عبد الله السويطي: هذا المؤتمر مثّلَ محطة ناجحة على المستويين التنظيمي والوطني وبروز وجوه شبابية جديدة ضمن قيادات الصف الأول
عبد المنعم حمدان: الإعداد للمؤتمر استمر أشهراً تخللتها انتخابات مناطقية في الأقاليم لاختيار قيادات الشبيبة في الجامعات والكليات والمعاهد
عبد المنعم وهدان: محطة تأسيسية في صياغة أدبيات الشبيبة وهويتها بما يجعلها إطاراً حامياً للبنية التنظيمية بعقلية الشباب وعنفوانهم
حسن فرج: هذا الإنجاز يشكّل خطوة وطنية مهمة تُعبّر عن إصرار الشباب على تغيير الواقع وترسيخ دورهم كجزء من حركة تحرر وطني
ميسون القدومي: الرسالة التي حملها المؤتمر للعالم تمثلت في إثبات قدرة الشباب الفلسطيني على إدارة عملية ديمقراطية حضارية ناجحة
إسراء زلوم: الهدف الأساسي يتمثل في أن تكون الشبيبة حاملة لنهج تصحيحي وترسم الطريق وأن تنتقل من ردّة الفعل إلى الفعل المؤثر
تسامي جهاد رمضان: المهمة الأولى تتمثل في تنظيم الصفوف وترتيب الملفات والمرحلة المقبلة ستشهد عودة قوية للشبيبة في مختلف القطاعات
في مشهد اعتبره عدد من المراقبين تحولاً مفصلياً في بنية الشبيبة الفتحاوية، شكّل المؤتمر العام الأول للشبيبة محطة تنظيمية وسياسية بارزة عبّرت عن طاقة الشباب الفلسطيني وقدرته على إعادة تجديد الحركة من القاعدة إلى الهرم، فيما أجمع رئيس المؤتمر وقيادة التعبئة والتنظيم ولجان الأدبيات والتحضير الإعلامي على أنّ المؤتمر، بانتخاباته الواسعة ونقاشاته العميقة، أعاد ترسيخ دور الشبيبة كرافعة للعمل التنظيمي والفكري، مستندة إلى الثوابت الوطنية وقيم الحرية والنضال ومبادئ العدالة الاجتماعية.
وفي ظل الظروف الوطنية الحساسة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، برزت رؤية شبابية جديدة عبّرت عنها القيادات المنتخبة، وتقدمتها الفائزة بالمركز الأول إسراء زلوم، عبر تأكيد دور الشبيبة في تعزيز الصمود وتنظيم الصفوف وقيادة العمل الطلابي والمجتمعي، وتفعيل البرامج السياسية والنقابية والاجتماعية، بما يشمل مواجهة الاستيطان، وتفعيل المقاومة الشعبية، وتجديد الخطاب الوطني. واعتبر المتحدثون في هذا التقرير لـ"ے" أنّ مخرجات المؤتمر ستتحول إلى خطط عملية بفضل اللائحة الناظمة الجديدة والطاقات الشابة القادرة على تحويل الأفكار إلى فعل ميداني في الجامعات والمجتمع.
نجاح تنظيمي وسياسي
وقدّم رئيس المؤتمر عبد الله السويطي، في حديث خاص لـ"ے"، تقييماً شاملاً لنتائج المؤتمر العام الأول للشبيبة الفتحاوية، مؤكداً أنّ الحدث مثّل محطة ناجحة على المستويين التنظيمي والوطني، خصوصاً بعد الانقطاع الطويل الذي سبق انعقاده. وأوضح أنّ نسبة الاقتراع التي بلغت 93% عكست حجم المشاركة والتفاعل، إلى جانب النقاشات المعمقة التي شهدتها أوراق العمل من الورقة السياسية والأمن الاجتماعي، وصولاً إلى الورقة النقابية وورقة المقاومة الشعبية، وهي أوراق شكّلت رافعة لاستنهاض الحركة بدءاً من قطاعها الطلابي وصولاً إلى آفاق تنظيمية أوسع.
وأشار السويطي إلى بروز وجوه شبابية جديدة ضمن قيادات الصف الأول، بدأت بالفعل تأخذ مساحة أكبر في الدور السياسي والتنظيمي والنقابي، معتبراً أن هذا التحول يشكّل تغييراً جوهرياً في مسار استنهاض الحركة. واعتبر أنّ كل المؤشرات جاءت إيجابية على مستوى دور الحركة وخطها السياسي، بما يعزز حضورها في لحظة وطنية حساسة.
وفي سياق الحديث عن أوراق العمل التي تناولت قضايا العدالة الاجتماعية والتعليم والمرأة والوحدة الوطنية، أوضح السويطي أنّ مرجعيتها الأساسية انطلقت من الثوابت الفلسطينية والمبادئ الجوهرية للقضية الوطنية، بما يشمل قضايا اللاجئين وأشكال المقاومة ودور المرأة والدور النقابي في الجامعات، إلى جانب الملفات الاجتماعية المرتبطة بالعدالة وفرص العمل والبطالة بين الخريجين.
وأضاف: إنّ المؤتمر ناقش بشكل موسّع مضامين الورقة السياسية، بما في ذلك كيفية طرح الرواية الفلسطينية في الخارج والعلاقات العربية والدولية، مؤكداً أنّ مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر 2023 شهدت تشكُّل رأي عام عالمي أكثر قرباً من عدالة القضية الفلسطينية، وهو ما تطلّب التفكير في كيفية استثمار هذا الدعم وتعزيزه عبر العلاقات مع الأحزاب الصديقة عربياً ودولياً.
أما بشأن سؤال التجديد داخل حركة فتح، فأكد السويطي أنّ المؤتمر يشكّل نقطة تحول حقيقية، لأن التغيير -كما قال- "يأتي دائماً من الأسفل إلى الأعلى، من القاعدة إلى الهرم". وذكّر بأن بدايات الحركة الفلسطينية المعاصرة انطلقت من الحركة الطلابية على يد الشهيد ياسر عرفات ورفاقه، وأن هذا الإرث يتجدد اليوم عبر الشبيبة ودورها الفاعل.
وشدد على أنّ مخرجات المؤتمر لن تبقى حبراً على ورق لسببين رئيسيين: أولاً، اعتماد اللائحة الناظمة التي جرى نقاشها وتعديلها داخل المؤتمر، والتي ستضمن تجديداً دورياً لسكرتارية الشبيبة عبر انتخابات تُعقد كل عامين، بما يضمن ضخ دماء جديدة بشكل مستمر. وثانياً، لأن الأفكار التي طُرحت خلال المؤتمر أظهرت طاقات شبابية "مذهلة" كما وصفها، ولأن الأوراق التي رُفعت بتوصياتها قابلة للتطبيق العملي على أرض الواقع.
وأضاف: إنّ اللائحة الناظمة ستتحول رسمياً إلى نظام بعد إقرارها في المجلس الثوري والمجلس المركزي والمجلس الاستشاري، الأمر الذي يؤسس لعملية تجديد مستمرة داخل الشبيبة والحركة عموماً.
وختم السويطي بالتأكيد على أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً فعلياً في الأداء التنظيمي بفضل طاقات الشباب وقدرتهم على العمل الميداني، قائلاً إنّ "الأمور ستكون مختلفة" مع هذا الجيل وما يمتلكه من حضور وإبداع وإرادة تغيير.
دور تجديدي للشبيبة
وأعرب نائب المفوض العام للتعبئة والتنظيم عبد المنعم حمدان عن تقديره العالي لمخرجات المؤتمر الأول للشبيبة الفتحاوية، لافتاً إلى أنّ الإعداد للمؤتمر استمر عدة أشهر تخللته انتخابات مناطقية في الأقاليم لاختيار قيادات الشبيبة في الجامعات والكليات والمعاهد، ثم انتخاب قيادة الإقليم من الفائزين في هذه الانتخابات. وأوضح أنّ الجهود التي بُذلت كانت "غير عادية"، وأنّ المؤتمر الذي انعقد على مدار يومين انتهى بانتخاب قيادات فاعلة تمتلك حضوراً مؤثراً في مواقعها الجامعية والميدانية، بما يشمل مشاركة واسعة من الأخوات "أخوات دلال"، اللواتي وصفهنّ بأنهنّ ناشطات وطنيات يتمتعن بالوعي والانضباط والشجاعة.
وأضاف: إنّ هذه النتائج تعكس حالة من التجدد داخل الحركة، مشيراً إلى أنّ من جرى انتخابهم يمتلكون قدرة على لعب دور يتجاوز إطار الشبيبة ليصل إلى الأقاليم ومؤسسات الحركة، بما يرسخ حضور طاقات جديدة داخل البنية التنظيمية.
وفي سياق الحديث عن التحضير للمؤتمر الثامن لحركة "فتح"، شدّد حمدان على أنّ الانتخابات تمثّل "ممارسة ديمقراطية" لها انعكاس إيجابي على المجتمع ككل، موضحاً أنّ فتح دأبت تاريخياً على عقد مؤتمراتها التنظيمية في المناطق والمدن والقرى، وأنّ ضخّ قيادات شبابية جديدة يشكّل عنصراً أساسياً في تجديد الحركة وإحياء فاعليتها. وأكد أنّ الشباب المنتخبين سيكون لهم دور بارز في المؤتمر الثامن "القريب"، لما يشكلونه من طاقة تحفّز العمل التنظيمي وتوسع دائرة المشاركة والاندماج.
وفيما يتعلق بأوراق العمل التي تناولت قضايا العدالة الاجتماعية والمرأة والتعليم والبيئة، أشار حمدان إلى أنّ الشبيبة وزّعت نحو 970 شاباً على لجان متخصصة عقدت اجتماعات افتراضية موسّعة شارك في بعضها ما بين 200–250 عضواً، حيث جرى إعداد أفكار وبرامج وجداول عمل في مختلف المحاور.
وبيّن أنّ تنفيذ هذه الرؤى سيكون مهمة السكرتارية المنتخبة التي ستعمل على تطبيق البرامج داخل الجامعات والكليات، في حين ستتابع التعبئة والتنظيم هذه الجهود باعتبارها جزءاً من دورها في دعم مسار التوعية الفكرية والثقافية.
وأوضح أنّ الحركة بحاجة دائمة إلى تعزيز الفعالية والتنمية الفكرية للشبيبة، خصوصاً في ظل ما قد يطرأ أحياناً من ضعف يؤثر على الأداء، مؤكداً أنّ البرامج التي أُعدّت ستُطبّق في المواقع المختلفة، وأنّ التعبئة والتنظيم ستسهم في تعميم الكثير منها على قواعد الحركة وعلى الجمهور عموماً.
"فتح".. حركة متجددة باستمرار
وختم بالتأكيد على أنّ حركة فتح "حركة متجددة باستمرار"، وأنّ الممارسة الديمقراطية داخل الشبيبة والأطر الداخلية تثبت أنها حركة حيّة تتطور منذ انطلاقتها في العام 1965.
وأضاف: إنّ ما يحافظ على دور فتح القيادي هو قدرتها الدائمة على التجدد، مشيراً إلى أنّ القيادات الحالية تمثّل أجيال الصفوف الثانية والثالثة وما بعدها، بعد أن بقي من القيادة المؤسسة الرئيس محمود عباس وأبو ماهر غنيم فقط. واعتبر أن هذا التجدد هو ما يبقي الحركة قادرة على قيادة النضال الوطني وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، باعتبارها حركة تحرر وطني تستمد قوتها من التزامها بالأهداف الوطنية وقضية الحرية والاستقلال.
تحولات فكرية جديدة
وقدّم رئيس لجنة الأدبيات في المؤتمر عبد المنعم وهدان قراءة شاملة لطبيعة الإضافات الفكرية التي حملها المؤتمر الأول للشبيبة الفتحاوية، موضحاً أن هذا المؤتمر يُعدّ محطة تأسيسية في صياغة أدبيات الشبيبة وهويتها التنظيمية. وأكد أنّ أبرز التحولات تمثّل في حرص الشبيبة على التموقع يسار الحركة، بما يجعلها إطاراً حامياً للبنية التنظيمية ولكن بعقلية الشباب وعنفوانهم، خاصة أنّ طاقة الشباب تدفعهم إلى تبنّي مواقف متقدمة في القضايا الوطنية الكبرى، مثل: القدس والأسرى واللاجئين وحل الدولتين والعلاقات العربية، وهي قضايا شكلت ثوابت في المنظومة السياسية الفلسطينية.
وأشار إلى أنّ الشبيبة سعت إلى تقديم رسائل سياسية واجتماعية واضحة تنطلق من أسس حركة فتح ومنطلقاتها، ولكن بروح شبابية أكثر جرأة واندفاعاً.
وفي سياق الإعداد للأوراق التي تناولت العدالة الاجتماعية والبيئة وتمكين المرأة والتعليم والوحدة الوطنية، أوضح وهدان أنّ لجاناً متخصصة تشكلت قبل انعقاد المؤتمر، وأسهم أعضاؤها في الإعداد والصياغة. وأضاف أنّ خمس جلسات افتراضية نُظمت عبر برنامج "زوم"، شارك فيها ما يقارب 500 عضو، أي ما يعادل نصف أعضاء المؤتمر تقريباً، حيث جرى نقاش الأوراق قبل عرضها في الجلسات الرسمية. وتنوّعت هذه الأوراق بين الورقة السياسية، وورقة التحولات الاجتماعية، والورقة التنظيمية، والورقة النقابية، إضافة إلى أوراق المرأة والشبيبة الثانوية، واللائحة الداخلية الناظمة لعمل الشبيبة، إلى جانب العلاقات الوطنية والدولية والعربية. واعتبر أنّ هذا العمق في الإعداد شكّل أحد أهم مخرجات المؤتمر.
أما بشأن إمكانية تحويل هذه الأدبيات إلى مرجع عملي لعمل الشبيبة في الجامعات والمجتمع، وإلى رافعة فكرية للمؤتمر الثامن لحركة "فتح"، فأكد وهدان أنّ الهدف الرئيس يتمثل في انعكاس هذه الأدبيات على السلوك السياسي والنضالي، وتعزيز دور الشبيبة في تعظيم المقاومة الشعبية، خصوصاً في مواجهة المستوطنين.
ولفت إلى أهمية تنظيم حملات مقاطعة للاحتلال محلياً ودولياً، وتكثيف خطاب المحاسبة لإسرائيل على جرائمها، لا سيما جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وشدد على أن الأثر العملي لهذه الأدبيات يجب أن يظهر في شكل استراتيجيات وبرامج وأنشطة ميدانية، بما يحقق تحولاً فكرياً وسياسياً يرافقه سلوك جماعي في مواجهة العدوان المستمر على القرى والبلدات الفلسطينية، معتبراً أن هذا التحول يمثل أعظم ما يمكن أن تصل إليه الشبيبة في هذه المرحلة.
محطة تنظيمية فارقة
وفي قراءته لمراحل التحضير، أوضح حسن فرج، سكرتير عام الشبيبة، أنّ الاستعدادات امتدت عبر سنوات، وكان من المقرر عقد المؤتمر في 11-11-2023 قبل أن تُفضي حرب الإبادة على قطاع غزة والاعتداءات في الضفة إلى تأجيله.
وأشار إلى أنّ الأعوام السابقة شهدت إقرار النظام الداخلي للشبيبة، وإضافة باب خاص بها داخل النظام الداخلي لحركة "فتح"، وهو ما تطلّب جهداً كبيراً وورشات عمل في الضفة وغزة لترسيم الشبيبة كجزء أصيل من البنية التنظيمية للحركة.
وأضاف: إنّ اللائحة الناظمة لعمل الشبيبة أتاحت تشكيل لجان تحضيرية فرعية في كل الأقاليم والجامعات والمعاهد والكليات، وقد عملت هذه اللجان بشكل متزامن لإنجاز المؤتمرات الفرعية وصولاً إلى عقد المؤتمر العام الأول، معتبراً أن هذا الإنجاز يشكّل خطوة وطنية مهمة تُعبّر عن إصرار الشباب الفلسطيني على تغيير الواقع وترسيخ دورهم كجزء من حركة تحرر وطني.
وأكد أنّ النقاشات التي سبقت المؤتمر، وبرامج الورشات الافتراضية عبر "زووم" التي شارك فيها المئات من أعضاء المؤتمر، أسهمت في صياغة أوراق متقدمة حملت مواقف واضحة في البرنامج السياسي والاجتماعي والعلاقات الدولية والعربية، والمقاومة الشعبية، والعمل النقابي، ودور المرأة والفتاة الفتحاوية، وغيرها من الملفات التي خلصت إلى توصيات وقرارات مهمة لمستقبل الشبيبة والقضية الفلسطينية.
وفيما يتعلق بسير العملية الانتخابية، أوضح فرج أنه جرى تشكيل لجنة مستقلة من مهنيين برئاسة الوزير موسى أبو زيد لإدارة الانتخابات، وقد أعدّت كل المتطلبات اللازمة لضمان نجاح التجربة الديمقراطية. وأشار إلى وجود رقابة دولية من منظمات شبابية حضرت المؤتمر، وأبدت إشادتها بنزاهة العملية وشفافيتها.
وبيّن أن أصحاب حق الاقتراع بلغوا 970 عضواً، اقترع منهم 903 بنسبة تجاوزت 93%، وأن عملية التصويت والفرز جرت أمام المرشحين ومندوبيهم، ولجنة الإشراف العليا، وأمناء سر الأقاليم، وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وعبر أربع صناديق انتخابية مختلفة.
أما عن تأثير المؤتمر على علاقة الشبيبة بالجمهور الجامعي والمجتمع، فأكد فرج أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة تماماً عما قبل المؤتمر، بعدما وضعت الشبيبة خطوطاً عريضة لخطة عملها في الجامعات ومع الطلبة، إضافة إلى رؤية واضحة لتفعيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين ومجالس اتحاد الطلبة التي تقودها الشبيبة الفتحاوية. وأشار إلى أن الواقع الصعب الذي يعيشه الطلبة الفلسطينيون سيجعل من حضور الشبيبة الميداني أكثر تنظيماً وارتباطاً بهمومهم في المرحلة المقبلة.
رسالة إعلامية موحّدة
وأوضحت رئيسة اللجنة الإعلامية في اللجنة التحضيرية العليا للمؤتمر ميسون القدومي أنّ اللجنة باشرت العمل قبل انعقاد المؤتمر بوقت كافٍ، حيث تولّت إعداد كل ما يتعلق بالجانب الإعلامي، من صياغة البيان الختامي وتصميم الشعار الذي حمل اسم غزة، وصولاً إلى التواصل مع وسائل الإعلام لضمان مواكبة كل مراحل المؤتمر منذ التحضيرات وحتى إعلان النتائج.
وأشارت إلى أنّ شعار المؤتمر "من القدس إلى غزة صامدون على أرضنا ثابتون على عهدنا" حمل رسالة وطنية واضحة حرصت اللجنة على إبرازها.
وبيّنت القدومي أنّ عمل اللجنة اعتمد على توزيع دقيق للمهام بين أعضائها، فلكل عضو اختصاص محدد، من كتابة البيانات إلى الإعداد للمقابلات القصيرة والطويلة التي هدفت إلى إيصال رسائل متنوعة إلى الجمهور.
كما حرصت اللجنة على اختيار ضيوف المقابلات بين مؤسسي الشبيبة الفتحاوية، لتأكيد أنّ هذا المؤتمر ليس نقطة انطلاق جديدة فحسب، بل امتداد لمسيرة بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي، قادها شهداء وأسرى وأسرى محررون ساهموا في تأسيس هذا الإرث التنظيمي.
وفيما يتعلق بالتعامل الإعلامي مع الزخم الكبير للمؤتمر، أكدت القدومي أنّ التغطية بدأت قبل الافتتاح واستمرت حتى اللحظة الأخيرة، وشملت تصويراً وتوثيقاً لكل المراحل، من كلمات الرئيس محمود عباس والمسؤولين السياسيين، إلى جلسات النقاش ومداخلات المشاركين.
كما نُظمت موجة مفتوحة استضافت أعضاء المؤتمر وقادة من جيل التأسيس، إضافة إلى نقل رسائل دولية من شركاء وأصدقاء الحركة عبر منصات الشبيبة المختلفة.
وقدمت الشكر لفضائية "عودة" ومفوضية الثقافة والإعلام لدورهما في نشر الرسائل وتوسيع نطاق التغطية.
وأضافت: إنّ التوثيق شمل كل ما يتعلق بالمؤتمر، بما في ذلك جلسات النقاش والمواد التي ستُحفظ كأرشيف تستند إليه القيادة المنتخبة لاحقاً. كما جرى توثيق عملية الانتخابات كاملة، بمرحلتي الترشح والاقتراع وفرز الأصوات، وإيصالها للجمهور عبر بث مباشر داخل القاعات وخارجها وعبر الفضائيات، بهدف تعزيز الثقة بالشفافية والنزاهة.
وأكدت القدومي أنّ الأثر الإعلامي للمؤتمر كان واسعاً، ليس فقط داخل صفوف الشبيبة، بل على مستوى الشباب الفلسطيني عامة، حيث عكست التغطية حجم الديمقراطية والتنظيم والقدرة على إنجاز مؤتمر بهذا الحجم والزخم.
وأشارت إلى أنّ اللجنة حرصت على نقل مجريات المؤتمر إلى أبناء الشبيبة في الشتات وقطاع غزة، ليكونوا جزءاً من الحدث ولو عبر المتابعة.
وأوضحت أنّ المرحلة المقبلة ستكون مهمة السكرتارية الجديدة التي ستضم لجنة إعلامية متخصصة تبني على ما تحقق خلال المؤتمر وتطوّر أداء الإعلام الشبيبي، بالاستفادة من خبرة اللجنة السابقة.
وشدّدتالقدومي على أنّ الرسالة التي حملها المؤتمر إلى العالم تمثلت في إثبات قدرة الشعب الفلسطيني، وخاصة شبابه، على إدارة عملية ديمقراطية حضارية ناجحة، بما يعكس استجابة واضحة لدعوة الرئيس محمود عباس لتعزيز الطاقات الشبابية وتوسيع دورها في صنع القرار.
ثقة ودور قيادي
وقدّمت الفائزة بالمقعد الأول في انتخابات الشبيبة الفتحاوية، إسراء زلوم، قراءة شخصية لتجربتها في المؤتمر الذي وُصف بأنه الأكثر تنافسية وديمقراطية، مؤكدة أنّ ثقة كوادر الشبيبة جاءت نتيجة رغبة الشباب في التغيير والتجديد.
وأعربت عن امتنانها لكل من منحها هذه الثقة، مؤكدة أنها ستسعى لأن تكون بمستوى المسؤولية.
وأوضحت زلوم أنّ المرحلة المقبلة ستقوم على العمل وفق تطلعات الشباب وانتظاراتهم، مشيرة إلى أنّ الهدف الأساسي يتمثل في أن تكون الشبيبة حاملة لنهج تصحيحي لا يساوم على الحق ولا يتنازل عن المبادئ، وأن تنتقل من ردّة الفعل إلى الفعل المؤثر، "تقود ولا تُقاد، ترسم الطريق ولا تسير خلفه".
وأضافت: إن الشبيبة لطالما كانت حائط الصد الأول على خطى أبو علي شاهين وأبو جهاد وأبو عمار، الذين شكّلوا النموذج في الإصلاح والتجديد.
وفي سياق حديثها عن مسؤولية الجيل الجديد داخل الحركة والمجتمع، أكدت زلوم أنّ الشبيبة منذ انطلاقتها كانت القاعدة الصلبة والأم الجامعة لكل الأطياف والأفكار، وظلّت دائماً مخلصة لضميرها الوطني، لا تنحاز إلا لفلسطين، وهو الإرث الذي تركه القادة المؤسسون. ووجّهت رسالة شكر لأهل قطاع غزة، مؤكدة أنّ غزة كانت وما زالت مصدر الإلهام للشباب الفلسطيني بصمودها وصبرها، وأنها ستظل حاضرة في وعي الشبيبة التي تحمل همّ الوطن كله، مؤكدة أن "غزة دائماً في القلب".
رؤية شبابية متجددة
وقدّمت الفائزة في انتخابات الشبيبة الفتحاوية، تسامي جهاد رمضان، قراءة واضحة لأسباب الثقة التي حصلت عليها من كوادر الشبيبة، مؤكدة أنّ هذه الثقة جاءت نتيجة تراكم سنوات من العمل الميداني والعلاقات المباشرة مع الأخوات والإخوة في الشبيبة، سواء في الإطار الطلابي أو على المستوى التنظيمي الأوسع.
وأوضحت أنها قدّمت نفسها برؤية لمستقبل الشبيبة لا بشخصها، وأن من انتخبوها فعلوا ذلك لإيمانهم بهذه الرؤية قبل إيمانهم بقدراتها الفردية، معتبرة أنّ التصويت جاء تفويضاً لتمثيل أفكار الشباب وطموحاتهم لا للتفوق عليهم.
وفي حديثها عن أولويات المرحلة المقبلة داخل قيادة الشبيبة، أكدت رمضان أن المهمة الأولى تتمثل في تنظيم الصفوف وترتيب الملفات بعد مؤتمر هو الأكبر في تاريخ الشبيبة من حيث العدد والزخم الإعلامي. وأشارت إلى أنّ المرحلة القادمة ستشهد عودة قوية للشبيبة إلى الشارع وفي مختلف القطاعات، مع تركيز خاص على الملفات الشبابية، والمرأة، والطلبة، إلى جانب الالتزامات الوطنية الكبرى في ظل المرحلة المفصلية التي يمر بها الشعب الفلسطيني. وشددت على أنّ الشبيبة، التي تمثل ما يزيد عن 70% من بنية الحركة، تتحمل مسؤولية الالتزام بالثوابت الوطنية وتجديد حضورها في الميدان.
وأوضحت أن مؤتمر الشبيبة كان أكثر من مجرد شعارات، فقد ناقش أوراق عمل تفصيلية شملت البرنامج السياسي والنقابي، وملفات الأسرى والجرحى والشهداء، والعلاقات الدولية والعربية، والبرنامج الاجتماعي، وملف المرأة، وغيرها من القضايا المركزية. وأكدت أنّ النقاشات داخل المؤتمر كانت حقيقية وصحية، تخللتها مداخلات وتعديلات واختلافات بنّاءة أثمرت رؤية موحدة لعمل الشبيبة في المرحلة المقبلة. وأشارت إلى أنّ كافة أوراق العمل أكدت على ثوابت واضحة: لا دولة بدون غزة ولا دولة في غزة وحدها، ولا تنازل عن القدس، باعتبار هذه المبادئ جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية للشبيبة.
وفي سياق حديثها عن دور الجيل الجديد داخل الحركة والمجتمع، شددت رمضان على أنّ الشبيبة الفتحاوية تمثل الغالبية الأكبر من الشباب الفلسطيني، وأن مهمتها الأساسية هي رفع الوعي بالخطر المحدق بالقضية الفلسطينية، وتنظيم الصفوف، وتوحيد الشارع الفلسطيني وقيادته نحو الدولة الفلسطينية. وأكدت رمضان أنّ المرحلة الراهنة تتطلب صموداً غير مسبوق، وأن الشبيبة ستتحمل مسؤوليتها في تعزيز هذا الصمود عبر العمل في الشارع والجامعات ورفع مستوى الوعي والاستعداد لمواجهة التحديات الماثلة.
فلسطين
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس
مؤتمر الشبيبة الفتحاوية.. انطلاقة متجددة وبارقة أمل واعدة
رام الله - خاص بــ "القدس" دوت كوم : مهند ياسين
أقلام وأراء
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس
يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني
مسيرة شعبية حزبية حاشدة في باريس، ومماثلها ضخمة في لندن، كما في روما، ولدى العديد من العواصم والمدن الأوروبية، دعماً وتأييداً وتعاطفاً بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.
دوافع عاطفية إنسانية سياسية أوروبية وعالمية في نفس الوقت، وهذا يعود لسببين:
أولاً: تعاطفاَ وتضامناً مع معاناة الشعب الفلسطيني وأوجاعه وما يتعرض له من عذابات وبطش وتنكيل، وقتل وتصفية وتدمير، علناً ، تحت الأضواء، وفي نهار الشمس، ومراقبة الكاميرا وصورها، وهي التي جعلت شوارع أوروبا تضج بالفعاليات الاحتجاجية.
وثانياً: جرائم المستعمرة وجيشها وأجهزتها ومستوطنيها، بلا كلل، بلا خوف، بلا قلق من أية عقوبات أو ردع، جرائم ومجازر علنية بكل وقاحة وتطرف وعداء وعنصرية، جعلت العالم يقرف، يشمئز من السلوك الإسرائيلي وأفعاله، بلا محرمات، ضد النساء والأطفال، والكهول والشباب.
ما تفعله المستعمرة وجيشها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الفلسطينية، لا تحتمله أعصاب المشاهدين والمراقبين والمحايدين، استفز الأوروبيين الذين كانوا متعاطفين مع الإسرائيليين، على خلفية ما تعرض له اليهود من أذى في اوروبا، والتضليل الدعائي الإسرائيلي أنهم يتعرضون من وسط محيط عربي إسلامي مسيحي معادٍ.
سلوك المستعمرة ضد الشعب الفلسطيني بأسره، فضح "الطابق" وكشف الأكاذيب الصهيونية الإسرائيلية، حيث لا يوجد شكل من أشكال الجرائم والمجازر لم يفعلوها، لم يرتكبوها، بحق المدنيين مع تصريحات مرافقة من قياداتهم تدلل على مكنونات ما لديهم، مجسدة بأفعالهم الإجرامية، التي أدانتها المحافل الدولية، بالأمم المتحدة، ومحكمة العدل، ومحكمة الجنايات، ولجان حقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية.
لم يكتفوا بالجرائم مع ولدى الشعب الفلسطيني، بل ها هم علناً يقارفون نفس الأفعال الإجرامية بحق السوريين وضد اللبنانيين.
ما سبق وفعلوه مع قطر، أيقظ ليس فقط الدولة القطرية، بل البلدان الخليجية أن هؤلاء لا صداقات لهم، ولا ثقة بهم، ولا التزام جديا من طرفهم لأي اتفاق أو عهد أو وعد، فهم يسعون للهيمنة والسيطرة والتغول على كافة مكونات الشرق العربي، وجعلها ذيلية تابعة ترضخ لمصالحهم التوسعية.
دمشق ضمت مظاهرة في ساحة الامويين لأول مره منذ سقوط النظام السابق، ضد سياسة المستعمرة التوسعية على الأرض السورية، ولم يكن ذلك ليتم لولا كشف حقيقة موقف المستعمرة من عملية التطبيع، عبر محاولات فرض الرضوخ السوري بقبول ضم الجولان السوري لخارطة المستعمرة، ومشاريعها التوسعية نحو جنوب سوريا في محافظتي القنيطرة والسويداء.
سياسة التوسع والهيمنة الإسرائيلية لن تمر بالرضوخ العربي الفلسطيني السوري اللبناني، بل ستجد المقاومة والصلابة والإيمان والحرص على حرية بلادهم وحمايتها، وستكون هزيمة المستعمرة واندحارها عن كامل الأرض العربية الفلسطينية اللبنانية السورية، وهذا ما سوف يتم ويأتي مستقبلاً، مهما قست الظروف وتعقدت أمام تطلعات العرب نحو الحرية والاستقلال والكرامة.
أقلام وأراء
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس
تعالوا نَسخَر من القيم الغربية التي لا علاقة لها بالقيم الدينية والإنسانية
لأن هذا مقال صحفي لا يحتمل الشرح أو الإطالة، فإنني سأُركز كلامي وأُكثّفه بشكل كبير، فأقول سريعاً إن القيم الغربية التي يتفاخرون بها ما هي إلا مجموع عبادة القوة والتنافس على الربح ونهب الثروات والسيطرة على الشعوب من خلال تفريغها وتجويفها وإجبارها على نمط حياة وسلوك لا يلائم حياتها أو تاريخها، المثير في ذلك أن كل هذا يجري تحت شعارات براقة مثل التنوير ونشر القيم الإنسانية واعتناق الديموقراطية، وتحت سياسات غامضة وفاشلة تعتمد على التجزئة والتفرقة وإضعاف القوى الفاعلة ومحاصرة وتجفيف عوامل القوة.
والغرب في هذا كله، ولتبرير عمليات السطو والتدمير والنهب وإعادة تشكيل المجتمعات وتغيير الحدود، إنما يعتمد على مقولات التفوق العلمي والعرقي والثقافي، ولهذا فهو يحتكر المعرفة ومصادرها لمراكمة القوة ودوامها، ويدعي ضمن ذلك مركزانية كونية، أي أنه هو الذي بدأ التاريخ ويمكنه التحكم بمآلاته ونتائجه، وأن النظام السياسي الغربي هو نهاية التاريخ، فليس هناك ما يمكن للبشرية أن تقدمه بعد هذه الأنظمة، فهي اكتمال التجربة البشرية من حيث الحريات وتداول السلطة واقتصاد الوفرة وانتهاك العالم والسيطرة عليه، من خلال رؤية علمانية شديدة التعقيد ومتعددة التطبيق، فعلمانية فرنسا لا تشبه علمانية بريطانيا التي لا تشبه علمانية الصين، العلمانية الغربية واجهت مشاكل الحروب والتعصب ومصادرة الحريات واحتكار الدولة أيضاً، وحتى ظواهر الفقر والعنف والجريمة ومشاكل البيئة وانتشار الخرافة والسحر، يعني أن النظام الغربي الرأسمالي العلماني لم يكن ولن يكون نهاية التجربة البشرية أو اكتمالاً لها على الإطلاق.
ما يهمنا هنا أن قيم الحضارة الغربية هي قيم ليست مطلقة ولا لكل البشر، وهي قيم تسقط في كل اختبار، فليس كل البشر متساوون، والحريات ليست مكفولة، والدولة تتدخل بعنف، والتطرف العرقي والديني يكسر فكرة المواطنة المتساوية، والأهم من كل هذا أن هذه القيم ذاتها تتحول إلى سلاح أخلاقي تماماً لتبرير الاحتلال والقتل والسيطرة والنهب. هناك دولة علمانية عمرها 350 سنة تقريباً، تدعي كل القيم الرائعة، ولكنها أمضت 222 سنة من عمرها في حروب طويلة ومريرة، أي أن 93% من تاريخها أنفقته في الحرب، وكل ذلك تحت شعار نشر الديموقراطية والتحديث والتنوير، هذه الدولة مسئولة عن قتل الملايين من البشر، القيم الغربية كانت مسئولة عن احتلال ثلاثة أرباع العالم، وكانت وراء حربين عالميتين، القيم الغربية أنشأت هيئات دولية لفض النزاعات تعطلها متى تشاء، وهيئات دولية للتقاضي تتجاوزها عندما تتعارض مع مصالحها، ووضعت قانوناً دولياً يطبق على الفقراء والضعفاء وليس على الأقوياء.
القيم الغربية لا تضمن المساواة ولا العدل ولا التكافؤ، وهي مجرد سردية يتم من خلالها استباحة العالم، وهي أيضاً تعبير عن شعور بالاستعلاء والتفوق والعنصرية، القيم الغربية أيضاً تعتبر انقلاباً على الدين المسيحي والكنيسة وتجريد الإنسان من مرجعياته الأخلاقية وإحلال المجتمع بدلاً من الله سبحانه وتعالى. لم تنجح القيم الغربية في جعل العالم أفضل، ولم تنجح أيضاً في جعل الغرب ذاته أفضل حالاً، أما نحن الفلسطينيون، فقد رأينا كيف أن هذه القيم تنهار وتتهاوى وتتحول إلى شعارات فارغة يتم التباكي عليها علناً.
هذه القيم الغربية هي نتاج تاريخ طويل من الصراعات الداخلية والثقافية بعد علمنة أوروبا ودخولها عصر الصناعة والاحتلالات الطويلة، وتحول القارة العجوز إلى حلف مع الشيطان كما قال الأديب الألماني العظيم جوته في مسرحيته الشهيرة فاوست، وما يزال الغرب في ذلك الحلف.
فلسطين
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس
جيش الاحتلال يعيد اقتحام طوباس بعد يوم من انسحابه.. حوّل منازل لثكنات
أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين، اقتحام مدينة طوباس وبلدة عقابا شمالي الضفة الغربية المحتلة، بعد 24 ساعة فقط من انسحابه منها عقب عملية عسكرية استمرت أربعة أيام.
واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي أحياء طوباس، وأعلنت فرض منع التجول حتى إشعار آخر، فيما شرعت الجرافات العسكرية بإغلاق الطرق وتقطيع أوصال المحافظة.
واقتحمت القوات الإسرائيلية عددًا من منازل المواطنين الفلسطينيين، واتخذت بعضها ثكنات عسكرية، وسط عمليات مداهمة جديدة.
وقالت محافظة طوباس في بيان إن "العملية جاءت بعد أيام من العدوان الذي خلّف خرابًا واسعًا في الممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى مئات الإصابات والاعتقالات خلال الأيام الماضية".
من جهتها، أعلنت مديرة تربية وتعليم طوباس تعليق الدوام الوجاهي في جميع المدارس ورياض الأطفال في المحافظة، والتحول إلى التعليم عن بُعد، وذلك "بسبب إعلان جيش الاحتلال فرض حظر التجول اعتبارًا من الساعة الرابعة فجر اليوم وحتى إشعار آخر".
العملية جاءت بعد أيام من العدوان الذي خلّف خرابًا واسعًا في الممتلكات العامة والخاصة.
وأضافت المديرية، أن "موعد استئناف الدوام الوجاهي سيُعلن لاحقًا وفق تطورات الوضع الميداني".
والأربعاء الماضي، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية في محافظة طوباس شملت المدينة وعددا من القرى التابعة لها ومخيم الفارعة، واستمرت 4 أيام.
كما ينفذ الجيش عملية عسكرية في بلدة قباطية إلى الجنوب من جنين شمال الضفة، حيث فرض منعا للتجوال وحول عددا من المنازل إلى ثكنات عسكرية، بحسب شهود عيان.
وذكر الشهود أن الجيش داهم عددا من المنازل واعتقل فلسطينيين في البلدة.
ويواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على غزة ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1085 فلسطينيا، وإصابة قرابة 11 ألفًا، واعتقال ما يزيد على 21 ألفًا آخرين.
أقلام وأراء
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس
لماذا لم تعترف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية …؟ بين ثنائية النفوذ الإسرائيلي وصعود قوى ضغط جديدة
رغم الاعتراف الأوروبي المتزايد بالدولة الفلسطينية، وانضمام دول مركزية مثل فرنسا وبريطانيا إلى هذا المسار، ما زال الموقف الأمريكي يراوح مكانه، ويصرّ على عدم الاعتراف بدولة فلسطين. هذا الثبات الظاهري يخفي خلفه شبكة معقدة من الحسابات الإستراتيجية، وموازين القوى الداخلية، وهيمنة جماعات الضغط الموالية لإسرائيل التي شكّلت لعقود جزءًا بنيويًا من صناعة القرار في واشنطن.
فالولايات المتحدة بخلاف أوروبا، تنظر إلى الشرق الأوسط من زاوية أمن إسرائيل، وتربط مصالحها الحيوية في المنطقة بقدرتها على ضمان تفوقها العسكري والسياسي. لذلك ظل الاعتراف بالدولة الفلسطينية “خارج الحسابات” الأمريكية، لأن أي خطوة من هذا النوع كانت تُفسَّر بوصفها مساسًا بأمن إسرائيل أو بنية التحالف العضوي معها.
إلا أن السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، بدأت تشهد تحولات ملموسة داخل المجتمع السياسي والأكاديمي والاقتصادي الأمريكي، تشير إلى اهتزاز جزء من المعادلة التقليدية، وتراجع “القداسة السياسية” للدعم المطلق لإسرائيل.
أولًا: تراجع هيمنة الجماعات المؤيدة لإسرائيل وظهور قوى ضغط مضادة ...
لأول مرة منذ عقود، برزت مجموعات ضغط أمريكية تسعى لمواجهة النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن، وتدعو إلى إعادة تعريف المصالح الأمريكية على أساس مستقل، لا على أساس ما تفرضه إسرائيل.
من أبرز هذه المجموعات:
اللجنة المناهضة للصهيونية (AZAPAC) التي ظهرت مؤخرًا داخل المؤسسات السياسية الأمريكية، وتقدّم نفسها بوصفها قوة ضغط تعمل لإعادة التوازن داخل الكونغرس، وتبنّي سياسات تحقق المصلحة الوطنية الأمريكية بعيدًا عن الابتزاز السياسي الإسرائيلي،
Jewish Voice for Peace و IfNotNow، وهما منظمتان يهوديتان مؤثرتان توسّع دورهـما بقوة منذ حرب غزة، وتدافعان عن إنهاء الدعم غير المشروط لإسرائيل...
تنامي ظاهرة السياسيين التقدميين داخل الحزب الديمقراطي، مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز ورشيدة طليب وبيرني ساندرز، الذين باتوا يجاهرون بانتقاد إسرائيل وسياساتها العنصرية والاستيطانية.
هذه القوى لم تكن قادرة سابقًا على التأثير، لكنها اليوم تمتلك حضورًا إعلاميًا ونفوذًا شعبويًا يجعل تجاهل خطابها أمرًا متعذرًا.
ثانيًا: الجامعات الأمريكية… شرارة التحول الأكبر ...
شهدت الجامعات الأمريكية – من هارفارد إلى كولومبيا ومن ستانفورد إلى ميشيغان – أكبر موجة تضامن مع فلسطين في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.
اعتصامات، تحالفات طلابية، وقرارات مقاطعة أكاديمية، وضغوط على الإدارات لإدانة جرائم الحرب الإسرائيلية.
هذه التحركات لم تكن مجرد احتجاجات، بل تجاوزت ذلك إلى نشوء ثقافة سياسية جديدة داخل الأجيال الصاعدة، تعتبر أن دعم إسرائيل بلا شروط يضر بصورة أمريكا ويضعها في مواجهة قيمها المعلنة عن حقوق الإنسان.
ثالثًا: قطاع الأعمال والتكنولوجيا يخرج عن الصمت ..
تنامت الأصوات داخل وادي السيليكون وبين كبار رجال الأعمال التي تنتقد انحياز واشنطن، وتدعو إلى تبني سياسة أكثر توازنًا، وصدرت عن مؤثرين وشركات كبرى مواقف علنية تعتبر أن الصورة الدولية لأمريكا أصبحت عبئًا على مصالحها التكنولوجية والاقتصادية بسبب الارتباط غير المشروط بإسرائيل.
رابعًا: اتساع الفجوة بين الموقفين الأوروبي والأمريكي ...
مع توالي اعترافات أوروبا بالدولة الفلسطينية، بدأت واشنطن تجد نفسها معزولة دوليًا.
أوروبا – خاصة فرنسا وإسبانيا وإيرلندا والنرويج – تبنت خطابًا يحمّل إسرائيل مسؤولية العدوان ويطالب بحل سياسي قائم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
أما أمريكا فما زالت أسيرة خطوط حمراء وضعتها جماعات الضغط الإسرائيلية.
واستمرار هذا التباين سيجعل واشنطن في موقع الدولة الوحيدة المعطِّلة لقيام الدولة الفلسطينية، ما يعقّد علاقاتها مع شركائها الأوروبيين ويضعف صورتها العالمية.
خامسًا: المواقف العربية الثابتة ودورها المتصاعد...
الموقف العربي وخاصة السعودي بات أكثر وضوحًا:
السلام مع إسرائيل لن يكون ممكنًا دون ثمن سياسي حقيقي، وهو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
هذا الثبات العربي، المدعوم بمعادلات إقليمية جديدة (من الطاقة إلى الاستثمارات الضخمة)، فرض على واشنطن إدراك أن تجاهل المصالح العربية لن يكون ممكنًا في المرحلة المقبلة، وأن الحماية المجانية لإسرائيل أصبحت مكلفة إستراتيجيًا.
نحو تحول محتمل في الموقف الأمريكي؟
إن مجموع هذه التحولات – داخل الجامعات، وقطاع الأعمال، والشارع السياسي، وداخل الجالية اليهودية نفسها، وبين أوروبا والعالم العربي – تفتح الباب تدريجيًا أمام تغيير في الحسابات الأمريكية.
قد لا يأتي الاعتراف بالدولة الفلسطينية قريبًا، لكنه أصبح أمرًا مطروحًا في معادلة السياسة الأمريكية، بعدما كان لعقود خارج النقاش تمامًا.
فأمريكا ستكتشف عاجلًا أن الاستمرار في تجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية لن يحمي إسرائيل، بل سيجعلها عبئًا على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها العالمي.
وأن أي سلام إقليمي أو تطبيع واسع لن يتحقق ما لم يُسجَّل اعتراف واضح وصريح بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
——————————————————————
هذه التحركات لم تكن مجرد احتجاجات، بل تجاوزت ذلك إلى نشوء ثقافة سياسية جديدة داخل الأجيال الصاعدة، تعتبر أن دعم إسرائيل بلا شروط يضر بصورة أمريكا ويضعها في مواجهة قيمها المعلنة عن حقوق الإنسان.
أقلام وأراء
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس
فلسطين... من التضامن إلى أفق الدولة وإدراك السيادة
تنهض الأرض الفلسطينية في صمتها الكثيف كمن يستدعي ضمير العالم إلى امتحان غير معلن: ماذا يبقى من روح شعب حين تنسحب الشرائع، وتنكسر مرايا العدالة، ويُترك الجسد الجمعي عارياً في مواجهة العراء الدولي؟ في غزة المحاصرة بالنار، كما في الضفة بما فيها القدس، وفي كل مخيم امتدت فيه الذاكرة كجذر يبحث عن بداية جديدة، يتجلّى سؤال الإنسان وقدرته على الحفاظ على صورته رغم الانكشاف الشامل. ليس المشهد مواجهة مادية فقط، بل اختبار لطبيعة العلاقة بين الأرض ووعي من يسكنها: كيف ينتظم الفلسطيني في زمن يتداعى فيه العالم من حوله، وتُترك حقيقته معلّقة بين شواهد مهدّمة ومسارات بحث لا تنتهي؟
من هنا يتسرّب التاريخ عبر الوجوه، ويُعاد ترتيبه في تفاصيل الحياة الصغيرة؛ في طفل يجري في الأزقة، وفي حجر يحفظ ظلال البيوت، وفي خطوة تصعد درجات المسجد الأقصى، وفي خيمة تُرفع في مخيم يحمل ذاكرة شعب بأكمله. تتقاطع الأزمنة في فلسطين بحيث تصبح التجربة الإنسانية مختبراً دائماً لإعادة اكتشاف معنى الكرامة والسيادة والانتماء، وتتشابك مع التزامات المجتمع بالتعليم والثقافة والشراكة المجتمعية.
أولاً: الوعي كبنية تشتبك مع الزمن
يتشكّل الوعي الفلسطيني كنسيج يمتدّ عبر المكان واللغة والجسد، لا كتجريد، بل كخبرة تُعاد صياغتها كل يوم. هو وعي لا يستسلم للصدفة؛ بل يتغذّى من المعايشة العميقة بين الماضي والمستقبل. وفي غزة— حيث اختُبرت حدود الصمت الدولي— تحوّل هذا الوعي إلى مساحة لإعادة تعريف الإنسان، ليس بوصفه ضحية، بل بوصفه صاحب سرديته، القادر على حماية صورته من التلاشي. وفي القدس، حيث تتقاطع السماء بالحجر، وفي الضفة التي تتقاطع فيها الطُرق المقطّعة بالأسوار، يتجلّى الإصرار على الزمن كفعل بقاء واعٍ، لا كمرور عابر.
هذا الوعي لا يُختزل في الألم ولا يُقاس بالدمار، بل يتشكّل عبر قدرة الفلسطيني على تحويل الفوضى إلى معنى، والغياب إلى حضور، والتشظّي إلى سردية متصلة. وكل ذلك دون أن يسقط في التكرار أو الاستهلاك، بل بوصفه عملية دائمة لإعادة اكتشاف ذاته وسط عالم يطالب منه أن يبرّر وجوده كل يوم. ويمتزج الوعي هنا مع التعليم والثقافة والشراكة المجتمعية، لتصبح تجربة الحياة اليومية حاضنة لكل هذه العناصر، ورافعة للبناء الوطني.
ثانياً: التعليم والثقافة والشراكة المجتمعية بوصفها هندسة للقدرة الوطنية
لا يمكن للوعي أن يستمر دون البنية التي تحمله. هنا تظهر التربية والثقافة بوصفهما ليسا مسارين معرفيين فحسب، بل رافعتين لبناء قدرة جماعية على صياغة مستقبل مختلف. فالتعليم الفلسطيني— في غزة والضفة والقدس ومخيمات اللجوء— يخوض معركته الخاصة: حماية الذاكرة، وتحصين الهوية، ومنع التآكل الداخلي الذي قد تُحدثه الأزمات.
إن المدرسة والجامعة والمسرح والمكتبة ليست مساحات تلقين أو ترف، بل منصات لإعادة تشكيل صورة الشعب عن ذاته؛ هي فعل سيادة يومي، وهي ركيزة الشراكة المجتمعية التي تجعل الكلّ الفلسطيني — في الداخل والشتات — جزءاً من مشروع واحد. الثقافة ليست إنتاجاً رمزياً فقط، بل نظاماً للحفاظ على الحيوية الأخلاقية والمعرفية للشعب، وتوليد لغة جديدة لا تستسلم للصور النمطية ولا للمفردات المستهلكة، لغة تحفظ القدرة على التقدّم دون التفريط بجوهر الحلم.
الشراكة المجتمعية ليست شعاراً؛ بل ضرورة وجودية. عندما يصبح البيت مدرسة، والشارع منبراً، والمسجد والكنيسة نقطتي التقاء، يتحوّل المجتمع إلى شبكة حماية متكاملة تحافظ على استمرارية الوعي حتى حين تتداعى البنى السياسية، وتحمي كل مشاريع البناء الوطني بما فيها مشروع حق العودة الذي يربط اللاجئين بالوطن الأم.
ثالثاً: العالم المتداعي والسيادة المُمتحنة والحلم المُعاد صياغته
يكشف اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني حدود الأخلاق الدولية، ويظهر الشرخ العميق في النظام الدولي. غزة، الضفة، القدس، والمخيمات، كلّها اختبرت هشاشة المنظومة التي تدّعي حماية الإنسان. لم يكن الفلسطيني بحاجة إلى درس جديد، لكن العالم كان بحاجة إلى مرآة تُظهر انفراط منطق القوة حين يتراجع التضامن إلى بيانات باردة، وتُترك النساء والأطفال تحت الأنقاض بلا حماية أو قرار.
في هذا الانكشاف، يتجلّى معنى السيادة: ليست سيادة الأرض وحدها، بل سيادة السرد، وسيادة الوعي، وسيادة القدرة على الحفاظ على وجه الشعب في عالم يسهُل فيه تشييء الإنسان. واللاجئون، بامتدادهم التاريخي، يمثلون قلب هذا الحقل السيادي؛ فهم الذاكرة الحيّة، وحق العودة ليس مجرد مطلب سياسي، بل استعادة للزمن المسلوب، وتأمين استمرارية هوية الشعب في الداخل والخارج، وتأكيد على أن الكل الفلسطيني شريك في السيادة والمعنى.
تظل الضفة والقدس مختبري السيادة اليومية: في حماية المكان، في التعليم، في اللغة، وفي الدفاع عن مستقبل لم يولد بعد. ويمتزج كل هذا مع الثقافة والشراكة المجتمعية في شبكة متكاملة، تجعل من كل فعل يومي لبنة في مشروع الدولة الفلسطينية المستقبلية، الدولة المستقلة الكاملة السيادة، والقدس عاصمتها.
رابعاً: زمن تُعاد فيه صياغة الحياة
في مجموع هذه التجارب، يتّضح أن فلسطين ليست مجرد جغرافيا جرح، بل جغرافيا إعادة خلق. كل خطوة تُقطع في الأزقة، كل درس يُكتب في مدرسة مهدّدة، كل نص ثقافي يُنتج في مدينة تحت الحصار، وكل مخيم يحافظ على ذاكرته، هو لبنة في مشروع وطني يُعاد بناؤه بعيداً عن الشعارات، وقريباً من الإنسان.
التضامن الحقيقي لا يُقاس بكثرة الكلمات، بل بقدرة العالم على احترام هذا الجهد العميق لإعادة صياغة المستقبل. وفي قلب هذه الرحلة يقف الحلم الفلسطيني— دولة فلسطينية مستقلة، كاملة السيادة، والقدس عاصمتها— لا كغاية سياسية فقط، بل كخلاصة فعل إنساني عابر للأجيال، تتداخل فيه التربية بالثقافة، والوعي بالفعل، والهوية بالزمن.
كما يصبح حق العودة امتداداً حيّاً للذاكرة والهوية، ورافعة لإعادة توحيد الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، فيما يشكل حق تقرير المصير ضمانة حقيقية لسيادة الشعب على قراره، وإمكاناته في بناء المستقبل وفق إرادته المستقلة. هذان الحقان، جنباً إلى جنب مع التعليم والثقافة والشراكة المجتمعية، يشكّلان العمود الفقري للحلم الفلسطيني، ويحوّلان كل يوم صمود إلى خطوة نحو استعادة الكرامة والوجود.
ختامًا، تتقدّم فلسطين في الزمن، لا كجُرح مفتوح، بل كلوحة تنبض بالحياة، تتراكم فيها القدرة على الصمود، ويُعاد فيها نسج معنى السيادة، وتنتصر فيها الرواية الخالدة لشعب يمتلك أدواته التعليمية والثقافية والمجتمعية ليصوغ مصيره بيديه. في كل يوم صمود، يُكتب درس جديد في الوعي، الحرية، حق العودة، حق تقرير المصير، وتجذر السيادة، لتصبح الحياة نفسها مرآةً لإرادة الأمة ووعيها المستمر.
أقلام وأراء
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس
قبعة غرامشي.. وظلال الخيام في غزة
في الصور القديمة التي وصلتنا من القرن الماضي، يظهر أنطونيو غرامشي مرتديًا قبعته الصغيرة، قبعة لا تحمل ترفًا، بل تشي بعناد رجلٍ ظلّ عمره يقف إلى جانب الفقراء حتى وهو يسير على حافة المرض والسجن والانطفاء. قبعة غرامشي لم تكن مجرّد قطعة قماش، كانت إعلانًا صامتًا لانتمائه: انتماء للذين يمشون في الطرقات بلا حصانة، للذين يطرقون أبواب الحياة بأيدٍ متعبة وقلوب لا ترتجف.
اليوم، في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، تبدو تلك القبعة وكأنها تُقدّم لنا ظلًا معنويًا، ظلًا يغطّي خيام غزة التي نُصبت فوق ركام البيوت، كأنها استمرار لدرسٍ قديم في معنى البشر وحقّهم في الحياة والكرامة.
غرامشي الذي كتب عن الهيمنة كان يقصد الظلم حين يتنكر في هيئة نظام، وكان يقصد الفقراء حين قال إنهم لا يحتاجون شفقة، بل يحتاجون من يفسح لهم مكانًا في التاريخ. وفي غزة، لا توجد مجرّد "طبقة فقيرة" بالمعنى الكلاسيكي، بل شعب بأكمله حُوصر تحت سماء مفتوحة، يبحث عن قطعة خبز، وعن ماء، وعن معنى يبرّر استمرار القلب في الخفقان.
ربما لو وقف غرامشي اليوم على أطراف تلك المخيمات، لكان خلع قبعته احترامًا قبل أن يضعها فوق رأس طفلٍ مذعور يختبئ من ضجيج الطائرات. ولربما كان سيقول عبارته الشهيرة بطريقة أخرى:
"pesimism of the intellect, optimism of the will"- وتعني (تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة)، لكنّه اليوم سيصيغها على طريقة غزة: "العقل يرى الدمار… والإرادة تبني خبزًا فوق النار".
في خيام النزوح، تجلس أمٌ أمام موقد صغير تحرس قدْرًا يغلي أكثر مما يغلي قلبها. حولها يركض الأطفال بين خطوط الغبار، كأنهم يختبرون قدرة الإنسان على اختراع الفرح من مادة غير قابلة للاشتعال. هؤلاء البشر الذين يُراد لهم أن يكونوا هامشيين، يعيدون تعريف المركز: المركز هو الخيمة حين تصبح جامعة للعالم، حين يصبح الصباح درسًا في احتمال الحياة رغم انعدام الأبجدية.
غرامشي كان يعتقد أن الفقراء هم صانعو الثقافة الحقيقيون، لأن الثقافة ليست كتابًا أنيقًا بل قدرة جماعية على تحويل الألم إلى معنى. وفي غزة، يتجلّى ذلك بوضوح مُشعّ: ثقافة الصمود ليست شعارًا، بل فعل يومي يضع فيه الناس الحجارة فوق الحجارة ليبنوا جدارًا صغيرًا يحمي طفولة متعبة من الريح.
قبعة غرامشي، لو وُجدت هنا، لكانت تُعلّق أمام باب خيمةٍ ما كرمز: رمز لمفكرٍ أدرك أن العدالة ليست فكرة فلسفية تزيّن الكتب، بل هي خبز، وماء، ومأوى، وهدوء ليل، وسماء لا تسقط فوق رؤوس الأطفال.
وربما لكانت القُبّعة، في هذا المكان بالذات، تذكيرًا بأن الدفاع عن الفقراء ليس موقفًا سياسيًا فقط، بل فعل إيمان بقدرة الإنسان على أن يبقى إنسانًا.
في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، لا نحتاج إلى خطابات عالية ومتعالية، بل نحتاج إلى أن نصغي لنَفَس الناس داخل الخيام. نحتاج إلى أن نفهم -كما فهم غرامشي- أن المأساة لا تُلغي الحق، وأن الضحية ليست صفحة تُطوى، بل شهادة تُفتح في وجه العالم.
وغزة، رغم كل ما بها، لا تطلب المستحيل؛ تطلب فقط ما كان غرامشي يطالب به دومًا: أن يكون للفقراء حقّ في الشمس، وأن يكون للمظلومين مكانٌ في السطر الأول من التاريخ.
أقلام وأراء
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس
ما الذي تغيَّر بعد عام على وقف إطلاق النار في لبنان؟
علينا أن نلحظ ونقرأ تلك المتغيرات والتحولات جديدًا، لكي نستطيع أن نحدد خارطة طريق واضحة المعالم، وأن نمتلك رؤية ونرسم استراتيجية لكيفية مواجهة هذه المتغيرات والتحولات. فالعقيدة العسكرية “الإسرائيلية” شهدت تغييرًا بنيويًا، فلم تعد قائمة على الاحتواء والردع المتبادل، بل انتقلت إلى نظرية الهجمات الوقائية والاستباقية، وإلى “معركة بين حربين”: استنزاف الخصم بشكل دائم ومستمر، لمنعه من إعادة تركيم قوته أو إعادة بناء قدراته التسليحية والعسكرية والتنظيمية. وهذا الاستنزاف يفترض حربًا من جهة واحدة، حيث تقوم إسرائيل بعمليات قصف واستباحة وخرق سيادة، دون أن يكون هناك رد من قبل الخصم. هذا المفهوم جرى تطبيقه زمن النظام السوري السابق، وتوسّع في عهد النظام السوري الحالي، وما يُطبق اليوم على الجبهة اللبنانية، مع السعي إلى نسخه على جبهتي قطاع غزة والضفة الغربية.
من ضمن تلك التحولات التي حصلت: إعادة تشكيل السلطة اللبنانية تحت السقف الأمريكي، وتعيين توماس براك كمندوب سامٍ أمريكي في لبنان، قادم من شركات العقارات والاستثمارات، ويحلم بتحويل جنوب لبنان إلى منتجع سياحي، بدلاً من القرى اللبنانية التي يمنعون سكانها من العودة إليها.
النجاح والإنجاز الكبير في إسقاط سوريا دولةً ونظامًا، أتاح لإسرائيل وأمريكا قطع شريان الإمداد العسكري واللوجستي للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية عبر الحدود البرية.
عند تولّي دونالد ترامب الحكم في أمريكا، وما مثّله ذلك من تماهٍ ما بين اليمين التلمودي/ التوراتي الصهيوني المتطرّف وما بين اليمين الأمريكي الإنجيلي المسيّاحي المتطرّف— وكذلك في إطار الصراعات المحتدمة داخل إسرائيل على هوية الدولة— نجحت قوى الصهيونية الدينية والقومية المتطرّفة، والتي كانت تعيش على هامش المشروع الصهيوني، في الانتقال من الهامش إلى قلب المشروع. أصبحت تتحكّم في مفاصل القرار السياسي الإسرائيلي، وفي بقاء الحكومات أو سقوطها. حكومة بنيامين نتنياهو مثال على ذلك. ولم تكتفِ هذه القوى بذلك، بل سعت إلى حسم هوية الدولة بتحويلها إلى دولة “هلاخاه”— أي دولة شريعة— على حساب التيار البراغماتي الليبرالي الغربي.
هذه القوى الصهيونية تغلق أي أفق سياسي أمام أي مشروع سياسي، ليس فقط مشروع ما يُعرف بـ “حل الدولتين”، بل هي لا تعترف بوجود الشعب الفلسطيني وتسعى إلى طرده وتهجيره بوسائل الطرد الناعم والعنيف، وبقوانين تغرق في العنصرية والتطرّف، عبر “قوننة” و“شرعنة” و“دسترة” تلك القوانين.
بعد 66 يوماً من الحرب البرية وعجز الجيش الإسرائيلي عن تحقيق نصر، باتت إسرائيل تبحث عن صورة نصر تبرر لها قبول وقف إطلاق النار، ولكن بعد ذلك وموافقة الدولة اللبنانية ومعها قوى المقاومة اللبنانية على هدنة مؤقته لمدة 60 يوماً، والموافقة على القرار رقم (1701)، وفي إطار الاستخلاصات الإسرائيلية بعد معركة السابع من اكتوبر وحرب الإسناد متعددة الجبهات والحرب مع إيران، وفي ظل تغير الموقف الأمريكي من وقف إطلاق النار والقرار (1701)، وتبني الموقف الإسرائيلي بأولوية نزع سلاح حزب الله على أولوية انسحابها من الأراضي اللبنانية، ووقف اعتداءاتها، وسعت الى تعديل موقفها من نزع سلاح المقاومة بالموافقة على الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها، بمقاربة جديدة تقوم على التمسك بالحصول على ترتيبات في الجغرافيا اللبنانية والجغرافيا السورية لها صفة الديمومة، مستفيدة من تغير أميركا بالاتجاه ذاته نحو إنكار معيار الحدود المعترف بها دولياً لصالح مفهوم الحدود المفيدة والحدود الآمنة، أي حدود السيطرة على الثروات والتمدّد في البر والتمادي في الأجواء، وهو ما يفسّر ما يحدث في سورية، رغم الاحتضان الإقليمي والأميركي للحكم الجديد وارتضاء الحكم الجديد لمسار التفاوض دون اشتراط استعادة الجولان المحتل كنهاية للطريق.
من خصائص العقيدة الأمنية الجديدة نظرا لانعدام أي أفق سياسي اسرائيلي تجاه أية جبهة وحصريا تجاه الحالة الفلسطينية فإن كل الجهود تتجه الى الحلول التكتيكية العسكرية والأمنيّة الأكثر "توحشاً" و"تغولاُ" وعدوانيةً، ووفقا لعقيدة "اسبارطة العظمى" التي تحدث عنها نتنياهو. ويبدو ان حديث ترامب سابقا عن ضيق حدود إسرائيل هو جزء من عقيدة تتبلور أمنيا.
بعد ان قوضت اسرائيل استراتيجية وحدة الساحات وطوق النار، تحولت استراتيجيتها الى مفهوم تعدد الجبهات واعتبار أن الجبهات المتعددة تشكل عمقا الواحدة للأخرى، وبناء عليه تبني اسرائيل قدرات تقويضية لجميعها تقوم على الشراكة مع الولايات المتحدة.
المأساة رغم كل هذه المتغيرات لا زالت هناك اغلبية لبنانية في الحكومة والبرلمان وعند العديد من القوى السياسية المتأمركة والمتصهينة في الداخل اللبناني،، تعيش الوهم وتعاني من حالة الانفصال عن الواقع، وتبرر عجزها وانهيارها، بالقول بأن نزع سلاح الحزب والمقاومة، سيقود الى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
ولذلك في جلسة الحكومة في الخامس من آب الماضي، تبنوا ورقة توماس براك، بوضع جداول زمنية لنزع سلاح الحزب، مقابل قيام اسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، ولكن براك تنصل من ورقته، وقال بأن امريكا غير قادرة على الزام اسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، ويجب ان تكون الأولوية لنزع سلاح حزب الله وقوى المقاومة.
المثال والنموذج السوري ماثل أمام هذه القوى، ولكنها تتغابى وتتعامى، رغم الاحتضان الإقليمي والأميركي للحكم الجديد وارتضاء الحكم الجديد لمسار التفاوض دون اشتراط استعادة الجولان المحتل كنهاية للطريق. ولكن كلما تنازل الجديد عن عناوين من عناوين السيادة يطالبونه بتقديم تنازلات أخرى.
يريد الإسرائيلي بدعم من الأميركي التفاوض على اتفاق جديد لأنه يريد تكريس سقوط الـقرار 1701، ولذلك على لبنان التمسك به لا التصرّف كما فعل مع مؤامرة إنهاء مهام اليونيفيل؟
فلسطين
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس
"اختطاف، ترهيب، وتسليم للاحتلال".. الحكيمة تسنيم الهمص تكشف فصلا مظلما من معاناة النساء في غزة
روت الحكيمة الفلسطينية، تسنيم مروان الهمص، تفاصيل تجربة قاسية عاشتها بين سندان 'عصابات المرتزقة' ومطرقة سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وأكدت الهمص، بعد نيلها الحرية، أن مأساتها الشخصية قد انتهت، لكن فصول المعاناة لا تزال مستمرة مع بقاء والدها، الطبيب مروان الهمص، رهن الاعتقال.
بدأت القصة حين غادرت الحكيمة منزلها مرتدية معطفها الأبيض، لتجد نفسها فجأة ضحية عملية اختطاف مدبرة. وكشفت 'تسنيم'، في حديث خاص، أن 'مجموعة مسلحة تابعة لعصابة العميل ياسر أبو شباب، العامل تحت إمرة جيش الاحتلال'، هي من اعترضت طريقها بشكل مباغت.
أوضحت أن أسلوب الاختطاف اتسم بـ 'الصراخ والتهديدات المباشرة'، بهدف بث الرعب وشل قدرتها على المقاومة.
ولم تتوقف الجريمة عند حدود الاختطاف؛ إذ تعرضت الهمص لسلسلة من الإهانات خلال فترة احتجازها الأولية لدى العصابة، مشيرة إلى أنها 'سحبت بالقوة وتم تفتيشها بطريقة مهينة وغير إنسانية'، قبل أن يتم تسليمها مباشرة لقوات الاحتلال.
طالبت الحكيمة الهمص بـ 'فتح تحقيق شامل وجاد' في حادثة اختطافها.
وعند وصولها ليد الاحتلال، تم 'اعتقالها فورا دون اتباع أي إجراءات قانونية'، وحرمت من معرفة سبب التوقيف أو الدفاع عن نفسها.
وصورت المحررة الهمص ظروف اعتقالها بالقاسية جدا، حيث أودعت في 'زنزانة انفرادية ضيقة ومظلمة'، قضت فيها ساعات طويلة معزولة عن العالم، لا تسمع سوى 'صراخ وتهديدات في الممرات المجاورة'.
ولم تكن 'تسنيم' وحدها المستهدفة؛ إذ كشفت عن تعرض أسرتها لـ 'محاولات ضغط وابتزاز نفسي'، خصوصا والدها، الذي حاولت الجهة الخاطفة إخضاعه وإجباره على مواقف معينة مستغلة قلقه على ابنته.
وصفت الهمص فترة التحقيق بأنها كانت مليئة بـ 'استجوابات ذات طابع ترهيبي واتهامات بلا أساس' وحتى بعد صدور قرار الإفراج، مارس الاحتلال نوعا آخر من التعذيب النفسي، حيث 'أبقاها محتجزة لأيام إضافية دون مبرر'.
وفي ختام شهادتها، طالبت الحكيمة الهمص بـ 'فتح تحقيق شامل وجاد' في حادثة اختطافها، ومحاسبة كافة المتورطين وتمثل قضيتها نافذة على واقع الأسيرات الفلسطينيات اللواتي يتعرضن لانتهاك أبسط الحقوق الإنسانية داخل سجون الاحتلال.
أقلام وأراء
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس
تحوّل عالمي غير مسبوق .. يوم التضامن يكشف عزلة الاحتلال وصعود العدالة لفلسطين
يُصادف التاسع والعشرون من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام (يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني)، وهو اليوم الذي أقرّته الأمم المتحدة منذ عام 1977 ليكون مناسبة لتجديد التأكيد على الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها: حق تقرير المصير، الاستقلال الوطني، السيادة، وحق عودة اللاجئين. غير أنّ هذا اليوم لم يعد مجرّد مناسبة رمزية، بل بات خلال العام الحالي محطة تعكس تحولات دولية عميقة في التعامل مع القضية الفلسطينية.
فقد شهد العالم خلال هذا العام موجة واسعة من التضامن الشعبي والدولي، تجلّت في المظاهرات الكبرى التي عمّت العواصم العالمية والجامعات والشوارع، رفضًا لجرائم الإبادة المرتكبة في قطاع غزة. ومع تصاعد حجم الدمار والمعاناة الإنسانية، تحوّلت القضية الفلسطينية من قضية سياسية محضة إلى قضية إنسانية عالمية دفعت باتجاه تحرك دولي ملحوظ للحد من الانتهاكات. هذا التحول أسفر عن بداية عزلة سياسية وقانونية متنامية لإسرائيل، تجسدت في دعوات دولية لوقف دعم الاحتلال، وتسجيل دعاوى رسمية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ضد مسؤولين في حكومة الاحتلال، وصولًا إلى صدور أوامر اعتقال بحق قيادات بارزة، كل ذلك يعكس انتقال القضية الفلسطينية إلى دائرة القانون الدولي بعد عقود من حصرها في الإطار السياسي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، اتخذت عدة دول مواقف متقدمة عبر تجميد أو قطع العلاقات مع الاحتلال، وهو مؤشر على تغير المزاج العالمي تجاه سياساته، كما اعترفت دول جديدة بدولة فلسطين، ما عزّز مكانتها القانونية والسياسية وأعاد التأكيد على ضرورة إيجاد حل عادل قائم على القانون الدولي.
لكن يبقى السؤال: هل سيكون هذا العام بداية لمرحلة جديدة حقًا، أم سيستمر الشعب الفلسطيني في معاناته اليومية؟
فرغم صدور قرارات أممية، ومنها قرار مجلس الأمن الأخير بشأن آلية السلام وإدارة قطاع غزة، يواصل الاحتلال خرق وقف إطلاق النار بشكل يومي دون رادع دولي أو إقليمي، فيما تعيش الضفة الغربية واقعًا مشابهًا من الاعتقالات والحواجز وتغوّل المستوطنين المدعومين من جيش الاحتلال، فضلًا عن التصريحات التحريضية المتصاعدة من الحكومة الإسرائيلية.
لقد كشف يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني لعام 2025 عن تحولات حقيقية في الموقف الدولي، إذ انتقلت بعض الدول من مرحلة البيانات الرمزية إلى خطوات عملية تشمل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، التحركات القضائية، وتزايد الضغط الشعبي على الحكومات وقد تمثل هذه التحولات بداية مسار جديد يُعيد وضع القضية الفلسطينية في إطارها الصحيح كقضية عدالة وحقوق إنسان لا يمكن للعالم تجاهلها.
أقلام وأراء
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس
المستوطنون الأشرار
تتواصل اعتداءات المستوطنين وتتصاعد عمليات التنكيل والسرقة بحق كل ما هو فلسطيني، فعلى سبيل المثال لا الحصر، وقف أحد المستوطنين ليقطع الطريق على المسافرين بين رام الله وأريحا، والكل شاهد الفيديو الذي نقل الحادثة، وقد رأينا ذلك المشهد المستفز وتلك العربدة الواضحة، حيث عمد المستوطن إلى قطع الطريق أمام مركبات الفلسطينيين بشكل استفزازي مقيت. وبالتزامن مع ذلك، كان بعض ممن يُسمَّون "فتية التلال" يهجمون على ممتلكات المواطنين في منطقة خلايل اللوز المحاذية لمدينة بيت لحم، حيث قامت تلك العصابات بعمليات حرق لبعض الممتلكات وضرب المواطنين، مما أدى إلى وقوع إصابات بين صفوف الأهالي، ثم قاموا بسرقة بعض المعدات قبل أن يلوذوا بالفرار. وفي كيسان والمنيا تتواصل عمليات السرقة وحرق البيوت والتنكيل بالناس، وفي حلحول وحوارة أيضًا، اللتين لم تسلما من تلك الهجمات، وغيرها من المناطق التي تتعرض لموجات متواصلة من العربدة الاستيطانية تحت أعين وحراسة جنود جيش الاحتلال، وبتعليمات من بن غفير، الوزير المستوطن الذي يدعم مشاريع الاستيطان وقام بتسليح المستوطنين، وهم يتلقون منه الأوامر لمواصلة هجماتهم واعتداءاتهم.
إن ما يحدث جريمة حرب وعربدة غير مسبوقة، وإن عمليات السرقة التي تقضم مساحات شاسعة من أراضي المواطنين في القرى والمناطق المجاورة لمراكز المدن، في ظل تراجع الفعل الشعبي الفلسطيني المواجه لهذه السياسات الاستيطانية، التي ما لم تجد رادعًا ستتواصل وسترتفع وتيرتها أكثر، وسوف تتسع تلك الهجمات. فهذه الوحشية بلا حدود، وهذه الرعونة لن تتوقف ما دامت تجد الدعم من حكومة الاحتلال والحماية من الجنود على الأرض، وما دامت تلقى الدعم الكامل ماليًا وعسكريًا ولوجستيًا.
إن وتيرة الاعتداءات المرتفعة من قبل عصابات المستوطنين الأوغاد قد تفتح مواجهة جديدة في أي لحظة، فحجم الرعونة التي يمارسها أولئك الفتية يزيد الضغط على الناس الذين، صحيح أن لا أحد يحميهم، ولا أحد يوفر لهم أدنى مقومات الدعم، ولا أحد يقف إلى جوارهم أمام المستوطنين والجنود، إلا أن لصبر الناس حدوداً، وقد ينفجر في أي لحظة، وهذا يتحمل الاحتلال مسؤوليته، ليس اليوم ولا بالأمس، بل منذ تغوّلت تلك المجموعات، والكل يحذر من أن لصبر الفلسطيني حدوداً.
عديدة هي المشاهد المؤلمة والمستفزة، وكثيرة هي الاعتداءات الموثقة بالصورة والصوت، ولا أحد يتدخل ليمنع جرائم أولئك الأغراب، ويوقف اعتداءاتهم ووحشيتهم، في ظل تراخي الفعل الشعبي، والصمت الدولي، وحياد المؤسسات الأممية التي لم تتدخل لتحمي الناس العزل في بيوتهم وداخل أراضيهم.
ما يعانيه الناس من تلك الممارسات الحاقدة يفوق الصبر، وما يتعرض له المواطن الفلسطيني من إرهاب المستوطنين لا يقبله عقل ولا منطق، ويستوجب تدخلًا من كل الجهات لوقف هذه الجرائم، ومنع هذه الاعتداءات.
أقلام وأراء
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس
الحجارة الخمسة… هندسة الاحتلال الجديدة لواقع الضفة ومستقبلها
بدء جيش الاحتلال الإسرائيلي واحدة من أوسع عملياته العسكرية في الضفة الغربية تحت اسم «الحجارة الخمسة»، في إحالة مباشرة إلى البلدات الخمس التي شملها الاجتياح والتي تُعرَّف في الأدبيات العسكرية الإسرائيلية باسم «مخمس القرى» وهي لفظة عملياتية صنعتها المؤسسة الأمنية لتجريد المنطقة من هويتها المدنية وتحويلها إلى مربع عسكري مغلق خارج الزمن والسكان.
ورغم أن هذه المنطقة جاءت بعد اتفاق أوسلو ضمن تصنيف المنطقة “ أ ” تحت ولاية السلطة الفلسطينية، فإن إسرائيل تعود إليها كما لو أنها بلا سيادة وبلا سكان وبلا تاريخ، لتعاملها كوحدة عسكرية خالصة يُشرَّح فيها المكان كما لو كان خريطة هدف لا أكثر.
تشارك في العملية ثلاثة ألوية كاملة من الجيش الإسرائيلي هي منشة والشومرون والكوماندوز في مشهد يعيد رسم صورة الضفة بوصفها ساحة حرب مركبة وليست خطاً خلفياً أو منطقة تخضع للتحكم الأمني الروتيني، فإسرائيل باتت تنظر إلى شمال الضفة باعتباره الامتداد الطبيعي للجبهة المفتوحة في غزة والجنوب اللبناني، حيث لا يعود القتال عملاً موضعياً، بل جزء من هندسة شاملة لردع المجتمع الفلسطيني وتفكيك مراكز ثقله وتحويل تجمعاته السكانية إلى جزر مقطوعة ومحاصرة.
أما المشهد الميداني داخل المدن والقرى الخمس طوباس وطمون وتياسير وعقابة ومخيّم الفارعة فيتجاوز الاعتقالات والاغتيالات والدهم إلى حرب على البنية التحتية نفسها إذ تُحوَّل المنازل إلى ثكنات وتُجرَّف الشوارع وتُقطع خطوط الماء والكهرباء والاتصالات ويجري التعامل مع المنطقة كما لو أنها كتلة عسكرية تتطلب التطهير الكامل وهو نفس السيناريو الذي بات مألوفاً في جنين ومخيّم طولكرم ومخيّم نور شمس حيث حلّ الدمار محل العمران وحلّ الفراغ السكاني محل الحياة.
وبحسب القراءة الإسرائيلية فإن منطقة «مخمس القرى» أصبحت بعد عام 2023 إحدى نقاط نشاط العمل المسلح وتشهد حضوراً لفصائل المقاومة وعلى رأسها كتيبة طوباس وكتيبة طمون التابعتان للجهاد الإسلامي إلا أن ما يجري يتجاوز بكثير محاولة وقف عمليات أو تفكيك خلايا فالمقاومة ليست سوى الذريعة الفورية بينما الهدف الحقيقي هو إعادة صياغة الجغرافيا السياسية للضفة كما تفعل إسرائيل عادة حين تُخضع منطقة ما لعملية تطهير ممنهج بطيء يراد له أن يراكم الخوف والتهجير والانكماش السكاني حتى يغدو الرحيل خياراً منطقياً لمن تبقى على قيد الحياة.
لهذا تبدو العملية الحالية في طوباس حرباً من نوع آخر لا تتجه إلى سحق المقاومة فقط بل إلى سحق البيئة التي قد تنجب المقاومة مستقبلاً إنها سياسة «الأرض الميتة» التي تنتهجها تل أبيب اليوم على امتداد الشمال الفلسطيني إذ تتحول القرى والمدن والمخيّمات إلى ساحات اختبار لنموذج جديد يقوم على نقل تجربة غزة لكن بأدوات أقل صخباً وأكثر تدرجاً وبإسناد كامل من المناخ السياسي الإقليمي والدولي الذي ما زال يمنح إسرائيل مساحة واسعة لإعادة تعريف الاحتلال وتعميمه تحت ستار الأمن ومكافحة الإرهاب.
وفي عمق هذا الاجتياح رسالة واضحة بأن الضفة لم تعد مكاناً منزوع السلاح كما أرادته اتفاقيات أوسلو وأن إسرائيل تتعامل معها الآن بوصفها جبهة صاعدة يجب قمعها قبل أن يتشكل فيها واقع جديد يعيد إنتاج موجة مقاومة واسعة كالتي أنتجت انتفاضة الأقصى وأن ما فشلت فيه إسرائيل في جنين وطولكرم تسعى إلى فرضه في طوباس عبر التدمير الشامل وإخضاع السكان وإعادة هندسة المجال الحيوي الفلسطيني بحيث يتقلص وينكمش حتى يصبح غير قادر على التنفس.
ومع تراكم هذا المشهد تبرز حقيقة مرة وهي أن الضفة تدخل مرحلة حرب مفتوحة بلا إعلان رسمي، حرب لا تعتمد القصف الجوي الواسع كما في غزة لكنها أكثر خطورة لأنها تستهدف الجغرافيا الاجتماعية نفسها وتحول المدن إلى مسارح هشة يسكنها الخوف والموت والاقتلاع، فالحجارة الخمسة ليست مجرد تسمية عملياتية بل عنوان لمرحلة جديدة تحاول إسرائيل فيها أن تخلق ضفة بلا قدرة على النهوض وضفة بلا مقاومة وضفة بلا مستقبل.
عربي ودولي
الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس
ويتكوف إلى موسكو لإعادة إحياء خطة سلام ترمب لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
يتوجّه ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى موسكو يوم الاثنين، لعرض النسخة المُحدَّثة من الإطار الأميركي المقترح للسلام مباشرة على المسؤولين الروس، وفقاً لمصادر مطلعة على مسار المفاوضات. ويأتي هذا التحرك في أعقاب اجتماع مطوّل عقد يوم الأحد في هالانديل بيتش بولاية فلوريدا بين الوفدَين الأميركي والأوكراني، برئاسة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبمشاركة ويتكوف وصهر الرئيس، جاريد كوشنر، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب الروسية–الأوكرانية.
واستمر الاجتماع نحو أربع ساعات، ووُصف بأنه "مُثمر"، على الرغم من استمرار نقاط خلافية عالقة تتطلب مزيداً من العمل. وناقش الطرفان تعديلات أُجريت على الخطة الأميركية الأصلية المؤلفة من 28 بنداً، والتي وُوجهت بانتقادات من كييف وحلفاء غربيين بدعوى أنها منحت تنازلات كبيرة لروسيا، لا سيما في ما يتعلق بالترتيبات الأمنية والحدود والسيادة الأوكرانية.
وبحسب مصادر حضرت الاجتماع، فقد ركّز الوفد الأوكراني على ضرورة إدخال ضمانات أوضح وأكثر إلزاماً في البنود المتعلقة باستعادة السيطرة على الأراضي، وتأمين الدعم الدفاعي طويل الأمد، وتحديد إطار واضح لإعادة الإعمار. كما أصر الوفد على ضرورة أن تتضمن المسودة إشارات صريحة لحق أوكرانيا في تقرير مستقبلها الأمني، بما في ذلك علاقتها المستقبلية بحلف شمال الأطلسي، وهو مطلب ترفضه موسكو بشدة.
ويُتوقع أن تشكّل زيارة ويتكوف إلى موسكو اختباراً جوهرياً لمدى استعداد الكرملين للتفاعل مع الإطار المُحدّث. فقد أكدت موسكو في تصريحات سابقة أنها لن تقبل أي خطة لا تراعي ما تسميه "الخطوط الحمراء" الروسية، وهي خطوط تشمل الإبقاء على السيطرة على أجزاء من المناطق المحتلة، وضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وترتيبات أمنية تخفّف من المخاطر العسكرية على الحدود الغربية لروسيا.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت يشهد المشهد الأوكراني حالة من عدم الاستقرار الداخلي، خلفتها تحقيقات حساسة واتهامات بالفساد طالت شخصيات قريبة من الرئاسة، ما يضيف ضغوطاً إضافية على القيادة الأوكرانية في خضم مفاوضات مصيرية. كما حذّر مسؤولون أوروبيون من أن واشنطن قد تكون مستعجلة في الدفع نحو تسوية سريعة، خشية أن تؤدي تسوية غير متوازنة إلى إضعاف الأمن الأوروبي وتقويض مبدأ الردع الجماعي.
ورغم ذلك، عبّر وزير الخارجية ماركو روبيو عن تفاؤل "حذر"، مؤكداً أن محادثات فلوريدا "أظهرت تقدماً ملموساً"، لكنه اعترف بأن "الطريق ما يزال طويلاً وصعباً". وأوضح أن واشنطن تسعى إلى اتفاق يضمن وقف إطلاق نار مستداماً ويحافظ على سيادة أوكرانيا، ويمنح روسيا أيضاً مخرجاً دبلوماسياً يتيح وقف الحرب دون خسائر سياسية داخلية للكرملين.
وتدخل كييف هذه الجولة الجديدة من النقاشات وهي مثقلة بتحديات سياسية داخلية قد تُضعف وحدة قرارها التفاوضي. فالقضية ليست مجرد خلاف حول بنود تقنية في خطة سلام، بل تتعلق بمكانة القيادة الأوكرانية وقدرتها على إقناع الجمهور بأن أي حلول مطروحة لا تُفرّط في السيادة أو تُرسّخ مكاسب روسيا الميدانية. أي تنازل غير مدروس قد يثير اضطرابات داخلية ويضعف الموقف الأوكراني على طاولة التفاوض.
وعلى الرغم من أن الخطة الأميركية جرى تعديلها، تبقى المخاوف لدى أنصار أوكرانيا في واشنطن، من أن تستغل روسيا أي ثغرات لتكريس واقع ميداني يخدم مصالحها، سواء عبر الاحتفاظ بالسيطرة على مناطق معينة، أو فرض قيود على القدرات الدفاعية الأوكرانية. وإذا لم تتضمن الخريطة الجديدة ضمانات أمنية صارمة تحمي أوكرانيا من هجمات مستقبلية، فقد تتحول التسوية إلى استراحة مؤقتة تعيد روسيا تنظيم صفوفها، وفق دعاة استمرار الحرب في العاصمة الأميركية.
وتتابع دول أوروبية رئيسية هذه التحركات بدقة، خصوصاً أن أي اتفاق لا يضمن ردعاً طويل الأمد لروسيا قد يُضعف الأمن القاري. ولهذا تمارس بعض العواصم الأوروبية ضغوطاً غير معلنة على واشنطن لضمان أن تكون التسوية شاملة ومستدامة، لا مجرد إعلان سياسي يهدف إلى إظهار تقدم سريع على حساب استقرار المنطقة.
ويعتقد الخبراء أن أن زيارة ويتكوف إلى موسكو ستكون نقطة مفصلية: فإذا أبدت روسيا استعداداً للنقاش، قد يشهد المسار الدبلوماسي تقدماً ملموساً. أما إذا رفضت موسكو البنود المُعدّلة أو أصرت على شروطها القصوى، فقد تتعثر الجهود الأميركية–الأوكرانية، مما يعيد الأزمة إلى حالة الجمود وربما يطيل أمد الحرب.
فلسطين
الإثنين 01 ديسمبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس
في تصعيد "لحرب المياه"، مستوطنون يهاجمون بئرا شرق رام الله ويقطعون الإمدادات عن عدة بلدات
في حلقة جديدة من مسلسل الاعتداءات الممنهجة على البنى التحتية الفلسطينية، أقدمت مجموعات من المستوطنين، مساء يوم الأحد، على مهاجمة بئر مياه حيوية شرق مدينة رام الله، مما أسفر عن انقطاع شامل للإمدادات المائية عن عدة بلدات فلسطينية.
ويأتي هذا الاعتداء وسط تصاعد للهجمات الاستيطانية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة. أكدت مصلحة مياه القدس، الجهة المسؤولة عن تزويد مناطق رام الله بالمياه، تعرض مرافقها لهجوم مباشر.
تعطل البئر يهدد المصدر الرئيسي للمياه للتجمعات السكانية الواقعة شرق رام الله.
وأفادت بأن مجموعة من المستوطنين هاجموا البئر رقم 6 في منطقة عين سامية، مما أدى إلى توقف الضخ بشكل كامل. حذرت المصادر من خطورة هذا الاعتداء، مشيرة إلى أن تعطل البئر يهدد المصدر الرئيسي للمياه للتجمعات السكانية الواقعة شرق رام الله.
فلسطين
الإثنين 01 ديسمبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس
إزالة اسم "هرتسوغ" من حديقة بإيرلندا يفجر غضب الاحتلال
يعتزم مجلس بلدية العاصمة الأيرلندية دبلن التصويت الاثنين على مقترح لإزالة اسم رئيس الاحتلال الأسبق حاييم هرتسوغ، والد الرئيس الحالي، إسحاق هرتسوغ، عن إحدى الحدائق العامة في منطقة راثغار جنوب المدينة، في خطوة أثارت غضب الاحتلال.
وسميت الحديقة باسمه عام 1995، باعتباره من مواليد بلفاست وقضى طفولته في دبلن، خلال شغل والده منصب الحاخام الأكبر لإيرلندا.
وكانت لجنة إعادة التسميات في البلدية، قررت إزالة اسم هرتسوغ عن الحديقة، قبل أيام، وقامت برفع القرار إلى المجلس للتصويت عليه، من أجل اعتماده رسميا.
وفي حال الموافقة عليه من المجلس، ستوكل إليها مهمة البحث عن تسمية أخرى للحديقة، والعودة إلى المجلس مجددا وإقرارها.
ويقضي المقترح بإزالة اسم هرتسوغ والمضي في مشاورات لاختيار اسم بديل، وقد طرح في حزيران/يونيو 2024 اقتراح بتسميتها باسم الطفلة هند رجب التي استشهدت مع ستة من أفراد أسرتها على يد قوات الاحتلال في 29 كانون الثاني/يناير 2024.
وأعلن عضو مجلس مدينة دبلن كونور ريدي أن أكثر من 2700 شخص يؤيدون إعادة تسمية الحديقة بـ"حديقة هند رجب".
إلا أن لوائح بلدية دبلن لعام 2017 تقضي بأن يحمل الاسم الجديد اسم شخص توفي قبل أقل من 20 عاما أو ولد قبل أكثر من 100 عام، ما يجعل اسم رجب غير مؤهل وفق القوانين.
إزالة الاسم ستكون "مخزية ومشينة"، حسب مكتب إسحاق هرتسوغ.
وطُرحت أسماء أخرى مقترحة منها "حديقة فلسطين الحرة"، و"حديقة غزة"، و"حديقة فلسطين".
وأثارت الخطوة غضب الاحتلال، وصدرت تصريحات تهاجم بلدية المدينة، وقال مكتب إسحاق هرتسوغ إن إزالة الاسم ستكون "مخزية ومشينة"، معتبرا أن تسمية الحديقة عام 1995 تمثل تقديرا لإرث والده ومن "الصداقة بين الشعبين الأيرلندي واليهودي لكن العلاقة تدهورت في السنوات الأخيرة".
من جانبه حذر المجلس التمثيلي اليهودي في أيرلندا من أن إزالة اسم هرتسوغ "ستفهم على نطاق واسع على أنها محاولة لمحو تاريخ اليهود الأيرلنديين".
وفي مقابلة مع صحيفة "آيريش تايمز"، قال الحاخام الرئيسي يوني ويدر إن "القصة اليهودية في أيرلندا تستحق الحفاظ عليها، وليس تبييضها أو محوها"، موضحا أن هرتسوغ كان معروفا خلال فترة وجوده في دبلن باسم "حاخام شين فين" نسبة إلى شعار استقلال أيرلندا.
من جانب الاحتلال، شن وزير الخارجية جدعون ساعر هجوما لاذعا على دبلن واصفا إياها بـ"عاصمة معاداة السامية في العالم".
في المقابل، رحب نائب عمدة دبلن جون ستيفنز بمناقشة الاقتراح، معتبرا أنه من الصواب أن تكون النقاشات "مفتوحة وشفافة"، بينما قال عضو المجلس روري هوجان إن تغيير الاسم "سيعكس مدى فظاعة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني" وإن "الاسم الحالي غير مناسب".
وخلال الإبادة بغزة، شهدت دبلن وإيرلندا العديد من الفعاليات الداعمة لقطاع غزة، والمطالبة بمحاسبة الاحتلال على جرائمه في بحق الفلسطينيين في القطاع.
فلسطين
الإثنين 01 ديسمبر 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس
"تعليق الدوام" في طوباس..الاحتلال يحول منازل "عقابا" إلى ثكنات ويشن حملة اعتقالات واسعة بالضفة
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين، حملة دهم واسعة النطاق طالت أرجاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتخلل هذا التصعيد العسكري سلسلة من الاعتقالات والاعتداءات المباشرة على المواطنين وممتلكاتهم.
تركز العدوان بشكل لافت في محافظة طوباس، حيث اقتحمت الآليات العسكرية بلدة 'عقابا'، وداهمت عددا من المنازل قبل أن تحولها إلى 'ثكنات عسكرية'.
ويأتي هذا الاقتحام بعد أسبوع دام، شنت خلاله قوات الاحتلال 'عملية عدوانية واسعة في طوباس استمرت 4 أيام'، احتجزت خلالها عشرات المواطنين.
أمام هذا التدهور الأمني، أعلن محافظ طوباس قرارا بـ 'تعليق الدوام لهذا اليوم الاثنين'.
في جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة 'قباطية' جنوب المدينة، وسط إطلاق كثيف لـ 'القنابل الدخانية'. وفي حادثة أخرى شرقي المدينة، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع '3 إصابات ناتجة عن الاعتداء بالضرب' من قبل جنود الاحتلال على حاجز 'تياسير'.
لم تغب نابلس عن المشهد، حيث نفذت 'قوات خاصة إسرائيلية' عملية اعتقال خاطفة طالت الشاب 'محمد منصور' قرب جامع فتوح في شارع القدس.
فلسطين
الإثنين 01 ديسمبر 2025 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس
استشهاد نجل القيادي في "حماس" غازي حمد بأنفاق رفح
أعلنت عائلة القيادي في حركة "حماس" غازي حمد، استشهاد نجله عبد الله، خلال تواجده بأنفاق رفح، والتي زعم جيش الاحتلال قتله نحو 40 مقاوما داخلها خلال الأيام الماضية.
وقال محمد غازي حمد، إن شقيقه استشهد في أنفاق رفح، قائلا: "لا أعلم كيف يَنعى الحبيبُ حبيبَه، ولا كيف تُصاغ الكلمات في لحظةِ فراقٍ موجعةٍ كهذه، لكنّ قدرَ الله نافذ. حبيبي وروح قلبي عبدالله شهيدًا، رحل مقبلًا غير مُدبر، محاصرًا مشتبكًا في أنفاق رفح، ومضى إلى ربّه راضيًا محتسبًا".
وتابع "نم قرير العين يا حبيبي؛ فقد عشت شجاعًا ثابتًا، ورحلتَ تاركًا في قلوبنا وجعًا لا يُنسى، وسيرةً تبقى ما حيينا. رحمك الله، وتقبّلك في الصالحين، وجبر قلوبنا عليك".
رحل مقبلًا غير مُدبر، محاصرًا مشتبكًا في أنفاق رفح، ومضى إلى ربّه راضيًا محتسبًا.
وعبد الله غازي حمد كان منتسبا لوزارة الداخلية في قطاع غزة، قبل أن يلتحق في صفوف المقاومة خلال العدوان على القطاع.
وبات غازي حمد ثالث قيادي من الوفد المفاوض لـ"حماس" يستشهد أحد أبنائه، بعد خليل الحية، وباسم نعيم.
كما استشهد خلال الحرب مجموعة من قيادات الحركة وعائلاتهم، وفي مقدمتهم قائد "حماس" السابق الشهيد إسماعيل هنية، والذي قتل جيش الاحتلال مجموعة من أبنائه وأحفاده.
عربي ودولي
الإثنين 01 ديسمبر 2025 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس
الأغذية العالمي: الملايين في السودان يواجهون جوعا كارثيا
قال برنامج الأغذية العالمي إن "ملايين الأشخاص في السودان لا يزالون معزولين ويواجهون جوعا كارثيا"، نتيجة استمرار الحرب لأكثر من عامين ونصف العام.
وأفاد البرنامج التابع للأمم المتحدة في تدوينة على حسابه بمنصة شركة إكس "استفحلت المجاعة في أجزاء من السودان، ولكن بدأ الجوع في الانحسار بالأماكن التي تمكنا من الوصول إليها بشكل مستمر".
وأوضح أن التقدم المحرز في مكافحة المجاعة لا يزال "هشّا".
وأضاف "لا يزال الملايين معزولين بسبب النزاع ويواجهون جوعا كارثيا".
والأربعاء، أعلنت الأمم المتحدة أن الصراع المتواصل منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وضع 21 مليون شخص أمام شبح الجوع الشديد في السودان.
لا يزال الملايين معزولين بسبب النزاع ويواجهون جوعا كارثيا.
وتتفاقم المعاناة الإنسانية بالسودان جراء استمرار الحرب التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص، وفق بيانات دولية.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر، التي كانت تحاصرها منذ مايو/أيار 2024، لكن مأساة المدينة تعمقت مع تدهور الأوضاع الأمنية ونزوح عشرات الآلاف خوفا من انتهاكات جسيمة اتهمت هذه القوات بارتكابها.
وخلال الأسابيع الماضية تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين.
ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر الدعم السريع على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.
فلسطين
الإثنين 01 ديسمبر 2025 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس
جنرال "إسرائيلي" يحذر من "أخطر أزمة" تحيط بجيش الاحتلال
ذكر جنرال الاحتياط الإسرائيلي إسحاق بريك، أن جيش الاحتلال يواجه أخطر أزمة بشرية في تاريخه بسبب النقص الكبير في الكوادر.
وقال بريك في مقال نشرته صحيفة معاريف العبرية إن آلاف الضباط وضباط الصف تهربوا من الخدمة العسكرية خلال الأشهر الماضية.
وأضاف الجنرال المتقاعد، أن عددًا كبيرًا من الضباط طلبوا التسريح العاجل، بينما يرفض المجندون الشبان توقيع عقود الخدمة الدائمة تمديد خدمتهم بالجيش، ما تسبب في نقص واسع في الكوادر المهنية داخل الجيش.
وأوضح أن الانخفاض الحاد في جودة القوى البشرية بات يعيق صيانة المعدات العسكرية وتشغيل المنظومات القتالية، مبينا أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي خلال فترة قصيرة إلى فقدان الجيش قدرته على العمل بالكامل.
كما اتهم بريك، رؤساء الأركان المتعاقبين باتخاذ قرارات غير مناسبة خلال السنوات الأخيرة، من بينها تقليصات واسعة في القوى البشرية وتقصير مدة الخدمة العسكرية (3 سنوات للرجال وعامان للنساء)، ما خلق فجوات وصفها بأنها هائلة وغير قابلة للترميم السريع.
الجيش يعاني عمى معلوماتيًا بسبب الأنظمة التقنية القديمة وتشتت قواعد البيانات.
ولفت بريك، إلى أن هذه الفجوات دفعت كوادر مهنية وخبرة كبيرة إلى ترك الخدمة، بينما بقيت في مواقع حساسة عناصر غير قادرة على التعامل مع تحديات ساحة القتال الحالية.
وأكد في مقاله، أن قسم القوى البشرية في الجيش يعمل منذ سنوات في غياب المهنية والمسؤولية، ويتجاهل مشكلات جوهرية تتعلق بإدارة الموارد البشرية وتقدير الاحتياجات.
وختم قائلا، إن الجيش يعاني عمى معلوماتيًا بسبب الأنظمة التقنية القديمة وتشتت قواعد البيانات، محذرا في الوقت نفسه من أن أزمة القوى البشرية قد تتطور إلى شلل كامل في أداء الجيش الإسرائيلي.
وخلال عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة، قتل 923 عسكريا إسرائيليا وأصيب 6 آلاف و399 آخرون، بحسب معطيات الجيش، فيما يعاني نحو 20 ألف جندي من أعراض ما بعد الصدمة، وفقا إعلام عبري.
وفي 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بدأ الاحتلال إبادة جماعية بقطاع غزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 70 ألف شهيد و170 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
فلسطين
الإثنين 01 ديسمبر 2025 3:01 صباحًا - بتوقيت القدس
حماس: أي قوات دولية في غزة يجب ألا تحل محل الاحتلال
قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) حسام بدران إن أي قوة دولية قد تُنشر في قطاع غزة يجب أن تكون مهمتها محددة حصرا بمراقبة وقف إطلاق النار، وفصل المدنيين الفلسطينيين عن قوات الاحتلال.
وشدد بدران -في مقابلة- على أن تحويل هذه القوات إلى بديل (لجيش) الاحتلال أو أداة لمحاربة الفلسطينيين "أمر غير قابل للتطبيق وسيزيد المشهد تعقيدا".
وقال بدران إن الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة فتح، قدّمت موقفا موحدا في القاهرة بشأن القوات الدولية، مؤكدا أن الموقف الفلسطيني يتأسس على حماية المدنيين ووقف العدوان وليس شرعنة أي وجود عسكري خارجي جديد.
وأشار إلى أن التوصل إلى الاتفاق جاء "بعد أن سئم العالم من سلوك الاحتلال، بما في ذلك الإدارة الأميركية الداعمة له".
وأضاف القيادي في حماس أن وقف الإبادة اليومية في غزة كان هدفا أساسيا لحماس رغم الانتهاكات المستمرة.
وأكد بدران أن المقاومة تعاملت بـ"حكمة سياسية وواقعية" وأن إجماعا وطنيا وحاضنة عربية وإسلامية دعمت هذا المسار.
وقال أيضا "نحن أصحاب الحق والأرض، وعلى العالم أن يوجّه البوصلة نحو الاحتلال لا نحو الضحية".
وقد توصلت حماس وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصر وقطر وتركيا، وبرعاية أميركية، ودخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة أكثر من 70 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع النطاق، وقد قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وفيما يتعلق بقضية المقاومين العالقين خارج "الخط الأصفر" في رفح، كشف بدران أن حماس خاضت مفاوضات شاقة مع الوسطاء للوصول إلى حل يحفظ حياة المقاومين، لكن الاحتلال قدّم "شروطا تعجيزية وتراجع عنها مرارا".
وأوضح أن مطلب الاستسلام وتسليم السلاح طُرح خلال بعض الجولات لكنه قوبل برفض قاطع من حماس، مؤكدا أن "المجاهدين في الميدان لا يمكن أن يقبلوا بهذا الخيار".
نحن أصحاب الحق والأرض، وعلى العالم أن يوجّه البوصلة نحو الاحتلال لا نحو الضحية.
واتهم بدران الجيش الإسرائيلي بمحاولة استثمار القضية للحصول على "صورة نصر" بعد عامين من الحرب، وقال إن الاحتلال هو من بدأ بمهاجمة المقاتلين واستهدافهم في رفح، مؤكدا أنهم "يمثلون غزة وكرامة الشعب الفلسطيني مهما كانت التضحيات".
وفي الضفة الغربية المحتلة، قال بدران إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنفيذ "تصعيد ممنهج" منذ بدء الحرب على غزة، مشيرا إلى العمليات العسكرية الأخيرة في طوباس وشمال الضفة، وما سبقها من اقتحامات في طولكرم وجنين ونابلس.
وقال إن ما يجري يكشف "كذب الرواية الإسرائيلية التي تربط جرائمها بأحداث السابع من أكتوبر" موضحا أن الضفة لم تشارك في هجوم السابع من أكتوبر، لكن الاحتلال يواصل القتل والمصادرة والتقطيع الجغرافي.
وأشار القيادي في حماس إلى أن المرحلة تتطلب موقفا فلسطينيا موحدا، وأن حماس تجري اتصالات مع مختلف القوى لإيجاد آليات لحماية الأهالي من اعتداءات المستوطنين وأجهزة الاحتلال.
وأكد بدران أن المقاومة "ستواصل الدفاع عن شعبها بكل الإمكانيات" وأن الفلسطينيين سيدفعون أثمانا لكنهم في النهاية "سينالون حقوقهم مهما طال الزمن".
وقد انسحبت قوات الاحتلال من طوباس شمالي الضفة بعد عملية عسكرية استمرت 4 أيام، دهمت خلالها منازل الفلسطينيين وخربت محتوياتها، كما أسفرت العملية عن إصابة أكثر من 166 فلسطينيا.
في حين سجل نادي الأسير الفلسطيني حوالي 200 حالة احتجاز، أفرج الاحتلال عن معظمهم في وقت سابق.
وبشأن العلاقة مع السلطة الفلسطينية، قال بدران إنه لا توجد قطيعة، وأشار إلى اجتماعات جرت في القاهرة مع حسين الشيخ نائب رئيس السلطة الفلسطينية، وماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية، ومباحثات حول التحديات الوطنية وسبل مواجهتها.
لكن القيادي في حركة حماس أضاف أن الإشكاليات تكمن في آليات التنفيذ وتوحيد الموقف الفلسطيني.
وأكد بدران أن السلطة وحركة فتح مكوّن مؤثر، وأن حماس حريصة على التوصل إلى حد أدنى من التفاهم في مواجهة الاحتلال.
وقال إن استهداف الفلسطينيين يجري على مستوى الجغرافيا والمكونات كافة، وليس حماس وحدها، مشيرا إلى أن خطة ترامب وقرارات مجلس الأمن استثنت السلطة من أي دور في غزة، وهو ما يؤكد أن المشروع الإسرائيلي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها.
فلسطين
الأحد 30 نوفمبر 2025 10:23 مساءً - بتوقيت القدس
الضفة.. إصابة فلسطينييْن اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي
أصيب، مساء الأحد، فلسطينيان برصاص الجيش الإسرائيلي، قرب الجدار الإسرائيلي الفاصل ببلدة الرام شمال مدينة القدس وسط الضفة الغربية المحتلة.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن "طواقمها تعاملت مع فلسطينيين أصيبا برصاص الجيش الإسرائيلي، أحدهما أصيب في الوجه وتم التعامل معه بمركز طبي بمنطقة كُفر عقب شمال القدس".
وأضافت أن "الفلسطيني الثاني أصيب بالرصاص الحي في الركبة بمنطقة الضاحية ثم سقط عن الجدار الفاصل، وجرى نقله إلى المستشفى".
وبشكل شبه يومي، تتكرر إصابات الفلسطينيين قرب الجدار الفاصل بمحيط القدس وعلى امتداد الحدود بين الضفة الغربية وإسرائيل، خلال محاولة عمال فلسطينيين اجتيازه بحثا عن عمل داخل إسرائيل التي تحتل أراضيهم.
طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني تعاملت مع فلسطينيين أصيبا برصاص الجيش الإسرائيلي.
وطوال عامين من حرب الإبادة على غزة، تمنع إسرائيل العمال الفلسطينيين من العودة إلى أماكن عملهم، فيلجأ بعضهم إلى تسلق الجدار الفاصل رغم ما يحف المغامرة من مخاطر.
وتفيد معطيات الاتحاد العام لعمال فلسطين، بمقتل 44 عاملا فلسطينيا برصاص الجيش الإسرائيلي، واعتقال أكثر من 32 ألفا آخرين، داخل أماكن العمل، أو خلال محاولتهم البحث عن عمل منذ بدء حرب الإبادة وحتى 28 أكتوبر الفائت.
ويواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على غزة ما أسفر عن مقتل أكثر من 1085 فلسطينيا، وإصابة قرابة 11 ألفًا، واعتقال ما يزيد على 21 ألفا آخرين.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، أكثر من 70 ألف قتيل ونحو 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
فلسطين
الأحد 30 نوفمبر 2025 10:22 مساءً - بتوقيت القدس
آلاف المغاربة يتظاهرون تضامنا مع فلسطين ويدعون لوقف إبادة غزة
شارك آلاف المتظاهرين، مساء الأحد، بوقفات تضامنية بعدة مدن مغربية لدعم للصمود الفلسطيني ولمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف العدوان على قطاع غزة.
جاء ذلك في إطار تواصل المسيرات التي تحتفي بمناسبة "اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، الذي يوافق 29 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام.
طالب آلاف المشاركين في الوقفات، بعدة مدن مثل القصر الكبير والفقيه بنصالح (شمال) والدار البيضاء وآسفي (غرب) وأكادير وتارودانت (وسط)، المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف العدوان على غزة.
خلال المظاهرات، التي دعت إليها هيئات مدنية، مثل الجبهة المغربية لدعم فلسطين، والمبادرة المغربية لدعم فلسطين، ندد المشاركون باستهداف إسرائيل لبنان وسوريا.
كما هتف المحتجون بشعارات لدعم الصمود الفلسطيني، مثل "كلنا فداء فلسطين الصامدة" و"الشعب يريد تحرير فلسطين".
يا شهيد ارتاح، سنواصل الكفاح
حمل المشاركون العلم الفلسطيني، إلى جانب رفع لافتات كتب على بعضها "العز للمقاومة" و"ضد فرض الوصاية على غزة".
شهدت المظاهرات تنظيم العديد من الفعاليات والمهرجانات التي تعكس معاناة الفلسطينيين في غزة.
يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، يحييه العالم في 29 نوفمبر من كل عام، وهو مناسبة اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1977 لإظهار الدعم الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
تأتي هذه الذكرى، بعد حرب إبادة شنتها تل أبيب على قطاع غزة واستمرت عامين، خلفت أكثر من 70 ألف قتيل ونحو 171 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء.
فلسطين
الأحد 30 نوفمبر 2025 10:04 مساءً - بتوقيت القدس
جيش الاحتلال يزعم اغتيال أكثر من 40 مقاوما من "حماس" في أنفاق رفح
زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، أنه تمكن خلال الأسبوع الماضي من اغتيال أكثر من 40 عنصرا من حركة حماس داخل شبكة الأنفاق الكائنة شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وفي بيان رسمي له، أوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن قوات الجيش "تواصل تكثيف الجهود في منطقة شرق رفح على مدار الأيام الأربعين الماضية".
وأشار إلى أن الهدف من هذه العمليات هو "تدمير مسارات الأنفاق الأرضية المتبقية في المنطقة".
الهدف من هذه العمليات هو تدمير مسارات الأنفاق الأرضية المتبقية في المنطقة.
وأرفق أدرعي بيانه بمشاهد مصورة تظهر القصف الذي طال المنطقة وعمليات اعتقال بعض العناصر، حيث زعم أن هذه المشاهد هي "من استسلام واعتقال عناصر حماس في منطقة رفح بعد عملية مطاردة مستمرة وتدمير أنفاق في منطقة شبكة الأنفاق".
واختتم أدرعي بيانه بالإشارة إلى أن "قوات الجيش في قيادة المنطقة الجنوبية منتشرة في المنطقة وستواصل العمل لإزالة أي تهديد فوري"، وذلك "وفق الاتفاق" المبرم.
فلسطين
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:39 مساءً - بتوقيت القدس
قوات الاحتلال تعلن قتل 40 مقاوما في رفح خلال أيام
قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 40 مسلحا خلال غارات وتفجيرات استهدفت أنفاقا في منطقة رفح جنوبي قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، في وقت يتواصل فيه العمل على تحديد مكان جثة أسير إسرائيلي داخل الخط الأصفر شمالي القطاع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي -الأحد- القضاء على 4 مقاتلين خرجوا من الأنفاق في رفح بالمنطقة التي انسحب إليها وفق اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي.
وأضاف جيش الاحتلال -في بيان- أن قواته "عملت على مدى 40 يوما في منطقة شرق رفح، ضمن جهود تهدف إلى تدمير ما تبقى من المخابئ تحت الأرض".
من جهتها، نقلت القناة الـ14 الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن التقديرات تشير إلى القضاء التام على جميع المسلحين في أنفاق رفح، مشيرة إلى أن قطاع غزة أصبح أصغر حجما والمنطقة الصفراء هي الحدود الجديدة مع إسرائيل.
وأكدت المصادر ذاتها أن الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة على المنطقة الصفراء في الفترة المقبلة.
والجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي العثور على جثث 9 مقاتلين فلسطينيين قتلوا خلال عملياته لتفكيك شبكة الأنفاق في جنوب قطاع غزة.
وتقدر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عدد مقاتليها العالقين داخل الأنفاق بأنه يتراوح ما بين 80 و100.
كما أعلن جيش الاحتلال تدمير عشرات القواعد والبنى التحتية العسكرية فوق الأرض وتحتها في رفح أيضا.
وتُنفّذ إسرائيل غارات وعمليات استهداف يقع بعضها داخل الخط الأصفر، ما جعل حركة حماس تحذر من استمرار الخروق الإسرائيلية، التي تقول الحركة إنها تعزز المخاوف من تأخير بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
بحث عن جثة أسير من جانب آخر، يتواصل العمل على تحديد مكان جثة أسير إسرائيلي داخل الخط الأصفر في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع من قبل فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.
وكانت المقاومة الفلسطينية قد نجحت في استخراج جثث 7 أسرى إسرائيليين من مناطق تخضع لسيطرة جيش الاحتلال في القطاع.
استمرار عمليات البحث عن جثامين أسرى إسرائيليين يعكس التزام الحركة الكامل باتفاق وقف الحرب.
كما استأنفت طواقم الدفاع المدني البحث عن جثامين الشهداء الفلسطينيين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
وقالت إن عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض لا تزال محدودة في ظل نقص الإمكانيات، ولا سيما المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض.
وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم إن استمرار عمليات البحث عن جثامين أسرى إسرائيليين رغم الصعوبات والتعقيدات يعكس التزام الحركة الكامل باتفاق وقف الحرب.
وأضاف قاسم أن الاحتلال لا يزال يماطل في الدخول للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب واستحقاقاتها.
ودعا قاسم الوسطاء للضغط على الاحتلال للالتزام بفتح معبر رفح والعمل للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
ارتفاع حصيلة الشهداء وتأتي هذه التصريحات مع استمرار القصف الإسرائيلي حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارة على منزل قرب الخط الأصفر في منطقة جورة اللوت جنوبي مدينة خان يونس.
وكانت مناطق متفرقة من شرق القطاع قد تعرضت اليوم لقصف جوي ومدفعي، كما شهدت نسف مبانٍ تقع في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وأفاد مراسل الجزيرة بسماع دوي انفجارات عقب غارات جوية إسرائيلية على مناطق تقع شرقي مدينة رفح.
وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة -الأحد- ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى 70 ألفا و103 شهداء، و170 ألفا و985 مصابا.
وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال 24 ساعة 3 شهداء وإصابتين.
وأوضحت أنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وصل إجمالي الضحايا إلى 356 شهيدا و908 إصابات و607 جثامين منتشلة.
فلسطين
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:39 مساءً - بتوقيت القدس
مستوطنون يقتحمون الأقصى وقوات الاحتلال تواصل هدم منازل بالضفة
اقتحمت مجموعة من المستوطنين باحات المسجد الأقصى اليوم الأحد موازاة مع استمرار اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية ومواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام مدن وبلدات وتهديم المنازل.
وأفاد مراسل الجزيرة بقيام المستوطنين بجولات استفزازية في باحات الأقصى، كما أدوا طقوسا تلمودية قبالة مسجد قبة الصخرة تحت حماية شرطة الاحتلال.
وقالت الوكالة الفلسطينية للأنباء إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت اليوم قرارا يقضي بإبعاد مواطن مقدسي يدعى نواف السلايمة عن المسجد الأقصى المبارك لمدة 6 أشهر، وذلك بعد أن كانت قد أبعدته لمدة أسبوع.
وأشارت إلى أن هذا القرار يأتي ضمن سياسة إبعاد ممنهجة تستهدف إبعاد المواطنين الفلسطينيين من أهل القدس عن المسجد الأقصى بهدف تفريغه من المصلين والمقدسيين.
وقالت إن محافظة القدس رصدت خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي 17 قرارا بالإبعاد، بينها 16 قرارا عن المسجد الأقصى المبارك.
وفي جنين شمالي الضفة الغربية قالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال استأنفت هدم 24 منزلا ومبنى وتسوية شوارع داخل مخيم جنين.
وقد استخدمت قوات الاحتلال جرافات ومعدات ثقيلة لتنفيذ عمليات الهدم التي بدأت يوم الجمعة الماضي في مواقع عدة بالمخيم.
من جهتها، أكدت اللجنة الشعبية للمخيم أنه تم هدم ونسف وحرق أكثر من 1600 منزل، في حين شرد الاحتلال أكثر من 20 ألف فلسطيني من المخيم ومحيطه.
وفي السياق ذاته، قالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أعاقت مساء اليوم الأحد حركة تنقّل المواطنين الفلسطينيين في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية.
ونقلت الوكالة الفلسطينية عن شهود عيان قولهم إن قوات الاحتلال نصبت حاجزا عسكريا على مدخل مدينة قلقيلية الشرقي وأوقفت مركبات المواطنين، ودققت في هويات ركابها، مما تسبب بأزمة مرورية خانقة.
كما قال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت بلدة سبسطية شمال غربي نابلس في الضفة الغربية.
وأكد مراسل الجزيرة أن مواجهات اندلعت بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية في بلدة عقربا جنوبي نابلس، وذلك خلال اقتحام قوات الاحتلال البلدة الفلسطينية.
الاحتلال الإسرائيلي يستهدف إبعاد المواطنين الفلسطينيين عن المسجد الأقصى بهدف تفريغه من المصلين.
كما أفاد مراسل الجزيرة بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة سبسطية شمال غربي مدينة نابلس، كما اندلعت مواجهات عقب اقتحام الاحتلال بلدة عقربا جنوبي المدينة.
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت شابا فلسطينيا من داخل البلدة القديمة في نابلس، ودفعت بتعزيزات عسكرية عند اقتحام المدينة، وأطلقت قنابل الغاز المدمع والقنابل الدخانية قبل انسحابها.
وفي محافظة سلفيت، نفذت قوات الاحتلال حملة دهم واعتقالات، وأفاد مراسل الجزيرة باحتجاز قوات الاحتلال عشرات الشبان وحققت معهم ميدانيا بعد دهم منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
وفي تطورات أخرى، أفاد مراسل الجزيرة بإصابة 4 متضامنين أجانب إثر اعتداء مجموعة من المستوطنين عليهم في قرية عين الديوك شمال مدينة أريحا.
وذكرت مصادر محلية أن المستوطنين اقتحموا منزلا في القرية كان يوجد فيه نشطاء أجانب ضمن حملة تضامنية واعتدوا عليهم بالضرب، حيث أدى الاعتداء إلى إصابة 3 إيطاليين وكندي نقلوا جميعا إلى المستشفى.
وفي سياق متصل، أظهرت مقاطع فيديو جديدة من كاميرا مراقبة لحظة اقتحام مستوطنين إسرائيليين مسلحين منطقة خلائل اللوز جنوبي بيت لحم في الضفة الغربية أمس السبت.
وأظهرت هذه المقاطع اعتداء المستوطنين على عائلة فلسطينية ومحاصرتهم لها داخل منزلها ثم إلقاء الحجارة على المنزل وتكسير نوافذه ومهاجمة سكانه.
وكانت مصادر طبية قد أفادت الجزيرة بإصابة 10 فلسطينيين في اعتداء نفذه مستوطنون أمس في هذه المنطقة، بينها إصابة بالرصاص الحي، إضافة إلى 3 إصابات نتيجة الضرب المبرح.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فقد نفذ المستوطنون 766 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على غزة، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1085 فلسطينيا وإصابة قرابة 11 ألفا واعتقال ما يزيد على 21 ألفا آخرين.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة -والتي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين- أكثر من 70 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
فلسطين
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:19 مساءً - بتوقيت القدس
مشاركة فلسطينية في المؤتمر الثامن والعشرين لاتحاد "الآثاريين العرب"
دعا اتحاد الآثاريين العرب إلى التحرك دولياً لحفظ الآثار وحمايتها في المناطق العربية التي تشهد حروباً وصراعات، من بينها قطاع غزة ولبنان والسودان، وأوصى الاتحاد في ختام مؤتمره العام رقم 28، بمقره في مدينة الشيخ زايد (غرب القاهرة)، الأحد، بتشكيل وفد من خبراء ترميم الآثار للوقوف على المخاطر التي لحقت بآثار غزة.
وتمت خلال المؤتمر الذي أقيم برئاسة الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس اتحاد الآثاريين العرب، وتحت رعاية جامعة الدول العربية، مناقشة 120 ورقة بحثية خلال يومَي 22- 23 تشرين الثاني الحالي، تناولت قضايا الآثار والمخاطر التي تتعرض لها في الوطن العربي، وشهد حضورًا فلسطينيًا فاعلًا من خلال مشاركة الدكتورة سارة الشماس، مديرة متاحف الجنوب في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية في جلساته العلمية.
من جانبه، قال الكحلاوي إن "توصيات المؤتمر تتوافق مع متطلبات الواقع الذي نعيشه"، مضيفاً: "لا بد على الجهات المعنية وكل من له باع سواء في قضية غزة أو السودان أو لبنان، من تمكين الآثاريين العرب بوصفهم جهة متخصصة للوقوف على المواقع والمباني الأثرية التي تأثرت نتيجة الحروب والصراعات، حتى نستطيع أن نضع خطة متكاملة لترميمها وصيانتها وحفظها، بالتوازي مع خطط إعادة الإعمار التي يجري العمل عليها".
وفي ما يتعلق بغزة، قال الكحلاوي إنه "يجب الحفاظ على الآثار والتراث؛ لأنها تمثل الهوية الحقيقية والأصيلة لغزة وغيرها من المناطق التي تشهد صراعات وحروباً، ونرجو ممن في يده القرار تمكين الآثاريين العرب لإجراء زيارة ميدانية للوقوف على الضرر الذي تعرضت له المواقع الأثرية في غزة".
وعن الجهات المعنية بالتحرك دولياً وعملياً لتنفيذ هذه التوصيات، قال الكحلاوي: "نرفع الأمر إلى اتحاد الجامعات العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة (الألكسو)، وعلى الجامعة العربية أن تخاطب (اليونيسكو) بشكل مباشر".
وأعلن الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، "تخصيص المنح الدراسية المقدمة من مجلس الآثاريين العرب للباحثين من الدول العربية المتضررة من الحروب، وتشمل فلسطين والسودان ولبنان واليمن والعراق، وتخصيص مكتب للطوارئ لتلقي بلاغات انتهاكات وجرائم الحروب وآثارها على التراث ببلدان الوطن العربي".
مشاركة فلسطينية
وقدمت الباحثة الفلسطينية الدكتورة سارة الشماس ورقة بحثية بعنوان: "المسكوكات العربية الإسلامية المحفوظة في متحف دورا بمحافظة الخليل (توثيق ونشر جديد)، بحث مشترك مع الخبير في المسكوكات الإسلامية الدكتور محمد يونس".
ولاقى البحث اهتمامًا واسعًا من المختصين لما تضمنه من نتائج علمية جديدة وتوثيق نوعي لمجموعة مهمة من المسكوكات الإسلامية، وتبرز أهميته من كونه يدعم جهود توثيق المقتنيات في المتاحف الفلسطينية، إذ يعد التوثيق أساسًا للحفاظ على التراث الثقافي، فهو يضمن تسجيل المعلومات العلمية الدقيقة حول القطع الأثرية، وحمايتها من الضياع، وتهيئتها للدراسة والبحث، وتمكين الباحثين من الوصول إليها، كما يسهم في تعزيز دور المتاحف كمؤسسات معرفية تُعنى بصون الهوية الوطنية وحفظ الذاكرة التاريخية.
وتؤكد المشاركة الفلسطينية حرص فلسطين على إبراز تراثها الحضاري الغني وتعزيز حضورها العلمي في المحافل العربية المتخصصة داخل مصر وخارجها، بما يدعم الجهود الهادفة إلى حماية الموروث الثقافي الفلسطيني وإبرازه على المستويين العربي والدولي.
وخلال مشاركتها، قامت الشماس بالتواصل مع عدد من الشخصيات الأكاديمية والبحثية القادمة من مختلف الدول العربية في إطار تبادل الخبرات وتعزيز التعاون العلمي في مجال الآثار والتراث الثقافي.
يشار إلى أن الاتحاد العام للآثاريين العرب عام 1997 أُنشئ في إطار المجلس العربي للدراسات العليا والبحث العلمي لاتحاد الجامعات العربية، وحمل في البداية اسم "جمعية الآثاريين العرب"، ويتبع الاتحاد سياسة ترمي إلى "لمّ الشتات الأثري في وطننا العربي، واستطاع في سنوات قليلة أن يحقق منظومة فريدة من خلال اعتماد استراتيجية تعتمد على إيجاد رؤية عربية شاملة تخدم الباحثين في مجال الآثار، والدراسات الآثارية وأعمال الترميم والمتاحف"، وفق موقع الاتحاد.
فلسطين
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:17 مساءً - بتوقيت القدس
لجنة أممية تؤكد ارتكاب الاحتلال للتعذيب المنظم ضد الأسرى الفلسطينيين
أكدت اللجنة المعنية بمناهضة التعذيب في الأمم المتحدة أن هناك أدلة على أن الاحتلال الإسرائيلي تنفذ "سياسة دولة تقوم على التعذيب المنظّم والواسع النطاق"، بينما تُجري اللجنة مراجعات دورية لسجلات جميع الدول الموقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب، اعتمادا على شهادات من حكومات هذه الدول ومن جماعات حقوق الإنسان.
وقدّمت جماعات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية خلال مراجعة ملف "إسرائيل"، روايات صادمة عن الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وتُفيد الاتهامات بأن الاحتلال اعتقل آلاف الفلسطينيين منذ 7 من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وبموجب قوانين الاحتلال الخاصة بالاعتقال الإداري و"المقاتلين غير الشرعيين"، وهي فئة لا تُعامل كأسرى حرب، يمكن احتجاز المشتبه بهم لفترات طويلة دون السماح لهم بالاتصال بمحامٍ أو أفراد عائلاتهم، بحسب تقرير لـ"بي بي سي".
وأكدت عائلات فلسطينية إنها انتظرت أشهراً قبل أن تعرف حتى ما إذا كان أحد أفرادها قد اعتُقل، وهو ما اعتبرته اللجنة الأممية "اختفاءً قسرياً".
وانتقدت اللجنة بشكل خاص ما ذكر عن استخدام الاحتلال لقانون "المقاتلين غير الشرعيين" لاحتجاز مجموعات كاملة من الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.
لكن أكثر ما يثير القلق في استنتاجات اللجنة، الصادرة الجمعة، هو ظروف الاحتجاز المبلغ عنها.
اللجنة الأممية: المعاملة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتشير الأدلة إلى أن الأسرى الفلسطينيين يُحرمون بانتظام من الطعام والمياه، ويتعرضون لاعتداءات عنيفة بالضرب، وهجمات بالكلاب، والصعق الكهربائي، والإيهام بالغرق، والعنف الجنسي، ويُقال إن بعضهم يُكبل بشكل دائم، ويُمنع من الوصول إلى المرحاض، ويُجبر على ارتداء حفاضات.
وخلصت اللجنة إلى أن هذه المعاملة "ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، مؤكدة أن وجود "سياسة دولة فعلية تقوم على التعذيب المنظّم والواسع النطاق" من بين الأفعال التي تُشكل جريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.
وأعرب أعضاء اللجنة عن قلق بالغ من غياب التحقيقات أو الملاحقات القضائية في ادعاءات التعذيب، داعين "إسرائيل" إلى فتح تحقيقات مستقلة وضمان محاسبة المسؤولين عنها، بما في ذلك كبار الضباط العسكريين.
ولم تدل "إسرائيل"، التي طالما اتهمت الأمم المتحدة بالتحيز ضدها، بتعليق علني على نتائج اللجنة لكن خلال جلسات الاستماع، وصف سفيرها دانييل ميرون الاتهامات بالتعذيب بأنها "معلومات مضللة".
وقال ميرون إن "إسرائيل ملتزمة باحترام التزاماتها وفق قيمها ومبادئها الأخلاقية، حتى في مواجهة التحديات التي تطرحها منظمة إرهابية."
فلسطين
الأحد 30 نوفمبر 2025 8:53 مساءً - بتوقيت القدس
الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يعتدون على بئر مياه يغذي بلدات فلسطينية
تسبب اعتداء نفذه مستوطنون إسرائيليون، مساء الأحد، على بئر مياه شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، في انقطاع المياه عن عدة بلدات فلسطينية، فيما واصل آخرون منهم اعتداءاتهم في مناطق متفرقة بالضفة.
وقالت مصلحة مياه القدس (غير حكومية) التي تغطي خدماتها منطقة رام الله، إن مستوطنين اعتدوا على بئر مياه شرق المدينة، ما تسبب في انقطاعها عن تجمعات فلسطينية.
وأضافت: "أقدم مستوطنون مساء الأحد، على مهاجمة البئر رقم (6) في منطقة عين سامية، شرق كفر مالك، الأمر الذي أدى إلى توقف ضخ المياه منه".
وأوضحت أن ضخ المياه توقف مؤقتا جراء الاعتداء، "ما يهدد المصدر الرئيسي للمياه للتجمعات السكانية شرق رام الله".
وطالبت المصلحة، "الجهات المعنية بالتحرك الفوري والضغط على سلطات الاحتلال لوقف استهداف آبار المياه في المنطقة، باعتبارها المصدر المائي الرئيسي لنحو 19 تجمعا فلسطينيا".
الاعتداءات على آبار المياه تهدد المصدر الرئيسي للمياه للتجمعات السكانية شرق رام الله.
وفي حادث منفصل، ذكرت محافظة القدس الفلسطينية أن مستوطنين لاحقوا رعاة الأغنام ومنعوهم من الوصول إلى المراعي في تجمع الحثرورة شرق المدينة، "في اعتداء جديد يستهدف التضييق على سكان المنطقة ومصادرة مصادر رزقهم".
وشمالي الضفة، ذكرت إذاعة صوت فلسطين (حكومية) أن مستوطنين هاجموا مواطنا ومركبته قرب حاجز زعترة جنوب مدينة نابلس، ونشرت مقطع فيديو لمركبة محطم زجاجها دون الإشارة إلى وقوع إصابات.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، فقد نفذ المستوطنون 766 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية خلال أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على غزة ما أسفر عن مقتل أكثر من 1085 فلسطينيا، وإصابة قرابة 11 ألفًا، واعتقال ما يزيد على 21 ألفا آخرين.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، أكثر من 70 ألف قتيل ونحو 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
أحدث الأخبار
الأحد 30 نوفمبر 2025 8:45 مساءً - بتوقيت القدس
الدوحة: سفارة دولة فلسطين تُحيي اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
أحيت سفارة دولة فلسطين لدى دولة قطر الشقيقة، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة في الدوحة، اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، بفعالية أقيمت في المدارس الفلسطينية بمشاركة رسمية ودبلوماسية واسعة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وطلبة الهيئات التعليمية.
ومثّل دولة قطر في الفعالية، كلٌّ من مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية القطرية السفير نايف بن عبد الله العمادي، والوكيل المساعد لشؤون التعليم الخاص عمر عبد العزيز النعمة، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية.
وأكد سفير دولة فلسطين فايز أبو الرب أن هذا اليوم يشكّل تجديدًا للتأكيد الدولي على الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها الحق في تقرير المصير والاستقلال، مشددًا على أن استمرار الانتهاكات يُمثّل اختبارًا لمصداقية النظام الدولي.
وأشار إلى أن شهر تشرين الثاني/ نوفمبر يحمل رمزية خاصة في التاريخ الفلسطيني، إذ يشهد مناسبات وطنية ودولية مهمة، من بينها: إعلان بلفور (2 نوفمبر 1917)، واستشهاد القائد ياسر عرفات (11 نوفمبر 2004)، وإعلان استقلال دولة فلسطين (15 نوفمبر 1988)، واليوم العالمي لحقوق الطفل (20 نوفمبر)، وإدراج الكوفية الفلسطينية ضمن التراث الثقافي غير المادي للإيسيسكو.
وشدّد أبو الرب على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، مؤكّدًا وحدة الأرض الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، في ظل آثار العدوان الغاشم وحرب الإبادة على قطاع غزة، التي أسفرت عن أكثر من 251 ألف شهيد وجريح ومفقود، بينهم آلاف الأطفال، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية الصحية والتعليمية ونزوح أكثر من مليوني فلسطيني.
هذا اليوم يشكّل تجديدًا للتأكيد الدولي على الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
ونقل السفير أبو الرب تقدير سيادة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، واحترامه العميق لأمير دولة قطر الشقيقة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقيادتها الرشيدة، مشيدًا بالمواقف الأصيلة والثابتة التي اتخذتها دولة قطر في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة عبر مختلف المحافل الدولية، وبالمبادرات الكريمة التي ساهمت في التخفيف من معاناة أهلنا، ورعاية الجرحى، وتقديم الدعم الإغاثي والتنموي.
وأكد أن القيادة الفلسطينية ستواصل العمل السياسي والدبلوماسي لحشد الدعم الدولي لتحقيق السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما ثمّن السفير أبو الرب الدور الإنساني والسياسي لدولة قطر في دعم فلسطين، خاصة المبادرات المتعلقة برعاية الجرحى الفلسطينيين وجهود الإغاثة وإعادة الإعمار ووقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن موقفها الثابت يشكّل سندًا مهمًا للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة.
من جانبه، شدد ممثل مكتب الأمم المتحدة في الدوحة، محمد المصري، في كلمته، على التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، مؤكّدًا أن معاناة الأطفال في غزة والضفة الغربية تمثّل جرحًا إنسانيًا مفتوحًا، وأن التعليم يظل جوهر الأمل في المستقبل، داعيًا إلى ضمان دخول المساعدات الإنسانية وإعادة تأهيل المدارس والمرافق التعليمية.
وشهدت الفعالية عروضًا من الطلبة الفلسطينيين جسّدت روح الانتماء والهوية، واختتمت بالتأكيد على أهمية إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي، وتعزيز الجهود المشتركة لحماية حقوق الإنسان وتحقيق العدالة والسلام.
فلسطين
الأحد 30 نوفمبر 2025 8:21 مساءً - بتوقيت القدس
خلافات واشنطن وتل أبيب تجمد الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة
واشنطن – "القدس" دوت كوم -سعيد عريقات
في الوقت الذي تدفع فيه الولايات المتحدة باتجاه الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تبدو إسرائيل مصممة على إبطاء هذا المسار، عبر فرض وقائع ميدانية وسياسية تعزز بقاءها العسكري في المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار باعتبارها تهديدًا لمجال نفوذها، خاصة تلك التي تتضمن دخول قوات دولية أو إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة في المناطق الخارجة عن السيطرة الإسرائيلية.
كما يظهر أن إسرائيل تستخدم عناصر المرحلة الثانية بوصفها ملفات ضغط، فهي تعارض بشدة السماح بدخول قوات دولية يمكن أن تقيد حريتها العسكرية مستقبلاً، كما تتعامل مع ملف إعادة الإعمار وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية الحيوية بوصفها أدوات تفاوضية تمنع عودة الحياة المدنية الطبيعية قبل تحقيق أهدافها السياسية والأمنية. وعلاوة على ذلك، فإن الحصار المفروض على غزة يعيق وصول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ما يزيد الضغط الإنساني على السكان المدنيين ويخلق أزمة صحية متفاقمة، خصوصًا في المستشفيات التي تعاني نقصًا حادًا في المعدات والأدوية الضرورية لإنقاذ الأرواح.
ويواجه المدنيون في غزة، نتيجة لذلك مأساة صحية متصاعدة ، إذ تؤدي القيود على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين المرضى والمصابين، ونقص الرعاية الأساسية للأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة. وتعتبر هذه الأزمة مؤشرًا واضحًا على أن الجمود السياسي لم يعد مجرد مسألة ترتيبات أمنية أو تفاوضية، بل أصبح تهديدًا مباشرًا لحياة ملايين السكان الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية البسيطة للبقاء على قيد الحياة.
ويبدو هذا النهج انعكاسًا للحسابات الداخلية للحكومة الإسرائيلية، التي تستند في بقائها إلى دعم أحزاب يمينية متشددة ترفض أي انسحاب أو مشاركة دولية في إدارة المشهد داخل غزة. لذلك، فإن تباطؤ الانتقال إلى المرحلة الثانية وعرقلة المساعدات الإنسانية لا ينفصل عن معركة سياسية داخل إسرائيل، تخشى فيها الحكومة من الاتهام بالتراجع أمام الضغوط الدولية أو تقديم تنازلات قد تُستخدم ضدها داخليًا.
في المقابل، تعمل الإدارة الأميركية على تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ المرحلة الثانية، مدفوعة بضغوط داخلية مرتبطة بالانتقادات المتزايدة لطريقة تعاملها مع الأزمة الإنسانية في غزة، فضلًا عن الحاجة إلى إظهار فاعليتها في إدارة الملفات الإقليمية. غير أن قدرة واشنطن على إحداث اختراق حقيقي تصطدم بحدود نفوذها التقليدي على إسرائيل. فالولايات المتحدة تملك أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، لكنها تتحاشى اتخاذ خطوات حادة قد تؤدي إلى توتر العلاقة الإستراتيجية التي حافظ عليها الطرفان لعقود، أو غضب منظمات اللوبي الإسرائيلي. وهذا يعني أن واشنطن قادرة على الإقناع، لكنها لا تستطيع الإلزام من دون استخدام الضغط والتهديد ، استعدادها لتحمل كلفة سياسية داخلية وخارجية لذلك.
ومن الواضح أن إسرائيل تراهن على أن الولايات المتحدة، المشغولة بملفات عالمية معقدة مثل الصين وأوكرانيا والانتخابات الداخلية، قد تميل إلى تقليل الضغط على تل أبيب مع مرور الوقت. هذا الرهان ليس جديدًا، إذ تستفيد إسرائيل من اختلاف أولويات واشنطن، وتراهن على أن طول أمد التفاوض سيؤدي في النهاية إلى قبول أميركي بالواقع الذي تفرضه على الأرض.
وسط هذا التجاذب، تظل غزة محاصرة في دائرة الجمود السياسي والإنساني، حيث تعيق الخلافات الأميركية–الإسرائيلية تحقيق تقدم يذكر في تنفيذ المرحلة الثانية. حيث أن غياب التفاهم بين الطرفين يعرقل الترتيبات الميدانية والأمنية المطلوبة، ويؤخر دخول القوات الدولية التي يُفترض أن تلعب دور الضامن، ويجمد انطلاق عملية إعادة الإعمار، بينما يبقى وصول المساعدات الطبية والأدوية محدودًا بسبب القيود الإسرائيلية، ما يزيد من معاناة المدنيين ويهدد حياة المرضى والمصابين.
وتتجاوز تداعيات هذا الجمود حدود الواقع الراهن، إذ يعكس السلوك الإسرائيلي رغبة إستراتيجية بعيدة المدى في ضمان السيطرة على المجال الأمني للقطاع لسنوات قادمة، ومنع أي نموذج حكم فلسطيني مستقر قد يتحول لاحقًا إلى إطار تفاوضي ملزم على المستوى السياسي. وفي المقابل، يكشف الموقف الأميركي عن أزمة أوسع في قدرة واشنطن على إدارة تحالفاتها، خصوصًا حين تتعارض مصالحها الإنسانية والسياسية مع أولويات حليف مقرب مثل إسرائيل.
وهكذا، يتشكل مشهد إقليمي معقد تقف فيه غزة عند نقطة تقاطع بين حسابات الأمن الإسرائيلي، وضغوط السياسة الأميركية، ومتطلبات الاستقرار الإنساني. وبينما تستمر المعادلة في الدوران داخل حلقة مفرغة، تبدو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بعيدة المنال، ما لم يحدث تغيير حاسم في موازين الضغط أو في حسابات الأطراف المتداخلة في الملف.




