تعيش الساحة السياسية الإسرائيلية واحدة من أكثر لحظات الانكشاف منذ سنوات، مع تحوّل الخلاف بين وزير الأمن إسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير إلى مواجهة مفتوحة تهدد تماسك الحكومة وتكشف تصدعات عميقة داخل الليكود نفسه. في يوم واحد فقط، انتقل الصراع من مناوشات حول التعيينات العسكرية إلى الحديث عن تغيير حكومي كامل قد يُطيح بكاتس من وزارة الأمن، ويعيد توزيع مراكز القوة حول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في مشهد يعكس أن إسرائيل تعيش مرحلة إعادة فرز السلطة بين المؤسسة العسكرية والنظام السياسي بعد حرب طويلة واتساع الإخفاقات التي لا يريد أحد تحمّل مسؤوليتها.
صعود زامير إلى صدارة المواجهة لم يكن مجرد صدفة. فهو رُسم في الإعلام الإسرائيلي كضابط مستقل يحاول إعادة بناء الجيش بعد انهيارات 7 أكتوبر، ويقود تحقيقات داخلية انتهت بعزل ضباط كبار وتوجيه ملاحظات قيادية لمسؤولين وضباط كانوا يُعدّون من غير القابلين للمساس داخل المؤسسة العسكرية. خلال الأيام الماضية، بدا واضحًا أن زامير لم يعد مستعداً للتعايش مع محاولات فرض الإملاءات السياسية عليه. البيان الذي أصدره المتحدث باسم الجيش، والذي تشير التقديرات إلى أن زامير صاغه بنفسه، حمل لهجة غير مسبوقة في نقد وزير الأمن، واتهمه بشكل صريح بتسييس المؤسسة العسكرية واستخدام ملف التحقيقات الداخلية كأداة انتخابية داخل الليكود. هذا البيان مثّل لحظة كسر للتقاليد وخرقاً لخط أحمر ظل محفوظاً لعقود: الجيش لا يهاجم وزير الأمن علناً، إلا أن زامير اختار المواجهة المباشرة، مدفوعًا بشعور داخلي بأن استقلالية الجيش مهددة.
في المقابل، يظهر إسرائيل كاتس، على خلفية أجواء يمينية شديدة الحساسية تجاه الجيش، كسياسي يخوض معركة بقاء. كاتس بات ينظر إلى الصراع مع زامير كفرصة لتثبيت موقعه داخل الليكود أمام منافسين يصعدون بثبات مثل أمير أوحانا، وطالي غوتليب، وموشيه سعادة، وبوءاز بيسموت. ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية للحزب، يصبح كل قرار وكل تصريح جزءاً من معركة داخلية تهدف إلى إظهار القوة وتسجيل موقف أمام جمهور يميني يرى في الجيش جهازاً يحتاج إلى الضبط وإعادة الترويض. لذلك، لجأ كاتس إلى تجميد التعيينات العسكرية، وإعادة فتح تحقيقات سبق وأن أُغلقت، وفرض مراجعات جديدة تتعلق بخطة “جدار أريحا”، في خطوة اعتبرها الجيش محاولة واضحة لابتزاز المؤسسة العسكرية ومصادرة صلاحيات رئيس الأركان.
التطور الأخطر كان دخول نتنياهو على الخط، ليس كوسيط بين كاتس وزاميز، بل كطرف ثالث يسعى إلى استعادة السيطرة على وزارة الأمن بعد أن تحولت الوزارة إلى بؤرة توتر تهدد مكانته. فخلال اجتماعات مغلقة، وجّه نتنياهو انتقادات حادة للطرفين، لكنه كان أكثر صرامة مع زامير، الذي اتهمه مقربون من رئيس الحكومة بأنه يتصرف “باستقلالية مفرطة” وينفذ ما وعد به “بالعكس”. ومع تضارب الروايات حول المداولات داخل مكتب رئيس الحكومة، تسربت معلومات عن نية نتنياهو إجراء تغيير وزاري يشمل إقالة كاتس وتعيين جدعون ساعر وزيراً للأمن، ونقل إيلي كوهين إلى الخارجية، وإعادة كاتس إلى وزارة الطاقة. ورغم النفي السريع من مكتب نتنياهو، فإن مجرد طرح هذا السيناريو يكشف عمق الأزمة ومدى اشتعال الصراع داخل الليكود، حيث بات كل طرف يشك في ولاء الآخر.
في هذا السياق، جاءت تصريحات غادي إيزنكوت لتضيف طبقة أخرى من التعقيد. إيزنكوت اتهم نتنياهو ورجاله بالرغبة في وجود رئيس أركان ضعيف ومروّض، تمامًا كما يريدون حركة حماس، واتهم كاتس بالانشغال بـ“التفاهات” وبزعزعة الثقة بالجيش في لحظة تحتاج فيها إسرائيل إلى حدّ أدنى من الاستقرار لضبط الحدود الشمالية وتجاوز إخفاقات الجنوب. هذا الخطاب أعاد إشعال النقاش داخل المعارضة والائتلاف على حد سواء حول مستقبل المؤسسة العسكرية، ومدى قدرة الدولة على استخلاص الدروس من الحرب الأخيرة في ظل هذه المعارك الداخلية.
الأزمة الحالية تتجاوز زامير وكاتس. إنها مواجهة بين ثلاث قوى تحاول إعادة تشكيل مستقبل إسرائيل: الجيش الذي يسعى لاستعادة مهنيته واستقلاله، اليمين الحزبي الذي يرى في الجيش مؤسسة يجب إخضاعها لمشيئته السياسية، ونتنياهو الذي يحاول الحفاظ على سيطرته وسط انهيار تدريجي لنظام الولاءات الذي بنى حكمه عليه. وبينما يسعى زامير لتمرير إصلاحات عسكرية عميقة تستهدف إعادة بناء جاهزية الجيش، يصرّ كاتس على تعطيل كل خطوة يمكن أن تُحسب على رئيس الأركان كإنجاز. وقد بدأ الجيش يلمّح إلى أن استهداف زامير هو استهداف لبنية المؤسسة العسكرية نفسها، وأن استمرار الأزمة سيشلّ عملية استخلاص العبر ويجعل الجيش أكثر هشاشة أمام التحديات المقبلة.
بهذه الصورة، يتحول النزاع من خلاف وظيفي إلى معركة على شكل النظام السياسي بعد الحرب، وعلى من يملك سلطة القرار في اسرائيل. وإذا كان زامير قد تمكن من تسجيل نقاط في مواجهة وزير الأمن، فإن الأيام المقبلة قد تحمل تصعيداً أكبر، سواء من داخل الليكود أو من مكتب رئيس الحكومة. المشهد الإسرائيلي يتجه إلى مرحلة إعادة فرز واسعة، قد تدفع باتجاه تغيير وزاري، أو صدام مفتوح بين الجيش والحكومة، أو حتى إعادة ترتيب البيت الداخلي لليكود بأكمله. وفي كل الأحوال، ما يجري يكشف أن إسرائيل تعيش أزمة قيادة عميقة، وأن الجيش أصبح في قلب معركة سياسية قد تعيد رسم مستقبل السلطة لعقد كامل.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس
إعادة تشكيل القوة الإسرائيلية: الجيش في قلب صراع داخلي داخل الليكود
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس
مدير المسرح الفلسطيني بالقدس: الاحتلال يحاربنا بشتى الطرق
منذ تأسيس المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) بمدينة القدس المحتلة عام 1984، لم يسلم هذا الصرح الثقافي من الملاحقات الإسرائيلية التي لم تقتصر على العاملين فيه بل طالت أيضا جمهوره. وكانت آخر الاعتداءات التي شهدها المسرح يوم الأحد الماضي عندما اقتحمت المخابرات الإسرائيلية مقرّه في خلال إحياء فعالية تراثية موسيقية في إحدى قاعاته، وأمهلت من فيه 5 دقائق لمغادرته، ثم أغلقته لمدة 12 ساعة بادعاء أن الفعالية التي يحتضنها المسرح ترعاها السلطة الفلسطينية، وذلك محظور في القدس التي تخضع للسيادة الإسرائيلية قسرا.
مدير المسرح عامر خليل تحدث عن المضايقات التي يتعرض لها القطاع الثقافي في القدس من عقود، ورحلته مع هذا الصرح المقدسي الذي يصارع للبقاء في العاصمة المحتلة. تأسس المسرح الحكواتي عام 1984 على يد فرقة الحكواتي التي كانت تضم الراحل فرانسوا أبو سالم وعامر خليل وراضي شحادة وإدوارد معلّم وإيمان عون وإبراهيم خلايلة.
كان الحكواتي محفزا للعديد من الفنانين والفرق المسرحية للانخراط بالمسرح، ومن هنا يمكننا القول إنه في عام 1984 نشأت حركة ثقافية مميزة وبرزت حينها فرقة الفنون الشعبية وفرقة صابرين وفرق مسرحية أخرى.
خليل يصف وضع المسرح اليوم في ظل الظروف السياسية والاجتماعية في القدس، حيث قال: "ظروف المسرح هي من ظروف القطاع الثقافي في القدس وهي صعبة جدا، وليس هناك أصعب من أن يكون الإنسان مديرا لمؤسسة ثقافية فلسطينية في مدينة القدس بسبب التحديات والمعيقات".
خليل: نعمل على الحفاظ على الرواية الفلسطينية والتراث من خلال أسلوبنا وأعمالنا المسرحية.
نحن نعيش حربا أقسى من حرب غزة لكنها مبطنة والناس تموت كل يوم بألف طريقة.
المسرح الوطني الفلسطيني الحكواتي يستضيف عرضاً للدبكة الشعبية الفلسطينية.
على الصعيدين الإداري والمالي، يواجه المسرح صعوبات كبيرة بسبب السيطرة الإسرائيلية، حيث يُمنع على المؤسسات المقدسية أن تحصل على تمويل من السلطة الفلسطينية، مما يزيد من تعقيدات العمل.
كما أشار خليل إلى أن الملاحقات الإسرائيلية تؤثر سلبا على نشاط المسرح، حيث تُخيف الجمهور وتبعد المقدسيين عن هذا الصرح الثقافي المهم.
في ختام حديثه، أكد خليل على أهمية المسرح الوطني في تعزيز الهوية الفلسطينية في القدس، مشددا على ضرورة الدعم الاستراتيجي للمؤسسات الثقافية الفلسطينية.
أحدث الأخبار
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس
رئيس الوزراء يهاتف محافظ طوباس للاطلاع على التطورات الميدانية
هاتف رئيس الوزراء محمد مصطفى، اليوم الأربعاء، محافظ طوباس والأغوار الشمالية أحمد أسعد، للاطلاع على التطورات الميدانية في المحافظة في ظل اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي للمحافظة صباح اليوم وفرض منع التجول وإغلاق الطرق بالسواتر الترابية.
أصدر توجيهاته لكافة جهات الاختصاص للتعامل مع آثار العدوان وتوفير ما يلزم للمواطنين.
ونقل مصطفى تحيات السيد الرئيس محمود عباس ومتابعته للتطورات في محافظة طوباس، وأصدر توجيهاته لكافة جهات الاختصاص في المؤسسات والدوائر الحكومية ولجان الطوارئ للتعامل مع آثار العدوان على المحافظة والبلدات المحيطة، وتوظيف كافة الإمكانيات لتلبية احتياجات المواطنين وتوفير ما يلزم واستمرار تقديم الخدمات.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس
مؤشرات مقلقة وأزمات متعاقبة.. ما واقع التعليم في فلسطين؟
يرزح قطاع التعليم الحكومي الفلسطيني في الضفة الغربية تحت وطأة أزمات متراكمة ألقت بظلالها على أداء الطلبة والمعلمين على حد سواء، تضاف إلى الآثار الكارثية للاحتلال وحرب الإبادة في قطاع غزة.
منذ انطلاق العام الدراسي الحالي تمر العملية التعليمية بحالة إرباك متعددة الأوجه، أبرزها ناتج عن الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية والتي جعلتها غير قادرة على دفع رواتب موظفيها كاملة ودفعتها إلى تقليص عدد أيام الدوام في الأسبوع إلى 3 أيام.
في وقت يواصل فيه مئات المعلمين الإضراب عن العمل مطالبين برواتبهم. وبالتوازي، يتكرر التعليق القسري لدوام المدارس نتيجة الاقتحامات الإسرائيلية لمدن الضفة وقراها ومخيماتها، بالتزامن مع تأثيرات الحرب على قطاع غزة وقبلها جائحة كورونا عام 2020.
إضراب المعلمين بعيدا عن اتحاد المعلمين، وهي الجهة النقابية الرسمية التي تمثل المعلمين في القطاع الحكومي، يقود جسم آخر يطلق على نفسه "حراك المعلمين الموحد" الإضرابات منذ بدء العام الدراسي الحالي والذي بدأ في سبتمبر/أيلول.
وعبر قناته بموقع تليغرام، يوجه الحراك المعلمين، ويهيب "بالجميع الالتزام بالإضراب الكلي لأن الإضراب الجزئي مخرج للحكومة من الأزمة وليس وسيلة ضغط عليها" وسط استجابة متفاوتة من المعلمين.
وأضاف متوجها للحكومة أن "إنقاذ العام الدراسي بحاجة لحكمة بالغة في هذا الوقت الحرج"، محذرا من "تصعيد قوي للفعاليات في الأيام المقبلة"، ومجددا الدعوة لتحقيق "المطالب المشروعة للمعلمين في أسرع وقت".
جدولة المستحقات المالية المتأخرة ضمن سقف زمني واضح. صرف علاوة متأخرة (10%) بأثر رجعي من تاريخ استحقاقها في شهر يناير/كانون الثاني 2023.
التعهد بعدم المساس بأي معلم على خلفية عمله النقابي. ارزيقات: نسبة المنقطعين عن العمل من المعلمين تصل إلى 10%.
التزام جزئي وفق الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين سائد ارزيقات، فإن الإضراب يقتصر على بعض المدارس وخاصة جنوبي الضفة الغربية، مقدرا نسبة المنقطعين عن العمل بنحو 10%، احتجاجا على صرف الرواتب بنسب جزئية وليست كاملة.
وأضاف أن "هذا أحدث حالة إرباك في العملية التعليمية والتربوية".
وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري صرفت الحكومة الفلسطينية رواتب موظفيها عن شهر أغسطس/آب بنسبة لا تقل عن 60% وبحد أدناه 2000 شيكل (نحو 600 دولار) وهو ما يعادل راتب معلم جديد.
وتابع ارزيقات "نتحدث إلى جميع المعلمين والمعلمات في إطار تحمّل المسؤولية التربوية والوطنية عن العملية التعليمية والتربوية لأن للاحتلال هدفا واضحا في تدمير المؤسسات وتجهيل أبنائنا شعبنا".
وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى الضغط على الشعب الفلسطيني "لإيصاله إلى حالة الاستسلام من خلال حجز أموال المقاصة، وشن حرب اقتصادية على شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية توازي حرب الإبادة في قطاع غزة".
ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021 يتلقى الموظفون العموميون في فلسطين، وعددهم قرابة 146 ألف موظف، أجورهم منقوصة، لعدم قدرة الحكومة على توفير كامل فاتورة أجورهم الشهرية بسبب استمرار احتجاز إسرائيل لأموال الضرائب الفلسطينية.
وعن نتيجة اتصالات الاتحاد مع الحكومة، قال ارزيقات "إن هناك استجابة، ونحن نمارس أقصى أدوات الضغط عليها إلا أنه لا يوجد لديها شيء لتعطيه".
وينفي الأمين العام لاتحاد المعلمين أي تأثير للإرباك على تحصيل الطلبة حين انتقالهم للحياة الجامعية، مؤكدا أن أداءهم "متميز"، وأنه لم يرد للاتحاد أي معلومة عن تراجع تحصيلهم الجامعي.
وشدد على أنه لا حل لمشكلة رواتب المعلمين ولا رواتب كاملة أو مستحقات أو متأخرات من دون أن تحل أزمة المقاصة كونها المورد الأساسي للحكومة في إطار صرف الرواتب.
أفاد أرزيقات بأن نسبة المعلمين الذين انقطعوا عن العمل تصل إلى 10%.
التعليم في فلسطين يواجه اليوم أحد أكبر التحديات التي مر بها في تاريخه.
مخاوف من ارتفاع معدل التسرب في مدارس الضفة الغربية نتيجة الأزمات المتتالية والضغوط الناتجة عن الاحتلال.
وحاولت الجزيرة نت التواصل مع وزارة التربية والتعليم للتعقيب على الإضراب وتقديرها لمآلات الإرباك العملية التعليمية، من دون جدوى.
لكن وزير التربية والتعليم العالي الدكتور أمجد برهم قال في مقابلة مع تلفزيون فلسطين منذ أيام إن الحكومة "حريصة كل الحرص على تأمين ما يمكن تأمينه من رواتب في ظل الحصار".
مضيفا أن "الجميع يعرف مدى الضرر والفاقد التعليمي نتيجة الأزمات المختلفة".
وعن عواقب الإرباك في العملية التعليمية، يذكّر الدكتور رفعت صباح، رئيس الائتلاف التربوي الفلسطيني والمدير العام لمركز إبداع المعلم، بتقرير صدر عن مجلس الوزراء قبل 10 سنوات يقول إن 40% من طلبة الصف الرابع الأساسي لا يجيدون القراءة والكتابة، مقدرا أن النسبة الآن أعلى وقد تبلغ 60%.
نتيجة "آلاف الحصص الدراسية الضائعة من دون بدائل لتعويضها".
وأضاف أن الإضرابات، وقبلها جائحة كورونا، والأوضاع الأمنية والسياسية والمالية، والأجواء النفسية التي رافقت حرب غزة، أثرت كلها بشكل كبير على عطاء المدرسين أيضا.
وأوضح للجزيرة نت أن الفلسطينيين تاريخيا كانوا ينظرون إلى التعليم على أنه أحد أدوات الحياة والصمود، متسائلا: هل بقي كذلك؟ وهل ما زال الفلسطينيون يعتقدون أن التعليم سر وجودهم وسر بقائهم وسر صمودهم؟
وحذر من خطورة الوضع الحالي وإمكانية تعرض مجموع الطلاب بشكل عام لحالة من الأمية والتسرب من المدارس، بعد أن كانت فلسطين متقدمة في التعليم على كثير من الدول العربية.
الأستاذة الجامعية إسراء أبو عياش من جامعة القدس المفتوحة تنبهت إلى المخاطر التي يتعرض لها التعليم بفلسطين، وأعدّت عن ذلك بحثا علميا بعنوان "التعليم في فلسطين: أزمات متعاقبة، وفاقد تعلمي متراكم".
نشرت البحث في سبتمبر/أيلول 2024 بمجلة العلوم الاجتماعية وهي مجلة دورية دولية علمية محكمة تصدر من ألمانيا.
وبرأي الخبيرة الفلسطينية في حديثها للجزيرة نت، فإن قطاع التعليم في فلسطين يواجه اليوم أحد أكبر التحديات التي مر بها في تاريخه، مؤكدة أنه لا يمكن مناقشة الإرباك الحادث حاليا بمعزل عن السنوات السابقة وتحديدا منذ جائحة كورونا عام 2020 وما تبعها من إضرابات للمعلمين وحرب غزة.
وتضيف أن الأزمات الممتدة خلفت "كارثة وطنية" بطريقة لا تترك مجالا لإعادة التوازن بشكل ممنهج ومنظم من قبل السلطة أو حتى من قبل المؤسسات المدنية.
وتطرقت الأكاديمية الفلسطينية إلى عواقب الإرباك في العملية التعليمية، ومنها التسرب من المدارس، وغياب قيم اجتماعية وثقافية وأخلاقية لا يمكن أن تنمو إلا في المدرسة، وانعدام التكافؤ في الفرص في التعليم.
إذ أصبح التعليم للمقتدرين الذين ينقلون أبناءهم إلى المدارس الخاصة أو مدارس الأونروا خشية ضياع العام الدراسي.
وعبرت الباحثة الفلسطينية عن مخاوفها من تسلل الجهل إلى نحو نصف الطلبة، مشددة على أن المسؤولية الاجتماعية تفرض على الجميع البحث عن حلول غير تقليدية تشارك فيها المؤسسات المدنية وغير الحكومية بدور أوسع.
جدير ذكره أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل في قطاع غزة 18 ألفا و639 طالبا وطالبة وأصاب نحو 28 ألفا آخرين خلال حرب الإبادة المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما قتل 792 معلما ومعلمة وأصاب 3251 آخرين خلال الفترة نفسها، وفق وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية.
كما قتل الاحتلال في الضفة 112 طالبا وطالبة وأصاب 799 آخرين، إضافة إلى قتله 5 معلمين وإصابة 25 آخرين واعتقال 201.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
تلك الليلة المطيرة المجنونة!
لا يهجس بهموم سكان الخيام، ولا يُفكر بقوت الحمام، ولا يستشرف ما بعد الغمام، سوى شاعرٍ يملك بصيرةً شوّافة، ويرى بعيون زرقاء اليمامة.
كأنّ شاعر فلسطين الراحل محمود درويش، صاحب "فكّر بغيرك"، ما زال يعيش بيننا، بسحر بيانه، وحضوره الوارف، الذي نستدعيه كلما ادلهمّت الخطوب، أو ضاقت من حولنا الدروب، وبلغت قلوبنا الحناجر من كآبة المنظر، وسوء المنقلب، الذي آلت إليه أوضاعنا، وتفاقمت فيه أوجاعنا على نحوٍ يفوق قدرتنا على التحمّل، بعد أن تداعت علينا الهموم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها.
"لا تنسَ شعب الخيام، ولا من يرضعون الغمام، فثمة من لم يجد حيزًا للمنام"، ينسرب سحر الكلام في قلوبنا ليوقظ ضمائرنا من إغفاءتها، كما تنسرب مياه الأمطار داخل خيام النازحين، فتوقظ مَن استحالت خيامهم بركَ مياه، أتلفت ما بها من مِزَق الفرش، أو بقايا الطعام.
في تلك الليلة الطويلة المطيرة المبرقة المرعدة المجنونة، ظلّ قلبي مشدودًا إليهم؛ كيف هي حالهم؟ ما الذي جرى لهم في هذه الليلة؟ تصفّحتُ جروبات التواصل المفتوحة على الفواجع، والمواجع، لأجد بينها فيديو أرسله صديقي صلاح يجيب عن هواجسي، وهو يحاول عبثًا تفريغ خيمته الغارقه بتنكة، ويُدفئ قلوب أطفاله المرتجفة.
تلك الصورة المفرطة في أوجاعها استدعت من قعر الذاكرة صورةً مماثلة، عشتُها ومُجايليّ في بيوت الطوب التي أقامتها "الأونروا" في مخيمات اللجوء على عجلٍ لإيوائنا، فكنا نصحو على صوت حارسة نارنا؛ أُمّي الرؤوم طيّبَ الله ثراها، وهي توقظنا من عز نومنا، على وقع تدفّق مياه الأمطار إلى غرفتنا، وهي التي تظل طيلة ساعات الليل تحدب علينا، فلا تقر لها عينٌ حتى تغطي ما ظهر من انكشافنا تحت بطاطين لا تدفئ قلوبنا.
استغاثات الأمهات تهز القلوب: "أنا ما بنام وأنا بطّلع عَ ولادي نايمين في المية.. تعبنا، غرقنا، تبهدلنا… لا ملابس، لا فرش، لا بطاطين…".
من يُغيث شعب الخيام؟.. من يُدفئ قلوب الأطفال؟.. من يقيت الحمام؟.. من يجيب نداء السلام، ويمزق حُجُب الظلام؟
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس
حبس المدين .. مطالب بتعديل التشريعات ومراعاة الظروف الاقتصادية
رام الله - خاص بـ"القدس" دوت كوم -
أمجد الشلة: إذا كان المدين موظفاً عاماً يتقاضى راتباً حكومياً فالمحكمة ملزمة قانوناً بالحجز على ربع راتبه دورياً بدلاً من إصدار أمر حبس
فضل سالم النجاجرة: إلغاء أو تقييد أوامر الحبس دون توفير بدائل واقعية سيؤدي لانهيار الثقة في البيع الآجل والإضرار بالعجلة الاقتصادية
نيفين أبو عبسة: الواقع في المحاكم يُظهر أن الموظف يُعامَل كأنه يتقاضى راتبه كاملاً وهذا تعجيز فما يتقاضاه لا يغطي احتياجاته الأساسية
د. مؤيد عفانة: حبس المدين خاصة الموظف إجراء "غير عملي وغير مُجدٍ اقتصادياً" وقد ينقل المشكلة إلى مستويات قانونية واجتماعية ونفسية
إياد الرياحي: الحكومة ملزمة بسداد التزامات الموظفين الملاحقين قانونياً من مستحقاتهم المتراكمة بدلاً من تركهم يواجهون البنوك وحدهم
أيهم أبو غوش: لا يُعقل أن تقبل الحكومة بحبس موظف بسبب ديونه في الوقت الذي لا توفي فيه بأهم حقوقه الأساسية المتمثل بصرف راتبه كاملاً
يثير استمرار تطبيق أوامر حبس المدين على موظفي القطاع العام، رغم تأخر صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية لدى الحكومة، جدلاً واسعاً، وسط إعادة النظر بالقوانين وإمكانية تجميدها بحقهم او إيجاد مخارج قانونية لهم.
قصصٌ عدة عن التعثر المالي والحبس الفردي لموظفين ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يواجه البعض أوامر حبس بقِيَمٍ بسيطة مقارنة بمستحقاتهم المتراكمة، ما يعكس فجوة كبيرة بين القانون والواقع الاقتصادي.
وبحسب حقوقيين في أحاديث منفصلة لـ"ے"، فإن الحجز على راتب الموظف العام يجب ألا يتجاوز ربع الدخل، وإن الحبس غير عادل إذا كان لدى الموظف مستحقات لدى الحكومة، لكن إجراءات الحبس للمدينين تضع الموظفين في مواقف محرجة ومهينة.
كذلك، يؤكد محللون اقتصاديون أن حبس الموظف المتعثر مالياً لا يحل الأزمة، بل يزيدها تعقيداً على المستويين الاجتماعي والنفسي، ويضر بالاقتصاد المحلي.
ويطالب خبراء اقتصاديون وقانونيون بتعديل التشريعات وإصدار إجراءات بديلة، مثل تفعيل المحكمين والوسطاء لحل النزاعات المالية، وربط التنفيذ بصرف المستحقات الحكومية، ووضع آليات واضحة للتفريق بين المتعثرين اقتصادياً والمستغلين للديون.
أوامر حبس للمدين..
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية، قصص تعثر موظفين بسبب الديون، وحبسهم بسبب ذلك، ما أثار جدلاً حول إمكانية إلغاء قرارات حبسهم أو إيجاد حل بديل عن حبسهم.
ومما تم رصده تعرض موظف حكومي لموقف مهين على أحد حواجز الشرطة حين أوقفته أثناء ركوبه سيارة عمومي، وأبلغه الشرطي بأمر حبس بقيمة 700 شيقل، رغم أن مستحقاته المتراكمة على الحكومة تجاوزت 70 ألف شيقل، وبقي الموظف محتجزاً لأربع ساعات مع سبعة آخرين، مُقيد اليدين، وهو يعيش لحظات قهر شديد، وتم اقتياده إلى السجن، وبقي حتى منتصف الليل، قبل أن يُسقط المحامي الحق عنه، ويخرج بعد توقيع إخوته على كفالة، برفقة ابنه الصغير، ثم تعرض لموقف محرج حين خروجه أمام عائلته وجيرانه وأصدقائه.
في حين، تساءل موظف آخر على مواقع التواصل الاجتماعي عن حلول لقضيته حيث أن لديه مستحقات تبلغ 30 ألف شيكل، ومتراكمة عليه شيكات راجعة، وأوامر حبس صدرت بحقه.
وتسببت واقعة حبس مدير مدرسة بسبب شيك معاد بقيمة 1500 شيقل، صادر لبلدية كثمن للكهرباء، في إثارة جدل واسع حول معاملة المعلمين وموظفي القطاع العام المتعثرين مالياً، وهم يعانون من أزمة الرواتب.
حجز ربع الراتب وأوامر الحبس
يشدد أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين والمستشار القانوني المحامي أمجد الشلة أن قضية الحجز وأوامر الحبس المتعلقة بالمدين الموظف العام تتطلب العودة إلى النصوص القانونية والواقع العملي معاً.
ويشير الشلة إلى أن إمكانية الحجز على أموال الموظف العام المدين، المتمثلة في مستحقاته ورواتبه المتأخرة لدى الحكومة أمر لا تزال قضيته غير محسومة بشكل قاطع، رغم أنّ قانون التنفيذ يشكّل المرجعية الأساسية لهذه النزاعات.
ويوضح الشلة أن قانون التنفيذ الفلسطيني رقم 23 لسنة 2005، والتعديل الأخير عليه بموجب القرار بقانون رقم 25 لسنة 2024، نظّم بدقة إجراءات التعامل مع الديون المالية بين الدائن والمدين.
وبحسب الشلة، فإنه وفق هذه التعديلات، فإن تبليغ المدين يجعله ملزماً بمراجعة دائرة التنفيذ لعرض تسوية مناسبة تتضمن دفع 15% من قيمة الدين خلال فترة محددة، وفي حال قبول الدائن للتسوية، يصبح المدين ملتزماً بالدفع وفقاً لما تعهّد به، أما عند الرفض فتجري جلسات اقتدار لبحث ملاءة المدين وقدرته على السداد.
ويشير إلى أن المادة (25/2-ب) من القانون تنص بوضوح على عدم جواز حبس المدين إذا ثبت امتلاكه أموالاً كافية للوفاء بالدين، كما تنص المادة 51 على عدم جواز الحجز على الأجور والرواتب ونهاية الخدمة إلا بما لا يتجاوز الربع، وبالتالي، وفي حال ثبوت أن المدين موظف عام يتقاضى راتباً حكومياً، فإن المحكمة ملزمة قانوناً بالحجز على ربع راتبه دورياً بدلاً من إصدار أمر حبس.
ويشير الشلة إلى المادة 41 من قانون التنفيذ، التي تنص على بدء الحجز من أموال المدين والنقود السائلة وحقوقه لدى الغير، وهو ما يعني أن مستحقات الموظف العام لدى الحكومة تُعدّ أموالاً قابلة للحجز، وبالتالي يُمنع إصدار أمر الحبس بحقه متى توافرت هذه الحقوق.
لكن الإشكالية تكمن وفق الشلة، في الظروف الراهنة، إذ إن الموظف العام لا يتقاضى راتبه كاملاً منذ سنوات، وهو ما جعل ربع الراتب المحجوز "فتاتاً" لا يحقق الحد الأدنى من العدالة للدائن، وفي المقابل يشكل عبئاً قاسياً على الموظف وعائلته.
وبحسب الشلة، فإن ما زاد الأمر تعقيداً صدور بعض أوامر الحبس رغم وجود حجز على ربع الراتب، بحجة أن وزارة المالية لم تحوّل المبالغ المحجوزة لدائرة التنفيذ لعدة شهور.
ويوضح أن المدين نفسه يرتكب أحياناً أخطاء تسهّل صدور أمر الحبس، مثل عدم مراجعة دائرة التنفيذ خلال المهلة القانونية أو عدم تقديم قسيمة راتبه التي تثبت أنه موظف عام، ما يحرم نفسه من الحماية القانونية.
ويرى الشلة أن الحل يكمن في الربط الإلكتروني بين مجلس القضاء ووزارة المالية والمالية العسكرية لضمان وصول المعلومات فوراً وتنفيذ الإجراءات دون معاناة للأطراف.
ويؤكد ضرورة تحقيق توازن حقيقي بين حق الدائن في تحصيل أمواله وصون كرامة المدين، مع الانتباه لوجود فئة محدودة تمارس النصب وتكرار الاستدانة دون نية السداد.
ويشدد الشلة على أهمية حماية النسيج الاجتماعي الفلسطيني في ظل الظروف القاسية، ومراعاة أوضاع جميع الأطراف المتأثرة.
إشكالية المديونية وآليات تحصيل الديون
يؤكد المستشار القانوني فضل سالم النجاجرة أن النقاش القائم حول إشكالية المديونية وآليات تحصيل الديون في فلسطين يتمحور حول جانب واحد من العلاقة، وهو مديونية الأفراد، دون التطرق إلى غياب أي أدوات حقيقية لحماية الدائنين.
ويوضح أن النظام الاقتصادي في فلسطين قائم أساساً على البيع الآجل والتقسيط، سواء في التجارة أو القروض، بينما لا يمتلك الدائن -سواء أكان تاجراً أم بنكاً أم بائعاً عادياً- أي وسيلة مضمونة لتحصيل حقه باستثناء أمر الحبس الصادر عن القضاء.
وبحسب النجاجرة، فإن الإشكالية تتعقد أكثر حين يكون المدين موظفاً حكومياً، إذ يعتقد البعض أن وجود مستحقات مالية للموظف لدى الحكومة يعني إمكانية التنفيذ عليها، وهو أمر لا يسمح به القانون على الإطلاق.
ويشير إلى أن النصوص القانونية تؤكد أنه لا تجوز مصادرة أموال الخزينة أو مستحقات الموظفين لدى وزارة المالية لصالح الدائنين، ولا يملك قاضي التنفيذ سلطة الحجز على هذه الأموال، وبالتالي، فإن مطالبة وزارة المالية بتحويل مستحقات موظف مدين لسداد ديونه أمر "غير وارد قانوناً".
ويوضح النجاجرة أن أقصى ما يمكن اتخاذه هو الحجز على ربع الراتب فقط، ووفق آليات وزارة المالية.
وفي عرضه لواقع التنفيذ، يقدّم النجاجرة مثالين من الملفات التي عالجها مؤخراً، يكشفان حجم التهرب المتعمد من قبل المدينين، ففي حالة أولى، يتعلق الدين بمبلغ 4,700 دينار أردني بحكم قضائي صدر عام 2006، ظل الملف مفتوحاً منذ 2010 دون تنفيذ فعلي لمدة 15 عاماً، ولم يتم إلقاء القبض على المدين إلا قبل أسبوعين "بمحض الصدفة"، ليحضر شقيقه شاب في العشرينيات بسيارة تبلغ قيمتها نحو 700 ألف شيكل لتسوية الدين فوراً.
وفي مثالٍ ثانٍ، يوضح النجاجرة أنه جرى تحصيل دين بقيمة 2,300 شيكل فقط بعد 12 عاماً من المماطلة، وبمجرد تنفيذ الشرطة أمر الحبس ظهرت الأموال وتم الدفع فوراً رغم استنفاد جميع إجراءات الحجز على البنوك والعقارات والمركبات سابقاً من دون جدوى.
ويشير إلى أن المدينين في 90% من الحالات يتخذون احتياطات مسبقة لتهريب أموالهم، وأن الحديث الدائر إعلامياً حول "المتعثرين" مبالغ فيه للغاية.
ويعتقد النجاجرة أن نسبة المتعثرين الحقيقيين الذين يعجزون عن السداد بعد تنفيذ أمر الحبس لا تتجاوز "نصف بالمائة"، فيما يسدد الباقون فور تنفيذ الشرطة للأمر.
ويؤكد النجاجرة أن نظام الائتمان القائم حالياً يفتقر تماماً إلى الضمانات، وأن إلغاء أو تقييد أوامر الحبس دون توفير بدائل واقعية سيؤدي إلى انهيار الثقة في البيع الآجل، والإضرار بالعجلة الاقتصادية، ودفع الدائنين إلى وسائل خارج إطار القانون لتحصيل حقوقهم.
ويدعو النجاجرة إلى فتح نقاش وطني مبني على دراسات إحصائية واقتصادية شاملة، لوضع تشريعات توازن بين حقوق الدائنين والمدينين، وتحافظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
لا تفريق بين الموظف العام وأي مدين آخر
توضح المحامية نيفين أبو عبسة أن آلية تطبيق قانون التنفيذ على الموظفين الحكوميين تتم تماماً كما بقية المواطنين المدينين، مؤكدة أن النظام القانوني الحالي لا يميّز بين الموظف العام الذي يتعرض لاقتطاعات كبيرة من راتبه أو لا يتقاضاه كاملاً، وبين أي مدين آخر، رغم اختلاف الظروف جذرياً.
وتشير أبو عبسة إلى أن "القانون لا يفرّق بين موظف حكومي ومدين عادي، والواقع العملي في المحاكم لا يراعي أن الموظف لا يحصل على راتبه كاملاً منذ سنوات، بل تُنفَّذ أوامر الحبس وكأن الرواتب تُصرف بشكل طبيعي".
وترى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الموظف الحكومي بات مديناً للحكومة نفسها بسبب عدم انتظام الرواتب، ثم يُطالَب في الوقت ذاته بالوفاء بالتزاماته تجاه الغير، في وقت لا يملك فيه دخلاً كافياً للسداد.
وتقول أبو عبسة: "الحكومة لا تقدّم للموظف راتبه، ثم يُحبس لأنه لم يسدد ديونه… هذا غير منطقي ولا عادل".
وتشير أبو عبسة إلى أنها، ومن خلال حديثها مع عدد من زملائها المحامين، تبيّن أن أوامر الحبس تُنفَّذ بحق الموظفين بشكل اعتيادي، دون أي مراعاة للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ودون النظر إلى أن الدخل الذي يحصل عليه الموظف لا يكفي لتغطية احتياجاته الأساسية، فكيف يلتزم بسداد ديونه؟
وتؤكد أبو عبسة أن "الواقع في المحاكم يُظهر أن الموظف يُعامل كأنه يتقاضى راتبه كاملاً، وهذا تعجيز واضح".
وتدعو أبو عبسة إلى تدخل تشريعي فوري لمعالجة هذه الإشكالية، عبر إصدار قرار بقانون يستثني الموظفين الحكوميين من أوامر الحبس إلى حين انتظام صرف رواتبهم، أو إصدار تعميم قضائي يوجّه المحاكم بعدم التعامل مع هذه الفئة كما لو كانت تتلقى رواتب كاملة.
وتشير إلى أن "الحل بيد الحكومة أو الرئيس، من خلال قرار بقانون يوقف أوامر الحبس مؤقتاً عن الموظفين، أو يضع آلية تراعي الوضع المالي الاستثنائي".
إبقاء الوضع على ما هو عليه يسيء للعدالة
وتؤكد أبو عبسة أن عدم اتخاذ أي إجراء استثنائي ترك آلاف الموظفين تحت طائلة أوامر الحبس، في وقت هم فيه غير قادرين فعلياً على سداد ديونهم، معتبرة أن إبقاء الوضع على ما هو عليه "يسيء للعدالة ويزيد الضغط النفسي والاجتماعي على الموظفين وأسرهم".
وتشدد أبو عبسة على ضرورة إعادة النظر في التطبيق العملي لقانون التنفيذ بما ينسجم مع الواقع المالي والمعيشي، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي "ليس سوى شكل من أشكال التعجيز للموظف الحكومي".
تداعيات متصاعدة للأزمة المالية العامة
يحذّر الخبير الاقتصادي د.مؤيد عفانة من التداعيات المتصاعدة للأزمة المالية العامة في فلسطين، وخاصة أزمة رواتب موظفي القطاع العام التي تدخل عامها الخامس، مؤكداً أنّ امتدادها الطويل أنتج سلسلة من الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، وخصوصاً ما يتعلق بالديون والشيكات المرتجعة.
وبحسب عفانة، فإنّ الموظفين الحكوميين حاولوا خلال السنوات الماضية التكيّف مع الأزمة عبر وسائل متعددة، مثل الاقتراض، وبيع الممتلكات، والعمل الإضافي، إلا أن مرونة تلك الحلول تقلّصت تدريجياً مع الوقت، ما أدى إلى وصول شريحة واسعة منهم إلى حالة تعثر مالي حقيقي.
ووفق عفانة، فإنه رغم أن البنوك أعادت جدولة القروض ومنحت قروضاً جديدة -وإن كانت بفوائد إضافية تزيد من عبء الموظف- فإن هذه المعالجات خفّفت فقط جانب القروض دون حل المشكلة الأساسية المرتبطة بالشيكات.
ويوضح عفانة أن الإشكالية الأكبر ظهرت في ملف الشيكات، نتيجة الخلط في السوق الفلسطيني بين كون الشيك أداة وفاء لا أداة دفع، فبحسب المفهوم المالي السليم، يُفترض أن الشيك وسيلة لتحويل أموال موجودة فعلياً في حساب المُصدّر عند الاستحقاق، لكن ما جرى هو اعتماد المواطنين، ومنهم الموظفون، على الشيكات كوسيلة دفع دون مراعاة لتوفر السيولة الفعلية، ما أدى إلى ارتفاع حالات الشيكات المرتجعة وتعثر مُصدريها، وتضرر الشركات والموردين ومتلقي الشيكات.
ويشير عفانة إلى أن الموظفين، بوصفهم ذوي دخل محدود وثابت، لجأوا لتصدير الشيكات لتسيير احتياجاتهم رغم الأزمة، واستطاعوا في بداياتها معالجة الشيكات الراجعة بمرونة نسبية، إلا أن استمرار الأزمة أفقدهم القدرة على السداد، ودفع الكثير من أصحاب الشيكات للتوجه نحو المحاكم.
ويحذّر عفانة من أن حبس المدين –خاصة الموظف الذي يملك مستحقات لدى الحكومة– إجراء "غير عملي وغير مجدٍ اقتصادياً"، وقد ينقل المشكلة من مستواها المالي إلى مستويات قانونية واجتماعية ونفسية، مؤكداً أن الموظف "لا يجوز أن يُعاقَب مرتين: الأولى بعدم استلام راتبه، والثانية بعدم قدرته على دفع الشيك".
تفعيل دور المحكّمين والوسطاء لحل النزاعات المالية
ويدعو عفانة إلى حلول بديلة تشمل تفعيل دور المحكّمين والوسطاء لحل النزاعات المالية بعيداً عن المحاكم، ومواءمة التشريعات لمنع حبس الموظف المتعثر الذي لم يتقاضَ حقوقه.
ويشدد على ضرورة أن تقوم سلطة النقد بتنظيم تصدير الشيكات، ووضع حدود لكمية وقيمة الشيكات بناءً على الوضع الائتماني لمصدرها، إضافة إلى تطوير أدوات قانونية وتقنية تحدّ من تظهير وتجيير الشيكات، لما يسببه هذا السلوك من تضخيم للمبالغ وخلق "رأس مال وهمي" يزيد من حجم التعثر.
ويؤكد أن "عدد الموظفين المحبوسين بسبب الشيكات ليس ظاهرة، فهو غير كبير"، لكن مجرد وجود حالات فردية تستدعي معالجة شاملة، لأن تعثر الموظف ناتج عن ظرف قهري خارج عن إرادته، ويجب التعامل معه بمنطق عادل يحفظ حقوق الدائنين ويصون الاستقرار الاجتماعي في آن واحد.
الموظفون الفئة الأكثر استهدافاً من البنوك
يحذّر الباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية إياد الرياحي،من تفاقم الأزمة التي يعيشها الموظفون الحكوميون نتيجة السياسات المالية المتراكمة، والتي جعلتهم "الفئة الأكثر استهدافاً من البنوك"، خلال سنوات طويلة، بعدما اعتُبروا "الكفيل الذهبي" في سوق الإقراض.
ويوضح الرياحي أن المؤسسات المصرفية دفعت الموظفين إلى دائرة لا تنتهي من القروض الاستهلاكية، قبل أن تأتي الأزمة المالية الراهنة لتجعل الجمع بين الالتزامات تجاه البنوك والالتزامات غير المهمة بالنسبة لعدد كبير من العاملين في القطاع العام.
ويشير إلى أن تعامل الحكومة مع هذه الأزمة لم يحمِ الموظفين، بل ساهم في تعميقها، بعدما صدر قرار بقانون من الرئيس الفلسطيني يُلزم الموظفين المقترضين بالتوجه للبنوك للحصول على قرض جديد لسداد القروض القديمة المتأخرة.
ويوضح الرياحي أن هذا القرض لم يكن اختيارياً، بل وضع الموظف أمام مهلة عشرة أيام فقط لترتيب بديل لسداد الأقساط المتأخرة، وفي حال عجزه يُفعَّل القرض الجديد تلقائياً خلال أسبوعين، عبر إعادة جدولة القرض القائم أو إعادة هيكلته.
وبحسب الرياحي، فإن آلاف الموظفين اضطروا فعلياً إلى تحمل فوائد جديدة ليست من مسؤوليتهم، مؤكداً أن هذه الفوائد كان يفترض أن تتحملها الحكومة، خاصة أن التأخير في دفع الرواتب ليس نتاجاً لخيارات الموظفين، بل لسياسات مالية رسمية مستمرة منذ عام 2021. ويؤكد الرياحي أن الحكومة لم يكن بإمكانها شراء ديون الموظفين من البنوك، لكنها ملزمة ـ على الأقل ـ بأن تسدد التزامات الموظفين الذين يواجهون ملاحقات قانونية من مستحقاتهم المتراكمة، بدلاً من تركهم يواجهون البنوك وحدهم.
ويوضح الرياحي أن الموظف الحكومي بات ينشغل أولاً بسداد البنك خوفاً من الإجراءات القانونية، فيما تُؤجَّل التزاماته الأخرى تجاه الغير بصورة متكررة، على أمل أن تتحرك الحكومة لسداد المستحقات المتراكمة.
ويبيّن أن الوضع ازداد سوءاً بعد حل نقابة العاملين في الوظيفة العمومية واعتبارها جسماً غير قانوني، ما أدى إلى غياب الجهة التي تمثل الموظفين وتدافع عن حقوقهم، خاصة أولئك الذين أصبحوا عرضة للملاحقات في ظل انسداد الأفق المالي.
ويؤكد الرياحي أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لسياسات حكومية متراكمة، وأن تجاهل آثارها الاجتماعية والاقتصادية يهدد بمفاقمة الأزمة وتوسيع دائرة المتعثرين في غياب أي حماية فعلية للموظف الحكومي.
قصور تشريعي يتطلب معالجة عاجلة
يؤكّد الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن استمرار العمل ببنود قانونية تتيح حبس المدين في فلسطين، رغم الظروف الاقتصادية الطارئة، يعكس قصوراً تشريعياً واضحاً يتطلب معالجة عاجلة.
ويرى أبو غوش أن هذه القوانين وُضعت في ظروف طبيعية، بينما تعيش البلاد اليوم واقعاً استثنائياً، من تعطّل آلاف العمّال، وعدم انتظام رواتب موظفي القطاع العام منذ أكثر من أربع سنوات، ما يجعل تطبيق هذه القوانين بشكلها الحالي أمراً غير عادل ولا منطقياً.
ويشير أبو غوش إلى أن الاتجاه الدولي العام واضح في هذا الملف، إذ تتجه الدول إلى منع "حبس الجسد مقابل المال"، واللجوء إلى إجراءات بديلة تمنح المدين فرصة لتنظيم ديونه وتسديدها بما يتناسب مع ظروفه.
ويلفت إلى أن فلسطين نفسها وقّعت على اتفاقيات دولية تمنع حبس الأشخاص بسبب الديون المالية، ما يستدعي إعادة مواءمة التشريعات المحلية مع تلك الالتزامات الدولية، ومع خصوصية الأزمة الاقتصادية الراهنة.
ويُميّز أبو غوش بين حالتين: الأولى تتعلق بمدين متعثر نتيجة ظروف اقتصادية قاهرة، والثانية مرتبطة باستغلال الدين لغايات النصب والاحتيال.
ويؤكّد أبو غوش أن القضاء قادر على التفريق بين الحالتين، لكن المشكلة تكمن في التشريع القائم الذي لا يراعي هذا التفريق بشكل واضح.
ويبرز أبو غوش مفارقة خطيرة تتمثل في أن ديون الموظفين على الحكومة تجاوزت 7 مليارات شيكل، وأن موظفين لم يتلقوا رواتبهم كاملة منذ سنوات، فيما يتم اعتقال بعضهم على ذمم شيكات بقيم تتراوح في بعض منها ما بين 500 و1000 شيكل.
ويوضح أن المنطق القانوني يفترض تجميد الحبس فوراً إذا أثبت الموظف امتلاكه مستحقات تفوق قيمة الدَّين، "إذ لا يُعقل أن تقبل الحكومة بأن موظفاً يحبس بسبب ديونه في الوقت الذي لا توفي له حقوقه الأساسية براتبه".
جهات مستفيدة من استمرار حبس المدين
ويرى أبو غوش أن هناك جهات مستفيدة من استمرار العمل بقانون حبس المدين، مشيراً إلى أن بعض المحامين يضغطون لعدم تعطيل العمل بالقانون، مستفيدين من قدراتهم على تحريك الجهاز التنفيذي.
ويقدم بعض الحلول العاجلة لمعالجة هذه الأزمة، أبرزها: إعلان حالة الطوارئ بشكل رسمي لإتاحة إطار قانوني لتعليق العمل ببعض النصوص القائمة، ووقف أو تجميد العمل بالقوانين الناظمة لحبس المدين إلى حين إجراء تعديلات تتناسب مع الواقع، ووضع معايير واضحة للتفريق بين المتعثرين اقتصادياً والمُحْتالين، ووقف تنفيذ أي قرار حبس بحق الموظفين ممن يثبت امتلاكهم مستحقات مالية لدى الحكومة.
ويؤكد أبو غوش أن المشكلة تجاوزت الجانب القانوني لتتحوّل إلى قضية تمس العدالة الاجتماعية وكرامة الموظفين، مشيراً إلى أن حوادث اعتقال معلمين وموظفين من بيوتهم أو أماكن عملهم "أمر لا يليق ولا يمكن القبول باستمراره".
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس
عدالةٌ عمياء أمام فلسطين… مُبصِرة أمام أمريكا وإسرائيل
في عالم يرفع شعارات العدالة وحقوق الإنسان صباحًا ثم يُسدل ستائر الصمت على الجرائم مساءً، يبدو ميزان القانون الدولي وكأنه صُمّم ليختلّ كلما حضر النفوذ الأمريكي أو ظهرت إسرائيل طرفا في أي صراع.
عالم يسمع قصة جندي إسرائيلي أُسر من داخل دبابة مدجّجة بالسلاح بينما لا يلتفت إلى عشرات الأسرى الفلسطينيين، ولا إلى طفل يُنتزع من حضن والده بلا تهمة أو يُقصف بيته فيتلاشى تحت الركام. عالم يرى القذائف تنهال على غزة يوميا كما ينهمر المطر، لكنه لا يرى الضحايا إلا حين يخدم ذكرُهم رواية سياسية متحيّزة.
إسرائيل تواصل قصف لبنان رغم استمرار احتلالها لأراض لبنانية معروفة وتمنع مقاومته من الاستعداد للدفاع عن وطن مهدد، ومع ذلك يتعامل المجتمع الدولي مع الضحية بوصفها الجهة المُطالَبة دائما بضبط النفس، أما الجلّاد فله حقّ الردّ والدفاع والتبرير. وفي سوريا يحتفظ الاحتلال بأرض منذ عقود ويضيف إليها أراض واعتداءات جديدة حين يشاء، فيما يكتفي العالم بالمراقبة. تخيّلوا لو خرج صاروخ من سوريا رداً على عدوان قائم، لارتفعت الأصوات المُطالِبة بـ”نسف دمشق” تحت راية الدفاع عن النفس، أي عدالة هذه التي تتغيّر وفق هوية الضحية لا وفق القانون؟
وفي غزة يستمر الحصار والقصف منذ سنوات طويلة، ويُطلب من الفلسطيني أن يقبل حياة مؤقتة بلا دولة، بلا أفق، بلا كرامة وإن حاول الردّ على آلة الحرب صار متهماً بالإرهاب بينما تُمنح دولة الاحتلال حصانة سياسية جاهزة مهما ارتكبت.
وفي خلفية المشهد، كما ذكرنا، يقف ملف الأسرى الفلسطينيين كأوضح دليل على ازدواجية الخطاب العالمي، فالعالم كلّه يتحدث عن أسرى إسرائيل— معظمهم جنود أُسروا داخل آليات عسكرية— بينما يختفي خلف هذا الضجيج أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني، كثيرون منهم بلا محاكمة وكثيرون في العزل الانفرادي وفي ظروف وثّقتها منظمات حقوقية على أنها تتضمن تعذيبا وحرمانا من الطعام وقطع أطراف واغتصاب وانتهاكات خطيرة، ومع ذلك لا تُذكر أسماؤهم في المؤتمرات الدولية ولا تُعرض صورهم على نشرات الأخبار. يبدو الألم الفلسطيني— مرة أخرى— غير صالح للاستخدام الإعلامي.
أما المسؤولون الغربيون فلا يظهرون في أي خطاب إلا ويعيدون الحديث عن أسرى إسرائيل بوصفهم السبب الرئيس للحرب وربطوا الاعتراف بدولة فلسطين بإطلاق سراحهم وربطوا دخول المساعدات الإنسانية لغزة بعودتهم وحين عادوا لم يتغيّر شيء وطُرحت حجة اخرى بالحديث عن “تغيير المناهج” ثم انتقلوا إلى مطلب “نزع سلاح المقاومة” والإصلاح وتبدّلت الذرائع… وبقي المنطق نفسه.
ومع كل هذا الانحياز الدولي يبقى الصمت العربي أحد أكثر عناصر المشهد قسوة، رؤساء وملوك عرب اختاروا الخلاص الفردي، وشخصيات وازنة اختارت أن تضع بقاءها السياسي فوق كرامة شعوبها وربطت قرارها بواشنطن بدل أن تكون سندا لقضيتها المركزية، ترى الخراب والدمار وغياب العدالة لكنها تفضّل الحسابات الضيقة على الموقف الأخلاقي، وغالبا ما تتحول هذه الدول إلى أدوات ضغط على الضحية بدل أن تكون داعمًا لها.
هذا الصمت يطيل عمر العدوان ويدفع بالمظلوم إلى القتال وحيداً ويمنح الظالم إحساسا بأن المنطقة كلها واقفة خلفه لا تجرؤ على الاعتراض.
ومع ذلك… ورغم كل هذا الظلم والانحياز يبقى صوت المظلوم حاضرا يخرج من بين الركام شاهدا لا يمكن محوه، فالحقيقة— مهما جرى تطويقها— لا تموت، والشعوب— مهما ثقل عليها القهر— تعرف كيف تنهض وتعرف كيف تحفظ ذاكرة العدالة حين ينسى العالم كله معناها.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس
صراع انتخابي مقبل لدى الأميركيين
على الرغم من التفاوت الطبقي بينهما، والخلاف الأيديولوجي، وتعارض مصالح الحزبين، تجاوب الرئيس الأميركي ترامب واستقبل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يوم 21/11/2025.
لطرفي اللقاء مصلحة في عقده، وإلا لما تم، فالرئيس الأميركي أراد أن يقول وأن يعطي انطباعاً أنه يسعى لخدمة سكان المدن الكبرى، على الرغم من أنها تُقاد من قيادات تتبع للحزب الديمقراطي، فهو يتصرف كما هو مفترض انه رئيساً لكل الأميركيين، ويعمل على خدمتهم حتى ولو لم يتجاوبوا مع توجيهاته ورغباته في دعم مرشحين ينتمون لحزبه ولم يحالفهم حظ الفوز والنجاح.
وممداني الذي لم يتراجع عن تصريحاته ضد الرئيس ترامب، وأصر عليها حتى بعد استقباله في البيت الأبيض، فقد حرص على تقديم رسالة مزدوجة من عنوانين: أولهما أنه يريد خدمة سكان مدينته، ولذلك لجأ إلى الرئيس الخصم الذي وقف ضده وعمل على عدم فوزه، لأن لديه مصلحة في الحصول على مساعدات من الدولة لصالح َمدينته، وثانيهما أنه لم يتراجع عن سياساته المعلنة، ومواقفه ضد الرئيس ترامب وضد سياسات حزبه.
كلاهما، ترامب وممداني كان براغماتياً، أعطى الأولوية، كل منهما لصالح تجديد ولايته، أو حزبه، أو قواعده الانتخابية، خاصة وأن هناك انتخابات نصفية لمجلس النواب في شهر تشرين الثاني عام 2026، ترامب يسعى لحفاظ حزبه على الأغلبية البرلمانية، وممداني يسعى إلى تغيير موازين القوى لدى مجلس النواب نحو كسر هيمنة اغلبية الجمهوريين، لعل الديمقراطيين يفوزوا بمزيد من المقاعد تؤهل حزبهم كي يكون له الأغلبية، وبذلك يُعطل هيمنة الرئيس ترامب والجمهوريين على إدارة مجلس النواب، وبالتالي سيعطي ذلك مؤشراً لصالح الديمقراطيين باتجاه الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أربع سنوات، وسيعمل الحزب على تعطيل قرارات ترامب وتعطيل توجهاته التي تحتاج للأغلبية البرلمانية.
ممداني ديقمراطي اشتراكي وترامب جمهوري محافظ، وهما في حالة تجاذب، من جهة، وفي حالة صراع من جهة أخرى، ليس فقط لدوافع انتخابية مقبلة، بل هما يعكسان حالة التحول التي تجتاح المجتمع الأميركي، فالتسلط والهيمنة والتفرد لدى الطبقات الرأسمالية الكبرى لا تكترث للشرائح الاجتماعية التي تعصف بها البطالة والفقر وسوء الخدمات، وغيرها، وهؤلاء يبحثون عن قيادات جديدة تعبر عنهم وتدافع عن مصالحهم، كما أن تفاوت المصالح والاحتياجات والانحيازات تفرض نفسها بين المهاجرين الأوروبيين الذين أسسوا الدولة، وبين المهاجرين والقادمين الجدد الذين ينتمون للقارات الآسيوية والافريقية واللاتينية، ويجدون أنفسهم الشريحة الدنيا في مواجهة الشرائح الكبرى المتنفذة من الرأسمالية.
صراع ترامب وما يمثله، لا يقتصر فقط على ممداني وحده، بل هناك شخصيات مماثلة أكثر أو أقل في حدة توجهاتها، ولكنها تقف في وجه ترامب وتعمل على إحباطه وهزيمته أمثال كريس مورفي من ولاية كونيتيكت، وكوري بوكر من ولاية نيوجرسي، وجافين نيوسوم من كاليفورنيا، كأعضاء في الكونغرس، أو حكام ولايات، والعشرات أمثالهم من رؤساء البلديات، الذين يتطلعون للتغيير وإسقاط ترامب وسياساته المدمرة ليس فقط للمصالح الحيوية للشرائح الفقيرة والمتوسطة، بل ولمكانة الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع الحلفاء بسبب سياسات الجمارك التي رفعت من أسعار السلع المستوردة، وأضرت بالسلع الأميركية الموردة للبلدان الأخرى وخاصة للصديقة للولايات المتحدة.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس
معركة الوعي المتجدد… جذور الإنسان والبحث عن المعنى
يتقدم الزمن كتيار لا يستأذن، ويجر خلفه طبقات من الأسئلة التي تتكاثر في صمت. يتساءل الإنسان: ماذا يبقى من الإنسان حين تهتز المعاني؟ وأين تقف كرامته في عالم يتبدل أسرع من قدرة الوعي على الالتقاط؟ لم يعد الخطر محصوراً في اختلاف الرأي أو تعدد المقاربات، بل أصبح في تفتت ميزان القيمة ذاته؛ ذلك الميزان الذي كان عبر القرون الضامن الأخير للفعل الإنساني وحدوده الأخلاقية.
يشهد عالم اليوم انزياحاً واسعاً في هندسة الوعي؛ تتراجع الحساسية الأخلاقية، وتتهرأ الروابط الوجودية التي تحفظ اتصال الفرد بعالمه ومجتمعه. يتحول الخلل من سلوك طارئ إلى اهتزاز في البنية التخيلية والأخلاقية التي تنظّم الإدراك نفسه وتحدد ما يستحق أن يُصان وما يجوز التفريط به.
يتجلى الوعي المتجدد في مواجهة هذا الفراغ، لا كزينة لغوية أو منظومة مؤسسية جامدة، بل كفن لإعادة الإنسان إلى مركز وجوده. يسعى هذا الوعي لابتكار لغة جديدة للكرامة، تربط الحرية بالمعنى، والمسؤولية بالرغبة، والفرد بالمجتمع. يعمل على إعادة احتشاد الطبقات العميقة للوعي الجمعي: تتكوّن في المدرسة، وتتوسّع في الثقافة، وتتبلور في السياسات، وتتحول إلى ممارسة حيّة في المبادرات المجتمعية حين يصبح الفكر التزاماً يومياً، ويغدو الحق فعلاً لا شعاراً.
تشابك الوعي المتجدد كنسيج متعدد الخيوط؛ تتقاطع فيه مسارات المعرفة والسلوك، وتتداخل أصوات التعليم مع أصداء الثقافة، وتتوازن السياسات مع حركة الناس في الشارع وفي فضاءات المبادرة. لا يقف أيّ حقل منفصلاً عن الآخر، فالتعليم بلا ثقافة يتحول إلى تكرار آلي، والثقافة بلا سياسات تصبح صخباً بلا أثر، والسياسات بلا مبادرات مجتمعية تغدو دائرة مغلقة لا تُنتج تحولاً حقيقياً. يصبح الوعي المتجدد شبكة دينامية تُعاد صياغة معناها عبر حركة المجتمع نفسه.
ينسج الوعي المتجدد المعنى من التفاصيل اليومية: في طريقة السير في الطريق، في أسلوب الحوار في الصف، في دقة القانون وصدق الكلمة. يعيد إشعال الفتيل الداخلي للإنسان؛ ذلك الفتيل الذي يمنحه القدرة على الثبات وسط تدافع العالم، وحماية كرامته أمام العدمية، واختيار المعنى في زمن تتكاثر فيه الفراغات وتتراجع فيه البوصلة الأخلاقية.
المحور الأول: التعليم وبناء الوعي
يعيد التعليم تشكيل الإنسان ككائن يبحث عن معنى يتجاوز ظاهر المعرفة. لا يزرع التعليم المعلومات فحسب، بل يغرس البذور الأولى للوعي القيمي في تربة الوجدان والعقل. يعلّم الإنسان احترام الآخر كامتداد لكرامته، ويفتح أمامه أفقاً يدرك من خلاله أثر قراراته اليومية على النسيج الاجتماعي. تتحول المدرسة إلى فضاء لإعادة تأويل المفاهيم الكبرى: الحرية، المسؤولية، والانتماء؛ خبرات تُعاش وتشكل نظاماً أخلاقياً داخلياً، لا مصطلحات مدرسية جامدة.
يعزز التعليم النقدي قدرة الإنسان على التفكير في تفكيره وفهم ما وراء النص وما وراء الظاهرة، وتجاوز الرتابة نحو المعنى الخفي الذي يشكل جوهر التجربة الإنسانية. تتحول المشاريع التعليمية والأنشطة البحثية والمبادرات الطلابية إلى مختبرات للكرامة، تُختبر فيها الذات وتُبنى العلاقة بين المعرفة والحياة.
تنمو السلوكيات المدنية والمهارات الاجتماعية من هذا الوعي؛ التعاون، واحترام الاختلاف، والانضباط الواعي ليست مهارات تقنية فحسب، بل تجليات لوعي متشكل داخل شبكة العلاقات الإنسانية. تتحول العملية التعليمية إلى رحلة لإعادة اكتشاف معنى الوجود، رحلة تستثمر إمكانات الإنسان ليكون فاعلاً قادراً على إعادة إنتاج قيم مجتمعه وبناء مستقبل يستجيب لأسئلته الكبرى.
المحور الثاني: الثقافة والإعلام والسياسات المؤسسية
تشكل الثقافة شبكة حية تربط الفرد بمجتمعه، وتعيد صياغة المعنى بطرق رمزية ومباشرة في آن واحد. يثير الفن والإبداع التساؤلات الكبرى ويعيد الإنسان إلى مركز القيمة والكرامة، فيصبح البحث عن المعنى تجربة حسية وفكرية متصلة بالوجود اليومي. تتحول الرمزية الثقافية إلى مسارات عملية، فتصبح التجربة الفردية والجماعية مرآة للوعي الأخلاقي، وتغدو الفنون أدوات لإحياء الحوار بين الذات والمجتمع، بين الحرية والمسؤولية.
يعكس الإعلام المسؤول المبادرات الإنسانية ويعزز الممارسات المدنية، ويحافظ على الوعي حاضراً في مواجهة الفراغ القيمي. يربط الإعلام بين الفرد والمجتمع، ويحوّل الرسائل اليومية إلى قيم تُعاش لا تُقرأ فقط. يتجاوز الإعلام دوره التقليدي كناقل للأخبار، ليصبح مرآة لمبادئ المجتمع وقيمه، ومحرّكاً للحوار النقدي، وموسّعاً لأفق التفكير الجماعي، بما يجعل المعرفة تجربة دينامية تُغذي العمل المدني وتعيد تشكيل المسؤولية الفردية والجماعية.
ترسم السياسات المؤسسية الإطار الذي يضمن استمرار هذه العملية؛ فهي تنظم وتوجه، وتدعم استقلالية التعليم والثقافة، وتعزز المشاركة المجتمعية، وتربط القانون بالمعنى. تصبح المؤسسات بممارساتها اليومية رافعة للكرامة، ومصداقية للحقوق، ومحركاً لتجسيد الفعل الحضاري في الحياة اليومية. تتحول المبادرات الفردية والجماعية إلى شبكات مترابطة من التأثيرات الإيجابية، ويغدو المجتمع ككل مساحة لإعادة إنتاج المعنى.
تتفاعل الثقافة والإعلام والسياسات لتشكل امتداداً طبيعياً للوعي، فيصبح التعليم والقيم الفردية والمبادرات المجتمعية شبكة مترابطة، تعيد للإنسان مركزه وللمعنى حضوره. يتجلى الوعي المتجدد في هذه التفاعلات بصورة ملموسة ومتجددة، إذ تُشعل الوعي، وتزرع الكرامة في كل فعل صغير وكبير، وتؤسس لشبكة اجتماعية متماسكة تتفاعل فيها المبادرة الفردية مع البنية المؤسسية، والمعرفة مع الفعل، والقيم مع الحياة اليومية.
المحور الثالث: المبادرات المجتمعية وتطبيق المعنى عملياً
تعزز المبادرات المجتمعية صلة الإنسان بمحيطه، وتحوّل المفاهيم الكبرى إلى فعل يومي محسوس. تعزز برامج التوعية والتعليم المدني التفكير النقدي والمشاركة الواعية، وتمنح الأفراد أدوات لفهم مجتمعهم والتأثير فيه. توفر المشاريع الثقافية والفنية فضاءات للتعبير عن الذات والجماعة، وتحوّل البحث عن المعنى إلى ممارسة جماعية تُعيد تخيّل المستقبل.
يربط العمل التطوعي الفرد بجماعته، ويحوّل المعنى إلى فعل متجسد؛ فيصير العطاء لغة الوجود، وتصبح المسؤولية ممارسة يومية. يؤكد التواصل بين الأجيال أن البحث عن المعنى مسؤولية ممتدة، تتجاوز المدرسة أو الجامعة لتصبح ممارسة حياتية عميقة ومستدامة.
تستمر الفرص رغم التحديات التي تواجه المبادرات المجتمعية، من مقاومات فكرية إلى ضعف في البنى القيمية. يتيح وعي الأجيال الجديدة وتنامي قدرتها على إعادة تعريف الوعي المتجدد كقيم إنسانية، واستنهاض المجتمع من الداخل عبر المبادرات العملية، إعادة زرع المعنى والكرامة في الإنسان والمجتمع، وتحويل الحياة اليومية إلى فضاء للتجربة والمعرفة والقيم.
ختاماً، تتجسد معركة الوعي المتجدد في الإنسان أولاً، ثم في مجتمعه، حيث لا يُهزم الانحراف بالقيم المبتورة أو الشعارات المتعجلة، بل بالعودة إلى الجذور العميقة التي تعيد للإنسان معنى وجوده وكرامته. يصبح الفعل الحضاري والممارسة اليومية للوعي رحلة مستمرة، تُضيء طريق الفرد والمجتمع نحو فهم الذات والآخر، وتثبّت السلوك المدني في كل تفاصيل الحياة، من البيت إلى المدرسة، ومن الشارع إلى المؤسسات.
تنمو الجذور تحت الصخر، وتمتد بلا حدود، حاملة المعاني التي تُرى فقط من يتذكر الإنسان، وتزرع الحياة في كل فجوة من الظل والصحراء. في كل يوم فرصة لإعادة اكتشاف الكرامة والمعنى، لتصبح الحياة اليومية فضاءً للتجربة، والمعرفة، والقيم، حيث يتحول البحث عن المعنى إلى فعل حي، والوعي المتجدد إلى نبض مستمر في قلب الإنسان والمجتمع.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس
حين تصبح العدالة جريمة وفي القفص.. أمريكا تعاقب القضاة وتحمي المجرمين
في عالمٍ تختلط فيه القوة بالقانون وتتقدم فيه إرادة الهيمنة على أي قيمة أخلاقية، لم يعد الهجوم على إسرائيل مجرد موقف سياسي، بل صار قراراً بتغيير مسار حياتك بالكامل، لأن كلمة واحدة ضدها يمكن أن تقلب أيامك جحيماً، فكيف إذا كان صاحب الكلمة قاضياً دولياً شارك في إصدار أمر توقيف بحق رئيس وزراء الاحتلال ووزير حربه، هنا لا يعود الأمر مجرد خلاف قانوني، بل يتحول إلى معركة وجود، إذ تُستدعى تهمة معاداة السامية كأداة جاهزة، وتأتي معها العقوبات الأمريكية كعقوبة فورية لا تقبل الاستئناف، فيتم سحق حياة الفرد وسمعته ومساره المهني حتى لو كان أوروبياً وفي قلب أوروبا.
تقرير صحيفة لوموند الفرنسية جاء كوثيقة سياسية أكثر منه تحقيقاً صحفياً، لأنه كشف تواطؤ القوة مع المال والضغط السياسي في مواجهة أي قاضٍ يجرؤ على رفع صوته ضد جرائم الاحتلال، فقد عرض التقرير تفاصيل محنة القاضي الفرنسي نيكولا غييو، أحد قضاة المحكمة الجنائية الدولية المشاركين في إصدار أوامر توقيف ضد بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، وهو اليوم يعيش ما يشبه الإقامة الجبرية الاقتصادية بعد إدراجه على قائمة العقوبات الأمريكية منذ العشرين من آب الماضي، في عقوبة غير مسبوقة تطول قاضياً دولياً يمارس عمله وفق القانون وضمير المحكمة.
ففي اللحظة التي أعلن فيها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن العقوبات جاءت بسبب استهداف قادة إسرائيليين، فتح الباب أمام مستوى جديد من الضغوط، حيث لم تعد واشنطن تكتفي بالدفاع السياسي عن إسرائيل، بل باتت تحاكم كل من يحاول مساءلتها، حتى لو كان ضمن جهاز العدالة الدولية نفسه، التقرير كشف أن العقوبات حرمت غييو من أبسط العمليات المصرفية، فكل معاملة بالدولار أو بعملة مرتبطة به أو عبر مؤسسة لها علاقة بالسوق الأمريكية أصبحت ممنوعة، وحتى البنوك الأوروبية سارعت إلى إغلاق حساباته خوفاً من التداعيات، ما جعله محاصراً مالياً في فرنسا وهولندا في آن واحد.
هذه الممارسات جعلت غييو يطالب أوروبا بتفعيل قانون الحجب، وهو آلية وُجدت أصلاً لحماية المواطنين الأوروبيين من العقوبات الخارجية، لكن الواقع اليوم يكشف أن الاتحاد الأوروبي ليس قادراً بعد على حماية أحد من نفوذ الدولار، ولا على الدفاع عن استقلال قرارات قضاته، فالسيادة المالية لا تزال مرهونة بقرار واشنطن، والسيادة القانونية تُدفن تحت ضغط اللوبي الإسرائيلي الذي يحوّل كل نقد إلى معاداة للسامية، وكل مطالبة بالعدالة إلى تهديد للأمن الغربي.
وما يعيشه غييو ليس حالة فردية، فالمقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي تتعرض للعقوبات ذاتها، فقط لأنها وصفت ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، ولأنها كسرت المحرم الأمريكي القائم على حماية إسرائيل مهما فعلت، فدفعت الثمن من سمعتها ووظيفتها وقدرتها على السفر والعمل، في مشهد يعكس حجم الخوف الذي تثيره الحقيقة حين تأتي من صوت يمتلك الشرعية الأخلاقية والقانونية.
إن العقوبات ضد القضاة والمقررين ليست إلا رسالة سياسية تقول إن محاسبة إسرائيل خط أحمر مهما كانت الجرائم، وأن القانون الدولي مجرد نص جميل ما لم توافق عليه واشنطن، وأن كل من يحاول تطبيقه سيُعاقب كما يُعاقب المجرمون، بل ربما أشد، لأن عقوبته لا تأتي من قضاء مستقل، بل من قوة عظمى تمتلك المال والسلاح والشبكات المالية العالمية التي تتحكم في شرايين الحياة اليومية.
هكذا يتحول القاضي إلى متهم، والضحية إلى جانٍ، والعدالة إلى جريمة يعاقب صاحبها بحرمانه من بطاقات مصرفية ومن حسابات إلكترونية في غوغل وآبل وأمازون، وكأن العالم كله بُني ليخدم الرواية الإسرائيلية ويقمع كل من يجرؤ على مساءلتها، وان إسرائيل هي الكيان الاوحد في العالم الذي فوق القانون ولها حرية التصرف بل وتحمل صكوكًا بالقتل والإبادة والتهجير، إنها لحظة تكشف أن النظام الدولي ليس سوى هندسة أمريكية تحكمها المصالح لا المبادئ، وأن حماية إسرائيل لم تعد مجرد خيار سياسي، بل باتت عقيدة تفرضها واشنطن على العالم بالقوة المالية والقانونية والإعلامية.
ومع ذلك، فإن ما فعله غييو وألبانيزي يشكل شرخاً في هذا الجدار، لأن العقوبات مهما بلغت قسوتها لن تكتم حقيقة أن هناك جريمة تُرتكب في غزة، وأن صوت العدالة مهما خُنق سيبقى شاهداً على ما حدث، وأن التاريخ لن يكتب الرواية الأمريكية، بل سيسجل أسماء أولئك الذين دفعوا أثماناً شخصية باهظة لأنهم قالوا كلمة حق في وجه القوة.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل على مفترق طرق: تآكل الديمقراطية وتراجع الدعم الدولي
في الآونة الأخيرة، برزت في داخل المشهد السياسي الإسرائيلي أصواتٌ عديدة تحذر من أن الدولة تمر بأخطر أزمة منذ تأسيسها. من بين أبرز هذه الأصوات السياسي والعسكري المخضرم ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، ففي مقال رأي نشره على صحيفة هآرتس في شهر تموز من العام الجاري كتبَ باراك قائلاً إن "إسرائيل التي عرفناها والرؤية الصهيونيَّة تنهاران، ويجب تأمل الواقع بشجاعة". وفي السياق نفسه حذر نفتالي بينيت رئيس الوزراءِ الإسرائيلي الأسبق في مذكرة نشرها في عام 2022، من أن الدولة الإسرائيلية "تقف أمام اختبار حقيقي ومفترق طرق تاريخي"، مشيراً إلى أنها، "تشهد حالة غير مسبوقة من التآكل والانهيار". موشيه يعلون وزير الدفاع الأسبق يرى هو الآخر أن إسرائيل تعيش أخطر أزمة منذ قيامها، وأنها تسيرُ في اتجاه التهديد الوجودي.
فهل إسرائيلُ حقاً تعيش خطراً وجودياً؟
إن المتابع لمسار تطور الدولة الإسرائيلية يلاحظ أن ديمومتها ترتكز على ركيزتين أساسيتَين: الأولى تتمثل بوجود نظام حكم ديمقراطي علماني يضمن الفصلَ بين السلطات الثلاث. والثانية تتمثل بوجود دعم دولي، يضمن لإسرائيل تفوقاً سياسياً وعسكرياً في مختلف الميادين والمحافل. مما لا شك فيه أن هاتَين الركيزتين آخذتان بالاهتراء سريعًا، ما يهدد مستقبلَ إسرائيل.
في هذه المقالة سأتناول العطَب الحاصل في الركيزة الأولى، البنية الديمقراطية للدولة. على أن أخصص لاحقاً مقالة أخرى تتناول الاختلال الذي يدك الركيزية الثانية، الدعم الدولي. في كلا المقالين سأسعى لتسليط الضوء على مدى تأثير الاضطراب في هاتين الركيزيتن على مستقبل الدولة ومسارها القادم، مستنداً في ذلك إلى رؤى أكاديميين ومفكرين إسرائيليين ودوليين.
لقد شغل شكل الدولة المنشودة ونظامها الدستوري حيزاً مهماً في نقاشات الحركة الصهيونية منذ مؤتمرها الأول في بازل عام 1897، فانقسمت في ذلك إلى معسكرين رئيسَين: الصهيونية الدينية التي نادت بدولة دينية، والصهيونية العلمانية التي نادت بدولة ديمقراطية علمانية. مع اقتراب موعد إعلان الاستقلال في عام 1948 كانت الغلبة للمعسكر العلماني الذي أرسى نظام حكم ديمقراطي علماني، رأى فيه وسيلة لمنع احتكار السلطة، وتجاوز التباينات الثقافية والاجتماعية العميقة بين المهاجرين اليهود القادمين من خلفيات ومشارب متعددة، فضلًا عن أنه يخلق بيئة جاذبة للكفاءات والاستثمارات الغربية. غيرَ أن الخلاف بين المعسكرين لم ينته، بل ظل قائماً وتفاقم مع مرور الزمن، حتى مالت الكفة مؤخرًا لصالح المعسكر الديني الذي صعد إلى سدة الحكم، ما منحه قدرة أكبر على التغيير في بنية النظام، ولو بشكل جزئي في هذه المرحلة.
وهنا يبرز السؤال الأهم: ما مدى تأثير التغييرات التي يجريها المعسكر الصهيوني الديني في بنية النظام على مستقبل إسرائيل؟
لقد حاول العديد من الكتاب والمفكرين الإجابة عن هذا التساؤل، وكانت من أبرز وأعمق هذه المحاولات مقالة للأكاديميين الإسرائيليين دورون نافوت ويئير غولدشميدت، المحاضرين في جامعة حيفا، وعنوانها "تفكك دولة إسرائيل".
يعتقدُ نافوت وغولدشميدت أن الدولة الإسرائيلية تتعرضُ لمشروع تفكيك وتدمير يقوده المعسكر الصهيوني الديني بزعامة بنيامين نتنياهو، عبر إدخال تغييرات جذرية على بنية الدولة وطابعها الليبرالي. يستند المؤلفان في فرضيتهما إلى تحليل مفصل لسياسات الحكومة تجاه أربع ركائز أساسية تمثل عصب النظام الليبرالي للدولة: المالية، إنفاذ القانون، الدفاع، والقضاء. وفي كل محور من هذه الأربع محاور يقدم نافوت وغولدشميدت عدداً من الأمثلة والشواهد على ما تقوم به حكومة نتنياهو من إخلال بمبدأ فصل السلطات الثلاث، وإضعافِ أسس الديمقراطية.
ومن بينِ أبرز الاستنتاجات التي توصل إليها الكاتبان أن الحكومة الحالية عملت على إضعاف متعمد لمؤسسات الدولة والتوغل على مبدأ فصل السلطات الثلاث. فوفقاً لنافوت وغولدشميدت، طرحت حكومة نتنياهو سلسلة من المقترحات التشريعية والإصلاحات والتدابير السياسية الرامية إلى إضعاف الدولة، تحت شعاري "الحوكمة" و"السيادة". وشملت هذه الجهود تقويض استقلالية البيروقراطية الاقتصادية، ومبادرات تشريعية لإضعاف القضاء، وتسييس أجهزة إنفاذ القانون. ولم تكتفِ الحكومة بذلك، بل عمدت إلى جعل التعيينات في الخدمة المدنية والعسكرية تعتمد على مبدأ الولاء الشخصي والولاء السياسي بادعاء أن مؤسسات الدولة لا تمثل المصلحة العامة، وأن القائمين عليها يخدمون مصالحهم الشخصية أو أجندات اليسار، وأنه لا سبيل للتغلب على ذلك إلى عبر تغيير آلية التعينات. وهو ما يرى فيه الكاتبان تقويضا لمبادئ الشفافية والموضوعية والنزاهة والحيادية التي تقوم عليها الديمقراطيات. غير أن الاستنتاج الأهم الذي توصل إليه المؤلفان هو أن سياسات الائتلاف الحاكم تخدم في المقام الأول مصالح اليهود الأرثوذكس والمتدينين على حساب بقية طبقات المجتمع، خصوصاً الطبقة المتوسطة والعلمانيين، وهو ما ما يسهم في تفاقم الانقسامات الاجتماعية، وتقويض أُسس المساواة والعيش المشترك.
يتقاطع مع هذا الطرح عدد من الكُتاب والمفكرين الإسرائيليين والدوليين، فمثلاً المحللُ والكاتبُ الإسرائيلي روغِل ألفِر يرى أن التآكل السريع للضوابط والتوازنات الليبرالية التقليدية أفقد المشروع الصهيوني جاذبيته، وأن إسرائيل اليوم تعيش حالة تمزق بين يمين متطرف يسعى إلى فرض ديكتاتورية دينية، ويسار عاجز عن الدفاع عن الديمقراطية. هذا التمزق اعتبره كل من المؤرخ الإسرائيلي البارز إيلان بابِه، والمفكر اليهودي الأمريكي نعوم تشومسكي، بمثابة أحد المؤشرات على بداية النهاية للمشروع الصهيوني.
نافوت وغولدشميدت، وألفِر، وبابِه، وتشومسكي، وغيرُهم خلَصوا إلى أن إسرائيل، في مسارها الحالي، تنحرف نحو نظام غير ليبرالي ذي نزعة استبدادية. وفي ظل مجتمع متعدد الخلفيات الثقافية والاجتماعية، يبدو أن العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع بات مهددا بالانهيار، وهو ما يَزج بالبلاد في مسار محفوف بالمخاطر، منها على سبيل المثال فقدان الدولة قدرتها على إدارة أزماتها كما حدث صباح السابع من اكتوبر وما تبعه، وتراجع الثقة بالمؤسسات والقانون، وهروب الاستثمارات والكفاءات، وتزايد ظاهرة الهجرةِ العكسية.
وتعزز هذا الاستنتاج بيانات رسمية صادرة عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، التي أظهرت أن ميزان الهجرة قد انقلب لأول مرة منذ قيام الدولة، إذ بلغ عدد المغادرين من البلاد العام الماضي حوالي 82 ألف شخص، متجاوزًا عدد القادمين إليها، الذي لم يتعد 31 ألف مهاجر فقط. كما أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن اثنين وعشرين بالمئة فقط من المستطلعة آراؤهم متفائلين بشأن التماسك الاجتماعي في البلاد.
في هذا المقال، سلطتنا الضوء على المخاطر التي تواجه إسرائيل نتيجة محاولات المعسكر الصهيوني الديني تغيير بِنية الدولة الديمقراطية والعلمانية، مستفيدين من رؤى أكاديميين ومفكّرين إسرائيليين ودوليِّين. وخلصنا إلى أن العبث الجاري في بِنية إسرائيل الديمقراطية يفقدها جاذبيَتها وتماسكها ويدفعها نحو مستقبل سوداوي قاتم.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس
من داخل واشنطن: لجنة جديدة تواجه النفوذ الإسرائيلي وتعيد طرح سؤال السيادة الأمريكية
تشهد الساحة السياسية الأمريكية متغيرًا لافتًا مع تأسيس لجنة العمل السياسي المناهضة للصهيونية (AZAPAC)، وهي لجنة مسجّلة رسميًا تستهدف مواجهة النفوذ الإسرائيلي داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، عبر أدوات قانونية وانتخابية مباشرة.
ظهور هذه اللجنة يمثّل تطورًا غير مألوف في المشهد السياسي الأمريكي، خاصة في ظل التحالفات العميقة التي ربطت واشنطن وإسرائيل لعقود طويلة، وفي وقت تتصاعد فيه الانتقادات الداخلية للسياسات الإسرائيلية وارتداداتها على المصالح الأمريكية.
تقدّم AZAPAC نفسها باعتبارها حركة شعبية تستعيد سؤالًا جوهريًا: هل لا تزال السيادة الأمريكية خالصة للناخب الأمريكي أم أنها باتت رهينة لمراكز نفوذ صهيونية راسخة؟
ويؤكد القائمون عليها أن معركتهم ليست دينية ولا تستهدف اليهود، بل هي سياسية وأخلاقية ضد الصهيونية باعتبارها مشروعًا يوجّه القرار الأمريكي لمصلحة قوة أجنبية، على حساب دافع الضرائب والمصلحة الوطنية الأميركية.
وتتمحور مهمة اللجنة حول وقف المساعدات العسكرية والمالية لإسرائيل، وإعادة تقييم التعاون الأمني، ومواجهة النفوذ الواسع للوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل الكونغرس.
كما تطالب بتطبيق القوانين الأمريكية الخاصة بتسجيل جماعات الضغط ذات الارتباطات الخارجية (FARA) على أي جهة تعمل لمصلحة دولة أجنبية، بما في ذلك بعض المنظمات التي تعمل بشكل معلن لصالح السياسات الإسرائيلية.
وتتميّز AZAPAC بأنها أول لجنة سياسية أمريكية تضع “مناهضة النفوذ الصهيوني” هدفًا مباشرًا لعملها، وتنفتح على دعم مرشحين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشرط واحد:
رفض أموال اللوبيات المؤيدة لإسرائيل، وتبنّي موقف واضح ضد الدعم العسكري المفتوح، وهذا النهج يعطيها قوة رمزية وسياسية، ويوفر أرضية لتحالفات غير تقليدية تتجاوز الانقسام الحزبي المعروف في واشنطن.
غير أن اللجنة تواجه تحديات حقيقية، أبرزها الفارق الكبير في الحجم والتمويل بينها وبين لوبيات كبرى مثل AIPAC التي تمتلك موارد مالية ضخمة وشبكات تأثير ممتدة.
كما أن المناخ السياسي الأمريكي لا يزال شديد الحساسية تجاه أي خطاب يُنتقد الصهيونية، ما يجعل AZAPAC عرضة لحملات تشويه واتهامات جاهزة بـ“معاداة السامية”، رغم تأكيدها الدائم على الطابع السياسي البحت لتحركها.
ومع ذلك، فإن ظهور AZAPAC يحمل دلالات لا ينبغي التقليل من شأنها، فهو يعكس شعورًا متزايدًا داخل المجتمع الأمريكي— خصوصًا بعد حرب غزة وما أحدثته من صدمة أخلاقية— بأن استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل لم يعد أمرًا مسلّماً به، وأن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحتاج إلى مراجعة جادة تُعيد الاعتبار للقيم الأمريكية نفسها قبل أي شيء آخر.
إن أهمية AZAPAC بالنسبة للقارئ العربي تكمن في أنها تمثل أحد المؤشرات المبكرة على تحول الخطاب الأمريكي الداخلي حول إسرائيل وفلسطين.
قد يكون تأثيرها المباشر محدودًا في الوقت الراهن، لكن قدرتها على طرح سؤال السيادة، وتحدي بنية نفوذ صهيوني مترسخ منذ عقود، يمنحها وزنًا سياسيًا وقيمة رمزية كبيرة.
وباختصار، فإن ظهور AZAPAC يعد بداية فتح نافذة جديدة في جدار الصمت السياسي الأمريكي حول النفوذ الإسرائيلي، وقد يشكل— مع الوقت— إحدى أدوات إعادة صياغة العلاقة الأمريكية– الإسرائيلية، أو على الأقل إعادة النقاش إلى مساره الطبيعي: مصلحة الشعب الأمريكي أولًا.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس
عرب أميركا.. مهاجرون لبنانيون يسردون قصصهم
في الأسبوع الماضي كنتُ في مسقط رأسي، مدينة يوتيكا في ولاية نيويورك. كنت قد دُعيت لإلقاء الكلمة الرئيسية في فعالية أُقيمت في مبنى البلدية احتفالاً بعيد استقلال لبنان. وكان ذلك اليوم مناسبة للاعتراف والاحتفاء بإسهامات الأميركيين اللبنانيين في الولايات المتحدة، ولتذكيرنا كيف ساهمت أميركا، بكرمها وضيافتها، في دعم موجات المهاجرين المتنوعة، وكيف ساهموا بدورهم في بناء هذا البلد. من أواخر القرن التاسع عشر وحتى العقود الأولى من القرن العشرين، تدفّقت موجاتٌ من المهاجرين إلى الولايات المتحدة من بلاد الشام. وتشير البيانات المتاحة إلى أن ما يقرب من ربع مليون مهاجر سوري- لبناني وصلوا خلال تلك العقود الأربعة. تباينت أسباب هجرتهم. ففي الفترة الأولى، قدموا بحثاً عن فرص اقتصادية.
وقد سرّعت المجاعة في جبل لبنان التي فرضتها أجواء الحرب العالمية الأولى والصراع بين الإمبراطورية العثمانية والحلفاء من هجرتهم. وتشير التقديرات إلى أن نصف سكان جبل لبنان قد قضوا جوعاً أو مرضاً خلال سنوات الحرب.
وبعد الحرب، غادر الكثير ممن تمكّنوا من ذلك، وكانت وجهتهم المفضلة الولايات المتحدة للّحاق بأقارب أو أصدقاء سبقوهم إليها. واستمرّ هذا الوضع حتى عشرينيات القرن الماضي حين أدّى رد الفعل المعادي للأجانب إلى أن يحدّ الكونجرس من منح التأشيرات لبعض المجموعات - ومن بينها السوريون- اللبنانيون- أو إلغائها بالكامل. وعلى مدى نحو 30 عاماً لم يصدار أي تأشيرات أميركية جديدة لهم. استغلّ المهاجرون السوريون- اللبنانيون فرصاً أتاحها لهم وطنهم الجديد وازدهروا، فنمت عائلاتهم وتوسّعت أعمالهم.
وكانت قصة عائلتي جزءاً من هذا السَّرد المتواصل. فقد غادر شقيق والدي الأكبر، حبيب، لبنان عام 1910 وهو في الرابعة عشرة من عمره. وكان هدفه تهيئة الظروف لقدوم الآخرين من بعده. لكن الحرب والمجاعة تدخّلتا. إذ هربوا من المجاعة والخراب إلى سهل البقاع حتى نهاية الحرب، ثم عادوا إلى قريتهم. واستغرقهم الأمر حتى أوائل عشرينيات القرن الماضي قبل أن يتمكنوا من اللحاق بحبيب. وفي عام 1921، فعلوا ذلك جميعاً باستثناء والدي. وبسبب القيود المفروضة على منح تأشيرات للسوريين، سعى والدي المتلهّف للّحاق بعائلته إلى الحصول على عمل وتأشيرة سفر إلى كندا.
وبعد وصوله إليها، عبَر الحدود إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، ووصل إلى يوتيكا في عام 1923 حيث التحق بوالدته وإخوته. ومثل كثيرين من اللبنانيين والمهاجرين من العالم العربي الذين جاءوا بعد ذلك، وضع والدي وإخوته وأخواته لأنفسهم مساراً للنجاح في وطنهم الجديد. وبحلول وفاتهم كانوا قد أسّسوا سبعة أعمال تجارية، فيما أسّس أبناؤهم وأحفادهم المزيد منها أو أصبحوا من أصحاب المهن.
نمت الجالية السورية اللبنانية في يوتيكا لتتجاوز 6% من سكان المدينة، ولعبت دوراً مهماً في جميع جوانب المجتمع. في شبابي، كان يبدو وكأن كل زاوية شارع تضم متجراً صغيراً يملكه أفراد من جاليتي. كما بنوا ثلاث كنائس، وتم انتخاب عدد منهم لشغل مناصب عامة، وبرعوا في مختلف المهن، في التعليم والقانون والسياسة والطب. من الرائع أن نرى مدى استمرار هذا النمط من المهاجرين الناطقين بالعربية الباحثين عن فرصٍ وبناء النجاح في أميركا، مع المهاجرين الجدد إلى يوتيكا من دول عربية مثل فلسطين واليمن والعراق وغيرها.
إنها القصة الأميركية التي، رغم النّكسات والعثرات، لا تزال مُلهمة. كان والدي، الذي جاء إلى الولايات المتحدة دون وثائق في عشرينيات القرن الماضي، قد حصل على عفو في الثلاثينيات وأصبح مواطناً أميركياً مُتجنساً عام 1943. وتعلّق وثيقة تجنّسه على حائط مكتبي أسفل البراءة الرئاسية التي أصدرها الرئيس أوباما معلناً تعييني ممثلاً له في لجنة الحريات الدينية الدولية.
أُطلق عليه اسم «جدار قصتي الأميركية». قبل قرن من الزمن، كتب جبران خليل جبران «رسالة إلى الشبان الأميركيين من أصل سوري». وفيها يذكّر قرّاءه بالقيم التي حملوها معهم من أوطانهم، وبالفرص المتاحة لهم في وطنهم الجديد. وفي خاتمة الرسالة يحثّ جبران قرّاءه على أن «يقفوا أمام أبراج نيويورك وواشنطن وشيكاغو وسان فرانسيسكو قائلين في قلوبهم: أنا سليل أمة بنت دمشق وجبيل وصور وصيدا وأنطاكية، وأنا هنا لأبني معكم».هذا بالضبط ما فعلناه. إنها قصة المهاجرين، التي تتكرر يومياً، على يد موجات مختلفة من المهاجرين في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد. هذا ما يجعل أميركا عظيمة.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
قريبًا من عيد الميلاد
بيت لحم هذا العام تُصِرّ على الحياة، ومثل مدينةٍ تَئِنّ حُزنًا تقومُ ثانيةً لتزين شجرة العيد، وتعلن أن الميلاد في أرض الميلاد هو الحقيقة الراسخة، وهو النور الذي نأوي إليه، وهو الملاذ الذي تطمئنّ له القلوبُ المعذَّبة، ليعمّ السلام وتنعمَ البشريةُ بالاستقرار والطمأنينة، وينتشر العدل بين الناس الذين عانوا وعاشوا ويلات الحروب والخراب وفقدان الأمل.
لحظةٌ تستعيد فيها بيت لحم عافيتها، تحبس في صدرها الحزن على كل ما مضى، وتخبئ خلف شبابيك بيوتها دمعها ووجعها، وهي تقوم ثانيةً لتبعث الأمل لكل القلوب المتعبة، تُصلّي لغزة وسائر البلاد، وتدعو الخلاص للبشرية من كل الطغاة والقتلة والمجرمين.
لحظةٌ تنهض فيها بيت لحم لتبعث بنور البشارة، رغم الجدار الذي يحاول عزلها وهو يطوّقها من كل الجهات، ورغم الجنود المدجَّجين بالعتاد والسلاح، ورغم الجراح التي تسكنها بفعل ما يعيشه كل الفلسطينيين من حرب وقتل وقهر، ورغم غياب الضحكة عن وجه المدينة وقد لفّها الحزن، إلّا أنها تتماسك لتقيم طقسَ العيد الباعث للأمل.
لحظةٌ ترفع فيها بيت لحم صوتها بالصلاة والدعاء، وفي شوارعها تسمع صدى خطوات الحجيج الذين ساروا في طرقها، وتحفظ رسم ضحكات الصغار في أحيائها، وتبقى مسكونة بالأمل، ووهج النور، وسر الخلاص. هي لحظة فارقة في تجلياتها، وفي معانيها التي تطوف بالقلوب لتعيد لها نبض الحياة، وتغمرها بالأمل.
لحظةٌ تلبس فيها بيت لحم حلة العيد بكل ما فيها من حزن، لتفتح أملًا للحياة، وترفع شعار الانتصار في وجه القتل والموت، وهي تبعث للعالم رسالة شعب يتوق للحرية والسلام، وللخلاص من الاحتلال الجاثم على أرضنا وعمرنا وهوائنا وتحت سمائنا.
وفي هذه الأيام تتحضّر بيت لحم لاستقبال الأعياد المجيدة بملء الشجاعة، لأن الميلاد مقاومة وثورة على الشر والكراهية، ولأن الاحتفال صلاةٌ ورجاء، ودعواتٌ تصعد من القلوب الصادقة، ليعمّ السلامُ بنور الخلاص، ويزول الظلام، وتُبعث الحياةُ ثانيةً، وتعود الضحكة ترتسم على وجوه أطفال غزة وبقية الأطفال الذين يستحقون الغد الأفضل والمستقبل السعيد.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
تشكيل هيئة وطنية للنازحين في قطاع غزة: ضرورة إنسانية ومهمة وطنية عاجلة
أدّت حرب الإبادة الشاملة التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة على مدار عامين إلى استشهاد ما يقارب 70 ألف فلسطيني، نصفهم من النساء والأطفال، وتدمير نحو 90٪ من المباني والمساكن. وقد سوّى الاحتلال بالأرض محافظة رفح، ومناطق واسعة من شمال القطاع وشرق خانيونس وشرق محافظة غزة، وبات يسيطر فعليًا على نحو 53٪ من مساحة القطاع. هذا الدمار الواسع أدى إلى تشريد أكثر من مليوني فلسطيني من بيوتهم المدمرة، واضطرارهم للنزوح مرات عدة، ليعيشوا اليوم في ظروف قاسية داخل خيام بالية تقتلعها الرياح وتغمرها مياه المطر، أو في مراكز إيواء مكتظة تفتقر لأدنى شروط الحياة الإنسانية، محصورين في أقل من 20٪ من مساحة غزة.
هؤلاء النازحون يفتقدون لمقومات الحياة الأساسية من ماء وغذاء ودواء، بعد أن دمّر العدوان كل شيء. وقد تُركت مسؤولية الإغاثة لعشرات المؤسسات الأهلية والدولية التي تعمل منذ عامين في ظروف صعبة، وتُقيّد حركتها سلطات الاحتلال التي تتحكم بإدخال الاحتياجات، وتمنع وكالة "الأونروا" من القيام بدورها رغم أنها الجهة الأكثر خبرة وقدرة في هذا المجال. ومع دخول فصل الشتاء، تزداد الصورة قتامة، ويبدو أن حالة النزوح ليست ظرفًا مؤقتًا، بل مرشحة للاستمرار لسنوات، في ظل غياب أفق واضح لإعادة الإعمار. كل ذلك يجعل من الواجب البحث الجاد عن حلول وطنية مسؤولة، تتجاوز المناشدات والجهود المبعثرة. فالوضع الإنساني في غزة يؤكد أن القطاع بات منطقة منكوبة بكل المعايير، ولا يمكن ترك النازحين فريسة لواقع يزداد سوءًا.
أمام هذه الكارثة، بات من الضروري الإسراع في تشكيل *هيئة وطنية لرعاية النازحين*، تتوفر لها كافة الامكانيات بما يمكنها من تولي تنسيق وتوفير الخدمات الأساسية للنازحين بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم الإنسانية. ويجب أن يتم ذلك عبر *مرسوم رئاسي* يترافق مع إنشاء *صندوق وطني لدعم ورعاية النازحين*، يخضع لرقابة شفافة ويجسد الطابع الوطني لهذه المهمة ، فالرعاية الكريمة ليست منّة من أحد، بل مسؤولية وطنية جماعية، يجب أن تتكامل مع الجهد السياسي والدبلوماسي لتحميل الاحتلال المسؤولية القانونية والمالية الكاملة عمّا ارتكبه، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته.
إن الخروج من هذا الواقع الكارثي لا يبدأ فقط بإعادة الإعمار، بل بإعادة الكرامة التي تنتهك يوميًا في الخيام ومراكز الإيواء وطوابير الماء والغذاء. فصون الحق بالحياة الكريمة هو الخطوة الأولى نحو ترميم الجراح وتعزيز صمود الناس، وإفشال كل محاولات التهجير والاقتلاع.
عربي ودولي
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس
فنزويلا تحت سطوة واشنطن: ربع قرن من العدوان على السيادة والنفط
واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
تتحرك العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا فوق أرض سياسية شديدة الاضطراب، تختلط فيها اعتبارات الطاقة بحسابات النفوذ الإقليمي. فعلى مدى العقود الماضية، تكررت المواجهة بين مسعى واشنطن لإعادة هندسة المشهد الجيوسياسي في محيطها القريب، ومساعي كاراكاس لترسيخ سيادتها ومقاومة الضغوط الخارجية المتصاعدة. واليوم، ومع ارتفاع منسوب التوتر وتحول اللغة الدبلوماسية إلى رسائل تُحمَل على متن حاملات الطائرات، تتزايد في مراكز الأبحاث الأميركية الإشارات إلى احتمال انتقال واشنطن من مرحلة العقوبات إلى خيارات أشد صلابة، قد تشمل التلويح بتدخل عسكري تحت ذرائع تمتد من "انهيار الديمقراطية" إلى "تفشي الفساد والجريمة والمخدرات". ورغم الضجيج السياسي، يبقى النفط ـ ذلك العامل الصامت والأكثر تأثيراً ـ حاضراً في خلفية المشهد، موجّهاً الكثير من الخطاب المعلن وإن لم يُذكر بالاسم
تعود البذرة الأولى لهذا الصراع إلى عام 1999، عندما صعد هوغو تشافيز إلى السلطة حاملاً مشروعاً اجتماعياً واقتصادياً يعيد للدولة سيطرتها على قطاع النفط، ويحد من نفوذ الشركات الأميركية التي اعتادت التعامل مع فنزويلا كفضاء اقتصادي مفتوح لعملياتها. هذا التحول كان بمثابة صفارة بدء للمواجهة. فبالنسبة لواشنطن، بدا التشافيزيون وكأنهم يعيدون رسم قواعد اللعبة النفطية في بلد يمتلك أحد أكبر احتياطات في العالم، حيث يقدّر خبراء الطاقة الأميركيون إمكانات عائده النفطي أكثر من 1000 مليار دولار (تريليون دولار) خلال عقود مقبلة.
لم يكن مستغرباً أن يظهر الشرخ سريعاً. ففي ربيع عام 2002، وبعد ثلاث سنوات فقط من حكم تشافيز، دعمت إدارة جورج بوش الابن انقلاباً عسكرياً أطاح بالرئيس الفنزويلي ليومين قبل أن تعيد الحشود الشعبية ترتيبه في سدة الحكم. كان ذلك الحدث لحظة مفصلية؛ فالفنزويليون رأوا فيه رسالة مباشرة مفادها أن واشنطن ترفض استقلال القرار الاقتصادي والسياسي داخل بلد يعد أحد أهم مصادر الطاقة العالمية، وأن الصراع لم يكن يتعلق بالديمقراطية، بل بسلطة الدولة على النفط.
بعد فشل الانقلاب، انتقلت واشنطن إلى مقاربة أكثر صلابة: عقوبات متدرجة توسعت بمرور الوقت حتى تحولت إلى حصار اقتصادي شامل تقريباً، خاصة بعد وفاة تشافيز وتولي نيكولاس مادورو الرئاسة. وفي كل جولة عقوبات جديدة، كانت شركة النفط الوطنية PDVSA هي الهدف الأول، في محاولة لخنق شرايين الاقتصاد الفنزويلي ومنع تدفق النفط إلى الأسواق العالمية. وبالتوازي، كانت الولايات المتحدة تدعم المعارضة السياسية، وتجهز البنية القانونية والسياسية لتبرير ضغوطها باعتبارها دفاعاً عن الديمقراطية، رغم غياب أي مسار دبلوماسي جدي للتسوية.
في المقابل، لم تقف كاراكاس متفرجة. فقد اتجهت إلى توسيع شراكاتها مع الصين وروسيا، وفتحت أبواب قطاع الطاقة أمام استثمارات خارج الدائرة الغربية، واختارت تموضعاً جيوسياسياً يناقض تماماً أولويات واشنطن. هذا التحول أثار قلقاً أميركياً مضاعفاً، ليس فقط لأنه أعاد تشكيل خريطة النفوذ في أميركا اللاتينية، بل لأنه حوّل فنزويلا إلى قاعدة نفطية كبرى خارج السيطرة الأميركية في لحظة تشهد اضطرابات كونية في أسواق الطاقة.
ومع صعود إدارة دونالد ترمب، بلغ الضغط الأميركي ذروته. فقد فرضت واشنطن بين 2017 و2020 أشد العقوبات قسوة في تاريخ العلاقة الثنائية، بما في ذلك حظر شراء النفط الفنزويلي وتجميد الأصول وفرض عقوبات على كبار المسؤولين والشركات المرتبطة بهم. وعلى الرغم من أن الإدارة قدّمت ذلك باعتباره سعياً لإسقاط النظام والاستجابة لمطالب المعارضة، فإن كثيراً من محللي الطاقة في واشنطن كانوا يرون أن الهدف الحقيقي هو واحد: إعادة فتح قطاع النفط أمام الشركات الأميركية وإزالة ما تبقى من إرث تشافيز الذي أعاد للدولة سيادتها على القطاع.
ومع تحول النفط إلى سلعة جيوسياسية أكثر مما هو مورد اقتصادي، صارت فنزويلا جزءاً من معادلة أكبر تتعلق بتراجع الإنتاج العالمي، واحتدام المنافسة بين القوى الكبرى، وحاجة الولايات المتحدة إلى مصادر مستقرة في ظل اضطرابات الشرق الأوسط وتوتر العلاقة مع روسيا. هذه الخلفية خلقت صورة فنزويلا داخل العقل الاستراتيجي الأميركي باعتبارها كنزاً جغرافياً قريباً، ومورداً يمكن أن يحوّل الضباب في سوق الطاقة إلى يقين، لو تمكنت واشنطن من إعادة هندسة السلطة داخل كاراكاس.
من جانبها، تتعامل حكومة مادورو مع الضغوط الأميركية بوصفها محاولة لإعادة استعمار البلاد اقتصادياً. وترى أن العقوبات ليست مجرد أدوات ضغط، بل جزء من خطة مركبة تستهدف خنق الاقتصاد وإجبار الدولة على التخلي عن سيطرتها على ثرواتها الطبيعية. وهي تشير إلى أن خطاب الديمقراطية كان دائماً غطاءً لتبرير العقوبات، وأن واشنطن لا ترغب في تغيير السلوك السياسي بقدر ما تسعى إلى إعادة هيكلة قطاع النفط وفتحه أمام الشركات التي فقدت نفوذها منذ 1999.
ورغم قيام إدارة جو بايدن بتخفيف بعض العقوبات في عام 2023 لإتاحة مساحة للمفاوضات بين الحكومة والمعارضة، فإن هذا الانفراج لم يدم طويلاً. إذ سرعان ما عاد التوتر بمجرد تعثر التفاهمات، وتحوّل الملف الفنزويلي مرة أخرى إلى مادة للصراع الداخلي الأميركي، تستخدمه بعض التيارات المحافظة كأداة انتخابية لكسب أصوات الجاليات اللاتينية المعارضة لمادورو، فيما ترى فيه دوائر أخرى فرصة لإعادة تشكيل سوق الطاقة بما يتماشى مع المصالح الأميركية.
وعلى الرغم من عدم وجود إعلان رسمي عن نية القيام بعمل عسكري، فإن سجل السياسة الأميركية في أميركا اللاتينية يترك الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات. فمن بنما وغرينادا إلى تشيلي ونيكاراغوا، كانت المصالح الاقتصادية دائماً المحرك الأول في قرارات التدخل، بينما تأتي الشعارات الأخرى في مرتبة تالية. واليوم، تبدو فنزويلا جزءاً من هذا الإرث التاريخي ذاته، حيث يتقاطع النفط مع الجغرافيا والسياسة والاقتصاد.
ومع دخول الصراع عامه الخامس والعشرين، يتقدم السؤال الذي يراوح مكانه منذ سنوات: هل تتجه واشنطن إلى تصعيد أكثر جرأة لفرض رؤيتها على قطاع النفط الفنزويلي، أم ستكتفي بإستراتيجية الضغط الطويل الذي أثبت فعاليته في إنهاك الاقتصاد وتضييق خيارات الدولة؟ المؤكد أن فنزويلا ستظل ساحة مفتوحة للتجاذب ما دام النفط يشكل العمود الفقري للقوة الأميركية، وما دامت كاراكاس تصر على إدارة ثروتها بعيداً عن عيون الشركات الكبرى التي ترى في الاحتياطيات الفنزويلية فرصة لا تتكرر.
أقلام وأراء
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس
الشبيبة الفتحاوية… حين يستعيد الجيل بوصلته ويستعيد الوطنُ طاقته
ليس كل الأجيال تُختبر في اللحظات العادية. بعض الأجيال تُلقى في قلب العاصفة، ويُطلب منها أن تُعيد ترتيب وعي الوطن، وأن تصوغ مستقبلًا لم يعد يحتمل التأجيل. وجيل الشبيبة الفتحاوية اليوم، بكل ما يحمله من أسئلة وآمال وأوجاع، يقف أمام لحظة من هذا النوع؛ لحظة تتجاوز حدود التنظيم، وتتجاوز الجامعة، وتتجاوز حتى السياسة بمعناها الضيق.
أكتب هذا المقال لا كمتابع من بعيد، بل كمن عاش التجربة، وقاد الشبيبة في جامعة النجاح، وعرف قربًا معنى أن تكون في هذا الإطار: مسؤولية لا تُحتمل أحيانًا، وشرف لا يُقابله شرف آخر. في الشبيبة تعلّمنا أن المبادرة ليست خيارًا، بل قدر. وأن العطاء ليس واجبًا تنظيميًا، بل مسارًا تُصاغ به الشخصية الوطنية للإنسان الفلسطيني.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تبدو الشبيبة أمام واجب إعادة تعريف ذاتها.
فقد تعرّض الوعي الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة لمحاولات تفكيك وتحييد، عبر الإعلام، والضغط الاقتصادي، وتراجع الثقة السياسية، وتحوّل الجامعة من ساحة فعلٍ وطني إلى مساحة منهكة بالهموم الفردية والنزاعات الصغيرة. ومع ذلك، بقيت الشبيبة في معظم المواقع قادرة على الحفاظ على جذوة الوعي، وعلى حماية الحد الأدنى من الحضور الوطني داخل المؤسسات التعليمية.
من يعرف الشبيبة من الداخل-كما عرفتها شخصيًا-يعرف أنها ليست مجرد ذراع شبابية لحركة فتح، بل هي معملٌ حقيقي لإنتاج القادة.
هي المكان الذي يتدرّب فيه الطالب على المسؤولية والقرار، وعلى جديد الوعي الوطني، وعلى ترجمة الأفكار إلى فعل.
هي الحدّ الفاصل بين “تنظيمٍ له جمهور” و“حركةٍ لها مستقبل”.
اليوم، المطلوب من الشبيبة أن تعود إلى جذورها الأولى:
إلى فكرة أن الطالب ليس جزءًا من جمهور الهتاف، بل من صُنّاع القرار.
إلى فكرة أن الوعي هو خط الدفاع الأول قبل الحجر والاشتباك.
وأن الجامعة ليست مكانًا للعبور، بل محطة تأسيس لتصوّر الإنسان الفلسطيني لدوره في التحرر والبناء.
الجيل الجديد ليس ضعيفًا كما يصوّره البعض؛ هو فقط يبحث عن نموذج يُصدّقه.
يبحث عن خطاب لا يُعامل الشباب كـ “احتياط”، بل كقوة مركزية في المشروع الوطني.
يبحث عن شبيبة تُشبه فتح في لحظات صعودها: واثقة، منفتحة، صادقة، وقادرة على حمل التناقضات دون أن تتفكك.
إن انعقاد المؤتمر العام للشبيبة، في هذه اللحظة بالذات، هو فرصة لإعادة ترتيب البيت من الداخل.
ليس بالخطابات ولا بالبهرجة، بل بإعادة بناء منظومة عمل واضحة:
منهج فكري، هوية نقابية، قواعد تنظيمية عادلة، تدريب ممنهج، رؤية طلابية تعالج ما يعيشه الطالب الفلسطيني يوميًا: الرسوم، السكن، النقل، الجودة الأكاديمية، والكرامة داخل الجامعة.
لا يمكن للشبيبة أن تكتفي بكونها صيغة انتخابية؛ هذا دور ناقص ومحدود.
دورها الحقيقي هو حماية الوعي، وصناعة المبادرة، وإعداد الكادر الذي سيملأ الفراغات التي خلفتها الأزمات السياسية والاجتماعية المتلاحقة. دورها أن تكون جسرًا بين الجامعة والمجتمع، وبين الفكرة الوطنية ووجدان الجيل.
وكابنٍ لهذه التجربة، أقول بثقة كاملة:
حين تنهض الشبيبة، ينهض جزء كبير من المشروع الوطني معها.
وحين تتراجع، يترك ذلك فراغًا لا يملأه أحد.
ولذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب جرأة مختلفة…
جرأة في التفكير، في التجديد، في خلق آليات جديدة للحضور، في تفعيل دور الفتيات، في بناء خطاب عصري يُحاكي الواقع بدل أن يهرب منه.
جرأة في أن تقول الشبيبة للحركة ذاتها: نحن شركاء، لسنا ظلًا.
وفي أن تقول للمجتمع: الجامعات ليست جزرًا معزولة، بل قلب الوعي الفلسطيني.
وفي أن تقول للاحتلال: إن جيلاً جديدًا من الوعي يولد كل يوم، مهما اشتدت النار.
إنني، وأنا أراقب استعدادات الشبيبة لمؤتمرها العام، أرى في أعين هذا الجيل تلك الشرارة التي اكتشفتها قبل سنوات بين جدران الجامعة: شرارة لا تُعلّم، بل تُكتشف،، شرارة المبادرة. شرارة العطاء. شرارة أن يكون الشاب الفلسطيني أكبر من واقعه، وأقوى من ظرفه، وأعمق من حدود يومه.
هذه اللحظة لحظتهم ،،
وهذا المستقبل لن يُكتب إلا بأيديهم.
فإن نهضوا، نهض الوطن معهم.
وإن بادروا، تغيّر المشهد كله.
وإن أعطوا كما أعطى الجيل الذي سبقهم… فلن يستطيع أحد أن يوقف مسار فلسطين نحو غدٍ تستحقه.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل تعلن التعرف على رفات أسير تسلمته الثلاثاء
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، التعرف على رفات أسير تسلمته تل أبيب من قطاع غزة الثلاثاء.
وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن المركز الوطني للطب الشرعي تعرف على رفات درور أور، وتم إبلاغ عائلته.
ودعا حركة "حماس" إلى "الوفاء بالتزاماتها تجاه الوسطاء، وإعادة (جثامين) باقي الرهائن في إطار تنفيذ الاتفاق" لوقف إطلاق النار.
وتابع مكتب نتنياهو: "لن نتهاون ولن ندخر جهدا حتى نعيد جميع المختطفين".
ومقابل رفات كل أسير تفرج إسرائيل عن جثامين 15 فلسطينيا قتلتهم خلال حرب الإبادة على غزة وتحتجز جثامينهم.
وأظهرت جثامين معظم الأسرى الفلسطينيين تعرضهم لتعذيب شديد، فضلا عن تجويع وإهمال طبي، بل وقتل بعضهم خنقا.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان الأربعاء إن "أور" من مستوطنة بئيري بمحاذاة غزة، وقُتل في 7 أكتوبر 2023.
وتدعي إسرائيل أنه لا يزال في غزة رفات أسيرين، أحدهما عامل تايلاندي.
لن نتهاون ولن ندخر جهدا حتى نعيد جميع المختطفين.
بينما تقول "حماس" إنها سلمت كل الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء ورفات جميع الأسرى القتلى الـ28.
وترهن إسرائيل بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بتسلمها كل جثث الأسرى.
في المقابل، يوجد 9500 مفقود فلسطيني قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت أنقاض حرب الإبادة، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
كما يقبع في سجون إسرائيل أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية بغزة أكثر من 69 ألف قتيل ونحو 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع إعادة إعمار قدرت الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
وكان يُفترض أن ينهي الاتفاق الذي بدأ في 10 أكتوبر الماضي حرب الإبادة، لكن إسرائيل تخرقه يوميا، ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين.
كما تمنع إسرائيل إدخال قدر كاف من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع كارثية.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس
أسير فلسطيني محرر: تعرضت للتعذيب وآخرون لاعتداءات جنسية بسجون إسرائيل
ما يزال الأسير المحرَر حسين الزبيدي (25 عاما) من جباليا شمالي قطاع غزة، يتذكر ما تعرّض له من تعذيب جسدي ومعاناة خلال ما يقارب عامين داخل السجون الإسرائيلية، قبل الإفراج عنه مؤخرا ضمن صفقة تبادل الأسرى.
وقال الزبيدي في مقابلة، إن اعتقاله جرى في 11 ديسمبر/ كانون الأول 2023 أثناء تواجده مع عائلته في مركز إيواء نازحين في بلدة جباليا شمال قطاع غزة.
وأضاف أنه نقل مع آخرين من بيت لاهيا شمال قطاع غزة إلى منطقة زكيم القريبة، حيث بدأ التحقيق الإسرائيلي معه وهو معصوب العينين، قبل أن يتعرض لاعتداءات جسدية مباشرة.
والزبيدي واحد من 1700 أسير فلسطيني من قطاع غزة، أفرجت عنهم إسرائيل بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حماس، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وفي 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أعلنت حركة حماس تسلمها قائمة من إسرائيل بأسماء 1468 أسيرا فلسطينيا اعتقلتهم من قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية.
وأشار الزبيدي، إلى أنه تعرض للتعذيب بالضرب بالعصي والأسلحة على جميع أنحاء الجسد بما فيها المناطق الحساسة، إضافة للحرق بواسطة الحديد بعد تسخينه.
ووصف أولى مراحل التحقيق بأنها "أصعب ليلة في حياتي"، موضحا أنه خضع لتحقيق عسكري استمر نحو 12 ساعة.
كانت دمعة الفرح يوم تحررت، لكن بعدها جاءت دمعة الحزن على بلادي وما جرى فيها.
ونقل الزبيدي عن أسرى آخرين في السجن شهادات صادمة عمّا تعرضوا له خلال التحقيق، حيث ذكر بعض الأسرى تعرضهم "لاعتداءات جنسية باستخدام العصي".
وأكد الزبيدي أن التعذيب سبب له "مشكلات صحية حادة في الأعصاب والمعدة"، عدا عن آثار القيد على يديه.
وأضاف: "كانت القيود غائرة داخل اللحم نصف سنتيمتر، والدم كان ينزل بدل البول من شدة الإصابة".
وأشار أنه اليوم، "غير قادر على الحركة بشكل طبيعي، ويعاني من آلام شديدة في الظهر والمعدة والمناطق الحساسة".
بعد الإفراج عنه، يعيش الزبيدي الآن مع عائلته في خيمة داخل الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، محاولًا التأقلم مع جسد مُنهك وذكريات مثقلة بالعنف.
ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يتعرضون لتعذيب وتجويع وإهمال طبي.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس
بعد استيلاء "الدعم السريع".. نزوح ومأساة إنسانية بالفاشر السودانية
في 26 أكتوبر الماضي استولت قوات الدعم السريع على الفاشر التي كانت تحاصرها منذ مايو 2024، مما أدى إلى نزوح 106 آلاف شخص.
تدهورت الأوضاع الأمنية في المدينة، حيث شهدت زيادة في الحواجز العسكرية وعمليات التفتيش والمصادرة، مما جعل الحياة فيها شبه مستحيلة.
الفاشر أصبحت شبه خالية، ولا توجد محال تجارية أو أسواق تعمل.
تستمر المعارك في إقليم كردفان المجاور، حيث يسعى الجيش للتقدم نحو دارفور، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال ينفذ عمليات نسف بالقطاع والمنخفضات الجوية تفاقم أزمة النازحين
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، عمليات قصف ونسف في مناطق عدة على طول الشريط الشرقي من قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية والطائرات المسيرة.
في شمال القطاع، أفاد مراسل بوجود إطلاق المدفعية الإسرائيلية قذائفها داخل الخط الأصفر شرقي بلدة جباليا، بينما نفذت قوات الاحتلال عملية نسف متزامنة مع قصف مدفعي شرقي مدينة غزة.
كما شهد شرق حي التفاح إطلاق نار كثيفا من الطائرات المسيّرة والآليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي جنوب القطاع، أفاد مراسل بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت غارات جوية على بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، تزامنا مع قصف مدفعي داخل الخط الأصفر.
كما أطلقت آليات الاحتلال النار باتجاه مناطق جنوب شرقي خان يونس، في حين أفادت مصادر محلية بتنفيذ جيش الاحتلال عمليات قصف وإطلاق نار باتجاه أطراف مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع.
ويأتي هذا التصعيد في حين يواصل الجيش الإسرائيلي، منذ اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تنفيذ عمليات واسعة لنسف وتدمير ما تبقى من مبان وبنى تحتية خلف الخط الأصفر في مختلف مناطق قطاع غزة.
في سياق آخر، حذّر الدفاع المدني في قطاع غزة من تفاقم معاناة مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام لا توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة الآمنة، في ظل دخول فصل الشتاء وتزايد تأثير المنخفضات الجوية على المنطقة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، في بيان مساء أمس، إن المتابعة الميدانية لمراكز الإيواء وخيام النازحين، إضافة إلى آلاف المناشدات الواردة من مختلف مناطق القطاع، تؤكد أن هذه الخيام لا تصلح مطلقا للعيش ولا توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة الآمنة.
الخيام لم تعد تمثل حلا مؤقتا، بل أصبحت مصدر معاناة وخطر حقيقي على حياة الناس.
وأضاف بصل أن الخيام الحالية تتسرب إليها مياه الأمطار، وتفشل في حماية الأطفال والنساء وكبار السن من البرد والرياح، كما أنها تفتقر إلى شروط السلامة والخصوصية.
وشدد المتحدث على أن الخيام لم تعد تمثل حلا مؤقتا، بل أصبحت "مصدر معاناة وخطر حقيقي على حياة الناس".
ودعا جميع الجهات الإنسانية والدولية والإغاثية إلى التحرك العاجل لتوفير كرفانات سكنية آمنة ومجهزة كبديل مؤقت يحفظ كرامة النازحين ويحميهم إلى حين بدء عملية إعادة الإعمار.
وأكد بصل أن بقاء مئات الآلاف من العائلات داخل خيام غير صالحة للحياة ليس خيارا، ولا يمكن القبول باستمراره.
ومع دخول فصل الشتاء، يعيش مئات آلاف النازحين الفلسطينيين ظروفا مأساوية، حيث تنعدم مقومات الحياة الأساسية داخل الخيام، وسط استمرار جيش الاحتلال منع إدخال المنازل المتنقلة والمستلزمات الضرورية لتجهيز أماكن الإيواء.
وفي تقريرها اليومي، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة أمس الثلاثاء إن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 17 شهيدا، بينهم 14 تم انتشال جثثهم من تحت الأنقاض.
وذكرت الوزارة أن عدد الشهداء منذ بدء إسرائيل حرب الإبادة على القطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتفع إلى 69 ألفا و775 شهيدا، في حين بلغ عدد الجرحى 170 ألفا و965.
ومنذ بدء وقف النار الأخير في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، تم تسجيل 345 شهيدا و889 إصابة، بالإضافة لانتشال 588 جثة من تحت الركام.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل تدمر مباني سكنية بمدينة غزة وتقصف بالمدفعية شرقي خان يونس
نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر الأربعاء، عمليات نسف لمبان سكنية شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وأفاد شهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات نسف وتفجير استهدفت عددا من المباني السكنية داخل المناطق التي يحتلها في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
وفي جنوب القطاع، قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية من مدينة خان يونس، داخل الأماكن التي يحتلها.
ولم يتبين على الفور ما إن كان القصف الإسرائيلي أسفر عن سقوط قتلى أو مصابين بين الفلسطينيين.
الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات نسف وتفجير استهدفت عددا من المباني السكنية.
وتشهد تلك المناطق، التي يمنع الفلسطينيون من الوصول إليها، عمليات قصف ونسف مماثلة بشكل يومي منذ أسابيع.
وتوصلت حركة "حماس" وإسرائيل لاتفاق وقف إطلاق نار بوساطة مصر وقطر وتركيا ورعاية أمريكية، ودخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ، خرقت إسرائيل الاتفاق حوالي 500 مرة، وقتلت أكثر من 342 فلسطينيا، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة السبت.
وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأت في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني، ونحو 171 ألف مصاب، وألحقت دمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
عربي ودولي
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس
تحطم طائرة مساعدات في جنوب السودان ومصرع طاقمها
لقي 3 من أفراد طاقم طائرة شحن مصرعهم صباح الثلاثاء إثر تحطم طائرة كانت تنقل مساعدات غذائية إلى المتضررين من الفيضانات في ولاية الوحدة الغنية بالنفط شمالي جنوب السودان.
وقال نائب مدير منظمة "ساماريتان بيرس" في جنوب السودان، بيكرام راي، إن الطائرة التي كانت تحمل نحو طنّين من الإمدادات الغذائية أقلعت من العاصمة جوبا باتجاه منطقة لير، قبل أن تتحطم على بعد نحو 20 كيلومترا من المهبط.
وأضاف "ببالغ الحزن نؤكد أن جميع أفراد الطاقم الثلاثة قد لقوا حتفهم".
وكانت الطائرة تابعة لشركة "ناري إير" المحلية التي تقدم خدمات الشحن والرحلات الخاصة داخل البلاد، ولم يصدر عنها أي تعليق رسمي حتى الآن.
خريطة توضح مناطق جنوب السودان.
ببالغ الحزن نؤكد أن جميع أفراد الطاقم الثلاثة قد لقوا حتفهم.
كما لم تُعرف تفاصيل عن نوع الطائرة أو أسباب الحادث.
يأتي الحادث في وقت يشهد فيه جنوب السودان أزمات إنسانية متكررة بسبب الفيضانات والنزاعات، حيث يعتمد آلاف النازحين على المساعدات الدولية للوصول إلى الغذاء والدواء.
وتُعد ولاية الوحدة إحدى أكثر المناطق حساسية، إذ تجمع بين ثروات النفط وموقعها الحدودي مع السودان، وذلك ما يجعلها عرضة للتوترات الأمنية والسياسية.
تشير تقارير المنظمات الإنسانية إلى أن صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب تردّي البنية التحتية تجعل النقل الجوي خيارا أساسيا لإيصال المساعدات، وهو ما يضاعف المخاطر في بلد يعاني من ضعف الرقابة على معايير السلامة الجوية.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس
القضاء البريطاني يدرس طعنا ضد حظر حركة "فلسطين أكشن"
تنظر محكمة في بريطانيا الأربعاء طعنا ضد قرار الحكومة بحظر حركة (فلسطين أكشن) المناصرة للفلسطينيين بعد تصنيفها منظمة إرهابية.
ومن المتوقع أن يدفع محامو واحدة من مؤسسيها بأن ذلك يمثل إساءة استخدام لقوانين مكافحة الإرهاب.
وجرى حظر الحركة في تموز / يوليو الماضي مما وضعها ضمن التصنيف نفسه مع تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، كما يجعل الإجراء الانتماء إليها جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاما.
واستهدفت الحركة بشكل متزايد الشركات المرتبطة بدولة الاحتلال الإسرائيلي في بريطانيا من خلال "التحرك المباشر"، وكان أفرادها يقومون بإغلاق مداخل شركات وتحطيم نوافذها أو رش طلاء أحمر عليها.
وتحركت وزارة الداخلية البريطانية لحظر الحركة بعد سلسلة متصاعدة من الوقائع بلغت ذروتها باقتحام قاعدة بريز نورتون الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في حزيران/ يونيو عندما ألحق أفراد من الحركة أضرارا بطائرتين.
ويقول معارضو الحظر إن أعمال الاحتجاج التي تتضمن إلحاق أضرار بالممتلكات لا يمكن أن تصل إلى مستوى الإرهاب وإن هذه الخطوة من شأنها أن تقوض الحق في الاحتجاج.
وتأسست الحركة عام 2020، وذاع صيتها بسبب الاحتجاجات التي استهدفت شركات الدفاع الإسرائيلية والشركات البريطانية المرتبطة بها.
أعمال الاحتجاج التي تتضمن إلحاق أضرار بالممتلكات لا يمكن أن تصل إلى مستوى الإرهاب.
وصعدت من تحركاتها خلال حرب غزة.
وخسرت الحكومة البريطانية الشهر الماضي محاولتها لمنع إحدى مؤسسي حركة "فلسطين أكشن" من رفع دعوى قضائية ضد قرار حظر الحركة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.
وحصلت هدى عموري، التي ساهمت في تأسيس الحركة عام 2020، على إذن بالطعن ضد قرار حظر الحركة.
وطلبت وزارة الداخلية البريطانية من محكمة الاستئناف إلغاء هذا الإذن والحكم بأن أي طعن ضد قرار الحظر يجب أن تنظر فيه محكمة متخصصة، لكن القاضية سو كار رفضت طلب وزارة الداخلية، قائلة إن قضية عموري يمكن أن تحال إلى المحكمة العليا.
ومنح أربعة قضاة، عموري، سببين إضافيين للطعن في الحظر، اللذين تم رفضهما في السابق.
وزعمت وزارة الداخلية البريطانية في الاستئناف أن المنتدى المناسب للطعن في حظر منظمة فلسطين أكشن كجماعة إرهابية هو من خلال لجنة الاستئناف الخاصة بالمنظمات المحظورة، التي عينها البرلمان لهذا الغرض، وليس المراجعة القضائية، لكن محكمة الاستئناف وافقت على الحكم السابق للقاضي تشامبرلين بأن المراجعة القضائية هي طريقة أسرع بكثير لمعالجة ما إذا كان ينبغي تصنيف حركة فلسطين أكشن كمنظمة إرهابية.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يطلق عملية عسكرية واسعة في طوباس بالضفة الغربية
أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة -فجر اليوم الأربعاء- على محافظة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، ترافقت مع حملة مداهمات وعمليات اقتحام لمنازل المواطنين وتحويل بعضها لثكنات عسكرية.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش بدأ إغلاق الطرق الرئيسية في المحافظة 'لتعزيز السيطرة على المنطقة'. كما أفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية دفعت بتعزيزات كبيرة وجرافات عسكرية إلى داخل المحافظة.
وأضافت المصادر أن مروحيات أباتشي حلّقت بكثافة فوق المدينة، وأطلقت النار في أجوائها. وفرض جيش الاحتلال الإسرائيلي حظر تجوال شاملا على طوباس والبلدات المجاورة، مغلقا جميع المداخل بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية.
كما أجبرت القوات الإسرائيلية عائلة في بلدة طمون على إخلاء منزلها، لاتخاذه ثكنة عسكرية. من جانبه، قال محافظ طوباس أحمد الأسعد إن الجهات الإسرائيلية أبلغت الجهات الفلسطينية بأن العملية العسكرية في المحافظة تستمر أياما عدة.
وأكد الأسعد أن الهدف المعلن للعملية هو ملاحقة مواطنين فلسطينيين، لكن المحافظة تخلو من أي مطلوبين، وأشار إلى أن استهداف طوباس يأتي بسبب موقعها الجغرافي وقربها من الأغوار الشمالية.
العملية العسكرية في المحافظة تستمر أياما عدة، والهدف المعلن هو ملاحقة مواطنين فلسطينيين.
وأضاف المحافظ أن التعزيزات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى شلل حركة السكان في المحافظة، وتشكل خطرا يهدد حياة المواطنين، خاصة كبار السن والمرضى والأطفال.
وفي إطار متصل، تواصلت الاقتحامات الإسرائيلية لمناطق أخرى من الضفة الغربية. ففي محافظة الخليل، اقتحم الجيش الإسرائيلي مخيم الفوار جنوب المدينة وشن حملة مداهمات واعتقالات، كما اقتحم بلدة حلحول شمال المدينة، وأطلق قنابل الصوت والغاز تجاه منازل المواطنين.
كذلك اقتحم جيش الاحتلال بلدة طلوزة شمال شرق نابلس، ومخيم الأمعري جنوب مدينة البيرة، وشن حملة اعتقالات ومداهمات.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت الاعتداءات في الضفة عن استشهاد 1083 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف مواطن، بينهم 1600 طفل، وفق مصادر فلسطينية.
عربي ودولي
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس
ترامب يعدل خطته بشأن أوكرانيا ويؤكد أن لا موعد محددا لاتفاق سلام
تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء عن الموعد النهائي الذي حدده في وقت سابق لأوكرانيا للموافقة على خطة سلام تدعمها الولايات المتحدة بحلول الخميس، قائلا إن "الموعد النهائي بالنسبة لي هو عندما يُنجز الأمر".
وأضاف ترامب أنه لا موعد محددا لديه للتوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف، لكنه أكد -في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية- أن ذلك سيكون قريبا.
وقال ترامب إن المفاوضين الأميركيين يحرزون تقدما في المناقشات مع روسيا وأوكرانيا، وإن موسكو وافقت على بعض التنازلات.
وأعلن أن خطته لإنهاء الحرب في أوكرانيا شهدت "تعديلات دقيقة"، وأنه سيرسل المبعوث ستيف ويتكوف للاجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الجيش دان دريسكول للاجتماع مع المسؤولين الأوكرانيين، كما قال إن صهره جاريد كوشنر سيشارك أيضا.
وأفاد مصدر مطّلع على المفاوضات بأن النسخة الأحدث منها تتضمن بنودا "أفضل بكثير" بالنسبة إلى كييف، مشيرا إلى أن النسخة المعدلة تسمح لأوكرانيا خصوصا بالاحتفاظ بجيش قوامه 800 ألف جندي، مقابل 600 ألف في النسخة الأولية من الخطة.
كما أشار ترامب إلى أنه يمكن أن يجتمع في نهاية المطاف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، "ولكن فقط عندما يصبح اتفاق إنهاء هذه الحرب نهائيا أو في مراحله النهائية"، مضيفا أن "هناك بضع نقاط خلاف متبقية فقط".
الموعد النهائي بالنسبة لي هو عندما يُنجز الأمر.
وتابع في منشور على منصته تروث سوشيال: "سيتم إطلاعي على كل التقدم المحرز، إلى جانب جيه دي فانس نائب الرئيس ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي".
وجاءت تصريحات ترامب بعدما عقد دريسكول محادثات الاثنين وأمس الثلاثاء مع مسؤولين روس في العاصمة الإماراتية أبوظبي، لبحث المقترح الأميركي.
وقال المقدَّم جيف تولبرت المتحدث باسم وزير الجيش -في بيان- إن "المحادثات تسير بشكل جيد ونحن ما زلنا متفائلين".
من ناحية أخرى، فإن تفاؤل ترامب بقرب التوصل لاتفاق قوبل بتشكيك أوروبي مع تواصل الضربات الصاروخية الروسية على كييف، حيث شنّت روسيا ليل الثلاثاء هجوما كبيرا على زاباروجيا أدى إلى إلحاق أضرار بما لا يقل عن 7 مبان وإصابة 12 شخصا نقلوا لتلقي العلاج في المستشفيات، وفق ما أفادت به الإدارة العسكرية الإقليمية.
وفي الليلة السابقة، تبادلت أوكرانيا وروسيا ضربات جوية أسفرت عن مقتل 7 أشخاص في كييف التي استهدفها القصف كما استهدف قطاع الطاقة بشكل عام، في حين سقط 3 قتلى في منطقة روستوف الروسية.
ووقعت هذه الهجمات بعدما رفضت روسيا الاثنين المقترحات الأوروبية لتعديل خطة ترامب.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس
السودان يرد على ورقة مستشار ترامب ويلتزم بتسيهل دخول المساعدات
قال مجلس الأمن والدفاع بالسودان الذي يرأسه رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، إنه كلف جهات الاختصاص بالرد على الورقة المقدمة من مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.
وأكد المجلس التزام الحكومة السودانية بتسهيل دخول المساعدات وفتح الطرق وحماية العاملين في الشأن الإنساني وضمان وصول المساعدات للمحتاجين.
وكان وزير الثقافة والإعلام السوداني خالد الأعيسر وصف إعلان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" هدنة إنسانية لـ3 أشهر بأنه مناورة سياسية تتناقض مع الواقع على الأرض.
وأضاف أن حديث حميدتي لا يمكن أخذه على محمل الجد لأن قواته حاصرت المدنيين وجوعتهم وقصفتهم، وتحديدا في الفاشر وبارا.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية السودانية عزمها على إحلال سلام شامل وعادل، وقالت إنها منفتحة على جميع المبادرات الجادة الهادفة لإنهاء الحرب.
وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قد قال إن واشنطن قدمت خطة بصياغة قوية لإنهاء الصراع في السودان لكن لم يقبلها الجيش ولا قوات الدعم السريع.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي في أبو ظبي إن الجيش السوداني رحّب بالمقترح قبل أسابيع لكنه لم يقبل رسميا بالنص، وعاد بشروط مسبقة.
أكد المجلس التزام الحكومة السودانية بتسهيل دخول المساعدات وفتح الطرق وحماية العاملين في الشأن الإنساني.
من جانبه، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن إعلان قوات الدعم السريع عن وقف إطلاق النار الإنساني لمدة 3 أشهر خطوة في الاتجاه الصحيح.
وأوضح أن الدليل على هذا الإعلان سيكون ضمان حماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات على نطاق واسع وتمكين الأمم المتحدة من العمل باستقلالية.
جرائم حرب ووسط المعاناة الإنسانية المستمرة جراء المعارك، نقل تقرير لمنظمة العفو الدولية شهادات لـ28 ناجيا تؤكد ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم قتل واختطاف واغتصاب في الفاشر، ووصفت المنظمة الدولية ما ورد في هذه الشهادات، بأنه جرائم حرب، مطالبة بمحاسبة مرتكبيها.
من ناحيتها، أكدت مفوضة التعاون الدولي في الاتحاد الأوروبي حجة لحبيب أن الأزمة الإنسانية في البلاد بلغت مستوى كارثيا، مع تفاقم الجوع والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي.
وعبرت خلال جلسة للبرلمان الأوروبي بشأن الحرب في السودان، عن قلق الاتحاد الأوروبي البالغ من الهجمات العرقية التي تنفذها قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.
إحباط هجوم على صعيد التطورات الميدانية أعلنت مصادر في الجيش السوداني إحباط هجوم للدعم السريع على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان.
وأكد مصدر أن الجيش دمّر مخزنا للذخائر في المدينة، وحيّد مدافع كانت تستهدف محيط الفرقة 22 هناك.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس
الضفة.. الجيش الإسرائيلي يشن عملية عسكرية واسعة في طوباس
بدأ الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عملية عسكرية واسعة في محافظة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، شملت مدينة طوباس وعددا من البلدات المجاورة.
عزز الجيش قواته بشكل كبير داخل المحافظة، ودفع بجرافات عسكرية إلى بعض المناطق، فيما أطلقت مروحيات إسرائيلية الرصاص باتجاه أهداف لم تُعرف طبيعتها فورا.
الاحتلال يدعي وجود مطلوبين أمنيا داخل المحافظة، مؤكداً أن هذه ادعاءات باطلة.
فرض الجيش الإسرائيلي منعا للتجوال وأغلق كافة مداخل المحافظة بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس
إعلام إسرائيلي يحرض على نجم منتخب فلسطين بعد اقترابه من سيلتيك الاسكتلندي
شنت وسائل إعلام إسرائيلية هجوما عنيفا على نجم منتخب فلسطين، المهاجم وسام أبو علي، بعد ارتباط اسمه بالانتقال إلى سيلتيك الاسكتلندي.
ونشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" تقريرا تحريضيا على أبو علي (26 عاما)، مذكّرة باحتفاليته الشهيرة في كأس القارات، حينما سجّل هدفا لصالح الأهلي المصري في شباك العين الإماراتي، وجلس على كرسي رافعا قدمه على طريقة قائد حركة "حماس" الشهيد يحيى السنوار.
أبو علي الذي يلعب حاليا في صفوف كولومبوس كرو الأمريكي، قالت صحيفة "ذا صن" البريطانية، إن مدرب نادي سيلتيك الاسكتلندي ويلفريد نانسي يستهدف جلبه في موسم الانتقالات الشتوية بعد نحو شهر.
الخلفية القومية لأبو علي قد تجعله محبوباً من قبل مشجعي سيلتيك المؤيدين للفلسطينيين.
وأخرجت الصحيفة الإسرائيلية أخبار انتقال أبو علي إلى سيلتيك من سياقها الرياضي، زاعمة أن "الخلفية القومية لأبو علي قد تجعله محبوباً من قبل مشجعي سيلتيك المؤيدين للفلسطينيين الذين كانوا يحتجون ضد إسرائيل بلا توقف منذ السابع من أكتوبر 2003."
ووُلِد أبو علي في الدنمارك لعائلة فلسطينية مهاجرة من غزة وعكا، لجأت إلى لبنان ومصر خلال النكبة.
وبعد الحرب على قطاع غزة، وقّع أبو علي عقدًا مع الأهلي ، وسجل 38 هدفا في 59 مباراة خاضها مع النادي المصري.
فلسطين
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 7:53 صباحًا - بتوقيت القدس
"يوم مناهضة العنف ضد المرأة".. الاحتلال قتل 33 ألف سيدة وطفلة خلال عامين
قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن 33 ألف سيدة وطفلة استشهدن في الأراضي الفلسطينية خلال العامين الماضيين جراء الحرب الإسرائيلية، في ممارسات تعد من 'أشد أشكال التمييز والاضطهاد' بحق المرأة في العالم المعاصر.
وذكر بيان نشرته الوزارة بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، أنه خلال العامين الماضيين، بدأت إسرائيل إبادة جماعية في غزة انتهت بوقف إطلاق نار الشهر الماضي، كما صعدت بالتزامن عدوانها على الضفة الغربية المحتلة، ما تسببت باستشهاد عشرات آلاف الفلسطينيين.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن إسرائيل قتلت خلال عامي حرب الإبادة في القطاع ما يزيد عن 12 ألفا و500 سيدة وأكثر من 20 ألف من الأطفال دون تمييز الذكور عن الإناث، وذلك ضمن محصلة إجمالية فاقمت 69 ألف شهيد.
كما أفادت مؤسسات فلسطينية الرسمية باستشهاد 1080 فلسطينيا جراء اعتداءات إسرائيلية بالضفة خلال الفترة ذاتها، دون تقديم إحصائيات حول عدد السيدات والأطفال من هؤلاء الضحايا.
وأضافت الخارجية الفلسطينية أن منظومة الاحتلال تمارس ضد النساء الفلسطينيات 'جرائم ممنهجة تشمل الإبادة الجماعية، والإعدامات الميدانية، والإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي بما فيه الإداري، والتعذيب والعنف الجنسي، وهدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي، وإرهاب المستوطنين، والتجويع والترهيب'.
كما أشارت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية طالت كذلك البنى التحتية الصحية، بما فيها المستشفيات والعيادات المخصصة للنساء، لا سيما خدمات الصحة الإنجابية والنفسية ودور الحماية، ما يحرم آلاف النساء من الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأكدت الوزارة أن الاحتلال يستخدم أدوات مراقبة وتكنولوجيا متطورة، من بينها الذكاء الاصطناعي والتجسس الإلكتروني، في 'استهداف وترهيب الشعب الفلسطيني والنساء بشكل خاص'.
الاحتلال يمارس ضد النساء الفلسطينيات جرائم ممنهجة تشمل الإبادة الجماعية والإعدامات الميدانية.
ولفتت إلى أن تلك الممارسات تأتي في وقت يرفع فيه العالم بهذه المناسبة الدولية شعار 'الاتحاد لإنهاء العنف الرقمي ضد النساء والفتيات'.
وعلى المستوى الوطني، قالت الوزارة إن دولة فلسطين تواصل العمل على 'ترسيخ حقوق الإنسان وتعزيز حقوق النساء والفتيات'، وذلك من خلال تنفيذ اتفاقيات حقوق الإنسان، واعتماد السياسات والخطط الهادفة لمكافحة العنف ضد المرأة، وتمكين النساء وإشراكهن في مواقع صنع القرار.
كما شددت على 'ضرورة استمرار الزخم الدولي لإنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين، وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما فيها حق تقرير المصير والعودة'.
كما دعت إلى 'تعزيز الجهود القانونية الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، والأخذ بالفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، لضمان حماية الشعب الفلسطيني برجاله ونسائه وأطفاله'.
وفي تموز/ يوليو 2024، أقرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري، حول عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي والمطالبة بإنهائه دون أي تأجيل، لما يشكله كعقبة أمام قدرة الشعب الفلسطيني على ممارسة حقه في تقرير المصير واستقلال دولته.
وسبق أن أشارت منظمات حقوقية، بينها العفو الدولية، إلى أن إخفاق المجتمع الدولي في تنفيذ القرارات الدولية وتوصيات فتوى محكمة العدل، ساهم في الإمعان الإسرائيلي بتجاهل القانون الدولي وعزز من إفلاتها من العقاب.




