اسرائيليات

الإثنين 25 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق مع ضابط في وحدة 'إيغوز' النخبوية بتهمة سرقة معدات عسكرية وتسريبات سرية

باشرت النيابة العسكرية التابعة لجيش الاحتلال إجراءات التحقيق مع ضابط احتياط يخدم في وحدة 'إيغوز' النخبوية، وذلك على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بالإضرار المتعمد بأمن الدولة. وأفادت مصادر إعلامية بأن الشبهات تدور حول قيام الضابط بالاستيلاء على معدات عسكرية حساسة كانت بحوزته، ومحاولة إخفاء ذلك عبر تقديم بلاغ كاذب للسلطات الأمنية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تقديم الضابط شكوى رسمية لدى الشرطة، ادعى فيها تعرض سيارته الخاصة للسرقة وفقدان ما بداخلها من عتاد عسكري ومستندات أمنية. وبحسب ما ورد في التحقيقات، فإن المفقودات شملت سترة واقية من الرصاص وكميات من الذخيرة الحية، بالإضافة إلى جهاز اتصال لاسلكي مشفر ومصنف أمني يحمل صفة السرية العالية.

وكان الضابط المذكور قد تم إجلاؤه في وقت سابق من محاور القتال داخل قطاع غزة، إثر تعرضه لإصابة وُصفت بأنها غير قتالية، حيث نُقل لتلقي العلاج الطبي في الداخل. ومع بدء تحريات الشرطة العسكرية حول ملابسات السرقة المدعاة، ظهرت تناقضات جوهرية في أقواله، مما دفع المحققين لتحويل مسار القضية واعتباره المشتبه به الرئيسي في اختفاء هذه المعدات.

وذكرت مصادر مطلعة أن الضابط أبدى صدمته من تحول التحقيق ضده وتوجيه تهم جنائية ذات طبيعة أمنية حساسة، خاصة وأن الوحدة التي ينتمي إليها تُعد من وحدات النخبة التي تخضع لرقابة صارمة. وتدرس النيابة العسكرية حالياً إمكانية صياغة لائحة اتهام قاسية تتضمن بنوداً تتعلق بخيانة الأمانة العسكرية وتعريض أمن الوحدات الميدانية للخطر.

تأتي هذه الحادثة في وقت حساس يواجه فيه جيش الاحتلال تحديات لوجستية وأمنية متزايدة في ظل العمليات العسكرية المستمرة. ومن المتوقع أن تؤدي نتائج هذا التحقيق إلى تشديد الإجراءات الرقابية على ضباط الاحتياط العائدين من الجبهات، لضمان عدم تسرب المعدات القتالية أو المعلومات الاستخباراتية إلى جهات غير مخولة.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

من دير ياسين إلى غزة.. توثيق تاريخي يكشف بنية الإرهاب في تأسيس الكيان

يعيد كتاب 'دولة الإرهاب: كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة' للمؤرخ توماس سواريز، تسليط الضوء على الجذور الدموية للكيان الصهيوني، مؤكداً أن الإرهاب لم يكن مجرد استثناء عابر بل هو الركيزة الأساسية التي قام عليها المشروع الاستيطاني. ويوضح الكتاب أن المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، مثل مذبحة دير ياسين، كانت خطوات مدروسة ضمن استراتيجية أوسع للسيطرة على كامل فلسطين التاريخية وشرق الأردن.

وتكشف الوثائق المستمدة من الأرشيفين البريطاني والأمريكي أن الحركة الصهيونية تعمدت خلق حالة من 'التعقيد المزعوم' حول الصراع لإخفاء الحقائق الدامغة عن الرأي العام الغربي. هذا الغموض المصطنع يُستخدم كأداة لتبرير الفشل الدولي في إنهاء الاحتلال، ولتقديم سردية أسطورية تخلط بين الحقوق الدينية والمطامع الاستعمارية العرقية على حساب الشعب الفلسطيني الأصيل.

ويشير سواريز إلى أن العنف الصهيوني لم يقتصر على الفلسطينيين فحسب، بل طال المجتمعات اليهودية في أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط لإجبارهم على الهجرة. وتضمنت هذه التكتيكات إحباط فرص لجوئهم إلى بلدان آمنة، واختطاف الأيتام، وحتى تنفيذ عمليات تفجيرية نُسبت زيفاً للعرب لإثارة الرعب في نفوس اليهود ودفعهم نحو فلسطين.

لقد طُمست معالم التاريخ الفلسطيني القائم على التسامح الديني تدريجياً، وصُوِّرت مقاومة السكان الأصليين للهيمنة العرقية على أنها معاداة للسامية. ومع مطلع القرن العشرين، أقرت الحركة الصهيونية أن أهدافها السياسية لا يمكن تحقيقها إلا عبر القتل والمصادرة وتجويع الفلسطينيين، لجعل حياتهم بائسة ودفعهم للرحيل القسري عن أرضهم ومواردهم.

وفيما يتعلق بتعريف الإرهاب، يوضح الكتاب أن الصهيونية مارست عنفاً هائلاً ضد كل من اعتبرته عقبة في طريقها، بما في ذلك المؤسسة الاستعمارية البريطانية التي رعتها في البداية. وقد سعى هذا العنف تحديداً إلى منع تقرير المصير للفلسطينيين وفرض حكم الأقلية القائم على أساس عرقي، وهو ما يرفضه القانون الدولي جملة وتفصيلاً.

وتحول مفهوم 'الدفاع عن النفس' في السردية الصهيونية إلى غطاء لجرائم التطهير العرقي، حيث يُصنف المستوطن الغازي كمدني وضحية، بينما يُوصف الفلسطيني المدافع عن منزله بالإرهابي. وحظيت هذه الميليشيات بدعم مالي ولوجستي واسع من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، مما مكنها من تنفيذ مخططاتها تحت غطاء دولي منحاز.

وعلى الرغم من التركيز التاريخي على منظمتي 'إرغون' و'شتيرن' كجماعات إرهابية، إلا أن قوة 'البلماخ' التابعة للهاجاناه ارتكبت فظائع فاقت سابقاتها في أوائل عام 1948. إن إرهاب الدولة الإسرائيلية الذي بدأ في فترة الانتداب هو ذاته الذي يحدد مسار الأحداث اليوم، حيث تظل المقاومة الفلسطينية رد فعل طبيعي على القمع المستمر ومصادرة الأرض.

ويصف الكتاب قرار الأمم المتحدة رقم 181 الخاص بالتقسيم بأنه كان 'خدعة' دولية، حيث لم يتضمن أي آليات لمنع التطهير العرقي الوشيك آنذاك. وقد أدركت الاستخبارات الدولية حينها أن الوكالة اليهودية لم تكن تنوي احترام القرار، بل اعتبرته موطئ قدم لمزيد من التوسع الجغرافي على حساب الدولة الفلسطينية الموعودة التي لم ترَ النور.

وبحلول عام 1949، كانت إسرائيل قد استولت على أكثر من 56% من الأراضي المخصصة للفلسطينيين في قرار التقسيم، وقامت بتطهيرها عرقياً بالكامل. وسارعت الحكومة الإسرائيلية الأولى، التي شكلها قادة الجماعات الإرهابية، إلى توطين المهاجرين الجدد في بيوت اللاجئين الفلسطينيين الذين مُنعوا من العودة حتى لجمع محاصيلهم أو استعادة مدخراتهم.

وفي العصر الحديث، يبرز قطاع غزة كنموذج صارخ لهذا الإرهاب الممنهج، حيث يُصور الحصار المميت والمذابح الجوية كإجراءات أمنية ضرورية. ويتم تجاهل حقيقة أن مليون لاجئ في غزة ينتظرون العودة إلى ديارهم التي احتُلت عام 1948، بينما تحول القطاع إلى ما يشبه 'قدر ضغط' بشري ينتظر الانفجار نتيجة الخنق المستمر.

وتنتقد المادة بشدة 'مقبرة القرارات الدولية'، حيث يتم تجاهل مئات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة منذ عام 1948، بينما تُكافأ إسرائيل على عدم امتثالها بمطالب دولية مخففة. ويُعتبر اتفاق 'أوسلو' في هذا السياق حصان طروادة الذي منح شرعية رسمية للحقائق التي فرضها الاحتلال بالقوة على الأرض، مما أدى لتبديد حلم الدولة المستقلة.

ويمتد أثر الوجود الصهيوني ليشمل الشعوب العربية، حيث حُكم على أجيال من المصريين وغيرهم بالخضوع لأنظمة موالية لإسرائيل فرضتها القوى الغربية لضمان أمن الكيان. هذا الواقع شكل عقبة أمام طموحات الشعوب في الحرية والديمقراطية، وجعل من أمن إسرائيل أولوية تتقدم على حقوق الإنسان والتنمية في المنطقة العربية برمتها.

ويكشف الكتاب النفاق الإعلامي والسياسي الأمريكي الذي يحصر الخيارات بين الدعم المطلق لإسرائيل أو تبرير جرائمها كدفاع عن النفس. وفي الوقت الذي يُعتبر فيه أسر جندي إسرائيلي غازٍ عملاً إرهابياً، يتم التغاضي عن آلاف المدنيين والأطفال الفلسطينيين المختطفين في سجون الاحتلال والذين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب دون تهم واضحة.

وفي الختام، يؤكد سواريز أن معالجة جذور الصراع تكمن في يد إسرائيل التي تملك كافة أدوات القوة والاحتلال، بينما لا يملك الفلسطينيون سوى حقهم في العدالة. إن 'عملية السلام' الحالية ليست سوى وسيلة لكسب الوقت، والحل الحقيقي يتطلب رفع الظلم والعودة إلى الحقائق التاريخية التي بدأت منذ عام 1917 حين وُضع مخطط استبدال الشعب الفلسطيني.

صحة

الإثنين 25 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

علماء يطورون نسيجاً قلبياً نابضاً في المختبر كبديل حيوي لمنظمات النبض الإلكترونية

أعلن فريق من العلماء الصينيين عن تحقيق قفزة طبية نوعية في مجال هندسة الأنسجة، بعد نجاحهم في تطوير نسيج قلبي نابض تم استنباته مخبرياً. يهدف هذا الابتكار إلى محاكاة وظيفة منظم ضربات القلب الطبيعي بدقة عالية، مما قد يغير خارطة العلاجات القلبية في المستقبل القريب.

ويأمل الباحثون أن يمهد هذا الإنجاز الطريق نحو إيجاد بدائل بيولوجية متطورة تغني عن استخدام أجهزة تنظيم ضربات القلب الإلكترونية التقليدية. هذه الأجهزة، رغم فاعليتها لعقود، إلا أنها تظل حلولاً تقنية خارجية قد تواجه تحديات تتعلق بالبطاريات والأسلاك الجراحية داخل جسم الإنسان.

يرتكز هذا الابتكار العلمي على إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد لما يعرف بـ 'العقدة الجيبية الأذينية'، وهي المركز المسؤول عن توليد الإشارات الكهربائية في القلب. وقد تم ربط هذا النموذج بشبكة عصبية اصطناعية متطورة تحاكي التفاعل الطبيعي والمعقد بين القلب والجهاز العصبي البشري.

تقع العقدة الجيبية الأذينية في الجزء العلوي من الأذين الأيمن، وتعتبر المحرك الأساسي الذي يضمن انتظام ضربات القلب وتنسيق ضخ الدم. وأي خلل في هذه المنطقة الحساسة قد يؤدي إلى تباطؤ خطير في النبض أو توقفه، مما يهدد حياة المريض بشكل مباشر.

وفقاً لتقارير علمية، فقد استخدم الفريق البحثي في مدينة شنغهاي خلايا جذعية بشرية متعددة القدرات لإنتاج هذا النسيج. هذه الخلايا تمتلك قدرة فائقة على التحول إلى أنواع مختلفة من الأنسجة المتخصصة، مما جعلها الخيار الأمثل لبناء نموذج قلبي واقعي.

تمكن العلماء من جعل النموذج قادراً على توليد نبضات كهربائية مستقرة وتلقائية تشبه إلى حد كبير النشاط الطبيعي للقلب البشري. ولتعزيز واقعية التجربة، تم دمج النسيج مع ضفيرة قلبية اصطناعية تنظم سرعة النبضات بناءً على الإشارات العصبية المستلمة.

شارك في هذه الدراسة المرجعية علماء من الأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة فودان المرموقة، ونُشرت تفاصيلها في مجلة 'Cell Stem Cell'. ويعد هذا التطور حلاً لمعضلة واجهت الباحثين لسنوات بسبب صعوبة الوصول إلى العقدة الجيبية البشرية لصغر حجمها وموقعها العميق.

أوضح الباحثون أن النماذج الحيوانية السابقة، وخاصة تلك التي أجريت على الفئران، لم تكن كافية لمحاكاة النظام الكهربائي المعقد للقلب البشري. لذا، كان التوجه نحو تطوير نماذج بشرية مستنبتة مخبرياً هو المسار الوحيد لفهم أعمق لاضطرابات النظم القلبي.

اعتمد الفريق في عمله على إعادة إنتاج الإشارات البيولوجية التي تظهر عادة خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين البشري. هذه الطريقة سمحت بتكوين نسيج قلبي يمتلك خصائص وظيفية وجينية مطابقة تقريباً لخلايا العقدة الطبيعية في جسم الإنسان.

أظهرت نتائج الاختبارات المخبرية أن النسيج المستنبت استجاب بشكل صحيح ودقيق للأدوية المستخدمة عادة في التحكم بمعدل ضربات القلب. هذا المؤشر يعزز من إمكانية استخدام هذه الأنسجة في المستقبل كعلاجات سريرية آمنة ومتوافقة حيوياً مع المرضى.

يرى الخبراء أن هذا الإنجاز يمثل المرة الأولى التي يتم فيها إعادة بناء دورة توليد ونقل الإشارات الكهربائية القلبية بالكامل في بيئة مخبرية. وهو ما يفتح الباب أمام فهم أعمق للأمراض الوراثية التي تصيب القلب وكيفية معالجتها جينياً أو خلوياً.

رغم أن الأجهزة الإلكترونية لا تزال هي المعيار الذهبي للعلاج حالياً، إلا أن النماذج البيولوجية الجديدة تعد بمستقبل أكثر استدامة. فالبدائل الحيوية قد تقلل من الحاجة للعمليات الجراحية المتكررة لاستبدال البطاريات أو إصلاح الأعطال التقنية في الأجهزة التقليدية.

في الختام، يتطلع العلماء إلى أن تساهم هذه النماذج في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية لمرضى القلب حول العالم. ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح امتلاك 'قلب بيولوجي' نابض ومستنبت من خلايا المريض نفسه حقيقة واقعة تنهي عصر الأجهزة المعدنية.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 4:00 مساءً - بتوقيت القدس

وفد رسمي من جامعة القدس يزور ألمانيا لتعزيز التعاون العلمي والبحثي

زار وفد رسمي من جامعة القدس جمهورية ألمانيا، في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي مع المؤسسات الألمانية، وبحث فرص تطوير الشراكات العلمية وبرامج التدريب والبحث والابتكار لطلبة الجامعة وباحثيها.

 

وضم الوفد كلًا من أ.د. عماد أبو كشك، وعميدة البحث العلمي أ.د. إلهام الخطيب، وعميد القبول والتسجيل د. غسان الديك، فيما جاءت الزيارة بتنسيق من جمعية أصدقاء جامعة القدس في ألمانيا.

 

وأكد أ.د. عماد أبو كشك أن جامعة القدس تواصل توسيع حضورها الأكاديمي والبحثي على المستوى الدولي من خلال بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات العلمية والبحثية الرائدة، بما يسهم في توفير فرص نوعية للطلبة والباحثين، ويدعم تطوير البحث العلمي والابتكار والتحول الرقمي في الجامعة، ويعزز دورها كمؤسسة أكاديمية فلسطينية رائدة ذات حضور وتأثير دولي.

 

وشملت الزيارة سلسلة من اللقاءات الرسمية والأكاديمية مع عدد من أبرز المؤسسات البحثية والعلمية الألمانية، حيث التقى الوفد في مدينة بون بالسيدة أنينا لوترمان وفريقها، مسؤولي منطقة الشرق الأوسط في مؤسسة البحوث الألمانية German Research Foundation (DFG)، وجرى خلال اللقاء بحث سبل دعم وتعزيز البحث العلمي في جامعة القدس، وآفاق التعاون في البرامج الأكاديمية والبحثية، إضافة إلى فرص انخراط الباحثين وطلبة الدراسات العليا في المشاريع والشبكات البحثية الدولية.

 

كما زار الوفد Fraunhofer Institute for Applied Information Technology FIT، أحد أبرز المعاهد البحثية التطبيقية في أوروبا والمتخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والصحة الرقمية، حيث التقى الوفد بالبروفيسور Thomas Berlage والدكتور Yehya Mohamad. واطلع الوفد على نماذج متقدمة من الأبحاث والتطبيقات الحديثة في مجال الصحة الرقمية واستخداماتها في دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى استعراض فرص التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والابتكار، والتكنولوجيا الصحية، وبناء القدرات البحثية والتقنية لطلبة وباحثي جامعة القدس.

 

وشملت الزيارة الرسمية لقاءً في برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا مع وزير الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية السيد كارل جوزيف لاومان، ورئيس لجنة الصحة والعمل السيد جوزيف نويمان، حيث ناقش الجانبان فرص توطيد الشراكات الأكاديمية والبحثية، وإمكانية زيادة عدد طلبة جامعة القدس الملتحقين بالبرامج التدريبية والبحثية في ألمانيا، إلى جانب فتح قنوات تعاون مع مراكز الأبحاث الكبرى في ألمانيا وأوروبا لإشراك الطلبة في إنتاج المعرفة وتعزيز حضورهم العلمي دوليًا.

 

وأكد الجانبان أهمية تطوير شراكات مستقبلية تسهم في إشراك طلبة جامعة القدس في برامج التدريب والبحث والتبادل الأكاديمي، والانفتاح على بيئات بحثية وتكنولوجية متقدمة، بما يعزز من مهاراتهم الأكاديمية والمهنية ويرسخ حضور الجامعة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا الحديثة.


 

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أكاديمية من تحول العداء للمسلمين إلى ركيزة أساسية في خطاب الحزب الجمهوري الأمريكي

كشف تقرير أكاديمي نشرته مصادر إعلامية عن تحول جذري وخطير في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه الجالية المسلمة، حيث حذر الأكاديميان ديفيد ويبما وغلين سي. التشولر من أن العداء للإسلام لم يعد مجرد ظاهرة هامشية. وأكد الباحثان أن هذا الخطاب بات يجد صدىً واسعاً وتبريراً داخل التيار المحافظ والحزب الجمهوري، مما يهدد أسس التعددية الدينية في البلاد.

وتشير المعطيات إلى أن ولاية تكساس أصبحت ساحة رئيسية لتطبيق هذه التوجهات الإقصائية، رغم أن المسلمين لا يمثلون سوى 2% من سكانها. وقد استخدم مسؤولون جمهوريون مصطلحات مثل 'أسلمة أمريكا' كأداة لحشد القواعد الانتخابية، خاصة مع تراجع ملفات تقليدية أخرى في الأجندة السياسية للمحافظين خلال الآونة الأخيرة.

وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، وقع حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت تشريعاً يحظر إنشاء ما وصفه بـ 'المجمعات الإسلامية'، وذلك رداً على مشروع سكني لمستثمرين مسلمين قرب دالاس. واعتبر الكاتبان أن هذه الخطوة تمثل مفارقة صارخة، حيث جرى تغليف قرار المنع بشعارات حماية الحرية الدينية، بينما هو في جوهره استهداف لمكون ديني محدد.

ولم يتوقف الأمر عند التشريع، بل امتد للملاحقة القضائية، حيث رفع المدعي العام كين باكستون دعاوى ضد القائمين على المشروع السكني بتهم الاحتيال. ورغم أن تحقيقات وزارة العدل الأمريكية لم تتوصل إلى أي أدلة تثبت وجود مخالفات قانونية، إلا أن الضغوط السياسية استمرت لعرقلة المشروع الذي أكد أصحابه أنه متاح لجميع الأديان.

وتصاعدت حدة الإجراءات الرسمية لتشمل وصف حاكم تكساس لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بأنه 'منظمة إرهابية'. كما طالت هذه السياسات قطاع التعليم، حيث جرى استبعاد عشرات المدارس الإسلامية من برامج الدعم الحكومي، في إشارة واضحة إلى محاولات التضييق الممنهج على المؤسسات التابعة للجالية المسلمة في الولاية.

وعلى المستوى الوطني، باتت منصات الحزب الجمهوري تشهد حضوراً مكثفاً للخطاب التحريضي، حيث اعتبر مشاركون في مؤتمرات حزبية كبرى أن 'الإسلام الراديكالي' هو التهديد الأول لأمريكا. ووصل الأمر إلى تشكيل كتلة برلمانية داخل الكونغرس تضم أكثر من 60 عضواً جمهورياً تحت مسمى 'أمريكا خالية من الشريعة'، لمواجهة ما يزعمون أنه خطر الإسلام السياسي.

وتضمنت التصريحات الصادرة عن بعض النواب لغة وُصفت بأنها غير مسبوقة في عدائيتها تجاه الأقليات، حيث صرح النائب راندي فاين بعبارات تفاضل بين 'الكلاب والمسلمين'. كما دعا النائب آندي أوغليس صراحة إلى حظر الهجرة من الدول الإسلامية، مدعياً أن المسلمين لا مكان لهم في النسيج الاجتماعي للولايات المتحدة الأمريكية.

وفي سياق التحريض الرقمي، كشفت دراسة حديثة عن وجود أكثر من 1100 منشور لمسؤولين جمهوريين على وسائل التواصل الاجتماعي تروج لنظريات المؤامرة ضد المسلمين. وتصف هذه المنشورات الهجرة الإسلامية بـ 'الغزو' أو 'الفتح'، محذرة من تطبيق الشريعة الإسلامية في المدن الأمريكية، وهو ما يساهم في شحن الرأي العام ضد الجالية.

ويرى التقرير أن الرئيس السابق دونالد ترامب لعب الدور المحوري في شرعنة هذا الخطاب وتحويله إلى سياسة رسمية للحزب الجمهوري. فمنذ دعوته في عام 2015 لمنع دخول المسلمين، وصولاً إلى قرارات حظر السفر التي اتخذها خلال رئاسته، ساهم ترامب في ترسيخ صورة المسلم باعتباره تهديداً أمنياً وثقافياً دائماً.

ويختلف هذا النهج الحالي بشكل جذري عن مواقف قيادات جمهورية سابقة، مثل الرئيس جورج دبليو بوش الذي وصف الإسلام بـ 'دين السلام' عقب هجمات سبتمبر. كما كانت قيادة الحزب سابقاً تتخذ إجراءات حازمة ضد الأعضاء الذين يتبنون خطاباً عنصرياً، وهو ما يبدو أنه تغير تماماً في ظل القيادة الحالية للحزب.

وحذر الأكاديميان من أن الصمت القيادي تجاه هذه التصريحات يمنحها شرعية زائفة، حيث برر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بعض هذه المواقف بوجود 'شعور شعبي' بالخطر. هذا التبرير يغفل حقيقة أن القيادة السياسية هي من تساهم في صناعة هذا الشعور وتغذيته عبر الخطاب التحريضي المستمر في الحملات الانتخابية.

وتنعكس هذه الأجواء السياسية المشحونة بشكل مباشر على حياة المسلمين الأمريكيين، حيث أظهرت الإحصائيات أن ثلثي أفراد الجالية يعانون من التمييز الفعلي. كما يعاني الأطفال المسلمون في المدارس من ظاهرة التنمر المرتبطة بمعتقداتهم، مما يخلق بيئة من الخوف وعدم الاستقرار الاجتماعي داخل المجتمع الأمريكي.

ووصلت تداعيات هذا التحريض إلى حد وقوع جرائم كراهية دموية، كان آخرها مقتل ثلاثة مسلمين داخل مسجد في مدينة سان دييغو على يد متطرفين بيض. ويربط المراقبون بين تصاعد نبرة العداء في أروقة السياسة وبين زيادة وتيرة أعمال العنف والترهيب التي تستهدف دور العبادة والمراكز الإسلامية في مختلف الولايات.

وفي الختام، أكد التقرير أن استمرار هذا المسار يقوض مبادئ الديمقراطية الأمريكية القائمة على التعددية والحرية الدينية. إن تحول 'حزب لينكولن' إلى منصة للتعصب الديني لا يضر فقط بصورة الولايات المتحدة دولياً، بل يهدد بتمزيق النسيج الداخلي وإحلال الكراهية محل قيم الوحدة والتنوع التي قامت عليها البلاد.

اسرائيليات

الإثنين 25 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

انتحار جندي إسرائيلي في ميامي متأثراً بمقتل زميله في معارك غزة

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن واقعة انتحار جندي إسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك على خلفية تأثره الشديد بمقتل أحد زملائه المقربين في المعارك التي شهدها قطاع غزة في وقت سابق. وأوضحت المصادر أن الجندي القتيل يدعى أليكس ميلر، ويبلغ من العمر 23 عاماً، وهو من سكان مستوطنة كاتسرين المقامة على أراضي الجولان السوري المحتل.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن ميلر الذي يحمل الأصول الأمريكية، أقدم على إنهاء حياته في مدينة ميامي بولاية فلوريدا التي انتقل إليها قبل أسابيع قليلة. وقد سبقت واقعة الانتحار رسالة نصية وداعية بعث بها الجندي إلى صديقته المقربة، أشار فيها بوضوح إلى نيته إنهاء حياته في ذلك اليوم.

وتعود جذور الأزمة النفسية التي عانى منها ميلر إلى شهر يونيو من عام 2025، حين قُتل صديقه المقرب الرقيب أول نوعام شيمش خلال اشتباكات في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وقد سقط شيمش جراء استهداف مباشر بنيران مضادة للدبابات، وهو الحادث الذي ترك أثراً عميقاً ومدمراً في نفسية ميلر.

وأشارت التقارير إلى أن الجندي المنتحر كان يحمل صدمة نفسية خفية لم يفصح عنها للمحيطين به أو للجهات المختصة في الجيش. ويبدو أن هذه الضغوط المتراكمة هي التي دفعته في نهاية المطاف إلى اتخاذ قراره المأساوي بعيداً عن الأراضي التي شهدت خدمته العسكرية.

من جانبه، أكد موقع إعلامي عبري أن ميلر كان يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) المرتبط بشكل مباشر بتجاربه القتالية السابقة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها الجندي تحديات صعبة، إذ سبق وأصيب بجروح متوسطة خلال عملية دهس في الضفة الغربية عام 2022.

وعلى الرغم من خضوعه لرحلة تأهيل جسدي ونفسي شاقة بعد إصابته في الضفة، إلا أن ميلر أصر على العودة للخدمة العسكرية القتالية إلى جانب رفاقه. وبعد تسريحه من الجيش لاحقاً، غادر إلى الولايات المتحدة حيث عمل في مجال الحراسة الأمنية قبل أن تنهي الصدمات النفسية حياته.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على الارتفاع الحاد والمقلق في معدلات الانتحار بين جنود جيش الاحتلال والمحاربين القدامى منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023. وتؤكد الإحصائيات أن عشرات الجنود اختاروا إنهاء حياتهم هرباً من المشاهد المروعة والضغوط الميدانية القاسية.

وبحسب بيانات موثقة، فقد سُجلت وفاة ما لا يقل عن 60 جندياً من القوات النظامية والاحتياط انتحاراً خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 وحتى أبريل من العام الجاري. ومن بين هؤلاء، تم رصد 10 حالات انتحار وقعت منذ مطلع العام الحالي وحده، مما يشير إلى تفاقم الأزمة.

وتشير تقارير إضافية إلى أن عام 2025 شهد تسجيل أعلى معدل انتحار في صفوف الجنود الإسرائيليين منذ 15 عاماً، حيث وصل عدد الحالات إلى 22 جندياً في الخدمة الفعلية. وتعكس هذه الأرقام حجم الفشل في برامج الدعم النفسي التي يقدمها الجيش لمنتسبيه بعد العودة من جبهات القتال.

وفي سياق متصل، كشف مركز أبحاث تابع للكنيست عن أرقام صادمة تتعلق بمحاولات الانتحار الفاشلة، حيث حاول نحو 279 جندياً إنهاء حياتهم بين يناير 2024 ويوليو 2025. وتظهر هذه البيانات أن الأزمة لا تقتصر على الحالات الناجحة بل تمتد لتشمل مئات الجنود الذين يعيشون حافة الانهيار.

اللافت في الإحصائيات الأخيرة هو أن الجنود المقاتلين شكلوا النسبة الأكبر من حالات الانتحار، حيث بلغت نسبتهم نحو 78% من إجمالي الحالات في عام 2024. ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب، حيث كانت النسبة تتراوح عادة بين 42% و45%.

أما على صعيد الجنود المسرحين، فقد توصلت لجنة مختصة في أغسطس 2025 إلى أن 15 مدنياً انتحروا نتيجة ارتباطات مباشرة بخدمتهم العسكرية خلال الحرب الحالية. وتؤكد اللجنة أن معظم هذه الحالات ناتجة عن صدمات نفسية مرتبطة بفترات الانتشار الطويلة ومشاهدة مقتل الزملاء.

ويواجه جيش الاحتلال انتقادات حادة من قبل جنود الاحتياط وعائلات القتلى، الذين يتهمون الحكومة والقيادة العسكرية بالتقصير في معالجة الآثار النفسية للحرب. ويرى هؤلاء أن الإجراءات الحالية للصحة النفسية لا تتناسب مع حجم الفظائع التي يواجهها الجنود في الميدان.

وتظل قصة أليكس ميلر نموذجاً متكرراً لآثار الحرب التي تمتد إلى ما وراء الحدود الجغرافية للمعارك، لتطارد الجنود حتى في منافيهم البعيدة. وتكشف هذه الوقائع عن تصدعات عميقة في البنية النفسية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحت وطأة الاستنزاف المستمر في قطاع غزة.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 3:17 مساءً - بتوقيت القدس

راشد الغنوشي وسؤال الحرية: قراءة في مشروع التغيير وتحديات الدولة الوطنية

لا يمثل السجن في التاريخ السياسي مجرد جدران حديدية، بل يتحول إلى مرآة تعكس أزمات السلطة وعلاقتها بالمجتمع. وفي حالة الشيخ راشد الغنوشي، يبرز الاعتقال كحدث يطرح تساؤلات عميقة حول مصير الدولة الوطنية العربية، ومدى تحولها من إطار لصون الكرامة إلى جهاز لإدارة الخوف وإعادة إنتاج السيطرة المطلقة.

يربط مراقبون بين توقيت اعتقال الغنوشي في ليلة القدر عام 2023، وبين المداهمة الاستعمارية الفرنسية لمؤتمر ليلة القدر عام 1946. هذا الربط الرمزي يشير إلى استمرار الصراع بين إرادة التحرر الشعبي وبين السلطات التي ترى في الحرية تهديداً وجودياً لاستقرارها السياسي.

شكل مؤتمر ليلة القدر عام 1946 محطة مفصلية في تاريخ تونس، حيث توحدت القوى الوطنية حول مطلب الاستقلال التام. وقد شاركت فيه شخصيات بارزة مثل فرحات حشاد وصالح بن يوسف، مما أعطى القضية التونسية بعداً جماهيرياً تجاوز الانقسامات الحزبية الضيقة آنذاك.

في العصر الحديث، تكرر المشهد باقتحام منزل الغنوشي قبيل إفطار ليلة القدر، وسط أجواء من الاحتقان السياسي التي تلت إجراءات 25 يوليو. واعتبرت أوساط حقوقية أن طريقة الاعتقال وتوقيتها حملا رسائل سياسية استعراضية تتجاوز الإجراءات الأمنية الروتينية لتستهدف الوجدان الشعبي.

تعود علاقة الغنوشي بالعمل السياسي والفكري إلى عقود طويلة، حيث بدأت ملامح مشروعه تتشكل في السبعينيات. وقد تميز خطابه بالدعوة إلى إسلام يناهض الجمود الفكري، ويحاول التوفيق بين الهوية الإسلامية ومتطلبات العصر الحديث والدولة المدنية.

خلال فترات سجنه السابقة، ركز الغنوشي على الإنتاج المعرفي، حيث ألف كتباً ناقشت قضايا الديمقراطية والقضية الفلسطينية. كانت فلسفته في السجن تقوم على استثمار الوقت في المطالعة الجماعية وحلقات النقاش، مما حول المعتقل إلى فضاء لإنتاج الفكر السياسي.

يعد كتاب 'من تجربة الحركة الإسلامية في تونس' وثيقة مرجعية لفهم تحولات حركة النهضة. يطرح الغنوشي في هذا الكتاب مراجعات نقدية حول علاقة الإسلاميين بالدولة، مؤكداً أن الإسلام رؤية شاملة للعمران والسياسة لا تقتصر على الشعائر الطقوسية.

شدد الغنوشي في أطروحاته على خصوصية التجربة التونسية، المتأثرة بالتراث الزيتوني والمشروع الحداثي البورقيبي. ويرى أن الاستبداد ليس قدراً إسلامياً، بل هو انحراف تاريخي يمكن تجاوزه عبر تطوير صيغ ديمقراطية تقوم على التعددية واحترام الإرادة الشعبية.

في كتابه 'الحركة الإسلامية ومسألة التغيير'، يحلل الغنوشي أزمة العالم الإسلامي باعتبارها أزمة تخلف حضاري واستبداد سياسي. ويؤكد أن التغيير الحقيقي لا يأتي عبر الانقلابات الفوقية، بل من خلال بناء وعي جماهيري يعيد تشكيل الثقافة السياسية للأمة.

يرفض الغنوشي فكرة النخبة المنعزلة التي تحتكر الحقيقة، ويدعو إلى الاندماج العضوي في المجتمع المدني. ويرى أن أي مشروع إسلامي لا ينحاز للحرية وحقوق الإنسان سيتحول بالضرورة إلى نسخة جديدة من السلطوية التي يسعى لتغييرها.

طرح الغنوشي مبكراً فكرة 'التخصص الوظيفي' بين المجالين الدعوي والسياسي، لتجنب تحويل الدين إلى أداة للصراع الحزبي. هذه الرؤية تهدف إلى حماية قدسية الدين من جهة، وضمان مدنية العمل السياسي وخضوعه للمساءلة الديمقراطية من جهة أخرى.

تأثر مشروع الغنوشي بمفكرين مثل مالك بن نبي، خاصة في مفاهيم 'القابلية للاستعمار' وشروط النهضة. وقد حاول إعادة تركيب هذه المرجعيات ضمن سياق تونسي يوازن بين الأصالة وبين القيم الكونية للحداثة مثل العقلانية والمؤسسات الدستورية.

على الصعيد الاقتصادي، دعا الغنوشي إلى نموذج يوازن بين الحرية الاقتصادية والتكافل الاجتماعي. وانتقد في كتاباته توحش الرأسمالية التابعة والأنظمة الريعية، معتبراً أن العدالة الاجتماعية جزء لا يتجزأ من المشروع النهضوي الشامل.

يبقى مسار راشد الغنوشي، بين العمل الحزبي والإنتاج الفكري وتجربة السجن، شاهداً على تعقيدات العلاقة بين الإسلام والديمقراطية في المنطقة العربية. وتظل كتاباته مادة للنقاش حول قدرة الحركات الإسلامية على التحول إلى قوى مدنية فاعلة في بناء الدولة الحديثة.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

أسطول الصمود في مواجهة الحصار: حين تسبق الشعوب إرادة الأنظمة

تتكرر مشاهد اعتراض الزوارق الحربية الإسرائيلية لسفن كسر الحصار في عرض البحر المتوسط، حيث يواجه ناشطون مدنيون من جنسيات مختلفة التهديد والاحتجاز. هذا المشهد المتكرر لا يكشف فقط عن غطرسة الاحتلال، بل يسلط الضوء على غياب أي تحرك رسمي من العواصم العربية التي تكتفي ببيانات الشجب الخجولة.

إن إبحار متطوعين من النرويج وكندا وإندونيسيا وماليزيا يضع الأنظمة العربية في مأزق أخلاقي وسياسي عميق، إذ يفعل هؤلاء المدنيون ما عجزت عنه جيوش وموانئ دول كبرى. هذا التحرك الشعبي الدولي بات يمثل كشفاً لبنية التواطؤ التي تساهم في خنق قطاع غزة منذ عام 2007 وحتى اليوم.

تتذرع بعض العواصم بأن المسارات الدبلوماسية هي الحل، لكن الواقع يثبت أن هذه المسارات لم تغير حبة رمل واحدة في معاناة الغزيين. بل إن هذه الحجج تُستخدم أحياناً كغطاء لتمرير سياسات تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي المزعوم على حساب دماء الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية.

تُظهر التقارير الميدانية أن أسطول الصمود الأخير واجه انتهاكات جسيمة شملت الضرب والتعذيب والحرمان من الأدوية الضرورية للنشطاء المعتقلين. ورغم هذه الفظائع، استمرت الضغوط الدبلوماسية الدولية، لا سيما الأمريكية، لمنع السفن من الانطلاق، وهو ما استجابت له بعض الدول العربية بمرونة تثير التساؤلات.

لا يمكن قراءة مشهد الحصار دون التوقف عند الدور المصري الذي يتجاوز الصمت إلى المشاركة الوظيفية في إدارة المعابر والحدود. فمعبر رفح، الذي يمثل الرئة الوحيدة للقطاع، لم يفتح يوماً بشكل سيادي كامل بعيداً عن الإملاءات والاشتراطات الأمنية المرتبطة بالتفاهمات مع تل أبيب وواشنطن.

وفي مفارقة صارخة، تُبقي القاهرة قنواتها التجارية والدبلوماسية مفتوحة مع الاحتلال، حيث بلغت صفقات الغاز الطبيعي نحو 35 مليار دولار في ذروة العدوان. هذا الالتزام الانتقائي بالاتفاقيات يوضح أن الحسابات الاستراتيجية للنظام المصري تضع المساعدات الأمريكية والعلاقة مع إسرائيل فوق أي اعتبار إنساني.

أما في الجانب الإماراتي، فقد تحول التطبيع من قنوات سرية إلى شراكة اقتصادية وأمنية علنية تعمقت بشكل ملحوظ بعد أحداث أكتوبر 2023. وبينما كانت غزة تتعرض لأبشع عمليات التدمير، كانت الرحلات الجوية والتبادلات التجارية بين أبوظبي وتل أبيب تسير بوتيرة منتظمة ودون انقطاع.

تُستخدم 'الورقة الإيرانية' كشماعة مريحة لتبرير التقاعس العربي عن نصرة غزة، حيث يُروج لفكرة أن كسر الحصار يخدم نفوذ طهران في المنطقة. هذا المنطق يتجاهل حقيقة أن مليوني مدني يواجهون الموت والجوع، ولا يمكن رهن حياتهم بحسابات جيوسياسية وصراعات نفوذ إقليمية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

إن السؤال الجوهري الذي يطرحه أسطول الحرية هو: لو غابت إيران عن المشهد، هل كانت هذه الأنظمة ستتحرك لكسر الحصار؟ الوقائع التاريخية تشير إلى أن الإرادة السياسية غائبة بنيوياً بسبب الارتباط العضوي بالمصالح الأمريكية، وليس بسبب التهديدات الخارجية التي تُستحضر انتقائياً.

يخلق هذا التباين بين الفعل الشعبي الدولي والصمت الرسمي العربي فجوة واسعة في وعي الشارع العربي الذي يراقب المشهد بدقة. المواطن العربي يرى بوضوح كيف يخاطر الغرباء بحياتهم من أجل فلسطين، بينما تقف الأنظمة العربية 'على الرصيف' تكتفي بدور المتفرج أو الشريك الضمني.

لقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة وتوثيق الحرب اللحظي في كسر احتكار الرواية الرسمية، مما جعل الشعوب أكثر قدرة على كشف زيف الخطابات الحكومية. الجيل العربي الجديد بات يمتلك حصانة ضد الوعود الدبلوماسية الفارغة، ويبني قناعاته بناءً على ما يراه من أفعال ملموسة على الأرض.

إن إحصائيات الدمار في غزة، التي تشير إلى تدمير 300 ألف وحدة سكنية، تضع العالم أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز مجرد تقديم المساعدات الإغاثية. الحصار ليس مجرد إجراء عسكري إسرائيلي، بل هو منظومة متكاملة تساهم فيها أطراف إقليمية عبر إغلاق المعابر وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية في توقيتات حرجة.

أسطول الصمود ليس مجرد قافلة مساعدات، بل هو وثيقة سياسية حية تُدين كل من ساهم في تثبيت الحصار أو شرعنته. وفي كل مرة تبحر فيها سفينة، يتجدد السؤال المحرج للجيوش العربية: أين سفنكم وأين سيادتكم في مواجهة تجويع وإبادة شعب شقيق؟

في نهاية المطاف، سيكتب التاريخ أن غزة حوصرت من القريب والبعيد، وأن كسر الحصار كان مبادرة شعوب حرة لا إرادة أنظمة مقيدة. ولن ينسى التاريخ من أغلق المعبر ومن باع الغاز ومن صمت في الوقت الذي كان فيه الصمت يعني الموافقة على الجريمة.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

عزلة مجتبى خامنئي تعيق المفاوضات: تفاصيل استخباراتية حول 'اختفاء' المرشد الإيراني

كشفت معلومات استخباراتية أميركية حديثة عن الحالة التي يعيشها المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، مؤكدة أنه يقبع في عزلة تامة داخل موقع سري غير معلن. وأوضحت المصادر أن التواصل مع رأس الهرم في النظام الإيراني بات محدوداً للغاية، حيث لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال شبكة معقدة وشديدة السرية من الوسطاء والرسل الشخصيين.

وتسببت هذه الإجراءات الأمنية المشددة في خلق أزمة تواصل داخل مؤسسات النظام الإيراني نفسه، حيث يواجه المسؤولون المكلفون بالتفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب صعوبات بالغة في الحصول على توجيهات مباشرة. هذا الانقطاع أدى بشكل مباشر إلى بطء شديد في ظهور تفاصيل أي اتفاق محتمل، فضلاً عن تعثر التفاهمات المتعلقة بملفات سابقة كانت قيد البحث.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن الصعوبة في الوصول إلى المرشد الأعلى تسببت في فجوات زمنية واسعة بين طرح المقترحات وتلقي الردود عليها. وأشار المسؤولون إلى أن أي مقترح أميركي يحتاج إلى وقت طويل ليتجاوز الحواجز الأمنية والبروتوكولية المعقدة قبل أن يصل إلى يد خامنئي، ثم يستغرق الرد رحلة مماثلة للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي سياق متصل، لفتت التقارير إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها من داخل الحكومة الإيرانية ساهمت بشكل فعال في تحديد مواقع وتصفية عدد من كبار القادة خلال الفترة الماضية. هذا الاختراق الأمني دفع القيادات المتبقية إلى اتخاذ تدابير احترازية قصوى، شملت الاختباء في ملاجئ محصنة تحت الأرض لأسابيع متواصلة دون أي تواصل مباشر.

وتشير المصادر إلى أن معظم المسؤولين في الصف الأول داخل طهران لا يملكون أدنى فكرة عن الموقع الجغرافي الذي يتواجد فيه المرشد، كما أنهم لا يملكون أي وسيلة تقنية للتواصل معه بشكل متعمد. ويأتي هذا التعتيم كجزء من استراتيجية حماية شاملة تهدف إلى منع تعقب الاتصالات أو استهداف المقر الذي يقيم فيه المرشد الجديد.

ويفسر هذا الوضع التصريحات الضبابية التي تصدر عن الخارجية الإيرانية أو الوفود المفاوضة، والتي تكتفي غالباً بالقول إن المرشد وافق على 'الإطار العام'. وتعكس هذه العبارات حالة الانتظار الطويلة التي يعيشها المفاوضون بانتظار البت في النقاط النهائية، حيث تصل المعلومات إلى المرشد متأخرة زمنياً بطبيعة الحال بسبب قنوات النقل البدائية والآمنة.

ووفقاً للتقارير، فإن مجتبى خامنئي يكتفي بإصدار توجيهات عامة ومقتضبة لمساعديه المقربين، يحدد فيها الخطوط الحمراء والقضايا المسموح بمناقشتها. ويبدو أن المرشد يفضل عدم الانخراط في التفاصيل اليومية للمفاوضات، تاركاً مساحة ضيقة للمناورة لمساعديه ضمن أطر محددة سلفاً لا يمكن تجاوزها دون العودة إليه في عملية تستغرق أياماً أو أسابيع.

وتأتي هذه العزلة بعد إصابة مجتبى خامنئي في هجمات سابقة استهدفت مواقع إيرانية، وهو ما دفعه لتبني بروتوكولات أمنية أكثر صرامة من تلك التي كانت متبعة في عهد والده. ويخشى النظام من تكرار سيناريو اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، الذي انتهت ولايته الطويلة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي إثر استهداف مباشر.

يُذكر أن مجتبى خامنئي لم يظهر في أي مناسبة علنية أو يلقِ خطاباً مسجلاً منذ توليه المنصب، كما لم يُسمع صوته عبر الوسائل الرسمية منذ ما قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة. هذا الغياب الغامض يثير تساؤلات واسعة حول قدرته الفعلية على إدارة شؤون الدولة في ظل الأزمات المتلاحقة والضغوط الدولية المتزايدة.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 2:17 مساءً - بتوقيت القدس

أشرعة لا تنكسر: أسطول الصمود يواجه القرصنة الإسرائيلية بإرادة دولية لكسر حصار غزة

تتصاعد موجات التضامن الدولي مع قطاع غزة المحاصر من خلال 'أسطول الصمود'، الذي يمثل حراكاً إنسانياً عالمياً يرفض الاستسلام لسياسات التطهير العرقي. هؤلاء الرجال والنساء الذين آمنوا بالعدالة، قرروا انتزاع الحرية عبر البحار بعدما فشلت المنظومة الدولية في إنهاء معاناة مليوني إنسان يواجهون القتل الممنهج والتجويع منذ عقدين.

يأتي هذا التحرك البحري كبلسم لجراح غزة التي تعرضت لحرب إبادة جماعية شاملة منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وقد أثبت المنظمون أن الإرادة الشعبية قادرة على مواجهة الفصل العنصري، محولين غزة إلى قبلة للأحرار الذين يرفضون الصمت الرهيب تجاه المأساة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

تعرض الأسطول لعمليات قرصنة وحشية من قبل بحرية الاحتلال الإسرائيلي، حيث جرى استهداف نحو 50 قارباً في الثامن عشر من مايو الجاري. ورغم الاعتداءات العنيفة واعتقال المشاركين، إلا أن الرسالة السياسية للأسطول وصلت للعالم، مؤكدة فشل سياسة العزل التي ينتهجها الاحتلال منذ عقود.

كشفت شهادات النشطاء المفرج عنهم عن فظائع ارتكبتها قوات الاحتلال داخل مراكز الاحتجاز، شملت التعذيب الجسدي والنفسي. وأكدت مصادر حقوقية أن النشطاء واجهوا ظروفاً قاسية تهدف إلى كسر إرادتهم ومنعهم من تكرار محاولات كسر الحصار البحري عن غزة.

الناشطة الأسترالية فيوليت كوكو أدلت بشهادة صادمة حول تعرضها للضرب والتحرش الجنسي المتكرر داخل غرف مظلمة تابعة لسلطات الاحتلال. كما أشارت إلى تعمد حرمان النشطاء المرضى من أدويتهم الضرورية، مثل الأنسولين وأدوية ضغط الدم، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

من جانبها، وصفت الناشطة جيما أوتول المعاملة الإسرائيلية بأنها تسببت لها بصدمة نفسية عميقة وحزن لا يوصف جراء ما شاهدته من وحشية. هذه الممارسات لم تقتصر على الترهيب اللفظي، بل امتدت لتشمل اعتداءات جسدية مباشرة أثناء عمليات الاعتقال والتحقيق.

وروى الناشط سورايا ماك إيوان تفاصيل اعتقاله لمدة وصلت إلى 80 ساعة، تعرض خلالها للضرب المبرح من قبل الجنود. وأوضح أن جنود الاحتلال كانوا يمارسون التنكيل بالنشطاء وهم يرددون النشيد الوطني الإسرائيلي، في محاولة لإذلال المتضامنيين الدوليين وثنيهم عن مواقفهم.

يضم أسطول الصمود 428 ناشطاً ينتمون إلى 44 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع رقعة الرفض العالمي للجرائم الإسرائيلية. هؤلاء النخب من العلماء والمثقفين والحقوقيين والمؤثرين، باتوا يشكلون ضغطاً سياسياً وحقوقياً متزايداً يحرج الاحتلال في المحافل الدولية.

تأتي هذه التحركات في وقت بلغت فيه الأزمة الإنسانية في غزة ذروتها، حيث دمر الاحتلال أكثر من 300 ألف وحدة سكنية بشكل كامل. كما تضررت 80 ألف وحدة أخرى، مما أجبر ملايين الفلسطينيين على النزوح والعيش في مساحات ضيقة جداً لا تتجاوز 40% من مساحة القطاع.

لم يسلم القطاع الصحي أو التعليمي من آلة الدمار، حيث استهدف القصف المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس والأسواق الشعبية. هذا التدمير الممنهج يهدف، بحسب مراقبين، إلى جعل قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة ودفع أهله نحو التهجير القسري.

إن فشل الاحتلال في اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم يتوازى مع فشله في وقف 'موجات الحرية' القادمة من أعالي البحار والمحيطات. فكلما زاد البطش والقرصنة ضد القوارب، زاد الإصرار العالمي على المشاركة في هذه الأساطيل التي أصبحت وسام شرف لكل حر.

تحول 'أسطول الحرية' من مجرد مبادرة إنسانية لتقديم المساعدات إلى أزمة سياسية دولية تلاحق قادة الاحتلال. الوعي العالمي المتزايد بخطورة السياسات العدوانية الإسرائيلية جعل من قضية حصار غزة ملفاً حاضراً بقوة تحت أضواء الإعلام والمنظمات الحقوقية.

تؤكد هذه الفعاليات البطولية أن نصرة الشعب الفلسطيني ليست مستحيلة، بل هي فعل ممكن يتطلب النهوض وترك العجز. المشاركون في الأسطول يتقاسمون مع أهل غزة الألم والمشقة، ليوصلوا رسالة مفادها أن غزة ليست وحدها في مواجهة الفاشية.

سيبقى أسطول الصمود شاهداً على عصر يرفض فيه الأحرار الانصياع لسياسة القوة الغاشمة، مؤكدين أن الاحتلال إلى زوال مهما تسلح وبطش. إن هذه الأشرعة التي لا تنكسر ستبقى تبحر نحو مرافئ فلسطين حتى ينكسر القيد ويُرفع الحصار الظالم نهائياً.

اقتصاد

الإثنين 25 مايو 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات استراتيجية: الهند تعوض نقص نفط الخليج بإمدادات من أمريكا اللاتينية وأفريقيا

كشفت بيانات تجارية حديثة عن تحول استراتيجي في توجهات شركات التكرير الهندية، التي بدأت بالاعتماد بشكل متزايد على النفط القادم من أمريكا اللاتينية وأفريقيا. يأتي هذا التغيير الجذري في أعقاب الاضطرابات الواسعة التي شهدتها إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، نتيجة التصعيد العسكري المستمر.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الحرب الإسرائيلية والأمريكية على إيران تسببت في فرض قيود صارمة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي. هذا الوضع دفع نيودلهي، التي تعد ثالث أكبر مستهلك للنفط عالمياً، إلى البحث عن قنوات بديلة لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الخام بعيداً عن مناطق التوتر.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن شركة 'كبلر' لتحليل البيانات، فقد رفعت المصافي الهندية خلال شهري أبريل ومايو وتيرة استيرادها من دول مثل فنزويلا والبرازيل وأنجولا ونيجيريا. وتهدف هذه الخطوة إلى سد الفجوة التي خلفها تراجع الشحنات القادمة من الموردين التقليديين في منطقة الخليج العربي.

وفي تطور لافت، استأنفت الهند استيراد النفط الإيراني بعد توقف دام سبع سنوات كاملة، مستفيدة من إعفاء مؤقت منحته الإدارة الأمريكية. ويهدف هذا الإعفاء الاستثنائي إلى الحفاظ على استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية التي تعاني من ضغوط التضخم ونقص المعروض.

وعلى صعيد آخر، شهدت المشتريات الهندية من العراق توقفاً كاملاً خلال الشهر الماضي نتيجة تعطل عمليات التصدير الرسمية. ورغم هذا التوقف، تشير التوقعات إلى إمكانية استعادة بعض الشحنات المحدودة خلال شهر مايو الجاري، في ظل محاولات بغداد لاستئناف تدفقاتها النفطية.

أما فيما يخص النفط الروسي، فقد سجلت الواردات انخفاضاً بنسبة 29.4% في أبريل مقارنة بشهر مارس، لتصل إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً. ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى إغلاق مصفاة تابعة لشركة 'نايارا إنرجي' بطاقة 400 ألف برميل يومياً لإجراء أعمال صيانة دورية مجدولة.

ورغم هذا الانخفاض المؤقت، لا تزال روسيا تحتفظ بمكانتها كأكبر مورد للنفط إلى السوق الهندية، حيث تشير التقديرات إلى وصول 1.9 مليون برميل يومياً في مايو. وتستمر الهند في الاستفادة من الخصومات التي توفرها موسكو، رغم الضغوط الدولية المرتبطة بالعقوبات الغربية.

وبلغ إجمالي واردات الهند من النفط الخام في أبريل نحو 4.57 مليون برميل يومياً، وهو مستوى مستقر مقارنة بشهر مارس السابق. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تمثل انخفاضاً بنسبة 15.5% عند مقارنتها بنفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس تباطؤاً نسبياً في وتيرة الاستهلاك أو التخزين.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات تعافياً ملحوظاً في الواردات القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث قفزت إلى 669,700 برميل يومياً في أبريل. ويأتي هذا الارتفاع بعد أن كانت الواردات قد سجلت أدنى مستوياتها في مارس عند نحو 230,600 برميل يومياً فقط.

وحافظت المملكة العربية السعودية على استقرار صادراتها إلى الهند عند مستوى 619,500 برميل يومياً خلال الفترة الماضية. وتبرز أهمية السعودية والإمارات في هذه الأزمة لامتلاكهما خطوط أنابيب تتيح تصدير الخام دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز المهدد بالإغلاق.

في المقابل، تواجه دول مثل الكويت والعراق وقطر والبحرين تحديات لوجستية كبرى، نظراً لاعتمادها الكلي على مضيق هرمز لتصدير شحناتها. هذا الاعتماد يجعل إمدادات هذه الدول عرضة للتوقف المباشر في حال تصاعدت المواجهات العسكرية في الممرات المائية الإقليمية.

وشهدت حصة منظمة 'أوبك' في الواردات الهندية ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 45.2% في أبريل، مقارنة بنحو 30% فقط في مارس. وقد ساهمت زيادة الإمدادات الإماراتية بشكل كبير في هذا الارتفاع، قبل أن تعلن أبوظبي انسحابها الرسمي من المنظمة في شهر مايو.

ويمنح انسحاب الإمارات من 'أوبك' مرونة أكبر لشركاتها الوطنية في تحديد مستويات الإنتاج بعيداً عن قيود الحصص المقررة. ومن المتوقع أن يساهم هذا القرار في تعزيز مكانة الإمارات كمورد موثوق للهند في ظل سعي الأخيرة لتنويع شركائها التجاريين في قطاع الطاقة.

وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن فنزويلا في طريقها لتصبح رابع أكبر مورد للنفط إلى الهند خلال شهر مايو الجاري. هذا التحول يعكس نجاح نيودلهي في إعادة رسم خارطة أمن الطاقة الخاص بها، مع التركيز على الموردين الذين يوفرون مسارات شحن أكثر أماناً واستقراراً.

اسرائيليات

الإثنين 25 مايو 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لوحدة الأحزاب العربية في الداخل المحتل ونتنياهو يخطط لحظر 'الموحدة'

تشهد الساحة السياسية في الداخل المحتل حراكاً مكثفاً بين الأحزاب العربية الأربعة الكبرى لإعادة إحياء 'القائمة المشتركة'، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقل السياسي للفلسطينيين داخل الكنيست. وتأتي هذه التحركات في ظل اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في الخريف المقبل، حيث تسعى القوى العربية لتجاوز الخلافات السابقة وتشكيل جبهة موحدة قادرة على مواجهة تغول اليمين المتطرف.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الأحزاب الأربعة، وهي القائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، قد قطعت شوطاً كبيراً في المفاوضات. ويهدف هذا التحالف التقني إلى رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، الذي يشكل نحو 20% من إجمالي السكان، لضمان عدم ضياع الأصوات وتجاوز نسبة الحسم.

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعرقلة هذا التوحد عبر مسارات قانونية وأمنية تستهدف القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس. وتتضمن هذه المخططات محاولة إعلان الحركة الإسلامية (الشق الجنوبي) تنظيماً محظوراً، بناءً على ادعاءات تتعلق بنشاطات إغاثية في قطاع غزة خلال الحرب المستمرة.

ويرى مراقبون أن قلق نتنياهو ينبع من نتائج استطلاعات الرأي التي تشير إلى عدم قدرة معسكره على الوصول إلى أغلبية 61 مقعداً في حال ارتفعت نسبة التصويت العربي. وتظهر البيانات أن توحد العرب في قائمة واحدة قد يرفع تمثيلهم إلى 15 مقعداً، مما يجعلهم بيضة القبان في أي تشكيل حكومي مستقبلي ويمنع اليمين من الانفراد بالسلطة.

من جانبه، انتقد يائير غولان، زعيم حزب 'الديمقراطيين' المعارض، توجهات نتنياهو واصفاً إياها بـ 'قمة النفاق'. وأشار غولان إلى أن نتنياهو الذي يتهم القائمة الموحدة بالإرهاب اليوم، هو نفسه الذي تفاوض معها سابقاً لتشكيل حكومة، مؤكداً أن هذه المحاولات تهدف فقط للتهرب من المحاكمة وحكم الناخبين.

وتأتي هذه التطورات السياسية بينما يواجه نتنياهو ضغوطاً دولية متزايدة، حيث تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. وتسببت الحرب التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 في دمار هائل طال 90% من البنية التحتية للقطاع، مع ارتقاء عشرات آلاف الشهداء والجرحى.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلنت ثلاثة أحزاب عربية (الجبهة، التجمع، التغيير) في بيان مشترك جاهزيتها للتوقيع الفوري على اتفاق القائمة المشتركة. وأكدت هذه الأحزاب أن الهدف الأساسي هو إسقاط مشروع اليمين الفاشي وحماية الوجود السياسي العربي في ظل الملاحقة المستمرة والتهديدات بالإقصاء.

وردت القائمة العربية الموحدة ببيان إيجابي باركت فيه الاتفاق الثلاثي، معتبرة إياه خطوة حقيقية نحو النجاح ومنع حرق الأصوات العربية. وأوضحت الموحدة أنها مستعدة للدخول في 'قائمة تعددية تقنية' تحفظ لكل حزب مشروعه الخاص وخطابه السياسي المستقل أمام جمهوره دون إلزام أيديولوجي.

وأكد النائب أحمد الطيبي أن التوجه نحو الوحدة هو استجابة للضغط الشعبي والمطالب الجماهيرية بضرورة رص الصفوف. واعتبر الطيبي أن الاحترام المتبادل لخصوصية كل حزب هو الضمانة الوحيدة لاستمرار هذا التحالف ونجاحه في تحقيق نتائج ملموسة في الانتخابات المقبلة التي قد تجرى في سبتمبر أو أكتوبر.

وتشير التقديرات إلى أن المعارضة اليهودية، رغم رفضها الحالي للتعاون المباشر مع العرب، قد تجد نفسها مضطرة للتنسيق معهم لإزاحة نتنياهو. فاستطلاعات الرأي تمنح المعارضة 59 مقعداً، وهو ما يجعل المقاعد العربية العشرة أو أكثر حاسمة في تحديد هوية رئيس الوزراء القادم ومنع استمرار حكومة اليمين المتطرف.

وفي سياق متصل، يواجه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وحزبه 'الصهيونية الدينية' خطر عدم تجاوز نسبة الحسم وفق بعض الاستطلاعات. وهذا التراجع في قوة اليمين المتطرف يعزز من أهمية الكتلة العربية التي تسعى لاستغلال هذه اللحظة السياسية لانتزاع حقوق الفلسطينيين في الداخل ووقف سياسات التمييز.

وكان الكنيست قد صوت في مايو الماضي بالقراءة التمهيدية على حل نفسه، مما يمهد الطريق لانتخابات مبكرة هي السادسة خلال سنوات قليلة. وتعكس هذه الحالة من عدم الاستقرار السياسي عمق الأزمة التي تعيشها إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة ولبنان وتصاعد التوترات الإقليمية.

وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الكارثة التي تسببت بها سياسات الحكومة الحالية. ويرى قادة الأحزاب العربية أن إسقاط هذه الحكومة ليس مطلباً سياسياً داخلياً فحسب، بل هو ضرورة إنسانية لوقف نزيف الدم في المنطقة.

ختاماً، يبقى نجاح القائمة العربية المشتركة رهناً بقدرة الأحزاب على تجاوز التباينات في النهج السياسي والتركيز على القضايا الوجودية. ومع اقتراب عيد الأضحى، تأمل الجماهير العربية في الداخل أن يكون إعلان الوحدة رسمياً بمثابة انطلاقة جديدة لمواجهة التحديات والمخاطر المتصاعدة التي تهدد وجودهم.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

محمد أبو طير.. أربعة عقود من الصمود في غياهب السجون والتمسك بالهوية المقدسية

يُعد الشيخ محمد محمود حسن أبو طير نموذجاً استثنائياً في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، حيث أمضى نحو 44 عاماً من عمره خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي. ولد أبو طير في قرية أم طوبا بالقدس المحتلة عام 1951، ونشأ في كنف أسرة مقاومة قدمت الشهداء والأسرى، مما صقل شخصيته النضالية منذ نعومة أظفاره.

بدأت رحلة المعاناة والبطولة للشيخ أبو طير مع الاعتقال الأول في عام 1974، لتتوالى بعدها سلسلة من الاعتقالات التي استنزفت أكثر من نصف حياته. ورغم سنوات الأسر الطويلة، ظل متمسكاً بمبادئه، حيث أُفرج عنه في المحطة الأخيرة من رحلة السجن في الحادي والعشرين من مايو 2026، ليعود مجدداً إلى ساحة الفعل الوطني.

تلقى أبو طير تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث بالقدس، وحصل على شهادة الثانوية من مدرسة الأقصى الشرعية، قبل أن ينتقل للدراسة الجامعية في الأردن وبيروت. ورغم انشغاله بالتحصيل العلمي في تخصصات الشريعة واللغة العربية، إلا أن نداء المقاومة كان أقوى، مما دفعه للانخراط مبكراً في العمل العسكري.

في بداياته، انضم أبو طير إلى صفوف حركة التحرير الوطني (فتح) تحت الاسم الحركي 'طارق بن زياد'، وتلقى تدريبات عسكرية مكثفة في معسكرات المقاومة بلبنان وسوريا. هذه التجربة المبكرة وضعت اللبنات الأولى في مسيرته كقائد ميداني قادر على تشكيل خلايا المقاومة والتصدي لمخططات الاحتلال في القدس المحتلة.

شهدت سنوات السجن تحولاً فكرياً عميقاً في مسيرة أبو طير، حيث انتقل إلى التيار الإسلامي وساهم في تأسيس الجماعة الإسلامية داخل سجن الرملة في منتصف السبعينيات. قاد من داخل زنزانته العديد من الإضرابات المطلبية، وواجه ممارسات إدارة السجون القمعية بكل ثبات، ملتقياً بالشيخ أحمد ياسين في عام 1984.

مع بروز حركة حماس، انخرط أبو طير في جناحها العسكري 'كتائب القسام'، وعمل جنباً إلى جنب مع قادة بارزين مثل الشهيد صالح العاروري والإخوة عوض الله. عُرف في تلك المرحلة باسم 'عمر المختار' أو 'سيدي عمر'، وهو اللقب الذي رافقه طويلاً تعبيراً عن الاحترام والتقدير لمكانته القيادية والروحية بين رفاقه.

لم تقتصر مسيرة أبو طير على العمل العسكري، بل امتدت لتشمل العمل السياسي والبرلماني، حيث فاز بعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006. مثّل أبو طير مدينة القدس ضمن كتلة التغيير والإصلاح، وهو ما جعله هدفاً مباشراً للاحتلال الذي سعى لتغييب الرموز المقدسية المنتخبة عبر الاعتقال المتكرر.

في عام 2010، اتخذت سلطات الاحتلال قراراً جائراً بإبعاد الشيخ أبو طير وعدد من زملائه النواب المقدسيين إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية. ورغم سنوات الإبعاد القسري، رفض أبو طير التنازل عن هويته المقدسة أو استبدالها ببطاقات هوية السلطة الفلسطينية، مصراً على حقه الأصيل في العودة إلى مسقط رأسه.

يؤمن الشيخ أبو طير إيماناً راسخاً بأن المقاومة هي السبيل الوحيد والناجع لتحرير فلسطين التاريخية وضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم. وينتقد بشدة الاتفاقيات السياسية التي يرى أنها تهدف لتصفية القضية، داعياً دوماً إلى ضرورة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإشراك كافة القوى الفاعلة فيها.

واجه أبو طير تضييقات مستمرة شملت منعه من دخول المسجد الأقصى والبلدة القديمة، فضلاً عن حظر سفره المستمر منذ عام 1985. هذا العام كان شاهداً على تحرره ضمن صفقة تبادل الأسرى الشهيرة 'أحمد جبريل'، والتي تولى فيها مسؤولية الإشراف على قائمة الأسرى المحررين بفضل خبرته وحنكته.

وثق الشيخ تجربته الغنية في كتاب ضخم حمل عنوان 'سيدي عمر'، استعرض فيه عبر 600 صفحة محطات فاصلة من تاريخ المقاومة الفلسطينية وذكرياته المريرة والملهمة في السجون. صدر الكتاب عن مركز الزيتونة في بيروت، ليصبح مرجعاً مهماً للأجيال القادمة حول أدب السجون وتاريخ الحركة الأسيرة.

يصفه المقربون منه ورفاق القيد بـ 'مانديلا فلسطين'، في إشارة إلى صموده الأسطوري الذي لم يتزحزح رغم تعاقب العقود وتغير الظروف السياسية. ويؤكد رفاقه أن أبا طير كان بإمكانه العيش في رخاء بعيداً عن الملاحقة، لكنه اختار طريق التضحية والإيثار دفاعاً عن ثوابت الشعب الفلسطيني.

يبقى الشيخ محمد أبو طير رمزاً حياً للصمود المقدسي، حيث يواصل من منفاه الاختياري في رام الله الدفاع عن قضيته العادلة. إن مسيرته التي امتدت لأكثر من سبعة عقود تلخص حكاية شعب يرفض الانكسار، ويصر على انتزاع حريته مهما بلغت التضحيات وطالت سنوات الأسر والإبعاد.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 1:32 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لتوحيد القوائم العربية تثير قلق نتنياهو ومساعٍ قانونية لحظر 'الموحدة'

تشهد الساحة السياسية في الداخل الفلسطيني المحتل حراكاً مكثفاً لتوحيد صفوف الأحزاب العربية قبيل الانتخابات العامة المرتقبة في الخريف المقبل. وتهدف هذه التحركات إلى إعادة تشكيل القائمة المشتركة بمركباتها الأربعة لمواجهة صعود اليمين المتطرف وزيادة التأثير السياسي للفلسطينيين الذين يشكلون خمس السكان.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اجتماعات مكثفة عُقدت بين قادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، والقائمة العربية الموحدة. وتسعى هذه القوى لتجاوز الخلافات السابقة التي أدت لتفكك القائمة المشتركة، وسط إدراك جماعي لخطورة المرحلة الراهنة.

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية عن حالة من القلق تسود أروقة حكومة الاحتلال، حيث يسعى بنيامين نتنياهو لعرقلة هذا التوحد بكافة الوسائل. وذكرت مصادر أن الدوائر المقربة من رئيس الوزراء تدرس مسارات قانونية وأمنية تهدف إلى إعلان القائمة العربية الموحدة تنظيماً محظوراً قبل موعد الاقتراع.

وتستند المزاعم الإسرائيلية ضد القائمة الموحدة، التي يرأسها منصور عباس، إلى نشاطات إنسانية وتبرعات تم تحويلها لقطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولات نتنياهو لتقليص التمثيل العربي وضمان تفوق معسكره اليميني في الكنيست القادم.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن تشتت الأصوات العربية قد يحرمها من تجاوز نسبة الحسم، مما يمنح أحزاب اليمين المتطرف مثل حزب سموتريتش فرصة أكبر للبقاء. بينما يؤدي التوحد في قائمة واحدة إلى رفع عدد المقاعد العربية إلى نحو 15 مقعداً، ما يجعلها بيضة القبان في أي تشكيل حكومي مستقبلي.

من جانبه، شن زعيم حزب 'الديمقراطيين' المعارض، يائير غولان، هجوماً لاذعاً على نتنياهو، واصفاً محاولات حظر الأحزاب العربية بالنفاق السياسي. وأكد غولان أن نتنياهو الذي يتهم 'راعام' بالإرهاب اليوم، هو نفسه الذي توسل لمنصور عباس سابقاً لدعمه في تشكيل حكومة لإنقاذ مستقبله السياسي.

واعتبر غولان أن هذه التحركات تمثل اعتداءً صارخاً على القواعد الديمقراطية ومحاولة لتجريد المواطنين العرب من شرعيتهم السياسية. وأضاف أن نتنياهو يشعر باقتراب نهايته السياسية، خاصة في ظل ملاحقته أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة (الجبهة، التجمع، التغيير) في بيان مشترك جاهزيتها للتوقيع على اتفاق 'قائمة تقنية' مع الموحدة. وأكد البيان أن الهدف هو رفع نسبة التصويت وإسقاط مشروع اليمين الفاشي الذي يهدد الوجود الفلسطيني في الداخل والشتات.

ورحبت القائمة العربية الموحدة بهذا التوجه، معتبرة أن نموذج القائمة التعددية التقنية يحفظ لكل حزب خصوصيته وخطابه السياسي مع ضمان عدم ضياع الأصوات. وأشارت الموحدة إلى أن هذا الاتفاق يمثل خطوة حقيقية نحو النجاح وتجاوز عثرات الانتخابات السابقة التي أضعفت التمثيل العربي.

وأكد النائب أحمد الطيبي أن ردود الفعل الإيجابية بين الأحزاب تعكس احتراماً لخصوصية كل طرف دون فرض نهج واحد على الجميع. وشدد الطيبي على أن الوحدة هي الرد الأمثل على التهديدات المستمرة بشطب الأحزاب العربية وإخراجها عن القانون من قبل حكومة اليمين المتطرف.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه دولة الاحتلال من أزمات داخلية متلاحقة جراء الحروب المستمرة على غزة ولبنان. وتسببت هذه الحروب في دمار هائل للبنية التحتية في القطاع، حيث قدرت الأمم المتحدة تكاليف إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار في ظل استمرار الحصار الخانق.

ورغم اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة، تواصل قوات الاحتلال عمليات القصف اليومي وتقييد دخول المساعدات الإنسانية الأساسية. وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، مما زاد من الضغوط الدولية والقانونية على قادة الاحتلال.

ويرى محللون سياسيون أن الانتخابات المقبلة، المتوقعة في سبتمبر أو أكتوبر، ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع الداخلي في إسرائيل. فإما أن ينجح نتنياهو في تحصين نفسه عبر تحالفات يمينية متطرفة، أو تنجح المعارضة مدعومة بكتلة عربية قوية في إنهاء حقبته السياسية.

ويبقى الرهان الأكبر على وعي الناخب الفلسطيني في الداخل المحتل وقدرته على تجاوز الإحباط والمشاركة بكثافة في صناديق الاقتراع. فزيادة التمثيل العربي لا تعني فقط التأثير في هوية الحكومة، بل تشكل خط دفاع أول ضد سياسات التهجير والتمييز العنصري التي تنتهجها الصهيونية الدينية.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

25 مايو في لبنان.. تحولات ذكرى التحرير من الإجماع الوطني إلى التنازع السياسي

يحيي لبنان في الخامس والعشرين من مايو/ أيار من كل عام ذكرى انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من جنوبه عام 2000، وهي اللحظة التي شكلت انعطافة تاريخية في مسار الصراع العربي الإسرائيلي. هذه المحطة التي بدأت كعيد وطني جامع، باتت اليوم مادة للسجال السياسي حول مفاهيم السيادة الوطنية ودور المؤسسات الرسمية في حماية الحدود.

جاء الانسحاب الإسرائيلي قبل ربع قرن تقريباً في سياق تنفيذ القرار الدولي رقم 425، الذي نص على خروج القوات المحتلة من الأراضي اللبنانية كافة. وقد رسمت الأمم المتحدة حينها ما عُرف بـ 'الخط الأزرق' ليكون حداً فاصلاً ينهي عقوداً من الاحتلال المباشر الذي بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي.

وعلى الرغم من الوضوح العسكري لعملية الانسحاب، إلا أن التداعيات السياسية للحدث لم تتوقف عند حدود عام 2000. فقد برزت تساؤلات جوهرية حول الجهة التي تملك الرواية الرسمية لهذا الإنجاز، وهل ينسب للدولة اللبنانية ومؤسساتها أم لقوى المقاومة التي خاضت حرب استنزاف طويلة ضد الاحتلال.

شهدت السنوات الأولى للتحرير احتفالات عمت القرى الجنوبية التي استعادت أهلها وحقولها بعد سنوات من العزل والتهجير. ومع سقوط منظومة 'جيش لبنان الجنوبي' الموالية للاحتلال، سادت حالة من التفاؤل الوطني بقدرة الدولة على بسط سلطتها الكاملة على كافة أراضيها المستعادة.

لكن هذا الإجماع الوطني سرعان ما واجه تحديات بنيوية تتعلق بمستقبل السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية. وانقسمت القوى السياسية بين فريق يرى في المقاومة ضرورة مستمرة لحماية لبنان، وفريق آخر يطالب بحصرية القرار الأمني والعسكري بيد الجيش اللبناني والمؤسسات الدستورية.

لم ينجح الجنوب في الانتقال إلى مرحلة الاستقرار السياسي الكامل نتيجة الهشاشة التي خلفتها الحرب الأهلية الطويلة في بنية الدولة. هذا الواقع جعل من ذكرى التحرير نقطة انطلاق لنقاشات حادة حول مفهوم السيادة المنقوصة، بدلاً من أن تكون خاتمة لملف الصراع مع الاحتلال.

وزاد ملف مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من تعقيد المشهد الميداني والسياسي، حيث لا تزال هذه المناطق تشكل ثغرة في ملف الانسحاب الكامل. وبينما يتمسك لبنان بلبنانية هذه الأراضي، تعتبر التقارير الدولية أن الانسحاب الإسرائيلي قد استكمل وفق الحدود المعترف بها رسمياً.

أعادت حرب يوليو 2006 صياغة المفاهيم المرتبطة بالتحرير، حيث طرحت مشاهد الدمار أسئلة قاسية حول حدود الردع وقرار الحرب والسلم. ومنذ ذلك الحين، لم يعد 25 مايو حدثاً معزولاً في التاريخ، بل صار جزءاً من سلسلة مواجهات مستمرة تشمل التصعيد الحدودي المتكرر.

في ظل التوترات الراهنة، يعود السؤال ليطرح بحدة حول ما إذا كان الجنوب قد تحرر بالكامل أم أن شكل الاحتلال والتهديد هو الذي تغير. ويرى مراقبون أن القدرة على البقاء الآمن في الأرض هي المعيار الحقيقي للتحرير، بعيداً عن الشعارات السياسية المرفوعة في المناسبات.

تتحول الذكرى اليوم إلى مرآة تعكس الانقسام اللبناني العميق حول هوية الدولة ووظائفها الأساسية في حماية مواطنيها. فبينما يراها البعض انتصاراً استراتيجياً غير مسبوق، يخشى آخرون من احتكار هذا الإنجاز لخدمة أجندات سياسية داخلية أو إقليمية.

يبقى الخامس والعشرون من مايو شاهداً على أن الذاكرة في لبنان ليست مجرد استعادة لأحداث مضت، بل هي ساحة صراع مستمر على المعنى. فالتحرير الذي أنجز عسكرياً قبل سنوات، لا يزال ينتظر استكمال أركانه السياسية والسيادية تحت مظلة دولة قادرة وموحدة.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'شمال السكة' في الرقة: مخاوف من تشريد الآلاف والمحافظ يتعهد ببدائل سكنية

تشهد مدينة الرقة حالة من الغليان الشعبي والجدل القانوني الواسع على خلفية إعلان السلطات المحلية عن مشروع لتنظيم منطقة 'شمال السكة'. ويهدف المشروع، بحسب الرواية الرسمية، إلى معالجة ظاهرة العشوائيات وتحسين الواقع الخدمي المتردي في المنطقة، إلا أنه قوبل بموجة احتجاجات من السكان الذين يخشون فقدان ممتلكاتهم التاريخية.

وأكد محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، خلال لقائه بوفد من الأهالي أن الغاية الأساسية من هذا التحرك العمراني هي تأمين مساكن حديثة ومنظمة تليق بالمواطنين. وشدد سلامة على التزام المحافظة الكامل بعدم إخلاء أي منزل أو تشريد أي عائلة إلا بعد توفير البديل السكني الجاهز، مشيراً إلى أن المشروع لن يحمل السكان أي أعباء مالية إضافية.

في المقابل، احتشد المئات من المحتجين عند دوار حزيمة شمال المدينة، معبرين عن رفضهم القاطع لقرارات الهدم التي قد تطال آلاف الوحدات السكنية. ويرى المتظاهرون أن المشروع يهدد الاستقرار الاجتماعي لنحو 25 ألف نسمة يعيشون في المنطقة منذ عقود، مطالبين بإيجاد حلول تنظيمية تحافظ على النسيج العمراني القائم دون اللجوء للإزالة.

وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول قانونية ملكية الأرض في منطقة شمال السكة، حيث تصنفها الجهات الحكومية كأملاك دولة منحت سابقاً لأغراض زراعية. بينما يؤكد الأهالي امتلاكهم لوثائق ومحاضر تسليم رسمية، مشيرين إلى أن عمليات بيع وشراء قانونية جرت على هذه الأراضي طوال السنوات الماضية، مما يمنحهم حق الملكية الكاملة.

وأوضح مالك الخضر، رئيس لجنة أحياء شمال السكة أن البلدية بدأت بالفعل في تنفيذ عمليات هدم محدودة لبعض المنازل، مما أثار ذعر السكان ودفعهم للتحرك. وأشار الخضر إلى أن المعلومات المتوفرة تشير إلى نية الحكومة إقامة مشروع استثماري ضخم يحل مكان الأحياء السكنية الحالية، وهو ما يرفضه السكان جملة وتفصيلاً.

وعقب سلسلة من الاجتماعات بين لجنة الأهالي ونائب المحافظ، جرى الاتفاق على وقف مؤقت لعمليات الهدم واللجوء إلى المسار القانوني عبر المحاكم المختصة. ويهدف هذا التوجه إلى تقديم الشكاوى القانونية وتثبيت حقوق الملكية للسكان، في محاولة لنزع فتيل الأزمة التي بدأت تتصاعد في الشارع الرقاوي بشكل ملحوظ.

من جانبه، طرح المحافظ مقترحاً للتعويض يتضمن منح السكان شققاً سكنية حديثة مزودة بـ 'طابو أخضر' يضمن حق المالك بشكل قانوني ونهائي. واعتبرت المحافظة أن هذا العرض يمثل فرصة للانتقال من واقع العشوائيات الذي يفتقر للخدمات الأساسية إلى بيئة عمرانية منظمة تتوفر فيها المدارس والمراكز الصحية والحدائق العامة.

ورغم هذه الوعود، أظهر استطلاع أولي أجرته لجنة الأحياء رفضاً واسعاً من قبل الأغلبية العظمى من السكان للمشروع المقترح بصيغته الحالية. ويعتقد الأهالي أن الانتقال إلى شقق سكنية قد لا يتناسب مع طبيعة حياتهم الاجتماعية أو المساحات التي يمتلكونها حالياً، مفضلين تنظيم أحيائهم في أماكنها دون هدم.

الناشط الميداني مراد العايد، أحد المشاركين في الاحتجاجات، أكد أن السكان يرفضون تماماً وصف منطقتهم بالعشوائية، مشدداً على أنها تضم مرافق قائمة من مساجد ومدارس ومستوصفات. وأضاف العايد أن الأهالي يطالبون بتسوية قانونية واضحة تثبت ملكياتهم الحالية وتدفع بموجبها الرسوم للدولة مقابل تحسين الخدمات في الحي نفسه.

وتشير التقارير الفنية للمشروع إلى أنه سيُنفذ على مرحلتين أساسيتين، تبدأ الأولى بتجهيز البنية التحتية من شبكات صرف صحي وكهرباء وطرقات حديثة. أما المرحلة الثانية فستركز على عمليات التشييد والبناء، مع توقعات بأن يستغرق العمل ما بين ثلاث إلى خمس سنوات لضمان إنجاز كافة الوحدات السكنية البديلة.

وفي محاولة لامتصاص الغضب، أعلن المحافظ أن القرار النهائي بشأن تنفيذ المشروع سيعتمد على نتيجة استفتاء شعبي وجلسات استماع مفتوحة مع كافة المتضررين. وأكد أن الإدارة المحلية لن تفرض أي حلول قسرية، وأن الخطة التنظيمية قابلة للتعديل أو الإلغاء في حال استمرت المعارضة الشعبية الواسعة لها.

ويرى مراقبون أن أزمة 'شمال السكة' تعكس صراعاً أعمق حول حقوق الملكية في المناطق التي شهدت تغيرات ديموغرافية وعمرانية خلال سنوات الحرب. وتبرز الحاجة الملحة لإيجاد توازن بين خطط التطوير الحضري التي تسعى إليها الدولة وبين الحقوق المعيشية والقانونية لآلاف العائلات التي لا تملك مأوى بديلاً.

وتفتقر المنطقة حالياً، بحسب تصريحات رسمية، إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة مثل تزفيت الطرقات وشبكات الصرف الصحي المنظمة، وهو ما تتخذه السلطات ذريعة للتنظيم. إلا أن السكان يطالبون بأن يكون التطوير من خلال ترميم الواقع الحالي وليس عبر إزالته بالكامل، معتبرين أن الهدم يمثل تهجيراً قسرياً تحت غطاء التنمية.

يبقى المشهد في الرقة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في انتظار نتائج الاستفتاء الشعبي والتحركات القانونية التي تقودها لجنة الأحياء. وتظل قضية 'شمال السكة' اختباراً حقيقياً لقدرة السلطات المحلية على إدارة ملفات العقارات الشائكة وضمان حقوق المواطنين في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تكشف عن تفاهمات مع واشنطن لإنهاء الحرب وتنفي قرب توقيع اتفاق نهائي

أفادت مصادر رسمية إيرانية بأن طهران والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهمات أولية تتعلق بعدة ملفات تهدف إلى إنهاء الصراع العسكري القائم، إلا أنها شددت في الوقت ذاته على أن هذه التفاهمات لا تعني نضوج اتفاق نهائي وشيك. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده حققت نتائج ملموسة في قضايا نوقشت مؤخراً، لكن تبدل المواقف الأمريكية لا يزال يشكل عائقاً أمام الحسم التام.

وأكد بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي أن الأولوية القصوى للمفاوضات الحالية هي وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية. وأشار إلى أن هذه المرحلة تركز على الجوانب الميدانية والأمنية العاجلة، بينما تم تنحية الملف النووي جانباً ليتم التباحث فيه ضمن جولات تفاوضية لاحقة حال النجاح في إبرام مذكرة تفاهم شاملة.

وتتضمن مسودة التفاهم المقترحة، وفقاً للمصادر الإيرانية، نحو 14 بنداً أساسياً تهدف إلى صياغة إطار لتهدئة إقليمية واسعة. وتركز هذه البنود بشكل جوهري على رفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مقابل تقديم طهران ضمانات أمنية تكفل حرية الملاحة والعبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفيما يخص التهديدات العسكرية، جددت طهران تحذيراتها من أن أي عمل عدواني يستهدف أراضيها أو مصالحها سيقابل برد حاسم وقوي. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن إيران هي من تحدد توقيت وطبيعة الرد بناءً على تقديراتها الميدانية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت قدرة بلاده على الردع في الوقت المناسب.

وبشأن الجدل المثار حول مضيق هرمز، نفت الخارجية الإيرانية بشكل قاطع وجود أي نوايا لفرض رسوم عبور على السفن المارة بالممر الدولي. وأوضحت أن ما يتم تداوله يتعلق برسوم تقنية مقابل خدمات ملاحية وحماية بيئية تقدمها السلطات الإيرانية في منطقة الخليج وبحر عُمان، وهي إجراءات تنظيمية لا تندرج تحت مسمى ضرائب العبور السيادية.

كما لفت بقائي إلى أن إدارة مضيق هرمز تظل شأناً مشتركاً بين الدول المطلة عليه، وأن مذكرة التفاهم الحالية لا تتطرق إلى تفاصيل إدارية محددة للمضيق. وأضاف أنه في حال التوقيع على المذكرة، سيتم تخصيص فترة زمنية تمتد لستين يوماً للتفاوض على التفاصيل الفنية الدقيقة والملفات العالقة الأخرى، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف المتحدث عن تعذر مشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي في اجتماعات مجلس الأمن الدولي المقررة في نيويورك. وعزا هذا الغياب إلى مشكلات إجرائية تتعلق بمنح تأشيرة الدخول من قبل السلطات الأمريكية، وهو ما يعكس استمرار التوترات البيروقراطية والسياسية بين البلدين رغم وجود قنوات تفاوضية مفتوحة.

وفي سياق منفصل يتعلق بالتحركات الدبلوماسية الإقليمية، أكدت الخارجية الإيرانية أنه لا توجد ترتيبات حالية لإرسال وفود رسمية إلى العاصمة الباكستانية. ويأتي هذا التصريح في وقت تسعى فيه طهران لترتيب أوراقها الخارجية والتركيز على المسار التفاوضي مع القوى الدولية لضمان تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية تنهي حالة الحصار المفروضة عليها.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في سلسلة استهدافات إسرائيلية طالت مناطق متفرقة بقطاع غزة

أعلنت مصادر طبية فلسطينية فجر اليوم الإثنين عن ارتقاء شاب متأثراً بجراحه وإصابة مواطنين آخرين، جراء تجدد عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حالة من التوتر الشديد، حيث تشكل هذه الاعتداءات خرقاً مباشراً للتفاهمات الدولية واتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر من العام الماضي.

وفي تفاصيل الاستهدافات، أكدت الطواقم الطبية استشهاد الشاب أحمد سمير فرحات، الذي كان قد أصيب بجروح خطيرة قبل يومين نتيجة غارة استهدفت منطقة المواصي في خان يونس، وهي المنطقة التي تكتظ بآلاف النازحين الذين لجأوا إليها بحثاً عن الأمان. وفي وسط القطاع، استقبل مستشفى شهداء الأقصى جريحين سقطا إثر قصف مدفعي مباشر استهدف منزلاً يعود لعائلة البشيتي يقع خلف المسجد الكبير في مخيم المغازي.

إلى جانب ذلك، شهدت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس تصعيداً ميدانياً تمثل في إطلاق نار متقطع من الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود، بالتزامن مع قصف مدفعي تركز على حي الشيخ ناصر. وأفاد شهود عيان بأن القذائف سقطت في محيط منازل المواطنين، مما أثار حالة من الذعر بين السكان وأدى إلى أضرار مادية في الممتلكات، وسط تحذيرات من اتساع رقعة القصف لتشمل أحياء أخرى.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري يهدد بانهيار حالة الاستقرار الهشة التي سادت القطاع مؤخراً، حيث تواصل قوات الاحتلال عملياتها الميدانية رغم التحذيرات الدولية. وتستمر المصادر المحلية في رصد الخروقات المتواصلة التي تستهدف المدنيين في المناطق الحدودية ومخيمات النزوح، مما يرفع حصيلة الضحايا ويزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في مختلف محافظات غزة.

منوعات

الإثنين 25 مايو 2026 12:30 مساءً - بتوقيت القدس

"مسألة حسابية" تشعل الإنترنت.. وتحير الجميع

أثارت مسألة حسابية بسيطة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشرها عبر منصة "إكس" من قبل حساب متخصص في الألغاز الذهنية، ما دفع آلاف المستخدمين إلى استعادة قواعد العمليات الحسابية الأساسية.

معادلة أربكت المتابعين وتضمنت المسألة المعادلة التالية: (5×8−9+7)

وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، واجه العديد من المستخدمين صعوبة في الوصول إلى الإجابة الصحيحة، رغم أن المسألة تُدرَّس عادة في المرحلة الابتدائية. 

قاعدة "بيمداس" 

وأشارت الصحيفة إلى أن حل المعادلة يعتمد على قاعدة ترتيب العمليات الحسابية المعروفة باسم "بيمداس"، والتي تعني: الأقواس، الأسس، الضرب، القسمة، الجمع، والطرح.

وبما أن المعادلة لا تحتوي على أقواس أو أسس، فإن الخطوة الأولى تكون تنفيذ عملية الضرب: 

5×8=40 لتصبح المعادلة: 40−9+7 

ثم تُحل عمليتا الطرح والجمع من اليسار إلى اليمين، لتكون النتيجة النهائية: 40−9+7=38

أخطاء شائعة 

وأوضحت الصحيفة أن بعض المستخدمين أخطأوا عند تنفيذ عملية الجمع قبل الطرح، ما قادهم إلى نتيجة مختلفة وغير صحيحة. 

وأكدت أن مثل هذه الألغاز الذهنية تساعد على تنشيط الذاكرة وتعزيز مهارات التفكير وحل المشكلات.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 12:17 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في غزة والأونروا تحذر من كارثة صحية جراء نقص الإمدادات

أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني وإصابة اثنين آخرين فجر اليوم الاثنين، إثر سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة. واستهدفت إحدى الغارات منزلاً لعائلة البشيتي في مخيم المغازي وسط القطاع، مما أدى لوقوع إصابات وصفت حالة إحداها بالخطيرة، ونُقل المصابون إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.

وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، أعلن مستشفى ناصر عن استشهاد الشاب أحمد سمير فرحات متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل أيام جراء قصف إسرائيلي استهدفه في المنطقة الغربية للمدينة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاعتداءات الميدانية التي تطال المدنيين في مختلف المحافظات رغم التفاهمات القائمة.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن حصيلة الضحايا خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مؤكدة وصول 6 شهداء و8 إصابات إلى المستشفيات. وأوضحت الوزارة أن من بين الشهداء حالات كانت متأثرة بجراح سابقة، مشيرة إلى وجود ضحايا آخرين لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات الوعرة التي يصعب على طواقم الإسعاف الوصول إليها.

ميدانياً، شنت المدفعية الإسرائيلية قصفاً مكثفاً استهدف المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، تزامناً مع إطلاق نار كثيف من الآليات المتمركزة خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. ويعد هذا الخط شريطاً ميدانياً فاصلاً حددته تفاهمات وقف إطلاق النار، حيث يفصل بين مناطق انسحاب الجيش والمناطق التي لا يزال يتواجد فيها شرقي القطاع.

ولم تقتصر الاعتداءات على المناطق الجنوبية والوسطى، بل امتد القصف المدفعي ليشمل الأحياء الشرقية لمدينة غزة، بالإضافة إلى استهداف الأطراف الشرقية والشمالية لبلدة بيت لاهيا. وتسببت هذه القذائف في حالة من الذعر بين السكان الذين يحاولون العودة لتفقد ممتلكاتهم في تلك المناطق الحدودية.

وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين الفلسطينيين، حيث أطلقت نيران رشاشاتها وقذائفها تجاه المراكب قبالة ساحل مدينة غزة. ورغم عدم وقوع إصابات في صفوف الصيادين خلال هذا الهجوم، إلا أن الملاحقات المستمرة تمنعهم من ممارسة عملهم وتأمين قوت يومهم في ظل الحصار الخانق.

من جانبها، حذرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من تدهور خطير في الأوضاع الصحية داخل القطاع. وأكدت الوكالة أن النقص الحاد في الوقود والمبيدات الحشرية والأدوية يعيق بشكل كبير جهود الاستجابة لأزمة انتشار الالتهابات الجلدية الناتجة عن انتشار القوارض والحشرات بين خيام النازحين.

وشددت الأونروا على ضرورة التدفق غير المقيد للإمدادات الطبية والبيئية بشكل عاجل لإنقاذ آلاف المصابين بالأمراض الجلدية. وأوضحت أن تكدس النازحين في مراكز الإيواء مع غياب أدوات النظافة والتعقيم يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة التي باتت تهدد حياة الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص.

وفي سياق متصل، كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن أرقام صادمة تتعلق بحركة المساعدات والمسافرين عبر معبر رفح خلال الأسبوع الماضي. وأوضح المكتب أن نسبة المسافرين لم تتجاوز 28% من العدد المستهدف، حيث سُمح لـ 403 أشخاص فقط بالمغادرة من أصل 2400 حالة كانت بحاجة ماسة للسفر للعلاج أو لأسباب إنسانية.

أما على صعيد الإمدادات الإغاثية، فقد دخلت 2287 شاحنة فقط إلى القطاع خلال الفترة ذاتها، وهو ما يمثل عجزاً يتجاوز 70% مقارنة بالاحتياجات الفعلية التي تقدر بأكثر من 4200 شاحنة أسبوعياً. هذا النقص الحاد يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من معدلات الجوع وسوء التغذية بين السكان المحاصرين.

وتشير معطيات وزارة الصحة إلى أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر 2025، قد أسفرت حتى الآن عن استشهاد 890 فلسطينياً وإصابة 2677 آخرين. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالاتفاقيات المبرمة واستمرار استهداف المدنيين بوسائل مختلفة.

ويعيش قطاع غزة دماراً واسعاً طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية نتيجة حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر 2023. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، في ظل تعطل شبه كامل للمرافق الحيوية والخدمات الأساسية في كافة المحافظات.

وتواصل المنظمات الدولية من جنيف توجيه نداءات عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل ووقف الانهيار الإنساني الشامل في غزة. وتطالب هذه المنظمات بفتح كافة المعابر وضمان وصول المساعدات دون عوائق، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى كارثة لا يمكن احتواؤها في المستقبل القريب.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 12:17 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات صادمة لنشطاء أستراليين حول تعرضهم لاعتداءات جنسية وجسدية في سجون الاحتلال

كشف نشطاء أستراليون مشاركون في "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار عن قطاع غزة، عن تعرضهم لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة خلال فترة احتجازهم لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وأكد هؤلاء النشطاء في شهادات أدلوا بها لوسائل إعلام دولية، أنهم واجهوا عنفاً جسدياً واعتداءات جنسية ممنهجة تهدف إلى ترهيبهم وثنيهم عن نشاطهم الإنساني.

وروت الناشطة فيوليت كوكو تفاصيل قاسية حول ظروف اعتقالها، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال مارست بحق المشاركين في الأسطول أساليب متنوعة من التعذيب الجسدي والنفسي. وأوضحت كوكو أنها نُقلت إلى غرف مظلمة ومنعزلة، حيث تعرضت هناك للضرب المبرح والتحرش الجنسي المتكرر على أيدي المحققين والجنود الإسرائيليين.

ولم تتوقف الانتهاكات عند الاعتداء المباشر، بل امتدت لتشمل الإهمال الطبي المتعمد بحق النشطاء الذين يعانون من أمراض مزمنة. وأفادت الشهادات بأن سلطات الاحتلال حرمت عدداً من المعتقلين من الحصول على جرعات الأنسولين وأدوية ضغط الدم الضرورية، مما عرض حياتهم لخطر حقيقي خلال فترة الاحتجاز.

من جانبها، أعربت الناشطة جيما أوتول عن صدمتها العميقة جراء المعاملة المهينة التي تلقتها، مؤكدة أنها تعاني من آثار نفسية بالغة نتيجة ما شاهدته وعاشته خلف القضبان. وذكرت أوتول أن استيعاب حجم العنف والاعتداءات الجنسية التي تعرض لها النشطاء سيستغرق وقتاً طويلاً لتجاوز تداعياته النفسية المؤلمة.

وفي سياق متصل، تحدث الناشط سورايا ماك إيوان عن تجربته المريرة خلال 80 ساعة من الاعتقال، واصفاً إياها بأنها كانت مليئة بالترهيب والاعتداء الجسدي. وأشار ماك إيوان إلى أن الجنود الإسرائيليين كانوا ينهالون عليه بالضرب داخل غرف الاحتجاز، بينما كانوا يرددون النشيد الوطني الإسرائيلي في مشهد يعكس سادية التعامل مع المتضامنين الدوليين.

وأوضح ماك إيوان أن ما مر به جعله يستشعر معاناة آلاف الفلسطينيين الذين تعتقلهم إسرائيل في ظروف مشابهة أو أسوأ دون أي مبرر قانوني. ولفت إلى أن سجون الاحتلال تضم مئات الأطفال والمدنيين الذين يواجهون ذات التنكيل الذي تعرض له النشطاء الدوليون، ولكن بعيداً عن أعين الكاميرات والرقابة الدولية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثامن عشر من مايو الجاري، عندما أقدمت بحرية الاحتلال الإسرائيلي على مهاجمة قوارب "أسطول الصمود" في عرض البحر المتوسط. وكان الأسطول يضم نحو 50 قارباً على متنها 428 ناشطاً يمثلون 44 دولة حول العالم، في محاولة رمزية وعملية لإيصال المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة المحاصر.

ورغم الطبيعة السلمية والإنسانية للمهمة، إلا أن قوات الاحتلال تعاملت معها كعملية عسكرية، حيث قامت باعتقال جميع المشاركين ومصادرة القوارب وما تحمله من إغاثات. ويهدف الأسطول بالأساس إلى تسليط الضوء على الحصار الإسرائيلي الجائر المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تسبب في شلل كامل لمناحي الحياة.

وتأتي هذه الشهادات في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة ظروفاً معيشية وصحية توصف بالكارثية وغير المسبوقة. وقد تفاقمت هذه الأوضاع نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة، التي أدت إلى استشهاد وإصابة عشرات الآلاف، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، وسط صمت دولي مطبق.

ويؤكد النشطاء الأستراليون أن هذه الاعتداءات لن تمنعهم من مواصلة دعمهم للقضية الفلسطينية، مشددين على ضرورة محاسبة إسرائيل على جرائمها بحق المتضامنين الدوليين والشعب الفلسطيني على حد سواء. وتضع هذه الشهادات الجديدة ضغوطاً إضافية على المجتمع الدولي للتحقيق في ممارسات الاحتلال داخل مراكز الاعتقال والتحقيق.

اقتصاد

الإثنين 25 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

فوائد الديون المصرية تكسر حاجز التريليوني جنيه وتستنزف نصف الإنفاق الحكومي

سجلت المؤشرات المالية في مصر قفزة تاريخية في فاتورة فوائد الدين الحكومي، حيث تجاوزت حاجز تريليوني جنيه خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الحالي. وتعكس هذه الأرقام الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة للدولة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. وأشارت التقارير الرسمية إلى أن هذا الارتفاع يضع أعباءً ثقيلة على بنود الإنفاق الأخرى.

ووفقاً للتقرير المالي الشهري الصادر عن وزارة المالية، فإن مدفوعات الفوائد باتت تستحوذ على نصيب الأسد من الإنفاق الحكومي. فقد بلغت نسبتها نحو 54% من إجمالي المصروفات العامة خلال الفترة الممتدة من يوليو وحتى أبريل الماضي. وتكشف هذه النسبة عن خلل هيكلي يقلص المساحة المالية المتاحة للاستثمارات التنموية والخدمات الأساسية.

ولم يتوقف تأثير هذه الفوائد عند حدود الإنفاق، بل امتد ليلتهم نحو 76% من إجمالي الإيرادات العامة التي تحصّلها الدولة. ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من الضرائب والرسوم والموارد السيادية يذهب مباشرة لسداد كلفة الاقتراض. وتضع هذه الوضعية صانع القرار الاقتصادي أمام تحديات صعبة لموازنة العجز وتقليل الاعتماد على الديون الجديدة.

وبلغة الأرقام، سجل إجمالي الفوائد نحو 2.02 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 1.65 تريليون جنيه خلال الفترة ذاتها من العام المالي المنصرم. ويمثل هذا الارتفاع زيادة سنوية تقدر بنحو 21.8%، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار الفائدة والاعتماد المكثف على أدوات الدين المحلي لتغطية الفجوات التمويلية.

وأوضحت البيانات المالية أن المحرك الأساسي لهذه الزيادة هو فوائد الدين المحلي المستحقة لجهات غير حكومية، والتي شهدت نمواً كبيراً. فقد قفزت هذه الفوائد إلى 1.8 تريليون جنيه، بعد أن كانت مستقرة عند 1.4 تريليون جنيه قبل عام واحد فقط. ويمثل هذا النمو الذي تجاوز 28% انعكاساً لسياسات التمويل عبر السوق المحلية.

وفي مقابل الارتفاع الحاد في كلفة الدين المحلي، شهدت الفوائد الخارجية تراجعاً نسبياً خلال فترة التقرير. حيث انخفضت الفاتورة الموجهة للخارج إلى نحو 182.5 مليار جنيه، مقارنة بـ 202.9 مليار جنيه في الفترة المماثلة من العام السابق. ويشير هذا التراجع إلى تغير طفيف في هيكل المديونية أو توقيت سداد الالتزامات الدولية.

كما أظهرت بيانات وزارة المالية تراجعاً ملحوظاً في الفوائد المحلية الخاصة بوحدات الحكومة العامة نفسها. وسجلت هذه الفوائد نحو 4.56 مليار جنيه خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الجاري، مقابل 10.3 مليار جنيه في العام الماضي. ويعكس هذا الانخفاض تسويات داخلية أو تغييرات في إدارة المحافظ المالية بين الجهات الحكومية المختلفة.

وتأتي هذه التطورات المالية في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية لضبط أوضاع المالية العامة وتقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، تظل فاتورة الفوائد المرتفعة العائق الأكبر أمام تحقيق فوائض أولية حقيقية يمكن توجيهها لتحسين مستوى المعيشة. وتراقب المؤسسات الدولية هذه الأرقام بدقة لتقييم قدرة الاقتصاد المصري على الاستدامة المالية.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إسرائيلي: غارات على وسط وجنوب غزة وتحركات برية في البريج

شهد قطاع غزة فجر اليوم الاثنين موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي، حيث أسفر قصف جوي استهدف منزلاً سكنياً في مخيم المغازي وسط القطاع عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وتزامن هذا الهجوم مع غارات مكثفة طالت مناطق متفرقة في مواصي خانيونس، التي تكتظ بالنازحين، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في الممتلكات.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد الشاب أحمد سمير فرحات متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها قبل نحو يومين جراء قصف سابق على منطقة المواصي جنوبي القطاع. وتأتي هذه الوفاة في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي لا يتوقف على الأحياء السكنية والمناطق التي يدعي الاحتلال أنها آمنة.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن المدفعية الإسرائيلية شنت قصفاً عنيفاً استهدف المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، ترافق مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. هذه التحركات تسببت في تقييد حركة المواطنين وزيادة المخاطر على حياة القاطنين في تلك المناطق الحدودية.

أما في شمال القطاع، فقد تركز القصف المدفعي على الأحياء الشرقية لمدينة غزة، بالإضافة إلى استهداف مباشر لمناطق شرق وشمال بلدة بيت لاهيا. وتواصل القوات الإسرائيلية استخدام القوة النارية المفرطة لترهيب المدنيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو التحرك بحرية في تلك النواحي.

وعلى الصعيد البحري، لم يسلم الصيادون من الاعتداءات، حيث أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية قذائفها ونيران رشاشاتها الثقيلة تجاه مراكب الصيد قبالة سواحل مدينة غزة. وتهدف هذه الهجمات المتكررة إلى فرض حصار بحري خانق ومنع الصيادين من كسب قوت يومهم، وسط تقارير عن وقوع إصابات وتدمير للمعدات.

ورصدت مصادر ميدانية تحركات عسكرية برية لافتة منذ منتصف الليل، شملت إعادة تموضع للآليات الإسرائيلية في مناطق شمال شرق مخيم البريج وسط القطاع. كما شوهدت تحركات مماثلة في منطقة جحر الديك، حيث تقوم القوات الإسرائيلية بعمليات تجريف وإعادة تمركز تثير مخاوف من توسيع رقعة العمليات البرية.

وأكدت مصادر محلية أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث شهدت مناطق شرق مدينة غزة عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي متواصل استهدف البنية التحتية والمنازل. هذه العمليات تأتي في إطار سياسة الضغط العسكري المستمر التي ينتهجها الاحتلال ضد كافة محافظات قطاع غزة دون استثناء.

وفي ظل هذا الواقع المرير، يواصل الاحتلال فرض قيود مشددة على القطاع البحري، تشمل ملاحقة الصيادين في عرض البحر ومنعهم من ممارسة عملهم بشكل قطعي. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من سياسة التضييق الممنهجة التي تهدف إلى تدمير سبل العيش للفلسطينيين وزيادة معاناتهم الإنسانية في ظل الحصار المستمر.

اقتصاد

الإثنين 25 مايو 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار الذهب مع تراجع الدولار وهبوط أسعار النفط

سجلت أسعار المعدن الأصفر ارتفاعاً ملموساً في الأسواق العالمية خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث قفزت العقود الفورية بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بشكل أساسي بتراجع مؤشر الدولار وهبوط أسعار النفط، مما عزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

وعلى صعيد الأرقام الدقيقة، بلغت أسعار الذهب في المعاملات الفورية نحو 4557.46 دولاراً للأوقية، بينما سجلت العقود الأمريكية الآجلة تسليم شهر حزيران/ يونيو زيادة بنسبة 0.8% لتستقر عند 4558.80 دولاراً. ويربط محللون هذا الارتفاع بحالة التفاؤل السائدة بشأن إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بمعدلات التضخم العالمي.

وفي سوق العملات، هبط الدولار الأمريكي إلى مستويات متدنية هي الأقل منذ أسبوع كامل، مما منح الذهب ميزة تنافسية إضافية بجعله أقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات غير الدولار. وقد انعكس هذا الضعف في العملة الأمريكية إيجاباً على شهية المخاطرة في قطاع المعادن الثمينة بشكل عام، حيث تدفقت السيولة نحو الأصول الصلبة.

ولم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى التي حققت مكاسب قوية؛ إذ قفزت الفضة بنسبة 2.9% لتصل إلى 77.67 دولاراً للأوقية. كما سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات متفاوتة بلغت 1.9% و2.5% على التوالي، مما يعكس حالة من الانتعاش الجماعي في سوق المعادن العالمية خلال جلسة التداول.

أحدث الأخبار

الإثنين 25 مايو 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي يحذر من انهيار منظومة حفظ السلام العالمية وتهميش دور الأمم المتحدة

أطلق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) صرخة تحذيرية بشأن مستقبل عمليات حفظ السلام في العالم، مؤكداً أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة ونقص التمويل الحاد يضعان هذه البعثات في مهب الريح. وأوضح التقرير الصادر اليوم أن المهمات التي تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة تواجه تحديات غير مسبوقة تهدد استمراريتها وقدرتها على حماية المدنيين في مناطق النزاع.

وكشفت البيانات الإحصائية للمعهد أن عدد العناصر المنشرين ضمن مهمات حفظ السلام الدولية تراجع إلى أقل من 79 ألف عنصر بنهاية عام 2025، وهو الرقم الأدنى الذي يتم تسجيله منذ ما لا يقل عن 25 عاماً. ويعكس هذا التراجع انكماشاً واضحاً في الالتزام الدولي تجاه استقرار المناطق المضطربة، حيث انخفض عدد المهمات الإجمالي إلى 58 مهمة، ليكسر حاجز الستين مهمة لأول مرة منذ عام 2016.

من جانبه، نبه جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام في المعهد، إلى أن استمرار هذا المسار سيؤدي حتماً إلى تهميش دور المؤسسات الدولية الكبرى وعلى رأسها الأمم المتحدة. وأشار إلى أن تضافر العوامل المالية والسياسية يضعف القدرة على إدارة النزاعات متعددة الأطراف، مما يترك الساحة مفتوحة لمزيد من الصراعات الدامية التي يدفع ثمنها المدنيون بالدرجة الأولى.

وتتركز الغالبية العظمى من القوات الدولية حالياً في خمس بؤر ساخنة حول العالم، حيث يخدم نحو ثلاثة أرباع الأفراد في جمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية بالإضافة إلى لبنان. هذا التركيز الجغرافي يعكس حجم التحديات في هذه الدول، لكنه يظهر أيضاً تراجع الانتشار الدولي في مناطق أخرى كانت بحاجة لتدخلات مماثلة.

وعلى الصعيد المالي، يعاني قطاع حفظ السلام من فجوة تمويلية هائلة، حيث أفادت مصادر المعهد بوجود عجز يصل إلى ملياري دولار من إجمالي الميزانية المرصودة لعامي 2024-2025 والبالغة 5.6 مليار دولار. ويرجع هذا العجز بشكل أساسي إلى تقاعس كبار المانحين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، سواء بشكل كلي أو جزئي، مما شل قدرة البعثات على تنفيذ مهامها الميدانية.

ولم تقتصر الأزمة على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث أدت المطالب المتشددة والتلويح الدائم بحق النقض (الفيتو) من قبل الأعضاء الدائمين إلى تعقيد عمليات تجديد تفويض البعثات. هذه المناكفات السياسية جعلت من استمرار المهمات الدولية ورقة ضغط في الصراعات الكبرى بين القوى العظمى، بعيداً عن الأهداف الإنسانية والأمنية الأصلية.

وفيما يخص الشأن اللبناني، أشار التقرير إلى ضغوط مارستها الولايات المتحدة لإنهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، رغم استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. وقد انتهت هذه الضغوط إلى تسوية داخل مجلس الأمن قضت بتمديد مهمة القوة الدولية لمرة واحدة وأخيرة تنتهي في ديسمبر من عام 2026.

ورغم هذه الصورة القاتمة، ترى الباحثة في المعهد كلوديا بفايفر كروز أن مبدأ الإدارة المتعددة الأطراف للنزاعات لا يزال يحظى بأساس من الدعم الدولي الراسخ. ومع ذلك، شددت كروز على أن هذا الدعم اللفظي لم يعد كافياً، بل يتطلب ترجمة فعلية من خلال توفير تمويل مستدام ومساحة سياسية تتيح للمنظمات الدولية التحرك بفعالية واستقلالية.

وخلص التقرير إلى أن التخلي عن المعايير الدولية الراسخة في إدارة النزاعات سيؤدي إلى آثار كارثية تتجاوز حدود الدول المشتعلة. ودعا المعهد المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في أولوياته، مؤكداً أن تكلفة حفظ السلام تظل أقل بكثير من التكاليف الباهظة للحروب المفتوحة وما يتبعها من أزمات لجوء وانهيارات اقتصادية شاملة.

أقلام وأراء

الإثنين 25 مايو 2026 11:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاؤم!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

على نارٍ حامية، تُجرَى مفاوضات الساعات الأخيرة لنزع فتيل الانفجار وإبعاد شبح الحرب عن المنطقة، وسط حالةٍ من "التفاؤم" إزاء فرص توصل الغريمين إلى اتفاقٍ يُبرّد الرؤوس الحامية، ويفتح نافذةً لمفاوضاتٍ لاحقةٍ تبحث في جميع القضايا العالقة بين الجانبين.
وفي الوقت الذي يحرص فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على إشاعة أجواء من التفاؤل بالحديث عن "أخبارٍ جيدةٍ" قد تحملها الساعات المقبلة، يُبدي الإيرانيون تمسكاً صارماً بما يسمونه "حقهم القانوني" في مضيق هرمز، الذي استحال إلى عنق زجاجةٍ يخنق الاقتصاد العالمي منذ الحصار الإيراني للمضيق، وحصار الحصار الذي فرضته واشنطن عليه، لتُفاقم أزمة الإمدادات عوض تسهيلها، ما وضع العالم في مشهدٍ هو الأسوأ منذ حرب تشرين بين مصر وإسرائيل عام ٧٣ حين أشهرت السعودية سلاح النفط في وجه التمادي الأمريكي.  
لا أحد يملك القدرة على التكهن بما ستؤول إليه الأمور خلال الساعات المقبلة، بيد أنّ شعوراً متنامياً بات يتبلور لدى مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة بعدم جدوى الانزلاق إلى الحرب، الأمر الذي عكسته المكالمة الصاخبة الأخيرة بين ترمب ونتنياهو الذي يرغب في تسعير الحرب من جديد، إذ يعتبر "الثعلب" إبرام أيّ اتفاقٍ مع إيران لا يضمن تدمير القدرات النووية والصاروخية لطهران بمثابة هزيمةٍ استراتيجية؛ تنسف السردية الملفقة التي قامت عليها الحرب.
الساعات المقبلة تشكل الحد الفاصل بين دبلوماسية اللحظة الأخيرة التي تصوغ "هدنة  اضطرارية"، وبين سيناريو الانفجار الذي يخشاه العالم، وينفخ "ثعلب الليكود" في رماده.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

رسائل أمل من وكالة بيت مال القدس الشريف لأيتام القدس


مع اقتراب عيد الأضحى، وجد عشرات الأطفال الأيتام في القدس من يشاركهم فرحة العيد، بعدما أعلنت وكالة بيت مال القدس، التابعة للجنة القدس، برئاسة الملك محمد السادس، اليوم الاثنين، صرف منح الأيتام المكفولين من قبل المؤسسة قبل حلول العيد.
لم تتوقف الرسالة عند الدعم المالي فقط، بل امتدت إلى الرعاية الصحية والاهتمام المباشر بالأطفال، من خلال يوم طبي نظمته الوكالة بالشراكة مع مختبرات "أسترا لاب" في دار الايتام الإسلامية الصناعية في بلدة العيزرية بالقدس لفائدة 130 يتيما من نزلاء الدار.
وبدا اليوم الطبي مختلفا عن سابقه، فلم يقتصر على إجراء الفحوصات الطبية وتقديم الخدمات الصحية، بل حمل دعما مباشرا للأطفال الأيتام وأبناء الشهداء المقيمين في الدار.
وفي إحدى قاعات هذه المؤسسة العريقة، أجرى فريق طبي متكامل يضم طبيبا عاما وطبيب أطفال وأخصائي عيون، إلى جانب مختبر طبي متنقل وطواقم تمريض، فحوصات شـاملة للأطفال المستهدفين، على مدار أربع سـاعات متواصلة.
وتجاوز اليوم الطبي الجانب الصحي، ليعكس الرسالة الإنسانية لوكالة بيت مال القدس، من خلال دعم الفئات الأقل حظا، وتمويل المبادرات الاجتماعية والصحية التي تسهم في رعاية الأيتام وتعزيز صمودهم الاجتماعي والنفسي.
ولخص هذا الأثر الفتى محمود (16 عاما)، أحد نزلاء الدار، حين عبر بعفوية عن شكره باسمه وباسم أشقائه في المؤسسة، وقال: "عملولنا فحوصات شاملة، وإحنا بنشكرهم على هذا الشي. غير الفحوصات نفسها، الواحد بشعر إنه في حدا مهتم فيه وبسأل عنه".
وأضاف: "إجيتوا اهتميتوا فينا وفحصتونا، وخليتونا نعرف إذا كان عنا أمراض أو أي مشاكل صحية -لا سمح الله- وهذا بيعطي الواحد أمل وراحة نفسية".
مدير عام دار الأيتام الإسلامية الصناعية في القدس، نضال الجعبري، قال: إن هذه الأنشطة تشكل دعما مهما للأطفال الأيتام، مؤكدا أن هذه الفئة تعد من أكثر الفئات حاجة للرعاية والاهتمام.
وأضاف: "نشكر الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ووكالة بيت مال القدس على هذا الدعم المتواصل. وجود مثل هذه النشاطات له علاقة أساسية بتوفير خدمات نوعية للأيتام، سواء في الرعاية الصحية أو الجوانب الإنسانية الأخرى".
وقال: هذه المساعدة ليست غريبة على المملكة المغربية، التي تواصل تقدم الدعم لحماية المدينة المقدسة وتعزيز صمود أهلها، عبر تنفيذ مشاريع اجتماعية، تنموية، تعليمية، وصحية ميدانية.
وأوضح الجعبري أن الأيتام هم "الأكثر تضررا في ظل الظروف الحالية"، مشيرا إلى أن المؤسسات التي ترعاهم تواجه أعباء متزايدة مع تدهور الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية.
وقال: "الأيتام هم من الفئات التي لا يوجد لها معيل أو حماية أسرية كاملة، وبالتالي فإن المسؤولية تجاههم تكون مضاعفة. ومع ازدياد أعداد الأيتام وأبناء الشهداء، تصبح الحاجة أكبر لمثل هذه المبادرات التي تخفف عنهم وتشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم".
وأشار إلى أن دار الأيتام الإسلامية الصناعية تعد من أقدم المؤسسات التي تعنى بالأيتام وأبناء الشهداء في القدس، إذ تأسست عام 1922 بالقرب من المسجد الأقصى، ولها فرع في بلدة العيزرية تأسس عام 1982، وتقدم خدمات الإيواء والتعليم والرعاية الصحية والتأهيل المهني للأطفال.
وكشف أن فرع الدار في العيزرية، يتحضر لاستقبال عدد من الأيتام وأبناء الشهداء من قطاع غزة في المرحلة المقبلة، الأمر الذي يستدعي تقديم المزيد من الدعم والمبادرات الانسانية، لتمكينه من الاستمرار في أداء رسالته الانسانية.
بدورها، قالت مديرة مختبرات "أسترا لاب" داليا جرادات، إن الفريق الطبي لمس خلال الفعالية حاجة حقيقية لدى الأطفال للرعاية الصحية.
وأضافت: "جئنا اليوم لنؤكد دعمنا لهؤلاء الأطفال، ونوفر لهم الفحوصات اللازمة. بصراحة تفاجأنا بحجم الحاجة الموجودة، سواء للفحوصات أو للنظارات الطبية أو للمتابعة الصحية".
وأوضحت جردات أن هذه الفعالية تأتي ضمن برنامج الحملات الطبية المجانية، التي أطلقتها وكالة بيت مال القدس خلال شهر رمضان الماضي.
وبينت أن الطواقم الطبية لمست خلال الحملات التي نفذتها حتى الآن في 16 منطقة من أصل 31 منطقة مستهدفة، حاجة كبيرة للفحوصات والرعاية الصحية، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تعيشها فلسطين، ونقص الأدوية والفحوصات، جراء الأزمة المالية التي تعصف بالقطاع الصحي.
وأكدت جرادات أن دور الحملات لا يقتصر على إجراء الفحوصات فقط، بل يشمل متابعة الحالات المرضية بعد التشخيص، مشيرة إلى أن الأطباء حولوا عددا من الحالات المرضية إلى اختصاصيين أو مستشفيات لمتابعة حالاتهم، واستكمل العلاج.
وكانت الوكالة، قد أطلقت برنامج "كفالة اليتيم" في مدينة القدس عام 2008 لفائدة 500 طفل يتيم، قبل أن يتوسع تدريجيا ليشمل شرائح أوسع من الأطفال المحتاجين.
وفي 30 نيسان/ أبريل 2026، أعلنت الوكالة توسيع البرنامج ليشمل 350 طفلا يتيما من قطاع غزة، وسلمت خلال منتصف الشهر الجاري دفعة الربع الأول من مخصصات الكفالة للأطفال المستفيدين في القطاع، بتمويل من المملكة المغربية.
كما أعلنت الوكالة التزامها بالتكفل بنحو 300 طفل من مبتوري الأطراف من ضحايا الحرب على قطاع غزة، فور توفر الظروف المناسبة لتنفيذ البرنامج.

أحدث الأخبار

الإثنين 25 مايو 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مقاتلات مصرية في الأجواء الإماراتية: القاهرة تحاول موازنة تحالفاتها وسط ضغوط إقليمية وشعبية

كشفت تقارير صحفية دولية عن قرار مصر بنشر مقاتلات عسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تهدف إلى احتواء التوترات المتزايدة مع شريكتها الاستراتيجية. وجاء هذا التحرك العسكري بعد رصد القاهرة لحجم الاستياء في أبو ظبي من المواقف الإقليمية المترددة تجاه التهديدات الأمنية التي تواجهها دول الخليج، خاصة في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

ولم يعلن الجانب المصري رسمياً عن تفاصيل هذا الانتشار العسكري إلا خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة إلى أبو ظبي. حيث بثت وسائل الإعلام الرسمية لقطات للسيسي برفقة رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وهو يتفقد طائرات 'رافال' المصرية ويؤدي التحية العسكرية لمجموعة من الطيارين المصريين المرابطين هناك، مؤكداً على وحدة المصير الأمني بين البلدين.

ويرى مراقبون أن هذا الانتشار يمثل محاولة من القاهرة للسير على حبل مشدود بين تلبية مطالب حلفائها الخليجيين وجهودها الدبلوماسية للوساطة. فبينما تطالب الإمارات بدعم عسكري وسياسي واضح ضد الهجمات الإيرانية، تحاول مصر الحفاظ على دور الوسيط لإنهاء النزاعات المسلحة التي تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية كبرى، مما يخلق نوعاً من التباين في الرؤى.

وتلعب المصالح الاقتصادية دوراً محورياً في صياغة هذا الموقف المصري، حيث تعد الإمارات مستثمراً رئيسياً أنقذ الاقتصاد المصري من أزمات حادة. ففي عام 2023، ضخت أبو ظبي نحو 35 مليار دولار في مشروع تطوير 'رأس الحكمة'، وهو ما وفر سيولة نقدية أنقذت البلاد من انهيار مالي وشيك، مما يجعل الاستجابة للمطالب الإماراتية ضرورة اقتصادية.

إلى جانب الاستثمارات المباشرة، يعيش في الإمارات نحو نصف مليون مواطن مصري يساهمون بشكل فعال في رفد الخزينة المصرية بالعملة الأجنبية. وتشكل هذه التحويلات المالية ركيزة أساسية للاستقرار النقدي في القاهرة، مما يضع صانع القرار المصري تحت ضغط دائم للحفاظ على علاقات دافئة تضمن استمرار تدفق هذه الموارد الحيوية.

من جهة أخرى، يسود شعور في أروقة الحكم بأبو ظبي بأن بعض الحلفاء الإقليميين لم يبذلوا الجهد الكافي في لحظات الشدة. وقد عبر مسؤولون إماراتيون عن استيائهم من 'التقاعس' في مواجهة ما وصفوه بالعدوان، مشيرين إلى أن الأزمات الحالية كشفت عن الشركاء الحقيقيين الذين يمكن الاعتماد عليهم في حماية أمن الخليج.

وتشير التحليلات إلى أن الحرب ضد إيران أعادت تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، مظهرة انقسامات حتى بين الجيران المقربين. وفي حين تتقارب مصر والسعودية وتركيا في بعض الرؤى التوسطية، تبدي الإمارات تشككاً في هذه الجهود، خشية أن تؤدي إلى تثبيت نفوذ قوى تعتبرها تهديداً وجودياً لاستقرارها.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن الضغوط الإماراتية لم تقتصر على مصر، بل شملت دولاً أخرى مثل باكستان التي طولبت بسداد قروض فورية. هذه الإجراءات فُسرت على أنها رسائل سياسية تعكس استياء أبو ظبي من محاولات الوساطة التي لا تضمن تضامناً كاملاً مع موقفها الدفاعي، وهو ما استوعبته القاهرة جيداً في تحركها الأخير.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه النظام المصري معضلة حقيقية مع الرأي العام الذي يبدي تعاطفاً مع القوى التي تواجه إسرائيل. فبينما تمضي الإمارات في تعزيز علاقاتها مع تل أبيب، يظل الشارع المصري متمسكاً بموقف عدائي تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية المدمرة في قطاع غزة والمنطقة.

وتعكس منصات التواصل الاجتماعي في مصر فجوة واسعة بين التوجهات الرسمية والمزاج الشعبي تجاه التحالفات الخليجية. حيث ينتقد قطاع واسع من المصريين السياسات التي تبدو متماهية مع الأجندات التي تخدم المصالح الإسرائيلية، مما يضع الحكومة في موقف محرج يحاول الموازنة بين التحالف الاستراتيجي والشرعية الشعبية.

وبالرغم من مرور عقود على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، إلا أن العقيدة العسكرية المصرية لا تزال تركز على الدفاع عن النفس في مواجهة أي تهديد إسرائيلي محتمل. هذا التناقض بين 'السلام البارد' المصري والانفتاح الإماراتي الواسع بموجب 'اتفاقيات إبراهيم' يخلق تعارضاً في الرؤى الأمنية بعيدة المدى بين البلدين.

ولا تتوقف الخلافات عند ملف إيران وإسرائيل، بل تمتد إلى ملفات حيوية تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر مثل الأزمة السودانية. فبينما تدعم القاهرة الجيش السوداني، تشير تقارير إلى دعم إماراتي لقوات الدعم السريع، وهو صراع تعتبره مصر تهديداً مباشراً لحدودها الجنوبية واستقرار عمقها الاستراتيجي.

كما يبرز ملف سد النهضة الإثيوبي كنقطة خلاف أخرى، حيث ترتبط الإمارات بعلاقات وثيقة مع أديس أبابا واستثمارات ضخمة هناك. وتخشى القاهرة أن تؤثر هذه العلاقات على الضغوط التي تحاول ممارستها لضمان أمنها المائي، مما يجعل التحالف مع أبو ظبي محفوفاً بالتعقيدات والمصالح المتضاربة.

في نهاية المطاف، يمثل نشر الطائرات المصرية في الإمارات رسالة رمزية وعملية في آن واحد، تهدف إلى طمأنة الحليف الخليجي وضمان استمرار الدعم الاقتصادي. ومع ذلك، تظل هذه الخطوة جزءاً من مناورة سياسية معقدة تحاول فيها القاهرة الحفاظ على مصالحها القومية دون الانزلاق الكامل في صراعات إقليمية قد لا تحظى بقبول شعبي.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الخارجية السعودية تحذف بياناً عربياً وإسلامياً يدين افتتاح سفارة لـ 'أرض الصومال' في القدس

رصدت مصادر إعلامية قيام وزارة الخارجية السعودية بحذف بيان رسمي مشترك يدين افتتاح إقليم 'أرض الصومال' سفارة له في مدينة القدس المحتلة. وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات قليلة من نشر البيان على كافة المنصات الرقمية التابعة للوزارة، بما في ذلك الموقع الإلكتروني الرسمي وحسابها على منصة 'إكس'، دون تقديم إيضاحات رسمية حول أسباب الحذف المفاجئ.

وكان البيان المحذوف قد صدر بتوافق بين وزراء خارجية 15 دولة عربية وإسلامية، من بينها السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وفلسطين. وعبّرت هذه الدول في مسودة البيان عن إدانتها بأشد العبارات للخطوة التي أقدم عليها الإقليم الصومالي، واصفة إياها بأنها خروج عن الإجماع الدولي وتعدٍ على حقوق الشعب الفلسطيني في عاصمته المحتلة.

وشددت الدول الموقعة على البيان قبل حذفه، على أن افتتاح أي تمثيل دبلوماسي في القدس يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأكدت المصادر أن الموقف الجماعي كان يرتكز على رفض أي إجراءات تهدف إلى إضفاء الشرعية على كيانات غير معترف بها دولياً داخل المدينة المقدسة، معتبرة ذلك مساساً بالوضع التاريخي القائم.

وفي السياق ذاته، جدد البيان التأكيد على أن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وذلك استناداً إلى قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و478. وأوضحت الدول المشاركة في البيان أن مثل هذه التحركات الدبلوماسية تقوض فرص السلام العادل والشامل وتتجاهل المرجعيات الدولية التي تمنع نقل البعثات الدبلوماسية إلى المدينة المحتلة.

يُذكر أن محمد حاجي، الذي يشغل منصب سفير إقليم 'أرض الصومال' لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، كان قد أعلن في التاسع عشر من مايو الجاري عن نية الإقليم افتتاح سفارة في القدس. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها للإقليم الذي يسعى للحصول على اعتراف دولي، حيث اختار مدينة القدس لتكون مقراً لأول تمثيل دبلوماسي له على مستوى العالم.

اقتصاد

الإثنين 25 مايو 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

هبوط حاد في أسعار النفط مع تنامي آمال التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران

شهدت أسواق الطاقة العالمية تراجعاً ملحوظاً في أسعار النفط، حيث انخفضت الأسعار بنسبة وصلت إلى ستة بالمئة لتستقر عند أدنى مستوياتها المسجلة منذ أسبوعين. يأتي هذا الهبوط مدفوعاً بتزايد مؤشرات التفاؤل حيال إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام ينهي حالة التوتر القائمة.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعاً قدره 5.85 دولار، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 5.7 بالمئة ليصل سعر البرميل إلى 97.69 دولار. وتعكس هذه الأرقام حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في ظل التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين القوى الكبرى.

وفي ذات السياق، لم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمنأى عن هذا التراجع، إذ هبط بمقدار 5.75 دولار ليغلق عند 90.85 دولار للبرميل. وتعد هذه المستويات هي الأدنى التي تلامسها أسعار الخامين منذ مطلع شهر مايو الجاري، مما يشير إلى تحول في اتجاهات السوق.

من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحراز تقدم ملموس في مسار التفاوض مع الجانب الإيراني بشأن مذكرة تفاهم شاملة. وأوضح ترامب أن المباحثات تركز بشكل أساسي على إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية جيوسياسية واقتصادية بالغة، حيث كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الصراع الأخير. لذا فإن أي انفراجة في هذا الملف تنعكس مباشرة على استقرار سلاسل التوريد العالمية.

وأفادت مصادر تحليلية بأن الأسواق بدأت تسعر احتمالات السلام بشكل إيجابي، رغم استمرار وجود نقاط خلافية جوهرية بين الطرفين. ويرى مراقبون أن مجرد وجود قنوات اتصال مفتوحة يقلل من علاوة المخاطر التي كانت ترفع الأسعار سابقاً.

وأشار المحلل الاقتصادي سول كافونيك إلى أن هناك بصيص أمل يلوح في الأفق رغم التحفظات والمخاطر المحيطة بالاتفاق المرتقب. وأضاف أن هذا التطور سيؤدي بالضرورة إلى استمرار تراجع أسعار النفط على المدى المنظور مع انخفاض حدة التوتر.

وعلى الرغم من هذه الأجواء الإيجابية، أبدى الرئيس الأمريكي نوعاً من الحذر بتوجيه ممثليه لعدم التسرع في إبرام الاتفاق النهائي. وتعكس هذه التصريحات رغبة واشنطن في ضمان تحقيق كافة شروطها قبل التوقيع الرسمي على أي وثيقة سلام.

وفي قراءة لموقف السوق، حذر خبراء استراتيجيون من المبالغة في رد الفعل تجاه الأنباء الأولية، مذكرين بجولات سابقة من المفاوضات انتهت بالفشل. وشدد وارن باترسون على ضرورة توخي الحذر وانتظار خطوات ملموسة على أرض الواقع قبل الجزم بنجاح المسار الدبلوماسي.

وإلى جانب التحديات السياسية، تبرز عقبات تقنية تتمثل في الأضرار التي لحقت بمنشآت النفط والغاز نتيجة الصراع المستمر. ويتوقع المحللون أن تستغرق عملية إصلاح هذه البنية التحتية وعودة تدفق النفط إلى مستوياته الطبيعية عدة أشهر بعد التوصل للاتفاق.