أحدث الأخبار

الأحد 02 نوفمبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مصرع مواطن إثر حادث سير ذاتي في سلفيت

لقي مواطن يبلغ من العمر (30 عاما) من سكان محافظة سلفيت، اليوم الأحد، مصرعه، نتيجة حادث سير ذاتي، وقع على الشارع الرئيسي بين بلدتي بديا وقراوة بني حسان بالمحافظة.

وأوضح الناطق الإعلامي باسم الشرطة العميد لؤي ارزيقات، أن الحادث ناجم عن اصطدام شاحنة بمركبة أخرى على الطريق العام بالقرب من بلدة بديا – قراوة بني حسان، الأمر الذي تسبب بإصابة سائق المركبة، حيث تم نقله إلى المستشفى الحكومي، وأعلن الأطباء عن وفاته.

وقد تم إبلاغ النيابة العامة، ومباشرة التحقيق في الحادث من قبل شرطة المرور للوقوف على ملابساته.

أحدث الأخبار

الأحد 02 نوفمبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى اعلان بلفور: رئيس البرلمان العربي يدعو لاعتراف دولي كامل بدولة فلسطين

دعا رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي إلى اعتراف دولي كامل بدولة فلسطين وعاصمتها مدينة القدس، دعما للعدالة والشرعية الدولية وحقوق الإنسان.

ورحب اليماحي، في بيان صدر عنه اليوم، لمناسبة الذكرى الـ108 على اعلان بلفور المشؤوم، باعتراف بريطانيا مؤخرا بدولة فلسطين، باعتباره تصحيحا لجزء من خطأ تاريخي، تسبب بمأساة لا يزال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنها.

ودعا باقي دول العالم، خاصة الدول الأوروبية، إلى الإسراع بإتخاذ الخطوة ذاتها، ورفع الظلم عن الفلسطينيين.

وقال: بلفور شكل أحد أكثر القرارات ظلمًا في التاريخ الحديث، حين منح من لا يملك ما لا يستحق، مؤسسا بذلك لمعاناة الشعب الفلسطيني المستمرة حتى يومنا هذا، وممهدا لسياسات الاحتلال والتهجير والعدوان التي لا تزال تُرتكب بحق الفلسطينيين على أرضهم ومقدساتهم وحقوقهم المشروعة.

وأشار إلى أن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، الذي تم مؤخرا، يمثل خطوة مهمة على طريق وقف العدوان على قطاع غزة، غير أنها خطوة لا تكتمل إلا بالشروع الفعلي والفوري في إعمار القطاع، وإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب، على أن يتم الإعمار بمشاركة كاملة وقيادة فلسطينية خالصة، دون أي محاولات لفرض واقع احتلالي جديد أو تكريس سياسات الفصل والهيمنة.

وشدد على أن أي خطة أو مبادرة سياسية لمستقبل قطاع غزة أو الأراضي الفلسطينية لا يمكن قبولها ما لم يكن الفلسطينيون أصحاب القرار والوجود والإدارة الكاملة على أرضهم.

وأكد رئيس البرلمان العربي، أن الشعب الفلسطيني رغم ما تعرضوا له من نكبات وإبادة وتهجير وحروب وحصار ما زال ثابتًا على أرضه، ومتمسكا بحقه غير القابل للتصرف، وأن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى والمركزية، وسنظل داعمين ومساندين للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، حتى ينال كامل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها مدينة القدس.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

القانون حين يعجز والإرادة حين تنتصر

يُعدّ التعليم أحد الحقوق الأساسية التي نصّت عليها المواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل. غير أنّ واقع البيئات القسرية، وبخاصة في فلسطين، يكشف الهوّة الواسعة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي. فحين تُقصف المدارس، ويُعتقل الطلبة، وتُمنع الكتب من العبور، يصبح التعليم ميدانًا للمواجهة لا مجرد حقٍّ مدني. وهنا يفقد القانون الدولي قدرته على الحماية، ليحلّ محلّه وعيٌ شعبيٌّ يرى في التعليم شكلًا من أشكال المقاومة المدنية.
يُظهر السياق الفلسطيني كيف يمكن للإرادة الإنسانية أن تتجاوز عجز المنظومة القانونية. فالمعلم الذي يواصل تدريسه رغم الدمار، والطالب الذي يحمل كتابه وسط الحصار، يجسدان عمليًا جوهر الفعل الحقوقي أكثر من آلاف النصوص المكتوبة. إنهم يمارسون الحق في التعليم بالفعل لا بالادعاء، ويحافظون على معناه كحقٍّ في الكرامة قبل أن يكون حقًا في المعرفة. فالتعليم في ظلّ القهر ليس مطلبًا إداريًا، بل موقفٌ أخلاقيٌّ من العالم ومن الذات، يؤكد أن الإنسان لا يُهزم ما دام قادرًا على التعلم.
من منظورٍ تربويٍّ نقدي، يمكن القول إنّ التعليم تحت النار يختبر قدرة المجتمعات على تحويل "الحق" إلى "فعل". فالمجتمعات القادرة على حماية التعليم في الأزمات هي التي تمتلك رؤية تتجاوز البُعد القانوني إلى البُعد القيمي والوطني. ويكمن جوهر التحدي في أنّ الأطر الدولية تنظر إلى التعليم من زاوية الحماية الإنسانية، بينما يراه الفلسطيني من زاوية الوجود والمصير. لذلك يصبح الدفاع عن التعليم دفاعًا عن الوطن ذاته، لأن المدرسة ليست مؤسسةً تعليمية فحسب، بل حاضنة للهوية الوطنية وللذاكرة الجماعية التي يسعى الاحتلال إلى محوها.
لقد شكّلت تجربة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون تجسيدًا متقدّمًا لهذا المفهوم؛ إذ استطاعوا تحويل مكان القيد إلى فضاء للتعلّم، مؤكدين أن المعرفة لا تُقصف، والعقل لا يُسجن. فالجامعة التي أُنشئت داخل الزنازين لم تكن انتصارًا رمزيًا فحسب، بل ممارسة حقيقية لحقٍّ يعلو على كل المنظومات القانونية. وبالمثل، تحوّلت مدارس المخيمات إلى مواقع دائمة للتعلّم رغم ضيق المكان وغياب الموارد، لأنّ الوعي الجمعي أدرك أن خسارة المدرسة هي بداية خسارة الذاكرة الوطنية.
إنّ عجز القانون الدولي عن حماية هذا الحق لا يعني سقوطه، بل يكشف عن الحاجة إلى إعادة تعريفه. فالقانون، في جوهره، لا يصون الحقوق إلا حين تستند إلى إرادةٍ بشرية حقيقية. وفي السياق الفلسطيني، تتجلى هذه الإرادة في التعليم المستمر تحت النار، وفي تحويل المعاناة إلى طاقةٍ تربوية تعيد إنتاج الوعي. فالحق الذي يحميه الإنسان بنفسه أقوى من الحق الذي تنتظره الشعوب من الآخرين.
إنّ الدفاع عن التعليم في البيئات القسرية هو دفاعٌ عن المعنى الإنساني نفسه. فعندما يحمل طفل فلسطيني كتابه إلى مدرسة مهدّمة، أو يكتب الأسير بحثه الأكاديمي على قصاصة ورق، فهم لا يطالبون بحقٍّ قانوني، بل يكتبون دستورًا جديدًا للكرامة. وهنا تتجاوز التربية دورها التقني لتصبح مشروعًا للتحرر الإنساني، يثبت للعالم أنّ الوعي هو السلاح الأصدق، وأنّ الشعوب التي تتعلّم رغم القصف لا تُهزم، مهما خذلتها القوانين.
——
لقد شكّلت تجربة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون تجسيدًا متقدّمًا لهذا المفهوم؛ إذ استطاعوا تحويل مكان القيد إلى فضاء للتعلّم، مؤكدين أن المعرفة لا تُقصف، والعقل لا يُسجن. فالجامعة التي أُنشئت داخل الزنازين لم تكن انتصارًا رمزيًا فحسب، بل ممارسة حقيقية لحقٍّ يعلو على كل المنظومات القانونية.



فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ائتلاف أمان يستعرض واقع منظومة الاستجابة للطوارئ في فلسطين ويقدّم توصيات لتعزيز جاهزيتها

رام الله - "القدس" دوت كوم

أصدر ائتلاف أمان فيديو توعويًا جديدًا يسلّط الضوء على واقع منظومة التهيئة والاستجابة لمواجهة الكوارث والطوارئ في فلسطين، مبرزًا التحديات التي تواجه الجهات الرسمية والمجتمعية في التعامل مع الأزمات والكوارث الطبيعية والإنسانية. وأوضح الفيديو أن تعدد المرجعيات وضعف التنسيق المؤسسي، إلى جانب محدودية الموارد والإمكانات، يشكل أبرز العقبات أمام فاعلية الاستجابة الوطنية.

ودعا ائتلاف أمان إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الأزمات، وتوحيد الجهود بين المؤسسات الحكومية والأمنية والمدنية، إضافة إلى تطوير الخطط الوطنية للطوارئ وفق معايير الشفافية والنزاهة. كما شدّد الائتلاف على أهمية إشراك المجتمع المدني في رسم السياسات الوقائية، وبناء قدرات الطواقم المختصة لضمان سرعة وكفاءة الاستجابة في حالات الطوارئ.

يأتي هذا الجهد في إطار سعي أمان لتعزيز الحكم الرشيد ومكافحة الفساد في إدارة المال العام والموارد خلال الأزمات.

للمزيد من التفاصيل والتوضيحات، يرجى مشاهدة الفيديو التالي:

أحدث الأخبار

الأحد 02 نوفمبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تعذيب الاحتلال يسلب أسيرا بصره ويتركه يحن إلى ملامح والديه

من على كرسيه المتحرك ينادي محمود سعيد أبو فول (28 عاماً) شقيقه الأصغر كي يناوله كأسا من الماء، فقد انقطعت العلاقة المباشرة وبينه وبين الأشياء من حوله، بعد أن فقد بصره جراء التعذيب الذي تعرض له في سجن 'سديه تيمان' الإسرائيلي، قبل زهاء 10 أشهر.

طوال فترة الاحتجاز كان أبو فول ومئات الأسرى، الذين رآهم، تحت تعذيب شديد، وأقسى اللحظات كانت عندما فقد بصره، حيث ضربه أحد جنود الاحتلال بكراس حديدية، بعد شهر ونصف من الاعتقال، كما قال.

فقدت بصري عندما أمسك جندي برأسي وضرب جبهتي في مقعد حديدي عدة ضربات، رأيت ما أشبه بضوء أبيض، ومن بعدها لم أر النور حتى الآن، قال أبو فول.

وأشار أنه بعد تلك الضربات أغمي عليه، فلم يعد يعي ما حوله، وبعد أن أفاق لم ير شيئا، فاعتقد أن المسألة عدة ساعات أو أيام ثم يعود بصره، لكن الأمر تفاقم.

وقال، إن جفون عينيه التصقت ببعضها بشكل غريب ولم يعد يستطيع فتحهما، ويسيل منهما من وقت لآخر دم ودموع، وبات لهما رائحة كريهة.

وأبلغ السجناء إدارة السجن، فأرسلوا شخصا فحصه وقال له 'لا مشكلة،' ثم أرسل له مرهما وقطرة للعينين.

طوال فترة الاعتقال استلمت مرهما مرة واحدة وأكثر من مرة قطرة لكن لم أستفد شيئا، أوضح لمراسل.

وأشار إلى إنه يشكو من ألم دائم في العينين والرأس 'أشعر بتيار كهربائي ينزل من رأسي لعينه اليسرى،' ألم لا يطاق مع صداع دائم.

ويقطن أبو فول في خيمة بقرية الزوايدة مع أهله الذين نزحوا إليها تحت وطأة القصف الشديد من مدينة غزة التي نزحوا إليها من بيت لاهيا شمال غزة، بعد دمار بيتهم.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلته وأكثر من 200 من الطواقم الطبية والنازحين في مستشفى كمال عدوان، المجاورة لبيته، في 27 ديسمبر 2024، بعد حصار عدة أسابيع للمستشفى التي لجأ إليها بسبب اعاقته البدنية.

اقتاد جنود الاحتلال المواطنين إلى مدرسة الفاخورة التي حولوها لمقر عسكري، وهناك قضوا ليلة تعذيب حتى فجر اليوم التالي في البرد الشديد، ثم إلى قاعدة عسكرية قرب قرية هِرِبيا 'زيكيم' وهناك سلبوا منه عكازيه، فلم يعد يقوى على التحرك بساق واحدة طوال فترة الاعتقال التي استمرت 10 أشهر.

وكان أبو فول يستخدم عكازين بعد أن بُترت ساقه قبل 12 عاماً في قصف الاحتلال مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وأشار أبو فول أن كل أصناف العذاب البدني والنفسي كانت بين جدران معتقل 'سديه تيمان'، فهو نفسه تعرض لضرب على العمود الفقري واهانات لا تطاق رغم اعاقته البدنية، فكان الطعام يُقدم للأسرى وأيديهم مقيدة، ويجبرهم جنود الاحتلال أن يتناولوا الطعام بأفواههم، دون استخدام الأيدي.

لقد تبولوا على أسرى وهددوهم بقتل أهلهم وأطفالهم، واستخدموا الدبابيس لوخز العضو الذكري، قال لمراسل.

وقال سعيد أبو فول (57 عاماً) والد محمود، 'إنهم عادا للتو من لقاء طبي مع أخصائي أوضح لهما أنه حتى الآن لا يمكن تشخيص حالة العينين دون فتحهما.'

وأضاف والده أنه في شح المعدات الطبية عموما والمعدات الدقيقة، سيما الخاصة بطب العيون فإن أي عملية ينتابها مخاطر.

يوجد أجهزة تقنية تسمح بإجراء عملية جراحية فقط لفتح العينين، لكن ستجتهد الطواقم الطبية لعمل أي شيء للتشخيص.

وكانت قوات الاحتلال قد أفرجت عن أبو فول في الثالث عشر من أكتوبر الماضي، ضمن 1700 أسير أفرج عنهم في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.

لا تبعد خيمة أبو فول عن مكب نفايات، ولا الروائح الكريهة، فلا ترف انتقاء مكان للخيمة أو ايجار بيت، فيجلس في مكان لا يكف الذباب عن مضايقته، ولا يستطيع التحرك بحرية، فكرسيه المتحرك محاطا بأوعية وغالونات ماء ملئت احتياطا وسط أزمة المياه التي يعانيها القطاع.

ويقول أبو فول: إنه بعد أن فقد بصره فقد الكثير من 'الأشياء الجميلة' التي اعتاد على رؤيتها أو أن يقوم بها وانقلبت رأسه على عقب ويشتاق إليها.

أشتاق لوجه أمي وأبي وإخوتي وأخواتي وأقاربي وأصدقائي... أشتاق لرؤية الطعام والشوارع والرمل والسماء، قال أبو فول وهو يرفع رأسه للسماء.

كما عبر أبو فول عن آلامه لأنه لم يعد يستطيع أن يقوم بالكثير من تفاصيل حياته لوحده، كما اعتاد من قبل.

أريد أن أتناول الطعام لوحدي وأدخل الحمام وأمشي في الشارع لوحدي مللت من الاعتماد على الآخرين ولا أحب أن أكون عالة على غيري قال بنبرة لم تخل من يأس، بيد إنه لم يفقد الأمل وبانتظار أي جهة تساعده للعلاج لاستعادة بصره سواء داخل أو خارج الوطن.

ويعتقد والده أنه ورغم مرارة فقدان ابنه لبصره فهو نوعا ما أقل ألما من غيره من الآباء الذين استشهد أبناؤهم تحت التعذيب في سجون الاحتلال.

تسبب الاحتلال في بتر ساقه، ثم أفقدوه البصر، ودمروا البيت، كل ذلك ألم قاهر لن يخففه إلا من يساعد في استعادة بصره.

بلغ عدد الشهداء الأسرى الذين تمّ الإعلان عنهم 77 شهيدًا، استُشهدوا نتيجة عمليات التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج، خلال عامين من العدوان على غزة (7 أكتوبر 2023 و7 أكتوبر 2025) وفقا لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني.

وأضاف المركز في تقريره الذي استند في تقريره لمعلومات 'هيئة الأسرى والمحررين' و'نادي الأسير الفلسطيني' أن هذا العدد هو فقط لمن تمّ الكشف عن هوياتهم في حين لا يزال العشرات من معتقلي غزة الذين استُشهدوا رهن الإخفاء القسري.

وحول آلاف المعتقلين الذين تحتجزهم قوات الاحتلال في معتقلاتها المختلفة، ما بعد السابع من أكتوبر، قال محمود أبو فول إنه تنقّل بين ثلاثة معتقلات 'سديه تيمان' و'عوفر' و'النقب'، ومعظم من التقاهم تم اعتقالهم على حواجز الاحتلال في غزة، أو من بيوتهم، أو من مراكز لجوء النازحين، لكن بلا محاكمة ولا قضاء، لأنه لا قضايا عليهم كما حصل معه.

ويتعرض الأسرى في سجون الاحتلال للقتل والتجويع والتسبب المتعمد في نشر الأمراض والأوبئة والحرمان من العلاج، والاعتداءات الجنسية التي وصلت إلى حد الاغتصاب.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو واتفاق ترامب: تكتيك جديد قديم لاستمرار القتل بوسائل مختلفة

اتفاق وقف إطلاق النار الذي جاء بضغط ورعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن نهاية الحرب على غزة، بل إعادة ترتيب لوسائل إدارتها. فبنيامين نتنياهو لم يتعامل مع الاتفاق كفرصة لإنهاء الحرب أو الدخول في مسار سياسي حقيقي، بل كوسيلة لاستعادة زمام المبادرة داخلياً. وبينما رحّب العالم بما اعتُبر خطوة نحو التهدئة، كان نتنياهو يُعدّ لمرحلة جديدة من استمرار الحرب، أكثر هدوءاً في ظاهرها لكنها أشد قسوة في آثارها.


في المشهد الإنساني، لم تتوقف المأساة. فالدمار الذي خلّفته الحرب جعل من غزة مكاناً لا يصلح للحياة: مئات آلاف المنازل المهدّمة، مستشفيات مدمّرة، ومئات آلاف العائلات المشرّدة التي تواجه أزمة السكن والجوع والمرض ونقص المياه والكهرباء. وفي الوقت الذي تتحدث فيه دولة الاحتلال عن “وقف لإطلاق النار”، تواصل فرض حصار خانق يمنع دخول المساعدات ويعرقل إعادة الإعمار. لقد تحوّلت الحرب المباشرة إلى شكل جديد من العقاب الجماعي — قصفٌ أقل وبأهداف محسوبة، لكن تجويعٌ أكثر وتضييقٌ ممنهج على كل تفاصيل الحياة.


استغل نتنياهو اتفاق ترامب ليعيد تطبيق ما يمكن تسميته بـ"النموذج اللبناني" في غزة: احتلال أجزاء واسعة من القطاع (تقدَّر بنحو 58‎%‎ من مساحته) والسيطرة عن بُعد، والردع من السماء، وإبقاء القطاع في حالة خنق دائم دون الحاجة إلى اجتياحات واسعة أو تكلفة بشرية داخلية. في الوقت نفسه، سمح له هذا النهج بالظهور أمام المجتمع الدولي كزعيم "عاقل" وافق على التهدئة، بينما هو عملياً يُدير حرباً بوسائل أخرى — الحصار، المنع، والعقوبات. بهذه السياسة، تمكّن من تقليص كلفة الحرب من الناحية العسكرية والاقتصادية، من دون أن يقدّم أي تنازل سياسي أو إنساني.


الخرق الإسرائيلي الأخير وعمليات القصف المكثف، أو ما يمكن تسميته بـ"العشوائي المنظّم"، التي سبقت مشاورات أمنية في مكتب نتنياهو، أظهرت أن الاتفاق لم يكن سوى ستار مؤقت. فبعد ساعات من تلك الاجتماعات، أمر نتنياهو الجيش بشن “هجمات شديدة” في غزة، معلناً عزمه توسيع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي يسيطر عليه الجيش داخل القطاع. في تلك الهجمات استُشهد أكثر من مئة فلسطيني، بينهم عشرات الأطفال والنساء. ومع أن الذريعة كانت مقتل جندي إسرائيلي، فإن حجم المجزرة يكشف أن القصف كان مبيّتاً ومخططاً له مسبقاً.


تزامن ذلك مع اتهامات إسرائيلية لحركة حماس بالتقاعس في تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين، رغم مشاركة فرق مصرية وأخرى تابعة للصليب الأحمر في عمليات البحث. ورغم علم واشنطن بصعوبة هذه المهمة بسبب الدمار الهائل، انضم ترامب نفسه إلى جوقة الضغط، مانحاً نتنياهو غطاءً سياسياً جديداً لاستئناف الهجمات بذريعة "الرد". لكن إسرائيل نفسها كانت تعرقل البحث، بعدما رفضت دخول فرق خبراء أتراك ومصريين نصّ الاتفاق على مشاركتهم، في خطوة تكشف نية واضحة لتفريغ الاتفاق من مضمونه الإنساني.


ورغم إعلان إسرائيل لاحقاً “استئناف الالتزام بوقف إطلاق النار”، فإن ذلك لا يعني توقف الحرب فعلياً. فنتنياهو يواصل تنفيذ هجمات متفرقة، ويستثمر حالة “التهدئة النسبية” لتقليص كلفة الحرب: تسريح جزئي لقوات الاحتياط، تقليص استخدام الذخيرة، ونقل بعض الوحدات إلى جبهات أخرى مثل الضفة الغربية والحدود اللبنانية. إنها سياسة “الحرب الاقتصادية” — استمرار العدوان ولكن بحسابٍ مالي وسياسي أدق، بحيث تبقى غزة تحت النار دون أن يدفع هو ثمناً داخلياً أو دولياً كبيراً.


في الداخل الإسرائيلي، لا يواجه نتنياهو معارضة حقيقية. فالمجتمع الإسرائيلي، في معظمه، يعيش حالة إجماع قومي صهيوني. لا يعارض قتل الفلسطينيين، ولا يرى فيما يجري في غزة جريمة، بل “ردّاً مشروعاً” على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر قبل عامين. وحتى الأصوات القليلة التي ترتفع ضد هذا المسار تبقى محصورة في أوساط أكاديمية وثقافية محدودة التأثير، بينما تظل القاعدة الجماهيرية اليمينية متماسكة خلف نتنياهو، مدفوعة بشعور قومي انتقامي أكثر منه سياسي.


لم يكن "اتفاق ترامب" أكثر من استراحة عسكرية لنتنياهو، استغلّها لترميم صورته الداخلية، والتفرغ للتحضير للانتخابات القادمة، وتخفيف الضغط الدولي، من دون أن يغيّر شيئاً في جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه غزة. توقّف القصف الكثيف، لكن الحصار تضاعف، والقتل تغيّر شكله فقط: من قصفٍ مباشر إلى تجويعٍ بطيء. هكذا، يتبدل شكل الحرب، لكن جوهرها يبقى واحداً: الإبادة بأدوات مختلفة، وصمت العالم شريكٌ دائم في استمرارها.

أحدث الأخبار

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

جنين: الاحتلال يعتقل أربعة أشقاء من كفر راعي ويحول منزلا لثكنة عسكرية

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، أربعة أشقاء من بلدة كفر راعي جنوب جنين.

وقال نادي الأسير، إن قوات الاحتلال اعتقلت الأشقاء همام وحسام دياب، ومحمد ومحمود ملحم، عقب عملية استجواب كبيرة نفذتها في البلدة، بعد تحويل أحد المنازل الى ثكنة عسكرية.

وأشار إلى أن تلك القوات احتجزت عددا من المواطنين، وقامت باستجوابهم.

فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

وعد بلفور: قرار استعماري وبداية نكبة مستمرة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، وجّه وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور رسالة إلى اللورد روتشيلد، جاء فيها أنّ حكومة صاحب الجلالة "تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين". هذه العبارة المقتضبة كانت الشرارة الأولى لواحدة من أكبر الكوارث السياسية والإنسانية في التاريخ الحديث، إذ مثّلت الأساس القانوني والسياسي لإنشاء كيان استيطاني على أرض مأهولة بشعبٍ أصيل، وفتحت الباب أمام قرنٍ من التهجير والعنف والإقصاء.

لم يكن وعد بلفور تصريحاً دبلوماسياً عابراً، بل قراراً استعمارياً متكامل الأبعاد، أطلقه في لحظة كانت فيها بريطانيا تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى. فالإمبراطورية التي اقتسمت أراضي المشرق مع فرنسا وفق اتفاقية سايكس–بيكو (1916) لم تكن تسعى فقط لترتيب النفوذ، بل لتشكيل واقع استراتيجي يضمن هيمنتها السياسية والاقتصادية والعسكرية. ضمن هذا الإطار، مثّل وعد بلفور أداة مزدوجة: مكافأة للحركة الصهيونية الناشئة على دعمها للحلفاء، وضماناً لموطئ قدم استعماري في قلب المشرق العربي، يفصل مشرقه عن مغربه ويُبقيه تحت السيطرة البريطانية غير المباشرة.

من منظورٍ حقوقي وتاريخي، كان الوعد تأسيساً لمنظومة استيطان استعماري متكاملة. فقد أغفل النص عمداً أيّ ذكرٍ لحقوق الشعب الفلسطيني السياسية أو القومية، واكتفى بإشارة شكلية إلى "الحقوق المدنية والدينية للسكان غير اليهود"، في صياغة تعكس العقلية الإمبراطورية التي تنظر إلى الشعوب الأصيلة كأقليات سكانية بلا سيادة. لم يحدّد الوعد حدوداً للأرض أو طبيعة الكيان المقترح، ما أتاح للحركة الصهيونية تفسيره على نحوٍ توسعي، مدعومة بسلطة الانتداب البريطاني الذي نفّذ سياسة ممنهجة لتسهيل الهجرة اليهودية ونقل الملكية، ومنح المؤسسات الصهيونية الناشئة صلاحيات واسعة في الأمن والإدارة والتعليم والاقتصاد.

تجلّت هذه السياسات تدريجياً عبر بناء منظمات عسكرية صهيونية مثل "الهاجاناه" و"البلماخ" و"إرغون" و"شتيرن"، التي مارست الإرهاب ضدّ الفلسطينيين بدعم أو غضّ نظر بريطاني مباشر. وفي المقابل، جرى قمع أيّ مقاومة فلسطينية أو محاولة لتنظيم وطني مستقل، بما في ذلك الثورة الكبرى بين عامي 1936 و1939. لقد وضعت بريطانيا، من خلال وعد بلفور ونظام الانتداب، الأسس القانونية والعسكرية والاقتصادية لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، وهو ما تجسّد فعلياً في نكبة عام 1948، حين طُرد أكثر من سبعمئة ألف فلسطيني، ودُمّرت مئات القرى، وأُقيمت دولة إسرائيل على أنقاض مجتمعٍ متكامل.

لكنّ المسألة لم تتوقف عند حدود النكبة، بل تواصلت كعملية تاريخية مستمرة. فبلفور لم يخلق مجرد دولة، بل أسّس منطقاً سياسياً يرى في إقصاء الفلسطينيين وتهميشهم أمراً طبيعياً أو حتى ضرورياً. هذا المنطق استمرّ في التحكّم بالسياسات الإسرائيلية اللاحقة، سواء في مصادرة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، أو في فرض الحصار على غزة، أو في التمييز المُمأسس ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

في الواقع، ما نشهده اليوم في فلسطين عامة، وغزة على وجه الخصوص، ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل استمرار لذات البنية الاستعمارية التي رسّخها وعد بلفور قبل أكثر من قرن. فالحصار المستمر منذ عام 2007، والعمليات العسكرية الدورية، وتدمير البنى التحتية، ومنع المساعدات الإنسانية، ومصادرة الأراضي في الضفة، وبناء جدار الفصل العنصري هي تجليات معاصرة لسياسات النفي والإقصاء نفسها التي انطلقت مع الوعد البريطاني عام 1917.

التقارير الصادرة عن منظمات دولية مثل "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" و"بتسيلم" توثّق نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي تُدرج في نطاق الجرائم الدولية، من الاستهداف الممنهج للمدنيين إلى التدمير واسع النطاق والحرمان القسري من الغذاء والدواء والماء. وقد خلصت تحقيقات أممية مستقلة ومحكمة العدل الدولية إلى أنّ ثمة "أفعالاً قد ترقى إلى جريمة إبادة جماعية" في غزة، في حين تستند إسرائيل إلى تبريرٍ دائم تحت شعار "حق الدفاع عن النفس". لكنّ هذا الخلاف ليس مجرد اختلافٍ في السرد، بل صراعٌ على تعريف القانون الدولي نفسه وعلى حدود إنسانيته أمام موازين القوة.

سياسياً وإنسانياً، تعكس هذه الاستمرارية بين وعد بلفور والواقع الراهن مأساة مركّبة: مأساة مشروعٍ استيطاني ما زال يرى في الوجود الفلسطيني تهديداً يجب تحييده، ومأساة نظام دولي عاجز عن فرض العدالة حين تتقاطع المصالح السياسية مع مبادئ القانون. فالصمت الدولي أمام مآسي غزة، والتجزئة في المواقف الغربية، هما امتدادٌ للمنظور نفسه الذي أنتج وعد بلفور قبل قرن: منظور يُقرّ بحقّ طرفٍ واحد في الأرض والسيادة، بينما يطالب الطرف الآخر بالاكتفاء بالفتات أو العيش تحت الاحتلال.

إنّ فهم وعد بلفور كحدثٍ تاريخي لا يكفي؛ يجب قراءته كبنيةٍ فكرية وسياسية ما زالت تواصل إنتاج النكبة بأشكالٍ جديدة. من هدم البيوت في القدس المحتلة، إلى اقتلاع الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، إلى الحصار والإبادة في غزة، تتكرّر ذات المعادلة: الاستيطان والإقصاء كوسيلة لتثبيت مشروعٍ أُسّس على إنكار الآخر. إنّ إنهاء هذا المسار لا يمكن أن يتمّ عبر التفاوض على تفاصيل ثانوية أو الاكتفاء ببيانات إدانة، بل من خلال مراجعة جذرية لإرثٍ عمره أكثر من مئة عام: إرث الاستعمار، والإفلات من العقاب، وإنكار العدالة.

لقد كان وعد بلفور لحظةً مفصلية في تاريخ الظلم الحديث، لكنه أيضاً مرآةٌ تعكس كيف يمكن لوثيقة سياسية قصيرة أن تتحوّل إلى نظامٍ دائم من الإقصاء والهيمنة. وما لم يُعترف جذرياً بهذا الإرث ويُصحّح قانونياً وسياسياً وأخلاقياً، ستظلّ النكبة الفلسطينية مستمرة بأشكالٍ مختلفة، من اللدّ ويافا عام 1948 إلى غزة عام 2025. فالتاريخ لا ينسى، والعدالة المؤجّلة لا تسقط بالتقادم.

أحدث الأخبار

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل مواطنين من مدينة نابلس ومخيم عسكر شرقا

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، مواطنين من مدينة نابلس، ومخيم عسكر القديم شرقا.

وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الغربية من المدينة، واعتقلت المواطن مصعب طلال أبو صالحة، عقب دهم منزله في منطقة رفيديا، وتفتيشه، واستولت على مركبته.

وأضافت المصادر ذاتها، أن جيبات احتلالية اقتحمت مخيم عسكر القديم شرقا، واعتقلت المواطن عبد الرحيم صالح سعد، عقب مداهمة منزله، وتفتيشه.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت قريتي عزموط ودير الحطب شرقا، وقامت بمداهمة منازل، وتفتيشها، والعبث بمحتوياتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

أحدث الأخبار

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شاب في جريمة إطلاق نار بكفر قرع بأراضي الـ48

قتل الشاب أمين إغبارية (38 عاما) الليلة الماضية في جريمة إطلاق نار ارتكبت بمدينة كفر قرع بمنطقة وادي عارة بأراضي عام الـ1948.

وأصيب شابان (17 و27 عاما) بجروح وصفت بالخطيرة والطفيفة، جراء شجار تخلله إطلاق نار وحرق مركبات في بلدة طرعان؛ لترتفع حصيلة القتلى في المجتمع الفلسطيني بالداخل منذ مطلع العام إلى 217 قتيلا.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد خطير وغير مسبوق في أحداث العنف وجرائم القتل داخل أراضي عام 1948، والتي أسفرت عن 217 قتيلا منذ مطلع العام، وسط تواطؤ وتقاعس الشرطة الإسرائيلية عن أداء دورها في مكافحة الجريمة وتوفير الأمن والأمان للفلسطينيين.

تشير المعطيات إلى أن 182 شخصا قتلوا بالرصاص، فيما كان 105 من الضحايا دون سن الثلاثين، بينهم أربعة أطفال لم يبلغوا سن الثامنة عشر و20 امرأة.

كما سجلت 11 جريمة قتل من قِبل الشرطة الإسرائيلية.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الجوائز العربية.. والثقافة التي تضيء أفق المستقبل

في الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، اختتمت أعمال الجمعية العمومية (الدورة الخامسة) من "منتدى الجوائز العربية" تحت مظلة "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة"، في حدث جمع ممثلي خمس وثلاثين جائزة عربية من مختلف العواصم الفكرية والثقافية. وبالفعل، لم يكن اللقاء مجرد احتفال رسمي، بل فضاء حي ينبض بالإرادة الثقافية في زمن تحاصره الانقسامات السياسية والمجتمعية، مؤكدًا أن الفكر لا يُهزم، وأن الإبداع يظل قادرًا على الجمع والبناء حيث تهدم السياسة وتنكسر الشعارات.

تميزت هذه الدورة برعاية الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة (هيئة الثقافة والفنون في دبي)، التي أكدت في كلمتها أن "المنتدى" يمثل منصة تجمع أبرز قادة الفكر والثقافة والعلوم في المنطقة، وتسلط الضوء على دور الإنجازات الفكرية في الارتقاء بالمجتمعات، وأن استضافة امارة دبي للمنتدى تعكس مكانتها مركزًا رائدًا للفكر والإبداع والثقافة، وتؤسس لحوار معرفي فريد من نوعه، على قاعدة أن المعرفة هي الاستثمار الأسمى في الإنسان، وأن الإبداع سبيل الأمم إلى النهوض والتجدد.

وفي قلب هذا الفضاء الحيوي، حقق هذا التجمع قيمة مضافة على صعيد مهمتين مركزيتين، لم تقتصر الأهمية فيهما على اللقاء المباشر والتنظيم الدقيق والفعال للجهة المضيفة (جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة)، بل على أثرهما العميق في الواقع الثقافي العربي. المهمة الأولى كانت تحقيق التفاعل المفترض بين الجوائز العربية، وتعزيز الابداع الثقافي، وتعميق الصلات، ورسم إطلالة مشتركة على واقع الجوائز وآفاقها المستقبلية. في هذا السياق، شكل التفاعل الحي تعافيًا جماعيًا بعد سنوات من الانقطاع، وأعاد للوشائج بين المؤسسات الحياة، وجعل الحوار بين الجوائز أكثر عمقًا وصدقًا. الدورة، عالية التنظيم، أثبتت أن النجاح لا يُقاس بعدد الكلمات أو الصور، بل بجودة اللقاءات، وصدق التفاعل، واحتكاك العقول، ودفء التواصل، الذي جعل كل مشارك في هذا اللقاء النوعي يشعر بأنه جزء من كيان ثقافي حي، ممتد، متشابك، ويربط بين الماضي والحاضر والمستقبل.

أما المهمة الثانية فكانت تمكين وتثبيت وتوسيع الوشائج العربية في زمن مزقته الانقسامات المجتمعية والسياسية، ظهر "منتدى الجوائز العربية" بقيادة كل من الأستاذ الدكتور عبد العزيز السبيل أمين عام "المنتدى" ونائبته السيدة فالنتينا قسيسية (الرئيس التنفيذي لمؤسسة شومان)، والأستاذ جمال بن حويرب (المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة)، كمساحة فريدة لإعادة نسج النسيج الثقافي العربي. وكانت كلمات بن حويرب بمثابة بيان معرفي بليغ حين أكد أن استضافة دبي لهذا "المنتدى" ليست مجرد احتضان لحدث عربي رائد، بل تأكيد على دورها محطة عالمية لإنتاج المعرفة وصناعة الأفكار، ووجهة للتواصل بين المبدعين والمفكرين، ومختبرًا للحلول التي تمكّن المجتمعات من بناء مستقبل أكثر إشراقًا. وكانت القاعدة الواضحة حاضرة في كل لحظة: "كلما أفسدت السياسة جانبًا من الحياة العربية، أصلحته الثقافة".

بفضل هذه الرؤية، لم تعد الجوائز مجرد تكريم رمزي، بل جسور تجمع العقول والقلوب، وتعزز الثقة في قدرة الثقافة على البناء والتكامل. وفي الوقت نفسه، كانت رؤية الوشائج تتعزز وتتوسع، لتؤكد أن الثقافة العربية حين تتوحد، تصنع وحدة قائمة على الفكر والإنسان، لا على المصالح أو الشعارات.

وفي امتداد هذا المعنى، جاءت فعاليات هذه الجمعية العامة لتترجم الأهداف إلى مبادرات عملية رائدة؛ إذ أطلق "المنتدى" بالشراكة مع مؤسسة الفكر العربي "منصة الجوائز العربية"، وهي قاعدة بيانات عربية شاملة وموثوقة تستقبل الجوائز العربية التي تستوفي معايير الانضمام، وتقدم معلومات وافية عن كل جائزة، وتعمل كدليل معرفي يوحد المرجعيات ويعزز التواصل بين الجوائز في مختلف البلدان العربية. كما شهدت الدورة تكريم عدد من المؤسسات الحكومية العربية تقديرًا لدورها في دعم الإبداع وتعزيز التميز، في طليعتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة لاحتضانها الجائزة الأم، ومؤسسات ثقافية أخرى كان حضورها شاهدًا على رسوخ روح التعاون العربي في خدمة الثقافة.

وفي الختام، لم يُقَس النجاح باللوحات المزخرفة أو أعداد الجوائز، بل في الحراك الحي للوعي الثقافي العربي، وفي الأثر العميق الذي تركه "المنتدى" على كل حاضر: إدراك أن الفكر ما يزال ممكنًا، وأن الجمال ما زال سبيلًا للخلاص، وأن الجوائز العربية أكثر من تكريم، إنها رسالة حية تؤكد أن الثقافة تصنع المستقبل حين تصنع الإنسان.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تكنولوجيا.. الحقيقة على المحك

تتبدّل الحقائق اليوم بسرعة الضوء، وتتشكل الصور بقدرة خوارزمية عجيبة تجعل الزيف يبدو صدقًا، والصدق يُتهم بالاصطناع. تُفبرك الوجوه، وتُخلق الأصوات، وتُنتج الأفلام دون أن يكون لها وجود على أرض الواقع. لقد دخلنا عصرًا جديدًا تختلط فيه الحقيقة بالوهم، فيغدو العقل في اختبارٍ دائم أمام هدير عارم من المحتوى الذي لا يُعرف له مصدراً ولا نية.

تتسلّل الشكوك إلى الأذهان كلما ظهرت صورة أو انتشر تسجيل، فيسأل المرء نفسه: أحقٌّ ما أرى أم محضُ نتاج آلةٍ بارعة في الخداع؟ تُربكنا التقنية التي وُلدت لتُسهّل حياتنا، فإذا بها تُهدّد ثقتنا بما نراه ونسمعه ونقرؤه. هكذا يختبر الذكاء الاصطناعي إنسانيتنا، فيضعنا أمام سؤالٍ مؤلم: من نصدق؟

تنهض في المقابل تقنياتٌ أخرى، هي ابنةٌ للذكاء ذاته، لتقاتل التزييف بسلاحٍ من جنسه. تُحلّل الصور، وتُدقّق في الأصوات، وتُقارن البيانات، لتكشف الحقيقة من بين أكوام الزيف، وكأن الذكاء الاصطناعي بات ساحة صراعٍ بين الخير والشر، بين من يوظفه لهدم الثقة ومن يسخّره لصيانتها.

ولأنّ المعرفة لم تعد حكرًا على الكتب والمصادر الموثوقة، بل أصبحت تُستهلك عبر شاشات صغيرة لا رقيب عليها، صار لزامًا علينا أن نعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمعلومة. فالمتلقي اليوم ليس مجرّد مستهلكٍ سلبي، بل شريكٌ في صناعة الوعي الجمعي. إنّ مسؤوليته الأخلاقية تقتضي أن يتحقّق قبل أن يشارك، وأن يُفكّر قبل أن يُصدّق.

لقد غدت الحقيقة اليوم سلعة مستهدفة أكثر من ذي قبل، تتنازعها المصالح وتشوّهها الخوارزميات. وفي خضم هذا الصخب، تبرز الحاجة إلى إعلامٍ حرٍّ ومسؤولٍ يعيد الثقة بالمعلومة ويصون حق الناس في المعرفة. فالمعركة لم تعد بين منصّات وأجهزة، بل بين وعيٍ مستنيرٍ وآخر خاضعٍ لإغراء السرعة والسطحية.

تفرض هذه الثورة علينا أن نُعيد التفكير في مفهومنا للمعرفة، وأن نُحصّن وعينا قبل أجهزتنا. فالحقيقة لم تعد تُقدَّم جاهزة، بل تُنتزع بعناء من بين أكوام التضليل. ويكمن الخلاص في أن نستخدم التقنية بعقلٍ ناقدٍ وقلبٍ يقظ، وأن نعلّم أبناءنا أن الذكاء الحقيقي ليس في الآلة، بل في الإنسان القادر على التمييز بين الضوء والظل، وبين ما يُرى بالعين وما يُصدَّق بالعقل. للحديث بقية!

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

٢٥ عامًا على القرار 1325.. رسالة النساء من المجلس المركزي

خمسة وعشرون عامًا مرّت على صدور القرار الأممي 1325 حول المرأة والسلام والأمن، القرار الذي وُلد من رحم معاناة النساء في مناطق النزاع، ومن إصرارهن على أن السلام لا يكتمل من دون أصواتهن. اليوم، ومع إحياء هذه الذكرى، تحمل فلسطين رسالة مختلفة، واقعية ومُلِحّة، تقول إن النساء الفلسطينيات لا يطالبن بمكان على الطاولة كمجاملة، بل لأنهن كنّ وما زلن في قلب الفعل: في مواجهة الاحتلال، في إعادة بناء المجتمعات، وفي حفظ النسيج الاجتماعي تحت النار.

بعد ربع قرن على تطبيق أجندة المرأة والسلام والأمن في المنطقة العربية، لم يعد النقاش حول "أهمية مشاركة النساء" كافيًا، آخذين بعين الاعتبار هذا القرار في سياق الاحتلال، نحن بحاجة إلى التزامات قابلة للتنفيذ، لا إلى شعارات. يتطلّب ذلك:

1. التأسيس المؤسسي– مشاركة النساء في فرق التفاوض، ولجان إعادة الإعمار، وإصلاح القطاع الأمني يجب ألا يكون رهين الإرادة الفردية أو المجاملة السياسية، بل ضرورة قانونية في الأطر الوطنية والميزانيات والمهمات.

2. الحماية– المشاركة يجب أن تكون كاملة وآمنة، فتمكين المرأة لا يعني تعريضها للعنف أو التهديد السياسي.

3. المساءلة– لا يُقاس التقدّم بعدد الخطابات التي تذكر النساء، بل بعدد النساء اللاتي يجلسن فعلاً على طاولة القرار ويتمتعن بسلطة التأثير.

هذه ليست قضية رمزية، بل استراتيجية. تُظهر التجربة الفلسطينية أن مفهوم "السلام" السائد في الخطاب الدولي يحتاج إلى إعادة تعريف. فغالبًا ما يُختزل السلام في "وقف إطلاق النار بين أطراف مسلّحة"، بينما ترى النساء الفلسطينيات أن السلام هو التحرّر من الاحتلال والفكر الاستعماري الرافد للذكورية والأبوية، وضمان الكرامة والعدالة. السلام يعني الأمان من التهجير القسري، والاعتقال الإداري، والإعدامات والقتل خارج القانون؛ يعني الوصول الحر إلى التعليم، والخدمات، والرعاية الصحية؛ ويعني أن تعيش الأسرة الفلسطينية بكرامة وعدالة اقتصادية. لا يمكن الحديث عن المرأة والسلام والأمن بمعزل عن الأزمات المتشابكة التي تواجه منطقتنا في سياق الاحتلال، النزوح، التهجير، التسابق الأمني، التغيّر المناخي، البعد الجيوسياسي والجيوتكنولوجي والتنافس الاقتصادي. المرأة الفلسطينية -سواء في غزة أو القدس أو جنين أو المخيمات- لا تفصل بين هذه التحديات؛ فهي تعيشها كلها في يوم واحد.

فلسطين ليست الاستثناء في أجندة المرأة والسلام والأمن، ومن الضروري تناول الأجندة في سياق الاحتلال والاستعمار. فالاحتلال ليس "ظرفًا"، بل انتهاك مستمر للقانون الدولي والقانون الدولي الانساني، يجرّد النساء من حقوقهن الأساسية في الحماية والمشاركة. إن السلام لا يمكن أن يكون هدنة مؤقتة فوق أرضٍ مغتصبة، بل مسارٌ نحو سيادة، وعدالة، ومحاسبة. ومن هنا، يصبح القرار 1325 في السياق الفلسطيني ليس فقط قرارًا نسويًا، بل وثيقة سيادية تدافع عن حق الشعب في الحياة الحرة والمتساوية.

النساء الفلسطينيات لسن ضحايا فحسب، بل فاعلات قانونيًا وسياسيًا واجتماعيًا. أي أجندة للمرأة والسلام والأمن تتجاهل هذا الواقع تكون منقوصة. إدماج المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال ليس منّة، بل واجب قانوني وأخلاقي والتغيير يبدا من الداخل.

اليوم علينا إعلاء صوت النساء من داخل النظام السياسي. في هذا السياق، يكتسب اجتماع عضوات المجلس المركزي الفلسطيني الأول هذا العام بتاريخ ٢٩-١٠-٢٠٢٥ بعد رفع نسبة تمثيل المرأة ل٣٠٪ أهمية خاصة تزامنًا مع اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية وذكرى قرار ١٣٢٥، إذ أكدن فيه أن إجراء الانتخابات الفلسطينية هو حاجة داخلية وحق وطني أصيل، وليس مطلبًا إصلاحيًا تفرضه أطراف خارجية. رسالة عضوات المجلس كانت واضحة: إن تجديد الشرعيات وتفعيل المشاركة السياسية للنساء أساس بناء الثقة الوطنية واستعادة وحدة النظام السياسي. فالانتخابات ليست ترفًا ديمقراطيًا، بل شرطٌ لاستدامة النضال والمساءلة، وضمان أن تكون مشاركة النساء في القرار الوطني ممارسة فعلية لا شعارًا احتفاليًا.

في ظل الإبادة الجماعية التي شكّل النساء والأطفال خلالها ما يقارب 70% من ضحايا العدوان الإسرائيلي، نشدد على أهمية الاعتراف بوكالة المرأة الفلسطينية ودورها كصانعة سلام، ووسيط، ومدافعة عن الحقوق، ليس فقط كضحية وحافظة للنسيج المجتمعي أثناء الحرب، بل أيضًا في اليوم التالي، في مجالات الحكم، وإعادة الإعمار، والتعافي، والشفاء. من قلب المعاناة تولد القيادة. والنساء الفلسطينيات اليوم لا ينتظرن إذنًا ليقُدن، بل يحتجن فقط إلى اعتراف وتمكين مؤسسي. إن تحويل القيادة النسائية من واقع يومي إلى سلطة سياسية هو التحدي الحقيقي للمرحلة المقبلة.

فالنساء الفلسطينيات لا يطالبن بتمثيل رمزي في "اليوم التالي" يقوم على الولاءات، بل حضور أساسه الانتماء الوطني والمعرفة والخبرة والكفاءة، بحقٍّ أصيل في إعادة بناء الوطن، صناعة القرار وصوغ عقد اجتماعي جديد يقوم على المساءلة، والعدالة، والمساواة. إن تجاهل خبرتهن في التعافي وإدارة الأزمات سيكون خطأً استراتيجيًا لا يقل عن كونه ظلمًا تاريخيًا. ربع قرن بعد القرار 1325، تقف فلسطين لتقول للعالم: لسنا بحاجة إلى تعليمات إصلاحية خارجية، بل إلى إرادة حقيقية تجعل صوت المرأة الفلسطينية جزءًا محوريا من القرار والتخطيط وهندسة الطريق حتى التحرر من الاحتلال.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:16 صباحًا - بتوقيت القدس

وقف الشائعات ضرورة وطنية

أعتقد أننا نتعرض لاوسع هجوم منظم لتفكيك ما تبقى من نسيج وعقد اجتماعي، الشائعات تنخرنا من كل حدب وصوب، الاستسهال بالهجوم على الأشخاص وعائلاتهم بات هدفاً سهل المراس. من لديه قصة مع هذا الشخص أو ذاك المسؤول أو ذاك التاجر أو الموظف، يجد في وسائل التواصل منفساً لتشويه سمعة ليس خصمه فقط بل يمتد إلى عائلته بل ومكونه الوطني والاجتماعي، الأدهى من كل ذلك والأمَرّ أن يتم ربط كل ذلك بالاحتلال والتعاون معه، وكأن الاتهام بالعمالة أمر أقل من أمر عادي.

ما زاد الطينة بله أن هناك منصات رقمية متخصصة بضرب النسيج الاجتماعي تحت شعار محاربة الفساد وفضحه في مؤسسات السلطة الوطنية أو لدى الأحزاب والفصائل، أو لعدد من المسؤولين أو أصحاب القرار السياسي أو رجال أعمال أو أكاديميين أو غيرهم.

كثيرٌ من الأخبار التي يتم نشرها مفبركة، وتهدف إلى أن يلعن المرء منا اليوم الذي ولد به على هذه الأرض، يترك ما يقوم به الاحتلال ومستوطنوه في الضفة وما تم ارتكابه في غزة من أفعال، لا بل لا تحوز على أي اهتمام أو تفاعل، بينما خبرٌ، إن صح أو كان كاذباً، تراه ينتشر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي.

لذا، علينا أن نتجند للوقوف أمام هذه الأعاصير التي تجتاحنا من كل حدب وصوب، وتنتشر بيسر وسهولة، كأن البعض يريد أن يوصم جزءاً من شعبنا بالعمالة والخسة والفساد، وكأن حياتنا كلها غارقة بظلام دامس.

نحن نعلم وأغلبنا يعلم أن عدد من يمكن أن يكون فاسداً عدد قليل، ونعلم أننا لا نجرؤ أحياناً على أن نتحرك بالسبل القانونية ليس لأن المجتمع جبان، أو أنّ شعبنا يخاف، بل لأن إثبات أيّ جريمة فساد يحتاج إلى جهود مضنية، نتداول فيما بيننا الكثير من القصص، ولكن القليل من يملك معلومات دامغة لا غبار عليها.

انطلق قطار ملاحقة عدد من المشتبه بهم بالفساد، وبالفعل تم توقيف عدد منهم، ومنهم من اعترف، ومنهم لم يعترف، منهم من هو فار، ومنهم ما زال على رأس عمله.

إلا أن كل ذلك لا يعني وليس بالضرورة يعطينا الحق بتجريم الناس حتى من اعترف بارتكاب جريمة الفساد.

دائماً نتساءل: ماذا لو كان هذا الشخص واحداً من أفراد عائلتك، كيف كنت ستتصرف؟ كيف لك أن تقبل أن تنشر أمراً قد تكون النتيجة النهائية له مخالفة لما نشرت أو كتبت أو قمت بمشاركته!

ضع نفسك مكان المتهمين أو من تم القبض عليهم، هل ستكون مستعداً، أو أن تقبل أن يعاملك الناس كما تعامل المعلومات التي تتعامل معها وكأنها مسلمة لا كاشف لها.

نحن في زمن انعدام الثقة، وفي الدرك الأسفل من الانحدار وقلة الحيلة، بل إن هناك منصات ومواقع ليس لها هَمّ إلا تحطيم المحطم، وتهشيم ما تبقى من رابط اجتماعي، ولكن علينا أن نبقى أوفياء لأنفسنا وسمعتنا الوطنية الفردية، رغم إدراكنا أننا نعيش في ظروف صحبة، ولدينا من الهموم ما يكفي شعبنا، ومع ذلك علينا أن نكون مؤمنين بأن الزمن سيتغير، وأن الثقة ستعود، وأن العدالة ستأخذ مجراها قريباً بإذن الله، لذا فإننا نقترح الآتي للتخفيف من وتيرة ما نعاني منه من شائعات مدمرة:

1. تخصيص يوم في الشهر يتم فيه الحديث عن الشائعات وأثرها على تماسك المجتمع، من خلال وسائل الإعلام المحلية والمنصات الرقمية وعبر المؤثرين بوسائل التواصل الاجتماعي.

2. أن تقوم النيابة العامة أو جهات إنفاذ القانون بإصدار بيانات واضحة ومحددة حول وقائع محل متابعة وتحقيق، بحيث تحذر كل من يقوم بنشر الشائعات، وأهمية ملاحقته.

3. أن نقوم بالتفكير بالمعلومات التي تصلنا، وأن لا نأخذها على محمل التسليم، بحيث نستعمل عقولنا قبل أن نستعمل أيادينا في مشاركة وتوزيع مثل هكذا شائعات، ولنطلق حملة وطنية حول الموضوع، حتى نعطي أمثلة حقيقية وتطبيقية.

4. علينا أن نفتح منصات للحوار حول سوء الإدارة وكيفية التعامل مع المساءلة بروح من المكاشفة منعاً لنشر الشائعات حول أيّ موضوع قد يمثل مصدراً لأي معلومات غير دقيقة.

ما تنقله به من أخبار بقصد الانتقام من الغير سيعود إليك، ولكن بطريقة قد تكون أسوأ مما تتوقع، لذا دعونا نتحرر من التناقل قبل التفاكر، ولنوقف نزيف الشائعات، أو على أقل تقدير لنحاصر ناشريه.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الكنعانيون ينتظرون المتحف الكبير

قد بدأت مؤشرات البحث تفقد المتحف المصري القديم الأحمر، الذي زرته ثلاث مرات حين كانت تذكرته ٢٠ جنيهاً للعرب، الذي افتتحه الخديوي عام ١٩٠٢، في حين كل الأنظار تتجه نحو افتتاح المتحف المصري الكبير، وهذا يعني أن يتلاشى الاهتمام بالمتحف القديم شيئاً فشيئاً، حتى يصبح مهجوراً، ومصيره كباقي مباني مصر التي هجرت، لذلك لأهمية هذا المتحف القديم، لا بد أن يبقى فيه شيء مميز عن المتحف الكبير، ويُجبر الزوار على ارتياده، وهو أن يتحول مجمعاً لكل البرديات المصرية القديمة، إضافة إلى مخطوطات ما قبل الاسلام، وبالتالي يصبح مجمعاً علمياً خاصاً بباحثي علم البرديات، ونفصله عن الآثار، حيث بالأساس كانت تعرض الآثار مع البرديات في المتحف نفسه، لكن انبهار القادمين بالآثار يجعل البرديات بالدرجة الثانية من الاهتمام.

إذا تكررت التجربة وعرضت البرديات مع الآثار في المتحف الكبير، فستفقد بريقها أمام أهم مجموعات أثرية، منها مجموعة آمون التي ينتظر العالم عرضها. إذاً، الحل فصل البرديات عن الآثار، ويصبح المتحف القديم متحفاً للبرديات ومجمعاً علمياً لها، وما طرحه فاروق حسني صاحب فكرة المتحف الكبير هو أن يتحول مقراً لعلم المصريات، ولكن من الممكن أن يخصص مبنى آخر لذلك، لكن أهميته ستكمن في بقاء البرديات، واستجلاب المخطوطات، وبالتالي يصبح المبنى الوحيد المخصص والمتفرد في ذلك، وبالتالي سيجبر كل من يزور المتحف الكبير على زيارة المتحف القديم بموقعه المميز، في ميدان التحرير، إضافة إلى توافد باحثي العالم في علم المخطوطات والبرديات، وقد زرت ٦ متاحف عربية: متحف العراق في بغداد المساحة المبني عليها فعلياً ٤٥٠٠ م٢،  ومتحف قطر ٥٢ ألف م٢، متحف القاهرة القديم في التحرير مبني على ١٣ ألف م٢، ومتحف الأردن ١٠ آلاف م٢، ومتحف باردو في تونس يتربع على ٢٠ ألف م٢، والمتحف المركزي في الجزائر ١٧ ألف م٢، بينما المتحف المصري الكبير الذي سيتم افتتاحه ١٣٠ ألف م٢، أي أن مساحة المتحف الكبير تفوق مجموع كل ما سبق من المتاحف الستة التي رأيتها، وتتجاوز مساحته متحف اللوفر باريس الذي يعد أكبر متحف في العالم بمساحة ٦٠ ألف م٢، أي أن المتحف المصري يفوق اللوفر بـ٤٠ ألف م٢، لكم أن تتخيلوا أن كل هذه المساحة بالكاد تتسع لآثار مصر، حيث هناك آثار بقيت في المتحف القديم، وفي الأقصر وأسوان، وغيرها من المناطق، شيء عظيم حجم ما تركته الحضارة المصرية، وهو يفوق الحضارة السومرية والآشورية والكنعانية والفينيقية، فيما اليونانية والرومانية موزعتان على عدة دول.

لذلك، أعتقدأن اهتمام الفلسطينيين بالحدث نابع من قرب هذه الحضارة من أرض كنعان، والعلاقة التاريخية بينهما، وتجسد ذلك لوحة مكتشفة في قرية بني حسن المصرية لقبيلة كنعانية، ورسائل تل العمارنة التي وثقت ١١٩ مدينة كنعانية، إن كتابة تاريخنا الفلسطيني لا يمكن أن تكون بمعزل عن الحضارات المحيطة، والحضارة المصرية أهمها، إن حدث افتتاح المتحف المصري ذو أهمية عالمية، لما يصاحبه من مفاجآت العرض، على غرار موكب المومياوات الملكية، وقد تكمن أهمية الحضارة المصرية في مراكمة الأسر الفرعونية على توثيق حضارتها، وكل ملك يأتي يكمل مسيرة من قبله، لذا نجد توثيقاً لـ٣٠ أسرة مصرية بشكل متكامل، وهذا التراكم متفرد فقط في مصر، ولم نجد أثره في حضارات أخرى ذكرت تاريخها بشكل متقطع، غير متكامل بهذا الشكل الفريد، لتترك أثراً فاق ٧٠٠٠ عام.

وللأسف، الحالة العربية اليوم في تراجع، لأنها لا تقوم بالعملية التراكمية، التي ظهرت في الحضارة الفرعونية، التي تحترم حتى عمالها، وبُناتها حيث كشفت البرديات والمقابر تفاصيل حتى عن بناة هذه الحضارة، ما يدل على الاهتمام بالتفاصيل، ومركزية الحكم التي ظلت طوال كل هذه القرون، وهذا ما يختلف عن الكنعانيين الذي كان حكمهم غير مركزي، وأدى ذلك إلى عدم التوثيق الصحيح لتاريخهم، وهذا ما يستغله الاحتلال اليوم في عمليات تهويد الرواية الفلسطينية. لذا. فإن ترقب حدث المتحف المصري جزء من كتابة تاريخ المنطقة المحفوظ فيه، وسيخلق مساحة أكبر للبحث العلمي في مكان واحد، وليس أماكن متفرقة في مناطق عدة على امتداد مصر.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو إنقاذ بعض ما تبقى لنا في القدس!

بداية، لنتفق على الرأي السديد الذي يقول: لن يُبنى مستقبل القدس خاصة، والوطن والبشرية عامة، على الشرذمة والفئوية  والكراهية الناجمة عن الجهل، متناسين أن الحرية المنشودة تبدأ حين ينتهي الجهل.

تلتقي جميع الديانات السماوية والمنطلقات الفكرية على أن الأخلاق هي السمة الأساسية للإنسان "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وعليه فمن حسنت أخلاقه حسن دينه. أولى ركائز الأخلاق كظم الغيظ والقدرة على العفو عند المقدرة، بهذا نضمن نوعاً ما العيش بتفاهم وأمان.

بكل أسف، نرى اليوم أن التعليم الرسمي قد أهمل ما ورد أعلاه عند البدء في تربية وتعليم الطفل.

تناولنا في مقالات سابقة الوضع الاآخذ بالانزلاق نحو الهاوية للتربية والتعليم الذي نريد في القدس، مؤكدين عدم السماح بخسارة معركة التربية والتعليم والثقافة وإن كنا قد خسرنا، نوعاً ما ومؤقتاً، المعركة السياسية. جاء هذا من خلال بدء فرط المسبحة التربوية التعليمية عبر الإغراءات المادية وبيع الوهم للطلبة وأولياء أمورهم، ناهيك عن اذكاء الصراعات الداخلية، ما نتج عنه تلاشي دور قلاع تربوية مقدسية تاريخية، مع محاصرة البعض الاّخر منها للحد من دورها أولا ثم إجهاضها لاحقاً، كي لا تنجز الدور المنشود، وللأسف بمشاركة أيادٍ مقدسية عربية. كل هذا بسبب غياب رؤية تربوية تعليمية واضحة تحدّد أدوار مكونات المجتمع ككل، وقد ينطبق هذا القول على القطاعات الأخرى ( اقتصادية، اجتماعية، بيئية... إلخ).

مع ذلك، يبقى الأمل قائماً بأن الأرض التي أنبتت قامات وقلاعاً تربوية مقدسية عبر فترات تاريخية قد تكون أشد حلكة وظلاماً مما نحن فيه اليوم، تبقى قادرة على إعادة تصويب البوصلة لإنجاز هذا الأمل المنشود، وذلك من خلال إرادة واستراتيجية تربويتين عتيدتين، يمكننا إعادة العصر الذهبي للتربية والتعليم في القدس وباقي محافظات الوطن من خلال:

* تفعيل دور الأسرة وبناء علاقات تعاون متداخلة بينها وبين المدرسة، إذ لا يمكن فصل العلاقة الترابطية المتداخلة (Correlation) بينهما. تكمن الركيزة الأولى في هذا الجانب من خلال ضمان الاستقرار الأسري المتوازن، ليس فقط على الصعيد المادي، بل وأيضاً السيكولوجي والاجتماعي من خلال توزيع الأدوار والمهام، ما يعزّز من قيمة الشراكة المسؤولة عملاً لا مجرد قولاً. قد يكون ذلك عبر بناء علاقات ودّية: أولاً داخل العائلة، تقوم على التسامح، الذي هو أسلوب حياة من شأنه تحقيق الشعور بالسلم الداخلي لأفراد العائلة، وبالتالي ازالة مشاعر الغضب والكراهية وتعزيز قيم الاختلاف وتقبل الرؤى الأخرى، من خلال تعزيز مهارات الإصغاء النشط لفهم الآخر، التحث بصراحة وهدوء، ممارسة فن الاعتذار والتعلم من الأخطاء.

أيضاً، من الأهمية بمكان استقبالهم، عند العودة بكل ترحاب وبابتسامة غير مبالغ بها مع تجنب التعزير واستبداله بالتعزيز لكل ما هو إيجابي دون قصر هذا على العلامات المدرسية،(مساعدته زميله، مشاركته بأعمال مجتمعية تطوعية كقطف الزيتون، مساعدة كبار/ صغار السن). ولتحرص الأسرة على أن يكون المنزل نظيفا وبأجمل ما يكون (طبعاً، أعمال الترتيب هذه خلال وجود الأبناء في المدرسة).

دور المدرسة كمصدر تنوير وتهيئة للمستقبل العتيد

كي تبدأ المدرسة في تأدية دورها بشكل ايجابي، على الأسرة أن تحرص على عدم ذهاب الأبناء إلى المدرسة وهم في حالة غضب وكراهية وتوتر، لندربهم على مهارة وأهمية صنع البسمة للأمور مع التركيز والانتباه بدون إفراط. يكون ذلك من خلال الشرح والتبيان، وتوضيح الأسباب والنتائج المتوخاة، وتعزيز المواقف الإيجابية، وتجنب الصراخ والشتائم، والابتعاد عن استعمال ألفاظ سلبية من شأنها إيجاد نمط تفكير سلبي لدى الطالب/ة، أو اللجوء إلى أسلوب الحرمان كعقاب على سلوك غير مقبول، وتوظيف مهارات وأسس تعديل السلوك، كل هذا بهدف جعل المدرسة حاضنة دافئة لتنمية المشاعر الإيجابية نحو ذاته ونحو الآخرين، وبالتالي أن ينهل المزيد من القيم والمهارات والمعارف كما أسلفنا سابقاً، هذه هي المدرسة المقدسية التي نريد وتعتمد أسلوب التعلم والتعليم التفاعلي القائم على التحفيز والمشاركة، ولتكون أنموذجاً لمدارس الوطن الحبيب.

من الأهمية بمكان أن يعي طاقم المدرسة، وهم يؤدون رسالتهم التربوية التعليمية، أن هؤلاء الطلبة هم أمانة تم إيداعها لديهم، وبالتالي، يتوجب العمل بكل عزيمة وإرادة، دون تطفيف، لزراعة وغرس القيم والأخلاق والمحبة في نفوسهم، وتنمية المهارات لضمان تحصيل المعرفة وتطبيقها عملياً قدر المستطاع.

عودة إلى ما يجري هذه الأيام في بعض مدارس القدس، وفق ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي حديثاً، وبعض وسائل الإعلام، وقعت حالات يندى له الجبين في بعض من مدارس القدس الخاصة، وكأن القدس بحاجة إلى المزيد من البلاوي وخيبات الأمل، على المستوى التربوي التعليمي الذي قد ينعكس على السلم الأهلي في القدس، والوضعين الاجتماعي والاقتصادي.

بشكل مختصر، العنف- العدوان ( بكل أشكاله) ووفق رؤية الكاتب هو عمل- فعل، سلوك ، نجم عن فشل في التعامل مع الاآخر.

لا أريد تكرار ما كنت قد نشرته سابقاً تحت عنوان "مصيدة العسل" في آذار 2025. وما تبع ذلك من ردود وحوارات. سيتم التركيز هنا على حالة مقيتة تسود في المجتمع المقدسي عامة وبعض المدارس خاصة، ألا وهي حالات العنف (بكل أنواعه) وسلوك التنمر وسط الطلبة اليافعين ومن هم في سن المراهقة، ذكوراً وإناثاً، والتي بعضها يطول للأسف كافة أضلاع المثلث التربوي: الطلبة والإدارة وأفراد من طاقم التدريس، وأحياناً تورط أولياء أمور. في الوقت الذي نفخر به بدور غالبية مدارس القدس، نتحدث هنا عن ما جرى في مدرستين من المدارس الخاصة، إحداهما يثبت التاريخ أنها قلعة من قلاع القدس التربوية الأصيلة، والثانية تصنف على أنها مدرسة لأبناء الطبقة الميسورة، أما الحالة الثالثة فتعود إلى ما جرى بين الطلبة مؤخراً، حيث تم اللجوء إلى استعمال أدوات حادّة، الأمر الذي تطلّب تدخل قوات رسمية من خارج المدرسة (ما جرى في إحدى مدارس بيت حنينا التي تعود إدارتها إلى سلطة الأمر الواقع بالقوة).

قبل الغوص في المسببات واقتراح آليات للخروج من هذا الواقع المزري والمتكرر، أرى لزاماً الرجوع الى عام 1995، حيث عقدنا في مركز الدراسات والتطبيقات التربوية (CARE) مؤتمراً تربوياً تتويجاً لسلسة الدورات التي عقدناها في كافة محافظات الوطن الجنوبية والشمالية برعاية وزير التربية والتعليم اآنذاك المرحوم ياسر عمرو، وبمشاركة مجموعة من الخبراء التربويين، وذلك في قاعة بلدية البيرة. وكذلك المؤتمر التربوي التعليمي الأخير(أواسط آب 2025) تحت عنوان "أي تربية وتعليم نريد للقدس وفي القدس وعن القدس؟"، بمشاركة ثلة من التربويين وأولياء الأمور (الغالبية العظمى منهم مقدسيون/ مقدسيات)، حيث افتتح المؤتمر سماحة الشيخ الدكتور عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، تلاه الأخ الدكتور أمجد برهم، وزير التربية والتعليم العالي.

اليوم، قد يختلف الكاتب هنا مع قول المربي الفلسطيني المرحوم خليل السكاكيني، حين سأل: إلى أين أنت ذاهب يا بني؟ الطالب: إلى المدرسة. ماذا تتعلم فيها؟ الطالب: القراءة والكتابة والحساب ودروساً أُخرى. قد يكون أن السكاكيني في عهده قد أوكل مهمة التربية والتنشئة السليمة إلى الأسرة، وهذا فعلاً ما كان يتم. لو عاش السكاكيني معنا اليوم ورأى اضمحلال دور الأسرة في التربية والتنشئة، نظراً لعدة أمور، نذكرها بعجالة وليس من باب التبرير:

* تحول نمط العائلة من عائلة ممتدة إلى عائلة نووية، حيث في الأولى كان الكل يساهم في تعزيز قيم المودة والتعاضد، أما اليوم، وللأسف، نرى حالات التفكك ومحدودية التفاعل الاجتماعي بين الأسر، سواء ذوي القربي أو حتى الجيران.

* الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية والسيكولوجية، التي تترك آثاراً عديدة على أفراد المجتمع.

* تنوع وتعدد الهويات والأنظمة التعليمية المعمول بها، خاصة في القدس.

* تعدد أشكال وأنماط الغزو الثقافي الذي يعيشه المجتمع المقدسي، كبقية المجتمعات البشرية الأخرى، سواء من خلال الإعلام (بكل أنماطه: المرئي أو المسموع أو المكتوب، الرسمي منه والخاص)، ناهيك عن تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي تحت مسميات مختلفة.

* تعاطي المخدرات من قبل البالغين وانعكاس ذلك على اليافعين، الأمر الذي أدى إلى إيجاد نمط جديد من هذه المخدرات نسميه في علم النفس السلوكي المخدرات الرقمية (digital drugs) وما ينجم عنها من محاولات عنف (aggression ) وإدمان (addiction) أو اكتئاب (depression) بسبب الميل إلى تقليد ومحاكاة ما يشاهدونه أو يسمعونه.

أضف إلى ذلك عوامل أخرى لا يتسع المجال لذكرها لأسباب فنيّة، أو بسبب الوضع السياسي الظالم القائم.

في ظل هذا الوضع المزري، لا بد من البحث عن خطوات عملية قابلة للتطبيق والتقييم والتقويم، تجدونها بالتفصيل في كتابَي وقائع المؤتمرين المذكورين أعلاه، علماً أنه يتم توزيعهما مجاناً على المدارس والمؤسسات والأشخاص المهتمين.

ندرك جميعاً واقع مفهوم "العين بصيرة واليد قصيرة" بحكم ممارسة سياسة قمعية تفرضها سلطات الأمر الواقع، ولكن رغم تذويت بعض صانعي القرار لهذا الفهم والتستر خلفه، نأمل من خلال ما ورد أعلاه والاقنراح العملي الآتي، لفتح ليس فقط نوا فذ بل وأبواب أمام ممارسة التربية والتعليم من أجل التحرر وإحداث التنمية المستدامة، بدلاً من مواصلة التعود والاعتياد على القبول بذاك الفهم الذي يعمل على استمرار الاستعباد والتبعية والإلحاق.

بشكل سريع، نتناول هنا ضرورة:

- التركيز على الأسس الدينية العقدية في التدريس، من خلال تكثيف وزيادة حصص التربية الدينية كتعليم إلزامي، في كل المراحل، بدءاً من الروضة حتى التخرج من المدرسة والالتحاق باتعليم الجامعي. كما يتوجب تكثيف احياء المناسبات الدينية في المدرسة وبشراكة مسؤولة من الطلبة وذويهم، فالطالب المقدسي ليس بحاجة إلى زيادة البياع (بخشيش) 5 علامات على معدل التوجيهي، بقدر ما هو بحاجة إلى توفير كل ما يمكن توفيره لصقل شخصيته وتعزيز قيم التعددية والاختلاف وقيم العطاء والتسامح لديه، من خلال التركيز على نهج لغة الحوار كأسلوب حياة.

- للأسرة دور هام من خلال أن تكون القدوة في تطبيق ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله، كي يتسلح للطالب بمهارات عملية تمكنه من تجسيد التكافل والتعاضد الاجتماعي بدلاً من التنمر واستخدام العنف والاساليب العدوانية كما نشهد وللأسف.

- نظراً للوضع السياسي القائم والذي يحدّ بل ويمنع السلطة الوطنية الفلسطينية من ممارسة دورها في القدس (رغم المحاولات) هناك ضرورة للتفكير ببناء المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم في القدس، ليعمل بشكل جماعي وحدوي، يضم فعاليات رسمية (وزارة الأوقاف والمقدسات، مجلس الافتاء الأعلى، دائرة الأوقاف- مديرية التربية والتعليم، دائرة الوعظ والإرشاد، أو غير الرسمية: الهيئة الاسلامية العليا، اتحاد المعلمين الفلسطينين، اتحاد الكتاب الفلسطينيين، اتحاد الجمعيات الخيرية، جمعية تنظيم وحماية الأسرة، جمعية الهلال الأحمر، جمعية المقاصد الخيرية، مؤسسة كاريتاس، مجلس الكنائس في الشرق الأوسط– مكتب القدس،الاتحاد العام لنقابات العمال، الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، الاتحاد العام لطلبة فلسطين، جامعة القدس، جمعية برج اللقلق، مؤسسة النيزك، إيليا للإعلام الشبابي، جمعية الدراسات العربية، يبوس للثقافة، لجنة التراث المقدسية، مركز الإخاء الإسلامي المسيحي، مؤسسة فيصل الحسيني، المجلس الأعلى للسياحة، المؤسسة الفلسطينية للتدريب المهني، مجمع النقابت المهنية)، اتحاد مجالس أولياء الأمور، يتم عن هؤلاء تشكيل مجالس شعبية مناطقية لحماية التعليم ليس فقط في القدس درة التاج، بل وفي كافة محافظات الوطن قاطبة)، من أجل ليس فقط حماية العملية التربوية التعليمية من أيّ محاولات للعابثين والخارجين عن النهج الأخلاقي القويم، إذ لايعقل أن نبقى نعتقد أن ما يجري هو مجرد هفوة أو صدفة، على العكس هناك من يعمل بكل ما أوتي من قوة وقدرات على تدمير المؤسسة التربوية التعليمية في القدس وغيرها، والأدلة كثيرة تم تناولها في مقالات منشورة سابقاً، أيضاً، يكون على عاتقه بناء وتطوير خطط تربوية تنموية تستجيب لاحتاجات القدس وبقية المحافظات، ولعل أهمها خطط وبرامج تعليم مهني وتكنولوجي، آملين بهذا أن نخطو الخطوة الأولى نحو إنقاذ التربية والتعليم والبدء بالتحرر من أنياب التبعية والالحاق عبر غسل الأدمغة بهدف طمس الهوية الوطنية، فلنعمل وبشكل جماعي ووحدوي لتعزيز الانتماء والهوية الوطنية عبر أهم قناة فاعلة، ألا وهي المؤسسة التربوية التعليمية.

في الختام ، نأمل أن يخضع هذا الاقتراح إلى حالات من الحوار البناء لتطويره وبدء العمل به، حتى لا تردد الأجيال القادمة "سبق السيف العذل".

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل القائد صخر حبش (أبو نزار)

أشعر بفقدان رجل من أعز الرجال، رجل الثقافة والميدان الذي نحن بأمس الحاجة إليه اليوم، في ظرف غايه في الصعوبة والتعقيد، ظرف قاسٍ وصعب يشيب لهوله الأطفال الذين يتقاطرون أفواجاً على مدرج النور إلى السماء، شهداء شهود على زمن سقطت فيه معادلات ومحاور ودول وارتفع فيه صوت الإنسانية التي كانت عنصر الجذب الأقوى من الانتماء لأي شيء، فالحرب الكونية التي خاضها التحالف ويخوضها التحالف الصهيوأمريكي على فلسطين وشعبها المظلوم وعلى غزة هاشم، على وجه الخصوص، وشلالات الدماء والدمار للطبيعة وكل مؤيدات الحياة قد ألهبت وحَركت مشاعر ووجدان الإنسانية الرافضة لكل أشكال الهيمنة والاحتلالات التي اتخذت عنوانها تجاه فلسطين في ظل التطرف الصهيوني بحرب الإبادة الجماعية والتظهير العرقي، وتجاوز بغطرسته وطغيانه قرارات المجتمع الدولي وقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتحدى بكل عنف قرارات مجلس الأمن والجمعية العام للأمم المتحدة ومتفرعاتها من المنظمات الدولية، واستباح كل شيء، بما في ذلك الكرامات والمقدمات للعرب مسلمين ومسيحيين.

إنه فصل جديد في حياة البشرية على هذا الكوكب، الذي ترتّب عليه رفع درجة الحراكات والاحتجاجات الشعبية في مختلف القارات، حيث تجاوزت الشعوب قياداتها كلها تهتف الحرية لفلسطين، كفى عبثاً وقتلاً للفلسطينيين، هذا الحراك الذي شمل قطاعات واسعة من اليهود الذين ارتفع صوتهم تنديداً بالجرائم الصهيونية في فلسطين، وبلغت الإدانة أوجها في عواصم كانت ولا تزال نُظُمها تمثل شريان الحياة لدولة الاغتصاب وأعلى أشكال الاحتلال القسري لفلسطين.

هذه المناخات التي يبدع فيها القائد الغائب الشهيد يحيى حبش (صخر أبو نزار) رجل الإبداع في التنظيم والإدارة، وفي العسكر، إذ تربى على يديه أشبال كانوا أبطال الحجارة و"الآر بي جيه"، رجل القانون في ترؤسه المجلس الثوري لحركة "فتح" الذي كان له الأثر الكبير في صنع القرار، رجل الدبلوماسية الذي مثل فلسطين في الاتحاد السوفييتي الصديق، رجل المنابر والميدان، إنه الرجل الواثق من النصر رغم عمق الجراح بشعاره الدائم (لازم تزبط).

أقول لشهيدنا (أبو نزار) الحاضر فينا رغم الغياب: كنتَ الصادق، وواسطة العقد، الحريص على وحدة الحركة بفعل ما امتلكته من مزايا وسمات قيادية، فكنتَ الضرورة والمغناطيس الجاذب للجميع، كنتَ الأكثر في حسم المواقف والأكثر حضوراً في الشدائد والأزمات، كنتَ من يرى فلسطين رغم حلكة الليل متفائلاً، كنتَ صاحب فكرة القراءة الفلسطينية للاتفاقيات، واليوم تتجسد رؤيتك بالانقلاب على الرواية الصهيونية التي لم تُسعفها سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير، فإرادة الجماهير الحرة في معسكر الأعداء التي بدأت في التحول نحو الحق الفلسطيني، وعلى الأقل الحق في الحياة، إلى جانب النظام الدولي الجديد المنتظر، الذي يتشكل تحت النار، الحل الأمثل لهذا الاحتلال الكوني لأرضنا فلسطين.

وصبراً آل ياسر موعدنا مع النصر القريب.

أخي (أبو نزار) رحلتَ جسداً أيها الحبيب، وانغرستَ في الذاكرة، لك المجد، ولروحك الرحمة.

أحدث الأخبار

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل شابين من مدينة بيت لحم

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، شابين من مدينة بيت لحم.

وأفاد مصدر أمني، بأن قوات الاحتلال اقتحمت مدينة بيت لحم، وتمركزت في عدة أحياء، واعتقلت كلا من: أحمد نادر الرفاتي (26 عاما) من منطقة شارع الجبل، وعلي خالد زواهرة (23 عاما) من منطقة الكركفة.

كما اقتحمت مخيمي عايدة والعزة شمالا، وداهمت منازل، وفتشتها، وعبثت بمحتوياتها.

أحدث الأخبار

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يعتدون على مدرسة التحدي في ابزيق شمال طوباس

اعتدى مستعمرون، الليلة الماضية، على مدرسة التحدي في خربة ابزيق شمال شرق طوباس.

وأفاد مدير التربية والتعليم في طوباس عزمي بلاونة، بأن عددا من المستعمرين داهموا المدرسة واعتدوا على مرافقها، وخربوا محتوياتها، وحرقوا العلم الفلسطيني.

وشهدت المدرسة في الأسابيع الماضية اعتداءات مشابهة قام بها المستعمرون، بحماية جيش الاحتلال، ما خلق حالة من التوتر والخوف في صفوف الطلبة.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

غزّة: دروس الدم والمصالحة الوطنية بين جدران الحصار

باسم الألم الذي لا يرحم، وباسم الحياة التي ترفض أن تستسلم، وباسم الكرامة التي لا تذبل مهما جافاها الاحتلال... منذ اللحظة الأولى لعدوان غزة، لا تتوقف عيناي عن متابعة الأحداث، ولا أتابعها بعيني فقط، إنما بروحي التي تشعر بكل شهيد وكل جريح، بكل أُم فقدت فلذة كبدها.

أتابع الحدث وأتساءل: أين كنا؟ أين نحن اليوم؟ وكيف حالنا بين الرماد والجروح التي نكاد ننسى أنها من الماضي، لكنها لا تزال تؤلمنا أكثر من جروح الحاضر؟

اليوم، في هذه اللحظات المأساوية، يجب ألا نكون مجرد متفرجين. نحن لا نعيش فقط من أجل الحاضر، لكننا أيضًا يجب أن نعي المستقبل الذي نحتاج إلى بنائه سوياً. نتحدث عن سلاح سيُسلّم، فما هي جدوى وجوده إن لم يحمِ شعبنا، وعن سلطة ستُشارك، وهناك ممثل شرعي وحيد يملك شرعيته منذ ما يقارب النصف قرن، وعن مستقبل يمكن أن نراه بأيدينا. لكن السؤال الأهم: ما هي الروح التي ستملأ هذه الأرض؟ وأي قلب يمكن أن يصدق بعد كل هذا الدم الذي جرى؟

منذ شهدنا انقسامنا المؤلم في 2007، كانت الدروس قاسية. لقد كان ذلك الجرح في جسدنا الفلسطيني واحدًا من أصعب الفصول التي مررنا بها، وما زالت عواقبها تلقي بظلالها على حياتنا. من عمل على الانقسام ورعاه يتحمل مسؤولية ما حدث، لكن اليوم لا وقت للجدل. اليوم نحتاج إلى أن نتحد جميعًا، وراء راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي لشعبنا، والتي قادت نضالنا على مدى عقود، ولا تزال تفتح آفاق الأمل لتحقيق دولتنا المستقلة، حتى في أصعب الظروف.

ومنذ جاء طوفان السابع من أكتوبر، الذي اختلط فيه الحزن بالدمار، والدم باليأس، يجب أن نتذكر أننا، كفلسطينيين مهما تباينت آراؤنا واختلفت توجهاتنا السياسية، لدينا هدف واحد لا يمكن أن نساوم عليه: تحرير فلسطين. وإن كنا عجزنا عن كسر قيود الاحتلال مبدئيًا، يجب أن نكسر نحن جميعًا قيود الانقسام الذي أضعفنا فورًا، ونبني جسرًا يربطنا لتحقيق الهدف الأسمى، ألا وهو الحرية.

لكن السؤال الذي يبقى معلقًا: لماذا لم نتفق جميعًا على المشروع الوطني منذ البداية؟ لماذا لم نتحرك ككل وبكل قوتنا منذ بدأنا مسار الدولة؟ ولمصلحة من تأخر البعض في اتخاذ قرارات حاسمة والعودة للبيت الفلسطيني؟ ولماذا أصبح هناك طرف يتعامل مع فلسطين كأنها ملكه الخاص؟ يجب على هؤلاء تجاوز النظرة الحزبية الضيقة، لأن فلسطين، كل فلسطين، تحتاج منا الوحدة والتضحية من أجل حريتها.

اليوم، وفي خضم هذه المحنة التي يعيشها قطاع غزة وكل فلسطين، لا يمكننا تجاهل الحقيقة المرة: أن الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد للتقدم. هذه الوحدة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال حوار وطني شامل يشمل جميع الفصائل تحت مظلة منظمة التحرير، التي تمثل الفلسطينيين في كل مكان، سواء في الضفة الغربية أو غزة أو الشتات.

غزة اليوم، هي رمز لصمود شعبنا، ولكن يجب ألا تظل معزولة. يجب أن تكون غزة جزءًا من مشروع فلسطين الكبير الذي تقوده منظمة التحرير، ولا يجوز العبث بوحدانية هذا التمثيل. شعبنا الفلسطيني لا يحقق حلمه في النصر فقط من خلال العسكرة في ظل موازين القوى الحالية، لكنه يستطيع ذلك من خلال تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة، التي تفتح لنا الطريق نحو هدفنا الأسمى: الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

أكتب هذه الكلمات، وأنا أعلم أنها لا تعيد إلينا الشهداء، ولا تواسي الأمهات الثكالى، ولا تزيل الألم. لكن تبقى الكلمات وسيلة للتأكيد على أننا، رغم كل هذا الظلام، ماضون في درب النضال. سنظل موحدين، ومتطلعين إلى غدٍ أفضل. غدٍ ستكون فيه فلسطين حرة، سيدة، قائمة على عرش التاريخ.

غزة تموت وتنهض من جديد كل يوم... فلنبقَ نحن معًا، نعيش مع فلسطين في كل لحظة، دون أن نتركها تموت بعد كل ولادة جديدة.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف زيتون فلسطين

هجمة استعمارية احتلالية إحلالية من قبل عصابات المستوطنين الأجانب الإسرائيليين على أشجار زيتون فلسطين، هجمة منظمة مبرمجة مقصودة، بدوافع سياسية اقتصادية وراثية حاقدة عنصرية، ضد كل ما هو فلسطيني واقعاً وتراثاً وإنتاجاً.

فالزيتون شجرة مباركة بالنسبة لنا، عنواناً تراثياً، نتاج الأرض الفلسطينية، تم ذكره في القرآن الكريم، كما القدس والأقصى والإسراء والمعراج، أولى القبلتين، ثاني الحرمين، ثالث المسجدين، ولادة السيد المسيح، وكنائس: الميلاد في بيت لحم، البشارة في الناصرة، القيامة في القدس، فالأرض وما عليها وما تنتجه، مبارك، تراث وقع على أرض فلسطين، ونما فيها، وإرتبط إنسانياً وبشرياً وعطاء بأرضها وإنتاج فلاحيها، ولذلك سكن الزيتون: أحد عناوين فلسطين وميزاتها.

وفيه وبه ومن خلاله، إنتاج مشترك بين الأرض والإنسان، شراكة عمرية، عائلية، تتباهى به عائلات فلسطين، بالإنتاج، والغذاء اليومي وتغطية الاحتياجات من ثمرة الزيت والزيتون.

هو مصدر رزق لعائلات فلاحية، تعتمد على إنتاجه السنوي لتغطية احتياجات ضرورية، يرتبط توفيرها مع توفر الحصاد السنوي لدراسة الأولاد الجامعية، أو للبناء، أو لتغطية تكاليف أفراح العرسان، وهذا ما تدركه أدوات المستعمرة، ويشكل دوافع لها باتجاه التخريب سياسياً وتاريخياً، ودوافع اقتصادية تستهدف المس بقدرات المزارعين الفلسطينيين المالية، وتقليص مداخيلهم.

أربعة الآف شجرة زيتون تم حرقها أو خلعها، وبشكل أدق إعدامها، من قبل المستوطنين المستعمرين الأجانب، فهل هذا صدفة؟ لا يعجبهم شكلها كشجرة مثمرة معمرة للأرض وللمكان.

الهدف هو تدمير الترابط بين الإنسان الفلسطيني وشجره المعمر منذ مئات السنين، وجعله عنواناً للخراب، وهو بالنسبة للمستوطنين المستعمرين هدف استراتيجي أمني في جعل الأرض الفلسطينية غير منتجة لأصحابها، غير صالحة لأهلها ولشعبها، خاصة حينما يجدوا تدفق المتضامين الأجانب من أصدقاء الشعب الفلسطيني المؤيدين الداعمين لعدالة المطالب الفلسطينية، ولشرعية النضال ضد الاحتلال، ويأتوا من بلادهم لمشاركة الفلسطينيين بقطف المحصول وجمعه، فيصبح قطف الزيتون عنواناً سياسياً كفاحياً من قبل الشعب الفلسطيني، من قبل أصدقائه الأوروبيين والأميركيين المتضامنين، فيقع القهر والحقد الإسرائيلي على شجر الزيتون وعلى أصحابه وعلى من أتوا للمساهمة بقطفه.

قطف الزيتون من طرف، وحرقه وقطعه وتدميره من طرف آخر، بات معركة وطنية سياسية بين مظاهر الاحتلال وأدواته ودوافعه، وبين مظاهر البقاء والصمود الكفاحي من قبل الفلسطيني وشرعية أفعاله في مواجهة الاحتلال وإحباط مشاريعه العدوانية العنصرية الاستعمارية.

كافة مظاهر الحياة على أرض فلسطين، بشراً وأرضاً وزراعة وتراثاً عنوان صراع بين طرفي التصادم بين المشروعين: 1- المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة: 2- المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، والزيتون كما البشر، كما مظاهر الحياة، هدف تدميري لقوات المستعمرة وأدواتها وجيشها وأجهزتها ومستوطنيها الأجانب، حتى تخلو لهم فلسطين، كي يتمكنوا من الاستيطان والاحلال مكان شعبها وأهلها، وهكذا تتواصل معركة المواجهة بين الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والمستعمرة الإسرائيلية.

أقلام وأراء

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

ماتت أيقونة المخيم وصوته النديّ

ماتت أم نضال، أيقونة المخيم، متراسه العالي، وسارية عزِّه وفخره وعنفوانه، ونشيده في الماضي والحاضر المتوهج كرامةً وبسالةً وشجاعةً، ونسيم أيامه المتوضئة طهرًا في عروق الصابرين المنتظرين العودةَ إلى البلاد.

ماتت أم نضال، مدرسة في الصمود والإباء، ونهجًا في الكبرياء والمودة، وصورة ساطعة النقاء، وقلبًا تقيًا نقيًا أحب الجميع بود الأمهات المؤمنات الصابرات وصدق عاطفتهن. أم نضال التي لها من اسمها كل الحضور، ولها من سنوات عمرها ما يجعلنا نبكي غيابها، ستبكيها حارات المخيم أيضًا، وأحياء بيت لحم وكل من عرفها عن قُرب.

ماتت أم نضال، المرأة الفلسطينية الصلبة بقلبٍ رحيم، وروحٍ متجددةِ الفداء والعطاء كالعنقاء، باعثة الأمل مهما اشتدت فصول العتمة، وهي التي وهبت البلاد عمرها، ووهبت الأرض فلذات كبدها، بين شهيدٍ وجريحٍ وأسيرٍ يطارده الغزاة عامًا وراء عامٍ في دهاليز الاعتقال، وكان لقلبها الصابر نبض لا يتعب، مهما أرهقته فصول المعاناة.

ماتت أم نضال، صوت المخيم النديّ، صلواته وابتهالاته، وصورته الزكية التي جاوزت حدود الخيمة وحارات المخيم، وارتسمت على وجه المدينة شارةً وبشارة من شارات الفداء، ونورًا يضيء عتمة الوقت، وصوتًا في لهاثه سرّ الدعاء والرجاء.

أمٌّ امتحنت السماءُ صبرَها حتى محطتها الأخيرة، وأيقونةُ الفداء والتضحية بقلبها الرؤوم الرحيم، وصوتها العالي بالدعاء كما في نشيد الانتفاضة والمواجهة، تهليلةٌ من العزِّ والصلابة، وتعويذةٌ صادقة بدهشة قلب الأمهات، وهي التي عاشت بروحها المزركشة بالحناء ووضعتها قلادةً على صدرها، مرسومةً بتطاريز البلاد في متتالية الأمكنة، ومتوازيةِ المقاومة نقشًا فلسطينيَّ الهوى والهوية، بصورها المخملية النقية، قلادةً كنعانيةً كنحتٍ أصيلٍ لا يواريه الزمان، مهما عصفت بها الأيام، ومهما قست الحياة في محطات اللجوء والتضحية. فكانت وكان المخيمَ، نجمةً ساطعةً ورمزًا من رموزه الباقية التي لا تزول بالموت، ولا تغيب لمجرد غياب الجسد.

أمٌّ تجاوزت زمانَها بصبرِها وعظمةِ صمودِها، وكانت شعلةَ عطاءٍ مستمرٍّ، ونهرًا متدفِّقًا بالعنفوان والصلابة، تمنح كل من عرفها القوة والضحكة والابتسامة التي ما غابت عن وجهها رغم المحن، ورغم الألم، ورغم أقدار الزمن الصعب.

أمٌّ امتحنت الأقدارُ طيبة قلبها، وقوتها وقدرتها على الاحتمال حتى محطتها الأخيرة، فاتخذت لنفسها باقتدارٍ هذا الصعودَ، واختارت هذا الموتَ الهادئ، ورحلت على وجه السرعة لأنها لا تريد مجابهة القدر، وقد أحبت هذه العودة إلى أرض روحها راضيةً مرضيةً مطمئنةً، لأن مجدًا في الأعلى ينتظرها.

هكذا رحلت أم نضال بعد رحلةٍ طويلةٍ جاهدت وجادت حتى الرمق الأخير، وعطاءٍ لم يتوقف طيلة عمرها، وقد قضته في ميدان النضال ومعمعة الصبر والتفاني، وبقيت ابتسامتها باعثة للأمل، صادقة ووادعة ودافئة، وهي تعلمنا كيف تكون القوة عظيمةً بصبر الأمهات.

فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفع الإلكتروني.. مواكبة التطور العالمي وتحديات الجاهزية الرقمية والمصرفية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. طارق الحج: التحول نحو الدفع الإلكتروني يمثل جزءاً من عملية تحديث شاملة للنظام المالي الفلسطيني بما يتماشى مع المعايير الدولية

حسناء الرنتيسي: الحد من الدفع النقدي دون بدائل رقمية عادلة سوف يُعمّق الفجوات ويثقل كاهل المواطنين وقد يواجه تحديات كبيرة

جعفر صدقة: من الصعب نجاح مشروع القانون خلال السنوات الخمس المقبلة لغياب البنية التحتية المالية والتكنولوجية وضعف الشمول المالي

د. سامح العطعوط: قدرة المجتمع الفلسطيني على التحول الرقمي الكامل لا تزال محدودة ويجب إخضاع القانون للنقاش الواسع قبل إقراره

أمجد التميمي: يجب تحديد سقف زمني مناسب يتيح ضبط الأوضاع المالية قبل دخول القانون حيز التنفيذ لتجنب أي تأثيرات سلبية


 يثير ما يتم تداوله عن مشروع القرار بقانون الخاص بتحديد سقوف الدفع النقدي في فلسطين نقاشاً في الأوساط الاقتصادية والمالية، بين من يراه خطوة ضرورية نحو تحديث النظام المالي ومواكبة التحول الرقمي العالمي، ومن يخشى من انعكاساته على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً في ظل محدودية البنية التحتية وضعف الشمول المالي في بعض المناطق، وبالتالي عدم إمكانية تنفيذه بشكل فعال.

ويشير خبراء ومختصون اقتصاديون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، إلى أن هذا المشروع الذي يتم تنسىيبه يأتي ضمن جهود رسمية تهدف إلى ضبط حركة النقد وتعزيز الشفافية والرقابة المالية بما يتماشى مع المعايير الدولية، لكنهم يؤكدون أن التحول نحو الدفع الإلكتروني لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يشكّل جزءاً من عملية إصلاح شاملة للنظام المالي الفلسطيني تسعى إلى تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الأمان في المعاملات، مشددين على أن تطبيق هذا التحول يتطلب جاهزية رقمية ومصرفية متكاملة، وتوسيع نطاق الخدمات المالية لتشمل جميع الفئات، بما فيها سكان القرى والمناطق الريفية التي تفتقر إلى بنية تحتية مناسبة.

في المقابل، تبرز مخاوف لدى الخبراء وأساتذة الجامعات، من أن يؤدي تطبيق القانون قبل توفير بدائل رقمية عادلة إلى زيادة الأعباء على المواطنين، مشددين على أن نجاح المشروع يتطلب حواراً مجتمعياً شاملاً وتدرجاً مدروساً في التنفيذ، إلى جانب إطلاق حملات توعية لتعزيز الثقافة الرقمية وضمان تكيف المواطنين مع التحول نحو الاقتصاد غير النقدي بشكل آمن ومتوازن.

 توجه عالمي نحو الحد من استخدام النقد الورقي

يؤكد الخبير الاقتصادي البروفسور د. طارق الحج أن مشروع القرار بقانون بشأن تحديد سقوف الدفع النقدي يمثل جزءاً من توجه عالمي نحو الحد من استخدام النقود الورقية وتعزيز التحول نحو الدفع الإلكتروني، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد خيار تقني، بل تتوافق مع متطلبات دولية وإقليمية تحث على التحول الرقمي في الأنظمة المالية.

ويوضح أن المشروع لا يستهدف فقط القطاع المصرفي، بل يفرض التزامات على الدولة والمواطنين على حد سواء، موضحاً أن هذا القرار يعكس محاولة للتماهي مع المحيط الإقليمي، حيث تعتمد معظم المعاملات المالية هناك على التصديق الإلكتروني.

ويشير الحج إلى أن إسرائيل لديها تشريعات صارمة تمنع حيازة مبالغ نقدية كبيرة، وإذا وُجدت فإنها تُصادر، ما يعكس رغبة إسرائيلية ضمنية في الضغط الجهاز المصرفي الفلسطيني نحو نظام مماثل، باعتبارها المسيطرة المحتلة للأراضي الفلسطينية.

وحول توقيت الحديث عن مشروع القرار بقانون، يوضح الحج أنه ربما يتزامن مع شروط الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، حيث اشتملت متطلبات المانحين على ضرورة التوجه نحو الحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي، ما يجعل القرار جزءاً من سلسلة قرارات سابقة تهدف إلى تحديث البنية المالية والتقنية في فلسطين.

ويرى الحج أن مشروع القرار بقانون حول السقوف النقدية لا يشكل مخاطر جوهرية على المجتمع الفلسطيني، بل يوفر أماناً أكبر للمواطنين في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن الاحتفاظ بالكاش في المنازل أصبح غير آمن نتيجة الاقتحامات المتكررة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل خاص، بالإضافة إلى المخاطر الاجتماعية.

تحديات إدارة الأموال وتحويلها لعمليات إقراض وتنمية

من جهة أخرى، يوضح الحج أن القرار بقانون يمثل فائدة للبنوك الفلسطينية من حيث توفير السيولة، لكنه قد يخلق تحديات تتعلق بإدارة الأموال وتحويلها إلى عمليات إقراض وتنمية، خصوصاً عند التعامل بالشيكل الإسرائيلي وشروط الإيداع الصارمة المفروضة عليه.

ويؤكد أن تأثير مشروع القرار بقانون على السيولة بين المواطنين محدود، مشيراً إلى أن تعاملات السوق التجارية والخدمية أصبحت تعتمد بشكل أساسي على التحويلات الإلكترونية والتطبيقات المصرفية، وأن توفر السيولة النقدية مع المواطنين أصبح شحيحا، خاصة في ظل ارتفاع نسب البطالة وتراجع الدخول وانتشار الفقر والعوز، ما أدى إلى خروج العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة من السوق.

ويشير الحج إلى ضرورة مرافقة أي قرار بقانون من هذا النوع بتوعية إعلامية وتثقيف مجتمعي، مؤكداً أن عدم التهيئة المسبقة للمواطنين يمثل تحدياً أساسياً.

ويلفت إلى أن التوعية يجب أن تبدأ من المدارس والجامعات والمجالس المحلية، خصوصاً لكبار السن ومن يعانون من الأمية التقنية، لضمان استيعابهم لكيفية التعامل مع التحول الرقمي بشكل آمن وفعال.

ويشدد الحج على أهمية العمل على توفير بنية تحتية، رغم أنها قد تبدو سريعة أو غير مناسبة للواقع المحلي، مشيراً إلى أن الهدف الأوسع للقانون يتمثل في مواءمة فلسطين مع التطورات العالمية في الرقابة المالية واستخدام التقنيات الحديثة لضبط الجهاز المصرفي، بما يعزز الشفافية والأمان المالي للمواطنين والمؤسسات على حد سواء.

ويشير الحج إلى أن التحول نحو الدفع الإلكتروني ليس مجرد توجه تقني، بل يمثل جزءاً من عملية تحديث شاملة للنظام المالي الفلسطيني، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويؤسس لبنية تحتية متطورة تضمن أمان الأموال وتسهيل المعاملات، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني قادر على التكيف مع هذه التغييرات ويمتلك الوعي والثقافة المالية اللازمة لتحقيق الاستفادة القصوى منها.

تحديات أمام تحديد سقوف الدفع النقدي

تحذّر الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي من أن تطبيق مشروع القرار بقانون المتعلق بتحديد سقوف الدفع النقدي في فلسطين قد يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، في حال لم تُؤخذ بعين الاعتبار الفجوات المالية والجغرافية والاجتماعية بين الفئات المختلفة في المجتمع الفلسطيني، لا سيما في المناطق الريفية وقطاع غزة.

وتوضح الرنتيسي أن "المشهد التشريعي الحالي للقانون يفتقر إلى رؤية واضحة لكيفية التعامل مع المناطق التي تفتقر للبنية التحتية اللازمة للدفع الإلكتروني"، مؤكدة أن نجاح القانون يعتمد على مستوى الشمول المالي، وهو ما يزال محدوداً في عدد من التجمعات الريفية التي لا تمتلك نقاط بيع أو شبكات إنترنت مستقرة.

وتؤكد الرنتيسي أن هناك إشكالية أخرى تتعلق بالعمولات المصرفية ورسوم الدفع الإلكتروني، متسائلة: "من سيتحمل هذه العمولات؟"، لافتة إلى أن الأرجح أن يتحملها المستهلك في نهاية المطاف من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، إذ ستسعى الشركات لتعويض التكلفة الإضافية.

وتعتقد الرنتيسي أن تطبيق قانون الحد من الدفع النقدي دون بدائل رقمية عادلة سيعمّق الفجوات ويثقل كاهل المواطنين، وهو أمر يتطلب النقاش الجاد وفتح حوار مجتمعي مسؤول حول آثار القانون قبل إقراره.

تساؤلات حول مصير الفئات المهمشة وأهالي غزة

وتثير الرنتيسي تساؤلات حول مصير الفئات المهمشة وأهالي قطاع غزة، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة هناك، قائلة: "إن فرض قيود نقدية في بيئة تفتقر للبنية التحتية الأساسية وتعيش ظروف طوارئ دائمة، دون وضع استثناءات أو ترتيبات خاصة، يُعد أمراً غير منطقي وقد يزيد من معاناة الناس".

وتتساءل الرنتيسي أيضاً بالقول: "هل سيُحل فعلاً فائض الشيكل من خلال هذا القانون؟"، مشيرة إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في استخدام النقد بحد ذاته، بل في القيود الإسرائيلية المستمرة على شحن وإيداع الشيكل في البنوك الفلسطينية.

وتشدد على أن معالجة هذه القضية تتطلب تحركاً عبر قنوات دولية لتحسين العلاقة مع الإسرائيليين، وإلا فإن أزمة فائض الشيكل ستبقى قائمة رغم سنّ القوانين.

وتقترح الرنتيسي عدداً من الحلول العملية، أبرزها أن يتم تطبيق القانون تدريجياً بدءاً بقطاعات محددة، مع تعزيز التوعية والثقافة الرقمية لدى المواطنين، إلى جانب دعم حكومي لرسملة الشبكات الريفية وتوسيع انتشار نقاط البيع في القرى والمناطق النائية.

وتشدد الرنتيسي على أهمية تقديم حوافز وخصومات تشجيعية للتعامل بالدفع الإلكتروني وتوسيع البنية الرقمية بشكل شامل في جميع المناطق الفلسطينية.

مشروع القرار بقانون جاء استجابة لأزمة تراكم الشيكل

يؤكد الصحفي والخبير الاقتصادي جعفر صدقة أن الحديث عن مشروع القرار بقانون الخاص بتحديد سقوف الدفع النقدي في فلسطين الذي تدرسه سلطة النقد الفلسطينية، جاء في الأصل كاستجابة لأزمة تراكم الشيكل، وهي أزمة مزمنة تفاقمت في السنوات الأخيرة نتيجة رفض إسرائيل التزامها بالاتفاقيات الثنائية والقانون الدولي، وعدم قبولها سحب الفائض من العملة المتداولة في السوق الفلسطينية.

ويوضح صدقة أن هذه الأزمة أدت إلى امتناع البنوك عن استقبال الإيداعات النقدية بالشيكل، أو إلى فرض سقوف منخفضة جدًا على الإيداع، ما دفع الجهات الرسمية للبحث عن حلول داخلية للتخفيف من حدّة الأزمة، ومن بينها الاتجاه نحو الدفع الإلكتروني وتقليل التعامل النقدي.

ويوضح صدقة أن مثل هذا التوجه، رغم أنه قد يخفف جزئياً من تراكم السيولة النقدية بالشيكل، إلا أن تطبيقه العملي يواجه عقبات كبيرة في الواقع الفلسطيني، موضحاً أن "إصدار القرار بقانون بهذا الشأن أمر سهل، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تطبيقه".

ويشير صدقة إلى أن تطبيق نظام مدفوعات إلكترونية واسع النطاق يتطلب بنية تحتية مالية وتكنولوجية متكاملة، وهي غير متوفرة حالياً في فلسطين.

ويلفت صدقة إلى أن شبكة شركات الدفع الإلكتروني ما زالت محدودة الانتشار، ونسبة الشمول المالي في فلسطين لا تتجاوز 50%، ما يعني أن نصف السكان لا يملكون حسابات مصرفية ولا يستطيعون الاندماج في النظام المالي الإلكتروني.

ويشير صدقة إلى أن "الكثير من المواطنين يفتقرون إلى الوسائل الأساسية اللازمة لاستخدام الدفع الإلكتروني، مثل توفر الإنترنت بشكل دائم أو امتلاك أجهزة ذكية حديثة، ما يعني أن هذه الفجوات ستجعل من تطبيق القانون عبئاً إضافياً على الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، بدلاً من أن يكون وسيلة للتسهيل عليهم".

تطبيق القانون في هذه الظروف قد يؤدي إلى نتائج عكسية

ويؤكد صدقة أن الإصرار على إصدار وتطبيق القانون في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فيتحول إلى عبء على الاقتصاد والمجتمع بدلاً من أن يكون أداة لمعالجة أزمة الشيكل.

ويقول صدقة: "من الصعب خلال السنوات الخمس المقبلة أن نكون قادرين على تطبيق مثل هذا القانون بنجاح، فغياب البنية التحتية وضعف الشمول المالي لا يساعدان على إنجاحه".

وفي قراءته الأوسع للأزمة، يشدّد صدقة على أن جذور المشكلة ليست اقتصادية بحتة، بل سياسية في جوهرها، موضحاً أن "جميع الأزمات الاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد الفلسطيني تعود أسبابها إلى الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، وليس إلى عوامل مالية أو فنية داخلية".

وينتقد صدقة ما وصفه بـ"غياب الجهد الجدي لمواجهة هذه السياسة الإسرائيلية"، قائلاً: "إن التحركات الدبلوماسية الفلسطينية ما زالت غير كافية، وإن مواجهة التحديات الاقتصادية المفروضة من الاحتلال تتطلب أدوات جديدة تتجاوز الشكوى للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وأن لا نحول تلك الأزمات إلى حلول تخلق أزمات مجتمعية بدلاً من مواجهتها".

ويقول صدقة: "لا يمكن أن نستمر في التراجع أمام الاحتلال والبحث عن حلول داخلية تضيق الخناق على أنفسنا، بينما أصل الأزمة سياسي ويفرض علينا من الخارج".

ويشدد صدقة على أن المطلوب اليوم هو "مقاومة عاقلة ودبلوماسية جريئة"، عبر أشكال مواجهة سياسية واقتصادية ودبلوماسية جريئة تفرض واقعاً جديداً في مواجهة الاحتلال.

ويبيّن صدقة أن إسرائيل لم تعد تنظر إلى السلطة الفلسطينية كما في السابق، إذ كان الهدف سابقاً بقاء سلطة ضعيفة تؤدي وظيفة أمنية محدودة، أما اليوم "فيبدو أن إسرائيل لم تعد تريد وجود سلطة من الأساس، بل تسعى لإزالة أي عنوان يحمل رمزية وطنية فلسطينية، في محاولة لإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية، خاصة مع موجة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية".

ويؤكد صدقة أن معالجة أزمة الشيكل أو قضايا الدفع النقدي لا يمكن أن تتم بمعزل عن معالجة جذور المشكلة السياسية، قائلاً: "إن القرارات الاقتصادية وحدها لا تستطيع مواجهة أزمة سببها الاحتلال، والحل الحقيقي يبدأ من المواجهة السياسية والدبلوماسية الجادة، لا من فرض قوانين تضيق على المواطنين".

مشروع القانون لا يزال في مرحلة الطرح الأولي

يؤكد الخبير المالي والاقتصادي وأستاذ العلوم المحاسبية في جامعة النجاح الوطنية، د. سامح العطعوط، أن مشروع القانون المتعلق بالسقوف في الدفع النقدي وكذلك الإيداعات النقدية لدى البنوك الفلسطينية لا يزال في مرحلة الطرح الأولي، ولم يُصبح قانونًا بعد، مشددًا على ضرورة إتاحة فرصة للحوار المجتمعي الشامل قبل إقراره.

ويوضح العطعوط أن مشروع القانون صغير نسبيًا، إذ يقتصر على 11 مادة فقط، لكنه يحمل تداعيات مالية واقتصادية مهمة، مشيرًا إلى أنه قد أُرسل إلى عدة جهات من أجل إبداء الملاحظات والتوصيات قبل أي خطوة تشريعية. ويؤكد العطعوط أن الهدف الأساسي من القانون، وفق المادة الثانية، هو خفض استخدام النقد دون إلغائه تمامًا، موضحًا أن النقد سيظل متداولًا، إلا أن المشروع يسعى للحد من الاعتماد عليه في المعاملات المالية الكبيرة.

ويشير العطعوط إلى أن من أبرز البنود التي يتضمنها القانون تحديد سقف للمعاملات الإلكترونية بقيمة 20 ألف شيكل، مع استثناءات محدودة للتبرعات والمنح وغيرها من الأمور الخاصة، معتبرًا أن هذه الإجراءات تأتي في سياق محاولة معالجة أزمة تكدس النقد في السوق الفلسطيني، حيث تجاوزت الإيداعات النقدية في البنوك الفلسطينية 15 مليار شيكل. ويؤكد العطعوط أن المشروع يهدف أيضًا إلى ضبط حركة الأموال في البلاد وتعزيز الرقابة على العمليات المالية الكبرى.

لكن العطعوط يحذر من المخاطر المحتملة للتنفيذ السريع للقانون، قائلاً: "قدرة المجتمع الفلسطيني على التحول الرقمي الكامل ما زالت محدودة، وإذا أصبح القانون نافذًا، فإن أي مخالفة ستترتب عليها عقوبات، وهو ما قد يشكل عبئًا على بعض فئات المجتمع"، مشيراً إلى وجوب إخضاع القانون إلى نقاش واسع قبل إقراره.

وبحسب العطعوط، فإن المرحلة الحالية تستدعي إتاحة وقت كافٍ للحوار المجتمعي بمشاركة جميع الجهات المعنية، سواء الحكومية أو غير الحكومية، بما في ذلك غرف التجارة، وممثلي رجال الأعمال، والجامعات، لإبداء ملاحظاتهم ومساهماتهم قبل أن يتحول مشروع القانون إلى تشريع ملزم، مؤكدًا أن هذه الخطوة ضرورية لضمان توازن المصالح وحماية الاقتصاد الفلسطيني، لكن يجب أن تتم بتوافق وبعد نقاش مستفيض.

خطوة مهمة لضبط حركة الأموال في الاقتصاد الوطني

يرى الخبير في الشأن الاقتصادي أمجد التميمي أن مشروع قانون تحديد سقوف الدفع النقدي والإيداعات في البنوك الفلسطينية يعد خطوة مهمة لضبط حركة الأموال في الاقتصاد الوطني وتحسين إدارة السيولة في الجهاز المصرفي.

ويؤكد التميمي أن هذه الخطوة ليست فريدة من نوعها، بل تتماشى مع سياسات مالية ومصرفية معمول بها في الدول المتقدمة، لما لها من آثار إيجابية واسعة على الاقتصاد، مشدداً على ضرورة تهيئة البنى التحتية المناسبة لضمان نجاح تنفيذ القانون.

ويلفت التميمي إلى أن أزمة فائض عملة الشيقل في البنوك دفعت إلى التفكير العاجل في هذا المشروع، موضحًا أنه يهدف إلى مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، بالإضافة إلى تسهيل إدارة السيولة وتفادي مخاطر نقصها، والسيطرة على حركة الأموال وضبطها وتتبع مصادرها، وزيادة مستويات الشفافية في التعاملات المالية.

ويؤكد التميمي أن نجاح تطبيق هذا القانون في فلسطين يتطلب تعاونًا وتنسيقًا مستمرًا بين الجهات المختصة، بما فيها سلطة النقد ووزارة المالية والمؤسسات المالية والاقتصادية، لتهيئة الأرضية والبنية التحتية اللازمة لتسهيل الدفع الإلكتروني والمعاملات الرقمية.

ويشدد التميمي على ضرورة تحديد سقف زمني مناسب يتيح للمواطنين والقطاعات الاقتصادية ضبط أوضاعهم المالية قبل دخول القانون حيز التنفيذ، لتجنب أي تأثيرات سلبية على الأفراد أو المؤسسات.

ويحذر التميمي من أن عدم تهيئة هذه الإجراءات قد يؤدي إلى مشكلات اقتصادية ملموسة، تشمل تقييد الحرية المالية للأفراد، وإعاقة المعاملات الكبيرة، وتشجيع النشاطات المالية غير الرسمية، وهو ما قد يضر بالاقتصاد الوطني ويعطل جهود الإصلاح المالي والمصرفي.

ويشير التميمي إلى أن هذه الإجراءات، إذا نُفذت بشكل مدروس ووفق أسس واضحة، ستسهم في تعزيز الرقابة المالية، وضمان الشفافية، وتقليل المخاطر المصرفية، بما يضع الاقتصاد الفلسطيني على مسار أكثر استقرارًا واستدامة، ويساهم في الحد من الفساد المالي والجرائم الاقتصادية التي تؤثر على الاستثمار والنمو الاقتصادي.

فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 7:57 صباحًا - بتوقيت القدس

في الخيام وهم نيام!

إبراهيم ملحم

أقل الكلام

خلال عامي الحرب، وهُدَنها المفخخة، ظلّ الأطفال بَنكها المفتوح على نوازع الانتقام، التي تستبد بقوات الاحتلال، فقضى منهم الآلاف، بينما يكابد من كُتبت لهم الحياة آلام الفقد والجراح، وآخرون ما زالوا تحت الصدمة من الإرعاب الذي عاشوه، ولم يعودوا يشعرون بالأمان، مع تواصل الانفجارات، وقصف الـمُسيّرات التي تصبّ حِمَمها على رؤوسهم في الخيام وهم نيام.

بملابس النوم وصل الجرحى منهم، في أعقاب الغارات الأخيرة، وقد نزفت دماؤهم، وعجز الأطباء عن مداواة جراحهم، لنفاد الأدوية المنقذة للحياة، ولعدم توفر المعدات اللازمة للتعامل مع خطورة الإصابات، في مستشفياتٍ أصبحت خارج الخدمة.

فقد قضى أكثر من ٧٠ طفلاً وأصيب العشرات، خلال أيام، ومثلهم من الأمهات والجدات والأخوات اللائي نلن نصيبهنّ من الموت، الذي ظل يلاحقهنّ في حلهنّ وفي ترحالهنّ، في متوالية النزوح التي لم تنقطع أوجاعها، حتى بعد توقف الحرب بهدنةٍ هشة.

"مش في تهدئة، ليش قتلوك؟"، قالها أبٌ ينتحب على فلذة كبده الممدد بين يديه، بعد أن قضى في قصف الخيمة التي تؤويه، فيما أجهش الحضور بالبكاء، وهم يلقون النظرة الأخيرة على الجسد الغض قبل أن يتوسّد التراب.

فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو يتهم حماس بـ"نهب مساعدات غزة" .. وحماس ترد: "ادعاء مفبرك"

اتهم وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، حركة حماس بـ 'حرمان سكان غزة من المساعدات الإنسانية التي هم بأمس الحاجة إليها'، وذلك على خلفية مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية يظهر ما وصفته بـ 'نهب' شاحنة مساعدات في القطاع.

وشدد روبيو في منشور له على منصة 'إكس' مساء السبت، على أن هذه السرقات 'تقوض الجهود الدولية الداعمة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب'، المكونة من عشرين نقطة لتقديم مساعدات حيوية للمدنيين في غزة.

وأكد أن 'حماس هي العائق' أمام تنفيذ الخطة، مشددا على ضرورة 'إلقائها السلاح ووقف عمليات النهب'.

في المقابل، نفى 'المكتب الإعلامي الحكومي' التابع لحركة حماس في غزة تلك الاتهامات بشكل قاطع. وقال المكتب في بيان نشره أمس السبت إن ما ورد في الفيديو هو 'ادعاء مفبرك يهدف لتشويه صورة الأجهزة الشرطية الفلسطينية'، مؤكدا أن هذه الأجهزة هي التي 'تؤمن القوافل الإغاثية وترافقها حتى وصولها إلى مخازن التوزيع'.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أصدرت بيانا أوضحت فيه أن 'مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC)'، الذي تقوده الولايات المتحدة، 'لاحظ قيام عناصر مشتبه بهم من حماس بنهب شاحنة مساعدات' شمال خان يونس.

وأشار البيان إلى أن المركز تلقى تنبيها عبر كاميرات مراقبة من طائرة بدون طيار من طراز MQ-9 كانت تحلق لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بين حماس وكيان الاحتلال، وأضاف أن العناصر 'هاجموا السائق وسرقوا المساعدات'، مشيرا إلى أن 'مصير السائق لا يزال مجهولا'.

كما نبهت القيادة المركزية إلى أن هذا الحادث يقوض جهود الشركاء الدوليين، الذين قاموا بتوصيل أكثر من 600 شاحنة مساعدات يوميا خلال الأسبوع الماضي إلى القطاع الفلسطيني.

فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 7:29 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الأركان الإسرائيلي يبحث مع نظيره الأميركي الوضع في غزة

بحث رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، أمس السبت، مع نظيره الأميركي دان كين، في تل أبيب، الأوضاع في قطاع غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن كين الذي يزور تل أبيب منذ الجمعة، أجرى مع زامير تقييما للوضع في قطاع غزة.

وأوضح البيان أن كين وزامير ناقشا الوضع في قطاع غزة والتحديات الإقليمية في الساحتين القريبة والبعيدة، دون إضافة المزيد من التفاصيل.

ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات تظهر كين وهو يزور موقعا عسكريا وبجواره زامير، دون توضيح أي تفاصيل عن هذا الموقع ومكانه.

والجمعة، أجرى كين جولة استطلاعية بمروحية إسرائيلية فوق أجواء قطاع غزة، ضمن زيارة رسمية إلى تل أبيب لبحث التطورات الإقليمية.

هذه الزيارة هي الثانية للمسؤول العسكري الأميركي بعدما رافق الرئيس دونالد ترامب منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي في جولة التقى خلالها قادة الجيش الإسرائيلي.

بدورها، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت، الجمعة، إن كين وصل إلى تل أبيب في اليوم ذاته والتقى زامير في القاعدة الأميركية بمدينة كريات غات (جنوب إسرائيل)، وعقدا جلسة مشتركة مع قادة عسكريين لمناقشة التطورات الإقليمية.

والأسبوع الماضي، افتتحت القيادة المركزية الأميركية مركز التنسيق المدني العسكري في مدينة كريات غات بهدف 'دعم استقرار غزة' ومراقبة وقف إطلاق النار، وعينت قائد القيادة المركزية لقوات الجيش الأميركي باتريك فرانك قائدا عسكريا له.

ويُعد المركز أول منصة عملياتية دولية تُنشئها القيادة المركزية الأميركية في إسرائيل لمتابعة التطورات في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

واتفاق وقف إطلاق النار الذي سيراقبه المركز، دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استنادا إلى خطة للرئيس الأميركي دونالد ترامب تنص بجانب إنهاء الحرب، على انسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات للقطاع.

وخلفت الإبادة الإسرائيلية على مدار عامين في غزة نحو 68 ألفا و858 شهيدا فلسطينيا و170 ألفا و664 مصابا، معظمهم أطفال ونساء.

ورغم سريان وقف النار في العاشر من الشهر الماضي، خرقته إسرائيل أكثر من مرة، وقتلت وأصابت مئات الفلسطينيين.

فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 6:45 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تشن غارات جوية وأحزمة نارية تستهدف رفح جنوبي قطاع غزة

أفادت مصادر ميدانية، صباح اليوم الأحد، بتصعيد عنيف ومتزامن تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي، يستهدف مناطق واسعة في وسط وجنوب قطاع غزة.

وتتعرض مدينة رفح، جنوبي القطاع، لقصف مدفعي مكثف، إلى جانب غارات جوية عنيفة، وفقا للمصادر الميدانية، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وإلحاق أضرار مادية واسعة.

وفي الوقت ذاته، بأن الاحتلال ينفذ عمليات نسف لعدة مبان بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف على المناطق الشرقية من مدينة خانيونس، جنوبي القطاع أيضا، ما أدى إلى نزوح أسر محلية من منازلهم بحثا عن مناطق آمنة.

كما طال القصف المدفعي الاحتلالي المناطق الشرقية لمدينة دير البلح، وسط القطاع، ما تسبب بأضرار في الممتلكات وأثار موجات نزوح جديدة للسكان المدنيين، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين جراء التصعيد.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث تعاني الأسر من نقص حاد في المواد الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء والوقود، وارتفاع نسبة النازحين نتيجة القصف المكثف، مما يزيد من الضغوط على المؤسسات الإنسانية العاملة في المنطقة.

تشير المصادر إلى أن التصعيد العسكري الأخير يرافقه تحليق مكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية، إضافة إلى استخدام الذخائر الثقيلة، في ظل تحذيرات من احتمالية توسع العمليات لتشمل مناطق أخرى في وسط وجنوب القطاع، ما يزيد من المخاطر على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 5:53 صباحًا - بتوقيت القدس

جمعية "نتال" العبرية: 50% من جنود الاحتياط المصابين بـ"اضطراب ما بعد الصدمة"

أعلنت جمعية "نتال" التابعة للاحتلال، المتخصصة بالصدمات النفسية، عن بيانات حول تأثيرات حرب غزة على جنود الاحتياط في الجيش التابع للاحتلال.

وأشارت الجمعية إلى أن نحو 50% من جنود الاحتياط الذين أصيبوا بـ"اضطراب ما بعد الصدمة" (PTSD) يعانون صعوبة كبيرة في إعادة الاندماج في سوق العمل بعد العودة من الخدمة العسكرية.

وذكرت "نتال" أن هؤلاء الجنود غالبا ما يواجهون تحديات مستمرة تتعلق بالصحة النفسية والاجتماعية، ما يؤدي إلى تنقلهم بين وظائف مختلفة أو البقاء بلا عمل لفترات طويلة، وهو ما يعكس الأثر العميق للصدمات النفسية التي تعرضوا لها خلال النزاع العسكري.

وأكدت الجمعية أن هذه الأرقام تعكس الحاجة لتوفير دعم نفسي ومهني مستمر لجنود الاحتياط المصابين بـ"اضطراب ما بعد الصدمة"، بما يشمل برامج تأهيلية ومساندة تساعدهم على العودة تدريجيا إلى الحياة العملية.

وأوضحت "نتال" أن الصعوبات النفسية التي يعاني منها الجنود لا تقتصر على الاندماج في العمل فحسب، بل تمتد لتشمل العلاقات الاجتماعية والأسرية، حيث يشعر الكثير منهم بالعزلة والضغط النفسي المستمر بعد المشاركة في العمليات العسكرية.

وأشارت الجمعية إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها ازدادت وضوحا بعد العمليات الأخيرة في غزة، ما دفع إلى إطلاق برامج متابعة مهنية ونفسية مكثفة لدعم هؤلاء الجنود وإعادة دمجهم في المجتمع بشكل آمن ومستقر.

وأضافت "نتال" أن استمرار تجاهل احتياجاتهم النفسية والاجتماعية قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل البطالة بين الجنود المصابين بـPTSD، بالإضافة إلى تزايد حالات القلق والاكتئاب والانعزال، ما ينعكس سلبا على جودة حياتهم واستقرار أسرهم.

كما أن الجمعية أشارت إلى أهمية دمج برامج التأهيل النفسي في خطط حكومة الكيان والخدمات المجتمعية لضمان تقديم الدعم اللازم للجنود المصابين بالصدمات النفسية، وتسهيل انتقالهم التدريجي إلى سوق العمل.

وأوضحت "نتال" أن هذه الإحصاءات تأتي في إطار جهودها المستمرة لمراقبة الحالة النفسية والاجتماعية للجنود بعد العمليات العسكرية، ولتقديم توصيات عملية لصناع القرار حول كيفية التعامل مع آثار الصدمات النفسية على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع.

فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 4:51 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء يجمع فيدان مع حماس في إسطنبول.. والحركة تؤكد التزامها بإنهاء ملف "الجثث"

ذكرت وزارة الخارجية التركية أن الوزير هاكان فيدان التقى السبت في إسطنبول وفدا من المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

نقلت مصادر في وزارة الخارجية التركية إنه جرى خلال اللقاء بحث وقف إطلاق النار في قطاع غزة ومستجدات الأوضاع هناك والحاجة الملحة لتوسيع المساعدات.

قالت حركة حماس في بيان إن اللقاء بحث آخر المستجدات في القضية الفلسطينية والأوضاع في قطاع غزة، خاصة بعد اتفاق وقف الحرب، وما تلا ذلك من خروقات إسرائيلية على مستوى التطبيق.

فلسطين

الأحد 02 نوفمبر 2025 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة غزة: الاتهامات الأميركية لحماس بنهب مساعدات تضليل ممنهج

نفت حكومة غزة، أمس السبت، اتهامات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لعناصر قالت إنه يشتبه في انتمائهم إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بنهب مساعدات إنسانية شمال خان يونس جنوبي القطاع، ووصفتها بأنها "باطلة وتشكل حملة تضليل إعلامي ممنهجة".

جاء ذلك ردا على حديث سنتكوم في تدوينة على منصة إكس، عن أن "المركز الأميركي للتنسيق المدني العسكري بغزة"، رصد في 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عبر طائرة مسيرة، عناصر ينهبون شاحنة مساعدات غرب مدينة خان يونس، زاعمة أنهم "يُشتبه بانتمائهم لحماس".

واستنكر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في بيان، "بأشد العبارات" هذه الاتهامات، وقال إنها "ادعاء مفبرك يهدف لتشويه صورة الأجهزة الشرطية الفلسطينية التي تؤمن القوافل الإغاثية وترافقها حتى وصولها إلى مخازن التوزيع".

وأشار إلى أن الأجهزة الشرطية "قدمت أكثر من ألف شهيد ومئات الجرحى أثناء أداء مهام تأمين المساعدات والكوادر الدولية، وهو ما يدحض أي مزاعم تتعلق بالنهب أو السرقة".

وأكد البيان أن مؤسسات دولية عاملة في غزة "شهدت بعدم ضلوع الأجهزة الشرطية في أي عمليات سرقة، بل أكدت أنها ساهمت في منع مثل هذه الاعتداءات رغم استهدافها المتعمد من قبل قوات الاحتلال بهدف نشر الفوضى".

واعتبرت حكومة غزة أن بيان سنتكوم "يتضمن تناقضات واضحة، إذ يتحدث عن عناصر مشتبه بهم من حماس دون أي دليل مادي أو مرجعية ميدانية، ودون ذكر اليوم أو التاريخ أو الساعة أو الموقع المحدد للحادثة الظاهرة في الفيديو والتي نشكك فيها بشكل واضح، في محاولة واضحة لتمرير معلومة مضللة للرأي العام".

وأكد البيان أن "كل المؤسسات الدولية العاملة في غزة أكدت مرارا في بيانات رسمية أنه لا توجد أي حالات موثقة لسرقة أو نهب للمساعدات من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بل إن اللصوص يتبعون لعصابات خارجة عن القانون يغذيها الاحتلال".

وادعت القيادة المركزية في تدوينتها ذاتها أن الشركاء الدوليين أدخلوا خلال الأسبوع الماضي أكثر من 600 شاحنة مساعدات وبضائع إلى غزة يوميا، معتبرة أن ما جرى "يقوض هذه الجهود" لافتة إلى أن نحو 40 دولة ومنظمة دولية تعمل ضمن المركز المشترك للتنسيق المدني العسكري لتسهيل تدفق المساعدات إلى القطاع.

وقالت حكومة غزة في بيانها إن عدد المنظمات العاملة فعليا في تقديم الإغاثة الإنسانية لا يتجاوز 22 منظمة فقط، "يعاني معظمها من المنع والتضييق من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يعرقل إدخال المساعدات ويقيد حركتها بشكل ممنهج".

وتساءلت حكومة غزة عن سبب تجاهل القيادة المركزية الأميركية انتهاكات إسرائيل منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم توثيق استشهاد نحو 250 فلسطينيا، معظمهم مدنيون، وإصابة أكثر من 500 آخرين، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.

كما تساءلت عن غياب أي إدانة لمنع إدخال المساعدات والوقود رغم نصوص الاتفاق، حيث لم يُسمح إلا بـ10% من الكميات المطلوبة من الوقود، و24% فقط من إجمالي المساعدات المقررة.

ودعت الحكومة، الإعلام والوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى "التدخل العاجل لوضع حد لهذه الممارسات التضليلية، وإلزام الاحتلال باحترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ التزاماته كاملة".

وكانت حكومة غزة قالت في بيان سابق أمس السبت إن 3203 شاحنات مساعدات وتجارية دخلت القطاع منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى نهاية الشهر ذاته.

في المقابل، كان من المفترض أن يدخل القطاع خلال الفترة نفسها، الممتدة على مدى 22 يوما، 13 ألفا و200 شاحنة، بمعدل 600 شاحنة يوميا، وفق ما تضمنه اتفاق وقف إطلاق النار.

وأشار البيان إلى أن الشاحنات التجارية التي دخلت القطاع توزعت على 293 شاحنة أغذية، و220 شاحنة بضائع، و82 شاحنة ملابس، و23 شاحنة أدوات منزلية، و10 شاحنات معدات مختلفة، و6 شاحنات محروقات، و4 شاحنات مخصصة للقطاع الصحي، وشاحنة واحدة محملة بقطع غيار مركبات.

وبحسب البيان، بلغ المعدل اليومي لدخول الشاحنات (مساعدات وتجارية) نحو 145 شاحنة فقط، من أصل 600 شاحنة يفترض دخولها يوميا وفق الاتفاق، بما فيها 50 شاحنة وقود ومحروقات، ما يعني أن نسبة التزام إسرائيل لا تتجاوز 24% من الكميات المفترض إدخالها.

ولم تفلح المساعدات الإنسانية الشحيحة الواصلة إلى القطاع بموجب اتفاق وقف النار بين حماس وإسرائيل، في كسر المجاعة أو البدء بمعالجة آثارها، خاصة أن ذلك يترافق مع تدهور حاد في الأوضاع الاقتصادية لمعظم الفلسطينيين ما يحول دون قدرتهم على شراء المواد الغذائية.

وانتهى الاتفاق، عامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أميركي، وخلفت 68 ألفا و858 شهيدا فلسطينيا، وما يزيد على 170 ألف جريح.