارة ترمب تشكل سابقة خطيرة ومجنونة ليس فقط بسبب ما قد تخلّفه من تداعيات إنسانية كارثية على ملايين اللاجئين، بل أيضاً لما قد تمثله من سابقة "قانونية" ‪)وهي لا قانونية بامتياز‪(  تقلب أسس النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. 

 

 

محاولة من أمريكا لفرض شروطها ورؤيتها

 

يرى رئيس المكتب التنفيذي ورئيس طاقم العاملين لدى "الأونروا" سابقاً حكم شهوان أن مجرد التفكير من قبل الولايات المتحدة بإعلان "الأونروا" مؤسسة إرهابية أو داعمة للإرهاب، يُعد مخالفاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، كونها الجهة المؤسسة والداعمة لأعمال الوكالة الأممية منذ تأسيسها، ومعاكساً لقرارات الأغلبية الساحقة من دول العالم.

وقال: في قرارٍ كهذا، إن تم اتخاذه، يبدو أن رسالة الولايات المتحدة هي أن انفرادها باستخدام الفيتو في مجلس الأمن لم يعد كافياً، وتم توسيعه الآن لمخالفة قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الجمعية العمومية، إذ لا تتمتع فيها الولايات المتحدة الأمريكية بحق الفيتو، ما يستوجب على الجمعية العمومية استصدار رأي وموقف قانوني دولي لمواجهته.  

وأوضح شهوان أن الولايات المتحدة كانت ومنذ تأسيس وكالة الغوث تتفاخر دائماً بأنها أكبر المانحين لها، وكانت عضواً في اللجنة الاستشارية لـ"الأونروا"، وترأستها بشكل دوري، كان آخرها بين تموز 2023 ولغاية حزيران 2024، وعملت على سد العجز المالي لـ"الأونروا" في عدة سنوات، لقناعتها المعلنة بأن "الأونروا" تشكل عامل استقرار رئيسياً في المنطقة.

وأضاف: أما اليوم، فمن الواضح أن الإدارة الحالية للولايات المتحدة لا تريد هذا الاستقرار، لتفرض شروطها وسلطتها على المنطقة وعلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة.   

وأكد شهوان أنه "من الناحية العملية، فإن مثل هذا القرار سوف يؤثر سلباً وبشكل مباشر على قدرة "الأونروا" على تنفيذ مهامها الأممية بسبب التعقيدات التي قد تنتج، مثلاً: ماذا سيحصل للحوالات البنكية الدولية التي تمر بالعادة من مصارف أمريكية؟ وماذا سيحصل في مدخرات العاملين في "الأونروا" التي تُستثمر في شركات عاملة في الولايات المتحدة؟ محذراً من أن هناك مخاطر أيضاً من تجميد أرصدة تابعة لـ"الأونروا". 

 

تخوف من أن تدخل دول أُخرى في الركب الأمريكي

 

وأشار شهوان إلى أن هناك تخوفاً كبيراً من أن تتبع دول أُخرى قرار الولايات المتحدة، كما حصل عند وقف تمويل الولايات المتحدة بين الأعوام 2018-2021 ومنذ عام 2024 حتى الآن، مشدداً على أن من شأن ذلك أن يخرق حيادية مؤسسات أممية أُخرى، والتي ستصبح "موالية" لمواقف الولايات المتحدة خوفاً على وجودها.      

واستذكر قرار الكنيست الإسرائيلي الأخير الخاص بعمليات "الأونروا" الذي تم تعديله، وإزالة مصطلح إرهاب متصل بـ"الأونروا"، واكتفت بمنعها من العمل في إسرائيل، أو التعامل معها من قبل شركات ومؤسسات إسرائيلية. 

وأوضح شهوان في ختام حديثه أن التقارير الخاصة بالتحقيقات المستقلة الدولية نفت أي دليل يثبت أي تورط للوكالة الأممية مع "حماس"، كما ادعت الحكومة الإسرائيلية التي لم تُبرز أدلة لتثبت تلك الاتهامات، بل على العكس، حيث أقر تقرير كولونا الدولي والمستقل بأن "الأونروا" تتعاطى بشكل أكثر حزماً بموضوع الحيادية، مقارنة بباقي مؤسسات الأمم المتحدة والمؤسسات غير الحكومية الدولية.

 

 مخاوف قانونية وإنسانية بالغة

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي د.فريد إسماعيل، عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني– لبنان، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تُجري مناقشات بهدف فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أو حتى اعتبارها "منظمة إرهابية أجنبية"، ما يثير مخاوف قانونية وإنسانية بالغة.

وأشار إلى أنه "على الرغم من أنه منذ كانون الثاني/يناير 2024، تحقق 4 جهات مستقلة في حيادية "الأونروا"، من بينها مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكي. وتوصلت جميعها إلى نفس النتيجة، وهي أن "الأونروا" جهة إنسانية محايدة لا غنى عنها، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية مصرة على ما يبدو على الانضمام إلى إسرائيل بعملية محاولة القضاء على "الأونروا" من خلال اتهامها بالإرهاب، ما يعني أن أمريكا تريد القضاء على موضوع اللاجئين بحكم ان "الأونروا" هي الشاهد الدولي على نكبة الشعب الفلسطيني والضامنة لحق العودة. 

وأكد إسماعيل أن الشعب الفلسطيني في لبنان ينظر بقلق شديد للموقف الأمريكي، إضافة إلى هدفه السياسي، من انعكاسات على الواقع المعيشي لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في مختلف مناطق عمل "الأونروا" ومنها لبنان.  

ولفت إلى أن "الأزمة  الاقتصادية التي يمر بها لبنان منذ سنوات كان لها الأثر المباشر على الواقع المعيشي لأبناء شعبنا الفلسطيني في مخيمات وتجمعات اللجوء في هذا البلد، وزاد من اعتمادهم على الخدمات التي تقدمها "الأونروا" رغم التقليصات التي طالتها بسبب الأزمة المالية التي تعصف بـ(الأونروا)". 

وحذر إسماعيل من أنه "إذا نفذت الولايات المتحدة الأمريكية تهديداتها، فهذا سيكون له انعكاساته على الدول المانحة التي تدعم "الأونروا" والتي لن تستطيع مواجهة القرار الأمريكي الذي ستضغط الولايات المتحدة الأمريكية لفرضه عليها، ما يهدد بانهيار منظومتي التعليم والصحة لدى "الأونروا" التي يعتمد عليها أبناء شعبنا اللاجئين بشكل شبه كامل". 

وكشف أن هناك تخوّفاً من أن عشرات مدارس "الأونروا" المنتشرة على مدى الانتشار الفلسطيني في مخيمات وتجمعات اللجوء في لبنان ستكون مهددة بالإقفال، في الوقت الذي لا يملك فيه الفلسطيني إمكانية إلحاق أبنائه بالمدارس الخاصة، وهو الممنوع من العمل في لبنان ومن الحقوق المدنية والاجتماعية، وبالكاد يؤمّن قوت يومه، ما يعني حرمان اللاجىء من التعليم. 

وتابع إسماعيل: إن الأخطر من ذلك هو انعكاس هكذا قرار على الواقع الصحي، حيث سيحد من قدرة "الأونروا" على الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية من علاج ودواء في عياداتها، والتي تعتمد عليها كل قطاعات أبناء شعبنا الفلسطيني، لا سيما أن أصحاب الأمراض المزمنة وغيرها يعتمدون بشكل كامل على ما تقدمه لهم "الأونروا" من دواء.

وأكد أنه "بغياب التمويل لن تتمكن "الأونروا" من تغطية أي جزء من تكلفة الاستشفاء والعمليات الجراحية، وربما يضع هذا القطاع أمام الإقفال التام، ما يضع اللاجئين أمام كارثة صحية، إلى جانب الكارثة التربوية التي لن يكونوا قادرين على مواجهتها، يضاف إلى ذلك أن آلاف الموظفين سيوضعون أمام واقع فقدانهم وظائفهم، ما يعني تفاقم نسبة الفقر لدى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، التي هي في الأصل مرتفعة جداً".

وختم إسماعيل حديثه لـ "ے" بالقول: "يرى ترمب وفريقه أن "الأونروا" تعزز من حالة اللجوء، وبنظرهم فإن إنهاء دعم "الأونروا" يمثل خطوة نحو فرض حل دائم للصراع من خلال دمج اللاجئين في البلدان المضيفة لهم، بدلًا من العودة إلى فلسطين، و يعتبرون بقاء "الأونروا" عقبة أمام عملية السلام، لأنها تمثل رمزًا لإدامة قضية اللاجئين الفلسطينيين. فالهدف الأمريكي لخطوةٍ كهذه، من وجهة نظر اللاجئين الفلسطينيين، هو فرض التوطين والقضاء على حق العودة الذي تمثل "الأونروا أحد حصونه".

 

سابقة خطيرة ومجنونة 

 

من جانبه، قال سامي مشعشع، الناطق باسم وكالة الغوث سابقاً والخبير بشؤون المنظمات الدولية: إن المناقشات السريالية الجارية داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول احتمال فرض عقوبات مرتبطة بالإرهاب على "الأونروا" (عملياً إعلانها منظمة إرهابية أو راعية للإرهاب) تشكل سابقة خطيرة ومجنونة ليس فقط بسبب ما قد تخلّفه من تداعيات إنسانية كارثية على ملايين اللاجئين، بل أيضاً لما قد تمثله من سابقة "قانونية" [وهى لا قانونية بامتياز]  تقلب أسس النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. 

وأكد أن تصنيف وكالة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 كـمنظمة إرهابية يشكل خرقاً غير مسبوق، ويكشف تحوّلاً في العمل السياسي الأمريكي، من توظيف العقوبات كأداة لضبط السلوك والضغط والبلطجة الديبلوماسية إلى استخدامها كسلاح أيديولوجي يطول حتى البنى المؤسسية العالمية التي يفترض أن تبقى خارج حلبة الصراع السياسي.

 

صراع داخل إدارة ترمب

 

وأشار مشعشع إلى أن ما يتسرب الآن من داخل اروقة وزارة الخارجية الأمريكية يشير إلى صراع بين أفراد تم تعيينهم بقرارسياسي من ادارة ترمب وهم الذين يلهثون لوسم "الأونروا" بالإرهاب، وبين الدبلوماسيين المهنيين المخضرمين والخبراء القانونيين داخل وزارة الخارجية الذين يدركون حجم المخاطر والتبعات القانونية والسياسية والإنسانية لهكذا قرار سيضع الولايات المتحدة في مواجهة التزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وقد يفتح الباب أمام طعون قانونية تمتد إلى محاكم أمريكية ودولية، بل وربما يعرّض مسؤولين أمريكيين أنفسهم للمساءلة. 

وأكد أن "الضغط الإسرائيلي المتواصل لتفكيك الوكالة منذ سنوات، والذي تزايد حدّةً مع حملة اتهامات غير موثقة وغير مثبتة بأدلة دامغة تتعلق بمشاركة عدد محدود من الموظفين في هجوم 7 أكتوبر 2023، يقف وراء هذا التطور الخطير".

وقال: المربك فى الموضوع هو أن تحقيقات عدة أجرتها جهات مستقلة، بما في ذلك مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكي ذاته، ولجان تحقيق من داخل الامم المتحدة  ولجان تحقيق مستقلة، والأهم استنتاجات محكمة العدل الدولية ذاتها، لم تجد ما يشير إلى تورط للوكالة، بل أكدت حياديتها وعدم إمكانية الاستغناء عنها. 

ويرى مشعشع أن "العقاب الجماعي لمؤسسة دولية كاملة لا يمكن تبريره/تسويقه بتجاوزات فردية لعاملين بـ"الأونروا" (سواء ثبت بطلانها من عدمه)، وبالتالي فإنّ استخدام اتهامات سياسية باطلة كأدلة قانونية هو باطل قانونياً.

وأكد أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لاستثمار ملف "الأونروا" في سياق صراع أوسع مع الأمم المتحدة، وفي إطار خطاب انتخابي يعلي من شأن السيادة الأمريكية على حساب الالتزامات متعددة الأطراف. 

ومن زاوية استراتيجية أعمق، قال مشعشع: إن استهداف "الأونروا" يمثل جزءاً من إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية نفسها، بحيث تُختزل في ثنائية "صديق–عدو"، وتخضع المؤسسات الدولية لميزان الولاء السياسي، لا لشرعية القانون. وهذا الاتجاه، إذا ترسخ، قد يضعف قدرة المجتمع الدولي على التدخل الإنساني في أي سياق، ویشجع دولاً أخرى على استخدام المنهج نفسه ضد وكالات أممية لا تتسق مع توجهاتها السياسية.

وأكد مشعشع أن "الخطر الأكبر يكمن في التداعيات العملية لأي عقوبات محتملة، فـ"الأونروا" لا تمثل فقط جهازاً بيروقراطياً يوفر خدمات إغاثية، بل منظومة كاملة تحمل على عاتقها التعليم والصحة والإغاثة لأكثر من ستة ملايين لاجئ في غزة والضفة وسوريا ولبنان والأردن، محذراً من أي تجميد للأصول أو تقييد للتحويلات النقدية أو منع للتعامل معها أو مع مسؤوليها قد يؤدي إلى انهيار سريع في القدرة على تشغيل المدارس والمستشفيات ومرافق الإغاثة، خصوصاً في غزة، حيث يعتمد السكان بشكل كبير على خدماتها.

 

 

منعطف خطير في الصراع على قضية اللاجئين 

 

وقال رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. عبد ربه العنزي: "يمثّل الحديث عن نقاشات متقدمة داخل إدارة ترمب لفرض عقوبات "إرهابية" على "الأونروا" منعطفًا خطيرًا في الصراع على قضية اللاجئين الفلسطينيين".

واكد ان الاستهداف هنا لا يتعلق بمؤسسة خدمية فحسب، بل هو مسّ مباشر بجوهر القضية الفلسطينية، وبخاصة حق العودة والاعتراف الدولي بالنكبة.

وشرح العنزي بأنه "على المستوى السياسي، يشكل التصنيف المقترح محاولة لنزع الشرعية عن قضية اللاجئين عبر ضرب الشاهد الدولي الوحيد المتبقي على جريمة التهجير عام 1948"،  لافتاً إلى أنه امتداد واضح لسياسات "صفقة القرن" التي سعت سابقًا إلى تجفيف تمويل الوكالة، لكنه يأتي الآن بصورة أشد عبر وصمها بـ"الإرهاب". 

وحذر العنزي من أن هذه الخطوة تُظهر استعداد واشنطن لاستخدام أدوات الإرهاب لابتزاز مؤسسات أممية كلما تعارض عملها مع المصالح الإسرائيلية، في سابقة قد تهدد مستقبل منظومة الأمم المتحدة نفسها.

وأضاف :كما تمثل الخطوة محاولة لتجريد المخيمات من أي حماية دولية، وترك اللاجئين لمصيرهم أمام الضغوط المحلية وسياسات الإخلاء والدمج القسري. 

وأوضح العنزي أن إسرائيل ستستغل التصنيف لتعزيز سرديتها بأن (الأونروا) "جهة مشبوهة"، ما يساهم في إعادة صياغة الرواية الدولية حول اللاجئين من "شعب له حق مسلوب" إلى "مجموعة تتلقى مساعدات تحت شبهات أمنية".

وقال العنزي: قانونيًا، يفتح التصنيف الباب أمام تفريغ ملف اللاجئين من محتواه الدولي، ويمنح إسرائيل فرصة للادعاء بأن "غياب "الأونروا" يعني غياب اللاجئين". 

وتابع: كما أنه يخلق سابقة يمكن تطبيقها مستقبلًا على مؤسسات أممية أخرى تعمل في ملفات حقوق الإنسان أو التحقيق في الانتهاكات. وقد يُعرّض آلاف موظفي الوكالة لمخاطر الملاحقة أو تقييد الحركة بذريعة "التعامل مع جهة مصنّفة".

أما إنسانيًا، فيحذر العنزي بهذا الخصوص من أن العواقب ستكون كارثية على أكثر من 5.9 مليون لاجئ يعتمدون على خدمات "الأونروا" في التعليم والصحة والإغاثة. 

كما حذر العنزي من أن تعطّل المدارس والعيادات والمساعدات الغذائية سيؤدي إلى انهيار اجتماعي واقتصادي في غزة والضفة ولبنان وسوريا والأردن، مع احتمالات عالية لتصاعد التوترات داخل المخيمات، وارتفاع معدلات الفقر، والهجرة غير الشرعية، وربما انفجار أمني في المناطق الأكثر هشاشة.

 

 

الملف الإنساني أصبح جزءاً من حرب الإرادات السياسية

 

بدوره، قال جودت مناع، عضو سابق في مجلس الدفاع عن المخيمات الفلسطينية: "إذا حدث هذا القرار، فهو يعني باختصار: أن واشنطن انتقلت من سياسة (تقليص دور "الأونروا") إلى استهداف وجودها، وأن الملف الإنساني أصبح جزءًا من حرب الإرادات السياسية"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة تمارس ضغطًا مركّبًا على الشعب الفلسطيني عبر ضرب مصدر حياته اليومي، لا فقط عبر السياسة والدبلوماسية في فلسطين والدول التي تستضيف اللاجئين".

ويرى مناع أنه "في خضمّ النقاشات المتقدمة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على "الأونروا"، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام أخطر محاولة لاستهداف جوهر قضيتهم منذ عقود. فـ"الأونروا" ليست مجرد وكالة خدمات، بل هي الشاهد الدولي الأخير على وجود قضية اللاجئين، والإقرار الأممي بأن شعبًا اقتُلع من أرضه وما زال ينتظر عدالته المؤجلة.

وتابع: هذا التوجّه الأمريكي يحمل دلالات تتجاوز البعد التقني أو الإداري. ويعكس رغبة واضحة في إعادة تعريف قضية اللاجئين خارج إطار الأمم المتحدة، ودفع الدول المانحة إلى التردد بل والانسحاب من دعم الوكالة، تمهيدًا لتفريغها من مضمونها وتهيئة الرأي العام الدولي للقبول بإنهاء دورها التاريخي. 

 

من "تقليص التمويل" إلى محاولة التجريم 

 

وأوضح مناع أنه تحوّل من سياسة "تقليص التمويل" التي اتُبعت في سنوات سابقة، إلى محاولة تجريم المؤسسة نفسها، وكسر الحصانة الدولية التي تحمي موظفيها، وخلق سابقة قانونية قد تمتد آثارها إلى كامل منظومة العمل الأممي.

ويرى مناع أن الأثر الإنساني، هو الأكثر خطورة، وأن العقوبات، إن فُرضت، ستُصيب ملايين اللاجئين في فلسطين والشتات بحرمان مباشر من التعليم والصحة والإغاثة، لافتاً إلى أنه في غزة وحدها، سيعني الأمر شللاً في توزيع الغذاء وإغلاق المدارس والعيادات. وفي لبنان والأردن، سيضاعف الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ويُثقِل كاهل دولٍ لا تملك القدرة على استيعاب تبعات الانهيار الكامل للوكالة.

وأكد مناع أن المساس بـ"الأونروا" ليس خطوة إدارية، بل إعلان سياسي يهدف إلى ضرب حق العودة من جذوره، وتحويل اللاجئين إلى “مجرد أفراد” بلا قضية وبلا مرجعية قانونية لافتا، أن مسؤوليتنا -كفلسطينيين، قيادة ومجتمعًا مدنيًا وإعلامًا- أن نرفع الصوت، ونُذكّر العالم بأن قضية اللاجئين ليست رقماً في سجلات التمويل، بل قلب الصراع وجوهر العدالة المنشودة.

وأوضح أن مثل هذا القرار المفترض يكشف عن محاولة لإغلاق دائرة أشكال الدعم الأمريكي لإسرائيل بعد أن وصل الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل إلى ذروته، مضيفاً: إنه من شأن هذا القرار تقويض  الخطة الأمريكية للسلام في فلسطين، وإن اتخاذه خارج إطار مجموعة القادة العرب والمسلمين الذين التقى بهم ترمب في واشنطن يشكل تجاوزاً يتعيّن أخذه على محمل الجد، ويضاف إلى تجاهل عمليات المستوطنين الإرهابية في الضفة الغربية.

واختتم مناع حديثه بالقول: "إن تسريب المعلومات عن  هذا القرار المفترض في ظل استمرار معاناة ملايين الفلسطينيين من تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية واحتمال الإعلان عنه رسمياً يعكس نوايا عقابية على الشعب الفلسطيني بمجمله وليس على "الأونروا" فحسب".

 

دفع الفلسطينيين نحو كارثة إنسانية حقيقية

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. شفيق التلولي إن التصريحات الصادرة من داخل الإدارة الأمريكية بشأن إغلاق أو إنهاء أو تجريم وكالة "الأونروا" تمثل تطوراً خطيراً في السياسة الأمريكية، وتحولًا يبتعد عن أي مقاربة سياسية جادة لحل القضية الفلسطينية. 

وأضاف أن هذه التصريحات تأتي في وقت تتحدث فيه إدارة ترمب عن "فتح أفق سياسي" بعد الحرب في غزة، لكنها عمليًا تنتقل من سياسة تقليص خدمات "الأونروا" خلال الولاية السابقة إلى طرح أخطر يتمثل في وسمها بالإرهاب.

وأوضح التلولي أن تجريم "الأونروا" ليست خطوة سياسية فحسب، بل تحمل أبعادًا إنسانية عميقة، لأن الوكالة مرتبطة مباشرة بقضية اللاجئين وحق العودة، وتقدم خدمات تعليمية وصحية ومعيشية لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني، وتشغّل آلاف الموظفين. وبالتالي فإن استهدافها يعني دفع الفلسطينيين نحو كارثة إنسانية حقيقية، وتقويض البنية الصحية والتعليمية والإغاثية التي يعتمد عليها الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تتعارض مع التصويت الدولي الواسع –أكثر من 150 دولة– لصالح استمرار عمل "الأونروا"، ما يضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع الأمم المتحدة ومع غالبية المجتمع الدولي، ويضر بسمعتها بسبب عدم احترامها القانون الدولي. 

ويرى الكاتب التلولي أن ربط هذه التصريحات برفع العلم الإسرائيلي مؤخرًا فوق مقر "الأونروا" في القدس يُظهر حالة من التماهي الأمريكي مع السلوك الإسرائيلي الذي يسعى لتجريم الوكالة ومنع عملها داخل القدس، وهو ما يعد اعتداءً واضحًا على منظومة الأمم المتحدة، محذراً من أن تبنّي الإدارة الأمريكية هذه الطروحات سيعني اصطفاف واشنطن التام مع سياسات الاحتلال، بما فيها الاستيطان والضم وتصفية القضية الفلسطينية.

كما توقع أن تبرز تباينات داخل الإدارة الأمريكية نفسها، إذ من غير المرجح  أن توافق مؤسسات القرار الأمريكي العميق على الانزلاق نحو سياسات تفرضها القوى اليمينية الإسرائيلية. 

وأكد أن الولايات المتحدة تشهد بالفعل تغيرات في الرأي العام وفي خطاب المؤسسات، بما فيها الكونغرس، خاصة لدى فئة الشباب، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين وحتى الشباب اليهود، وهو ما قد يشكّل ضغطًا على إدارة ترمب لعدم الانحياز المطلق لإسرائيل أو الانخراط في نزاعات الشرق الأوسط.

وختم التلولي بالقول: إن الولايات المتحدة اليوم أمام تحدٍّ حقيقي: إما أن تتحرك نحو مسار سياسي يؤدي إلى سلام عادل وحماية القانون الدولي، أو أن تعيد إنتاج الخطاب الإسرائيلي داخل السياسة الأمريكية، وهو ما سيكلفها خسائر كبيرة على المستوى الدولي في وقت تواجه فيه منافسة متصاعدة من قوى عالمية أُخرى.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الإصلاح تحت الاختبار: هل نُصلح الأرقام أم نُصلح المسار؟

لم تعد الدعوة إلى “الإصلاح” في الخطاب الاقتصادي الفلسطيني موضع خلاف من حيث المبدأ، بل تحوّلت إلى لازمة دائمة تُستحضر مع كل أزمة مالية، وغالبًا بوصفها شرطًا أساسيًا لاستمرار الدعم الدولي واستعادة الاستقرار. غير أن السؤال الذي بات أكثر إلحاحًا اليوم لا يتعلق بضرورة الإصلاح، بل بطبيعته الفعلية: هل المطلوب إصلاح الأرقام، أم إصلاح المسار الاقتصادي برمّته؟

في مقاربة المانحين، يتركز الإصلاح عادة على حزمة إجراءات مالية وتقنية، تشمل ضبط العجز، وتحسين الجباية، وترشيد الإنفاق الجاري، والسيطرة على فاتورة الرواتب. ووفق متوسط بيانات الأعوام الخمسة الأخيرة (2019–2024)، تشكّل أموال المقاصة نحو 62–65% من إجمالي الإيرادات العامة، فيما تستحوذ الرواتب والأجور على قرابة 48–52% من الإنفاق الجاري. هذه المؤشرات تُقدَّم غالبًا باعتبارها جوهر المشكلة، ومن ثم تُستخدم لتبرير سياسات تقشفية تُوصَف بالإصلاح، دون التوقف الكافي عند طبيعة هذه الإيرادات نفسها ومدى استقرارها.

فالمقاصة، التي يُفترض أن تكون موردًا سياديًا، تحوّلت عمليًا إلى مصدر عدم يقين دائم. الاقتطاعات والاحتجازات المتكررة جعلت التخطيط المالي رهينة قرار خارجي، وأدخلت المالية العامة في حالة طوارئ شبه دائمة. ورغم ذلك، يُطلب من الحكومة تنفيذ إصلاحات وكأن هذا المورد مستقر ويمكن البناء عليه. هنا، يتجاوز الإصلاح حدود الكفاءة المالية ليصبح إدارة فجوات قسرية تُنقل تبعاتها إلى الداخل بدل معالجة جذورها.

أبرز هذه التبعات يظهر في بند الرواتب. فوفق بيانات وزارة المالية، يبلغ عدد المستفيدين من بند الرواتب والمخصصات نحو 292 ألف مستفيد، لا يقتصرون على الموظفين العاملين، بل يشملون موظفين مدنيين وعسكريين، ومتقاعدين، ومستفيدين من مخصصات قانونية مختلفة. ويبلغ عدد الموظفين المدنيين قرابة 120 ألفًا، والعسكريين نحو 52 ألفًا. أما فاتورة الرواتب الشهرية فتُقدَّر بنحو مليار شيكل. هذه الأرقام لا تعكس عبئًا محاسبيًا مجردًا، بل كتلة اجتماعية واسعة يعتمد عليها مئات آلاف المواطنين بصورة مباشرة وغير مباشرة.

المشكلة لا تكمن في حجم الفاتورة بحد ذاته، بل في كيفية التعامل معها ضمن خطاب الإصلاح. فالرواتب، التي يُفترض أن تكون عنصر استقرار اجتماعي ومحركًا للطلب المحلي، تحوّلت إلى أداة امتصاص للصدمات المالية. تأخير الرواتب أو صرف نسب منها لم يعد إجراءً استثنائيًا، بل أصبح جزءًا من آلية تكيّف غير معلنة. وتشير تقديرات متداولة إلى أن الذمم المتراكمة للموظفين خلال السنوات الأخيرة تجاوزت عدة مليارات من الشواكل، ما يعني عمليًا تحميل شريحة واسعة من الطبقة الوسطى دور المموّل الصامت للعجز العام.

اقتصاديًا، لهذا النهج كلفة مرتفعة. فالقدرة الشرائية تنكمش، والطلب المحلي يتراجع، وتزداد هشاشة الأسر، فيما لا تظهر مؤشرات ملموسة على تحسن مستدام في المالية العامة. الإصلاح، حين يُختزل في خفض بند أو تأجيل التزام، قد ينجح محاسبيًا على المدى القصير، لكنه يُضعف الاقتصاد على المدى المتوسط ويقوّض الثقة الاجتماعية.

أما البنوك الفلسطينية، فقد وجدت نفسها في قلب هذه الحلقة المعقّدة. فمن جهة، تعتمد الخزينة بشكل متزايد على التسهيلات المصرفية قصيرة الأجل لسد فجوات السيولة. ومن جهة أخرى، تعمل البنوك في بيئة عالية المخاطر سياسيًا واقتصاديًا. وتُظهر بيانات منشورة أن تعرض القطاع المصرفي للقطاع العام ارتفع بصورة ملحوظة خلال العقد الأخير، ما يضع البنوك أمام معادلة دقيقة بين دعم الاستقرار المالي وحماية سلامتها الائتمانية وأموال المودعين. وهكذا، تتحول البنوك من وسيط مالي إلى مدير أزمة بحكم الواقع، في غياب حلول هيكلية تخفف الضغط عن جميع الأطراف.

في هذا السياق، يبرز السؤال الجوهري حول طبيعة الإصلاح المطلوب. فحين تُقدَّم فاتورة الرواتب بوصفها رقمًا يجب خفضه، يصبح الإصلاح تمرينًا محاسبيًا تُقاس نتائجه بالجداول والنسب. أما حين تُفهم الرواتب بوصفها عنصر استقرار اجتماعي في ظل غياب أدوات سيادية حقيقية، فإن الإصلاح يتحول إلى مسألة خيارات وسياسات لا مجرد أرقام. الإصلاح الذي يركّز على خفض الرواتب دون خطة موازية لتوليد دخل بديل، أو تحفيز إنتاج حقيقي، أو تقليل التبعية للمقاصة، هو إصلاح يُحسّن المؤشرات على الورق، لكنه يترك الاقتصاد أكثر هشاشة على الأرض.

ومن هنا، يصبح من الواضح أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يقوم على التقشف وحده، بل يتطلب تنويعًا اقتصاديًا فعليًا يخفف الاعتماد على مصادر الإيرادات غير المضمونة. وعلى المدى القصير، تبرز الحاجة إلى حزمة إجراءات انتقالية، من بينها التعامل التدريجي والمدروس مع فاتورة الرواتب، وتعزيز تحصيل المتأخرات الضريبية دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، وإعادة تنظيم العلاقة التمويلية مع الجهاز المصرفي بما يخفف الضغط عن جميع الأطراف. أما على المدى المتوسط والطويل، فإن جوهر الإصلاح يكمن في إعادة توجيه البوصلة نحو القطاعات الإنتاجية الحقيقية—كالزراعة الحديثة، والصناعات الخفيفة، والسياحة، والاقتصاد الرقمي—بوصفها روافع قادرة على خلق فرص عمل وتقليل التبعية للمقاصة. ويستدعي ذلك أيضًا إعادة صياغة العلاقة مع المانحين الدوليين، بحيث تُوجَّه المساعدات نحو استثمارات إنتاجية مستدامة، لا إلى إدارة العجز فقط. ففلسطين تمتلك من الموارد البشرية والطبيعية ما يؤهلها لذلك، وما تحتاجه اليوم هو رؤية استراتيجية شاملة تضع الإنسان في صلب عملية الإصلاح، لا على هامشها.

في المحصلة، من حق المانحين المطالبة بالإصلاح، ومن واجب الحكومة السعي إلى الانضباط المالي. لكن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يُختزل في إصلاح أرقام فقط. الإصلاح المطلوب اليوم هو إصلاح المسار: الانتقال من إدارة الطوارئ إلى بناء اقتصاد قادر على تقليل اعتماده على المقاصة، وعلى الرواتب، وعلى البنوك في آن واحد. فالإصلاح الذي لا يخفف الهشاشة ولا يمنح أفقًا اقتصاديًا واضحًا، سيبقى إصلاحًا ناقصًا، مهما بلغت درجة انضباطه المالي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: بين مأزق الإنقاذ واستحقاق التحرر الوطني

لم تعد مسألة الحكم في قطاع غزة مجرد قضية إدارية أو تقنية، بل تحولت إلى عقدة سياسية وأخلاقية مركبة، تتشابك فيها المعطيات الواقعية والمفترضة مع المخططات الإسرائيلية وخطط ترامب. في قلب هذه الأزمة، لم يعد السؤال فقط من يحكم غزة؟ بل: هل هناك إمكانية فعلية لإنقاذ أهلها من الكارثة المركبة وخلق شروط استقرار إنساني ومسار سياسي ينهي الاحتلال ؟

 

المعيقات الإسرائيلية: تعطيل الإغاثة واستمرار الهيمنة

 

أي تصور للحكم في غزة يصطدم بعوائق بنيوية متداخلة. يركز الموقف الإسرائيلي على تعطيل الإغاثة وإعاقة الإعمار، لإبقاء خيار التهجير قائمًا كهدف غير معلن لكنه حاضر في السياسات والإجراءات. بذلك تُفرغ فكرة الحكم من مضمونها؛ إذ لا حكم فعلي ممكن من دون السيطرة على المعابر والموارد وحرية الحركة، وهي عناصر تعمل إسرائيل على تقويضها بشكل منهجي.

 

المواقف الفلسطينية

السلطة الوطنية: الشرعية الرمزية مقابل المسؤولية.

تميل السلطة الفلسطينية إلى التركيز على استعادة نفوذها الرمزي في القطاع والتخلص من حماس، أكثر من انشغالها بتقديم إجابات عملية عن الاحتياجات الإنسانية للناس. هذا النهج يصطدم بالموقف الإسرائيلي الذي يمنع ممارسة الحكم فعليًا، وبالموقف العربي الذي يشترط سلطة “مؤتمنة” على الإعمار من دون ضمان سيادة أو توافق وطني.

حماس: رمزية البقاء أم أولوية الوطن.

تعاملت حماس مع بقائها في غزة كرمز لانتصار سياسي ومعنوي، لكن هذا يتحول إلى عبء إنساني حين تُقدّم الرمزية على الأولويات الوطنية للشعب والمعيشية لأهل القطاع. الحكم بلا أدوات مادية ومؤسسية يصبح جزءًا من مأزق إدارة الكارثة، لا وسيلة لصمود السكان، ولا أداة لإنقاذهم، وسؤال المصير الوطني بلا جواب.

الخيارات الاستراتيجية: حماس والسلطة. 

في ضوء حرب الإبادة وما أفرزته من دمار وتصدع في البنى السياسية، تواجه حماس والسلطة مفترقًا لا يحتمل إدارة الوقت أو تدوير الأزمة. فاستمرار حماس في المواجهة العسكرية بصيغتها الراهنة يطيل الاستنزاف الإنساني والعمراني دون أفق سياسي، في حين أن القبول بترتيبات مفروضة قد يقلص دورها تدريجيًا مقابل تهدئة هشة وإعمار مشروط. بالمقابل، اكتفاء السلطة بإدارة الأزمة ضمن الأطر القائمة أو الانخراط في ترتيبات ما بعد الحرب من دون تفويض وطني جامع يكرّس الجمود ويحوّلها إلى سلطة إدارية تدير نتائج العدوان بدل مواجهته سياسيًا.

يبرز الخيار الأكثر جدوى ومسؤولية في انخراط الطرفين في قيادة انتقالية وطنية جامعة تكون حكومة التوافق الوطني أحد مكوناتها الجوهرية، تتولى إدارة الإغاثة والإعمار وتوحيد المؤسسات، وتضع قرار السلم والحرب ضمن مرجعية فلسطينية واحدة، بما يوقف النزيف ويمنع فرض الحلول من الخارج، ويعيد القضية الفلسطينية إلى مسار سياسي وتحريري جامع.

تحدي الرفض الإسرائيلي: الوحدة والمسؤولية كمعادلة للتغيير.

تظل المعضلة الكبرى أمام أي صيغة انتقالية فلسطينية في غزة هي الموقف الإسرائيلي المعارض، الذي يسعى لمنع أي استقلال فعلي في القرار أو السيطرة على الموارد. في هذا السياق، تظهر عناصر القوة الفلسطينية الأساسية متمثلة في الوحدة الوطنية، والجدية في الإدارة، والمسؤولية الأخلاقية والسياسية.

توفر الوحدة الوطنية، عبر قيادة انتقالية جامعة وحكومة توافق وطني واحدة وغير فصائلية، إطارًا متينًا يصعب تجاوزه، لأنها تحوّل أي محاولة إسرائيلية لفرض شروط أحادية إلى مواجهة مع الإجماع الفلسطيني الداخلي. أما الجدية والمسؤولية في إدارة المرحلة، مع وضع الأولويات الإنسانية والسياسية فوق حسابات السيطرة أو الرمزية، فهي تمنح المجتمع الدولي فرصة لتقبل هذه الصيغة بوصفها إطارًا عمليًا وموثوقًا للإنقاذ والإعمار، وليس مجرد خطاب رمزي أو فصائلي.

باختصار، يمكن للرفض الإسرائيلي أن يُكسر جزئيًا أو يُخفف أثره عبر بناء أسس متينة للشرعية الفلسطينية الداخلية، وتقديم إدارة مسؤولة وشفافة، وضمان التزام دولي واضح بحماية الصيغة الانتقالية، بحيث تصبح غزة مساحة لإعادة البناء السياسي والإنساني، لا مجرد ساحة صراع مستمرة.

الموقف العربي: التمويل بين الدعم والمصالح.

الموقف العربي معقد: هناك استعداد لتقديم التمويل للإغاثة والإعمار، لكنه مشروط بوجود سلطة بديلة عن حماس، مع التزام سياسي محدد لضمان السيطرة على الموارد. هذا التمويل لا يقدم تصورًا عمليًا لكيفية تأسيس سلطة بديلة بقدرة فعلية وشرعية داخلية، ويكتفي بشرط رمزي بوجود "سلطة مؤتمنة"، ما يجعل دوره سياسيًا أكثر من كونه عمليًا. التناقض العربي يتفاعل مع الموقف الإسرائيلي، الذي يستفيد من أي خلل فلسطيني داخلي، ومع الموقف الأمريكي الذي يوازن بين الانحياز لإسرائيل والحرص على الرضا العربي، دون تقديم قوة دولية فعّالة لضمان التنفيذ.

الموقف الأمريكي وخطة ترامب: نجاح بلا أدوات.

الموقف الأمريكي يظل منحازًا لإسرائيل، وإن أخذ الموقف العربي في الاعتبار شكليًا. فخطة ترامب تهدف لتسجيل “نجاح سياسي” دون أدوات تنفيذية فعلية، ما يحوّلها إلى إطار نظري يفتقر للقدرة على إنقاذ الناس أو تثبيت الاستقرار.

 

اختبار المسؤولية الفلسطينية

في لحظة الكارثة، السؤال ليس من على حق، بل من يتحمل مسؤولية استمرار النزيف الإنساني؟ على حماس التمييز بين دورها الفصائلي وأولوية الناس، والفصل بين الرمزية والحاجة الإنسانية، وقبول ترتيبات انتقالية تضع الاحتياجات فوق حسابات السيطرة. وعلى السلطة الفلسطينية تجاوز مقاربة “الخلاص من حماس” والتركيز على دور انتقالي إنساني ووطني جامع، قادر على إدارة الإغاثة والإعمار ضمن شراكة فلسطينية وعربية ودعم دولي.

 

السيناريوهات المستقبلية

في مواجهة هذا الواقع، تظهر ثلاثة سيناريوهات ممكنة: استمرار “اللاحكم”، الذي يقوم على إدارة جزئية تحت سقف إسرائيلي مع استمرار الحصار وتعطيل الإعمار، وهو الأعلى كلفة إنسانيًا واجتماعيًا؛ الحسم القسري، الذي يفترض فرض ترتيبات بالقوة أو عبر إملاءات خارجية، ويعيد إنتاج العنف ويحوّل الحكم إلى أداة ضبط أمني؛ وأخيرًا السيناريو الأكثر جدوى وهو الإنقاذ الانتقالي القابل للنجاح، الذي يعيد تعريف الحكم كوظيفة إنقاذية انتقالية ضمن إطار دولي ضامن وشراكة فلسطينية حقيقية، مع التزام إسرائيلي بوقف التعطيل ودور عربي سياسي فعال، ما يكسر الحلقة المفرغة ويؤسس لأفق سياسي وإنساني.

 

من الاستقرار الإنساني إلى التحرر الوطني

لا يمكن تحقيق استقرار فعلي في غزة بمعزل عن أفق سياسي واضح، ولا يمكن فتح مسار لإنهاء الاحتلال دون إعادة بناء الشرعية الوطنية على أساس حماية الإنسان أولًا. الحكم في هذه المرحلة ليس مجرد رمزية أو انتصار فصائلي، بل اختبار للمسؤولية الأخلاقية والوطنية والدولية معًا. ويكمن الاستقرار الحقيقي في ربط الإغاثة بالإعمار وتحويل إعادة البناء إلى رافعة سياسية ووطنية، بدل أن تكون مجرد أداة رمزية أو مالية، مع خلق مسار سياسي ملزم على الصعيدين الدولي والعربي، يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال الوطني. من دون هذه الشروط، ستظل غزة مسرحًا للفشل الجماعي، وستستمر دائرة الانسداد السياسي والإنساني على حساب حياة ومصير أهل القطاع، والمصير الوطني برمته.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعرض على أوكرانيا ضمانات أمنية على غرار "المادة الخامسة" بحلف الناتو

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم


كشفت الإدارة الأميركية عن عرض أمني غير مسبوق لأوكرانيا يتضمن ضمانات دفاعية "شبيهة بالمادة الخامسة" من ميثاق حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في خطوة وُصفت بأنها أقوى تعهد أمني تقدمه واشنطن لكييف منذ اندلاع الحرب مع روسيا. غير أن هذا العرض، بحسب مسؤولين أميركيين، ليس مفتوحاً إلى أجل غير مسمى، بل يأتي مقترناً برسالة واضحة مفادها: القبول الآن أو المخاطرة بالحصول على شروط أقل سخاء لاحقاً.

وقال مسؤول أميركي رفيع، في لقاء مع الصحافة عبر الهاتف، إن جوهر المقترح يقوم على "ضمانات أمنية قوية للغاية، على غرار المادة الخامسة"، مضيفاً أن هذه الضمانات "لن تبقى مطروحة إلى الأبد"، بل هي متاحة فقط إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي "بطريقة إيجابية".

ويأتي العرض الأميركي في سياق مفاوضات مكثفة تُعقد في برلين، يقودها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين. وتهدف واشنطن من خلال هذه المحادثات إلى دفع كييف نحو قبول تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين قد أبدوا تحفظاً واضحاً إزاء أي اتفاق سلام لا يتضمن ضمانات أمنية أميركية صريحة، خشية أن تعاود موسكو شن هجوم جديد بعد فترة من الهدوء. ويبدو أن الطرح الأميركي الأخير يسعى إلى تبديد هذه المخاوف، وفي الوقت ذاته ممارسة ضغط سياسي على كييف للإسراع في اتخاذ القرار.

ووفق مسؤول أميركي ثانٍ، تحدث أيضاً للصحافة عبر الهاتف وطلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية المفاوضات، فإن النقاشات ركزت خلال الأيام الماضية على تفاصيل الضمانات الأمنية التي يمكن أن توفرها الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب قضايا شائكة تتعلق بالأراضي والنقاط الخلافية الأخرى. وشارك في هذه الاجتماعات الجنرال أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة الأميركية في أوروبا وأحد كبار قادة "ناتو".

وتعتقد واشنطن أن روسيا قد تقبل، في إطار اتفاق نهائي، بهذه الترتيبات الأمنية، إضافة إلى السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو تقدير يراه مراقبون متفائلاً في ضوء تصلب المواقف الروسية حتى الآن. ولم يصدر عن الكرملين أي موقف رسمي بشأن المقترحات الجديدة التي جرى تداولها في برلين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو تتوقع أن تطلعها الولايات المتحدة على نتائج المحادثات، مؤكداً أن الرئيس فلاديمير بوتين «منفتح على سلام جدي»، لكنه غير مستعد "لأي محاولات للمماطلة أو كسب الوقت".

من جهته، أشار المسؤول الأميركي الثاني إلى أن الوفد الأوكراني أبدى "مفاجأة إيجابية" إزاء استعداد ترمب للموافقة على ضمانات أمنية أكثر صلابة، بل والسعي إلى إقرارها في الكونغرس بما يضمن استمراريتها بعد انتهاء ولايته الرئاسية. كما أثنى المسؤولون الأميركيون على الدور الأوروبي، في ظل مخاوف سابقة من أن تضغط واشنطن على كييف للقبول بشروط غير متوازنة.

من جهته، وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس الضمانات القانونية والمادية التي طرحتها الولايات المتحدة في برلين بأنها "لافتة ومهمة"، في إشارة إلى تحول ملحوظ في الموقف الأميركي.

وكان زيلينسكي قد أقر خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن بلاده لن تسعى إلى عضوية "ناتو"، وهو مطلب طالما أصرت عليه موسكو. في المقابل، لم يشارك ترمب شخصياً في اجتماعات برلين، لكنه تلقى إحاطتين من ويتكوف وكوشنر، وأعرب، بحسب أحد المسؤولين، عن رضاه عن مسار المفاوضات.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى الخلافات الإقليمية، بما في ذلك السيطرة على محطة زابوريجيا النووية، حيث يجري بحث مقترح يقضي بتقاسم السيطرة عليها وتقاسم إنتاجها من الطاقة بين الطرفين. وقال أحد المسؤولين إن واشنطن ترى أنها عالجت نحو "90 في المئة" من القضايا الخلافية، مع بقاء تفاصيل إضافية تحتاج إلى تسوية عبر مجموعات عمل عسكرية يُرجح عقدها قريباً في ميامي.

ويعكس العرض الأميركي تحولاً لافتاً في مقاربة واشنطن للحرب الأوكرانية، إذ يجمع بين تصعيد مستوى الضمانات الأمنية والضغط السياسي في آن واحد. فـ"الضمانات الشبيهة بالمادة الخامسة" تمنح كييف إحساساً بالحماية دون التزام رسمي بعضوية "ناتو"، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن رغبة أميركية في إغلاق ملف الحرب بسرعة، حتى لو تطلب الأمر تنازلات مؤلمة. ويبقى السؤال الأهم: هل ستقبل موسكو بهذا التوازن الدقيق، أم أن فجوة الثقة العميقة ستظل العائق الأكبر أمام أي سلام دائم.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تعيد تدوير مشروع استعماري قديم في غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

عندما قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إن "الخط الأصفر" الذي يشطر قطاع غزة إلى نصفين سيُعتمد كحدود جديدة لإسرائيل، كان يعلن عمليًا عن توجه رسمي لإعادة رسم جغرافية القطاع تحت ذريعة أمنية. فالحديث لا يدور عن إجراء ميداني مؤقت فرضته الحرب، بل عن تصور استراتيجي يعكس سياسة إسرائيلية قديمة تقوم على تقسيم غزة، وإخضاع أجزاء واسعة منها للسيطرة الإسرائيلية الدائمة، والتعامل مع سكانها ضمن ترتيبات أمنية وإدارية، لا ضمن أي أفق سياسي أو قانوني يعترف بوحدة القطاع أو بحقوق الفلسطينيين فيه.

ووفق هذا التصور، يجري الدفع نحو واقع جديد في غزة يقوم على تقسيمها إلى منطقتين يفصل بينهما "الخط الأصفر". الأولى، تقع تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، حيث تُنشأ كتل سكنية يُسمح للفلسطينيين بالانتقال إليها بعد تدقيق أمني صارم، مع فرض قيود كاملة على الحركة ومنع المغادرة. أما الثانية، فتُوضع تحت إدارة دولية شكلية، من دون إعادة إعمار حقيقية، ومع السماح بدخول الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية فقط. وبهذا، تتحول غزة من كيان جغرافي موحد إلى مساحة مجزأة تُدار وفق منطق أمني إسرائيلي صرف.

ورغم أن هذا التصور يتعارض ظاهريًا مع الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تنص على انسحاب إسرائيلي كامل في نهاية المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، فإن صدوره عن أعلى سلطة عسكرية في إسرائيل يمنحه دلالة سياسية وأمنية كبيرة. فهو يعكس جوهر العقيدة الأمنية الإسرائيلية في التعامل مع "مشكلة غزة"، ويشير إلى فجوة واضحة بين اللغة الدبلوماسية الأميركية والوقائع التي تُرسم على الأرض.

هذه الرؤية لم تظهر بعد وقف إطلاق النار فحسب، بل سبقت ذلك بوضوح. ففي شهر تموز الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الفلسطينيين في غزة سيُجمعون في "مدينة إنسانية" تُقام على أنقاض رفح، في خطة قوبلت بإدانة واسعة من منظمات حقوقية اعتبرتها محاولة مقنّعة لإنشاء معسكر احتجاز جماعي. وفي تشرين الثاني الماضي ، أفادت تقارير بأن أعمال إعادة إعمار تُحضّر في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، حيث تحدّث مسؤولون أميركيون عن بناء "غزة جديدة" هناك.

وتُقدّر مساحة المناطق الخاضعة لهذا المخطط بنحو 53% من إجمالي مساحة القطاع، مع استمرار الجيش الإسرائيلي في توسيع "الخط الأصفر" داخل الأراضي الغزية خلال الأسابيع الأخيرة. ويخشى أن يؤدي هذا الواقع إلى ترسيخ سيطرة إسرائيلية طويلة الأمد، تفرض وقائع حدودية جديدة من طرف واحد.

ويكمن الخطر الأكبر في هذه الخطط في بعدها الديمغرافي. فالتقسيم الجغرافي لا ينفصل عن مشروع تهجير الفلسطينيين خارج غزة تحت مسمى "الهجرة الطوعية". وقد طُرحت هذه الفكرة علنًا قبل وقف إطلاق النار، حين أنشأ وزير الدفاع الإسرائيلي مكتبًا خاصًا لتنسيق "نقل" الفلسطينيين إلى خارج القطاع، بالتوازي مع خطة تركيز السكان في جنوب غزة. واليوم، تعود هذه الأفكار بصيغة أقل مباشرة، لكن أكثر تنظيمًا.

وفي هذا السياق، ألمح كل من جاريد كوشنر ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى أن المناطق التي توصف بأنها "خاضعة لحماس" لن تتلقى مساعدات إنسانية. ويعني ذلك عمليًا دفع السكان إلى مغادرة وسط القطاع والتوجه شرقًا، نحو المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، حيث تُفرض ترتيبات أمنية مشددة ويُمنع السكان من مغادرتها، بحسب ما نقله مسؤولون أميركيون.

غير أن هذه المقاربة ليست نتاج الحرب الأخيرة وحدها. فغزة، التي تشكلت نتيجة نكبة عام 1948 كمكان لتجميع مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، مثّلت منذ ذلك الحين معضلة دائمة للمشروع الاستعماري الإسرائيلي. كثافتها السكانية العالية، وتركيبتها اللاجئة، واستمرار ظروف الحياة القاسية فيها، جعلتها بؤرة مقاومة دائمة وهدفًا لخطط إسرائيلية متكررة هدفت إلى تقليص عدد سكانها وإخضاعها للسيطرة العسكرية.

يشار إلى أنه في خمسينيات القرن الماضي، وضعت إسرائيل خطة لترحيل عشرات آلاف الفلسطينيين من غزة إلى سيناء بدعم فرنسي–بريطاني، قبل أن تُجهضها احتجاجات فلسطينية واسعة. وفي عام 1971، كُشفت خطة أخرى هدفت إلى "تخفيف" الكثافة السكانية في القطاع عبر ترحيل آلاف الفلسطينيين، وفق وثائق بريطانية رُفعت عنها السرية لاحقًا. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، أُعيد إحياء هذه الأفكار بصورة أكثر علنية.

وفي كانون الأول 2023، كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" اليمينية أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو كلّف وزير الشؤون الإستراتيجية، رون ديرمر، بدراسة خطط لـ"ترحيل" سكان غزة، سواء عبر سيناء أو عبر البحر، في ما وُصف بأنه "هروب جماعي" نحو أوروبا وأفريقيا. ولاحقًا، حظيت هذه الرؤية بدعم أميركي محدود عندما أعلن ترمب، في شباط 2025، أن خطته لغزة تقوم على تهجير سكانها وبناء "ريفييرا" على أنقاض القطاع.

ورغم أن الخطة الأميركية التي أفضت إلى وقف إطلاق النار صيغت بلغة أقل حدّة، فإن غموضها المتعمد أبقى الباب مفتوحًا أمام إسرائيل لتنفيذ مخططاتها التاريخية، تحت غطاء سياسي دولي هش.

الهندسة الديمغرافية كأداة استعمارية

وبحسب خبراء، فإن ما يجري في غزة اليوم يعيد إنتاج منطق "الهندسة الديمغرافية" الذي استخدمته إسرائيل في القدس والضفة الغربية منذ عام 1967. فمن توسيع حدود القدس، إلى بناء الجدار الفاصل، إلى مشروع "القدس الكبرى" وخطة E-1، اعتمدت إسرائيل السيطرة على الأرض كوسيلة لإعادة تشكيل التوازن السكاني عبر إدخال مستوطنين وإقصاء الفلسطينيين.

ويحمل تقسيم غزة وفق "الخط الأصفر" يحمل المنطق ذاته. فالمنطقة الشرقية، التي أصبحت شبه خالية بعد التدمير الواسع، ستُضم فعليًا إلى إسرائيل، بينما يُحاصر الفلسطينيون في كتل سكنية خاضعة لرقابة عسكرية دائمة. تصريح زامير بأن هذه المنطقة ستدخل ضمن "الحدود الجديدة" يؤكد أن ما يجري ليس إجراءً مؤقتًا، بل إعادة رسم دائمة للجغرافيا والديمغرافيا، من دون أي ضمانات تحول دون تهجير الفلسطينيين الكامل في مرحلة لاحقة.

وبحسب الخبراء، فإن ما يحدث في غزة اليوم لا يمكن فصله عن تاريخ طويل من السياسات الإسرائيلية التي تعاملت مع الفلسطينيين بوصفهم عبئًا ديمغرافيًا يجب التحكم به لا شعبًا له حقوق وطنية. الخطورة لا تكمن فقط في تقسيم القطاع، بل في تحويل التهجير إلى عملية "دارية" تُغلّف بلغة أمنية وإنسانية. غموض الخطة الأميركية، وعجز المجتمع الدولي عن فرض ضمانات واضحة، يمنحان إسرائيل هامشًا واسعًا لتطبيق وصفاتها القديمة بأدوات جديدة. وإذا ما تُرك "الخط الأصفر" ليترسخ كحدود فعلية، فإن غزة قد تدخل مرحلة جديدة من النكبة الصامتة، حيث يُعاد إنتاج التهجير والتجميع القسري بوسائل أقل صخبًا، لكن بأثر لا يقل خطورة.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

د.مجدلاني : اعتماد الجمعية العامة للامم المتحدة قرارين لصالح دولة فلسطين اجماع دولي لصالح قضية شعبنا

رام الله - "القدس" دوت كوم

رحب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الامين العام  لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د.احمد مجدلاني  باعتماد  الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرارين يؤكدان على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعلى  السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على موارده الطبيعية وذلك بأغلبية ساحقه.

وعبر  عن  التقدير للدول التي صوتت لصالح القرار، مثمنا  هذا التأييد الكبير و المتزايد من المجتمع الدولي تجاه قضية شعبنا ،في ظل  الإبادة الجماعية الذي تواصل دولة الاحتلال ارتكابها  في قطاع غزة،  واستمرار عدوانها في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

مؤكدأ على ضرورة إلزام  دولة الاحتلال  بتنفيذ هذه القرارات ، ومحاسبتها على جرائمها .

واشار  هذا التصويت استفتاء  واجماع دولي يؤكد من جديد على الدعم الواضح للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره واقامة دولته ،وادانت لممارسات الاحتلال بكافة اشكاله .

وتابع على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه انهاء الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى تحت الإبادة الرمزية

تتواصل عمليات اقتحام المسجد الأقصى بشكل متصاعد، وبطرق استفزازية عن عمد وإصرار، الهدف منها خنق المكان والتضييق على المصلين، في محاولات لخلق صورة بديلة، وسط ارتفاع أعداد المستوطنين الذين يقتحمون باحة الأقصى، وهم يعيثون فيها فسادًا، ويقيمون بعض الطقوس التلمودية تحت حراسة مباشرة من جنود الاحتلال، الذين يسمحون لتلك الجماعات بالدخول والاقتحام، كما يؤمنون طريقهم ويحرسونهم بالعتاد والسلاح، وهذه الصورة التي تصاعدت في العامين الأخيرين على نحو غير مسبوق، تأتي في ظل سياسة حكومية يمينية متطرفة تسعى لتهويد المكان وبسط سيطرتها عليه، بذَرائع واهية وقرارات عنصرية، ولا تكف عن دفع المستوطنين لتكرار عمليات الاقتحام من أجل تدنيس المقدسات، وهذه أفظع ممارسات التطرف والعنصرية التي يقودها بن غفير، الذي يتهدد ويتوعد بالمزيد من عمليات الاقتحام وعمليات التهويد، والتضييق على المقدسيين لإفراغ البلدة القديمة أيضًا من الوجود الفلسطيني المقدسي، كما يعمدون إلى منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، التي يتحضر المسيحيون للاحتفال فيها بميلاد السيد المسيح، بينما يُمنع مسيحيو الضفة وغزة من الوصول إلى المدينة المقدسة، وتُوضع العراقيل في وجه المصلين القادمين إلى كنيسة المهد وكنيسة القيامة، وعلى نحو خاص، فإن مسيحيي غزة يعيشون ظروفًا قاهرة، كحال أبناء شعبنا في غزة، بعد أن قُصفت الكنائس ودُمِّرت الأديرة بفعل القصف والإبادة، وهم ممنوعون من الوصول إلى بيت لحم والقدس، ولا يُسمح لهم بالصلاة في أكثر الأماكن قداسةً للدين المسيحي، خاصة في أيام الميلاد التي نعيشها هذه الأيام.

دعواتٌ لمواصلة عمليات اقتحام المسجد الأقصى من جماعات دينية متطرفة، وحصارٌ خانق على المصلين الذين يتعرضون للتفتيش والتنكيل وإجراءات قمعية عند كل باب من أبواب القدس. وأمام هذا كله، يبقى الصمت العربي والإسلامي والدولي على حاله، والقدس في عزلة عن محيطها الفلسطيني بفعل الحصار الخانق، وجدار الفصل العنصري، والإجراءات والقيود العسكرية المفروضة من قبل حكومة الاحتلال.

إن ما يحدث من اقتحامات واعتداءات، وما يُخطَّط له من قبل حكومة الاحتلال، يستدعي تدخلًا عاجلًا لحماية الأماكن المقدسة في القدس من غول التهويد، ومن عربدة المستوطنين. فالواقع ينذر بخطر شديد، وهذا التمادي لا شيء يوقفه إلا موقف دولي وإقليمي رادع، وقرار أممي ملزم، وما دون ذلك فإن الأقصى والقيامة عُرضة لمزيد من الاعتداءات، ومحاولات التهويد، فهل سيتحرك العالم، أم سيبقى على صمته المخزي المعهود.

منوعات

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في تجربة الصحة العامة بالسويد ودور السنوس في استراتيجية مكافحة التدخين وتراجع معدلاته

رام الله - "القدس" دوت كوم

على مدى عقود، شكل التدخين تحدياً يعد من أخطر التحديات الصحية التي يواجهها العالم. في هذا السياق، فقد فقدت ملايين الأرواح بسبب العديد من الأمراض المرتبطة بالسجائر، وذلك برغم حملات المنع والضرائب المرتفعة والتحذيرات الصارمة على منتجات التبغ، والتي كانت جزءاً اساسياً من السياسات التقليدية المتبعة للقضاء على التدخين.

وبالنظر لقصور السياسة التقليدية في تحقيق أهدافها، فقد عمدت بعض الدول لتبني سياسة مبتكرة لعلها تكون قادرة على تحقيق نتائج ملموسة، تمثلت في الحد من المخاطر الناتجة عن التدخين بدلاً عن الاعتماد فقط سياسة منعه والحث على الإقلاع الفوري.

السويد، تعتبر النموذج الأبرز في مجال تبني سياسة الحد من المخاطر، فهي الدولة الأوروبية التي سجّلت أدنى معدلات التدخين، ليس بفضل القوانين وحدها، بل أيضاً نتيجة لاعتماد السويد على بديل محلي للسجائر عرف بـ (السنوس) وهو عبارة عن أكياس من التبغ توضع بين اللثة والشفاه ويتم امتصت النيكوتين منها عن طريق اللعاب.

في عام 2024، سجلت السويد نسبة تدخين للسجائر يومية 6% بين السكان في السن القانونية للتدخين، الأمر الذي أكدته وكالة الصحة العامة السويدية. وفي هذا السياق، فقد كانت معدلات التدخين أعلى بين النساء إلا أن الفجوة بين الجنسين قد تقلصت حتى أصبحت معدلات التدخين بين النساء والرجال متقاربة الآن. وقد أعلنت السويد نفسها كأول دولة خالية من الدخان؛ إذ تقترب من تسجيل معدلات يومية بنسبة 5.3% فقط مع تقديرات تصل بنحو 3 آلاف حياة تنقذ سنوياً بفضل استخدام السنوس وأكياس النيكوتين - وهي أكياس مماثلة للسنوس ولكنها تحتوي على النيكوتين بدون التبغ.

وقد كانت الحكومة السويدية قد حظرت منذ العام 2005 التدخين في الأماكن العامة، إلى أن وسعت الحظر في العام 2019 ليشمل الأماكن العامة المفتوحة، كما فرضت الضرائب على السجائر التقليدية بينما كانت أقل نسبياً على السنوس الذي نظمت تداوله بشكل قانوني ومنضبط، فضلاً عما بذلته من جهود لتعزيز التوعية الصحية إلى جانب تقديم البدائل، مشجعة المواطنين على الانتقال إلى بدائل أقل خطراً بدلاً عن إجبارهم على الإقلاع الفوري عن التدخين.

في ضوء هذه النتائج المميزة للسويد، جاءت تجربة أسبوع ألميدالن السويدي، الذي يجتمع ضمنه الأكاديميون والسياسيون والصحفيون وصناع القرار لمناقشة قضايا تهم المجتمع، من البيئة والاقتصاد إلى الصحة العامة، لتكون منصة حية لمتابعة أثر سياسات الصحة العامة على أرض الواقع.

خلال هذا الأسبوع وفي إطار ندوة على هامشه، تمكنت أستاذة علم الأحياء الدقيقة في جامعة غوتنبرغ، أغنيس وولد، من رصد كيفية تفاعل المواطنين مع استراتيجية الحد من المخاطر، وخاصة استخدام السنوس كبديل آمن للتدخين، مسلطة الضوء على العوامل الاجتماعية والسلوكية التي ساعدت في تقليل معدلات التدخين، مما يوفر نموذجاً عملياً لفهم نجاح السياسات المبتكرة في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتبغ.

وعلى هامش الندوة، وخلال مداخلة لها، قالت الأستاذة وولد بأن السنوس الفموي السويدي وقف وراء انخفاض معدلات التدخين بين الرجال السويديين مقارنة ببقية دول أوروبا التي يحظر اتحادها تسويق السنوس الذي يعد نوعاً من أنواع التبغ الفموي الذي يقصي باستخدامه معادلة الاحتراق، إذ يوضع تحت الشفة العليا، فلا يستنشق، وبالتالي لا ينتج دخاناً محملاً بالمواد الضارة والسموم.

وفي هذا السياق، فقد ركزت الأستاذة وولد بأن الفرق الجوهري بين السنوس والسجائر التقليدية يكمن في إقصاء عملية الاحتراق وما ينتج عنها من مواد ضارة، لا النيكوتين، ما يجعل الكثير من الباحثين يعمدون إلى وصفه بأداة ضمن مفهوم الحد من المخاطر وتقليلها، والذي يعني الانتقال من منتجات خطرة إلى بدائل أقل خطورة.

ووسط زخم من الآراء والخطابات، فتحت مداخلة الأستاذة وولد باباً مختلفاً للنقاش: علاقة التدخين بالصحة، والدور المثير للجدل الذي يلعبه السنوس في الحد من مخاطر التبغ، مؤكدةً أن السنوس لا يعتبر بأي شكل من الأشكال بوابة تؤدي إلى التدخين، بل العكس تمامأً، وهو ما أكدته أيضاً عدة جمعيات استهلاكية قالت إن التجربة السويدية تثبت أن توفير بدائل عملية يمكن أن يساهم في خفض معدلات التدخين بشكل فعلي، بدلاً عن الاكتفاء بالمنع والقوانين الصارمة.

وبالنظر لما قدمه السنوس وأكياس النيكوتين من نتائج إيجابية، فقد ارتأت بعض الشركات المصنعة مثل فيليب موريس إنترناشيونال ضرورة توسيع نطاق الاستثمار في تطوير المزيد من المنتجات الخالية من الدخان، فبادرت للاستحواذ على شركة سوييديش ماتش أواخر العام 2022 من خلال فرعها في هولندا لتبدأ بإنتاج أكياس النيكوتين في انعكاس للتحول الاستراتيجي المتصاعد لديها نحو المنتجات البديلة التي تنظر اليها كوسيلة لتقليل المخاطر حتى وإن بقيت مثيرة للجدل.

في الخلاصة، فإن تصريحات الأستاذة وولد لا يمكن اعتبارها تصريحات عابرة، بل هي دعوة للتفكير بطريقة أكثر واقعية، خاصة وأن المنع وحد لم يفلح في القضاء على التدخين، لكن تجربة السويد تظهر أن توفير بدائل خالية من الدخان أقل خطورة قد يكون جزءاً من الحل. وفي نهاية المطاف، يمكن القول أن السنوس يقدم درساً هاماً بالرغم من أنه قد لا يكون خالياً من المخاطر تماماً، إلا أنه يملي على صناع القرار التفكير في استراتيجيات أكثر ذكاءً تتجاوز الشعارات الرنانة.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. مؤسسة "القلب الكبير" تواسي قلوب الصغار في النصيرات

رام الله - "القدس" دوت كوم

تتابع دولة الإمارات عن كثب التطورات الإنسانية في قطاع غزة، مع تركيز خاص على تداعيات فصل الشتاء، وتكثّف جهودها للتخفيف من معاناة الأسر الأكثر تضرراً، ولا سيما الفئات الأضعف.

 وفي هذا الإطار، عززت عملية "الفارس الشهم"، بدعم من مؤسسة "القلب الكبير"، مبادرة لتوزيع كسوة الشتاء على أطفال نادي النصيرات في قطاع غزة، تأكيداً لحرصها على حماية الأطفال في ظل الظروف القاسية.

لتتضمن المبادرة توزيع الملابس الشتوية على الأطفال بهدف توفير الدفء لهم في ظل الأحوال الجوية الباردة التي تعيشها الأسر النازح، ولم تتوقف حدود المبادرة عند توزيع الكسوة، بل ضمت المبادرة فعالية شملت  عروضاً ترفيهية ومسابقات وأنشطة فنية أسهمت في تعزيز الأجواء الإيجابية بينهم. 

تجسد هذه المبادرة التزام الإمارات برعاية الأطفال ودعمهم في شتى الظروف، وتعزيز قيم العطاء والإنسانية التي تُميّز برامجها الإغاثية في غزة.

وفي وقت سابق، دخلت قافلة المساعدات الإنسانية الإماراتية رقم "257" إلى قطاع غزة، في إطار عملية "الفارس الشهم 3"، لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق، حاملةً معها مواد إيواء و" كسوة الشتاء" لتعزيز حماية الأسر المتضررة.

حيث تضمّنت القافلة 15 شاحنة محمّلة بنحو 300 منصة شحن "بالت" من المساعدات، بوزن إجمالي يقارب 182 طناً من مواد الإيواء والملابس الشتوية المتنوعة، بما يشمل الخيام ومستلزمات التدفئة الأساسية، بهدف توفير مأوى أكثر أمناً للأسر التي فقدت منازلها أو اضطرت للنزوح.

 

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

"غزة تغرق، إحنا غرقنا".. هكذا يختزل سكان القطاع معاناتهم مع الأمطار والبرد

"غزة تغرق، إحنا غرقنا".. بهذه العبارات المختصرة والموجعة يختزل سكان قطاع غزة المعاناة القاسية التي يواجهونها وهم يشاهدون مياه الأمطار تبتلع خيامهم الهشة وتقتلعها الرياح، وتغمر فرش أطفالهم وما تبقى من متاعهم القليل، وتغرق مقتنيات العائلات التي فقدت منازلها بفعل الحرب.

ولم تكن هذه الأمطار مجرد حالة جوية عابرة، بل فصلا جديدا من فصول المعاناة الإنسانية في قطاع أنهكته الحرب والحصار، وأعادت إلى الواجهة أسئلة موجعة عن مصير من فقدوا المأوى، وعن قدرة غزة المنهكة على الصمود أمام كارثة تتجاوز حدود الطقس.

ومع كل موجة مطر جديدة تتسع رقعة المعاناة في مخيمات النزوح، إذ اضطرت عائلات كثيرة إلى قضاء الليل واقفة أو متشبثة بأطراف خيام ممزقة ومهترئة، في محاولة لمنع المياه من التسلل إلى داخلها، في مشاهد متكررة لأطفال بملابس مبللة، ونساء يبحثن عن بطانية جافة، وكبار سن يواجهون البرد القارس بأجساد أنهكها النزوح المتكرر.

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت عشرات مقاطع الفيديو والصور التي توثق غرق الخيام وتطايرها، إلى جانب تضرر مرافق عامة ومستشفيات بسبب سوء الأحوال الجوية، مما فاقم معاناة النازحين ووضعهم في ظروف إنسانية قاسية وسط أمطار غزيرة ورياح عاتية.

ومع دخول المنخفض الجوي، تعالت صرخات الأطفال والنساء، في وقت وقف فيه النازحون عاجزين أمام مشهد يتكرر؛ فلا جدران تقيهم، ولا وسائل تحميهم من برد ينهش الأجساد، في واقع تركت فيه الحرب سكان القطاع وحدهم في مواجهة الغرق والبرد معا.

وتصدر عدد من مقاطع الفيديو، أبرزها لطفل غزي وهو يصرخ "غرقنا يا الله.. وين الناس؟ وين الأمة؟"، في مشهد اختزل حجم المأساة التي يعيشها النازحون، رغم التحذيرات والمناشدات التي سبقت المنخفض من بلديات غزة، والتي فقدت قدرتها على الاستجابة بفعل الحصار والحرب.

وقد أثارت هذه المشاهد موجة استياء وغضب واسعة على منصات التواصل، مع تكرار المأساة وتفاقمها مع كل منخفض جوي، في ظل غياب حلول جذرية لحماية مخيمات النزوح من البرد والأمطار، متسائلين "كيف لخيمة من نايلون أن تواجه ريحا ومطرا؟".

وأشار مغردون إلى أن خيام النازحين في قطاع غزة لم تغرق فقط، بل اقتلعها الهواء، معتبرين أن المأساة الكبرى في هذا المنخفض هي انتقال الخيام من مرحلة الغرق إلى الاقتلاع، مما يجعل حتى محاولات التعويض أو الترميم غير مجدية.

وأوضح مغردون أن اقتلاع الرياح العاتية للخيام حوّل حياة النازحين إلى حالة من التشرد الكامل، حيث لم يعد الغرق وحده هو الخطر، بل فقدان المأوى بشكل كلي في لحظات قليلة، مشيرين إلى أن الخيمة حين تُقتلع لا تترك خلفها سوى العراء، مما يعني أن العائلات تصبح بلا أي حماية من البرد أو المطر في ظل غياب بدائل حقيقية أو حلول عاجلة لتخفيف حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

ووصف مدونون المشاهد القادمة من قطاع غزة بأنها مرعبة ولا تحتاج إلى توصيف، مؤكدين أنها تجاوزت الألم والمأساة وكل مصطلحات المعاناة التي عرفها البشر، في ظل واقع يفوق قدرة الإنسان على الاحتمال.

وتشهد مناطق عدة في قطاع غزة منذ أيام غرق مئات الخيام جراء هطول الأمطار، وعاش النازحون في الخيام وضعا مأساويا بسبب العجز ونقص الوسائل لدى الدفاع المدني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

فولكسفاغن تغلق مصنعا في ألمانيا لأول مرة في تاريخها

تغلق شركة فولكسفاغن الألمانية العملاقة للسيارات، الثلاثاء، مصنعا للإنتاج في ألمانيا لأول مرة في تاريخها الممتد 88 عاما.

وكانت فولكسفاغن توصلت عام 2024 إلى اتفاق مع مجلس العمال والنقابات يقضي بتسريح 35 ألف عامل وخفض الطاقة الإنتاجية في ألمانيا، وذلك استجابة للمنافسة من الشركات المصنعة الصينية، وتراجع الطلب في السوق الأوروبية، وبطء تبني السيارات الكهربائية.

وبموجب الاتفاق، من المقرر وقف إنتاج السيارات في مصنع درسدن، عاصمة ولاية ساكسونيا شرقي ألمانيا، بحلول نهاية العام الجاري.

ويأتي إغلاق مصنع درسدن بعد مواجهة فولكسفاغن مشكلات في التدفق النقدي نتيجة ضعف المبيعات في الصين، وتراجع الطلب الأوروبي، والضغوط على المبيعات في الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية، في وقت تحتاج فيه الشركة إلى تمويل استثمارات بنحو 160 مليار يورو (187.9 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأنتج مصنع درسدن أقل من 200 ألف سيارة منذ بدء الإنتاج فيه عام 2002، حيث كانت الشركة قد وضعته كمصنع رائد يعرض قدراتها في ذلك الوقت. وأُنتجت فيه سيارة "فايتون" في البداية ثم سيارة "آي دي 3" لاحقا، إلا أن أيا من الطرازين لم يسهم في نجاح فولكسفاغن.

ويُنظر إلى إغلاق هذا المصنع على أنه خطوة صغيرة من فولكسفاغن للبقاء في ظل المنافسة الشديدة من الصين، والرسوم الجمركية الأمريكية، والبيروقراطية المفرطة في ألمانيا، وارتفاع تكاليف الطاقة

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

صحف ومواقع عالمية: غياب الأهداف السياسية يدفع تل أبيب لإدارة صراعات مفتوحة

تناولت صحف ومواقع عالمية سياسات إسرائيل الإقليمية وتداعياتها المتصاعدة، معتبرة أن غياب الأهداف السياسية الواضحة يدفع تل أبيب إلى إدارة صراعات مفتوحة، وسط انتقادات أوروبية متنامية، وتوترات أمنية تمتد من قطاع غزة إلى لبنان، وتقاطعات دولية أوسع.

ورأت أن إسرائيل تواجه تحديات متزامنة في غزة ولبنان وسوريا، في وقت لا يحقق فيه وقف إطلاق النار هدوءا فعليا، وخلصت إلى أن غياب اتفاقات واضحة ينذر بإدارة صراع دائم مع خطر الانزلاق لمواجهة أوسع.

وفي السياق ذاته، انتقدت سياسات حكومة بنيامين نتنياهو الاستيطانية، معتبرة أنها تقوض المساعي الأميركية للتسوية، وحذرت من أن تقنين بؤر استيطانية في عمق الضفة الغربية يلغي الاتفاقات السابقة ويهدد بتصعيد خطير، خصوصا قرب جنين.

وسلط موقع ذي إنترسبت الضوء على دور منظمات ضغط مؤيدة لإسرائيل في أوروبا، وعلى رأسها شبكة "إلينت"، التي تعمل على مواجهة أي دعم للفلسطينيين، وأشار إلى تحديات متزايدة تواجه هذه الشبكات مع تصاعد الغضب الشعبي الأوروبي من الحرب على غزة.

أما فتناولت المخاوف اللبنانية من تجدد حرب شاملة مع إسرائيل، بعد هشاشة وقف إطلاق النار وتكرار الخروقات، وأشارت إلى مساع دبلوماسية لبنانية لاحتواء التصعيد، رغم أن استمرار الهجمات يبقي احتمالات الانفجار قائمة.

وفي ملف منفصل، تحدثت وول ستريت جورنال عن حزمة عقوبات أوروبية جديدة تستهدف قطاع النفط الروسي، بهدف تقليص قدرة موسكو على الالتفاف على القيود الغربية، لكنها استبعدت أن تشكل هذه العقوبات ضربة قاصمة للاقتصاد الروسي.

من جهتها، حذرت إيكونوميست من تصاعد ظاهرة الطائرات المسيّرة المجهولة في الأجواء الأوروبية، مرجحة ضلوع روسيا فيها، وأشارت إلى أن أوروبا بدأت البحث في خيارات إسقاط هذه المسيّرات، بعد الاكتفاء بالتشويش عليها.

وأشارت فورين أفيرز إلى أن الجيوش الغربية لم تستخلص بعد الدروس الكافية من الحرب في أوكرانيا، خصوصا في مجال الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، محذرة من فجوة محتملة في حال مواجهة قوى كبرى مثل الصين.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر تدين تصديق إسرائيل على إقامة 19 مستوطنة بالضفة الغربية

أدانت قطر، الثلاثاء، تصديق الحكومة الإسرائيلية على إقامة 19 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، واعتبرت ذلك "انتهاكا صارخا للقرارات الدولية".

وفي 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، صدّق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابنيت" على خطة قدمها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لشرعنة 19 مستوطنة في الضفة الغربية.

وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان، إن الدوحة "تدين مصادقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، على إقامة 19 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة".

واعتبرت الدوحة ذلك التصديق "انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية، واعتداءً سافرا على حقوق الشعب الفلسطيني".

وشددت على "ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، لإلزام إسرائيل بوقف سياستها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وجددت الدوحة "موقف دولة قطر الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني الشقيق، المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين".

وتشير حركة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى أن نحو 500 ألف مستوطن يقيمون حاليا في مستوطنات الضفة الغربية، إضافة إلى نحو 250 ألفا في مستوطنات مقامة على أراضي القدس الشرقية.

ومن شأن التهام إسرائيل الضفة الغربية ثم ضمها إليها رسميا إنهاء إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

إيلون ماسك أول شخص في التاريخ تتجاوز ثروته 600 مليار دولار

قالت مجلة فوربس إن إيلون ماسك أصبح الاثنين أول شخص على الإطلاق تبلغ ثروته 600 مليار دولار، وذلك في أعقاب تقارير تفيد بأن شركته الناشئة سبيس إكس من المرجح أن تُطرح للاكتتاب العام بتقييم قدره 800 مليار دولار.

أفادت الأسبوع الماضي بأن ماسك -الذي كان أول من تجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- يملك حصة تقارب 42% في سبيس إكس التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام المقبل.

وذكرت فوربس أن من شأن تقييم سبيس إكس أن يرفع ثروة ماسك 168 مليار دولار إلى نحو 677 مليار دولار.

وقدّرت بلومبيرغ أن تدر عملية الاكتتاب في سبيس إكس 30 مليار دولار، وهو أمر غير مسبوق وأكثر بكثير من مبلغ 10 مليارات دولار الذي درّته الشركة منذ إنشائها.

ووفق هذا يتوقع أن ترتفع القيمة الإجمالية للشركة إلى 1.5 تريليون دولار.

وحصلت ثروة ماسك أيضا على دفعة من حصته البالغة 12% تقريبا في شركة تسلا لتصنيع السيارات الكهربائية التي قفزت أسهمها 13% حتى الآن هذا العام، رغم تراجع المبيعات.

وصعدت 4% تقريبا أمس بعد قول ماسك إن الشركة تختبر سيارات روبوتية دون شاشات لمراقبة السلامة في مقعد الراكب الأمامي.

ووافق مساهمو تسلا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على خطة أجور بقيمة تريليون دولار لماسك، وهي أكبر حزمة أجور للشركات في التاريخ، إذ أيد المستثمرون رؤيته لتحويل شركة تصنيع السيارات الكهربائية إلى شركة عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

كما ذكر تقرير إعلامي أن شركة ماسك الناشئة للذكاء الاصطناعي "إكس إيه آي" تجري محادثات في مرحلة متقدمة لجمع 15 مليار دولار من طرح أسهم جديدة بتقييم يبلغ 230 مليار دولار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس وزراء ولاية هندية يثير الغضب بعد سحبه حجاب امرأة في حفل رسمي

أثار رئيس وزراء ولاية بيهار الهندية، نيتيش كومار، موجة غضب وانتقادات حادة بعد انتشار مقطع فيديو يوثق لحظة سحبه حجاب امرأة أثناء حفل رسمي لتسليم خطابات التعيين لأطباء جدد.

الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر كومار وهو يشير إلى غطاء رأس الطبيبة بعد تسليمها خطاب التعيين، ويسألها عنه، قبل أن يأمرها بإزالته، ثم يبادر بنفسه إلى سحبه.

ووفقا لمصادر هندية، فإن الطبيبة تدعى نصرت بروين وكانت ترتدي النقاب الذي يغطي وجهها، ليعرب رئيس وزراء الولاية البالغ من العمر 75 عاما عن استيائه قائلا "ما هذا؟"، قبل أن يقوم أحد المسؤولين بسحب الفتاة بسرعة إلى جانب المسرح.

الواقعة أثارت موجة انتقادات واسعة بين النشطاء والمغردين، حيث اعتبرها كثيرون "تصرفا مدانا" و"مضايقة علنية" لامرأة، مشيرين إلى أن قيام شخصية عامة بهذا الفعل وسط ضحكات الحاضرين ليس إصلاحا أو توجيها، بل استغلالا فاضحا للسلطة وإذلالا علنيا. وعلق أحدهم قائلا:

وأضاف آخرون أن ما يميز هذه الطبيبة هو كرامتها ومعرفتها بأنها متساوية مع الآخرين، وأنه لا يحق لأي شخص، سواء كان رئيس وزراء أو غيره، أن يهينها علنا امرأة بالغة ومتعلمة بسبب اختيارها لملابسها.

الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول العنصرية الممنهجة ضد المسلمين في الهند، رغم أنهم يشكلون عددا كبيرا من سكان البلاد، إلا أنهم غالبا ما يعاملون باعتبارهم الحلقة الأضعف، ويتعرضون لممارسات تمييزية على مختلف المستويات، حتى من قبل مسؤولين يفترض أن يكونوا رموزا للعدالة والمساواة.

وخلص كثير من المعلقين إلى أن ما فعله نيتيش كومار تصرف مهين وشائن يستوجب المحاسبة عليه، وأنه لا يمت بصلة إلى معايير الاحترام أو الحرية الشخصية، مؤكدين أن هذا الفعل يلطخ صورة القيادة السياسية في الهند، ويعكس استخفافا صارخا بحقوق وكرامة المرأة المسلمة.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

هدم قاعة مناسبات ومنزل فلسطيني بالقدس ورام الله

هدمت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، قاعة مناسبات بالقدس المحتلة، ومنزلا فلسطينيا في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، بدعوى البناء دون ترخيص.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت بلدة رافات شمال غربي القدس المحتلة، ترافقها جرافات عسكرية، وشرعت في هدم قاعة مناسبات يملكها فلسطيني، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

وبينت المصادر أن الهدم يأتي بدعوى البناء دون ترخيص في مناطق مصنفة "ج" حسب اتفاق "أوسلو 2" بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

وفي بلدة دير قديس غربي رام الله، هدمت قوات إسرائيلية منزلًا فلسطينيا بدعوى البناء دون ترخيص، بعد إجبار أصحابه على إفراغه من الأثاث، الاثنين، عقب إبلاغهم بنيّة هدمه، وفق مصادر محلية.

وتأتي عمليات الهدم في إطار سياسة إسرائيلية متواصلة تستهدف المنشآت الفلسطينية، بذريعة البناء غير المرخص، وسط صعوبات كبيرة يواجهها الفلسطينيون في الحصول على تراخيص بناء في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال.

وتشهد الضفة الغربية تصعيدا غير مسبوق في هجمات الجيش والمستوطنين بالتزامن مع عامي الإبادة الإسرائيلية في غزة.

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الثاني 2023، قتل الجيش الإسرائيلي 1096 فلسطينيا بالضفة وأصاب نحو 11 ألفا آخرين، إضافة لاعتقال ما يزيد على 21 ألفا.

كما أسفرت تلك الإبادة عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفا بقطاع غزة، معظمهم أطفال ونساء.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

شركة روسية ترفع دعوى قضائية ضد مؤسسة حبوب سورية بقيمة 135 مليون دولار

أظهرت وثائق لمحكمة موسكو التجارية اليوم الثلاثاء أن شركة بالادا الروسية لتجارة الحبوب رفعت دعوى قضائية ضد المؤسسة العامة لتجارة وتخزين وتصنيع الحبوب في سوريا بقيمة 10.7 مليارات روبل (135 مليون دولار).

ووفقا لقاعدة بيانات المحكمة فقد أقامت الشركة الروسية دعوى قضائية ضد المؤسسة السورية في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الحالي. ولا تتضمن قاعدة البيانات أي تفاصيل أخرى.

وهذه هي الدعوى القضائية الثانية التي ترفعها بالادا ضد مؤسسات حكومية سورية هذا العام.

وكانت الشركة قد رفعت دعوى قضائية ضد مصرف سوريا المركزي وشركة حبوب حكومية في 26 يونيو/حزيران، مطالبة بتعويض قدره 5.6 مليارات روبل (71.52 مليون دولار).

ورفضت المحكمة في 22 أغسطس/ آب طلب بالادا بمنح تدابير مؤقتة كالحجز على أصول المدعَى عليهم في روسيا.

وتأسست شركة بالادا عام 2022 عندما واجهت كبرى شركات تجارة الحبوب الروسية عقوبات غربية على خلفية الحرب في أوكرانيا. وسرعان ما نمت لتصبح إحدى كبرى شركات تجارة الحبوب في البلاد.

وكانت روسيا -أكبر مُصدر للقمح في العالم- موردا رئيسيا للقمح إلى سوريا خلال فترة حكم الأسد. وتوقفت الإمدادات الروسية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 بسبب تأخيرات في السداد.

وحسب المؤسسة العامة السورية للحبوب، فإن احتياج سوريا من القمح يبلغ أكثر من 2.5 مليون طن سنويا، في حين تحدث خبراء عن تراجع الإنتاج المحلي إلى أقل من مليون طن مقارنة بـ4 ملايين طن سابقا.

وأطلقت وزارة الزراعة السورية الشهر الماضي مشروع "القرض الحسن" لدعم محصول القمح وضمان إنتاجيته للموسم المقبل، وهو عبارة عن قرض عيني من دون فوائد للمزارعين يشمل كميات البذور والأسمدة المطلوبة لعملية الزراعة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تسقط مسيرة اقتربت من مجالها الجوي من جهة البحر الأسود

أعلنت تركيا إسقاطها مسيرة خارجة عن السيطرة اقتربت من المجال الجوي للبلاد من جهة البحر الأسود، بعد أيام من تحذيرها من تحوله إلى منطقة مواجهة بين روسيا وأوكرانيا.

وذكرت وزارة الدفاع التركية في بيان لها اليوم أن راداراتها "رصدت جسما يقترب من المجال الجوي التركي فوق البحر الأسود وُضع تحت المراقبة ضمن الإجراءات الروتينية المتبعة".

وحسب البيان جرى تحديد الجسم الجوي المذكور "وهو طائرة مسيّرة خارجة عن السيطرة، وتم إسقاطها في منطقة آمنة خارج المناطق السكنية، وذلك لتجنب وقوع أي حادث سلبي".

وقالت الوزارة إنه تم وضع الطائرات التركية وطائرات إف-16 التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في حالة تأهب لضمان أمن المجال الجوي التركي بعد اكتشاف المسيرة.

لكنّ بيان وزارة الدفاع التركية لم يذكر أية تفاصيل تتعلق بنوع المسيرة أو الوجهة التي قدمت منها.

ويأتي الحادث في أعقاب تحذير تركيا الأسبوع الماضي من تصعيد في البحر الأسود بعد هجمات روسية على موانئ أوكرانية ألحقت أضرارا بثلاث سفن شحن مملوكة لجهات تركية.

وجاءت الهجمات على الموانئ الأوكرانية بعد أيام من تهديد موسكو "بعزل أوكرانيا عن البحر" في أعقاب هجمات كييف التي ألحقت أضرارا بثلاث ناقلات من "أسطول الظل" كانت متجهة إلى روسيا.

والأحد الماضي حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تحويل البحر الأسود إلى "منطقة مواجهة" عسكرية بين روسيا وأوكرانيا.

وكانت غارة جوية روسية ألحقت أضرارا بسفينة تركية في ميناء أوديسا في منطقة البحر الأسود الأوكرانية، وفق ما أعلنت كييف والشركة المشغلة للسفينة السبت الماضي.

وخلال الأسابيع الماضية، استهدفت هجمات عدة ناقلات نفط مرتبطة بروسيا في البحر الأسود، بعضها نُفّذ بمسيّرات وأعلنت كييف المسؤولية عنها.

وأثارت هذه الهجمات انتقادات حادة من أنقرة التي استدعت مبعوثين من روسيا وأوكرانيا للتعبير عن القلق بشأنها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

البرلمان الزامبي يقرّ تعديلات دستورية تثير جدلا واسعا

أقرّ البرلمان الزامبي، بأغلبية ساحقة، مشروع قانون لتعديل بعض مواد الدستور المتعلقة بالانتخابات، في خطوة أثارت جدلا واسعا بين الحكومة والمعارضة، وسط مخاوف من أن تمنح هذه التعديلات أفضلية للرئيس هاكايندي هيشيليما وحزبه الحاكم "الجبهة المتحدة من أجل التنمية الوطنية" في الاستحقاق المقرر في أغسطس/آب 2026.

ورغم أن الحكومة وصفت القانون بأنه "عهد مع الشعب الزامبي لتعزيز العدالة"، فإن المعارضة السياسية وجماعات المجتمع المدني والكنائس اعتبرت أن التعديلات جرى تمريرها على عجل، وأنها تهدف إلى تكريس نفوذ الرئيس وحزبه.

وقد صوّت لصالح القانون 131 نائبا مقابل رفض نائبين فقط، في مشهد يعكس الانقسام الحاد داخل الساحة السياسية.

وشملت التعديلات زيادة عدد المقاعد البرلمانية المنتخبة، وهو ما اعتبرته الحكومة خطوة نحو توسيع قاعدة التمثيل الشعبي.

كما نص القانون على تخصيص 40 مقعدا للنساء والشباب وذوي الإعاقة، في محاولة لإدماج الفئات المهمشة في العملية السياسية.

ومن أبرز ما أثار الجدل أيضا إلغاء الحد الأقصى لفترتين انتخابيتين لرؤساء البلديات، وهو ما اعتبره المعارضون بابا مفتوحا أمام تكريس النفوذ المحلي.

إلا أن وزيرة العدل برنسيس كاسوني أكدت أن هذه الخطوات تعزز التمثيل العادل وتفتح المجال أمام مشاركة أوسع في الحياة السياسية.

وقد تجلّت التوترات السياسية في البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 22 مليون نسمة، مؤخرا في الخلاف حول مراسم دفن الرئيس السابق إدغار لونغو، زعيم حزب "الجبهة الوطنية"، الذي توفي في يونيو/حزيران بجنوب أفريقيا.

فقد رفضت عائلته إعادة الجثمان إلى البلاد احتجاجا على رغبة الرئيس هيشيليما في ترؤس مراسم الدفن، معتبرة ذلك تدخلا سياسيا في حدث عائلي. وأظهرت هذه الأزمة عمق الانقسام بين السلطة والمعارضة، وألقت بظلالها على المشهد السياسي العام.

من جانبه، أقرّ الرئيس هيشيليما، الذي يستعد لخوض ولايته الثانية والأخيرة وفق الدستور، بأن القانون "اختبر وحدة الأمة"، لكنه شدد على أن نتيجة التصويت البرلماني يجب أن تحترم.

هذا الموقف يعكس رغبة الرئيس في إظهار التزامه بالمسار الدستوري، رغم الانتقادات التي تواجهه من خصومه السياسيين.

ومع توقيعه المرتقب على القانون، تدخل زامبيا مرحلة جديدة من الجدل حول مستقبل الديمقراطية والتمثيل السياسي في البلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

نجاة طائرة مدنية أميركية من حادث اصطدام في الأجواء بطائرة عسكرية لم تفعل جهاز الإرسال والاستقبال

نجت طائرة تابعة لشركة "جيت بلو" الأميركية، متجهة إلى نيويورك، بصعوبة من حادث اصطدام في الأجواء بطائرة عسكرية أميركية لم تفعّل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص الذي يسمح لأجهزة الملاحة الجوية بتحديد موقعها.

الشركة أبلغت أمس الاثنين السلطات عن حادث وقع أثناء الرحلة، وذكر أحد طياريها أنه اضطر إلى تغيير مساره لتجنب الاصطدام بطائرة عسكرية أميركية للتزود ​​بالوقود قبالة سواحل فنزويلا.

وأبلغ قائد الطائرة التي كانت متجهة من جزيرة كوراساو الكاريبية إلى نيويورك الجمعة الماضي، مركز مراقبة الحركة الجوية عبر اللاسلكي أنه اضطر إلى تعديل مسار إقلاعه بعد أن رصد طائرة تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ووفقا للطيار، الذي سُجلت محادثته مع المراقبين، فإن الطائرة العسكرية لم تُفعِّل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص الذي يسمح لباقي الطائرات بتحديد موقعها.

وخلال الرحلة قال قائد طائرة الإيرباص "إيه 320" (A320) "كنا على وشك الاصطدام"، وأجابه مراقب الحركة الجوية "هذا أمر مُشين.. مُشين"، لكنه عاد ليُضيف "أنت مُحق تماما".

وقد أشادت شركة "جيت بلو" بمبادرة طاقم الطائرة بـ"الإبلاغ الفوري عن الحادث" لرؤسائهم، الذين بادروا بإبلاغ "السلطات الفدرالية"، مؤكدة أنها ستتعاون "مع أي تحقيق" في ملابسات الواقعة التي كادت تتسبب في حادث.

وقد أكدت القيادة الجنوبية الأميركية، وهي القيادة العسكرية المسؤولة عن منطقة المحيط الهادي والكاريبي، أنها "تراجع" القضية، مشيرة إلى أن "السلامة تبقى أولويتها القصوى".

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكرانيا تعلن ضرب غواصة روسية بمسيرة تحت الماء في البحر الأسود

أعلنت أوكرانيا يوم الاثنين أنها ضربت وعطلت غواصة روسية تحمل صواريخ كانت راسية في قاعدة بحرية على البحر الأسود باستخدام مسيرة تحت الماء في أول عملية من نوعها في العالم.

ووصفت صحيفة لوبوان الفرنسية ما حصل بأنه مفاجأة مدوية، مشيرة إلى تمكن غواصات أوكرانية يتم التحكم فيها عن بعد من تفجير غواصة روسية تزن 2300 طن ومجهزة بصواريخ كاليبر كروز.

وأضافت أن ما حصل هو إهانة كبيرة أخرى للبحرية الروسية، مذكرة بإغراق كييف السفينة موسكفا في عام 2022.

عن جهاز الأمن الأوكراني "إس بي يو" (SBU) قوله إن الهجوم الذي شنته كييف استُخدمت فيه مسيرات من طراز "ساب سي بابي" (Sub Sea Baby" الأوكرانية الصنع واستهدف الغواصة في ميناء نوفوروسيسك، حيث أعادت روسيا تمركز العديد من سفنها البحرية في البحر الأسود لجعلها بعيدة عن متناول الضربات الأوكرانية.

وكتب ألكسندر كاميشين، مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي، على حسابه على إكس أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تقوم فيها مسيرة تحت الماء بتعطيل غواصة، وهو ادعاء فنده أسطول البحر الأسود الروسي بشكل قاطع بعد ساعات من نشر الخبر.

وتأتي هذه العملية في خضم فترة متوترة من مفاوضات السلام التي تتوسط فيها واشنطن والتي أثارت مخاوف الأوكرانيين من أن يتم إجبارهم على قبول شروط التسوية مع روسيا التي يعتبرونها بمثابة استسلام.

وتحاول أوكرانيا إثبات قدرتها على إلحاق أضرار جسيمة بروسيا، خاصة بعد أن صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي لا يملك "الأوراق الرابحة" في المفاوضات.

وقال المتحدث باسم البحرية الأوكرانية دميترو بليتنشوك إن العملية التي استهدفت غواصة -وصفها بأنها أصعب هدف يمكن استهدافه- شكلت "نقطة تحول أخرى" في المعركة البحرية بين أوكرانيا وروسيا، وأضاف في تصريح: "هذا اليوم يقلب مرة أخرى تصور إمكانيات القتال البحري في هذه الحرب".

واعتبرت لوبوان أن الاستخدام المشترك للمسيرات السطحية وتحت الماء يهدف إلى منع وصول الروس إلى المناطق الإستراتيجية وتأمين المحيط البحري، في مواجهة قدرات الضربات بعيدة المدى للبحرية الروسية.

ووصفت الصحيفة ما حصل بأنه نكسة جديدة للجيش الروسي تنضاف لما يعانيه المجتمع الروسي من إرهاق، لكنها لن تُغيّر موازين القوى في المنطقة، موضحة أن كييف تعتبر إغراق غواصة روسية رمزا بالغ الأهمية، إذ إن القوة البحرية الروسية تُمثّل رأس الحربة في الجيش الروسي وتحظى بتمويل أفضل من فروع الجيش الأخرى.

لكن وكالات الأنباء الحكومية الروسية نقلت عن الأسطول قوله "لم تتضرر أي من سفن أو غواصات أسطول البحر الأسود المتمركزة في خليج قاعدة نوفوروسيسك البحرية، ولا طواقمها، نتيجة للتخريب، وهي تؤدي مهامها كالمعتاد".

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمطار تغرق مستشفى الشفاء وآلاف الخيام في غزة وتحذيرات من الأوبئة

أغرقت الأمطار الغزيرة الناجمة عن منخفض جوي جديد مستشفى الشفاء وآلاف الخيام التي تؤوي نازحين، وسط تحذيرات من تفشي الأوبئة.

مياه الأمطار تسربت إلى أقسام في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، وخاصة قسم الاستقبال والطوارئ، مما أدى إلى تعطيل العمل فيه.

ومجمع الشفاء الطبي أكبر مستشفيات القطاع وقد تعرض لدمار هائل وعمليات قصف وحرق لجميع مبانيه خلال الإبادة الإسرائيلية في غزة.

وعملت وزارة الصحة بغزة على ترميم بعض المباني بالمستشفى خلال الشهرين الماضيين بعد دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لكن حجم الأضرار الكبيرة ونقص الإمكانات يحولان دون عودة العمل فيه بصورة طبيعية، خاصة مع عرقلة إسرائيل دخول المستلزمات والأجهزة الطبية والأدوية.

وفي سياق متصل، قال شهود عيان، إن آلافا من خيام النازحين أغرقتها مياه الأمطار وتطايرت بفعل الرياح الشديدة التي تضرب القطاع منذ مساء الاثنين.

وذكر الشهود أن آلاف الفلسطينيين استيقظوا فجر الثلاثاء، وقد أغرقت مياه الأمطار خيامهم أو تسببت الرياح بتطايرها مع مقتنياتهم.

وقال الفلسطيني خالد عبد العزيز: استيقظنا على صوت رياح عاتية تضرب خيمتنا وحاولنا تثبيتها وإمساكها بأيدينا لكن الرياح اقتلعتها وتطايرت كل مقتنياتنا.

وأضاف عبد العزيز: أجلس مع زوجتي وأطفالي في العراء حاليا تحت مياه الأمطار. لا يوجد أي مكان نلجأ إليه.

في حين كانت الفلسطينية مها أبو جزر تركض مع أطفالها الثلاثة دون تحديد وجهة، بعد أن أغرقت مياه الأمطار خيمتها بصورة كاملة في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، جنوبي القطاع.

وحاول مئات الفلسطينيين الاحتماء من مياه الأمطار تحت أجزاء من مبان دمرها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة، حسب الشهود.

من جانبه، حذر متحدث الدفاع المدني في غزة محمود بصل، من أن آلاف المنازل التي دمرت جزئيا خلال الإبادة الإسرائيلية مهددة بالانهيار في أي لحظة بفعل الأمطار والرياح العاتية.

وقال بصل: "هذه المنازل تشكل خطرا جسيما على حياة مئات آلاف الفلسطينيين الذين لم يجدوا أي ملجأ وقد حذرنا العالم مرارا ولكن دون جدوى".

وخلال المنخفض الأول، أفادت معطيات رسمية بانهيار 13 مبنى على الأقل، من المباني المتضررة جراء الإبادة الإسرائيلية، وذلك على رؤوس ساكنيها الذين لجؤوا إليها للاحتماء من الأمطار والبرد.

يأتي ذلك وسط تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبروتوكوله الإنساني، بما فيه إدخال مواد الإيواء و300 ألف خيمة وبيت متنقل، وفق ما أكده مرارا المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

كما حذر المتحدث باسم منظمة اليونيسيف في فلسطين جوناثان كريكس من انتشار الأمراض بين الأطفال في قطاع غزة نتيجة الظروف الجوية الباردة والماطرة التي يمر بها القطاع. وقال كريكس إن حجم الاحتياجات كبير جدا.

وفي سياق متصل، جددت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحذيرها من تدهور أوضاع الغزيين، بسبب قلة المساعدات الإغاثية ومستلزمات الإيواء التي تسمح إسرائيل بإدخالها إلى القطاع. وقال عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للأونروا، في مقابلة إن حوالي مليوني فلسطيني يتكدسون في نحو 80 كيلومترا مربعا، في حين تحتل إسرائيل نصف القطاع تقريباً، وينتشر الركام في المساحة المتبقية، في ظل انتشار متزايد للأمراض والأوبئة.

وفي هذه الأثناء بدأ الدفاع المدني في القطاع انتشال جثامين عشرات الشهداء، بينهم أطفال ونساء، من بين أنقاض مبنى يؤوي نازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، وتتم هذه العمليات المعقدة بما توفَّر من معدات وآليات نجت من شهور الحرب الطويلة.

وإلى جانب تلك الأزمات التي يعيشها القطاع، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارات وقصف مدفعي وإطلاق نار مكثفا من الدبابات في مناطق انتشارها بحي التفاح شرقي مدينة غزة.

كما أفاد بأن مناطق شرقي مدينتي رفح وخان يونس وكذلك شرقي البريج تعرضت لغارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي في مناطق انتشار جيش الاحتلال.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أميركي واستمرت سنتين، أكثر من 70 ألف شهيد وما يفوق 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنى التحتية المدنية.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

بينما يتدفأ العالم.. غزة تواجه الشتاء بخيام ممزقة وألم بلا سقف

اختبار قاس لمن لا سقف لهم بينما يتدفأ العالم على مواقد الشتاء، وتتحول الأمطار في مدن كثيرة إلى موسيقى تغنى للنوافذ، تهطل السماء في غزة كاختبار قاس جديد لحياة أنهكها الحصار والعدوان، المطر في غزة لا يزور بخير، بل يطرق الخيام المهترئة بعنف، ويوقظ الخوف في قلوب آلاف النازحين الذين باتت السماء سقفهم الوحيد.

لم يكن المطر عابرا في قطاع غزة، بل سيولا غمرت الخيام، ورياحا اقتلعت ما تبقى من ستر مؤقت، ومياها تسللت حتى إلى مجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفيات القطاع، الذي ما زال يضمد جراحه بعد دمار واسع خلفته آلة الحرب، أقسام الاستقبال والطوارئ تعطلت، والخيام غرقت، والناس استيقظوا على واقع أشد قسوة من ليل بلا كهرباء.

حياة في العراء بلا مأوى هكذا يعيش الفلسطيني شتاءه في غزة؛ بين خيمة لا تصمد أمام الريح، ومستشفى مدمر لا يملك ما يكفي من الإمكانات، وسماء لا تتوقف عن البكاء، في غزة، لا يقاس الشتاء بدرجة البرودة، بل بعدد الخيام التي اقتلعت، وعدد العائلات التي وجدت نفسها فجأة في العراء، بلا مأوى ولا أمل قريب.

"نشعر أننا نعاقب" بهذه الكلمات عبر المواطن أبو إسلام عبد الله، وهو أب لأربعة أطفال نزح من شمال القطاع، "كنا نعتقد أن الخيمة ستحمينا مؤقتا، لكن الرياح مزقتها خلال دقائق، حملت أطفالي ووقفت تحت المطر لا أعرف أين أذهب، كل شيء ابتل، الفرش، الملابس، حتى الطعام، نشعر أننا نعاقب فقط لأننا بقينا أحياء".

وفي منطقة المواصي جنوب القطاع، تروي أم محمد جرادة، وهي أرملة فقدت زوجها خلال الحرب، حكاية ليلة لا تنسى: "المطر دخل خيمتنا من كل الجهات، حاولت رفع أطفالي فوق الأغطية حتى لا يبتلوا، لم أكن أبكي من البرد، بل من العجز، لا جدران تحمينا، ولا أحد يسمعنا، نحن نعيش على حافة الانهيار، خيمة فوق طين، وحياة فوق انتظار".

ويعاني النازحون في قطاع غزة أوضاعا إنسانية صعبة في ظل سوء الأحوال الجوية وتتابع المنخفضات، ولا سيما في ظل انعدام وسائل الحماية وغياب البدائل الآمنة للإيواء.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

علامات التباطؤ الاقتصادي في الصين تتسع مع ضعف إنفاق المستهلكين وتراجع الاستثمار

على امتداد شهر نوفمبر/تشرين الثاني، بدت علامات التباطؤ الاقتصادي في الصين أكثر وضوحا واتساعا، مع ضعف متزامن في إنفاق المستهلكين، وتراجع الاستثمار، واستمرار أزمة القطاع العقاري، مما زاد الضغوط على بكين لتحقيق توازن أكثر استدامة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتشير الصحيفة إلى أن الزخم الاقتصادي الصيني تباطأ على نطاق واسع، في وقت أصبحت فيه الصادرات -رغم قوتها- المحرك شبه الوحيد للنمو، بينما تعاني مكونات داخلية رئيسية من ضغوط متراكمة.

أظهرت بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني، ونقلتها الصحيفة، أن مبيعات التجزئة -المؤشر الأبرز على إنفاق المستهلكين- سجلت نموا سنويا بنسبة 1.3% في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو أدنى مستوى منذ عام 2022، مقارنة بـ2.9% في أكتوبر/تشرين الأول.

كما تباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.8% على أساس سنوي، مقابل 4.9% في الشهر السابق، في حين تعمّق تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة إلى 2.6% خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني، مقارنة بانخفاض قدره 1.7% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي.

وفي القطاع العقاري، واصلت الاستثمارات الانكماش الحاد، مسجلة تراجعا بنسبة 15.9% خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام، مقابل 14.7% في الفترة حتى أكتوبر/تشرين الأول، بينما انخفض متوسط أسعار المنازل في 70 مدينة صينية بنسبة 2.8% في نوفمبر/تشرين الثاني مقارنة بالعام الماضي.

أما معدل البطالة في المناطق الحضرية فاستقر عند 5.1% دون تغيير عن أكتوبر/تشرين الأول، بحسب البيانات الرسمية التي أوردتها الصحيفة.

وتلفت الصحيفة إلى مفارقة أساسية في المشهد الاقتصادي الصيني، إذ أعلنت بكين في وقت سابق من هذا الشهر تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ تريليون دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام، مما يعكس الهيمنة التصديرية للصين رغم الرسوم الجمركية الأميركية.

لكن الصحيفة تشير إلى أن أسعار المنتجين ظلت في المنطقة السلبية لأكثر من 3 سنوات متتالية، مما يعكس ضغوطا انكماشية داخلية متواصلة، ويحدّ من قدرة الاقتصاد على توليد نمو متوازن.

وتوضح أن نمو الصين هذا العام خالف توقعات العديد من المحللين، غير أنه استند بدرجة كبيرة إلى الصادرات، في حين ظلت قطاعات مثل الاستثمار والعقارات تمثل نقاط ضعف مزمنة.

وفق تحليل الصحيفة، فإن تباطؤ مبيعات التجزئة للعام السادس على التوالي يعكس تراجعا هيكليا في الطلب الاستهلاكي، وهو أطول مسار تباطؤ من نوعه منذ عام 2020.

وتضيف الصحيفة أن برنامج دعم السلع الاستهلاكية الذي أُطلق العام الماضي أسهم في تقديم الطلب إلى الأمام، مما صعّب الحفاظ على الزخم في الوقت الحالي، في حين يُعد التراجع في الاستثمار من بين أسوأ الانخفاضات المسجلة تاريخيًا في الصين.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة تحذير رئيسة صندوق النقد الدولي من أن الصين "كبيرة جدًا بحيث لا يمكنها الاعتماد على الصادرات وحدها لتحقيق النمو"، وحذرت من أن هيمنة التصنيع الصيني قد تفاقم التوترات التجارية العالمية، داعية بكين إلى تسريع التحول نحو الاستهلاك المحلي صندوق النقد الدولي.

تشير الصحيفة إلى أن القادة الصينيين تعهدوا بإعطاء أولوية لدعم الطلب المحلي في عام 2026، حيث قال مسؤولون في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الأسبوع الماضي إنهم سيعملون على تعزيز الاستهلاك ورفع دخول الأسر.

كما تعهدت السلطات باتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار في الاستثمار عبر سياسات الحكومة المركزية، وتشجيع الاستحواذ على مخزون المساكن القائمة لتحويلها إلى إسكان ميسّر.

لكن، في المقابل، توضح الصحيفة أن التوصيات الخاصة بالخطة الخمسية المقبلة لا تزال تضع التكنولوجيا المتقدمة، والتصنيع المتطور، وتعزيز الاكتفاء الصناعي الذاتي في صدارة أولويات الاقتصاد الصيني حتى نهاية العقد، مما يشير إلى استمرار الرهان الإستراتيجي على القدرات الصناعية، رغم التحديات الداخلية المتزايدة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يشيد بـ"بطولة" أحمد الأحمد في هجوم سيدني

أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصرف وصفه بـ"البطولي" عقب الهجوم المسلح الذي هز شاطئ بوندي في مدينة سيدني الأسترالية، مثنيا على الرجل الذي تمكن من شل حركة أحد المهاجمين، ومعتبرا أن تدخله أسهم في إنقاذ أرواح كثيرة.

وجاءت تصريحات ترامب خلال خطاب ألقاه بمناسبة أعياد الميلاد، حيث قدم تعازيه لعائلات الضحايا، وندد بما وصفه بـ"الهجوم الإرهابي" الذي استهدف احتفال يديني يهودي.

وكان شاطئ بوندي قد شهد، مساء الأحد، حادث إطلاق نار نفذه مشتبه بهما خلال اليوم الأول من عيد "حانوكا" اليهودي، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا على الأقل وإصابة نحو 40 آخرين، بحسب السلطات الأسترالية.

وسرعان ما تحول اسم أحمد الأحمد، وهو أسترالي مسلم من أصول سورية، إلى محور اهتمام واسع داخل أستراليا وخارجها، بعد أن وثقت مقاطع مصورة لحظة اندفاعه نحو أحد المسلحين وتجريده من سلاحه وسط حالة من الفوضى والذعر.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، أصيب الأحمد بطلقين ناريين في كتفه ويده اليسرى أثناء محاولته تحييد المهاجم، ونقل إلى المستشفى حيث وصفت حالته بالمستقرة، على أن يخضع لعملية جراحية لاستخراج الرصاص.

وأكد أحد أقاربه، مصطفى الأسعد، أن ما قام به الأحمد كان "تصرفا إنسانيا خالصا"، موضحا أنه لم يكن على علم بخلفية المستهدفين أو طبيعة المناسبة، بل تحرك بدافع وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

من جهتها، أعلنت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الهجوم ودوافعه، مشيرة إلى إصابة 29 شخصًا في الحادث، بينهم شرطيان، وقال مفوض الشرطة مال لانيون إن تدخّل أحد المدنيين ساعد في إرباك المهاجمين وتسهيل سيطرة قوات الأمن على الوضع لاحقًا.

وعلى الصعيد الرسمي، وصف رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، ما جرى بأنه "مشهد لا يصدق"، معتبرا أن شجاعة الأحمد أنقذت حياة كثيرين، كما أشاد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بجميع المدنيين الذين بادروا لتقديم المساعدة، مؤكدًا أن ما حدث يعكس قيم التضامن في المجتمع الأسترالي.

وفي موازاة الإشادات السياسية والشعبية، أطلقت حملة تبرعات باسم أحمد الأحمد على منصة "غو فاند مي"، تجاوزت عائداتها 370 ألف دولار حتى الآن، دعما له ولعائلته، وسط استمرار تدفق التبرعات من داخل أستراليا وخارجها، تقديرًا لتدخله الذي حال دون سقوط مزيد من الضحايا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء الأسترالي: هجوم سيدني "مدفوع بأيديولوجية تنظيم الدولة"

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الثلاثاء، أنّ الهجوم الذي استهدف حشدًا كان يحتفل بعيد حانوكا اليهودي على شاطئ بوندي في سيدني الأحد، كان "مدفوعًا بأيديولوجية تنظيم الدولة".

وقُتل 15 شخصًا في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالًا يهوديًا بعيد حانوكا على الشاطئ الشهير مساء الأحد. ووصفت السلطات الهجوم بأنّه عمل إرهابي معادٍ للسامية.

واعتبر ألبانيزي، الثلاثاء، أنّ منفّذي الهجوم ساجد أكرم وابنه نافيد جُنّدا قبل ارتكاب "مذبحة جماعية"، قائلًا: "يبدو أنّ ذلك كان مدفوعًا بأيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية، الأيديولوجية التي كانت سائدة لأكثر من عقد، والتي أدت إلى أيديولوجية الكراهية هذه، وفي هذه الحالة، إلى الاستعداد للانخراط في القتل الجماعي".

وقال ألبانيزي إنّ نافيد أكرم، وهو عامل بناء عاطل عن العمل يبلغ 24 عامًا، لفت انتباه وكالة الاستخبارات الأسترالية عام 2019 "بسبب صلته بآخرين"، لكنّه لم يُعتبر تهديدًا وشيكًا آنذاك. وأضاف: "لقد حقّقوا معه، ومع أفراد أسرته، وحقّقوا مع أشخاص مُحيطين به، لكنّه لم يُعتبر في ذلك الوقت شخصًا محل اهتمام".

شهر في الفلبين

وفي إطار محاولتها تجميع خيوط تحرّكات المشتبه بهما في الفترة التي سبقت إطلاق النار، أعلنت الشرطة الاسترالية الثلاثاء، أنّها تُحقّق في سبب سفرهما إلى الفلبين قبل شهر من تنفيذ العملية.

وأكدت إدارة الهجرة في مانيلا، الثلاثاء، أنّ الرجل وابنه أمضيا شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بأكمله تقريبًا في الفلبين، حيث دخل الأب البلاد بصفته "مواطنًا هنديًا".

وقالت الناطقة باسم إدارة الهجرة دانا ساندوفال لوكالة فرانس برس: "وصل ساجد أكرم (50 عامًا)، وهو مواطن هندي، ونافيد أكرم (24 عامًا)، وهو مواطن أسترالي، إلى الفلبين معًا في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 من سيدني، أستراليا"، وكانت مقاطعة دافاو الجنوبية مدرجة كوجهتهما النهائية، مضيفة أنّهما غادرا البلاد في 28 نوفمبر/تشرين الثاني.

وكانت وسائل الإعلام المحلية أفادت بأن السؤال الرئيسي في هذا التحقيق هو ما إذا كانا التقيا مُتطرّفين خلال رحلتهما إلى الفلبين.

ووفق التقارير، أخبر نافيد والدته يوم الهجوم بأنّه سيُغادر المدينة للذهاب في رحلة صيد، لكنّ السلطات تعتقد أنّه كان في شقة مستأجرة مع والده، حيث كانا يُخطّطان للهجوم.

وقالت الشرطة الأسترالية، الثلاثاء، إنّ السيارة التي استخدمها منفّذا الهجوم مٌسجّلة باسم الإبن، وكانت تحتوي على علمين محليي الصنع لـ"تنظيم الدولة" بالإضافة إلى عبوات ناسفة.

رئيس الوزراء يزور بطل سيدني

من جهة أخرى زار رئيس الوزراء الأسترالي السوري أحمد الأحمد، بطل حادثة إطلاق النار، في المستشفى، مشيدًا بجهوده للمساعدة في وقف أعنف هجوم مسلح تشهده البلاد منذ عقود.

وأظهرت لقطات مصورة الأحمد، وهو بائع فاكهة سوري جاء إلى البلاد قبل نحو 10 سنوات، يتنقل بين سيارات متوقفة أثناء إطلاق النار، ليصل إلى المهاجمين ويتمكن من انتزاع مسدس من يد أحدهما.

وقال ألبانيزي بعد زيارته: "كان يُحاول شرب فنجان من القهوة ووجد نفسه في لحظة يتم فيها إطلاق النار على الناس أمامه، فقرّر أن يتحرّك، وشجاعته مصدر إلهام لجميع الأستراليين".

تشديد الرقابة على الأسلحة

وتُجري الحكومة الأسترالية حاليًا مراجعة لقوانين حيازة الأسلحة، بعد أن صرحت الشرطة بأنّ الأب كان يمتلك ستة أسلحة مرخّصة منذ عام 2015.

وقال وزير الداخلية توني بيرك اليوم الثلاثاء، إنّ قوانين الأسلحة التي أدخلتها الحكومة الائتلافية الليبرالية القومية السابقة في عام 1996 في أعقاب مذبحة "بورت آرثر"، تحتاج إلى إعادة نظر.