اقتصاد

الخميس 16 مايو 2024 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر تعتزم الاستثمار بشركة طيران جنوب قارة أفريقيا.. وتأسيس كيان دائم مع بوينغ

وكالات

أعلن الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية المهندس بدر محمد المير أن الشركة ستعلن قريبا عن استثمار في شركة طيران بجنوب قارة أفريقيا في إطار مساع لتوسيع شبكتها بالقارة السمراء، وذلك خلال فعاليات اليوم الثاني لمنتدى قطر الاقتصادي المنظم بالتعاون مع بلومبيرغ.


وقال المير -خلال جلسة بالمنتدى بالدوحة اليوم الأربعاء- "نضع اللمسات الأخيرة بشأن استثمار في أسهم شركة طيران بالجزء الجنوبي من أفريقيا"، مشيرا إلى أن الصفقة قد يتم الإعلان عنها خلال أسبوعين إلى 3 أسابيع.


وتابع في تصريحاته "فيما يخص أفريقيا الوسطى لم نجد موقعا أفضل من أجل بناء مركز لنا غير كيجالي، وبدأ العمل هناك مع "رواند إير" والحكومة هناك من أجل بناء مطار وبنية تحتية تلبي متطلبات بناء مركز في أفريقيا الوسطى".


وشدد الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية على أن الجزء الجنوبي من أفريقيا يمثل فجوة في تغطية شبكة الخطوط القطرية في القارة، مضيفا أن المجموعة ترغب في توسيع أساطيل شركات الطيران الشريكة في أفريقيا لتحسين تلك الروابط.


واستحوذت الخطوط الجوية القطرية في عام 2019 على حصة 60% في مطار دولي جديد تحت الإنشاء في رواندا بتكلفة 1.3 مليار دولار، ولديها اتفاقيات رمز مشترك مع العديد من شركات الطيران في أفريقيا من بينها (رواند إير).


كيان قانوني

وعلى هامش المنتدى أيضا، وقعت وكالة ترويج الاستثمار في قطر، وشركة بوينغ مذكرة تفاهم لتأسيس كيان قانوني دائم تحت اسم بوينغ أيروسبيس الدوحة ذ.م.م في قطر.


ويركز مركز بوينغ الجديد على تعزيز قطاع الطيران المحلي من خلال الأبحاث والتقدم التكنولوجي، ودعم الابتكار والشركات الناشئة، وكذلك تنمية وتطوير الطيران المستدام، ويهدف المركز أيضا إلى تنمية كوادر محلية ذات مهارات عالية يمكنها المساهمة في تنمية هذا القطاع على المدى الطويل.


ويأتي إطلاق المركز في إطار مواصلة شركة بوينغ تنفيذ الأعمال من خلال شركاتها الفرعية الحالية في دولة قطر، وهي شركة بوينغ قطر وشركة بوينغ للخدمات العالمية.


وقال الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار الشيخ علي بن الوليد آل ثاني إن هذه الشراكة تؤكد على وفرة الفرص التي تتيحها قطر لدعم وتمكين الشركات من مواصلة رحلة النمو المستدام.

وتشغل الخطوط الجوية القطرية أكثر من 150 طائرة من طراز بوينغ، بما في ذلك 123 طائرة ركاب و29 طائرة شحن، بالإضافة إلى 112 طائرة أخرى قيد الطلب.


وتعد الخطوط الجوية القطرية أيضا من أول العملاء الذين أطلقوا طائرة بوينغ "إكس 777" ( 777X)، وهي أكبر طائرة ذات محركين والأكثر كفاءة في العالم.


عقود جديدة

وعلى هامش جلسة بالمنتدى، توقع وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد بن شريده الكعبي، أن توقِع بلاده المزيد من الاتفاقات الطويلة الأجل للإمداد بالغاز الطبيعي هذا العام، وذلك تلبية للطلب العالمي المتزايد.

وقال الكعبي إن قطر للطاقة ضمنت خلال العام الماضي بيع 25 مليون طن من الغاز الطبيعي المُسال وتتوقع توقيع المزيد من الاتفاقات هذا العام".


وأكد الوزير القطري أن "الأمر يتعلق فقط بالاتفاق على الشروط والأحكام والأسعار، لكن أعتقد أن هناك طلبا كبيرا سواء كان من آسيا أو من أوروبا"، معربا عن اعتقاده بأن أوروبا تدرك أن عليها القيام بشيء مختلف لضمان الإمدادات الطويلة الأجل.

وفي فبراير/شباط الماضي، أعلنت قطر عن خطط لتوسيع جديد لحقل الشمال، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إلى رفع إنتاجها إلى 142 مليون طن سنويا بحلول 2030.

ولفت الكعبي إلى أنه قد تكون هناك زيادة أكبر لطاقة قطر الإنتاجية للغاز الطبيعي المُسال، قائلا إنه "سيتمّ في المستقبل تقييم القدرة التقنية على تقديم المزيد في قطر، وإذا كان هناك المزيد، فمن المرجح أن نفعل المزيد".

في الأشهر الأخيرة، أبرمت قطر عقودا للإمداد بالغاز الطبيعي المُسال مع عدد من مجموعات الطاقة العالمية بينها توتال الفرنسية وشل البريطانية وبترونت الهندية وسينوبك الصينية وإيني الإيطالية.


وعلى هامش جلسة حوارية ضمن أعمال المنتدى، قال الرئيس الإندونيسي المنتخب الجنرال برابوو سوبيانتو إن بلاده تسعى لتحقيق نسبة نمو اقتصادي يصل إلى 8% خلال الأعوام القليلة المقبلة في ضوء الإمكانيات التي تتمتع بها بلاده والخطط التي يعتزم تطبيقها خلال ولايته الرئاسية التي تمتد إلى 5 سنوات.


وأضاف سوبيانتو "في ضوء آراء الخبراء واطلاعنا على المؤشرات، لدينا ثقة كبيرة بأننا قادرون وبسهولة على تحقيق نسبة نمو تصل إلى 8% وأنا مصمم على ذلك، في غضون سنتين أو 3 على الأكثر".


وأوضح أن ما سيحقق النمو الاقتصادي المنشود في إندونيسيا في السنوات الأولى هو التركيز على الزراعة، والإنتاج الغذائي، والتحول إلى الوقود الحيوي، وقال "لدينا خطة للتحول إلى الطاقة الخضراء بطريقة سليمة ونرغب في إنتاج الوقود من زيت النخيل وهذا من شأنه أن يولد نموا بشكل كبير".


ولفت إلى أن بلاده تنفق ما يزيد عن 20 مليار دولار سنويا لاستيراد الوقود. مضيفا، "لكم أن تتخيلوا حجم الادخار في حال تحولنا إلى إنتاج الوقود الحيوي".


وانطلقت أمس فعاليات النسخة الرابعة لمنتدى قطر الاقتصادي بالتعاون مع بلومبيرغ تحت شعار (عالم متغير: اجتياز المجهول) بحضور أكثر من 1000 مشارك من قادة الأعمال من مختلف أنحاء العالم.



عربي ودولي

الخميس 16 مايو 2024 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير بريطاني: تقدم القوات الروسية "جرس إنذار" لحلفاء أوكرانيا

وكالات

اعتبر وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس الأربعاء أن المكاسب التي حققتها روسيا في منطقة خاركيف بأوكرانيا يجب أن تكون بمثابة "جرس إنذار"، مضيفا أن حلفاء كييف "صرفوا انتباههم" عن أحداث الحرب.


وأحرز الجيش الروسي تقدما في المنطقة الشمالية الشرقية مستفيدا من نقص الجنود والذخائر الذي يعاني منه الجيش الأوكراني.


وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد كانت الولايات المتحدة والدول الأوروبية بطيئة في توفير الإمدادات العسكرية الموعودة للجيش الأوكراني.


وقال شابس لشبكة سكاي نيوز "آمل حقا أن يكون مسموعا الآن جرس الإنذار الذي حاولنا أن نطلقه".


وأضاف الوزير البريطاني "هذه ليست حربا يمكنك أن تكون فيها متنبها تماما ثم تغلق أذنيك أو ربما تصرف انتباهك لنزاع مختلف ثم تتوقع ألا يتغير شيء على الأرض".


وشدد الوزير البريطاني على وجوب "دعم (الأوكرانيين) طوال الوقت، وليس فقط بشكل دوري"، على حد قوله، لافتا إلى أن حزمة المساعدات العسكرية الأميركية بقيمة 60 مليار دولار "استغرقت وقتا طويلا لتمريرها في الكونغرس".


يذكر أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استقبل وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون يوم الجمعة الماضي، وقالت الرئاسة الأوكرانية إنهما ناقشا الوضع على خطوط الجبهة، وإن زيلينسكي أشار إلى أهمية المساعدات العسكرية التي أقرتها بريطانيا مؤخرا، مشددا على ضرورة وصولها إلى البلاد في أسرع وقت ممكن.


تقدم روسي

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قال أثناء زيارة لأوكرانيا قبل أيام إن المساعدات الأميركية ستحدث "فرقا حقيقيا" في النزاع.


وشهدت الأيام الأخيرة تقدما للقوات الروسية في محاور عدة، منها مقاطعة خاركيف، حيث اعترف الجيش الأوكراني الثلاثاء بأنه اضطر إلى التراجع في بعض أجزاء الجبهة نتيجة الهجوم الروسي المكثف المستمر منذ 10 مايو/أيار الجاري.


وقالت هيئة الأركان الأوكرانية -عبر وسائل التواصل الاجتماعي- إن وحداتها تراجعت إلى مواقع ملائمة أكثر، لتجنب الخسائر وحماية أرواح الجنود.


في الأثناء، كثفت روسيا تحذيراتها من مخاطر المواجهة المباشرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقال القائم بأعمال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو مستعدة لمواجهة الغرب على أرض المعركة في أوكرانيا إذا تطلّب الأمر.

رياضة

الخميس 16 مايو 2024 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

يوفنتوس بطلا لكأس إيطاليا للمرة 15

وكالات

توج فريق يوفنتوس بلقب كأس إيطاليا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه، عقب فوزه بهدف دون رد على أتالانتا بهدف دون رد، الأربعاء، في نهائي البطولة على ملعب "أولمبيكو " بالعاصمة الإيطالية، روما.


أحرز هدف المباراة الوحيد، الصربي دوشان فلاهوفيتش في الدقيقة الرابعة على انطلاق اللقاء، وألغى حكم اللقاء هدفا آخر لنفس اللاعب في الدقيقة 73 بعد العودة لتقنية الفيديو "VAR" بداعي التسلل.


ونجح "البيانكونيري" في الحفاظ على نظافة شباكه طوال أحداث اللقاء على الرغم من أفضلية منافسه في السيطرة على مجريات اللعب خاصة في الشوط الثاني، إلا أن مهاجمي أتالانتا افتقدوا الفاعلية الهجومية أمام مرمى اليوفي.


وكان يوفنتوس تأهل إلى المباراة النهائية على حساب لاتسيو بالفوز في مجموع مباراتي الذهاب والإياب بنتيجة 3-2 في نصف النهائي، فيما تأهل أتالانتا على حساب فيورنتينا بالفوز بنتيجة 4-2.

عربي ودولي

الخميس 16 مايو 2024 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

جنوب لبنان.. قصف متبادل بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله

وكالات

تجدد تبادل القصف بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي، الخميس، في جنوب لبنان والمناطق الحدودية والمناطق الحدودية والجليل الأعلى وشمال البلاد، في الوقت الذي تواصلت التهديدات من الجانبين بتوسيع دائرة الاشتباكات.


ودوت صافرات الإنذار عدة مرات في بلدة المطلة وكريات شمونة وحرفيش، والبقيعة، وفي منطقة الجليل الغربي ومواقع للجيش الإسرائيلي في الجليل الأعلى، وذلك إثر الاشتباه بتسلل طائرة مسيرة من لبنان وإطلاق قذائف صاروخية من الجنوب اللبناني.


وشن الطيران الإسرائيلي، عدة غارات على مواقع في الجنوب اللبناني، فيما استهدف حزب الله تموضعات وتجمعات ومواقع للجيش الإسرائيلي في المنطقة الحدودية.


ونفذ حزب الله وكتائب القسام، هجمات على مواقع عسكرية إسرائيلية في المنطقة الحدودية شمالي البلاد، وذلك بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، اغتيال حسين مكي بقصف جوي استهدف مركبة في صور، حيث ادعى أنه قائد ميداني كبير في وحدة "الجبهة الجنوبية" بحزب الله.

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء على الشعب الفلسطيني

منذ السابع من اكتوبر وبعد دخول العدوان على غزة الشهر الثامن ، توجهت إسرائيل نحو حرب ابادة طاحنة ضد الشعب الفلسطيني ،دون اي استراتيجية واضحة ، وسط فشل كبير في تحقيق الاهداف المعلنة والتي كررها الساسة والعسكر على حد سواء وفي مقدمتها القضاء على حماس ومنع إطلاق الصواريخ من غزة وتوفير ما يسمى الامن لمستوطني غلاف غزة ، واستعادة المحتجزين بالضغط العسكري …


من الواضح ان اسرائيل لا تمتلك سوى استراتيجية واحدة وهدف وحيد وهو القضاء على الشعب الفلسطيني وقتله وتدمير كافة مقومات حياته وتهجيره ، ورغم توافق كل التوجهات بتحقيق هذه الاهداف ، إلا ان اليوم التالي لنهاية العدوان اثار خلافات كبيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الجيش يؤاف غالانت ، حيث استبق نتانياهو المؤتمر الصحفي الذي عقده غالانت يوم امس الاربعاء ، بتصريحات نشرها عبر مقطع فيديو تناول فيه قضية "اليوم التالي" في قطاع غزة والانتقادات الموجهة إليه لعدم اتخاذ قرار بشأن القضية وقال : حتى يتضح أن حماس لا تسيطر عسكريا على غزة، فان الحديث في هذا الشأن ( اليوم التالي) مجرد كلام فارغ من المضمون".


واضاف نتانياهو انه لن يقبل باستبدال حماس بفتح قائلا ان الشرط الأول لتمهيد الطريق لطرف آخر هو القضاء على حماس، والقيام بذلك دون أعذار».


جاءت أقوال نتانياهو في مسعى لتفريغ تصريحات غالانت من مضمونها حيث طالب غالانت، رئيس الحكومة نتنياهو، باتخاذ قرارات تتيح إيجاد بدائل سلطوية لحركة حماس في قطاع غزة، محذرا من أن الامتناع عن ذلك سيعني استمرار سيطرة حماس على قطاع غزة أو قد يدفع إسرائيل إلى فرض حكم عسكري في القطاع الذي يتعرض لحرب إسرائيلية ، وكلاهما حسب غالانت خياران سيئان .


وشن غالانت هجوما حادا على نتنياهو معتبرا أن الأخير يتهرب من اتخاذ قرارات بشأن "إيجاد بديل مدني محلي غير معاد لإسرائيل وغير مرتبط بحركة حماس"


ورفض غالانت بشكل صريح بقاء إسرائيل في قطاع غزة واقامة حكم عسكري فيه لانه سيتسبب بخسائر دموية واقتصادية جمة وسيؤثر على عامل الامن بالنسبة للإسرائيليين ..


لا شك ان خلاف نتانياهو وغالانت يثبت بما لا يدع مجالا للشك ان اسرائيل فشلت في تحقيق اهداف الحرب على غزة ، وفي تحليل بسيط لتصريحات غالانت نستشف ان القيادة العسكرية الاسرائيلية اصبحت على قناعة تامة بان جيشها قادر على تحقيق انتصارات معينة على حماس ، لكن لا يمكن هزيمتها وطردها كليا من القطاع ..


تختلف الطرق والآليات والاجتهادات بين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين ، لكن الهدف المشترك للجميع هو القضاء على الشعب الفلسطيني من خلال استخدام مصطلح تقويض حركة حماس ، وتحت مبرر هذا المصطلح تواصل حرب الابادة والمجازر في مختلف ارجاء القطاع ، وتدعي انها تنوي القضاء على آخر كتائب حماس في رفح بعد تفكيك الكتائب الأخرى في وسط وشمال غزة ، رغم استمرار المعارك هنا وهناك ، الأمر الذي يفند رواية إسرائيل الكاذبة ..


لقد رفعت إسرائيل هذا الشعار منذ بداية الحرب وكررته في كل اقتحاماتها واعتداءاتها ، بانها تتجه للقضاء على حماس واستعادة المحتجزين ، ولكن الحقيقة ، مع الإشارة إلى فشلها بذلك ، فانها لا تستهدف حماس والمقاومة فقط ، وانما كل ابناء الشعب الفلسطيني في غزة لتحقيق هدف واحد ووحيد وهو القضاء على كل مقومات الحياة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة ..


إسرائيل تلهث لتحقيق هدف الانتقام فقط من إخفاقها في صد معركة طوفان الأقصى ، ولا شك ان لنتانياهو اهدافه الشخصية من استمرار الحرب ومصلحته للبقاء في موقع القرار، رئيسا للوزراء للتهرب من امكانية محاكمته ومحاسبته لفشله الذريع في احداث السابع من اكتوبر التي يتحمل مسؤوليتها كاملة ، وعليه سيحاول اطالة أمد الحرب على حساب شعبنا في القطاع وتنفيذ المزيد من عمليات القتل وسفك الدماء وتدمير البنى التحتية وكل مقومات الحياة لشعبنا ، ورغم ذلك ان نقول ان اصحاب الحق الوحيد في تحديد اليوم التالي في قطاع غزة هم حركة حماس والفصائل الفلسطينية …

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

النكبة مستمرة

ما تمارسه المستعمرة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني من جرائم وانتهاكات وقتل وتدمير، منذ عام النكبة 1948، ما زالت تمارسه بكل وقاحة، في قطاع غزة بشكل خاص، وعلى امتداد خارطة فلسطين بشكل عام، خاصة في منطقة النقب البدوية، والفرق بين ممارساتها وجرائمها عام 1948، وجرائمها عام 2023، هو الصورة والمشهد والكاميرا ووسائل الاتصال.


ففي ممارسات وجرائم 1948 لم تكن الكاميرا متوفرة إلا ما ندر، بينما في قطاع غزة والنقب عام 2023، الكاميرا حاضرة لنقل جرائم القتل والتدمير بشكل مباشر.


معالجة المجتمع الدولي، وعبر الأمم المتحدة تمت لمعالجة مشكلة اللاجئين وما تعرضوا له عام 1948، من خلال قرار الجمعية العامة رقم 302، المتضمن تشكيل هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وهذا يشير إلى أن المعالجة تمت باعتبار قضية اللجوء والتشريد والطرد من وطنهم قضية إنسانية غير سياسية، من خلال توفير الإغاثة والتشغيل، بينما المعالجة الحالية لمشكلة جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني بقرار الجمعية العامة هو عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية بأغلبية 143 صوتاً ضد 9 أصوات فقط، باعتبارها قضية سياسية بامتياز، بدون أن تقفز أو تتعامى عن المعاناة الإنسانية من هول وحجم المأساة التي تواجه الفلسطينيين في قطاع غزة.


قضية النكبة واللجوء قضية نصف الشعب الفلسطيني، ولهم القرار ١٩٤ الصادر يوم ١١-١٢-١٩٤٨، الدال على حق عودة اللاجئين إلى المدن والقرى التي طُردوا منها، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها، بينما الجزء المتبقي الصامد على كامل خارطة فلسطين، وهم نصف الشعب الفلسطيني، لهم القرار ١٨١ الصادر يوم ٢٩-١١-١٩٤٧، وبذلك تكتمل وجهة نظر الأمم المتحدة لطرفي ونصفي الشعب الفلسطيني وحقوقهما بالقرارين ١٨١ و١٩٤، وهما أساس المعالجة الدولية للحل الواقعي للصراع بين المشروعين: الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وأقول عنهما "الحل الواقعي" وليس كما تدعي الأطراف الدولية الصديقة أن حل الدولتين هو "الحل العادل والشامل"، فالعادل غير الواقعي، والعادل الحالي لا تتوفر له الأسس للتحقيق، فالعادل هو إزالة كافة مظاهر الوجود الاستعماري التوسعي الإسرائيلي عن كامل خارطة فلسطين، بينما الواقعي هو الوصول إلى حلول عملية واقعية تعكس موازين القوى، التي ما زالت لصالح المستعمرة الإسرائيلية، إلى هذا الوقت.


التضامن والدعم والإسناد والتعاطف المستجد من قبل طلبة الجامعات الأميركية والأوروبية هو التحول ذو الطابع الاستراتيجي المستقبلي لصالح فلسطين وقضيتها وحقوق شعبها، وتعرية وكشف حقيقة المستعمرة والتضليل المتعمد الذي كان يرافقها بدعم وإسناد البلدان الاستعمارية القديمة الأميركية الأوروبية، وهو تحول ستكون له آثاره على سياسات هذه البلدان بسبب احتجاجات طلبة جامعاتها، بالوعي والنضج الظاهر على احتجاجات الجامعات الأميركية والأوروبية ضد سلوك المستعمرة وجرائمها وضد تأييد ودعم بلدانهم للمستعمرة الإسرائيلية.


النكبة وما سببته من وجع وآلام للفلسطينيين مع التشرد واللجوء والفقر، شكلت الحافز للنضال المتراكم الذي سيصل حتماً إلى هزيمة مشروع المستعمرة وانتصار مشروع فلسطين بالعودة والحرية والاستقلال.
الشعب الفلسطيني يدفع ثمنه حريته واستقلاله وحقه في عودته واستعادة وطنه الذي لا وطن له غيره، ولهذا سينتزع حقوقه بفعل هذا النضال وهذه التضحيات وتتويجها بالانتصار.

في ممارسات وجرائم 1948 لم تكن الكاميرا متوفرة إلا ما ندر، بينما في قطاع غزة والنقب عام 2023، الكاميرا حاضرة لنقل جرائم القتل والتدمير بشكل مباشر.

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

"إسرائيل" عالقة بين معادلتي العجز في التقدم والعجز في التراجع

في كلمة لرئيس الوزراء "الإسرائيلي" نتنياهو من أمام نصب تذكاري لجنود الاحتلال الذين قُتلوا في المعارك والحروب مع الدول العربية والمقاومة الفلسطينية، كان يجاهد من أجل عدم مقاطعة أهالي هؤلاء الجنود القتلى لكلمته، وكذلك تجنُّب الشتائم والمسبات التي انهالت على شركائه في الحكومة في مواقع أخرى بن غفير وميري ريغيف وغالانت وسموتريتش وغيرهم، وتلك الكلمات أقل أنواع الشتائم والمسبات التي وجهت لهم: "زبالة" و"نفايات" وعصابة... نتنياهو الذي تحدث عن الألم والأثمان الباهظة للحرب، والعمل من أجل إعادة المخطوفين، بات على قناعة بأن ما توفر لحربه العدوانية والوحشية التي شُنت على قطاع غزة رداً على ما حصل في 7 أكتوبر، مدفوعاً بغرائز الثأر والانتقام والعنجهية، من إجماع داخلي وخارجي ودعم عسكري وسياسي واعلامي وشعبي في بداية هذه الحرب، وما كان يتمتع به جيشه من روح قتالية وكفاءة ووفرة موارد، لم يعد قائماً، بل يشهد حالة من الانقلاب والتراجع في التأييد داخلياً وخارجياً، ولكن رغم ذلك يصر على أنه على بعد خطوة من ما يسميه النصر الساحق، وأن هذه الحرب لا تحتمل التراجع، وهي حرب وجوديه بالنسبة لدولته.

الواقع يعاند دولة الاحتلال، ويقول إن هذه الحرب المجنونة بكل وحشيتها وثأريتها وانتقامها وما ارتُكب فيها من جرائم وقتل بحق المدنيين وتدمير ممنهج، لن تقرب "إسرائيل" من تحقيق أهدافها، ولا من تحقيق مقولة "النصر المطلق"، ولا تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى المتطرفة والموجهة للداخل "الإسرائيلي" التي خرج الجيش "الإسرائيلي" لتحقيقها بدعم وتأييد شعبي غير مسبوق لا يقل عن 94%، أهداف القضاء على المقاومة وقادتها وقدراتها العسكرية والتسليحية وتدمير الأنفاق واستعادة الأسرى لدى المقاومة و"الهندسة" الديمغرافية" للقطاع عبر طرد وتهجير ما لا يقل عن 25%من أبنائه.


فنحن نجد، رغم دخول الحرب شهرها الثامن، أن تحقيق هذه الأهداف يبتعد شيئاً فشيئاً، وأزمات "اسرائيل" سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية واجتماعية، تزداد تعمقاً وكذلك هي الخلافات والصراعات والاتهامات بين المؤسستين العسكرية والأمنية من جهة، وبين المؤسسة السياسية من جهة أخرى، فهناك شبه إجماع في مستويات القرار العسكري والأمني على أن هذه الحرب باتت عبثية، والعملية العسكرية وصلت إلى نهايتها، وأنه لا يمكن استعادة الأسرى بدون صفقة تبادل، وهذا ما دفع "يورام حامو"، المسؤول عن السياسة الأمنية والتخطيط الاستراتيجي بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إلى الاستقالة، على خلفية "الفشل في اتخاذ قرارات على المستوى السياسي بشأن اليوم التالي" في غزة. وأيضاً سبقت استقالته استقالة مسؤول منظومة الدعاية الإسرائيلية هسبرا موشيك أفيف.


في حين يقول جنرال الاحتياط المتقاعد وقائد فرقة غزة سابقاً غادي شمني: معركة رفح هدفها سياسي؛ إنقاذ حكومة نتنياهو من السقوط من قبل شركائه من الصيهونية الدينية والقومية سموتريتش وبن غفير.


نتنياهو المسكون بـ"فوبيا" حماس، والمرتجف على مستقبله الشخصي والسياسيوالخوف من فرط حكومته من الداخل، وقضاء بقية عمره خلف جدران السجن، والمعتد بنفسه وقدراته كثيراً وصولا الى العنجهية والغرور القاتل، ظل يردد مقولة من يريد أن يمنعنا من الذهاب لرفح، يعني أنه يريد لنا الهزيمة وعدم القضاء على المقاومة وحماس، وها هو ذهب إلى رفح، ومن رفح يعود للشمال الى جباليا وحي الزيتون في دورة جديدة من القتال العنيف، كبداية للحرب من جديد، وهذا يقول إن ما تحدث عنه من قضاء على المقاومة في الشمال والوسط والجنوب مجرد وهم لا أساس له على أرض الواقع، فالخسائر في جنوده وآلياته تبلغ أرقاماً قياسية، والقول إنّ خطوة واحدة فقط تفصله عن «النصر المطلق» فقد كان الواقع يثبت أنّ هذا النصر المُدّعى بعيد جداً عن متناول اليد "الإسرائيلية"، وليس هو فقط على هذا البعد، بل أيضاً حتى شبه النصر أو الأمل بتحققه غير قائم في حيّز الواقع.


نتيناهو وأمريكا معه عالقان في قطاع غزة، فالتراجع يعني التسليم بالهزيمة دون تحقيق الأهداف، وبشروط المقاومة، وهذا يعني أن نتنياهو سيقامر بمستقبليه السياسي والشخصي، وعدم التراجع يعني أنه يغوص في رمال غزة بحرب استنزاف طويلة، ولذلك في ظل هذا الوضع المتمثل بالعجز عن التراجع والعجز عن التقدم، وجدنا نتنياهو يختار الاستعاضة عن الفشل بعمليات القتل والتدمير الممنهج التي تنتج الإبادة الجماعية، حيث 75% من منازل غزة قد جرى تدميرها، و 33 مشفى خرجت عن الخدمة بشكل نهائي، والتجويع والحصار ومنع وصول السلع الأساسية، ناهيك عن شمول مراكز الإيواء والمدارس والمراكز والمؤسسات الدولية بالقصف، بحيث لم يعد هناك مكان آمن لسكان قطاع غزة يلجأون إليه، ورغم ذلك يقول مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سولفان بوقاحة، وبتجرد أخلاقي وقيمي، إنه لا يوجد دليل على أن ما تقوم به "إسرائيل" في قطاع غزة إبادة جماعية، بل ربما هذا العدد الكبير من الشهداء، وبالذات من الأطفال والنساء، ناتج عن قيام كائنات فضائية بقتلهم.


نتنياهو وحكومته ومجلس حربه يدركون أنهم في الميدان أمام حاجز صد، وما لم يحققوه في الأشهر السبعة الماضية، لن يستطيعوا تحقيقه في معركة رفح، بل سيكون هناك المزيد من الاستنزاف والتآكل في قوة الردع.

في معارك رفح وبقية مناطق القطاع من شمالها إلى وسطها إلى جنوبها ندرك أن الاحتلال الإسرائيلي لم يستطع تحقيق أهدافه المُعلنة بالحد الأدنى، فما زالت الصواريخ حتّى اليوم تسقط في بئر السبع وعسقلان ومستوطنات غلاف غزّة، وأن "المسألة ليست فقط بفشل تحقيق الأهداف، بل هي مسألة خسائر استراتيجية".


وحتى قادة المستوطنين في مستوطنات الشمال والجنوب، يقولون بشكل واضح إن دولتهم تثبت أنها

"دولة" عاجزة وفاشلة وغير جديرة بالثقة، وهي التي وعدهم قادتها بالأمن والأمان والعودة الى المستوطنات التي هُجروا منها، ولكنهم حتى اللحظة يبيعونهم الوهم وغير قادرين على إعادتهم، ما جعل مستوطني مستوطنات الشمال، وفي ظل ما يعيشونه من مآزق وعدم استقرار ومشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية، وفي خطوة احتجاجية وفي الذكرى الـ76 لـ"استقلالهم"، أي ذكرى نكبة شعبنا، يقولون إنهم سيعلنون إقامة دولة الجليل مستقلة عن "دولتهم".


ما تبدو عليه صورة "إسرائيل" اليوم بلا ردع ولم تنجح في ردع المقاومة من كلّ دول المحور، وأصبحت صورتها متآكلة، ونتنياهو يعتبر أنَّه في مأزق كبير، فهو غير قادر على الانسحاب من غزّة، لأنه سيواجه التمرد، ولا يستطيع الاستمرار لأن هزيمته حتمية، وكبار جنرالات الحرب يقولون إن إصرار نتنياهو على مواصلة الحرب يجر "إسرائيل" نحو الهاوية.


الحرب اليوم على غزّة هي أكبر معركة يخوضها الشعب الفلسطيني مع "إسرائيل التي ستخرج مأزومةً من الحرب. فالمقاومة اليوم باتت تملك جرأة أكبر في المفاوضات".


إن "إسرائيل" ونتنياهو أمام خيارين لا ثالث لهما، إما العودة إلى ورقة الوسطاء، وذلك يعني الهزيمة، أو الاستمرار في الاستنزاف، ومهما كانت المعاناة والثمن الباهظ الذي يدفعه شعبنا الفلسطيني، فمعركة اليوم معركة تاريخية وتصنع إنجازًا حقيقيًا.

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى النكبة 76.. غزة تعيد الصراع للمربع الأول

حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، وفلتان الجيش والمستوطنين على قرى الضفة، وبقاء المستعمِر جاثماً على أرض فلسطين، دلالة صارخة على أن النكبة ما زالت قائمة ولم تغدُ (ذكرى)، ما يضع المصطلح، (ذكرى)، على طاولة التدقيق السياسي الضروري. النكبة قائمة ليس فقط بوجود المشروع الصهيوني في فلسطين بتعبيراته المختلفة، بل وأيضاً بممارساته الفاشية من تطهير وإبادة واستيطان عنصري على كامل أرض فلسطين، وهي ممارسات لصيقة بجوهره، كونه مشروعاً إستعمارياً إستيطانياً إحلاليا وترحيلياً.


وبعد عشرات السنين من "الغباش السياسي"، الناتج عن مسار تفاوضي بائس أشاع الوهم، وشعارات من نوع "دولتين لشعبين"، افتقدت لفهم جوهر المشروع الصهيوني، وأدرات الظهر للحقوق التاريخية لشعبنا، عاد الصراع بين شعبنا الطامح للتحرير والعودة، وبين المشروع الصهيوني، لطبيعته، أو لنقل لمربعه الأول الذي غيبته مرحلة "الغباش السياسي".


عبثاً يحاول الصهاينة وحلفاؤهم الدوليون، ومعهم أصوات متصهينة هنا وهناك، أن يقللوا من الآثار التاريخية لطوفان الأقصى، ولكل المقاومة المستمرة منذ ما يقارب الشهور الثمانية، فالخبراء الصهاينة والعديد من السياسيين والجنرالات والصحفيين باتوا يتحدثون عن أن مستقبل دولتهم على المحك، وهذا ما لم يطرحه أحد منهم (قبل ذلك) طوال 76 عام من الصراع.


خلال مرحلة "الغباش السياسي" بدت دولة المشروع وكأنها قدرٌ سيستمر للأبد، فملف القضية الفلسطينية بات على الرف يغطيه الغبار، وهذا ما حصده شعبنا من اتفاقيات أوسلو: شرعنت دولة المشروع، وأطلقت يده لترسيخ ركائزه وخاصة الإستيطان، وباتت القيادة الرسمية تعلن صراحة حرصها على أمن المشروع ودولته، في سابقة لم تحدث في التاريخ: شعب تحت الاحتلال تتعهد قيادته بحماية الاحتلال. ورغم كل الخدمات الجليلة التي قدمتها أوسلو، كان سياسيو المشروع الصهيوني يعلنون ليل نهار: لا طرف فلسطيني لنفاوضه. أخذنا ما نريد وانتهى. كان هذا لسان حالهم.


معركة الطوفان قلبت كل ذلك جذرياً، وعزلت دولة المشروع على المستوى العالمي حتى بتنا فعلاً أمام انتفاضة عالمية أعطاها نضال طلبة الجامعات في العالم وقوداً إضافياً. وميدانياً أسقط الطوفان طمأنينتهم الكاذبة حول منعة دولتهم وقوة جيشهم، فبدت دولتهم عاجزة عن حماية نفسها، فتستدعي حلف الأطلسي للرد على المقاومة على مختلف الجبهات، وكذا على الضربة الإيرانية، بإسناد العتاد والخبرات والتقنيات، أما جيشهم فانهارت أسطورته منذ بداية معركة الطوفان، وما زال يردد أنه بحاجة لنصر ما. بحاجة لاستعادة قوة الردع وثقة المستوطنين به، إذ أعادت المقاومة القتال كما في الأسابيع الأولى، بعدما بدأ جيشهم دخول شرق رفح باحثاً عن (نصر مطلق)، حسب الفاشل الأكبر لديهم نتياهو، ففي شرق رفح، وجباليا والنصيرات والبريج وغزة وجحر الديك، تجدد المقاومة تصديها كما الأسابيع الأولى، وتوقع بجيشهم الخسائر البشرية والمادية.


هذا الواقع العسكري الميداني ردت عليه المقاومة سياسياً أيضاً وبندية: تجتاحون رفح، إذاً سنعيد النظر باستراتجيتنا التفاوضية، إذ لا يعقل أن تستمر المقاومة في التفاوض على الصفقة فيما الجيش يجتاح رفع، فحينها ستغدو المفاوضات غطاء للإبادة، وهذا ما لا يمكن للمقاومة أن تقع به.


وليس بعيداً عن هذا، بل أعلنه محور المقاومة مراراً، وبات واضحاً أن تصعيد المقاومة في القطاع رداً على اجتياح رفح، يتزامن معه تصعيد محور المقاومة، فحزب الله وسّع من ضرباته الصاروخية وبالمسيرات الإنقضاضية لمدايات غير مسبوقة، فيما العراقيون يعلنون قصف قاعدة عسكرية قريبة من تل أبيب، ويصعّد اليمنيون من الحظر على السفن المتوجهة لفلسطين.


ودون التقليل من حجم التمزقات الداخلية في مجتمع المستوطنين، فإنهم متفوقون، كما تشير مختلف الاستطلاعات، وهذا بتقديرنا المظهر الأبرز، على استمرار الحرب على شعبنا لإدراكهم، بالغريزة السياسية، أنها معركة وجودهم. إنهم وبهذا يتفقون مع تحليلات خبرائهم وجنرالاتهم وسياسييهم، ولا يأخذون بجعجعة نتياهو المثيرة للسخرية حول استسلام السنوار ومقاتلي حماس ونفيهم للخارج.


اللوحة الحالية، وفي الذكرى الـ 76 للنكبة تؤشر إلى صورتين متقابلتين:


صورة شعب لم تنجح كل محاولات شطبه سياسياً طوال 76 عاماً عبر المشاريع والتسويات والصفقات والاتفاقيات، ولم تنجح محاولات تهجيره من جديد بعد أكثر من 200 يوم من حرب الإبادة، ولم تنجح محاولات جعله يرفع راية الاستسلام، بل يصمد ويجدد مقاومته كما الأسبوع الأول للاجتياح البري، شعب أعاد للصراع جوهره برفع شعار التحرير والعودة، بديلاً لمسار سياسي تفاوضي بائس، لم يجلب سوى الكوارث.


بالمقابل، مشروع استعماري باتت شرعيته عند الرأي العام العالمي موضع تساؤل، ألا يعكس شعار "من النهر إلى البحر فلسطين ستتحرر" التشكيك بالشرعية؟ قياداته موضع اتهام كمجرمي حرب ربما يصبحون مطاردين دولياً، جيش وكيان لم يعودا يملكان القدرة على الدفاع عن نفسيهما، بل بديا عاجزين تماماً ما سيؤثر حتماً على مكانتهما المرسومة لهما تاريخياً في الإقليم، مجتمع مستوطنين متناحر يشك بمستقبله، ولا يثق بجيشه وقدراته. باختصار إنها صورة المشروع الصهيوني الاستعماري وقد بات مستقبله في الوجود على المحك.


معركة الطوفان عزلت دولة المشروع على المستوى العالمي، حتى بتنا فعلاً أمام انتفاضة عالمية أعطاها نضال طلبة الجامعات في العالم وقوداً إضافياً. وميدانياً أسقط الطوفان طمأنينتهم الكاذبة حول منعة دولتهم وقوة جيشهم، فبدت دولتهم عاجزة عن حماية نفسها.

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

حِراك طلبة الجامعات.. وشبابنا العاطل!

لعل حراك الطلبة في الجامعات الأمريكية قد أرهص بحالة واعدة، خرجت من بين براثن الدولة التي تصدّر الموت وتتحالف بشكل مسعور مع الاحتلال المُغتَصِب، ما يجعلنا نعوّل عليها، باعتبارها صوتاً وخطوة وخطاباً، يوقظ النائمين، ويضغط على أصحاب الكارتيلات والمصالح المُرابية. وتردف التظاهرات، في عواصم الدنيا، بزخمٍ يبعث فيها التواصل والحياة وقوة النفاذ.
والغريب أن ترى طلبة الغرب هم مَن ينتصر لنا، في اللحظة التي يغيب فيها الشباب العربي، والفلسطيني خاصة، على رغم وجود عشرات التجمّعات الشبابية والجمعيات والمجالس الشبابية الفلسطينية وطلبة جامعاتنا، الذين ارتضوا أن يظلّوا على هامش الهامش، دون حضور أو صوت أو أثر.
صحيح أن فضاء الحرية في الغرب يغري بالحراك ويسهّله، في وقت تختنق فيه الحرية في الشوارع والجامعات العربية، لكن ذلك لا يبرر التقاعس والركون إلى ارتضاء الأمر الواقع.
ولماذا أُلحِف على الشباب بالذات؟
1- قدرتهم على التواصل، واكتسابهم لجرعات كبيرة ونوعيّة من الوعي والمعرفة (بفضل تطوّر التعليم وثورة الاتصالات) ووصول الأفكار الإنسانية والقيم والمبادئ وأدبيات حقوق الإنسان إلى هذا الجيل، الذي كان مهمّشاً حزبياً وسياسياً، ومتروكاً للعبث والاستهلاك والإبهار.
2- اصطدموا بجدران الانحياز الظالم، واكتشفوا أن أنظمتهم الفاسدة تنطق كالملائكة وتتصرّف كالشياطين، وأن المؤسسات التعليمية مُستلَبة وتستثمر في الدم والاضطهاد، ما راكم القناعة بانعدام الأمل بوجود هؤلاء المتحكّمين وبتحالفاتهم المشبوهة، التي تظاهر القتل وتصطفّ مع الإبادة ومفرداتها وأشكالها ومَن وراءها، ما يثير اليأس ويهدّد المستقبل.
3- أدركوا أن المؤسسة الرسمية مُنافقة بامتياز، وتكذب وتبيع الأوهام وتوزّع الوعود ولديها معايير مختلفة حسب اللون والدين واللغة. أمام استباحة طالت كرامة الانسان، وعرّضت مصالح البشرية للضياع والتبديد، ومكّنت أعداء القيم والشرائع منها، ودفعت الشعوب الضعيفة إلى المهانة والصَغَار والفناء، كما لم توفّر حياتَه وإنجازاته وأحلامه.
4- إن وقود الثورات الأكثر اشتعالاً كان من الفئات الإجتماعية غير المُؤَدْلَجة، بمعنى أن الشباب بمعظمه، هم غير مقيّدين بتعليمات وأوامر وفرمانات وتحديدات تهبط عليهم من مسؤولي الأحزاب والتنظيمات، هذا إذا توفّرت أصلا، والتي تغلب عليها شهواتها وتطلعاتها وتحالفاتها، وهي عوامل تقيّد بالضرورة.
لهذه الأسباب مجتمعة، وجد الشباب الغربي نفسه مدفوعاً لأن يخوض غمار هذه "الثورة"، لعلّه يستعيد الجدوى والإمكانية، ويتطلّع من جديد إلى فضاء يهجس لأنْ يكون أفضل له ولمستقبله، وهذا ما يوضح أسباب انخراط الشباب أكثر من غيرهم في هذا الحراك الذي راح يتّسع ويمتد، رغم مواجهته بالعنف والتهديدات والتشويه. إن التظاهرات في شوارع العالَم، ومن ضمنها ثورة الطلبة، تعتبر المساند الحقيقي النافذ والمؤثّر، والذي، وحده، سدّد فاتورة التوازن الحقوقي وحفظ القوانين، لتنكشف الغمّة والمجزرة، ويبزغ فجر جديد.
ومن نافل القول إن الشباب، صاحب العنفوان والمغامرة، يتمتّع بإمكانات رشيقة أكثر من غيره في أي مجتمع، ذلك لأنّ الشباب أكثر قدرة على الاحتمال جسدياً ومعنوياً، وليس لديه ما يخسره سوى القيود والقمع وتكميم الأفواه والتمويه. وحمولة الشباب خفيفة من حيث التَبِعات والمسؤوليات الأُسَرية والعائلية.
والمفارقة هنا أنّ الشباب العربي، إلى حدّ كبير، لم يستطع تجميع نفسه والإفادة من زخم قوّته، وأرى أنهم ما زالوا في تِيهٍ وحيرة حتى الآن! رغم أن هذا الحراك الطلابي هو الذي يتيح للشباب وغيرهم فرصة المشاركة والانخراط في هذه الاندفاعة السامية، وليس ضروريا انتظار موافقة أولي الأمر للمشاركة والانخراط وإعلاء صوت الحق.
ويؤكد الكثيرون أن شعلة التمرّد التي تأجّجت لن تنطفئ ما دامت النار تحرق غزّة، بمعنى أن "فيروس" الحراك الحميد سيبقى في جسد الحياة الغربية، وستكون له تداعياته الفاعلة مستقبلا.
وهل يفيد التذكير بالثورة الطلابية الفرنسية في مايو 1968، وما قام به الطلبة انتصارا لحقوقهم ومستقبلهم، وبعد أن فرضوا على حكومة بامبيدو مطالبهم المنصفة، رغم تخلّي العمال عنهم، لاحقا، ونزول الجيش إلى الشوارع؟
وهنا، ثمة غير سؤال يتقدّم نحو الشباب الفلسطيني والعربي، أوّلها، المناداة لتجيمع شتات أنفسهم وأمرهم، في بوتقة أو جبهة عريضة، تمكّنهم أكثر من لعب دورٍ أكبر وفعلي، في رسم صورة المستقبل، إضافة إلى أنّ خطاب الشباب لا ينبغي أن يظلّ تابعاً لخطاب آبائهم في الأحزاب أو الأندية والجبهات والحركات"الشكلانية"، ثم التركيز على حزمة مطالب كاملة تخصّ الشباب، بدل الاكتفاء ببعض الجُمَل والمواد الدستورية المجزوءة، التي تُعنى بالشباب وكأنها ترضِيَة لهم، عدا عن سؤال مُلِحٍّ، وهو: لماذا يرضى الشباب بالبقاء خلف الآباء السياسيين، الذين ثبت عجزهم وبطلان خطابهم الهشّ ومنزوع المضمون؟


وأنا هنا لا أنتصر لنظرية "قَتْل الأب"، لكنّي أُذَكّر بأمرين: هما أن النبي الكريم -عليه وعلى آله السلام- الذي قال إنه نُصِر بالشباب، بعد أن زرع فيهم الرسول القائد الثقة بالنفس وفجّر طاقاتهم الخلاّقة، أكد أن الأفضل هو الكبير وليس الكبير هو الأفضل.


ونذكّر الشباب بأنّ أهم وأطول وأنصع الثورات قام بها شباب لم يكملوا عقدهم الثالث أو ما شابه، بدءاً من ثورات أمريكا اللاتينية والوسطى، والثورة الفلسطينية وفيتنام وجنوب أفريقيا، وحتى ثورة الصين وغيرها.


والأمر الآخر هو أنّ عدم توحّد الشباب جعلهم مرؤوسين يتحكّم بهم المسؤول السياسي والأمني، هذا أو ذاك، ولو توحّد الشباب لأصبح القائد العجوز مرؤوساً.


ظلّ أن أقول إنّ الكثير من المآخذ قد يُدبّجها أصحاب المصالح الظالمة الذين ينتمون إلى الثورة المضادة فيعتبرون هذه الدعو رِجْسا من عمل الشيطان، لكنّ الحقيقة هي أنّ الملائكة من البشر الأطهار، هم الذين اجترحوا هذه المعجزة الطلابية، التي ربّما يتمّ اعتراضها أو تلويثها أو يركبون موجاتها، لكنّ روحها لا تموت. وسنرى عمّا قريب، أنّ تلك البذرة، التي يحاول البعض أنْ يدفنها، تمور بمائها الساخن تحت التراب، وأنّ الكثير من الحقائق لم تظهر بعد، فلننتظر لنتأكد ونُوقِن أنّ هذا الحراك مَوْجَةٌ كونيّة ثالثة، ستُغيّر وجهَ المستقبل ووجهته، نحو الشمس، والحقول الفتيّة المُطلقة.

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

أصغيتُ، شاهدتُ، فتعلمت فأيقنت

منذ عقدين ونيّف، وأنا أعمل بهَدي "اللهم أعطنا علماً نافعاً ورزقا طيباً وعملاً متقبلاً". تلقيتُ دعوة من أحد رؤساء مجالس أولياء الأمور في إحدى مدارس القدس الخاصة والعريقة، للقاء مزيج من الطلبة المراهقين وعينة من أولياء الأمور.


دخلت المدرسة، أبهرني طاقم المدرسة في التعامل الإيجابي مع الطلبة، إذ معاملة الأب لابنه/ابنته، ما أشعرني بالسعادة كون هذا الطاقم أدرك الظروف الخاصة للمراهقين، لا سيما في هذه المرحلة الحرجة من العمر، مرحلة المراهقة وفي مثل هذه الظروف الصعبة.


كعادتي، أتجنب قدر المستطاع، البدء في إعطاء محاضرات نظرية أو إسداء النصح والإرشاد، كما لو أن من أمامي ارتكبوا أخطاء، وما أنا إلا أحد تلامذة لقمان. أعمد دوما إلى الأسلوب التشاركي التفاعلي مع الحضور فسألتهم: كيف تشعرون هذا الصباح؟


ذُهلت حين كانت الإجابات كالتالي:

- أشعر بالحزن والخوف، الخجل مما يدور من حولنا دون تحريك أي ساكن والاكتفاء بالصراخ والعويل.


- أشعر بالغضب، العصبية التي ربما ستدفعني إلى ارتكاب سلوكيات خطيرة ضارة بالغير كالتنمر على الآخرين، أو حتى الإقدام على إيذاء ذاتي.


- أشعر بعدم القدرة على التركيز والانتباه وحتى عدم القدرة على الإصغاء، وفي أحسن الأحوال أنا مستمع فقط.

- أشعر بالتوتر والقلق الدائم، ترافقه آلام جسدية (ألم في المعدة، صداع، سرعة في خفقان نبضات القلب، خاصة حين سمعت أخباراً حزينة جاءت من مختلف أصقاع الكون -قتل، تشريد، هدم، اعتقال، جرح، كساد اقتصادي-).


- أشعر بالعزلة الشديدة، لدرجة الميل للانطواء، ولم تعد لدي الدافعية في التفاعل مع أعز الأصدقاء وحتى أفراد عائلتي، ما يدفعني إلى اللجوء دوماً لوسائل التواصل الاجتماعي التي باتت بمثابة مصدر إدمان عندي.

- أشعر بالذنب والإرباك كون جميع مستلزمات الحياة عندي متوفرة لديّ، وغيري يتعطش لقطرة ماء أو لقمة طعام.


ما أن سمعت وتعرفت على هذه المشاعر، حتى تذكرت ما توصلت إليه منذ فترة جائحة كورونا، وما تبعها من حروب واقتتال وعنف مسلح، فكتبت وتحدثت عنها، ونشرتها عبر وسائل إعلام مختلفة. ملخص ذلك أننا أمام أمراض سيكولوجية مختلفة، ذات ملامح ومصادر وانعكاسات سيكولوجية، عاطفية وسلوكية مختلفة.


أما المصادر المختلفة فتبدأ من البيت، إذ تناقض أدوار الوالدين وعدم القدرة غالبا للتوصل إلى قاسم مشترك بخصوص تفسير وعلاج سلوكيات الأبناء غير الطبيعية، فلكل رؤيته التي قد يتصلب بها، نظراً للاختلافات الثقافية أوالعقائدية، أو التجارب السابقة، دون إغفال ردود الفعل أو الحالة الجسديّة، أو المعيشية للوالدين، الأمر الذي يؤدي إلى غياب أجواء حوارية تفاعلية داخل الأسرة، مما لا يسمح للطفل بالتعبير عن مشاعره منذ البداية، وما إن تتفاقم مثل تلك السلوكيات، يهب كلا الوالدين لممارسة دور المربي القامع أو دور المتصنع للديمقراطي والصابر، دون أن يدرك كل منهما أن الطفل لم يعد جاهلاً، فهو يعي تماماً كل ما يدور حوله منذ أيامه الأولى، وحتى قبل مرحلة الطفولة المبكرة.


يعمد بعض الآباء إلى تغافل/ تجاهل إشارات سلوكية غير طبيعية، تظهر لدى طفلهم، باعتبار أنها عابرة أو هي مس من الشيطان، ولا داعي إلى مراجعة أخصائي نفسي كون ذلك بمثابة وصمة اجتماعية يرى فيها المجتمع عيباً أو ضررا يلحق بالعائلة وسمعتها، نظرا لغياب الوعي والثقافة اللازمة لدى الوالدين بخصوص كيفية التعامل مع الطفل في مثل هذه الحالة.


يشكل العنف المحلي والأسري أحد أخطر مسببات اضمحلال الاستقرار النفسي للفرد والعائلة، ما يهدّد بغياب فرص السلم الأهلي.


مصدر آخر لبدء تفشي مثل هذه الأمراض السلوكية، يكمن في الاقتتال لأسباب سياسية وما يوصف عادة بالحروب المدمّرة، كالتي نشهدها في واقعنا المرير. جدير بالذكر هنا أن الانعكاسات السيكولوجية على المراهق، غير محصورة، في طرف واحد من أطراف هذه الحروب، الأمر الذي يذكي شدّة التعصب الفكري والديني والقومي، وبالتالي دوام الدوران في حلقات العنف وتنامي مشاعر الكراهية والتحريض والجهل بالآخر (الذي هو مصدر كل آفة)، مما لا يفسح المجال أمام رؤية الطرف الآخر كإنسان له الحق في الوجود والحياة، أي عدم الإعتراف بإنسانية الطرف المقابل.


هكذا تتواصل وتعم مشاعر الحزن ودوام القلق والخوف من الآتي ومن الاّخر، مما يقود إلى بدء التفكير بالتخلص من الاّخر وحتى إبادته. مثل هذا النمط من البديل المتاح هو نتيجة الجهل والتحريض المفرط اللذان يتجاوزان كل القيم والأخلاق، وحتى ما ورد في الديانات الإلهية جمعاء من السعي إلى كظم الغيظ والعفو عند المقدرة والابتعاد عن النميمة والاستهزاء والتحريض.


لبدء التحلل والتخفيف من حدة هذه الاضطرابات السلوكية وتعديلها، لا بد من:


- تبني نهج البحث والحوار الهادف للخروج من دائرة التقوقع في صومعة الجهل وإنكار الآخر ودوام ترديد: أنا أعرف بضرورة الإقرار بوجود جميع الأطراف دون المس بحقوقها.


- يتأتى ذلك من خلال العودة الفعلية إلى تعاليم عقيدتنا الدينية، دون إنكار أو التجني على ما جاء في العقائد الدينية الأخرى.


- الحرص الكامل على عدم التفريق بين الفكر والممارسة الفعلية، الذي يتجلى في سلوكياتنا ونهجنا في الحياة.

- ضرورة تنمية وتوسيع مداركنا وثقافتنا حول أهمية ودور الصحة النفسية في تعزيز استقرار الفرد والسلم الأهلي، على طريق إنجاز التنمية المنشودة وتحقيق الأهداف الوطنية السامية.


- إيجاد المزيد من فرص التفاعل الاجتماعي والرياضة الروحية والذهنية والجسدية، لدى المراهقين وحتى العائلات بأجمعها، من أجل تعزيز فرص معرفة الآخر: مشاعره ومخاوفه وطموحاته، وبالتالي معرفة دوافع سلوكه.


- هناك ضرورة قصوى لعدم الهروب من الواقع، بل مواجهته بكل ما أوتينا من حكمة ودراية ومعرفة وثقافة، موظفين خبراتنا وتجاربنا وحتى خبرات وتجارب غيرنا النافعة لنا، والتي لا تتناقض مع التعاليم السمحة لعقيدتنا وتطلعاتنا، كل هذا حتى نتفهم من هم من حولنا.


يشكل العنف المحلي والأسري أحد أخطر مسببات اضمحلال الاستقرار النفسي للفرد والعائلة، ما يهدّد بغياب فرص السلم الأهلي.

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

النكبة الفلسطينية نزيف مستمر وشاهد على عجز الأمم المتحدة

تعرض الشعب الفلسطيني وما يزال لأشرس إبادة جماعية عرفت في التاريخ الحديث، ومما يزيد من بشاعتها هو وجود انحياز واضح من البعض من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان لحكومة اليمين الصهيونية المتطرفة، وما تتلقاها من قبلهم من تأييد سياسي معلن (الفيتو)، وإمداد غير منقطع بالعتاد وآلة القتل بما فيها المحرمة دولياً، ليذبح فيها الشعب الفلسطيني أمام نظر العالم، ليستمر الجرح الفلسطيني نازفاً ويزداد معه عجز الإرادة الدولية وأجهزتها في قمع الاحتلال الاسرائيلي ومحاسبته من أجل إنهاء الاحتلال وايقاف النكبة المعاصرة.


ومنذ قامت دولة الاحتلال الإسرائيلي وحتى تاريخنا المعاصر فإنها تمارس كافة أنواع الاعتداءات والجرائم، إذ تظهر الإحصاءات أرقاماً مرعبة، تعكس حجم الهجمة الصهيونية ومخططها الإحلالي الاستيطاني قبل النكبة وبعدها، فحسب الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني فقد هُجر عام 1948م، حوالي مليون ونصف فلسطيني (يشكلون اليوم نحو 6,5 مليون لاجىء فلسطيني في العالم يعيش جزء كبير منهم في مخيمات اللجوء)، كما استولت العصابات الصهيونية من البالماخ والأرغون والهاجاناة وشتيرن، المسؤولة عن أكثر من 70 مجزرة، على 774 مدينة وقرية فلسطينية دمرت منها أكثر من 531 قرية ومدينة، واستشهد على إثرها أكثر من 137 ألف شهيد فلسطيني.


وفيما يخص الاستيطان (الاستعمار)، هذا السرطان الذي يفتت الأراضي الفلسطينية فقد بلغ عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية نهاية عام 2022م في الضفة الغربية 583 موقعاً، بواقع 151 مستعمرة و25 بؤرة مأهولة تابعة لمستعمرات قائمة، و 163 بؤرة استعمارية، و 144 موقع مصنف "مناطق صناعية وسياحية وخدماتية ومعسكرات لجيش الاحتلال".


وتجدر الإشارة إلى التوسع الحالي في نوع خطير من المستوطنات وهو (المستوطنات الرعوية، أي مناطق مصادرة بذريعة تخصيصها كمراع للمستوطنين) وتنشط فيه منظمة صهيونية متطرفة "فتيان أو شباب التلال" وتقوم عقيدتهم التوراتية المزيفة على مشروع أرض إسرائيل الكبرى، ويرفضون فكرة إخلاء المستوطنات، وينفذون اليوم الكثير من الهجمات على القرى والمدن الفلسطينية المجاورة لبؤر الاستيطان.


وتستمر النكبة بمشاهد لجرائم ومجازر إبادة جماعية مفزعة في قطاع غزة والضفة الغربية، منذ السابع من أكتوبر (معركة طوفان الأقصى)، حيث ارتقى أكثر من 35 ألف شهيد، و 83 ألف جريح، وتدمير 360 ألف وحدة سكنية، و 13 ألف حالة اعتقال، وخسائر تزيد عن 30 مليار دولار، ما عرض الحياة الاقتصادية والصحية والتعليمية والخدماتية لضرر كبير، إلى جانب الحصار المفروض على إدخال المساعدات الإغاثية (العلاجية والغذائية)، وإغلاق مراكز الأونروا في غزة والقدس بعد الاعتداء المباشر عليها بما في ذلك هجمات المستوطنين كما جرى في مدينة القدس، والملاحظ أن هذه النكبة المتجددة تجري بشكل متسارع وسط محاولة إسرائيلية لتعطيل عمل الإعلام وقتل الإعلاميين وتكذيب ما يتسرب من أخبار تظهر حجم الفاجعة الكبير، إضافة إلى التضييق الإعلامي الذي شمل استشهاد أكثر من 140 صحفيا منذ السابع من أكتوبر، ومحاولة الترويج للرواية الإعلامية الصهيونية القائمة على مصطلحات مغلوطة ومضللة تصف الجرائم الاسرائيلية بحق الدفاع عن النفس وتعتبر النضال الفلسطيني عن الأرض والإنسان والمقدسات إرهاباً.


إن اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد أن النكبة الفلسطينية مستمرة على الرغم من مرور 76 عاماً من الظلم والإبادة، والتي تبدلت فيها أدوار القتل والقمع والظلم بين العصابات الصهيونية وجماعات الهيكل المزعوم وحكومة اليمين المتطرفة، في ظل غياب تام للرقابة والعدالة الدولية، وعدم فعالية ما يسمى اليسار الاسرائيلي الذي أُزيح تماماً عن المشهد السياسي الإسرائيلي في الحكومة والكنيست، باستثناء بعض الأصوات المتذمرة في الإعلام الاسرائيلي أو الأروقة السياسية، التي يُضيق عليها ويتم اتهامها بمعاداة السامية، هذه التهمة الباطلة التي توجه لكل الفئات الإنسانية من الرأي العام العالمي كما هو الحال اليوم من اتهام طلبة الجامعات في أمريكا والكتاب والساسة في العالم، وحتى ضد من يرفع صوته بشكل قانوني في محكمة العدل الدولية، وهذه السياسة الصهيونية المدعومة من اللوبي الصهيوني في العالم الغربي ومراكز صنع القرار يساندها إعلام غربي يسير خلف مصالحه المادية، ملقياً من قاموسه شرف المهنة وأخلاق الإنسانية وعدالة الحقوق الشرعية.


وتؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس أن النكبة ليست مجرد أرقام شهداء وجرحى وأسرى، وملايين دونمات الأراضي المصادرة وملايين المشردين فقط، بل هي ذكرى نستحضر معها رغم حجم الألم تضحيات خالدة لرجال أحرار صنعوا خلفهم أجيالا لن تنسى حقها بالتقادم، وما زالوا وسيبقون يرابطون في فلسطين من البحر إلى النهر، بل هي أيضاً نكبة في ضمير الإنسانية نفسها لعجزها عن نصرة المظلوم ومواجهة عنجهية إسرائيل التي تضرب بالشرعية الدولية ومئات القرارات الدولية عرض الحائط، فمن غير المعقول والمنطقي قطعاً أن تصنع إسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) لنفسها شرعية وجود مزعوم أسطوري على جثث الأبرياء والشهداء وممتلكاتهم وتاريخهم وهويتهم العربية الخالدة.


إن درس ذكرى النكبة لامتنا العربية والإسلامية هي الوحدة ونبذ الخلافات، فقوة أمتنا دعم لصمود وحرية فلسطين وأهلها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ورسالة إنسانية للأحرار في العالم وللمنظمات الإنسانية والقانونية والشرعية، بضرورة الضغط باتجاه إلزام إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ورسالة النكبة أيضاً موجهة للإعلام بكافة أشكاله بما في ذلك القائمين على وسائل التواصل الاجتماعي هي تذكير العالم بجرائم ومجازر إسرائيلية ما تزال تُذبح بحرابها المسمومة الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يجب أن تعاقب عليه إسرائيل وتحاكم، أسوة بغيرها ممن ثبت جرمهم بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري والتهجير القسري، إذا كان العالم فعلا يحترم حقوق الإنسان ويبتعد عن المعايير المزدوجة.


فتحية إجلال لأهلنا في فلسطين والقدس من البحر إلى النهر، الصامدين المرابطين المنافحين عن حقوقهم وقضيتهم الفلسطينية الخالدة، والرحمة لشهداء النكبة المستمرة والحرية للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، وسيبقى الأردن شعباً وقيادة هاشمية، صاحبة الوصاية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، السند والداعم لأهلنا في فلسطين والقدس، والبلسم الذي يضمد جراح نكبتهم، مهما كان الثمن، وبلغت التضحيات.

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا يحدث في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وفي الجبهة الشمالية؟

مع قرب دخول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الـ220 الاثنين (13 أيار 2024) توضح المؤشرات المتراكمة إلى الآن ما يلي من تطورات:

أولاً: عزّز الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة قواته في قطاع غزة بفرقتين، وبذا أصبح مجموع عدد الفرق العسكرية 4 فرق، وذلك على النحو الآتي: الفرقة 162 في شرق رفح جنوبي القطاع، والفرقة 99 في وسط القطاع وهي متركزة في "الشريط" الذي يفصل بين شمال القطاع وجنوبه وفي حي الزيتون، وفرقة غزة التي ترابط بالقرب من المناطق الحدودية ولا سيما في دير البلح، والفرقة 98 التي بدأت باجتياح جباليا.

ثانياً: وفقاً للتقديرات السائدة في أوساط الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية فإن الحرب على قطاع غزة ستستمر حتى إشعار آخر، مثلما أفادت صحف "يديعوت أحرونوت" و"معاريف" و"يسرائيل هيوم" (الاثنين). وقد أوضحت هذه الصحف وغيرها في الوقت عينه أن الانتقادات التي توجهها المؤسسة الأمنية إلى الحكومة الإسرائيلية آخذة في التصاعد على خلفية عدد من القضايا. وبموجب ما أفادت قناة التلفزة الإسرائيلية 13 مثلاً، فإن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هليفي قال في سياق أحد الاجتماعات إن الجيش يعمل الآن في جباليا مرة أخرى، وطالما لا توجد عملية دبلوماسية لتطوير "هيئة حكم" في القطاع عدا حركة حماس، سيتعين على الجيش تنفيذ حملات عسكرية مراراً وتكراراً في أماكن أخرى لتفكيك البنية التحتية لهذه الحركة، وفي قراءته "ستكون هذه مهمة سيزيفية".

ثالثاً: كان المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي ("يديعوت أحرونوت" وموقعها الإلكتروني "واينت") كشف النقاب، قبل أكثر من عشرة أيام، عن أن حدّة الخلافات بين قيادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بمن فيها وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الجنرال هرتسي هليفي، وبين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في ظل الحرب على قطاع غزة، آخذة بالتفاقم من يوم إلى آخر، وذلك على خلفية مطالبة قادة المؤسسة الأمنية نتنياهو بالحسم في خمس قضايا استراتيجية يعتبرونها ضرورية من أجل إنهاء الحرب على غزة وإيقاف القتال في مقابل حزب الله في الشمال، وهم يقولون إن نتنياهو يمتنع من الحسم في هذه القضايا، وبذلك يمنع الجيش الإسرائيلي من التقدم نحو تحقيق أهداف الحرب.

وتتعلق القضية الأولى، وفقاً لبن يشاي، بالمخطوفين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، إذ تطالب المؤسسة الأمنية نتنياهو بأن يقرر ما إذا كان سيتم إيقاف الحرب فترةً غير معروفة لمصلحة صفقة شاملة يتم تنفيذها على عدة مراحل، أو مرحلة واحدة. ويؤكد الجيش الإسرائيلي، وبدعم من جهاز الأمن العام ("الشاباك")، لنتنياهو أن في إمكانه أن يهزم حركة حماس، سواء استمرت الحرب وجرى اجتياح رفح، أو تم تأجيل الحرب إلى موعد آخر. وهذا يعني أن الجيش يطالب بهدنٍ، لكن نتنياهو يرفض ذلك.
وتتعلق القضية الثانية بـ "اليوم التالي للحرب" في قطاع غزة. وتعتبر المؤسسة الأمنية أن عدم اتخاذ نتنياهو أيّ قرار بهذا الشأن، وعدم وجود خطوات سياسية لإقامة حُكم مدني بديل من حماس في القطاع، يؤديان إلى عودة هذه الحركة إلى مناطق يزعم الجيش أنه تم إخراجها منها، واستقرارها فيها من جديد. وتعتبر المؤسسة الأمنية أنه لا جدوى من اجتياح رفح من دون وجود حُكم بديل من حماس، لأن الحركة ستعود إلى السيطرة على منطقة الحدود مع مصر واستئناف نقل أسلحة إلى القطاع، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من رفح.
وبحسب المؤسسة الأمنية، ثمة بديلان أمام إسرائيل: إمّا إقامة حُكم عسكري يستوجب تجنيد فرقتين عسكريتين تبقيان بشكل دائم في القطاع وتديرانه، أو أن يتوصل نتنياهو إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن تشكيل هيئة سلطوية في القطاع تكون مقربة من حركة فتح، وبدعم ورعاية قوة عربية تشكلها الإمارات ومصر والأردن، وربما السعودية والبحرين أيضاً. وتحتّم خطوة كهذه على نتنياهو وحكومته الاستجابة إلى مطلب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بالموافقة المبدئية على "حلّ الدولتين".
ويطالب الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" نتنياهو باتخاذ قرار حيال ذلك، وتنفيذه بسرعة، ويؤكدان أنهما سينفّذان القرار مهما يكن. وتتعلق القضية الثالثة باجتياح مدينة رفح. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه أعدّ خطة قابلة للتنفيذ لإجلاء نحو مليون نازح عن رفح، ويلي ذلك توغُّل بري في المدينة ومنطقتها على مراحل، وأنه بهذه الطريقة سيفكّك كتائب حماس الباقية ومقاتلي حركة الجهاد الإسلامي في هذه المنطقة.
وصادق رئيس هيئة الأركان العامة على خطتَي إجلاء السكان المدنيين عن رفح واجتياح المدينة، غير أن نتنياهو ما زال غير مستعد لإصدار الأمر بتنفيذهما.
وتتعلق القضية الرابعة بالمواجهات المسلحة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في الجنوب اللبناني ومنطقة الحدود الشمالية. ويتخوّف الجيش من احتمال استمرار هذه المواجهات فترة طويلة، بحيث تصبح وضعاً اعتيادياً يحول دون إمكان عودة سكان المستوطنات الإسرائيلية القريبة من منطقة الحدود اللبنانية إلى منازلهم. وفي الوقت نفسه، يعتقد الجيش أن توسيع الحرب في مقابل حزب الله يجب أن يتم فقط بعد تحقيق استقرار وحسم في قطاع غزة.
وتتعلق القضية الخامسة بالميزانية الأمنية الإسرائيلية، إذ تدّعي المؤسسة الأمنية أنها غير واضحة، وتشدّد على أن هذه القضية مهمة، في ضوء الاستعداد لمواجهة محتملة مع إيران. كما أن المؤسسة الأمنية تمارس ضغوطاً من أجل زيادة هذه الميزانية.
وأكد مصدران رفيعا المستوى في المؤسسة الأمنية لـ"يديعوت أحرونوت" أنه في حال عدم اتخاذ قرارات بشأن كل هذه القضايا، فقد ينفّذ قادة المؤسسة والجيش وغالانت خطوات امتنعوا من تنفيذها حتى الآن، من دون أن يذكرا مزيداً من التفاصيل.
وقال أحد هذين المصدرَيْن إن عدداً من ضباط الجيش قد يعلن خلال الأشهر القريبة استقالته بسبب ضلوع هؤلاء في إخفاق هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وهذا الأمر سيسهّل على المستقيلين إيضاح مواقفهم لنتنياهو والوزراء.
رابعاً: ازدادت الأصوات التي تقول، بكيفية ما، إن الحرب باتت عديمة الجدوى في كل ما يرتبط بتحقيق الأهداف التي وضعت لها لدى شنّها. وكان أبرز هذه الأصوات الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الجنرال احتياط أفيف كوخافي، الذي شدّد خلال اجتماع عقده مع جمهور من الجالية اليهودية في الولايات المتحدة قبل نحو أسبوع، على أن وقف الحرب على قطاع غزة يُعتبر السبيل الوحيد إلى إعادة المخطوفين والأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع، وأشار إلى أن هناك تناقضاً جليّاً بين الأهداف التي أعلنتها إسرائيل لحربها على قطاع غزة.

وبرأي كوخافي، قبل شهرين أو 3 أشهر، لم يكن الهدفان اللذان وضعتهما إسرائيل للحرب على غزة- وهما تدمير حماس وإعادة المخطوفين- متناقضَيْن. أمّا اليوم، فهما كذلك. كما أعرب عن اعتقاده بأنه يستحيل تحقيق النصر الكامل في أشهر، وسيستغرق الأمر أعواماً عديدة. وتطرّق كوخافي إلى المواجهات مع حزب الله في منطقة الحدود الشمالية، فقال إن السبيل الوحيد إلى وقف الحرب في الشمال هو إيقاف الحرب في غزة.

وتكلّم كوخافي أيضاً عما يوصف بأنه "المفهوم الإسرائيلي" الذي كان سائداً في أثناء ولايته وقبلها حيال قطاع غزة وحركة حماس إلى حين وقوع هجوم "طوفان الأقصى"، والذي ثبت بطلانه جملة وتفصيلاً، وهو ما يحتاج إلى وقفة أوسع في مناسبة لاحقة.

خامساً: على صعيد آخر الأوضاع في الجبهة الشمالية، كان من الملفت قبل عدة أيام قيام أحد المحللين العسكريين في صحيفة "يسرائيل هيوم" بنشر تقرير أشار فيه إلى أنه بالرغم من مرور أكثر من 7 أشهر على الحرب فإن القدرة العملانية لـ "كتيبة الرضوان" في حزب الله لم تتضرر بصورة كبيرة. بل أكثر من ذلك، إن قوات النخبة في هذا الحزب لا تزال قادرة على اجتياح أراض محدودة من إسرائيل بواسطة 200 مقاتل في أيّ لحظة يُتخذ فيها قرار بهذا الشأن (١٠-٥-٢٠٢٤).

ونقل هذا المحرّر عن رئيس قسم الأبحاث في "معهد ألما"، المتخصص بالساحة الشمالية، طال بئيري، قوله إن حزب الله يحتفظ بجيش كبير، كما أن عدد الأسلحة الدقيقة الموجودة بحيازة الحزب ارتفع من مئات إلى عدة آلاف، والتقدير هو أن حزب الله مستعد للحرب، فضلاً عن كونه مهيّأ لمواجهة كل السيناريوهات، سواء جرى التوصل إلى إعلان وقف النار في قطاع غزة، أو توسيع العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، كما أنه من المنتظر أن يرفع الحزب من وتيرة إطلاق الصواريخ في منطقة الحدود الشمالية والتي شهدت تصعيداً كبيراً في الأشهر الأخيرة.

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا تستميت أميركا لتطبيع سعودي مع إسرائيل؟

في حديث أمام المؤتمر السنوي لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، حدّد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، ثلاثة أهداف يعتمد بعضها على بعض. عقد معاهدة دفاع عسكرية مع السعودية، وتحقيق تطبيع سعودي إسرائيلي، وإرساء الطريق إلى قيام "دولة فلسطينية". لكن، وفقاً لسوليفان، فإنّ توقيع معاهدة دفاع مشتركة مع السعودية يعتمد على قبول السعودية بمعاهدة تطبيع علنية مع إسرائيل، فيما تُمهّد أميركا السبل إلى بناء دولة فلسطينية. لا يهمّ واشنطن مِنْ أركان هذه الدولة سوى المُسمّى المطلوب لإزالة العوائق من أجل تطبيع عربي إسرائيلي شامل.


لم يبرُز وقف الحرب في غزّة شرطاً أولياً، بناءً على حديث المسؤول الأميركي، وإنّما "تهدئة الوضع" في غزّة، بما يعنيه ذلك من وقع أقلّ تسارعاً لقتل الفلسطينيين، هو جزء من السعي الأميركي، فواشنطن كانت، ولا تزال، مُستعدّة لتقديم وعد بقبولها ودعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلّة، وأيّ وعد في سبيل تسويق التطبيع. فإن بدأت خطة التطبيع بالاكتمال، يصبح النقاش حول دولة فلسطينية خاضعاً للشروط الإسرائيلية؛ ما إذا كانت تريدها دولةً ممسوخةً من دون سيادة أو مقطّعة الأوصال، لا يهمّ، حتّى إن استمرت عمليات التهجير القسري للشعب الفلسطيني. تحقيق التطبيع مع السعودية، بمكانتها وثقلها في العالمين العربي والإسلامي، سيقزّم الحديث عن دولة فلسطينية، ويجعله هامشياً ثانوياً، فيما تفرض إسرائيل شروطها، وتُبقي هيمنتها، ويصبح الفلسطيني الملوم على العرض الأميركي الكاذب بإقامة دولة فلسطينية.

عدّلت أميركا خطّتها الأصلية، فهي كانت تنوي تسويق خدعة دعمها لدولة فلسطينية، لكن الحرب في غزّة اضطرتها إلى أن "تُطمئِن" حلفاءها العرب، فهي الآن تتحدّث عن دولة فلسطينية لديها "مقوّمات" البقاء والاستمرارية، حتّى إن تركت التفاصيل، كما فعلت دائماً، لإسرائيل لتفرض شروطها، ومحددات "الدولة الموعودة"، إلا أنّ عملية طوفان الأقصى، وما تبعها من حرب إبادة ضدّ أهل غزّة، قطعت الطريق. أما تحقيق تطبيع إسرائيلي سعودي، الذي كان وما زال من أولويات الإدارة الأميركية، فلا يمكن أن تقبل السعودية الإسراع بالتطبيع وإسرائيل تستمرّ في تدميرها الوحشي قطاع غزّة وأهله، لكنّ واشنطن لم تيأس، فإنجاز اتفاق سعودي إسرائيلي ضروريّ لفوز جو بايدن بولاية رئاسية ثانية، أو على الأقلّ، بتحقيق إرث ملموس على صعيد السياسة الخارجية. فجعل السعودية توقّع معاهدة مع إسرائيل، يحقّق أكثر من هدف لواشنطن، فالرياض، كما تراها واشنطن، هي مفتاح التطبيع الشامل، ونتحدث هنا عن "تطبيع تحالفي"، يكمّل حلقة الاتفاقيات الإبراهيمية مع الإمارات، والدول التي تبعتها، مثل البحرين والمغرب، لفرض استسلام رسمي عربي كامل بقبول إسرائيل والتحالف معها، ومن دون تحرّر الفلسطينيين.


التطبيع التحالفي يشمل ما يُسمّى تطبيعاً ثقافياً، وتطبيعاً بين الشعوب، أي بمعنى أوضح، قبول الرواية الصهيونية، والمشروع الصهيوني الكولونيالي الإحلالي، وقبول ألا حقّ للشعب الفلسطيني في أرضه. التطبيع كان دائماً مفتاح كسر عزلة إسرائيل ودمجها في المنطقة دولةً أصيلةً، وليس دولةَ استيطان أقيمت على أرض فلسطين التاريخية، واقتلاع الشعب الفلسطيني ومحو هويّته. لذلك كان لا بدّ لحلقة التطبيع أن تكتمل وبخاصة بعد الاختراق الكبير، الذي حققته إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، في إبرام الاتفاقيات الإبراهيمية، التي شجعت بايدن على إهمال محاولة بعث ما يُسمّى "عملية السلام"، والتركيز على تحقيق تطبيع سعودي إسرائيلي، يكون مدخلاً لنزع القضية الفلسطينية من الوعي الجمعي للشعوب العربية، وتذويب الحقوق الفلسطينية.


لكن انحياز النظام السياسي الإسرائيلي، اليميني أصلاً، إلى موقع أكثر تطرّفاً وعنصرية، وقيادته حركات المستوطنين، التي تمارس الترهيب وتحاول تهجير الفلسطينيين، وضع الإدارة الأميركية في موقف حرج، لأنّه هدّد بتقويض أهم أهدافها، وهو التطبيع العربي الشامل الكامل، وإقامة حلف أمني عربي إسرائيلي في المنطقة، بقيادة واشنطن وتل أبيب، لمواجهة نفوذ الصين وروسيا في المنطقة وحسره، ومحاصرة إيران واحتوائها. لذا، سعت إلى تهدئة تداعيات عنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيين في الضفّة الغربية واحتوائها، والوصول إلى تفاهمات أمنية، لكن الحكومة الإسرائيلية، وبخاصّة حركات المستوطنين، كانت تتحدّى كلّ التفاهمات، لكن ذلك لم يوقف دفع أميركا نحو التطبيع، بل إنّها أعلنت أنّها على وشك التوصل إلى ذلك، قبل أيام، بل حتّى ساعات، من انطلاق "طوفان الأقصى".


فالخلاف بين بايدن ونتنياهو كان، حتّى قبل حرب غزّة، في جزء منه بسبب هجمات المستوطنين التي كانت تعرقل استكمال التطبيع العربي الإسرائيلي، فنتنياهو كان متحمّساً جداً للتطبيع مع السعودية، بل لقّبها بـ"جوهرة تتويج التطبيع"، ودمج إسرائيل في المنطقة، ولكنّه لم يكن مُستعدّاً لأن يساوم على طموحات إسرائيل التوسّعية، ولا على كبح اعتداءات المستوطنين أو التوسّع الاستيطاني ومداهمات الجيش الإسرائيلي لمدن الضفّة ومخيّماتها، وبيوت في القدس. فنتنياهو، وحتّى قبل غزة، احتاج إلى "إنجازات" على الأرض، لتشجيع تحقيق المشروع الصهيوني في إنهاء الهوية الوطنية الفلسطينية، وكذلك لانتصاره داخلياً على محاولات تثبيت تُهم الفساد، وعلى الاحتجاجات ضدّ التعديلات القانونية (المحافظة والاستبدادية) التي تُهدّد حرّيات الأغلبية اليهودية (إذ لا مكان لحقوق متساوية للعرب في الدولة الصهيونية). فجاءت غزّة فرصة لتحقيق نصرٍ مُهمّ، وبخاصة، بعد أن فشلت الحكومة بالتنبؤ بعملية "حماس" النوعية ونجاحها المُذهل في خرق دفاعات الجيش الإسرائيلي، والولوج إلى مستوطنات ومدن كان المفروض أن تكون محميّة ومنيعة على الاختراق.


وعليه، يريد نتنياهو تحقيق نصر، حتّى إن لم تكتمل أهدافه المُعلنة، أي إنهاء حركة حماس، أو على الأقل، إنهاء سيطرتها على غزّة، وفرض نظام أمني تديره إسرائيل في القطاع، كما يحدث الآن، بعد سيطرة إسرائيل على معبر رفح، بفصل غزّة عن مصر والعالم العربي. لكنّ الأهم لنتنياهو أن ينجو هو من إدانته بالفساد، ولذا أصبح مُهتمّاً باستمرار الحرب، حتّى لو ضُحّيَ بتطبيع سعودي إسرائيلي. ففي النهاية، الأولوية لشخص متغطرس مثل نتنياهو لأهدافه الشخصية، وهو يعتقد أنّ الانتصار المأمول في غزّة سيرغم الدول العربية، خاصّة السعودية، على قبول التطبيع، خصوصاً أنّ الوضع العربي، المُستسلم وغير الآبه بمخاطر التطبيع، يُشجّع نتنياهو على الاستمرار في بطشه.


فإلى أن يصحو العالم العربي من استكانته للتطبيع (وكأنّ إسرائيل تُهدّد فلسطين فحسب)، وينتبه إلى ما يحدث في الأردن ومصر، وإلى معنى استيلاء إسرائيل على معبر رفح، ضاربة معاهدة كامب ديفيد بعرض الحائط، في حين أصبحت حصّة المياه الأردنية مرتهنة بابتزاز إسرائيل، فإنّ نتنياهو، وغيره، وكذلك واشنطن، لن تشعر بأيّ ضغط لتغيير سياساتها أو ردعها، وإذا لم تُحرّك إبادة جزء من أهل غزّة الدول العربية، فإنّ مستقبلنا جميعاً في خطر.

يعتقد نتنياهو أنّ الانتصار المأمول في غزّة سيرغم الدول العربية، خاصّة السعودية، على قبول التطبيع، خصوصاً أنّ الوضع العربي، يُشجّع نتنياهو على الاستمرار في بطشه.

أقلام وأراء

الخميس 16 مايو 2024 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الكتابة بين الجثث.. قُبلة على جبين غزة في الذكرى الـ 76 للنكبة

إنها قوة الفعل مع قوة الكلمات، الحكايات التي ترويها الجثث في غزة، جثث الشهداء وقد ملأت الأرض والسماء والعقول، وهناك حيث لا سفينة ولا ملاذاً، أعاصير النار والقذائف وعواصف الموت في كل مكان، وهناك تُستخدم اللغة بديلاً عن الصراخ، تبحث عن الكلمات بديلاً للتوابيت، تكتب وسط الانفجارات والجثث المتفسخة، وسط الوحل والمقابر الجماعية، تكتب في زمن العار والانحطاط والحثالة، تكتب بحبر الشقاء والمجاعات والحصار الخانق، انقراض البشر والعائلات في العصر الصهيوني البشع، تعجز القصيدة عن لملمة الأجساد المتناثرة ليكون للإيقاع قوام وقافية، وتعجز الجثة عن تذكر انهيار المنازل وتشقق الأرض، وخليط الغبار والتراب والدم، ليكون للراوي في ذكرى النكبة ذاكرة تكتب عن ذاكرة.


يمسك القلمَ إصبعٌ مبتور. قلم من فحم، رجفات، وشهقات وطلقات وسجل للحطام، وأنقاض الخراب، يبدأ بتسجيل سيرة الموت الأعلى بخط أسود على صفحات الرمل، القذيفة الأولى أصابتك في الرأس فسال حبر الوعي والدم، القذيفة الثانية أصابتك في السؤال الثقافي والإنساني وأنت ترتطم على حافة الهاوية بين الحضور والغياب، القذيفة الثالثة دمرت فيك الزمن القديم محاصراً بين محرقة ومنفى وسجن وقبر.


أدعو الكتاب الفلسطينيين لتدوين أدب الجثث قبل أن تذوب وتضيع تحت الركام، وتجرفها الجرافات ولجان الإعمار وقبور الأرقام والثلاجات الباردة، احفروا القبور الجماعية، احفروا تحت الإسمنت والحديد، فكوا قيود الموت عن جثة طفل صغير يحمل دميته القطنية وينام في السرير، فكوا قيود الموت عن امرأة تعد فطورها في المطبخ، وما زال غاز الطبخ مشتعلاً ورائحة الملوخية، فكوا قيود الموت عن درس الحساب في المدرسة الابتدائية التي انهارت فوق طلابها في الحصة الثانية، فكوا قيود الموت عن أسير عذبوه مقيداً ومعصوباً وربطوه بحبل الموت والتعذيب في جحيم المعسكرات الدموية، فكوا قيود الموت عن جثث مبتسمة لهذه العائلة المبادة المطمورة تحت منزلها المدمر، اكتبوا أدب الجثث، ولا تنتظروا أن تقام المتاحف للموت في غزة، ولا تنتظروا أن يصير أدب الجثث نصوصاً ساحرة.


نحن، الفلسطينيين، نكتب تحت تهديد الموت مترقبين مجيئه في أي لحظة، ولكننا نمارس الكتابة في الخراب للكف عن رهن الموت بالمستقبل، وقبوله دون جعله حاضراً، ودون المثول له والتعرف عليه في النسيان الذي يخلفه بآثاره، عندما تأخذ الكتابة زمناً من الموت وزمناً من العيش معاً، لأن الكتابة عن الموت هي طرد الموت.


اتخذنا القرار المميت لنكتب، حتى يتساوى الحي مع الميت، الناطق مع المنطوق، نكتب من غزة روايتها الطويلة لنقول للعالم بأن الكتابة فعل موت عاجز عن الممات، نكتب عن حبة تمر تنمو خضراء خضراء في قبضة يد لجثة مدفونة تحت الأنقاض، لقد تفاعل الحبر مع الدم والتراب في ساعة الأذان في شهر رمضان، فلم يعد الموت تفريغ الحاضر والماضي من الحياة، وإنما في الموت تصل الحياة ذروتها، الكتابة في غزة ميلاد.


إن الموت يسيطر علينا، نراه معنا وفينا ليلَ نهار، يأخذنا إلى البعيد وينفجر فينا، لكن هيمنته تتأتى من خلال استحالته، نكتب فيتوقف الموت، يفيق الموتى قبل أن يموتوا، نسمعهم ونضمهم، نسمع حديث الصمت لأول مرة، فيلتحم الوجود مع الفراغ.


نكتب بين الجثث، الكتابة هي العين المحملة بكل ما رأته من كوارث، نكتب بعيوننا المستيقظة دوماً، انظروا في حدقات جثثنا، ترون غزة من الشمال إلى الجنوب، تروننا أحياء من الجليل إلى النقب كأننا ألف مستحيل، الكتابة تمزق الغلاف الكئيب عن الميت والذكريات، تخرج من سرادق الدفن والنيران وطمس التاريخ، نخرج بالكتابة من العزلة وكآبة الرثاء ومن المدينة المتشظّية، نجترح بالكتابة كل مشتقات الموت حتى يذوب الموت ويتلاشى، لا نقبل أن ينتهي كل شيء، فالحياة تمضي، نحن الباقون الذين نواجه آلة الحرب برفض الهزيمة والفناء.


نكتب لأننا حقاً نقوم من الموت، فكل الثورات والحضارات بدأت بكلمة في قصيدة أو بيان في مظاهرة، ونمضي إلى أقصى المخيلة، لنا سماء فوق السماء، وجدار بعد الجدار، نمضي إلى الوجود الحر ومطلق الأشياء، نكتب لتصير الكتابة لباسنا الدافئ الواقي للكرامة والمقاومة.


نكتب بين الجثث، وسط القهر والرعب، ولكن من يكتب لا يُهزم، فالحرية الحقة لا تكون إلا في الموت، فبعض الموت حياة، نكتب كل يوم لنشطب الدمار والنكبات المتسارعة، نزرع الحدائق ونغني للأطفال، نسمعهم في ذواتنا كصوت البحر.


نكتب من غزة باللحم والدم والجوع والعظام الناشفة، قبلة على جبين غزة في الذكرى السادسة والسبعين للنكبة، ما ألذّ الكتابة عندما تكون غزية المذاق، الكتابة في غزة تبني مكاناً في المكان، وزمناً في الزمان، الجثة هي الراوي، ومن أجدر بالموت من الحكي الآن، للموت لسان وعيون باهرة، وقد فاضت الكلمات بالفجيعة، تلك العيون التي تجيد التحديق في الكارثة، وتعري العالم من كافة الأقنعة.


نكتب بين الجثث لنرى صورتنا فيها، القارىء والكاتب، القاتل والمقتول، جميعهم يلتقون في نص غزة، القارىء عليه أن يعيش النص ليخلقه وينتجه من جديد وعياً وفكراً وممارسة، إنها فاعلية الكتابة وسط الجحيم والخراب في غزة، نكتب بالنيران المشتعلة في أصابعنا، نرفض الموت لهذا نكتب، نحرك الكلمات حتى لا يتحول النص إلى تابوت، نحرك جثثنا في الكتابة كي يتحرك الهواء من حولنا، حينها نشعر بالحرية.


نحن الفلسطينيين نتحرر من الموت بالكتابة، ونحرر الموت من الموت، سواء أتكلمنا أم صمتنا فقط تكلمنا، وصارت الكتابة هي البيت، نحن نتكلم باستمرار من غزة حتى لو لم ننطق بكلمة، نكتب غزة بيدنا، بجثثنا، بموتنا، لهذا أصبحت كتابتنا عالمية، اللغة الإنسانية تفوقت على الإنفجارات المرعبة وهستيريا الفاشية، أنا أكتب لأني لا أزال حياً، الكتابة في الحرب جمال يعيد تأثيث ما شوهته هذه الحرب في نفوسنا.


نكتب من غزة، نسير بين الجثث، نخرج من بين الجثث، ننام مع الجثث، وكم تعاني الكتابة لتصل إلى قطعة خبز أو قنينة ماء أو كتاب أو ورق، كل شيء قد إحترق، وكم تتكبد من المشاق لتلملم أشلاءها ولغتها المتفسخة لتصل إلى قبر أو خيمة أو شفق، وها نحن نتخلص من إعياء الجسد بالكتابة، لهذا نكتب بالأنفاس والأرواح ونكون وجهاً لوجه مع الحقيقة، نحن في غزة نمارس فن الموت ونتعلم كيف نموت بكبرياء.


نكتب بين الجثث عن الحب والعشق الصوفي في حنايا القلوب وعناق الجثث، تجتمع الأرض والسماء وتصبح غزة هي المعبد، نجري بين الغارات والصواريخ لنخطف قبلة عن جبين غزة هذا المساء، نعطيها فرصة أخرى لترتيب زفافها وسط طواحين الموت، تلبس أجمل الثياب وهي تستعد للحياة القادمة.

فلسطين

الخميس 16 مايو 2024 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يعترف بمقتل 5 جنود شمال غزة

رام الله- "القدس" دوت كوم

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، مقتل خمسة من جنوده في جباليا بشمال قطاع غزة وإصابة آخرين.


وذكر بيان الجيش أن مقتل أربعة مجندين من فرقة المظلات وقائد من وحدتهم وقع أمس الأربعاء.


كما أشار إلى إصابة 8 جنود آخرين في المعارك.

فلسطين

الخميس 16 مايو 2024 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتدي على مزارعين ويمنعهم من العمل في أراضيهم ببيت لحم

بيت لحم- "القدس" دوت كوم

اعتدى جنود الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، على عدد من المزارعين جنوب بيت لحم.


وأفاد المزارع جعفر عاصي (55 عاما)، بأن قوة من جيش الاحتلال هاجمته وعددا من المزارعين خلال عملهم في أرضهم البالغة مساحتها 1500 دونم والمزروعة بأشجار الكرمة في منطقة واد الديار المحاذية لمستعمرة "أفرات" الجاثمة على أراضي بلدة الخضر.


وأضاف، أن الاحتلال هددهم بالاعتقال والاستيلاء على المركبات والمعدات الزراعية إذا عادوا إلى العمل في أرضهم، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الثالثة التي يتعرضون فيها لاعتداءات جنود الاحتلال خلال موسم العنب هذا العام.


وأشار إلى أن هذه الأراضي تشكل حوالي 80% من أراضي الخضر الزراعية، مؤكدا أن الاحتلال يحاول تفريغ الأراضي من المزارعين، مستغلا انشغال العالم بالعدوان على قطاع غزة.

فلسطين

الخميس 16 مايو 2024 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث::القمة العربية تدعو إلى نشر قوات حماية وحفظ سلام دولية في الأرض الفلسطينية المحتلة

رام الله- "القدس" دوت كوم

أدان البيان الختامي للقمة العربية الثالثة والثلاثين التي استضافتها مملكة البحرين "عرقلة تل أبيب لجهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة واستنكر إمعان قوات الاحتلال على توسيع عدوانها على مدينة رفح الفلسطينية رغم التحذيرات الدولية من العواقب الإنسانية الكارثية لذلك".


كما أدان البيان سيطرة قوات الاحتلال على الجانب الفلسطيني من معبر رفح بهدف تشديد الحصار على المدنيين في القطاع، ما أدى إلى توقف عمل المعبر وتوقف تدفق المساعدات الإنسانية، وفقدان سكان غزة من الشعب الفلسطيني لشريان الحياة الرئيسي"، مطالبا إسرائيل بالانسحاب من رفح "من أجل ضمان النفاذ الإنساني الآمن.


 وفي ذات السياق قال رئيس دولة فلسطين محمود عباس، "قررنا استكمال تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير بخصوص العلاقة مع دولة الاحتلال، أمام الرفض الإسرائيلي للسلام ومبادرة السلام العربية، واستمرار العدوان على شعبنا في قطاع غزة، وتدمير مؤسسات دولة فلسطين، واعتداءات الاحتلال وإرهاب المستوطنين في الضفة بما فيها القدس".


وطالب الرئيس عباس في كلمته أمام القمة العربية الثالثة والثلاثين، المنعقدة في العاصمة البحرينية المنامة، اليوم الخميس، الأشقاء العرب والأصدقاء بمراجعة علاقاتهم مع دولة الاحتلال، وربط استمرارها بوقف حربها المفتوحة على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، والعودة لمسار السلام والشرعية الدولية.


وأضاف: "إن نحو 120 ألف فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال، ارتقوا شهداء وجرحى، على مدار أكثر من سبعة أشهر، بغطاء ودعم أميركي يتحدى الشرعية الدولية، وينتهك الأعراف والأخلاق، فيما تواصل دولة الاحتلال اعتداءاتها على شعبنا وأرضه ومقدساته الدينية في الضفة الغربية بما فيها القدس، من خلال جيشها ومستوطنيها الإرهابيين".


وفي الشأن الداخلي، قال الرئيس عباس: "إن موقف حماس الرافض لإنهاء الانقسام والعودة إلى مظلة الشرعية الفلسطينية، خدم المخطط الإسرائيلي الذي كانت حكومة الاحتلال تعمل على تنفيذ قبل السابع من أكتوبر الماضي لتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، حتى تمنع قيام دولة فلسطينية، وتضعف السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية".


وأضاف: "إن العملية العسكرية التي نفذتها حماس بقرار منفرد في ذلك اليوم، وفرت لإسرائيل المزيد من الذرائع والمبررات كي تهاجم قطاع غزة، وتُمعن فيه قتلاً وتدميراً وتهجيراً".


وجدد الرئيس الموقف الرافض لاستهداف المدنيين بشكل مطلق، مؤكدا أن الاولوية الأولى الآن الوقف الفوري للعدوان، وزيادة وصول المساعدات الإنسانية، ومنع تهجير شعبنا من غزة أو الضفة، والبدء فوراً بتنفيذ حل الدولتين المستند للشرعية الدولية.


وبخصوص الأزمة المالية، قال: "شكلنا حكومة جديدة من الكفاءات لتنفيذ برامج الإغاثة والإصلاح والتطوير المؤسسي، وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي والأمني، وإعادة الإعمار، واستُقبلت بترحاب من العالم، لكنه لم يقدم لها أي دعم مالي، رغم استمرار إسرائيل باحتجاز أموالنا".


وأكد الرئيس عباس أن الوقت أصبح ملحاً لتفعيل شبكة الأمان العربية، لتعزيز صمود شعبنا، ولتمكين الحكومة من القيام بواجباتها.


وشدد الرئيس على ضرورة مطالبة الولايات المتحدة، بالضغط على دولة الاحتلال للإفراج عن أموالنا المحجوزة، وأن تتوقف هي نفسها عن استعمال الفيتو ضد شعبنا، وأن تلتزم بالقانون الدولي، وتتوقف عن سياسة ازدواجية المعايير.


وأعرب الرئيس عن تقديره للدول التي صوتت لصالح رفع مكانة فلسطين في الجمعية العامة إلى دولة كاملة العضوية، مشيدا بالدول التي اعترفت مؤخراً بدولة فلسطين.

فلسطين

الخميس 16 مايو 2024 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الخميس، حملة اعتقالات تخللها إصابات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية.


وفي قلقيلية، أصيب 4 مواطنين، برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها المدينة، أحدهم في البطن والآخرون في الأطراف السفلية.


وفي طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب سامح عليان صوافطة (24 عاماً) بعد مداهمة منزل ذويه في المدينة.


وفي بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة المواطنة آلاء طالب عبيات (24 عاما) في قرية المنشية، واحتجزتها وأخضعتها لتحقيق ميداني، وهي مديرة فرع محل الخليج للصرافة في بيت لحم الذي داهمته.


واقتادت تلك القوات المواطنة عبيات مقيدة إلى محل الصرافة الذي تعمل فيه.


كما اعتقلت المواطن عبد الرحمن شمالي من كفر راعي بعد مداهمة منزله في البلدة، وهو يعمل بمحل للصرافة.


وفي نابلس، داهمت قوات الاحتلال محل الخليج للصرافة، واعتقلت المواطن معاوية شوقي أحد العاملين فيه، من بلدة عصيرة الشمالية.


وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب يزن شحادة بعد مداهمة منزله في بلدة عنبتا، ويعمل في محل الخليج للصرافة في المدينة.


كما اقتحمت قوات الاحتلال محل بيت المقدس للصرافة في منطقة الكراجات القديمة في الحي الغربي لمدينة طولكرم، ومحل فخر الدين للصرافة في بلدة عتيل، وأجرت عمليات تفتيش واسعة داخلهما.


وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد السلامين، عقب مداهمة منزله وتفتيشه في خلة العدس، بالإضافة إلى مداهمة عدد من منازل المواطنين في منطقة رافات.


وفي رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب عز الدين عبد المجيد حامد (18 عاما)، عقب مداهمة منزله وتفتيشه في بلدة سلواد.


فلسطين

الخميس 16 مايو 2024 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث:: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 35272 منذ بدء العدوان

غزة- "القدس" دوت كوم

أعلنت وزارة الصحة، اليوم الخميس، ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 35272، والإصابات إلى 79205، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.


وأشارت إلى أن الاحتلال ارتكب 4 مجازر ضد العائلات بقطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 39 مواطنا وإصابة 64 آخرين، خلال الساعات الـ24 الماضية.


وفي مدينة رفح، استُشهد 4 مواطنين وأصيب آخرون في قصف استهدف منزلا جنوب المدينة، كما استُشهد مواطن وأصيب آخرون في قصف استهدف منطقة دوار العودة وسط المدينة، فيما تواصل مدفعية الاحتلال استهداف خربة العدس وحي الجنينة شرق المدينة.


واستشهد الصحفي محمد جحجوح وعدد من أفراد عائلته إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلهم شمالي قطاع غزة، وشن طيران الاحتلال بالتزامن مع القصف المدفعي غارات على منطقة شارع الهوجا في مخيم جباليا.


وفي مدينة غزة، استُشهد 3 مواطنين بينهم طفل وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلا في شارع الصحابة بمدينة غزة.


استشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون في قصف الاحتلال منزلاً لعائلة الحلقاوي خلف مدرسة رابعة وسط المدينة.


فيما وصل شهيد إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة ارتقى عقب إصابته برصاص قوات الاحتلال.


وارتقى عدد من الشهداء في قصف استهدف مبنى في منطقة السدرة بحي الدرج شرق مدينة غزة، وفي قصف منزل لعائلة جحجوح في منطقة أبو اسكندر بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة.

فلسطين

الخميس 16 مايو 2024 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

4 شهداء برصاص الاحتلال في طولكرم والقدس المحتلة

محافظات- "القدس" دوت كوم

استشهد 4 مواطنين، اليوم الخميس، برصاص الاحتلال الإسرائيلي في طولكرم والقدس المحتلة.


وفي طولكرم،  استشهد 3 مواطنين برصاص قوات الاحتلال التي اقتحمت مدينة طولكرم، وأخذت تطلق الرصاص الحي بشكل عشوائي وكثيف تجاه المواطنين وكل ما يتحرك في شوارع المدينة.


وبحسب وزارة الصحة، فإن الشهداء هم: أيمن أحمد مبارك (26 عاما) وحسام عماد دعباس (22 عاما)، ومحمد يوسف نصر الله (27 عاما).


وفي القدس المحتلة، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص صوب شاب في شارع صلاح الدين، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن، مما أدى إلى استشهاده.

فلسطين

الخميس 16 مايو 2024 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهة علنية بين أقطاب الحكومة الإسرائيلية حول "اليوم التالي" في القطاع

رام الله- خاص بـ"القدس" دوت كوم

 للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ظهرت الخلافات بين أقطاب الحكومة الإسرائيلية إلى العلن، منذرة بأزمة سياسية كبيرة قد تؤدي إلى تفكك الحكومة.


وتأتي هذه الخلافات في ضوء تزايد أعداد القتلى والجرحى في صفوف جيش الاحتلال مع اشتداد المعارك على محاور القتال في القطاع.


ووجه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو انتقاداً غير مباشر للجيش، وقال: "إنه من غير الممكن وضع أو تنفيذ مخططات سياسية وترتيبات لما يوصف إسرائيلياً بـ(اليوم التالي) للحرب التي يشنها على قطاع غزة، طالما أن حركة حماس تسيطر عسكرياً على القطاع المحاصر، الذي يتعرض لحرب مدمرة منذ أكثر من سبعة أشهر.


وخلال مؤتمر صحفي عقده وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي يوآف غالانت، رفض فيه أي حكم عسكري أو مدني لقطاع غزة، مطالباً نتنياهو بوضع خطة "اليوم التالي" في القطاع، لا تكون فيه إسرائيل هي المسيطرة هناك.


وحث غالانت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على اتخاذ قرارات تتيح إيجاد بدائل سلطوية لحركة حماس في قطاع غزة، محذرًا من أن الامتناع عن ذلك سيعني استمرار سيطرة الحركة على قطاع غزة أو قد تدفع إسرائيل إلى فرض حكم عسكري في القطاع الذي يتعرض لحرب إسرائيلية من 222 يوماً.


وشن غالانت هجوماً حاداً على نتنياهو، معتبراً أن الأخير يتهرب من اتخاذ قرارات بشأن "إيجاد بديل مدني محلي غير معادٍ لإسرائيل وغير مرتبط بحركة حماس" للسيطرة المدنية على قطاع غزة بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تستهدف الحركة وسائر فصائل المقاومة في القطاع المحاصر، في محاولة لتقويض سيطرة الحركة على القطاع.


وشدد غالانت على أن الخطط العسكرية التي وضعها الجيش وصادق عليها نتنياهو تتضمن إيجاد بديل لحكم قطاع غزة مدنياً، في الوقت الذي يعمل جيش الاحتلال على ضرب حركة حماس عسكرياً، مشددًا على أنه طالب ببحث هذه المسألة لاتخاذ قرارات في إطار "الكابينيت" الموسع والمصغر وقوبل بالرفض.


وذكرت هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11")، مساء أمس، أن غالانت يهدد بالاستقالة من منصبه وزيراً للأمن في حال سيطرة إسرائيل على قطاع غزة، وأفادت بأن غالانت "يعتقد أن السلوك الحالي للحكومة أدى إلى وضع اضطر إسرائيل للسيطرة على قطاع غزة، وأن هذا الوضع خطير للغاية ولن يسمح له بالاستمرار في منصبه".


بدوره، شن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً حاداً على غالانت ووصفه بأنه وزير "التصور الانهزامي"، وقال: "إنه لا يميز بين سيطرة الجيش الإسرائيلية أو سيطرة قطاع حماس على قطاع غزة"، وذلك في بيان مقتضب صدر عنه عقب المؤتمر الصحافي الذي عقده غالانت، ودعا بن غفير إلى إقالة غالانت بما يتيح "تحقيق أهداف الحرب".


كما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش نتنياهو بأن يخير غالانت بين تنفيذ سياسة الحكومة أو الاستقالة، قائلاً: "إن غالانت أعلن فعلياً دعمه لإقامة دولة فلسطينية مكافأة لما وصفه بالإرهاب وحماس".


وقال زعيم المعارضة يائير لابيد في تصريح صحافي: "إن ألاعيب نتنياهو يحب أن تتوقف"، مطالباً بالعمل على التوصيل ‏إلى هدنة، وإبرام صفقة تبادل للإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة حماس.


في حين، حذر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من انهيار وشيك للجيش في القطاع، مع تعمق عزلة إسرائيل وانهيار صورتها في العالم.


من جانب آخر، قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية في تصريحات له: "إن حماس تعاطت بإيجابية مع جهود الوسطاء في مصر وقطر من أجل الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى"، مضيفًا: "إن تعديلات الاحتلال على المقترح الأخير وضعت المفاوضات في طريق مسدود، وإن العدو يواصل الحرب على غزة، ولا يأبه بمصير أسراه".


وأكد هنية ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من معبر رفح فوراً، وأنه لا حق له بالتدخل في إدارة المعبر، مضيفًا: متوافقون مع مصر على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من معبر رفح فوراً.


في حين، قال هنية: "إننا واثقون من انكسار العدوان واندحاره عن أرضنا مهما طال الزمن"، مضيفًا: "إن اليوم التالي للحرب ستقرره حماس مع باقي الفصائل الفلسطينية".


ويقول منسق القوى الوطنية والإسلامية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. واصل أبو يوسف في حديث لـ"ے": "إن ظهور الخلاف في حكومة الاحتلال للعلن بهذه الطريقة يأتي أمام فشل الاحتلال بكافة أهدافه أمام المقاومة، وأنه فقط يحصد أرواح الأطفال والمدنيين".


وبما يتعلق بما بات يعرف بـ"اليوم التالي" للحرب على القطاع، يؤكد أبو يوسف أن إدارة القطاع لن تكون سوى فلسطينية، وبعد أكثر من ٧ أشهر لحرب الإبادة، فإنه من الواضح أنهم لن يجدوا أي إمكانية لوجود دور في القطاع سوى منظمة التحرير والسلطة، خاصة أن العالم أجمع أكد وحدة الأراضي الفلسطينية.


بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي لـ"القدس" دوت كوم: "إن احتدام الخلافات بين أركان الحكومة الإسرائيلية يعود لاشتداد المقاومة في القطاع، والذي أثر على العمل السياسي والعسكري، في ظل عمليات نوعية أثبتت فشل ادعاءات الاحتلال بالسيطرة على مناطق واسعة في القطاع، وكذلك تثبت عدم إدارة المعركة سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا".


وأضاف عنبتاوي: "إن ما يجري في أقطاب الحكومة الإسرائيلية يؤشر كذلك على الضغوطات الأميركية التي تتعلق بـ(اليوم التالي) للحرب، بالتزامن مع إصرار نتنياهو على عدم نقاش (اليوم التالي)، وغالانت يرفض الخكم العسكري أو الدور المدني في القطاع، لكن نتنياهو يعلن بموقف واضح أن الحرب ستكون للنهاية حتى إطلاق سراح المحتجزين، وهو أفشل كل الجهود، واستفرد بالقرار".


ويتابع عنبتاوي: "إن هنالك ارتباكاً وفشلاً واضحاً بعمليات إدارة الاحتلال للمعركة، وتضيق الحلقة على رقبة نتنياهو، فهو يريد الاستمرار بالقتال لحماية نفسه بشكل شخصي ولحماية حكومته".


ويشير عنبتاوي إلى أن "غالانت لا يريد أن تتحمل إسرائيل تبعات القطاع، وأن بقاءها سيدخلها بحرب استنزاف مستمرة، وهو يريد سلطة فلسطينية متفقاً عليها من الجميع، بما فيهم إسرائيل، حتى لو كانت السلطة الوطنية الفلسطينية، لكن بشروط جديدة".


في حين، يشدد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع في حديث لـ"القدس" دوت كوم، على أن الخلافات على حكم غزة ليست بشأن الحكم بحد ذاته، بل إن ذلك لوجود خلافات داخلية بين الأحزاب الإسرائيلية.


ويشير أبو السباع إلى أن خروج غالانت المفاجئ وتصريحاته تأتي بالتزامن مع ما تعيشه إسرائيل من أجواء حرب، وظروف سياسية معقدة، بدأت بظهور فشل الجيش الإسرائيلي أمام العمليات النوعية التي تنفذها المقاومة، وسط مطالبات قيادات الجيش بإيقاف الحرب، حيث وصل الخيار العسكري لطريق مسدود.


ويلفت أبو السباع إلى أن هذه الخلافات بين أقطاب الحكومة الإسرائيلية تظهر في لحظة حاسمة من الخلافات مع الولايات المتحدة حول إيقاف حرب غزة، وتعمُّق الأزمة مع السلطة، وكذلك تعمق الأزمة مع مصر، وفي ظل تصاعد احتجاجات الجامعات.


ويؤكد أبو السباع أنه لا يمكن لأي قوة وحدها أن تدير هذا الملف، حيث يأتي ذلك في ظل فشل البحث عن بدائل لإدارة القطاع غير السلطة أو بقاء حكم حماس، كما يدرك غالانت أن بقاء الجيش قد يتسبب بالمزيد من القتلى، خاصة مع وجود تقارير أمنية تفيد بأن قوات النخبة في جيش الاحتلال قد تعبت، وأن هنالك حجماً كبيراً جدًا من الخسائر، وسط فشل أمني.

عربي ودولي

الأربعاء 15 مايو 2024 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

الصين: بعد 76 عاما من النكبة لا يزال ظلم شعب فلسطين يتفاقم

رام الله - "القدس" دوت كوم

الت الصين، الأربعاء، إنه رغم مرور 76 عاما على نكبة الفلسطينيين عام 1948، إلا أن "الظلم التاريخي للشعب الفلسطيني لا يزال يتفاقم".


جاء ذلك ضمن تصريحات لمتحدث الخارجية الصينية وانغ وينبين، أثناء مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة بكين.


و"النكبة" مصطلح يطلقه الفلسطينيون على اليوم الذي أُعلن فيه قيام إسرائيل على معظم أراضيهم في 15 مايو 1948، ويحيون ذكراه بمسيرات وفعاليات ومعارض في فلسطين وأنحاء العالم، للمطالبة بحقوقهم وبينها حق عودة ملايين اللاجئين.


وقال وانغ: "قبل 76 عاما، فر أكثر من نصف السكان الفلسطينيين أو طردوا من منازلهم خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، وأصبح الكثير منهم وأحفادهم لاجئين في قطاع غزة".

وأضاف: "وبعد مرور 76 عاما، يتفاقم الظلم التاريخي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، وأصبح أبعد ما يكون عن التصحيح".


وأوضح متحدث الخارجية الصينية أن بلاده "ستواصل العمل مع المجتمع الدولي من أجل تعزيز التسوية المبكرة والشاملة والعادلة والدائمة للقضية الفلسطينية، وإنهاء النكبة إلى الأبد، وتحقيق تعايش سلمي بين إسرائيل وفلسطين، فضلا عن الانسجام بين العرب واليهود".


وبخصوص غزة، قال وانغ إن "قطاع غزة بات اليوم في حالة خراب وأنقاض. فالجرحى والمرضى لا يحصلون على العلاج في الوقت المناسب، والجياع لا يحصلون على الضروريات الأساسية، ومن يهربون من الكارثة ليس لديهم مكان يذهبون إليه".


وتابع: "لا يسع الناس إلا أن يتساءلوا، إلى متى ستستمر الكارثة الإنسانية في غزة، ومتى سيتمكن الشعب الفلسطيني من رؤية نهاية لمعاناته؟!".


وأكد وانغ أن الصين "تعارض بشدة توسع القتال إلى رفح، وتعارض العقاب الجماعي على سكان غزة".

وشدد على أن الصين "تؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة تتمتع بالسيادة الكاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".


كما تؤيد الصين منح فلسطين "عضوية كامل" في الأمم المتحدة "في أقرب وقت ممكن"، وفق وانغ.

وتأتي ذكرى النكبة هذا العام، مع مواصلة إسرائيل حربها المدمرة على قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا، ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.


وتواصل إسرائيل حربها رغم صدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فورا، وكذلك رغم مثولها أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".

فلسطين

الأربعاء 15 مايو 2024 10:46 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة سائق شاحنة تحمل مساعدات لغزة إثر اعتداء مستوطنين عليه شمال البيرة

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أصيب سائق شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة، بجروح مختلفة، مساء اليوم الأربعاء، إثر اعتداء مستوطنين عليه بالضرب المبرح، أثناء مروره من المدخل الشمالي لمدينة البيرة.


وأفادت مصادر محلية، بأن مجموعة من  المستوطنين أعتدوا على سائق الشاحنة، وهو من مدينة الخليل، أثناء مروره عن حاجز مستعمرة "بيت إيل" المقامة على أراضي المواطنين شمال البيرة، ما أدى إلى إصابته بجروح في الوجه والرقبة، وكافة أنحاء جسده، نقل على إثرها إلى المستشفى.


ولفتت المصادر إلى أن المستوطنين منعوا مرور الشاحنة، وأحرقوا الجزء الأمامي منها، وألقوا جزءا من محتوياتها على الأرض.


ومنذ أسبوع، تواصل إسرائيل إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم أمام عبور المساعدات، ما زاد كارثية الأوضاع في غزة، حيث يعيش نحو 2.3 مليون مواطن فلسطيني.


وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، مجموعة من  المستوطنين وهم يمنعون الشاحنات من التقدم، والتي كان آخرها عند حاجز ترقوميا.


 كما أظهرت المقاطع  مستوطنين وهم يلقون حمولة إحدى الشاحنات على الأرض، لمنع دخولها إلى قطاع غزة المحاصر

فلسطين

الأربعاء 15 مايو 2024 10:29 مساءً - بتوقيت القدس

هنية: إصرار الاحتلال على عملية رفح يضع المفاوضات في مصير مجهول

رام الله - "القدس" دوت كوم

أكّد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في كلمة مصوّرة ألقاها في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أن تعديلات الاحتلال على المقترح الأخير، قد وضعت المفاوضات الرامية للتوصّل إلى هدنة في غزة، وتبادُل أسرى، في طريق مسدود، مشدّدا على أن العدوان برفح يضعها كذلك في "مهبّ الريح"، وعلى أن "’اليوم التالي’ للحرب، ستقرّره حركة حماس مع باقي الفصائل الفلسطينية".


وذكر هنية أن "الاحتلال ردّ على موافقة حماس على مقترح وقف إطلاق النار بالسيطرة على معبر رفح واقتحام جباليا وحي الزيتون"، مضيفا أن "الحركة تعاطت بإيجابية مع جهود الإخوة الوسطاء في مصر وقطر من أجل الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى".


وقال إن "تعديلات الاحتلال على المقترح الأخير وضعت المفاوضات في طريق مسدود"، مضيفا أن "سلوك الاحتلال يؤكد نواياه المبيتة بالاستمرار في الحرب على شعبنا وهو لا يأبه بأسراه".


وشدّد على أن "إصرار الاحتلال على العدوان على رفح يضع المفاوضات بأكملها في مهب الريح".


وأضاف هنية أن "جيش العدو الذي أذله طوفان الأقصى يحاول الآن التغطية على فشله وعاره الأبدي، بارتكاب المجازر والقتل والتنكيل والتهجير في غزة".


وأشار إلى أن الحركة "على تواصل مع الأشقاء في مصر، بشأن ما قام به العدو في رفح وخاصة احتلال معبر رفح"، مشددا على "التوافق مع مصر على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من معبر رفح فورا".


وذكر أن "الموقف الأميركي يواصل انحيازه للعدو والاستمرار في توفير الدعم السياسي والغطاء لحرب الإبادة ضد شعبنا".

وقال رئيس المكتب السياسي لحماس، إن الحركة "وكتائب القسام، وجدت لتبقى والحركة ستقرر مع الكل الوطني ما سيحدث في القطاع بعد الحرب".


وأضاف أن حماس "واثقة"، من أن "هذا العدوان سوف ينكسر، ويندحر عن أرضنا مهما طال الزمن"، مؤكّدا أن "الحركة متمسكة بمطالبها بأن يؤدي أي اتفاق لوقف إطلاق النار إلى إنهاء الحرب في غزة".


وقال هنية إن "عددا كبيرا من الشهداء من الأسرى، قد ارتقوا في سجون المحتلّ، وبخاصة من أبناء وبنات غزة"، مضيفا: "أقول لأسرانا البواسل إن مع العسر يسرا وإن طوفان الأقصى سيحقق لكم الحرية".


وذكر أن "تحرّك طلاب العالم في أميركا وأوروبا وأستراليا واليابان وغيرها دعما لشعبنا، مشهد غير مسبوق في التاريخ"، مشيرا إلى أن "غزة كشفت حقيقة المحتل وطبيعته الدموية ووحدت الأمة مجددا حول فلسطين".


وأضاف أنه "لا بدّ من تلاحم الصفوف مع غزة وأن يتحرك الشعب الفلسطيني في كل الساحات وأماكن الشتات"، مشيرا إلى أن "الاحتلال يرتكب كل أنواع الفظائع والإعدامات ضد أبناء شعبنا في أماكن الاعتقالات السرية وسجونه".


وشدّد هنيّة على أن "’اليوم التالي’ للحرب، ستقرره حركة حماس مع باقي الفصائل الفلسطينية".

وقال إنّ "العدو يواصل الحرب على غزة ولا يأبه بمصير أسراه"، مضيفا أن "فصائل المقاومة توقع بالعدو الخسائر للشهر الثامن على التوالي".


وذكر هنيّة أن "ذكرى النكبة تمر بنا ونحن نخوض معركة طوفان الأقصى، وهي مقدمة التحرير والاستقلال"، مضيفا أنه "بعد مرور 76 عاما على النكبة، لا يزال المحتل يعيش الرعب وخطر الوجود، ويصارع بكل وحشية من أجل البقاء".


وأضاف: "أبطالنا يمرغون أنف المحتل في التراب، ويؤكدون أن زواله عن أرضنا حتمية قرآنية وحقيقة تاريخية".

عربي ودولي

الأربعاء 15 مايو 2024 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية والاحتلال يقصف جنوبي لبنان

بيروت - "القدس" دوت كوم

شن حزب الله اللبناني وكاتب القسام، هجمات على مواقع عسكرية إسرائيلية في المنقطة الحدودية شمالي البلاد، وذلك بعد أن أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اغتيال حسين مكي بقصف جوي استهدف مركبة في صور، الليلة الماضية، حيث ادعى أنه قائد ميداني كبير في وحدة "الجبهة الجنوبية" بحزب الله.


ونسب الجيش الإسرائيلي إلى مكي مسؤولية التخطيط وتنفيذ "عمليات إرهابية" كثيرة نحو إسرائيل منذ بدء القتال على الحدود الشمالية، وادعى أنه كان قائد منطقة الشاطئ بحزب الله. وأعلن "حزب الله" استشهاد مكي بعد انتصاف ليل الثلاثاء – الأربعاء؛ وسبق ذلك تبنيه تنفيذ 5 عمليات ضد مواقع وانتشار الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء.


وفي حين شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات بطائراته الحربية وهجمات بنيران المدفعية على مواقع في الجنوب اللبناني، وتبنى حزب الله هجوما "بعدد من الطائرات المسيرة الانقضاضية" على قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب طبرية، مؤكدا أن المسيرات "أصابت أهدافها المحددة لها بدقّة، وحققت ما أرادت من ‏هذه العملية المحدودة".


وفي حين ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلية إن مسيرة أطلقت من الجنوب اللبناني انفجرت قرب مفرق مَسْكَنة (غولاني) في منطقة الجليل الأسفل، على مسافة تبعد نحو 40-50 كيلومترا عن المنطقة الحدودية مع لبنان، ذكر حزب الله أن الهجوم يأتي "ردا على اغتيالات قالم بها الجيش الإسرائيلي".

فلسطين

الأربعاء 15 مايو 2024 9:41 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يمنعون مرور 26 شاحنة تجارية من الضفة لغزة

رام الله - "القدس" دوت كوم


يمنع مستوطنون إسرائيليون 26 شاحنة تجارية من المرور من الضفة الغربية المحتلة إلى قطاع غزة، الذي يتعرض لحرب إسرائيلية مدمرة للشهر الثامن.


وقال مسؤول قطاع النقل التجاري بالضفة (نقابي) عادل عمرو للأناضول الأربعاء إن "نحو 26 شاحنة تجارية محملة بمواد غذائية محجوزة منذ ساعات في حاجز ترقوميا جنوبي الخليل بالضفة الغربية".


وأرجع احتجاز الشاحنات إلى "تواجد مجموعات من المستوطنين تمنع نقلها إلى غزة، والسلطات الإسرائيلية ترفض توفير حماية أمنية للشاحنات".


وتابع: "نرفض الخروج من المعبر جراء وجود المستوطنين، الذين يمنعون الشاحنات من الوصول لغزة، ويعتدون عليها ويخربون حمولتها".


وأردف عمرو: "الاثنين تعرضت شاحنات نقل لاعتداء من مستوطنين، وقدرت الخسائر بنحو مليون دولار".


وآنذاك، هاجم المستوطنون 9 شاحنات تجارية كانت في طريقها إلى غزة، ونهبوها وأعطبوها وأضرموا النيران في إحداهما عند حاجز ترقوميا.


وهذه الشاحنات تجارية تحمل بضائع خاصة بتجار وليست مساعدات إنسانية، حسب مراسل الأناضول.


ومنذ أكثر من أسبوع، تواصل إسرائيل إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم أمام عبور المساعدات الإنسانية؛ ما زاد من كارثية الأوضاع في قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.3 مليون فلسطيني، بينهم مليونا نازح.



فلسطين

الأربعاء 15 مايو 2024 9:32 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يزعم أنه لا توجد كارثة إنسانية في رفح

القدس - "القدس" دوت كوم

زعم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الأربعاء، أنه لا توجد كارثة إنسانية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وأن ذلك لن يحدث أبدًا.


جاء ذلك في خطاب متلفز نشره نتنياهو في حساباته بوسائل التواصل، قال فيه: "قواتنا تقاتل في جميع أنحاء قطاع غزة؛ في جباليا (شمالي القطاع) والزيتون (حي جنوبي مدينة غزة) ورفح (جنوبي القطاع)".


وزعم أن الجيش يقوم بما وصفه "إجلاء السكان المدنيين ومع الوفاء بالتزامنا تجاه احتياجاتهم الإنسانية"، الأمر الذي تنفيه مؤسسات دولية تؤكد تعرض الفلسطينيين للتهجير القسري مرارًا.


فلسطين

الأربعاء 15 مايو 2024 9:31 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة ضابط إسرائيلي وجنديين بمعارك شمال غزة

القدس - "القدس" دوت كوم

أُصيب ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة وجنديان اليوم الأربعاء، في معركة بمنطقة جباليا شمالي قطاع غزة.


وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي: "في وقت سابق من اليوم، أصيب ضابط من الكتيبة 202 التابع للواء المظليين بجروح خطيرة خلال معركة شمال قطاع غزة".


من جانبها، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن ضابطًا وجنديين أصيبوا في اشتباكات مع مسلحين (مقاتلين فلسطينيين) بمنطقة جباليا".


فلسطين

الأربعاء 15 مايو 2024 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

بين نكبتين.. نقيعُ الدم الممتد على طريق الآلام

رام الله - خاص "القدس" دوت كوم

ملحم: وثقتُ نكبة ١٩٤٨ ولم أرَ أبشع من نكبة غزة
شلحت: إسرائيل ماضية بسياستها لتصبح الدولة الأكثر توحشًا
شرايعة: الاحتلال يواصل استهداف "الأونروا" لتصفيتها وإنهاء دورها
سمور: وحشية الاحتلال بالمجازر لم تنجح بتهجير أهالي القطاع
فراعنة: اللاجئون في الشتات عانوا كثيرًا لكنهم حافظوا على هويتهم
القاسم: التغطية الإعلامية والثورة التكنولوجية تمنعان تكذيب رواية النكبة
حسن: مشاهدات المعاناة لن تتوقف ما دامت حرب الإبادة دائرة في غزة
عطاري: الأدب عن نكبة غزة يُكتَب من فوق ركام المنازل وتحت القصف



 بعد مرور 76 عامًا على النكبة الأولى للشعب الفلسطيني وما تخللها من مجازر، كان أبرزها مجزرة الطنطورة، أطلت نكبة غزة ببشاعة مجازرها من مستشفى المعمداني إلى الشفاء والشابورة، وفاقت ببشاعتها النكبة الأولى، التي تحل ذكراها اليوم الأربعاء.
ويُجمع كتاب ومؤرخون وإعلاميون وباحثون، التقتهم "القدس"، أن ما يهدف إليه الاحتلال في كلا النكبتين هو التهجير، ضمن استراتيجيات الاحتلال، بدءًا من المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، وصولاً إلى ما ترتكبه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة في غزة، بل طاولت مختلف فلسطين التاريخية، وبأشكال متعددة، لكن الهدف التهجير.

مجازر غير مسبوقة..
يؤكد الأكاديمي والمؤرخ د. عدنان ملحم أنه تابع ووثق فترة النكبة، لكنه كمؤرخ وباحث وقارئ ومدرس وأكاديمي لمادة التاريخ، لم يشاهد حجم المجازر وبشاعتها في قطاع غزة، والمستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر تحت سمع العالم وبصره.
ويقول ملحم: "إن الوحشية في غزة بلغت الكثير، من الهدم والتجويع والتعطيش والحرق، وأول مرة أسمع في التاريخ أنه يتم قصف مدارس ومستشفيات ومخابز وطرق! فهذه حرب بشعة لم تحدث بطبيعة الاستهداف حتى في الحرب العالمية الثانية، لذا فإنني أُطلق عليها حرباً عالمية ثالثة تُشَن على الشعب الفلسطيني بمشاركة كل العالم (بين مشارك فعلي أو صامت).
ويشير ملحم إلى أن الحقد والانتقام من غزة ليس له مثيل، مقارنةً بنكبة فلسطين عام 1948، حيث كانت العصابات الصهيونية تنفذ القتل بهدف التهجير، لكن نكبة غزة يتم فيها القتل بهدف الانتقام وإبادة الشعب الفلسطيني، بالتوازي مع الهدف الأساسي في كل نكبة المتمثل بالتهجير.
ويلفت ملحم إلى أنه في النكبة الأولى، بدءًا من عام 1922 وحتى عام 1948، ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني 75 مجزرة راح ضحيتها أكثر من 15 ألف شهيد، وهي مجازر امتدت نحو 26 سنة، لكن في غزة وقعت مجازر كثيرة في 7 أشهر، وراح ضحيتها أكثر من 35 ألف شهيد ونحو 79 ألف جريح في حرب متواصلة، كما أن كل شبر في غزة يتم استهدافه، والاحتلال يريد محو غزة بمن فيها، وليس تفريغها من السكان، لتصبح منطقةً غير قابلة للحياة.

النكبة لم تنتهِ منذ 76 عامًا..
ويعتقد أنطوان شلحت، الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، أن نكبة العام 1948 لم تنته، وأهدافها مستمرة حتى اليوم، وليس مستغربًا الكشف عن مخططاتٍ لتهجير أهالي غزة.
ويشير إلى أن هناك تطوراً جديداً في الواقع السياسي الإسرائيلي، حيث يتم الاعتراف حاليًا بما جرى في نكبة عام 48، بعكس السابق، إذ كان يتم إنكار النكبة، ويتم كذلك الزعم بأن الفلسطينيين هم من هربوا من أرضهم، بل ما يجري أن كل من يعادي إسرائيل يتم تهديده بنكبة جديدة، وهو نهج بدأ يتصاعد منذ العام 2020.
ووفق شلحت، فإن سياسة تنفيذ النكبة تمارسها إسرائيل في كل فلسطين التاريخية، ولكن بأساليب مختلفة، حيث تنفذ في غزة القتل بشكل كبير، وفي الضفة عبر ممارسات هدفها التضييق للتشريد، وفي الداخل تتم الملاحقة الأمنية بصورة غير مسبوقة، إذ إن سياسة النكبة لا تزال تحكم السلوك الإسرائيلي مع استثناءات بسيطة لا تؤثر في المشهد العام.
ويتابع شلحت: بل إن الأمر وصل إلى التبرير والتفاخر بالنكبة، كما أن الخطاب الإسرائيلي في معظمه الآن عنيف ويفكر بالإبادة، وإسرائيل ماضية بسياستها لتصبح الدولة الأكثر توحشًا، والسؤال المطرح الآن هل ستبقى بتوحشها أو ستعيد التفكير فيه، وكل ذلك مقترن بنتائج الحرب، وكيف ستنتهي، لكن الآن إسرائيل في ذروة توحشها، وهو ما يترتب عليه تدفيع الفلسطينيين ثمناً باهظاً.

التمسك بحق العودة لا يزال حاضرًا..
يشدد مدير المكتب التنفيذي للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية (يتبع منظمة التحرير) ناصر شرايعة على أنه "رغم مرور 76 عامًا على نكبة فلسطين الأولى، فإن اللاجئين لا يزالون متمسكين بحق عودتهم إلى بلدانهم التي هُجروا منها عام 1948، وما زال الشبان حتى الآن متمسكين بحق العودة".
ويقول شرايعة: "إن النكبة الأولى عرفنا عنها من آبائنا وأجدادنا، وعرفنا منهم ما حدث من مجازر في الطنطورة والدوايمة وغيرهما وبشاعة تلك المجازر، وتدمير القرى والبلدات، لكن الآن تنفذ نكبة بحق الفلسطينيين على الهواء مباشرة، من أجل تهجير الشعب الفلسطيني من بلداته ومخيماته ومدنه، ضمن ما تمارسه حكومة المستوطنين الهادفة إلى تنفيذ الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، وضمن محاولات تذويب اللاجئين".
ويشير شرايعة إلى أن الاحتلال يمارس الإرهاب على المؤسسات التي تقدم الخدمات للاجئين لإنهاء دورها ضمن خطط ممنهجة، من أجل أن ينسى الشعب الفلسطيني مدنه وقراه ومخيماته، وإفراغ الشبان من محتواهم الوطني، لكنهم صامدون ولن ينسوا حق العودة، وما يغيظ الاحتلال الآن أنه رغم القتل والدماء والدمار، فإن أهالي غزة متمسكون بها، ولا يريدون الهجرة.
ويشدد شرايعة على أن اللاجئين يحافظون على حقهم في أراضيهم التي هجروا منها عام 1948، وما زالوا يرسخون حق العودة في أبنائهم الذين لم يعيشوا في بلدانهم، ورسخ حبها عبر الرواية الشفوية، فيما يشير شرايعة إلى أن المخيم سيبقى رمزًا للاجئين ونكبتهم حتى العودة إلى أراضيهم.
ويشير إلى أن الاحتلال يواصل استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، لتصفيتها وإنهاء دورها كشاهد على النكبة، بادعاء أنها تحث اللاجئين على العودة، ما يدل على أن هناك استهدافاً واضحاً وممنهجاً للمخيمات بالضفة الغربية، وهو ما نراه من استهداف خلال الاقتحامات شبه اليومية، وتدمير البنية التحتية والاعتقالات، وغيرها من الممارسات التي تسعى إلى ضرب بيئة العمل الوطني، لكن الأهالي يُفشلون ذلك بوعيهم.

ركيزتان للمشروع الصهيوني
يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن هناك ركيزتين لمشروع الحركة الصهيونية في كل نكبة، وهما: المجازر لإرهاب الناس، والتهجير، ولكن رغم ما جرى في غزة من عنف ووحشية، فإن المخطط الصهيوني لم ينجح إلى الآن.
ويشير سمور إلى أنه في عام 1948 كانت المقاومة غير موجودة بهذا الشكل، والاحتلال يريد الانتقام من غزة بسبب وجود المقاومة، كما أنه يريد كيّ الوعي لعدم تكرار ما حدث، وكذلك لردع الآخرين في الدول المحيطة، إضافة إلى الركيزة الأساسية بالتهجير.
ويلفت إلى أن الإعلام لعب دورًا كبيرًا في نقل الصورة، لكن حجم المجازر التي ارتُكبت في غزة لا يوجد له مثيل في العصر الحديث، كون المجازر والدمار حدثا في بقعة جغرافية صغيرة وبكثافة سكانية عالية.
وفيما يتعلق بقضية ارتباط اللاجئين بحق العودة حتى الآن، يؤكد سمور أنه لا يوجد من ينسى أصوله، لكن الاحتلال يحاول خلق ضغط بطرق وأساليب مختلفة، لكنه لم ينجح، إلا أنه رغم ذلك، يتطلب تنظيم الوعي من خلال مؤسسات وعمل تنظيمي من أجل لعب دور في التمسك بحق العودة، ضمن استراتيجية للتأطير والأدلجة.

حلم العودة من الشتات..
يوضح الكاتب حمادة فراعنة أن الاحتلال سعى إلى تنفيذ مشروه الاستعماري التوسعي عبر السنوات الماضية، من أجل تعزيز الواقع الديمغرافي لصالحه، ولم يتبقَ في فلسطين التاريخية سوى نصف الشعب الفلسطيني، بنحو 7 ملايين لاجئ، والبقية نحو 7 ملايين آخرين في الشتات، ورغم ذلك، فإن من تبقوا في فلسطين يعطلون المشروع الاستيطاني بإقامة الدولة اليهودية، وهو ما يفسر حجم المجازر التي يتم ارتكابها في قطاع غزة.
وبحسب فراعنة، فإنه وعلى مدار الـ76 عامًا الماضية، بقي اللاجئين في صدارة القضية الفلسطينية، فكان لهم الدور الأبرز في تفجير الثورة الفلسطينية المعاصرة، وكان حق العودة أمر مهم في إفشال المفاوضات قبل 24 عامًا، وبدونعودة اللاجئين إلى ديارهم سيبقى الحل السياسي فاشلاً.
ويؤكد فراعنة أن اللاجئين الفلسطينيين في الشتات عانوا كثيرًا، لكنهم حافظوا على هويتهم، ولم يذوبوا في المجتمعات، ولا يزالون يحلمون ويحافظون على حق العودة، ويقول فراعنة: "إن أي إنسان يخرج من بلده سوف يبقى يعاني، ولن يشعر بالأمن والاستقرار، وهو ما يفسر إصرار أهالي غزة على عدم النزوح".

الإعلام يوثق النكبة دون تزوير..
تؤكد الإعلامية نجود القاسم أن نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 لم تأخذ حقها في التوثيق، وكان أمراً صعباً، وكانت الرواية معرضة للتزييف، لكن في النكبة الحالية، ومع الثورة التكنولوجية، أصبحت الأحداث أقل عرضة للتأويل، لأنها تُبث بشكل مباشر، وتثير المشاعر، لذا فإن التطور المعلوماتي أو الثورة المعلوماتية لم تترك أي متسع للتأويل والتزوير والتحريف، وأصبح التوثيق أكثر أمانة، ولم يعد مكان للشائعات والتزييف، وأصبحت الإبادة تُنقل عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مباشر، وبالتالي يصعب إنكاره.
وتقول القاسم: "إن الإعلام الجديد له تأثير كبير، والناس اليوم يتحققون أكثر، وإذا كان لديهم شك في أي خبر يذهبون إلى مواقع أُخرى ويبحثون عن الحقيقة، ولا يعتمدون على مجرد ما قيل، ولا يمكن لأحد أن ينكر الحقيقة بأن الأطفال والنساء يُقتلون في قطاع غزة ويُشردون، وأن الاحتلال يمارس حرب التعطيش والتجويع ويمنع دخول المساعدات، وهذا قاد إلى تحولاتٍ في الرأي العام العالمي تتمثل في النقد اللاذع للاحتلال، وظهرت الاحتجاجات كما يجري في الجامعات هذه الفترة".
وتتابع: "إن ما ينقله الإعلام هو سلاح بأيدي المحكمة الجنائية الدولية والرأي العام والقانونيين والحقوقيين والجامعات، وهذه المواد لا تخدم الفلسطينيين والقضية الفلسطينية فقط، وإنما تخدم شعوباً أخرى قد تتعرض للإبادة مستقبلاً، وما يجري يشكل سبقاً قانونياً وأخلاقياً وسياسياً، ويعالج قضايا لشعوب أُخرى".
وتشير القاسم إلى أن الإعلام الغربي منحاز إلى الاحتلال وروايته، لكن الإعلام الجديد هو البديل، وخرج من عباءة اللوبيات والإعلام التقليدي، ويبث بشكل مباشر للناس من دون فلترة، على عكس السابق، إذ إن الإعلام التقليدي كان يتبنى رواية الاحتلال، أما البدائل الآن فمصداقيتها أعلى في نقل الحقيقة، وأصبح تأثيرها أعظم.

نكبتان تعنيان الموت!
تشدد الكاتبة سما حسن، وهي من غزة، على أنه لا يمكن أن نقارن بين مجزرتين ونكبتين، فكلتيهما تعني الموت بأبشع الطرق والقتل لمجرد القتل، دون أي اعبتار لطفل أو امرأة أو شاب، والرواية المنقولة على ألسنة الآباء والأجداد حول نكبة العام 1948 لا نزال نتناقلها نحن الأبناء والأحفاد.
وتقول: "بالرغم من أن الحضور الإعلامي الزاخم حالياً لم يكن موجوداً، فإن شهادات الناجين كثيرة ومروعة ومؤلمة، ويمكن أن نقول إن الجرائم التي ارتكبت في النكبة الأولى تشبه ما حدث الآن، ولا يزال يحدث، مثل الإعدام الميداني وبقر بطون الحوامل وقتل الأطفال ودهس المدنين والتنكيل والتعذيب للمعتقلين".
وتعتقد حسن أن النكبة هذه المرة أشد ضراوة على الإنسان الفلسطيني، لأنه في نكبة العام 1948، بالرغم من مرارة التهجير من القرى والمدن، انتهى القتل الفعلي حين تم التهجير، وتقول: "صحيح أنهم أقاموا في الخيام ذاتها، ولكن القتل والقصف لم يلاحقاهم، أما اليوم فالقصف والموت يلاحقان المدنيين في أماكن النزوح، وفي المناطق التي يدّعي الاحتلال أنها آمنة ويدعون الناس المهجرين والنازحين إلى اللجوء إليها".
وتضيف حسن: "إن الإنسان بطبعه يبحث عن الأمان ومقومات الحياة، وهذان الشرطان قد انتفيا في الوقت الحالي من الحياة في غزة، أسمع وأقرأ الكثيرين ممن يرغبون في الهروب من مصير الموت قصفاً أو جوعاً أو تشرداً، ولا يعني ذلك عدم التمسك بالوطن، ولكن الإنسان طاقة، وحين تنفد هذه الطاقة فهو يبحث عن الخلاص الفردي".
وتتابع: "إن رفض الناس النزوح من شمال غزة إلى الجنوب لأنهم يعرفون أن الجنوب لا يختلف كثيراً عن الشمال، كما أنهم يقولون نموت في بيوتنا أفضل من أن نموت في بيوت الغرباء أو الخيام".
وتشير حسن إلى أن الفلسطينيين في عام 1948 تعرضوا للخديعة حين أخبرهم الجميع "يومين وراجعين"، وأهالي غزة حالياً يعرفون ذلك، ولكن انتفاء مقومات الحياة وخوفهم على أُسرهم وأطفالهم ربما يكونان الدافعين الأساسيين لتفكيرهم في الخروج من غزة، خاصة أن الأوضاع تتفاقم يوماً بعد يوم ولا تتجه إلا إلى الأسوأ.

شاهدة على نكبة غزة
وبحسب الكاتبة سما حسن، فإن هذه الحرب استخدم الاحتلال فيها عدة طرق لإلحاق أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والممتلكات، ولديه عتاد وأسلحة لم تكن متوافرة بالطبع إبان النكبة الأولى.
وتقول: "إن الاحتلال استخدم في شمال غزة، في الأيام الأولى من الحرب، وقبل نزوحي من غزة تجاه مدينة خان يونس ما يُعرف بالأحزمة النارية، ثم عمد إلى قصف المربعات السكنية لمجرد الشك بوجود عنصر واحد مطلوب، لقطع أي طريق للهرب، تخيل أن يتم قصف عشرة منازل وتُسوَّى بالتراب مع ساكنيها لمجرد شك أو يقين!".
وفي روايتها لـ"القدس" تقول الكاتبة حسن: "رأيت بالطبع الكثير من المشاهدات لقصف سيارات مدنية على الطرقات، واشتعال النار فيها بمن فيها، وهناك البيوت المقصوفة في رفح فوق رؤوس سكانها دون انتشال الأشلاء والجثث من بين الأنقاض لفترات طويلة، بسبب عجز طواقم الإنقاذ".
وتتابع : "سمعت في خيام النازحين من شمال غزة، مثل منطقة الزيتون، الكثير من القصص عن المجازر التي ارتكبت، واضطرار الأم للهرب والنجاة بنفسها، وهي تدفع كرسي ابنها المعاق، تاركةً خلفها جثة زوجها وابنتها تحت أنقاض بيتها، ولا أعتقد أن المشاهدات سوف تتوقف، سواء مني أو من غيري، ما دامت حرب الإبادة دائرة حتى اليوم".

أدب من فوق الركام..
يؤكد عبد السلام عطاري، مدير عام الآداب والنشر في وزارة الثقافة، أن نكبة فلسطين عام 1948 كتب فيها الأدباء والكتاب والمؤرخون بعد نحو 20 عامًا، لكن نكبة غزة الجارية أصبحت الكتابات تتم من فوق ركام المنازل وتحت القصف! وبشكلٍ مباشرٍ يتم تدوينها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويقول: "وقت الحروب تسيطر نزعة الخوف، لكن ما شهدناه في غزة أن الكاتب والأديب والصحافي يوثقون، كلٌّ بطريقته، ما بين الصوت والصورة والقلم، بالقصيدة والرواية والقصة لحظةً بلحظة، ما يجعل لكل ما كُتب معاني عميقة وعظيمة".
ويشير عطاري إلى أن وزارة الثقافة أطلقت خلال الحرب على قطاع غزة كتابًا من ثلاثة أجزاء، شارك فيه 75 أديبًا من مختلف الأجناس الثقافية من داخل غزة، حيث يحمل الكتاب اسم "كتابة خلف للخطوط"، ليكون شهادة يومية لهم بطريقة أدبية.
ويضيف: "إن الفلسطيني أبدع، بالرغم من هول الفاجعة، بطريقة درامية ومعانٍ خلاقة، والكاتب الفلسطيني يعاين الواقع من داخل فلسطين، وينشره إلى العالم، وليس من الخارج كما كُتب أدب النكبة من الشتات بعد زمن طويل من اللجوء، بعكس ما يجري الآن".

فلسطين

الأربعاء 15 مايو 2024 8:31 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل طفلا من النبي صالح غرب رام الله

رام الله - "القدس" دوت كوم

 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأربعاء، طفلا خلال اقتحامها قرية النبي صالح، شمال غرب رام الله.


وأفاد المواطن بلال التميمي، بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، وداهمت منزله، واعتدت عليه وعائلته بالضرب، واعتقلت نجله سامر (17 عاما) بعد الاعتداء عليه، وهو طالب في الثانوية العامة.