بقلم:د. هاني العقاد
انتهت حياة الأسير البطل الأسد المقنع( ناصر أبو حميد )ولفظ أنفاسه الأخيرة وهو مقيد على سرير الموت في مستشفى (اساف ها روفيه) الاحتلالي بعد ان ضرب السرطان رئتيه واصبح غير قادر علي التنفس ونقل الي المشفى دون امل في الحياة ولم يوافق سجانو عيادة الرملة التي كان يعتقل فيها على نقلة الى المستشفى الا لتأكدهم انه دخل مرحلة الا عودة والموت الحتمي , لم يستجب الاحتلال لكل الأصوات الدولية التي نادت بأطلاق سراح أبو حميد ليلفظ أنفاسه الأخيرة بين أحضان والدته في بيته لدواعي إنسانية ,ولم يكترث الاحتلال لدعوة (الرئيس أبو مازن) للعالم التدخل لدي حكومة الاحتلال لإطلاق سراح الأسير المريض ناصر أبو حميد لتراه امه وتحتضنه قبل ان يموت ,انتهت حياة (ناصر ابو حميد ) الأسير البطل الذي حكم عليه الاحتلال بسبع مؤبدات وخمسون عاما ولم تنته قصته وقضيته وقضية إعدامه على ايدي عصابة الاحتلال المجرم وأطباء المعتقل الذين تجاهلوا تماما مرضه بتعليمات من الامن العام كاستراتيجية لإعدام هذا الفدائي البطل الذي قاوم الاحتلال منذ ان كان صبيا ابن الثالثة عشرة من عمرة واستمر في مناهضة المحتل حتى وهو في المعتقل , لاسيما انه رفض مقترحا تقدم به محاميه، لطلب "عفو" من رئيس حكومة الاحتلال، في سبيل الإفراج عنه، تأكيدًا منه على الحقّ في الاستمرار بمقاومة الاحتلال، واحترامًا لمسيرة الشهداء ورفاقه الأسرى. ( ناصر أبو حميد) ارتقي شهيدا بسياسة القتل البطيء والإهمال الطبي المقصود ليتمكن الاحتلال إخفاء دليل اعدام (ناصر أبو حميد )وهذا ما حدث بالفعل مع 233 اسيرا قبل ناصر وكانت اخرهم الاسيرة الشهيدة (سعدية سالم فرج الله ) قضت في (سجن الدامون) بذات السياسة الاحتلالية ومنهجية القتل.
ان قضية اعدام الشهيد الأسير (ناصر أبو حميد) جريمة يجب ان تكشف معالمها للعالم ويقدم الجناة الى محاكم دولة ويوضعوا في اقفاص الاتهام ليحاكموا على فعلتهم هذه التي هي جريمة مكتملة العناصر لكون الأسير البطل المقنع (ناصر أبو حميد) أصيب بالمرض في المعتقل ونتيجة العزل الانفرادي الطويل ,ولعل قضية ارتقاء (ناصر أبو حميد) تفتح ملف القتل البطيء في سجون الاحتلال امام العالم ليس نتيجة الإهمال الطبي فقط بل نتيجة اجراء التجارب على هؤلاء الاسرى عبر اعطائهم العديد من الادوية غير المصرح بها من قبل هيئة الدواء العالمية وعدم اعتماد برتوكول علاجي معروف ومصرح به لعلاج المرضى وهذه العلاجات ما هي الا علاجات تجريبية يتم استبدالهما من قبل أطباء المعتقل الذين هم جزء من منظومة الامن العام الصهيوني ويعمل لحسابه بسرية تامة ليراقبوا ويتعرفوا على التأثير الدوائي على جسد المريض بالإضافة للأثار الجانبية والامراض المتولدة نتيجة هذه العقاقير ,قد يكون بالفعل (ناصر أبو حميد ) من اهم المتعلقين الذي اخضعوا لمثل هذه التجارب لعدة اعتبارات , الأول ان الشهيد (ناصر أبو حميد) صاحب أطول حكم قضائي في تاريخ الحركة الاسيرة , والثاني ان الاحتلال لا يريد ان يعيش أبو حميد طويلا في المعتقل دون ان يعاقب وهذه التجارب والتي أدت الى القتل البطيء هي أسلوب من اساليب العقاب السري الذي تنتهجه إدارة السجون . لعل سياسة الإهمال الطبي ما هي الا سياسة لتحفيز جسد المريض التعامل مع بعض العقاقير التجريبية على جسد الأسير وليست سياسة بحد ذاتها مع انها تتبع في كثير من الأحيان وفي بعض الحالات التي لا يريد أطباء المعتقلات ان تشفي وكسياسة من سياسات التعذيب النفسي والجسدي وكثيرا ما تستخدم سياسة الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج للأسير المريض لابتزاز الأسير بعلاجه مقابل مطالب للسجان يريد السجان تحقيقها.
233 اسيرا فلسطينيا قضوا نتيجة القتل العمد اما بترك المعتقل المريض ينهش المرض أعضائه او تنهش الديدان جروحه خاصة اذا كان مصابا بالرصاص واعتقل بعد اصابته من قبل قوات الاحتلال وكان الأسير (ناصر أبو حميد ) قد أصيب عدة مرات وأصيب بأكثر من 15 رصاصة في جسده لم يستخرج بعضها ,والعديد من المعتقلين ارتقوا شهداء بفعل تلك السياسة التي يجب ان تتوقف وتنتهي وقد ان الأوان للعالم ان يتدخل لأجل توفير العلاج المناسب لكل اسير مريض كحق من حقوق الانسان التي اقرتها القوانين والشرائع الدولة واتفاقيات جنيف لاسيما ونحن نتحدث عن عدد كبير من الاسرى المرضى والمصابون بأمراض مستعصية كالسرطان والفشل الكلوي وتليف الكبد , وبات واجبا ان يتدخل العالم لأجل نقل هؤلاء المرضى الذين باتوا على طريق الموت للمستشفيات لإجراء عمليات جراحية واخضاعهم للعلاج تحت رقابة منظمات طبية دولية معترف بها والا فان هؤلاء الاسرى المرضى سيموتون ويقضوا شهداء ويحقق الاحتلال أهدافه من وراء اعتقالهم بانهم سيموتون قبل ان يطلق سراحهم.
جريمة مكتملة العناصر "القتل العمد "بتعريض المعتقل للتجارب الطبية ما ادى لإصابته بمرض السرطان القاتل كما غيره من المعتقلين وتعريضه لسياسة الإهمال الطبي المقصود لينال منه المرض وبالتالي يصفي الاحتلال الحساب معه ويغلق ملفه للابد وبعد زمن يمكن ان يسلم جثمانه لذويه أي بعد ان تتحلل جثته وتختفي أي معالم او ادلة تكشف جريمة الاحتلال وتثبت تهمة وجريمة القتل البطيء بتخطيط مقصود ومبرمج , انه الاحتلال الصهيوني يا سادة حقوق الانسان يرتكب جرائمه ولا يريد ان يترك وراءه أي ادلة قد يقاضى على اثرها بارتكابه جرائم حرب , انه الاحتلال الذي يريد ان يردع رجال المقاومة الفلسطينية عبر اعدام أبو حميد ورفاقه وكانه يقول "من يعتقل سيموت بالمعتقل ولن يرى الحرية ابدا" وهذا اقل عقاب على مقاومة الاحتلال, لكن هذه الفلسفة والتخيلات لن تنال من مقاومينا ومقاتلي الثورة الفلسطينية الذين يعرفون انهم اما للنصر او للشهادة وكلاهما نصر وفوز , فاز اليوم (ناصر أبو حميد) بجنان النعيم شهيدا بطلا اسداً مقبلا وليس بمدبر, احب الوطن ونذر حياته من اجل حريته واستقلاله , عاهد رفاقه على المضي قدما في المقاومة حتى استشهد وانتصر.







