أقلام وأراء

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تغيير المجتمعات العربية -أدونيس.. مرّةً أُخرى-

اعتاد أدونيس، في مقابلاته وكتاباته، على إطلاق تصريحات تحمل دلالات قاطعة نهائية، تؤسس، فعليّاً، للنقد ذي البعد الواحد، وتطالب بـ"التغيير" و"التثوير" من وجهة نظره، لأن المجتمع العربي الإسلامي، منذ البعثة المحمديّة إلى اليوم، متخلّف، وتاريخه سلسلة من الدماء والمؤامرات والمرارات، حسب منطوقه. 


ولدى مراجعاتي لما صدر عن أدونيس من سطور، ومنذ مقاله في جريدة السفير اللبنانية يوم 13 تموز2011، حتى تصريحه قبل أيام في باريس، رأيت أنني مضطر لإعادة ما قلته؛ بأن الرجل يغلّف أزمة محتواه الثقافي، بغلاف من الفلسفة والانتقائية التاريخية، ويسقط في وحل التناقضات. فهو بانتقائيته التاريخية يسحب حالة على حالة مختلفة تماماً، لأنه يريد لـ"الثورات" أن تكون نسخة كربونية وحرفيّة عن صراع الغرب في القرون الوسطى مع الكنيسة الظلامية آنذاك. ويريدنا أن نجتثّ المنظومة الفكرية والثقافية التي شكّلت هويّتنا العربية، على مدار أربعة عشر قرناً، ليحقق بذلك عملية القَطْع مع تاريخنا وجذورنا. والقَطْع هنا، أيضاً، فكرة مُسْتَجْلَبة من الغرب، وخارجة عن سياقها في مهمتها مع تاريخنا، لأنها تنتمي إلى المرحلة نفسها التي استقطعها من التاريخ الغربي، وهي مرحلة القرون الوسطى. ومن الواضح أن إغراقه الفلسفي والاصطلاحي لم يخدمه كثيراً، ولم يشفع لأفكاره في تسويق فكرة "الماضي المستمر"، لأن أهم الحقائق المؤكدة في العلوم الاجتماعية هي أن المتغيَّر هو الثابت الوحيد، ولا يوجد ماضٍ مستمرٌّ فكرياً أو فلسفياً، هذه، من جديد، واحدة من سفسطات أدونيس الكثيرة، التي ظهرت جلياً في رسالته السابقة إلى رئيسه "المنُتخَب" الهارب بشار الأسد العام2011!وما دمنا في سياق العلوم الاجتماعية، فإن أدونيس، رغم حجمه ومنتجه، يخطئ في أبسط التعريفات المتعلّقة بالمجتمع والوطن والدولة. فالمجتمع مجموعة من البشر تعيش على أرض لها تاريخ مشترك "ذاكرة جماعية واحدة"، ولها أهداف مشتركة، ولا ينقص المجتمع العربي أي من هذه الأركان. أما قضية التناقضات بين الفئات الاجتماعية، فهي من مظاهر التجمّع الإنساني، فهل المجتمعات الغربية في قرونها الوسطى والحديثة تخلو من التناقضات؟إذاً، ما هو التنوّع؟ولا يجوز لأدونيس أن يصوغ على هواه مكوّنات الأمم وثقافاتها، لأنها نتاج تفاعل الفرد/ المجتمع بعوامل هائلة ومتعددة تاريخية غير منقطعة، أو مُسْتَقْطعة على طريقة أدونيس، ولا تكون المواطنة بديلاً للدّين أو متناقضة معه. وإذا شئت فتعريف المجتمع المدني هو مجموعة المؤسسات والمنظمات التي تنشأ طوعياً بمعزل عن الدولة، والطوعيّة هنا أساس وشرط، فيما عند أدونيس هي قهرية وغير طوعية. 


ومن التعسّف في آراء أدونيس أن يبدأ بنفي العرب وبإخفاقهم، على مدار تاريخهم، في بناء مجتمع مدني، فالاصطلاح،  أساساً، حديث يعود إلى الموجة الثانية من التغيير الديمقراطي في الغرب، فيما هو أصيل وعريق في الفكر العربي الإسلامي، من دولة المدينة المنوّرة والنقاط الإحدى والعشرين التي بدأ بها الرسول محمد –صلى الله عليه وآله وسلم- وقامت على التعاقد وليس الإِكراه، متقدمة بأربعة عشر قرناً استهزأ بها المفكر الكبير أدونيس، ومروراً بقرطبة والأندلس في أوجها، وكذلك بمرحلة هارون والمأمون ببغداد، إذ إن العدالة الاجتماعية هي الجوهر العملي للدولة المدنية والمجتمع المدني. إن الصراع، الذي تفجرّت على خلفيته الثورات العربية، لم يكن خالصا من التدخّلات المشبوهة، لكنه بدأ، ولا يمكن اجتزاؤه بمجرد صراع سياسي على الحُكم والسُلطة، لأنه نهض على خلفيّة ظلمٍ وغيابٍ للعدالة الاجتماعية، وتفاعلٍ اقتصاديٍّ وفكريٍّ وثقافيّ يسعى للحرية والكرامة والمساواة، بصرف النظر عن مآلاته.  


ولا أُنكر أن المشهد في أتون عملية التحوّل، كان ملتبساً على الجميع، وربما ساهمت الفوضى والتدخلات المشبوهة والدمار خلال وأثناء التغيير وبعده، في تشويش الفَهم، وربما نفر الناس من عملية التغيير كلها بسبب لونها وخطابها وارتباطاتها، بل ربّما فضّلوا بقاء الظلم والقهر والدكتاتورية على الحرية المقرونة بالدمار والفوضى وغياب الأمن.. ما يستدعي من أصحاب التغيير الحالي والآتي، أن يكونوا على مستوى التحدي الهائل الذي يواجهه الجميع، وإلا!


إن تغيير الحاكم لم يكن أولاً، ولم يكن هدفاً إلاّ بمقدار ما يحقق غيابه حضور الحقوق واسترجاع الفضاء الحرّ والعدالة والديمقراطية وتغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ولم يكن الدّين سبباً في مكوّنات القَهْر والظلم وبيع الثروات للغرب والانكسار أمام قوة الاستكبار، بل قامت به أنظمة استبدادية فاجرة ارتبطت بنقيضنا وكانت مكرّسة لخدمته. ولعل رفع الشعب لشعار الدولة المدنية يعني أنه أدرك بوعْيه وليس بتنظير "المفكرين المتغربنين" أن الدولة المدنية هي دولة لا تخدم الاختلاف فقط، وإنما تؤصّل له، وتقبل بممارسته، وهي بالتالي تصهر التنوّع الاجتماعي في هوية وطنية واحدة تحتكم إلى علاقة تعاقدية تقوم على قانون المواطنة.


 إن ما يجري في العالم العربي هو أكثر اتساعاً من الصراع على السُّلطة، بل يؤسس لتحوّلٍ هائلٍ وعميقٍ وواسعٍ في الواقع المحلي والإقليمي والدولي، ويضع الشعوب العربية في وجه غاصبيها المحليين والإقليميين والدوليين. 


وفي دفاع أدونيس عن حقوق الأقليّات وهويتها، سقط في خطأ منهجي في مسألة تتعلّق بالديمقراطية، لأن جوهر الديمقراطية يقوم على سُلطة الشعب، بغضّ النظر عن فكره وعقيدته وجنسه ولونه، وأدونيس بذلك ضيّع الأكثرية والأقليّة عندما شطب حقّ الأكثرية، ووضعه بصيغة متناقضة مشتبكة مع الأقلية، فيما هو في الحقيقة يرجع إلى العلاقة التعاقدية بين الأفراد والدولة، فالمواطنة قانون يحتوي الجميع. إن القهرية في نموذج الديمقراطية الغربية مسألة فكرية شائكة، ما زالت ميداناً للنقاش والحوار والنقد بين المفكرين؛ ليبراليين ديمقراطيين وديمقراطيين غير ليبراليين. وإنَّ سَحْب هذه المسألة على الأقطار العربية، التي لم تؤسس نموذجها الديمقراطي بَعْد، هو استباق في غير محلّه. إن صبغ التاريخ العربي الإسلامي بلونٍ واحدٍ هو الدم والعنف والقهر إنما يشير إلى عمى لا ضرورة له، أو انتقائية مشبوهة، فالتاريخ العربي الذي أعطى الحضارة الإنسانية الكثير من حمولتها المضيئة وكنوزها؛ لم يشهد أن تَخلَّقت في حضنه-كما حصل في الغرب- ظواهر فاشية أو نازية، ولم يقم المسلمون والعرب بإبادة الملايين في العالَم الجديد، وقصف القنابل الذريّة ومحاكم التفتيش وحربين عالميتين والمكارثية، بل إن التاريخ العربي الإسلامي يشبه تاريخ الحضارات الإيجابية التي أصابت وأخطأت، ولا يجوز اختزال نتاجها بصفة رديئة مسيئة واحدة، تطبعها بالإجرام والتخلّف والسواد. 


إن الصراع ظاهرة تاريخية، ويعتبره الكثيرون مُحرّكاً للتاريخ، فيما الدمويّة نزعة فردية أو نتاج أزمات اجتماعية واقتصادية، لا تطبع وجه التاريخ لأيّ شعبٍ كان. وأنا لا أدعو  لتنقية تاريخنا، بقدر ما أطالب بالموضوعية، وأن نذكر الاشتعالات مع الإخفاقات. لقد وقع أدونيس في التنميط وفي تكرار المقولات الجاهزة الظالمة، دون أن يفحص أو يُمحّص، إذ تقصّد واستسهل أن يكرّر مقولات غربية استشراقية عن العرب والمسلمين. 


ونسأل: لماذا لم يذكر أدونيس البطش المهول والمرعب للنظام السوري، ولما يفعله الغرب "المتحضّر" في غزة وهو يدعم الإبادة ويستسيغها؟ ولماذا لم يستنكر أدونيس هذه المحرقة المدوية، بكلمة واحدة؟! أم أنه يراعي مشاعر مَن يقدّمون له الجوائز؟ ولماذا ينتقد المعارضة بسبب لونها الأيديولوجي، ويذهب بها إلى الجدار المُغلق؟!

من كل ما مضى يظهر أن ثورة أدونيس تقتصر على مفهوم واحد، وهو ضرورة حُكم الأُمّة من خارج ثقافتها. 


في المقابل؛ أدرك أن ثمّة خطاباً ثقافياً اختار أن يقف على الرصيف، وهو، بالتأكيد، لن يستطيع إدراك الماضي وتحديد المخاطر والانتصار عليها، لأنه ببساطة توقف عن العقل والعمل. وخطابنا الثقافي، اليوم، يشبه حالتنا، ولا يختلف عن واقعنا كثيراً. بمعنى أن فعل الغرب الاستعماري، الهادف إلى بقائنا في حالة ضياع وتشظية وعدميّة وجهل ونهب واستلاب وتغريب وصدام ومغايرة وانقسام، قد نجح إلى حدّ كبير، ليس لأنه استراتيجي ومتواصل وشمولي ومدعوم فحسب، بل لأننا لم نخلق النظرية القادرة على خلق فعل أكبر لاستيعاب ومواجهة تلك الاستراتيجيات الحاسمة، وأعني، على الأقل، خلق فعل ثقافي فكري يكون قادراً على تعرية المؤامرة ومكوّناتها وأطرافها، وإنهاض عوامل البقاء والوحدة والهوية والانتماء والحضور، على أرض الحرية والتعددية الطبيعية التي تُثري، وعلى مبدأ التجريب والحداثة المتصلة بالأصل والجذر، ومن منظور النقد باعتباره حالة دائمة وهدفاً تصحيحياً، بعيداً عن الإعدام أو الإتهام أو الوقوع في مقولات الاستشراق، أو تبني الأفكار الجاهزة أو الشعبوية أو المعدّة سلفاً. 

أقلام وأراء

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

في مواجهة خطّة اجتثاث الأمل

كلّ ما ارتكبته إسرائيل حتّى الآن وما تمارسه يوميًّا، ابتداء من حرب الإبادة في غزّة، أو عدوانها على لبنان، واستيلائها مؤخّرًا على أراض سوريّة جديدة، لا يهدف إلى تنفيذ أطماع جغرافيّة وسياسيّة قديمة، فحسب، بل أيضًا لتحطيم الإرادة الفلسطينيّة والعربيّة.


لا تريد إسرائيل أن تجعل الفلسطينيّين والعرب دونكيشيات، يحاربون طواحين الهواء، وإخضاعهم ضمن مخطّط كيّ الوعي فحسب، بل أدنى من درجة الدونكيشوت، أي الامتناع عن مجرّد التفكير بالمقاومة حتّى لو كانت سلميّة. ببساطة، تريد أن تختزل مصيرهم في طريق الفناء الفيزيائيّ، أو الفناء الحضاريّ والإنسانيّ. في فلسطين كلّها، ينفّذ نظام الأبرتهايد الإباديّ حربًا إجراميّة مستمرّة غير مسبوقة؛ داخل قطاع غزّة، داخل الضفّة الغربيّة، وحربًا من نوع آخر ضدّ فلسطينيّي 48. وفي لبنان نفّذت حربًا تدميريّة اضطرّت لتعليقها إلى حين، بسبب الأثمان الكبيرة الّتي دفعتها. وحتّى في سورية، وقبل أن تبدأ سلطتها الجديدة، راحت تدمّر معدّات عديمة الجدوى التابعة لجيش النظام السوريّ السابق، والمكدّسة منذ خمسين عامًا، وتتّجه نحو تحويلها إلى بلد منزوع السلاح، يظلّ مستباحًا لأمد طويل. والآن العين على إيران.


قد تتباين التكتيكات وبعض الآراء داخل محور الإبادة الغربيّ حول ما تنفّذه إسرائيل من جرائم واعتداءات، هذا المحور الّذي أوجد إسرائيل، في قلب الوطن العربيّ، ويواصل الذود عنها بلا تردّد أو تحفّظ، وتوفير الحماية لها من العقاب والمساءلة القانونيّة الدوليّة. وعندما يقوم المحور الإمبراطوريّ ذو النزعة الأحاديّة والعدوانيّة المتأصّلة، ببعض النقد، فليس إلّا من باب الحماية وتسهيل مهمّة النظام الصهيونيّ. ولكنّ الاستراتيجيّة واحدة والمنطلقات واحدة؛ استشراقيّة، فوقيّة، هيمنة، استغلال ونهب. أنّها الفرصة السانحة الّتي تستطيع فيها، كما تقدّر إسرائيل، بل ربّما تجزم، الإجهاز على ما تبقّى من حيويّة داخل الجسم العربيّ، وهي حيويّة نابعة من تحت، من الناس وليس من الأنظمة وأبواقها. ولكنّ هذا المستعمر لا يتعلّم من التجربة التاريخيّة، تاريخ هذه المنطقة، بأن لا إمكانيّة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجيّ، أي إسكات الضحيّة، طالما بقي الظلم.

إنّ ما يخرج إسرائيل عن طورها هو قدرة أوساط واسعة من هذا الشعب على تخيّل مستقبل، غير ذلك الّذي يريده الصهاينة، والسعي إلى تنفيذه رغم كلّ ما يمارس بحقّه من قتل وتدمير. يرعبها أيضًا قدرة الشعوب العربيّة على تكرار ثوراتها وانتفاضاتها وإسقاط أنظمة على خلفيّة الفشل في بناء الدول والانتصار للحقّ الفلسطينيّ، الّذي هو حقّ عربيّ في الأصل.


ماذا بعد؟

يعيش الفلسطينيّون فصلًا داميًا وغير مسبوق في تاريخ وجودهم، وصراعهم مع المستعمر. كما أنّ الحالة العربيّة الرسميّة في أرذل أحوالها. ويحار المحلّلون والمراقبون والمثقّفون حول مآلات هذه الجولة الصراعيّة، وحول إمكانيّات النهوض الفلسطينيّ مجدّدًا، وما إذا كانت ستعني سكونًا أو خمودًا طويلًا في ظلّ حرب ممتدّة، لا تتوقّف، إلّا من خلال هدن محدودة، من خلال الدخول في فصل من فصول التسوية والتهدئة، أم سيجد الفلسطينيّون مسارات أخرى للعمل والاستنهاض. يأتي هذا التساؤل والتفكّر، الممزوج بالألم، بعد كلّ هذه الدماء والمعارك والمواجهات الممتدّة على مدار قرن، دون التوصّل على حسم لمعركة العدالة، وإنهاء رحلة العذاب.

 

لقد أطلقت عمليّة طوفان الأقصى، والّتي وصفت بعمليّة تحطيم أسوار السجن، الّتي نفّذتها حركة حماس في السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣، أحلامًا كبيرة، وأنعشت آمالًا عريضة عند غالبيّة الفلسطينيّين وجماهير الوطن العربيّ، وكذلك أطلقت حركة تضامنيّة عالميّة غير مسبوقة، مع قضيّة فلسطين. صمدت المقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة لأكثر من عام. وتحوّلت إسرائيل لدولة منبوذة ومارقة ومطلوبة للعدالة الدوليّة، ولأوّل مرّة في تاريخها.


لقد كشفت مجريات الأحداث خطأ حسابات من خطّطوا لطوفان الأقصى. ففي الوقت الّذي كشفت فيه عمليّة تحطيم أسوار السجن، عن إبداعات العقل الفلسطينيّ على مستوى التخطيط والتنفيذ، والّذي اعترف به خبراء استراتيجيّون إسرائيليّون وغربيّون، كما كشفت عن قدرة مذهلة على الشجاعة والصمود، كشفت في الوقت ذاته العجز عن فهم مستلزمات أساسيّة، وعن قراءة مكامن الوهن العربيّ، ونذالة الأنظمة العربيّة، وخطأ المراهنة على "وحدة الساحات".


لم تكن في حساباتهم أنّ هذا الطوفان والردّ الإسرائيليّ تحديدًا وفر فرصة لغالبيّة الأنظمة العربيّة، وبما فيها طبقة سلطة أوسلو لتدمير حركة المقاومة. ولم تكن في حساباتهم أنّ الإمبراطوريّة الأميركيّة ومعها حلفاؤها الغربيّون، وأتباعها، سيعتبرون حرب إسرائيل حربهم. كما أنّهم لم يدركوا أنّ معركة فاصلة مع نظام الأبارتهايد لا يمكن أن تتحقّق في الوقت الّذي تعيش فيه مجتمعات "محور المقاومة والممانعة" انقسامًا عموديًّا وأفقيًّا، ناهيك عن الانقسام المرير في الساحة الفلسطينيّة.


كلّ ما ارتكبته إسرائيل حتّى الآن وما تمارسه يوميًّا، ابتداء من حرب الإبادة في غزّة، أو عدوانها على لبنان، واستيلائها مؤخّرًا على أراض سوريّة جديدة، لا يهدف إلى تنفيذ أطماع جغرافيّة وسياسيّة قديمة، فحسب، بل أيضًا لتحطيم الإرادة الفلسطينيّة والعربيّة، وإخضاع المنطقة كلّها تحت هيمنة المحور الإبادة الغربيّ، بحيث تظلّ إسرائيل رأس الحربة فيه.


في مواجهة ذلك كلّه، يرى الأحرار ضرورة في تعزيز خطاب الأمل، والثقة بالذات، وهذا يجب أن يرتبط بربط آمال الشعب الفلسطينيّ، بآمال الشعوب العربيّة بتغيير أنظمتها السلطويّة والمتوحّشة، وتشييد نهضتها، الديمقراطيّة والتنمويّة والسياسيّة والتحرّريّة، وبتأطير هذا النضال كنضال عالميّ تحرّري من حكم الأوباش والشركات. بعد كلّ هذا الإجرام في غزّة، وبعد تعطيل قدرات هذا الجزء العزيز من شعبنا، الّذين سيظلّون يلملمون جراحهم لسنوات طويلة، ينتظر أن تتوزّع أعباء مواصلة رفع راية العدالة بين تجمّعات الشعب الفلسطينيّ، خاصّة تلك الّتي لم يطلها نفس القدر من الإجرام. وهذا يتطلّب مراجعة جذريّة وتخطيطًا عقلانيًّا سليمًا.


آن الأوان لإعطاء البعد الشعبيّ والقانونيّ، المحلّيّ والعالميّ، القسط الأكبر في مسيرة التحرّر والعدالة. وقبل ذلك الإصلاح والبناء الداخليّ، الّذي يجدّد خطاب الأمل بصفته حافزًا للعمل والتخيّل والإبداع. 

أقلام وأراء

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

من هو البديل لإيران؟

كثيراً ما يُرحب البعض بانحسار الدور الإيراني وتراجعه، حتى لا أقول انهزامه على خلفية الضربات الموجعة التي وجهتها المستعمرة الإسرائيلية للثلاثي: الفلسطيني واللبناني والسوري، حلفاء طهران.


إيران تعمل وتتصرف وفق مصالحها بالأساس وهذا غير مستغرب، لأن كل طرف، كل دولة، تعمل من أجل مصالحها، وليس لمصلحة الآخرين، وهذا هو الشيء الطبيعي، ولذلك يبقى السؤال هو كيف يمكننا التوفيق بين مصالحنا كعرب، مع أية أطراف دولية، نصل وإياها نحو تبادل المصالح المشتركة، على قاعدة إبراز القواسم المشتركة. 


الذين رحبوا بزوال أو انحسار أو تراجع الدور الإيراني، هل يدركون ما هو البديل القائم والقادم عن النفوذ الإيراني في فلسطين ولبنان وسوريا؟


البديل بدل الواحد الإيراني، البديل سيكون مزدوجا: سيكون التدخل والنفوذ والتطفل التركي، والاستعمار الإسرائيلي. 


هذا التدخل المستقبلي الذي بدأت ملامحه بارزة بدعوة نتنياهو نحو: شرق أوسط جديد، بعد أن وجه الأذى والقتل والتدمير للثلاثي: حركة حماس وحزب الله ونظام حزب البعث، ولذلك سيكون النفوذ والسيطرة والهيمنة الإسرائيلية هي الأقوى وهي البديل للدور الإيراني، مع العلم أن الدور الإيراني كان بمثابة رافعة للأطراف الثلاثة، رغم الاختلاف معها، ولكن المستعمرة أتت بممارسة الجرائم والتدمير ليس فقط للقدرات العربية في البلدان الثلاثة، بل وتدمير الكرامة العربية وغيابها وتغييبها لتكون المستعمرة هي العنوان الأقوى، ومصالحها الاستعمارية التوسعية هي المتفردة على حساب الأرض والحرية والاستقلال والكرامة للبلدان الثلاثة.


وهل ستكتفي المستعمرة بالبلدان الثلاثة؟

لا أعتقد ذلك، لأن شهوة أطماعها التوسعية مع مجيء ترامب ودعمه العلني للمستعمرة، بعد أن اعترف أن القدس الموحدة عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، والاعتراف بالجولان كجزء من خارطة المستعمرة، سيلبي أطماعها بالإقرار والاعتراف بأن الضفة الفلسطينية هي يهودا والسامرة، أو على الأقل الاعتراف بالمستوطنات المستعمرات والريف الفلسطيني كجزء من خارطة المستعمرة، ويُقر بالضم والتوسع الإسرائيلي على خلفية أن المستعمرة مساحتها متواضعة وتحتاج للتوسع حتى تستوعب المزيد من المهاجرين الأجانب، على أرض فلسطين.


التدخلات الإيرانية والتركية والإسرائيلية تحتاج لبرنامج ومشروع عربي، وما يفعله الأردن لهو نموذج يُفترض أن يحتذى في التعامل مع العناوين الفلسطينية واللبنانية والسورية، فالتحرك الإردني واللقاءات مع أطراف صنع القرار العربي، وأطراف صنع القرار الدولي، كما حصل في مؤتمري العقبة: الأول عربي والثاني عربي دولي، هو الرافعة وهو البرنامج وهو المشروع الذي يجب التمسك به والعمل على أساسه.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

قضية الأسرى الفلسطينيين إلى أين؟

لقد عمدت إسرائيل منذ قيامها على أرض فلسطين إلى فتح العديد من السجون، حيث قامت بأسر عشرات الآلاف من الفلسطينيين والعرب، وقد وصل عدد من تم اعتقالهم أكثر من مليون فلسطيني. كما قامت بإصدار وإقرار قوانين وسياسات عنصرية وقمعية تستهدف الأسرى للنيل من عزيمتهم وثنيهم عن مواصلة الكفاح ضدها. فمنذ بداية اعتقال أول أسير فلسطيني وحتى اليوم، وهي تبتكر وسائل وأساليب للتضييق على الأسرى في زنازينهم، وقتل البعض منهم، وقبل طوفان الأقصى صبغت ممارساتها الإجرامية بالصبغة القانونية من خلال تشريعاتها لسلسة من القوانين التي تستهدف الأسرى ومحاصرتهم على جميع الصعد، وحديثًا بدأت إسرائيل تصعد من سياساتها، فانتقلت من أسلوب القتل الفردي إلى القتل الجماعي، فقد قتلت إسرائيل منذ سنة 1967 وحتى سنة 2023، أكثر من 240 أسيرًا، حيث وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة وحتى العاشر من كانون الأول/ ديسمبر 2024، إلى خمسين شهيدًا، وهم فقط من تم الإعلان عن هوياتهم، من بينهم (30) شهيدًا من غزة، وبذلك فإن عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلن عن هوياتهم منذ سنة 1967 يرتفع إلى 300 شهيدًا، وبعد الطوفان قامت إسرائيل بقتل المئات من أسرى القطاع والضفة، ولا يمكن إحصاء عدد الشهداء من الأسرى، وهناك منظمات سجلت قتل المئات منهم وهم مكبلون وعراة، وكل يوم يتم الإعلان عن قتل أسير، ويواصل الاحتلال إخفاء هوياتهم جرّاء جريمة الإخفاء القسري التي ينتهجها الاحتلال بحقّ الشهداء والمعتقلين من غزة. 


ولا مناص من المقارنة بين طريقة تعامل إسرائيل على مدار احتلالها لفلسطين وحتى اليوم مع الأسرى وطريقة تعامل المقاومة على مدار تاريخ الثورة مع الأسرى اليهود حتى في ظروف الإبادة والتجويع والمجازر والحرب على غزة. فقد تعاملت المقاومة مع الرهائن بصورة أخلاقية وإنسانية لا مثيل لها، وهذا ما تحدث عنه الرهائن أنفسهم الذين تم إطلاق سراحهم، أما الاحتلال فقد تجرد من أبسط المعايير الأخلاقية عبر قتل أكثر من ثلاثين ألفًا من الأطفال والنساء وقتل المئات من الأسرى.


تجدر الإشارة إلى أن عدد الأسرى حتى بداية تشرين الأول/ أكتوبر 2024، أكثر من عشرة آلاف سجين فلسطيني، منهم 270 طفلاً ومئة أسيرة، و561 محكومين مدى الحياة، وهناك أكثر من 430 أسيراً قضوا أكثر من 20 سنة، و25 أسيراً قضوا أكثر من 25 سنة، و22 أسيراً من القدامى قبل أوسلو. 


ولتوضيح ذلك، قمت قبل عامين بتأليف كتاب بعنوان "المغيبون خلف الشمس"، ويتناول هذا الكتاب قضية الأسرى التي تعتبر القضية المقدسة عند الشعب الفلسطيني، وتناولت القضية من خلال تسليط الضوء على مسيرة عشرة من قيادات الشعب الفلسطيني في السجون الإسرائيلية، تواصلت مع غالبيتهم عبر وسائل الاتصال المهربة آنذاك، وجميع قادة الأسرى من جميع التنظيمات كان لهم رأي ناقم على بقائهم في السجون لأكثر من ثلاثة عقود، وجميعهم طالبوا التنظيمات بتحريرهم. وفي مقدمة القادة الذين كانوا ناقدين للتنظيمات قائد الرد المقدس حسن سلامة؛ كل ما كتب وكل الرسائل التي خرجت من السجون وتعهد الشهداء القادة يحيى السنوار وصالح العاروري بتحرير الأسرى دفع حركة حماس للقيام بالطوفان من أجل إطلاق سراح الأسرى ذوي المؤبدات الذين لا يمكن إطلاق سراحهم من دون اختطاف جنود إسرائيليين من أجل مبادلتهم بالأسرى؛ وهذا ما حصل في السابع من أكتوبر.


إن الحركة الأسيرة كانت تقف على فوهة بركان بسبب الإجراءات التي أقدمت عليها مصلحة السجون قبل الطوفان، وهذا ما دفع حركة حماس للتهديد أكثر من مرة وعلى لسان رئيسي مكتبها السياسي الشهيدين إسماعيل هنية والسنوار بـ"زيادة الغلة" إذا لم تستجب إسرائيل لصفقة تبادل، وهذا ما حصل في الطوفان حيث تم أسر المئات من الجنود والضباط والمستوطنين وما زالت تحتفظ بأكثر من مئة أسير منهم لمبادلتهم في الأسرى.


ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، عقدت صفقات "هدن"، وتم إطلاق سراح العديد من الأسرى والأسيرات مقابل إطلاق المقاومة سراح العديد من الرهائن، ومنذ ذلك الوقت وإسرائيل وبالتحديد نتنياهو يماطل ويتهرب من عقد صفقة مشرفة تخرج الأسرى من السجون الإسرائيلية وتوقف حرب الإبادة والتجويع، على الرغم من الوساطات العربية والأمريكية وتقديم الرئيس جو بايدن الورقة "الخطة" لعقد صفقة، وبعد موافقة حماس عليها رفضها نتنياهو وما زالت المفاوضات والضغوط على المقاومة مستمرة للتنازل ولتقليل سقف مطالبها، وللأسف الشديد الجميع يضغط على حماس للتنازل والقبول بصفقة وفق مقاس نتنياهو، وهذا ما يؤكده تصريح الناطق باسم البيت الأبيض في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2024، "نمارس ضغوط قوية على حماس التي ما زالت تشكل عقبة للصفقة". بالإضافة إلى الدعم المطلق لإسرائيل على جميع الصعد والتغطية عليها عبر الفيتو لأكثر من أربع مرات لوقف الحرب؛ وهذا ما لا يمكن القبول به، فلو قبلت به حماس يعني ذلك انتحارًا للحركة ونحرًا لقضية الأسرى المؤبدات، حيث أن الفرصة الوحيدة أمامهم هي صفقة التبادل القادمة، وعلى هذا الأساس تحاول إسرائيل والعديد من الأطراف الضغط على حماس لإخراج صفقة هزيلة لا تظهر المقاومة على أنها انتصرت وأطلقت سراح الأسرى وهم يرفعون علامة النصر. 


إلا أن الإسرائيليين وصلوا إلى قناعة بعقد صفقة ودفع الثمن المطلوب، وهذا ما يؤكده تصريح رئيس حزب شاس أرييه درعي في 12كانون الأول/ ديسمبر2024، علينا أن نعقد صفقة التبادل بأي ثمن. 


وجدير بالذكر، أن الذي حصل في سوريا في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، من انهيار لنظام بشار الأسد في سوريا، وبالتحديد مشاهد التهويل المتعمد لإطلاق سراح المعتقلين من سجن صيدنايا الذين يبلغ عددهم 4 آلاف، منهم حوالي 2000 معتقل جنائي و2000 معتقل بقضايا إرهاب، وبعد يومين فقط من نجاح من يسمون بالثوار، أعلنت "قيادة العمليات العسكرية" في سوريا عن اعتقال 4000 شخص، بتهم حمل سلاح، ونشر مواد فيها تهديد، 4000 خرجوا، قامت عليهم الدنيا ولم تقعد، و4000 دخلوا ولم نسمع عنهم شيئاً. وهذا يدلل على أن التهويل الإعلامي يهدف للتغطية على تدمير سوريا وعلى ما تفعله إسرائيل في سجونها من قتل للأسرى وتعذيبهم. فهذه الأحداث التي تمت صناعتها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والبعض المتآمر على القضية الفلسطينية أراحت إسرائيل، ووجهت الكاميرات والإعلام العالمي والعربي والمحلي إلى السجن السوري، وقدمت فرصة ذهبية للسردية الإسرائيلية. وعلى الرغم من القتل اليومي للأسرى في السجون الإسرائيلية، وحتى من يخرج من الأسرى يظهر عليه علامات المرض والعذاب، وحتى فقدان الذاكرة، بدأ الجميع يتحدث عن السجون السورية، وبدأ التهويل والشائعات، وللأسف الشديد حتى الفلسطينيين نسوا أن العشرات من الأسرى في السجون الإسرائيلية قضوا 45 سنة، والأسير الذي خرج في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 2024، وهو فاقد الذاكرة من بير نبالا وتعرف عليه أهله من خلال الصور التي تم نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي من قبل سائق تكسي، هذا كله لا يعفي السجن السوري، ولكن يجب عدم المساعدة على تجميل صورة الاحتلال القبيح، ويجب تسليط الضوء دائماً على ممارسات الاحتلال، ومحاكمة نتنياهو وقادة إسرائيل المجرمين حسب المعايير والقوانيين الدولية. 


وفي العودة إلى ما حصل ويحصل في السجون الإسرائيلية، فقد تم عزل العشرات من الأسرى في الزنازين الانفرادية لعدة سنوات متواصلة، ومنهم من قضى ثلاثة عشر عاماً متواصلة في العزل الانفرادي وهو القائد حسن سلامة، وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعتقل جثامين الأسرى في الثلاجات حتى من انتهت محكومياتهم مثل الشهيد وليد دقة، وإسرائيل هي التي تنصلت من الاتفاقية الموقعة مع السلطة وبرعاية أمريكية مقابل عدم توجه السلطة للمحاكم الدولية سنة 2013، وتم إطلاق سراح ثلاث دفعات من أسرى ما قبل أوسلو، وتنصلت إسرائيل من إطلاق سراح الدفعة الرابعة سنة 2014، وهم أكثر من عشرين أسيراً، وفي مقدمتهم وليد دقة الذي استشهد السنة الماضية. وإسرائيل هي التي تعترف على لسان مصلحة السجون بأن 80% من الأسرى مصابون بمرض الجرب الجلدي المعروف بسكابيوس، و100% من الأسرى فقدوا نصف وزنهم بسبب سوء التغذية. صحيفة هآرتس العبرية أعلنت في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2024، عن استشهاد 4 فلسطينيين على الأقل تحت التعذيب في معتقلات الشاباك منذ بداية الحرب، أحدهم الطبيب إياد الرنتيسي مدير مشفى للنساء في بيت لاهيا؛ والكتاب الإسرائيليون هم من تحدثوا عن حالات الاغتصاب للأسرى والأسيرات، وهنا لا يمكن في هذه المقالة تناول هذا الموضوع المشين بحق الأخلاق والإنسانية، فحتى الأسرى المرضى وكيف تتعامل إسرائيل معهم داخل مسلخ ما يسمى مستشفى سجن الرملة. ويمكن العودة لدراسة إلى ما تم نشره في مركز دراسات الوحدة العربية وجريدة القدس عام 2019، وكان حديث القدس عنها بعنوان الأسرى المرضى في السجون الإسرائيلية إلى أين؟ وكل ذلك قبل السابع من أكتوبر، هذا وغيره من الممارسات الوحشية بحق الأسرى التي دفعت بحركة حماس للقيام في السابع من أكتوبر بفعل نضالي لتحرير الأسرى. 


في النهاية، إما صفقة تبادل والرهائن أحياء، وإما رهائن في أكياس سوداء، وهذا ما لا تريده المقاومة، فأكثر من مرة حذرت منه، وحتى الرهائن الذين تم إطلاق سراحهم، والرهائن الذين ناشدوا المجتمع الإسرائيلي والحكومة من خلال الفيديوهات بتعجيل صفقة لتخرجهم من الاعتقال، وهذا الذي سيتم، ولعل صفقة جلعاد شاليط وغيره ما زالت ماثلة، وسوف يتم عقد صفقة كما تريد المقاومة، وسيخرج الأسرى المؤبدات والقادة من السجون وسيعملون على تغير جذري في النظام السياسي الفلسطيني، وسوف يتم تجديد الشرعيات المتآكلة لجميع المؤسسات العامة الفلسطينية، وسوف يحدثون تغييرًا ثوريًا في البنية التنظيمية لجميع التنظيمات، وفي مقدمتها حركة فتح. وهذا ما لا تريده أمريكا وإسرائيل والدول العربية وحتى أطراف فلسطينية.


ولا يفوتنا أن ننوه إلى أن من ينتقد حماس على الطوفان هم أنفسهم من كانوا ينتقدون حماس ويتهمونها بأنها تركت الأسرى للمجهول، وتخلت عنهم، وعندما لم تتخل عنهم، وأسرت المئات من الجنود والمستوطنين من أجلهم عادوا لتحميلها مسؤولية ما حدث في غزة، ولم يحملوا الاحتلال المسؤولية وهنا ينطبق عليهم المثل الشعبي "احترنا يا قرعه من وين نبوسك".


تعقيبًا على ما سبق، المطلوب من السلطة الفلسطينية تدويل قضية الأسرى قانونيًا ودبلوماسيًا، وذلك من خلال استخدام كافة الآليات الدولية لعزل ومقاطعة ومحاسبة إسرائيل على ما ارتكبته بحق الأسرى، وقتل المئات منهم قبل الطوفان وبعد الطوفان، وخاصة في ضوء قرار محكمة الجنائية الدولية ملاحقة نتنياهو ووزير حربه المقال يوآف جالانت. 


أقلام وأراء

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قداسة البابا فرنسيس والرئيس عباس: رجلا سلام

لقد أتيحت لي الفرصة لمقابلة البابا فرنسيس مرتين في غضون أيام قليلة.


إن مقابلته والاستماع إليه هي دائما نعمة وسبب للنمو الروحي.


يوم الخميس 12 كانون الأول/ديسمبر، كنت عضواً في الوفد الذي رافق الرئيس الفلسطيني أبو مازن إلى اللقاء مع قداسة البابا فرنسيس.


لقد كان بمثابة لقاء بين رجلين متقدّمين في السنّ، يفهمان ويدعمان بعضهما البعض. رجلان ينظران إلى عيون وقلوب بعضهما البعض ويسعيان إلى السلام ويبنيانه، من خلال الحق والعدالة. البابا فرنسيس لا يصمت، ولا يخشى أن يؤكد بشجاعة قوة الحقيقة والعدالة.


 يحاول الرئيس أبو مازن، مثل الأب الحكيم والمحب، دعم أطفال فلسطين وإبقائهم متحدين، فهو يعاني معهم ومن أجلهم سعياً في طلب الحق في السلام الذي يبدو من الصعب جدا الحصول عليه. لا يحكم الأب الأقدس على البشر وفقا للون بشرتهم أو مكان ولادتهم أو دينهم. يرحب البابا فرنسيس بالجميع: الضحايا والمضطهدين، الأبرياء والخطاة، ويطلب منا أن نغفر مثل يسوع الذي، قبل أن يسلم الروح، غفر وطلب المغفرة لأولئك الذين صلبوه. 


رجلان، يبدو وكأنهما ينتميان إلى عالمين مختلفين، لكنهما يمتلكان نفس القلب ونفس الرؤية.


الأب الأقدس يطلب السلام، لقد فعل ذلك أيضا في اليوم السابق لعيد الحبل بلا دنس أمام مشهد المغارة التيتمّ تقديمها هديةً من مدينة بيت لحم.


قبل نحو ٨٠٠ عام، رغب القديس فرنسيس الأسيزي في تمثيل مشهد المغارة والميلاد في مدينة غريتشيو الإيطالية: فكانت تلك بمثابة أول  تصويرٍ لمشهد مجيء المخلص على الأرض، الإله الحي.


في مشهد الميلاد، الذي صنعته أيدي حرفيين من بيت لحم وتم التبرع به إلى البابا فرنسيس، وبمبادرة من اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس وسفارة فلسطين لدى الكرسي الرسولي، ويسعى رئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس الدكتور رمزي خوري للمبادرة دائما في كل ما من شأنه إيصال صوت ورسالة، ومعاناة والام شعب و سفارة فلسطين لدى الكرسي الرسولي أرض المحبة والسلام فلسطين الى العالم من خلال الرؤساء الروحيين والسياسيين، وبتنسيق ومتابعة من سفارة فلسطين لدى الكرسي الرسولي ممثلة بالسفير عيسى قسيسية الذي بدوره واصل الليل بالنهار لإخراج هذه المبادرة بأبهى صورة. 


قام حرفيون من سكان مدينة بيت لحم بتحويل خشب الزيتون إلى تماثيل العائلة المقدسة، والصدف إلى نجمة، والصوف إلى خراف، والنسيج والألوان المميزة للكوفية إلى الدفء الذي يجب أن يغلف جميع أطفال العالم ممثلين بالطفل يسوع. هذه القطعة من القماش تحمي الطفل المقدس من برد الكهف ومن لامبالاة أولئك الذين لم يستقبلوه ولم يرغبوا في فهم رسالته، رسالة المحبة والسلام.


نسيج الكوفية مزدان بزخارف من أوراق الزيتون تعبر عن قيمة الأرض الفلسطينية وقوة شعبها، وزخارف شباك صيد لأن البحر المتوسط كان موردا كبيرا لفلسطين، يعبّر عن ذلك نسيج الأمواج والخطوط التي ترمز إلى الاتصال بالدول الأخرى والتبادلات بين الشعوب المجاورة والمختلفة. 


 ما من هدف أسمى من العمل من أجل السلام، وكلّما حاولنا إنقاذ الأطفال وإنقاذ مستقبلهم ومستقبل البشرية يكون عملنا من أجل السلام والسلام وفقط.


نعمل من أجل السلام حتى لا ننسى أو تمحو الأيام ذكرى ٢٠ ألف طفل، من الذين فقدوا طرفاً أو أكثر، والذين، إذا ما كتبت لهم النجاة والبقاء على قيد الحياة، سيحملون في أجسادهم علامات لا تمحى مدى الحياة. 


إننا نعمل من أجل السلام من خلال أخذ مثال رجلي سلام لا يفقدان الأمل في إمكانية رؤية البشرية متحدة وخالية من الحروب، على الرغم من ثقل السنين وتجربتهما الخاصة. 


وفي هذه الأثناء، في غزة وفي العالم، يستمر الأطفال في الموت والمعاناة، مثل أقران الطفل يسوع، الذين عانوا وماتوا، لأن قوة الملك هيرودس كانت تخشى تواضع طفل يولد في مغارة. 


يطالب رجلا السلام بالحماية للأطفال الذين لا يحميهم أحد وقد تم حرمانهم من الحقوق والاحتياجات الحيوية. أطفال ليس لديهم صوت ولا قدرة على الصراخ وفضح الهزيمة والعار وفضيحة الحرب.


الأب الأقدس يفعل ذلك من أجلهم جميعاً : "كفى حرب! كفى عنف!" كفى متاجرات رخيصة بالأرواح الغالية، والقيم السامية.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة "فتح" وسوريا الجديدة

مما لا شك فيه أن التحليلات قد اقتربت بغالبها من حقيقة الوضع المستجد في سوريا، إذ تظهر هذه التحليلات الدور الدولي ثم الاقليمي، ثم ما حصل في فلسطين ولبنان، وبالتالي انعكاساته الكبيرة على سقوط النظام.


هذا الأمر، سواء مع المتفائلين بالعهد الجديد، أو المتشائمين منه، هو بالقطع صحيح برأيي، فلا تغييرات ضخمة تتم بالمنطقة دون هذه العوامل الثلاثة، إذا أضفنا إليها العامل الداخلي.


النظرة إلى سوريا الجديدة داخل السياق الفلسطيني عامة، وفي حركة التحرير الوطني الفلسطيني- "فتح"، كما أراه من جانبي هي ما بين التخوف والحذر، وما بين الأمل والتفاؤل.


من حق الفلسطينيين ككل، والفتحاويين الخوف على سوريا، وهم قد اصطلوا بنار الصهيوني الاستخرابي المحتل وما زالوا، وعانوا حدث الانقلاب الداخلي المرير تحت شعارات سياسية دينية، ما لا يتجاوز عقولهم، لكن المقارنات التي تُعقد قد لا تصح بطريقة النسخ واللصق مع الوضع السوري الشامل.


إن التطلع نحو مستقبل مشرق، والفرح بفرح أهلنا السوريين هو السِمة العامة لكل مَن قابلتهم في فلسطين، لكن! وهذه "اللاكن" اللعينة تأبي إلا أن تشكل طبيعة عقل الفلسطيني الحَذِر أو المتشكك. أو منه الآخر المأسور لنظريات المؤامرة، وفي سياق اللاكن هذه تجد عديد التحليلات التي تنكر الدور الوطني السوري الداخلي، وتكاد تنزع من مجمل السوريين قدرتهم على التقدم والتصالح والحوار والتآلف، وهي إن صحت فقد نقع في آليات التقسيم المعتمدة بالمنطقة بلا شك، وينتصر أصحاب نظرية الاندراج بالمحور الصهيوأمريكي، والقادم أسوأ، لا سيما والتاريخ الحافل لمنظمات التطرف الإسلاموي داخل سوريا، ما كان ليبشر بخير.


حين النظر من شباك الإيجابية والتفاؤل فإن الوطن السوري قد عاني سنوات طوال من نظام شعاراتي استبدادي لم يطلق رصاصة ضد الإسرائيلي، وإنما كان وبالًا على فلسطين والثورة الفلسطينية ولبنان وشعبها، وعلى الشعب السوري، فما يحصل حاليًا مهما كان مما يقال من اندراج باللحظة الأمريكية، لا يمكن أن يكون بأسوأ من السنوات العجاف السابقة. لذا فلنمد اليد نحو سوريا المستقبل، سوريا المدنية الديمقراطية لكل شعبها فنرفع ولا نخفض.


هذان الرأيان مما سمعتهما من الأخوة الكوادر المتقدمة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح في فلسطين جديران بالتأمل وجديران بالنقد أيضًا.


دعنا نقول أن النظام القادم الجديد، وكما عبر عن ذاته لا يريد مزيداً من الدماء، وسيقوم بدمج كل المليشيات في الجيش الوطني السوري، وسيفعّل منطق الدستور والقانون والانتخابات والدولة المدنية، وضمن مرحلة انتقالية كما قال، وهذه عوضًا عن مقابلة أحمد الشرع مع "سي أن أن" والتي تحسب له بغالبها.


 دعني أقول أن أطياف الشعب السوري التي عمد جزار غزة وفلسطين ولبنان "نتنياهو" لمخاطبتها بصفتها "الطائفية"، قد ألقت بوجهه المياه العادمة حينما لم تستجب له، ولن تستجيب. فهل يعقل لأبناء ثورة صالح العلي أو ثورة سلطان باشا الأطرس أو ثورة  يوسف العظم ضد الاستخراب (الاستعمار) أن تحني رأسها للصهيوني الذي يحاول تسيّد المنطقة ؟ خاصة والنظرة الوحدوية فيما أعلنه شيوخ أبطال جبل العرب، وشيوخ الطائفة الإسلامية العلوية الكريمة بالبلاد.


إن الصهيوني باحتلاله مواضع في سوريا يقدم نفسه عدوًا للثورة السورية بكل وضوح، ويقدم نفسه عدوًا لكل شعوب المنطقة خاصة الشعب السوري الشامي كله (فلسطين وسوريا والأردن ولبنان)، بل وما جاورهما، وكل الأمة فكيف له أن يقدم نفسه صانع سلام! وهو ما زال يخوض ببحر دماء الأبرياء في فلسطين وخاصة غزة في أكبر مقتلة ومجازر وعدوان إبادة منذ الحرب العالمية الثانية، مارس فيها حقده ومتعته العنصرية بالقتل الجماعي والذبح والسلخ والطرد!


نعم، قد يتنقل الإنسان بين الأمل والحذر، والمؤمن كيش فطن، وهذه سمة الفلسطينيين عامة الذين اكتووا بنار الاحتلال، وتخلّي كثير من أنظمة العرب عنهم في مراحل عديدة، حينما كان تدخلهم يصنع فرقًاً، وهو ما كان أيضًا من تخليات نظام الأسد. ونعم فإن الحذر واجب والأعمال على الأرض هي منطلق النظرة الايجابية ومفتاح السرور، أو مزيد من الغم والحزن والقهر الذي يعيشه الفلسطينيون.


جغرافيا (ولربما تنظيمات) سوريا الحالية مقسمة بين دول أقليمية وتلك الدولية، وفيها مناطق ليست موحدة، أي أن التقسيم واقع منذ زمن النظام المخلوع، والمطلوب من الحكم الجديد هو إعادة توحيد الأجزاء ضمن دولة القانون والمواطن والمؤسسات والديمقراطية التي تحدث عنها أحمد الشرع، فلا نكون سلبيين بالتعامل مع العقل السوري الذي يحتفظ بآلاف العلماء والقانونيين والمفكرين والباحثين والأدباء الذين أثروا حضارة المنطقة والأمة، وقادرين على تلمس مخارج الصراع ومكامن التقدم الى الامام.


نعم يحق لمؤيدي النظام الآفل أن يتحسروا على غقلتهم من نظام ما كان إلا صاحب شعارات أتعبت الثورة الفلسطينية ولبنان كما أرهقت السوريين، بل والأمة ككل، إذ كان شعار "التوازن الاستراتيجي" و"الرد بالوقت المناسب" حبرًا على ورق، وللاستغلال العربي والمحلي؟


لا نريد أن نعيش همّ بلدنا سوريا قط، فلدينا ما يكفينا من الهموم، لأن قدرتها على إدارة الصراع والفوز بالمستقبل ونجاتها من التحارب أو التقاتل (الذي يتوقعه البعض، ويرغبه البعض الآخر)، كما نجاتها من أفكار التقسيم المطروحة كذاك البلد وغيره هو نجاة لفلسطين وقوة للقضية الفلسطينية وللأمة، أو هكذا نريد


أقلام وأراء

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تستغل المرحلة الانتقالية كي تدمر قدرات سورية العسكرية

استغلت حكومة الحرب الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، المرحلة السياسية الانتقالية التي تمر بها سورية حالياً كي تدمر القدرات العسكرية التي تمتلكها، وكي تقوم باحتلال المنطقة العازلة في هضبة الجولان المحتلة وتسيطر على الجانب السوري من جبل الشيخ، في عملية عسكرية واسعة انطلقت منذ صبيحة الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري، وأطلقت عليها اسم "سهم باشان"، وهو مصطلح توراتي يطلق على الأراضي الواقعة في جنوب سورية. 


ووُصفت العملية العسكرية التي تشنها إسرائيل بأنها "واحدة من أكثر العمليات كثافة في تاريخ سلاح الجو الإسرائيلي"، إذ بدأت بتدمير الدفاعات الجوية السورية، ثم استهدفت موجات لاحقة من الهجمات، التي نفذتها طائرات مقاتلة وطائرات من دون طيار، القواعد الجوية ومستودعات الأسلحة ومواقع الإنتاج العسكري والتخزين في دمشق وحمص وطرطوس واللاذقية وتدمر، من بين مدن أخرى، حيث تم تدمير العشرات من طائرات الميغ والسوخوي والمروحيات الروسية على الأرض، والعديد من المقذوفات بعيدة المدى، وصواريخ سكود وصواريخ كروز، وصواريخ أرض-جو وأرض- بحر، ورادارات ودبابات. بينما أغرقت البحرية الإسرائيلية 15 سفينة سورية مزودة بصواريخ بحر-بحر في خليج ميناء البيضاء وفي ميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط، كما تم تدمير مراكز أبحاث، وخصوصاً "مركز البحوث العلمية" في منطقة برزة بالقرب من دمشق. (1)


وبينما زعمت إذاعة الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء في 10 كانون الأول/ديسمبر الجاري أنه "تمّ تدمير ما يصل إلى 80% من القدرات العسكرية السورية"، وأن "350 طائرة عسكرية إسرائيلية نفذت غارات فوق منطقة تمتد من دمشق إلى طرطوس"، ذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له، في الخامس عشر من هذا الشهر، أن "61 ضربة جوية استهدفت الأراضي السورية في أقل من 5 ساعات، ولا تزال الضربات مستمرة"، وأضاف "يواصل الطيران الحربي الإسرائيلي تصعيده العنيف على الأراضي السورية" مستهدفاً خصوصاً بـ"صواريخ فراغية أنفاقاً تحتوي على مستودعات صواريخ بالستية داخل الجبال"، مشيراً إلى ارتفاع "عدد الضربات الإسرائيلية إلى 446 غارة طالت 13 محافظة سورية" منذ 8 كانون الأول/ديسمبر. (2)

 

احتلال المنطقة العازلة في الجولان والجانب السوري من جبل الشيخ

 

 

أعلن بنيامين نتنياهو، في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري، أن قواته سيطرت على المنطقة العازلة منزوعة السلاح في هضبة الجولان، التي تبلغ مساحتها 252 كيلومتراً مربعاً، موسعة بذلك مساحة الأراضي السورية التي تحتلها في المنطقة، وقال إن هذا "موقف دفاعي مؤقت إلى حين التوصل إلى ترتيب مناسب"، وذلك في انتهاك صارخ لاتفاق "فك الاشتباك" الموقع في سنة 1974. وأوضح داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة: "لقد انهار هذا الاتفاق، ولن نسمح لقوات معادية بالاستقرار بالقرب من حدودنا"، لكنه أكد في رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن احتلال المنطقة العازلة كان "إجراءً محدوداً ومؤقتاً". 


كما أقام الجيش الإسرائيلي على الجانب السوري من جبل الشيخ، على ارتفاع 2814 متراً، موقعاً استراتيجياً رئيسياً يطل على المنطقة بأكملها، بما في ذلك السهل المؤدي إلى دمشق. وبينما زعمت تقارير سورية أن التقدم الإسرائيلي تجاوز المنطقة العازلة ووصل إلى مسافة 25 كيلومتراً من دمشق، اعترف الجيش الإسرائيلي بأن قواته عملت خارج المنطقة العازلة منزوعة السلاح في مرتفعات الجولان، لكن المتحدث باسمه نداف شوشاني قال "إن التوغل الإسرائيلي لم يذهب أبعد من ذلك بكثير". وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل قامت سابقاً باحتلال مناطق في هضبة الجولان كـ"إجراء أمني"، ثم قامت بتحصينها والثبات فيها، وقد تفعل ذلك مرة أخرى. (3)

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن المسؤولين الإسرائيليين دافعوا يوم الاثنين في التاسع من الشهر الجاري عن هذا الإجراء باعتباره "محدود النطاق، ويهدف إلى منع المتمردين [السوريين] أو الميليشيات المحلية الأخرى من استخدام المعدات العسكرية السورية المهجورة لاستهداف إسرائيل أو مرتفعات الجولان"، بينما توقعت الإدارة الأميركية أن يكون هذا التوغل الإسرائيلي "مؤقتاً"، وأن "يتم احترام اتفاقية 1974 بصورة كاملة"، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميللر: "سوف نتأكد من أن إسرائيل تفعل ذلك". بيد أن العديد من المحللين يقدّرون أن المدة غير المحددة للوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة وعلى الأراضي السورية "تشير إلى إمكانية احتلال طويل الأمد". (4)

 

الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان المحتلة

 

تبلغ مساحة هضبة الجولان 1800 كيلومتر مربع تفصل فلسطين عن سورية، واستولت إسرائيل خلال عدوانها في حزيران/يونيو 1967 على نحو 1200 كيلومتر مربع من هذه المنطقة التي وضعتها تحت السيطرة العسكرية، ثم احتلت جيباً إضافياً مساحته حوالي 510 كيلومترات مربعة في حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، لكن سورية استعادت هذا الجيب في سنة 1974، بموجب اتفاق أبُرم في ذلك العام، وأقيمت بموجبه منطقة عازلة منزوعة السلاح، خضعت لقوة مراقبة تابعة للأمم المتحدة مسؤولة عن مراقبة الالتزام بهذا الاتفاق. وفي كانون الأول/ديسمبر 1981، عندما كان مناحيم بيغن رئيساً للوزراء، قررت إسرائيل من جانب واحد ضم مرتفعات الجولان رسمياً إليها، وهو إجراء لم يعترف به المجتمع الدولي، إذ أعلن قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رقم 497، أن إعلان إسرائيل ضم المنطقة "باطل وليس له أي أثر قانوني دولي". لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلنت رسمياً، في سنة 2019، اعترافها بهذا الضم. 


وكان عشرات الآلاف من السوريين قد فرّوا أو طردوا عندما استولت إسرائيل على هذه الهضبة، وبقي آخرون في الجزء الذي سيطرت عليه، يقدّر عددهم بحوالي 23 ألف سوري يتمتعون بوضع الإقامة في إسرائيل. وقد شرعت إسرائيل في استيطان هذه المنطقة، بعد احتلالها، حيث أقيمت فيها أكثر من 30 مستعمرة يعيش فيها حوالي 25 ألف إسرائيلي، وتُعتبر هذه المستعمرات غير قانونية بموجب القانون الدولي. (5)


وقد أولت حكومات الاحتلال الإسرائيلي أهمية استراتيجية خاصة لهضبة الجولان، التي تتيح لها مراقبة ما يحدث على الطريق المؤدي إلى دمشق على الجانب السوري، بينما هي تطل على الجليل وبحيرة طبرية على الجانب الذي تسيطر عليه إسرائيل. وتزداد أهميتها لأنها تضم مصادر مياه مهمة، وخصوصاً نهر بانياس الذي يغذي نهر الأردن، كما يعبر فيها نهر الحاصباني، الذي ينبع منبعه في لبنان، قبل أن يصب في نهر الأردن، وكذلك نهر الدان. أما جبل الشيخ، أو حرمون، فهو يقع على الحدود بين سورية ولبنان وفلسطين، ويمثل أعلى نقطة في سورية، إذ يبلغ ارتفاعها 2814 متراً فوق سطح البحر، وهي تسمح بالسيطرة على جزء كبير من هضبة الجولان، وبمراقبة الجنوب السوري والعاصمة دمشق، كما هي تطل على الجنوب اللبناني، وتسمح بمراقبة سهل البقاع. 


وبحسب عادل بكوان، الباحث المشارك في برنامج تركيا/الشرق الأوسط في "المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية" ومدير "المركز الفرنسي للأبحاث حول العراق"، يبدو أن "ما من أحد يستطيع حالياً أن يقول كفى لإسرائيل التي تستغل الفوضى لتوسيع أراضيها"، بينما أشار بواز أتزيلي، الأستاذ في قسم السياسة الخارجية والأمن العالمي في الجامعة الأميركية في واشنطن، إلى أن الإسرائيليين "يريدون ضمان عدم غزو مرتفعات الجولان من قبل الأشخاص الذين سيكونون في السلطة في دمشق، وهم يستغلون الوضع لتقليل قدرة سورية الموحدة على تهديد إسرائيل". (6)

 

كيف تبرر حكومة الحرب الإسرائيلية عدوانها على سورية؟

 

قال رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن احتلال الجيش الإسرائيلي للمنطقة العازلة في مرتفعات الجولان "من المفترض أن يكون مؤقتاً، لكن الانسحاب سيعتمد على سلوك الحكومة السورية القادمة"، وأضاف: "إذا تمكنا من إقامة علاقات جوار وسلام مع القوى الجديدة الناشئة في سورية، فهذا ما نريده، ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، سنفعل كل ما يلزم للدفاع عن دولة إسرائيل والحدود الإسرائيلية". لكنه أعلن بعد ذلك أن اتفاق فك الاشتباك الذي تشرف عليه الأمم المتحدة والذي يقضي بإقامة منطقة عازلة بين إسرائيل وسورية قد "فشل".

 

أما وزير خارجيته جدعون ساعر، فقال إن الضربات الجوية على القواعد العسكرية السورية "نفذت فقط للدفاع عن المواطنين الإسرائيليين"، وأضاف: "لهذا السبب نقوم بمهاجمة منظومات الأسلحة الاستراتيجية، مثل الأسلحة الكيميائية المتبقية أو الصواريخ والصواريخ بعيدة المدى، حتى لا تقع في أيدي المتطرفين". 


من جهته، قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس: "لقد طلبت مع رئيس الوزراء من الجيش إنشاء منطقة خالية من الأسلحة والتهديدات الإرهابية، في جنوب سورية، ولكن من دون وجود إسرائيلي دائم". ووجّه تحذيراً إلى السوريين، قائلاً: "إن أي كيان يشكل تهدياً لإسرائيل سيتم استهدافه بلا هوادة".


وفي السياق نفسه، حذر مسؤول في وزارة الحرب الإسرائيلية قائلاً: "هذه مجرد بداية، وسنواصل عملياتنا في الأيام المقبلة حتى نتأكد من عدم وقوع أي معدات عسكرية استراتيجية في أيدي السلطة الجديدة القائمة في سورية وتشكل تهديداً محتملاً لأمن إسرائيل". (7)

                                      

إدانات واسعة للاحتلال التوسعي الإسرائيلي

 

طالبت الحكومة السورية الانتقالية مجلس الأمن الدولي بالتحرك لإجبار إسرائيل على الوقف الفوري لهجماتها على الأراضي السورية والانسحاب من المناطق التي توغلت فيها، في انتهاك لاتفاقية "فك الاشتباك" العائدة إلى سنة 1974، بينما أدانت دول عربية عديدة، من بينها مصر والأردن والسعودية والكويت وقطر والعراق، احتلال إسرائيل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في هضبة الجولان، إذ وصفت وزارة الخارجية المصرية يوم الاثنين في التاسع من كانون الأول/ديسمبر الجاري هذا الاحتلال بأنه "يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي ووحدة الأراضي السورية"، ودعت مجلس الأمن الدولي والقوى العالمية إلى تحمل مسؤولياتهم وتبني "موقف حازم" ضد الهجوم الإسرائيلي في سورية. بينما أعربت جامعة الدول العربية عن "إدانتها الكاملة لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لمحاولاتها غير الشرعية الاستفادة من التطورات الداخلية في سورية، سواء بالاستيلاء على أراض إضافية في هضبة الجولان أو بإعلان بطلان اتفاق فك الاشتباك لسنة 1974". 


وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسن قد اعتبر، في العاشر من هذا الشهر، أن التصرفات الإسرائيلية تساهم في عدم الاستقرار في سورية، ووصفها بأنها "تطور مقلق للغاية".


وأضاف أنه "من المهم للغاية ألا نرى تحركاً من جانب جهة دولية تدمر إمكانية التحول في سورية". وبدوره أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في الثاني عشر من هذا الشهر، عن "قلقه البالغ" إزاء"الانتهاكات الجسيمة" لسيادة سورية ووحدة أراضيها، بحسب ما أعلن المتحدث باسمه، وعبّر عن قلقه بصورة خاصة إزاء مئات الضربات الإسرائيلية التي استهدفت عدة مواقع في سورية، مشدداً على "الحاجة الملحة إلى وقف إطلاق النار"، وداعياً "جميع الأطراف إلى إنهاء الوجود غير المصرح به في منطقة الفصل والامتناع عن أي عمل من شأنه تقويض وقف إطلاق النار واستقرار الجولان". (9)

 

خـاتـمـة:

 

بينما تدّعي حكومة الاحتلال أن هجماتها على سورية تهدف "إلى ضمان أمن مواطنيها وسلامتهم"، يعتقد الكثير من المحللين أن هدف هذه الهجمات الحقيقي هو تدمير قدرات سورية العسكرية بغية إضعافها وإخراجها من جبهة المواجهة مع إسرائيل، وهو ما سيكون له تداعيات كبيرة على التوازن الإقليمي. 


ومن جهة أخرى، استغلت حكومة الاحتلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية كي تتوسع في أراضيها في هضبة الجولان، التي أعلن بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي عقده في التاسع من هذا الشهر، أنها تشكّل جزءاً من إسرائيل "إلى الأبد"، وأن الجميع في العالم "يتفهم اليوم الأهمية الحاسمة لوجودنا في الجولان وليس عند سفح الجولان"، وقدم، في الخامس عشر من هذا الشهر، مشروعاً يهدف إلى مضاعفة عدد المستوطنين في هضبة الجولان المحتلة. ومهما يكن، وكما قدّر الباحث عادل بكوان، فإن الجولان، بالنسبة إلى أي سوري" جزء من سيادته الإقليمية، ويشكل أرضاً محتلة"، مشدداً على أن الصراع عليها "سيعود إلى الواجهة في وقت ما". (10)

رياضة

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

أنتيتوكونمبو وليلارد يقودان بكس للفوز على ثاندر والتتويج بلقب كأس "إن بي إيه"

وكالات

سجل غيانيس أنتيتوكونمبو 26 نقطة و19 متابعة ومرر 10 تمريرات حاسمة، وأضاف داميان ليلارد 23 نقطة، كما أحرز لاعبو فريق ميلواكي بكس 17 رمية ثلاثية في طريقهم للفوز على أوكلاهوما سيتي ثاندر 97 - 81 مساء الثلاثاء (صباح الأربعاء بتوقيت غرينتش) في نهائي بطولة كأس "إن بي إيه" الإمارات، التي تقام على هامش الموسم العادي للدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين.


وسجل كل من بروك لوبيز وغاري ترينت جونيور 13 نقطة لفريق بكس، الذي أصبح برفقة لوس أنجليس ليكرز باعتبارهما البطلين الوحيدين للبطولة التي أقيمت نسختها الأولى الموسم الماضي.


في المقابل، سجل شاي غيلغيوس ألكسندر 21 نقطة وأضاف غالين وليامز 18 نقطة لفريق ثاندر، الذي سجل على الأقل 99 نقطة في كل مباراة هذا الموسم.


وسجل أيزيا هارتنشتاين 16 نقطة و12 متابعة لفريق ثاندر.


وكان هناك حوالي 300 ألف دولار إضافية كمكافآت للاعبي فريق باكس، حيث حصل كل منهم على 971ر514 دولارا، بينما حصل لاعبو فريق ثاندر على 205,988 دولارا لكل منهم.

عربي ودولي

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

التقدميون في مجلس النواب الأميركي يطالبون بتعليق إرسال الأسلحة الهجومية لإسرائيل

واشنطن – "القدس" دوت كوم سعيد عريقات

طالب عشرون تقدميًا في مجلس النواب الأميركي يوم الثلاثاء كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الثلاثاء "حكومة الولايات المتحدة بتعليق الأسلحة الهجومية" لإسرائيل بسبب تدميرها لقطاع غزة، مستشهدين بالقانون الفيدرالي والدولي.

وقال النواب التقدميون في رسالتهم "إن الفشل في القيام بذلك لا يعرض نفوذنا في مفاوضات وقف إطلاق النار للخطر فحسب، بل إنه يقوض الأمن القومي لبلدنا ويضعف التزام أمريكا بحقوق الإنسان كحجر أساس لسياستنا الخارجية".

وبقيادة النائبين سمر لي (ديمقراطية من بنسلفانيا) وجريج كاسار (ديمقراطي من تكساس)، رئيس الكتلة التقدمية في الكونجرس القادم، بدأ المشرعون بتوجيه الشكر لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين ووزير الدفاع لويد أوستن على رسالتهما في 13 نشرين الأول التي هددا فيها بقطع الأسلحة عن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا لم تعمل على تحسين الظروف الإنسانية في غزة بشكل كبير.

وقال الديمقراطيون التقدميون :"ومع ذلك، وعلى الرغم من اعتراف إدارتكم بأن حكومة نتنياهو لم تعالج بشكل كامل مخاوف الولايات المتحدة بشأن غزة وفشلت في تلبية جميع الشروط المنصوص عليها في هذه الرسالة، فقد قررت وزارة الخارجية عدم اتخاذ المزيد من الإجراءات، بما في ذلك تعليق المساعدات العسكرية الهجومية، لضمان الامتثال الكامل".

وشدد النواب على أنهم يعتقدون "أن الاستمرار في نقل الأسلحة الهجومية إلى الحكومة الإسرائيلية يطيل معاناة الشعب الفلسطيني ويعرض أمننا القومي للخطر من خلال إرسال رسالة إلى العالم مفادها أن الولايات المتحدة ستطبق قوانينها وسياساتها والقانون الدولي بشكل انتقائي"، تابعوا. "وعلاوة على ذلك، فإن الفشل في التصرف من شأنه أن يعرض حياة الإسرائيليين للخطر من خلال إطالة أمد حرب نتنياهو، وعزل إسرائيل على الساحة الدولية، وخلق المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة".

وتأتي الرسالة الجديدة قبل خمسة أسابيع فقط من مغادرة الرئيس جو بايدن لمنصبه، وتتبع رسالة أخرى الأسبوع الماضي وقع عليها 77 ديمقراطيًا في مجلس النواب -بما في ذلك كاسار- وطالبت "بتقييم كامل لحالة امتثال إسرائيل لجميع السياسات والقوانين الأمريكية ذات الصلة، بما في ذلك مذكرة الأمن القومي 20 (NSM-20) والقسم 620I من قانون المساعدات الخارجية".

وتذهب هذه الرسالة إلى أبعد من ذلك، حيث تحث إدارة بايدن صراحة على تعليق عمليات النقل العسكري الهجومية وتحذر من أن "الفشل في القيام بذلك لا يعرض نفوذنا في مفاوضات وقف إطلاق النار للخطر فحسب، بل إنه يقوض الأمن القومي لبلدنا ويضعف التزام أمريكا بحقوق الإنسان كحجر أساس لسياستنا الخارجية".

واختتم التقدميون العشرين رسالتهم بالقول: "نظل ملتزمين بإنقاذ أرواح الفلسطينيين والإسرائيليين. وهذا يعني بذل كل ما في وسعنا لإعطاء الأولوية للإفراج عن الرهائن، وتأمين اتفاق وقف إطلاق نار دائم، والتحرك نحو السلام الطويل الأمد".

بالإضافة إلى لي وكاسار، تم التوقيع على رسالة يوم الثلاثاء من قبل النواب الديمقراطيين جامال بومان (نيويورك)، وكوري بوش (ميسوري)، وخواكين كاسترو (تكساس)، ولويد دوجيت (تكساس)، وفيرونيكا إسكوبار (تكساس)، وخيسوس "تشوي" جارسيا (إلينوي)، وآل جرين (تكساس)، وسارة جاكوبس (كاليفورنيا)، وبراميلا جايابال (واشنطن)، وهانك جونسون (جورجيا)، وجيم ماكجفرن (ماساتشوستس)، وألكسندريا أوكاسيو كورتيز (نيويورك)، وإلهان عمر (مينيسوتا)، ومارك بوكان (ويسكونسن)، وأيانا بريسلي (ماساتشوستس)، ودليا سي راميريز (إلينوي)، ورشيدة طليب (ميشيغان)، وبوني واتسون كولمان (نيوجيرسي).

وجاء ذلك في نفس اليوم الذي رفع فيه فلسطينيون وأميركيون من أصل فلسطيني دعوى قضائية يتهمون فيها وزارة الخارجية الأميركية بإنشاء "عمليات فريدة لا يمكن التغلب عليها للتهرب من متطلبات قانون ليهي لمعاقبة الوحدات الإسرائيلية المسيئة". وحتى يوم الثلاثاء، أسفرت الحرب الإسرائيلية الوحشية التي استمرت 14 شهرًا على غزة عن مقتل ما لا يقل عن 45059 شخصًا وإصابة 107041 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، وفقًا لمسؤولين محليين. وقد أدت مذبحة إسرائيل وتجويع المدنيين الفلسطينيين إلى رفع دعوى إبادة جماعية في محكمة العدل الدولية بالإضافة إلى مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق، يوآف غالانت . 

فلسطين

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: إسرائيل ما تزال ترفض توصيل المساعدات إلى شمال قطاع غزة

رام الله -"القدس" دوت كوم

قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن إسرائيل ما تزال ترفض الجهود المبذولة لتوصيل المساعدات إلى شمال قطاع غزة.


وأفاد دوجاريك في تصريحات صحفية، بأن بعثات المساعدات التي تقودها الأمم المتحدة إلى شمال غزة، لا سيما التي تحاول الوصول إلى المناطق المحاصرة، يتم رفض أغلبها.


وذكر دوجاريك أن السلطات الإسرائيلية رفضت مرة أخرى يوم أمس الثلاثاء، 3 بعثات مساعدات إنسانية قام بها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، والتي خططت لجلب الغذاء والماء إلى بعض أجزاء في شمال غزة المحاصر.


وأضاف: "حاولت الأمم المتحدة الوصول إلى المناطق المحاصرة 40 مرة منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول الحالي، رُفضت 38 منها".


وشدد دوجاريك على ضرورة حماية المدنيين في غزة وتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، داعيا إسرائيل إلى تسهيل عمل الأمم المتحدة وشركائها بالإغاثة في المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد وأصيب عدد من المواطنين، الليلة الماضية، جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي غاراته على قطاع غزة.


وفي شمال القطاع، استشهد 10 مواطنين وأصيب آخرين إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلا لعائلة بطاح بالقرب من مستشفى كمال عدوان.


فيما استشهد المسعف وسام إبراهيم ثابت جراء القصف الإسرائيلي المستمر على شمالي قطاع غزة.


كما وأصيب مواطنين جراء استهداف طائرات الاحتلال الحربية 3 منازل مقابل مستشفى كمال عدوان.


وفي مدينة غزة، انتشلت طواقم الدفاع المدني ثلاثة إصابات جراء استهدف طائرات الاحتلال منزلا لعائلة قويدر في شارع الصحابة بحي الدرج.


وتواصل مدفعية الاحتلال استهداف حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.


وفي وسط القطاع، استشهد مواطنين وأصيب آخرين في قصف من مسيرة إسرائيلية على خيمة تؤوي نازحين في مدينة دير البلح.


كما وانتشل جثماني شهيدين من محيط متنزه “أرض المفتي” شمال مخيم النصيرات.


وفي جنوب القطاع، وصول جثمان شهيد إلى مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس إثر قصف إسرائيلي على مدينة رفح.

فلسطين

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يستهدف مستشفى كمال عدوان واشتعال النيران داخلها

غزة- "القدس" دوت كوم

استهدفت آليات الاحتلال، فجر اليوم الأربعاء، مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، ما أسفر عن اشتعال النيران داخل قسم العناية المركزة فيه.


وقال مدير مستشفى كمال عدوان حسام أبو صفية: "تفاجأنا بدخول الآليات والجرافات إلى محيط المستشفى الذي سبقه استهداف مخيف لمنازل المواطنين في محيطه وكنا نسمع إطلاق النيران والقذائف دون أن نتمكن من عمل شيء".


وأضاف في فيديو مسجل من أمام القسم الذي ظهر الدخان ينبعث منه: "جرى إطلاق النار بشكل مفاجئ وجنوني على المستشفى بكافة أنواع الأسلحة، وتعمد الاحتلال استهداف قسم العناية المركزة بإطلاق النيران تجاهه بشكل واضح".


وتابع: "قمنا بأعجوبة بإخلاء المرضى الذين كانوا على أجهزة التنفس الصناعي من قسم العناية المركزة واشتعلت النيران داخله"، مشيرا إلى أنه "القسم الوحيد الموجود في شمال قطاع غزة".


ووصف أبو صفية الوضع في المستشفى وخاصة قسم العناية المركزة "بالكارثي جدا وأنه ما زال خطيرا".


ولفت إلى أن "العاملين حاولوا إطفاء النيران بأدوات بسيطة لا سيما وأن المستشفى يعاني من نقص في المياه منذ 8 أيام عقب استهداف جيش الاحتلال الخزانات وشبكة المياه".


وأردف: "الآن قسم العناية المركزة خرج عن الخدمة والوضع كارثي، وكنا قد ناشدنا العالم منذ أكثر من 75 يوما بضرورة وجود حماية للمنظومة الصحية والعاملين فيها لكن لا استجابة".


وبشكل يومي، يستهدف الاحتلال مستشفى كمال عدوان، وكانت طائرات مسيرة من طراز "كواد كابتر" قصفت، الاثنين الماضي، المولدات الكهربائية ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي ووقوع أضرار في قسم العناية المركزة.

فلسطين

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

"تفكيك الكولونيالية في فلسطين.. الأرض، الشعب، والكتاب المقدس".. متري الراهب يحاول ترميم الرواية الفلسطينية

رام الله -"القدس" دوت كوم- مهند ياسين

استعرض القس البروفيسور متري الراهب، مؤسس ورئيس جامعة دار الكلمة، أول من أمس، أحدث كتبه: "تفكيك الكولونيالية في فلسطين.. الأرض، الشعب، والكتاب المقدس"، وذلك في حوارية فكرية بدار بلدية رام الله، حول التاريخ، والرواية، والخطاب الديني، وما يتقاطع بينها من مفاصل تشكّل صورة الحاضر والمستقبل الفلسطيني.


وفي مستهل الحوار، أشار الشاعر إيهاب بسيسو، وزير الثقافة السابق، إلى السياق الملتبس الذي تعيشه فلسطين، حيث تتواصل حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، وتحديداً في غزة، بينما يصدر كتاب يُفكك الأسس الفكرية للاستعمار الكولونيالي في هذه الأرض، مشيراً إلى مفارقة أن الكتاب يعالج منظومة فكرية تولّد مشاريع إبادة وتطهير عرقي بحق أهل البلاد الأصليين.

 

من الفلافل إلى هوية المكان

 

ويرى الراهب أن المعركة اليوم ليست على الأرض فحسب، بل هي أيضاً معركة على الرواية، مستشهداً بحالته الراهنة: "منذ عام 1948، لم نخسر الأرض فقط، بل فقدنا أيضاً جزءاً من الرواية. لقد أنفقت إسرائيل سبعة عقود تسوّق روايتها للعالم، بينما نحن عالقون بين فصول مختلفة من الحرب: في غزة، فصل إبادة واضح؛ في الضفة، استيطان استعماري إحلالي وسرقة الموارد؛ وفي السياق الأوسع، هناك سرقة للرواية، بل ومحاولة الاستحواذ حتى على الرموز الثقافية والدينية، من الفلافل وصولاً إلى هوية المكان".


وأتى كتاب "تفكيك الكولونيالية في فلسطين.. الأرض، الشعب، الكتاب المقدس" استجابةً لحاجة ملحّة، إذ أوضح الراهب: "ليس ثمة أعياد ميلاد في فلسطين اليوم، لا أفق للاحتفال أو التنفس. سعت إسرائيل لتقديم مسيح متخيل يتوافق مع مشروعها الاستعماري، وأنا أقول في الكتاب: المسيحية نبتة فلسطينية، وليست نتاج الفاتيكان. لا يمكن لأستاذ دين في باريس أن يفهم الكتاب المقدس أكثر من ابن هذه الأرض، ابن السياق الذي خرج منه العهد الجديد".

 

فلسطين الحقيقية وفلسطين المتخيلة

 

هذه الرؤية جذرية وبالغة الأهمية: "علينا أن نقرأ الكتاب المقدس بأعين فلسطينية، وليس من منظور استعمار صهيوني. هو نص خرج من أرضنا، وأهل هذه الأرض أقدر على فهمه." والهدف من ذلك، وفق الراهب، إعادة فك الارتباط بين النصوص المقدسة والمشروع الاستعماري، وتحريرها من التفسيرات الاستيطانية الإحلالية".


يخوض الكاتب في مفهوم "فلسطين الحقيقة" مقابل "فلسطين المتخيلة"، وكيف أن الغرب -وخلفه المسيحية الصهيونية- أنتج سرديات متخيلة لدعم المشروع الاستعماري، ويذكّر الراهب: "هذا ليس صراعاً دينياً، بل استعمار إحلالي استغل الدين. علينا تفكيك المصطلحات والمفاهيم، فمفهوم (شعب الله المختار)، مثلاً، لم يكن يوماً دعامة لاحتلال، بل نشأ من رحم شعب مضطَهد، استخدم الإيمان درعاً أمام جبروت الإمبراطوريات".

 

اللاهوت السياقي

 

ويستلهم الراهب في تحليله تجربة "اللاهوت السياقي"، ويعتبر أن إعادة قراءة الكتاب المقدس في ضوء الخبرة الفلسطينية تحت الاحتلال أمر حاسم، فالمسيح نفسه عاش تحت احتلال روماني، وفهم كلماته يتطلب إدراك هذا السياق. هذا النهج يُشبه ما فعله إدوارد سعيد مع كتابه "الاستشراق"، إذ كشف الفجوة بين الشرق الحقيقي والشرق المتخيل في المخيال الغربي.


ويطرح الراهب دور المسيحية الصهيونية بوصفها لوبي سياسي يدعم الاستيطان، ويرى ذلك جزءاً من هيمنة الرؤية الإمبريالية على النصوص المقدسة. ويمتد نقده إلى أشكال أخرى من "الدين الصهيوني"، بما فيها مساعٍ عربية خجولة لتبرير التطبيع، مستشهداً بأن أخطر ما في الأمر هو التوافق الضمني بين دول وأطراف عديدة على "شرعنة" الاستعمار باسم الكتاب المقدس.

 

معرفة تفكّك الاستعمار

 

هذا الكتاب ليس فقط مراجعة فكرية، بل مشروع يعيد النظر في أسس المعرفة، وفي أسطورة "الشرق الأوسط المتخيل". يكمن الحل، برأي الراهب، في إنتاج معرفة بديلة، تعكس صوت الشعوب الأصليّة، وتستنطق النصوص بسياقها الحقيقي. ويطمح الراهب إلى أن يكون هذا الكتاب منطلقاً لإرساء لاهوت فلسطيني تحرري، في مواجهة سرديات استعمارية مضى عليها الزمن.


كتاب "تفكيك الكولونيالية في فلسطين" دعوة جريئة لإعادة النظر في الأسس الفكرية للاستعمار، وفي كيفية قراءة النصوص المقدسة، وكشف توظيفها لخدمة أجندات إحلالية. إنه محاولة لترميم الرواية الفلسطينية، وإطلاق حوار معرفي، لاهوتي، وسياسي يعيد إحياء هوية الأرض ويحررها من سطوة المتخيل الإمبراطوري.

عربي ودولي

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستباحة الإسرائيلية للأراضي السورية.. نوازع ثأرية ومحاولة لتكريس دولة الطوائف

رام الله -خاص بـ"القدس" دوت كوم

د. أحمد شديد: إسرائيل تسعى لتحويل سوريا إلى دولة ضعيفة ومنزوعة السلاح وممزقة داخلياً

عصام مخول: مخطط إقليمي ودولي يهدف لتفكيك سوريا وإضعافها وتحويلها ساحة للنفوذ الأجنبي

نيفين أبو رحمون: استهداف سوريا يمثل في جوهره استهدافاً للحاضنة العربية للقضية الفلسطينية والمقاومة

توفيق طعمة: مساعٍ لفرض واقع جديد في سوريا من خلال نظام عميل أو عبر تفكيك الدولة نهائياً

راسم عبيدات: استهداف القدرات العسكرية واغتيال العلماء يهدف لإعادة سوريا 50 عاماً إلى الوراء

وديع أبو نصار: إسرائيل تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الإقليمي عبر إضعاف قدرات دول الجوار

 

 

لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية منذ السابع من كانون الأول عن ضرب المراكز الاستراتيجية العلمية والعسكرية، بالتزامن مع عمليات التقدم والتوغل والسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي  السورية، إضافة إلى ما أُعلن عن عمليات اغتيال واختطاف منهجية وجماعية للعلماء السوريين، مستغلة الحدث الزلزال المتمثل بسقوط العاصمة السورية دمشق في قبضة المعارضة المسلحة وانتهاء ثلاثة وخمسين عاماً من حكم نظام بشار الأسد ووالده حافظ الأسد.


وإذا كانت ذريعة دولة الاحتلال الإسرائيلي في شنها هجمات متكررة على سوريا أنها تستهدف مواقع عسكرية سورية أو إيرانية أو خطوط إمداد لصالح حزب الله في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، فما هي ذريعتها في استهداف كامل قدرات الدولة السورية وجيشها، في أوسع عمليات استهداف تشنها في تاريخها، بعد سقوط النظام وتسلم المعارضة مقاليد الحكم، والتي التزمت الصمت على هذه الهجمات خلال الأيام الأولى، لتتقدم بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة ضد الانتهاكات الإسرائيلية.


محللون وكتاب تحدثوا لـ"ے" أكدوا أن إسرائيل تستهدف مقدرات الدولية السورية وليس النظام، وأنها تنفذ مخططات تقوم على احتلال المزيد من الأراضي السورية وبسط سيطرتها عليها، وتجريد سوريا من كل عناصر القوة العسكرية والعلمية، هذا من جهة، ومن الجهة الأُخرى تفتيت سوريا إلى كيانات طائفية متناحرة، لتبقى إسرائيل القوة الوحيدة المسيطرة في المنطقة، تمهيداً لترسيخ مخططها المسمى "الشرق الأوسط الجديد".

 

 

إسرائيل قاعدة عسكرية متقدمة للاستعمار الغربي

 

وقال الدكتور أحمد شديد، أستاذ العلاقات الدولية والباحث في الشأن الإسرائيلي، إن إسرائيل تسعى منذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري، بعد مغادرة الرئيس السوري البلاد، إلى استهداف الجيش السوري ومقدراته العسكرية، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تشمل القطاعات الثلاثة: البرية، البحرية، والجوية.


وأوضح أن الهجمات استهدفت بشكل خاص الأساطيل البحرية في شمال سوريا، خاصة في منطقة طرطوس، إضافة إلى المدرعات والدبابات والمعدات البرية، بما فيها وحدات الحرس الجمهوري والفرق العسكرية الأخرى. كما شملت الهجمات مطارات سلاح الجو، مثل مطار المزة وغيره في منطقة القامشلي وشمال شرق سوريا.


وأضاف: إن إسرائيل تهدف من خلال هذه العمليات إلى تحويل سوريا إلى دولة منزوعة السلاح، حيث لا يبقى فيها سوى الأسلحة الفردية مثل الكلاشينكوف والبنادق الآلية.


وأشار إلى أن تدمير الدفاعات الجوية السورية أتاح لإسرائيل حرية الحركة الجوية فوق دمشق والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك استخدام الطيران المروحي الذي نفذ عمليات إنزال في مناطق مثل القلمون، على الحدود السورية اللبنانية.

 

إثارة النزاعات الطائفية والدينية

 

وأكد شديد أن هذا السلوك يعكس دور إسرائيل كقاعدة عسكرية متقدمة للاستعمار الغربي، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسعى إلى: تحويل سوريا إلى دولة منزوعة السلاح، ومنع قيام دولة مركزية قوية تحافظ على وحدة سوريا، والتمهيد لحرب أهلية من خلال إضعاف الدولة السورية وإثارة النزاعات الطائفية والدينية، كما شهدت بعض المناطق.


وأكد أن هذا النهج أدى إلى استباحة الجغرافيا السورية، حيث توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق الأراضي السورية لمسافة تصل إلى 25 كيلومتراً في بعض المناطق، مثل قرية حضر ذات الأغلبية الدرزية، التي كانت سابقاً قاعدة عسكرية سورية تخضع لحزب البعث والقوات السورية، لكنها اليوم تحت السيطرة الإسرائيلية.


ولفت شديد إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه العمليات إلى تحويل سوريا إلى دولة ضعيفة، منزوعة السلاح، وممزقة داخلياً، تحقيقاً لأهداف استراتيجية طويلة الأمد تخدم مصالحها ومصالح داعميها الدوليين.

 

حرب استهدفت سوريا كوطن ودولة وليس النظام

 

بدوره، قال عصام مخول، مدير مركز إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، إن ما يجري في سوريا منذ أكثر من عقد لا يمكن اختزاله في مطالب شعبية بالإصلاح والديمقراطية، بل هو جزء من مخطط إقليمي ودولي يهدف إلى تفكيك سوريا وإضعافها كدولة، وتحويلها إلى ساحة مفتوحة للنفوذ الأجنبي.


وأشار مخول إلى أن القوى التي قادت التغيير في سوريا هي نفسها التي قادت عملية تدمير البلاد. ورغم شرعية المطالب الشعبية بالحرية والديمقراطية وتحسين المعيشة، فإن هذه المطالب تحولت إلى أدوات في حرب إرهابية عالمية، لم يكن النظام السوري هدفها الحقيقي، بل سوريا كوطن ودولة مستقلة.


وأضاف: "إن القوى الإقليمية والدولية، مثل إسرائيل والولايات المتحدة، استخدمت الحراك الشعبي لتمرير أجنداتها، مستهدفة البنية العسكرية للدولة، وعلى رأسها الجيش السوري، الذي يُعتبر رمز الوحدة الوطنية في البلاد".


واوضح مخول أن الجيش السوري، باعتباره جيشاً وطنياً إلزامياً يعكس تنوع المجتمع السوري، كان هدفاً رئيسياً للمخططات الدولية.


وأكد أن هناك جهوداً ممنهجة لتفكيك هذه المؤسسة الوطنية، ما يمهد الطريق لتحويل سوريا إلى دولة ضعيفة غير قادرة على الدفاع عن نفسها.


وأوضح أن إسرائيل، بدعم أمريكي مباشر، استهدفت مواقع عسكرية سورية وأضعفت قدرات الجيش بشكل كبير.


وأشار إلى دور قوى إقليمية أخرى، مثل تركيا، في التوغل داخل الأراضي السورية، ما يعمق من حالة التفكك.

 

إعادة تشكيل الخريطة السياسية للشرق الأوسط

 

ويرى مخول أن المشروع الحقيقي هو القضاء على سوريا كوطن موحد وتحويلها إلى مجموعة من الدويلات أو مناطق نفوذ تخضع لسيطرة القوى الكبرى، معتبرا أن قرار حل الجيش السوري يُعد خطوة خطيرة نحو تحويل البلاد إلى دولة ميليشياتية، تتصارع فيها الفصائل على السلطة، ما يفتح الباب أمام استمرار التدخل الأجنبي.


وأضاف: "إن هذا المخطط ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم مصالح إسرائيل والولايات المتحدة".


ولفت إلى أن هذا المشروع يتم تنفيذه بالشراكة مع أنظمة عربية رجعية تلعب دوراً داعماً لهذه الأجندة.


ولفت مخول إلى التزامن بين الحرب في سوريا وحروب أخرى في المنطقة، مثل الحرب على غزة، كدليل على وجود استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية للشرق الأوسط.


وأكد أن القوى المشاركة في هذه الحروب تستغل كل فرصة لتوسيع نفوذها على حساب الشعوب العربية.


وحذّر من خطورة المرحلة القادمة إذا استمر هذا المخطط في سوريا، معتبراً أن استهداف الجيش السوري، الذي يمثل وحدة البلاد، يهدف إلى إنهاء أي أمل في بناء سوريا قوية ومستقلة.


ودعا مخول إلى التمسك بوحدة سوريا الوطنية والقومية، ورفض جميع المحاولات التي تستهدف تفكيك البلاد وتحويلها إلى ساحة صراع مفتوح لمصالح القوى الكبرى.

 

أطماع إسرائيل في الغاز والموارد الطبيعية في سوريا

 

من جهتها قالت المحللة السياسية، نيفين أبو رحمون: إن استهداف سوريا يمثل في جوهره استهدافاً للحاضنة العربية للقضية الفلسطينية والمقاومة.


وأشارت أبو رحمون إلى إن الأطماع الإسرائيلية في سوريا واضحة تمتد من الغاز والموارد الطبيعية إلى مكانتها الاستراتيجية، كونها بوابة نحو تغيير ملامح المنطقة بأكملها.


واضافت أبو رحمون: "إن إسرائيل تستغل ما تصفه بـ"الفرصة الذهبية" لتنفيذ ضربات متكررة على مخازن الأسلحة النوعية في سوريا، إلى جانب تعزيز تموضعها في الجنوب السوري. وتعتبر هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية تهدف إلى نسف اتفاق "فض الاشتباك 1974" حول الجولان، الذي وُقّع في جنيف.


وقالت: "هذا يعني أن لا خطوط حمراء في استباحة السيادة السورية متى تشاء".


وأشارت أبو رحمون  إلى أن احتلال إسرائيل جبل الشيخ في الجانب السوري، بعد مصادقة رسمية من "الكابينيت"، يعدّ خطوة أولى ضمن مخطط أوسع لإعادة دورها الاحتلالي تحت ذريعة إقامة منطقة عازلة ودرء تهديدات أمنية.

 

الأطماع التركية في سوريا

 

وقالت أبو رحمون: من هنا نبدأ مرحلة جديدة في رسم ملامح المنطقة، مشيرة إلى تركيا، كأحد اللاعبين المركزيين في الساحة السورية، لها أطماعها الخاصة في البلاد.


ورأت أن العدوان الإسرائيلي يتم بمرونة مطلقة وبمباركة ضمنية من الأطراف الإقليمية والدولية، التي تتقاطع مصالحها في تقويض مكانة سوريا ومستقبلها.


وقالت أبو رحمون: "الثّابت الوحيد في المنطقة هي إسرائيل، ففي ظلّ كلّ التّطوّرات المتعاقبة في المنطقة على المستوى الاقليمي وعلى رأسها سوريا تبدو إسرائيل ثابتة وماضية في مشروعها وتنتهز فرصة ذهبيّة تحاول أن تقطف ثمار ما عملت من أجله. وبكل أريحيّة مستمرّة في عدوانها على سوريا".


وأكدت أن إسرائيل فعليًّا تُحدث تغييراً جيوسياسيّاً، موضحة أنّ ما يسمى "الشرق الأوسط الجديد" لم يعد شعاراً، ولا نوايا إسرائيل مخفيّة، بل بالعكس تماماً نواياها واضحة في طموحاتها وأطماعها نحو "إسرائيل الكبرى".


وأشارت إلى أنه يبقى الثّابت أنّ اسرائيل تهندس على خُطى واثقة ملامح المنطقة وملامح الصّراع في فعلها العدواني والتوسّعي في الضفّة وغزّة وسوريا، وقد تكون لاحقاً أهدافً عربيّة اقليميّة أخرى.


وختمت أبو رحمون بالقول: "إن الثّابت الآخر في الجهود الإسرائيليّة أنها تصبّ في تغيير مزاجيّة الشّرق الأوسط، حيث لا مقاومة ولا حاضنة ولا قضيّة فلسطينيّة".

 

 

الهجمات الإسرائيلية اعتداء صارخ على دولة ذات سيادة

 

من جانبه، قال توفيق طعمة، المختص بالعلاقات الدولية والإقليمية: "إن الهجمات الإسرائيلية على سوريا تمثل اعتداءً صارخًا على دولة ذات سيادة"، مشدداً على أن هذه الانتهاكات تُعد خرقاً للقوانين الدولية.


وقال طعمة: "بغض النظر عما حدث في سوريا من صراع داخلي بين النظام السوري والمعارضة المسلحة، فإن سوريا ما زالت دولة معترفاً بها عضواً في الأمم المتحدة، ولا يحق لإسرائيل الاعتداء على سيادتها".


وأوضح أن إسرائيل تعتمد سياسة الاعتداء المستمر على الدول التي ترى فيها تهديدًا لأمنها، مشيرًا إلى استهدافها اليومي للبنان وفلسطين واليمن، وصولاً إلى سوريا. 


واعتبر طعمة أن إسرائيل استغلت الظروف السياسية الحالية في سوريا، خاصة بعد تراجع الجيش السوري وانسحابه من الحدود، لفرض أمر واقع جديد عبر السيطرة على أراضٍ سورية. 


وأضاف طعمة: "إسرائيل لن تخرج من هذه الأراضي بسهولة. من المرجح أن تفرض شروطًا للانسحاب مستقبلاً، مقابل تنازلات من القيادة السورية الجديدة أو الحكومة الانتقالية القادمة، في حال تم التوصل إلى اتفاق".


كما لفت إلى أن إسرائيل شنت ضربات جوية متكررة استهدفت خلالها القدرات العسكرية السورية، حيث دمرت قرابة 80% منها.


وطرح تساؤلاً حول سبب عدم الرد السوري على هذه الهجمات، موضحاً أن "الوضع الانتقالي الحالي وصعوبة امتلاك قدرات عسكرية كافية من قبل النظام أو المعارضة يجعلان من المستحيل مواجهة إسرائيل في هذه المرحلة".

 

إسرائيل تستغل الفترة الانتقالية الحرجة

 

وأكد طعمة أن إسرائيل تستغل هذه الفترة الحرجة لتوجيه ضربات مركزة على الثكنات العسكرية ومخازن السلاح السورية، بهدف القضاء على القدرات الدفاعية للجيش السوري وفرض واقع جديد على الأرض.


وقال: "هذه الاعتداءات ليست مستغربة من إسرائيل التي لها تاريخ طويل في انتهاك سيادة الدول وشنّ حروب لتحقيق أهدافها التوسعية".


وأشار إلى أن إسرائيل تسعى إلى عدم تحقيق الاستقرار في سوريا، بل تعمل على تفتيتها وتحويلها إلى دويلات صغيرة وضعيفة. ويبرز هذا التوجه من خلال دعمها لإقامة دولة كردية في الشمال السوري، وتشجيع الانفصال الكردي عن سوريا، إضافةً إلى ذلك، تسعى إسرائيل لدعم إقامة دولة درزية في جنوب سوريا، خاصةً بعد احتلالها أراضي في منطقة درعا واقترابها مسافة 20 كيلومتراً من العاصمة دمشق.


ولفت إلى أن مخططات إسرائيل لتقسيم سوريا تهدف إلى إنشاء كيانات متعددة: دولة للسنة، وأُخرى للأكراد، وثالثة للشيعة، بحيث يتم تمزيق سوريا إلى أجزاء متناحرة. هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تستند إلى مبدأ منع أي دولة حدودية مع إسرائيل من تحقيق الاستقرار والوحدة، حيث ترى إسرائيل أن استقرار دولة مثل سوريا لا يخدم مصالحها، لا سيّما أن سوريا دولة مجاورة. وبالتالي، تعمل إسرائيل على إفشال أي تجربة وحدوية سورية، سواء عبر دعم الانقسامات الداخلية أو فرض الضغوط الخارجية.

 

شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة

 

وذكر طعمة أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد في سوريا، إما من خلال نظام عميل يخضع لإملاءاتها ويقبل بالتطبيع معها، أو عبر تفكيك الدولة السورية نهائياً.


من ناحية أخرى، قال طعمة: إن الحكومة الانتقالية السورية قدّمت شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة ضد الانتهاكات الإسرائيلية، وهو ما أدى إلى تنديد دولي من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وعدد من الدول الغربية والعربية. ومع ذلك، يبدو أن قدرة هذه الحكومة الانتقالية على مواجهة إسرائيل محدودة للغاية، نظراً لتركيزها الأساسي على الشأن الداخلي، وضمان انتقال سلمي للسلطة، وتحقيق الوحدة الوطنية، بالإضافة إلى إعادة بناء ما دمرته الحرب والانتهاكات الإسرائيلية.


وخلص طعمة للقول إنه "في المرحلة الحالية، لا تمتلك القيادة السورية الجديدة القدرة على مواجهة إسرائيل عسكريًا، لكنها تحاول الاعتماد على المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة، لرفع الصوت السوري وتوثيق الانتهاكات".

 

 

تدمير القدرات العسكرية والتسليحية السورية 

 

من جهته، قال المحلل السياسي راسم عبيدات إن إسرائيل تسعى من خلال  الغارات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا، والاحتلال في جنوب سوريا الذي امتد إلى أكثر من 350 كيلومتراً مربعاً، تسعى من خلاله إسرائيل لتحقيق مجموعة من الأهداف.


وأوضح عبيدات "أن أبرز هذه الأهداف يتمثل في تدمير القدرات العسكرية والتسليحية السورية الثقيلة والمتوسطة، بما يشمل الدبابات، والطائرات الحربية، والدفاعات الجوية، والرادارات، والمطارات، والسفن الحربية، والموانئ، إضافة إلى الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز".


وأضاف: "تهدف إسرائيل أيضا إلى جعل سوريا دولة منزوعة السلاح، بحيث لا يمكن لها أن تشكل ما تعتبره إسرائيل "خطرًا" على أمنها وأمن مستوطني الشمال."


وأشار عبيدات إلى أن من بين الأهداف الإسرائيلية أيضًا قطع وإغلاق الحدود بين سوريا ولبنان، بهدف منع تدفق وتهريب السلاح إلى "حزب الله" عبر المعابر السورية- اللبنانية، إضافة إلى الحفريات في جبل الشيخ وإنشاء خنادق عميقة لقطع التواصل بين الجانبين.


وأكد أن إسرائيل تسعى إلى ضمّ الجولان المحتل بشكل نهائي واعتباره جزءاً من دولة الاحتلال بموافقة أمريكية، مستذكرًا إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضم الجولان في عام 2017، بينما كانت إسرائيل قد أعلنت ضمه منذ العام 1981.

 

زيادة المستوطنات في الجولان المحتل

 

وأوضح عبيدات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث عن زيادة أعداد المستوطنات في الجولان المحتل، مع تخصيص ميزانيات ضخمة لتنمية هذا الاستيطان.


وفي سياق آخر، قال عبيدات "إن إسرائيل تهدف إلى إنشاء حزام أمني في المنطقة الجنوبية عبر السيطرة على المنطقة العازلة لفترة طويلة. كما تسعى إلى أن يكون لها تأثير وحضور في القرار السوري من خلال دعم مشروع إقامة دولة درزية في جنوب سوريا، رغم رفض الدروز السوريين لفكرة الانفصال عن وطنهم".


ولفت عبيدات إلى سعي إسرائيل للتواصل مع مشروع الدولة الكردية، التي تسعى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إقامتها في شمال سوريا، بحيث تمتد إلى الأراضي العراقية والتركية.


وذكر "أن إسرائيل تعمل على إنشاء ما يُعرف بـ "ممر داود" عبر قاعدة التنف الأمريكية، الواقعة عند مثلث الحدود السورية- الأردنية- العراقية، لتعزيز الترابط والتنسيق مع الدولة الكردية المستقبلية."


وأكد عبيدات أن استهداف إسرائيل للقدرات العسكرية السورية واغتيال العلماء والباحثين يهدف إلى إعادة سوريا 50 عاماً إلى الوراء، وجعل أجوائها مفتوحة أمام الاعتداءات الإسرائيلية ضد إيران. كما تسعى إسرائيل إلى نقل سوريا من محور المقاومة إلى حلف التطبيع العربي".

 

الطرف الأقوى في الإقليم

 

من جانبه، قال وديع أبو نصار، المختص بالشأن الإسرائيلي، إن إسرائيل معنية بأن تبقى الطرف الأقوى في الإقليم، ولتحقيق ذلك فهي غير معنية بالسماح لأي طرف آخر، سواء كان من خصومها أو حتى من أصدقائها المحتملين، بأن يصبح قوياً.


وأضاف أبو نصار: "إن هذا الأمر لا ينحصر في سوريا فقط، بل يمتد ليشمل تخوفات إسرائيلية من تعاظم قدرات الجيش المصري، وهو ما عبّر عنه بعض أقطاب اليمين الإسرائيلي الذين يرون أن هذه القدرات قد تُستخدم لاحقًا ضد إسرائيل". 


وأشار إلى وجود بعض الاقتراحات حول كيفية لجم هذا التعاظم العسكري من خلال الضغط على مزوّدي السلاح للجيش المصري.


وأوضح أبو نصار أن إسرائيل غير معنية بأن تكون دول الجوار، أو حتى دول الإقليم، قوية بصورة قد تمكّنها من تحدي إسرائيل. لذلك، استغلت إسرائيل ما حدث في سوريا لضرب مقدرات الجيش السوري، مؤكداً أن اسرائيل ستواصل هذا النهج سواء لإضعاف سوريا تحديداً، أو لضرب خطوط الإمداد لحزب الله، أو لتوجيه رسائل لأطراف الإقليم كافة، خاصة إيران

فلسطين

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الفرص والتحديات أمام السلطة.. كُتّاب ومحللون يرسمون صورة العام 2025

رام الله -خاص بـ"القدس" دوت كوم

د. حسين الديك: الإدارة الأمريكية المرتقبة يمينية الطابع وتحديات معقدة وقاسية تواجه القضية الفلسطينية

خليل شاهين: نجاح السلطة بمواجهة التحديات القادمة يعتمد على قدرتها على تطوير رؤية استراتيجية شاملة

د. سعد نمر: المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً في الضفة بعد انتهاء حرب غزة بهدف تثبيت الاستيطان وتوسيعه

فراس ياغي: إسرائيل تسعى لخلق فوضى بالضفة لتبرير ادعاءاتها بأن السلطة لا تستطيع السيطرة على الأوضاع الداخلية

د. سهيل دياب: المشهد معقد.. والخيارات أمام السلطة ضيقة لكنها جدية إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح

سليمان بشارات: إسرائيل تحاول خلق "الفوضى الخلاقة" استناداً للمنهجية الأمريكية القديمة لإضعاف التماسك الفلسطيني الداخلي


تواجه السلطة الفلسطينية مرحلة حاسمة في العام 2025، حيث تتشابك عوامل سياسية دولية وإقليمية تضعها أمام تحديات غير مسبوقة في ظل تصاعد الأطماع الإسرائيلية والدعم الأمريكي المحتمل لهذه السياسات، والذي تجلى بتصريحات للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب التي يشير فيها إلى أن لديه خططاً للتطبيق. 


ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة علوم سياسية، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن السياسات الإسرائيلية المدعومة من إدارة دونالد ترمب تمثل عامل ضغط إضافياً على القضية الفلسطينية، في ظل سعي إسرائيلي مرتقب لإعلان ضم الضفة الغربية والسيطرة على قطاع غزة، حيث تُظهر التوجهات الحالية تكاملاً بين المواقف الإسرائيلية والأمريكية الهادفة إلى فرض أمر واقع جديد، من خلال التوسع الاستيطاني ورفض حل الدولتين، إلى جانب تصعيد الإجراءات الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة.


ويرى الكتاب وأساتذة العلوم السياسية إلى أن إسرائيل تسعى إلى "حسم الصراع" عبر فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا الفلسطينية، مع العمل على إضعاف السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى كيان وظيفي محدود الصلاحيات.


ويؤكدون أن هناك خيارات فلسطينية سياسية وقانونية لمواجهة المرحلة المقبلة، من بينها تحميل إسرائيل المسؤولية كقوة احتلال، وتفعيل التوجه نحو المحاكم الدولية لمحاسبة القادة الإسرائيليين على انتهاكاتهم، بالتوازي مع إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وتوحيد الصف الوطني عبر مشروع سياسي شامل، بما يعزز قدرة الفلسطينيين على مواجهة السياسات الإسرائيلية وفرض معادلات جديدة على المستويين الإقليمي والدولي.


السيناريوهات المرتقبة تُنذر بمزيد من التعقيد


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي د.حسين الديك أن السيناريوهات المرتقبة للإدارة الأمريكية المقبلة تُنذر بمزيد من التعقيد على الساحة الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.


 ويوضح الديك أن الإدارة الأمريكية القادمة برئاسة دونالد ترامب هي يمينية الطابع، حيث ستشهد سيطرة المحافظين الجدد واليمين المسيحي المتطرف، إلى جانب نفوذ اللوبي الصهيوني.


ويشير الديك إلى أن التعيينات التي رشحها ترمب لتكون صانعة القرار في إدارته المقبلة تُعد مؤشراً بارزاً على هذا التوجه، إذ تضمنت شخصيات محسوبة على التيار اليميني المتطرف والصقور في السياسة الأمريكية، المرتبطين فكرياً واستراتيجياً باللوبي الصهيوني، وهذا التحالف بين القوى اليمينية والمحافظة في الولايات المتحدة يضع القضية الفلسطينية أمام تحديات غير مسبوقة.


ويوضح الديك أن المشهد الحالي، الذي شهد تدميراً واسع النطاق وحرب إبادة جماعية في قطاع غزة، يُظهر بجلاء تماهي الموقف الأمريكي السياسي مع حكومة بنيامين نتنياهو، التي تُعد الأكثر تطرفاً وفاشية في تاريخ إسرائيل.


ويشير الديك إلى أن هذا التقارب بين واشنطن وتل أبيب يعزز من توجهات نتنياهو، خصوصاً تلك المتعلقة برفض حل الدولتين، والترويج لما يُعرف بـ "السلام الاقتصادي"، الذي طرحه نتنياهو منذ سنوات، ويقوم على إقصاء أي فكرة لإقامة كيان سياسي فلسطيني مستقل في الضفة الغربية وقطاع غزة.


ويلفت إلى أن التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تصب في خدمة حكومة نتنياهو اليمينية، ما قد يؤدي إلى تصعيد إضافي على الصعيد الأمني والسياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة. 


ويؤكد الديك أن هناك توجهات إسرائيلية واضحة لاحتلال قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، مع تهيئة الظروف الدولية والإقليمية لذلك، في العام المقبل 2025.


ويذكّر الديك بأن خطة "الحسم" التي اقترحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تمثل تهديداً وجودياً للفلسطينيين، إذ تهدف إلى ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وتهجير السكان، واستمرار قضم الحقوق الوطنية الفلسطينية.


في مواجهة هذه السيناريوهات الصعبة، يرى الديك أن لدى الفلسطينيين خيارات سياسية وقانونية يمكنهم الاعتماد عليها للتصدي لهذه التحديات. 


وأبرز هذه الخيارات وفق الديك، هو أن تقوم منظمة التحرير بتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الوضع الإداري والمدني في الضفة الغربية، باعتبارها قوة احتلال، وفق القانون الدولي الإنساني، الذي يلزم الاحتلال بالاضطلاع بمسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني.


ويشير الديك إلى أنه من بين الخيارات أمام منظمة التحرير هو إعلان فلسطين "دولة تحت الاحتلال"، وهو إجراء من شأنه تحميل إسرائيل مسؤوليات إضافية على الصعيد الدولي، وإبراز معاناة الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي. 


إلى جانب ذلك، يلفت الديك إلى أهمية توجه منظمة التحرير نحو المحاكم الدولية والمؤسسات الأممية، بهدف محاسبة القادة الإسرائيليين على جرائم الحرب والانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.


ويطرح الديك خياراً إضافياً يتمثل في مطالبة منظمة التحرير للأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه الشعب الفلسطيني، بما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الإنسانية والسياسية، خاصة في ظل تقاعس إسرائيل عن الوفاء بالتزاماتها كدولة احتلال.


ويؤكد الديك أن المرحلة المقبلة ستكون بالغة الصعوبة، وأن الفلسطينيين أمام تحديات مصيرية تتطلب تحركاً استراتيجياً منسقاً لمواجهة التصعيد الإسرائيلي، سواء من خلال العمل السياسي أو عبر المسارات القانونية والدبلوماسية الدولية.


حكومة نتنياهو تسعى لفرض أمر واقع


يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن مستقبل السلطة الفلسطينية سيكون مرهونًا بتشابك وتفاعل مجموعة من العوامل الأساسية، التي تلعب دوراً حاسماً في تحديد مصير الضفة الغربية وقطاع غزة. 


ويشير شاهين إلى أن حكومة اليمين الاسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، تسعى لفرض أمر واقع عبر توسيع الاستيطان وتعميق السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وصولاً إلى الضم الجزئي أو الشامل لمناطق واسعة من الضفة الغربية، مع تجنب الإعلان الرسمي في الوقت الراهن.


ويوضح شاهين أن إسرائيل تعمل على عزل المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية من خلال منع ترابطها الجغرافي، مما يقوّض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متماسكة، وتستخدم إسرائيل لتحقيق ذلك أدوات عدة، أبرزها تهجير التجمعات البدوية، وتصعيد اعتداءات ميليشيات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية. 


ونتيجة لذلك، يوضح شاهين أن إسرائيل تسعى لتحويل السلطة الفلسطينية إلى كيان وظيفي يخدم الأهداف الأمنية الإسرائيلية، بحيث تقتصر مهامها على إدارة الشأن الداخلي للفلسطينيين، مثلما كان الحال قبل إنشاء السلطة عندما امتلكت البلديات، مثل بلدية نابلس، أجهزة شرطة محلية.


ويشير شاهين إلى السياسات الأمريكية كعامل آخر مؤثر، خاصة في ضوء مواقف إدارة ترامب التي قد تعترف بضم إسرائيل لمناطق واسعة من الضفة الغربية، وتدعم استمرار الحرب أو التهجير في قطاع غزة. 


سيادة إسرائيلية تدريجية على الضفة الغربية


ويعتقد شاهين أنه وفقاً لهذا السيناريو، ستُفرض سيادة إسرائيلية تدريجية على الضفة الغربية، وستتلاشى تدريجياً صلاحيات السلطة الفلسطينية، لتتحول إلى ما يشبه "بلدية كبرى" تتولى مهام محدودة تحت السيطرة الإسرائيلية.


وفي ما يتعلق بقطاع غزة، يلفت شاهين إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة ترفضان مشاركة حركة "حماس" في أي شكل من أشكال الحكم، سواء عبر اللجان المجتمعية أو غيرها، حتى وإن سُمح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى القطاع، فإن صلاحيات السلطة، إن عادت إلى غزة، ستكون مشابهة لصلاحياتها في الضفة، وستبقى خاضعة للقيود الإسرائيلية.


من جهة أخرى، يشدد شاهين على أهمية العوامل الإقليمية التي تتمثل في التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي تشهد تغييرات كبيرة بعد الحرب على لبنان وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا. 


ويرى شاهين أن إسرائيل تسعى لتكريس موقعها كدولة "صغيرة كبرى" في المنطقة، تمتلك اليد الطولى للضرب في أي مكان تريد، بما يعزز هيمنتها الإقليمية.


في ظل هذه التطورات، يرى شاهين أن الفلسطينيين مطالبون بوضع استراتيجية جديدة لمواجهة المخاطر المحدقة، وتبدأ هذه الاستراتيجية بضرورة معالجة ملف الانقسام الفلسطيني الداخلي سياسياً ومؤسسياً، عبر إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني الموحد في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويشمل ذلك أيضاً إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.


ويرى شاهين أن السلطة الفلسطينية يجب أن تدير حواراً وطنياً شاملاً لقراءة التحولات المستقبلية ووضع سيناريوهات للتعامل مع التحديات، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، ويتطلب ذلك صياغة استراتيجية فلسطينية قادرة على التصدي لمخططات تعميق الاحتلال والاستيطان، والاستفادة من تجربة العمل الوطني الفلسطيني ما قبل إنشاء السلطة. 


ويوضح شاهين أن ذلك لا يعني حل السلطة الفلسطينية، بل الدفع باتجاه تغيير مهامها السياسية والإدارية والأمنية، لتتحول إلى كيان يعزز صمود الفلسطينيين ويدير شؤونهم بالتعاون مع الفصائل والمجتمع المدني والبلديات.


ويؤكد شاهين ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وتوحيد المؤسسات الفلسطينية، إلى جانب التنسيق مع العمق العربي لمواجهة السياسات الإسرائيلية.


ويرى شاهين أن نجاح السلطة في مواجهة التحديات المقبلة يعتمد على قدرتها على تطوير رؤية استراتيجية شاملة، تسهم في الحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة وتعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة المخططات الإسرائيلية.


لا توجد أي إشارة لحل الدولتين..!


يؤكد د. سعد نمر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت أن السياسات الإسرائيلية الحالية، المدعومة من الولايات المتحدة، خصوصاً من إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، لم تتضمن حتى الإشارة إلى حل الدولتين، فترمب نفسه كان قد أعلن أن هذا الحل ليس بالضرورة هو الطريق الأمثل، ومع ذلك، يبقى الغموض يحيط بالشكل النهائي الذي تسعى كل من الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية إلى تثبيته في الأرض المحتلة.


ويوضح نمر أن هناك توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وفق ما يطرحه مسؤولون إسرائيليون مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بموافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.


ووفق نمر، يشمل هذا الضم ما يقارب ثلث مساحة الضفة الغربية، إضافة إلى المناطق الاستراتيجية في الأغوار، كما أن ما يجري على الأرض يؤدي عملياً إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويلها إلى مناطق منفصلة.


ويشير نمر إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية تواجه تحديات كبرى في التعامل مع هذه السياسات الإسرائيلية، مؤكداً أن أي محاولة فلسطينية لمواجهة هذا الواقع تتطلب نقاط قوة حقيقية.


ويشدد نمر على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة بين كافة الفصائل الفلسطينية، وتوحيد منظمة التحرير لتشمل جميع التنظيمات السياسية. 


ويؤكد نمر أن هذا التوافق الفلسطيني على استراتيجية وطنية موحدة سيكون السبيل الوحيد لمواجهة التحركات الأمريكية والإسرائيلية.


ويحذر نمر من إقدام اسرائيل على حل السلطة الوطنية واستبدالها بسلطات محلية في ثلاثة "كانتونات" متفرقة شمالاً ووسطاً وجنوباً، كما يقترح سموتريتش. 


ويؤكد نمر أن حل الدولتين أصبح من الماضي بفعل الوقائع التي فرضتها إسرائيل على الأرض، مثل التوسع الاستيطاني الذي بات يضم نحو 800 ألف مستوطن في الضفة الغربية، وضم أجزاء واسعة من الأراضي، واستبعاد القدس الشرقية كعاصمة محتملة للدولة الفلسطينية، ورفض أي نقاش حول حق عودة اللاجئين.


ويشير نمر إلى أن إسرائيل لا تسعى لإعادة اللاجئين بل تعمل على تهجير الفلسطينيين وطردهم من أراضيهم. 


ويشدد نمر على انه يجب على السلطة الفلسطينية أن تفكر بطريقة جديدة، وذلك لن يتحقق إلا عبر وحدة وطنية قادرة على وضع استراتيجيات فعالة للمراحل القادمة.


ويتوقع نمر أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً إسرائيلياً متزايداً بحق الضفة الغربية بعد انتهاء حرب غزة، بهدف تثبيت الاستيطان وتوسيعه، ما يعني إجراءات إسرائيلية أكثر حدة تجاه الفلسطينيين، كما أن هذه السياسات سترافقها إجراءات أمنية مشددة، ستزيد من معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية.


ويحذر نمر من أن الضفة الغربية مقبلة على مرحلة "غاية في الصعوبة"، حيث ستتعزز السيطرة الإسرائيلية من خلال الاستيطان وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية، ما يفرض على الفلسطينيين خيارات جديدة تتطلب وحدة وتنسيقاً استراتيجياً لمواجهة هذه المخاطر.


مخطط إسرائيلي للسيطرة على الضفة وتقويض السلطة


يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن التسريبات المتداولة بشأن بقاء السلطة الفلسطينية أو عدم بقائها، وطرح "صفقة" من قبل إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب تكون للتطبيق وليس للنقاش، تعكس وجود مخطط إسرائيلي يسعى للسيطرة على الضفة الغربية وتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية. 


ووفق ياغي، فإن دعم ترامب المحتمل لضم الضفة الغربية غير المؤكد والمؤجلة بعض الشيء يمنح إسرائيل مساحة مفتوحة للتحرك، لكنه يعتقد أن الظروف الإقليمية والدولية تجعل وجود السلطة الفلسطينية ضرورة لا يمكن تجاوزها.

ويشير ياغي إلى أن إسرائيل تعمل على خلق حالة من الفوضى في الضفة الغربية، لتبرير ادعاءاتها أمام المجتمع الدولي والإقليمي بأن السلطة غير قادرة على فرض الأمن والسيطرة على الأوضاع الداخلية.

ويلفت ياغي إلى أن ما يحدث حالياً في جنين من تصعيد واشتباكات هو جزء من مخطط استغلال المتطرفين الإسرائيليين والمستوطنين للوضع الأمني المتوتر، بهدف إظهار السلطة كجهة عاجزة عن ضبط المقاومة.

ويوضح ياغي أن العلاقة المريحة بين إسرائيل وترمب أسهمت في منح إسرائيل "اليد الطولى" للتحرك بحرية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومع ذلك، يؤكد ياغي أن المحاولات الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية ستفشل، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني، الذي صمد منذ فجر التاريخ، لن يتنازل عن حقوقه الوطنية وحقه في تقرير المصير. 

ويعتقد ياغي أن مفتاح المواجهة الحقيقية يكمن في الوحدة الوطنية الفلسطينية بين كافة الفصائل الوطنية والإسلامية، باعتبارها الضمانة الوحيدة للتصدي للمخططات الإسرائيلية الرامية إلى إنهاء القضية الفلسطينية.

ويرى ياغي أن السلطة الفلسطينية بحاجة إلى تبني برنامج مواجهة مستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومرتبط بالواقع الميداني. 

ويعتبر ياغي أن الانتفاضة الشعبية السلمية هي الخيار الأنسب والأكثر فاعلية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العنصرية في الضفة الغربية، نظرًا لشرعيتها الدولية وقدرتها على كسب التأييد العالمي.

ويلفت ياغي إلى أن تجربة المقاومة المسلحة أثبتت محدوديتها في ظل الظروف الحالية، حيث تفتقر إلى الدعم الإقليمي والدولي الواسع، بل يتم وصمها بالإرهاب خاصة بعد تفجير البرجين في نيويورك عام 2001.

ويدعو ياغي إلى تعزيز السلطة الفلسطينية لعلاقاتها مع الدول العربية، والانخراط بشكل فاعل في المؤسسات والمنظمات الأممية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن. 

ويؤكد ياغي أن أي حل لا يضمن الحقوق الفلسطينية المعترف بها دولياً لن يلقى قبولاً أو دعماً فلسطينياً أو دولياً.

ويشير ياغي إلى أن التطورات الأخيرة، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر، أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية، ما يفرض على الفلسطينيين توحيد صفوفهم والخروج من حالة الانقسام الراهنة. 

ويدعو ياغي السلطة الفلسطينية إلى التركيز على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني من خلال إجراء إصلاحات داخلية، وتعزيز الثقة بين القيادة والشعب عبر التوجه نحو الانتخابات.

ويؤكد ياغي أن المطالبة بالحقوق الوطنية، وفي مقدمتها قضية القدس، تتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة تقوم على الشرعية الدولية والعمل الدبلوماسي المكثف، إلى جانب إصلاحات داخلية تعزز قدرة الفلسطينيين على الصمود ومواجهة التحديات السياسية المقبلة.


أربع خطوات إسرائيلية استراتيجية


يؤكد د. سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي، أن إسرائيل، بقيادة نتنياهو وائتلافه اليميني، توصلت إلى استنتاجات جديدة بعد الحرب على غزة تتعلق بمسار تعاملها مع القضية الفلسطينية. ويوضح دياب أن الاستنتاج الأبرز هو انتقال إسرائيل من مرحلة "إدارة الصراع" إلى "حسم الصراع" بهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.

ويوضح دياب أن هناك أربع خطوات استراتيجية تعتمدها إسرائيل في هذا السياق، أهمها: محو الحدود بين مناطق "ا" و"ب" و"ج" في الضفة الغربية، وبسط النفوذ العسكري الإسرائيلي على جميع المناطق.

الخطوة الاستراتيجية الثانية وفق دياب، هي التركيز على مناطق "ج" التي تضم غالبية المستوطنين وعدداً محدوداً من الفلسطينيين، ما يسهل فرض السيطرة الإسرائيلية عليها.

ويشير دياب إلى أن الاستراتيجية الثالثة هي تسهيل الهجرة للفلسطينيين سواء من خلال دفعهم للانتقال بين مناطق الضفة أو تهجيرهم إلى خارجها إذا توفرت الفرصة.

ويلفت دياب إلى أن الاستراتيجية الرابعة هي مقايضة إدارة ترامب القادمة بضم أجزاء من الضفة الغربية، وخاصة مناطق "ج"، إلى إسرائيل مقابل اي حل في المنطقة.

ويشدد دياب على أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب القضاء على أي كيان سياسي فلسطيني، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل عبر تصعيد سياساتها الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية بعد انتهاء الحرب على غزة.

ويشير دياب إلى أن لقاءات نتنياهو الأخيرة مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب كشفت عن مراجعات جديدة من قبل ترامب حول المنطقة، فقد طلب ترامب من نتنياهو عدم التسرع في ضم الضفة الغربية لتجنب إحراج الولايات المتحدة، مشيراً إلى ضغوط دولية متزايدة، خاصة بعد الحرب على غزة، التي جعلت القضية الفلسطينية محور اهتمام عالمي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يرى دياب أن الخيارات أمام السلطة الفلسطينية ضيقة، لكنها جدية إذا ما تم استثمارها بالشكل الصحيح. 

ويوضح دياب أن أول هذه الخيارات هو توسيع منظمة التحرير الفلسطينية لتشمل كافة القوى، بما في ذلك حماس والجهاد الإسلامي، تحت برنامج سياسي موحد يركز على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

الخيار الثاني، وفق دياب، هو تشكيل حكومة انتقالية موحدة تعكس وحدة الكلمة الفلسطينية، وتقدم نفسها للعالم كصوت موحد للقضية الفلسطينية.

وفي حال تعذر تشكيل حكومة في الأراضي المحتلة، يقترح دياب إنشاء "حكومة في المنفى" كخيار استراتيجي يضغط على الرأي العام العالمي، مستفيدين من الزخم الذي اكتسبته السردية الفلسطينية بعد الحرب الأخيرة على غزة.

ويتطرق دياب إلى الخيار الثالث، ويكمن في الانتقال إلى "الدبلوماسية المفتوحة"، من خلال توسيع العلاقات مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية، وعدم الاقتصار على المسار الأمريكي. 

ويشير دياب إلى ضرورة تعزيز الحضور الفلسطيني أمام الاتحاد الأوروبي، الذي تظهر بوادر اختلافات في موقفه عن الولايات المتحدة، إضافة إلى روسيا والصين والدول العربية والإسلامية.

وفي السياق الإقليمي، يرى دياب أن على الفلسطينيين تعزيز التعاون مع دول عربية مؤثرة، وعلى رأسها السعودية، نظراً لمكانتها التاريخية والسياسية والدينية والاقتصادية. 

ويلفت دياب إلى أن السعودية تشكل مفتاحاً لأي مشروع إقليمي، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بخطوط الغاز من الشرق الأوسط إلى أوروبا، كما أن السعودية تضع شرطاً رئيسياً لأي تسوية إقليمية بضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

وفي ما يتعلق بالوضع الإقليمي بعد الأزمة السورية، يشير دياب إلى تراجع دور محور المقاومة بقيادة إيران وحزب الله، مقابل صعود المحور التركي – القطري واستفادة إسرائيل والولايات المتحدة من الوضع الجديد.

 ومع ذلك، يشدد دياب على أهمية إيجاد مشروع عربي بقيادة السعودية ومصر يعيد التوازن للقضية الفلسطينية.

ويحذر دياب من أن إسرائيل ستسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تهدئة جبهتي لبنان وغزة للتركيز على الضفة الغربية. 

ويشير دياب إلى أن إسرائيل تتخوف من "متلازمة الدومينو" التي قد تنتشر من سوريا إلى الأردن والضفة، ما سيدفعها لتصعيد إجراءاتها الأمنية في الضفة الغربية. 

ويشدد دياب على أن نجاح الفلسطينيين في توحيد صفوفهم وتغليب الأجندة الوطنية على أي اعتبارات إقليمية أو أيديولوجية، سيعزز الموقف الفلسطيني ويمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها.


سليمان بشارات: إسرائيل تحاول خلق "الفوضى الخلاقة" استناداً إلى المنهجية الأمريكية القديمة لإضعاف التماسك الفلسطيني الداخلي..

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل بشكل ممنهج ومدروس على استهداف الكل الفلسطيني في الضفة الغربية، ليس فقط بالنوايا، بل من خلال الممارسات العملية على الأرض والتصريحات الصادرة عن قادة الاحتلال، حيث يجمع الاحتلال على ضرورة إضعاف الوجود الفلسطيني. الهدف الأساسي، بحسب بشارات، هو تحقيق الحلم الإسرائيلي بإقامة "الدولة اليهودية" على كامل التراب الفلسطيني، مقابل إبقاء الفلسطينيين ضمن إطار إداري وإنساني دون كيان سياسي مستقل.

ويوضح بشارات أن السياسات الإسرائيلية، التي تشمل الاستيطان ومصادرة الأراضي وعرقلة السيادة الفلسطينية داخل مناطق "أ" وفق اتفاقية أوسلو، تأتي في سياق خطة مدروسة لتفكيك البنية المؤسساتية والسياسية الفلسطينية.

ويشير بشارات إلى أن قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية أيضاً تعد جزءاً من هذه الاستراتيجية الهادفة إلى شل الاقتصاد الفلسطيني وإضعاف قدرة السلطة الفلسطينية على القيام بدورها. 

ويلفت بشارات إلى أن هروب إسرائيل المستمر من الاستحقاقات السياسية، ورفضها أي حلول أو تسويات تضمن إقامة دولة فلسطينية، يعكس رفضاً قاطعاً للاعتراف بالحقوق الفلسطينية.

ويرى بشارات أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على ترسيخ رواية مفادها بأن الفلسطينيين غير مؤهلين لإقامة دولة مستقلة أو سيادة سياسية، مستغلاً هذه السردية لإجهاض أي ضغوط دولية أو مشاريع حلول سياسية قد تُطرح مستقبلاً.

ويعزز الاحتلال سياساته من خلال الضوء الأخضر الذي تمنحه الولايات المتحدة، حيث يرى بشارات أن واشنطن تتحكم في إدارة الملف الفلسطيني بما يخدم الرؤية الإسرائيلية، بعيداً عن أي دور نزيه أو رعاية محايدة لعملية التسوية.

في هذا الإطار، يشير بشارات إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية عبر سياسات الضم والاستيطان، التي بدأت بتشريعات مثل "قانون الهوية القومية اليهودية" وتحويل الأراضي الفلسطينية إلى "أراضي دولة" ثم إلى مستوطنات، كما أن تشريع الكنيست بعدم الاعتراف بأي دولة فلسطينية من طرف واحد يعكس حجم الرفض الإسرائيلي لأي حل سياسي.

ويؤكد بشارات أن إسرائيل عملت منذ عام 2007 على تعزيز حالة الانقسام الفلسطيني، من خلال تغذية الخلافات بين التيارات والفصائل، وصولاً إلى محاولات خلق انقسام مجتمعي داخلي عبر التحريض على المخيمات الفلسطينية وتفكيك النسيج الاجتماعي. الهدف هنا، وفق بشارات، هو إضعاف الحالة الفلسطينية من الداخل بما يسمح بتسهيل تنفيذ المخططات الإسرائيلية.

فيما يتعلق بخيارات السلطة الفلسطينية لمواجهة هذا الواقع، يرى بشارات أنها أصبحت محدودة للغاية، بل تكاد تكون شبه معدومة، فالالتزام الفلسطيني باتفاقيات أوسلو من طرف واحد جعل الاحتلال يمارس مزيداً من الضغوط للحصول على تنازلات إضافية، ومع تراجع الدعم العربي والدولي للقضية الفلسطينية إلى أدنى مستوياته، تعاني القيادة الفلسطينية من ضعف واضح في قدرتها على الصمود.

وفي هذا السياق، يرى بشارات أن الخيار الأهم يتمثل في تفعيل الوحدة الوطنية الفلسطينية عبر مشروع وطني جامع يذيب الخلافات التنظيمية ويمكّن الفلسطينيين من توحيد مواقفهم. 

ويشدد بشارات على ضرورة الاتفاق على رؤية موحدة لطبيعة العلاقة مع الاحتلال وأدوات النضال في المرحلة الراهنة، بما يشمل إعادة تفعيل المؤسسات الفلسطينية، واللجوء إلى الديمقراطية والاستماع إلى الشارع الفلسطيني عبر الانتخابات، وهو ما يعزز شرعية القيادة الفلسطينية ويمنحها قوة لمواجهة الضغوط الإسرائيلية.

ويؤكد بشارات على أهمية تعزيز الصمود الفلسطيني من خلال مصارحة وتفاهم بين القيادة السياسية والشارع الفلسطيني، باعتبار الشعب هو الحاضن الأساسي للقيادة، فالوضوح والتواصل الداخلي يُفشل محاولات الاحتلال للتفرد بالسلطة الفلسطينية أو إضعافها. 

إضافة إلى ذلك، يدعو بشارات إلى ضرورة إعادة الحيوية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها باعتبارها البيت الجامع والمرجعية الأساسية التي تحظى باعتراف ودعم عربي ودولي.

فيما يتعلق بالتطورات السياسية والأمنية في الضفة الغربية، يُحذر بشارات من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى خلق حالة من "الفوضى الخلاقة" استناداً إلى المنهجية الأمريكية القديمة، مشيراً إلى أن إسرائيل تغذي هذه الفوضى لإضعاف التماسك الفلسطيني الداخلي. 

ولهذا يرى بشارات أن قطع الطريق أمام هذه المخططات يتطلب تعزيز الوحدة الداخلية والتصدي لمحاولات الاحتلال زعزعة الاستقرار المجتمعي والسياسي الفلسطيني.


فلسطين

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أرواحنا التي لم تتوقف عن السيلان!

إبراهيم ملحم

لم يتوقف سيلان أرواحنا التي ما زالت واقفةً منذ أربعة عشر شهراً في طابور الإبادة، تُكابد الآلام، بانتظار دورها على الموقدة.


"روح الروح" ريم التي سالت روحها بين يدَي جدها قبل ثلاثة عشر شهراً، وهزّ موتُها مشاعر الملايين، لم تكن الأولى ولا الأخيرة في  تسونامي التقتيل اليومي، الذي طاول الأطفال في غرف نومهم، وعلى أَسِرّة شفائهم، وداخل خيام النزوح، ومراكز الإيواء المستباحة برصاص الـمُسيّرات، وجنازير الدبابات، بيد أنها كانت الأيقونة المفجّرة لتباريح الألم، والحزن، ومشاعر الفقد التي تعتمل قلوب الفاقدين لأرواحهم، التي سالت بين أيديهم.


لن تغيب "روح الروح" عن وجداننا وأرواحنا بالتحاق جدها خالد نبهان بها في دار الخلود، بل ستظل رمزاً للحسرة والفقد، ووجع المعاناة لآلاف الغزيين ممن خسروا حشاشات أرواحهم، وثمرات قلوبهم، في محرقة القرن التي اتكأت على فائض القوة الغاشمة، لتحقيق نصرها المطلق على  "أرواحنا".


وإذا كانت ريم وجدت جدّاً صابراً عطوفاً شفوقاً يداعبها ويمسّد شعرها في إغفاءتها الأخيرة، ويواري بصمتٍ جليلٍ جسدها الغضّ، فإن آلاف الشهداء والمفقودين الذين تترامى جثثهم في الشوارع والطرقات، تنهشها الكلاب، لم يكن لهم حظّ ريم، ولم يجدوا مَن يواري أجسادهم الثرى.

 

أوقِفوا الإبادة الآن..!

فلسطين

الأربعاء 18 ديسمبر 2024 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تصيب شاباً وتعتقل آخرين في الضفة الغربية

محافظات- "القدس" دوت كوم

أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، شاباً واعتقلت آخرين في الضفة الغربية.


وفي الخليل، داهمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر، عشرات المنازل وفتشتها، وتعمدت إلحاق أضرار جسيمة بمحتوياتها، واعتقلت الطفلين إبراهيم وليد محمد صبارنة (15 عاما)، وأيمن حسن أحمد رشيد صبارنة (16 عاما)، والشاب صلاح شادي صلاح العلامي، واستولت على عشرات المركبات.


كما داهمت تلك القوات منزل الشهيد محمد مسك، وسلمت ذويه إخطارا بهدم المنزل، وفتشت عددا من منازل المواطنين في مدينة الخليل عرف من أصحابها محمد فريد أبو عيشة، وإسماعيل الدغامين، وعلي موسى الجبارين، في بلدتي السموع والظاهرية جنوبا.


وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال مهدي عمارنة، وباسل بيقاوي بعد مداهمة منزليهما في بلدة قفين.


وفي نابلس، أصيب شاب، فجر اليوم، بجروح عقب محاولة دهسه من قبل آلية عسكرية لجيش الاحتلال خلال اقتحامه المدينة.


وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن شابا (20 عاما) أصيب بجروح بالوجه، نتيجة محاولة دهسه من قبل جيش الاحتلال خلال اقتحامه نابلس، ونقل للمستشفى لتلقي العلاج.


كما واقتحمت قوات الاحتلال قرية روجيب وداهمت عدة منازل، واعتقلت الشاب محمد أبو حويلة بعد مداهمة منزله.


كما وداهمت قوات الاحتلال، عددا من المحلات الزراعية في مدينتي رام الله والبيرة، وألصقت على أبوابها تهديدات لأصحابها وتجار المواد الزراعية، بادعاء بيع مواد تحت مسمى "غير قانونية".


وفي أريحا، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان وهم: الأسير المحرر شاهر أبو شرار من مخيم عين السلطان، وعبدالله وهدان من مخيم عقبة جبر، وعمر أبو الحصين من مخيم عين السلطان علما أنه شقيق لمعتقلين في سجون الاحتلال.


كما داهمت قوات الاحتلال عدة منازل بالمخيمين، وحطمت محتوياتها.



فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 10:47 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الصحة يبحث مع بعثة البنك الدولي سبل الدعم وتعزيز التعاون المشترك

رام الله - "القدس" دوت كوم

بحث وزير الصحة ماجد أبو رمضان مع بعثة البنك الدولي القادمة لفلسطين من واشنطن، بحضور رئيس البنك الدولي في فلسطين، بحضور فريق من البنك في واشنطن والإقليم (عبر الفيديو كونفرنس)، سبل الدعم وتعزيز التعاون المشترك.


واستعرض أبو رمضان الوضع الصحي القائم، والتحديات الكبيرة التي تمر بها المنظومة الصحية الفلسطينية جراء عدوان الاحتلال المتصاعد منذ أكثر من عام، واستهدافها بشكل متعمد بمختلف مكوناتها، والاحتياجات الصحية العاجلة، كما جرى استعراض المشروع المدعوم من قبل البنك الدولي والذي تجري بلورة أولويات تدخلاته الداعمة للقطاع الصحي الفلسطيني.


وتطرق وزير الصحة إلى الخطة الاستراتيجية التطويرية التي تنتهجها الوزارة والتي ترى أن التطوير ضرورة ملحة لرفع جودة الخدمات الصحية وإيصال الخدمات إلى كافة المناطق، وكذلك تم الحديث عن الخطة التطويرية في ملفات التحويلات الطبية والتأمين الصحي والنظام المحوسب وملف الدواء والمستشفيات وغيرها، بتكاتف الجميع وتعاون ودعم الشركاء.


وأعرب عن شكره للبنك الدولي على دعمه وزارة الصحة والتعاون في العديد من الملفات الصحية، مؤكدا أهمية وضرورة الدعم العاجل للقطاع الصحي الفلسطيني، من حيث البنية التحتية والخدمات الصحية والمستلزمات الطبية والكادر البشري.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 10:06 مساءً - بتوقيت القدس

الآلية الثلاثية لدعم فلسطين تقر خطة عملها لـ2025

"القدس" دوت كوم - الأناضول

نظمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الثلاثاء، الاجتماع الأول لآلية التنسيق المشترك بين الجامعة والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي لدعم القضية الفلسطينية.


وقال قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة (مقرها بالقاهرة)، عبر بيان، إن الاجتماع عقد عبر تقنية الاتصال المرئي.


وشارك في الاجتماع الأمين العام المساعد لقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير سعيد أبو علي، ورئيس الوفد الدائم للاتحاد الإفريقي لدى الجامعة السفير نادر فتح العليم، والأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس السفير سمير بكر عن منظمة التعاون الإسلامي.


وناقش الاجتماع مشروع خطة العمل التنفيذية لأنشطة الآلية الثلاثية لعام 2025 في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والثقافية والإعلامية، وفق البيان.


وأضاف قطاع فلسطين في الجامعة أنه تم إقرار الأنشطة والفعاليات التي تضمنتها الخطة، والتي ستنفذ سنويا بمختلف المجالات.


وأكدت المنظمات الثلاث، خلال الاجتماع، على حشد الجهود وتنسيق المواقف العربية والإسلامية والإفريقية على الساحة الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وفق البيان.


وسيتم أيضا تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات المشتركة "لتعزيز الدعم والتضامن مع فلسطين ونضال شعبها العادل بكل المحافل والميادين على المستويات الرسمية والشعبية في الدول الأعضاء بالمنظمات الثلاث"، حسب البيان.


وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقّعت الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي على وثيقة لإنشاء آلية ثلاثية لدعم القضية الفلسطينية، وذلك على هامش قمة المتابعة العربية الإسلامية المشتركة بالرياض.


وترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي إبادة جماعية بقطاع غزة، أسفرت عن أكثر من 152 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.


وتواصل تل أبيب مجازرها متجاهلة مذكرتي اعتقال أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية، في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.


وحوّلت إسرائيل غزة إلى أكبر سجن بالعالم، إذ تحاصرها للعام الـ18، وأجبرت حرب الإبادة نحو مليونين من مواطنيها، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع مأساوية مع شح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.


وبموازاة حرب الإبادة في غزة، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته وصعد المستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن مقتل 815 فلسطينيا وإصابة نحو 6 آلاف و500، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.


ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:51 مساءً - بتوقيت القدس

أوستن يبحث قضايا إقليمية مع وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع

"القدس" دوت كوم - الأناضول

بحث وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، مع وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع سعود بن عبدالرحمن بن حسن آل ثاني، هاتفيا، الشراكة الدفاعية بين البلدين وتعزيز فرص التعاون الدفاعي والتطورات الأمنية الإقليمية.


وذكر بيان لوزارة الدفاع الأمريكية، الثلاثاء، أن أوستن أكد خلال الاتصال، "التزام بلاده بتخفيف التصعيد الإقليمي من خلال الردع والدبلوماسية، بما في ذلك من خلال جهود دعم تنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، والحفاظ على الهزيمة المستمرة لتنظيم داعش، وتقليص القدرات العسكرية للحوثيين، التي تعرض التدفق الحر للتجارة في البحر الأحمر للخطر".


كما أكد على "الحاجة الملحة للإفراج عن جميع الأسرى المحتجزين لدى حركة حماس وتحقيق وقف لإطلاق النار في قطاع غزة"، وفق البيان ذاته.


عربي ودولي

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

مشاورات قطرية يونانية بشأن تعزيز العلاقات والتطورات بغزة وسوريا

"القدس" دوت كوم - الأناضول

شهدت الدوحة، الثلاثاء، مشاورات قطرية يونانية بشأن تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة وسوريا.


وأفادت وزارة الخارجية القطرية، في بيان بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التقى وزير الدفاع اليوناني نيكولاوس ديندياس الذي وصل الدوحة في زيارة غير محددة المدة.


وجرى خلال اللقاء "استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة مستجدات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وآخر التطورات في سوريا".


كما التقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الدفاع اليوناني وناقشا "المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين، وسبل تعزيزها وتطويرها"، وفق وكالة الأنباء القطرية "قنا".


وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، سيطرت فصائل سورية على العاصمة دمشق وقبلها مدن أخرى، مع انسحاب قوات النظام من المؤسسات العامة والشوارع، لينتهي بذلك عهد دام 61 عاما من حكم نظام حزب البعث، و53 سنة من حكم عائلة الأسد.


ووسط جهود مصرية قطرية لوقف إطلاق نار في قطاع غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، تواصل تل أبيب منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بالقطاع، أسفرت عن أكثر من 152 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

سويسرا تحظر حزب الله اللبناني

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

أقر البرلمان السويسري، اليوم الثلاثاء، حظر حزب الله اللبناني في خطوة نادرة من جانب الدولة التي تنتهج سياسة الحياد وتعزيز الحوار الدولي والوساطة.


وأقر البرلمان حظر الحزب اللبناني بأغلبية 126 صوتا مقابل 20 صوتا معارضا وامتناع 41 عن التصويت.


وقال أنصار الحظر، الذي أقره مجلس النواب بعد موافقة مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إن حزب الله يشكل تهديدا للأمن الدولي وإن سويسرا بحاجة إلى حظره من أجل اتخاذ موقف ضد ما وصفته بـ"الإرهاب".


وعارضت الحكومة السويسرية الحظر. وقال وزير العدل السويسري بيت يانس خلال المناقشات بالبرلمان "إذا تحركت سويسرا الآن لحظر مثل هذه المنظمات بقوانين خاصة، يتعين علينا أن نسأل أنفسنا أين وكيف يتم وضع الضوابط".


وقالت لجنة السياسة الأمنية التي اقترحت الحظر إن دور الوساطة الذي تلعبه سويسرا سيظل قائما بفضل بند محدد يتعلق بمحادثات السلام والمساعدات الإنسانية.


وفي الأسبوع الماضي، حظر البرلمان السويسري حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).


وكانت سويسرا حظرت في السابق تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية فقط، وهما مدرجان على قائمة الأمم المتحدة للمنظمات "الإرهابية".

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو: سنبقى في قمة جبل الشيخ حتى ضمان أمن الاحتلال

"القدس" - دوت كوم

قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن قوات الاحتلال ستظل متمركزة في قمة جبل الشيخ، التي وصفها بـ"النقطة المهمة"، حتى يتم التوصل إلى ترتيبات أخرى تضمن أمن الاحتلال.


من جانبه، أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن بقاء القوات في المنطقة سيكون لأي فترة زمنية مطلوبة، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يعزز الردع.


وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو زار منطقة "سلسلة جبال الشيخ" على الحدود مع سوريا، لافتاً إلى أن انتشار قوات الاحتلال في المنطقة العازلة بسوريا يُعد إجراءً مؤقتاً لحين تشكيل قوة تلتزم باتفاق فض الاشتباك.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

حماس توضح موقفها بالمفاوضات وسط مساع مكثفة لإبرام صفقة

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى ممكن "إذا توقف الاحتلال عن وضع شروط جديدة"، فيما أعرب البيت الأبيض عن تفاؤله بسير المفاوضات. وتزامن ذلك مع أنباء متضاربة عن زيارة مزمعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى القاهرة.


وقالت حماس -في بيان نشرته اليوم الثلاثاء على موقعها الرسمي على تليغرام- إنها تؤكد "في ظل ما تشهده الدوحة اليوم من مباحثات جادة وإيجابية برعاية الإخوة الوسطاء (في البلدين) القطري والمصري فإن الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ممكن إذا توقف الاحتلال عن وضع شروط جديدة".


وأكدت حماس مرارا أن أي اتفاق لتبادل الأسرى يجب أن يؤدي إلى وقف العدوان على قطاع غزة، وعودة المهجرين إلى مناطقهم، وقد اتهمت نتنياهو في السابق بالمماطلة ووضع شروط جديدة لإحباط جهود التوصل إلى اتفاق.


وفي الأيام الأخيرة، تحدث المسؤولون الإسرائيليون عن تحقيق تقدم في مفاوضات صفقة التبادل، وأشار متحدث باسم نتنياهو أمس الاثنين إلى احتمال التوصل إلى اتفاق قبل تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب منصبه يوم 20 يناير/كانون الثاني المقبل.


الموقف الأميركي

من جانب آخر، قال البيت الأبيض إنه يواصل "العمل بنشاط للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة. ولكن ما فهمناه من فريقنا هو أنه لا يوجد شيء وشيك حتى الآن".


وفي وقت سابق، ذكر منسق اتصالات الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن حماس وإسرائيل تقتربان من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.


وقال كيربي "نعتقد -وقال الإسرائيليون ذلك- أننا نقترب، ولا شك في ذلك. نحن نعتقد ذلك لكننا نتحلى بالحذر أيضا في تفاؤلنا… وصلنا إلى مثل هذا الوضع من قبل ولم نتمكن من الوصول إلى خط النهاية".


وأجرى ترامب محادثة هاتفية مع نتنياهو أمس الاثنين، جرى خلالها بحث وقف الحرب على غزة واستعادة الأسرى الإسرائيليين.


ووصف ترامب المحادثة بأنها "جيدة للغاية"، في حين قال متحدث باسم نتنياهو إن الرئيس الأميركي المنتخب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يريد أن يرى الحرب تصل إلى نهايتها.


وكانت تقارير إخبارية إسرائيلية تحدثت عن تحقيق "تقدم غير مسبوق" باتجاه التوصل إلى صفقة تبادل، لكنها أشارت أيضا إلى فجوات تتعلق بعدد الأسرى الإسرائيليين الذين سيتم الإفراج عنهم، ومراحل تنفيذ الاتفاق المحتمل.


"نتنياهو ليس بالقاهرة"

في غضون ذلك، تضاربت الأنباء بشأن زيارة مزمعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى القاهرة.


ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن نتنياهو يتوجه إلى العاصمة المصرية اليوم الثلاثاء لإجراء محادثات بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة.


وأضافت المصادر أن من المتوقع توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة خلال الأيام المقبلة.


بيد أن متحدثا باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي قال إن "نتنياهو ليس في القاهرة"، كما نفى مصدر مصري لقناة "القاهرة الإخبارية" الأنباء عن زيارة مرتقبة.


وقال عميت سيغل الصحفي بالقناة 12 الإسرائيلية "خلافا لتقرير رويترز، نتنياهو ليس في طريقه إلى القاهرة. ربما يكون هناك بعد نصف ساعة أو يوم أو سنة، لكن في هذه اللحظات هو ليس هناك".


من ناحية أخرى، تواصل المعارضة الإسرائيلية وعائلات الأسرى الضغط على نتنياهو من أجل إبرام اتفاق لإعادة جميع الأسرى من غزة، وليس صفقة جزئية كما تردد في وسائل الإعلام المحلية.


وقالت أسيرات إسرائيليات سابقات في غزة اليوم الثلاثاء إن حماس تريد صفقة شاملة "وحكومتنا تبحث عن أنصاف حلول".


وأضفن أن "صفقة جزئية ستخلّف جرحا في قلوب مجتمع إسرائيل لأجيال".


وتتهم المعارضة وعائلات الأسرى الإسرائيليين نتنياهو بعرقلة التوصل إلى اتفاق للحفاظ على منصبه وحكومته، إذ يهدد وزراء متطرفون -بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش– بالانسحاب من الحكومة وإسقاطها إن قبِل إنهاء الحرب على غزة.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

تشييع جثماني الشهيدين السلمي والأشقر بقلقيلية

قلقيلية - "القدس" دوت كوم

شيعت جماهير غفيرة من أبناء شعبنا، مساء اليوم الثلاثاء، جثماني الشهيدين محمد زكي أشقر (32 عاما)، وضياء شريف سلمي (31 عاما)، اللذين ارتقيا برصاص الاحتلال في مدينة قلقيلية.


وانطلق موكب التشييع، من أمام مستشفى درويش نزال الحكومي بقلقيلية، إلى منزلي ذويهما في مدينة قلقيلية، حيث ألقت عائلتيهما نظرة الوداع الأخيرة على جثمانيهما، قبل أن يُنقلا إلى مسجد السوق، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة عليهما، ووريا الثرى بالمقبرة القديمة بالمدينة.


وردد المشاركون خلال تشييع جثماني الشهيدين، رافعين الأعلام الفلسطينية، هتافات تطالب بوقف جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس المصري يؤكد أهمية التوصل "سريعا" لوقف إطلاق نار بغزة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، أهمية التوصل "السريع" إلى اتفاق لوقف إطلاق نار في قطاع غزة الذي يتعرض لإبادة إسرائيلية منذ أكثر من 14 شهرا.


جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه السيسي من رئيس قبرص الرومية نيكوس خريستودوليدس، وفق بيان للرئاسة المصرية، وسط حديث عن جهود مصرية قطرية لإبرام اتفاق تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة "حماس".


وقالت الرئاسة، إن السيسي أكد خلال الاتصال "أهمية سرعة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل الرهائن والمحتجزين (الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين الإسرائيليين)، وضمان دخول المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع دون قيود أو عراقيل".


وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت وسائل إعلام مصرية، بأن "هناك جهودا مصرية قطرية مكثفة مع كافة الأطراف للتوصل إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة"، دون تفاصيل أكثر.


وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، أسفرت عن أكثر من 152 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.


في السياق، قالت الرئاسة المصرية، إن السيسي ونظيره في قبرص الرومية أكدا "الطابع الاستراتيجي للعلاقات الثنائية بين البلدين، وضرورة العمل على تعزيزها، خاصة في مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري وفي ملف الطاقة".


كما بحث الزعيمان "التطورات الإقليمية"، بينما أكد الرئيس المصري "ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها".


وشدد على "أهمية بدء عملية سياسية شاملة تضم كافة مكونات وأطياف الشعب السوري"، وفق المصدر نفسه.


وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، سيطرت فصائل سورية على العاصمة دمشق وقبلها مدن أخرى، مع انسحاب قوات النظام من المؤسسات العامة والشوارع، لينتهي بذلك عهد دام 61 عاما من حكم نظام حزب البعث، و53 سنة من حكم عائلة الأسد.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة شابين برصاص الاحتلال غرب جنين

جنين - "القدس" دوت كوم

 أصيب شابان، مساء اليوم الثلاثاء، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال اقتحامها قريتي عانين وزبوبا غرب جنين.


وقال رئيس مجلس قرية عانين محمد عيسى، إن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، وأطلت الرصاص الحي باتجاه المواطنين، ما أدى لإصابة شاب في العشرينات من العمر برصاصة في القدم.


وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اقتحمت قرية زبوبا واندلعت مواجهات مع المكان، أطلقت خلالها الرصاص الحي وقنابل الغاز السام، ما أدى لإصابة شاب بالرصاص الحي.


فيما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة رمانه، وأطلقت قنابل الصوت والرصاص في الشوارع، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو إصابات في القرية.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

البيت الأبيض: نقترب من التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في غزة

واشنطن - "القدس" دوت كوم

أعلن البيت الأبيض اقتراب واشنطن من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.


وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي إن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن الجانبين "الإسرائيلي" وحماس  يقتربان من التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.


وأشار كيربيالى أنهم متفائلون بحذر، مضيفا: "لقد وصلنا بالفعل إلى هذه المرحلة، حيث لم نتمكن من عبور خط النهاية حتى الآن".


وفي ذات السياق، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنه وفي ظل ما تشهده الدوحة اليوم من مباحثات جادة وإيجابية برعاية الإخوة الوسطاء القطري والمصري فإن الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ممكن إذا توقف الاحتلال عن وضع شروط جديدة.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

البنك الدولي: إسرائيل دمرت 93% من فروع البنوك في غزة

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

قال البنك الدولي إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تسبب في تدمير نحو 93% من فروع المصارف العاملة في القطاع، بعد قرابة 15 شهرا من الإبادة المتواصلة.


جاء ذلك في تقرير، مساء الاثنين، قال فيه البنك إن الحرب الإسرائيلية دمرت أيضا 88% من مؤسسات التمويل الأصغر ومعظم الصرافين، و88% من شركات التأمين.


واليوم، لا تعمل سوى 3 من أصل 94 ماكينة صراف آلي في عموم قطاع غزة، حسب بيانات متطابقة للبنك الدولي وسلطة النقد الفلسطينية (المؤسسة القائمة بأعمال البنك المركزي).


ونتيجة لذلك، يرى التقرير أن الفلسطينيين في غزة اليوم يكافحون لدفع ثمن السلع والخدمات البسيطة، بما في ذلك الغذاء والأدوية.


وأضاف أن "التأثير على النظام المصرفي يعرقل جهود القطاع الخاص لاستئناف إنتاج السلع، وفي نهاية المطاف توفير فرص العمل ودفع رواتب الموظفين".


وتابع: "كما أثر الصراع المستمر بشكل كبير على حرية التنقل والوصول إلى الخدمات المالية في جميع أنحاء الضفة الغربية".


وفي قطاع غزة، يعمل 11 مصرفا محليا وأجنبيا بإجمالي ودائع تجاوزت 3 مليارات دولار حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتسهيلات بقيمة 951 مليون دولار، وفق بيانات سلطة النقد الفلسطينية.


ويعتقد البنك الدولي أن الوصول إلى الخدمات المالية الفعّالة أمر ضروري للنمو الاقتصادي الشخصي والتنمية الاقتصادية للبلد، "خاصة في أوقات الأزمات عندما يمكن أن تكون المدفوعات الرقمية بمثابة شريان حياة".


وخلال الشهور الماضية، أطلقت سلطة النقد الفلسطينية نظام مدفوعات إلكترونيا عبر الهواتف النقالة، لتجاوز أزمة شح الأوراق النقدية في قطاع غزة خلال شهور الحرب.


وبدعم أميركي ترتكب إسرائيل، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بقطاع غزة خلفت نحو 152 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 5:50 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال شرق نابلس

نابلس - "القدس" دوت كوم

أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق بالغاز السام، مساء اليوم الثلاثاء، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة بيت فوريك شرق نابلس.


وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اقتحمت بيت فوريك، واندلعت مواجهات في المكان، أطلقت خلالها قنابل الغاز السام والصوت، ما أدى لإصابة العشرات بالاختناق.


وتتعرض البلدة لاقتحامات يومية متكررة يتخللها مواجهات.