أقلام وأراء

الأحد 16 نوفمبر 2025 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

دوافع القوى داخل مجلس الأمن في معركة مشروعي القرار الأميركي والروسي بشأن غزة

تتداخل في مشهد مجلس الأمن حول غزة مستويات مختلفة من المصالح والقوة، تجعل التصويت على المشروعين الأميركي والروسي مواجهة تتجاوز حدود الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي إلى صراع على هوية النظام الدولي نفسه. وفي هذا السياق، تبدو كل دولة مدفوعة بحسابات دقيقة تتعلق بمصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها الإقليمية وتوازناتها الداخلية.


الولايات المتحدة تأتي إلى مجلس الأمن وفي ذهنها هدفان أساسيان: الأول هو تثبيت سيطرة سياسية على المسار الفلسطيني–الإسرائيلي بعد أن فقدت واشنطن القدرة على احتكار الملف خلال السنوات الماضية. والثاني هو إعادة إحياء خطة ترامب للسلام بطريقة أكثر قبولاً دولياً عبر تضمين عناصر منها داخل وثيقة أممية، بما يمنح الإدارة الأميركية حق قيادة المرحلة الانتقالية في غزة وإدارة ترتيبات ما بعد الحرب. وترى واشنطن أن إدارة الوضع في غزة عبر “مجلس السلام” والقوة الدولية يمنع إعادة صعود حماس، ويقيّد حركة إسرائيل في الوقت ذاته، مع تقديم “أفق سياسي” يكفي لتأمين الدعم العربي من دون أن يشكل التزاماً أميركياً بإقامة الدولة الفلسطينية. لذلك يحتاج الأميركيون مشروع القرار ليس فقط لمعالجة ملف غزة، بل لإعادة تعريف دورهم العالمي في مرحلة تتراجع فيها قدرتهم على صنع القرارات منفردين.


أما روسيا، فاندفاعها لتقديم مشروع قرار مضاد يعكس محاولة واضحة لتقويض محاولة واشنطن تفردها بالملف الفلسطيني. فموسكو ترى أن دخول خطة ترامب إلى نص أممي هو اعتراف بشرعية رؤية أميركية أحادية تتجاهل المرجعيات القانونية التي تستند إليها الدبلوماسية الروسية منذ عقود. كما أن روسيا تريد استخدام الملف الفلسطيني لإظهار أن النظام الدولي لم يعد متعدد الأقطاب فحسب، بل إن أي قرار كبير لا يمكن أن يمر من دون موافقتها. وتدرك موسكو أن وجودها في سوريا، وصلاتها مع إيران والفصائل الفلسطينية، يمنحها أوراقاً كافية لفرض نفسها لاعباً لا يمكن تجاوزه. لذلك فهي لا تقدم مشروعاً مضاداً فحسب، بل تحاول إعادة صياغة قواعد اللعبة بحيث يعود مجلس الأمن إلى دوره التقليدي بدلاً من كونه منصة لشرعنة القرارات الأميركية.


الصين تتقاطع مع روسيا في رفض التفرد الأميركي، لكنها تتحرك بدافع أعمق مرتبط برؤيتها لنظام دولي جديد. فبكين ترغب في تعزيز مكانتها كقوة دبلوماسية مسؤولة يمكنها التوسط في نزاعات الشرق الأوسط، كما فعلت في التفاهم السعودي–الإيراني. ولذلك فإنها تنظر إلى المشروع الأميركي على أنه محاولة لإعادة التوازن الدولي إلى ما قبل صعودها. ومن المحتمل أن تمتنع الصين عن التصويت إذا رأت فرصة لإخراج مكاسب دبلوماسية، لكنها لن تمنح واشنطن نصراً سياسياً سهلاً في قضية تشكل رمزاً لدى العالم الإسلامي.


من جانبها، فرنسا وبريطانيا تتعاملان مع الملف بصورة براغماتية. باريس ترى أن ثمة فرصة لاستعادة دورها في الشرق الأوسط عبر المبادرة المشتركة مع السعودية، ولذلك فهي تميل إلى دعم المشروع الأميركي شرط ألا يتجاهل بالكامل المبادرة الفرنسية–السعودية التي تعتبرها باريس عنصر توازن. أما بريطانيا، فهي أقرب إلى الموقف الأميركي وتستند إلى شراكة تقليدية مع واشنطن، وترى أن استقرار غزة ضروري لمنع تصاعد التوترات التي قد تهدد مصالحها في شرق المتوسط. ومع أن الدولتين الأوروبيتين تتفهمان حساسية روسيا، إلا أنهما تميلان إلى دعم مشروع يضمن ترتيبات أمنية واضحة ويحد من نفوذ إيران وحلفائها.


وفي الجانب العربي، لا يبدو الموقف موحداً. فبينما ترى قطر والسعودية والإمارات والأردن أن المشروع الأميركي – رغم عيوبه – يمثل الإطار العملي الوحيد المطروح حالياً، تتحرك مصر برؤية مختلفة. فالقاهرة تعمل على دفع صيغة إدارة فلسطينية انتقالية أو “إدارة إسناد” تشكل بديلاً عن البنية الانتقالية التي تقترحها واشنطن، وبما يتوافق مع المصالح الفلسطينية والعربية. وتتقاطع مصر جزئياً مع الموقف الروسي في رفض التعجل في فرض قوة دولية قبل تحديد شكل الإدارة الفلسطينية المقبلة، وفي رفض أي ترتيبات قد تنتقص من دورها الإقليمي أو تتحول إلى وصاية خارجية طويلة على غزة.


أما إسرائيل فتجد نفسها في موقف معقد. فهي ترفض أي صياغة تذكر “مساراً للدولة الفلسطينية”، لكنها لا تملك القدرة على إسقاط النص الأميركي إذا حظي بدعم عربي وأممي واسع. ومع ذلك، تضغط إسرائيل لتحويل القوة الدولية إلى قوة “فرض سلام” لا “حفظ سلام”، بما يتيح لها العمل ضد حماس ويمنحها هامشاً عسكرياً واسعاً داخل غزة. لذلك فإن تل أبيب تبدو غاضبة من المسار السياسي في النص الأميركي، لكنها ترى في ترتيبات الأمن فرصة لإعادة صياغة الواقع الميداني بما يمنع عودة المقاومة المسلحة.


أما الدول الصغيرة أو المتأرجحة في المجلس مثل اليابان وسويسرا ومالطا وموزمبيق، فتنظر إلى الملف من زاوية تأثيره على الاستقرار الدولي وشرعية الأمم المتحدة. هذه الدول غالباً تنتظر التوافق بين الكبار، لأنها تدرك أن اتخاذ موقف حاد بين الولايات المتحدة وروسيا قد يضعها في زاوية دبلوماسية ضيقة. لذلك فإن أصواتها مرنة ويمكن أن تتحرك نحو النص الأميركي إذا جرى تخفيف الصياغات المثيرة للجدل، أو تميل نحو الامتناع إذا تصاعدت المواجهة بين واشنطن وموسكو.


بهذا يصبح المشهد أكثر وضوحاً: الولايات المتحدة تريد تثبيت “قيادة منفردة”، وروسيا تريد كسر هذه القيادة، والصين تريد استثمار اللحظة لتوسيع نفوذها العالمي، والدول العربية تبحث عن إطار عملي يمنع الفوضى ويضمن مساراً سياسياً، بينما أوروبا تتحرك وفق مزيج من المصالح الأمنية والرغبة في تجنب صدام مباشر مع واشنطن. وبين كل هذه الاتجاهات، سيكون مستقبل القرار مرهوناً بمدى استعداد روسيا لاستخدام الفيتو أو القبول بتعديلات تحفظ ماء الوجه. وفي الحالتين، يتضح أن موسكو ما زالت لاعباً مركزياً، وأن أي صياغة نهائية للقرار لن تمر من دون بصمتها.

اقتصاد

الأحد 16 نوفمبر 2025 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

منذ بداية الموسم: تصدير 600 طن من الأفوكادو من قلقيلية إلى الأسواق الخارجية

بلغت كميات الأفوكادو المصدَّرة من محافظة قلقيلية إلى الأسواق الخارجية منذ بداية الموسم الجاري نحو 600 طن، حتى اليوم الأحد.

وقال مدير عام زراعة قلقيلية أحمد عيد، إن وزارة الزراعة والغرفة التجارية، وللعام الخامس عشر على التوالي، نجحتا في تسويق وتصدير الفائض من إنتاج الأفوكادو.

حيث جرى حتى الآن تصدير ما يقارب 600 طن، مُعبّأة في نحو 85 ألفًا و714 صندوقًا "كرتونة"، بعائد مالي يُقدَّر بحوالي 4 ملايين شيقل، ضمن الموسم الحالي الذي بدأ فعليًا مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأضاف عيد أن هذا الموسم شهد توسيعًا في الدول المستوردة، إذ نجحت وزارة الزراعة، من خلال الشركة الأردنية للتصدير، في فتح أسواق جديدة للأفوكادو الفلسطيني في كل من دبي وتركيا، إلى جانب السوق الأردنية.

وأكد أن وزارة الزراعة والغرفة التجارية تبذلان جهودًا متواصلة لدعم المزارعين، خاصة في مجال تسويق منتجاتهم، من خلال استكمال الترتيبات الفنية اللازمة، وإجراء الفحوصات المخبرية من قبل طواقم الوزارة للتأكد من جودة الثمار وصلاحيتها قبل تصديرها إلى الخارج.

وتبلغ مساحة أراضي محافظة قلقيلية المزروعة بشجرة الأفوكادو، بحسب إحصائيات مديرية الزراعة الأخيرة، نحو 3000 دونم، أي ما يقارب 105 آلاف شجرة، بقدرة إنتاجية تتراوح بين 4–5 أطنان للدونم الواحد.

عربي ودولي

الأحد 16 نوفمبر 2025 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

استمرار الجهود الإنسانية في سوريا رغم نقص التمويل الكبير

أفاد مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن العاملين في المجال الإنساني على الأرض يواصلون دعم جهود الاستجابة الإنسانية في جنوب سوريا، على الرغم من النقص الكبير في التمويل، إذ لم تحصل خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في البلاد -البالغة 3.2 مليارات دولار- إلا على ربع المبلغ المطلوب (778 مليون دولار).

ذكرت الأمم المتحدة أن المساعدات الإنسانية تصل إلى أكثر من 350 ألف شخص شهريا في سوريا، حيث يوفر برنامج الأغذية العالمي حوالي 400 طن متري من الدقيق أسبوعيا لدعم عمليات المخابز العامة، في حين ساعدت منظمة اليونيسف في إعادة تأهيل المدارس في محافظة السويداء.

وأضافت الأمم المتحدة أن شركاءها العاملين في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية يدعمون عمليات نقل المياه بالشاحنات في محافظتي درعا والسويداء، مؤكدة أنهم وفروا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحده، أكثر من 19 ألف متر مكعب من مياه الشرب و78 ألف لتر من الوقود لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي الأساسية في كلتا المحافظتين.

تعمل المنظمات الإنسانية والسلطات المحلية أيضا على استقرار الخدمات الأساسية، بما فيها إعادة تأهيل شبكات الكهرباء. ومع ذلك، حذر العاملون في المجال الإنساني من أن محدودية التمويل وتحديات الوصول تسببت في انخفاض بنسبة 68% في عدد الأشخاص الذين تم الوصول إليهم في السويداء ودرعا وريف دمشق في أكتوبر/تشرين الأول مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول الماضيين.

ذكر مكتب أوتشا أن الوضع لا يزال متقلبا، حيث يواجه أكثر من 180 ألف نازح في جنوب سوريا حوادث متفرقة تعطل التنقل والوصول، لا سيما في المناطق الريفية.

ولا تزال الذخائر المتفجرة تشكل تهديدا خطيرا لكل من المجتمعات المضيفة والأسر النازحة، ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أبلغ الشركاء عن 15 إصابة ناجمة عن حوادث الذخائر المتفجرة، في حين يواصل العاملون في المجال الإنساني عمليات المسح والتطهير وتقديم أنشطة التوعية بالمخاطر حسب الظروف الأمنية والتمويل.

وفي يوليو/تموز الماضي، شهدت السويداء اشتباكات مسلحة استمرت أسبوعا بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلفت مئات القتلى، قبل أن يُبرم اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ سريانه في 19 من الشهر ذاته.

وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد 24 عاما في الحكم.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تعرّف على الخطة الأميركية لإدارة غزة بعد الحرب

تعمل الولايات المتحدة منذ أسابيع على إقرار مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لإنشاء قوة دولية مؤقتة في قطاع غزة، تعرف باسم قوة الاستقرار الدولية (ISF)، ضمن خطة شاملة لإعادة بناء القطاع وتأمينه حتى نهاية عام 2027، مع إمكانية التمديد.

وقد أعدت الولايات المتحدة مشروع القرار الخاص بالقوة الدولية استنادا إلى خطة ترامب المكونة من 20 بندا لوقف الحرب في قطاع غزة، ويفترض بهذه القوة أن تحل محل جيش الاحتلال الإسرائيلي فور دخولها القطاع.

وقد وُصفت مسودة الخطة بأنها "حساسة، ولكن غير سرّية"، في إشارة إلى طبيعتها التنفيذية لا السياسية، كما أوضح مسؤول أميركي رفيع -في تصريحات للقناة الـ12 الإسرائيلية- أن "القوة ليست لحفظ السلام، بل لإنفاذ الاستقرار وتهيئة الأرضية لحكومة فلسطينية جديدة تحت إشراف دولي".

تمثل هذه الخطة النسخة الأميركية الأكثر وضوحا لخطة "اليوم التالي" في قطاع غزة، بعد عامين من العدوان الوحشي الإسرائيلي المتواصل.

ويهدف المشروع الأميركي إلى تحقيق توازن دقيق بين المصالح الأمنية الإسرائيلية ومتطلبات إستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة.

نشرت تعديلات للمرة الثالثة على مشروع القرار الأميركي الخميس الماضي، وقالت مصادر سياسية إسرائيلية تحدثت لصحيفة يديعوت أحرونوت إن المقترح الأميركي الجديد يتضمن بنودا "غير مواتية لإسرائيل"، مثل الحديث عن مسار للدولة الفلسطينية، وبندا يحرمها من حق الاعتراض على الدول التي سترسل قوات حفظ السلام.

واعتبر الكاتب والمحل السياسي وسام عفيفة -في حديثه للجزيرة نت- أن المسودة الأميركية المقدّمة إلى مجلس الأمن الدولي نقطة تحوّل إستراتيجية في علاقة واشنطن بالملف الفلسطيني الإسرائيلي، نظرا لما تحمله من أهداف مزدوجة، تتمثل في فرض تسوية أمنية متعددة الأطراف في غزة، وفي الوقت ذاته تثبيت النفوذ الأميركي ودعم الحليف الإسرائيلي بشروط أقل من السابقة.

في المقابل، اعتبر المختص في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي -في حديثه للجزيرة نت- أن مشروع القرار الأميركي هو غطاء صريح للوصاية الأميركية على قطاع غزة، فمرجعية قوة الاستقرار الدولي ومجلس السلام ستكون أميركية بحتة، وليست وفقا للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

إذ يظهر دور مجلس الأمن شكليا في صيغة القرار، وذلك عبر تقديم تقارير نصف سنوية له للاطلاع فقط.

وأضاف أن الهدف هو الحصول على منجزات سياسية وأمنية بعد العدوان الذي شنته إسرائيل على غزة والمنطقة بدعم أميركي غربي، ورأس حربتها المصالح الأمنية الإسرائيلية في المنطقة، إضافة الى المصالح الأميركية الإستراتيجية في المنطقة التي تستدعي أن تكون هناك علاقات طبيعية بين إسرائيل والدول العربية، بحيث يتم إغلاق المنطقة في وجه الصين وروسيا ومحاصرة إيران، ضمن مفهوم الإستراتيجية الأميركية في المنطقة ومصالحها وضمن متطلبات الأمن الإسرائيلي.

وأكد المختص ياغي أن مسودة القرار الأميركي تكشف عن إعادة هندسة شاملة لمعادلة غزة، حيث تُستبدل السيطرة الإسرائيلية المباشرة بـ"سيادة أمنية متعددة الأطراف" تديرها واشنطن وتراقبها تل أبيب.

ويكون ذلك ضمن إستراتيجية "استقرار مقابل أمن"، تمنح إسرائيل أقصى درجات الطمأنينة الأمنية من دون أن تتحمل كلفة الاحتلال، في حين تحصل الولايات المتحدة على رافعة سياسية جديدة في الشرق الأوسط، تُعيد صياغة التوازن بين النفوذ والمساءلة، وتجعل من غزة نموذجا لتطبيق الأمن أولا، والدولة لاحقا وفق الرضا الأميركي الإسرائيلي وتفضيله على نموذج الإصلاحات في السلطة الفلسطينية غير المرتبطة بجدول زمني أو تفاصيل واضحة المعالم.

تؤسس مسودة القرار لمفهوم جديد في إدارة الصراع، إذ تربط بين الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي وتحقيق "المعايير الأمنية المتفق عليها"، وعلى رأسها النزع الكامل للسلاح.

بدلا من تحديد جدول زمني للانسحاب، كما جرى في خطط سابقة، يحدد المشروع مراحل الانسحاب استنادا إلى "تقدّم قوة الاستقرار في تنفيذ مهامها الأمنية"، مما يمنح إسرائيل حقّ الفيتو الميداني على أي انسحاب نهائي.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة هآرتس عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله: "لن ننسحب من غزة قبل أن نتأكد أن لا بندقية واحدة يمكن أن تُوجَّه مجددا نحو إسرائيل".

كما تشير المسودة إلى بقاء "قوات إسرائيلية محدودة الوجود" على محيط القطاع لمراقبة الحدود والممرات، في تكرار لنموذج "الحزام الأمني" الذي استخدمه الجيش في جنوب لبنان ما بين 1985 وحتى عام 2000، تاريخ الانسحاب.

ورغم ما تسمح به الصياغة لتحويل الانسحاب إلى أداة ضغط تفاوضية تتيح لإسرائيل إدارة وتيرة العملية السياسية بما يخدم متطلباتها الأمنية، فإن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تشكك في وضوح العلاقة الأمنية بين المكتوب والمنفذ على الأرض.

ونقلت صحيفة هآرتس عن مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية أن هناك غموضا متزايدا بشأن الخطط الأميركية المستقبلية في غزة، التي يبدو أنها حظيت بموافقة الحكومة في محادثات سرية من دون مشاركة المستوى الأمني.

ويضيف المسؤولون أن قادة المؤسسة يلتزمون الصمت خوفا من أن يصبحوا أهدافا للسياسيين، ووفقا لأحدهم، لم يُطلب من المسؤولين الأمنيين على أي حال التعبير عن موقفهم من تداعيات التحركات الواسعة النطاق التي تخطط لها واشنطن في غزة.

وأضاف "لقد فقدنا القدرة على التأثير وإسماع صوتنا. تجري تحركات إستراتيجية في غزة أمام أعيننا، ولها تداعيات على مستقبل إسرائيل، دون أن يكون لنا أي تأثير على هذه العملية."

تُنشئ المسودة ما يسمى "مجلس السلام"، ليكون الهيئة السياسية المدنية المسؤولة عن تنسيق الأنشطة الإدارية والإنسانية في غزة، وتحت إشرافه تعمل قوة الاستقرار الدولية.

ويتضح من النص أن "مجلس السلام" سيكون واجهة سياسية لشرعنة الدور الأميركي أكثر من كونه هيئة رقابية مستقلة، إذ تُربط تقاريره مباشرة بالتمويل الأميركي وتوصيات وزارة الخارجية، لا بقرارات الأمم المتحدة.

وتضع المسودة الولايات المتحدة في موقع "الضامن الأول"، وتمنح الدول العربية المشاركة دورا تنسيقيا في إعادة الإعمار والدعم الأمني.

تشير مسودة القرار إلى استمرار وجود "قوات إسرائيلية محدودة" في محيط القطاع لمراقبة الحدود والممرات.

تشير مسودة القرار إلى استمرار وجود "قوات إسرائيلية محدودة" في محيط القطاع لمراقبة الحدود والممرات.

ويتوقع أن تضم قائمة الدول الضامنة مصر والأردن والإمارات والمغرب والسعودية، في حين تبقى تركيا موضع خلاف، إذ تعارض إسرائيل أي مشاركة تركية مباشرة في القوة الدولية.

وحسب ما نشره براك بن رافيد في القناة الـ12، فقد ضغطت إسرائيل لإقصاء أنقرة من القوة الأمنية، بينما اقترحت واشنطن "مشاركة محدودة في المجال الإنساني" لتركيا في مجالات الإعمار والإغاثة فقط.

ويشير رفض وجود تركيا أو تحفظ الإمارات والسعودية إلى أن قائمة الدول الضامنة والمشاركة لم تُحسم بعد، ويُثبّت هذا حالة "تقاسم النفوذ" الجديدة، إذ تصر إسرائيل على دور مصري في الحدود، بينما تسعى الولايات المتحدة للوصاية الأمنية، أما الدول العربية فتبحث عن مطالب سياسية، خصوصا بما يرتبط بفلسطين وحق الدولة.

كما تُعدّ القوة الدولية جوهر الخطة الأميركية، إذ تمثل الأداة التنفيذية لضمان الأمن الميداني بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي.

وتتكون القوة -وفق ما ورد في موقع بلومبيرغ- من نحو 12 ألفا إلى 15 ألف عنصر من دول غربية وعربية "مختارة"، وتعمل تحت قيادة أميركية موحدة.

يمنح القرار القوة تفويضا "باستخدام جميع الوسائل اللازمة" لضمان نزع السلاح ومنع عودة التهديدات، مما يعني -حسب صحيفة هآرتس- أن القوة "تملك صلاحية تنفيذ عمليات قتالية محدودة داخل غزة إذا تطلب الأمر".

لكن النص لا يوضح الآلية القانونية للمساءلة إن أخفقت هذه القوة في تحقيق أهدافها، ويشير ضمنيا إلى أن إسرائيل لها "الحق في استئناف العمليات العسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة إذا عاد الإرهاب".

وقد أكد هذا التوجه ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية من أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لنزع سلاح حركة حماس بالتزامن مع استئناف القتال، في حال فشل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص القوة الدولية التي تسعى الإدارة الأميركية إلى تشكيلها.

واعتبر الكاتب عفيفة أن تفاصيل الخطة الأميركية لقوة الاستقرار الدولية في غزة مبهمة، لكن مشروع المسودة يمنحها صلاحيات تشمل استخدام "كافة التدابير اللازمة" لتحقيق تفكيك البنى العسكرية وإعادة بناء الشرطة الفلسطينية.

وإذا فشلت هذه القوة في المهمة، فالمسودة تفتح الباب لإسرائيل لاستئناف العمليات ذاتيا، مع ما يترتب من تداعيات دولية بما في ذلك احتمال صدام مع الشرعية الدولية.

في المقابل، وزّعت روسيا مشروع قرارها الخاص على أعضاء مجلس الأمن الدولي الخميس، وذلك في إطار مساعيها بالتنسيق مع الصين للتعامل مع ملف وقف الحرب في قطاع غزة.

ويُعد هذا الإجراء عقبة كبيرة أمام مشروع القرار الذي تسعى الولايات المتحدة لسرعة إقراره، وقد يؤدي إلى تأخير التصويت عليه أو حتى عرقلة تنفيذ ما تُعرف بـ"خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة".

وحسب القناة الـ12، فإن مفاوضات جرت خلال الأيام الأخيرة بين واشنطن وموسكو حول نص القرار الأميركي، غير أن روسيا قرّرت مساء الخميس منع التصويت المقترح يوم الجمعة.

ويُشير تحليل براك رافيد في القناة الـ12 حول مشروع القرار الروسي إلى أنه لا يتطرّق مطلقا إلى نزع سلاح القطاع أو نزع سلاح حركة حماس، مما يميّزه عن المشروع الأميركي الذي ركّز على نشر قوة دولية وإنشاء "مجلس سلام" يشرف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية في غزة.

وعلى العكس، يُحوّل مشروع موسكو مسؤولية الدفع نحو نشر قوة دولية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ويرفض انسحابا إسرائيليا محددا من غزة أو تحديد خطّ أصفر يفصل بين مناطق تحت سيطرة إسرائيل وأخرى تحت سيطرة حماس، كما يرفض فكرة "المنطقة العازلة" عند الحدود بين إسرائيل وغزة.

ويشترط كذلك في نصّه أن "يرفض مجلس الأمن أي محاولة للتغيير الديمغرافي أو الإقليمي في قطاع غزة، بما في ذلك أي عمل من شأنه تقليص مساحة القطاع".

كما يتوسّع المشروع الروسي في البعد السياسي، إذ يؤكد بوضوح حل الدولتين، ويشدد على أن قطاع غزة يجب أن يكون تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية، مؤكدا "وحدة وسلامة أراضي قطاع غزة والضفة الغربية تحت سلطة السلطة الفلسطينية".

في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة مع قطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا -في بيان مشترك مساء الجمعة- دعمها لمشروع القرار الأميركي "الذي صاغته واشنطن بعد مشاورات وتعاون مع أعضاء المجلس وشركائها في المنطقة".

وأكد البيان تبنّي "الخطة التاريخية الشاملة لإنهاء الصراع في غزة"، التي أُعلِن عنها يوم 29 سبتمبر/أيلول واعتمدت في قمة السلام بشرم الشيخ.

ووصف دبلوماسيون غربيون هذا الإعلان بأنه خطوة مدروسة من جانب واشنطن للحفاظ على دعم مشروعها.

ولتمرير القرار الأميركي تحتاج واشنطن إلى 9 أعضاء في المجلس، وهو ما يبدو مهمة ليست سهلة أمام معارضة روسيا والصين، ودخلت باكستان، العضو غير الدائم في المجلس، في دعم المشروع الأميركي، بينما لا تزال الجزائر متردّدة، وهو ما يجعلها مفتاح نجاح القرار.

وقال 4 دبلوماسيين -تحدثوا لصحيفة نيويورك تايمز الجمعة- إن هناك حاليا عدة خلافات رئيسية حول القرارات المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن "فالصين ترغب في إزالة الخطة الأميركية بكاملها من القرار".

من جهتها، تطالب روسيا والجزائر وفرنسا بوضوح بتضمين صياغة لدعم الدولة الفلسطينية، كما تسعى عدد من الدول إلى توضيح دور الهيئة الحاكمة "مجلس السلام" ودور السلطة الفلسطينية في "الإدارة الانتقالية" في غزة.

أحدث الأخبار

الأحد 16 نوفمبر 2025 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

في خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار: 3 شهداء في قصف الاحتلال شرق خان يونس 

استشهد ثلاثة مواطنين، قبل قليل، في قصف طائرات الاحتلال الحربية شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة، في خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأفاد مراسلونا نقلا عن مصادر طبية في قطاع غزة، بأن مجمع ناصر الطبي استقبل جثامين 3 شهداء، إثر قصف الاحتلال بلدة بني سهيلا شرق خان يونس.

ومنذ صباح اليوم، ينفذ جيش الاحتلال عملية نسف شمال مدينة رفح، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من قبل طيران الاحتلال المروحي شرق مدينة خان يونس.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

صورة كانتونا مع نتنياهو تثير الجدل وتجسد تضامنه مع فلسطين

التقط النجم الفرنسي المعتزل إريك كانتونا اللاعب الأسبق لفريق مانشستر يونايتد صورة أثارت اهتمام وسائل الإعلام الأوروبية وانتشرت كالبرق على مواقع التواصل الاجتماعي.

كانتونا يركل بقدمه وجه نتنياهو وظهر كانتونا في صورة وهو يحمل قميصا تظهر عليه صورة له وهو يركل وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك خلال وجود اللاعب المعتزل في إحدى الفعاليات بمدينة بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية.

التقطت هذه الصورة في أحد متاجر بلفاست، وظهر فيها كانتونا (59 عاما) إلى جانب مالك المتجر ومصمم القميص كريس فيري.

ظهر كانتونا بالقميص وهو يعيد تمثيل ركلته الشهيرة التي وجهها لأحد مشجعي كريستال بالاس عام 1995 وكان حينها لاعبا في صفوف مانشستر يونايتد، لكن متلقي الضربة هذه المرة هو نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي الصورة التي على القميص يظهر كانتونا مرتديا قميصا بألوان العلم الفلسطيني وكُتب عليه عبارة فلسطين حرة "Free Palestine" بحروف كبيرة.

شارك كانتونا الأسبوع الماضي في فعالية بمدينة بلفاست بعنوان "الملك إيريك كانتونا" (Eric the King Cantona)، أجرى خلالها مقابلة تحدث فيها بشكل رئيسي عن كرة القدم وذكرياته في مسيرته الرياضية.

كانتونا متضامن دائم مع فلسطين وكان كانتونا قد عبّر أكثر من مرة عن مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، وإنهاء حرب الإبادة على قطاع غزة، وقد طالب مؤخرا الاتحادين الدولي لكرة القدم "فيفا" والأوروبي "يويفا" بتعليق مشاركة إسرائيل في المنافسات الدولية.

وقال كانتونا بإحدى الفعاليات في مدينة لندن "يجب على الأندية في جميع أنحاء العالم أن ترفض اللعب ضد الفرق الإسرائيلية".

يُذكر أن مسيرة كانتونا الاحترافية امتدت 24 عاما، وبدأت مع فريق أوكسير عام 1983 وانتهت باعتزاله بقميص مانشستر يونايتد عام 1997.

دافع كانتونا أيضا عن ألوان عدة فرق فرنسية وإنجليزية أبرزها أولمبيك نيم، مونبيلييه، بوردو، أولمبيك مارسيليا وليدز يونايتد، وتُوج بـ12 بطولة.

ألقاب كانتونا على صعيد الأندية: الدوري الإنجليزي الممتاز: 5 مرات (4 مع مانشستر يونايتد، وواحد مع ليدز يونايتد) الدوري الفرنسي: اثنان مع أولمبيك مارسيليا.

كأس الاتحاد الإنجليزي: اثنان مع مانشستر يونايتد. الدرع الخيرية "كأس السوبر الإنجليزي": 3 مرات مع مانشستر يونايتد.

وعلى الصعيد الدولي ارتدى كانتونا قميص المنتخب الفرنسي في 45 مباراة، سجل خلالها 20 هدفا وقدم لزملائه 3 تمريرات حاسمة وفق بيانات موقع "ترانسفير ماركت" الشهير.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: تصريحات كاتس تكشف نية الاحتلال إحباط أي حل سياسي

علق الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، يوم الأحد، على التصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير حرب الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس.

وقال قاسم في تصريح صحفي، إن تصريحات كاتس "عن البقاء على جبال الشيخ في سوريا، ومعارضة قيام دولة فلسطينية، واستمرار حصار قطاع غزة، تؤكد النزعة التوسعية للاحتلال".

وأضاف أن هذه المواقف تظهر "عمله [أي الاحتلال] على إبقاء حالة الصراع وعدم الاستقرار في كل المنطقة".

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مفتي عمان يدعو "الوسطاء" للضغط على الاحتلال لتنفيذ التزاماته في غزة

دعا مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد الخليلي الدول الضامنة والوسيطة، إلى الضغط على الاحتلال الإسرائيلي كي لا يتنصل من التزاماته التي وقع عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وقال الشيخ الخليلي، في منشور على منصة "إكس"، السبت، "ندعو المجتمع الدولي والدول التي ضمنت وقف العدوان على غزة إلى الضغط على الكيان الصهيوني للالتزام بالمتفق عليه مع المقاومة الفلسطينية من دخول المواد الضرورية وغيرها، كما ندعو الدول الإسلامية ومجتمعاتها لنصرة إخوانهم فورا؛ لمنع العدو من تنفيذ مخططاته الإجرامية".

وأضاف مفتي سلطنة عمان: "إننا نعجب من تصرّف كيان العدو المحتل بمحاولته التنصّل من اتفاق غزة الذي جرى بحضور بعض الدول العربية وغيرها، وتشديد المحاصرة على قطاع غزة العزيز وعدم دخول المواد الغذائية وسائر المواد الضرورية".

ويشهد قطاع غزة أوضاعا إنسانية كارثية على وقع طقس سئ وأمطار غزيرة هطلت خلال اليومين الماضيين متسببة في غرق عشرات آلاف الخيام المتهالكة، وتعثر جهود الإغاثة بسبب مواصلة الاحتلال منع دخول المساعدات خصوصا مستلزمات الإيواء.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، يعيش نحو 1.5 مليون نازح في ظروف "مأساوية"، في ظل نقص شديد في مقومات الحياة الأساسية واستمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات والخدمات الحيوية.

ويعتمد معظم النازحين على خيام تالفة اتضح هشاشتها أمام الطقس العاصف.

وقدّر المكتب الحكومي نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي أن 93% من خيام القطاع لم تعد صالحة للسكن، بواقع 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفا، بعدما تضرر عدد كبير منها بفعل القصف الإسرائيلي المباشر وغير المباشر، أو نتيجة العوامل الطبيعية على مدار عامين من الحرب.

ومع غرق هذه الخيام، يجد النازحون أنفسهم بلا بدائل حقيقية للإيواء، لا سيما بعدما دمر الاحتلال الإسرائيلي خلال العامين الماضيين نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، في خسائر أولية قدرت بحوالي 70 مليار دولار.

ورغم الحاجة العاجلة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي رفض إدخال بدائل الإيواء، في تجاهل لالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وكان هذا الاتفاق قد أنهى حرب إبادة جماعية شنها الاحتلال منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، وأسفرت عن أكثر من 69 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 170 ألف جريح.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف مدفعي وإطلاق نار من مروحيات الاحتلال شرقي خان يونس

شهدت بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس في قطاع غزة تصعيدا عسكريا خطيرا، حيث تعرضت المنطقة لقصف مدفعي مكثف وإطلاق نار مباشر من مروحيات الاحتلال.

تركزت الهجمات بالتحديد على المناطق الواقعة وراء الخط الأصفر شرقي المدينة، مما يشير إلى استمرار العمليات العسكرية دون توقف في القطاع.

يأتي هذا القصف في غزة وسط تصعيد مماثل وخطير في الضفة الغربية المحتلة، حيث تواصل قوات الاحتلال اقتحاماتها الدامية للمخيمات والمدن.

في حادثة مؤلمة، أفادت مصادر طبية فلسطينية باستشهاد فتى وإصابة آخر، فجر اليوم الأحد، جراء اقتحام قوات الاحتلال لمخيم عسكر القديم، شرق مدينة نابلس.

أوضح مدير الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر بنابلس، السيد عميد حسن، أن الفتيين أصيبا خلال مواجهات اندلعت داخل المخيم.

وأشار إلى أن أحدهما أصيب بالرصاص الحي بالصدر، واستشهد متأثرا بإصابته، بينما أصيب الآخر برصاصة بالظهر، وتم نقله للعلاج.

اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال مدينة نابلس من عدة جهات، وشمل الاقتحام أحياء رأس العين، والباشا، والبلدة القديمة ومحيطها.

اندلعت المواجهات الأعنف في مخيم عسكر القديم، حيث أطلق الرصاص الحي باتجاه المواطنين، ولم يبلغ عن اعتقالات.

يؤكد القصف المدفعي والجوي على خان يونس، مع حادث الاستشهاد في نابلس، على استمرار العمليات العسكرية والأمنية للاحتلال في القطاع والضفة.

يضع هذا التصعيد المتواصل مستقبل الهدنة وجهود التهدئة على المحك، مما يتطلب تدخلا دوليا فاعلا لوقف استنزاف الأرواح الفلسطينية.

أحدث الأخبار

الأحد 16 نوفمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

"بائع الكتب في غزة".. رواية جديدة تصدر في غزة

صدرت رواية جديدة بعنوان" بائع الكتب في غزة"، عن مكتبة سمير منصور للطباعة والنشر والتوزيع، للكاتب محمد سمير منصور.

تتناول الرواية سيرة رجل نذر نفسه ووقته خدمة للكتاب، رجل عرفته غزة بطلابها ومدرسيها ومثقفيها كواحد منهم، وعرف غزة بمعاهدها ومدارسها وجامعاتها ومؤسساتها الثقافية.

تدور الرواية حول سمير منصور، الذي امتلك مطبعة وعدة أفرع لمكتبات تبيع الكتب الثقافية، والأكاديمية.

وتعرضت مكتباته عدة مرات للقصف والتدمير، مثلما حدث عام 2021، حيث أتى القصف على مكتبته بالكامل، فأعاد احياءها لكن حرب الابادة الجماعية عام 2023 قد دمرتها من جديد.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر الخيرية توزع 45 ألف حقيبة مدرسية على أطفال غزة

عبر مشروع يسعى للإسهام في إعادة نبض الحياة للعملية التعليمية في قطاع غزة ويعيد أطفالها إلى مقاعد الدراسة بعد عامين من الحرب، انتهت قطر الخيرية من توزيع 45 ألف حقيبة مدرسية، وذلك ضمن حملتها 'لبيه غزة.. واجب ووفاء'.

وقالت قطر الخيرية -في بيان- إن هذا المشروع لا يقتصر على توزيع الحقائب المدرسية فحسب، بل يمتد ليشمل تأهيل الفصول الدراسية المتضررة، وذلك لتوفير بيئة مناسبة للتعليم، وتقديم حوافز للمعلمين لتحسين ظروفهم المعيشية.

وأضافت أن فرقها تواصل جهودها لتأهيل الفصول الدراسية في غزة، حيث جُهّز حتى الآن ما يقرب من 60 فصلا دراسيا، ويُنتظر أن يتم البدء في الفترة القادمة بتوزيع الحوافز على المدرسين ليصل إجمالي المستفيدين من المشروع آلاف الطلبة والمعلمين.

قطر الخيرية قامت بإعادة تأهيل 60 فصلاً دراسياً في غزة.

قطر الخيرية قامت بإعادة تأهيل 60 فصلاً دراسياً في غزة.

وحسب تقديرات دولية، فإن أكثر من 650 ألف طفل في غزة محرومون من حقهم الأساسي في التعليم. وتشير تقارير لمنظمة اليونيسف والأونروا إلى أن 95% من مدارس القطاع تعرضت للدمار أو الضرر البالغ، أي أن نحو 500 مدرسة من أصل 564 لم تعد صالحة للاستخدام.

وفي سياق متصل، قامت قطر الخيرية بإدخال دفعة من خيام الإيواء والمستلزمات الإنسانية الأساسية عبر معبر رفح من خلال الجسر الإنساني القطري مؤخرا، كما تواصل عبر حملتها 'لبيه غزة.. واجب ووفاء' تنفيذ مشاريع إغاثية أخرى، إذ تم توزيع نحو 26 ألف سلة غذائية استفاد منها 130 ألف نازح، في حين يستمر توزيع 2.4 مليون لتر من المياه الصالحة للشرب في عدد من مناطق القطاع.

وفي العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين حركة حماس وإسرائيل حيز التنفيذ، منهيا إبادة جماعية خلفت أكثر من 69 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 170 ألف جريح، ودمارا هائلا لحق بنحو 90% من البنى التحتية المدنية بخسائر أولية تقدر بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع المدني في غزة يستغيث: الأمطار تغرق مخيمات النازحين والواقع صعب جدا

وصف المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، الواقع الإنساني في القطاع بأنه 'صعب جدا'، وذلك مع استمرار هطول الأمطار بكميات كبيرة لليوم الثاني على التوالي.

وأوضح بصل في تصريح صحفي، اليوم الأحد، أن الأمطار 'تسببت في غرق خيام بمناطق كاملة'، ذاكرا منها الزرقاء واليرموك والمنطقة الواقعة خلف مستشفى المعمداني.

وأضاف: «مخيمات الإيواء غرقت بشكل كبير جدا، والمياه دخلت على الناس وألحقت أضرارا بالغة، وهم يمرون بمرحلة صعبة للغاية».

وحذر المتحدث باسم الدفاع المدني من أن هذه الكارثة مرشحة للتصاعد، قائلا: «كمية الأمطار التي تساقطت اليوم على قطاع غزة قليلة جدا مقارنة بما قد يحدث في حال تأثر القطاع بمنخفض عميق أو قطبي يستمر أسبوعا».

وأردف بصل قائلا: «في حال اشتداد المنخفضات سيتعرض القطاع لأضرار كبيرة جدا، وقد نسجل حالات وفاة بسبب نقص مقومات العيش»، مشددا على أن 'الخيمة لا تقي من الشتاء أو الأمطار ولا يمكن أن تكون مكانا آمنا'.

وبناء على ذلك، وجه بصل نداء عاجلا، مطالبا العالم بـ'إدراك خطورة ما يجري في القطاع من انتهاكات تمس الإنسانية بشكل واضح'.

كما دعا المنظمات الدولية إلى 'الوقوف عند مسؤولياتها وإدخال الخيام، وعدم الانتظار حتى نهاية فصل الشتاء'.

وناشد بصل العالم إدراك المخاطر الإضافية التي تعيشها غزة، 'مثل غرق المباني الآيلة للسقوط والمقابر والجثث التي غمرتها المياه'، مشيرا إلى أن كل ذلك يأتي 'في ظل عدم وجود حجر أو كيس إسمنت واحد بسبب الحصار وسياسات الاحتلال'.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

خيام النازحين في غزة تتحول إلى برك طين بسبب الأمطار

مع أولى قطرات المطر التي هطلت على قطاع غزة مع بداية المنخفض الجوي الأول هذا الشتاء تحولت مخيمات النزوح إلى برك من الطين، وغرقت عشرات الخيام التي تؤوي آلاف العائلات المشردة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.

وتجسد هذه المشاهد فصلا جديدا من المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع المنهك بالحرب والجوع والمرض، إذ لم تعد الخيمة ملاذا آمنا ولا المطر موسما للخير، بل صار كابوسا يطارد الأرواح المتعبة فوق ركام الألم.

طين يبتلع الخيام في ساعات قليلة اجتاحت المياه خياما مهترئة بالكاد تصمد أمام الرياح، لتجرف ما تبقى من فراش النازحين ومقتنياتهم البسيطة.

وانتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع وصور تظهر أطفالا يرفعون أغطيتهم المبللة، وأمهات يحاولن إنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل خيام تحولت أرضياتها إلى مستنقعات طينية.

ومع ازدياد شدة الأمطار تصدرت وسوم "غزة تغرق"، و"شتاء النازحين"، و"غرق الخيام" منصات التواصل، حيث اتهم ناشطون إسرائيل بمواصلة حرب الإبادة بالتجويع والبرد والمرض من خلال فرض حصار خانق يترك مئات الآلاف تحت رحمة الطقس القاسي بلا مأوى حقيقي ولا أي مساعدة عاجلة.

وأكد ناشطون أن ما يجري هو الصورة الحقيقية لغزة في أول منخفض جوي، خيام تنهار فوق رؤوس ساكنيها، أرض تتحول إلى فخ من الطين والماء، ونزوح يتكرر داخل النزوح نفسه.

وفي مشاهد موجعة، أظهر مقطع متداول أطفالا يرتجفون من شدة البرد، بعضهم يبكي، وآخرون يرددون كلمات لا يُفترض أن يقولها طفل "الموت أهون من هذا".

وفي مواجهة هذا المشهد تحاول الأمهات تغطية أطفالهن بقطع قماش ممزقة لا تدفع مطرا ولا بردا.

وذكر ناشطون أن الجميع في غزة يواجهون الكارثة وجها لوجه، بلا غطاء، بلا دعم، وبلا مكان آمن يلوذون به، مشيرين إلى أن ما يحدث ليس عجزا في الإمكانيات بقدر ما هو ترك متعمد لشعب كامل في مواجهة المطر والجوع والبرد.

وتساءل ناشطون: أين المنظمات الحقوقية الدولية؟! أين الأمم المتحدة ووكالاتها الإغاثية مما يحدث في غزة اليوم؟!

مشاهد تقهر القلوب وفي تعليقات واسعة الانتشار، كتب مغردون أن ما يحدث في غزة الآن قد يكون أقسى مشاهد الحرب، فحتى الجراح قد تشفى بمرور الوقت، لكن رؤية أطفالك يغرقون وهم نيام أو تحول فراشهم إلى بركة ماء تترك جرحا لا يندمل، واصفين المشهد بأنه القهر الذي استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأكد مغردون أن غزة -التي وُصفت دوما بالبطلة والصامدة- تعيش اليوم واحدة من أكثر مراحل الحرب فظاعة وقسوة، في ظل غياب تام لأي تدخّل عاجل أو مقومات أساسية للحياة.

وكتب أحدهم "فاجعة لا يصفها لسان، خيام النازحين الممزقة غرقت من شدة المطر، والناس المنهكون لا يجد مكانا يحميهم من هذا السيل الجارف".

وأضاف آخر واصفا لحظة تساقط المطر "يهطل المطر فنشعر بالرعب، أقوم مسرعا لأتفقد الخيمة وما حولها، أقدّر مواقع التسريب، أرفع الأغراض، نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، الضيق أهون من البلل، والبلل أهون من الغرق".

وكتب ناشط "بين الطين والبرد يعيش النازحون فصلا آخر من معاناة لا تنتهي في انتظار حماية لا تأتي ودفء لا يصل".

معاناة تتجاوز حدود الاحتمال ووصف نشطاء ما يحدث في غزة بأنه كارثة تفوق الوصف، مؤكدين أن المشاهد التي تتساقط تباعا من داخل المخيمات تكشف حجم المأساة التي تعيشها العائلات النازحة.

وقالوا إن الخيام التي يفترض أن تكون ملاذا آمنا تحولت إلى فخاخ من الطين والماء، تنهار عند أول موجة مطر، لتترك الأطفال والنساء في مواجهة برد قاس لا يرحم.

وأشاروا إلى أن المطر لا يسقط على الأسطح كما في البيوت، بل يضرب مباشرة أجساد النازحين وأغطيتهم وأحلامهم الصغيرة، في حين تتشقق الأرض من تحتهم وتختلط بالدموع والبرد والجوع.

وأكد ناشطون أن الأمر أكبر من مجرد غرق خيام، بل هو انهيار كامل لأدوات الحياة الأساسية، وواقع يلخص حجم الألم الذي يعيشه سكان القطاع في كل دقيقة.

كما شدد آخرون على أن ما يحدث ليس مجرد ظروف جوية قاسية، بل استمرار لحصار يخنق كل تفاصيل الحياة في غزة، ويدفع الناس إلى مواجهة شتاء بلا جدران وبلا حماية وبلا أدنى مقومات للبقاء.

وفي ظل تفاقم الوضع دعا نشطاء ومنظمات محلية إلى تدخّل إنساني عاجل، محذرين من أن المخيمات المتهالكة قد لا تصمد أمام أي موجة مطر مقبلة، وأن آلاف العائلات تواجه خطر الغرق والبرد والتشريد مرة أخرى داخل نزوحها ذاته.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية جنوبي غزة وغزارة الأمطار تفاقم معاناة النازحين

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية صباح اليوم الأحد سلسلة غارات على مناطق داخل الخط الأصفر في مدينتي خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة، وسط وضع إنساني متفاقم في القطاع نتيجة الأمطار الغزيرة التي غمرت آلاف خيام النازحين.

وقال مراسل إن القصف تركز في مناطق جنوب شرقي خان يونس وشمال شرقي مدينة رفح، في حين نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف غربي وشمالي المدينة.

ووفقا للمراسل، فإن المروحيات الإسرائيلية قصفت المناطق الشمالية من مدينة رفح وراء الخط الأصفر، كما نفذ جيش الاحتلال عملية نسف في المدينة، في المقابل شنت الطائرات الإسرائيلية غارة جوية جنوب شرقي خان يونس داخل الخط الأصفر.

كما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على الأقل داخل الخط الأصفر شرقي مدينة غزة، في حين أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار على مناطق متفرقة من شرقي وشمالي المدينة، دون الإبلاغ عن إصابات.

على الصعيد الإنساني، خلّف المنخفض الجوي الذي مر بالقطاع كارثة إنسانية لما سبّبه من أمطار وسيول.

وقال مراسل إن مياه الأمطار الغزيرة غمرت آلاف الخيام في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وأغرقت ما تبقى لدى العائلات من أفرشة وأغطية.

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 13 ألف أسرة تضررت من الأمطار في غزة، وإن آلاف العائلات فقدت القليل الذي كانت تملكه.

من جهتها، حذرت الأجهزة المدنية الفلسطينية في قطاع غزة من تداعيات الأمطار الغزيرة على النازحين، إذ تقيم 500 ألف أسرة نازحة في مخيمات ومراكز إيواء بسبب الحرب الإسرائيلية على القطاع، حسبما ذكر المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة.

وأكد الدفاع المدني أنه لم يتم حتى الآن إدخال الخيام إلى قطاع غزة، مشددا على عدم التزام الاحتلال بذلك، موضحا أن ما دخل حتى الآن من مساعدات لم يتجاوز 15% من الاحتياجات، قائلا "لا نستطيع الاستجابة للعديد من الاستغاثات نتيجة قلة الإمكانيات".

في حين يواجه القطاع منخفضا جويا لم تصمد الخيام أمامه.

ويحتاج القطاع بشكل عاجل إلى ربع مليون خيمة و100 ألف من البيوت المتنقلة لتوفير المأوى للنازحين وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إذ تضررت 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفا ولم تعد صالحة للإقامة، حسب بيانات المكتب الحكومي في غزة.

وعلى الصعيد السياسي، ذكرت القناة الـ13 الإسرائيلية أن واشنطن تدفع نحو تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق إنهاء الحرب في غزة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لكن القناة أضافت أن هناك خلافات جوهرية بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن كيفية المضي قدما بشأن تنفيذ الاتفاق.

من ناحية أخرى، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن أعمال البحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين المتبقية في قطاع غزة ستُستأنف اليوم الأحد.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد أفرجت عن 20 أسيرا إسرائيليا أحياء ورفات 27 آخرين من أصل 28 وفق إعلاناتها.

في المقابل، قالت وزارة الصحة بغزة إنها تسلمت 15 جثة من إسرائيل عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مما يرفع إجمالي عدد الجثث المسلّمة منذ 14 أكتوبر/تشرين الأول الفائت إلى 330.

ومن بين إجمالي الجثث التي وصلت القطاع مجهولة الهوية أشارت الوزارة في البيان إلى أنه تم التعرف على 97 جثة فقط.

ويأتي تسليم هذه الجثث بموجب صفقة تبادل الأسرى ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من الشهر ذاته.

وقبل سريان وقف إطلاق النار كانت إسرائيل تحتجز 735 جثة، وفقا لمعطيات الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثث الشهداء والكشف عن مصير المفقودين.

وخلفت الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بدعم أميركي أكثر من 69 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 170 ألف جريح ونحو 9500 مفقود، إما تحت أنقاض المنازل المدمرة أو ما زال مصيرهم مجهولا.

منوعات

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مفكر هندي: بقبوله تدمير غزة الغرب يحفر قبره بيده

في كتابه الجديد "العالم بعد غزة"، يرى المفكر الهندي بانكاج ميشرا أن الحرب على غزة شكلت لحظة فارقة في التاريخ المعاصر، إذ كشفت انهيار المنظومة الأخلاقية التي طالما تبناها الغرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

موقف الدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، ودعمها العسكري لإسرائيل رغم استهداف المدارس والمستشفيات وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، يعكس تخليها عن المبادئ التي صاغت النظام الدولي تحت شعار "لن يتكرر ذلك أبدا".

كارثة غزة ليست مجرد مأساة محلية، بل نذير اضطرابات عالمية مقبلة، وعلامة على عالم منهك يلجأ إلى القوة لحل أزماته، فاقدا الثقة بنفسه، ومنفصلا عن القيم التي ادعى حمايتها.

ميشرا يخصص جزءا واسعا من كتابه لتحليل المسار التاريخي والفكري لإسرائيل، وللتحول من صورة الدولة الشابة المثيرة للتعاطف بعد الحرب العالمية الثانية، إلى دولة توسعية أثارت استياء واسعا.

مشاركون في مسيرة بالعاصمة الأميركية واشنطن للتنديد بقصف غزة.

مشاركون في مسيرة بالعاصمة الأميركية واشنطن للتنديد بقصف غزة.

رغم نبرة القلق والغضب التي تطغى على الكتاب، يلمح الكاتب إلى بصيص أمل يتمثل في حركات الشباب حول العالم، الذين يرفضون الصمت ويكسرون حاجز الخوف من تهم معاداة السامية.

يعتبر ميشرا أن غزة أصبحت لحظة تأسيسية لوعي سياسي وأخلاقي جديد لدى عدد لا يحصى من الأشخاص في القرن الـ21، مؤكدا أن العالم بعد غزة لم يعد كما كان، بل أصبح أكثر إثارة للقلق.

كتاب "العالم بعد غزة" يرسم لوحة عالم أكثر توترا واضطرابا، لكنه ما زال يتحرك، مدفوعا بأسئلة كبرى حول العدالة والقيم ودور الغرب في مستقبل النظام الدولي.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتباك أميركي وتشدد إسرائيلي وسط تنافس دولي على رسم ملامح غزة المقبلة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

تسلّط التحركات الأميركية الأخيرة بشأن غزة الضوء على مأزق متصاعد داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي تجد نفسها مضطرة لإعادة حساباتها حول البند الأكثر حساسية في خطتها: نزع سلاح حركة حماس عبر قوة استقرار دولية. فوفق ما كشفته تقارير إسرائيلية، تدرس واشنطن عمليًا التراجع عن هذا الشرط وفتح الباب أمام إعادة إعمار القطاع دون إنجاز عملية نزع السلاح، وهو تحول يكشف أكثر مما يخفي مدى التعقيد في تحويل الخطة الأميركية إلى واقع ميداني.

منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، لم تتجاوز العملية السياسية مرحلتها الأولى. التعثر ليس تقنيًا بل بنيويًا، إذ يقف نزع سلاح حركة حماس — الركن الأساسي لأي رؤية أمنية جديدة لغزة من وجهة نظر إدارة ترمب وإسرائيل — عند نقطة تبدو فيها الإدارة الأميركية عاجزة عن حشد الدول التي يمكنها عمليًا تنفيذ المهمة. هذا العجز يضع خطة ترمب أمام اختبار مبكر، ويُدخل العلاقة مع إسرائيل في حالة "جمود"، كما وصفتها مصادر إسرائيلية، لأن تل أبيب تنظر إلى أي صيغة لا تتضمن تفكيك قوة حماس كتهديد مباشر لأمنها.

المؤشرات المتسارعة داخل إسرائيل تُظهر قلقًا مضاعفًا: فمسؤولون أمنيون يرفضون أي "حلول مؤقتة" يُقال إن واشنطن باتت تميل إليها، ويؤكدون أن حماس استغلت الهدوء النسبي لتعزيز مواقعها. هذا الخطاب ليس مجرد توصيف للوضع الميداني، بل هو محاولة واضحة لرفع كلفة أي تراجع أميركي عن شرط نزع السلاح، وقول ضمني إن إسرائيل غير مستعدة للقبول بخطة أميركية لا تحمل معها ضمانات أمنية صلبة.

ورغم هذه التحفظات، تواصل واشنطن الدفع باتجاه قرار أممي يتبنى الخطة الأميركية بصيغتها المعلنة، بما في ذلك السماح بإنشاء "قوة استقرار دولية مؤقتة" تمتد ولايتها حتى عام 2027. غير أن الفجوة بين النص والتطبيق تكشف نفسها سريعًا؛ فالدول التي أبدت استعدادها للمشاركة في قوة كهذه ترفض عمليًا القيام بمهمة نزع السلاح، وتصر على أن دورها يجب أن يظل في إطار حفظ السلام. هذا التباين يختزل جزءًا أساسيًا من المعضلة: واشنطن تريد قوة قادرة على فرض ترتيبات أمنية جديدة، بينما العالم يقدّم قوات رمزية لا تُغير موازين القوى.

داخل هذا المشهد، تدرك إسرائيل أنها قد تواجه وضعًا تتدفق فيه قوات دولية إلى غزة من دون تفويض حقيقي لنزع السلاح. وهذا السيناريو — وإن بدا مقبولًا لواشنطن كمرحلة انتقالية — يُعد بالنسبة لتل أبيب تهديدًا مضاعفًا، لأن إسرائيل تدعي أن ذلك يمنح حماس فرصة لترميم بنيتها، ويضع إسرائيل أمام قوة أجنبية على حدودها دون أن تحقق مكاسب أمنية ملموسة.

وبدا العامل العربي حاضرًا من خلال البيان المشترك الذي شاركت فيه دول بارزة مثل قطر ومصر والإمارات والسعودية وتركيا والأردن وباكستان وإندونيسيا. ورغم أن البيان منح الخطة الأميركية غطاءً سياسيًا مهمًا، إلا أنه يعكس أيضًا رغبة تلك الدول في الحفاظ على موقع في صياغة مستقبل غزة، أكثر مما يعكس اقتناعًا فعليًا بجدوى الخطة نفسها. بكلمات أخرى، الدعم العربي يندرج ضمن دبلوماسية المشاركة لا دبلوماسية الاقتناع.

وفي المقابل، تتحرك روسيا في الاتجاه المعاكس تمامًا. فمن خلال طرح مشروع قرار منافس، ترفض موسكو عمليًا جوهر الخطة الأميركية، وتقترح تأجيل أي بحث في نشر قوة دولية، والاكتفاء بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد تقرير تقني حول الإمكانات المتاحة مستقبلاً. موسكو هنا لا ترفض الخطة فقط، بل تعمل على تفريغها من مضمونها السياسي، وتعيد فتح ملف غزة ضمن سياق التنافس الدولي على النفوذ في الشرق الأوسط.

ويأتي الاتصال بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمن هذا السياق، بوصفه محاولة لضمان ألا تتحول التحركات الأميركية إلى مسار أحادي يهمّش الدور الروسي. وبذلك، تصبح غزة — مرة أخرى — ساحة تماس بين قوى دولية تتجاوز حساباتها حدود القطاع نفسه.

ويعتقد الخبراء أن ما يحدث ليس مجرد خلاف حول آليات نزع السلاح أو شكل القوة الدولية، بل هو صراع على من يملك حق رسم مستقبل غزة. واشنطن تريد هندسة سياسية جديدة لكنها تفتقر إلى الأدوات، وإسرائيل تريد ضمانات أمنية لا تبدو قابلة للتحقق، فيما تبحث الدول العربية تبحث عن دور لا عن رؤية، وروسيا تستثمر في الفراغات لتحسين موقعها. وسط هذه المسارات المتقاطعة، يبقى مستقبل غزة معلّقًا بين خطط متصارعة وواقع ميداني يفرض منطقه الخاص.

عربي ودولي

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

والتز يقدّم "مجلس السلام" كخيار وحيد لضمان أمن غزة ما بعد حماس

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

في مقالة رأي نُشرت يوم الجمعة في واشنطن بوست، قدّم المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز دفاعًا قويًا عن مقترح الرئيس دونالد ترمب لإنشاء هيئة دولية جديدة تحت مسمّى "مجلس السلام" تتولى إعادة إعمار غزة وإدارة المرحلة الانتقالية بعد الحرب. واعتبر والتز أن هذا المجلس يشكّل "المسار الوحيد نحو غزة آمنة، يستطيع فيها الفلسطينيون تقرير مصيرهم بعيدًا عن حكم الإرهاب أو الاحتلال".

وشدّد والتز على أن معارضة مشروع القرار الأميركي أمام مجلس الأمن ستعني "الانحياز لاستمرار حكم حماس أو العودة إلى الحرب مع إسرائيل"، محذرًا من أن المنطقة لا تحتمل جولة جديدة من الصراع. وبحسب المقترح الذي قدّمته واشنطن، يُتوقَّع أن يترأس ترمب "مجلس السلام"، فيما ينضم إليه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير كأحد أعضائه البارزين.

تفاصيل الخطة والدور الدولي

الولايات المتحدة دفعت رسميًا باتجاه اعتماد القرار داخل مجلس الأمن، مطالبةً بمنح التفويض للقوة الدولية المقترحة تحت اسم "قوة الاستقرار الدولية" (ISF) للعمل في غزة لمدة عامين، وبصلاحيات تشمل "استخدام كل الوسائل اللازمة" لضمان الأمن، وفق ما ذكرته وكالة رويترز. وتشير المسودة إلى دعم كل من مصر وقطر والسعودية وتركيا والإمارات للنصّ، ما يمنح واشنطن غطاءً إقليميًا تحاول استثماره لتمرير خطتها.

ويهدف "مجلس السلام" – بحسب والتز – إلى دعم لجنة تكنوقراطية فلسطينية تتولى إدارة الخدمات المدنية في غزة خلال المرحلة الانتقالية، على أن تعمل السلطة الفلسطينية بالتوازي على تنفيذ تعهداتها الإصلاحية. ويرى والتز أن هذه المقاربة "ستفتح أخيرًا الطريق أمام الفلسطينيين لتقرير مصيرهم بعيدًا عن قبضة حماس".

كما سيُناط بالمجلس تنسيق المساعدات الإنسانية وتسريع عملية إعادة الإعمار وإطلاق خطط التنمية الاقتصادية، مع إشارة من والتز إلى "دعم أولي" من رئيس البنك الدولي أجاي بانغا.

حماس خارج المشهد

من جهة أخرى، نقلت قناة العربي عن مسؤول حركة حماس، طاهر النونو، قوله إن الحركة لم تتلقَّ نسخة من الخطة ولم تُشرك في صياغتها، ما يعكس فجوة واسعة بين التصور الأميركي والواقع السياسي في غزة. ويعكس هذا الاستبعاد توجّهًا أميركيًا لتجاوز الحركة كليًا في ترتيبات ما بعد الحرب، رغم أنها عادت لتُظهر حضورًا ميدانيًا عقب انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وكانت رويترز قد أفادت بأن الحركة نفّذت حملة "تصفية حسابات" بعد بدء سريان وقف إطلاق النار، ما أسفر – وفق مصادرها – عن مقتل 33 شخصًا. وتأتي هذه التطورات في ظلّ دمار واسع خلّفته الحرب التي تجاوزت عامين، وأدّت إلى انهيار البنية التحتية وتهديد حياة مئات آلاف السكان بالجوع بسبب القيود على دخول المساعدات.

الأبعاد الأمنية والاقتصادية للخطة

يرى والتز أن الوقت قد حان "لدفع مسار السلام عبر إجراءات أقوى"، معتبرًا أن الإطار المقترح سيؤسس ل"اقتصاد غزي ناشئ قادر على النمو بعيدًا عن الاعتماد الدائم على المساعدات الأجنبية". لكن الركن المركزي في رؤية والتز يتمثل في "قوة الاستقرار الدولية"، وهي قوة متعددة الجنسيات تفترض الخطة أن تتولى نزع سلاح غزة، وتفكيك البنية العسكرية والفصائلية، وتأمين السكان خلال فترة تمتد لعامين.

ويعترف والتز بأن الطريق إلى "سلام دائم" في غزة والمنطقة "طويل وشاق"، لكنه يشير إلى أن مجلس الأمن أمام لحظة حاسمة "لإثبات التزامه بروح مبادئه التأسيسية".

وتكشف خطة "مجلس السلام" عن محاولة أميركية لإعادة صياغة المشهد الغزّي بما يتوافق مع رؤية أمنية وسياسية تُقصي حماس وتمنح واشنطن وحلفاءها دورًا مباشرًا في إدارة المرحلة الانتقالية. غير أن غياب الإجماع الفلسطيني، وإدراج قوة دولية بصلاحيات واسعة، يثيران تساؤلات حول مدى قبول الشارع الغزّي بمثل هذا الترتيب، وإمكانية تحوله إلى شكل جديد من الوصاية الدولية. كما أن وضع ترمب على رأس المجلس يضفي طابعًا سياسيًا حادًا على المبادرة في لحظة انقسام أميركي داخلي، ما قد يحدّ من استقلاليتها أو فعاليتها لاحقًا. 

وبحسب الخبراء، تبدو الخطة الأميركية، رغم ما تحمله من شعارات إعادة الإعمار والاستقرار، أقرب إلى مشروع وصاية دولية مقنّعة تُبقي القرار الفلسطيني رهينة للجهات المانحة والقوى الكبرى. فغياب مشاركة القوى الفلسطينية الفاعلة، وخصوصًا حماس، يضعف فرص تطبيقها على الأرض ويحوّل "مجلس السلام" إلى أداة لإعادة تشكيل غزة وفق رؤية خارجية أحادية. كما أن منح قوة دولية صلاحيات واسعة قد يفاقم التوتر بدل أن يبني حلولًا دائمة. 

عربي ودولي

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

جوازات كندا تحذف "إسرائيل" من خانة مكان الميلاد لبعض المدن الإسرائيلية

بحسب مقطع الفيديو الذي نشرته، قالت مواطنة مولودة في إسرائيل إن موظف الجوازات أخبرها أن السياسة الكندية الجديدة تقضي بكتابة اسم 'فلسطين' تحت أسماء بعض المدن الإسرائيلية بدلاً من اسم الميلاد الذي كان محددا في السابق، وذلك بعد اعتراف كندا بالدولة الفلسطينية.

وكتبت المرأة، واسمها آناستازيا، على تويتر 'أخبرني موظف في إدارة جوازات السفر بكندا أنه لا يمكنهم كتابة إسرائيل كبلد ميلادي، هذه هي العواقب الواضحة للحكومة الحالية والقيادة الحاكمة'.

وقالت آناستازيا إن حكومة رئيس الوزراء مارك كارني سمحت لسكان مدن معينة 'في إسرائيل' بكتابة هويتهم الفلسطينية.

ومن بين المدن التي ذكرتها بالفيديو هناك نابلس وجنين ورام الله والقدس، بينما ذكرت وثيقة نشرها محامي آناستازيا لاحقًا أنها ولدت في كفار سابا التي تعد من المناطق في إسرائيل.

وجاء في الرسالة التي وقّعها المحامي نيل أوبرمان 'هذا مصدر قلق قانوني وإداري وحقوقي خطير'.

وكتب المحامي في منشور له على منصة إكس 'لا يوجد قانون يدعم هذا، لا توجد لائحة تُجيزه، ولا ينبغي لأي ديمقراطية أن تتسامح معه، وجوازات السفر ليست وثائق سياسية، إنها أداة للهوية والمساواة أمام الدولة'.

وكانت كندا قد اعترفت بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول الماضي خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك إلى جانب المملكة المتحدة وأستراليا.

وصرح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن القرار 'مكافأة سخيفة للإرهاب' مضيفًا أن المجتمع الدولي 'سيسمع منا بشأن هذه المسألة الأيام المقبلة'.

وحول الاعتراف الرسمي، قال كارني 'إننا في كندا نقدم شراكتنا في بناء مستقبل سلمي لكل من دولة فلسطين ودولة إسرائيل'.

وأضاف 'بينما لا تتوهم كندا أن هذا الاعتراف هو الحل السحري، إلا أنها ترى أنه يتماشى تمامًا مع مبادئ تقرير المصير وحقوق الإنسان الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والسياسة الكندية الثابتة منذ أجيال'.

عربي ودولي

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة محمد بن سلمان إلى واشنطن... "قائمة أمنية" موسّعة دون تطبيع مع إسرائيل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

يصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الاثنين، 17 تشرين الثاني 2025، حاملاً "قائمة أمنية" ثقيلة تعكس حجم التحولات في العلاقات الثنائية. وتأتي الزيارة في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، وسط حرب غزة المستمرة، وضغوط أميركية على حلفائها لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي بما يخدم أولويات واشنطن.

وتشير مصادر مطلعة إلى أنّ أجندة ابن سلمان تتضمن ثلاثة ملفات أساسية: ترتيبات أمنية مع الولايات المتحدة قد تصل إلى مستوى شراكة دفاعية خاصة، والحصول على مقاتلات F-35 المتطورة التي تطمح الرياض إلى ضمّها لأسطولها منذ سنوات، إضافة إلى برنامج طاقة نووية مدنية بضمانات أميركية. غير أن اللافت في هذه الزيارة هو غياب ملف التطبيع مع إسرائيل من قائمة المطالب، رغم إصرار واشنطن منذ سنوات على جَعله شرطاً لأي تقدم استراتيجي في العلاقات الثنائية.

هذا الغياب ليس تفصيلاً بروتوكولياً؛ بل يعكس قراءة سعودية تعتبر أن أي خطوة باتجاه التطبيع في ظل حرب غزة ستكون مكلفة داخلياً وإقليمياً. كما يعبّر عن رغبة الرياض في إعادة ضبط علاقتها مع واشنطن على قاعدة المصالح المتبادلة بعيداً عن ربطها بالمسار الإسرائيلي–الفلسطيني، خصوصاً بعد تآكل مكانة إدارة بايدن السابقة لدى الرأي العام العربي بسبب دعمها غير المشروط لإسرائيل.

السعودية اليوم تحاول الاستفادة من اللحظة السياسية الحالية التي تعود فيها إدارة ترمب إلى المشهد العالمي بنزعة أكثر هجومية، وبطموح لإعادة تشكيل نفوذ واشنطن في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، تسعى الرياض إلى تثبيت موقعها كشريك لا غنى عنه، سواء عبر دورها الاقتصادي والاستثماري، أو من خلال موقعها الرمزي في قيادة العالمين العربي والإسلامي. واللافت أن ولي العهد يدخل هذه المرة إلى البيت الأبيض بثقة أكبر، مدعوماً بمرحلة انتقالية داخلية أكثر استقراراً، وبقدرة على اتخاذ قرارات إستراتيجية بدون التردد الذي طبع السنوات الأولى من بروز اسمه.

أما بالنسبة لترمب، فإن استضافة ابن سلمان تمثل فرصة لتعزيز سرديته بأن إدارته قادرة على تحقيق ما عجز عنه الآخرون. فالرئيس الذي عاد إلى السلطة بخطاب يمزج بين الواقعية السياسية والشعبوية القومية يريد أن يثبت لحلفائه وخصومه أن الولايات المتحدة ما زالت القوة المحورية القادرة على إعادة ترتيب أوراق المنطقة. ويُتوقع أن يستخدم ترمب اللقاء للتأكيد أن واشنطن مستعدة لتقديم "ضمانات أمنية" غير مسبوقة للسعودية في مقابل تعاون أوسع ضمن ملفات تشمل الطاقة، والاستثمارات، والحد من النفوذ الإيراني.

غير أن معضلة التطبيع مع إسرائيل تظل تحدياً رئيسياً. فترمب، الذي يعتبر ملف "اتفاقات أبراهام" أحد أهم إنجازاته، يدرك أن إقناع السعودية بالانضمام إلى هذا المسار سيمنحه انتصاراً سياسياً كبيراً. لكنّ الرياض تبدو مصمّمة على الفصل بين المسارين: الأمني–الاستراتيجي من جهة، والعلاقة مع إسرائيل من جهة أخرى. ويرى مراقبون أن هذا التحوّل يعبّر عن إدراك سعودي بأن التطبيع في ظل حرب غزة سيضع المملكة في مواجهة مباشرة مع شعوب المنطقة ومع جزء من مؤسساتها الدينية والقبلية، وهو ثمن لا يبدو أن القيادة السعودية مستعدة لدفعه الآن.

وتراقب إسرائيل هذه الزيارة بقلق واضح؛ فالحصول السعودي المحتمل على F-35 أو على برنامج نووي مدني متقدم قد يغيّر ميزان القوى الإقليمي، خصوصاً إذا جاء دون مقابل سياسي مباشر لتل أبيب. وتخشى الدوائر الإسرائيلية من أن يؤدي ذلك إلى تراجع قدرة واشنطن على استخدام ملف التطبيع كأداة نفوذ على الرياض، ما يعني أن حقبة جديدة من التوازنات قد تكون في طور التشكل بعيداً عن الاعتبارات الإسرائيلية التقليدية.

ومع ذلك، يرى عدد من الخبراء أن الرياض تدرك تماماً أن واشنطن ما زالت لاعباً لا يمكن الالتفاف حوله في المجالات الحساسة مثل التسليح المتطور والتكنولوجيا النووية. ولذلك تتجه السعودية إلى استراتيجية “المقايضة الموسعة”: تعزيز اعتمادها على الولايات المتحدة في الملفات الأمنية مقابل ترك مساحة لها للتحرك المستقل في الملفات السياسية الإقليمية. وبذلك تسعى القيادة السعودية إلى خلق صيغة شراكة تحفظ لها الدور المركزي من دون أن ترهن قرارها السياسي.

تُظهر زيارة ابن سلمان لواشنطن أن الرياض تتحرك اليوم بثقة أكبر في رسم سياستها الخارجية، مستفيدة من تعدد خياراتها الدولية، من الصين إلى روسيا، ومن قدرتها على المناورة في سوق الطاقة. غير أن توازن العلاقة مع الولايات المتحدة يظل عاملاً حاسماً في حساباتها الاستراتيجية. ولذلك تحاول السعودية انتزاع أكبر قدر من المكاسب الأمنية والتكنولوجية، مع تجنّب أي التزامات سياسية قد تقيّد هامش تحركاتها الإقليمية في المستقبل.

كما تمثل الزيارة اختباراً لقدرة الطرفين على إعادة صياغة تحالفهما بعيداً عن المعادلات القديمة. فالسعودية تريد اتفاقاً أمنياً–تقنياً واسعاً يعزز نفوذها الإقليمي، فيما تسعى واشنطن إلى هندسة ترتيبات جديدة تضمن استمرار نفوذها في منطقة يتزايد فيها الحضور الصيني والروسي. وبينما تبقى إسرائيل الحاضر الغائب في هذا المشهد، يبدو أن ميزان المصالح—لا الضغوط السياسية—هو ما سيحكم مسار العلاقة بين الرياض وواشنطن في المرحلة المقبلة.

أقلام وأراء

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

المستعمرة في خدمة المصالح الأمريكية

حينما تقرر الولايات المتحدة موقفاً أو قراراً، لا تملك المستعمرة سوى الإذعان له، وتنفيذ الرغبات الأمريكية وقراراتها، تلك هي الحصيلة التي يجب أن يفهمها كل من له صلة في صنع القرار لدى العالم العربي، ولذلك حينما التقى الرئيس ترمب مع قادة البلدان العربية والإسلامية الثمانية: الأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات وتركيا وأندونيسيا والباكستان في نيويورك يوم الثلاثاء 23-9-2025، حصلوا منه على قرارين هما: 1- لا احتلال لقطاع غزة، 2- لا ضم للضفة الفلسطينية، رضخ نتنياهو لقراري ترمب.

في عام 1956 حينما وقع العدوان الثلاثي: فرنسا وبريطانيا والمستعمرة على مصر، وجهت واشنطن رسالة شديدة اللهجة، واعتبرت الهجوم على مصر غير مقبول، ويهدد الاستقرار الدولي، واتخذ الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور قراراً مطالباً البلدان الثلاثة بالإنسحاب الفوري، وحينما تلكأت المستعمرة، هدد بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها، فاضطرت لسحب قواتها من سيناء وقطاع غزة بالكامل خلال الفترة الواقعة بين آذار مارس وحزيران يونيو 1957، وكانت هذه أول مرة ترضخ فيها المستعمرة لطلب الانسحاب تحت ضغط الولايات المتحدة.

في أعقاب الحرب على العراق عام 1991 وتدميره، على أثر خطيئته باحتلال الكويت، دعا الرئيس جورج بوش الأب إلى عقد مؤتمر مدريد يوم 30-10-1991، ولكن رئيس وزراء حكومة المستعمرة إسحق شامير لم يتجاوب مع الدعوة.

كانت المستعمرة تسعى إلى طلب ضمانات قروض من الولايات المتحدة بعشرة مليارات دولار لمعالجة قضايا استيعاب المهاجرين الجدد، فاشترط بوش منح الضمانات مقابل تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وتحرك وزير الخارجية جيمس بيكر، بضغط دبلوماسي، أرغم شامير للمشاركة في مؤتمر مدريد، الذي صرح انه سيبقى عشر سنوات في التفاوض بدون أن يقدم تنازلات، ومع ذلك رضخ وقبل ومهد ذلك لمفاوضات ثنائية فلسطينية إسرائيلية مباشرة، أدت إلى اتفاق أوسلو لاحقاً، والذي شكّل أرضية سياسية غير مسبوقة في التوصل إلى تسوية فلسطينية إسرائيلية، رفضها اليمين الإسرائيلي، ودفع ثمنها شركاء أوسلو بالاغتيال لكل من إسحق رابين وياسر عرفات، وأعاد شارون احتلال المدن التي سبق وانحسرت عنها قوات الاحتلال، إلى الحد أن اتفاق أوسلو الذي باستثناء وجود السلطة في رام الله، لم يعد هو المعيار والمرجعية التي يمكن البناء عليها.

في أعقاب مبادرة حركة "حماس" وعمليتها المميزة غير المسبوقة يوم 7 أكتوبر 2023، بالوقائع والتداعيات، أخفقت حكومة المستعمرة، حكومة نتنياهو، وجيشها وأجهزتها في تحقيق أهداف الحرب الثلاثة على قطاع غزة:

أولاً: تصفية المقاومة الفلسطينية.

ثانياً: إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل.

ثالثاً: تقليص الوجود الفلسطيني في قطاع غزة عبر القتل والإعاقة والتعطيل ودفع أهالي القطاع نحو الرحيل.

على خلفية هذا الإخفاق الإسرائيلي، تدخل الرئيس ترمب، وفرض وقف إطلاق النار على طرفي المواجهة يوم 9-10-2025:

1- المستعمرة، 2- "حماس"، ولأن حركة "حماس" لها مصلحة في وقف إطلاق النار، لذلك استجابت لها مسرعة على خلفية نصائح الوسطاء القطرية والتركية والمصرية، ومصلحتها في حماية كوادرها وقواعدها بعد اغتيال قياداتها السياسية والعسكرية والأمنية، وإدراكها أهمية تخفيف الأعباء عن شعبها المعذب الذي تحمل ما لا يمكن تحمله من قتل وتدمير.

حكومة نتنياهو لا مصلحة لها في وقف إطلاق النار، خشية تعرض نتنياهو شخصياً للمحاكمة، تحت قرار تشكيل لجنة تحقيق كما أقرت المحكمة، ولهذا رضخ لقرار ترمب في وقف إطلاق النار، ولكنه يتهرب تحت حجج وذرائع مختلفة، ولكن الحصيلة التي يمكن التأكيد عليها أن حكومة المستعمرة بصرف النظر من يقودها، لا تستطيع رفض أي قرار أمريكي، وها هو الرئيس ترمب يتم النظر إليه إسرائيلياً باعتباره أفقد المستعمرة كافة هوامش حرية الاختيار، وإذعان حكومة نتنياهو لما هو مطلوب منها أمريكياً.

أقلام وأراء

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة صياغة الدستور... الرمزية والبطلان والامتناع

(1)   الرمزية.. والبطلان

تنتهي ولاية لجنة صياغة الدستور المؤقت في الخامس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي وفقا لأحكام المادة 9 من المرسوم رقم 4 لسنة 2025 المحددة لـ"مدة عمل اللجنة: تلتزم اللجنة بتقديم المسودة النهائية لمشروع الدستور للرئيس، في مدة لا تتجاوز في حدها الأقصى ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ هذا المرسوم" الصادر في 16 آب/ أغسطس 2025.

في ظني أنّ الرئيس محمود عباس قصد منح ثلاثة أشهر للجنة صياغة الدستور؛ كي تنتهي أعمالها مع الاحتفال بذكرى إعلان وثيقة الاستقلال كدلالة رمزية على استمرارية النزوع نحو الاستقلال، وهو توجه يتبناه الآباء المؤسسون في تناسق المواعيد ودلالات رمزيتها، ولا يتركونها للصدفة أو للمصادفة غير المحسوبة.

إنّ انتهاء مدة عمل اللجنة، إضافة إلى انتهاء الصفة التي يحملونها كأعضاء لجنة صياغة الدستور ويصبحون أعضاء اللجنة المنتهية ولايتها، يقضي بأمرين؛ الأول: القضاء على الدلالة الرمزية التي ابتغاها الرئيس محمود عباس بتسلمه المسودة النهائية للدستور في الموعد المقرر مسبقاً ليصادف مع الذكرى السابعة والثلاثين لإعلان وثيقة الاستقلال، ووفقاً لتصريحات الدكتور أحمد مجدلاني لجريدة القدس فإنّ اللجنة ستسلم مسودة الدستور في يوم 24 تشرين الثاني/ نوفمبر وهو خارج الموعد المنصوص عليه في المرسوم الرئاسي؛ فالمسألة هنا لا تتعلق بمواعيد أو قواعد بروتوكولية بقدر ما تتعلق بالالتزام بنص تشريعي واجب النفاذ وآمر.

والثاني: بطلان أعمال اللجنة بعد يوم الخامس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي؛ ما يعني أن إدخال أية مادة أو تعديل أو إعادة صياغة لأحكام أو قواعد في متن المسودة يقع خارج الآجال الزمنية والمدة القانونية لولاية أعضاء اللجنة، ويعد باطلاً وانتهاكاً لأحكام المادة التاسعة من المرسوم الرئاسي؛ التشريع الحاكم لعمل اللجنة ومهامها واختصاصاتها وصلاحياتها والآجال الزمنية لولايتها.

(2) الامتناع جريمة

تشير النقاشات إلى أنّ لجنة صياغة الدستور المؤقت تبنت النظام السياسي المختلط، بما يخالف أحكام المادة الثانية من المرسوم الرئاسي المنشئ للجنة صياغة الدستور ومرجعيتها، والتي نصت على (تشكيل لجنة وطنية تسمى "لجنة صياغة الدستور المؤقت") للانتقال من السلطة إلى الدولة، تتولى إعداد مشروع دستور مؤقت، وبما ينسجم مع وثيقة إعلان الاستقلال ومبادئ القانون الدولي.... ويرسي الأسس الدستورية لنظام حكم ديمقراطي قائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات العامة وحمايتها ويعمل على التداول السلمي للسلطة، وتباشر مهامها واختصاصاتها وفقًا لأحكام هذا المرسوم".

إنّ الانسجام مع وثيقة إعلان الاستقلال، التي تبناها المجلس الوطني الفلسطيني في 15 من تشرين الثاني/ نوفمبر 1988، يقضي بتبني مبدأ فصل السلطات الصانع للنظام البرلماني؛ وبذلك تعارض "لجنة صياغة الدستور" العقد الاجتماعي الذي تبناه المجتمع الفلسطيني وقبل به وارتضاه في وثيقة إعلان الاستقلال، والذي اعتبرته المحكمة الدستورية ما فوق دستوري في قرارها الصادر بتاريخ 12/3/2018 في الطلب المقيد رقم 5/2017 في جدول المحكمة الدستورية العليا رقم 2 لسنة 3 قضائية "تفسير" بقولها "تعتبر وثيقة إعلان الاستقلال جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الدستورية في فلسطين، بل وأعلاها سمواً، يأتي بعدها القانون الأساسي...". ووفقاً لأحكام المادة 41 من قانون المحكمة الدستورية فإن "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة والكافة".

إنّ توجه لجنة صياغة الدستور لا يعد مخالفة لأحكام المرسوم الرئاسي أو معارضة لوثيقة الاستقلال، بل يُعد امتناعاً عن تنفيذ قرار المحكمة الدستورية؛ وهو جريمة موصوفة في المادة 106 من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 "الأحكام القضائية واجبة التنفيذ والامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها على أي نحو جريمة يعاقب عليها بالحبس، والعزل من الوظيفة إذا كان المتهم موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة، ...".

أقلام وأراء

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

وثيقةُ الاستقلال... وعدٌ بالحرية

وثيقةٌ هامةٌ شكّلت أساسًا متينًا ورسمًا كاملًا لهوية شعبٍ ناضل عقودًا من الزمن لأجل الحصول على استقلاله، كحقٍّ طبيعي غير قابلٍ للتفاوض والانتقاص منه، وقد جاءت تأكيدًا على امتداد علاقة الإنسان الفلسطيني بأرضه فلسطين، وحملت همَّ معاناته وتطلعاته، وبرهنت على أن الأجيال بتتابعها تحفظ سرَّ البقاء، وأن التطور سمةٌ تراكمية، وأن الإبداع ساهم في تكوين الهوية الوطنية وامتداداتها، وأن الحق يبقى حقًا مهما عصفت بوجهه ريحُ الباطل، وأن حتمية الخلاص من الاحتلال حقيقةٌ لا تقبل الشك، عرفتها كل الشعوب التي تعرّضت للاحتلال ومحاولات الشطب والإبادة، وأن الشعب الفلسطيني بحكم الحق هو امتدادٌ طبيعي للفلسطينيين الأوائل الذين حطّوا بأرض المكان وأقاموا حضارتهم وبنوا أمجادهم وصنعوا لهم هويةً ممتدّة في قدم التاريخ وتتابُع الأجيال التي ورثناها جيلًا وراء جيل.

لقد حملت وثيقةُ الاستقلال رسمًا من زخرفٍ لمفاهيم الحياة التي حفظت بقاءَ الفلسطيني، وحافظت على هويته الحضارية، وكانت على مرّ الأزمنة سياجًا متينًا يصدّ كل الآفات التي كان الاستعمار حينًا والاحتلال أحيانًا يُلقي بها في محاولةٍ لتفتيت النسيج الاجتماعي والوطني والإنساني، وبهذا الوعي الإنساني استطاع الفلسطيني تجاوز الصعاب والمؤامرات التي تعرّض لها ولا يزال، في محاولةِ الشطب والسحق والإبادة، وعبر عقودٍ طويلة من الزمن ظلّ يمدّ أواصرَ عميقةً متجذّرةً لتحفظ حقه ساعيًّا للحفاظ على وجوده بكل الطرق والوسائل.

إن وثيقةَ الاستقلال بمعناها وضرورتها شكّلت انعطافةً كبرى في محطات الشعب الفلسطيني ونضاله، وهي من أبدع صور الانتصار المقاوم للشطب والتفتيت، فقد جاءت الاعترافاتُ الأممية من دول العالم بالحقّ الفلسطيني بعد صدور وثيقة الاستقلال في العام 1988 لتشكّل لطمةً على وجه كلّ من حاول وسعى من أجل تفتيت الشعب الفلسطيني وطيّ قضيته وسرقة حقه في أرضه ووطنه.

حقٌّ تاريخيٌّ لا يزول، بل يلتحم مع التاريخ سطرًا من نشيد الأرض وصورًا في إرث الخالدين، وحضارةً ممتدّة لا يمحوها الزمانُ المحاصر بالاحتلال.

تحت سماءِ القصف في غزة، ووحشيةِ المستوطنين الأغراب في الضفة، وترسانةِ الجنود المدجّجين بالسلاح في القدس، عادت ذكرى إعلان الاستقلال لتلقي بظلالها على كامل المشهد وتعيد طرح بعض التساؤلات حول جدوى الأمل بالاستقلال وسط هذا الواقع المرير، وماذا بقي من رسالةٍ مزّقتها الحرب ودمويةُ القتل وزيادةُ الاحتلال؟ وفي الإطار ذاته نجيب: بقي الكثير، بل بقيت كلُّها وعدًا قادمًا ببشائر الحرية القادمة من وسط المعاناة والقهر؛ فلم نعتدِ اليأس، ولن تسقط الراية.

أقلام وأراء

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين مشروعين.. واشنطن تعيد الصياغة وموسكو تعيد الحسابات

تدخل المنطقة مرحلة سياسية دقيقة، إذ تتقاطع المؤشرات الإقليمية والدولية حول ما يمكن اعتباره "الأسبوع الحاسم" في رسم مستقبل غزة، مع تحركات دبلوماسية مكثفة تتصدرها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن الأسبوع المقبل، والتي قد تحدد ملامح التسوية المقبلة أو تؤجلها مرة أخرى في سياق الرؤية الأمريكية للمنطقة، خاصة مع نجاح الإدارة الامريكية في احتواء نظام الأمر الواقع في سوريا اليوم.

على صعيد مجلس الأمن الدولي، يواجه مشروع القرار الأمريكي الخاص بغزة تعثراً رغم محاولات واشنطن لتعديله لإرضاء أطراف متعددة. المعطيات تشير إلى أن الإدارة الأمريكية أجرت تعديلات لتفادي اعتراض روسي– صيني، ولإقناع الأطراف العربية المتحفظة، وعلى رأسها السعودية ومصر والأردن، دون إعلان رسمي بعد.

فالتحفظ العربي لا يقتصر على بنود المسودة، بل على جوهر الرؤية الأمريكية التي تتجاهل الدور الفلسطيني الشرعي، وتطرح خطة "الإصلاح التدريجي" للسلطة لتتولى إدارة غزة لاحقاً. السعودية ودول عربية أخرى تؤكد ضرورة دور مباشر للسلطة الوطنية منذ البداية، وليس بعد مرحلة انتقالية غامضة كما ترغب إسرائيل.

أما إسرائيل، فترفض الإعتراف بالشرعية الفلسطينية في غزة، وتسوق فكرة "الإدارة الأمنية المؤقتة" بمشاركة محدودة، من دون منح السلطة الوطنية صلاحيات حقيقية، ما يمثل وصفة لإطالة أمد الفوضى وإعادة إنتاج الأحتلال.

واشنطن، رغم حديثها عن "إصلاح السلطة" و"خلق سلطة متجددة"، كنت قد أشرت لمفهومها في مقال سابق، تتحرك ضمن الرؤية الإسرائيلية نفسها، متجاوزة قرارات الشرعية الدولية ومتجاهلة مبدأ حل الدولتين وفق القرارات الأممية او كما نفهمه نحن وقبل ذلك مبدأ حق تقرير المصير، بما يخدم مصالحها في السيطرة على موارد المنطقة وخطوطها البحرية والتجارية واستمرار تفرد القوة الاسراىدئلي بحق كل دول الجوار.

 فقد كشف تقرير "رويترز" تحولاً خطيراً في خطة ترمب لما بعد وقف إطلاق النار، بما يعرف بـ"الخط الأصفر"، كنقطة انسحاب جزئي دائم داخل القطاع، ما يعني تقسيم غزة إلى منطقتين، إحداهما تحت السيطرة الإسرائيلية، وأخرى لإدارة "حماس" أو كيان فلسطيني محدود الصلاحيات ضمن إطار "إدارة ذاتية محاصرة".

أما تقرير "بولتيكو" فقد عكس المخاوف الأمريكية من صعوبة تنفيذ الخطة، خاصة إنشاء "قوة الإنفاذ الدولية" وإدارة مؤسسات "مجلس السلام"، بالإضافة إلى رفض حماس نزع سلاحها، ومعارضة إسرائيل لدور السلطة الوطنية الفلسطينية، ومحدودية مشاركة الدول العربية والمانحين. وهكذا تبدو الخطة فاقدة للأركان الأساسية، المُنفذ والمُمول والشرعية السياسية، بينما تُعرض الخطة كمرحلة انتقالية مفتوحة بلا جدول زمني، وهو ما سيتضح اكثر خلال جولة المندوب الامريكي ويتكوف الأيام القادمة واللقاءات التي سيجريها ومن ضمنها مع ممثل حماس خليل الحية وفق ما تم الاعلان عنه.

تسريب تفاصيل الخطة جاء لقياس الموقف العربي، خصوصاً من الرياض وعمان والقاهرة، وكان الرد العربي حاسماً،"غزة واحدة، وهي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة". وهو ما شكل بأعتقادي موقف متقدم وضاغط يتوجب الحفاظ والبناء عليه دون خوف او تردد.

في الوقت نفسه، قدمت روسيا مشروع قرار يعكس سعيها لإعادة التوازن تجاه غزة، حيث طالبت بالالتزام بالقانون الدولي، ووقف أي تغييرات ديمغرافية أو إقليمية، والحفاظ على التواصل بين غزة والضفة تحت ولاية السلطة الوطنية الفلسطينية، مع إشراف الأمم المتحدة على المساعدات الإنسانية، وأحترام مبدأ حل الدولتين بما يقضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وحق تقرير المصير. هذا التدخل أوقف مؤقتاً طرح مسودة القرار والتصويت على المشروع الأمريكي، وأجبر واشنطن على إعادة صياغة مسودتها لتفادي صدام مباشر مع موسكو ولتوفير مساحة للتفاهم العربي.

استراتيجياً، يبدو أن ما يجري هو محاولةأمريكية- إسرائيلية لإعادة هندسة وتعريف المشهد الفلسطيني عبر فصل غزة عن المشروع الوطني، وتحويلها إلى كيان بلا سيادة، مقابل إدارة ذاتية بالمعازل الجغرافية المحدودة في الضفة دون القدس، وفق رؤية "صفقة القرن". هذه الصيغة تعني عملياً تقويض فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة وترسيخ نموذج "السلام الإقتصادي الأمني " كبديل عن الحل السياسي، خاصة مع استمرار التوسع الأستيطاني وسياسات فرض السيادة الإسرائيلية.

اليوم، المنطقة أمام لحظة مفصلية، إما أن تمارس واشنطن دورها كقوة ضغط لإنهاء الاحتلال وتكريس الحل السياسي القائم على الشرعية الدولية وهو أحتمال غير قائم وفق قناعتي، أو أن تواصل سياسة إدارة الأزمة، ما يؤدي لمزيد من التفكك والأنفجار الإقليمي وهو الأمر الأكثر أحتمالاً.

التنافس بين المشروعين الأمريكي والروسي يُظهر أن الإرادة السياسية العربية قادرة على فرض تعديلات مؤثرة على أي مشروع دولي يخص غزة، خاصة مع تعاظم التضامن الدولي غير المسبوق والاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية بعد المبادرة السعودية الفرنسية، ومواقف ماكرون بشأن موضوع دستور الدولة، إذا توفرت الإرادة السياسية أولاً ووحدة الموقف والتنسيق بين العواصم العربية والأصدقاء الدوليين خاصة مع تعاظم التضامن الدولي الشعبي وتوالي الاعترافات بالدولة. هذا مؤشر عملي على أن الخيارات العربية ليست هامشية، بل يمكن أن تكون عنصراً حاسماً في مستقبل القطاع وكل فلسطين، شريطة الإلتزام بالخطوط الوطنية والشرعية الدولية ووجود موقف فلسطيني واحد يتعلق بوحدة الأرض والشعب والقضية والبناء الديمقراطي، بما يتمثل في ضرورة أستنهاض منظمة التحرير كمرجعية سياسية وتمثيلية وبما لها من مكانة دولية، على أن يتم ألاستعجال في أعلان الدولة تحت الأحتلال واقرار الدستور الفلسطيني وأجراء الانتخابات لبرلمان دولة فلسطين والمجلس الوطني الفلسطيني والصمود في وجه الضغوطات الأمريكية.

أقلام وأراء

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

جنوب إفريقيا و"رحلات الغزيين": ما وراء الحدث.. تهجير ناعم وخطط صهيونية!

لم تكن حادثة تأخير دخول مجموعة من الفلسطينيين القادمين من غزة إلى جنوب إفريقيا مجرد إشكال إجرائي يتعلق بختم أو وثيقة سفر؛ بل كشفت طبقاتٍ أعمق من التعقيد السياسي والإنساني تحيط بقطاع غزة في لحظته الأكثر هشاشة منذ النكبة. لقد أدركت جنوب إفريقيا، الدولة التي تقود معركة قانونية عالمية ضد نظام الأبرتهايد الإسرائيلي، أنّ عليها التأني في التعامل مع رحلات الإجلاء "الإنسانية"، لأن بعضها قد يتحوّل، بوعي أو دون وعي، إلى جزء من خطة التهجير الناعم التي يسعى اليمين الصهيوني إلى فرضها تاريخيًا.
فالتصريحات الرسمية الجنوب إفريقية حول "عدم وجود أختام مغادرة"، و"الاشتباه بملابسات التنظيم"، و"ضرورة التحقق من الجهات الراعية للرحلة"، ليست مجرد مسائل تقنية، بل تعكس خشية حقيقية من أن تتحوّل جنوب إفريقيا نفسها إلى منصة تُستغل لشرعنة إخراج الفلسطينيين من وطنهم تحت غطاء المعاناة والدمار.
وليس خافيًا أن من تولّى تنظيم الرحلة (مؤسسة "وقف الواقفين") قد أثار تساؤلات داخل الدولة المضيفة، خصوصًا بعد الكشف عن أن بعض الركاب دفعوا مبالغ مرتفعة تصل من 1500 دولار إلى خمسة آلاف دولار للفرد.
هنا تتجلى المعضلة الأخلاقية: حين تصبح آلام الغزيين مادة للتسويق، وحين يتسلّل رأس المال إلى جراح الناس، تقترب الإنسانية من أن تتحول إلى ممر للتهجير المقنّع.
لكن هذه الحلقة الصغيرة لا يمكن فصلها عن المشهد الأكبر: مشروع اليمين الصهيوني لتنفيذ التهجير الشامل للفلسطينيين، وهو مشروع قديم/جديد يتجدد في كل حرب، ويتلقّى في السنوات الأخيرة قوة دفع إضافية من شخصيات إسرائيلية نافذة مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، ومن أطراف الصهيونية الدينية، الذين يدعون صراحة، بل علنًا، إلى "إعادة توطين" سكان غزة في الخارج، وإلى "تشجيع" الفلسطينيين على مغادرة الضفة الغربية من خلال الضغط والحصار وخلق بيئة طاردة للحياة.
هذا المشروع لم يعد سرًا، ولا مجرد "نزعة يمينية"؛ إنه سياسة مكتملة يتبنّاها اليوم جزء مؤثر من الحكومة الإسرائيلية، وتُطرح على شكل خطط مكتوبة، وتصريحات رسمية، ودراسات ديموغرافية، ومداولات داخلية "تبحث" في أعداد الفلسطينيين الممكن إخراجهم وأفضل الوجهات لاستقبالهم.
لكن الخطير في الأمر أن شعارات حماس وسياساتها الأحادية -مهما كانت دوافعها- تشكّل عمليًا مادة خامًا يستغلها اليمين الصهيوني في تبرير مشروعه. فحين تُقدّم غزة للعالم على أنها "كيان مقاومة خارج الدولة الفلسطينية"، وحين تُختزل القضية في خطاب فصائلي مسلح منفصل عن المشروع الوطني، فإن إسرائيل تجد في ذلك الذريعة المثالية لتقول للعالم: "لا يوجد شريك فلسطيني، ولا توجد دولة فلسطينية، وبالتالي لا مانع من إعادة صياغة الواقع الديموغرافي بالقوة أو بالترحيل".
لقد وفرت حماس، من حيث تدري أو لا تدري، مناخًا سياسيًا وإعلاميًا مكملًا لمشروع اليمين الصهيوني يتمثل في:
تعطيل مؤسسات الدولة الواحدة في غزة.
تقويض وحدة التمثيل الفلسطيني.
حروب دورية تُغرق القطاع في الدمار واليأس.
صورة دولية تُقدّم غزة كفضاء مسلح خارج الشرعية الدولية.
هذه البيئة تُنتج نتيجة واحدة: فتح الباب للتهجير، سواء بالقصف أو بالحصار أو بالرحلات المنظمة تحت عنوان "النجاة".
ورغم ذلك، فإن مسؤولية الجريمة الكبرى تبقى على عاتق الاحتلال وحده: الاحتلال الذي يحاصر غزة منذ ثمانية عشر عامًا، ويدمر بُناها، ويمنع عنها الماء والغذاء والدواء، ويحوّل كل أفق إلى ظلام، الاحتلال الذي يريد أن يقول للعالم: "الفلسطينيون يغادرون بإرادتهم". بينما الحقيقة أنهم يُدفعون دفعًا إلى مغادرة أرضهم هربًا من الموت.
إنّ جنوب إفريقيا، في محاولتها الحذرة للتعامل مع الرحلة الأخيرة، قدّمت درسًا مهمًا: مساعدة أهل غزة واجب، لكن حماية حق العودة واجب أكبر، إنّ إنقاذ أرواح الفلسطينيين يجب أن لا يتحول إلى ممر لقتل قضيتهم.
ختاماً نقول: إن مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية لن يتحقق ما لم يُستعد المشروع الوطني الفلسطيني الجامع، وما لم تتوقف "حماس" عن تقديم "الهدايا السياسية" لليمين الصهيوني الذي لا يريد دولة فلسطينية ولا سلامًا ولا وجودًا فلسطينيًا أصلًا.
فلسطين لا تُحمى بالشعارات، بل بوحدة الشعب، ووحدة التمثيل، وبإعادة الاعتبار للقضية كقضية تحرر وطني وحق تاريخي لا يسقط بالحصار ولا بالتهجير ولا بالرحلات المسروقة من جراح الناس.

أقلام وأراء

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين… أطباء بلا طب! قراءة في أزمات المنظومة الصحية بين الحكومي والخيري والخاص

في فلسطين، تتعدد أشكال الطب، ولكن المريض في النهاية يواجه المشهد ذاته: اكتظاظ، تأخير، وتفاوت في الخدمات.

فبين الطب الحكومي والخيري والخاص، تتوزع جهود الأطباء، لكن تبقى المنظومة الصحية بحاجة إلى "طب إداري" قبل أي شيء آخر.

الطب الحكومي هو العمود الفقري للرعاية الصحية في الوطن. يمتاز بخبرة الكوادر الطبية، وتوفّر الخدمات الكبيرة التي تمتدّ لكل المحافظات، إلا أنه يرزح تحت ضغط هائل يفوق طاقته الاستيعابية.

ففي كل قسم من أقسام المستشفيات الحكومية، تجد الأَسِرّة ممتلئة، والطواقم مرهقة، والأجهزة تعمل على مدار الساعة. هذا الضغط ليس وليد الصدفة، بل نتيجة تراكمية لعدم إنشاء مستشفيات جديدة في مراكز المدن أو القرى المحيطة، ما يجعل المستشفى الحكومي "قبلة المرضى" من كل التجمعات الريفية في المحافظة.

ولذلك، تتزايد شكاوى الناس من ضعف الخدمات، في حين أن أصل المشكلة يكمن في غياب التخطيط الاستراتيجي الصحي، وليس في كفاءة الأطباء أو الطواقم.

أما الطب الخيري، المتمثل في الجمعيات مثل الهلال الأحمر وأصدقاء المريض وغيرها، فقد بدأ رسالته الإنسانية منذ عقود، لكنه اليوم يواجه تحديات قاسية.

نقص الدعم المجتمعي والتمويل الخارجي أجبر هذه المؤسسات على تقديم خدماتها بشكل مدفوع، وبأسعار تفوق أحيانًا ما يقدمه القطاع الحكومي.

ورغم أن تجهيز الأقسام غالبًا ما يتم بجهود "المحسنين من أبناء الوطن"، حيث ترى اللافتات تزين الجدران "تم تجهيز هذا القسم على نفقة المحسن فلان"، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في الإدارة.

فحين تتشكل الهيئات الإدارية من شخصيات عامة اعتبارية تفتقر إلى الخبرة الطبية والإدارية، أو حين تتصارع على المناصب، تضيع البوصلة وتتحول الجمعية من رسالة إلى مؤسسة تعاني سوء التنظيم والارتباك.

أما الطب الخاص، فقد ازدهر خلال العقدين الأخيرين، وبرزت عيادات متخصصة ومراكز حديثة للأشعة والمختبرات، لكنه في المقابل بات بعيدًا عن متناول الفقراء.

فالطب الخاص، رغم تميزه في بعض التخصصات، يعمل بمنطق الربح لا الخدمة، ولا يخضع في كثير من الأحيان لرقابة حقيقية على الأسعار أو جودة الخدمة.

في المجمل، يمكن القول إن في فلسطين أطباء كثيرين، لكن لا يوجد "نظام طبّي" متكامل.

فالأطباء يمتلكون الكفاءة والخبرة، ولكن الخلل يكمن في إدارة المنظومة الطبية: تداخل في الصلاحيات، تأخر في صرف الرواتب، ضعف في التنسيق بين الأقسام، ونظام إداري يجعل المريض أحيانًا “رهينة اسم الطبيب” الذي سُجِّل على ملفه.

فبمجرّد إدراج اسم الطبيب في الملف الطبي، يصبح المريض مرتبطًا إداريًا وماليًا بذلك الطبيب وحده، ما يصعّب على الطبيب إشراك زميل آخر في أي استشارة أو معاينة، حرصًا على ألا يُقسَّم العائد المالي أو تُشارك النسبة بين أكثر من طبيب.

وبذلك، يتحوّل الملف الطبي إلى ملف حسابي، وتغيب روح التعاون الطبي داخل المستشفى، فيجد المريض نفسه أسير اسم واحد لا يمكن تجاوزه، حتى لو كانت حالته تحتاج إلى تخصص آخر أو رأي إضافي.

وهنا يفتح هذا الخلل بابًا واسعًا لإفساد الطبيب أو دفعه للتصرف بطرق غير مهنية، كأن يقوم بإدخال المريض للمبيت في المستشفى وهو لا يحتاج فعليًا إلى المبيت، أو أن يجري له فحوصات وإجراءات إضافية غير ضرورية، فقط لتثبيت حالة أو تحقيق منفعة إدارية أو مالية.

ومع تراكم الضغوط وقلة الحوافز وتأخر الرواتب، يُدفَع بعض الأطباء إلى البحث عن عائد مالي من المريض بدلًا من المستشفى، فيتحول الواجب المهني إلى معادلة مادية غير عادلة، يكون المريض فيها الطرف الأضعف.

وكل ذلك نتيجة غياب نظام رقابة واضح وعدالة في توزيع المسؤوليات والمكافآت، تجعل الطبيب والمريض معًا ضحيتين لنظام إداري مريض يحتاج إلى علاج عاجل.

إن الطب في فلسطين بحاجة إلى إصلاح هيكلي إداري شامل، يعيد تعريف العلاقة بين الطبيب والمريض والمؤسسة.

نحتاج إلى بناء نظام صحي يُعامل المريض كإنسان لا كرقم، ويمنح الطبيب استقراره الوظيفي وكرامته المهنية، ويعيد للمستشفى الحكومي هيبته، وللجمعيات الخيرية رسالتها، وللقطاع الخاص توازنه بين الربح والمسؤولية.

فلا يكفي أن يكون لدينا "أطباء مميزون" إن كان النظام مريضًا.

أحدث الأخبار

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل خمسة مواطنين من بيت لحم

بيت لحم 16-11-2025 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، خمسة مواطنين من بيت لحم.

وأفادت مصادر امنية ومحلية، بأن قوات الاحتلال اعتقلت كلا من: ايهاب خالد إسماعيل (26 عاما) من قرية ارطاس جنوبا، والأسير المحرر جمال جبر حمامرة ( 59 عاما) ونجله محمد (20 عاما)، وشهاب عثمان زغلول، ومصطفى علي شوشة (22 عاما) من قرية حوسان غربا، بعد دهم منازلهم، وتفتيشها.

أحدث الأخبار

الأحد 16 نوفمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

بينهم أربعة من عائلة واحدة: الاحتلال يعتقل 8 مواطنين من الخليل

اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي، اليوم الأحد، ثمانية مواطنين، من محافظة الخليل.

ذكرت مصادر أمنية أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة دورا جنوب غرب الخليل، واعتقلت المواطن رائد عبد الرحمن ابو زعنونة، والشقيقين علاء وجهاد بريوش.

وأضاف الناشط محمد عوض من بلدة بيت أمر شمال الخليل، أن قوات الاحتلال اقتحمت عدة أحياء من البلدة، واعتقلت الأسير المحرر وحيد حمدي أبو مارية (55 عاما)، وأبنائه الثلاثة: حمزة (32 عاما)، ومحمد (26 عاما)، وخطاب (21 عاما)، عقب مداهمة منزله، وتفتيشه، والعبث بمحتوياته.

ومن الجدير بالذكر، أن الأسير أبو مارية لم يمض على الافراج عنه من سجون الاحتلال سوى ثلاثة أيام فقط، بعد اعتقاله الإداري الذي دام عامين.

كما اعتقلت تلك القوات بهار صبارنة (45 عاما) والد الشهيد الطفل بلال (15 عاما)، الذي ارتقى والطفل محمد ابو عياش (15 عاما) برصاص الاحتلال في بيت أمر، الخميس الماضي، واحتجزت قوات الاحتلال جثمانيهما.

وفي سياق منفصل، قطع مستعمرون، الليلة الماضية، عددا من أشجار الزيتون المثمرة، وخطوا شعارات عنصرية ضد الاهالي على منازل المواطنين من عائلة إدريس في منطقة خلة النتش شرق مدينة الخليل.

أحدث الأخبار

الأحد 16 نوفمبر 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة عامل برصاص الاحتلال في بلدة الرام

أصيب عامل برصاص الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، في بلدة الرام شمال القدس المحتلة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر، بأن طواقمها في رام الله تعاملت مع إصابة عامل يبلغ من العمر (26 عاما) بالرصاص الحي قرب الجدار، ونقلته إلى المستشفى.

ومنذ بداية العام الجاري، استُشهد 15 عاملا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، أو أثناء الملاحقة داخل أراضي الـ48، أو بالسقوط عن جدار الفصل والتوسع العنصري، وفقا لبيانات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.

وفي الأشهر الأخيرة، تعرض المئات من العمال للاعتقال والتنكيل من قبل الشرطة الإسرائيلية، بذريعة عدم امتلاكهم تصاريح.

ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وثق الاتحاد استشهاد 42 عاملا، وأكثر من 32 ألف حالة اعتقال في صفوف العمال.

أحدث الأخبار

الأحد 16 نوفمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابا من عناتا شرق القدس

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، شابا، خلال اقتحام بلدة عناتا شمال شرق القدس المحتلة.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بعدد كبير من الآليات العسكرية، ونشرت فرق راجلة من جنودها داخل البلدة، قبل أن تعتقل الشاب دانيال الرفاعي، عقب دهم منزله، وتفتيشه.

فلسطين

الأحد 16 نوفمبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تعبئة في فنزويلا ومادورو يتوعد بمواجهة "النهج الاستعماري"

أفادت السلطات الفنزويلية بأنها تقوم بتعبئة جماعية ردا على التهديدات الأميركية باحتمال شن هجمات على فنزويلا.

الرئيس نيكولاس مادورو حذر من إمكانية حدوث "غزة جديدة" في أميركا الجنوبية، متوعدا بمواجهة "النهج الاستعماري".

محتجون يعبرون عن رفضهم للانتشار العسكري الأميركي في أميركا اللاتينية، حيث تجمعوا أمام البيت الأبيض في واشنطن.

محتجون يعبرون عن رفضهم للانتشار العسكري الأميركي في أميركا اللاتينية، حيث تجمعوا أمام البيت الأبيض في واشنطن.

مادورو دعا الشعب الأميركي إلى وقف ما سماها اليد التي تأمر بالقصف والقتل، متسائلا عن رغبة المجتمع الدولي في رؤية غزة أخرى.