فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:20 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من انفجار الأوضاع بالضفة وتصاعد وتيرة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين

أفادت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيد سياسة الاعتقال الإداري بشكل ممنهج، حيث أصدرت مؤخراً أوامر جديدة وتجديداً لقرارات سابقة بحق 37 معتقلاً. وتستند هذه القرارات إلى ما تصفه سلطات الاحتلال بـ 'الملفات السرية' التي تُحرم المعتقلين ومحاميهم من حق الدفاع أو الاطلاع على التهم الموجهة إليهم.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحقوقية إلى أن أعداد المعتقلين الإداريين شهدت قفزة كبيرة، حيث وصلت إلى 3442 معتقلاً حتى مطلع شهر مارس الماضي. ويعكس هذا الارتفاع إصرار المنظومة الأمنية الإسرائيلية على استخدام هذا النوع من الاعتقال كأداة للعقاب الجماعي بعيداً عن معايير المحاكمات العادلة أو لوائح الاتهام القانونية.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر الحقوقية عن رفض شبه مطلق للاستئنافات المقدمة من قبل الأسرى ضد قرارات اعتقالهم الإداري، حيث رفضت محاكم الاحتلال بتاريخ 27 أبريل الجاري طلبات 43 أسيراً. وتؤكد المعطيات أن نسبة الرفض في هذه المحاكم تصل إلى نحو 99%، مما يثبت أن الجهاز القضائي الإسرائيلي يعمل كغطاء قانوني لقرارات الأجهزة الأمنية.

ميدانياً، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين فجر الثلاثاء. وتركزت الاقتحامات في محافظة رام الله، حيث طالت خمسة مواطنين من مخيم الجلزون وقريتي شقبا وكفر نعمة، تخللها عمليات تفتيش وتخريب لممتلكات المواطنين.

وفي محافظة نابلس، اعتقلت القوات ستة مواطنين بينهم أسرى محررون بعد اقتحام مخيمي عسكر القديم والجديد وقرية بيت إيبا، فيما شهدت بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم اعتقال شاب آخر. وتأتي هذه الاعتقالات ضمن سلسلة من العمليات اليومية التي تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية.

على صعيد سياسي وأمني لافت، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تقريراً يوثق زيارة رئيس جهاز الموساد السابق، تامير باردو، إلى مناطق في الضفة الغربية شهدت اعتداءات عنيفة من قبل المستوطنين. واستمع باردو خلال جولته إلى شهادات حية من عائلات فلسطينية حول الانتهاكات اليومية التي يتعرضون لها، بما في ذلك التهديد المباشر والاعتداء على الممتلكات.

وأعرب باردو عن صدمته مما رآه، عاقداً مقارنة تاريخية بين سلوك المستوطنين والاعتداءات التي تعرض لها اليهود في أوروبا خلال القرن الماضي قبل الهولوكوست. وصرح رئيس الموساد السابق بأن والدته التي نجت من المحرقة كانت لتصدم من هذه المشاهد، مؤكداً أنه يشعر بالخجل من الانتماء لهذه المنظومة في ظل الصمت على هذه الجرائم.

وحذر باردو في تصريحاته من أن السياسات الحالية للحكومة الإسرائيلية تمهد الطريق لانفجار قادم قد يكون أكثر خطورة من أحداث السابع من أكتوبر. وأشار إلى أن الهجوم القادم سينطلق من الضفة الغربية، وسيكون 'أكثر إيلاماً بكثير' نظراً لتعقيد الجغرافيا والتداخل السكاني في المنطقة، مقارنة بقطاع غزة.

واختتم باردو تحذيراته باتهام الحكومة الإسرائيلية صراحة بـ 'زرع البذور' لهذا الصدام الوشيك، من خلال توفير الحماية للمستوطنين وغض الطرف عن تصاعد وتيرة اعتداءاتهم. ويرى المسؤول الأمني السابق أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تداعيات استراتيجية كارثية على الأمن الإسرائيلي على المديين القريب والبعيد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:20 مساءً - بتوقيت القدس

سعيّد ينهي مهام وزيرة الطاقة التونسية تزامناً مع جدل برلماني حول مشاريع كبرى

أعلنت الرئاسة التونسية، اليوم الثلاثاء، عن قرار الرئيس قيس سعيّد بإنهاء مهام وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت. وجاء هذا القرار المفاجئ دون توضيح الأسباب الرسمية الكامنة وراء الإقالة، مما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية بالبلاد.

وفي إطار ضمان استمرارية المرفق العام، كلف الرئيس سعيّد وزير التجهيز والإسكان، صلاح الدين الزواري، بتولي مهام الإشراف المؤقت على وزارة الطاقة. ويأتي هذا التكليف في وقت حساس تمر به الوزارة التي تدير ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن القومي الطاقي لتونس.

تأتي هذه الإقالة بعد مرور أكثر من عامين على تولي فاطمة ثابت لمنصبها، حيث كانت قد تسلمت الحقيبة الوزارية في الرابع والعشرين من يناير عام 2024. وقد خلفت ثابت في حينها الوزيرة السابقة نائلة نويرة القنجي، في إطار سلسلة من التغييرات التي أجراها سعيّد على فريقه الحكومي.

تزامن قرار الإقالة مع جلسة برلمانية مقررة اليوم للتصويت على حزمة من مشاريع القوانين المتعلقة بالطاقة المتجددة. وتهدف هذه المشاريع إلى تعزيز قدرة تونس الإنتاجية من الطاقة النظيفة بنحو 600 ميغاوات، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً في خارطة الطاقة المحلية.

وتقدر القيمة الاستثمارية الإجمالية لهذه المشاريع بنحو 500 مليون يورو، أي ما يعادل قرابة 585 مليون دولار أميركي. وتسعى الحكومة من خلال هذه الاستثمارات إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء والغاز في ظل الأزمة المالية الراهنة.

ورغم الأهداف المعلنة، تواجه هذه المشاريع معارضة شرسة من قبل عدد من النواب والسياسيين الذين وصفوا التوجه الحكومي بـ 'الاستعمار الطاقي'. ويرى المعارضون أن منح عقود الإنتاج لشركات أجنبية حصراً يمثل تهديداً للسيادة الوطنية وتفريطاً في ثروات البلاد الحيوية.

وانتقدت أطراف نقابية وسياسية استبعاد الشركة التونسية للكهرباء والغاز من هذه العقود الاستثمارية الكبرى. وأكدت مصادر أن تهميش المؤسسة الوطنية لصالح المستثمرين الأجانب يعد أمراً غير مقبول، ويؤدي إلى إضعاف دور الدولة في التحكم بأسعار الطاقة وتوزيعها.

من جانبها، حذرت الجامعة العامة للكهرباء والغاز، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، من هيمنة الشركات الدولية على قطاع الطاقات المتجددة. وأوضحت الجامعة في مؤتمر صحفي أن الاتفاقات المعروضة على البرلمان تمنح امتيازات مفرطة للمستثمرين لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.

في المقابل، تدافع الحكومة التونسية عن استراتيجيتها، معتبرة أن هذه المشاريع ضرورية لتقليص العجز المتفاقم في الميزان الطاقي. وتؤكد المصادر الرسمية أن الانتقال نحو الطاقة النظيفة سيقلل من الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي التي تستنزف العملة الصعبة.

وتشير البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء إلى أن تونس تعاني من عجز طاقي تجاوز المليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي. ويعزى هذا التدهور إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وكان الرئيس قيس سعيّد قد شدد في اجتماعات سابقة مع رئيسة الحكومة على ضرورة مراجعة الأداء الإداري والحكومي بشكل جذري. ويبدو أن إقالة وزيرة الطاقة تأتي في سياق هذه المراجعات التي تهدف إلى تحسين كفاءة مؤسسات الدولة والاستجابة للمطالب الشعبية.

ويبقى الترقب سيد الموقف في تونس بانتظار نتائج التصويت البرلماني وتأثيراته على مستقبل قطاع الطاقة. فبينما ترى السلطة في الاستثمارات الأجنبية طوق نجاة للاقتصاد، يرى المعارضون ضرورة الحفاظ على ملكية الدولة للمرافق الحيوية وضمان سيادتها الكاملة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:16 مساءً - بتوقيت القدس

النتشة : القدس يجب ان تبقى مركز الصراع ومحور القرار السياسي في المرحلة القادمة

قال اللواء بلال النتشة الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ، أن المدينة المقدسة تواجه مشروعًا ممنهجًا لتهويد المدينة يستهدف الإنسان والمكان والهوية، ما يتطلب رؤية استراتيجية تقوم على : تعزيز صمود المقدسيين ماديًا وسياسيًا وقانونيًا وحماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة وتثبيت الوجود الفلسطيني ديمغرافيًا في مواجهة سياسات الاقتلاع وتدويل قضية القدس ورفعها إلى المحافل الدولية بشكل أكثر فاعلية ، مؤكدا أن المرحلة الحالية “تشهد حالة اقتلاع غير مسبوقة للمواطن المقدسي من مدينته” ، ما يجعل الصمود أولوية وطنية عليا.

وعن دور حركة "فتح" والمؤتمر الثامن في تعزيز صمود المقدسيين ، شدد النتشة في تصريحات صحفية له ، على أن حركة فتح تمثل العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، وأن المؤتمر الثامن يشكل محطة مفصلية وفرصة لتجديد الحركة سياسيًا وتنظيميًا وإعادة بناء الثقة مع الشارع الفلسطيني وضخ قيادات شابة مع الحفاظ على الخبرة التاريخية واجراء مراجعة شاملة للتجربة التنظيمية وتعزيز الوحدة الداخلية وإنهاء الانقسام وصياغة رؤية سياسية واضحة لمواجهة الاحتلال، مؤكدا أن نجاح المؤتمر سيبعث رسالة بأن الحركة “قادرة على تجديد نفسها ومواصلة دورها التاريخي” وخاصة في حماية القدس والمقدسيين ومواجهة خطر التهويد والاسرلة للارض والانسان في آن واحد .

وعن العلاقة بالقدس قال النتشة في تصريحاته، ان المدينة المقدسة يجب أن تبقى مركز الصراع ومحور القرار السياسي وان أي نهوض للحركة يجب أن يبدأ من دعم صمود المدينة ومواجهة تغيير الوضع الديمغرافي وسياسات الهدم والاستيطان ، واصفا الوضع الديمغرافي بأنه الأخطر، نتيجةتوسّع الاستيطان وبناء آلاف الوحدات السكنية وسياسة هدم المنازل والتهجير القسري والاستيلاء على العقارات داخل البلدة القديمة ، مشيرا إلى أن الاحتلال يسعى إلى تغيير التركيبة السكانية لصالح المستوطنين وفرض واقع ديمغرافي جديد يمنع أي حل سياسي مستقبلي .
 
وبشأن التعليم والمناهج وإغلاق المدارس في القدس ، يرى النتشة أن التعليم في القدس ساحة مواجهة أساسية من خلال استهداف المناهج الفلسطينية ومحاولة فرض مناهج بديلة والضغط على المدارس الفلسطينية وإغلاق بعضها وربط التمويل بقبول الرواية الإسرائيلية، مؤكدا بأن الحفاظ على المناهج الوطنية هو حماية للهوية الفلسطينية وان التعليم يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التهويد .
 
وحول الوضع الاقتصادي والتجاري في القدس ، اشار النتشة إلى أن الاقتصاد المقدسي يعاني من الضرائب الباهظة والإجراءات الإسرائيلية التعسفية وإغلاق المؤسسات التجارية أو تقييدها وضعف الاستثمار نتيجة القيود التي تضعها سلطات الاحتلال ، موضحا ان الرؤية المستقبلية تتضمن برأيه دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الاقتصاد المحلي المقاوم وربط الاقتصاد المقدسي بالعمق الفلسطيني والعربي .
 
وبشأن ما يتعرض له المسجد الاقصى المبارك من عدوان استيطاني مستمر بحماية قوات الاحتلال قال الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس أن هناك محاولات لفرض واقع ديني جديد في المسجد من خلال التقسيم الزماني والمكاني ، محذرا من جرّ الفلسطينيين إلى مواجهات غير متكافئة واستغلال الاقتحامات لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف الخاضع للوصاية الهاشمية .
وبخصوص الوضع السياحي رأى النتشة ان الاحتلال يسعى إلى إعادة تشكيل الرواية السياحية للقدس، في حين يتم تهميش الطابع العربي والإسلامي في المسارات السياحية ، داعيا الى مواجهة ذلك من خلال تعزيز السياحة الخارجية ومن قبل فلسطينيي الداخل للبلدة القديمة ومدينة القدس والمسجد الاقصى المبارك وحماية المعالم التاريخية من التهويد ودعم الرواية الفلسطينية عالميًا .


ورأى النتشة ان النهوض بالقدس يتطلب صمودا شعبيا ووحدة وطنية وتجديد حركة فتح وتفعيل دورها القيادي والتاريخي في المدينة وتوفير دعم اقتصادي للتجار ومؤسسات تعليمة فلسطينية قادرة على مواجهة خطر تهويد المناهج ومواجهة التهويد سياسيًا ودوليًا .

واكد أن المرحلة القادمة تتطلب: قيادة وطنية موحدة ومشروع سياسي واضح وإعادة الاعتبار للقدس كمحور الصراع الأول مع الاحتلال .

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:14 مساءً - بتوقيت القدس

دعت لادراج دولة الاحتلال في “قائمة العار”لانتهاكاتها للطفولة.. النضال الشعبي : شهادات صادمة لتعذيب اطفال فلسطين على ايدي قوات الاحتلال

ناشدت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني كافة المؤسسات الحقوقية الدولية ومجلس حقوق الانسان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، ببذل  كافة الجهود لتوفير الحماية القانونية والإنسانية لاطفال فلسطين الذين يستهدفهم الاحتلال يستهدفها بشكل يومي عبر سلسلة الجرائم التي يرتكبها بحقهم من قتل واعتقال واقتحام للبيوت ومنع الوصول للمدارس.


وقال عضو المكتب السياسي للجبهة سكرتير دائرة الاعلام المركزي حسني شيلو أن شهادة الطفل ثائر حمايل، البالغ من العمر 12 عاماً حيث تعرض لضرب وخنق وإجبار على تقبيل علم الاحتلال، هي احدى الصور المروعة لما يتعرض له الاطفال على ايدي قوات الاحتلال ، عدا عن الممارسات الوحشية لميليشيات المستوطنين.


مشيراً أن الاطفال في دولة فلسطين يواجهون اشكال مرعبة من التنكيل والقمع ، وأن غالبية الأطفال يتم اعتقالهم من بيوتهم بعد اقتحامها والعبث بمحتواها في ساعات متأخرة من الليل، فيما تم اعتقا اخرون من الشوارع وهم في طريقهم إلى مدارسهم أو حين العودة منها لبيوتهم ومن ثم يزج بهم في ظروف احتجاز قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية ويتعرضون للتعذيب حيث ما زال في سجون الاحتلال نحو يقبع 350 طفلاً  في ظروف اعتقال قاسية تفتقر للغذاء والدواء والأغطية الكافية ومنع الزيارات من قبل المؤسسات الدولية.


وطالب شيلو بإدراج دولة الاحتلال في “قائمة العار”، التي تضمّ المنظمات والدّول المنتهكة لحقوق الأطفال في مناطق النزاع، ومحاكمة قادة الاحتلال بسبب جرائمهم بحقّ الأطفال الفلسطينيين كمجرمي حرب.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

الانتخابات المحلية: هل يهيئ العرس الديمقراطي الساحة للعمل؟


انتهى العرس الديمقراطي الذي مثلته الانتخابات المحلية، وطويت اوراق المنافسة الحرة الديمقراطية التي عكست روح المسؤولية حيث مرت الانتخابات دون تسجيل اية إشكاليات تذكر، وهذا امر جيد، يعزز روح المحبة والتعددية، بغض النظر عن النتائج.
فصندوق الانتخاب عبر ارادة المواطن بدعمه لمرشحين ترجمت بفوزهم، رغم الملاحظات على تعديل قانون الانتخابات الذي اضفى صبغته على العملية برمتها ، حيث اتت أقرب الى العودة للقبيلة والعشائرية، استغلتها القوى السياسية سواء بصياغة التوافق بين العشائر او عبر تخفي بعض الفصائل تحت عباءة العشائر، وحتى نكون ادق فقد غابت اغلب القوى عن هذه المعركة الديمقراطية او غيبت نفسها، التي حافظت على زخمها بنسبة تصويت وصلت الى ٥٣%.
نقول هذا ونحن على يقين بان ذلك كله أصبح خلفنا وانه بدأ وقت الجد والعمل على طاولة المجالس البلدية والمحلية بروح الفريق الواحد والعمل الجماعي بعيدا عن المناكفة، لقد انتهت مرحلة لتبدأ الان اخرى بحاجة الى ترجمة البرامج الانتخابية ما أمكن الى واقع فاغلب المدن والقرى بحاجة الى الخدمات الاساسية والنهوض بواقعها المرير، هذا لا يتم الا بالعمل الجماعي وخلع العباءة العشائرية والقبلية والعمل لصالح المواطن والمجتمع المحلي.
قد لا يحسد الفائزين في هذه الجولة من الانتخابات على ما ينتظرهم من عمل في وضع صعب ومعقد في ظل حصار سياسي ومالي على القيادة الفلسطينية وشح في التمويل لصالح المشاريع مع هجمة استيطانية واطلاق يد مليشيات المستوطنين بالسيطرة على الاراضي والعبث بالممتلكات ، ولكن المهمة تحويل هذا التحدي الى نصر يعزز من صمود المواطن وتثبيته في ارضه ؛ ومن هنا فان من يفكر بالتعامل مع البلدية او المجلس القروي كمشروع "مختره" فانه مصيره الفشل ، اليوم على كاهل البلديات مهمات في غاية الصعوبة لا تحل تحدياتها الا عبر التفكير الجماعي والعمل المنظم وبطرق غير تقليدية.
ان الاصرار على عقد الانتخابات رغم كافة التحديات والظروف الصعبة يمثل انجازا، ويؤكد على مبدأ التداول السلمي للسلطات المحلية بما يعزز من حالة الديمقراطية التي لا يحب ان تكون قناعة داخلية فلسطينية لتشكل مدخلا نحو تعزيز وتجديد النظام السياسي الفلسطيني.
قد تفزر صناديق الانتخابات اشخاصا ليسوا على القدرة المطلوبة لإدارة بعض المجمعات البلدية وتقصي اخرين لديهم قدرة وكفاءة لكن رافعة هذه الانتخابات ذات الطابع العشائري جعلتهم خارج طاولة المجلس البلدي، فلنفكر في كل مدينة وقرية ان يكون لهؤلاء نصيب في المشاركة المجتمعية عبر اشراكهم في مجالس استشارية فنحن بحاجة ملحة وضرورية لأية كفاءة لتكون رافعة للعمل بما يعزز من قدرة البلديات على المضي قدما في تحقيق الخدمات.
كما أن إجراء الانتخابات في دير البلح شكلت نجمة مضيئة في سماء الوطن وعكست استمرار فكرة وحدة النظام السياسي الفلسطيني رغم الانقسام، بما يعزز من حضور المشروع الوطني، ولو ضمن حدوده الإدارية والخدمية، في مواجهة التحديات القائمة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الوزراء يطالب المجتمع الدولي والوسطاء بتحمل مسؤولياتهم تجاه خروقات الاحتلال وجرائم المستعمرين المتصاعدة

اعتمد ترتيبات الدوام للموظفين العموميين في ضوء استمرار الأزمة المالية

وَجَّه وزارتي المالية والحكم المحلي باستكمال عملية تخمين الأراضي في البلديات

اعتمد توصيات اللجنة الوزارية للإشراف على تنفيذ المخطط الوطني المكاني في اجتماعها الثاني

 

 حَذَّر مجلس الوزراء من خطورة الجرائم اليومية التي ترتكبها ميليشات المستعمرين الإرهابية، وتصاعد اعتداءاتهم المُنظَّمَة في الضفة الغربية، بما فيها القدس، والتي تَمثَّلت في الاقتحامات المتكررة، والاعتداء بالحجارة والضرب، وإحراق المنازل والممتلكات الفلسطينية، لا سيما في قرية جالود جنوب نابلس. 

كما أدان مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، اليوم الثلاثاء، عمليات التجريف في برقة والمغيّر، وفي اليامون غرب جنين، إلى جانب قطع مئات أشجار الزيتون في سهل ترمسعيا شمال رام الله، في استهدافٍ ممنهج للأرض والإنسان.

وأكد أن هذه الممارسات مجتمعة تشكّل تصعيدًا خطيرًا وجرائم حرب تهدف إلى فرض وقائع قسرية على الأرض، في ظل استمرار جيش الاحتلال بفرض القيود المشددة على أصحاب الأرض، وتوفير الحماية والدعم لميليشات المستعمرين، واعتداءاتهم.

وفي سياق متصل، طالب مجلس الوزراء المجتمع الدولي والوسطاء بتحمّل مسؤولياتهم الكاملة لإلزام الاحتلال باتفاق وقف الحرب على أهلنا في قطاع غزة، بما يضمن حماية المدنيين، ووقف جميع أشكال الاعتداءات، وفتح المعابر، ورفع القيود على إدخال المساعدات، ووضع حدٍّ للانتهاكات المستمرة.

إلى ذلك، اعتبر المجلس أن نجاح عقد الانتخابات المحلية، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا ومؤسساته الوطنية، يعكس رسالة صمود وإرادة شعبنا، خاصة مع إشراك قطاع غزة جزئيًا، وعلى طريق استكمال عقدها في جميع مناطق الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس.

وتوجّه مجلس الوزراء بالشكر لجميع أبناء شعبنا الذين مارسوا حقهم في الترشح والاقتراع، مثمنًا جهود طواقم لجنة الانتخابات المركزية والشرطة ومختلف الأجهزة الأمنية المساندة، وكذلك المعلمين والمراقبين المحليين والدوليين والإعلام الرسمي والخاص والمجتمع المدني، ومختلف المؤسسات الشريكة في إنجاح عقد الانتخابات.

وفي سياق آخر، وفي ضوء استمرار الأزمة المالية الناجمة عن احتجاز الاحتلال لأموال المقاصة بشكل كامل، وتخفيفًا على الموظفين من مضاعفات الأزمة المالية الراهنة، فقد اعتمد مجلس الوزراء ترتيبات الدوام للموظفين العموميين بحيث تتم جدولة الدوام إلى ثلاثة أيام وجاهية لمن هم داخل المحافظة، ويومين لمن هم من خارج المحافظة، فيما يكون الدوام عن بعد بقية أيام الأسبوع، مع مراعاة خصوصية عمل وزارة الصحة.

فيما يتولى رئيس الدائرة الحكومية تدوير موظفيه، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات للمواطنين من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثالثة مساءً، طيلة أيام الأسبوع.

أما فيما يخص دوام المدارس الحكومية، فيستمر تطبيق المنهجية المتبعة حاليًا حتى الانتهاء من الفصل الدراسي الحالي.

ونظرًا لخصوصية وزارة الصحة، فقد جرى منح الوزارة سلطة تقدير المناوبات والمواءمة بين دوام الكوادر الطبية والفنية والإدارية، بما يضمن عدم انقطاع الخدمات الصحية عن المواطنين.

إلى ذلك، اعتمد المجلس توصيات اللجنة الوزارية للإشراف على تنفيذ المخطط الوطني المكاني في اجتماعها الثاني، والذي تضمن توسعة 12 مخططًا هيكليًا بما يسهم في تعزيز استخدام المواطنين لأراضيهم، وحماية ممتلكاتهم، وتنظيم التوسع العمراني.

وفي سياق ذي صلة، استمع المجلس لملخص دراسة أعدتها سلطة جودة البيئة حول إعادة تقييم مناطق التنوع الحيوي شملت 50 موقعًا، بما يراعي المعايير المعتمدة لتصنيف مواقع التنوع الحيوي من جانب، وخصوصية الحالة الفلسطينية تحت الاحتلال وإجراءاته من جانب آخر، وبما يتضمنه ذلك من حماية مناطق التنوع الحيوي من خلال اعتمادها كطبقة رئيسية في المخطط الوطني المكاني الشمولي 2050، بما يسهل على المواطنين الاستخدام الأمثل للأراضي، خصوصًا في ظل تصاعد مخاطر مخططات الاحتلال، وإجراءاته بالضم والاستيلاء.

إلى ذلك، وجّه مجلس الوزراء وزارتي المالية والحكم المحلي باستكمال علمية تخمين الأراضي في البلديات التي لم يشملها التخمين سابقًا، بحيث تشمل المرحلة التالية عشرين بلدية، وذلك لتعزيز التنمية في هذه المناطق.

كما صادق على مذكرة تفاهم إقليمية بين هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية ونظيراتها في عدد من دول الجوار، لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الاتصالات، وتبادل التجارب، والخبرات.

ولمناسبة قرب حلول عيد العمال العالمي، الذي يصادف يوم الجمعة المقبل، تقدَّم مجلس الوزراء بالتهنئة إلى العمال وكافة أبناء شعبنا، متمنيًا أن يحل العيد القادم وقد تحققت أماني شعبنا بالحرية والعدالة والاستقلال.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد طفل في غزة وتقرير دولي يحذر من استخدام الاحتلال للمياه كأداة للإبادة

استشهد طفل فلسطيني وأصيب آخرون، اليوم الثلاثاء، في سلسلة هجمات شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية باستشهاد الطفل عادل لافي النجار، البالغ من العمر 9 سنوات، إثر استهدافه بصاروخ من طائرة مسيرة في محيط دوار أبو حميد بمدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وفي ذات السياق، أصيب شاب ثلاثيني في القصف الذي استهدف وسط خان يونس، وهي منطقة تقع خارج نطاق العمليات البرية المعلنة للجيش الإسرائيلي. كما شهد شمال القطاع إصابة سيدة تبلغ من العمر 49 عاماً برصاص الاحتلال في منطقة التوام، حيث وصفت المصادر الطبية حالتها بالخطيرة نتيجة إطلاق النار المباشر صوب المخيم المصري.

ميدانياً، واصلت المدفعية الإسرائيلية قصفها المكثف على المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الأسلحة الرشاشة. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل خروقات متواصلة لاتفاقات التهدئة، حيث وثقت وزارة الصحة استشهاد 818 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألفين آخرين منذ صباح الاثنين الماضي فقط.

من جانبها، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود تحذيراً شديد اللهجة، مؤكدة أن إسرائيل تتعمد حرمان سكان قطاع غزة من المياه الصالحة للشرب. ووصفت المنظمة في تقرير حديث حمل عنوان 'المياه كسلاح' هذه الممارسات بأنها حملة عقاب جماعي تهدف إلى مفاقمة معاناة المدنيين الفلسطينيين وفرض ظروف معيشية غير إنسانية.

وأوضح التقرير أن التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية للمياه والصرف الصحي يشكل جزءاً لا يتجزأ من جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في القطاع. وأشارت المنظمة إلى أن الاحتلال يمنع بشكل منهجي دخول الإمدادات والمعدات اللازمة لإصلاح الشبكات المدمرة، مما أدى إلى خروج معظم محطات التحلية عن الخدمة.

واستندت المنظمة في تقريرها إلى بيانات دولية صادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي، تؤكد أن الاحتلال دمر أو ألحق أضراراً بنحو 90% من مرافق المياه في غزة. وشمل هذا الدمار الآبار وخطوط الأنابيب الرئيسية وشبكات الصرف الصحي، مما جعل الحصول على قطرة ماء نظيفة مهمة شبه مستحيلة للسكان.

ووثقت المنظمة حوادث استهداف مباشرة لشاحنات نقل المياه والآبار التابعة لها من قبل قوات الاحتلال، رغم التنسيق المسبق. وأكدت أنها توفر حالياً نحو 5.3 ملايين لتر من المياه يومياً، وهو ما يغطي احتياجات خُمس سكان القطاع فقط، في ظل رفض الاحتلال لثلث طلبات إدخال المعدات الحيوية مثل المضخات والكلور.

وحذرت 'أطباء بلا حدود' من أن انعدام المياه، مقترناً بالاكتظاظ الشديد في مراكز النزوح وانهيار المنظومة الصحية، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة. ودعت المنظمة المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لإعادة توفير المياه فوراً وبالمستويات المطلوبة لإنقاذ حياة ملايين الفلسطينيين.

وعلى الصعيد الصحي، أطلقت وزارة الصحة في غزة نداء استغاثة عاجل بشأن خطر توقف محطة توليد الأكسجين الوحيدة في محافظتي غزة والشمال. وأوضحت الوزارة أن توقف هذه المحطة يعني حكماً بالموت على عشرات المرضى في العناية المركزة وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يعتمدون كلياً على الأكسجين الطبي.

وفي إطار جهود الإجلاء الطبي، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن نجاحها في إجلاء 47 مسافراً عبر معبر رفح البري باتجاه الأراضي المصرية. وضمت القافلة 24 مريضاً في حالات حرجة مع مرافقيهم، وذلك ضمن عمليات التنسيق التي تشرف عليها منظمة الصحة العالمية لإنقاذ الجرحى الذين لا يتوفر لهم علاج بالداخل.

وفي سياق متصل، استقبلت المستشفيات الأردنية دفعة جديدة تضم 81 طفلاً فلسطينياً من جرحى ومرضى قطاع غزة لتلقي العلاج اللازم. وتأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة ملكية أردنية تهدف لعلاج ألفي طفل من القطاع، حيث جرى نقلهم براً عبر جسر الملك حسين برفقة ذويهم لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة.

وأشارت تقارير محلية إلى أن معبر رفح، الذي كان شريان الحياة الوحيد لسكان غزة قبل الحرب، يعاني من قيود مشددة تفرضها إسرائيل على حركة الأفراد والبضائع. ويواجه نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعاً كارثية نتيجة الحصار المستمر الذي يمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و594 شهيداً، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين. وتؤكد الإحصائيات أن الاحتلال يواصل استهداف المدنيين بشكل مباشر رغم الإدانات الدولية الواسعة والمطالبات بوقف إطلاق النار.

ختاماً، يبقى الوضع الإنساني في قطاع غزة مرشحاً لمزيد من التدهور في ظل استمرار سياسة التجويع والتعطيش الممنهجة. وتطالب المؤسسات الحقوقية بفتح الممرات الإنسانية بشكل دائم وغير مشروط لضمان وصول المساعدات الإغاثية والطبية، ووقف استهداف البنية التحتية التي تمثل شريان الحياة لما تبقى من سكان القطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:55 مساءً - بتوقيت القدس

"النجاح" الأولى فلسطينيًا ومن أفضل 351–400 جامعة آسيويًا في تصنيف THE Asia University Rankings 2026


نابلس - "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت-  الرواد للصحافة والإعلام


حققت جامعة النجاح الوطنية إنجازاً أكاديمياً لافتاً يعكس تنامي حضورها على الساحة الدولية، بعد أن تقدمت في تصنيف THE Asia University Rankings 2026، إلى الفئة 351–400 آسيويًا بعد أن كانت ضمن الفئة 501–600 في العام الماضي، متجاوزة بذلك أكثر من 100 جامعة آسيوية خلال عام واحد.
وبهذا التقدم، حافظت الجامعة على تصدّرها المرتبة الأولى على مستوى فلسطين، معززةً مكانتها كإحدى المؤسسات الأكاديمية الصاعدة في المنطقة.
ويستند هذا الأداء إلى شبكة واسعة من الشراكات الدولية، ومشاريع بحثية متقدمة، وبرامج أكاديمية تواكب المعايير العالمية.
وفي تعليقه على هذا الإنجاز، أعرب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد عن فخره بهذا التقدم، مؤكدًا أنه ثمرة عمل جماعي ورؤية استراتيجية طموحة.
وقال: “نواصل في جامعة النجاح الوطنية تعزيز حضورنا العالمي من خلال الاستثمار في الإنسان والمعرفة، بما يضمن دورًا فاعلًا في إحداث أثر حقيقي على المستويين المحلي والدولي.”
وبدوره، أكد الأستاذ الدكتور وليد صويلح عميد البحث العلمي ومدير دائرة التصنيفات الأكاديمية العالمية، أن هذا التقدم لا يمثل مجرد تحسن رقمي عابر، بل يعكس رؤية استراتيجية واضحة تقوم على تطوير جودة التعليم العالي، وتعزيز البحث العلمي، ودعم الابتكار في مختلف التخصصات.
وأضاف أن الجامعة تواصل جهودها لبناء بيئة تعليمية حديثة قادرة على مواكبة التحولات العالمية في قطاع التعليم.
ويُعد هذا الإنجاز محطة جديدة في مسيرة الجامعة، يؤكد قدرتها على المنافسة الحقيقية بين الجامعات الآسيوية الرائدة، ويعكس طموحها المتزايد لتوسيع حضورها الأكاديمي والبحثي على المستوى الدولي، والانطلاق نحو آفاق عالمية أكثر تأثيرًا وتميزًا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يكشف كواليس محاولة استهدافه في واشنطن ويشيد برباطة جأش ميلانيا

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل جديدة تتعلق بحادثة إطلاق النار التي وقعت مؤخراً خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في العاصمة واشنطن. وأوضح ترامب في تصريحات صحفية أن الأجواء كانت مشحونة بالفوضى، إلا أن ردود الفعل داخل القاعة تباينت فور وقوع الحادث.

وأشاد ترامب بشكل خاص بموقف السيدة الأولى السابقة، ميلانيا ترامب، واصفاً أداءها خلال تلك اللحظات العصيبة بـ 'الرائع'. وأكد أنها حافظت على هدوئها واستوعبت الموقف بسرعة كبيرة، رغم حالة الذعر التي سادت المكان والارتباك الأمني الذي أعقب إطلاق النار.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن ترامب قارن بين هذا الحادث ومحاولات الاغتيال السابقة التي تعرض لها خلال عام 2024. ولفت إلى أن ميلانيا لم تكن متواجدة معه في الواقعتين السابقتين اللتين حدثتا في ولايتي بنسلفانيا وفلوريدا، مما جعل تجربة واشنطن مختلفة بالنسبة لهما كزوجين.

وشدد الرئيس الأمريكي على أنه لم يشعر بالقلق الشخصي أثناء وقوع الحادثة الأخيرة، معتبراً أن مثل هذه المخاطر باتت جزءاً لا يتجزأ من طبيعة العمل السياسي في الولايات المتحدة. ورأى أن الاستمرار في الفعالية كان ضرورياً لإيصال رسالة صمود أمام محاولات الترهيب.

وفي سياق متصل، شن ترامب هجوماً على الخطاب السياسي السائد في البلاد، معتبراً أنه المحرك الأساسي لحالات العنف المتكررة. واتهم الحزب الديمقراطي بتبني لغة حادة تسهم في تفاقم الانقسام المجتمعي وتدفع نحو مواجهات غير محمودة العواقب في الشارع الأمريكي.

وتطرق ترامب إلى علاقته بوسائل الإعلام، مكرراً اتهاماته لبعض المؤسسات الصحفية بالانحياز الواضح للأجندات السياسية المعارضة له. وقال إن التقارب بين بعض الصحفيين والحزب الديمقراطي يؤدي إلى تزييف الحقائق وتأجيج المشاعر العدائية ضده وضد مؤيديه.

وعن تاريخ العنف السياسي في أمريكا، أوضح ترامب أن هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة بل هي ممتدة عبر حقب تاريخية مختلفة. ومع ذلك، أصر على أن الحدة الحالية غير مسبوقة، محملاً المسؤولية لمن وصفهم بمروجي خطاب الكراهية في المعسكر الآخر.

وأكدت مصادر مطلعة أن ترامب أعرب عن ارتياحه لانتهاء الحادث الأخير دون وقوع ضحايا أو قتلى بين الحضور. وأشار إلى أن الروح الإيجابية التي سادت بين المدعوين بعد السيطرة على الموقف كانت دافعاً قوياً له لعدم إلغاء الفعالية أو مغادرتها بشكل مفاجئ.

واعتبر ترامب أن صموده في وجه هذه التحديات الأمنية يعزز من موقفه السياسي أمام قاعدته الانتخابية. ورأى أن محاولات استهدافه المتكررة هي ضريبة يدفعها بسبب رغبته في تغيير النظام السياسي القائم وتحدي القوى التقليدية في واشنطن.

وفيما يخص الإجراءات الأمنية، ألمح ترامب إلى ضرورة مراجعة البروتوكولات المتبعة في الفعاليات الكبرى التي تضم شخصيات سياسية رفيعة. وأثنى في الوقت ذاته على سرعة استجابة الفرق الأمنية التي تمكنت من احتواء الموقف ومنع تفاقم الأزمة داخل القاعة.

وذكرت التقارير أن المقابلة التي أجراها ترامب تناولت جوانب إنسانية تتعلق بعائلته وكيفية تعاملهم مع التهديدات المستمرة. وأوضح أن عائلته باتت تدرك حجم المخاطر، لكنهم متمسكون بدعمه في مسيرته السياسية رغم كل الضغوط والتحديات الأمنية المحيطة بهم.

وختم ترامب حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تحتاج إلى وحدة حقيقية تتجاوز الخلافات الحزبية الضيقة. ودعا إلى تهدئة الخطاب العام والتركيز على القضايا التي تهم المواطن الأمريكي بعيداً عن التحريض الذي قد يؤدي إلى كوارث أمنية وسياسية.

يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه الساحة الأمريكية استقطاباً حاداً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وتراقب الأوساط السياسية باهتمام كيفية تأثير هذه الحوادث على شعبية المرشحين وعلى استقرار المشهد العام في البلاد خلال الأشهر المقبلة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

اختراق واسع لتطبيق 'واتساب' في تل أبيب ورسائل تهديد بـ 'صواريخ ماجد' تثير الذعر

شهدت الأوساط الإسرائيلية حالة من الإرباك عقب تلقي آلاف المستوطنين رسائل تهديد مباشرة عبر تطبيق التواصل الفوري 'واتساب'، وذلك في إطار جولة جديدة من المواجهات السيبرانية. وأفادت مصادر إعلامية بأن القراصنة استخدموا حسابات أعمال مخترقة لإرسال هذه الرسائل باللغة الإنجليزية، في محاولة لإضفاء طابع من الجدية والمصداقية على التهديدات الموجهة للجمهور الإسرائيلي.

تضمنت الرسائل المسربة هجوماً لاذعاً وشخصياً استهدف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، محملة إياه مسؤولية التدهور الأمني. كما وجهت الرسائل تحذيراً صريحاً للمستوطنين بضرورة الاستعداد لاستقبال وابل من صواريخ أطلق عليها اسم 'سيد ماجد'، مطالبة إياهم بتخزين المواد التموينية والاحتياجات الأساسية تحسباً للبقاء لفترات طويلة داخل الملاجئ المحصنة.

أعلنت مجموعة 'حنظلة' (Handala) مسؤوليتها الكاملة عن هذا الاختراق، وهي مجموعة اشتهرت بتنفيذ عمليات إلكترونية نوعية ضد البنية التحتية والمؤسسات الإسرائيلية خلال الفترة الماضية. وتشير تقديرات أمنية إلى أن هذه المجموعة تعمل بتنسيق أو إشراف من جهات استخباراتية إقليمية، مما يضع هذا الهجوم في سياق الصراع السيبراني المحتدم بين الاحتلال وإيران.

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من اختراق الجبهة الداخلية عبر الوسائل التكنولوجية، حيث تهدف مثل هذه العمليات إلى بث الذعر وتقويض الثقة في المنظومات الأمنية. وقد بدأت الجهات المختصة في دولة الاحتلال تحقيقات واسعة للوقوف على حجم الاختراق وكيفية السيطرة على الحسابات التجارية التي استخدمت كمنصة لتوزيع رسائل التهديد.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

الوعي المأزوم: قراءة في تضارب المواقف العربية تجاه الصراع الأمريكي الإيراني

يرى مراقبون أن الخطورة الحقيقية في الصراعات الكبرى لا تكمن فقط في المواجهات العسكرية المباشرة، بل في تحول الوعي الشعبي إلى ساحة معركة بديلة. حيث يتم استبدال الإدراك العميق بالانحيازات العاطفية، ويغدو الاصطفاف الأعمى بديلاً عن التفكير العقلاني، مما يجعل الحقيقة الضحية الأولى في صراع الإرادات.

إن إعادة تشكيل العقول على مقاس ردود الأفعال اللحظية يؤدي إلى إنتاج سرديات خاصة تبتعد عن كشف الواقع وتعمق الجهل. فالأمم لا تنهض إلا بالعلم وترتيب الأولويات ونبذ الخلافات، بينما يؤدي غياب الرؤية الواضحة إلى السقوط في مستنقع التبعية والتجزئة والتخلف الذي ينهك القوى الحية.

بالنظر إلى نماذج دولية، نجد أن أمماً مثل اليابان استطاعت النهوض من رماد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية عبر بناء حضارة قائمة على قناعات وطنية وحسابات دقيقة. هذه الحسابات اعتمدت على وعي المصالح بعيداً عن العواطف المحتقنة، وهو ما يفتقده الواقع العربي الراهن الذي يعاني من تفكك وتدهور في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية.

تعيش المنطقة العربية حالة من التردي تتمثل في التسابق لإرضاء القوى الخارجية والبحث عن صكوك الغفران من الخصوم التاريخيين. هذا الواقع يعكس غياب الحضور السياسي الفاعل على الساحة الدولية، وعدم الالتفات لحاجات الشعوب الأساسية في التطور والتقدم، مما يجعل المواقف العربية مجرد ردود أفعال ساذجة.

تتسم المواقف الشعبية في بعض الأحيان بالهشاشة، حيث لا يتم إدراك المخاطر المحدقة إلا بعد فوات الأوان. ويبرز اللوم اليوم على الشعوب التي شكلت مواقفها صدمة في وعيها للمصالح الحقيقية، حيث تداخلت الرغبات الشخصية مع الوقائع السياسية المعقدة في مشهد يفتقر للرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.

لا يمكن إغفال الجروح التي سببتها السياسات الإيرانية في المنطقة، خاصة ما جرى في سوريا من تدخلات عسكرية مباشرة عبر أذرعها المختلفة. هذه التدخلات التي تمت بالتحالف مع روسيا أدت إلى كوارث إنسانية كبرى، شملت مقتل مئات الآلاف وتهجير الملايين، وهو واقع لا يمكن إنكاره أو القفز فوقه عند تقييم الموقف.

رغم هذه الجراح، تبرز معضلة في العقل العربي حين ينادي البعض بالتحالف مع الاحتلال الصهيوني لمواجهة النفوذ الإيراني. هذا التوجه يعكس خللاً في تفكيك الذهنية العربية التي باتت مزيجاً من تيارات نفسية وثقافية متصارعة، تحاول الهروب من خطر بالارتماء في أحضان خطر أشد فتكاً وتاريخية.

ينقسم الرأي العام العربي تجاه الصراع إلى تيارات عدة، منها من يتبنى قاعدة 'عدو عدوي صديقي' نتيجة العداء التاريخي مع الولايات المتحدة. هذا التيار يرى في أي قوة تتحدى الهيمنة الغربية نوعاً من التعاطف الظرفي، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأييداً كاملاً للمشروع الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يظهر تيار يخشى التمدد الإقليمي الإيراني ويرى فيه الخطر الأقرب الذي يهدد الهوية والاستقرار. هذا التوجه قد يدفع البعض للقبول بدور أمريكي أو صهيوني كنوع من التوازن، وهي مقاربة يصفها محللون بالكارثية لأنها ترهن أمن المنطقة لقوى استعمارية لا تبحث إلا عن مصالحها الخاصة.

هناك أيضاً العقلية البراغماتية التي تضع استقرار الدول، خاصة في منطقة الخليج، كأولوية قصوى فوق أي اعتبار آخر. هذه الفئة، التي تضم قطاعات واسعة من الشباب والمثقفين، تشعر بالإرهاق من الصراعات المستمرة وتطمح للتركيز على التنمية والسلم الاجتماعي بعيداً عن محاور الاستقطاب الإقليمي والدولي.

يعاني جزء كبير من الشارع العربي من 'ازدواج عاطفي'، حيث يرفض السياسات الأمريكية وفي الوقت ذاته يقلق من النفوذ الإيراني. هذا التذبذب ينتج موقفاً قلقاً يبحث عن قوة ثالثة مفقودة تستطيع مواجهة الغرب ولجم التمدد الإقليمي دون دفع أثمان باهظة من السيادة العربية.

تلعب الذاكرة التاريخية دوراً حاسماً في تلوين المواقف؛ فمن اكتوى بنيران التدخلات الأمريكية يميل لرفض واشنطن، ومن عانى من الصراعات المرتبطة بطهران يتحفظ عليها. هذا التعقيد يجعل العقلية العربية تبدو متناقضة، لكنها في جوهرها تعبير عن وعي مأزوم بين الرغبة في الكرامة والخوف من الفوضى الشاملة.

تؤكد القراءات الاستراتيجية أن الخطر الأمريكي الصهيوني يظل الأشد فتكاً بالمنطقة نظراً لطبيعته الاستعمارية الشاملة. فبينما يمكن مواجهة النفوذ الإيراني أو لجمه عبر تحالف عربي قوي ومستقل، فإن التبعية للمشروع الأمريكي تؤدي إلى خسارات مستمرة لا تنتهي، وتجعل العرب مجرد رعايا في منظومة القوى الدولية.

إن مصلحة المنطقة تكمن في كسر شوكة الاستكبار الخارجي لضمان عدم استباحة الشرق الأوسط عسكرياً في المستقبل. التحالفات الإقليمية، حتى مع الخصوم، تظل ممكنة إذا بنيت على أسس من القوة والندية، بدلاً من البقاء في دائرة الخوف والقلق التي تحركها زعامات هشة تفتقر للشرعية الشعبية والرؤية الوطنية.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح الألياف الضوئية: كيف استنزفت مسيّرات حزب الله المتطورة منظومات الاحتلال؟

أقرت قيادات رفيعة في جيش الاحتلال الإسرائيلي بالعجز الميداني أمام الطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله، مؤكدين أن القوات دخلت المواجهة الحالية دون امتلاك الأدوات التكنولوجية الكافية للتصدي لهذا النوع من السلاح. ورغم رصد استخدام تقنيات مشابهة في نزاعات دولية أخرى، إلا أن تكييفها مع بيئة العمليات في جنوب لبنان شكل صدمة للمنظومة الدفاعية الإسرائيلية.

بدأ حزب الله بتوظيف هذه الطائرات بشكل مكثف منذ صيف عام 2024، وصعّد من وتيرة استخدامها خلال محاولات الاجتياح البري الأولى التي نفذها جيش الاحتلال في القرى الحدودية. ويبدو أن الحزب استثمر الدروس المستفادة من المعارك السابقة لتطوير ترسانته الجوية، مركزاً على تجاوز أنظمة الرصد التقليدية عبر حلول تقنية مبتكرة.

تعد إضافة الألياف البصرية إلى هيكل المسيّرات التحول الأبرز في استراتيجية الحزب الجوية، حيث أفادت مصادر بأن هذه التقنية تجعل من عملية رصد الطائرة أو اعتراضها أمراً في غاية الصعوبة. وتسمح هذه الألياف بنقل البيانات والتحكم بعيداً عن الموجات اللاسلكية التي يسهل التشويش عليها من قبل وحدات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية.

لم يقتصر التطوير على وسيلة الاتصال فحسب، بل شمل القدرة التدميرية عبر تزويد المسيّرات بمواد متفجرة وقذائف من نوع 'آر بي جي'. كما جرى تثبيت كاميرات عالية الدقة تتيح للمشغلين رصد الأهداف بدقة متناهية وتوثيق اللحظات الأخيرة قبل الارتطام، مما يعزز من التأثير النفسي والميداني للعمليات.

كشف تحقيق أولي أجراه جيش الاحتلال حول استهداف مروحيتين عسكريتين عن سرعة استجابة فائقة لدى وحدات المسيّرات في حزب الله. وأظهر التحقيق أن المروحية الأولى تعرضت للتهديد أثناء وجودها على الأرض لمدة لم تتجاوز 30 ثانية، بينما رُصدت المسيّرة الثانية في غضون 20 ثانية فقط، مما يعكس كفاءة عالية في الرصد والإطلاق.

أثارت مقاطع الفيديو المتداولة لعمليات إخلاء الجرحى والقتلى من الجنود الإسرائيليين حالة من الإحباط والارتباك في الأوساط العبرية. وتظهر المشاهد بوضوح عجز الجنود عن التعامل مع المسيّرات الانتحارية التي تلاحق تجمعاتهم وآلياتهم، مما يحول عمليات الإخلاء الروتينية إلى كوابيس أمنية معقدة.

تشير التحليلات العسكرية إلى أن حزب الله اعتمد على تقنيات ذات منشأ صيني، جرى اختبارها وتطويرها بفعالية خلال الحرب الروسية الأوكرانية. وتعمل المقاومة في لبنان على استيراد هذه الخبرات العالمية وتكييفها مع جغرافيا المنطقة، مما يمنحها تفوقاً في حروب العصابات الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا الرخيصة والمؤثرة.

تتميز هذه الطائرات بصغر حجمها الشديد وخفة وزنها، مما يجعل بصمتها الرادارية شبه معدومة بالنسبة لمنظومات الدفاع الجوي مثل 'القبة الحديدية'. ومع اعتمادها على بطاريات الليثيوم وتوجيهها عبر الأسلاك الضوئية، تصبح المسيّرة شبحاً طائراً لا يصدر ضجيجاً كبيراً ولا يتأثر بوسائل الإعاقة الرادارية.

إن استخدام الألياف الضوئية يمنح المشغل قدرة فائقة على المناورة في الأماكن الضيقة وبين التضاريس الوعرة، وهو ما يفسر نجاحها في ملاحقة الجنود داخل المباني أو الخنادق. هذه السرعة في نقل البيانات تضمن عدم وجود فجوة زمنية بين أمر التحكم واستجابة الطائرة، مما يرفع من دقة الإصابة إلى مستويات قياسية.

لاحظ مراقبون عسكريون أن حزب الله بدأ يفضل استخدام المسيّرات الانتحارية على الرشقات الصاروخية التقليدية في العديد من المهام التكتيكية. ويعود ذلك إلى قدرة المسيّرة على إحداث دمار دقيق ومحدد، فضلاً عن كونها وسيلة استنزاف ترهق ميزانية الاحتلال وتجبره على استهلاك صواريخ اعتراضية باهظة الثمن دون جدوى.

يمثل هذا التحول في أسلوب القتال تحدياً استراتيجياً طويل الأمد لجيش الاحتلال، الذي يجد نفسه مضطراً للبحث عن حلول تقنية جديدة لمواجهة 'سلاح الفقراء' المتطور. فالتكلفة المنخفضة لهذه المسيّرات مقارنة بالخسائر التي تلحقها بالآليات والأرواح تجعل من كفة الميزان تميل لصالح المقاومة في حرب الاستنزاف المستمرة.

في نهاية المطاف، تحولت مسيّرات الألياف الضوئية من مجرد أداة استطلاع إلى سلاح حسم ميداني يفرض قواعد اشتباك جديدة على الحدود الشمالية. ومع استمرار تطوير هذه القدرات، يبدو أن جيش الاحتلال سيظل يعاني من فجوة أمنية يصعب إغلاقها في المدى المنظور، خاصة مع فشل المنظومات الحالية في توفير حماية كاملة للقوات البرية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية مكثفة: الرياض تعيد صياغة استراتيجيتها تجاه لبنان والملفات الإقليمية

تشهد الساحة الإقليمية تسارعاً ملحوظاً في التحركات الدبلوماسية التي تقودها المملكة العربية السعودية، حيث تبرز مؤشرات على إعادة رسم التوازنات السياسية في عدة ملفات شائكة. وتأتي هذه التطورات في ظل اتصالات متشابكة تشمل أطرافاً دولية وإقليمية، تهدف إلى التعامل مع المتغيرات الراهنة في المنطقة بمرونة أكبر.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الرياض بدت خلال الأسابيع الأخيرة وكأنها تعتمد استراتيجية التريث والتعافي من آثار استهدافات سابقة طالت منشآتها النفطية وقواعدها الجوية. وأشارت المصادر إلى أن الدبلوماسية السعودية في طهران تتعامل بواقعية مع القدرات العسكرية الإيرانية، مع التركيز على تجنب التصعيد المباشر في المرحلة الراهنة.

وفي سياق الملف اللبناني، سجلت الدوائر السياسية زيارة بارزة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى قصر اليمامة في الرياض، وهي الزيارة الخارجية الأولى له منذ توليه منصبه. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة كونها تأتي بعد سنوات من الفتور الاقتصادي وتوقف المساعدات، مما يوحي برغبة في فتح صفحة جديدة.

وعملت المملكة على تعزيز أدواتها الدبلوماسية في بيروت من خلال تعيين الأمير يزيد بن فرحان مبعوثاً خاصاً للشأن اللبناني. ويهدف هذا التعيين إلى إدارة التحركات السياسية السعودية بشكل أكثر فاعلية، ومتابعة التطورات الميدانية والسياسية عن كثب لضمان تحقيق المصالح الاستراتيجية للمملكة.

وتشير التقارير إلى أن الرياض تدير حالياً أربعة ملفات إقليمية كبرى عبر فريق عمل متخصص، تشمل سوريا ولبنان والعلاقات مع إسرائيل، بالإضافة إلى الملف المعقد مع إيران والولايات المتحدة. ويعكس هذا التقسيم رغبة سعودية في ممارسة دور قيادي ومباشر في صياغة مستقبل المنطقة.

وعلى صعيد العلاقات مع واشنطن، تبرز السفيرة السعودية الأميرة ريما بنت بندر كحلقة وصل محورية في التنسيق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب. وتتولى السفيرة مهاماً حساسة تتعلق بنقل الملفات المالية والسياسية بين الجانبين، مما يعزز من متانة التحالف السعودي الأمريكي في مواجهة التحديات المشتركة.

ولا يزال ملف الدعم المالي والاقتصادي الموجه للبنان خاضعاً لعمليات تقييم دقيقة من قبل الرياض والمجتمع الدولي. ويرتبط حجم المساعدات المرتقبة بشكل مباشر بمدى قدرة الدولة اللبنانية على التعامل مع نفوذ حزب الله، وتطورات المشهد السياسي الداخلي في بيروت.

وتتقاطع مواقف أطراف إقليمية ودولية حول ضرورة التعامل مع حزب الله كعامل مؤثر في استقرار لبنان، مع التأكيد على أهمية وجود ترتيبات سياسية تحفظ توازن الحكومة. ويسعى الفاعلون الدوليون إلى إيجاد صيغة تضمن عدم انزلاق البلاد نحو انهيار شامل مع الحفاظ على الخطوط الحمراء الأمنية.

وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار نحو رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي يُنظر إليه كشخصية تمتلك خبرة واسعة في المناورة بين الملفات المتناقضة. وتعتبر مصادر دبلوماسية أن بري يمثل قناة اتصال حيوية يمكن الاعتماد عليها في أي تسويات مستقبلية تتعلق بسلاح الحزب أو الترتيبات الحدودية.

ويتزايد الاهتمام الأمريكي بدور بري في المرحلة المقبلة، حيث يُعتقد أنه قد يشكل جسراً للوصول إلى تفاهمات تضمن استقراراً طويل الأمد. وتتواصل النقاشات في الغرف المغلقة حول كيفية إعادة صياغة التوازنات السياسية اللبنانية بما يتوافق مع الرؤية الإقليمية الجديدة التي تتبلور حالياً.

ورغم الانفتاح الدبلوماسي، إلا أن الجانب السعودي لا يزال يتعامل بحذر شديد مع الالتزامات المالية تجاه لبنان، مفضلاً انتظار نتائج التحركات الإقليمية الأوسع. ويرتبط هذا الحذر بالتوترات المستمرة مع طهران، والرغبة في التأكد من أن أي دعم لن يصب في مصلحة القوى المناوئة للرياض.

وتعكس التحركات الجارية في المنطقة قدراً عالياً من التعقيد، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية بالهواجس الأمنية في ظل ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات خلف الكواليس. وتظل الرياض لاعباً أساسياً في هذه المعادلة، حيث تسعى لموازنة علاقاتها الدولية مع الحفاظ على أمنها القومي.

إن إعادة تشكيل المشهد بين الرياض وبيروت وواشنطن تشير إلى مرحلة انتقالية قد تشهد مفاجآت سياسية في المدى المنظور. وتراقب القوى الإقليمية باهتمام كيف ستنعكس هذه التفاهمات على الأرض، خاصة في الساحات التي تشهد صراعات نفوذ محتدمة بين القوى الكبرى.

ختاماً، يظل الرهان على قدرة الأطراف اللبنانية على الاستجابة للمتطلبات الدولية والسعودية هو المحك الرئيسي لعودة الدعم. وفي انتظار ذلك، تبقى القنوات الدبلوماسية مفتوحة على كافة الاحتمالات، مع استمرار التنسيق رفيع المستوى بين العواصم المعنية بصياغة مستقبل الشرق الأوسط.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

إطلاق علامة IM Motors رسميًا في السوق الفلسطيني: نقلة نوعية نحو مستقبل السيارات الذكية

أعلنت الشركة الفلسطينية للسيارات، الوكيل الحصري لعلامة MG وHyundai  في فلسطين، مؤخراً، عن الإطلاق الرسمي لعلامة IM Motors  في السوق الفلسطيني، في خطوة استراتيجية تعزز توجهها نحو قيادة التحول في قطاع السيارات الذكية والكهربائية.

ويأتي هذا الإطلاق استنادًا إلى سجل حافل من النجاحات، حيث تمكنت الشركة الفلسطينية للسيارات خلال السنوات الست الماضية من تحقيق أداء ريادي وتصدر السوق المحلي، من خلال إدارتها الناجحة لعلامتيHyundai  و MG، وترسيخ ثقة العملاء عبر تقديم منتجات عالية الجودة وخدمات ما بعد البيع المتميزة.

وتُعد  IM Motors، المشروع المشترك بين SAIC Motor  ومجموعة Alibaba Group  وشركة Zhangjiang Hi-Tech، واحدة من أبرز العلامات العالمية الناشئة في قطاع السيارات الكهربائية الذكية، حيث تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والتصميم العصري الفاخر.

وفي تعليقه، قال المدير العام للشركة الفلسطينية للسيارات، رامي شمشوم: نحن لا نطلق علامة جديدة فحسب، بل نعيد تعريف معايير السوق. ما حققناه خلال السنوات الماضية مع Hyundai وMG  من تصدر وثقة هو دليل على قدرتنا على بناء علامات ناجحة في فلسطين. اليوم، مع  IM Motors، ندخل مرحلة جديدة نقود فيها مستقبل التنقل الذكي، ونقدم لعملائنا تجربة غير مسبوقة ترتكز على الابتكار، التكنولوجيا، والفخامة الحقيقية.

وأضاف هدفنا واضح: أن نكون في طليعة التحول نحو السيارات الكهربائية الذكية في فلسطين، وأن نوفر لعملائنا أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العالمية، مدعومة ببنية تحتية قوية وخدمات متكاملة تضمن تجربة امتلاك استثنائية."

وتتميز سيارات IM بمجموعة متطورة من أنظمة الذكاء، تشمل تقنيات القيادة شبه الذاتية، وتجربة رقمية متكاملة داخل المقصورة، بالإضافة إلى أعلى معايير الأمان والراحة، ما يجعلها خيارًا مثاليًا للعملاء الباحثين عن الابتكار والتفرد.

وأكدت الشركة أن إطلاق العلامة سيترافق مع توفير خدمات ما بعد البيع المتكاملة، وضمانات مميزة، وبنية تحتية داعمة تغطي مختلف محافظات الضفة الغربية، بما يضمن تجربة سلسة ومتكاملة للعملاء.

ومن المتوقع أن يشكل دخول IM Motors إلى السوق الفلسطيني نقطة تحول في قطاع السيارات، خاصة في فئة السيارات الكهربائية الذكية، في ظل الطلب المتزايد على حلول تنقل متطورة وصديقة للبيئة.

تحليل

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

ميرشايمر يحذر من 'انتحار استراتيجي': هل تغرق واشنطن في 'موبي ديك' الإسرائيلية؟

في قراءة صادمة لمستقبل التوازنات الدولية، اعتبر البروفيسور جون ميرشايمر، أحد أبرز منظري المدرسة الواقعية أن السياسة الخارجية الأمريكية الحالية تمر بمرحلة 'انتحار استراتيجي'. وأكد في محاضرة ألقاها بالمركز العربي في واشنطن أن القرارات المصيرية لم تعد تُصنع بالكامل داخل البيت الأبيض، بل باتت منقادة لرغبات تل أبيب التي تجر المنطقة نحو حافة الهاوية.

واستخدم ميرشايمر استعارة أدبية بليغة من رواية 'موبي ديك' لوصف الهوس الإسرائيلي بإيران، مشبهاً إياها بمطاردة الكابتن 'أهاب' للحوت الأبيض التي انتهت بغرق الجميع. ويرى أن هذا الهوس تحول من حسابات أمنية إلى عقيدة خلاصية، أدت في نهاية المطاف إلى توريط واشنطن في حرب استنزاف لا تخدم مصالحها القومية العليا.

وأشار التحليل إلى أن 'اللوبي الإسرائيلي' في واشنطن لم يعد يكتفي بالضغط السياسي التقليدي، بل نجح في انتزاع 'شيك على بياض' لممارسة سياسات تتسم بنزعة إبادة جماعية. هذا النفوذ أدى إلى تغييب العقل الاستراتيجي الأمريكي الذي كان يفترض به التعلم من دروس الفشل المريرة في العراق وأفغانستان.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت المواجهة الأخيرة مع طهران عن عجز التفوق الجوي الأمريكي عن حسم المعارك أمام حقائق الجغرافيا الصلبة. فقد أثبتت إيران أن سيطرتها على مضيق هرمز تمثل 'مقصلة' حقيقية فوق عنق الاقتصاد العالمي، وقادرة على إحداث شلل يتجاوز حدود الإقليم.

لقد أدى إغلاق المضيق إلى قفزات فلكية في أسعار الطاقة ونقص حاد في الأسمدة العالمية، حيث يمر عبر هذا الممر المائي نحو ثلث الإنتاج العالمي للأسمدة وخمس إمدادات الطاقة. ويبدو أن الاستراتيجية الأمريكية سقطت في فخ الاستخفاف بقدرة الخصم على تحويل الجوع العالمي إلى ورقة ضغط سياسية وعسكرية.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الانزلاق الأمريكي نحو المواجهة الشاملة لم يكن نتاج دراسات معمقة، بل كان نتيجة 'خديعة استراتيجية' خطط لها بنيامين نتنياهو ومدير الموساد ديفيد برنياع. هذه المقامرة أدت إلى دفع أثمان باهظة، تمثلت في تعرض 13 قاعدة أمريكية للدمار أو الشلل التام نتيجة الضربات الإيرانية.

وفي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تستنزف مخزوناتها من منظومات 'ثاد' و'باتريوت' لحماية العمق الإسرائيلي، كانت الصين تراقب المشهد بهدوء. لقد تسببت هذه الحرب في استهلاك الذخائر المتقدمة الأمريكية بوتيرة تفوق قدرة المصانع على التعويض، مما أضعف قدرة واشنطن على الردع في بحر الصين الجنوبي.

ويرى ميرشايمر أن 'الاستدارة نحو آسيا' التي نادت بها الإدارات الأمريكية المتعاقبة قد دُفنت فعلياً في رمال الشرق الأوسط. فالتضحية بالقدرة على مواجهة الخصم الاستراتيجي الأول (الصين) من أجل حماية حليف إقليمي، يمثل التعريف الأكاديمي الصريح للفشل الاستراتيجي الشامل.

وحذر المحلل الواقعي من سيناريو 'اليأس الإسرائيلي' الذي قد يدفع تل أبيب نحو 'خيار شمشون' النووي إذا شعرت بتهديد وجودي لا يمكن رده بالوسائل التقليدية. والسؤال المقلق يظل حول مدى قدرة واشنطن على كبح جماح حليفتها في حال قررت تجاوز الخطوط الحمراء النووية.

إن الخطاب السياسي الأمريكي الأخير، بما في ذلك تهديدات ترامب بمحو 'الحضارة الإيرانية'، يعكس انتقال ما وصفه ميرشايمر بـ 'عدوى الإبادة' من تل أبيب إلى واشنطن. هذا التحول يشير إلى ضوء أخضر ضمني لأي تصعيد مستقبلي مهما بلغت بشاعته الإنسانية أو تداعياته القانونية.

وعلى مستوى التحالفات، بدأت المظلة الأمنية الأمريكية تشهد تآكلاً غير مسبوق في ثقة الحلفاء الإقليميين، خاصة في منطقة الخليج وأوروبا. فقد أدركت هذه الدول أن الحماية الأمريكية قد تتوارى أو تُثقب عند أول اختبار جدي يتعارض مع المصالح الإسرائيلية المباشرة.

وتوقع ميرشايمر أن تتجه العواصم الإقليمية نحو سياسة 'تصفير المشاكل' مع طهران والبحث عن ضمانات أمنية بديلة في بكين أو موسكو. هذا التحول يعيد إلى الأذهان مقولة هنري كيسنجر الشهيرة بأن 'التحالف مع أمريكا أمر قاتل'، والتي باتت اليوم دستور عمل للعديد من الدول.

إن الدرس الأكبر المستخلص من هذه الأحداث هو أن الغطرسة لا يمكن أن تكون بديلاً للاستراتيجية الرصينة، وأن الواقعية السياسية تفرض نفسها في النهاية. الانهيارات الاستراتيجية لا تحدث فجأة، بل هي نتاج تآكل تدريجي في العقل السياسي والقدرة العسكرية حتى يصبح التراجع قدراً محتوماً.

ختاماً، يظل تحليل ميرشايمر بمثابة جرس إنذار لما قد تؤول إليه الأمور إذا استمرت واشنطن في تغليب الأيديولوجيا والالتزامات العضوية على حساب الحسابات الجيوسياسية الباردة. إن المسار الحالي لا يهدد فقط استقرار الشرق الأوسط، بل يضع أسس نهاية الهيمنة الأمريكية كما عرفها العالم منذ عقود.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات إسرائيلية بالفشل في مواجهة مسيرات حزب الله: صدمة في الميدان واستيقاظ متأخر

أقرت أوساط أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى بإخفاق جيش الاحتلال في مواجهة تهديد الطائرات المسيرة المفخخة التي يطلقها حزب الله اللبناني ضمن تصديه للعدوان المستمر. وأوضح مسؤول أمني كبير أن هذه المسيرات شكلت صدمة حقيقية في الميدان، مشيراً إلى أن الاستعدادات لم تكن بالمستوى المطلوب لمواجهة هذا النوع من السلاح المتطور.

وكشفت مصادر مطلعة أن جيش الاحتلال لم يبدأ التدريبات الفعلية للتعامل مع هذا التهديد إلا مع انطلاق الحملة العسكرية الحالية، وهو ما يعكس حالة من التخبط في تقدير الموقف الاستخباري والعسكري. وتأتي هذه الاعترافات في وقت تحاول فيه وزارة الأمن والصناعات العسكرية الدخول في سباق مع الزمن لابتكار حلول تقنية قادرة على اعتراض هذه الهجمات الجوية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن المسيرات الانتحارية أصبحت السلاح الأكثر فتكاً في يد حزب الله، حيث تعتمد تكتيكات الرصد الدقيق لنقاط إخلاء القوات واستهدافها بشكل مباشر. وقد سُجل مؤخراً اختراق أربع طائرات مسيرة لمنطقة الطيبة، حيث تتمركز الفرقة 36 التابعة لجيش الاحتلال، مما أدى إلى وقوع خسائر مباشرة في الأرواح والمعدات.

وفي تفاصيل إحدى الهجمات، أصابت طائرة مفخخة طاقم دبابة يتبع للكتيبة 77، مما أسفر عن مقتل الرقيب عيدان فوكس البالغ من العمر 19 عاماً، بالإضافة إلى إصابة ستة جنود آخرين بجروح متفاوتة. وتؤكد المصادر الطبية أن أربعة من المصابين في حالة حرجة، مما يرفع من وتيرة القلق داخل المؤسسة العسكرية حول جدوى الحماية الحالية للقوات البرية.

وتكمن الخطورة التقنية لهذه المسيرات في كونها من جيل جديد يعتمد على الألياف البصرية في التوجيه، مما يجعلها محصنة ضد وسائل التشويش الإلكتروني التقليدية التي يعتمدها الاحتلال. هذا النوع من التكنولوجيا، الذي ظهر سابقاً في الحرب الروسية الأوكرانية، يمنح المسيرة قدرة عالية على المناورة دون الحاجة لإشارات استقبال لاسلكية يمكن اعتراضها.

وانتقدت أوساط إعلامية وعسكرية إسرائيلية ما وصفته بـ 'الاستيقاظ المتأخر' للجيش، حيث تساءلت عن سبب تجاهل هذا التهديد رغم نجاحات جزئية سابقة في اعتراض مسيرات التهريب على الحدود المصرية والأردنية. ويبدو أن حجم التحدي الحالي يفوق بكثير ما تم التعامل معه سابقاً، خاصة مع إطلاق عشرات المسيرات أسبوعياً على مختلف الجبهات.

وتواجه القوات الإسرائيلية حالياً ضغوطاً متزايدة مع تنوع مهام هذه المسيرات، فبعضها يقوم بإلقاء ذخائر متفجرة بينما ينفجر البعض الآخر بشكل انتحاري وسط تجمعات الجنود. هذا التطور النوعي في قدرات حزب الله الجوية فرض واقعاً جديداً يتطلب إعادة نظر شاملة في استراتيجيات الدفاع الجوي الميداني وحماية القوات المتوغلة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: المسيرات اللبنانية خرجت عن السيطرة وباتت التهديد الأكبر للجيش

أكد المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشع أن التهديد الناجم عن الطائرات المسيرة المنطلقة من لبنان قد تجاوز حدود السيطرة، مشدداً على أنها لم تعد مجرد أحداث استثنائية بل تحولت إلى واقع ميداني متكرر يفرض نفسه على ساحات القتال. وأوضح يهوشع في تحليل نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت' أن هذه المسيرات باتت تمثل التحدي الأبرز والأكثر خطورة الذي يواجه قوات الجيش في المرحلة الحالية.

وأشار المحلل إلى أن مقتل الرقيب عيدان فوكس، البالغ من العمر 19 عاماً، يمثل حلقة جديدة ومؤلمة في سلسلة من الحوادث الخطيرة التي يشهدها جنوب لبنان. وبين أن حزب الله يواصل إطلاق الطائرات المسيرة المتفجرة بكثافة، مما يعطي انطباعاً ميدانياً بقدرته على فرض السيطرة والتحكم في مسار العمليات العسكرية رغم الضغط الإسرائيلي المستمر.

وكشف يهوشع عن تفاصيل خطيرة تتعلق بحادثة مقتل فوكس وإصابة ستة جنود آخرين، حيث كادت الأوضاع أن تتفاقم بشكل كارثي حين تعرضت مروحية الإخلاء الطبي لخطر مباشر من طائرة مسيرة مفخخة كانت تحلق في المنطقة. كما لفت إلى وقوع حادثة أخرى غامضة الأسبوع الماضي، مؤكداً أنها كانت كفيلة بجر المنطقة إلى تصعيد واسع النطاق لولا بعض الظروف الميدانية.

وانتقد المحلل ما وصفه بحالة 'اللامبالاة' التي تسيطر على المستويات العسكرية والسياسية العليا في إسرائيل تجاه هذا التهديد المتنامي. وتساءل باستنكار عن سبب عجز الجيش والموساد عن استهداف مشغلي هذه الطائرات في جنوب لبنان، رغم إثبات قدرة الأجهزة الأمنية على الوصول إلى أهداف بالغة التعقيد في ساحات أخرى.

وفي قراءته للموقف السياسي، رأى يهوشع أن هناك فجوة عميقة بين التكتيكات الميدانية للجيش والاستراتيجية السياسية، حيث يضغط القادة العسكريون نحو تصعيد العمليات، بينما يبدي دونالد ترامب تحفظاً واضحاً تجاه هذا التوجه. ويرتبط هذا التعقيد بالملف الإيراني الذي بات يشكل تحدياً مشتركاً بين تل أبيب وواشنطن وعواصم إقليمية أخرى.

وشدد التحليل على أن سكان المناطق الشمالية والقوات البرية هم من يدفعون الثمن الأكبر لهذا الواقع الأمني المتدهور، محذراً من الانزلاق إلى روتين خطير من التعايش مع هذه التهديدات. وأكد أن استمرار غياب الحلول الفعالة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع حصيلة القتلى التي بلغت 16 جندياً منذ انطلاق عملية 'زئير الأسد'.

وخلص يهوشع إلى أن مواجهة هذا التحدي تتطلب انتقالاً جذرياً من سياسة رد الفعل إلى المبادرة الهجومية، مع ضرورة سد الفجوات الواضحة في حماية القوات البرية. واعتبر أن الاختبار الحقيقي للقيادة الإسرائيلية يكمن في إيجاد حل تقني واستراتيجي مُرضٍ لمواجهة الطائرات المسيرة التي باتت تلاحق الجنود في كل تحركاتهم.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاعات الرأي في إسرائيل: تعادل بين نتنياهو وتحالف المعارضة وانقسام حول نتائج الحرب

أظهرت نتائج استطلاعات الرأي العام التي أجرتها كبرى القنوات العبرية مساء الاثنين حالة من الجمود السياسي في إسرائيل، رغم الإعلان عن اندماج حزبي نفتالي بينيت ويائير لابيد في قائمة موحدة أطلق عليها اسم 'بياحد'. وأشارت البيانات الصادرة عن القناتين 12 و13 وهيئة البث الرسمية إلى أن هذا التحالف الجديد لم ينجح في إحداث الفارق النوعي المطلوب لإزاحة حزب الليكود عن الصدارة، حيث انحصرت المنافسة في نطاق ضيق يتراوح بين 24 و27 مقعداً لكل طرف.

وفي ظل هذا التوازن، برز اسم رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت كلاعب محوري وقادر على تغيير موازين القوى من خلال قائمته 'يشار'. وتؤكد التقديرات الإحصائية أن انضمام آيزنكوت إلى معسكر المعارضة قد يرفع حصة التحالف إلى 41 مقعداً، وهو ما يمهد الطريق لتشكيل حكومة مستقرة بعيداً عن هيمنة بنيامين نتنياهو، رغم أن الأخير لا يزال يحتفظ بأفضلية نسبية في استطلاعات الرأي الفردية حول الشخصية الأنسب لقيادة الحكومة.

وعلى صعيد الجبهة الميدانية، كشفت الاستطلاعات عن فجوة عميقة بين الرواية الرسمية والشارع الإسرائيلي فيما يخص الحرب في الشمال؛ إذ عبر نحو 70% من المستطلعين عن استيائهم من فشل الحكومة في توفير الحماية الكافية للسكان. كما سادت حالة من التشكيك في النتائج العسكرية المحققة، حيث لم تتجاوز نسبة المؤمنين بتحقيق نصر على حزب الله حاجز الـ 30%، مما يعكس تراجع الروح المعنوية والثقة في الإدارة السياسية للأزمة.

ولم تقتصر أزمة الثقة على الملفات العسكرية والسياسية، بل امتدت لتشمل المؤسسات الأمنية الداخلية والتقارير الطبية الخاصة برئيس الوزراء. فقد منحت العينة المستطلعة تقييماً متدنياً لجهاز الشرطة في ملف الأمن الشخصي، في حين أبدى 37% من الجمهور شكوكاً صريحة في مصداقية البيانات الرسمية المتعلقة بصحة نتنياهو، وذلك عقب حالة الغموض التي اكتنفت وضعه الصحي في الآونة الأخيرة.

تأتي هذه المعطيات لتعزز مشهد الانقسام الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تتصارع الكتل السياسية على كسب تأييد المترددين في ظل ظروف أمنية معقدة. وتضع هذه النتائج ضغوطاً إضافية على نتنياهو الذي يواجه تحديات مزدوجة تتمثل في تماسك معارضيه من جهة، وتصاعد الغضب الشعبي من إخفاقات الحكومة في ملفي الأمن والاقتصاد من جهة أخرى.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

توازنات القوقاز: لماذا اختارت أذربيجان وإيران التهدئة رغم الحوادث العسكرية؟

برزت في الآونة الأخيرة مخاوف جدية من انزلاق العلاقات بين أذربيجان وإيران نحو مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط. ورغم وقوع حوادث ميدانية وتصعيد لفظي متبادل، آثر الطرفان الانخراط في قنوات دبلوماسية هادئة، مدفوعين بحسابات معقدة تتعلق بالمصالح المشتركة والتوازنات الداخلية الحساسة.

ويرى خبراء في الشؤون الجيوسياسية أن وجود جالية أذربيجانية ضخمة داخل الأراضي الإيرانية يمثل عامل ضغط وتهدئة في آن واحد، حيث تدرك طهران أن أي صدام مع باكو قد يثير اضطرابات داخلية واسعة. ومع استمرار الحرب وتغير موازين القوى، يجد جيران إيران أنفسهم مضطرين للتعامل مع تداعيات الصراع الجديد بحذر يمنع امتداد النيران إلى منطقة القوقاز.

وعلى الرغم من الهشاشة التي تتسم بها العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان، إلا أن البلدين سعيا حتى الآن للحفاظ على موقف محايد تجاه الصراعات الكبرى المحيطة بهما. ومع ذلك، لم تخلُ المنطقة من احتكاكات خطيرة، كان أبرزها ما جرى في مطلع مارس الماضي حينما اخترقت طائرات مسيرة إيرانية الأجواء الأذربيجانية واستهدفت منشآت حيوية.

وقد طال الهجوم الجوي مطار ناخيتشيفان الدولي في الجمهورية ذاتية الحكم التابعة لأذربيجان، بالإضافة إلى تقارير عن إصابة مدرسة في منطقة شكاراباد، مما أسفر عن إصابات بين المدنيين وأضرار مادية جسيمة. ورغم خطورة الحادثة، إلا أن رد الفعل في باكو وطهران لم يتجاوز التصعيد اللفظي المؤقت، ليعقبه حوار دبلوماسي مكثف حال دون تفاقم الأوضاع.

وفي خطوة لتعزيز بناء الثقة وتقليل حدة التوتر، اختارت الحكومة الأذربيجانية انتهاج مسار المساعدات الإنسانية بدلاً من الرد العسكري. وأرسلت باكو مئات الأطنان من المواد الغذائية والإمدادات الطبية إلى المناطق الإيرانية المتضررة، مستهدفة بشكل خاص السكان في المحافظات الشمالية التي يقطنها الأذربيجانيون، تزامناً مع مناسبات دينية واجتماعية.

وتشير التقارير إلى أن استمرار هذا الهدوء النسبي يعتمد بشكل كبير على مستقبل المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. كما يلعب أمن الملاحة في مضيق هرمز دوراً محورياً في تحديد بوصلة العلاقات الثنائية، حيث تراقب باكو عن كثب أي تطور قد يؤدي إلى جولة جديدة من القتال الشامل.

تاريخياً، تعود العلاقات الرسمية بين البلدين إلى نهاية عام 1991 عقب استقلال أذربيجان، ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقة تذبذباً بين التعاون والريبة. وقد أنشأت باكو مجموعات عمل برلمانية لتعزيز التواصل، إلا أن قضية الملايين من الأذربيجانيين الذين يعيشون في محافظات مثل أردبيل وزنجان تظل ملفاً شائكاً في حسابات الأمن القومي الإيراني.

وتخشى السلطات في طهران من تنامي النزعات القومية أو المطالب بالحكم الذاتي بين الأقليات العرقية، مما يدفعها أحياناً لتبني نهج قمعي تجاه استخدام اللغة والتقاليد الأذربيجانية. هذا القلق الأمني يضاعف من حساسية أي تقارب بين باكو والقوى الغربية، حيث تنظر إيران إلى هذه التحركات بعين الريبة والشك الدائمين.

إلى جانب التحديات السياسية، تعاني المناطق الشمالية في إيران من أزمات بيئية حادة، أبرزها جفاف بحيرة أرومية الذي خلق أزمة مياه خانقة للسكان المحليين. هذه الأزمات تزيد من الضغوط على الحكومة الإيرانية التي كانت تفكر بالفعل في نقل العاصمة من طهران، مما يجعلها أقل رغبة في فتح جبهة صراع خارجية جديدة مع جارتها الشمالية.

وفي سياق متصل، حذر باحثون في مؤسسات دولية من أن النظام الإيراني قد يتجه نحو مزيد من التشدد الداخلي عقب انتهاء العمليات العسكرية الخارجية. ويرى محللون أن عقلية 'البقاء' قد تدفع طهران لفرض إجراءات قمعية مشددة لضمان عدم حدوث انتفاضات شعبية أو محاولات انقلاب مدني في ظل الدمار الاقتصادي الذي خلفته الحرب.

وتسري شائعات حول محاولات دولية لتعبئة الأقليات العرقية داخل إيران، مما يعزز من فرضية تبني سياسات أكثر قسوة تجاه المجموعات التي يشتبه في عدم ولائها المطلق للمركز. وفي ظل انقطاع الإنترنت المتكرر، يصعب على المراقبين الدوليين الحصول على معلومات دقيقة حول حجم الانتهاكات أو الأنشطة القمعية التي قد تستهدف الأذربيجانيين أو غيرهم.

أما بالنسبة لمستقبل العلاقات بين طهران وباكو، فإن الكلمة الفصل ستكون لمسار الصراع الإقليمي العام وقدرة الطرفين على ضبط النفس. باكو من جانبها ستواصل السعي للبقاء بعيداً عن محاور الحرب، بينما تدرك طهران أن فتح ساحة عسكرية في القوقاز سيكلفها الكثير في وقت تواجه فيه ضغوطاً هائلة على جبهات متعددة.

في نهاية المطاف، يبقى المدنيون في كلا البلدين هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة الجيوسياسية المعقدة. ورغم المساعدات الإنسانية والجهود الدبلوماسية، فإن المعاناة الناجمة عن التوترات السياسية والأزمات البيئية لا تزال تلقي بظلالها على حياة الملايين، في انتظار استقرار دائم قد لا يكون قريباً في ظل الظروف الراهنة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

طهران ترد على تشكيك ترمب بمقترحها وتلوح بفرض رسوم على عبور مضيق هرمز

تتصاعد حدة التوتر الدبلوماسي بين واشنطن وطهران عقب بروز مؤشرات على عدم رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن المقترح الإيراني الأخير. وترى الإدارة الأمريكية أن المقترح يفتقر إلى الجدية كونه لم يتطرق بشكل مباشر إلى ملف البرنامج النووي الإيراني، وهو ما تعتبره واشنطن حجر الزاوية في أي اتفاق مستقبلي.

في المقابل، قللت مصادر مطلعة في العاصمة الإيرانية من أهمية المواقف الصادرة عن البيت الأبيض، واصفةً نظرة ترمب للملف الإيراني بأنها تعكس حالة من التذبذب المستمر. وأكدت المصادر أن طهران تتعامل مع هذه التصريحات كـ 'تخيلات' لا تغير من الواقع الميداني أو الدبلوماسي الذي تسعى لفرضه في المنطقة.

وتضع القيادة الإيرانية في مقدمة أولوياتها حالياً الوصول إلى صيغة تضمن وقف الحرب بشكل نهائي وشامل. ويأتي هذا التوجه في ظل شعور طهران بخطر جدي ناتج عن التحشيد العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة، والذي تمثل مؤخراً في وصول حاملة طائرات جديدة إلى المياه الجنوبية القريبة من السواحل الإيرانية.

التحركات الأمريكية لم تقتصر على القطع البحرية، بل شملت تقارير عن تواجد عسكري بري مكثف، مما دفع إيران لاتخاذ خطوات دبلوماسية استباقية. وقد تمثلت هذه الخطوات في تقديم مقترح للجانب الباكستاني يتألف من ثلاث نقاط أساسية، تهدف في مجملها إلى تأمين وقف العمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها الإقليميين.

وعلى الصعيد التشريعي، بدأ البرلمان الإيراني بالتحرك لصياغة مشروع قرار يهدف إلى إدارة مضيق هرمز بشكل رسمي وقانوني بالتنسيق مع سلطنة عمان. وتسعى طهران من خلال هذه الخطوة إلى ممارسة سيادة كاملة على الممر المائي الاستراتيجي بما يتماشى مع القوانين الدولية المنظمة للمضائق الحيوية في العالم.

وتصر طهران ضمن مشروعها الجديد على تحصيل رسوم مالية من كافة السفن والناقلات التجارية والنفطية التي تعبر المضيق. وتبرر الجمهورية الإسلامية هذا التوجه برغبتها في الحصول على تعويضات عن الأضرار الاقتصادية والمادية التي لحقت بها جراء المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وحذرت السلطات الإيرانية من أنها في حال تعذر حصولها على تعويضات مباشرة عن خسائر الحرب، فإنها ستلجأ لتحصيلها من الدول المتشاطئة ومن حركة التجارة البحرية. ويعد هذا التهديد تصعيداً جديداً في ملف أمن الملاحة الدولية، حيث تهدف طهران للضغط على المجتمع الدولي للاستجابة لمطالبها.

وفي سياق الحراك الدبلوماسي، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة الروسية موسكو لإجراء مشاورات رفيعة المستوى. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس يشهد تناقضاً كبيراً في التصريحات الرسمية بين طهران وواشنطن، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي الراهن وصعوبة التنبؤ بالخطوات القادمة.

من جانبه، دعا دبلوماسي باكستاني إلى عدم الاستغراب من تضارب الأنباء والتصريحات الصادرة عن طرفي النزاع، واصفاً ما يحدث بـ 'سياسة تغيير الأقنعة'. وأوضح أن الدبلوماسية في الملفات المعقدة غالباً ما تستخدم تصريحات علنية لا تعكس بالضرورة الأهداف الحقيقية التي يتم التفاوض عليها خلف الأبواب المغلقة.

أما في واشنطن، فتسود حالة من التشكيك والريبة تجاه النوايا الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وتخشى الدوائر الأمريكية أن تستخدم طهران ملف المضيق كأداة ابتزاز سياسي، مؤكدة أن أي اتفاق يجب أن يضمن فتح الممر المائي بشكل دائم وغير مشروط عقب توقف الأعمال العدائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات مصورة من داخل سجن صيدنايا تثير ضجة واسعة ومطالبات بالتحقيق

شهدت منصات التواصل الاجتماعي السورية، فجر الثلاثاء، موجة واسعة من التفاعل عقب تداول مقاطع مصورة مسربة من داخل سجن صيدنايا العسكري، الذي يُعرف بسمعته السيئة كأحد أبرز مراكز الاحتجاز والتعذيب التابعة للنظام السوري السابق. وتُظهر هذه التسجيلات مشاهد قاسية من داخل أروقة السجن، مما أعاد تسليط الضوء على ملف المعتقلين والمفقودين في سوريا.

وبحسب البيانات الظاهرة في المقاطع المسربة، فإن تاريخ تسجيلها يعود إلى الثاني من ديسمبر/ كانون الأول 2024، وهو ما يعني أنها التُقطت قبل نحو ستة أيام فقط من الانهيار المتسارع لنظام بشار الأسد. وقد أثار هذا التوقيت تساؤلات عميقة بين الناشطين والحقوقيين حول كيفية خروج هذه المواد إلى العلن ودلالات توقيت نشرها في هذه المرحلة الانتقالية.

المقاطع التي نُشرت في البداية عبر حساب شخصي على منصة 'فيسبوك' قبل أن يتم حذفها لاحقاً، وثقت ظروفاً مأساوية للمعتقلين داخل غرف الاحتجاز. حيث ظهر عدد من السجناء بملابس موحدة وهم يجلسون على الأرض بوجوههم نحو الحائط، في وضعيات مهينة تعكس طبيعة التعامل القمعي الذي كان سائداً داخل جدران هذا المعتقل.

كما تضمنت التسريبات لقطات لغرفة المراقبة المركزية في السجن، والتي تحتوي على عشرات الشاشات المرتبطة بكاميرات موزعة في مختلف الأقسام. ويُعتقد أن هذه الغرفة كانت المركز الأساسي لإدارة الرقابة والسيطرة على المعتقلين، مما يجعل من الوصول إلى أرشيفها الكامل مطلباً ملحاً للمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية.

وفي مشهد آخر، أظهرت المقاطع غرفة مخصصة لاستقبال زيارات الأهالي، حيث بدا أحد العناصر العسكرية وهو يستجوب رجلاً وسيدة خلف قضبان حديدية حول هوية المعتقل وصلة القرابة. هذه المشاهد أعادت للأذهان معاناة آلاف العائلات التي قضت سنوات طويلة في محاولات مضنية لمعرفة مصير أبنائها المغيبين خلف تلك القضبان.

من جانبها، أعربت سوسن العبار، المعتقلة السابقة وعضو رابطة الناجيات السوريات، عن قلقها إزاء حالة الغموض التي تكتنف ملف السجن بعد سقوط النظام. وأكدت في تصريحات صحفية أن التعامل مع هذا الملف الحساس لم يرقَ إلى المستوى المطلوب، داعية إلى ضرورة توخي الشفافية والوضوح في كشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات.

وطالب ناشطون سوريون بفتح تحقيق فوري وشامل للكشف عن مصدر هذه التسريبات والجهة التي تضع يدها حالياً على الأرشيف الرقمي للسجن. وأشار الناشط صبحي البصاص إلى أن نشر هذه المقاطع دون سياق قانوني أو حقوقي واضح يثير الشكوك، محذراً من تحويل آلام الضحايا إلى مادة للتداول الإعلامي دون تحقيق العدالة.

وفي سياق متصل، ظهر الناشطان عمر نزهت وحمزة عباس في تسجيل مصور لتوضيح بعض الملابسات، حيث أكدا أن المواد المسربة تم تسليمها بالفعل إلى الجهات المختصة لمتابعتها. ومع ذلك، لم يقدم الناشطان تفاصيل إضافية حول هوية هذه الجهات أو طبيعة الإجراءات التي سيتم اتخاذها حيال هذه الوثائق البصرية الهامة.

هذه التطورات أعادت إلى الواجهة قضية سرقة أجهزة الكمبيوتر والوثائق الرسمية من سجن صيدنايا، وهي القضية التي حذرت منها 'رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا' في وقت سابق. وتخشى المنظمات الحقوقية من أن يؤدي ضياع هذا الأرشيف إلى طمس الأدلة التي قد تساهم في كشف مصير آلاف المختفين قسرياً وتحديد المسؤولين عن الجرائم.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن الشخص الذي نشر المقاطع كان من بين أوائل الذين دخلوا السجن عقب انسحاب قوات النظام، ويُرجح أنه حصل على قرص صلب يحتوي على تسجيلات الكاميرات. ويبدو أن الدافع وراء النشر كان البحث عن معلومات تخص شقيقه المعتقل، دون إدراك كامل للأبعاد القانونية والسياسية لنشر مثل هذه المواد الحساسة.

يُذكر أن سجن صيدنايا قد وُصف من قبل منظمات دولية، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية، بأنه 'مسلخ بشري' نظراً لحجم الإعدامات الجماعية والتعذيب الممنهج الذي شهده. وقد وثقت المنظمة إعدام نحو 13 ألف شخص شنقاً في السجن خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، في ظل تعتيم كامل من قبل السلطات.

وتشير إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن هناك أكثر من 96 ألف سوري لا يزالون في عداد المختفين قسرياً، ويُعتقد أن جزءاً كبيراً منهم مر عبر زنازين صيدنايا. ومع سقوط النظام، تحول السجن إلى مزار لمئات العائلات التي تبحث عن أي أثر لذويها، وسط آمال وتخوفات من اكتشاف مقابر جماعية في محيطه.

ورغم عمليات البحث المكثفة التي نفذتها فرق الدفاع المدني السوري في مرافق السجن وأقبيته، لم يتم العثور على معتقلين أحياء بعد هروب الحرس. هذا الواقع زاد من تعقيد المشهد، حيث تتجه الأنظار الآن نحو الوثائق والتسجيلات المسربة كخيط أمل وحيد لفك رموز الجرائم التي ارتكبت خلف تلك الجدران الصماء.

ويبقى ملف سجن صيدنايا أحد أكثر الملفات إيلاماً في الذاكرة السورية المعاصرة، حيث يمثل رمزاً للقمع والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. وتشدد الأوساط الحقوقية على أن المحاسبة والعدالة الانتقالية لا يمكن أن تتحقق دون الكشف الكامل عن مصير المفقودين وحماية الأرشيف الأمني من الضياع أو التلاعب.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس 'ويز إير' يهاجم شركات طيران بالشرق الأوسط: قراراتها سياسية وليست مهنية

أطلق يوزف فارادي، الرئيس التنفيذي لشركة 'ويز إير' الهنغارية، موجة من الجدل في قطاع الطيران العالمي عقب تصريحات حادة وجهها لشركات الطيران العاملة في منطقة الشرق الأوسط. وزعم فارادي أن هذه الشركات قد تضع الاعتبارات السياسية فوق معايير السلامة والتشغيل المهنية، وهو ما يمثل خروجاً عن الأعراف الدبلوماسية بين قادة قطاع النقل الجوي.

وبحسب ما نقلته تقارير صحفية دولية، فإن فارادي أبدى تشككاً عميقاً في النهج الذي تتبعه بعض الناقلات الإقليمية، مشيراً إلى أن أسلوب عملها لا يتوافق مع المعايير التي يطبقها في شركته. وخصت التصريحات بالذكر شركات كبرى من بينها 'فلاي دبي'، حيث اعتبر أن قرارات تلك الشركات لا تستند بالضرورة إلى أسس أمنية وتقنية بحتة.

وذهبت انتقادات رئيس 'ويز إير' إلى أبعاد شخصية، حيث صرح علانية بأنه يتجنب السفر على متن طائرات بعض هذه الشركات الإقليمية نتيجة تحفظاته على نماذج التشغيل المتبعة لديها. وتعكس هذه التصريحات حجم التوتر المكتوم بين شركات الطيران منخفض التكلفة في أوروبا والناقلات الصاعدة في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وقد أثارت هذه الادعاءات ردود فعل متباينة داخل أروقة قطاع الطيران، لا سيما وأن الشركات الخليجية نجحت في السنوات الأخيرة في توسيع نفوذها العالمي بشكل غير مسبوق. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات قد تكون مدفوعة برغبة في تقليص التنافسية العالية التي تفرضها شركات المنطقة على نظيراتها الأوروبية في المسارات الدولية.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس يشهد فيه سوق الطيران العالمي صراعاً محتدماً على الحصص السوقية، حيث تعتمد شركات الشرق الأوسط على شبكات ربط واسعة تصل بين القارات المختلفة. وفي المقابل، تحاول شركات الطيران الاقتصادي الأوروبية الحفاظ على هيمنتها في ظل ضغوط التكاليف المتزايدة والمنافسة القادمة من الشرق.

ولم تقتصر انتقادات فارادي على الجوانب التشغيلية فحسب، بل امتدت لتشمل التشكيك في استقلالية القرار الإداري داخل هذه المؤسسات، ملمحاً إلى تدخلات حكومية تؤثر على مسارات الرحلات وتوقيتاتها. وتعد هذه الاتهامات من أخطر ما يمكن توجيهه في قطاع يعتمد كلياً على ثقة المسافرين في إجراءات السلامة والأمان.

وفي ظل غياب ردود رسمية فورية من الشركات المستهدفة، يبقى قطاع الطيران بانتظار تداعيات هذه التصريحات على العلاقات البينية والتحالفات الجوية. ومن المتوقع أن تفتح هذه القضية باباً للنقاش حول شفافية معايير التشغيل والمنافسة العادلة بين الشركات المدعومة حكومياً والشركات الخاصة في القارة العجوز.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال المقنّع: إسرائيل تكرس 'الخط الأصفر' كمنطقة عازلة جنوبي لبنان

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تكريس نهج جديد من الاحتلال المقنع في جنوب لبنان، عبر فرض ما أسمته 'الخط الأصفر' كمنطقة أمنية عازلة خارج حدودها الدولية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي تل أبيب لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية، على غرار النماذج التي نفذتها سابقاً في قطاع غزة ومناطق سورية، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية كارثية.

ويتمثل 'الخط الأصفر' في حدود وهمية فرضها جيش الاحتلال جنوب نهر الليطاني، حيث تُعرف المنطقة الممتدة منه وصولاً إلى الحدود بأنها منطقة قتال مغلقة. ويهدف هذا الإجراء إلى منع عودة النازحين اللبنانيين إلى ديارهم، مع إعطاء الضوء الأخضر لاستهداف أي تحركات مدنية أو عسكرية باعتبارها خرقاً للتفاهمات الأمنية.

المعطيات الميدانية تشير إلى أن جيش الاحتلال توغل لمسافات تصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، شملت مناطق من محيط بلدة راشيا وصولاً إلى الناقورة ورأس البياضة. هذا التوغل لا يبدو مجرد إجراء مؤقت، بل هو مؤشر على رغبة إسرائيلية في ترسيخ واقع جغرافي جديد يمنحها تفوقاً نارياً دائماً.

من جانبه، أكد النائب حسين فضل الله أن كافة تداعيات الحرب، بما فيها 'الخط الأصفر'، سيتم إسقاطها ولن يتم السماح بتثبيتها كأمر واقع. ويأتي هذا الموقف في ظل رفض لبناني رسمي وشعبي واسع لمحاولات قضم الأراضي الحدودية وتحويلها إلى مناطق عازلة تفتقر لأي شرعية قانونية أو دولية.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تجربة 'الشريط الحدودي' الذي أقامه الاحتلال بين عامي 1978 و2000، مع وجود فروق جوهرية في حجم الدمار الحالي. فبينما كان الاحتلال السابق يسمح ببقاء بعض السكان، تعتمد الاستراتيجية الحالية على التهجير الكامل وتدمير كافة مقومات الحياة في القرى المستهدفة.

ورصدت مصادر ميدانية دماراً هائلاً في بلدة الخيام والقرى المحيطة بها، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير وتجريف واسعة للمنازل والمرافق العامة. وتزعم إسرائيل أن هذه العمليات تستهدف بنى تحتية عسكرية، رغم استمرار سريان اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم تمديدها مؤخراً.

وفي منطقة العرقوب، أوضح رئيس اتحاد البلديات قاسم القادري أن القرى التزمت بنهج المواجهة السلمية ولم تشهد أي مظاهر مسلحة طوال فترة النزاع. وأشار القادري إلى أن السلطات المحلية تتبع للدولة اللبنانية بشكل كامل، مما ينفي الذرائع الإسرائيلية التي تستخدم لتبرير استهداف المنطقة وتدمير بنيتها.

وأضاف القادري أن السكان فوجئوا بعد الهدنة بإنشاء الحزام الأمني الذي بدأ يلتهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية. هذا الحزام أدى إلى عزل القرى عن بعضها البعض، وقطع الشرايين الحيوية التي تربط منطقة العرقوب بقضاء حاصبيا ومحافظة النبطية، مما فاقم الأزمة المعيشية.

وتعاني البلدات الواقعة ضمن نطاق 'الخط الأصفر' من أزمات حادة في قطاع الخدمات، لا سيما انقطاع المياه نتيجة منع فرق الصيانة من الوصول إلى المصادر الأساسية. وقد وجهت البلديات مذكرات رسمية إلى قوات 'اليونيفيل' والجهات الدولية للتدخل العاجل لضمان حرية الحركة وتأمين الاحتياجات الإنسانية.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه المنطقة العازلة إلى امتلاك أوراق ضغط إضافية في أي مفاوضات سياسية مستقبلية مع لبنان. فمن خلال إفراغ المنطقة من سكانها، تحاول تل أبيب فرض شروط أمنية قاسية تتجاوز القرارات الدولية المعترف بها، وتشرعن اعتداءاتها المتكررة.

وعلى الصعيد السياسي، عقدت واشنطن جولتين من المحادثات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي لبحث سبل وقف الأعمال العدائية. ويتمسك الجانب اللبناني، برئاسة جوزيف عون، بضرورة انسحاب الاحتلال إلى الحدود الدولية ونشر الجيش اللبناني كقوة وحيدة مسؤولة عن الأمن في الجنوب.

الإحصائيات الرسمية تشير إلى حجم المأساة التي خلفها العدوان، حيث ارتقى أكثر من 2500 شهيد وأصيب الآلاف، فضلاً عن نزوح نحو خمس سكان لبنان. هذه الأرقام تعكس ضراوة الهجمة الإسرائيلية التي لم تقتصر على الأهداف العسكرية، بل طالت النسيج الاجتماعي والاقتصادي للدولة اللبنانية.

إن استمرار الاحتلال في قضم الأراضي اللبنانية والفلسطينية والسورية يعكس سياسة ثابتة ترفض الانصياع للقرارات الأممية الداعية للانسحاب. ويظل 'الخط الأصفر' عنواناً جديداً للصراع، حيث يحاول الاحتلال تحويل الحدود إلى منطقة محرمة على أصحابها الشرعيين تحت غطاء 'الأمن والدفاع'.

وفي الختام، يبقى مصير القرى الحدودية معلقاً بين صمود الأهالي والمناورات السياسية الدولية، في ظل إصرار إسرائيلي على تحويل الجنوب إلى حزام أمني مدمر. وتتجه الأنظار الآن نحو الموقف الدولي ومدى قدرته على إلزام الاحتلال باحترام السيادة اللبنانية ووقف عمليات التجريف الممنهجة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تحدٍ قانوني في بريطانيا: 130 شخصية بارزة توقع رسالة لدعم حركة 'فلسطين أكشن'

شهدت الساحة السياسية والقانونية في بريطانيا حراكاً واسعاً عقب توقيع أكثر من 130 شخصية عامة على رسالة علنية تعلن الدعم الصريح لحركة 'فلسطين أكشن'. وتأتي هذه الخطوة الجريئة قبل أيام قليلة من جلسة استئناف قضائية مرتقبة تهدف للنظر في شرعية قرار الحكومة البريطانية بحظر الحركة وتصنيفها كمنظمة إرهابية.

أفادت مصادر إعلامية بأن قائمة الموقعين ضمت أسماء عالمية وازنة، من بينها الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، والروائية الأيرلندية سالي روني، والممثلة جوديث بتلر. كما شملت الرسالة تواقيع أكاديميين بارزين وأساتذة قانون من جامعات عريقة مثل أكسفورد وكامبريدج، بالإضافة إلى نخبة من الموسيقيين والمثقفين البريطانيين.

جاءت الرسالة الموجهة إلى محكمة الاستئناف بصيغة مقتضبة وحازمة، حيث أعلن الموقعون معارضتهم لما وصفوه بـ'الإبادة الجماعية' وتأييدهم الكامل لنشاط حركة 'فلسطين أكشن'. ويمثل هذا الإعلان تحدياً مباشراً للسلطات، خاصة وأن قانون مكافحة الإرهاب البريطاني يجرم أي شكل من أشكال الدعم العلني للمنظمات المحظورة.

تسعى الحكومة البريطانية من خلال جلسة الاستماع المقبلة إلى الطعن في حكم سابق أصدرته المحكمة العليا في فبراير الماضي، والذي شكك في قانونية قرار الحظر. ويرى مراقبون أن هذا الصراع القضائي يعكس انقساماً عميقاً داخل مؤسسات الدولة البريطانية حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات المرتبطة بالحرب في غزة.

تعود جذور الأزمة إلى يوليو 2025، حينما اتخذت السلطات قراراً بتصنيف 'فلسطين أكشن' كمنظمة محظورة عقب سلسلة من الأنشطة الاحتجاجية المباشرة. وكان أبرز تلك الحوادث اقتحام نشطاء لقاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي ورش طلاء أحمر على محركات طائرات عسكرية، تعبيراً عن رفضهم لما يسمونه التواطؤ البريطاني في الحرب.

تتهم المنظمة، التي تعتمد أسلوب 'العمل المباشر'، الحكومة البريطانية بالتورط غير المباشر في جرائم حرب من خلال تزويد إسرائيل بالدعم العسكري واللوجستي. وفي المقابل، تستخدم الحكومة هذه الهجمات على المنشآت العسكرية والشركات الدفاعية كمبرر أساسي لتشديد الخناق القانوني على نشطاء الحركة.

نُشرت الرسالة المفتوحة عبر منظمة 'دافع عن هيئات المحلفين' البريطانية، وهي جهة حقوقية تدافع عن استقلال القضاء وحقوق المتظاهرين. وأوضحت المنظمة أن الموقعين يدركون تماماً أن موقفهم قد يعرضهم لملاحقات جنائية وعقوبات محتملة بموجب قوانين الإرهاب الصارمة المعمول بها في البلاد.

أشارت المنظمة الحقوقية إلى أن إقدام الشرطة على اعتقال هذه الشخصيات المرموقة سيضع السلطات في مأزق أخلاقي وقانوني كبير، حيث سيكشف ذلك عما وصفته بـ'الطابع الاستبدادي' لقرار الحظر. وفي حال امتناع السلطات عن التحرك، فإن ذلك سيفتح الباب للتساؤل حول قانونية آلاف الاعتقالات التي طالت نشطاء مغمورين سابقاً.

برز اسم الموسيقي العالمي برايان إينو ضمن قائمة الموقعين، وهو المعروف بمواقفه السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية ودعواته المتكررة لمقاطعة الفعاليات الفنية الإسرائيلية. ويعكس انضمام إينو للرسالة اتساع رقعة التأييد للحركة بين النخب الثقافية التي ترى في الحظر تقييداً لحرية التعبير والاحتجاج السلمي.

من جانبها، صرحت بيني غرين، أستاذة القانون في جامعة كوين ماري بلندن، بأن وصم المتظاهرين المعارضين للإبادة الجماعية بالإرهاب هو إجراء غير مقبول قانونياً. واعتبرت أن الحكومة تواجه اتهامات جدية بالتواطؤ في الأحداث الجارية، مما يجعل الجدل حول 'فلسطين أكشن' قضية سياسية بامتياز تتجاوز أروقة المحاكم.

شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في وتيرة الاحتجاجات الميدانية المطالبة برفع الحظر عن الحركة، حيث نفذت السلطات اعتقالات واسعة في العاصمة لندن. وذكرت مصادر أن ميدان ترافالغار شهد توقيف أكثر من 500 شخص خلال تجمع احتجاجي ضخم، في إشارة واضحة إلى حجم الغضب الشعبي من السياسات الحكومية.

تعتبر هذه التظاهرات هي الأكبر من نوعها منذ صدور حكم المحكمة العليا الذي منح بصيص أمل للمدافعين عن الحركة بإمكانية إلغاء قرار الحظر. وتراقب المنظمات الحقوقية الدولية مسار هذه القضية، معتبرة إياها اختباراً حقيقياً لمدى التزام بريطانيا بحماية الحق في التظاهر والمعارضة السياسية.

يستمر الجدل القانوني في ظل ترقب كبير لما ستسفر عنه جلسات المحكمة المقبلة، والتي ستحدد مصير نشاط 'فلسطين أكشن' في المملكة المتحدة. ويرى قانونيون أن الحكم القادم سيشكل سابقة قضائية قد تؤثر على مستقبل الحركات الاحتجاجية الأخرى التي تتبنى أساليب مشابهة في التعبير عن مواقفها السياسية.

في نهاية المطاف، تضع هذه الرسالة المفتوحة الحكومة البريطانية أمام خيارات صعبة، فإما المضي قدماً في الملاحقات القانونية ضد رموز ثقافية وعالمية، أو التراجع عن قرار الحظر الذي يواجه انتقادات حقوقية واسعة. وتظل الأنظار شاخصة نحو محكمة الاستئناف التي باتت ساحة للصراع بين اعتبارات الأمن القومي وحقوق الإنسان الأساسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

البنتاغون يقر بالعجز عن مواجهة الأسلحة الفرط صوتية والصواريخ المجنحة

كشف مساعد وزير الحرب الأمريكي لسياسات الفضاء، مارك بيركوفيتش، عن ثغرات استراتيجية في منظومة الدفاع الجوي للولايات المتحدة، مؤكداً أن القوات المسلحة تفتقر حالياً للوسائل التقنية اللازمة للتصدي للأسلحة الفرط صوتية والصواريخ المجنحة ذات التقنيات المتقدمة.

وأوضح بيركوفيتش، خلال إفادة أدلى بها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن القدرات الدفاعية الراهنة تعتمد على نظام أرضي أحادي المستوى يتسم بمحدودية شديدة، مبيناً أن هذا النظام جرى تصميمه في الأساس للتعامل مع سيناريوهات محددة تتمثل في هجمات مفاجئة وصغيرة النطاق قد تنطلق من كوريا الشمالية.

وفي سياق مراجعته لنظام الدفاع الصاروخي من الجيل التالي المعروف بـ 'القبة الذهبية'، أشار المسؤول الأمريكي إلى أن واشنطن تواجه تحديات حقيقية في اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الأطر المحدودة المصممة لها، مشدداً على أن الفجوة الدفاعية تظهر بوضوح عند مواجهة الترسانات الصاروخية المتطورة التي تمتلكها قوى دولية أخرى.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

صناعة الجواسيس في غزة: دراسة تفكك دوافع التخابر وهيكلية المجموعات الميدانية

قدم الباحث ضياء نعيم الصفدي، في دراسة صادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، مقاربة معمقة لظاهرة التخابر في قطاع غزة، متجاوزاً التوصيف القانوني التقليدي للجريمة. يرى الصفدي أن التخابر ينمو في بيئة ضاغطة تفرزها الحرب، حيث يتحول الفرد تحت شروط معينة إلى أداة تعمل ضد مجتمعها ضمن منظومة اندماج جزئي مع الاحتلال.

تؤكد الدراسة أن مفهوم التجسس المعاصر بات أكثر تعقيداً، إذ يقوم على علاقة تواصل واعية ومقصودة تهدف لتمكين الجهة المعادية من تحقيق أهدافها الإستراتيجية. هذا الفعل لا ينتهي بانتهاء المهمة، بل يتحول إلى دور وظيفي يُعاد إنتاجه داخل شبكة معقدة من العلاقات الأمنية والميدانية التي تستهدف البنية التحتية للمجتمع.

كشفت المعطيات أن الحرب الأخيرة على غزة أحدثت تحولاً نوعياً في مهام المتخابرين، حيث انتقل الدور من تزويد الاحتلال بمعلومات عامة إلى المشاركة الميدانية المباشرة. يسهم هؤلاء الآن في رصد التحركات اللحظية وتحديد الأهداف العسكرية، مما يجعل الاختراق عمودياً يمس جوهر الفعل المقاوم ويعيد تشكيله من الداخل.

في تحليلها للدوافع، تشير الدراسة إلى أن الفقر والبطالة يمثلان مدخلاً أساسياً للاستقطاب، حيث تُقدم الإغراءات المالية كفرص نادرة في بيئة اقتصادية منهارة. ومع ذلك، لا يقتصر الأمر على العوز المادي، بل يتطور في بعض الحالات إلى علاقة تبادلية يحسب فيها الفرد مكاسبه مقابل ما يقدمه من خدمات أمنية.

تنتقل الدراسة من التفسير الاقتصادي إلى العوامل النفسية، معتبرة أن الإحباط والشعور بالتهميش يخلقان أرضية خصبة للاستقطاب المعادي. يجد بعض الأفراد في التعامل مع الاحتلال وسيلة لتعويض النقص أو استعادة إحساس زائف بالقدرة، وهو مسار يتشكل تدريجياً عبر تفاعل الحاجة النفسية مع العروض الخارجية.

تلعب الظروف الاجتماعية دوراً محورياً في تعميق هشاشة الأفراد، حيث يساهم التفكك الأسري وضعف الروابط المجتمعية في تقليل المناعة الذاتية. ويشدد الصفدي على أن فهم هذه العوامل لا يعني تبرير الفعل أو إضفاء الشرعية عليه، بل يهدف لتفكيك الظاهرة وفهم آليات عملها العميقة للتمكن من مواجهتها.

يبرز ضعف الوعي المعرفي والسياسي كفراغ تستغله الروايات المضللة لتشويه حقيقة العلاقة مع العدو وتسهيل عملية التجنيد. في المقابل، يظل الوازع الديني والوطني الصلب هو العائق الأكبر الذي يمنع تحويل الخيانة إلى مجرد صفقة تجارية، حيث يعيد هذا الوازع تعريف الفعل كجريمة كبرى لا تقبل المساومة.

تستعرض الدراسة نماذج ميدانية لمجموعات منظمة عملت مع الاحتلال، من أبرزها مجموعة (ك.ش) في مدينة رفح جنوب القطاع. تضم هذه المجموعة نحو 300 عنصر، وأنشأت نقطة اتصال ميدانية متقدمة لرصد التحركات الحدودية وجمع بيانات دقيقة حول النشاط اليومي في تلك المنطقة الحساسة.

وفي منطقة جنوب خان يونس، وتحديداً في مناطق خزاعة وعبسان والقرارة، تنشط مجموعة (ج.أ) التي تضم حوالي 40 مسلحاً. تخصصت هذه المجموعة في العمل الاستخباراتي الميداني المباشر، مستغلة وجود عناصرها داخل النسيج الاجتماعي لبناء قاعدة بيانات تفصيلية حول تحركات الأشخاص والمقاومة.

أما في شرق مدينة غزة، فتبرز مجموعة (ر.ج) التي تتركز مهامها في المناطق الحدودية وخطوط التماس المباشرة مع الاحتلال. توفر هذه المجموعة معلومات ذات قيمة استخباراتية عالية نظراً لموقعها الجغرافي، مما يتيح للاحتلال قراءة آنية للميدان في مناطق يصعب الوصول إليها بالوسائل التكنولوجية وحدها.

وفي المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة بشمال القطاع، تنشط مجموعة (أ.م) التي تستغل الاكتظاظ العمراني للتخفي والرصد. تتولى هذه المجموعة جمع معلومات حول البنية التنظيمية والتحركات الميدانية للفاعلين المحليين، مما يخدم الأهداف الأمنية للاحتلال ويقوض حالة الثقة داخل الحاضنة الشعبية.

تحذر الدراسة من أن الأثر الأعمق للتخابر يتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة ليصل إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وإشاعة روح الشك. إن فقدان الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع يضعف القدرة على التماسك في مواجهة الضغوط الخارجية، وهو هدف إستراتيجي يسعى الاحتلال لتحقيقه عبر أدوات الحرب الاستخباراتية.

أشارت مصادر إلى أن المقاومة الفلسطينية تتابع هذه التحركات بيقظة، وقد نجحت في تصفية رؤوس قيادية لمجموعات العملاء مثل ياسر أبو شباب. تعكس هذه العمليات صراعاً مستمراً في الخفاء لحماية الجبهة الداخلية من الاختراقات التي تحاول النيل من صمود المجتمع الفلسطيني في غزة.

تخلص الدراسة إلى أن مواجهة التخابر تتطلب إستراتيجية شاملة لا تكتفي بالحلول القانونية والأمنية فقط، بل تمتد لبناء مناعة اجتماعية. إن تعزيز الوعي وترميم الروابط الوطنية يمثلان خط الدفاع الأول لمنع تحول الأفراد إلى أدوات في يد الاحتلال، في معركة تُخاض على مستوى الوعي والمعنى بقدر ما تُخاض في الميدان.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاديمي إسرائيلي: وقف إطلاق النار يمنح طهران فرصة للنجاة من الانهيار

أعرب البروفيسور الإسرائيلي إيال زيسر عن انتقاده الشديد لقرار وقف إطلاق النار الذي أنهى مؤقتاً عملية 'زئير الأسد'، مشيراً إلى وجود حالة من الاستياء الواسع داخل أوساط الاحتلال ودوائر في الولايات المتحدة. وأوضح زيسر أن التوقعات بانهيار النظام الإيراني لم تتحقق، حيث استمرت طهران في إطلاق الرشقات الصاروخية، مع وجود مؤشرات استخباراتية تؤكد امتلاكها مخزوناً تسليحياً يكفي للاستمرار في القتال لعدة أسابيع إضافية.

واعتبر المحلل الإسرائيلي أن القيادة الإيرانية سارعت لتوظيف التهدئة لإعلان 'النصر'، متصرفة من موقع القوة والمبادرة في إدارة وتيرة المفاوضات مع واشنطن. كما لفت إلى أن طهران بدأت تلوح بورقة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، تزامناً مع ما وصفه بنجاحها في فرض معادلة وقف إطلاق النار على جبهة لبنان، مما يعزز نفوذها الإقليمي في الساحات المختلفة.

وأشار المقال المنشور في صحيفة 'إسرائيل اليوم' إلى أن غياب المعلومات الدقيقة والصور التي توضح حجم الدمار الفعلي داخل العمق الإيراني، إلى جانب استمرار سياسة حجب الإنترنت، مكن النظام من تسويق المواجهة كإنجاز استراتيجي. ويرى زيسر أن هذا السلوك يحاكي نهج حزب الله في لبنان، الذي استطاع بدعم إيراني فرض قيود ملموسة على القدرات العسكرية للاحتلال مقارنة بالأوضاع التي سبقت اندلاع المواجهة.

وفي قراءته للمشهد الداخلي، أوضح الأكاديمي الإسرائيلي أن معادلة 'البقاء تعني الانتصار' هي المحرك الأساسي لمظاهر الاحتفال في شوارع طهران، رغم الواقع الاقتصادي المرير الذي تعيشه البلاد. وأكد أن هذا الخطاب الدعائي يحاول التغطية على دولة تقف فعلياً على حافة الهاوية، بعد عام من الاضطرابات والاحتجاجات غير المسبوقة التي هزت أركان استقرار النظام الحاكم.

وتطرق التحليل إلى الأرقام الاقتصادية الصادمة، حيث فقد الريال الإيراني نحو 90% من قيمته الأصلية، مما أدى إلى قفزات هائلة في معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. وبينت المصادر أن ملايين الإيرانيين باتوا يعيشون تحت خط الفقر الحاد، حيث لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري للفرد 120 دولاراً، في ظل أزمات معيشية خانقة تشمل نقص المياه وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.

واختتم زيسر تحليله بالإشارة إلى أن النظام الإيراني يوجه ربع ميزانية الدولة نحو البرامج النووية وتطوير الترسانة الصاروخية وتمويل الأذرع العسكرية في العراق واليمن ولبنان على حساب الاحتياجات الأساسية للشعب. وحذر من أن أي اتفاق محتمل قد يبرمه الرئيس الأمريكي ترامب في هذه المرحلة قد يشكل 'طوق نجاة' للنظام، خاصة مع وجود تقارير تشير إلى أن الخسائر التي لحقت بالجيش الأمريكي في المنطقة قد تكون أكبر بكثير مما تم الإفصاح عنه رسمياً.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطينيو الداخل.. عقود من المواجهة ضد سياسات الأسرلة ومصادرة الأرض

خاض المجتمع الفلسطيني الذي بقي صامداً في الأراضي المحتلة عام 1948 مساراً نضالياً معقداً لمواجهة السياسات الاستعمارية التي استهدفت وجوده الوطني. تراوحت هذه المواجهة بين العمل السياسي المنظم والهبات الشعبية العارمة، في ظل محاولات مستمرة من السلطات الإسرائيلية لفرض 'الأسرلة' وعزل هذا الجزء الأصيل من الشعب الفلسطيني عن امتداده القومي والوطني.

مثلت فترة الحكم العسكري التي امتدت حتى عام 1966 ذروة القمع الإداري والأمني، حيث حوصر الفلسطينيون في قراهم ومدنهم تحت ذريعة 'الخطر الأمني'. واستندت هذه المنظومة إلى أنظمة الطوارئ البريطانية لتقييد الحركة ومنع تشكيل أي إطار وطني جامع، مما جعل الفلسطيني غريباً وملاحقاً في أرضه التاريخية التي تحول فيها إلى أقلية بعد تهجير مئات الآلاف خلال النكبة.

رغم الرقابة الاستخباراتية اللصيقة، برزت نماذج كفاحية مسلحة من داخل الخط الأخضر، كان أبرزها 'مجموعة عكا 778' بقيادة فوزي النمر. نجحت هذه الخلية في تنفيذ عمليات نوعية استهدفت مصافي النفط وخطوط السكك الحديدية، مستغلة قدرة أفرادها على التحرك داخل العمق الإسرائيلي وتضليل أجهزة الأمن لفترات طويلة قبل اكتشاف أمرها.

شكلت قضية التجنيد الإجباري الذي فُرض على الشبان الدروز عام 1956 محطة أخرى من محطات الرفض الشعبي، حيث سعى الاحتلال لسلخهم عن هويتهم العربية. ورغم الضغوط، انطلقت حراكات منظمة قادتها شخصيات دينية وفكرية، مثل لجنة المبادرة العربية الدرزية، التي أكدت على الانتماء الفلسطيني ورفض التورط في الخدمة العسكرية داخل جيش الاحتلال.

يعد 'يوم الأرض' في 30 مارس 1976 الانعطافة الأهم في تاريخ فلسطينيي الداخل، حيث تفجرت الهبة رداً على مخططات تهويد الجليل ومصادرة آلاف الدونمات. كسر هذا الحراك حاجز الخوف وأثبت فشل سياسات الاحتواء، بعدما توحدت الجماهير في إضراب شامل واجهته القوات الإسرائيلية بالرصاص الحي، مما أسفر عن ارتقاء ستة شهداء أصبحوا رمزاً للصمود الأبدي.

لم تتوقف محاولات السيطرة على الأرض، وهو ما أدى لاندلاع مواجهات 'الزابود' في بلدة بيت جن عام 1987، حيث خاض الأهالي إضراباً تاريخياً استمر لأكثر من مئة يوم. دافع السكان بصدورهم العارية عن أراضيهم المهددة بالمصادرة لصالح المستوطنات، وتمكنوا من مواجهة قوات الشرطة في اشتباكات عنيفة أدت لإصابة العشرات من عناصر الأمن الإسرائيلي.

في أواخر التسعينيات، برزت 'هبة الروحة' كنموذج ناجح للعمل الشعبي الميداني في منطقة أم الفحم ووادي عارة، احتجاجاً على إغلاق الأراضي لأغراض عسكرية. أجبرت الحشود الغاضبة والاعتصامات المستمرة وزير الجيش الإسرائيلي حينها على التراجع عن قراراته، مما شكل انتصاراً معنوياً ومادياً مهماً في مسيرة الحفاظ على ما تبقى من الأرض الفلسطينية.

شهدت مدينة اللد عام 1999 حراكاً قوياً ضد سياسة هدم المنازل، وهي السياسة التي تهدف لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المدن الساحلية. تعرض خلالها قادة سياسيون ومفكرون للاعتداء المباشر، لكن الخيام التي أقيمت فوق الأنقاض ظلت شاهدة على الإصرار الفلسطيني على البقاء ورفض التهجير الصامت الذي تمارسه البلديات الإسرائيلية.

جاءت هبة أكتوبر عام 2000 لتعيد ربط الداخل بالكل الفلسطيني بشكل دموي ومهيب، تزامناً مع اندلاع انتفاضة الأقصى في الضفة وغزة. واجهت إسرائيل المتظاهرين بوحشية غير مسبوقة، مستخدمة القناصة ضد مواطنيها الفلسطينيين، مما أدى لاستشهاد 13 شاباً، في مشهد كشف الوجه الحقيقي للمنظومة الاستعمارية التي لا تفرق بين فلسطيني وآخر.

يرى مراقبون أن السلطات الإسرائيلية انتهجت بعد عام 2000 سياسة 'الإغراق بالجريمة' كأداة بديلة للضبط الأمني وتفكيك النسيج الاجتماعي في الداخل. ويشير تواطؤ أجهزة الشرطة مع عصابات الإجرام إلى رغبة رسمية في إشغال المجتمع الفلسطيني بصراعات داخلية تستنزف طاقاته وتبعده عن الانخراط في القضايا الوطنية الكبرى.

أحدثت 'هبة الكرامة' في مايو 2021 صدمة عميقة في الوعي الإسرائيلي، حيث انفجرت المدن الساحلية والنقب في وجه المستوطنين وقوات الأمن. تزامنت هذه الهبة مع معركة 'سيف القدس'، وأثبتت أن الأجيال الشابة التي لم تعاصر النكبة أو يوم الأرض لا تزال متمسكة بهويتها الوطنية ومستعدة للتضحية من أجل القدس والأقصى.

تميزت هبة الكرامة بمشاركة فئات شبابية واسعة من خارج الأطر الحزبية التقليدية، مما عكس حالة من الغضب المتراكم ضد التهميش الاقتصادي والتمييز العنصري. واجهت إسرائيل هذا الحراك بحملة اعتقالات مسعورة طالت المئات، وأصدرت أحكاماً جائرة تهدف لردع أي تحرك مستقبلي قد يهدد الجبهة الداخلية خلال أي مواجهة عسكرية شاملة.

يحلل الباحثون واقع فلسطينيي الداخل عبر مفهوم 'حالة العتبة'، وهي الحالة التي تصف التمزق بين الانتماء الوطني الصادق والارتباط المادي بالواقع المدني الإسرائيلي. هذه الحالة، رغم تعقيدها، لم تمنع الجماهير من الانتفاض في اللحظات المفصلية، مؤكدة أن الهوية الوطنية تظل هي المحرك الأساسي رغم كل سياسات التدجين والضبط.

يبقى نضال فلسطينيي 1948 جزءاً لا يتجزأ من حكاية التحرر الفلسطيني الشاملة، حيث يواجهون بصدورهم العارية أعتى سياسات التهويد. إن استمرار الهبات الشعبية وتطور أدوات المواجهة يؤكد أن محاولات 'الأسرلة' قد تحطمت أمام صخرة الوعي الوطني، وأن الداخل الفلسطيني سيظل دائماً في قلب الصراع على الأرض والهوية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يضغط على نتنياهو لـ 'ضبط النفس' في لبنان ريثما تتضح الرؤية مع إيران

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تفاصيل مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالب فيها ترامب بضرورة الحفاظ على حالة الاحتواء في الجبهة الشمالية. وشدد ترامب خلال الاتصال على أهمية عدم اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في لبنان خلال المرحلة الراهنة.

وأوضحت المصادر أن التوجه الأمريكي الجديد يربط بشكل وثيق بين التهدئة في لبنان والمسار التفاوضي الذي تنوي واشنطن خوضه مع إيران. ويبدو أن البيت الأبيض يسعى لاستنفاد كافة الفرص الدبلوماسية مع طهران قبل السماح بأي تصعيد عسكري واسع قد يخلط الأوراق الإقليمية.

في المقابل، حاول نتنياهو خلال المحادثة انتزاع تفويض لتوسيع حرية حركة الجيش الإسرائيلي في لبنان، بدعوى الرد على التهديدات الفورية وحماية الجنود. إلا أن ترامب أبدى رفضاً واضحاً لهذه المطالب، مصمماً على أن استقرار الجبهة اللبنانية يمثل أولوية استراتيجية لإدارته في الوقت الحالي.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء عن وقوع إصابات في صفوف جنوده إثر هجوم جديد بطائرة مسيرة في جنوب لبنان. وتأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من الهجمات النوعية التي استهدفت عمليات نقل الجرحى وكادت أن تسقط مروحية عسكرية في بلدة الطيبة الحدودية.

داخلياً، يواجه الائتلاف الحاكم في إسرائيل موجة غضب متصاعدة من قبل رؤساء السلطات المحلية في مستوطنات الشمال. وقد أعلن هؤلاء المسؤولون عن تمرد علني ضد قرارات الحكومة عبر إغلاق المدارس اليوم، مؤكدين أن الوعود الأمنية التي تطلقها القيادة السياسية لا تترجم إلى أمن حقيقي على الأرض.

وأظهر استطلاع حديث أجرته الإذاعة العبرية الرسمية حالة من التشاؤم في الشارع الإسرائيلي، حيث يرى 57% من المستطلعين أن إسرائيل لم تحقق النصر في أي من جبهات القتال. وانخفضت نسبة القناعة بالنصر في الجبهة اللبنانية إلى 14% فقط، مما يعكس تآكل الثقة في الرواية الرسمية للجيش والحكومة.

من جانبه، حاول الوزير في الكابنيت زئيف إلكين طمأنة الجمهور الإسرائيلي عبر تصريحات إذاعية، زعم فيها أن إسرائيل نجحت في إبعاد قوات الرضوان عن الحدود. ومع ذلك، أقر إلكين بأن حزب الله لا يزال يمتلك قدرات عسكرية قائمة، معتبراً أن الاتفاقات المستقبلية مع لبنان وإيران قد تصب في مصلحة إسرائيل.

وفي واشنطن، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق دائم مع لبنان بأنها مساعٍ تاريخية وغير مسبوقة. وأشار روبيو إلى أن غياب حالة الحرب الرسمية بين الدولتين يسهل من مهمة الوصول إلى تفاهمات ترضي أغلبية الشعبين اللبناني والإسرائيلي الراغبين في السلام.

وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن نتنياهو يجد نفسه في مأزق استراتيجي، حيث لا يستطيع معارضة رغبات ترامب الذي يضع هيبته السياسية في ميزان هذه المفاوضات. ويخشى نتنياهو من أن تظهر إسرائيل كطرف معرقل لخطوات الإدارة الأمريكية الجديدة الرامية لتوسيع دائرة التطبيع واتفاقات أبراهام.

ونقلت مصادر عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن المفاوضات مع لبنان قد تساهم في زيادة الضغط الداخلي على حزب الله. ومع ذلك، تظل التقديرات تشير إلى أن الحالة الميدانية في الشمال ستبقى قابلة للانفجار لفترة طويلة بسبب ضعف قدرة الجيش اللبناني على كبح جماح الفصائل المسلحة.

وفي سياق متصل، اعتبرت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' أن اتفاق وقف النار الحالي تحول إلى مشكلة استراتيجية معقدة تؤثر على هيبة الردع الإسرائيلي. وأكدت الصحيفة أن استمرار النزيف البشري والمادي في الشمال يضعف الموقف التفاوضي لإسرائيل ويؤجج الخلافات داخل المؤسسة العسكرية.

وتطرقت القناة 13 العبرية إلى الفشل التقني في مواجهة سلاح المسيرات الذي يمتلكه حزب الله، واصفة إياها بالأسلحة الذكية التي يصعب رصدها بالرادارات التقليدية. وأوضحت أن هذه المسيرات باتت قادرة على الوصول إلى أي هدف في الشمال، مما يجعل الجبهة الداخلية في حالة استنفار دائم.

ورغم التصريحات المتفائلة من بعض الأطراف الدولية، تسود تقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن المسار التفاوضي مع إيران قد ينتهي بالفشل. ويرى محللون أن مسألة اندلاع مواجهة شاملة على الجبهتين اللبنانية والإيرانية هي مسألة وقت فقط، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية المكثفة.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان وشمال إسرائيل معلقاً بين ضغوط البيت الأبيض وطموحات نتنياهو السياسية، وسط واقع ميداني يفرض شروطه الخاصة. وتظل الأيام القادمة كفيلة بتحديد ما إذا كان 'الاحتواء' الذي طالب به ترامب سيصمد أمام التحديات الأمنية المتزايدة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

اعترافات عسكرية إسرائيلية: قصف غزة في بداية الحرب كان 'هستيرياً' وبدافع الانتقام

أقرّ إيريز فينتر، رئيس شعبة التخطيط العملياتي في قيادة المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال الإسرائيلي، بأن العمليات العسكرية في الأيام الأولى للعدوان على قطاع غزة اتسمت بالعشوائية والكثافة المفرطة. ووصف فينتر في شهادته القصف بأنه كان 'هستيرياً'، مشيراً إلى أن هذه المقاربة العسكرية كانت تهدف بشكل أساسي إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالقطاع وسكانه.

وأوضح المسؤول العسكري المسؤول عن وضع الخطط الميدانية للعملية البرية أن الدوافع وراء هذا المستوى من العنف كانت مزيجاً من الرغبة في الانتقام وإيقاع الأذى، إلى جانب حالة من انعدام الثقة التي سادت المؤسسة العسكرية في تلك المرحلة. وجاءت هذه التصريحات لتسلط الضوء على العقيدة القتالية التي اتبعت منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً في البنى التحتية.

وتحدث فينتر عما أسماه 'الستار الناري' الذي رافق القوات البرية خلال توغلها الأول في أراضي القطاع، مؤكداً أن مستوى القصف المدفعي والجوي كان استثنائياً. واعتبر أن شدة النيران المستخدمة لم تُشاهد في الحروب الحديثة منذ عقود طويلة، مما جعل من غزة ساحة لمواجهة غير متكافئة من حيث القوة التدميرية.

وفي اعتراف لافت، أشار القائد العسكري إلى أن العالم سيحتاج إلى سنوات طويلة وربما عقود لإدراك حجم 'الجحيم' الذي تعرض له قطاع غزة فعلياً. وتعكس هذه الكلمات حجم الفظائع التي ارتكبتها الآلة العسكرية الإسرائيلية، والتي أدت بحسب الإحصائيات إلى استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير 90% من المرافق الحيوية.

أثارت هذه التصريحات، التي بثتها مصادر إعلامية عبرية، موجة غضب واسعة في الأوساط الفلسطينية وعلى منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر ناشطون أن شهادة فينتر ليست سوى توثيق رسمي من داخل المؤسسة العسكرية لجرائم الإبادة الجماعية التي نُفذت على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

ورأى مراقبون أن حديث المسؤول الإسرائيلي يعزز الروايات الحقوقية والشهادات الميدانية التي وثقها سكان القطاع منذ اللحظات الأولى للحرب. وأكدوا أن الاعتراف بوجود 'رغبة في إيقاع الأذى' يثبت النية المبيتة لارتكاب جرائم حرب واستهداف المدنيين بشكل مباشر ودون أي اعتبارات إنسانية أو قانونية.

من جانبهم، تفاعل مدونون فلسطينيون مع هذه الاعترافات بالتأكيد على أنهم لم يكونوا بحاجة لشهادة من قادة الاحتلال لإدراك حجم الإجرام الذي تعرضوا له. وأشاروا إلى أن القصف العنيف الذي نُقلت صوره مباشرة عبر شاشات التلفزة كان كافياً لإدانة الاحتلال أمام التاريخ والعدالة الدولية.

وشدد الناشطون على أن استخدام الأسلحة التدميرية، بما في ذلك القنابل الارتجاجية في المناطق المكتظة بالنازحين، كان سياسة ممنهجة لقتل أكبر عدد من الفلسطينيين. وأضافوا أن هذه السياسة لم تفرق بين طفل أو امرأة، بل استهدفت الوجود الفلسطيني في غزة بشكل كلي وشامل.

ورغم هذه الكثافة النارية 'الهستيرية' التي تحدث عنها فينتر، يرى محللون فلسطينيون أن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه الاستراتيجية والميدانية. وأكدوا أن الصمود الأسطوري في الميدان حال دون تحويل هذا الدمار إلى انتصار سياسي أو عسكري واضح للاحتلال، رغم حجم التضحيات البشرية والمادية.

تأتي هذه الشهادات في وقت تستمر فيه المطالبات الدولية بمحاسبة قادة الاحتلال على ما ارتكبوه في غزة من فظائع. وتعد تصريحات فينتر وثيقة إضافية يمكن استخدامها في المحافل القانونية الدولية لإثبات تعمد جيش الاحتلال تدمير مقومات الحياة في القطاع وتحويله إلى منطقة غير قابلة للعيش.