فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ما جديد اجتماعات الفصائل بالقاهرة؟ ومن يترأس لجنة إدارة غزة؟

رام الله- تعكف الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وبالتنسيق مع الوسطاء، على الإعداد لدخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بما في ذلك تشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة القطاع. وبينما وضعت فتح محددات لأي لجنة تُشكل لإدارة القطاع، أبدت حركة حماس استعدادها لتسليم كافة الإدارات والمؤسسات للجنة المستحدثة والعمل على إنجاح مهامها. ورغم إعلان حركة فتح أنها لن تحضر اجتماعات الفصائل بالقاهرة، إلا أن الوسطاء، وخاصة مصر، تبذل جهودا لإشراك الحركة في المشاورات الجارية، وصولا إلى لجنة متفق عليها قبل نهاية الأسبوع، وفق أحد المحللين.

وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أميركيا بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، من بين بنوده إدارة القطاع عبر حكومة تكنوقراط (كفاءات) فلسطينية انتقالية، تعمل تحت إشراف "مجلس سلام" تنفيذي بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقا لخطته، المعلنة في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، والتي دخلت مرحلتها الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينما تماطل إسرائيل في الانتقال للمرحلة الثانية منها.

اجتماعات القاهرة في بيان صحفي، قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم إن الحركة قدمت "مواقف إيجابية متقدمة، في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني"، وذلك بعد توجيه مصر دعوات للفصائل للاجتماع بالقاهرة لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة القطاع.

والأحد قالت مصادر إن وفدا من "حماس" توجه إلى العاصمة المصرية القاهرة لبحث التطورات السياسية والميدانية في قطاع غزة بدءا من الاثنين. وأضافت أن على جدول أعمال الوفد لقاءات مع الفصائل والقوى الفلسطينية، إلى جانب اجتماعات مع الجهات الرسمية المصرية، لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالاتفاق بينها تشكيل لجنة فلسطينية من "التكنوقراط" لإدارة قطاع غزة.

وقالت إن اللجنة "تم التوافق على مبدأ تشكيلها بين الفصائل الفلسطينية والسلطات المصرية، لكنها واجهت تحفظات من السلطة الفلسطينية وإسرائيل" مشيرة إلى محاولات لتذليل العقبات أمام تشكيل اللجنة وأن تكون فلسطينية بحتة.

في المقابل أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، الأحد أن أي لجنة لإدارة قطاع غزة تستمد شرعيتها من ارتباطها بالمرجعية الشرعية لمؤسسات دولة فلسطين السيادية، معلنة أنها لن تشارك في اجتماع الفصائل وأبلغت موقفها للقاهرة.

وفي بيانها، على لسان متحدثها عبد الفتاح دولة، قالت إن "قطاع غزة جزء لا يتجزأ ولا يقبل الفصل عن الدولة الفلسطينية ونظامها السياسي والقانوني في غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس".

التميمي يرجح الإعلان عن تشكيل لجنة إدارة غزة برئاسة وزير الصحة ماجد أبو رمضان نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع القادم (مواقع التواصل)إعلان قريب برأي المحلل السياسي باسم التميمي -في حديثه- فإن هناك خطا أحمر بالنسبة لحركة "فتح" فيما يتعلق بلجنة الإسناد المجتمعي، أكدت على أهميته كل الفصائل وأبلغته للراعي المصري، وهو أن يكون على رأس اللجنة وزير في حكومة دولة فلسطين.

وأضاف أن هدف "فتح" ضمان وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية بما فيها القدس وغزة، وضمان وحدة النظام السياسي الفلسطيني والقوانين المنفذة بين الضفة والقطاع.

تقول مصادر إن المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى أن وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان هو الشخصية الفلسطينية المرشحة لرئاسة اللجنة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، مرجحا تحقق التوافق عليه من كل الأطراف بما فيها حماس.

وحول داعي اعتذار حركة فتح عن حضور اجتماعات الفصائل، قال المحلل الفلسطيني إن "الاتصالات مستمرة وبشكل رئيسي من خلال الأشقاء المصريين الراعين لحوارات الفصائل"، مضيفا أنه لا يرى مانعا لدى فتح من حضور اللقاءات.

وأشار إلى لقاءات جرت قبل أسابيع بين قيادات من حركة حماس من جهة ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج من جهة ثانية، مؤكدا وجود "تفاهمات بين كل الفصائل بما فيها فتح وحماس وعبر الأشقاء المصرين".

وأعرب عن أمله في أن يتحقق -قريبا- اختراق في ملف المصالحة الوطنية الشاملة بين الكل الفلسطيني، والإعلان عن لجنة الإسناد المجتمعي من القاهرة نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم.

رسائل ووعود أما المحلل السياسي علاء الريماوي، فيرى أن عدم حضور حركة فتح لقاءات القاهرة نابع من قراءتها للمشهد السياسي إذ إن إسرائيل لا تريد سلطة بالشراكة مع حركة حماس لا في الملف الفلسطيني ولا في القطاع، موضحا "أن السلطة تعي أن أي مقاربات مع حركة حماس تعني رفضا كليا إسرائيليا وجزئيا أميركيا، وبالتالي خسارة ما تتطلع إليه السلطة في القطاع".

وتابع في حديثه أن حركة "فتح" تعوّل على الاستئثار بإدارة المشهد الفلسطيني، من خلال وعود ورسائل وردت إليها بدور حتمي لها في القطاع دون المرور أو الشراكة مع حركة حماس.

لكنّ الريماوي يقول إن رؤية إسرائيل في التعاطي مع القطاع -بخصوص إدارته- أن تكون إدارة مدنية تتبع مجلس السلام معزولة عن العلاقة السياسية مع السلطة وحركة حماس "باختصار تديرها الولايات المتحدة وإسرائيل معا، بمعنى خلق بيئة ودفيئة سياسية جديدة خارج منظومة السلطة وخارج حركة حماس".

ورغم ذلك توقع مقاربة حضور للسلطة الفلسطينية في غزة وإن كان بشكل غير ظاهر، معتبرا في الوقت ذاته غياب "فتح" عن اجتماعات القاهرة "انعكاسا لغياب وعي جمعي فلسطيني يدرك مخاطر المرحلة القادمة في حال تشكيل رؤية سياسية خاصة بالقطاع، وفق مقاربات إجبارية لن تكون لصالح الشعب الفلسطيني وهو تشكيل لجنة تكنوقراط تكون مرجعيتها الشكلية مجلس السلام، والحقيقية إسرائيل عبر البوابة الأميركية".

الريماوي يحذر من ذهاب الطرف الأميركي إلى تركيبة للمشهد وفق مقاربات إجبارية بديل فتح وفق معلومات الريماوي فإن هناك محاولات من حماس لتمكين الحكومة الفلسطينية في القطاع وأن يكون هناك مرجع سياسي متفق عليه في الحدود الدنيا ما بين الفصائل والسلطة، وفي سبيل ذلك عرضت تسهيلات.

لكنه يقول إن فتح تقف عند نقطتين: الأولى أن فتح أو السلطة لن تكونا بوابة لتسهيل بقاء السلاح في يد حماس، إنما حل هذا الملف بشكل كلي بما يتقاطع مع الرؤية الأميركية، والثانية أن تكون حماس بعيدة عن أي تركيبة في المشهد السياسي "سواء كان ذلك في الانتخابات القادمة أو المحلية أو في الرؤية السياسية".

مع ذلك يقول الريماوي إن ما تعكف عليه الفصائل والوسطاء في القاهرة إيجاد صيغة لوجود حركة فتح حتى وإن كانت غائبة، مشيرا إلى محاولات حثيثة لحضور شخصيات من فتح، دون أن يستبعد استفادة القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان من ذلك الغياب خاصة وأن هناك بالفعل أصواتا بدأت تظهر في القطاع تطالب بتمثيل تياره إذا ما أراد الرئيس محمود عباس إدارة ظهره للحوارات.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة طفلين بسبب البرد في غزة.. وتحذيرات من تأثيرات المنخفض الجوي

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وفاة طفلين بسبب البرد الشديد، ما يرفع عدد وفيات الأطفال منذ بداية فصل الشتاء إلى ستة. وأعلن الدفاع المدني في غزة عن ثلاثة وفيات في انهيارات جزئية لمبان متضررة من الحرب نتيجة المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن منخفضا قطبيا جديدا يضرب غزة، ومأساة هذا المنخفض ستكون كارثية بشكل كبير على كثير من العوائل، مضيفا أنه يهدد حياة أكثر من 1.5 مليون مواطن يعيشون الآن في الخيام، في واقع يُرثى له.

كما عبر بصل خلال حديثه عن خشيته من النتائج المتوقعة للمنخفض، وقال إن الحالة الجوية صعبة، ولن تنتهي إلا بمأساة حقيقية؛ ربما نسجل ضحايا، وربما نشهد انهيارات أو غرقا لخيام المواطنين. وجدد مناشدته للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة "إدراك حجم الكارثة وتحمل المسؤولية لإنهاء المعاناة، وتوفير ما يلزم للمدنيين بما يحفظ كرامتهم الإنسانية".

من جانب آخر، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الاثنين أن أكثر من 18 ألفا و500 شخص من قطاع غزة، بينهم 4 آلاف طفل، لا يزالون بحاجة عاجلة إلى إجلاء طبي. ودعا غيبريسوس المزيد من الدول لفتح أبوابها أمام المرضى من غزة واستئناف عمليات الإجلاء إلى الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وأشار إلى أن المنظمة دعمت، خلال الأسبوع الماضي، إجلاء طبيا لـ18 مريضا و36 مرافقا من قطاع غزة إلى الأردن، لتلقي رعاية متخصصة تشمل علاج إصابات بالغة وأمراض وحالات خطيرة أخرى.

وفي سياق ذي صلة، تسببت انتهاكات الاحتلال المستمرة في قطاع غزة، باستشهاد ثلاثة فلسطينيين على الأقل وإصابة آخرين، بعد غارات وإطلاق نار، على مناطق في غزة وخانيونس، على وقع عمليات نسف وقصف في مناطق سيطرته داخل "الخط الأصفر".

وحصلت مصادر على معلومات حصرية وجديدة من المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تفيد بفرض الاحتلال سيطرة مباشرة بما يعرف بـ"المنطقة الصفراء، على مساحة 198.8 كلم² من إجمالي مساحة قطاع غزة البالغة 365 كلم²، أي بنسبة 54.5 بالمئة من القطاع.

وقال المكتب في تصريحات خاصة أن منطقة السيطرة النارية "المنطقة البرتقالية" على مساحة 33.5 كلم²، أي بنسبة 9.2 بالمئة، وهي مناطق لا يسمح للمدنيين بالوصول إليها دون التعرض المباشر للاستهداف. ولفت إلى أنه لم يتبق لسكان قطاع غزة، سوى 132.7 كلم² فقط، تمثل 36.4 بالمئة من مساحة القطاع، وهي مناطق مكتظة بالسكان وتعاني من انهيار شبه كامل في مقومات الحياة.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:41 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد 665 يوما من الاعتقال.. شهادة طبيب فلسطيني حول صدمته من الواقع الصحي بغزة

تكشف شهادة طبيب فلسطيني عاد حديثا إلى قطاع غزة بعد أكثر من عام ونصف في السجون الإسرائيلية حجم الانهيار الذي أصاب النظام الصحي في القطاع، في ظل دمار واسع، ونقص حاد في الطواقم والمعدات والأدوية، واستمرار تداعيات الحرب والحصار، ما يضع آلاف المرضى، بينهم أطفال، أمام خطر الموت بسبب أمراض يمكن الوقاية منها.

وعاد الطبيب الفلسطيني أحمد مهنا إلى قطاع غزة بعد 665 يوما أمضاها في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، ليصطدم بحجم دمار وصفه بأنه يفوق الخيال، بعدما وجد أن كل ما كان يتشبث به في ذاكرته قد أُبيد بالكامل.

وقال مهنا، في تقرير، وهو من أبرز استشاريي طب الطوارئ والتخدير في غزة إن ما أبقاه صامدا طوال 22 شهرا من الاعتقال هو حلم العودة إلى عائلته وإلى القطاع، مضيفا: "كنا في السجن مقطوعين تماما عن العالم الخارجي"، وأوضح أنه نقل عقب الإفراج عنه بالسيارة عبر الحدود ثم داخل غزة وصولا إلى مستشفى العودة، حيث يعمل، وأكد أن مشاهد الدمار جعلت جلده يقشعر وصدره ينقبض قبل أن تنهمر دموعه.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية مهنا في كانون الأول/ديسمبر 2023 بينما كان مستشفى العودة محاصرا، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على الإفراج عنه.

ورغم سريان وقف إطلاق النار رسميا، يواجه القطاع الصحي هجوما جديدا في ظل عجز شبه كامل عن التعامل مع موجة أمراض ووفيات يمكن الوقاية منها.

وأوضح مهنا أنه عاد إلى مستشفى خال تقريبا من الطواقم الطبية والمعدات والأدوية، مشيرا إلى استشهاد 75 من زملائه في مستشفى العودة خلال فترة اعتقاله.

ووفقا لمنظمة مراقبة العاملين الصحيين، استشهد منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 1200 من العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني، فيما احتُجز 384 آخرون على يد الجيش الإسرائيلي.

وقال: "أشعر بألم وحزن شديدين لما نواجهه"، لافتا إلى أن 77 بالمئة من سكان غزة، بينهم 100 ألف طفل، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب منظمة الصحة العالمية، فيما يواصل الأطباء معالجة أطفال يعانون من سوء تغذية حاد تتفاقم لديهم مضاعفات طبية خطيرة.

ووفق منظمات حقوقية دولية، بينها لجنة تابعة للأمم المتحدة، ارتكبت دولة الاحتلال إبادة جماعية في غزة، كما تمنع دخول المساعدات الإنسانية والتدمير المنهجي للنظام الصحي.

وقال مهنا إن غزة اليوم لا تضم جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي واحدا يعمل، فيما لا يوجد سوى جهاز تصوير طبقي واحد فقط، وأضاف أن الاستهداف العسكري المتعمد للنظام الصحي لم يقتصر على تدمير البنية التحتية، بل أدى إلى حرمان السكان من الرعاية الطبية ورفع معدلات الوفيات.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن 94 بالمئة من مستشفيات غزة تضررت أو دُمرت، ما ترك المرضى، بمن فيهم حديثو الولادة، دون رعاية أساسية، مؤكدا أن إسرائيل واصلت، رغم وقف إطلاق النار، منع دخول الإمدادات الطبية والمغذيات الضرورية لبقاء المدنيين.

وتفاقم الوضع بعد إعلان حكومة الاحتلال سحب تراخيص 37 منظمة غير حكومية دولية تعمل في غزة والضفة الغربية المحتلة، بحجة عدم استيفائها متطلبات التسجيل الجديدة، بينها منظمات طبية إنسانية مثل “أطباء بلا حدود”.

وأشار الطبيب الفلسطيني إلى معاناة مرضى السرطان من انتشار الأورام في ظل منع العلاجات المتاحة، إضافة إلى تزايد حالات الفشل الكلوي بسبب نقص أجهزة غسيل الكلى، قائلا: “أنا طبيب، لكنني عاجز وغير قادر على فعل أي شيء لمساعدة الناس”، رغم أن ذلك يدفعه إلى مواصلة العمل.

وتحدث مهنا عن تعرضه للتعذيب والإهانة والحرمان من الطعام والعلاج الطبي خلال الاعتقال، مشيرا إلى تقرير أممي أكد وجود "سياسة دولة فعلية" للتعذيب المنهجي في دولة الاحتلال، وذكر أنه نُقل بداية إلى مركز الاحتجاز سيئ السمعة "سديه تيمان"، حيث بقي 24 يوما معصوب العينين ومقيد اليدين، قبل أن يتعرض خلال نقله إلى منشأة في النقب للضرب الشديد، ما أدى إلى كسر أحد أضلاعه، دون أن يتلقى أي مسكنات أو رعاية طبية.

وأكد أنه شاهد معتقلين اثنين يفقدان حياتهما بسبب غياب العلاج، بينهم رجل يبلغ 37 عاما ظهرت عليه أعراض انسداد معوي، مضيفا أنه ناشد الحراس نقله بشكل عاجل إلى العيادة دون جدوى، حتى تفاقمت حالته وتوفي.

وقال مهنا إنه كان يعاني الجوع بشكل دائم بسبب قلة الطعام، وروى أنه وُضع مع 40 معتقلا في خيمة صغيرة محاطة بسياج دون السماح لهم باستخدام الحمام من الرابعة عصرا حتى الخامسة صباحا، واصفا ذلك بالمأساة، وأكد أنه لم توجه إليه أي تهمة طوال فترة اعتقاله.

وفي ختام حديثه، عبر مهنا عن قلقه الشديد على مستقبل أطفاله، قائلا إنه لا يرى لهم مستقبلا في غزة، وإنه يتمنى لهم الأمان والتعليم والعمل، مضيفا: "عندما لا أكون في المستشفى أحاول التفكير في مكان نخرج إليه معا، لكن لا يوجد مكان، لا مساحات خضراء، كانت غزة مليئة بالحياة، مطاعم وشواطئ، أما الآن فلم يبق شيء".

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:40 صباحًا - بتوقيت القدس

استئناف الدراسة في قطاع غزة داخل خيام قرب "الخط الأصفر"

رغم أنها تتلقى دروسها وهي تجلس على الأرض في برد قارس داخل خيمة مكتظة بالتلاميذ في قطاع غزة، تقاطعها أصوات إطلاق نار، وانفجارات متكررة من مناطق تسيطر عليها إسرائيل على بعد أقل من ألف متر، تشعر الطفلة الفلسطينية، تولين الهندي، بالسعادة لعودتها أخيراً للمدرسة بعد انقطاع لأكثر من عامين بسبب الحرب.

وتولين (7 سنوات) واحدة من حوالي 400 طفل يتعلمون في "مدرسة الشمال التعليمية" المؤقتة التي أقيمت في خيام على أنقاض في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، وتقع على مرمى البصر من "الخط الأصفر" الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي.

وجلست أكثر من 12 فتاة على الأرض في صفين داخل خيمة صغيرة واحدة وهن يرتدين سترات منتفخة للتدفئة، ويضعن دفاترهن أمامهن على صناديق خشبية تحل محل الطاولات، ويرددن بمرح ما تقوله المعلمة، وهي ترسم أشكالاً على السبورة.

وقالت تولين: "صح إن إحنا مش بنقعد على كراسي ولا شي، بس صرنا نقعد في المدرسة، وإلنا من زمان نقعد في الحرب وما فيش مدارس، نقعد هيك زهقانين، بدنا مدارس هيك نقرأ فيها ونكتب عشان نصير كبار وشاطرين".

وأضافت والدتها ياسمين العجوري أنها تشعر بالقلق لحظة ذهاب تولين إلى المدرسة ولحين عودتها إلى المنزل.

وتقول ياسمين لابنتها وهي متجهة للمدرسة: "ديري بالك (احترسي)، إداري (احتمي) في حيطة، اسرعي في الطريق".

"الأمان بيد الله" وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، لا تزال إسرائيل تحتل أكثر من نصف قطاع غزة، وتمنع المدنيين من الوصول إلى المناطق الأخرى.

وسويت جميع المباني تقريباً في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل بالأرض وطرد منها السكان.

ولا يترك ذلك للسكان الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة إلا حوالي ثلث مساحة قطاع غزة، ومعظمهم في خيام مؤقتة ومبان متضررة، حيث تعود بعض مظاهر الحياة تحت سيطرة إدارة تقودها حركة "حماس".

ورغم توقف الحرب جزئياً وعمليات القصف المكثفة، إلا أن إسرائيل فتحت النار بشكل متكرر على الفلسطينيين الذين يقتربون من "الخط الأصفر"، زاعمة أنها تهدف إلى القضاء على التهديدات التي تواجهها القوات.

وقتلت إسرائيل أكثر من 440 فلسطينياً منذ دخول اتفاق أكتوبر حيز التنفيذ، ويقول الفلسطينيون إن القوات الإسرائيلية تقوم بتحريك بعض العلامات الخرسانية الصفراء غرباً، متجاوزة بذلك مناطق من المفترض أنها لا تسيطر عليها.

ويؤكد عاملون في مدرسة الطفلة تولين إنهم يسمعون إطلاق نار يومياً.

وقالت يارا أبو غلوة المشرفة في مدرسة الشمال التعليمية: "يومياً بيصير طخ ولولا ستر الله كان كل يوم إصابتين ثلاثة.. علمنا الولاد إنه أول ما نسمع الطخ ونحسه.. ناخد وضعية النوم".

وأضافت: "هذا طبعاً مش أمان والأمان بإيد الله وحده.. بس هذا الموجود".

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحرب الإسرائيلية على غزة أسفرت عن سقوط أكثر من 71 ألفاً، منذ 7 أكتوبر 2023، وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:40 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل مستمرة في هدم منازل غزة دون توقف

كشف تحليل أجرته صحيفة أميركية استنادا إلى صور أقمار صناعية حديثة من شركة "بلانيت لابز" عن أن إسرائيل هدمت أكثر من 2500 مبنى منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، في إطار ما تزعم أنها عمليات تهدف إلى تدمير الأنفاق والمنازل المفخخة. وذكرت الصحيفة -في تقرير بقلم كل من صامويل غرانادوس وآدم راسغون وإياد أبو حويلا وسانغانا فارغيز- أن الاتفاق، الذي وُقّع بعد حرب استمرت عامين وألحقت دمارا هائلا بالقطاع، كان قد أثار آمالا لدى الفلسطينيين بمرحلة من الهدوء وإمكانية التقاط الأنفاس بعد قصف مكثف دمر جزءا كبيرا من البنية العمرانية. غير أن الوقائع الميدانية تشير -تتابع الصحيفة- إلى استمرار عمليات الهدم، خصوصا في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية داخل غزة. وقد أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الاثنين، ارتفاع حصيلة الشهداء الفلسطينيين جراء الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 71 ألفا و419، بينما بلغ عدد الجرحى حتى اليوم 171 ألفا و318 مصابا.

هدم مستمر وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى ما وراء خط فاصل داخل القطاع، يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مما أبقى إسرائيل مسيطرة على نحو نصف مساحة غزة. وتابعت الصحيفة أن البيانات أظهرت أن معظم عمليات الهدم وقعت داخل هذه المناطق. لكن صور الأقمار الصناعية كشفت أيضا عن تدمير عشرات المباني خارج هذا الخط، في مناطق يفترض أنها خاضعة لسيطرة حركة حماس، حيث كان الجيش الإسرائيلي قد تعهد بوقف عملياته. وأوضحت أن حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، يمثل نموذجا صارخا لحجم الدمار، حيث أظهرت صور التقطت بعد توقيع الاتفاق بقايا مبانٍ لا تزال قائمة، لكن صورا لاحقة بعد أشهر بينت أن الحي تحوّل إلى أرض شبه خالية، مع تدمير مبانٍ حتى على مسافات بعيدة خارج الخط الفاصل. وتشير التقديرات إلى أن بعض عمليات الهدم امتدت إلى نحو 900 قدم خارج مناطق السيطرة الإسرائيلية المعلنة.

ويدعي مسؤولون إسرائيليون -تتابع الصحيفة- أن هذه العمليات تأتي في إطار خطة "نزع سلاح غزة"، مشيرين إلى تدمير شبكة أنفاق واسعة كانت تستخدمها حماس لتخزين الأسلحة، وإخفاء الأسرى، وتنفيذ هجمات. وتتابع الصحيفة أنه -في المقابل- يرى فلسطينيون ومحللون أن ما يجري يتجاوز الضرورات الأمنية. ويؤكدون أن أحياء كاملة تُسوّى بالأرض دون اعتبار لمصير السكان أو لممتلكاتهم، خصوصا أن غالبية السكان نزحوا بالفعل بفعل أوامر الإخلاء والقتال. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من مباني غزة كانت متضررة أو مدمّرة حتى 11 أكتوبر/تشرين الأول. ونقلت الصحيفة أن كثيرا من الفلسطينيين عبّروا عن شعور عميق بالخسارة، فالسكان الذين هُجّروا من أحيائهم يقولون إن ما تبقى من ذاكرتهم الجماعية يُمحى تدريجيا.

أعمال عدائية وفي الوقت ذاته، تتهم حماس إسرائيل بانتهاك واضح لبنود الاتفاق، معتبرة أن تدمير المنازل والممتلكات يُعد أعمالا عدائية لا يبررها وقف إطلاق النار، وفقا للصحيفة. وقالت إن الجيش الإسرائيلي دافع عما يقوم به، مؤكدا أن عمليات الهدم ليست عشوائية، وأن بعضها ناتج عن تفجير أنفاق تمتد عبر خطوط الانسحاب. غير أن الصحيفة أكدت من جهتها أن هذه التبريرات لم تُبدّد الجدل، وسط تحذيرات من أن استمرار التدمير قد يقوّض فرص أي استقرار مستقبلي في القطاع، ويزيد من تعقيد مسار ما بعد الحرب.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:40 صباحًا - بتوقيت القدس

بدو القدس: لن نقبل التهجير مجددا

أعلن ممثل تجمع جبل البابا البدوي شرق مدينة القدس المحتلة رفض محاولات التهجير الإسرائيلية، في ظل استمرار المساعي والخطط لإقامة مشاريع استيطانية لصالح ما يعرف بمشروع "إي1" شرقي القدس.

وقال داود الجهالين، مسؤول دائرة السلم الأهلي في محافظة القدس والناطق باسم تجمع جبل البابا البدوي إن الطريق الاستيطاني المسمى "شريان الحياة"، وهو شارع فصل عنصري، يشكل جزءا من المخطط الاستيطاني "إي1" شرق القدس، ويرمي إلى تحقيق أهداف عدة.

وتابع "المشروع خطير جدا هدفه الأول والأخير تهجيرنا ولن نقبل هجرة جديدة لو افترشنا الأرض والتحفنا السماء". وكان عرب الجهالين هُجروا من أراضيهم في منطقة عراد جنوب فلسطين إبان النكبة.

وأشار الجهالين إلى تلقي سكان التجمعات البدوية شرق القدس وشمال بلدة العيزرية إخطارات تمهل السكان 45 يوما للاعتراض على مشروع شارع يخطط لأن يكون بديلا للشارع الحالي الذي يربط شرق القدس وجنوب الضفة بوسط وشمال الضفة.

وذكر الجهالين أن المتضررين تواصلوا مع جهات الاختصاص القانونية والحقوقية ويعملون على تجهيز ملفات لتقديم اعتراضات رغم تضاؤل الآمال.

وأوضح أن المشروع في حال تنفيذه فإنه "يعني فصل القدس عن أحيائها من جهة، وفصل بلدة العيزرية على محيطها وتهجير 21 تجمعا بدويا وتهجير 7 آلاف مواطن واستحالة إقامة دولة فلسطينية متواصلة".

وربط الجهالين بين إقامة الشارع ومخطط "إي1″، المخطط له على 12 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وطرح عطاءات لبناء أكثر من 3600 وحدة استيطانية مؤخرا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:15 صباحًا - بتوقيت القدس

اضطرابات إيران وتلميحات "ترمب" العسكرية تدفع أسعار النفط للارتفاع عالميا

تتضارب الأنباء الواردة من واشنطن؛ فمن جهة، كشف الرئيس ترمب عن تلقيه إشارات من طهران للدخول في مفاوضات نووية جديدة شهدت أسعار النفط العالمية قفزة نوعية لتستقر عند أعلى مستوياتها منذ مطلع شهر ديسمبر /كانون الأول الماضي، مدفوعة بموجة من الاضطرابات الداخلية في إيران وتصاعد نبرة التهديد من قبل الرئيس ترمب.

وسط هذه الأجواء، بات المتداولون يسابقون الزمن لتقييم سيناريوهات تتراوح بين الانتقال السياسي السلس والمواجهة العسكرية الشاملة التي قد تعطل إمدادات رابع أكبر منتج في منظمة "أوبك".

سجل خام "برينت" لتسليم مارس ارتفاعا بنسبة 0.8% ليستقر عند 63.87 دولار للبرميل، بينما حافظ خام "غرب تكساس" الوسيط على مكاسبه فوق مستوى 59 دولارا، بعد رحلة صعود قوية تراوحت نسبتها حول 6% خلال الجلسات الثلاث الأخيرة. يعكس هذا الارتفاع حالة من "العلاوة الجيوسياسية" التي أضيفت للسعر تحسبا لأي نقص مفاجئ في المعروض.

تتضارب الأنباء الواردة من واشنطن؛ فمن جهة، كشف الرئيس ترمب عن تلقيه إشارات من طهران للدخول في مفاوضات نووية جديدة. ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين أن الرئيس يميل بقوة لتفويض ضربات عسكرية "تأديبية" ردا على تعامل النظام مع المحتجين. إن أي صدام مسلح سيضع 3.3 ملايين برميل يوميا (حجم الإنتاج الإيراني) في دائرة الخطر. ويحذر محللو "آر بي سي كابيتال ماركتس" من أن انضمام عمال النفط للاحتجاجات ودخولهم في إضراب شامل، كما حدث في ثورة 1979، سيكون هو "الصدمة الكبرى" التي قد توقف الصادرات تماما.

أدت التطورات في الشرق الأوسط إلى تحويل أنظار المتداولين بعيدا عن فنزويلا، رغم التحركات الأمريكية الحثيثة هناك. وقد وقع ترمب أمرا تنفيذيا لحماية إيرادات النفط الفنزويلي، بينما يسارع كبار المتداولين مثل "ترافيغورا" و"فيتول" لتسهيل بيع 50 مليون برميل من الخام الفنزويلي الثقيل لمصافي خليج المكسيك. كما برز خلاف حاد بين ترمب وشركة "إكسون موبيل"؛ حيث لوح الرئيس باستبعادها من عمليات إعادة بناء القطاع النفطي في فنزويلا، بعد وصف رئيسها التنفيذي للبلاد بأنها "غير قابلة للاستثمار".

يلخص دان غالي، استراتيجي السلع، المشهد بأنه يقف أمام أربعة مسارات: انتقال سلس: نحو تغيير النظام، مما قد يهدئ الأسواق طويلا. انتقال فوضوي: يؤدي لتحطيم البنية التحتية للنفط. مواجهة عسكرية: ستدفع الأسعار لمستويات قياسية (تتجاوز الـ 100 دولار كما تشير تقارير أخرى). صفقة بشروط أمريكية: وهي السيناريو الأكثر "سلبية" للأسعار لأنها ستعني بقاء الإمدادات مستقرة وإزالة مخاطر الحرب.

رياضة

الثّلاثاء 13 يناير 2026 4:42 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تهدد سياسات ترمب تجاه المكسيك مصير مونديال 2026؟

يُثير ملف استضافة كأس العالم 2026 جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قضايا أمنية وإقليمية، ربطها مستخدمون مباشرة بملف البطولة المُقرّرة في كأس العالم 2026، والتي تستضيفها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وحضر اسم ترمب بقوة في النقاش العام خلال عامي 2025 و2026، سواء في ملفات الأمن وتهريب المخدرات أو حتى في الشأن الرياضي، مع اقتراب موعد البطولة العالمية، التي تُعدّ الولايات المتحدة المضيف الرئيسي لها.

ويزامن هذا الجدل مع العملية التي جرت في فنزويلا عقب انتهاء ولاية الرئيس السابق نيكولاس مادورو، حيث لم يتوقّف ترمب عن إطلاق تصريحات فُسّرت على نطاق واسع بوصفها تحذيرًا موجّهًا إلى المكسيك شريك بلاده في استضافة المونديال بشأن تفاقم ملف المخدرات. وذهب الرئيس الأميركي أبعد من ذلك حين ألمح إلى احتمال تدخّل بلاده داخل الأراضي المكسيكية إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة. وقال ترمب في تصريحات سابقة له: "لقد أوقفنا 97% من المخدرات التي كانت تدخل عبر البحر، والآن سنبدأ من الآن فصاعدًا بالهجوم عبر البر". وأضاف في حديث آخر: "فيما يتعلّق بالعصابات، فإنًها تُسيطر على المكسيك. من المحزن جدًا رؤية ما آلت إليه أوضاع ذلك البلد، لكنّ العصابات هي من تديره، وتتسبّبت بمقتل ما بين 250 ألفًا و350 ألف شخص في بلدنا كل عام".

وفجّرت هذه التصريحات موجة غضب واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعا ناشطون من دول مختلفة إلى سحب استضافة كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة، معتبرين أنّ ما يجري يتناقض مع قيم الرياضة، ومُطالبين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بإعادة النظر في مكان إقامة البطولة. في المقابل، شدّدت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم على أنّ التعاون الأمني بين بلدها والولايات المتحدة قائم، لكنّها أكدت في أكثر من مناسبة أنّ أي تدخّل عسكري أو أمني أميركي داخل الأراضي المكسيكية “غير مقبول”، مهما كانت الذرائع.

وتؤكد مصادر أنّه لم يصدر عن الاتحاد الدولي للعبة "فيفا" أي موقف رسمي أو بيان يُشير إلى تغيير في استضافة كأس العالم 2026، وهو ما أكدته أيضًا تقارير إعلامية دولية، من بينها وسائل أميركية وأوروبية، أشارت إلى أنّ الملف لا يزال رياضيًا بحتًا من وجهة نظر الاتحاد الدولي، رغم تصاعد الجدل السياسي المحيط به.

ويتقاطع هذا النقاش، بحسب مصادر، مع مقارنات يُجريها مستخدمو الإنترنت بين موقف "فيفا" من الحرب الروسية الأوكرانية، التي أدت إلى استبعاد روسيا من المسابقات الدولية، وبين غياب أي إجراءات مماثلة بحقّ الولايات المتحدة، ما أعاد فتح نقاش أوسع حول ازدواجية المعايير في تعامل المؤسسات الرياضية مع النزاعات السياسية والعسكرية.

وفي ظل هذا المشهد، يزداد الجدل حول مستقبل مونديال 2026، بين تأكيد رسمي على ثبات الاستضافة، وضغط رقمي متصاعد يربط كرة القدم بالسياسة والأمن الإقليمي في القارة الأميركية.

لكن يبدو أنّ "فيفا" اتخذ مسارًا مختلفًا لتلك المطالبات، إذ منح الاتحاد الأعلى للعبة الرئيس ترمب "جائزة السلام" المستحدثة للمرة الأولى، تكريمًا لجهوده في تعزيز الحوار وخفض التصعيد في بعض مناطق التوتر حول العالم.

وأثار قرار الفيفا غضبًا محليًا ودوليًا، واحتشد الشهر الماضي عشرات الأشخاص أمام مركز كينيدي في واشنطن للتنديد بمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب جائزة "فيفا للسلام" خلال سحب قرعة مونديال 2026. ورفع المحتجون بطاقات حمراء ضد "مرتكبي جرائم الحرب"، وانتقدوا دعم إسرائيل وسياسات الهجرة التي يتّبعها ترمب، وحملوا الأعلام الفلسطينية ولافتات ضد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية.

وتقام بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الفترة من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز 2026، بمشاركة 48 منتخبًا، حيث ستجري المنافسات في 16 مدينة، وستشهد إقامة 104 مباريات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو 100 دولار.. 3 شروط قد ترفع أسعار النفط في حال استهداف إيران

تواجه أسواق الطاقة العالمية مرحلة من "اليقين المفقود"؛ حيث تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية لإيران ردا على قمع المتظاهرين وتجاوز "الخطوط الحمراء" التي وضعها الرئيس دونالد ترمب.

وبحسب تقرير لـ "بلومبرغ إيكونوميكس"، أعده كل من زياد داوود ودينا إسفندياري، فإن سعر برميل النفط قد يقفز ليتجاوز عتبة الـ 100 دولار في حال تحقق ثلاثة شروط جيوسياسية متزامنة.

المعادلة الصعبة: بين الردع والانفجار تحاول واشنطن الموازنة بين أهداف متناقضة؛ فالضربة العسكرية قد تكون وفاء لتعهدات ترمب، لكنها قد توحد النخبة الحاكمة في طهران وتشعل صراعا إقليميا يهدد إمدادات الخليج.

ورغم أن الأسواق تعاملت مع التوترات السابقة كـ "ضوضاء هامشية"، إلا أن الاحتمالات الراهنة تشير إلى صدمة فورية إذا تعرض مضيق هرمز للتهديد.

الظروف الثلاثة لقفزة الأسعار يرى المحللون أن "سيناريو الكارثة" السعرية يرتبط بثلاثة محاور:

التزامن مع الاحتجاجات الداخلية: إذا وجد النظام نفسه بين "مطرقة الضربات" و"سندان الشارع"، فقد يلجأ لتصعيد خارجي عنيف لتصدير الأزمة وتوحيد الداخل تحت راية "المواجهة مع الشيطان الأكبر".

قدرة الرد المتبقية: رغم تراجع نفوذ وكلاء طهران وتضرر دفاعاتها، إلا أن بقاء جزء من ترسانتها الصاروخية بعيدا عن الاستهداف الأميركي قد يمنحها القدرة على ضرب منشآت النفط في دول الجوار أو البنية التحتية في العراق.

توحيد القيادة: الانقسام الحالي بين دعاة التفاوض والتشدد قد يتلاشى لصالح "الجناح العسكري" في حال وقوع هجوم مباشر، مما يجعل الرد أكثر تنظيما وتدميرا.

ثقل الشرق الأوسط في ميزان الطاقة رغم الطفرة في الطاقة المتجددة، لا يزال الشرق الأوسط يمثل:

ثلث إنتاج النفط العالمي.

خمس إنتاج الغاز الطبيعي.

15% من إجمالي احتياجات الطاقة الكونية.

هذه النسب تعني أن أي هجوم على مرافق الطاقة في بندر عباس أو محطات الشحن سيعيد العالم إلى ذكريات صدمات السبعينيات، التي أعادت تشكيل الخارطة الاقتصادية والسياسية.

بدأت الأسواق بالفعل في تسعير هذه المخاطر؛ حيث ارتفع خام برينت من 60 دولارا للبرميل في الأسبوع الماضي إلى 63 دولارا حاليا.

ويرى المراقبون أن هذا الارتفاع ليس إلا "مقدمة" لما قد يحدث إذا تحولت التهديدات إلى أعمال حربية، حيث سيكون القفز نحو مستويات ثلاثية الأرقام أمرا حتميا وسريعا.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 2:26 صباحًا - بتوقيت القدس

هند رجب تقاضي الجندي "الإسرائيلي" يوناتان أكريف في النمسا بتهم "جرائم حرب"

تؤكد هذه الشكوى أن الاحتلال بات يمر بمرحلة غير مسبوقة من الملاحقة القانونية في تطور قانوني بارز يهدف إلى كسر حالة "الإفلات من العقاب" التي تتمتع بها قوات الاحتلال، أعلنت "مؤسسة هند رجب" لدعم الضحايا عن تقديم شكوى جنائية رسمية أمام السلطات القضائية في دولة النمسا، بحق جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي يدعى "يوناتان أكريف".

وبحسب البيان العاجل الصادر عن المؤسسة، فإن الجندي المشكو بحقه ينتمي إلى الكتيبة (8717) "ألون"، وهي إحدى الوحدات التابعة لـ "لواء غفعاتي"، الذي عرف بتورطه في أعنف العمليات العسكرية داخل قطاع غزة. وتستند الشكوى إلى أدلة تربط هذا الجندي بممارسات ميدانية تنتهك كافة المواثيق الدولية.

أوضحت المؤسسة أن الملف القانوني الذي قدم للقضاء النمساوي يتضمن تهما ثقيلة، أبرزها: ارتكاب جرائم حرب: تتعلق باستهداف المدنيين والممتلكات الخاصة بشكل ممنهج. المساهمة في أعمال الإبادة الجماعية: عبر المشاركة في فرض ظروف معيشية تهدف إلى التدمير المادي للسكان في غزة. التحريض والتوثيق: الاعتماد على ما نشره الجندي نفسه من مقاطع أو صور تثبت ممارساته التنكيلية خلال تدخله العسكري.

تأتي هذه الخطوة في إطار ما يعرف بـ "الولاية القضائية الشاملة"، التي تسمح لبعض الدول بملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الكبرى مهما كانت جنسيتهم أو مكان ارتكاب الجريمة، خاصة إذا كان المشكو بحقه يتواجد على أراضيها أو يحمل روابط قانونية فيها. وتسعى "مؤسسة هند رجب" (التي سميت تيمنا بالطفلة هند التي استشهدت في مركبتها بغزة بعد محاصرتها من الدبابات) إلى تحويل ملفات الجنود الذين يتباهون بجرائمهم عبر وسائل التواصل إلى قضايا جنائية تقيد حركتهم دوليا وتضعهم خلف قضبان العدالة.

تؤكد هذه الشكوى أن الاحتلال بات يمر بمرحلة غير مسبوقة من الملاحقة القانونية، حيث لن يبقى "الميدان" مسرحا للجريمة دون حساب، وأن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية بدأت بتوثيق كل صغيرة وكبيرة لتحويلها إلى صواعق قانونية تقض مضاجع القتلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 1:37 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد خسارة مدينة حلب.. ما هي المناطق التي تسيطر عليها قسد في سوريا؟

بعد اتمام الجيش السوري سيطرته على مدينة حلب وخروج عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، بات وجود التنظيم ينحسر في شمال شرقي سوريا. وتشغل المناطق التي تتواجد فيها "قسد" حاليًا نحو 28 في المئة من مساحة البلاد. ولا تخضع هذه المناطق لسيطرتها وحدها، بل تُشاركها فيها مكوّنات كردية عدة. وتُسيطر قسد على: محافظة الحسكة بأكملها، والمساحة الأكبر من محافظة الرقة، والقسم الشمالي من محافظة دير الزور، وأجزاء من محافظة حلب.

ففي محافظة حلب، والتي يمُرّ نهر الفرات في جزئها الشرقي، تُسيطر قوات سوريا الديمقراطية على جميع المناطق الواقعة شرقي الفرات. كما لا تزال تُسيطر على: بلدة مسكنة، ومدينة دير حافر، بينما تخضع باقي مناطق المحافظة لسيطرة القوات الحكومية. وقالت هيئه العمليات في الجيش السوري إنّها رصدت استقدام مجموعات عسكرية مُسلّحة إلى جبهة دير حافر، تحمل عتادًا متوسطًا وثقيلًا، مشيرةً إلى أنّ الجيش استنفر قواته على طول جبهة التماس في شرقي حلب. وفي السياق ذاته، قال الجيش السوري إنّ المسيّرات التي استهدفت مدينة حلب -ومنها ما أصاب مبنى المحافظ- كانت انطلقت من دير حافر، ومن البلدة ذاتها أيضًا قُطعت الماء عن مدينة حلب لساعات.

وفي شمال شرق سوريا، تنقسم مناطق النفوذ والسيطرة على المناطق بين المكونات الكردية. إذ تتركز سيطرة قسد على مدينة الرقّة بأكملها، وكذلك على سد الفرات، وتمتد مناطق سيطرتها إلى الريف الغربي للرقّة عند خطوط التماس مع قوات وزارة الدفاع السورية، وتصل حتى بلدة مسكنة دير حافر. كما يُسيطر الجيش السوري على مدينة عين العرب كوباني، وعلى الريف الشمالي لسد الفرات حتى حدود منطقة الأبيض، والتي تُعدّ خارج نطاق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وتبسط فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا على منطقة الأبيض، والذي تمكّن من السيطرة على هذه المساحة ضمن عمليه "نبع السلام" عام 2019.

أما في دير الزور، فتُسيطر قسد على الريف الشمالي للمدينة حتى مدينة الحسكة ومناطق المُحافظة الشمالية. لكنّ نفوذها ينحسر عند تلك المناطق، وتحديدًا منطقة القامشلي. وتُعتبر هذه المناطق ذات مُكوّن كردي، حيث تنتشر فيها: قوات "الأسايش"، وقوات حماية الشعب، وقوات حماية المرأة التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي تعتبره تركيا الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني. بينما تنتشر قوات سوريا الديمقراطية بشكل أساسي في المناطق ذات المُكوّن والأغلبية العربية، والتي يكمن فيها كنز سوريا من النفط والغاز والمعادن الثمينة.

صحة

الثّلاثاء 13 يناير 2026 1:35 صباحًا - بتوقيت القدس

خطوة أساسية لصحة الفم.. دليل عملي لاختيار معجون الأسنان المناسب

يؤكد خبراء الأسنان أنّ اختيار معجون الأسنان المناسب ليس مجرد عادة يومية، بل يُشكّل خطوة أساسية للحفاظ على صحة الفم والوقاية من الأمراض. وتشير الدراسات إلى أنّ المعاجين التي تحتوي على "الفلورايد" تعمل على تقوية الأسنان وجعلها أكثر مُقاومة للأحماض الناتجة عن البكتيريا، ما يُقلّل من خطر التسوس بشكل ملحوظ. معاجين الأسنان المضادة للبكتيريا وتحتوي بعض معاجين الأسنان على مكوّنات مضادة للبكتيريا تُساعد في الوقاية من التهابات اللثة والنزيف، وتُحافظ على صحة الأنسجة المحيطة بالأسنان.

أما بالنسبة لمن يُعانون من حساسية الأسنان، فتوجد معاجين خاصة تُقلّل الشعور بالألم عند تناول المشروبات أو الأطعمة الساخنة أو الباردة، كما تُساعد المركبات المضادة للبكتيريا والمُنكّهات الطبيعية على الحفاظ على نفس منعش لفترة أطول.

ويُشير المختصون إلى أنّ اختيار المعجون المناسب يجب أن يشمل الأطفال وكبار السن، إضافة إلى الأشخاص الذين يُعانون من مشاكل مثل التبييض المُفرط أو تراكم الجير، حيث تتطلّب كل حالة تركيبة مُحدّدة، لضمان أفضل النتائج والحفاظ على صحة الأسنان واللثة على المدى الطويل.

وقالت طبيبة الأسنان سونيا الرمحي، إنّ اختيار معجون الأسنان المناسب ليس مجرد روتين يومي، بل يُمثّل خطوة مهمة للحفاظ على صحة الفم والوقاية من التسوس وأمراض اللثة.

وأشارت الرمحي في حديث لبرنامج "صحتك" من مصادر، إلى أنّ وصف المعجون في العيادة يتمّ وفق حالة كل مريض، مؤكدة أنّ كل حالة تتطلّب تركيبة خاصة لضمان أفضل النتائج.

وأضافت أنّ المرضى الذين يُعانون من التهابات اللثة يحتاجون إلى معجون يحتوي على مادة كلورهيكسيدين لفترة محدّدة لعلاج الالتهاب، بينما أوضحت أنّ المعاجين المزوّدة بمادة "بوتاسيوم نيتريت"، تُساعد المرضى ذوي الحساسية المُفرطة في الأسنان على تقليل الإحساس بالألم عند تناول المشروبات أو الأطعمة الساخنة والباردة.

وأكدت أهمية أن يحتوي معجون الأسنان المستخدم يوميًا على "فلورايد" بتركيز محدد لحماية الأسنان من التسوس، مشدّدة على ضرورة مراعاة تركيز أقلّ للأطفال لتجنّب "تفلور" الأسنان أثناء مرحلة التكوين.

وأوضحت الدكتورة الرمحي أنّ اختيار معجون الأسنان المناسب لكل حالة يسهم بشكل كبير في تعزيز صحة الأسنان واللثة، وتقليل مشاكل الحساسية والتسوس، مشيرة إلى أن العناية اليومية بالأسنان تبدأ من اختيار معجون يلبي احتياجات كل فرد بشكل دقيق.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

صورة لجنود من جيش الاحتلال مع الأسيرة هيام عياش تثير غضبا واسعا

تداول نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، صورة لجنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي تعكس مدى الاستهتار بكرامة الأسرى الفلسطينيين.

تظهر الصورة جنديان يبتسمان بشكل استفزازي أثناء التقاط صورة مع السيدة الفلسطينية هيام عياش، وذلك عقب لحظات من اعتقالها.

وكانت قوات الاحتلال قد داهمت منزل السيدة عياش في مدينة نابلس قبل أيام، قبل أن تقوم باقتيادها إلى جهة مجهولة.

وأثارت الصورة موجة من الانتقادات الحادة، حيث اعتبرها محفل حقوقي وشعبي:

توثيق للجريمة: جزءا من نهج "التلذذ بالمعاناة" الذي يمارسه بعض جنود الاحتلال ضد المدنيين العزل.

انتهاك للقوانين الدولية: حيث تمنع اتفاقيات جنيف تعريض الأسرى لأي نوع من الإهانة أو التشهير أو جعلهم عرضة لفضول الجمهور.

سياسة ممنهجة: يرى مراقبون أن نشر مثل هذه الصور يهدف إلى كسر الروح المعنوية للفلسطينيين، إلا أنها غالبا ما ترتد بنتائج عكسية تؤدي إلى مزيد من الاحتقان.

يذكر أن مدينة نابلس تشهد اقتحامات ليلية متكررة تستهدف نشطاء ومدنيين، في ظل تصاعد وتيرة الاعتقالات في الضفة المحتلة.

وصف رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية، زاهر جبارين، تباهي جيش الاحتلال الإسرائيلي باعتقال السيدة هيام عياش، زوجة الشهيد القائد "المهندس" يحيى عياش، بأنه "حماقة جديدة" تعكس عقلية العصابات التي يقودها الوزير المتطرف إيتامار بن غفير.

وأكد جبارين، في تصريح صحفي صدر يوم الاثنين أن ممارسات الاحتلال وتنكيله بالفلسطينيات لن تنال من ثبات وعزيمة "أم البراء"، مشددا على أن:

صورة المهندس عصية على الكسر: هذا التباهي لن يمس بمكانة الشهيد يحيى عياش، الذي أذل منظومة الاحتلال وأفقدها هيبتها بعملياته البطولية.

سياسة الاستقواء على النساء: تعكس إفلاسا أمنيا وأخلاقيا لدى قيادة الاحتلال التي تلجأ لترهيب العائلات للتغطية على فشلها الميداني.

وتأتي هذه التصريحات في ظل موجة اعتقالات واسعة تستهدف ذوي الشهداء والأسرى في مختلف مدن الضفة المحتلة، والتي زادت حدتها مع تبني حكومة الاحتلال لسياسات انتقامية تشرف عليها عصابات المستوطنين والقيادات اليمينية المتطرفة.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 12:51 صباحًا - بتوقيت القدس

"المنخفض يعمق جراح غزة".. شهداء وإصابات في انهيارات لمباني دمرها القصف "الإسرائيلي"

لم تكن الرياح العاتية والأمطار الغزيرة مجرد حالة جوية في قطاع غزة، بل تحولت إلى "آلة موت" جديدة أسقطت مباني وجدرانا كانت تترنح بفعل قصف الاحتلال السابق. وشهد مساء الاثنين سلسلة من الانهيارات الدامية في مناطق متفرقة غربي المدينة.

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مسن وسيدة، وإصابة 3 آخرين، جراء انهيار جزء من مبنى "صالة أورجنزا" القريبة من الشاليهات غربي مدينة غزة. والشهداء هم:

المسن محمد العبد محمد حمودة (72 عاما).

السيدة دعاء منصور حسني حمودة (40 عاما).

وفي سياق متصل، لقيت المواطنة وفاء شرير (33 عاما) مصرعها إثر انهيار جدار منزل متضرر في محيط "شارع الثورة"، بعد أن عجزت الأعمدة المتهالكة عن صمود أمام قوة الرياح.

كما أصيب عدد من المواطنين في مخيم الشاطئ (غربا) جراء انهيار مبنى سكني آخر. ونقل المصابون إلى "مستشفى الشفاء" لتلقي العلاج، وسط تحذيرات من خطورة البقاء داخل المنازل التي تصدعت جدرانها بفعل الغارات السابقة.

تطلق فرق الدفاع المدني نداءات استغاثة للمواطنين بضرورة إخلاء الأبنية المتصدعة، حيث تتسبب مياه الأمطار في زيادة ثقل الأسقف المهترئة، فيما تعمل الرياح كمحفز لانهيار الكتل الخرسانية المعلقة، مما ينذر بكوارث إضافية مع استمرار المنخفض.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 12:23 صباحًا - بتوقيت القدس

شطب اسم "فلسطين" من مناهج الأونروا بلبنان يثير غضبا عارما

أقدمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في لبنان على خطوة أثارت موجة من الاستهجان والرفض الشعبي والمؤسسي، بعد قيامها بحذف اسم "فلسطين" من أجزاء في الكتب المدرسية المستخدمة في مدارسها.

وأعربت "مؤسسة العودة الفلسطينية" عن قلقها الشديد إزاء هذا الإجراء، معتبرة أنه يجرد العملية التعليمية في مخيمات اللاجئين من بعدها القومي والوطني. وشددت المؤسسة في بيان لها على أن:

التعليم ليس مجرد مسألة إدارية: بل هو ركيزة أساسية في الحفاظ على الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني.

القرار يمس الهوية: حيث يهدف إلى تغييب القضية الفلسطينية عن مدارك الأجيال الناشئة في الشتات.

وينظر اللاجئون الفلسطينيون إلى هذه التعديلات بوصفها "محاولات لتزييف الواقع" وتمهيدا لإسقاط حق العودة. وأكد نشطاء أن حذف اسم "فلسطين" يمثل نفيا للارتباط التاريخي للاجئين بوطنهم الأم، ويأتي في سياق ضغوط دولية لتصفية قضية اللاجئين.

وتتصاعد الدعوات حاليا للقوى والفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية في لبنان للضغط على إدارة "الأونروا" للتراجع عن هذا القرار، وضمان بقاء المنهاج التعليمي حافظا للثوابت الوطنية.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

وزير ونائب إسرائيليان يدعوان لاحتلال غزة بشكل دائم رغم موافقة تل أبيب على خطة ترامب

دعا وزير ونائب إسرائيليان إلى احتلال قطاع غزة بشكل دائم، رغم موافقة تل أبيب على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تقضي بمنع إسرائيل من احتلال أو ضم القطاع.

وقال وزير العدل من حزب الليكود ياريف ليفين، أثناء مؤتمر في الكنيست، الاثنين، "نحتاج أن نكون في غزة، وفي جميع أنحاء أرض إسرائيل، أولا وقبل كل شيء، لأن هذا بلدنا"، وفقا لما نقلته مصادر يمينية متطرفة.

كما شدد عضو الكنيست من حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف سيمحا روثمان، على وجوب بقاء السيطرة على غزة في يد إسرائيل.

وحسب مصادر إسرائيلية، فإن المؤتمر الذي حمل عنوان "غزة-اليوم التالي" ناقش مواضيع مثل تشجيع الهجرة القسرية للفلسطينيين من قطاع غزة، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، ونزع السلاح من القطاع.

ورغم إعلان تل أبيب موافقتها على خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، فإن مسؤولين إسرائيليين لا يزالون يدعون لاحتلاله وتهجير الفلسطينيين منه، وإقامة مستوطنات على أراضيه.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أدلى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصريحات لافتة بشأن مستقبل القطاع، إذ كشف أثناء مؤتمر في مستوطنة "بيت إيل" عن خطة لإنشاء "نوى ناحال" (قواعد عسكرية زراعية) في شمال غزة، مؤكدا أن إسرائيل "لن تنسحب أبدا ولن تغادر غزة".

واعتبر كاتس هذه القواعد بديلا للمستوطنات التي أُخليت عام 2005، وهو ما أثار استياء الإدارة الأميركية التي طالبت بتوضيحات.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات نسف المنازل وتوسيع مناطق سيطرته في قطاع غزة داخل ما يُعرف بالخط الأصفر، بما يشمل تسوية آلاف الدونمات والمباني في الأحياء السكنية بقطاع غزة، كما تواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل يومي، مما أدى إلى استشهاد 442 فلسطينيا وإصابة 1236.

وكشف تحليل صور أقمار صناعية لمصادر بين 8 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل يومين من بدء وقف إطلاق النار في غزة، و10 يناير/كانون الثاني الجاري، قيام جيش الاحتلال بتنفيذ عمليات إزالة ركام منازل مدمرة في مدينة بيت حانون شمالي القطاع، في خطوة تثير تساؤلات جوهرية حول الأهداف الكامنة وراء هذه العمليات، وما إذا كانت تقتصر على دواعٍ أمنية أم تندرج ضمن نوايا ومخططات أوسع.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تخطط لاستئناف عدوان واسع على غزة في آذار

واشنطن – سعيد عريقات 


تشير تقارير إعلامية غربية وإسرائيلية متطابقة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يضع اللمسات الأخيرة على خطط عسكرية جديدة لاستئناف هجوم واسع النطاق على قطاع غزة خلال شهر آذار المقبل، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ووفق معطيات ميدانية موثقة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية أكثر من 400 فلسطيني منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، في ما يعكس هشاشة الاتفاق وغياب أي التزام فعلي ببنوده، خصوصًا من الجانب الإسرائيلي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مصادر مطلعة في تل أبيب أن الجيش الإسرائيلي أعاد صياغة خطط معارك برية تتضمن عمليات اقتحام واسعة داخل القطاع، مع تركيز خاص على مدينة غزة. وتشير هذه المصادر إلى أن أي اجتياح بري جديد سيؤدي عمليًا إلى انهيار وقف إطلاق النار، وإلى نسف التفاهمات السياسية التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية مباشرة، في سياق سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لتحقيق تهدئة مرحلية في المنطقة.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، انتهكت إسرائيل الهدنة أكثر من ألف مرة، وفق تقديرات حقوقية فلسطينية ودولية، شملت عمليات قصف محدودة، وعمليات اغتيال، وإطلاق نار على المدنيين، فضلًا عن استمرار منع دخول المساعدات الإنسانية والوقود والمواد الطبية إلى القطاع. وعلى الرغم من تراجع وتيرة القتل مقارنة بفترة ما قبل وقف إطلاق النار، فإن عدد القتلى خلال الهدنة تجاوز 425 فلسطينيًا، معظمهم من النساء والأطفال، ما يكشف أن الهدنة كانت أقرب إلى إعادة تموضع عسكري إسرائيلي منها إلى وقف فعلي للأعمال القتالية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني، حيث قُتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية يوم الأحد، في مؤشر إضافي على أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع الهدنة كترتيب مؤقت قابل للإلغاء في أي لحظة. وحول هذه النقطة ، نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن مسؤول أمني إسرائيلي تأكيده أن العمليات الجديدة ستنطلق في مارس/آذار، وستبدأ باجتياح مدينة غزة باعتبارها "مركز الثقل السياسي والعسكري" لحركة حماس.

في المقابل، أشار دبلوماسي عربي للصحيفة ذاتها إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمتلك القدرة السياسية للضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمنع العودة إلى الحرب، لكنه قد يختار عدم استخدام هذا النفوذ، في ظل التقاطع العميق بين الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية فيما يتعلق بمستقبل غزة وحركة حماس.

يشترط كل من نتنياهو وترمب على حركة حماس التخلي عن السلطة في غزة ونزع سلاحها بالكامل مقابل استمرار وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه الحركة بصيغته الحالية. غير أن حماس أعلنت استعدادها لتسليم إدارة القطاع لحكومة فلسطينية مستقلة أو توافقية، وأبدت انفتاحًا مشروطًا على ملف السلاح في سياق شامل يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو طرح ترفضه إسرائيل بشكل قاطع.

ورغم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع والبنية التحتية المدنية، تُدرك تل أبيب أن أي اجتياح جديد لن يكون نزهة عسكرية. فوفق تقديرات إسرائيلية رسمية، لا تزال حماس تمتلك ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل ونحو 60 ألف قطعة سلاح فردي، فضلًا عن شبكة أنفاق وخبرة قتالية متراكمة، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي قد يواجه مقاومة شرسة وخسائر بشرية متزايدة.

وتعكس الخطط الإسرائيلية لاستئناف الحرب فشلًا سياسيًا ذريعًا في ترجمة التفوق العسكري إلى إنجاز استراتيجي مستدام. فبعد أشهر من القصف والتدمير، لم تنجح إسرائيل في القضاء على حماس أو فرض بديل سياسي مقبول في غزة. هذا الإخفاق يدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تكرار الخيار العسكري، رغم إدراكها أن النتائج ستكون محدودة، وأن الكلفة الإنسانية والسياسية ستتضاعف، ما يضع إسرائيل في مواجهة متجددة مع الرأي العام الدولي.

الموقف الأميركي، وخصوصًا موقف الرئيس ترمب، يبدو محكومًا بمعادلة مزدوجة: دعم غير مشروط لإسرائيل من جهة، والرغبة في تجنب انفجار إقليمي واسع من جهة أخرى. غير أن الامتناع عن ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو يعني عمليًا إعطاء الضوء الأخضر لاستمرار الحرب. هذا التردد الأميركي يضعف أي مسار تفاوضي، ويعزز قناعة إسرائيل بأن الحلول العسكرية لا تزال مقبولة دوليًا، مهما بلغ حجم الانتهاكات.

ويعتقد الخبراء أن جوهر الصراع في غزة ليس أمنيًا بل سياسي بالدرجة الأولى، وأن تجاهل إسرائيل لمطالب الفلسطينيين الوطنية، ورفضها لأي أفق حقيقي لإقامة دولة فلسطينية، يجعل من كل هدنة مجرد استراحة مؤقتة بين جولات الحرب. وما لم يُعالج أصل الأزمة المتمثل في الاحتلال والحصار، فإن استئناف القتال سيظل حتميًا، وستبقى غزة ساحة مفتوحة لدورات متكررة من العنف دون أفق للحل.

أقلام وأراء

الإثنين 12 يناير 2026 5:56 مساءً - بتوقيت القدس

المواطنة تبدأ من صناديق الاقتراع… كيف يصنع الوعي الانتخابي

باحثة وكاتبة في التراث والعلوم التربوية 

    تعد الانتخابات البلدية في فلسطين جزءًا أساسيًا من العملية الديمقراطية على المستوى المحلي، وتمثل فرصة لتعزيز المشاركة المجتمعية وفهم دور المواطن في إدارة الشؤون المحلية. فالانتخابات ليست مجرد إجراء إداري، بل ممارسة عملية تتيح للمواطنين تطبيق مفاهيم المواطنة، وفهم العلاقة بين الحقوق والواجبات، والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم اليومية والمجتمع الذي يعيشون فيه.

   تعرف المواطنة بأنها إدراك الفرد لحقوقه وواجباته، وانتماؤه إلى مجتمعه، وقدرته على المشاركة في صنع القرار المحلي. حيث تمثل المجالس البلدية أداة رئيسية لتقديم الخدمات الأساسية ووضع خطط التنمية المحلية، لذلك تصبح المشاركة في الانتخابات ممارسة عملية للمواطنة، حيث يسهم كل صوت انتخابي في تعزيز قدرة المجلس على تلبية احتياجات المجتمع وتحقيق التنمية المحلية.

   الوعي الانتخابي يبدأ بفهم آليات العملية الانتخابية، بما يشمل معرفة شروط الترشح، وإجراءات التصويت، وقواعد العد والفرز، ولكنه يتعدى ذلك إلى فهم أثر المشاركة الفردية على المجتمع ككل. فالتحضير للانتخابات، من خلال حملات التوعية وتوفير المعلومات عن المرشحين وبرامجهم، يمثل فرصة لتعزيز قيم النزاهة، والشفافية، والمساءلة، وتشجيع المواطنين على ممارسة حقوقهم بوعي ومسؤولية. وتشكل المشاركة في الانتخابات أيضًا وسيلة لتعزيز شعور الفرد بالانتماء إلى مجتمعه، وإدراك أثر قراراته على البيئة المحلية. فالمجالس البلدية تمثل مستوى أوليًا في صنع القرار المحلي، والمواطن الذي يشارك في الانتخابات يساهم في تحديد اتجاه السياسات المحلية، ويضمن أن تكون القرارات أقرب إلى احتياجات المجتمع. ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار كل تصويت درسًا عمليًا في المسؤولية المجتمعية والمشاركة المدنية.

  تكتسب المشاركة الانتخابية أهمية إضافية في المجتمعات التي تواجه تحديات متعددة، حيث تساعد على بناء مجتمع أكثر وعيًا بالحقوق والواجبات، وأكثر استعدادًا للمساهمة في تحسين الخدمات المحلية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. ويمكن توظيف الانتخابات كفرصة تعليمية في المدارس والأنشطة المجتمعية، من خلال محاكاة الانتخابات، ومناقشة دور المجالس المحلية، وتحليل أثر القرارات على المجتمع، مما يجعل التجربة الانتخابية ملموسة ويعزز الوعي المدني منذ الصغر. هنا يظهر الدور التربوي لمناهج الدراسات الاجتماعية، التي يمكن من خلالها تنمية قدرات الطلبة على فهم ممارسة المواطنة عمليًا. فالأنشطة التعليمية والمحاكاة الانتخابية تساعد الطلبة على التعرف على حقوقهم وواجباتهم، وفهم أثر قراراتهم على المجتمع، ما يعزز الوعي المدني ويغرس قيم المشاركة والمسؤولية الاجتماعية منذ الصغر.

   من المهم أن تكون التوعية الانتخابية حيادية، تركز على تقديم المعلومات والحقائق، وتوضح أهمية المشاركة دون توجيه أو تحيز لأي طرف. يقع على عاتق المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمع المدني دور رئيسي في نشر المعلومات، وتوضيح الإجراءات، وشرح أهمية كل صوت، بما يعزز قدرة المواطن على اتخاذ قراراته بشكل مستقل ومسؤول.

 كما تشمل المواطنة الفاعلة الاحترام المتبادل، وقبول التعددية، والحوار البناء، وهي عناصر يمكن تعزيزها من خلال الوعي الانتخابي. فالمشاركة ليست مجرد واجب قانوني، بل ممارسة اجتماعية تعكس القدرة على التأثير في الواقع المحلي والمساهمة في تحسين الخدمات وتحقيق التنمية المستدامة على المستوى المجتمعي.

   تمثل الانتخابات البلدية في فلسطين فرصة لتعزيز المواطنة والوعي المجتمعي، وتحويل العملية الانتخابية إلى تجربة عملية للتعلم والمشاركة. فالمواطن الذي يشارك في صناديق الاقتراع يمارس مسؤولياته، ويسهم في تحسين مستوى الخدمات المحلية، ويعزز ثقافة الالتزام بالقوانين والمشاركة، وهو بذلك يشارك في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية على المستوى المحلي.

 

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 4:14 مساءً - بتوقيت القدس

مدير مجمع الشفاء الطبي يكشف عن انتشار فيروسات تنفسية تفتك بالفلسطينيين

كشف مدير مجمع الشفاء الطبي بقطاع غزة الطبيب محمد أبو سلمية، الاثنين، عن انتشار فيروسات تنفسية تفتك بالفلسطينيين؛ جراء انهيار المناعة بسبب التجويع الإسرائيلي، مع عجز حاد للمنظومة الصحية.

ونقلت مصادر عن أبو سلمية قوله إنه يوجد "انتشار لفيروسات تنفسية يُرجَّح أنها سلالات متحورة من الإنفلونزا أو فيروس كورونا". وأضاف أنها تفتك بالسكان بسبب الانهيار التام في جهاز المناعة الناتج عن المجاعة وسوء التغذية.

ووصف الأوضاع في قطاع غزة بأنها "مأساوية وقاتمة"؛ جراء تضافر "تأثيرات حرب الإبادة وانتشار الأوبئة بين السكان النازحين".

ويعاني قطاع غزة من وضع صحي كارثي منذ أن بدأت دولة الاحتلال في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية استمرت عامين، وأسفرت عن تدمير واسع للمستشفيات والمرافق الصحية، ونقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية.

ويعاني جزء كبير من سكان غزة من سوء تغذية ومجاعة نتيجة انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات الفقر، مما يؤدي إلى ضعف المناعة لديهم، ويزيد من تعرضهم للعدوى والأوبئة مقارنة بالسكان في الظروف الطبيعية.

أبو سلمية شدد على أن "المنظومة الصحية تواجه عجزًا حادًا نتيجة القيود التي يفرضها الاحتلال، والتي تمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة الضرورية للفحص والتشخيص".

وأشار إلى وفاة 4 أطفال نتيجة البرد القارس منذ بداية الشتاء، في ظل انعدام وسائل التدفئة داخل خيام النازحين.

وقال إن "الضغط على المستشفيات تجاوز القدرة الاستيعابية، مع وصول نسبة إشغال الأسرة إلى 150 بالمئة، وما زال تقديم اللقاحات السنوية للفئات الهشة متعذرًا".

وحذر من أن استمرار الاكتظاظ في مراكز الإيواء، مع غياب التدخل الطبي العاجل، "سيؤدي إلى تفاقم الكارثة وارتفاع أعداد الوفيات بسبب الأمراض والظروف الجوية القاسية".

وتفرض دولة الاحتلال قيودا على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية ومعدات الفحص والتشخيص إلى قطاع غزة، ما يعوق تقديم الرعاية الصحية الأساسية ويؤثر على قدرة المستشفيات على التعامل مع الأمراض المعدية والطارئة.

ووفقا لوزارة الصحة بغزة، فإن نسبة العجز في قوائم الأدوية بلغت 52 بالمئة، بينما وصلت في قوائم المستهلكات الطبية لنحو 71 بالمئة.

وقالت الوزارة في وقت سابق إن إسرائيل قلصت دخول الشاحنات الطبية إلى قطاع غزة إلى ما دون 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما أسفر عن أزمة حادة في توفر الأدوية والمستلزمات الطبية.

وخلّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

في عملية بنابلس.. قوات الاحتلال تعتقل شابا بعد ملاحقة استمرت يوما واحدا

أعلنت قوات الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك)، يوم الاثنين، عن اعتقال الشاب الفلسطيني زيد حراز من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، بعد عملية ملاحقة استمرت لمدة أربع وعشرين ساعة.

وبحسب بيان جيش الاحتلال، فقد جاء اعتقال حراز، الذي ينتمي لحركة حماس، على خلفية اتهامه بإصابة أحد جنود الاحتلال بجروح خلال اقتحام دورية عسكرية للمدينة يوم الأحد.

وأشار البيان إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد مكانه بعد استخدام وسائل تقنية ومعلوماتية في المنطقة.

يأتي هذا الاعتقال في ظل تصاعد عمليات الاقتحام التي تنفذها قوات الاحتلال لمختلف أحياء مدينة نابلس ومخيماتها، حيث تتخلل هذه الاقتحامات مداهمات للمنازل وتفتيش للممتلكات، مما يؤدي إلى اندلاع مواجهات ميدانية مع الشبان الفلسطينيين.

وأفادت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال حولت المعتقل حراز إلى مراكز التحقيق التابعة لها، وسط استمرار حالة التوتر الأمني في المدينة ومحيطها.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

وفد قيادي من النضال الشعبي يلتقي سفير نيكارغوا ويبحثان اخر المستجدات السياسية

 التقى وفد قيادي من جبهة النضال الشعبي الفلسطيني سفير جمهورية نيكاراغوا لدى دولة فلسطين غادييل فرانسسكو مايرينا، وذلك في مقر السفارة بمدينة بيتونيا .

وضم وفد الجبهة اعضاء المكتب السياسي للجبهة محمد علوش ، وحسني شيلو ،ولؤي الفاخوري ، وعضوي اللجنة المركزية اريج جمجوم  وصهيب عطابا ،ووضع الوفد السفير بصورة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وما يتعرض له شعبنا من عدوان متواصل .


ونقل الوفد تحيات الامين العام للجبهة د.مجدلاني.


وثمن علوش المواقف الداعمة من رئيس وحكومة نيكاراغوا تجاه القضية الفلسطينية ، والتي تعبر عن رؤية ضد الاحتلال وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.


وتابع علوش تمر قضية شعبنا في ادق مراحلها وتواجه ارهاب دولة منظم وجرائم الحرب والابادة الجماعية ،مما يتطلب المواقف الدولية الشجاعة من اجل تحقيق العدالة الدولية .


مؤكدا على عمق العلاقات بين الشعبين الفلسطيني ونيكارغوا ونتطلع لاوسع علافات بين جبهة النضال والاحزاب الصديقة في نيكارغوا بما يخدم مصالح الشعبين .


أكد السفير  مايرينا  على عمق العلاقة التاريخية التي تجمع دولة فلسطين مع نيكاراغوا، والعلاقة التاريخية الوثيقة بين الجبهة الساندينية للتحرير الوطني في نيكاراغوا ومنظمة التحرير الفلسطينية، مؤكدا موقف بلاده الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، وضرورة إنهاء الاحتلال الاسرائيلي، وصولا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.


مؤكدا  جاهزية بلاده بالوقوف الى جانب دولة فلسطين في كافة المحافل الدولية،و نيكارغوا  وفلسطين تجمعها علافات وطيدة ،  وان سفارة نيكارغوا مفتوحة  لكل من يقاتل من اجل فلسطين والحرية.


 مثمنا زيارة وفد الجبهة والعمل لتوثيق العلاقات الثنائية.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين بالضفة 25% في 2025

شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعدا غير مسبوق للاعتداءات والعنف الذي يمارسه المستوطنون بحق الفلسطينيين، تحت حماية ورعاية وتحريض من حكومة الاحتلال، ووزرائها المتطرفين.

وكشفت معطيات رسمية إسرائيلية، الاثنين، ارتفاعا بنسبة 25 بالمئة في جرائم عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عام 2025.

وقالت صحيفة "هآرتس"، إنه منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، "طرأت زيادة مستمرة وحادة في عدد ونطاق جرائم القوميين اليهود (المستوطنين) ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية".

وتابعت: "وفقا لبيانات من المؤسسة العسكرية، تم تسجيل 1720 حادثة عنف منذ اندلاع الحرب"، في إشارة إلى حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية بقطاع غزة التي استمرت عامين.

"وفي عام 2025 تم تسجيل 845 جريمة عنف قومية ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين، وأسفرت عن 4 ضحايا و200 جريح"، وفقا للصحيفة.

وزادت بأن "هذه الأرقام تشير إلى زيادة بنحو 25 بالمئة مقارنة بعام 2024، حين تم تسجيل 675 حادثة عنف، ما أدى لمقتل 6 فلسطينيين وإصابة 149".

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة، بينهم 250 ألفا في القدس ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.

عربي ودولي

الإثنين 12 يناير 2026 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخارجية الإيراني: لا نسعى للحرب ومستعدون لها بالكامل ومنفتحون على التفاوض العادل

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تسعى إلى خوض حرب، لكنها في الوقت ذاته مستعدة لها بالكامل، مؤكداً أن طهران منفتحة على التفاوض شريطة أن يقوم على أسس "عادلة" واحترام متبادل، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وتصريحات متبادلة بشأن احتمالات التصعيد.

وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر لسفراء الدول في طهران، وبثها التلفزيون الرسمي الإيراني، شدد عراقجي على أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد الحرب، لكنها على أتم الاستعداد لها"، مضيفاً أن بلاده "جاهزة أيضاً للمفاوضات، لكن يجب أن تكون هذه المفاوضات عادلة وقائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل".

وتأتي تصريحات الوزير الإيراني بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران "تريد التفاوض"، وذلك عقب تهديده بتوجيه ضربات عسكرية ضدها في حال أقدمت على قمع الاحتجاجات الداخلية. كما أبدت إسرائيل، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، قلقها من التوترات في المنطقة، مؤكدة استعدادها لأي سيناريو عسكري قد يشمل إيران.

وتشهد إيران منذ أشهر موجة احتجاجات واسعة في عدة مدن، بدأت بسبب الأوضاع الاقتصادية وتفاقم التضخم والبطالة، لكنها سرعان ما تحولت إلى تظاهرات احتجاجية على السياسات الداخلية والنظام السياسي.

وردت السلطات على ذلك بقمع متزايد، ما أثار تهديدات أمريكية بتدخل مباشر أو فرض عقوبات إضافية في حال استمرار الانتهاكات. في الوقت نفسه، تحافظ إسرائيل على موقف حذر لكنها توعدت باتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمنها من أي تهديد إيراني محتمل، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية.

وتعكس تصريحات عراقجي محاولة إيران للجمع بين إظهار الجاهزية العسكرية وترك نافذة مفتوحة للحل السياسي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن توتراً متجدداً، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة، مقابل دعوات متكررة لاحتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية.

عربي ودولي

الإثنين 12 يناير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل ورهان إعادة الشاه: دعاية رقمية، اضطرابات داخلية، وخيارات عسكرية على الطاولة

واشنطن – سعيد عريقات 


تدفع إسرائيل، بوضوح متزايد، باتجاه تسويق وإعادة تأهيل رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، بوصفه بديلاً سياسياً محتملاً لنظام الجمهورية الإسلامية، مستخدمةً أدوات دبلوماسية وإعلامية ورقمية متشابكة. هذا المسعى، الذي ظل لسنوات في دائرة التلميح، بات اليوم أكثر فجاجة، لا سيما بعد الزيارة العلنية التي قام بها بهلوي إلى إسرائيل نيسان 2023، قبيل شن إسرائيل حرب إبادة مدمّرة على غزة. الزيارة لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل لحظة كاشفة لطبيعة الرهان الإسرائيلي على "معارضة مريحة" في المنفى، قابلة للتسويق خارجياً وإن كانت منزوعة الجذور داخلياً.


تأتي هذه التحركات فيما تدخل إيران أسبوعها الرابع من الاحتجاجات المتواصلة، التي اندلعت على خلفية أزمات اقتصادية خانقة قبل أن تتحول إلى موجة غضب سياسي ومواجهات عنيفة. ولم تنجح السلطات في إخماد الشارع حتى هذه اللحظة وسط اتهامات بتدخل أميركي لزعزة النظام. اللافت أن سقف الشعارات ارتفع سريعاً من مطالب معيشية إلى هتافات تطعن بشرعية النظام نفسه، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً-جديداً حول "اليوم التالي" في إيران، ومن يملك حق تمثيل هذا الغضب الشعبي.


في هذا السياق، تبدو زيارة رضا بهلوي إلى إسرائيل في عام 2023 جزءاً من عملية سياسية-إعلامية محسوبة. فقد استُقبل بوصفه "ولي عهد إيران"، وجرى الترويج للزيارة على أنها دليل على أن العداء بين طهران وتل أبيب هو عداء أنظمة لا شعوب. غير أن هذا الخطاب يتجاهل حقيقة أساسية: بهلوي، رغم حضوره بين بعض أوساط الجاليات الإيرانية في الخارج، يحمل إرثاً ثقيلاً بوصفه نجل نظام ملكي ارتبط بالقمع والفساد والتبعية للغرب، ولا يوجد ما يثبت أن الشارع الإيراني، الغارق اليوم في أزماته، يتوق إلى عودة التاج.


بهلوي نفسه يقدّم خطاباً ناعماً، مفعماً بمفردات الديمقراطية وحقوق الإنسان والمقاومة السلمية. لكنه، في الوقت ذاته، لا يخفي حاجته إلى "الدعم الدولي"، وهو تعبير دبلوماسي فضفاض يفتح الباب واسعاً أمام التدخل الخارجي. وعندما سُئل عن ردود الفعل على زيارته لإسرائيل، أحال الصحفيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن "الإجابة أمام أعينهم". غير أن التحقيقات اللاحقة كشفت أن جزءاً كبيراً من هذا "التأييد الرقمي" لم يكن عفوياً.


تحقيقات صحيفتي "هآرتس" و"ذا ماركر" كشفت عن حملة تأثير رقمية واسعة باللغة الفارسية، أُديرت من داخل إسرائيل، ومُوّلت بشكل غير مباشر من جهات تحظى بدعم حكومي. هذه الحملة اعتمدت على حسابات وهمية وشخصيات مزيفة تنتحل صفة مواطنين إيرانيين، وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتضخيم صورة بهلوي والترويج لفكرة استعادة الملكية. الأخطر أن بعض هذه الحملات تزامن زمنياً مع عمليات عسكرية إسرائيلية، ما يشير إلى تداخل مقلق بين الدعاية الرقمية والعمل العسكري.


باحثو "سيتيزن لاب" في جامعة تورونتو أضافوا بعداً أكثر خطورة للقضية، إذ توصلوا إلى وجود شبكة أخرى من الحسابات المزيفة، يرجّح أنها مرتبطة مباشرة بالحكومة الإسرائيلية أو بمتعاقدين يعملون لحسابها. هذه الشبكة نشرت محتوى مُعداً سلفاً خلال قصف سجن إيفين في طهران، بما يوحي بمعرفة مسبقة بالهجوم. هنا لا يعود الحديث عن “تعاطف مع المعارضة”، بل عن حرب معلومات متكاملة، تُدار بالتوازي مع التصعيد العسكري.


يشار إلى أنه في خضم هذه التطورات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد إنه يدرس مجموعة من الردود على الاضطرابات المتصاعدة في إيران، بما في ذلك خيارات عسكرية محتملة. وأشار، رداً على سؤال حول "الخط الأحمر" المتمثل في قتل المتظاهرين، إلى أن طهران “بدأت تفعل ذلك”، مؤكداً أن الجيش الأميركي يتابع التطورات وأن قرارات “قوية جداً” قيد الدراسة. وفيما أُبلغ ترامب بخيارات لضربات عسكرية، عبّر مشرعون جمهوريون وديمقراطيون عن شكوكهم في جدوى الخيار العسكري، بينما رفعت إسرائيل مستوى التأهب تحسباً لأي تدخل أميركي.


ويكشف الرهان على رضا بهلوي أزمة خيال سياسي لدى إسرائيل وحلفائها، إذ يجري استدعاء نموذج من الماضي باعتباره حلاً لأزمة معاصرة معقدة. تجاهل التحولات الاجتماعية العميقة داخل إيران، والاعتماد على شخصية منفية منذ عقود، لا يعكس قراءة واقعية للشارع الإيراني، بل رغبة في إنتاج "بديل جاهز" يخدم أجندات خارجية أكثر مما يستجيب لمطالب الداخل.


ولعل الأخطر من التلاعب بالأسماء هو تطبيع استخدام التضليل الرقمي من قبل دول تصف نفسها بالديمقراطية. عندما تُستخدم الحسابات الوهمية والذكاء الاصطناعي لتوجيه الرأي العام بالتوازي مع القصف العسكري، فإن الفارق الأخلاقي بين الديمقراطيات والأنظمة السلطوية يتآكل. ما يجري في الفضاء الفارسي ليس استثناءً، بل نموذجاً لحروب المستقبل، حيث تُخاض المعارك على الشاشات بقدر ما تُخاض على الأرض.


في المحصلة، تكشف قضية رضا بهلوي وحملات الترويج له عن تقاطع خطير بين الاضطرابات الداخلية في إيران، والطموحات الإسرائيلية، والتردد الأميركي بين الضغط والتدخل. وبينما يدفع الإيرانيون ثمن القمع في الشوارع، تتصارع القوى الخارجية على رسم مستقبلهم من خلف الشاشات.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

الانتخابات والإصلاحات.. 2026 عام لاختبار الشرعية والقدرة على التنفيذ

د. رائد أبو بدوية: الحديث عن الإصلاحات والانتخابات قفز اضطراري أكثر منه قفزًا واثقًا في لحظة تهديد وجودي لدور السلطة نفسها..


جهاد حرب: إجراء إصلاحات جوهرية وعميقة ببنية النظام السياسي الفلسطيني أمر صعب لغياب قدرة السلطة على دفع الأثمان..


د. دلال عريقات: الإصرار على مسار الانتخابات والإصلاحات يعكس سعي القيادة إلى بناء نظام سياسي أكثر انفتاحًا وشرعية رغم المعيقات..


د. رائد الدبعي: عقد المؤتمر الثامن في أيار غير واقعي لاستحالة عقد مؤتمرات الأقاليم في الضفة وغزة واستثناؤهما يكرس الأزمة...


نبهان خريشة: إعلان 2026 عام الانتخابات والإصلاحات أقرب لموقف محسوب سياسياً بعناية منه لخارطة طريق قابلة للتنفيذ فعلياً..


د. سعد نمر: إصرار السلطة على اعتبار المرحلة الحالية مرحلة "انتخابات وإصلاحات" يرتبط بشكل وثيق بالضغوط الأوروبية والأميركية...



رام الله - خاص ب"القدس"- مع إعلان الرئيس محمود عباس عام 2026 عاماً للانتخابات والإصلاحات، يعود الخطاب السياسي الفلسطيني إلى واجهة البحث عن تجديد الشرعية ومسارات إصلاح يثير الجدل حول إمكانية جعل ذلك واقعاً ملحوظاً أم لا؟

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذا التوجّه لدى الرئيس والقيادة الفلسطينية يُطرح في لحظة سياسية حرجة، تتقاطع فيها أزمات داخلية متراكمة مع تحولات إقليمية وضغوط دولية، ما يمنحه بعدًا سياسيًا يتجاوز كونه استحقاقًا ديمقراطيًا تقليديًا.

ويشيرون إلى أنه رغم التأكيد الرسمي على أولوية الانتخابات والإصلاح المؤسسي، إلا أن الواقع قد يكشف فجوة واضحة بين الطموحات المعلنة والقدرة الفعلية على التنفيذ.

وبينما يُقدَّم عام 2026 كفرصة لإعادة البناء السياسي، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان سيشكّل مدخلًا لتجديد الشرعيات أم محطة جديدة لإدارة الأزمة القائمة.

حراك سياسي معلن دون تقدم مكتمل..

يرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، أن إعلان الرئيس محمود عباس اعتبار عام 2026 "عام الانتخابات والإصلاحات" يعكس حراكًا سياسيًا مُعلنًا أكثر مما يعكس تقدّمًا فعليًا مكتمل الشروط على الأرض، في ظل استمرار معيقات بنيوية عميقة تحول دون ترجمة هذا الخطاب إلى مسار ديمقراطي شامل وفاعل.

ويشير أبو بدوية إلى أن الخطاب الرسمي يتضمن مؤشرات لا يمكن تجاهلها، أبرزها إعادة ملف الانتخابات إلى صدارة الأجندة السياسية، والحديث عن إصلاحات مؤسسية وقانونية تشمل الدستور وقانون الأحزاب، إضافة إلى جدولة أولية لبعض الاستحقاقات مثل الانتخابات المحلية.

ويرى أبو بدوية أن هذه المؤشرات تعبّر عن إدراك رسمي متزايد لخطورة استمرار حالة الجمود السياسي والدستوري، سواء على الصعيد الداخلي أو في علاقة السلطة الفلسطينية مع المجتمع الدولي.

اصطدام بعوائق بنيوية ثقيلة..

لكن في المقابل، يؤكد أبو بدوية أن هذه المؤشرات لا تزال تصطدم بجملة من العوائق البنيوية الثقيلة، على رأسها الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وغياب اتفاق وطني جامع على قواعد العملية الانتخابية.

كما يشكّل الاحتلال الإسرائيلي، بحسب أبو بدوية، عائقًا سياسيًا مباشرًا لا تقنيًا فقط، في ظل التحكم بالقدس وحرية الحركة، ومحاولات تعطيل أي مسار ديمقراطي يحمل بعدًا سياديًا فلسطينيًا، ويضاف إلى ذلك ضعف الثقة الشعبية بإمكانية أن تشكّل الانتخابات مدخلًا حقيقيًا للتغيير، لا مجرد إعادة إنتاج للنظام السياسي القائم، فضلًا عن غياب ضمانات تنفيذية واضحة أو إطار زمني مُلزم يضمن الانتقال من الخطاب إلى الفعل.

ويشير أبو بدوية إلى أن ما يجري حتى الآن هو تقدّم في مستوى الخطاب والنية السياسية المعلنة، لكنه لم يتحول بعد إلى تقدّم فعلي في البنية السياسية والمؤسساتية القادرة على إنجاز انتخابات شاملة ذات معنى.

محاولة لإعادة شرعنة النظام السياسي..

ويرى أبو بدوية أن الإصرار الرئاسي على توصيف 2026 كعام للانتخابات يحمل دلالات سياسية متعددة المستويات.

فعلى الصعيد الداخلي، يقرأ أبو بدوية هذا الخطاب كمحاولة لإعادة شرعنة النظام السياسي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من التعطيل والفراغ الديمقراطي، وتوجيه رسالة بأن القيادة تدرك عمق الأزمة وأن استمرار الوضع القائم لم يعد ممكنًا. 

فصائليًا، وبحسب أبو بدوية، يشكّل الخطاب أداة ضغط على القوى الرافضة أو المتحفظة على المسار الانتخابي، خصوصًا في قطاع غزة، عبر وضع الجميع أمام استحقاق معلن: إما الانخراط في العملية أو تحمّل كلفة تعطيلها. 

أما دوليًا، فيحمل الحديث عن الانتخابات والإصلاحات وفقاً لأبو بدوية، رسالة موجهة إلى الدول الغربية مفادها بأن السلطة الفلسطينية لا تزال الشريك "القابل للإصلاح"، والقادر – نظريًا – على إدارة مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، في مواجهة مشاريع بديلة قد تتجاوزها أو تهمشها.

قفز سياسي اضطراري..

ويعتبر أبو بدوية أن هذه التصريحات يمكن قراءتها بوصفها "قفزًا سياسيًا إلى الأمام"، لكنه قفز اضطراري أكثر منه قفزًا واثقًا على أرض صلبة، في لحظة تهديد وجودي لدور السلطة نفسها. 

ويشير أبو بدوية إلى أنه في ظل تجاوز السلطة في مقاربات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ"اليوم التالي لغزة"، والرفض الإسرائيلي الصريح لأي دور سياسي أو سيادي للسلطة في قطاع غزة، إلى جانب تهميشها المتدرّج في الضفة الغربية، يصبح الحديث عن الانتخابات محاولة لاستباق الإقصاء وإعادة التموضع.

ويؤكد أبو بدوية أن الانتخابات تُستخدم هنا ليس فقط كاستحقاق ديمقراطي، بل كأداة سياسية لاستعادة المكانة والشرعية التمثيلية في مواجهة مشاريع تتعامل مع الفلسطينيين كـ"سكان" لا كـ"شعب سياسي".

غير أن المفارقة، بحسب أبو بدوية، تكمن في أن هذا القفز السيادي يتم بأدوات منزوعة السيادة، في ظل غياب السيطرة على الأرض واستمرار الانقسام الداخلي.

ويؤكد أبو بدوية أن حديث الرئيس عن 2026 ليس إعلان إنجاز، بل إعلان معركة سياسية مفتوحة على الشرعية والتمثيل ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني، محذرًا من أن عدم استكمال هذا المسار بمصالحة وطنية حقيقية وإصلاح داخلي عميق قد يحوّل "القفز إلى الأمام" من فرصة إنقاذ إلى قفز في الفراغ.

إمكانية تنفيذ الانتخابات المحلية فقط..

يرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن الحديث المتجدد عن إجراء انتخابات فلسطينية عامة خلال عام 2026 يصطدم بجملة معوقات بنيوية وسياسية ما زالت قائمة، وستظل حاضرة أمام أي خطوات عملية في هذا الاتجاه، سواء تعلق الأمر بانتخابات المجلس الوطني أو الانتخابات التشريعية.

ويوضح حرب أن غياب الولاية القانونية والمؤسسية للسلطة الفلسطينية على قطاع غزة بعد الحرب يشكل عائقًا جوهريًا أمام تنظيم انتخابات شاملة، إذ لا تستطيع أي مؤسسة رسمية فلسطينية، بما في ذلك لجنة الانتخابات المركزية، العمل أو تنفيذ مهامها في القطاع في ظل الواقع السياسي والأمني القائم.

ويؤكد حرب أن مدينة القدس تمثل عقدة إضافية أمام أي استحقاق انتخابي، في ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية ترفض السماح بإجراء الانتخابات الفلسطينية في المدينة، ولا سيما وفق بروتوكول الانتخابات الموقع عام 1995، ما يجعل تنظيم انتخابات عامة تشمل القدس أمرًا غير متاح في الأفق المنظور. 

وبناءً على ذلك، يرجّح حرب أن يقتصر المشهد الانتخابي في عام 2026 على انتخابات مجالس الهيئات المحلية فقط، والتي جرى الإعلان عن إجرائها في نهاية شهر نيسان/أبريل المقبل.

إصلاحات في واقع بالغ الصعوبة.. 

وفيما يتعلق بملف الإصلاحات، يشير حرب إلى أن السلطة الفلسطينية تمضي سياسيًا في مسار الإصلاحات التي سبق أن طرحتها أمام أطراف دولية وإقليمية، من بينها ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي خلال شهر يونيو / حزيران الماضي، والتي أعاد الرئيس محمود عباس التأكيد عليها في أكثر من خطاب أمام المجتمع الدولي. 

وتشمل هذه الإصلاحات، وفق حرب، إعادة النظر في رواتب الأسرى الفلسطينيين، إضافة إلى مراجعة المناهج التعليمية الفلسطينية بما ينسجم مع مبادئ ومعايير منظمة اليونسكو، وهي خطوات أعلن عنها الرئيس محمود عباس بشكل رسمي.

غير أن حرب يشدد على أن إجراء إصلاحات سياسية جوهرية وعميقة في بنية النظام السياسي الفلسطيني يظل أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل غياب الإمكانيات المالية وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على دفع الأثمان السياسية والاجتماعية التي قد تترتب على هذه الإصلاحات. 

غياب خارطة طريق لإجراء الانتخابات..

ويشير حرب إلى غياب خارطة طريق واضحة ومعلنة لإجراء الانتخابات ومحددة المسارات والتوقيتات.

ويؤكد حرب أن الحديث عن هذه الإصلاحات، في ظل الظروف الراهنة، مرشحة لأن تعاني من ارتدادات وتراجعات متكررة، وحالات غضب واعتراض في أكثر من ساحة، ما يجعل الحديث عن تحول إصلاحي سياسي شامل أو انتخابات عامة في عام 2026 أقرب إلى الطرح النظري منه إلى إمكانية التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

إرادة سياسية لترتيب البيت الفلسطيني..

ترى أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د. دلال عريقات أن إعلان الرئيس محمود عباس اعتبار عام 2026 عامًا للانتخابات والإصلاحات يُعبّر عن إرادة سياسية معلنة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتجديد الشرعيات عبر مسار ديمقراطي جامع. وتوضح عريقات أن هذا التوجّه، إذا تُرجم عمليًا، يمكن أن يشكّل نقطة تحوّل في النظام السياسي الفلسطيني، خاصة في ظل حالة الإنهاك الشعبي الناتجة عن الانقسام والجمود المستمر منذ سنوات.

وتشير عريقات إلى أن التحديات التي تواجه هذا المسار كبيرة، إذ لا يمكن اختزال الانتخابات في ترتيبات حزبية داخلية أو توافقات فصائلية محدودة، ولا يجوز أن يكون مسارًا إقصائيًا يستبعد أي مكوّن وطني. 

وتؤكد عريقات أن الديمقراطية الحقيقية عملية شاملة ودامجة تقوم على المشاركة الواسعة، واحترام التعددية، وتكافؤ الفرص، وتوحيد النظام السياسي بدل تعميق الانقسام.

وتشدد عريقات على أن معيقات الاحتلال، والانقسام الجغرافي، وواقع القدس وحتى قطاع غزة تمثل تحديات بنيوية تتطلب إرادة سياسية موحّدة وآليات واضحة للتعامل معها، مشيرة إلى أن التقدم ممكن لكنه مرهون بخطوات عملية وجداول زمنية شفافة، وإصلاحات بنيوية تعيد ثقة المواطن الفلسطيني بالعملية الديمقراطية.

أهمية وضوح الرؤية وشمولية الخطوات..

وتوضح عريقات أن الإصرار على اعتبار 2026 عامًا للانتخابات والإصلاحات يحمل دلالات سياسية مهمة على المستويين الداخلي والخارجي، داخليًا باعتباره رسالة بأن الديمقراطية لا تقتصر على صناديق الاقتراع ولا تُختزل في انتخابات حزبية، بل هي عملية شاملة لإعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس الشراكة والتمثيل وعدم الإقصاء، وخارجيًا، يعكس الإصرار سعي القيادة الفلسطينية إلى بناء نظام سياسي أكثر انفتاحًا وشرعية رغم واقع الاحتلال والتحديات المفروضة.

وتشدد عريقات على أن نجاح مسار الانتخابات والإصلاحات مرتبط بوضوح الرؤية وشمولية الخطوات، مؤكدة أن الإصلاحات يجب أن تكون وطنية وواضحة ودامجة وموحِّدة، لا انتقائية ولا مؤجلة، وأن تُنفّذ ضمن إطار وطني جامع يعيد الاعتبار للمؤسسات ويعزّز وحدة النظام السياسي، ويُشرك مختلف القوى والمجتمع المدني والجيل الشاب. 

عندها فقط، بحسب عريقات، يمكن للانتخابات أن تكون مدخلاً حقيقياً لتعزيز الصمود الوطني، وترسيخ الديمقراطية، واستعادة الحضور الفلسطيني القوي على الساحة الدولية، استنادًا إلى الإيمان بأن المشاركة السياسية حق لكل مواطن، وليس مجرد شرط إصلاحي خارجي.

الإصلاح مطلب وطني وشعبي جامع..

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن مطلب الإصلاح يشكل مطلباً وطنياً وشعبياً جامعاً لا خلاف عليه، ويجب أن ينطلق من حاجة فلسطينية داخلية لمعالجة أزمات النظام السياسي، لا استجابة لضغوط دولية أو إقليمية. 

ويوضح الدبعي أن غياب الانتخابات الرئاسية والتشريعية منذ أكثر من عشرين عاماً، واستمرار الانقسام منذ عام 2007، أدخلا النظام السياسي الفلسطيني في أزمات عميقة تتعلق بشرعية التمثيل، وضعف الأداء، والعجز عن تمثيل مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، خاصة فئة الشباب في الداخل، والفلسطينيين في الشتات.

ويشير الدبعي إلى أن هذه الأزمات تعود إلى عوامل خارجية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي والتواطؤ الأميركي والصمت الدولي والعربي، إضافة إلى عوامل ذاتية، أبرزها غياب الإرادة السياسية الحقيقية، وانعدام آليات واضحة للتغيير، وافتقار السياسات العامة التي تعكس أولويات المواطنين الوطنية والاجتماعية والاقتصادية.

ويلفت الدبعي إلى أن تعطيل المجلس التشريعي، وتركيز القرار في دائرة ضيقة، يمثلان مؤشرات واضحة على أزمة حكم حقيقية لا يمكن تجاوزها بالخطاب السياسي وحده.

الانتخابات دون توافق وتعميق الانقسام..

ويعتبر الدبعي أن طرح شعار "2026 عام الإصلاح والانتخابات"، يُطرح في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط السياسية والمؤسسية لعملية ديمقراطية ذات معنى، في ظل واقع الاحتلال الذي يتحكم بالحدود والسجل السكاني والحركة والاقتصاد، وبمستقبل القدس وغزة والمعابر.

ويؤكد الدبعي أن غياب التوافق الوطني، واستمرار الانقسام، واحتكار القرار من قبل نخبة محدودة، حوّل الانتخابات المحتملة إلى إجراء إداري محكوم بسقف الاحتلال والاشتراطات الدولية، ما يفضي إلى "ديمقراطية منقوصة" تنتج شرعية شكلية دون سيادة حقيقية.

ويحذّر الدبعي من أن الذهاب إلى انتخابات دون توافق وطني شامل قد يؤدي إلى تعميق الانقسام، خاصة فيما يتعلق بالمجلس الوطني الفلسطيني، الذي يفترض أن يكون الإطار الجامع للفلسطينيين في الداخل والشتات.

ويؤكد الدبعي أن إجراء انتخابات للمجلس الوطني دون إعادة بناء منظمة التحرير على أساس شراكة وطنية حقيقية، ودون اتفاق مسبق على قواعد العمل السياسي، قد يحوّل المنظمة إلى ساحة صراع جديدة على الشرعية بدل أن تكون أداة توحيد.

وعلى صعيد السلطة الفلسطينية، يرى الدبعي أن التركيز على الانتخابات في ظل غياب أفق سياسي لغزة والقدس واليوم التالي للحرب، يعكس محاولة لإدارة الضغوط الدولية أكثر مما يعبر عن استراتيجية وطنية واضحة.

ويوضح الدبعي أن الضغوط الأميركية والدولية تدفع باتجاه "إصلاحات" تهدف إلى إنتاج سلطة أكثر قابلية للضبط والاحتواء، وليس بالضرورة أكثر تمثيلاً أو سيادة، مستشهداً بتأسيس "مؤسسة تمكين" وما رافقها من مساس بحقوق الشهداء والأسرى والجرحى، إضافة إلى التعديلات على المناهج التعليمية تحت ما يسمى "المعايير الدولية"، بما قد يمس الرواية الوطنية الفلسطينية.

ويشير الدبعي إلى ما وصفه بالتناقض الجوهري بين الإصلاح بوصفه مشروعاً وطنياً تحررياً، والإصلاح بوصفه شرطاً للتمويل والشرعية الدولية، في ظل غياب أي ضغوط موازية على الاحتلال لتمكين السلطة الفلسطينية، سواء عبر الإفراج عن أموال المقاصة، أو وقف اعتداءات المستوطنين، أو تسهيل حياة المواطنين اليومية.

عقد المؤتمر الثامن والواقعية..

وفي ما يتعلق بحركة فتح، يعتبر الدبعي أن الحديث عن عقد المؤتمر الثامن في أيار المقبل يبدو غير واقعي، نظراً لاستحالة عقد مؤتمرات الأقاليم في الضفة وغزة، محذراً من أن عقد المؤتمر دون ذلك سيحوّله إلى مؤتمر انتخابي شكلي يكرس الأزمة القائمة.

ويؤكد الدبعي أن فتح بحاجة إلى إصلاح عميق يعيد لها دورها كحركة تحرر وطني، لا كحزب حاكم، عبر مراجعة شاملة لمسارها السياسي منذ أوسلو، وليس مجرد تغيير وجوه أو إعادة تدوير للأزمة.

ويشدد الدبعي على أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يكون مفصولاً عن الحقوق الوطنية الأساسية، وفي مقدمتها حقوق الأسرى والشهداء والقدس والعودة والمقاومة بمفهومها الشامل، محذراً من أن الإصلاح المرتبط بشروط خارجية يتحول إلى تفكيك ناعم للمشروع الوطني الفلسطيني.

موقف محسوب أم خارطة طريق للتنفيذ؟

يؤكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن إعلان الرئيس محمود عباس اعتبار عام 2026 عام الانتخابات والإصلاحات يأتي في ظل ظروف سياسية داخلية وخارجية شديدة التعقيد، ما يجعل هذا الإعلان أقرب إلى موقف محسوب سياسياً بعناية منه إلى خارطة طريق قابلة للتنفيذ فعلياً.

ويوضح خريشة أن إعلان الرئيس عباس، رغم ما يحمله من وعود، يصطدم بسلسلة معيقات بنيوية وسياسية تجعل تحقيقه الكامل محل شك كبير.

ويشير خريشة إلى أن المعيق الأول يتعلق بطبيعة الإصلاحات نفسها، إذ ستكون أي خطوات مقبلة في جوهرها استجابة مباشرة لضغوط واشتراطات أمريكية وأوروبية، خاصة فيما يخص إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية، وتعزيز الحوكمة، وضبط الإنفاق، وربما إدخال تغييرات على آليات اتخاذ القرار.

ويؤكد خريشة أن هذه الإصلاحات، حتى لو قدمت في خطاب وطني داخلي، تبقى مشروطة بسقف خارجي، ما يحد من قدرتها على استعادة ثقة الشارع الفلسطيني الذي ينظر بريبة لأي إصلاح لا ينطلق من إرادة وطنية جامعة ولا يمس جوهر العلاقة مع الاحتلال.

فيتو القدس..

أما المعيق الثاني، بحسب خريشة، فهو مرتبط بالانتخابات نفسها، إذ لن يذهب الرئيس بعيداً في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة، خاصة في القدس.

ويوضح خريشة أن التمسك بمشاركة المقدسيين، رغم كونه موقفاً وطنياً، يتحول في الواقع إلى "فيتو مضمون"، إذ سترفض إسرائيل أي عملية انتخابية فلسطينية ذات سيادة في المدينة، وسيُستخدم هذا الرفض ذريعة لتأجيل أو تعطيل الاستحقاق الانتخابي برمته.

ويشير خريشة إلى أن المعيق الثالث يتعلق بحسابات حركة فتح الداخلية، حيث أن الذهاب إلى انتخابات تشريعية حقيقية في ظل تآكل قاعدة الحركة الشعبية يعني خسارة شبه مؤكدة.

ويشدد خريشة على أن أي انتخابات بدون مشاركة حركة حماس لن تضمن فوز فتح أو الشخصيات المرتبطة بها، إذ ستنافسها شخصيات مستقلة وقوائم معارضة تحظى بحضور شعبي وخطاب نقدي قادر على حصد أغلبية تشريعية، ما يضع النظام السياسي أمام مأزق جديد.

رسائل خارجية وداخلية.

ويؤكد خريشة أن إصرار الرئيس عباس على اعتبار 2026 عاماً للانتخابات والإصلاحات يحمل دلالتين: رسالة خارجية لإظهار استعداد السلطة للانخراط في مسار إصلاح متوافق مع الرؤية الغربية، وأداة داخلية لإدارة الوقت وضبط الإيقاع السياسي ومنع تشكل ضغوط أو بدائل غير محسوبة.

ويوضح خريشة أن غياب شروط الانتخابات الحرة، واستمرار الانقسام، وهيمنة الاحتلال على الجغرافيا والمعابر والقدس، كلها عوامل تجعل من عام 2026 عاماً للحديث الشكلي عن الانتخابات أكثر منه لإجرائها فعلياً، مؤكداً أن الإعلان يؤدي وظيفة "شراء الوقت" بامتياز دون التزام بتنفيذ فعلي.

استجابة لضغوط خارجية؟..

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سعد نمر أن تصاعد الحديث عن الانتخابات والإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية يعكس بالأساس استجابة مباشرة لمطالب أوروبية وغربية وأميركية، تشترط إدخال إصلاحات سياسية وإدارية مقابل منح السلطة دوراً في إعادة إعمار قطاع غزة وتوحيد شطري الوطن، إضافة إلى الإفراج عن المساعدات المالية الموعودة.

ويوضح نمر أن السلطة الفلسطينية اتخذت بالفعل بعض الخطوات المتعلقة بملفات الفساد والإصلاح الإداري، بما ينسجم مع هذه الشروط الدولية، إلا أن ملف الانتخابات يبقى الأكثر تعقيداً وحساسية، نظراً لما يحمله من تبعات سياسية وقانونية.

اصطدام بشرط القبول بطرح المنظمة..

ويعتقد نمر بأن إجراء انتخابات شاملة في المرحلة المقبلة يبدو مستبعداً، في ظل قرارات رئاسية تفرض عملياً على القوى الراغبة في الترشح الالتزام بمواقف سياسية مسبقة، أبرزها القبول بما تطرحه منظمة التحرير والاعتراف بإسرائيل.

ويشير نمر إلى أن هذا الشرط يمثل إشكالية جوهرية، إذ لا يُطلب من الأحزاب والقوى الفلسطينية الاعتراف الفردي بدولة الاحتلال، باعتبار أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة التي أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل ووقعت الاتفاقيات ذات الصلة.

ويعتبر نمر أن فرض هذا الشرط على الأحزاب كمدخل للمشاركة في الانتخابات يُعد إجراءً غير ديمقراطي، لأنه يفرض توجهاً سياسياً محدداً على قوى سياسية يفترض أن تتنافس بحرية.

وببيّن نمر أن هذه المعادلة ستؤدي عملياً إلى استبعاد قوى فلسطينية رئيسية، مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إضافة إلى الجبهتين الشعبية والديمقراطية، وأحزاب أخرى لن تقبل بشرط الاعتراف بإسرائيل. 

وبحسب نمر، فإنه نتيجة لذلك، ستكون الانتخابات إما مقتصرة على أفراد أو أحزاب بعينها، أو لن تُجرى إطلاقاً، ما يفرغها من مضمونها الوطني والديمقراطي.

ويؤكد نمر أن هذه العقبة تشكل أحد أبرز التحديات التي تعيق مسار الانتخابات، متوقعاً نشوب خلافات سياسية حادة حتى قبل الوصول إلى مرحلة التحضير العملي لها.

تعزيز الاعتراف الدولي بدور السلطة..

ويلفت نمر إلى أن إصرار السلطة الفلسطينية على اعتبار المرحلة الحالية مرحلة "انتخابات وإصلاحات" يرتبط بشكل وثيق بالضغوط الأوروبية والأميركية، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات المالية، وإصلاح المناهج التعليمية، ومكافحة الفساد.

ويرى نمر أن السلطة الفلسطينية تسعى من خلال هذا المسار إلى تعزيز الاعتراف الدولي بدورها، ولا سيما في ملف غزة، والحصول على دعم سياسي ومالي مشروط، إلا أن استمرار هذه الشروط بالشكل الحالي قد يجعل الانتخابات أداة إقصاء بدل أن تكون مدخلاً لإصلاح سياسي شامل.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 11:21 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف مدفعي وجوي للاحتلال يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

نفذ جيش الاحتلال، يوم الإثنين، قصفا مدفعيا وجويا استهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة، في تطور جديد يعد خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن الآليات العسكرية الإسرائيلية أطلقت نيرانها باتجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، في حين قصفت مدفعية الاحتلال جنوب منطقة المواصي غرب مدينة رفح.

وذكرت المصادر ذاتها أن طائرات الاحتلال نفذت غارة عنيفة استهدفت المناطق الشرقية من حي التفاح شرق مدينة غزة، وهي مناطق ما زال الاحتلال يتمركز فيها، كما شمل القصف المدفعي المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية باتجاه شرق مخيم المغازي وسط القطاع.

ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، قتل 442 فلسطينيا وأصيب 1236 آخرون، إلى جانب فرض قيود مشددة على إدخال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى القطاع، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في ظروف إنسانية بالغة القسوة.

وخلفت الحرب على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 71 ألف شهيد، ونحو 171 ألف جريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، فضلا عن دمار واسع طال قرابة 90% من البنية التحتية المدنية، في وقت قدرت فيه الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

عمدة نيويورك يصف حماس بـ«الإرهابية».. وحاخام كندي يرد: أنت مخطئ

أثار توصيف عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، لحركة المقاومة الإسلامية حماس بـ«المنظمة الإرهابية» موجة انتقادات حادة، كان أبرزها رد للحاخام الكندي ديفيد ميفاساير، الذي اتهم العمدة بالانحياز للرواية الإسرائيلية، محذرا إياه من تقديم «تنازلات أخلاقية وسياسية إضافية» مستقبلا.

وقال ميفاساير في رد مباشر على تصريحات ممداني: «زهران، أنت مخطئ، وأنت تعرف ذلك. حماس هي حركة مقاومة فلسطينية نشأت نتيجة الإبادة الوحشية التي ترتكبها إسرائيل منذ أكثر من 75 عاما».

وأضاف أن «الهتافات أو رفع الأعلام لم يجعل أحدا يشعر بعدم الأمان»، في إشارة إلى التظاهرات الأخيرة المؤيدة للفلسطينيين.

وجاء رد الحاخام الكندي بعد أن أدان ممداني، وهو أول عمدة مسلم للمدينة، الهتافات المؤيدة لحركة حماس التي رفعت خلال مظاهرة نظمت في حي يهودي بمدينة نيويورك، قائلا: «لا مكان لدعم الجماعات الإرهابية في مدينتنا»، وذلك في بيان صدر وسط انتقادات إعلامية لتأخره في التعليق على الحدث.

وشهد حي كيو غاردنز هيل في منطقة كوينز، ليلة الخميس الماضي، تظاهرة احتجاجية ضد فعالية إسرائيلية أقيمت داخل كنيس يهودي، حيث ردد ناشطون مناهضون للاحتلال الإسرائيلي هتافات من بينها: «نحن ندعم حماس»، و«الموت للجيش الإسرائيلي»، و«انتفاضة.. حرب الشعب»، ما أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية.

وأرفق ممداني تصريحاته بصورة لعنوان نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» تناول مواقفه السابقة من الاحتجاج، وقال تعليقا على الحادث: «لا مكان للهتافات المؤيدة لمنظمة إرهابية في مدينتنا. سنواصل ضمان سلامة سكان نيويورك عند دخولهم وخروجهم من دور العبادة، إلى جانب حماية حقهم الدستوري في الاحتجاج».

وفي بيان آخر شاركه متحدثه الرسمي مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية، قال ممداني إن «الخطاب والتصرفات التي رأيناها وسمعناها في كيو غاردنز هيلز الليلة الماضية خاطئة ولا مكان لها في مدينتنا».

وأضاف العمدة أن فريقه «على اتصال وثيق بشرطة نيويورك بشأن الاحتجاجات والاحتجاجات المضادة»، مشيرا إلى أن عددا من المسؤولين السياسيين أدانوا ما جرى، من بينهم حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوتشول، والنائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، التي كتبت على منصة «إكس»: «يا إلهي إن السير في حي ذي أغلبية يهودية والبدء بهتاف يقول: نحن ندعم حماس، هو أمر مقزز ومعاد للسامية.

في المقابل، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن الاحتجاجات شهدت أيضا قيام متظاهرين يهود مؤيدين لإسرائيل بإهانة واستفزاز النشطاء المناهضين للاحتلال، حيث هتفوا ضد الفلسطينيين، ورددوا شعارات مؤيدة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، كما هتفوا بعبارات مسيئة ضد العمدة نفسه، من بينها «تباً لممداني».

أقلام وأراء

الإثنين 12 يناير 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تشوهات في الوعي السياسي الفلسطيني وضعف الأداء السياسي

تُعدّ الثقافة السياسية في فلسطين مرآة دقيقة لتعقيدات التجربة الوطنية بكل ما تحمله من صراع طويل، وانقطاعات متكررة، وآمال لم تكتمل. فمنذ نشأة الحركة الوطنية الفلسطينية، تشكل الوعي السياسي الفلسطيني في سياق استثنائي فرضه الاحتلال، حيث أصبحت السياسة فعل مقاومة أكثر من كونها ممارسة مؤسسية، وتحول الانتماء السياسي إلى تعبير عن الهوية والصمود قبل أن يكون أداة لإدارة الشأن العام. هذا السياق، على أهميته التاريخية، ساهم مع مرور الوقت في ترسيخ ثقافة سياسية عاطفية تفتقر في كثير من جوانبها إلى النقد الذاتي والتخطيط الاستراتيجي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ضعف الأداء السياسي الفلسطيني في مراحله المختلفة.

لقد أسهم غياب الدولة واستمرار الاحتلال في تكوين علاقة ملتبسة بين المواطن والسلطة السياسية، حيث جرى التعامل مع القيادة بوصفها رمزًا للنضال لا كجهاز خاضع للمساءلة. ومع قيام السلطة الفلسطينية، لم يحدث التحول المنشود في الثقافة السياسية من ثقافة تحررية ثورية إلى ثقافة حكم رشيد، بل استمرت العقلية ذاتها التي تخلط بين الشرعية النضالية والشرعية السياسية. هذا الخلط أضعف المؤسسات، وكرّس شخصنة القرار السياسي، وجعل الولاءات الفصائلية تتقدم على الكفاءة والبرنامج، ما أدى إلى تراجع فعالية الأداء السياسي وعجزه عن الاستجابة لتحديات الواقع المتغير.

وفي ظل الانقسام السياسي، ازدادت هشاشة الثقافة السياسية الفلسطينية، حيث تحول الخلاف السياسي إلى حالة استقطاب حاد، تُقصى فيها الآراء المخالفة ويُنظر إلى النقد بوصفه تهديدًا لا ضرورة إصلاحية. وقد أسهم هذا المناخ في إضعاف المجال العام، وتراجع دور النخب الفكرية، وانكماش المشاركة السياسية الشعبية، إذ فقد المواطن ثقته بجدوى العمل السياسي المنظم، واكتفى إما بالانسحاب من المشهد أو بالتعبير الغاضب غير المؤطر سياسيًا. هذا التراجع في المشاركة الواعية حرم النظام السياسي من أحد أهم مصادر قوته، وهو الرقابة الشعبية القادرة على تصحيح المسار.

ويُضاف إلى ذلك أن دور الصحافة الفلسطينية، إلى جانب دور الحركة الأدبية والمثقفين والأكاديميين المتخصصين، لم يكن بالقدر الكافي الذي يليق بثقل المرحلة وخطورة التحديات، رغم أن هذا الدور يُعدّ أساسيًا في بناء ثقافة سياسية واعية وحكيمة لدى المجتمع. ففي الحالة الفلسطينية، يبدو المشهد السياسي مشبعًا بالخطاب إلى حدّ التضخم، إذ يكاد لا يخلو فرد من موقف سياسي أو رأي حاد، غير أن هذا الاتساع في الاهتمام لا يعني بالضرورة عمقًا في الفهم أو نضجًا في الوعي. فالجميع مسيّس، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل هذا التسييس قائم على معرفة حقيقية وتحليل نقدي، أم أنه نتاج تراكم شعاراتي وانفعالي تكرسه وسائل الإعلام والخطابات العامة؟

لقد أسهمت الصحافة المحلية، ومعها وسائل الإعلام الإقليمية، في تشكيل وعي سياسي مشوش لدى الشارع الفلسطيني، حيث يغلب نقل الحدث وتضخيم الموقف على حساب التحليل والتفسير، وتُقدَّم الروايات السياسية غالبًا دون تمحيص أو مساءلة حقيقية. ومع غياب دور فاعل للصحافة الاستقصائية، وضعف المساحات المخصصة للفكر النقدي الرصين، أصبح نبض الشارع عرضة للتقلب السريع، محكومًا بالعاطفة أكثر من الفهم، وبردة الفعل أكثر من الرؤية. هذا التشوه في الوعي الجمعي انعكس مباشرة على طبيعة المشاركة السياسية، التي باتت في كثير من الأحيان مشاركة انفعالية أو موسمية، تفتقر إلى الاستمرارية والتنظيم والقدرة على التأثير الحقيقي.

أما الحركة الأدبية والمثقفون والأكاديميون، فقد تراجع حضورهم في المجال العام، أو جرى تهميشهم لحساب خطاب سياسي تعبوي سريع الاستهلاك. وباستثناء مبادرات فردية محدودة، لم تنجح النخب الفكرية في لعب دورها الطبيعي كوسيط نقدي بين السلطة والمجتمع، قادر على تفكيك الخطاب السياسي السائد، وطرح بدائل معرفية ترفع من مستوى الوعي العام. هذا الغياب أفسح المجال أمام هيمنة الخطاب الشعبوي، وأضعف قدرة المجتمع على التمييز بين الموقف السياسي المدروس والموقف الانفعالي، ما أدى في النهاية إلى تشويه مفهومي المشاركة السياسية والتمثيل السياسي معًا.

إن أزمة الأداء السياسي الفلسطيني، في هذا السياق، ليست أزمة قيادة أو مؤسسات فحسب، بل هي أيضًا أزمة وعي تُغذّيها ثقافة إعلامية سطحية، وفراغ فكري في المجال العام، وعزوف نسبي للنخب القادرة على إنتاج معرفة سياسية نقدية. ومن دون استعادة الدور التنويري للصحافة، وإعادة تفعيل دور المثقف والأكاديمي في النقاش العام، سيبقى الوعي السياسي هشًا، قابلًا للتوجيه والتضليل، وستظل المشاركة السياسية مشوهة، تعكس الانقسام أكثر مما تعبر عن إرادة شعب واعٍ بمصالحه وخياراته التاريخية.

في المحصلة، تبقى الثقافة السياسية الفلسطينية أحد مفاتيح الفهم الأساسية لأزمة الأداء السياسي الراهنة، فهي ليست مجرد انعكاس للواقع، بل عنصر فاعل في إنتاجه واستمراره. ومن دون مراجعة جذرية لهذه الثقافة، تتجاوز الشعارات وتلامس جوهر الممارسة السياسية، سيظل المشهد الفلسطيني يدور في حلقة مفرغة، تتغير فيها الوجوه وتبقى الأزمات على حالها.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل سياسة الهدم في النقب ومناطق متفرقة من الضفة الغربية

واصلت قوات الاحتلال تنفيذ سياسة الهدم والتجريف بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، ضمن نهج تصعيدي منظم يستهدف تقويض الوجود الفلسطيني، فقد شهد يوم الإثنين تنفيذ عدة عمليات هدم في مناطق متفرقة من النقب، إضافة إلى جنوب وشمال الضفة الغربية.

وفي هذا الإطار، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة، يرافقها عدد من آليات الهدم، في خطوة تمهد لتنفيذ عمليات واسعة تطال القرى الفلسطينية هناك؛ ما ينذر بتشريد مئات العائلات وزيادة معاناة السكان.

وفي سياق متصل، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم بئر مياه ومنشأة لتربية الدواجن في منطقة "الظهر" ببلدة بيت أمر شمال الخليل، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة وأضرار مباشرة بمصادر رزق المواطنين، في استهداف واضح للقطاعين الزراعي والحيواني.

كما داهمت قوات الاحتلال بلدة شقبا غرب رام الله، ونفذت عمليات هدم طالت منشآت فلسطينية، في إطار سياسة تضييق متواصلة تهدف إلى مصادرة الأراضي وفرض أمر واقع جديد على الأرض.

اقتصاد

الإثنين 12 يناير 2026 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الفضة تنفجر صعودا: مكاسب تتجاوز 5% وتسجيل قمة تاريخية جديدة قرب 84 دولارا

حقق السعر قفزة صاروخية بلغت +4.224 دولارا.

إذا كان الذهب قد صنع التاريخ صباح اليوم، فإن الفضة تصنع "المستحيل". فقد شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة نادرة من "الهيجان الشرائي"، حيث انفجر المعدن الأبيض صعودا متفوقا في أدائه النسبي على الذهب بأكثر من الضعف، مسجلا قمة تاريخية جديدة كليا.

أرقام "الرالي الجنوني" وفقا لبيانات التداول، سجلت الفضة المستويات القياسية التالية:

السعر الحالي: بلغ 83.565 دولارا للأونصة.

حجم الانفجار: حقق السعر قفزة صاروخية بلغت +4.224 دولارا، بنسبة صعود مذهلة وصلت إلى +5.32% في ساعات الصباح الأولى.

قمة كل العصور ATH: حطمت الفضة سقفها السابق 82.5 دولارا، لتسجل قمة تاريخية وسنوية جديدة عند 83.880 دولارا.

اكتشاف السعر وسحق "الدببة" وأظهر التحليل الاقتصادي أن السوق دخل مرحلة "اكتشاف السعر" Price Discovery بعد اختراق كل المقاومات التاريخية، مما حول التداول إلى "شراء أعمى" Panic Buying.

كما أشير إلى حدوث ما يسمى بـ "عصر الشورت سكويز" Short Squeeze، حيث اضطر البائعون على المكشوف للشراء لتغطية خسائرهم بعد الصعود العنيف، مما زاد من وقود الارتفاع.

وتحرك السعر في "نطاق رعب" واسع جدا قارب الـ 4 دولارات، منطلقا من قاع 79.900 دولارا، ليؤكد أن منطقة الثمانينات باتت أرضية صلبة.

الهدف القادم: 85 دولارا وعلق خبراء الأسواق بأن ما يحدث هو "إعادة تسعير كاملة للأصول"، مشيرين إلى أن الفضة دائما ما تتحرك بصمت ثم تنفجر كالبركان.

وتتجه الأنظار الآن إلى الحاجز النفسي عند 85.00 دولارا كهدف قادم للمضاربين، مع التأكيد على أن القمة السابقة المخترقة (82.50 دولارا) قد أصبحت خط الدعم الأول للحفاظ على هذا الزخم الخرافي.