تحل الأربعاء، الذكرى الخامسة عشر على "ثورة الحرية والكرامة" أو "ثورة 17 ديسمبر" في تونس، التي تخلّد المواطن محمد البوعزيزي الذي أضرم النار بجسده في ذلك اليوم بولاية سيدي بوزيد.
ويوم الجمعة 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 أضرم البوعزيزي النار بنفسه احتجاجا على مصادرة السلطات عربة يبيع عليها الفاكهة والخضار، وللتنديد برفض سلطات المحافظة قبول شكوى أراد تقديمها بحق الشرطية فادية حمدي التي صفعته أمام الناس وطالبته بالرحيل.
وفي 2 ديسمبر 2021 قرّر الرئيس التونسي قيس سعيد تحويل ذكرى الاحتفال بالثورة من 14 يناير/ كانون الثاني تاريخ هروب الرئيس زين العابدين بن علي من البلاد إلى 17 ديسمبر تخليدا لإطلاق البوعزيزي صرخة الثورة عبر إحراق نفسه.
وأدى ذلك إلى اندلاع مواجهات في اليوم التالي من الحادثة بين مئات الشبان في سيدي بوزيد وولاية القصرين مع قوات الأمن خلال مظاهرة للتضامن مع البوعزيزي والاحتجاج على ارتفاع نسبة البطالة والتهميش والإقصاء.
وتوسعت دائرة الاحتجاجات لتنتقل إلى البلدات والمدن المجاورة، وتطورت بشكل متسارع وارتقت لتأخذ طابع سياسي ومطالبة الشعب بتنحي بن علي عن منصبه وبالحريات ومحاسبة العابثين بالأموال العامة والتحقيق بقضايا الفساد.
وشهد يوم 14 يناير 2011 المظاهرة الكبرى بشارع الحبيب بورقيبة ضمت أبناء العاصمة وضواحيها وبالتوازي كانت هناك مظاهرات في مدن أخرى.
وهدد المتظاهرون باقتحام قصر قرطاج ما أدى إلى فرار بن علي إلى ليبيا ومنها إلى السعودية التي توفي فيها في 19 سبتمبر/ أيلول 2019 بعد نحو 24 عاما من حكم بلاده.
** حركة البوعزيزي عفوية
الأسعد البوعزيزي ناشط سياسي معارض قبل الثورة وعمل صحبة محمد البوعزيزي في سوق الخضار بسيدي بوزيد، قال إن محمد "هو شرارة الثورة، ولكن كل الأجواء آنذاك كانت مهيئة لحصول ما حصل وقد يتكرر ذلك الآن".
وأضاف البوعزيزي: "يوم 17 ديسمبر 2010 كنا مجموعة نناصر المظلومين، تلقينا هاتفا بأن شخصا أحرق نفسه أمام مقر الولاية فتبين أنه محمد حيث نقل إلى مستشفى الحروق ببن عروس بالعاصمة تونس".
وقال: "كنا مجموعة من نحو 10 أشخاص نحاول التصوير وفي ذلك اليوم، وفي النصف ساعة الأولى من وقوع الحادث بدأ الناس يتجمعون ونزع الخوف من قلوبهم والتحقوا بنا في مسيرة احتجاجية".
وحول التشكيك في الثورة قال البوعزيزي: "اتهام الثورة أنها صنيعة مخابرات أجنبية تافه وقد يكون مصدره الموساد (الإسرائيلي) ليمنع عنها أي انتصار، لأن بن علي كان طاغية من أكبر طغاة العصر وهرب بعد أن أسقطه محمد وهو إنسان عادي يعمل على قوت يومه".
** هاجس الخوف لن يعود
ولفت البوعزيزي إلى أن "الثورات الصادقة فيها انتصارات وانكسارات، والثورة التي يتم محاربتها دليل على صدقها".
وأضاف: "هناك نقطة لم يتم ضربها إلى حد الآن وهي مساحة الحرية واقتلاع الخوف الذي لم يرجع حتى اليوم، هناك شباب يكافح لأنه تربى في الحرية عكس من تربى في عهد بن علي على الخوف".
وتابع البوعزيزي: "أنا متفائل بمصير الثورة ولم يستطيع أحد إجهاضها، ومثلما فاجأ 17 ديسمبر السلطة والمعارضة آنذاك الحل الآن سيكون مفاجئا".