صحة

الإثنين 11 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

تقنية 'التحفيز المغناطيسي' تفتح آفاقاً جديدة لعلاج صعوبات التواصل لدى أطفال التوحد

تواجه عائلات الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد المصحوب بإعاقة ذهنية تحديات جسيمة في إيجاد خيارات علاجية فعالة لتحسين مهارات التواصل. وتأتي دراسة حديثة لتعيد الأمل لهذه الفئة، بعد أن كشفت نتائجها عن قدرة النبضات المغناطيسية الموجهة للدماغ على تعزيز القدرات الاجتماعية واللغوية بشكل ملحوظ وملموس سريرياً.

وتشير البيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية أميركية إلى أن ما يقارب ثلث الأطفال المصابين بالتوحد، أي بنسبة تتراوح بين 30% و35%، يعانون من إعاقات ذهنية مرافقة. وعلى الرغم من احتياجاتهم المعقدة، إلا أن هذه الفئة غالباً ما تهمش في الأبحاث الطبية وتواجه صعوبات في الحصول على تغطية تأمينية كافية أو أطباء متخصصين يمتلكون الثقة الكافية للتعامل مع حالاتهم.

وفي ظل ندرة أخصائيي النطق والبرامج السلوكية المكثفة، اتجه الباحثون نحو اختبار تقنية 'التحفيز الدماغي غير الجراحي' كبديل تقني متطور. تعتمد هذه الوسيلة، المعروفة أيضاً بـ 'التعديل العصبي'، على استخدام نبضات مغناطيسية قصيرة تستهدف مناطق محددة في الدماغ لتحفيز نشاط الخلايا العصبية دون أي تدخل جراحي أو حاجة للتخدير.

يعمل الجهاز المستخدم في العلاج من خلال وضعه بالقرب من فروة الرأس، حيث يقوم بتوليد مجال مغناطيسي سريع التغير يخترق الجمجمة بأمان تام. وقد أثبتت هذه التقنية فاعليتها لسنوات طويلة في علاج حالات الاكتئاب الحاد لدى البالغين، مما دفع العلماء لاستكشاف قدرتها على معالجة الاختلالات الوظيفية المرتبطة بالتواصل الاجتماعي لدى أطفال التوحد.

وطور الباحثون نسخة أكثر كفاءة من هذا العلاج تُعرف باسم 'تحفيز ثيتا النبضي'، والتي تتميز بقدرتها على إرسال مجموعات مكثفة وسريعة من النبضات في وقت قصير. هذا الابتكار التقني ساهم في تقليص مدة الجلسات العلاجية بشكل كبير، وهو ما يعد تحولاً جذرياً للأطفال الصغار الذين لا يستطيعون البقاء في وضعية السكون لفترات زمنية ممتدة.

الدراسة التي نُشرت تفاصيلها في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) استندت إلى تجارب سريرية شملت 194 طفلاً، بمتوسط عمر ناهز ست سنوات ونصف. وقد تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين لضمان دقة النتائج، حيث تلقت المجموعة الأولى تحفيزاً حقيقياً بينما خضعت الثانية لتحفيز وهمي للمقارنة بين التأثيرات النفسية والفيزيولوجية.

استمر البرنامج العلاجي المكثف لمدة خمسة أيام فقط، وهي فترة قصيرة جداً مقارنة بالعلاجات السلوكية التقليدية التي قد تستغرق شهوراً. وأظهرت النتائج النهائية تحسناً جوهرياً في قدرة الأطفال على التواصل اللغوي والتفاعل الاجتماعي، مع استمرار هذه الآثار الإيجابية لمدة شهر كامل على الأقل بعد انتهاء الجلسات دون رصد آثار جانبية خطيرة.

وعلى الرغم من التفاؤل الذي أحدثته هذه النتائج، إلا أن الأوساط الطبية لا تزال تطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذه الفوائد على المدى البعيد. كما تظل مسألة التكلفة المرتفعة للمعدات الطبية عائقاً أمام انتشارها الواسع في العيادات العامة، مما يستدعي مزيداً من الدراسات لتحديد عدد الجلسات اللازمة للحفاظ على النتائج المحققة.

ويشدد الخبراء على أن تقنيات تحفيز الدماغ لا ينبغي النظر إليها كبديل نهائي عن الدعم السلوكي والتربوي، بل كأداة مكملة قوية تعزز من استجابة الطفل. ويمثل هذا النهج خياراً واعداً يخفف الأعباء عن الأسر التي تضطر عادةً للالتزام بجلسات يومية مرهقة ومكلفة لعدة أسابيع في مراكز التأهيل التقليدية.

رياضة

الإثنين 11 مايو 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

موهبة ليل الفرنسي أيوب بوعدي يقترب من حسم قراره بتمثيل المنتخب المغربي

شهدت الساعات القليلة الماضية تسارعاً كبيراً في الأنباء المتعلقة بمستقبل الموهبة الصاعدة أيوب بوعدي، لاعب وسط نادي ليل الفرنسي، وسط تفاؤل كبير في الشارع الرياضي المغربي. وتأتي هذه التطورات بعد فترة طويلة من الغموض الذي أحاط بقراره الدولي، حيث ظل عالقاً بين تمثيل منتخب فرنسا، بلد المولد، وبين الانضمام إلى أسود الأطلس، موطن جذوره الأصلية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً يعتزم الإعلان عن قراره النهائي عقب مواجهة فريقه ليل أمام موناكو، المقررة في ختام الجولة الثالثة والثلاثين من الدوري الفرنسي. وتشير المعطيات إلى أن المفاوضات التي قادتها الجامعة الملكية المغربية مع اللاعب والدائرة المقربة منه قد وصلت إلى مراحل متقدمة للغاية، مما يمهد الطريق لانضمامه رسمياً للمشروع المغربي.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن الدور المحوري الذي لعبه المدرب محمد وهبي في تقريب وجهات النظر وإقناع اللاعب وأسرته بالانضمام للمنتخب المغربي. وقد عقد وهبي سلسلة من الاجتماعات المباشرة مع بوعدي لشرح الطموحات الرياضية للمغرب، والرهان الكبير الذي تضعه الإدارة التقنية على الجيل الجديد من المواهب المحترفة في أوروبا لتعزيز صفوف المنتخب الأول.

ويرى مراقبون أن اللقاء الأخير الذي جمع بين المدرب وهبي واللاعب كان حاسماً في كشف رغبة بوعدي الحقيقية، حيث يسعى الجهاز الفني لدمج الوافد الجديد المحتمل ضمن المجموعة التي سيتم الاعتماد عليها في نهائيات كأس العالم 2026. وقد استقبل الجمهور المغربي هذه المؤشرات بحالة من التفاؤل، بانتظار الإعلان الرسمي الذي سينهي الجدل الدائر حول هذه الجوهرة الكروية.

وفي خطوة استباقية تعكس جدية الاهتمام المغربي، ذكرت مصادر من داخل الجهاز الفني أنه تم إدراج اسم أيوب بوعدي ضمن القائمة الأولية للمنتخب المغربي. ويأتي هذا الإجراء الاحترازي لضمان جاهزية كافة الأسماء المرشحة قبل إرسال اللائحة النهائية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مع التأكيد على أن الحسم النهائي يظل مرتبطاً بالإعلان الرسمي من طرف اللاعب نفسه.

وكان الصراع المغربي الفرنسي على خدمات بوعدي قد احتدم منذ الموسم الماضي، خاصة بعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه اللاعب في دوري أبطال أوروبا خلال مباراة فريقه ضد ريال مدريد. ورغم المحاولات الفرنسية لاستقطابه، إلا أن السردية المغربية تراهن على جاذبية مشروع 'الأسود' الذي نجح مؤخراً في استقطاب أبرز المواهب مزدوجة الجنسية في القارة العجوز.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط الرياضية، حيث ينتظر الجميع صافرة نهاية مباراة ليل وموناكو لمعرفة الوجهة الدولية النهائية لأيوب بوعدي. ويمثل انضمام لاعب بمواصفاته إضافة نوعية لخط وسط المنتخب المغربي، خاصة في ظل الاستراتيجية التي تتبعها الجامعة الملكية لبناء منتخب قوي قادر على المنافسة في المحافل الدولية الكبرى.

GENERAL

الإثنين 11 مايو 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

رحلات عابرة للحدود: كيف ترسم الطيور المهاجرة خارطة البقاء فوق سماء المنطقة العربية؟

تخوض ملايين الطيور سنوياً واحدة من أعظم الملاحم الطبيعية على وجه الأرض، حيث تقطع آلاف الكيلومترات عابرة للقارات والبحار والصحارى. هذه الكائنات لا تعترف بالحدود السياسية أو الخرائط البشرية، بل تتبع مسارات فطرية قديمة تربط بين مناطق التكاثر ومناطق الشتاء في دورة حياة لا تتوقف.

يأتي اليوم العالمي للطيور المهاجرة في ربيع عام 2026 حاملاً شعار 'كل طائر مهم.. ملاحظاتكم تُحدث فرقًا'، ليسلط الضوء على أهمية الرصد الفردي. ويهدف هذا التوجه إلى تفعيل دور 'العلوم المجتمعية'، حيث تساهم مشاهدات الناس العاديين في بناء قواعد بيانات ضخمة تساعد العلماء على فهم أنماط الهجرة وحمايتها.

تعتمد الطيور في رحلاتها الشاقة على شبكة معقدة من المحطات التي توفر لها الراحة والغذاء، مما يجعل أي خلل في نقطة واحدة تهديداً للرحلة بأكملها. إن تجفيف مستنقع صغير أو تدمير غابة في بلد ما قد يؤدي إلى تناقص أعداد الطيور في قارة أخرى بعيدة، مما يبرز هشاشة هذا النظام البيئي المترابط.

تتحرك هذه الأسراب بحثاً عن الدفء ومصادر الغذاء الوفيرة، مسترشدة ببوصلة داخلية مذهلة تعتمد على مواقع النجوم والشمس والمجال المغناطيسي للأرض. ورغم هذه القدرات الفائقة، إلا أن الطيور تواجه مخاطر متزايدة ناتجة عن الأنشطة البشرية مثل التلوث الضوئي الذي يربك المهاجرين ليلاً واستخدام المبيدات الحشرية.

يشكل التغير المناخي تحدياً إضافياً يهدد بتبديل تواقيت الهجرة التقليدية، مما قد يؤدي إلى وصول الطيور إلى وجهاتها في أوقات لا تتوفر فيها الموارد الغذائية. كما أن فقدان الموائل الطبيعية نتيجة الزحف العمراني يقلص من فرص النجاة لهذه الطيور التي تقاوم الرياح والعواصف والمفترسات في طريقها.

تؤكد الجهات المنظمة لفعاليات عام 2026 أن العلم لم يعد حكراً على المختبرات، بل يمكن للمصورين والطلاب والمزارعين أن يكونوا 'عيون الطبيعة'. إن تسجيل صورة لطائر عابر أو توثيق موعد ظهوره يساهم بشكل مباشر في رسم خرائط دقيقة تساعد الجهات البيئية على اتخاذ قرارات حماية فعالة.

تحتل المنطقة العربية موقعاً استراتيجياً فريداً كجسر حيوي يربط بين ثلاث قارات، مما يجعل سماءها ممرًا رئيسيًا لمئات الأنواع من الطيور المهاجرة. وتوفر السواحل والوديان والمناطق الرطبة في الدول العربية محطات توقف لا غنى عنها لاستكمال هذه الرحلات الكونية الطويلة.

تواجه البيئة في المنطقة العربية ضغوطاً متزايدة تتمثل في نقص المياه والزحف العمراني والصيد غير المنظم، وهي عوامل تؤثر مباشرة على سلامة مسارات الهجرة. إن حماية هذه الموائل ليست مجرد شأن محلي، بل هي مسؤولية دولية نظراً لارتباطها بدورة حياة كائنات تعبر العالم بأسره.

لا تقتصر خسارة الطيور على الجانب الجمالي أو الطبيعي فقط، بل إنها تعمل كمؤشرات حيوية دقيقة لصحة البيئة المحيطة بنا. فغياب أنواع معينة من السماء قد يكشف عن تراجع حاد في أعداد الحشرات، أو تلوث في مصادر المياه، أو حتى اضطرابات عميقة في الغطاء النباتي المحلي.

إن دعوة اليوم العالمي للطيور المهاجرة هي دعوة للانتباه لما يدور فوق رؤوسنا، والتمييز بين الطيور المقيمة وتلك التي تقطع المحيطات لتصل إلينا. إن فهمنا لهذه الرحلات يجعلنا ندرك أن العالم مترابط بشكل وثيق، وأن الحفاظ على بركة ماء صغيرة قد ينقذ حياة طائر قادم من أقصى الشمال.

في نهاية المطاف، تذكرنا هذه الرحلات السنوية بأن الطبيعة لا تعرف الانقسام، وأن كل رفرفة جناح تحمل معها قصة صمود وتحدٍ. إن الالتزام بحماية هذه المسارات هو التزام بمستقبل الكوكب، حيث تظل الطيور المهاجرة رسولة السلام البيئي التي تربط بين شعوب الأرض ومناخاتها المختلفة.

اقتصاد

الإثنين 11 مايو 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا تستعيد مصفاة رأس لانوف وتنهي الشراكة الأجنبية بعد نزاع قضائي استمر عقداً

أبرمت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الإثنين، اتفاقاً قانونياً نهائياً مع شركة 'تراستا'، يقضي بإنهاء وجود الشريك الأجنبي داخل الشركة الليبية الإماراتية لتكرير النفط (ليركو). وبموجب هذا التفاهم، عادت مصفاة ومجمع رأس لانوف النفطي إلى السيادة الليبية والإدارة الوطنية الكاملة، مما يضع حداً لسنوات من التجاذبات القانونية حول هذا المرفق الحيوي.

وأوضح مسعود سليمان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط أن هذا الاتفاق جاء ثمرة جهود مضنية لإنهاء ملف معقد في قطاع الطاقة استمر لأكثر من عشر سنوات. وأشار إلى أن النزاعات القضائية والتحكيمية الدولية التي أحاطت بالمصفاة قد أُغلقت تماماً، مما يتيح للدولة الليبية التصرف في أصولها النفطية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وتسعى المؤسسة من خلال هذه الخطوة السيادية إلى البدء الفوري في عمليات إعادة الهيكلة الشاملة لمجمع رأس لانوف، ووضع خطط تشغيلية حديثة تعتمد على الكوادر الليبية بشكل كامل. ومن المتوقع أن تساهم هذه العودة في تعزيز القدرة الإنتاجية لقطاع التكرير المحلي، وتوفير احتياجات السوق من المشتقات النفطية التي تأثرت خلال سنوات التوقف والنزاع القانوني.

ووصف مسؤولون في قطاع الطاقة الليبي هذا التطور بأنه التحول الأبرز الذي يشهده قطاع النفط والغاز في البلاد منذ أحداث عام 2011. حيث يمثل استرداد مصفاة رأس لانوف خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاستقلال الاقتصادي، وضمان إدارة الموارد الطبيعية للدولة الليبية عبر مؤسساتها الوطنية دون قيود الشراكات التي تعثرت في العقد الماضي.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يقترب من إقرار عقوبات ضد المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن تفاؤلها بإمكانية توصل وزراء خارجية دول التكتل إلى اتفاق رسمي يوم الاثنين لفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف بالضفة الغربية المحتلة. وأشارت كالاس قبيل الاجتماع المرتقب في بروكسل إلى أن المشاورات مستمرة لضمان توفر الأغلبية المطلوبة لإقرار هذه المقترحات، مؤكدة تطلعها لتحقيق توافق سياسي ينهي حالة الإفلات من العقاب لهؤلاء المستوطنين.

وتأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث باتت هذه الهجمات تتخذ طابعاً أكثر تنظيماً ووحشية. وقد رصدت تقارير حقوقية ومصادر ميدانية حوادث مروعة أثارت تنديداً دولياً واسعاً، كان آخرها إجبار عائلات فلسطينية على نبش قبور موتاها تحت تهديد السلاح وبدعم من قوات الاحتلال.

وفي تفاصيل إحدى الجرائم الميدانية، أفادت مصادر بأن مستوطنين شرعوا في نبش قبر داخل مقبرة قرية العصاعصة تمهيداً لاستخراج جثمان دُفن في اليوم ذاته، قبل أن يتدخل جيش الاحتلال الإسرائيلي لإجبار ذوي المتوفى على نقل الجثمان ودفنه في موقع آخر. وبررت سلطات الاحتلال هذا الإجراء التعسفي بذريعة قرب المقبرة من مستوطنة 'ترسلة/ صانور'، في خطوة وصفها مسؤولون أمميون بأنها تجسيد صارخ لسياسة نزع الإنسانية عن الفلسطينيين.

من جانبه، وصف أجيت سونغاي، مدير مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، هذه الممارسات بأنها 'أمر مروع' يعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها السكان الأصليون في الضفة. وأكدت تقارير أممية أن هذه الاعتداءات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين ودفعهم لترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني.

وعلى صعيد الأرقام الميدانية، تشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين في الضفة الغربية منذ بدء العدوان الأخير. كما شنت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، بالتوازي مع عمليات هدم ممنهجة للمنازل والمنشآت الحيوية في مختلف المحافظات.

وفيما يخص التهجير القسري، أدت اعتداءات المستوطنين المحمية بجيش الاحتلال إلى تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعاً فلسطينياً بشكل جزئي أو كلي، وهو ما أثر على أكثر من 814 عائلة تضم ما يزيد عن 4700 مواطن. وتتركز هذه الهجمات في المناطق المصنفة 'ج' لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية التي يعتمد عليها الفلسطينيون في سبل عيشهم.

يُذكر أن إسرائيل تواصل احتلال الضفة الغربية منذ عام 1967، حيث أقامت نحو 192 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية يقطنها حوالي 780 ألف مستوطن، وسط بيئة من التمييز العنصري ضد 3 ملايين فلسطيني. وتعتبر هذه المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتعد العقوبات الأوروبية المرتقبة خطوة في مسار الضغط الدولي لوقف التمدد الاستيطاني وحماية المدنيين.

عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

إيران ترد على رفض ترامب لمقترحها التفاوضي: "رضاه ليس هدفنا"

أكدت مصادر إيرانية مطلعة أن الموقف الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المقترحات الإيرانية الأخيرة لا يمثل أهمية لصناع القرار في طهران. وأوضحت المصادر أن السياسة الإيرانية لا تقوم على صياغة مبادرات تهدف إلى نيل رضا الإدارة الأمريكية، بل ترتكز على المصالح الوطنية والرؤية الاستراتيجية للدولة.

وأشارت المصادر إلى أن حالة عدم الرضا التي عبر عنها ترامب تُعد في المنظور الإيراني دليلاً على متانة وجودة الخطة المقدمة، حيث يُنظر إلى الانتقادات الأمريكية كشهادة على تمسك طهران بحقوقها. وشددت على أن أي محاولة للضغط عبر التصريحات الإعلامية لن تغير من جوهر الموقف الإيراني تجاه ملف المفاوضات الجارية.

في المقابل، كان الرئيس الأمريكي قد أعلن صراحة رفضه للرد الذي تسلمته واشنطن من طهران عبر الوسيط الباكستاني، واصفاً إياه بأنه غير مقبول على الإطلاق. وذكر ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أنه اطلع على بنود الرد الذي قدمه من وصفهم بممثلي إيران، مؤكداً أن ما ورد فيه لا يلبي التوقعات الأمريكية لإنهاء حالة الصراع.

وعلى صعيد التنسيق مع الحلفاء، كشف ترامب عن إجراء محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفها بأنها كانت إيجابية للغاية وتناولت الرد الإيراني بالتفصيل. وأوضح ترامب في تصريحات صحفية أن التنسيق مع الجانب الإسرائيلي يظل ركيزة أساسية في التعامل مع الملف الإيراني وتطورات المنطقة.

وختم الرئيس الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن ملف المفاوضات مع إيران يقع ضمن مسؤولياته المباشرة والحصرية، مشيراً إلى أنه لن يسمح بتجاوز صلاحياته في هذا الإطار. ويأتي هذا السجال في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف دولية وإقليمية لتقريب وجهات النظر ومنع انفجار الأوضاع بشكل أوسع.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

استعدادات مكثفة لعقد مؤتمر "فتح" الثامن: منافسة محتدمة على المواقع القيادية في رام الله والساحات الخارجية

تتسارع الخطى داخل أروقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لاستكمال الترتيبات النهائية لعقد المؤتمر العام الثامن، والمقرر انطلاقه يوم الخميس المقبل الموافق 14 مايو. وتشهد الحركة حالة من التنافس الشديد على المناصب القيادية لم تسبق لها مثيل، حيث تسعى الأطر التنظيمية لترتيب صفوفها قبل بدء عملية الاقتراع.

حصلت قيادة الحركة على موافقات رسمية لعقد المؤتمر في الساحة المصرية، ليكون مكملاً للمقر الرئيسي في مدينة رام الله، بالإضافة إلى ساحتي قطاع غزة والعاصمة اللبنانية بيروت. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان مشاركة واسعة من الكوادر التي تحول الظروف السياسية والميدانية دون وصولها إلى الضفة الغربية.

أنهت اللجان اللوجستية والفنية تجهيز القاعات المخصصة للانعقاد، مع التركيز على تزويدها بتقنيات حديثة للربط التلفزيوني المغلق بين كافة الساحات. ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر لمدة ثلاثة أيام، تختتم بانتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الجديدين في اليوم الأخير.

أفادت مصادر من لجان الإشراف بأن عملية التحقق من النصاب القانوني وحصر الحضور ستتم إلكترونياً بالكامل عبر مسح الرمز الخاص ببطاقات الأعضاء. وقد أُجريت تجارب أولية ناجحة لاختبار الربط التقني بين رام الله والساحات الخارجية لضمان انسيابية الجلسات والعمليات الانتخابية.

وافقت السلطات المصرية على استضافة المؤتمر في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة، ما يتيح لأكثر من 300 عضو المشاركة الفاعلة. وتضم هذه المجموعة مقيمين في مصر، ونازحين من قطاع غزة بسبب الحرب، بالإضافة إلى كوادر قادمة من دول أوروبية وعربية وأسرى محررين مبعدين.

على الصعيد الانتخابي، بدأت ملامح المنافسة تظهر بوضوح من خلال إعلان العديد من الكوادر نيتهم الترشح عبر منصات التواصل الاجتماعي واللقاءات التنظيمية. ويحاول المرشحون بناء تحالفات قوية لضمان الحصول على الأصوات اللازمة، خاصة في ظل التوقعات بحدوث تغييرات جوهرية في بنية القيادة.

في قطاع غزة، تسعى الأقاليم الثمانية لتفادي أخطاء المؤتمر السابق الذي شهد تشتتاً في الأصوات أدى لضعف تمثيل القطاع. وتجري حالياً لقاءات مكثفة للتوافق على قوائم موحدة تضم مرشحين للمجلس الثوري يمثلون مختلف المناطق الجغرافية من الشمال وحتى رفح.

أوضحت مصادر قيادية في غزة أن التوافقات الحالية تهدف لتقديم قائمة تضم نحو 40 مرشحاً للمجلس الثوري، مع توقعات بوصول العدد الإجمالي للمرشحين من القطاع إلى 70. ويمثل هذا الرقم تراجعاً كبيراً مقارنة بالمؤتمر السابع، مما يعزز فرص الفوز للمرشحين المتوافق عليهم.

تبرز أسماء قيادية وازنة من قطاع غزة للمنافسة على عضوية اللجنة المركزية، من بينهم أحمد حلس وروحي فتوح. كما يطمح كل من أحمد نصر وأحمد أبو هولي لدخول المركزية للمرة الأولى، وسط دعم من قواعدهم التنظيمية في القطاع والشتات.

أولى المؤتمر الثامن أهمية خاصة لملف الأسرى، حيث تم التوافق على ترشيح الأسير المحرر زكريا الزبيدي عن ساحة الضفة الغربية لعضوية اللجنة المركزية. كما تم اختيار تيسير البرديني ليمثل الأسرى عن ساحة قطاع غزة في ذات الهيئة القيادية العليا.

أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين اكتمال قوائم مرشحيها للمجلس الثوري واللجنة المركزية، مشيرة إلى أن القيادة اعتمدت عضوية 388 أسيراً محرراً في المؤتمر. ويأتي هذا التكريم لمن أمضوا أكثر من عقدين في سجون الاحتلال، تقديراً لتضحياتهم ودورهم النضالي المستمر.

رغم التوافقات المعلنة، أشار أسرى محررون إلى وجود ترشيحات مستقلة خارج إطار القوائم الرسمية، من أبرزها ترشيح القائد مروان البرغوثي. ويظل اسم البرغوثي حاضراً بقوة في المشهد الانتخابي رغم استمرار اعتقاله في السجون الإسرائيلية، لما يمثله من رمزية وطنية وحركية.

في رام الله، تشتد وتيرة التحضيرات واللقاءات الجانبية في الصالونات السياسية المغلقة، حيث يسعى أعضاء اللجنة المركزية الحاليون للحفاظ على مقاعدهم. وتشير التوقعات إلى أن المؤتمر سيشهد ضخ دماء جديدة، خاصة مع إعلان بعض الوجوه التاريخية عدم نيتها الترشح مجدداً.

ستجرى عملية الاقتراع والفرز بشكل علني ومباشر عبر الدائرة التلفزيونية لربط النتائج في كافة الساحات لحظياً. وسينتخب أعضاء المؤتمر 18 عضواً للجنة المركزية و80 عضواً للمجلس الثوري، في عملية ديمقراطية تهدف لتجديد شرعية الهياكل القيادية للحركة.

اقتصاد

الإثنين 11 مايو 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع أسعار الذهب عالمياً تحت وطأة ضغوط النفط وتعثر مفاوضات السلام

سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملموساً في تداولات اليوم الاثنين، حيث تأثر المعدن الأصفر سلباً بالارتفاع المتواصل في أسعار النفط العالمية. ويأتي هذا الهبوط في ظل غياب أي تقدم حقيقي في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف المستثمرين من بقاء معدلات التضخم عند مستويات مقلقة لفترة زمنية أطول.

وفي المعاملات الفورية، انخفض سعر الذهب بنسبة 1.2 بالمئة ليصل إلى مستوى 4657.89 دولار للأوقية، مما يعكس حالة من الحذر في الأسواق المالية. كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم شهر يونيو تراجعاً بنسبة 1.4 بالمئة، لتستقر عند 4665.70 دولار، وسط ترقب لبيانات اقتصادية هامة ستصدر لاحقاً.

وساهم صعود مؤشر الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على الذهب، حيث أدى ارتفاع العملة الخضراء إلى زيادة تكلفة حيازة المعدن بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى. وتزامن هذا التحرك مع تصريحات سياسية حادة زادت من ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي في ظل الصراع القائم.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن يوم الأحد رفضه للرد الإيراني المتعلق بمقترح واشنطن لإجراء محادثات سلام تنهي الأزمة الحالية. هذا الرفض بدد الآمال التي كانت معقودة على قرب انتهاء الحرب التي اندلعت قبل نحو عشرة أسابيع، والتي خلفت دماراً واسعاً في المنطقة وشلت حركة التجارة الدولية.

وأدت العمليات العسكرية المستمرة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية في كل من إيران ولبنان، فضلاً عن تسببها في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الاستراتيجي. ويعد هذا المضيق شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، مما أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط الخام نتيجة نقص المعروض والمخاطر الأمنية المرتفعة.

وأوضح تيم ووترر، كبير محللي السوق في كيه.سي.إم تريد أن الذهب يواجه تحديات مزدوجة تتمثل في تضاؤل فرص الحل الدبلوماسي والارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة. وأشار إلى أن الارتباط بين أسعار الخام والتضخم يضع الذهب في موقف صعب رغم كونه ملاذاً آمناً تقليدياً في أوقات الأزمات.

وينذر استمرار ارتفاع أسعار النفط بزيادة الضغوط التضخمية عالمياً، وهو ما يعزز من احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ومع أن الذهب يُستخدم عادة كوسيلة للتحوط ضد التضخم، إلا أن الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائداً ثابتاً.

وفي سياق متصل، أشار تقرير صادر عن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي إلى أن الحرب الدائرة مع إيران وتداعياتها على سوق الطاقة تتصدر قائمة المخاطر المهددة للاستقرار المالي. وحذر البنك المركزي من أن اضطراب الإمدادات قد يؤدي إلى صدمات اقتصادية غير متوقعة تؤثر على النمو العالمي.

واستجابة لهذه المعطيات، قام بنك جولدمان ساكس بتعديل توقعاته بشأن السياسة النقدية الأمريكية، حيث أرجأ موعد خفض أسعار الفائدة المتوقع. ويرى البنك الآن أن أول خفض قد لا يحدث قبل ديسمبر 2026، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى إمكانية البدء في تيسير السياسة النقدية خلال العام الجاري.

ويعتقد المحللون في جولدمان ساكس أن بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة سيجعل من الصعب على التضخم العودة إلى المستهدفات المطلوبة في وقت قريب. وهذا التغيير في التوقعات يعكس حجم القلق من استدامة الأزمة الجيوسياسية وتأثيراتها العميقة على سلاسل التوريد العالمية وتكاليف الإنتاج.

وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وستكون هذه البيانات حاسمة في تحديد المسار القادم للسياسة النقدية، حيث يبحث السوق عن أي إشارات تدعم أو تنفي استمرار التشدد النقدي من قبل الفيدرالي.

ولم تقتصر التراجعات على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل المعادن النفيسة الأخرى التي شهدت تداولات متباينة مائلة للانخفاض. فقد هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 بالمئة، لتصل إلى 80.13 دولار للأوقية، متأثرة بنفس العوامل الضاغطة على المعادن الثمينة.

كما سجل البلاتين انخفاضاً بنسبة 1.2 بالمئة ليصل إلى 2029.95 دولار، في حين نزل البلاديوم بنسبة 0.7 بالمئة ليستقر عند 1481.09 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة من عدم اليقين التي تسيطر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين في ظل التهديدات العسكرية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وتظل الأسواق العالمية في حالة ترقب شديد لأي تطورات ميدانية أو سياسية قد تغير من اتجاهات الأسعار في الأيام المقبلة. فبينما يضغط النفط على الذهب هبوطاً، تظل المخاوف من توسع رقعة الصراع عاملاً قد يعيد الزخم للملاذات الآمنة في حال تفاقم الأوضاع العسكرية بشكل أكبر.

عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات متبادلة بخرق الهدنة.. اشتباكات ميدانية وغارات مسيّرة تهز وقف إطلاق النار في أوكرانيا

أفادت مصادر عسكرية ومحلية في أوكرانيا، اليوم الإثنين، بتعرض عدة مناطق لسلسلة من الغارات الجوية بطائرات مسيّرة، تزامناً مع اندلاع اشتباكات ميدانية عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. تأتي هذه التطورات الميدانية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه بوساطة مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان الطرفان الروسي والأوكراني قد توافقا، يوم الجمعة الماضي، على هدنة إنسانية تمتد من التاسع وحتى الحادي عشر من الشهر الجاري. وتندرج هذه الخطوة ضمن مبادرة سلام شاملة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تهدف إلى وضع حد للحرب التي دخلت عامها الخامس منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.

وتضمنت بنود التهدئة التي أعلنها البيت الأبيض إجراء عملية تبادل واسعة للأسرى تشمل ألف محتجز من الجانبين بالتساوي. ورغم الآمال التي أبداها ترمب بشأن إمكانية تمديد هذا الاتفاق، إلا أن الواقع الميداني أظهر بوادر توتر مبكرة هددت بانهيار التفاهمات الهشة منذ الساعات الأولى لتطبيقها.

من جانبه، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الروسية امتنعت عن شن هجمات صاروخية واسعة النطاق على المدن الكبرى، لكنها لم تتوقف عن محاولات التقدم الميداني. وأوضح زيلينسكي أن الهجمات الروسية تركزت في قطاعات استراتيجية على طول خط المواجهة الطويل، متهماً موسكو بعدم الجدية في الالتزام بالهدنة.

في المقابل، وجهت وزارة الدفاع الروسية اتهامات مماثلة لكييف بانتهاك التزامات وقف إطلاق النار خلال يوم الأحد. وأكدت المصادر الروسية نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط 57 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق مناطق النزاع، مشيرة إلى أن قواتها اضطرت للرد بالمثل على مصادر النيران في ساحة المعركة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلن حاكم منطقة زابوريجيا عن سقوط قتيل وإصابة اثنين آخرين جراء القصف، فيما شهدت منطقة خيرسون جنوباً مقتل شخصين وإصابة اثنين في هجمات منفصلة. وتعكس هذه الأرقام استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان رغم الوعود الدولية بتأمين ممرات آمنة ووقف العمليات القتالية.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير طبية محلية أن الإصابات طالت مدنيين في عدة أقاليم، حيث أصيب 3 أشخاص في ميكولايف و5 في خاركيف شمالاً، بالإضافة إلى 4 جرحى في منطقة دونيتسك شرقي البلاد. وتؤكد هذه الحصيلة أن الهدنة لم تنجح في توفير الحماية الكاملة للمدنيين في مناطق التماس المباشر.

وكشفت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني عن إحصائيات مقلقة، حيث سجلت نحو 180 اشتباكاً ميدانياً مباشراً مع القوات الروسية خلال يوم واحد فقط. وأشارت الهيئة إلى أن موسكو استخدمت أكثر من 8 آلاف طائرة مسيّرة ملغومة، وصفتها بأنها إيرانية الصنع، في استهداف مواقع عسكرية وتجمعات سكنية.

وشدد الرئيس زيلينسكي في تصريحاته الأخيرة على ضرورة وجود دور أمريكي أكثر فاعلية لضمان تنفيذ الاتفاقات الموقعة على أرض الواقع. وأضاف أن النشاط الهجومي الروسي لا يزال مستمراً في المحاور الرئيسية، مما يشير إلى أن الجيش الروسي لا يبدي أي رغبة حقيقية في احترام التهدئة المعلنة.

يذكر أن هذه الحرب التي تعد الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية قد أسفرت عن مقتل مئات الآلاف من الجانبين وتشريد الملايين. ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها واشنطن حالياً، إلا أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، وسط تشكيك متبادل في النوايا الميدانية والسياسية.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 2:17 مساءً - بتوقيت القدس

في الذكرى الرابعة لرحيلها.. عائلة شيرين أبو عاقلة تجدد العهد ومطالبات دولية بمحاسبة القتلة

يحيي الفلسطينيون والوسط الصحفي العالمي، اليوم الاثنين الموافق 11 مايو 2026، الذكرى السنوية الرابعة لرحيل أيقونة الصحافة الفلسطينية شيرين أبو عاقلة. وقد استذكرت لين أبو عاقلة، ابنة أخ الشهيدة، عمتها بكلمات مؤثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن شيرين لم تكن مجرد صحفية بارزة بل كانت إنسانة مفعمة بالحياة والتعاطف مع قضايا شعبها قبل أن تغتالها رصاصات الغدر.

وتعود الذاكرة الأليمة إلى صبيحة يوم الأربعاء من عام 2022، حينما كانت أبو عاقلة تؤدي واجبها المهني في تغطية اقتحام قوات الاحتلال لمخيم جنين. ورغم التزامها بكافة إجراءات السلامة المهنية وارتدائها سترة الصحافة المميزة، إلا أن رصاصة قناص استهدفتها بشكل مباشر في الرأس، مما أدى إلى ارتقائها شهيدة في جريمة هزت الضمير العالمي وأثارت موجة تنديد دولية واسعة.

وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، دحضت التحقيقات المستقلة روايات الاحتلال الأولية التي حاولت التنصل من المسؤولية عن الجريمة. حيث أثبتت تحقيقات استقصائية أجرتها مؤسسات إعلامية دولية كبرى مثل 'نيويورك تايمز' و'سي إن إن'، بالإضافة إلى تقارير الأمم المتحدة أن مصدر النيران كان بشكل قاطع من جهة قوات الاحتلال المتمركزة في المنطقة، مما يعزز فرضية القتل العمد.

وفي تطور لافت كشف عنه تحقيق جرى في مايو 2025، تم تحديد هوية الجندي المسؤول عن إطلاق النار، وهو قناص ينتمي لوحدة 'دوفدوفان' النخبوية يدعى 'ألون سكاجيو'. وأشارت المصادر إلى أن هذا الجندي قد لقي حتفه لاحقاً في عمليات عسكرية بذات المنطقة، إلا أن ذلك لم يوقف المطالبات القانونية بملاحقة التسلسل القيادي الذي أعطى الأوامر بتنفيذ عملية الاغتيال.

من جانبها، جددت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) ومنظمات حقوقية دولية ضغوطها على الإدارة الأمريكية لفتح تحقيق شامل وشفاف في القضية، خاصة وأن الشهيدة كانت تحمل الجنسية الأمريكية. وانتقدت هذه المنظمات ما وصفته بـ'الفشل الذريع' في تحقيق العدالة حتى الآن، محذرة من أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب يشجع على استمرار استهداف الكوادر الصحفية في الأراضي المحتلة.

وتبقى شيرين أبو عاقلة، التي اعتبرت مصادر رسمية فلسطينية اغتيالها محاولة لإسكات صوت الحقيقة، رمزاً للنضال الصحفي الفلسطيني في وجه الاحتلال. فبعد أربعة أعوام على غيابها الجسدي، لا يزال صرختها المهنية تتردد في أزقة مخيم جنين، بينما يواصل زملاؤها حمل رسالتها في كشف الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 1:32 مساءً - بتوقيت القدس

انطلاق أولى قوافل حجاج فلسطين لعام 2026 عبر معبر الكرامة

أعلنت الشرطة الفلسطينية، يوم الاثنين، عن بدء مغادرة الدفعة الأولى من حجاج بيت الله الحرام عبر معبر الكرامة، إيذاناً بانطلاق موسم الحج للعام 2026. وقد شهدت مدينة أريحا حركة نشطة لتنظيم سفر القوافل الأولى وسط ترتيبات أمنية وإدارية مكثفة لضمان انسيابية الحركة على الحدود.

وضمت القافلة الأولى نحو 2230 حاجاً وحاجة من مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث جرى تجميعهم وتقديم الخدمات اللازمة لهم داخل 'مدينة فخامة الرئيس محمود عباس للحجاج والمعتمرين'. وتولت إدارة المعابر والحدود الإشراف المباشر على تنظيم الحافلات وتدقيق الوثائق لتجنب أي تأخير في عملية المغادرة.

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في وداع الحجاج، مؤكداً على الاهتمام الرسمي بتوفير كافة سبل الراحة للمواطنين خلال رحلتهم الإيمانية. وحضر مراسم الوداع عدد من الوزراء ومحافظ أريحا والأغوار، بالإضافة إلى كبار قادة المؤسسة الأمنية الذين أشرفوا على سير العمل الميداني في المعبر.

من جانبها، أكدت مصادر أمنية أن الطواقم الشرطية عملت بتنسيق كامل مع الأجهزة المختصة لتسريع إجراءات التدقيق والسفر، وتخفيف أعباء الانتظار عن كاهل الحجاج. كما تواجدت الفرق الطبية في الموقع لتقديم الفحوصات الضرورية وتوزيع الأدوية والمستلزمات الصحية لضمان سلامة الحجاج قبل انطلاقهم في رحلتهم الطويلة.

ومن المتوقع أن تستمر عملية مغادرة باقي القوافل تباعاً خلال نهاية الأسبوع الحالي ومطلع الأسبوع المقبل، وفق جدول زمني محدد مسبقاً. وتتضافر جهود المؤسسات الرسمية والأهلية لتقديم الهدايا والخدمات اللوجستية، في مشهد يعكس التكافل الاجتماعي والحرص الوطني على إنجاح موسم الحج لهذا العام.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

من التغييب إلى الوصاية: قراءة في تحولات تعامل الأمم المتحدة مع القضية الفلسطينية

تأخرت المنظمة الدولية عقوداً طويلة قبل أن تقر رسمياً بنكبة الشعب الفلسطيني، رغم أنها كانت المظلة التي منحت الشرعية لقيام الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين عام 1948. هذا الاعتراف الأممي جاء متجاوزاً لعدم التزام الاحتلال بقرارات التقسيم وحق العودة، مما ساهم في ترسيخ واقع الاحتلال تحت غطاء دولي.

عاشت القضية الفلسطينية مرحلة من التغييب المتعمد داخل أروقة الأمم المتحدة في الفترة ما بين 1951 و1974، حيث تم اختزال الأزمة في أبعادها الإنسانية فقط. واقتصر النقاش السنوي على ملف اللاجئين ووكالة 'أونروا' دون التطرق إلى الجذور السياسية للصراع أو الحقوق الوطنية المسلوبة.

جاء صدور القرار 242 بعد نكسة عام 1967 ليعكس حالة التهميش الدولي، إذ خلا النص من أي ذكر لفلسطين أو شعبها، مكتفياً بالإشارة إلى ضرورة إيجاد حل عادل للاجئين. هذا النهج استمر حتى حرب أكتوبر 1973 التي أعادت فرض الحضور العربي والفلسطيني على الساحة العالمية بقوة السلاح والسياسة.

شهد عام 1974 تحولاً جذرياً بانتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيساً للجمعية العامة، حيث استعاد بند فلسطين مكانه في جدول الأعمال بعد غياب دام 23 عاماً. وتوجت هذه المرحلة بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني ومنحها مقعداً في المنظمة الدولية.

اعتمدت الجمعية العامة في تلك الحقبة قرارات تاريخية، أبرزها القرار 3236 الذي فصّل الحقوق الوطنية الفلسطينية في العودة وتقرير المصير. كما سجلت المنظمة موقفاً أخلاقياً متقدماً عام 1975 حين وصفت الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري.

بدأت ملامح التراجع تظهر مجدداً مع توقيع اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو، مما أدى إلى تشتت الموقف العربي وإضعاف الزخم الفلسطيني في الأمم المتحدة. وانعكس هذا الضعف في إلغاء قرار وصم الصهيونية بالعنصرية عام 1991، وبداية حقبة 'اللجنة الرباعية' التي وضعت شروطاً قاسية على المقاومة الفلسطينية.

في عام 2022، حققت الدبلوماسية الفلسطينية اختراقاً رمزياً باعتماد قرار يحيي ذكرى النكبة الخامسة والسبعين لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة. ورغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية الهائلة لإفشال القرار، إلا أن الجلسة عُقدت في مايو 2023 لتشكل اعترافاً دولياً متأخراً بالمأساة الفلسطينية.

أحدثت عملية 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023 زلزالاً في المنظومة الدولية، حيث عادت فلسطين لتصدر نقاشات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية. ومع ذلك، برزت مخاطر جديدة تمثلت في محاولات فرض حلول سياسية تنتقص من السيادة الفلسطينية تحت مسميات الاستقرار والأمن.

يعد القرار 2803 الصادر في نوفمبر 2025 من أخطر المنعطفات في تاريخ التعامل الدولي مع قطاع غزة، حيث يتبنى رؤية تهدف لفرض وصاية دولية. هذا القرار يتعامل مع الفلسطينيين كطرف غير مؤهل للحكم الذاتي، متجاوزاً دور السلطة الفلسطينية والمؤسسات الوطنية.

أنشأ القرار الأخير ما يسمى 'مجلس سلام' يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وحماية قانونية دولية، مما يجعله فوق المساءلة المحلية. ويهدف هذا المجلس إلى إدارة قطاع غزة عبر حكومة انتقالية وقوات استقرار دولية، في خطوة يراها مراقبون ترسيخاً لفصل القطاع عن الضفة الغربية.

تضع الشروط الدولية الجديدة نزع سلاح المقاومة كمتطلب أساسي لأي انسحاب إسرائيلي أو محادثات سلام مستقبلية. هذا المسار يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لمواصلة عملياته العسكرية، بينما يقيد الخيارات الفلسطينية في الدفاع عن النفس أو المطالبة بالحقوق المشروعة.

أوكلت مهمة تنفيذ هذه الخطة الدولية لشخصيات مرتبطة بالرؤية الأمريكية المنحازة، وعلى رأسهم جاريد كوشنر وتوني بلير. ويرى محللون أن هذا الفريق يسعى لتصفية الكيانية الفلسطينية وتحويل القضية من صراع تحرر وطني إلى ملف إداري وأمني تحت وصاية خارجية.

رغم كل هذه التحديات والقرارات الدولية التي تحاول الالتفاف على الثوابت، يبقى الرهان على صمود الشعب الفلسطيني في أرضه. التاريخ يثبت أن محاولات التهميش والإلغاء تصطدم دائماً بإرادة المقاومة والتمسك بالهوية الوطنية التي لا يمكن طمسها بقرارات ورقية.

إن النكبة التي بدأت عام 1948 وما تبعها من نكسات واتفاقيات منقوصة، لم تنجح في إنهاء الوجود الفلسطيني أو كسر إرادة التحرر. وفي نهاية المطاف، فإن القوى الدولية التي تحاول رسم مستقبل غزة بعيداً عن تطلعات أهلها، ستواجه واقعاً يفرضه أصحاب الأرض الحقيقيون.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

خيوط الشهادة: جدارية 'إبادة غزة' توثق المأساة في بينالي البندقية

تستعد مدينة البندقية الإيطالية لاستضافة عمل فني فلسطيني استثنائي يحمل عنوان 'جدارية حرب الإبادة في غزة'، وذلك ضمن فعاليات البينالي العالمي لهذا العام. يهدف المشروع إلى كسر حاجز الصمت والعجز اللغوي أمام هول الدمار، محولاً المأساة إلى لغة بصرية تنسجها خيوط التطريز الفلسطيني العريق. وتأتي هذه المشاركة لتضع العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية من خلال الفن الذي يوثق ما تعجز الكلمات عن وصفه.

تتألف الجدارية من مئة لوحة مطرزة بدقة متناهية، حيث استهلكت كل لوحة ما يقارب 55 ألف غرزة يدوية، نفذتها نساء فلسطينيات من مختلف أماكن التواجد الفلسطيني. يجمع هذا الجهد الجماعي بين مطرزات في الضفة الغربية المحتلة ومخيمات اللاجئين في لبنان والأردن، ليرسمن معاً خارطة للألم والصمود. ويعد هذا العمل بمثابة شهادة حية تأبى النسيان، وتوثق تدمير غزة في لحظة حدوثه عبر وسيلة الإبرة والخيط.

تجسد اللوحات مشاهد قاسية حُفرت في الذاكرة الجمعية، من بينها صورة الصحفي الذي يبكي طفله المسجى، وفتيات صغيرات ينتظرن في طوابير الطعام قبل أن يباغتهن القصف. كما تخلد الجدارية قصصاً بعينها، مثل قصة خالد نبهان وهو يحتضن حفيدته 'روح الروح'، والدكتور حسام أبو صفية في مواجهته للدبابات. هذه الصور التي قد تمر سريعاً في شريط الأخبار، تجد في التطريز مستقراً يمنحها الخلود والسياق الإنساني.

يعتبر هذا المشروع فصلاً جديداً ومتطوراً من 'مشروع جدارية تاريخ فلسطين' الذي انطلق في عام 2011 بمدينة أوكسفورد البريطانية. وقد أسست هذا الجهد 'جان تشالمرز'، وهي ممرضة بريطانية عملت في غزة سابقاً، وآمنت بأن التطريز الفلاحي الفلسطيني يستحق أن يكون وعاءً لتاريخ الشعب. اليوم، يشرف على هذا العمل الصحفية جيهان الفرا والمصمم إبراهيم مهتدي، ليكون أكبر عمل تطريز يروي حكاية الأرض والإنسان.

لقد اكتسب التطريز الفلسطيني، المعترف به من قبل اليونسكو منذ عام 2021، أبعاداً جديدة تتجاوز الهوية والانتماء لتصل إلى مرحلة 'الشهادة'. فبعد نكبة عام 1948، كان التطريز وسيلة للحفاظ على الثقافة من المحو، أما اليوم فهو أداة لتوثيق الإبادة الجماعية. ومن خلال التعاون مع 'متحف فلسطين بالولايات المتحدة'، تحول المشروع إلى قوة توثيقية هائلة تسابق الزمن لرصد الجرائم المستمرة.

واجه القائمون على المشروع تحديات لوجستية وأخلاقية كبيرة، خاصة مع انقطاع الاتصال بالنساء داخل قطاع غزة بسبب اشتداد القصف العنيف. تحولت العديد من المشاركات من 'راويات' للقصة إلى 'موضوعات' لها بعد استشهادهن أو نزوحهن، مما أضفى صبغة مأساوية على العمل. ومع ذلك، استمرت النساء في مخيمات الشتات، مثل مخيم 'عين الحلوة' في لبنان، في إكمال المهمة بروح من التحدي والإصرار.

بالنسبة للاجئات في لبنان، لم يكن التطريز مجرد مصدر للرزق، بل كان مساحة لاستعادة الكرامة المهدورة والتعبير عن وحدة المصير مع أهل غزة. وقد عبرت المشاركات عن أن كل غرزة كانت تمثل نبضاً للتراث ودمجاً لآلامهن وآمالهن في نسيج واحد. هذا التلاحم الفني يعكس وحدة التجربة الفلسطينية رغم الحواجز الجغرافية والحدود المصطنعة التي تفرضها سلطات الاحتلال.

لم يقتصر الإسهام في الجدارية على المطرزات فقط، بل امتد ليشمل فنانين وحقوقيين ساهموا في رسم المخططات الأولية للوحات. فإحدى اللوحات استندت إلى رسم للشهيدة الطفلة هند رجب، بينما وثقت لوحة أخرى معاناة المعتقلين معصوبي الأعين في مراكز الاحتجاز. هذه التقاطعات بين الفن والقانون والإعلام جعلت من الجدارية أرشيفاً وطنياً شاملاً يتجاوز كونه مجرد عمل فني جمالي.

ابتداءً من التاسع من مايو، ستُعرض الجدارية في 'قصر مورا' التاريخي بالبندقية، تحت عنوان رمزي يشير إلى غياب الكلمات أمام هول المشهد. ويستمر المعرض حتى شهر نوفمبر، فاتحاً نافذة لجمهور الفن العالمي للاطلاع على الرواية الفلسطينية بلسان أصحابها. إن اختيار هذا المنبر الثقافي الرفيع يعكس رغبة في إيصال صوت الضحايا إلى مراكز التأثير العالمي.

تعبر جيهان الفرا، المشاركة في تنسيق المشروع، عن مشاعر مختلطة تجاه هذا العرض؛ فهو شرف مهني ومفارقة إنسانية في آن واحد. فبينما يزداد العالم استعداداً لتسمية ما يحدث في غزة بـ 'الإبادة الجماعية'، يظل عاجزاً عن إيقاف آلة القتل. ويطرح المعرض سؤالاً جوهرياً حول دور الفن عندما تفشل الأنظمة السياسية في حماية البشرية من الفناء.

إن عملية تحويل المعاناة الإنسانية إلى أنماط من الغرز كانت عملية مضنية تطلبت اجتماعات أسبوعية وبحثاً دقيقاً في الصور والمواقف. كان على المصمم إبراهيم مهتدي تحويل الصور الفوتوغرافية والرسومات إلى قوالب تقنية قابلة للتطريز اليدوي. هذا الجهد التقني والفني يضمن دقة التوثيق ويحافظ على قدسية اللحظة التي يتم تخليدها في كل لوحة من لوحات الجدارية.

تأتي هذه الجدارية كاستجابة جماعية لوصية الأكاديمي الراحل رفعت العرعير، الذي دعا إلى الاستمرار في رواية الحكاية كفعل من أفعال البقاء. فالفلسطينيون اليوم يستخدمون كل ما يملكون من أدوات، بما في ذلك الإبرة والخيط، لضمان عدم ضياع الحقيقة في ركام النسيان الدولي. إنها رسالة من غزة إلى العالم، مفادها أن الضحايا ليسوا مجرد أرقام، بل هم أصحاب أحلام وقصص تستحق أن تُروى.

من المتوقع أن يحظى المعرض باهتمام واسع من النقاد والزوار، نظراً لفرادة الأسلوب وجسامة الموضوع المطروح في قلب أوروبا. فالجدارية لا تقدم فناً للمتعة البصرية فحسب، بل تقدم 'وثيقة إدانة' مطرزة بالصبر والألم. وهي دعوة لكل من يزور البندقية لينظر خلف الغرز، ويرى الوجوه والأسماء التي حاول الاحتلال طمسها وتغييبها عن الوعي العالمي.

في نهاية المطاف، تظل جدارية 'حرب الإبادة في غزة' رمزاً للمقاومة الثقافية التي لا تنكسر أمام آلات الحرب والدمار. إنها تأكيد على أن الذاكرة الفلسطينية حية ومتجددة، وأن الفن قادر على اختراق الحصون الدبلوماسية والسياسية ليصل إلى قلب الضمير الإنساني. ومع كل غرزة تضاف، يترسخ حق الفلسطيني في رواية قصته والمطالبة بالعدالة والمساءلة الدولية.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك تشريعي إسرائيلي لإلغاء اتفاقية أوسلو: هل اقتربت نهاية السلطة الفلسطينية؟

تتصاعد في الأروقة السياسية والتشريعية الإسرائيلية تحركات غير مسبوقة تهدف إلى تقويض الأسس القانونية التي قامت عليها العلاقة مع الجانب الفلسطيني منذ عقود. ويبرز في هذا السياق مشروع قانون جديد يهدف إلى إلغاء "اتفاقية أوسلو" وكافة التفاهمات المنبثقة عنها، في خطوة تتجاوز التصريحات السياسية لتصل إلى حيز التنفيذ الفعلي. ورغم محاولات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تأجيل النقاش الوزاري حول المشروع بدعوى الدراسة المتأنية، إلا أن ضغوط اليمين المتطرف تدفع بقوة نحو إقراره.

تمثل هذه الخطوة التشريعية، في حال إقرارها، نهاية حقبة سياسية بدأت عام 1993، وتنذر بإعادة صياغة الواقع الأمني والقانوني في الضفة الغربية والقدس المحتلة. إن إلغاء الالتزامات الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية يعني عملياً تجريد الأخيرة من شرعيتها القانونية أمام المؤسسات الإسرائيلية. وهذا التحول يهدد الوجود المؤسسي والديمغرافي الفلسطيني، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة مع الاحتلال دون وسيط سياسي.

تستند اتفاقية أوسلو، المعروفة رسمياً بـ "إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي"، إلى رؤية لإنهاء الصراع عبر مرحلة انتقالية تمهد لقيام دولة فلسطينية. وقد أفرزت هذه الاتفاقية تقسيمات إدارية وأمنية معقدة للضفة الغربية، شملت المناطق (أ) و(ب) و(ج). إلا أن مشروع القانون الجديد يسعى لنسف هذه التقسيمات وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل عام 1993، حيث كانت الأراضي الفلسطينية تخضع للحكم العسكري المباشر.

تقدمت بمشروع القانون عضو الكنيست ليمور سون هار ميليخ، من حزب "قوة يهودية"، مطالبة باعتبار جميع الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير غير ملزمة. وينص المقترح بوضوح على إلغاء كافة التشريعات التي سنتها إسرائيل لتنفيذ بنود أوسلو على مدار العقود الثلاثة الماضية. وترى هار ميليخ أن هذه الاتفاقيات كانت "رسالة ضعف" منحت الفلسطينيين قوة وسلاحاً استُخدم ضد أمن إسرائيل، على حد زعمها.

يرى مراقبون أن توقيت طرح هذا القانون ليس عفوياً، بل يأتي في ظل هيمنة اليمين المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير على مفاصل القرار الأمني. ويعتبر هذا التيار أن أحداث السابع من أكتوبر وفرت فرصة تاريخية لتصفية ما يصفونه بـ "خطأ أوسلو التاريخي". ويهدف التحرك إلى إزالة أي قيود قانونية، ولو كانت شكلية، أمام التوسع الاستيطاني في قلب المناطق المصنفة (أ) و(ب).

تتضمن الأهداف الاستراتيجية لهذا القانون تسريع عملية الضضم الفعلي للضفة الغربية وتحويلها من أرض متنازع عليها إلى أرض خاضعة للسيادة الإسرائيلية الكاملة. كما يسعى اليمين من خلاله إلى تدمير أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية عبر تفكيك كيان السلطة قانونياً ووظيفياً. وقد صرح بن غفير علانية بأن الجميع بات يدرك "حماقة" هذه الاتفاقيات، متهماً السلطة الفلسطينية بدعم ما وصفه بالإرهاب.

في حال تحول هذا المشروع إلى قانون نافذ، فإن السلطة الفلسطينية ستتحول في المنظور الإسرائيلي من شريك تعاقدي إلى كيان غير شرعي. وهذا يعني سقوط الحصانة عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، واعتبار وجودها أو سلاحها غير قانوني. وبموجب ذلك، سيمنح جيش الاحتلال غطاءً قانونياً كاملاً للعمل في مراكز المدن الفلسطينية دون الحاجة لأي تنسيق أمني مسبق، مما ينهي السيادة الفلسطينية المحدودة.

على الصعيد المالي والقانوني، سيسهل القانون الجديد عمليات مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية بالكامل تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. كما سيؤدي إلى إغلاق المؤسسات الفلسطينية الرسمية في المناطق التي يطالها النفوذ الإسرائيلي، مما يشل قدرة السلطة على تقديم الخدمات الأساسية. هذا الانهيار المؤسساتي سيترك ملايين الفلسطينيين في مواجهة مباشرة مع الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال في تفاصيل حياتهم اليومية.

سيكون للمواطن الفلسطيني النصيب الأكبر من المعاناة نتيجة هذا التحول، حيث ستعود منظومة التصاريح والهويات والتحركات إلى قبضة الحكم العسكري المباشر. إن زوال مظاهر السيادة الوطنية سيعني أيضاً استباحة الأراضي في المناطق (أ) و(ب) لصالح الاستيطان وشرعنة البؤر العشوائية. وسيترافق ذلك مع تكثيف عمليات تهويد القدس وعزلها عن محيطها الجغرافي الفلسطيني بشكل كامل ونهائي.

من جانبه، حذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، من أن هذه الإجراءات تمثل جريمة تطهير عرقي وجزءاً من حرب شاملة تشنها حكومة الاحتلال. وأكد فتوح أن الهدف النهائي هو تهجير السكان وفرض واقع استعماري جديد بالقوة المسلحة والقانون الجائر. وطالب المجتمع الدولي بضرورة مراجعة مواقفه واتخاذ إجراءات رادعة ضد إسرائيل باعتبارها دولة فصل عنصري تنتهك القوانين الدولية.

تتعدد السيناريوهات المتوقعة لـ "اليوم التالي" لإقرار القانون، وأبرزها سيناريو "الضم الزاحف" الذي يبدأ بالكتل الاستيطانية الكبرى وينتهي بالضفة كاملة. هذا التوجه سيحول المدن الفلسطينية الكبرى إلى كانتونات معزولة ومحاصرة، تفتقر للتواصل الجغرافي أو السياسي. كما يبرز خطر اندلاع مواجهة شاملة أو انتفاضة ثالثة نتيجة غياب أي أفق سياسي وانهيار الخدمات الأساسية التي كانت توفرها السلطة.

تشير تقارير إلى أن إسرائيل قد تحاول خلق بدائل محلية أو عشائرية لإدارة شؤون السكان مدنياً، فيما يعرف بمشروع "روابط المدن" القديم المتجدد. ويهدف هذا المخطط إلى إبقاء القبضة الأمنية بيد الجيش الإسرائيلي مع تحميل جهات محلية عبء الإدارة اليومية للسكان. هذا المسار يندرج ضمن استراتيجية "التطهير العرقي الصامت" عبر خلق بيئة طاردة للسكان من خلال الهدم والحصار الاقتصادي.

أكد وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين أن تأجيل مناقشة القانون لا يعني التراجع عنه، بل هو ترتيب للأولويات السياسية فقط. وأعرب ليفين عن حماسه للترويج للقانون في المستقبل القريب، مشبهاً العودة للسيطرة الكاملة بالعودة إلى مستوطنة صانور المخلاة سابقاً. وتكشف هذه التصريحات عن نوايا مبيتة لدى أقطاب الحكومة لفرض السيادة الإسرائيلية على كامل أراضي الضفة الغربية دون اعتبار للاتفاقيات الدولية.

إن المشهد القادم في الأراضي الفلسطينية المحتلة يبدو قاتماً في ظل إصرار اليمين الإسرائيلي على دفن اتفاقية أوسلو قانونياً بعد أن انتهت وظيفياً على الأرض. ومع غياب الضغوط الدولية الفاعلة، تجد السلطة الفلسطينية نفسها أمام خيارات صعبة للبقاء والاستمرار. ويبقى التساؤل القائم هو مدى قدرة الشارع الفلسطيني على مواجهة هذه التحديات المصيرية في ظل انهيار المنظومة السياسية التي حكمت واقعه لثلاثة عقود.

اسرائيليات

الإثنين 11 مايو 2026 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

كابوس المسيرات في الشمال: إخفاق استخباري وتقني يربك حسابات الاحتلال

تواجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة من الإرباك المتواصل جراء تصاعد تهديد الطائرات المسيرة الانتحارية التي أطلقها حزب الله، حيث كشفت العمليات الميدانية عن ثغرات واسعة في منظومات الدفاع الجوي. وأفادت مصادر أمنية بأن جيش الاحتلال أظهر عدم فهم عميق لطبيعة هذا التهديد منذ أحداث السابع من أكتوبر، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف القوات المتمركزة عند الحدود الشمالية.

وأشار الخبير التقني أرييه أغوزي إلى أن التهديد الذي تم رصده بوضوح خلال الحرب الروسية الأوكرانية لم يتم استيعابه داخل أروقة القرار العسكري في تل أبيب. هذا القصور في الرؤية الاستراتيجية جعل الجنود في جنوب لبنان عرضة لهجمات يومية بمسيرات متفجرة يصعب رصدها أو اعتراضها بالوسائل التقليدية المتاحة حالياً.

وتتميز المسيرات التي يستخدمها حزب الله بخصائص تكنولوجية فريدة، حيث يعتمد بعضها على الألياف البصرية المادية التي تجعلها محصنة تماماً ضد عمليات التشويش الإلكتروني. كما أن قدرتها على الطيران بارتفاعات منخفضة جداً وسط التضاريس الجبلية الوعرة تجعل من اكتشافها بواسطة الرادارات التقليدية مهمة شبه مستحيلة.

وتكمن خطورة هذه الأسلحة في انخفاض تكلفتها الإنتاجية التي لا تتجاوز مئات الدولارات، مقابل كفاءة عالية في التنفيذ وسرعة في الوصول إلى الأهداف. ويصل مدى هذه الطائرات إلى نحو 15 كيلومتراً، ويتم التحكم بها مباشرة دون الحاجة لترددات الراديو، مما يمنحها ميزة التخفي عن أنظمة الرصد المتطورة.

وأكدت مصادر أن جيش الاحتلال لم يطور رداً دفاعياً استباقياً رغم علمه بهذا التهديد قبل ثلاث سنوات على الأقل. ويعود هذا الإهمال إلى سياسات تقليص الميزانيات وإعطاء الأولوية لمنظومات دفاعية أخرى، بالإضافة إلى حالة من 'التثبيت الإدراكي' التي منعت القادة العسكريين من رؤية التحولات في حروب المسيرات.

وتظهر المعطيات الميدانية أن منظومات شهيرة مثل 'القبة الحديدية' أو نظام الليزر 'أور إيتان' تعاني من محدودية المدى وعدم القدرة على المناورة ضد الأهداف الصغيرة والسريعة. هذا العجز دفع القوات في الميدان إلى اللجوء لحلول بدائية مثل وضع الشباك الحديدية فوق المركبات أو استخدام بنادق الصيد لمحاولة إسقاط المسيرات.

وفي مشهد يعكس حجم التخبط، تضطر مروحيات 'الأباتشي' القتالية أحياناً لمطاردة طائرات مسيرة صغيرة في محاولة لإسقاطها بمدفعها الآلي. ووصف خبراء أمنيون هذه المشاهد بأنها 'وهمية' وغير مجدية اقتصادياً أو عسكرياً، وتستنزف قدرات القوات الجوية في مهام ثانوية غير مضمونة النتائج.

ورغم قيام شركات تكنولوجية إسرائيلية بعرض حلول متكاملة تتضمن أجهزة استشعار متطورة، إلا أن المنظومة الأمنية قوبلت هذه العروض بآذان صماء. ويرى مراقبون أن البيروقراطية العسكرية والاعتماد على النجاحات المخبرية المضللة ساهما في تفاقم الأزمة عند اختبار هذه الأنظمة في ظروف الحرب الحقيقية.

وتعاني مخازن جيش الاحتلال أيضاً من نقص حاد في صواريخ 'هاتز' الاعتراضية والعديد من الذخائر النوعية اللازمة لمواجهة التهديدات المتعددة. هذا النقص يتزامن مع تأخيرات في صفقات طائرات تزويد الوقود، مما يضعف الجاهزية العامة لسلاح الجو في مواجهة جبهات مفتوحة ومستمرة.

الفشل الإسرائيلي لم يتوقف عند حدود الجبهة اللبنانية، بل يمتد القلق الآن إلى إمكانية انتقال هذه التقنيات إلى المقاومة في الضفة الغربية. ويرى محللون أن ظهور المسيرات الانتحارية في الضفة سيمثل فشلاً استخبارياً جديداً يضاف إلى سلسلة الإخفاقات التي بدأت منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

إن عدم القدرة على استخلاص الدروس من النزاعات الدولية، مثل الحرب في أوكرانيا، يضع علامات استفهام كبرى حول كفاءة أجهزة التقدير الاستراتيجي في إسرائيل. فالمشكلة التي كانت واضحة للعيان عالمياً لم تنجح في تفعيل 'الأضواء الحمراء' لدى صناع القرار الأمني في تل أبيب إلا بعد فوات الأوان.

وتشير التقارير إلى أن حزب الله نجح في تحويل الشمال إلى 'ساحة تجارب' ناجحة لمسيراته، حيث تمكنت العديد منها من اختراق الأجواء والعودة لقواعدها بسلام بعد تنفيذ مهامها. هذا الواقع فرض ضغوطاً نفسية وعملياتية هائلة على المستوطنين والجنود على حد سواء، مع غياب أفق لحل تقني قريب.

ويبدو أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا المعقدة والمكلفة قد أثبت فشله أمام أسلحة بسيطة وذكية وغير مكلفة مادياً. هذا التباين في ميزان القوى التقني يفرض على الاحتلال إعادة النظر في كامل عقيدته الدفاعية الجوية التي صُممت لمواجهة الصواريخ الباليستية وليس 'أسراب النحل' الإلكترونية.

وفي الختام، يظل التساؤل قائماً حول كيفية استمرار هذا النقص في الرؤية الأمنية رغم التحذيرات المتكررة من الخبراء التقنيين. إن استمرار هذا الإخفاق يعني بقاء الجبهة الشمالية تحت رحمة المسيرات، مما يعزز من قدرة المقاومة على فرض معادلات اشتباك جديدة تعجز إسرائيل عن كسرها.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

وثيقة استخبارية إسرائيلية تحذر من تعافي القدرات العسكرية لحماس في غزة

كشفت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الاثنين، عن تفاصيل وثيقة أمنية بالغة الحساسية جرى تسليمها للقيادة السياسية في تل أبيب، تتضمن تحذيرات جدية من نجاح حركة حماس في استعادة زمام المبادرة العسكرية. وأوضحت الوثيقة أن الحركة بدأت فعلياً في مسار إعادة تأهيل بنيتها التحتية القتالية داخل قطاع غزة، متجاوزة الضربات التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية. وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاحتلال تحديات متزايدة على جبهات متعددة.

ووفقاً لما ورد في التقرير الأمني، فإن الذراع العسكري للحركة استغل حالة التركيز الإسرائيلي المنصب نحو الجبهة الشمالية مع لبنان والتوترات المتصاعدة مع إيران لتكثيف عمليات التصنيع. وأشارت المصادر إلى أن حماس تمكنت من إنشاء خطوط إنتاج محلية قادرة على توفير مئات العبوات الناسفة وقذائف الهاون، بالإضافة إلى الصواريخ المضادة للدبابات بشكل دوري ومنتظم. هذا النشاط التصنيعي يعكس قدرة الحركة على التكيف مع الظروف الميدانية المعقدة واستمرار السيطرة على الموارد المتاحة.

ولم يقتصر التحذير الاستخباري على الجانب التصنيعي فحسب، بل امتد ليشمل النشاط المعلوماتي والميداني لمقاتلي الحركة في مختلف مناطق القطاع. إذ رصدت الوثيقة قيام عناصر حماس بجمع بيانات استخبارية دقيقة ومحدثة حول تحركات آليات وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين في غزة. هذا الرصد المستمر يهدف إلى تحديد نقاط الضعف في الانتشار العسكري الإسرائيلي وتجهيز كمائن قتالية تعتمد على معلومات ميدانية حقيقية.

كما لفتت الوثيقة الأمنية الانتباه إلى تنفيذ الحركة لتدريبات عسكرية ومناورات ميدانية في مناطق يتواجد فيها جيش الاحتلال، مما يشكل تحدياً مباشراً للقبضة الأمنية الإسرائيلية. وتهدف هذه التدريبات إلى تطوير ما وصفته الوثيقة بـ 'زوايا الدخول' وأساليب الاشتباك المبتكرة للتصدي لأي عمليات توغل مستقبلية. ويعكس هذا السلوك الميداني إصراراً من قيادة الحركة على الحفاظ على الجاهزية القتالية رغم الحصار العسكري المشدد.

وفي الختام، اعتبرت التقديرات الإسرائيلية أن هذه التحركات تمثل 'قفزة نوعية' في محاولات الحركة لاستعادة قوتها الضاربة، وهو ما يفرض واقعاً أمنياً جديداً يتسم بالتعقيد. وتضع هذه المعطيات الجديدة كافة الادعاءات والفرضيات التي وضعها كيان الاحتلال حول تقويض القدرات العسكرية لحماس تحت مجهر المراجعة والشك. وبحسب المصادر، فإن هذا التطور يتزامن مع تصعيد إقليمي قد يغير من أولويات التعامل العسكري مع ملف قطاع غزة في المرحلة المقبلة.

اقتصاد

الإثنين 11 مايو 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة والاقتصاد: واقع وتشريع أم حبر على ورق؟» يتصدر العدد الجديد من مجلة الشرق الأوسط للأعمال

أصدرت مجلة الشرق الأوسط للأعمال / Middle East Business العدد الخمسين من المجلة، مؤكدة استمرارها كأول مجلة في الشرق الأوسط تصدر باللغتين العربية والإنجليزية بمحتوى مختلف ومستقل لكل لغة، في تجربة إعلامية متخصصة تجمع بين قضايا الأعمال والاقتصاد والتحولات الاجتماعية في المنطقة والعالم.


وجاء الملف الرئيسي للنسخة العربية بعنوان «المرأة والاقتصاد: واقع وتشريع أم حبر على ورق؟»، حيث يناقش التحديات المرتبطة بتمكين المرأة اقتصادياً بين التشريعات والتطبيق العملي. أما النسخة الإنجليزية، فقد حملت عنوان “Why the Rush to Push Women into the Workforce?!”، متناولةً النقاشات العالمية المتعلقة بسياسات دمج النساء في سوق العمل وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية.


ويتضمن العدد مجموعة من الموضوعات المتخصصة، من بينها: حماية صاحبات الأعمال في عصر التزييف العميق، والنساء صاحبات الأعمال وأهمية الذكاء الاصطناعي، والتمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص، إلى جانب ملف خاص حول الذكاء الاصطناعي في عام 2026 والتغيرات المتوقعة في قطاع التكنولوجيا والأعمال.


وأتاحت المجلة قراءة العدد الرقمي مجاناً عبر منصة PressReader العالمية، إضافة إلى موقعها الإلكتروني، من خلال الروابط التالية:


النسخة الإنجليزية:
https://middleeast-business.com/PDFViewr?IssueID=135
النسخة العربية:

https://middleeast-business.com/PDFViewrar?IssueID=134


ويُذكر أن مجلة الشرق الأوسط للأعمال / Middle East Business تقدم تغطيات وتحليلات متخصصة حول الاقتصاد والأعمال والاستثمار في الشرق الأوسط والعالم، كما تخصص زوايا ثابتة لقضايا المساواة بين الجنسين، والتمويل الإسلامي، والطاقة، إلى جانب محتوى مرئي عبر قناتها على يوتيوب يتضمن مقابلات وتقارير متنوعة.


وتصدر المجلة عن مجموعة أوغاريت للتسويق، وهي عضو في الشبكة العالمية للإعلام والمجلات FIPP، كما تتواجد بنسختها الرقمية المطبوعة PDF على منصة PressReader العالمية. ويندرج ضمن المجموعة أيضاً مجلة «لكم» للرواد الشباب المتخصصة في ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مصطفى يتفقد أوضاع الحجاج في مدينة الحجاج بأريحا قُبيل مغادرتهم لأداء فريضة الحج

مصطفى: حريصون على تقديم أفضل التسهيلات والخدمات للحجاج

اطلع على سير العمل على المعابر والجهود القائمة للتسهيل على المسافرين


 تفقَّد رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، اليوم الإثنين، أوضاع الحجاج المتوجهين الى الديار الحجازية لأداء فريضة الحج هذا العام، واطلع على سير ترتيبات رحلتهم والتحضيرات الخاصة بإقامتهم، اذ سيشهد هذا العام تطبيق النظام الجديد الذي أقره مجلس الوزراء لتنظيم شؤون الحج، بما يوفر أفضل الخدمات والتسهيلات للحجيج.


واستمع مصطفى إلى شرح مُفصَّل، من رئيس الهيئة العامة للمعابر والحدود أمين قنديل ووزير الأوقاف محمد نجم، عن الإجراءات والترتيبات التي تم إنفاذها لتسهيل رحلة الحجاج، كالسفر بحافلات حديثة ومكيَّفة تلائم رحلة الحجاج، واستئجار حافلات بعدد مقاعد أقل لتوفير مساحة أكبر للجلوس وراحة الحجاج.


إلى ذلك، اطلع رئيس الوزراء على الخطط التطويرية لهيئة المعابر والحدود وخدماتها، على رأسها بدء العمل على توسعة قاعة القادمين لتوفير خدمات أفضل للمسافرين، وإطلاق الموقع الالكتروني الجديد للهيئة، والاستعدادات لتشغيل المعبر التجاري.


ورافق رئيس الوزراء في الجولة محافظ أريحا والأغوار حسين حمايل، رئيس الهيئة العامة للمعابر والحدود أمين قنديل وعدد من الوزراء.
وسَيُنفد رئيس الوزراء جولة على عدد من المؤسسات والمشاريع في المحافظة.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يتجه لفرض عقوبات على المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية

كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن توقعات قوية بتوصل دول التكتل إلى اتفاق سياسي يقضي بفرض عقوبات على المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وجاءت هذه التصريحات قبيل انطلاق اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم الاثنين، لمناقشة تداعيات الأوضاع الميدانية المتدهورة.

وأوضحت كالاس في تصريحاتها أن الهدف هو التوصل إلى إجماع حول هذه العقوبات، رغم إشارتها إلى وجود حالة من عدم اليقين بشأن تأمين الأغلبية المطلقة المطلوبة لإقرار المقترحات بشكل نهائي. وتأتي هذه التحركات الأوروبية في ظل ضغوط دولية متزايدة للحد من اعتداءات المستوطنين التي تصاعدت وتيرتها بشكل غير مسبوق بالتزامن مع الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الضفة الغربية شهدت تصعيداً دامياً أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، بالإضافة إلى حملات اعتقال طالت قرابة 22 ألف مواطن. وتترافق هذه الأرقام مع سياسة ممنهجة ينفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون تشمل عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني المكثف في مختلف المحافظات.

وعلى صعيد التهجير القسري، أفادت تقارير رسمية بأن اعتداءات المستوطنين أدت منذ أكتوبر 2023 إلى إخلاء وتهجير 79 تجمعاً فلسطينياً بشكل كلي أو جزئي، ما أثر على أكثر من 800 عائلة تضم قرابة 4700 فرد. ويهدف هذا الضغط الميداني إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المنطقة التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وسط تنديد دولي واسع بهذه الممارسات.

يُذكر أن الضفة الغربية تضم حالياً نحو 192 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية، يقطنها ما يقارب 780 ألف مستوطن يعيشون وسط نحو 3 ملايين فلسطيني. وتعتبر الأمم المتحدة هذه المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتؤكد أن وجودها يمثل عائقاً أساسياً أمام تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا شمال القدس

اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة في ساعات الصباح الأولى من يوم الإثنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة واشتباكات مسلحة في أزقة المخيم. وتركزت العمليات العسكرية في منطقة شارع المعهد، حيث انتشر القناصة وجنود المشاة وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي والقنابل الصوتية تجاه المواطنين ومنازلهم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن شاباً فلسطينياً خاض اشتباكاً مع القوة المقتحمة قبل أن يصاب بجروح بليغة جراء استهدافه المباشر بالرصاص الحي من قبل جنود الاحتلال. وقد سادت حالة من التوتر الشديد في أرجاء المخيم مع استمرار التعزيزات العسكرية الإسرائيلية التي أغلقت المداخل الرئيسية ومنعت حركة التنقل بشكل كامل.

وفي انتهاك صارخ للأعراف الدولية، حاصرت آليات الاحتلال موقع إصابة الشاب ومنعت طواقم الإسعاف والمسعفين من الاقتراب لتقديم الإسعافات الأولية اللازمة له. كما تعرضت مركبات الإسعاف لإطلاق نار مباشر من قبل الجنود لعرقلة وصولها، مما أدى لترك المصاب ينزف لفترة طويلة في مكان الحادث دون أي تدخل طبي.

وأعلنت المصادر الطبية في وقت لاحق عن ارتقاء الشاب شهيداً متأثراً بجراحه الخطيرة ونزيفه الحاد الذي استمر طوال فترة منع وصول الطواقم الطبية إليه. وتأتي هذه الجريمة في سياق التصعيد المستمر الذي تشهده مناطق القدس والضفة الغربية، حيث يواصل الاحتلال سياسة الاقتحامات الدموية والتضييق على السكان الفلسطينيين.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات برصاص الاحتلال في غزة واعتقال 6 صيادين وسط القطاع

شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة، صباح اليوم الاثنين، تصعيداً ميدانياً جديداً أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين. وأفادت مصادر محلية بأن طفلاً أصيب برصاص قوات الاحتلال في منطقة العطاطرة الواقعة غرب بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، كما طالت الاستهدافات شاباً آخر أصيب قرب مفترق السامر بقلب مدينة غزة، مما استدعى نقلهما لتلقي العلاج وسط استمرار التوترات الميدانية.

وفي عرض البحر، واصلت البحرية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين الفلسطينيين، حيث أقدمت على اعتقال ستة صيادين أثناء ممارستهم مهنتهم في بحر منطقة الزوايدة وسط القطاع. وتزامن ذلك مع عمليات قصف جوي ومدفعي مكثف استهدف المناطق الشرقية لمدينتي غزة وخانيونس، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان وتضرر في الممتلكات العامة والخاصة نتيجة القذائف العشوائية.

على الصعيد الطبي، أصدرت وزارة الصحة في غزة تقريراً محدثاً كشفت فيه عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المستمر منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث بلغت أعداد الشهداء 72,740 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 172,192 جريحاً. وأوضحت الوزارة أن الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها شهدت وصول 3 شهداء و16 إصابة إلى المستشفيات العاملة في القطاع.

وفيما يتعلق بالإحصائيات المسجلة منذ وقف إطلاق النار الأخير في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أشارت البيانات الرسمية إلى ارتقاء 854 شهيداً وإصابة 2,453 آخرين خلال هذه الفترة. كما أكدت الطواقم المختصة تمكنها من انتشال جثامين 770 شهيداً من تحت الأنقاض وفي المناطق الحدودية التي شهدت توغلات سابقة، في ظل ظروف إنسانية وطبية بالغة التعقيد.

أقلام وأراء

الإثنين 11 مايو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

من الاوهام الخطيرة الى الواقع الواعد


ما يجب أن يفهمه الشعبان هو أن الطرف الآخر لن يختفي. لا بالحرب، ولا بالإرهاب، ولا بالاحتلال، ولا بالضم، ولا بالمستوطنات، ولا بالصواريخ، ولا بالتجويع، ولا بالشعارات، ولا بالدعاء بزوال الآخر.

اليوم يعيش بين النهر والبحر عدد متقارب من اليهود والفلسطينيين. لا هذا الشعب سيرحل، ولا ذاك الشعب سيختفي. ولا يستطيع أي منهما القضاء على الهوية الوطنية للطرف الآخر. نحن مرتبطون ببعضنا البعض بالجغرافيا، والتاريخ، والدين، والذاكرة، والصدمات، والدم. والسؤال ليس ما إذا كنا سنعيش معًا على هذه الأرض، بل السؤال الحقيقي الوحيد هو: هل سنستمر في الموت معًا من أجلها؟

على مدى عقود، غذّت الحركتان الوطنيتان نفسيهما بالأوهام. لقد تربى الفلسطينيون على فكرة أن الكفاح المسلح سيحرر فلسطين كاملة في نهاية المطاف. وتربى الإسرائيليون على فكرة أن التفوق العسكري قادر على قمع الطموحات الوطنية الفلسطينية إلى الأبد. وقد فشلت الفكرتان، فشلًا ذريعًا ومأساويًا.

كان ينبغي للسابع من أكتوبر، والحرب التي تلته، أن يدفنا هذه الأوهام إلى الأبد. فحماس لم تحرر فلسطين، بل جلبت دمارًا لا يوصف على غزة وعمّقت الصدمة لدى الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. وإسرائيل لم تنجح، رغم القوة العسكرية الهائلة، في القضاء على الوطنية الفلسطينية. فبعد عشرات آلاف القتلى، وأحياء كاملة مُسحت من الوجود، وأجيال كاملة تعيش تحت وطأة الصدمة، ما زال الشعب الفلسطيني موجودًا، يطالب بالحرية والكرامة والدولة.

الدرس يجب أن يكون واضحًا: العنف يستطيع قتل البشر، لكنه لا يستطيع قتل الهوية الوطنية.

لا يزال عدد كبير جدًا من القادة على الجانبين أسرى شعارات لم تعد تمت للواقع بصلة. فمن الجانب الفلسطيني، لا يزال هناك من يتحدث وكأن اليهود مجرد مستعمرين غرباء لا علاقة شرعية لهم بهذه الأرض. ومن الجانب الإسرائيلي، هناك وزراء وحاخامات يتحدثون علنًا عن طرد الفلسطينيين والسيطرة الدائمة على كامل الأرض. كلا المعسكرين منفصل عن الواقع، وكلاهما يقود شعبه نحو كارثة لا نهاية لها.

أصعب حقيقة يجب على الفلسطينيين مواجهتها هي أن إسرائيل ليست ظاهرة مؤقتة. إنها مجتمع متجذر يضم ملايين البشر الذين وُلدوا هناك، وبنوا حياتهم هناك، ودفنوا آباءهم هناك، ولا مكان آخر يذهبون إليه. وأصعب حقيقة يجب على الإسرائيليين مواجهتها هي أن الفلسطينيين ليسوا مشكلة ديمغرافية يمكن إدارتها أو التخلص منها، بل هم شعب يمتلك حقوقًا وطنية، وذاكرة جماعية، وارتباطًا عميقًا بأرضه ووطنه.

المستقبل لن يكون لأولئك الذين يحلمون بالملكية الحصرية للأرض، بل لأولئك الذين يدركون أن شعبين قد كُتب لهما أن يتقاسما هذه الأرض.

بالنسبة لي، ما زلت أرى أن الحل هو دولتان لشعبين. ليس لأنه حل مثالي، بل لأن كل البدائل الأخرى تقود إما إلى حرب دائمة، أو إلى واقع شبيه بالفصل العنصري، أو إلى تطهير عرقي، أو إلى تدمير التطلعات الوطنية لأحد الشعبين على يد الآخر. ولا واحد من هذه الخيارات أخلاقي أو قابل للاستمرار أو واقعي.

لكن إذا كان لقيام دولتين أن يصبح يومًا ممكنًا، فلا بد أولًا من حدوث أمر أكثر أهمية: على الشعبين أن يتخلّيا عن فكرة أن العدالة لا تتحقق إلا من خلال هزيمة الطرف الآخر وإذلاله.

السلام يتطلب من الفلسطينيين التخلي عن وهم تدمير إسرائيل. كما يتطلب من الإسرائيليين التخلي عن وهم السيطرة الدائمة على الفلسطينيين. والسلام يحتاج إلى شجاعة أخلاقية أكبر بكثير من تلك المطلوبة للحرب.

كما أنه يتطلب قيادة جديدة. قيادة تتحدث بصدق مع شعوبها بدل أن تغذيهم بالأكاذيب المريحة. قيادة تُعدّ المجتمعين نفسيًا للتسوية، بدل تعبئتهما الدائمة ضد أعداء أبديين.

والمجتمع الدولي أيضًا مطالب بالتوقف عن تغذية الأوهام. فالتصريحات الفارغة، والغضب الانتقائي، والدبلوماسية الاستعراضية، والإدارة اللانهائية للصراع، كلها فشلت. وعلى العالم أن يتوقف عن تمويل استمرار الصراع، وأن يبدأ بالاستثمار الجدي في إنهائه.

ونعم، يجب أن تكون هناك مساءلة عن الجرائم التي ارتكبتها جميع الأطراف. لكن المساءلة من دون أفق سياسي تتحول ببساطة إلى سلاح إضافي في استمرار الصراع.

ما نحتاجه اليوم ليس المزيد من الانتقام، بل خيالًا سياسيًا يستند إلى الواقع.

والواقع بسيط: لا أحد من الشعبين سيختفي أو يرحل.

لقد حان الوقت لأن نتوقف عن تعليم أطفالنا أن أسمى أشكال الوطنية هو الموت من أجل الأرض. إن أسمى أشكال الوطنية يجب أن يكون بناء مستقبل يستطيع فيه أطفال الجانبين أن يعيشوا حياة طبيعية، من دون خوف، ومن دون كراهية، ومن دون حروب لا تنتهي.

هذا لن يتحقق عبر النصر العسكري.

بل سيتحقق فقط عندما يفهم الشعبان أخيرًا أن حريتهما، وأمنهما، ومستقبلهما، مترابطة بشكل لا يمكن فصله.


عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات أمريكية لبغداد من دخول صحراء النجف وسط تقارير عن قاعدة إسرائيلية سرية

كشفت مصادر أمنية عن تلقي السلطات العراقية تحذيرات مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية تطالبها بالامتناع عن الاقتراب من مناطق محددة في صحراء النجف. وأوضحت المصادر أن هذه التحذيرات جاءت تحت ذريعة الدواعي الأمنية، في وقت تعجز فيه الأجهزة الاستخباراتية في بغداد عن تحديد هوية القوة العسكرية التي تتمركز في تلك المنطقة منذ نحو شهرين، مما أثار حالة من الغموض والتوتر الأمني.

وعلى الرغم من تنفيذ القوات العراقية لسلسلة من عمليات الاستطلاع الجوي والبري في عمق صحراء النجف، إلا أن النتائج الميدانية لم تظهر وجود قواعد عسكرية تقليدية أو منشآت ظاهرة للعيان. ويأتي هذا التحرك العراقي في محاولة لفك لغز النشاط العسكري المجهول الذي رصدته تقارير محلية، وسط ضغوط أمريكية تهدف إلى إبقاء المنطقة بعيدة عن أي احتكاك عسكري مباشر مع القوات الوطنية.

في سياق متصل، نقلت تقارير صحفية دولية عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن إسرائيل نجحت في تشييد موقع عسكري سري في المنطقة الغربية من العراق بموافقة وتنسيق مع واشنطن. ووفقاً لهذه المصادر، فإن الموقع يعمل كمركز لوجستي متقدم لدعم عمليات سلاح الجو الإسرائيلي، ويوفر نقطة ارتكاز حيوية لإدارة الحملات الجوية المكثفة التي استهدفت المنطقة خلال الأسابيع الماضية.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن القاعدة السرية تُستخدم لتمركز وحدات من القوات الخاصة وفرق البحث والإنقاذ النخبوية التابعة لجيش الاحتلال. ويهدف هذا الوجود العسكري إلى ضمان التدخل السريع في حال تعرض المقاتلات الإسرائيلية لأي حوادث أو سقوط داخل الأراضي الإيرانية أو في المناطق الحدودية المجاورة، مما يمنح تل أبيب قدرة أكبر على المناورة الجوية بعيداً عن الرصد التقليدي.

من جانبه، أعاد رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، التذكير بحادثة أمنية وقعت في مارس الماضي، حيث تعرضت قوة من قيادة عمليات كربلاء لقصف جوي مجهول أثناء مهمة تفتيش في المنطقة الصحراوية الرابطة بين كربلاء والنجف. وأسفر ذلك الهجوم عن استشهاد جندي وإصابة اثنين آخرين، وذلك بعد تلقي بلاغات عن تحليق مروحيات مجهولة الهوية في سماء المنطقة التي يُعتقد أنها تضم النشاط السري.

وعلى إثر تلك الحادثة، تقدمت الحكومة العراقية بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، موجهة أصابع الاتهام إلى القوات الأمريكية في تنفيذ الغارة الجوية التي استهدفت جنودها. وفي المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مسؤوليتها عن الهجوم، مما يعزز الفرضيات التي تتحدث عن وجود أطراف عسكرية أخرى تعمل في المنطقة بحماية أمريكية وتنفذ عملياتها بشكل مستقل عن قنوات التنسيق الرسمية مع بغداد.

اقتصاد

الإثنين 11 مايو 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة حادة في أسعار النفط العالمية وسط توترات جيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز

شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملحوظة في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات الدولية. وجاء هذا الارتفاع عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف فيها الرد الإيراني على المقترحات الأمريكية بأنه 'غير مقبول'، مما أعاد شبح التوتر السياسي إلى الواجهة وأثار قلق المستثمرين من تعطل تدفقات الخام.

على صعيد الأرقام، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.11% لتستقر عند مستوى 105.45 دولار للبرميل، محققة زيادة قدرها 4.16 دولار. وفي السياق ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى 99.80 دولار للبرميل، بزيادة بلغت 4.38 دولار أو ما يعادل 4.59%، ليعوض بذلك جزءاً كبيراً من الخسائر التي تكبدها في الأسبوع المنصرم.

ويرى محللون أن استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز يمثل العامل الأبرز في إبقاء المعروض النفطي محدوداً في السوق العالمية، وهو ما يجعل الأسعار حساسة لأي تطور سياسي. وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن السوق كانت قد سجلت تراجعاً بنسبة 6% الأسبوع الماضي على أمل التوصل لتهدئة تنهي الصراع المستمر منذ عشرة أسابيع، إلا أن التعثر الأخير في المفاوضات أعاد حالة عدم اليقين.

وفي هذا الصدد، أوضحت كبيرة محللي السوق في 'فيليب نوفا'، بريانكا ساشديفا أن سوق النفط باتت تتحرك وفقاً للعناوين الجيوسياسية المتسارعة، حيث تتأثر الأسعار بشكل مباشر بالتحذيرات المتبادلة بين واشنطن وطهران. وأضافت أن التقلبات الحادة تعكس حالة الترقب لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية المقبلة في ظل الأزمة الراهنة التي تعصف بممرات التجارة البحرية.

وتتجه أنظار المراقبين الآن نحو العاصمة الصينية بكين، حيث من المقرر أن يصل الرئيس ترامب يوم الأربعاء لإجراء مباحثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ. ويسود أمل في الأوساط الاقتصادية بأن تنجح هذه الزيارة في دفع بكين لممارسة ضغوط على طهران للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وحل الاضطرابات التي تعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

فلسطين

الإثنين 11 مايو 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

بمشاركة طلبة فلسطينيين: الرباط تحتضن غدا الدورة السادسة لمحاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس


تنطلق غدا الثلاثاء في العاصمة المغربية الرباط، فعاليات الدورة السادسة لمحاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس، بمشاركة أطفال يمثلون 24 جنسية من مختلف أنحاء العالم، من بينهم 6 طلبة فلسطينيين من مدارس مديرية التربية والتعليم في القدس، تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عاما، وذلك في إطار مبادرة تربوية وإنسانية تستمر حتى 14 أيار/ مايو الجاري.
وتُنظم هذه الدورة بدعوة من وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برئاسة الملك محمد السادس، وبدعم من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تحت شعار: "من أجل إعلام ينصف الطفولة الفلسطينية"، تزامنا مع اختيار الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026، حيث تحاكي أعمالها قمة دولية لوزراء الإعلام بمشاركة الأطفال أنفسهم.
وعُقدت دورة السنة الماضية برئاسة ممثل تركيا، تحت شعار: "من أجل أطفال فلسطين.. لا بديل عن السلام"، أكد فيها المشاركون "الحاجة إلى مثل هذه اللقاءات بين الأطفال للتداول في المواضيع التي تشغلهم، مع ما كان يعتريهم من شعور بالألم لما يجري للأطفال في غزة، وباقي الأراضي الفلسطينية".
وتشهد التحضيرات لهذه الدورة، برنامجا متنوعا يشمل زيارات تربوية إلى عدد من أقسام وزارة الاتصال والمعهد العالي للصحافة المغربية (مؤسسة رسمية)، إلى جانب ورشات فنية وتثقيفية، يشرف عليها الفريق الفني المشرف على منصة "هيّا" للأطفال واليافعين، وهي منصة أطلقتها الوكالة العام الماضي، للتربية والتثقيف على قيم وفضائل بيت المقدس.
وتهدف الدورة الحالية إلى تمكين الطفل الفلسطيني من التعبير عن رؤيته تجاه الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام عنه، ومدى احتـرامها لحقـوقه وخصـوصيته، انسجاما مع المبـادئ التـي نصـت عليها الاتفاقيـة الدوليـة لحقـوق الطـفل.
ومن المقرر أن تختتم أعمال الدورة بعقد جلسة عامة تحتضنها أكاديمية المملكة المغربية، بحضور وزراء وشخصيات دبلوماسية وممثلي منظمات دولية معتمدة لدى المغرب، وتتخللها مراسم تسليم رئاسة الدورة، وكلمات الوفود المشاركة، قبل إعلان البيان الختامي.

أقلام وأراء

الإثنين 11 مايو 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مواصلة الحرب بأدوات أخرى


ما لم تتمكن الولايات المتحدة من أخذه من إيران، وما فُرض عليها خلال الحرب والقصف والتدمير والاغتيال، منذ 28 شباط فبراير 2026، طوال أربعين يوماً، لن تستطيع فرضه وأخذه عبر المفاوضات منذ 7 نيسان أبريل، طوال أربعين يوماً إلى الآن.
وما رفضته إيران تحت القصف الأميركي الإسرائيلي، وما خلفه القصف من دمار وقتل، لن تقبل تقديمه تحت ضغط الحصار، فالحرب بين الطرفين متواصلة، وإن تغيرت بالأشكال والأدوات، كانت تتم بالقصف العسكري المتبادل بالقنابل والطائرات المسيّرة، وإن كان غير متكافئ، فهو متواصل بالمفاوضات والاقتراحات والعناوين والقضايا المتداخلة.
وهنا تبرز التعقيدات، لأن طرفي الصراع والصدام والحرب، لم ينتصر أحدهما على الآخر، ولم يُهزم أحدهما لصالح الآخر، حيث أن إيران لم تُهزم، وأميركا مع المستعمرة لم تنتصر، وسيبقى الانشغال والاشتباك التفاوضي قائماً، كما هو على الأرض وفي الميدان، سيكون على طاولة المفاوضات، مما يتطلب تدخل طرف ثالث لعله يُفلح في تعديل نمط التفاوض، وتبديل موازين القوى وتوضيحها، وصنع معايير جديدة أكثر توازناً واستجابة لمواقف الطرفين.
الشعب الإيراني دفع ثمناً باهظاً، ولكنه توحد ضد العدو المتطفل المعتدي، بينما الشعب الأميركي يتململ رافضاً قطاعات منه علناً الحرب ودوافعها، بسبب غلاء الأسعار  وفقدان الشهية لما قدمته الحرب، ويدفع الثمن من عدم استقرار وضعه المالي المعيشي الطارئ، وهو مقبل على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، مما ستعطيه فرصة إعادة الاعتبار والاختيار بين ممثلي الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فقد منح الجمهوريين الثقة في المواقع الثلاثة: 1- رئاسة الجمهورية، 2- أغلبية في مجلس الشيوخ، 3- أغلبية في مجلس النواب، والانتخابات المعلنة في تشرين الثاني نوفمبر ستعطيه الفرصة في اعادة عملية الاختيار، والانحياز للسؤال: هل هو مع الحرب التي أشعلها ترامب الجمهوري، أم سيقف ضدها بالتراجع والانكفاء عن الأغلبية الجمهورية لصالح الديمقراطيين الرافضين لهذه الحرب.
إيران إضافة إلى صمودها، في مرحلتي: 1- الحرب العسكرية و2- الاشتباك التفاوضي، تلعب على عامل الوقت، لعلها تدفع بضغوط دولية على أميركا من أجل فك الحصار البحري الاقتصادي عنها، مقابل فك التعطيل لعمل مضيق هرمز، ووضع إدارة ترامب في خانة الفشل أميركياً كي يدفع الثمن داخلياً بالانتخابات المقبلة.
صراع وحرب وعدم استقرار، حينما ندقق في المقدمات والنتائج، نجد أن تحريض المستعمرة هو الأساس، وهو السبب لكل ما يجري في منطقتنا العربية، وهي تفعل ذلك مع الشعب الفلسطيني بداية، والتوسع على حساب اللبنانيين والسوريين، ووتمادى على كل من يقف ضد احتلالها وتوسعها وهيمنتها على شرقنا العربي.
حروب ظالمة متكررة، لا نهاية لها، لن تنتهي إلا بنهاية الاحتلال، واندحار المشروع الاستعماري التوسعي على أرض بلادنا العربية.



أقلام وأراء

الإثنين 11 مايو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين شعارات السلام وواقع القصف والجوع والتهجير


 غزة المنسية لم تعرف يوما اي هدوء رغم الحديث عن هدنة زائفة وخطة ترامب التي دخلت شهرها الثامن، لم تعرف غزة الهدوء الحقيقي، ولم يتوقف القصف ولا القتل ولا سياسة العقاب الجماعي، وكأن كل ما أُعلن لم يكن سوى غطاء سياسي لإدارة الحرب بطريقة مختلفة، لا لإنهائها.
ثمانية أشهر مرّت على الخطة الأمريكية التي قُدّمت باعتبارها مشروعًا للسلام والتهدئة، لكن القطاع ما زال يعيش واحدة من أكثر المراحل دموية وقسوة في تاريخه، الشهداء يسقطون يوميًا، والغارات لا تتوقف، والمناطق المدمرة تتوسع باستمرار، فيما يعيش السكان بين الخيام والركام والجوع والخوف في مساحة تضيق عليهم كل يوم، فمرة  يكون الخط الاصفر ومرة الخط البرتقالي، لكن لا نعرف اللون القادم للخط الجديد، لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى عملية استنزاف شاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني في حياته وكرامته ووجوده.
اللافت أن مفهوم "الهدنة" نفسه فقد معناه في غزة، ففي كل مرة يُعلن فيها عن وقف لإطلاق النار، يتبين أن القصف مستمر بأشكال مختلفة، وأن الحصار لا يزال قائمًا، وأن سياسة التجويع والمنع والإغلاق لم تتغير، لقد أصبحت الهدنة في الحالة الفلسطينية أقرب إلى إعادة تنظيم لإدارة الحرب، بحيث تمنح الاحتلال فرصة لترتيب أولوياته العسكرية والسياسية، بينما يبقى الفلسطيني تحت النار والحصار دون أي حماية حقيقية.
وفي قلب هذه المأساة، تبرز قضية النزوح القسري بوصفها واحدة من أخطر أدوات الحرب الحالية، مئات آلاف الفلسطينيين أُجبروا على مغادرة بيوتهم تحت القصف، ثم طُلب منهم العودة إلى مناطق تحولت إلى مدن أشباح، بلا بنية تحتية ولا خدمات ولا مساكن صالحة للحياة ، الناس يعودون إلى الركام لا لأن الظروف أصبحت آمنة، بل لأنهم لا يملكون خيارًا آخر، وهذا بحد ذاته شكل من أشكال الإكراه الإنساني الذي يدفع الإنسان للعيش داخل كارثة مفتوحة.
الأخطر من ذلك أن الاحتلال لا يكتفي بالتدمير، بل يستخدم الجوع كسلاح مباشر، فالمساعدات الإنسانية والطبية تخضع لحصار مشدد، والمعابر تُفتح وتُغلق وفق الحسابات السياسية والعسكرية، فيما تتفاقم معاناة المدنيين بصورة يومية، لم يعد الجوع نتيجة جانبية للحرب، بل تحول إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى إنهاك المجتمع ودفعه نحو الانهيار الكامل ، وحين يصبح الحصول على الخبز أو الدواء أو الماء معركة يومية، فإن الحرب تكون قد تجاوزت حدود المواجهة العسكرية إلى محاولة تحطيم إرادة شعب بأكمله.
ورغم كل الحديث الدولي عن القوانين الإنسانية وحقوق المدنيين، فإن العالم يبدو عاجزًا أو غير راغب في فرض أي التزام حقيقي على إسرائيل، الإدانات تتكرر، والتصريحات الدبلوماسية تتوالى، لكن شيئًا لا يتغير على الأرض، أما الولايات المتحدة، التي تقدم نفسها باعتبارها راعية للسلام، فقد بدت شريكًا سياسيًا في إدارة الأزمة أكثر من كونها طرفًا يسعى لوقفها، خصوصًا مع استمرار الدعم العسكري والسياسي للاحتلال، وغياب أي ضغط فعلي يجبره على وقف الحرب أو إنهاء الحصار.
ما يجري في غزة اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل محاولة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بالقوة؛ عبر التدمير والتجويع والتهجير وإنتاج بيئة غير قابلة للحياة، إنها حرب تستهدف الوعي والإرادة والوجود معًا، وتسعى لتحويل الفلسطيني إلى إنسان منهك يبحث فقط عن النجاة الفردية بعد أن تُسلب منه مقومات الحياة الجماعية والوطنية.
لكن، وبرغم كل هذا الخراب، ما زالت غزة تقاوم بطريقتها الخاصة، فبقاء الناس فوق أرضهم، وتمسكهم بالحياة وسط الجوع والقصف، ورفضهم مغادرة وطنهم رغم كل الضغوط، يكشف أن المشروع القائم على كسر الإنسان الفلسطيني لم ينجح بعد، وربما لهذا السبب تستمر الحرب؛ لأن الاحتلال، رغم كل القوة التي يمتلكها، لم يتمكن حتى الآن من انتزاع الهزيمة من داخل إرادة الناس أنفسهم.
في غزة، لم يعد الناس يحلمون بالنصر الكبير ولا بالحياة المرفهة، بل بحفنة خبز، بسقف لا يسقط فوق رؤوس أطفالهم، بليلة واحدة بلا قصف، وبصباح لا يبدؤون فيه بتفقد أسماء الشهداء، هناك أمهات يخبئن دموعهن كي لا ينهار ما تبقى من قلوب أطفالهن، وآباء يشعرون بالعجز لأنهم لا يستطيعون حماية عائلاتهم من الجوع والموت، وأطفال كبروا قبل أوانهم وهم يتعلمون معنى الفقد تحت النار، ومع ذلك، ما زال هذا الشعب المرهق يتمسك بالحياة بصورة تُربك العالم كله، فغزة، التي أرادوها مدينة منكوبة ومنكسرة، تحولت إلى قصة صمود موجعة، تُذكّر البشرية كل يوم بأن الإنسان يمكن أن يُحاصر ويُجوَّع ويُقصف، لكنه قد يظل متمسكًا بأرضه وكرامته حتى آخر نفس، ولهذا حين تنتهي هذه الحرب يومًا ما، لن يكون السؤال فقط كم بيتًا هُدم وكم إنسانًا استُشهد، بل كيف استطاع العالم أن ينام كل هذه الشهور بينما كانت غزة تُذبح وحدها تحت السماء.
================================

ما يجري في غزة اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل محاولة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بالقوة؛ عبر التدمير والتجويع والتهجير وإنتاج بيئة غير قابلة للحياة، إنها حرب تستهدف الوعي والإرادة والوجود معًا، وتسعى لتحويل الفلسطيني إلى إنسان منهك يبحث فقط عن النجاة الفردية

أقلام وأراء

الإثنين 11 مايو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر فتح الثامن ورهانات المرحلة الفلسطينية


وسط حالة الجدل العام بين أعضاء ومناصري وقيادة حركة فتح، وفي ظل الواقع السياسي الداخلي والإقليمي والدولي، والمتغيرات التي تحدث داخليًا وخارجيًا، والاستهداف المباشر للمشروع الوطني الفلسطيني والكيانية الفلسطينية من خلال سياسات حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، تبرز الأسئلة الملحة حول قدرة مؤتمر فتح الثامن على إعادة ضبط الإيقاع الوطني العام، والقدرة على الخروج من المأزق وما تتعرض له القضية الفلسطينية وما يتهددها. فهل بوسع مؤتمر فتح خلق بيئة مغايرة للواقع في التعاطي مع الظرف الدولي والإقليمي والمحلي؟ وهل بوسع المؤتمر تجسيد وحدة فتح أولًا واتقاء شر الانقسامات والإقصاءات، خاصة بعد الذي شهدته العضوية وما رافقها من حرمان كادر كبير وقيادات وازنة في مختلف الساحات والمواقع، ترى أن لها كامل الحق في عضوية المؤتمر؟ إلا أن المؤتمر حسم أمره واكتفى بعدد الأعضاء الذي قارب 2580 أخًا وأختًا، حيث ستجري أعمال المؤتمر بين رام الله وغزة والقاهرة وبيروت، الأمر الذي سيسمح بالمشاركة بين الداخل والخارج، بعد أن تعثرت سبل وصول الأعضاء إلى مكان واحد بفعل إجراءات الاحتلال والحصار والعراقيل المستمرة التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات.
لعلنا اليوم قد تجاوزنا أمر العتب على العضوية وحق الفتحاويين، إلى مرحلة ما يمكن أن يخرج به هذا المؤتمر، الذي تتجه إليه كل الأعين نحو المخرجات والقرارات، وليس فقط تجديد الشرعيات والأسماء التي ستفوز بعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري باعتبارهما الهيئتين القياديتين الأوليين في الحركة. فعلى هذا المؤتمر رهان أكبر من الأسماء والمواقع، وعليه رسم السياسات التي من شأنها استنهاض الواقع الفلسطيني برمته، واستعادة مكانة وحضور القضية الفلسطينية في الساحة الدولية والإقليمية. فهذا المؤتمر ليس مؤتمر انتخابات وتجديد الشرعيات فحسب، بل مؤتمر النهوض بالحركة ومجابهة التحديات والأخطار التي تتهدد المشروع الوطني الفلسطيني.
إن القضية الفلسطينية تمر بلحظة تاريخية بفعل حرب الإبادة والاستيطان ومحاولات التهجير والتطهير العرقي والحصار، وهي لحظة شديدة التعقيد، الأمر الذي يجعل من مؤتمر فتح الثامن أكثر من محطة دورية حان موعد انعقادها، أو استحقاق تنظيمي دوري، بل أبعد من ذلك، فهذا المؤتمر يحمل على كاهله رؤية فتح الكاملة باعتبارها الفصيل الأهم في الساحة الفلسطينية، كما يحمل تقديم الحلول للخروج من المأزق الفتحاوي الداخلي والمأزق الفلسطيني العام. فالأول يأتي من خلال تجديد الشرعيات كضرورة تنظيمية لازمة وواجبة لكل حركات التحرر الوطني، تضمن توحيد الفتحاويين، والثاني يكون من خلال سياسات قادرة على مواجهة الاحتلال وإسقاط خطط اليمين المتطرف الذي يستهدف الوجود الفلسطيني، وذلك عبر تكامل في الرؤية بين سحب البساط الدولي والدعم والإنحياز الأمريكي، ومحاصرة الاحتلال في كل المحافل الدولية واستعادة قوة الفعل السياسي الدولي لصالح فلسطين.
بين الواقع الصعب سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وظروف دولية غاية في التعقيد يأتي انعاد مؤتمر فتح الثامن ليشكل حالة استنهاض عام، وضرورة من ضرورات الفعل الفلسطيني لمجابهة حكومة التطرف والإرهاب، ومواجهة سياسات الاحتلال والاستيطان والتهويد وشطب الهوية الوطنية الفلسطينية.
===================================
لعلنا اليوم قد تجاوزنا أمر العتب على العضوية وحق الفتحاويين، إلى مرحلة ما يمكن أن يخرج به هذا المؤتمر، الذي تتجه إليه كل الأعين نحو المخرجات والقرارات، وليس فقط تجديد الشرعيات والأسماء التي ستفوز بعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري باعتبارهما الهيئتين القياديتين الأوليين في الحركة


أقلام وأراء

الإثنين 11 مايو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة في المؤتمر الثامن لحركة فتح.. الجرح الذي لا ينفصل عن فكرة الوطن


 غزة بالنسبة لحركة فتح ليست مجرد بقعة جغرافية منكوبة بالحرب، ولا ملفاً إغاثياً يُضاف إلى جدول النقاشات الثقيلة في المؤتمر الثامن؛ فغزة، في الوعي الفتحاوي، تمثل إحدى أكثر الساحات تعبيراً عن مأساة المشروع الوطني الفلسطيني، وعن حجم الاستهداف الذي تعرضت له الهوية السياسية الفلسطينية خلال العقود الأخيرة. ولهذا فإن أي مؤتمر لحركة فتح لا يضع غزة في قلب رؤيته الفكرية والتنظيمية والسياسية، إنما يبتعد عن جوهر القضية الفلسطينية نفسها.
غزة اليوم ليست فقط مدينة تحت الحصار، بل وطن تحت الاختبار.
هناك محاولة ممنهجة لتحويل القطاع من قضية تحرر وطني إلى أزمة إنسانية دائمة، ومن جزء أصيل من الجغرافيا السياسية الفلسطينية إلى “كيان معزول” يُدار بمنطق “الاحتواء الأمني” أو “الإغاثة الدولية”. وهنا تحديداً تكمن خطورة المرحلة التي تواجهها حركة فتح في مؤتمرها الثامن؛ إذ لم يعد مطلوباً منها فقط الدفاع عن غزة، بل الدفاع عن معنى غزة في المشروع الوطني الفلسطيني.
لقد دفعت غزة أثماناً باهظة؛ حرباً ودماراً وتجويعاً واستنزافاً للبنية الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، لكن الأخطر من كل ذلك كان استنزاف الفكرة الوطنية الجامعة، ومحاولة تكريس الانقسام بوصفه واقعاً دائماً.
ومن هنا فإن فتح، بوصفها الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود، تجد نفسها أمام مسؤولية تاريخية لإعادة تعريف العلاقة مع غزة، ليس باعتبارها “ملف مصالحة” فقط، بل باعتبارها معركة استعادة للوحدة السياسية الفلسطينية وللهوية الوطنية الجامعة.
إن الفكر الفتحاوي تاريخياً لم يقم على فكرة “الكانتونات” ولا على إدارة الانقسام، بل على وحدة الأرض والشعب والقرار السياسي. وفي هذا الإطار، أضافت التجربة السياسية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة بُعداً آخر لهذا التمسك الوطني بغزة، تمثل في موقف الرئيس "محمود عباس" الثابت تجاه القطاع، باعتباره جزءاً لا ينفصل عن الجغرافيا الفلسطينية وعن المشروع الوطني الجامع. فرغم كل الضغوط السياسية ومحاولات تكريس الفصل بين غزة والضفة الغربية، بقي الخطاب الرسمي الفلسطيني يؤكد أن غزة ليست عبئاً سياسياً ولا ملفاً إنسانياً منفصلاً، بل ركيزة أساسية في معادلة الدولة الفلسطينية المنشودة. وقد تمسك السيد الرئيس بمسؤولياته الوطنية تجاه أبناء شعبنا في القطاع، سواء من خلال التأكيد المستمر على وحدة المؤسسات والقرار السياسي، أو عبر رفض أي مشاريع تهدف إلى فصل غزة عن الشرعية الفلسطينية أو تحويلها إلى كيان مستقل خارج إطار الهوية الوطنية الجامعة. وهذا الموقف لا يُقرأ فقط بوصفه موقفاً سياسياً، بل بوصفه دفاعاً عن فكرة فلسطين نفسها؛ فلسطين الواحدة التي لا تكتمل دون غزة، ولا تستقيم دون وحدة شعبها وأرضها ومؤسساتها.
ولذلك فإن أي رؤية فتحاوية حقيقية تجاه غزة يجب أن تنطلق من رفض تحويل القطاع إلى كيان سياسي منفصل، أو إلى ورقة تفاوض إقليمية، أو إلى ساحة تصفية حسابات دولية. غزة ليست بديلاً عن فلسطين، وليست مشروعاً قائماً بذاته، بل جزء عضوي من الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس.
وفي هذا السياق، فإن المؤتمر الثامن لحركة فتح مطالب بإنتاج خطاب جديد تجاه غزة؛ خطاب يتجاوز اللغة التقليدية والشعارات العامة، ويتجه نحو مراجعة سياسية وتنظيمية عميقة.
فالمطلوب اليوم ليس فقط الحديث عن إعادة الإعمار، بل عن إعادة بناء الثقة الوطنية، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الفلسطينية الجامعة، واستعادة حضور منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
إن غزة بحاجة إلى مشروع وطني لا إلى إدارة أزمة، وبحاجة إلى رؤية تحمي الإنسان الفلسطيني من الجوع والتهجير والانهيار النفسي والاجتماعي، وفي الوقت ذاته تحافظ على البعد السياسي للقضية الفلسطينية. فهناك محاولات دولية وإقليمية لدفع الفلسطيني نحو الاكتفاء بالمطالب الإنسانية والابتعاد عن حقوقه السياسية والتاريخية، وكأن المطلوب من الفلسطيني أن يتحول من صاحب قضية إلى مجرد متلقٍ للمساعدات.
ومن هنا فإن حركة فتح أمام امتحان فكري وأخلاقي كبير؛ هل تستطيع إعادة إنتاج خطاب وطني جامع قادر على احتواء الألم الفلسطيني في غزة؟ وهل تستطيع استعادة ثقة الشارع الفلسطيني الذي أنهكته الانقسامات والصراعات الداخلية؟
فالناس في غزة لم تعد تبحث فقط عن الشعارات، بل عن مشروع قادر على حماية الكرامة الوطنية والإنسانية معاً.
كما أن المؤتمر الثامن يجب أن يتعامل مع غزة بوصفها قضية أمن قومي فلسطيني، لا مجرد ملف تنظيمي. فاستمرار الانهيار في القطاع يعني فتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية، ومزيد من مشاريع إعادة تشكيل الوعي الفلسطيني وفق أجندات لا تخدم المشروع الوطني. ولذلك فإن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة والوحدة والديمقراطية لم تعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية.
أما على المستوى التنظيمي، فإن فتح مطالبة بإعادة تفعيل حضورها الشعبي في غزة، عبر خطاب قريب من الناس، وبرامج حقيقية تعالج هموم الشباب والنساء والأسر الفقيرة والجرحى والأسرى وعائلات الشهداء. فالحركة التي صنعت تاريخاً طويلاً من النضال لا يمكن أن تبقى أسيرة اللغة القديمة أو الأدوات التقليدية، بينما يعيش الفلسطيني تحولات اجتماعية وسياسية عميقة.
غزة اليوم تحتاج إلى فتح القوية؛ فتح الفكرة الوطنية الكبرى، فتح التي تؤمن أن فلسطين أكبر من الفصائل، وأن الوحدة الوطنية ليست خياراً تكتيكياً بل شرط بقاء.
وفي لحظة تبدو فيها المنطقة كلها قابلة لإعادة التشكل، يصبح المؤتمر الثامن لحركة فتح فرصة تاريخية لإعادة صياغة البوصلة الوطنية الفلسطينية. فإما أن تستعيد الحركة دورها بوصفها حاملة للمشروع الوطني الجامع، وإما أن تترك الفراغ مفتوحاً أمام مشاريع التفتيت والانهيار.
غزة ليست هامشاً في المؤتمر الثامن!
إنها السؤال الأصعب، والامتحان الأعمق، والمرآة التي ستكشف قدرة حركة فتح على تجديد ذاتها، واستعادة روحها الأولى، والعودة إلى فلسطين بوصفها قضية تحرر وطني لا قضية إدارة أزمات.

أقلام وأراء

الإثنين 11 مايو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

"الاستقرار أولاً" رسائل لبنانية مهمة


في ذروة الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، كنت أتواصل مع أصدقاء وزملاء هناك، للاطمئنان عليهم وعلى عائلاتهم ولمشاركتهم قلقهم وترقبهم للأحداث يوماً بعد يوم.
كان بعضهم يتنقل بين النازحين من الجنوب، حاملاً معه بعض العون، وكنت أسمع منهم، في أحاديثناعن المرحلة المقبلة وأبعادها، أصواتاً متباينة. فريق يقول: "من واجبنا التضامن مع إخواننا الفلسطينيين". وفريق آخر يرد: "جزء من بلادنا لا يزال محتلاً". وآخر يضيف بسخرية موجعة: "والفلسطينيون في الضفة، لم يساندوا عن غزة؟ فلماذا نحن؟".
هذه الأحاديث، بتشعباتها، قادتنا إلى واقع لبنان السياسي المعقد. أحدهم قالها بصراحة: "لنجرب هذه المرة أمريكا. كنا مع إيران، فماذا جنينا؟".
هذه العبارة وحدها، في بساطتها، تشكل رسالة بالغة الأهمية، خصوصاً بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وهي اليوم تأتي بالتزامن مع ظهور أصوات على مواقع التواصل تدعو إلى دفع عملية سلام مع إسرائيل.
يتغير الخطاب الشعبي في لبنان، ولو جزئياً. صحفيون ونشطاء يرفعون شعاراً جديداً: "بلدنا مرهق من الحرب". وليس ذلك غريباً، فاقتصاد لبنان منهك، وأزماته تتوالى بلا تنفس.
لا شك أن هذه الأصوات لا تمثل كل اللبنانيين، لكنها تمثل صوتاً مهماً داخل المجتمع والنظام السياسي اللبناني. وهذا التحول، رغم تاريخ لبنان في احتضان الفلسطينيين، سيؤثر حتماً على قضيتنا الفلسطينية وعلى حجم التعاطف العربي معها.
إن ظهور هذه الأصوات هي انعكاس لنتائج ما يجري في الشرق الأوسط، ونتاج واقع اقتصادي ومعيشي قاس. اللبنانيون، كغيرهم من شعوب العالم، باتوا ينظرون إلى السلام باعتباره فرصة تاريخية للاستقرار الاقتصادي، ولإنعاش السياحة في بلد غني بتراثه ومواقعه التاريخية والأثرية والثقافية.
يبدو أن منطقتنا العربية وشعوبها تتجه، ولو ضمنياً، نحو شعار "الاستقرار أولاً" كنوع من التحول الجديد. وهذا يثير سؤالاً مصيرياً: ماذا عن الفلسطينيين الذين لم يحصلوا بعد على أبسط حقوقهم، وهي قيام دولتهم المستقلة؟
علينا، إذاً، أن نعيد لقضيتنا نبضها العربي والعالمي، من خلال خطاب سياسي عقلاني، قادر على حشد الشعوب لصالحنا، لا أن ينفرها منا.