لقد قال لهم أحد صنائعهم الإعلامية: شعب الله المختار لا يقتل الأطفال والنساء.
التشبيك العربي مع حركة التحرر العالمي عاشت الأنظمة العربية الثوري منها والمطبع بخدمتها للكيان الصهيوني، فهي ليست سبب وجودها فحسب بل سبب بقائها وغطرستها، فهي قادرة على حرق الناس أحياء بلا وجل إذ يقف في ظهرها النظام العالمي المتصهين، وبقدر إخلاصها لهذه المهمة كانت تتصلب وتبقى وتقتل.
كل رئيس عربي حكم أو ملك عربي اقترب من كرسي الحكم أرسل إشارات الخضوع للسردية فقُبل وشُرع وجوده.
وما يزال هذا النظام يأمل في البقاء بقمع شعبه ومنعه من الخروج مع غزة، رغم أنه يشاهد مثلنا أن شوارع العالم خرجت وتحررت.
وإنه ليخجلنا كعرب أن نتابع شوارع الغرب من أمام شاشانا ونتحسر من عجز وقلة حيلة، لكنها حسرة لا تبرئنا من إثم الخذلان.
في لحظات عجزنا العربي، جماعات وأفرادا ونخبا، نعلق أملا على أن تسقط شوارع الغرب السردية الصهيونية فتضعف قبضتها هناك فيفقد النظام العربي سبب بقائه، لكن هذا يزيد في حسرتنا فنحن في وضع الثعلب الجبان الذي ينتظر صيد الأسد ليأكل فضلته.
فكيف يمكن الاستفادة من حركة الشوارع الغربية لتثوير العجز العربي الشعبي والنخبوي؟ هذا سؤال أقرب إلى الأمنيات، وأكتبه مسترجعا حالة انكسار الربيع العربي الذي سبق هذا الخريف الملتهب في الغرب.
أمامي صور وول ستريت تقلد الثورة التونسية وترفع شعاراتها بعربية عجماء "الشعب يريد إسقاط وول ستريت".
لقد كانت ثورة في سرعة رصاصة وصلت قلب العالم وارتدت بفعل نخبوي محلي أكثر من الاختراق السياسي الغربي.
لحظة غزة أيضا تكشف لي سبب ردة الربيع العربي، لقد كان النقاش ولا يزال حتى اللحظة يدور حول خطر انتصار حماس.
فغزة عند كل من خرّب الربيع العربي هي حماس، وحماس هي الإخوان، والإخوان هم الإسلام السياسي، والإسلام السياسي لا حق له في الحياة.
هنا يعسر علي تخيل عملية تشبيك يقودها مثقفون ونخب لم تؤمن بأهمية الحرية، وأوشك أن ألخِّص أن غزة التي حررت العالم لم تحرر جيرانها العرب، وهذا قول يؤلم الحجر.
من يكتب رسالة أولى إلى العالم المتحرك بقي على من قدر على تجاوز هذه العقدة النخبوية المريضة أن يبادر بعقل يؤمن بالحرية ليقول قولا حاسما وينطلق في فعل تشبيك بأفق كوني.
لقد لمستُ في قافلة الصمود التي رُدت على أعقابها لحظة تجاوز هذه العقدة، ولمست في أسطول الصمود وفي أسطول الحرية بداية التشبيك الذي بدأ بتجاوز عقدة النخب الهاربة من حقيقة بسيطة لن يمحها الإنكار؛ إن الإسلام السياسي مكون أساسي في المشهد السياسي العربي، ومهما تأخر الزمن وطال الإقصاء فهو صاحب حق وعليه دور ومسؤوليات.
هذا مفتاح الباب الأول للتشبيك الكوني؛ مصالحات داخلية أو تجاوز فعال لنخب الاستئصال التي شاءت -أم أبت- تعيش من السردية الصهيونية كما تعيش الأنظمة من خدمة السردية إياها، فالصهاينة يعرفون من يزعجهم فعلا لا قولا.
هذا زمن إرسال الرسائل إلى النخب التي تقود شوارع الغرب؛ جيرانكم العرب ضحية أخرى للصهيونية صانعة الأنظمة العميلة المتصهينة، وأنظمتكم المتصهينة لا ترسل الدعم العسكري والاقتصادي للكيان فقط بل تصنع أنظمة عربية لحمايته.
هل هذا طلب نجدة يصدر عن كسالى متواكلين (بمنطق احمونا)؟ إذا أُرسلت مثل هذه الرسائل من شوارع نائمة فليكن الفناء جديرا بها فهي ميتة، ولكن إن خرجت من شوارع متحركة مؤمنة بوحدة المعركة الكونية ضد الصهيونية العالمية فسيكون لها صدى في شوارع الغرب.
وكلما تأخرت هذه الرسائل برد الحدث وتفرغ الغربي لحريته وسيفرضها على حكومة بلده، وسيكون على العرب أن يكتفوا بفضلة الأسد مثل كل ثعلب جبان.. أحتاج إلى معجزة.