عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

توسع المواجهات البرية جنوب لبنان: أول اشتباك مباشر في الناقورة

شهدت بلدة الناقورة الحدودية جنوبي لبنان، اليوم السبت، أول اشتباك ميداني مباشر بين مقاتلي حزب الله وقوة من الجيش الإسرائيلي حاولت التوغل في البلدة الساحلية. وأكد الحزب في بيان رسمي أن عناصره تصدوا للقوة المتقدمة من منطقة الطباسين باتجاه مبنى البلدية، مشيراً إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوات المتسللة.

ويعد هذا التطور الميداني تحولاً لافتاً في مسار العمليات العسكرية، حيث انتقلت المواجهات البرية إلى القطاع الغربي من الحدود بعد نحو 19 يوماً من تركزها في المحاور الوسطى والشرقية. وأفادت مصادر ميدانية بأن موقع بلدية الناقورة يمثل نقطة إستراتيجية تربط بين تلال اللبونة وبلدة علما الشعب، مما يجعل السيطرة عليه هدفاً حيوياً للجيش الإسرائيلي.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع قصف مدفعي وجوي مكثف استهدف محيط بلدات القطاع الغربي، لا سيما منطقة المنصوري، في محاولة لتأمين غطاء ناري للقوات المتقدمة. وتؤشر هذه التحركات إلى نية الجيش الإسرائيلي توسيع رقعة عملياته البرية لتشمل كامل الشريط الحدودي اللبناني، متجاوزاً نقاط التماس التقليدية التي شهدتها الأسابيع الماضية.

وفي محور آخر، تواصلت المعارك العنيفة في مدينة الخيام، حيث تركزت الاشتباكات في حي الجلاحية والحارة الشرقية باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية. ويسعى حزب الله من خلال هذه المواجهات إلى عرقلة محاولات التثبيت الإسرائيلية في المناطق الحدودية التي شهدت توغلات سابقة خلال الأيام الأخيرة.

وعلى صعيد العمليات الجوية، أعلن الحزب عن تنفيذ هجمات نوعية باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية استهدفت مواقع عسكرية حساسة، من بينها موقع 'بلاط المستحدث' داخل الأراضي اللبنانية وموقع 'نمر الجمل' شمالي إسرائيل. وتأتي هذه الهجمات في إطار إستراتيجية الحزب لضرب خطوط الإمداد الخلفية للجيش الإسرائيلي وتشتيت جهده العسكري.

كما شملت العمليات الصاروخية استهداف تسعة تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في مناطق متفرقة، شملت محيط معتقل الخيام ومشروع الطيبة وخلة العقصى وهضبة العجل. وامتدت الرشقات الصاروخية لتطال مواقع عسكرية داخل العمق الحدودي، منها موقع المرج ومستوطنة المطلة، بالإضافة إلى قصف قاعدة 'فيلون' العسكرية بصلية صاروخية مكثفة.

وبلغت حصيلة العمليات التي نفذها الحزب منذ فجر السبت نحو 15 هجوماً، ليرتفع بذلك إجمالي العمليات المسجلة منذ مطلع مارس الجاري إلى 492 عملية عسكرية. وتعكس هذه الأرقام وتيرة تصاعدية في المواجهة، حيث سجل يوم 20 مارس الذروة الأعلى بواقع 55 هجوماً استهدف مختلف المواقع والتحصينات الإسرائيلية.

في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن قوات من لواء 'غفعاتي' خاضت اشتباكات ضارية مع عناصر من حزب الله خلال ساعات الليل، مدعياً تصفية أربعة مقاتلين دون وقوع إصابات في صفوف جنوده. وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الاشتباكات المباشرة والرشقات الصاروخية المستمرة.

وعلى الصعيد الإنساني، تشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى سقوط أكثر من 1021 شهيداً وإصابة 2641 آخرين منذ بداية التصعيد في مارس، وسط موجة نزوح واسعة من القرى الحدودية. وتسببت الغارات الجوية والقصف المدفعي المتواصل في دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية، مما فاقم من معاناة المدنيين في الجنوب اللبناني.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني واسع يستهدف دول الخليج والأردن وتهديدات مباشرة للإمارات

تشهد المنطقة العربية تصعيداً عسكرياً هو الأخطر من نوعه، حيث تواصلت الهجمات الجوية الإيرانية المكثفة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وقد شملت هذه العمليات خلال الساعات الماضية أهدافاً في كل من السعودية والإمارات والكويت والبحرين بالإضافة إلى الأردن، مما أثار حالة من الاستنفار الدفاعي الواسع.

أعلن الجيش الأردني أن قواته المسلحة تعاملت بفعالية مع 36 هدفاً جوياً أطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه المملكة خلال الأسبوع الأخير فقط. وأوضح البيان العسكري أن الدفاعات الجوية تمكنت من تدمير 14 صاروخاً و21 طائرة مسيرة، بينما سجلت الإحصائيات وصول هجوم واحد إلى هدفه دون اعتراض.

كشفت المصادر العسكرية الأردنية أن إجمالي التهديدات الجوية التي استهدفت المملكة منذ اندلاع المواجهات بلغ 240 مقذوفاً بين صواريخ ومسيرات. وقد نجح سلاح الجو الملكي ومنظومات الدفاع الجوي في تحييد وتدمير 222 منها، مؤكداً استمرار اليقظة لحماية الأجواء الوطنية من أي خروقات مستقبلية.

في الجانب الإماراتي، أكدت وزارة الدفاع التصدي لثلاثة صواريخ باليستية وثماني طائرات مسيرة قادمة من جهة إيران يوم السبت. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة اعتداءات مستمرة بدأت وتيرتها بالتصاعد منذ أواخر شهر فبراير الماضي، مما دفع القوات الجوية لرفع درجة جاهزيتها القصوى.

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن أبوظبي أرقاماً صادمة، حيث تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 341 صاروخاً باليستياً و15 صاروخ كروز منذ 28 فبراير. كما شملت عمليات الاعتراض أكثر من 1700 طائرة مسيرة، في حين أسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا شملوا عسكريين اثنين وستة مدنيين.

من جهتها، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين عن نجاحها في اعتراض وتدمير 143 صاروخاً و242 طائرة مسيرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وأشارت مصادر حكومية إلى أن منظومات 'باتريوت' للدفاع الجوي تدخلت بشكل حاسم لاعتراض مسيرة إيرانية كانت تحلق فوق منطقة سكنية مأهولة في المنامة.

على الصعيد السعودي، أعلنت وزارة الدفاع عن إحباط هجمات جوية استهدفت المنطقة الشرقية للمملكة، حيث تم تدمير 51 طائرة مسيرة مفخخة. وفي الكويت، أكد الجيش الكويتي تصدي دفاعاته الجوية لهجمات صاروخية ومسيرات وصفها بـ 'المعادية'، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول المواقع المستهدفة أو حجم الخسائر.

تزامن هذا التصعيد الميداني مع تهديدات عسكرية إيرانية مباشرة، حيث حذر مقر 'خاتم الأنبياء' للقوات المسلحة الإيرانية من استهداف إمارة رأس الخيمة. وجاء في البيان أن أي تحرك إماراتي تجاه الجزر المتنازع عليها سيقابل برد عنيف، مطالباً السكان بالابتعاد عن المناطق التي قد تكون أهدافاً عسكرية.

نقلت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري الإيراني عن مصادر عسكرية قولها إن أي تحرك بري سيواجه برد يستهدف السواحل الإماراتية مباشرة. وأشارت تلك المصادر بوضوح إلى أن مدينتي دبي وأبوظبي تقعان ضمن نطاق الاستهداف المحتمل في حال تطور الصراع إلى مواجهة مباشرة على الأرض.

في مقابل هذه اللهجة التصعيدية، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تهدئة الأجواء عبر تصريحات رسمية أكد فيها رغبة طهران في تجنب النزاع مع الجيران. واعتبر بزشكيان أن إسرائيل هي الطرف الوحيد المستفيد من حالة التوتر والخلاف الناشبة بين إيران والدول الإسلامية المحيطة بها.

ختم الرئيس الإيراني رسالته بدعوة الدول المجاورة إلى الوحدة والعمل بتعاليم الدين الإسلامي، واصفاً إياهم بـ 'الإخوة'. وتأتي هذه التصريحات المتناقضة بين التهديد العسكري والدبلوماسية الرئاسية في وقت حساس يهدد أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي في منطقة الخليج العربي.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تحيي عيد الفطر فوق الركام: صلاة في الساحات وزيارات للمقابر بدلاً من البيوت

أحيا الفلسطينيون في قطاع غزة مراسم عيد الفطر المبارك في مشهد يجسد أسمى معاني الصمود والإصرار على البقاء، رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عامين. واحتشد آلاف المصلين في الساحات العامة والميادين التي دمرها الاحتلال، مرددين تكبيرات العيد وسط أجواء من التحدي ومحاولات انتزاع الفرح من قلب المعاناة المستمرة التي طالت كافة مناحي الحياة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن منطقة السرايا، التي تعد من أكبر ساحات القطاع، شهدت توافداً كبيراً للمواطنين الذين أصروا على أداء الصلاة في العراء تأكيداً على تمسكهم بأرضهم. وأكد مصلون أنهم يسعون لممارسة طقوس العيد وزيارة الأقارب كما جرت العادة، رغم أن ملامح المدن قد تغيرت بالكامل بفعل القصف العنيف الذي لم يترك منزلاً أو شارعاً إلا وأصابه الخراب.

وفي تصريحات تعكس واقع الحال، قالت سيدة فلسطينية إن الشعب في غزة يحاول التعافي بكل الوسائل الممكنة، مشيرة إلى أن الغزيين يتعطشون لإعادة أجواء البهجة إلى قلوب أطفالهم بقوتهم الذاتية. وأضافت أن محاولات الفرح هذه تأتي بعد فترات طويلة من الحرمان والعيش وسط شلالات الدم والدمار، حيث لم ينعم السكان بهدوء الأعياد منذ اندلاع الحرب التي استهدفت البشر والحجر.

من جانبهم، عبر شبان من القطاع عن مشاعر مختلطة من الحزن والرضا، موضحين أن العيد هذا العام يأتي في ظل فقدان مؤلم للأهل والأصدقاء وتدمير كامل للمنازل. وأشاروا إلى أن الأطفال، ومن بينهم آلاف الجرحى والأيتام، هم الدافع الأساسي لمحاولة إظهار الفرح، مؤكدين أن من حق هؤلاء الصغار أن يعيشوا أجواء العيد رغم الجراح العميقة التي تركتها آلة الحرب في أجسادهم وأرواحهم.

وتحولت المقابر في قطاع غزة إلى الوجهة الرئيسية للمعايدة، حيث استغل الأهالي توقف القصف لزيارة أحبتهم الذين ارتقوا شهداء خلال الأشهر الماضية. ونقلت مصادر عن مواطنين قولهم إنهم جاءوا لزيارة رفاقهم وأقاربهم في القبور لأنه لم يعد لديهم أحباب يزورونهم في البيوت التي سويت بالأرض، مما جعل العيد مناسبة لتجديد العهد للشهداء والترحم على أرواحهم.

وفي داخل إحدى المقابر، وصفت سيدة نازحة ألم الفقد الذي يعتصر قلوب العائلات، موضحة أن شهر رمضان انقضى دون وجود أحبة كانوا يزينون المائدة في الأعوام السابقة. ودعت الله أن يأتي العيد القادم وقد التأم شمل العائلات في بيوتهم المعاد إعمارها، مشيرة إلى أن الفرحة تظل ناقصة ما دام هناك أفراد من الأسرة غائبين قسراً بفعل القتل أو النزوح المستمر.

يُذكر أن قطاع غزة يواجه حرب إبادة وتجويع ممنهجة منذ السابع من أكتوبر 2023، أسفرت وفقاً للإحصائيات الرسمية الفلسطينية عن استشهاد نحو 72 ألف مواطن وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. وتؤكد التقارير أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من النساء والأطفال، في ظل استمرار الحصار الخانق الذي يمنع دخول أبسط مقومات الحياة الأساسية للسكان المحاصرين.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس خيارات عسكرية للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني

تشهد أروقة صنع القرار في الولايات المتحدة تحولاً دراماتيكياً في التعاطي مع الملف النووي الإيراني، حيث انتقل الملف من طاولات التفاوض الدبلوماسي إلى بنك الأهداف العسكرية المحتملة. وتفيد تقارير إعلامية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يدرس بجدية خيارات استراتيجية تهدف إلى تأمين أو استخراج المواد النووية الحساسة التي تمتلكها طهران.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الخطط الأمريكية تركز على إمكانية إشراك قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC)، وهي القوات الأكثر سرية وتخصصاً في الجيش الأمريكي. وتوكل لهذه الوحدات مهام عالية الخطورة تتطلب دقة متناهية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع أسلحة الدمار الشامل والمواد الاستراتيجية في بيئات معادية.

يأتي هذا التحرك في ظل قلق دولي متزايد، حيث أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن عجزها في تحديد موقع نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب. هذا الاختفاء جاء في أعقاب ضربات جوية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، مما خلق فجوة استخباراتية وأمنية تثير مخاوف واشنطن وحلفائها.

من جانبه، أعرب رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن شكوكه العميقة تجاه جدوى أي عمل عسكري محدود ضد المنشآت الإيرانية. وأوضح غروسي أن البرنامج النووي الإيراني ليس مجرد منشأة واحدة، بل هو منظومة متكاملة ومتشعبة تم بناؤها وتوزيعها على مدار عقود في مواقع جغرافية متعددة ومحصنة.

ورصدت صور الأقمار الصناعية الحديثة تحركات إيرانية دفاعية مكثفة، شملت ردم مداخل الأنفاق في مواقع نووية حيوية بكميات هائلة من الأتربة والخرسانة. تهدف هذه الخطوات بوضوح إلى عرقلة أي محاولة برية للوصول إلى المواد الحساسة، مما يجعل أي عملية إنزال جوي أو اقتحام بري مهمة معقدة وشديدة الصعوبة.

ويؤكد خبراء في الفيزياء النووية أن التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب يتطلب معدات خاصة نظراً لثقل الأسطوانات التي تحفظ فيها هذه المواد. حيث يصل وزن الأسطوانة الواحدة إلى نحو مئة رطل، وهي مصممة بأغلفة معززة تجعل من عملية نقلها السريع تحت نيران القتال تحدياً لوجستياً غير مسبوق للقوات المهاجمة.

وفي سياق التحليل العسكري، أفادت مصادر إعلامية بأن الجانب الإيراني قام بنقل كميات تقدر بـ 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب خلال فترات التصعيد الأخيرة. وتم توزيع هذه الكميات على أسطوانات يبلغ طول الواحدة منها 70 سنتيمتراً، مما يسهل عملية إخفائها وتوزيعها في منشآت تحت الأرض يصعب اختراقها.

ويرى محللون عسكريون أن وجود نحو 22 أسطوانة نووية موزعة في مواقع محصنة يعني أن الغارات الجوية وحدها لن تكون كافية لتحييد الخطر النووي. هذا الواقع يفرض على المخططين العسكريين التفكير في عمليات إنزال بري تشمل فرق هندسية وخبراء نوويين، وهو سيناريو يحمل مخاطر اندلاع حرب إقليمية شاملة.

على الصعيد السياسي، تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، نافيةً بشكل قاطع السعي لامتلاك سلاح نووي. وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن أي اعتداء على سيادتهم أو منشآتهم الحيوية سيواجه برد فعل 'مزلزل' يتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة للصراع.

ويبدو أن الملف النووي بات يمثل اليوم النقطة الحاسمة في الصراع الطويل بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. ومع تراجع فرص الحلول الدبلوماسية، تزداد احتمالات الانزلاق نحو مواجهة عسكرية قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط بالكامل.

إن أي تدخل بري أمريكي للسيطرة على اليورانيوم يتطلب تنسيقاً استخباراتياً فائق الدقة، وهو ما قد تراهن عليه أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية. ومع ذلك، تظل المخاطرة قائمة في أن تستغل إيران أي هجوم لتسريع خطواتها نحو امتلاك قدرات ردع نووية كاملة كرد فعل على التهديد الوجودي.

ختاماً، يرى المراقبون أن التوجهات الأمريكية الحالية تعكس رغبة استراتيجية في تقويض النفوذ الإيراني والسيطرة على موازين القوى في المنطقة. وتظل الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، حيث يقف العالم مترقباً ما إذا كانت واشنطن ستغامر بتنفيذ عملية 'الاستيلاء النووي' أم ستظل في إطار الضغط العسكري.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمني في بغداد: استهداف مقر المخابرات ومقتل ضابط وسلسلة هجمات تطال قواعد دولية

تعرضت العاصمة العراقية بغداد لموجة من التصعيد الأمني الخطير، حيث استهدفت طائرة مسيرة مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور الحيوية. وأسفر الهجوم عن مقتل ضابط في محيط المقر، في خطوة وصفتها مصادر حكومية بأنها تهديد مباشر للأمن القومي العراقي ومحاولة من جهات خارجة عن القانون لفرض واقع من الفوضى.

وأفادت مصادر أمنية بسقوط طائرة مسيرة استطلاعية داخل أسوار نادي الصيد في حي المنصور، وهو أحد أبرز المراكز الاجتماعية في العاصمة. وتزامن ذلك مع هجوم ثانٍ نفذته طائرة مسيرة استهدفت مبنى للاتصالات يتبع لمؤسسة أمنية عراقية تنسق مع مستشارين أمريكيين ضمن جهود التحالف الدولي.

وفي سياق متصل، رصدت الأجهزة الأمنية سقوط طائرة مسيرة بالقرب من مقر السفارة المغربية في منطقة المنصور، بينما سقطت أخرى في محيط معرض بغداد الدولي. وأكدت المصادر أن هذه الحوادث لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية، فيما باشرت السلطات تحقيقات موسعة لتحديد هوية الجهات المنفذة ونوعية التقنيات المستخدمة.

وشهدت الساعات الأولى من صباح السبت تصعيداً إضافياً باستهداف معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية قرب مطار بغداد الدولي بثلاثة صواريخ. وتسببت الرشقة الصاروخية في اندلاع حرائق في محيط المعسكر، وسط حالة من الاستنفار الجوي وتحليق مكثف للطيران الحربي في سماء العاصمة.

ووصفت تقارير ميدانية الهجمات التي طالت قاعدة 'فيكتوريا' للدعم اللوجستي في محيط مطار بغداد بأنها الأوسع من نوعها، حيث استخدمت فيها أسراب من الطيران المسير. كما امتدت الهجمات لتشمل قاعدة عسكرية تضم قوات أمريكية في مدينة أربيل بإقليم كردستان، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهدافات.

من جانبها، أعلنت 'المقاومة الإسلامية في العراق' مسؤوليتها عن تنفيذ 27 هجوماً استهدفت مواقع مختلفة داخل الأراضي العراقية وفي المنطقة. ويأتي هذا الإعلان في ظل توتر إقليمي متصاعد يلقي بظلاله على المشهد الأمني والسياسي في العراق، مع تزايد وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة.

وعلى صعيد التحركات الميدانية للحشد الشعبي، تعرض مقر تابع للهيئة في قضاء طوزخورماتو لهجوم هو الثاني من نوعه خلال فترة وجيزة دون تسجيل خسائر. وكانت الهيئة قد نعت في وقت سابق أحد عناصرها الذي قضى في قصف استهدف قاعدة عسكرية شمالي البلاد، محملة أطرافاً دولية مسؤولية الهجوم.

وفي المنطقة الغربية، أفادت مصادر إعلامية باستهداف موقع آخر للحشد الشعبي في منطقة عكاشات التابعة لمحافظة القائم قرب الحدود السورية. وتأتي هذه الضربات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية مكثفة وإعادة تموضع للقوى الفاعلة على الأرض.

وفي تطور سياسي وعسكري لافت، أعلن حلف شمال الأطلسي 'الناتو' عن سحب آخر أفراد بعثته غير القتالية من العراق وإعادتهم إلى أوروبا. وأوضحت مصادر أمنية رفيعة أن هذا الانسحاب كان مبرمجاً ضمن خطة لإعادة هيكلة الوجود الاستشاري للحلف، إلا أن توقيته أثار تساؤلات عديدة.

ويرى مراقبون أن تزامن انسحاب الناتو مع التصعيد الميداني الواسع يمنح القرار أبعاداً سياسية مرتبطة بالصراع الإقليمي الدائر. وتخشى الأوساط السياسية في بغداد من أن يؤدي هذا الفراغ الاستشاري، مع تزايد هجمات المسيرات، إلى مزيد من التدهور في البيئة الأمنية الهشة التي تعيشها البلاد.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد عربي وإسلامي واسع بالعدوان الإسرائيلي على جنوب سوريا

أعربت مجموعة من الدول العربية والإسلامية عن إدانتها الشديدة للغارات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد منشآت عسكرية في المنطقة الجنوبية من سوريا. وأكدت بيانات رسمية أن هذه الهجمات تمثل خرقاً واضحاً للسيادة السورية واعتداءً على أسس الأمن والاستقرار الإقليمي، محذرة من مغبة استمرار هذه السياسات العدوانية في ظل صمت دولي مطبق.

وشددت كل من قطر والسعودية ومصر والأردن والكويت على أن غياب الرادع الدولي الفعال يشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وطالبت هذه الدول مجلس الأمن الدولي بضرورة التدخل الفوري لإلزام الاحتلال بوقف اعتداءاته المتكررة، وضمان حماية وحدة الأراضي السورية وسلامتها الإقليمية من أي تدخلات خارجية تستهدف زعزعة استقرارها.

من جانبها، أوضحت مصادر دبلوماسية أن الغارات الإسرائيلية، التي جاءت تحت ذريعة الرد على أحداث في السويداء، تعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات العسكرية تزيد من حدة التوتر في الشرق الأوسط، وتعرقل الجهود الرامية إلى إيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة، مؤكدة الدعم الكامل لحق سوريا في حماية أمنها.

وفي سياق متصل، وصفت وزارة الخارجية التركية الهجوم الإسرائيلي بأنه 'تصعيد خطير' يهدد السلم والأمن في المنطقة بأسرها. وأكدت أن استهداف المواقع السورية يمثل انتهاكاً غير مقبول للقوانين الدولية، مشددة على ضرورة احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ومنع إسرائيل من استغلال الظروف الراهنة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية خارج حدودها.

بدورها، اتهمت الحكومة السورية سلطات الاحتلال باتباع سياسة تصعيد ممنهجة تهدف إلى التدخل في شؤونها الداخلية وتقويض محاولات استعادة الاستقرار الاقتصادي. وأكدت دمشق أن هذه الاعتداءات تأتي في وقت حساس يشهد فيه الإقليم موجة من الغليان، معتبرة أن استمرار احتلال الجولان واستغلال الأزمات الداخلية السورية هو جزء من مخطط إسرائيلي أوسع لفرض السيطرة والهيمنة.

اسرائيليات

السّبت 21 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤولة أمنية سابقة: الفجوة تتسع بين شعارات 'النصر المطلق' والواقع العسكري المعقد

أكدت العقيد تاليا لانكري، الرئيسة السابقة لمديرية الأمن القومي الإسرائيلي أن هناك فجوة متزايدة بين توقعات الرأي العام والواقع العسكري الفعلي في ظل استمرار المواجهات على جبهات متعددة. وأوضحت أن المصطلحات التي تستخدمها القيادة السياسية مثل 'القضاء النهائي' و'التدمير الشامل' لا تتوافق مع تعقيدات الميدان الأمني الذي يواجهه الجيش.

وأشارت لانكري في تحليل نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت' إلى أن تنسيق التوقعات بين القيادة والجمهور يعد شرطاً أساسياً للصمود في حروب الاستنزاف الطويلة. واعتبرت أن هذه الحروب لا تنتهي عادة بنصر خاطف وحاسم، بل بعمليات ممتدة تهدف إلى الإضعاف والردع، وصولاً إلى تسويات سياسية تضمن استقراراً بعيد المدى.

وشددت المسؤولة الأمنية السابقة على أن منظمات مثل حماس وحزب الله ليست مجرد كيانات عسكرية تمتلك بنية تحتية يمكن تدميرها، بل هي في جوهرها فكرة وأيديولوجية متجذرة وشبكة اجتماعية وسياسية واسعة. وبناءً على ذلك، فإن الإنجازات العسكرية الكبيرة، مهما بلغت قوتها، لا تؤدي بالضرورة إلى الزوال التام لهذه التنظيمات من المشهد.

واستشهدت لانكري بمبدأ المفكر العسكري كارل كلاوزفيتس الذي يرى أن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى، مؤكدة ضرورة ترجمة الإنجازات الميدانية إلى أهداف سياسية واضحة. وحذرت من أن الوعود الحكومية بـ 'النصر الكامل' تخلق خيبة أمل لدى الجمهور الإسرائيلي عندما يصطدم بحقيقة أن العدو لا يزال قادراً على المبادرة.

وذكرت مصادر أن الخطاب السياسي الذي يصور الواقع كعملية زوال تام للتهديد ينبع في الغالب من مصالح حزبية ضيقة تهدف لدغدغة عواطف الناخبين. وأضافت أن هذا الخطاب يرتد سلباً على ثقة الجمهور بالمنظومة الأمنية، خاصة عند رؤية وقائع ميدانية مغايرة، مثل استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة التي تستهدف الجليل والمناطق الشمالية.

وفيما يخص الأهداف الواقعية، أوضحت لانكري أن الهدف يجب أن يتركز على إلحاق ضرر مستمر بالقدرات العسكرية وتقليص الوسائل الحربية وتفكيك سلسلة القيادة. واعتبرت أن النجاح يتمثل في منع التهديدات المباشرة، مثل منع تكرار سيناريو السابع من أكتوبر، وليس بالضرورة محو وجود التنظيم بشكل كامل من الوجود.

أما في الساحة الشمالية، فقد حددت لانكري الهدف الرئيسي بإبعاد 'قوة الرضوان' التابعة لحزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني لضمان أمن المستوطنات الحدودية. وأكدت أن هذا المسار يتطلب استراتيجية شاملة تستهدف أيضاً 'رأس الأخطبوط' في إيران لإضعاف قدرة الوكلاء الإقليميين على العمل والتنسيق ضد المصالح الإسرائيلية.

ولفتت إلى أن العمليات العسكرية في غزة ولبنان تهدف في النهاية لإنشاء مناطق عازلة وتقليل المخاطر على الجبهة الداخلية، لكنها تظل حلولاً مؤقتة. وأكدت أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا من خلال اتفاقيات سياسية مستقرة، حيث أن القوة العسكرية وحدها عاجزة عن ضمان إزالة دائمة وشاملة للتهديدات الأمنية.

وخلصت العقيد لانكري إلى أن النصر في الحروب الحديثة ضد المنظمات المسلحة ليس لحظة فارقة يتم فيها رفع الراية، بل هو عملية تآكل مستمرة للقدرات. ودعت القيادة الإسرائيلية إلى تبني خطاب أكثر واقعية يحافظ على ثقة الجمهور، بدلاً من الانجراف وراء شعارات قد تؤدي إلى إحباط وطني عند اكتشاف تعقيدات الواقع الاستراتيجي.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش يحذر من تحول 'مجلس السلام' إلى مشروع شخصي لترمب خارج إطار إعمار غزة

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ترحيباً مشروطاً بالأهداف المعلنة لـ 'مجلس السلام' الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتحديداً فيما يخص تمويل خطة إعادة إعمار قطاع غزة. وأوضح غوتيريش أن التركيز على ترميم المنازل المدمرة وتأهيل البنية التحتية الفلسطينية يمثل حاجة ملحة تتماشى مع توجهات المجتمع الدولي، لكنه حذر في الوقت ذاته من تمدد مهام هذا المجلس إلى مجالات سياسية أخرى.

وشدد غوتيريش في تصريحات صحفية على ضرورة حصر جهود المجلس في الإطار الفني والتمويلي لإعادة الإعمار، منتقداً أي محاولات للعمل خارج هذا النطاق بوصفها 'مبادرات شخصية' تفتقر إلى الغطاء الجماعي. واعتبر أن الخروج عن الأهداف المعتمدة من قبل مجلس الأمن الدولي يضعف من شرعية التحركات الدولية ويحولها إلى أدوات للسيطرة الفردية بدلاً من الحلول التوافقية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن عن إطلاق 'مجلس السلام' في الثاني والعشرين من يناير الماضي خلال حفل رسمي أقيم في مدينة دافوس السويسرية، حيث وقع على ميثاقه بحضور قادة دوليين. ويهدف المجلس، بحسب رؤية ترمب، إلى مواجهة تحديات عالمية كبرى تتجاوز وقف إطلاق النار في غزة، مع تأكيده المستمر على أن الكيان الجديد لا يسعى ليكون بديلاً للمنظمة الأممية.

وفي حديثه لمصادر إعلامية، أكد غوتيريش أنه لا يرى أي ضرورة لوجود هذا المجلس خارج سياق خطة إعمار غزة التي أقرها مجلس الأمن، واصفاً إياه بأنه 'ليس وسيلة فعالة لإدارة الأزمات' الدولية المعقدة. وأشار إلى أن التعاون الحالي مع الهياكل التي أنشأها المجلس يقتصر على الجوانب التي تخدم الأهداف الأممية المعتمدة، محذراً من هيمنة الرؤية الشخصية لترمب على إدارة الملفات الحساسة.

ودعا الأمين العام إلى ضرورة الالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي وقيم ميثاق الأمم المتحدة عند طرح أي مبادرات سلام جديدة، معتبراً أن الوضوح في هذه المبادئ هو الأساس لنجاح أي جهد دبلوماسي. وأضاف أن معالجة المشاكل الجسيمة التي يواجهها العالم تتطلب عملاً مؤسسياً متكاملاً لا يعتمد على السيطرة الكاملة من طرف واحد، بل على التعاون المتعدد الأطراف.

ودافع غوتيريش بقوة عن الدور المحوري للأمم المتحدة في حل النزاعات الدولية، مستشهداً بأزمات معقدة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث يمكن للمنظمة أن تلعب دوراً في خفض التصعيد وحماية الممرات المائية. كما استذكر نجاح وساطة المنظمة في 'مبادرة البحر الأسود' التي أمنت تصدير الحبوب والأسمدة، كدليل على قدرة المؤسسات الدولية على تحقيق نتائج ملموسة بعيداً عن التحركات الفردية.

تأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط متزايدة يمارسها ترمب على حلفائه الغربيين للمشاركة في تأمين مضيق هرمز وإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، وهو الطلب الذي قوبل برفض من عدة دول. وقد اتهم ترمب بعض الحلفاء بـ 'الجحود'، مما يعكس فجوة متنامية بين الرؤية الأمريكية لإدارة الأزمات وبين التوجهات الأممية التي يمثلها غوتيريش في هذه المرحلة الحرجة.

اقتصاد

السّبت 21 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

سوق العقارات في دبي يواجه ضغوطاً حادة مع تراجع المبيعات والأسعار وسط توترات إقليمية

بدأت ملامح الركود تلوح في أفق سوق العقارات بإمارة دبي، حيث أظهرت البيانات الأولية تراجعاً حاداً في النشاط العقاري بعد أسابيع من اندلاع توترات عسكرية واسعة في المنطقة. وتعكس هذه المؤشرات تأثراً مباشراً للقطاعات الحيوية في الإمارة بالظروف الأمنية المتصاعدة التي طالت منشآت اقتصادية وقواعد استراتيجية.

ووفقاً لتقديرات صادرة عن مؤسسات مالية دولية، فقد سجلت أحجام المعاملات العقارية في دولة الإمارات انخفاضاً بنسبة 37% على أساس سنوي خلال الأيام الاثني عشر الأولى من شهر مارس الجاري. كما كشفت البيانات عن تراجع بنسبة 49% مقارنة بالشهر السابق، مما يشير إلى حالة من الانكماش السريع في الطلب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الوسطاء العقاريين بدأوا برصد تخفيضات ملموسة في أسعار الوحدات المعروضة، في محاولة من الملاك لجذب المشترين المترددين. ويرى مراقبون أن الضربات المتبادلة في المنطقة أضعفت مكانة دبي التقليدية كملاذ آمن للمستثمرين والأثرياء، مما أدى إلى تباطؤ حركة البيع والشراء بشكل غير مسبوق.

وفي رصد لأسعار السوق، عُرضت عقارات في مناطق حيوية بأسعار تقل بنسبة تتراوح بين 12% و15% عن قيمتها السابقة، حيث تم عرض وحدة سكنية بالقرب من برج خليفة بنحو 650 ألف دولار بعد أن كان سعرها يتجاوز 735 ألف دولار. وبرر الملاك هذه الخطوات بالرغبة في تسييل الأصول بسرعة في ظل الظروف الراهنة.

ولم تكن المشروعات الفاخرة قيد الإنشاء بمنأى عن هذا التراجع، إذ طُرحت شقق في منطقة نخلة جميرا بخصومات وصلت إلى 15% من قيمتها الأصلية. وتداول وسطاء عقاريون عروضاً لشقق كانت تُقيم بمليوني دولار، وسط حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية والسياسية في الإقليم.

وتشير تقارير فنية إلى أن العقارات الفاخرة جداً شهدت الانخفاض الأكبر، حيث وصلت التخفيضات في بعض الحالات إلى أكثر من 25%. وسُجل تراجع حاد في سعر شقة حديثة مكونة من غرفتي نوم، حيث هبط سعرها من 1.2 مليون جنيه إسترليني إلى نحو 900 ألف جنيه فقط، بسبب صعوبة إيجاد مشترين.

وفي جزيرة لاناي ومنطقة أرابيان رانشز، فقدت الفلل الفاخرة ملايين الدولارات من قيمتها السوقية في غضون أسابيع قليلة، حيث خُفض سعر إحدى الفلل بنحو 2.3 مليون جنيه إسترليني. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي يواجهها كبار المستثمرين الذين يسعون للتخلص من أصولهم لتجنب خسائر أكبر.

وأدت حالة عدم اليقين الأمني إلى جمود في قرارات المستثمرين الأجانب، الذين فضل بعضهم مغادرة البلاد مؤقتاً بانتظار استقرار الأوضاع. وكشفت مصادر من مجتمع المغتربين أن شخصيات مؤثرة ومستثمرين كبار كانوا قد اشتروا عقارات بمبالغ طائلة، باتوا يواجهون صعوبات في بيعها أو تحقيق أرباح منها.

وامتدت آثار التراجع لتشمل سوق الأسهم، حيث سجلت أسهم شركات التطوير العقاري الكبرى، وعلى رأسها شركة إعمار، انخفاضات ملحوظة في تداولاتها الأخيرة. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع استهداف منشآت حيوية ومصافي نفطية، مما أثر على الثقة العامة في استقرار المناخ الاستثماري على المدى القريب.

وتؤكد التقديرات الاقتصادية أن الأزمة الحالية التي يمر بها سوق العقارات في دبي تفوق في حدتها أزمات سابقة شهدتها الإمارة، مثل تداعيات فيضانات عام 2024. ويحذر خبراء من أن استمرار النزاع المسلح قد يدخل السوق في حالة ركود طويلة الأمد، مما يهدد بنهاية حقبة الازدهار العقاري السريع التي ميزت العقد الأخير.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم جديد يستهدف منشأة نطنز النووية وطهران تحدد شروطها لإنهاء الحرب

أعلنت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، اليوم السبت، عن تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد نفذته قوى أمريكية وإسرائيلية. وأوضحت الهيئة أن الإجراءات الاحترازية المتخذة مسبقاً حالت دون وقوع أي تسرب للمواد المشعة، مؤكدة أن هذا الاستهداف يمثل خرقاً صريحاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

ومع دخول المواجهة العسكرية يومها الثاني والعشرين، أفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت مناطق واسعة في إيران، شملت دزفول بمحافظة خوزستان وبندر عباس في هرمزغان ومدينة يزد. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق يطال البنية التحتية والمنشآت الحيوية في عمق البلاد.

ونقلت مصادر إعلامية عن وقوع انفجارات إضافية في مدينة كرج شرقي البلاد وأصفهان، وسط تقارير غير رسمية تشير إلى امتداد القصف ليشمل قزوين ورامسر. وتزامنت هذه الانفجارات مع سماع أصوات اشتباكات ضارية في المناطق الشرقية، لا سيما في سنندج مركز محافظة كردستان ومحافظة همدان.

وفي المسار السياسي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده منفتحة على أي مبادرة جدية لوقف الحرب، لكنه وضع شروطاً محددة لذلك. وأوضح عراقجي في تصريحات صحفية أن طهران لا تقبل بوقف مؤقت لإطلاق النار، بل تصر على إنهاء كامل وشامل ودائم للعمليات العسكرية.

وشدد الوزير الإيراني على أن بلاده ستواصل الدفاع عن سيادتها مهما استغرق الأمر من وقت، طالما بقيت الضرورة قائمة لردع العدوان. وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تظهر حتى اللحظة أي استعداد حقيقي لحل الأزمة أو تقديم مقترحات جدية للتسوية السياسية.

وطالب عراقجي بضرورة توفر ضمانات دولية قاطعة بعدم تكرار سيناريوهات الحرب القصيرة أو الاعتداءات المتكررة التي شهدتها البلاد في العام الماضي. كما أكد على حق إيران في الحصول على تعويضات كاملة عن الأضرار المادية والبشرية التي لحقت بها جراء الهجمات الأخيرة.

وبخصوص الملاحة الدولية، أوضح عراقجي أن إيران لم تغلق مضيق هرمز بشكل كامل، لكنها فرضت قيوداً مشددة على السفن التابعة للدول المتورطة في الهجوم. وأشار إلى أن أي سفينة ترغب في العبور يجب أن تنسق مسبقاً مع السلطات الإيرانية لضمان ممر آمن لها في ظل التوترات الراهنة.

وكشف وزير الخارجية عن بدء محادثات مع العاصمة اليابانية طوكيو بشأن إمكانية تأمين مرور السفن اليابانية عبر المضيق بشرط التنسيق المباشر. وتعكس هذه الخطوة رغبة طهران في إدارة الممر المائي الاستراتيجي وفقاً لمتطلبات الأمن القومي والظروف العسكرية المستجدة.

وتتقاطع تصريحات عراقجي مع مواقف رسمية سابقة عبر عنها مسؤولون في البرلمان والحكومة الإيرانية، أكدوا فيها على الأهمية الاستراتيجية للمضيق. ويرى مراقبون أن طهران تسعى لترسيخ سيطرتها على الممرات المائية كأداة ضغط سياسية واقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشفت تقارير فنية أن إيران استفادت من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية لتأمين موارد مالية إضافية. وأشارت بيانات شركة 'كيبلر' إلى أن طهران تمتلك مخزوناً ضخماً يصل إلى 187 مليون برميل من النفط المحمل على ناقلات بحرية جاهزة للتصدير.

وتشير التقديرات إلى أن الخزينة الإيرانية حققت مكاسب بلغت نحو 8.7 مليارات دولار نتيجة قفزات الأسعار، دون الحاجة لرفع مستويات الإنتاج الحالية. ويعزز هذا الفائض المالي من قدرة الدولة على الصمود الاقتصادي في وجه الضغوط العسكرية والعقوبات الدولية المفروضة.

وفي سياق متصل، نفت طهران بشكل قاطع الادعاءات الأمريكية التي تحدثت عن وجود مخزونات طاقة إيرانية هائلة يمكن ضخها لخفض الأسعار العالمية. ووصفت المصادر الإيرانية هذه التصريحات بأنها غير دقيقة وتهدف للتلاعب بالأسواق العالمية للغاز والنفط بعيداً عن الواقع الميداني.

وتخطط طهران لفرض معايير وشروط جديدة على وسائل النقل البحري التي تعبر مياهها الإقليمية، خاصة تلك التابعة للدول التي تفرض عقوبات عليها. ويناقش البرلمان الإيراني حالياً مشاريع قوانين تمنح القوات المسلحة صلاحيات أوسع في إدارة الحركة الملاحية بما يخدم المصالح الوطنية.

ختاماً، يبقى المشهد الميداني والسياسي في إيران مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الهجمات على المنشآت النووية. وتصر القيادة الإيرانية على أن أي حل سياسي يجب أن يمر عبر اعتراف دولي بحقوقها السيادية وتعويضها عن الخسائر التي تكبدتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط في البيت الأبيض: أهداف ترامب المتغيرة في الحرب على إيران تثير الجدل

تشهد الإدارة الأمريكية حالة من التباين الواضح في تحديد الأهداف النهائية للحرب التي تشنها بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران، حيث رصد مراقبون تغيرات مستمرة في الخطاب السياسي للرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤوليه. ويرى منتقدون أن هذا التذبذب يعكس غياب التخطيط المسبق للصراع وما قد يترتب عليه من تداعيات جيوسياسية خطيرة في المنطقة، خاصة مع تداخل الأهداف بين إضعاف النفوذ الإقليمي والإطاحة بالنظام.

بدأت ملامح هذا التوجه في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين وجه ترامب خطاباً مباشراً للشعب الإيراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حثهم فيه على استلام زمام الحكم والإطاحة بحكومتهم. واعتبر ترامب أن العمليات القتالية الكبرى التي تقودها واشنطن وتل أبيب تمثل فرصة تاريخية للإيرانيين قد لا تتكرر لأجيال قادمة، واصفاً التحرك العسكري بأنه وسيلة لتمكين الداخل من التغيير.

بالتوازي مع دعوات التغيير السياسي، ركزت الإدارة الأمريكية على الجانب العسكري، حيث تعهد ترامب بحرمان طهران من امتلاك السلاح النووي وتدمير ترسانتها من الصواريخ الباليستية بالكامل. وأكدت مصادر رسمية أن الخطة تشمل تسوية صناعة الصواريخ بالأرض والقضاء على الأسطول البحري الإيراني، بدعوى حماية الحلفاء في أوروبا والقوات الأمريكية المتمركزة في الخارج من تهديدات وشيكة.

وعلى الرغم من تأكيدات ترامب بأن الصواريخ الإيرانية قد تصل قريباً إلى الأراضي الأمريكية، إلا أن تقارير استخباراتية وخبراء عسكريين شككوا في هذه الادعاءات، معتبرين أنها تفتقر للدقة العلمية. وأشارت مصادر فنية إلى أن برنامج الصواريخ الإيراني لا يزال يحتاج لسنوات قبل أن يشكل تهديداً مباشراً للعمق الأمريكي، مما أعاد للأذهان الذرائع التي سبقت غزو العراق في عام 2003.

في مطلع مارس، بدأ الجدول الزمني للحرب يشهد تضارباً كبيراً، حيث صرح ترامب في البداية بأن العمليات قد تستغرق أربعة أسابيع فقط، ثم عاد ليرفع التوقعات إلى خمسة أسابيع أو أكثر. وأشار الرئيس الأمريكي من داخل البيت الأبيض إلى أن القوات تسبق الجدول الزمني المحدد، مؤكداً أن واشنطن تمتلك إمدادات غير محدودة من الذخائر تتيح لها خوض حروب طويلة الأمد بنجاح.

من جانبه، قدم وزير الخارجية ماركو روبيو رواية مغايرة لأسباب اندلاع الصراع، مشيراً إلى أن عزم إسرائيل على مهاجمة إيران بشكل منفرد هو ما دفع واشنطن للتدخل المباشر. وأوضحت مصادر دبلوماسية أن الإدارة الأمريكية فضلت شن ضربات استباقية بالتنسيق مع تل أبيب لتجنب وقوع خسائر أكبر في صفوف القوات الأمريكية في حال ردت إيران على هجوم إسرائيلي منفرد.

لكن ترامب عاد ليناقض تصريحات وزير خارجيته، مدعياً أنه هو من دفع الجانب الإسرائيلي للتحرك العسكري وليس العكس، وذلك بناءً على معلومات تفيد بأن طهران كانت بصدد المبادرة بالهجوم. هذا التضارب في الروايات الرسمية أثار تساؤلات حول مركزية القرار في واشنطن ومدى التنسيق الفعلي بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية في إدارة ملف الحرب.

دخلت وزارة الدفاع على خط التصريحات عبر الوزير بيت هيغسيث، الذي حدد أهدافاً تقنية بحتة تتمثل في تدمير البنية التحتية الأمنية والقدرات الهجومية الإيرانية. وشدد هيغسيث على أن المهمة تتركز في تحييد خطر الصواريخ والأسطول البحري، دون الخوض في التفاصيل السياسية المتعلقة بشكل النظام الحاكم في طهران، مما أظهر فجوة في الخطاب بين الدفاع والبيت الأبيض.

وفي السادس من مارس، رفع ترامب سقف المطالب السياسية إلى حده الأقصى، معلناً عبر منصاته الإلكترونية أنه لن يقبل بأي تسوية سياسية أو اتفاق مع إيران لا يتضمن 'الاستسلام غير المشروط'. هذا الموقف المتشدد أغلق الباب أمام أي وساطات دولية محتملة، ووضع الصراع في إطار صفري لا يقبل الحلول الوسط، وهو ما زاد من تعقيد المشهد الميداني والدبلوماسي.

شهدت الفترة ما بين 8 و11 مارس حالة من الإرباك الشديد بشأن تقييم نتائج الحرب، حيث وصفها وزير الدفاع بأنها 'مجرد بداية'، بينما خرج ترامب في اليوم التالي ليقول إن الحرب 'انتهت تقريباً'. وعندما واجه الصحفيون ترامب بهذا التناقض، أجاب بأن الحرب يمكن اعتبارها بدأت وانتهت في آن واحد، مدعياً تحقيق انتصارات عديدة لكنها غير كافية لإغلاق الملف نهائياً.

بحلول منتصف مارس، بدأ ترامب في تخفيف حدة خطابه تجاه الداخل الإيراني، حيث اعترف في مقابلة تلفزيونية بأن دعوته للإيرانيين للإطاحة بنظامهم تواجه عقبات كبيرة بسبب افتقار المدنيين للسلاح. هذا التراجع النسبي عكس إدراكاً متأخراً لصعوبة تحقيق تغيير سياسي داخلي عبر القصف الجوي والعمليات العسكرية الخارجية فقط، دون وجود معارضة مسلحة منظمة على الأرض.

وزارة الدفاع الأمريكية، من جهتها، حاولت لملمة التناقضات الزمنية عبر تصريحات لهيغسيث أكد فيها أن واشنطن لن تلتزم بإطار زمني محدد لإنهاء العمليات. وأوضح الوزير أن القرار النهائي بوقف الحرب يعود للرئيس ترامب وحده، حين يقرر أن الأهداف العسكرية قد تحققت بالكامل، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار الاستنزاف العسكري لفترات غير معلومة.

في أحدث تطورات الموقف، ألمح ترامب عبر موقع 'تروث سوشال' إلى إمكانية إنهاء الجهود العسكرية العظيمة -حسب وصفه- قريباً، معتبراً أن الأهداف باتت قريبة المنال. ومع ذلك، فاجأ المراقبين بتصريح آخر أكد فيه أنه لا يرغب في توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، مما يشير إلى نية واشنطن إنهاء العمليات القتالية من طرف واحد دون تقديم أي التزامات قانونية أو سياسية.

تظل هذه التناقضات المستمرة في تصريحات الإدارة الأمريكية تثير قلق الحلفاء والمراقبين الدوليين على حد سواء، حيث يغيب التصور الواضح لما بعد الحرب. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت واشنطن تملك استراتيجية خروج حقيقية، أم أنها تنجرف وراء قرارات لحظية تتبدل بتبدل المواقف الإعلامية للرئيس ترامب.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير: إيران تستهدف قاعدة 'دييغو غارسيا' في المحيط الهندي بصواريخ باليستية بعيدة المدى

أفادت مصادر صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، بأن إيران نفذت مؤخراً عملية إطلاق لصاروخين باليستيين استهدفت القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في جزيرة 'دييغو غارسيا' الواقعة وسط المحيط الهندي. وتعد هذه العملية تطوراً عسكرياً لافتاً، حيث تقع القاعدة على مسافة تقدر بنحو أربعة آلاف كيلومتر عن الأراضي الإيرانية، وهو ما يتجاوز المدى المعلن سابقاً للقدرات الصاروخية الإيرانية.

وأوضحت التقارير أن الهجوم الصاروخي لم يسفر عن إصابة الأهداف المحددة داخل القاعدة الاستراتيجية، حيث تعرض أحد الصاروخين لعطل فني مفاجئ أثناء مرحلة التحليق أدى إلى سقوطه. في حين قامت سفينة حربية أمريكية متمركزة في المنطقة بإطلاق صاروخ اعتراضي من طراز (SM-3) للتصدي للصاروخ الثاني، ولم يتضح بشكل قطعي حتى الآن ما إذا كان الاعتراض قد نجح في تدمير الهدف في الجو أم لا.

ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تقديم أي تعليق رسمي على هذه الأنباء، إلا أن مراقبين عسكريين يرون في هذه الخطوة رسالة إيرانية واضحة حول قدرة صواريخها على الوصول إلى نقاط حيوية بعيدة. وكانت طهران قد صرحت في وقت سابق عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي بأن مدى صواريخها محدد بـ 2000 كيلومتر، إلا أن هذا الاستهداف يثبت امتلاكها تكنولوجيا تتجاوز هذه الحدود بضعفين.

وتعتبر قاعدة دييغو غارسيا الموجودة في جزر تشاغوس من أهم القواعد العسكرية في العالم، حيث تستخدمها القوات الأمريكية كمركز انطلاق رئيسي لقاذفات القنابل الثقيلة والمعدات العسكرية المتطورة. وقد لعبت القاعدة دوراً محورياً في العمليات العسكرية الكبرى التي قادتها الولايات المتحدة في آسيا، بما في ذلك الحملات الجوية الواسعة في أفغانستان والعراق خلال العقود الماضية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات سياسية تحيط بمستقبل الجزيرة، حيث وافقت بريطانيا مؤخراً على إعادة أرخبيل تشاغوس إلى سيادة موريشيوس بعد عقود من السيطرة البريطانية. ومع ذلك، تضمن الاتفاق احتفاظ لندن بحق استئجار القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا لضمان استمرار العمليات الدفاعية المشتركة مع واشنطن، وهو القرار الذي واجه انتقادات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويرى خبراء أمنيون أن استخدام إيران لصواريخ باليستية متوسطة المدى خارج نطاق الشرق الأوسط يمثل تحولاً في قواعد الاشتباك الإقليمية والدولية. وتشير تقديرات مراكز أبحاث أمريكية إلى أن طهران نجحت بالفعل في تطوير ترسانة قادرة على بلوغ مدى 4000 كم، بينما كانت التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تضع سقفاً لهذه القدرات عند حدود 3000 كيلومتر فقط قبل هذا الحادث.

وعلى الصعيد السياسي، أثار التقرير موجة من التحليلات حول الدوافع الإيرانية في هذا التوقيت، حيث يرى البعض أنها محاولة لردع التحركات الأمريكية في المحيط الهندي. وتخشى الدوائر الغربية من أن يؤدي نجاح إيران في تطوير صواريخ عابرة للقارات إلى تعزيز موقفها التفاوضي في الملف النووي، خاصة مع استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية تثير قلق المجتمع الدولي.

وفي سياق متصل، انتقد الرئيس ترامب بشدة التوجهات البريطانية للتخلي عن السيادة على جزر تشاغوس، معتبراً أن القاعدة تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي في مواجهة التهديدات المتزايدة. ولوح ترامب في تصريحات سابقة بإمكانية استخدام القدرات المتمركزة في القاعدة لصد أي هجمات إيرانية محتملة، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على السيطرة الكاملة على هذا الموقع الاستراتيجي.

ختاماً، يفتح هذا الاستهداف الباب أمام تساؤلات حول فعالية منظومات الدفاع الجوي في حماية القواعد البعيدة، ومدى جاهزية القوات المشتركة لمواجهة تهديدات صاروخية غير تقليدية. وتراقب العواصم الكبرى بحذر ردود الفعل القادمة، وسط مخاوف من تصعيد عسكري قد يمتد من مياه الخليج ليصل إلى أعماق المحيط الهندي، مما يهدد خطوط الملاحة الدولية والأمن العالمي.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن اقتراب نهاية العمليات العسكرية الكبرى في الشرق الأوسط

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه الإدارة الأمريكية لإنهاء العمليات العسكرية الواسعة في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت قريبة جداً من إنجاز أهدافها الاستراتيجية. وأوضح ترامب أن هذه الجهود تركزت بشكل أساسي على مواجهة ما وصفه بالنظام الإرهابي في إيران وتقويض نفوذه العسكري في الإقليم.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن العمليات العسكرية نجحت في إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كامل، بما يشمل منصات الإطلاق والبنية التحتية للصناعات الدفاعية. كما لفت إلى أن الاستراتيجية الأمريكية شملت تحييد القوات البحرية والجوية الإيرانية، بالإضافة إلى تدمير منظومات الدفاع الجوي لضمان تفوق الحلفاء ومنع أي تهديدات مستقبلية.

وفيما يخص الملف النووي، أكد ترامب التزام واشنطن الصارم بعدم السماح لطهران بامتلاك أي قدرات نووية تحت أي ظرف من الظروف. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستحافظ على تموضع عسكري يتيح لها التدخل السريع والحاسم للرد على أي محاولة إيرانية لتجاوز الخطوط الحمراء في هذا الملف الحساس.

وعلى صعيد أمن المنطقة، جدد ترامب تأكيده على أن حماية الحلفاء تقع على رأس أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، ذاكراً بالاسم إسرائيل والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت. وأوضح أن واشنطن ملتزمة بتوفير أعلى مستويات الدعم الأمني لهذه الدول لضمان استقرار المنطقة بعيداً عن التهديدات الإيرانية.

وفي سياق متصل، تطرق ترامب إلى ملف الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن مسؤولية تأمين ومراقبة هذا الممر المائي تقع على عاتق الدول التي تستخدمه فعلياً، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد عليه. وأبدى استعداد بلاده لتقديم المساعدة العسكرية لتلك الدول إذا طُلب منها ذلك، معتبراً أن المهمة ستكون يسيرة بعد القضاء على التهديدات التي كان يشكلها النظام الإيراني.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد استراتيجي: إيران تستهدف قاعدة 'دييغو غارسيا' في المحيط الهندي بصواريخ باليستية

أفادت مصادر إعلامية رسمية بأن القوة الصاروخية الإيرانية نفذت عملية استهداف غير مسبوقة طالت قاعدة 'دييغو غارسيا' العسكرية الواقعة في قلب المحيط الهندي. وأوضحت المصادر أن الهجوم تم عبر إطلاق صاروخين باليستيين متوسطي المدى، في خطوة وصفتها طهران بأنها رسالة استراتيجية تثبت قدرة منظوماتها الصاروخية على الوصول إلى أهداف تتجاوز التقديرات الاستخباراتية السابقة.

من جانبها، أكدت تقارير صحفية دولية وقوع الهجوم، مشيرة إلى أن الصاروخين انطلقا باتجاه القاعدة التي تعد من أهم القواعد العسكرية البريطانية والأمريكية المشتركة. ونقلت تلك التقارير عن مسؤولين في واشنطن أن الصواريخ الإيرانية لم تنجح في إصابة أهدافها المباشرة داخل القاعدة التي تبعد عن السواحل الإيرانية مسافة تقدر بنحو أربعة آلاف كيلومتر.

وبحسب التفاصيل الفنية للعملية، فإن أحد الصاروخين تعرض لخلل فني أدى لتعطله فور انطلاقه، بينما واجه الصاروخ الثاني محاولة اعتراض من قبل البحرية الأمريكية. وقد أطلقت سفينة حربية مرابطة في المنطقة صاروخاً من طراز 'إس إم 3' للتصدي للمقذوف الإيراني، فيما لم تؤكد المصادر العسكرية بشكل حاسم نجاح عملية الاعتراض من عدمها.

ويرى مراقبون عسكريون أن هذا الهجوم يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية الإيرانية، كونه الاستخدام العملي الأول لصواريخ باليستية تستهدف مصالح غربية خارج نطاق الشرق الأوسط التقليدي. وتعكس هذه الخطوة رغبة طهران في إثبات قدرتها على تهديد القواعد الأمريكية الاستراتيجية في المحيط الهندي، مما يضع أمن الممرات المائية والقواعد البعيدة تحت ضغط جديد.

وتثير المسافة التي قطعها الصاروخان تساؤلات جدية حول المدى الحقيقي للترسانة الصاروخية الإيرانية، خاصة وأن طهران كانت قد أعلنت سابقاً التزامها بمدى لا يتجاوز 2000 كيلومتر. ويشير استهداف قاعدة تبعد 4000 كيلومتر إلى أن القدرات الفعلية قد تضاعفت عما كان يصرح به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت سابق من العام الحالي.

وتتوافق هذه التطورات مع تقديرات سابقة لبعض مراكز الأبحاث الأمريكية التي حذرت من امتلاك إيران لصواريخ قادرة على بلوغ مدى 4 آلاف كيلومتر. في المقابل، كانت التقديرات الإسرائيلية تميل إلى أن المدى الأقصى للصواريخ الإيرانية العاملة يتوقف عند حدود 3 آلاف كيلومتر، وهو ما دحضته العملية الأخيرة عملياً.

وتعتبر قاعدة دييغو غارسيا، الواقعة في جزر تشاغوس، ركيزة أساسية للعمليات العسكرية الأمريكية في قارة آسيا ومنطقة الشرق الأوسط. وقد استخدمت القوات الأمريكية هذه القاعدة كنقطة انطلاق رئيسية لقاذفاتها الثقيلة خلال حملاتها العسكرية السابقة في أفغانستان والعراق، مما يجعلها هدفاً ذا قيمة استراتيجية عالية.

وكانت بريطانيا قد توصلت مؤخراً إلى اتفاق يقضي بإعادة جزر تشاغوس إلى سيادة موريشيوس، مع ضمان استمرار عمل القاعدة العسكرية تحت الإدارة الأمريكية والبريطانية. هذا القرار واجه انتقادات حادة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي شدد على الأهمية القصوى لهذه المنشأة في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وفي تصريحات سابقة، لوح ترمب بإمكانية استخدام قاعدة دييغو غارسيا ومطارات عسكرية في بريطانيا لشن ضربات وقائية أو ردعية ضد النظام الإيراني. ووصف ترمب الجزيرة بأنها 'استراتيجية للغاية'، معتبراً إياها خط الدفاع الأول والمنصة الأساسية لصد أي هجوم محتمل قد يشنه ما وصفه بـ 'النظام شديد الخطورة' في طهران.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، حيث يفتح استهداف المحيط الهندي جبهة مواجهة جديدة تتجاوز الحدود الجغرافية المعتادة للصراع. وتترقب الأوساط الدولية رد الفعل الأمريكي والبريطاني على هذا التطور، الذي قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة لمنظومات الدفاع الجوي في القواعد البعيدة عن مناطق النزاع المباشر.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غوتيريش يقترح مبادرة دولية لتأمين مضيق هرمز ويرحب بدور 'مجلس السلام' في إعمار غزة

كشف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تطلعات المنظمة الدولية للعب دور محوري في نزع فتيل التوتر المتصاعد في منطقة الخليج. وأوضح غوتيريش أن الأمم المتحدة تدرس طرح مبادرة تهدف إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، بما يضمن استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتجنب المواجهات العسكرية المباشرة.

وأشار غوتيريش في تصريحات صحفية إلى أن المنظمة الأممية تجري حالياً اتصالات مكثفة مع الأطراف الفاعلة الرئيسية، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي والمجلس الأوروبي. وتهدف هذه التحركات إلى بناء توافق دولي يدعم خطة شاملة لخفض التصعيد في الممر المائي الاستراتيجي الذي يشهد توترات غير مسبوقة.

واستشهد الأمين العام بنجاح وساطة الأمم المتحدة السابقة في 'مبادرة البحر الأسود'، التي مكنت من تصدير الحبوب والأسمدة خلال الصراع الروسي الأوكراني. ويرى غوتيريش أن تطبيق نموذج مشابه في مضيق هرمز قد يكون المخرج الوحيد لتأمين مرور السفن التجارية بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية.

وأكد غوتيريش وجود فرق عمل متخصصة تم إنشاؤها خصيصاً لدراسة آليات تنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع. ومع ذلك، شدد على أن المنظمة تفضل العمل المباشر والتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى لضمان نجاح أي اتفاق مستقبلي يخص أمن الملاحة.

وفيما يخص التواصل مع الإدارة الأمريكية، نفى غوتيريش إجراء أي محادثات مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران. وأوضح أنه يكتفي حالياً بالتواصل مع مسؤولين آخرين داخل الإدارة الأمريكية، دون أن يفصح عن هوياتهم أو طبيعة الملفات التي يتم نقاشها.

وحذر الأمين العام من أن الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد أهداف إيرانية تتماشى مع استراتيجية تسعى لاستدراج واشنطن إلى حرب إقليمية واسعة. واعتبر أن هذا الهدف قد تحقق بالفعل، مما أدى إلى تداخل معقد في الاستراتيجيات الإقليمية والدولية على الساحة السورية والعراقية والإيرانية.

ويرى غوتيريش أن مفتاح إنهاء الأزمة الراهنة لا يزال بيد البيت الأبيض، حيث يمكن لقرار أمريكي بوقف العمليات العسكرية أن يفتح الباب أمام تهدئة شاملة. وأضاف أن الرئيس ترمب يمتلك القدرة على إقناع الأطراف المعنية بأن الأهداف العسكرية قد أنجزت، مما يمهد الطريق للمسار الدبلوماسي.

وتأتي هذه التحركات الأممية بعد قرار طهران في مطلع مارس الجاري بتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، رداً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي. وتوعدت السلطات الإيرانية باستهداف أي سفينة تحاول عبور المضيق دون تنسيق مسبق، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً حول مستقبل تجارة النفط.

ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وهو ما يمثل حصة كبرى من الاستهلاك العالمي. وقد أدى التوتر الأخير إلى قفزة في تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة العالمية، مما هدد بحدوث ركود اقتصادي.

وفي سياق منفصل، تطرق غوتيريش إلى 'مجلس السلام' الذي أطلقه الرئيس ترمب مؤخراً، مرحباً بهدفه المعلن في تمويل إعادة إعمار قطاع غزة. وأكد أن الأمم المتحدة تتعاون بنشاط مع الهياكل التابعة للمجلس في الجوانب المتعلقة ببناء المنازل والبنية التحتية الفلسطينية التي دمرتها الحرب.

وبالرغم من هذا التعاون، وصف غوتيريش 'مجلس السلام' بأنه 'مشروع شخصي' للرئيس الأمريكي، حيث يمارس فيه سيطرة كاملة على كافة القرارات. وأعرب عن تحفظه على هذا الأسلوب، معتبراً أنه قد لا يكون الطريقة الأكثر فعالية لمعالجة الأزمات الدولية الجسيمة التي تتطلب عملاً مؤسسياً.

واختتم غوتيريش حديثه بالتشديد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة في أي مبادرة سلام يتم طرحها. وأكد أن هذه القيم تظل الأساس لأي حل مستدام، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة ستظل متمسكة بدورها كضامن للشرعية الدولية رغم التحديات التي تفرضها المبادرات الفردية.

أحدث الأخبار

السّبت 21 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

صواريخ عنقودية إيرانية تضرب تل أبيب وتكثيف الاستهدافات لمحيط ديمونا

أفادت مصادر إعلامية بتعرض منطقة ريشون لتسيون في تل أبيب لأضرار مادية جسيمة في المباني والممتلكات، وذلك عقب سقوط صاروخ عنقودي أطلق ضمن موجات هجومية إيرانية مكثفة. وأظهرت توثيقات ميدانية تصاعد أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة، في حين أكدت الشرطة الإسرائيلية تعاملها مع شظايا وصواريخ سقطت في مناطق متفرقة بوسط البلاد.

وفي تطور ميداني متسارع، دوت صفارات الإنذار في مدينة ديمونا ومنطقة النقب والبحر الميت، إثر رصد رشقات صاروخية جديدة انطلقت من الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الهجمات في إطار ما أعلنه التلفزيون الإيراني عن تنفيذ الموجة السبعين من عملية 'الوعد الصادق 4'، والتي تستهدف مواقع حيوية في العمق الإسرائيلي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستهدافات الإيرانية باتت تركز بشكل ملحوظ على المنشآت الاستراتيجية، حيث كُشف مؤخراً عن تضرر ثلاث طائرات في مطار 'دافيد بن غوريون' نتيجة إصابتها بشظايا رؤوس عنقودية. ويفرض الجيش الإسرائيلي رقابة عسكرية مشددة على طبيعة المواقع المتضررة، محاولاً التقليل من حجم الخسائر الاستراتيجية التي لحقت بقواعده الجوية.

وفي مدينة حيفا، كشفت تقارير عن وقوع خسائر مالية فادحة قدرت بنحو مليوني دولار جراء استهداف مصافي النفط والميناء خلال اليومين الماضيين. وتسببت الضربات الصاروخية في اندلاع حرائق واسعة وتدمير أجزاء من البنية التحتية للميناء، وهو ما يعكس دقة الإصابات رغم محاولات التعتيم الإعلامي الإسرائيلي على حجم الدمار.

وشهدت ضواحي تل أبيب الشرقية، وتحديداً في 'كريات أونو' و'العاد'، سقوط رؤوس عنقودية أدت إلى تضرر مبانٍ ومركبات بشكل مباشر وخلفت حفرة عميقة في أحد الطرق الرئيسية. كما رصدت المصادر مرور صاروخ فوق سماء القدس المحتلة كان متجهاً نحو شرق تل أبيب، مما أدى لتفعيل الإنذارات في مناطق واسعة لم تشهد تصعيداً مماثلاً منذ فترة.

وحذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من خطورة استراتيجية الاستنزاف التي تتبعها إيران ضد الجبهة الداخلية، مؤكدين أن تكرار الهجمات يهدف لزعزعة الاستقرار النفسي للمستوطنين. ونقلت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' مخاوف من حالة 'لامبالاة' قد تصيب الجمهور الإسرائيلي نتيجة طول أمد الرشقات الصاروخية، مما قد يدفعهم لتجاهل تعليمات الملاجئ.

وبلغ عدد المرات التي فُعلت فيها صفارات الإنذار خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية أكثر من 40 مرة، شملت مناطق من الشمال إلى الجنوب. وتوزعت هذه الهجمات بين رشقات صاروخية انطلقت من جنوب لبنان وأخرى مباشرة من إيران، حيث سجلت المصادر العسكرية إطلاق نحو 20 دفعة صاروخية إيرانية ثقيلة خلال هذه الفترة القصيرة.

وفي سياق الرد العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع في العاصمة الإيرانية طهران، واصفاً إياها بالأهداف العسكرية النوعية. وبالتزامن مع ذلك، شنت الطائرات الحربية غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، طالت مناطق سكنية بعد إصدار أوامر إخلاء فورية للسكان في تلك الأحياء.

وتسود حالة من الترقب في منطقة الجليل الأعلى والغربي، حيث تستمر صفارات الإنذار في الدوي تحسباً لتسلل طائرات مسيرة أو سقوط قذائف صاروخية من الجبهة الشمالية. ولم تعلن المصادر الطبية الإسرائيلية عن وقوع إصابات بشرية حتى اللحظة، مشيرة إلى أن معظم الأضرار المسجلة هي أضرار مادية في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

ويرى مراقبون أن تكثيف الاستهدافات لمدينة ديمونا يحمل رسائل سياسية وعسكرية بالغة الخطورة، نظراً للحساسية العالية التي تمثلها هذه المنطقة في العقيدة الأمنية الإسرائيلية. ويشير تكرار الإنذارات هناك إلى إصرار إيراني على اختراق منظومات الدفاع الجوي في أكثر المناطق تحصيناً، مما يضع التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية أمام اختبار صعب.

وتواجه القيادة الإسرائيلية ضغوطاً داخلية متزايدة لضمان أمن الجبهة الداخلية في ظل الإرهاق الذي يعاني منه المستوطنون جراء المكوث الطويل في الملاجئ. وتدعو الجبهة الداخلية الإسرائيلية بشكل مستمر إلى ضرورة الالتزام التام بالتعليمات، محذرة من أن أي تهاون قد يؤدي إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة في ظل استخدام الصواريخ العنقودية.

ختاماً، تظهر المشاهد الواردة من تل أبيب وحيفا أن المواجهة المباشرة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث لم تعد الصواريخ تكتفي بالأهداف العسكرية البعيدة بل طالت قلب المراكز الاقتصادية والسكنية. ويبقى التعتيم العسكري الإسرائيلي هو العائق الوحيد أمام معرفة الحجم الحقيقي للدمار الذي لحق بالمنشآت الحيوية في النقب والوسط.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي: السعودية تفتح قاعدة الملك فهد الجوية أمام القوات الأمريكية في المواجهة مع إيران

كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية غربية عن تطور لافت في مسار الصراع الإقليمي، حيث وافقت المملكة العربية السعودية على فتح قاعدة الملك فهد الجوية في مدينة الطائف أمام القوات الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز القدرات العملياتية لواشنطن في ظل المواجهة العسكرية المفتوحة مع طهران، مما يشير إلى تبدل في الاستراتيجية السعودية تجاه الانخراط في التسهيلات العسكرية المباشرة.

وأوضحت التقارير أن اختيار قاعدة الملك فهد الجوية جاء نتيجة لموقعها الاستراتيجي المتميز، الذي يجعلها بعيدة عن مدى الطائرات المسيّرة الإيرانية مقارنة بقواعد أخرى مثل قاعدة الأمير سلطان. كما تكتسب القاعدة أهمية إضافية لقربها من مدينة جدة، التي باتت تمثل مركزاً لوجستياً بديلاً وحيوياً في ظل الاضطرابات التي تشهدها الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر أمريكية أن دولة الإمارات العربية المتحدة أبدت استعداداً لافتاً للتعامل مع سيناريو حرب طويلة الأمد قد تستمر لتسعة أشهر. وأشارت المصادر إلى أن أبوظبي لم تعد تمارس ضغوطاً لإنهاء النزاع بشكل سريع، بل تركز حالياً على تعزيز منظوماتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الصاروخية والجوية المستمرة.

وتشير البيانات العسكرية إلى حجم الضرر الذي تعرضت له دول المنطقة منذ اندلاع العمليات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث نجحت الدفاعات الإماراتية في اعتراض مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيّرة. هذا التصعيد دفع دول الخليج لإعادة تقييم مواقفها السابقة التي كانت تشترط عدم استخدام أراضيها كنقاط انطلاق للهجمات المباشرة ضد الأراضي الإيرانية.

ولم تكن قطر بعيدة عن تداعيات هذا الصراع، إذ تعرضت منشآت الطاقة فيها لهجمات وصفت بالأعنف، استهدفت بشكل مباشر مصفاة رأس لفان الحيوية. وصرح وزير الطاقة القطري سعد الكعبي بأن الأضرار الناتجة قد تتطلب سنوات لإصلاحها، مشيراً إلى تأثر نحو 17% من إنتاج الغاز الطبيعي القطري جراء هذا الاستهداف.

من جانبها، تتبنى سلطنة عمان موقفاً مغايراً يدعو إلى التهدئة والانسحاب من دائرة الصراع، حيث حذر وزير خارجيتها بدر البوسعيدي من الانزلاق في 'فخ' الحرب الأبدية. واعتبر البوسعيدي أن الولايات المتحدة تغرق في نزاع لا يحقق مكاسب حقيقية لحلفائها، داعياً إلى ضرورة توضيح المخاطر الكارثية لاستمرار هذه المواجهة على استقرار المنطقة.

وفي المقابل، جاءت تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لتؤكد على جدية الموقف في الرياض، واصفاً الهجمات الإيرانية بأنها 'شنيعة' وتهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر. وشدد بن فرحان على أن المملكة تحتفظ بكامل حقها في الرد على هذه التهديدات، بما في ذلك اللجوء إلى الخيارات العسكرية لحماية سيادتها ومصالحها.

ويرى مراقبون أن دول الخليج تجد نفسها اليوم أمام معضلة معقدة توازن فيها بين ضرورة ردع النظام الإيراني وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تأتي على الأخضر واليابس. ويشير خبراء في الشؤون السياسية إلى أن الرياض وأبوظبي أدركتا صعوبة التعايش مع تهديدات مستمرة تستهدف إغلاق الممرات المائية الحيوية وتعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

ويبقى مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة الصعبة، حيث يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله ورقة ضغط استراتيجية في يد كافة الأطراف. وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحشد دعم دولي واسع لتأمين هذا الممر المائي، معولة بشكل كبير على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه دول الخليج في هذا الإطار.

وعلى الرغم من التسهيلات العسكرية الممنوحة، تحاول الرياض الحفاظ على خيط رفيع من الدبلوماسية، مستندة إلى الاتفاقات السابقة التي تمت بوساطة صينية في عام 2023. هذه السياسة التي توصف بـ 'المشي على الحبل المشدود' تهدف إلى تعزيز الردع العسكري دون إغلاق أبواب الحوار بشكل نهائي مع الجار الإيراني.

ويحذر محللون عسكريون من أن أي مشاركة مباشرة وواسعة في العمليات القتالية قد تفتح جبهات لا يمكن التنبؤ بنهايتها، خاصة في ظل التفاوت في القدرات العسكرية التقليدية وغير التقليدية. ومع ذلك، فإن استمرار استهداف البنية التحتية النفطية في الخليج قد يدفع هذه الدول لاتخاذ قرارات أكثر صرامة تتجاوز مجرد تقديم الدعم اللوجستي.

ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع دون وجود أفق واضح للحل، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه التحركات الميدانية والسياسية القادمة. وتظل القاعدة الجوية في الطائف والتحولات في المواقف الخليجية مؤشراً قوياً على أن المنطقة تتجه نحو إعادة تشكيل خارطة التحالفات الأمنية لمواجهة التحديات الراهنة.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أربعة تساؤلات كبرى ترسم ملامح التصعيد في الحرب على إيران

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، شهرها الثاني وسط مؤشرات متزايدة على تصعيد ميداني واسع. وتتضارب الرؤى بين واشنطن وتل أبيب حول الأهداف النهائية لهذه الحرب، في ظل بروز تساؤلات جوهرية قد تحدد نتائج الصراع في المرحلة المقبلة.

يبرز مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات إلحاحاً وتأثيراً على استقرار الاقتصاد العالمي نظراً لأهميته الاستراتيجية القصوى. ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو 20% من إمدادات النفط العالمية المتجهة غالبيتها إلى الأسواق الآسيوية، مما يجعل أي اضطراب فيه أزمة دولية بامتياز.

أفادت مصادر بأن طهران بدأت بالفعل في تهديد السفن التي تصنفها كأهداف معادية، مع رصد استخدام مكثف للألغام البحرية في المنطقة. وقد أدت هذه التحركات إلى حالة من الشلل الجزئي في حركة الملاحة الدولية، مما تسبب في قفزات حادة بأسعار الطاقة العالمية.

تشير التقارير إلى أن استمرار إغلاق المضيق يمثل عائقاً أمام طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إعلان نصر سريع وإنهاء العمليات العسكرية. ويرى مراقبون أن ما سيحدث في هذا الممر المائي سيكون العامل الحاسم في تحديد المدى الزمني الذي ستستغرقه الحرب الحالية.

على الصعيد الميداني، يظل التساؤل حول إمكانية تنفيذ تدخل بري أمريكي قائماً، رغم الحذر الشديد الذي تبديه الإدارة الأمريكية تجاه هذا الخيار. ورغم حشد آلاف الجنود من مشاة البحرية في منطقة الخليج، إلا أن قرار الغزو الشامل لم يتخذ بعد بشكل رسمي.

تتحدث سيناريوهات عسكرية عن إمكانية قيام قوات خاصة مشتركة بعمليات تسلل دقيقة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض. وتهدف هذه العمليات المفترضة إلى السيطرة على المواد النووية الحساسة ومنع طهران من استخدامها كورقة ضغط أخيرة في الصراع.

تضع الخطط العسكرية السيطرة على مواقع استراتيجية مثل جزيرة خارك كأولوية قصوى، لكونها المنفذ الرئيسي لمعظم صادرات النفط الإيرانية. ويهدف هذا التحرك إلى تجفيف منابع التمويل الإيرانية بالكامل والضغط على القيادة العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز تحت إشراف دولي.

يمثل البرنامج النووي الإيراني الهدف الأبرز للعمليات الجوية والبرية التي تقودها واشنطن وتل أبيب منذ اندلاع المواجهة. ورغم الضربات العنيفة التي استهدفت المنشآت الحيوية، لا يزال الغموض يكتنف مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه طهران.

تؤكد مصادر إسرائيلية أن إيران فقدت بالفعل قدرتها التقنية على تخصيب اليورانيوم نتيجة تدمير البنية التحتية اللازمة لذلك. ومع ذلك، تسعى الولايات المتحدة عبر القوة العسكرية أو المفاوضات القسرية إلى ضمان التدمير الكامل لهذا المخزون لضمان عدم عودته مستقبلاً.

تشمل الأهداف الأمريكية المعلنة تدمير القدرات البحرية الإيرانية بشكل كامل، وتحييد برامج الصواريخ الباليستية التي تهدد المصالح الإقليمية. كما تسعى واشنطن لقطع كافة خطوط الإمداد والتمويل التي تصل إلى الجماعات والمنظمات الحليفة لطهران في المنطقة العربية.

فيما يتعلق بالداخل الإيراني، يسود غموض كبير حول هوية من يدير دفة الحكم بعد اغتيال المرشد علي خامنئي في غارات جوية سابقة. وقد برز اسم نجله مجتبى خامنئي كخلف محتمل، وسط أنباء متضاربة حول حالته الصحية ومدى سيطرته على مفاصل الدولة.

أفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفض الاعتراف بشرعية تولي مجتبى خامنئي للسلطة، معتبراً إياه امتداداً للنظام السابق. وفي الوقت نفسه، تلوح إسرائيل باستهدافه بشكل مباشر، مؤكدة أن تصفية القيادات العليا جزء لا يتجزأ من استراتيجيتها العسكرية.

يعترف مسؤولون في واشنطن وتل أبيب بصعوبة تحديد مركز القرار الفعلي داخل طهران في الوقت الراهن نتيجة حالة التخبط الداخلي. وبينما تهدف إسرائيل صراحة إلى تغيير النظام، يكتفي ترمب بدعوة الشعب الإيراني للانتفاض، دون الالتزام الكامل بجعل تغيير النظام هدفاً نهائياً.

تظل الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء الصراع أو الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر. ومع استمرار الضغط العسكري والاقتصادي، يبقى الرهان على مدى صمود الجبهة الداخلية الإيرانية أمام الضربات المتلاحقة وفقدان القيادة التاريخية.

أقلام وأراء

السّبت 21 مارس 2026 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسفة 'الطغيان' في السياسة الأمريكية: هل تعيد 'الماغا' بناء الهيمنة عبر القوة؟

يرتبط شعار 'اجعل أمريكا عظيمة مجددا' (MAGA) بجذور تاريخية تعود لعهد الرئيس الراحل رونالد ريغان، قبل أن يعيد دونالد ترامب إحياءه كركيزة لحملاته الانتخابية. يعكس هذا الشعار رغبة أمريكية في استعادة السيطرة الاقتصادية التي بدأت تهتز منذ اكتشاف 'خدعة الدولار' في السبعينيات، حين أدركت دول العالم أن واشنطن تطبع عملتها دون غطاء ذهبي حقيقي.

لقد كان موقف الرئيس الفرنسي شارل ديغول عام 1970 نقطة تحول كبرى، حين رفض استبدال الذهب بالورق الأمريكي، مما هدد بانهيار الاقتصاد الأمريكي لولا تدخل دول النفط. ومن خلال اتفاقيات 'البترودولار'، تم ربط مبيعات الطاقة بالعملة الأمريكية، مما منح واشنطن قبلة حياة استمرت لعقود طويلة مكنتها من ممارسة نفوذ عالمي واسع.

تستند السياسات الأمريكية الحالية، خاصة لدى تيار المحافظين الجدد، إلى فلسفة ليو شتراوس الذي يشرعن ما يسمى 'الطغيان الطبيعي'. ترى هذه المدرسة أن للنخبة القوية حقاً طبيعياً في حكم الأغلبية والسيطرة على مقدرات الشعوب، وهو ما يفسر لجوء الإدارات المتعاقبة للقوة العسكرية لتأمين مصادر الطاقة والمعادن النادرة.

تتزايد حدة هذا 'الطغيان' مع شعور الولايات المتحدة بتراجع مركزها العالمي وبروز قوى منافسة مثل الصين التي تهدد العرش الاقتصادي الأمريكي. ويشير مراقبون إلى أن الذعر الوجودي من أفول النجم الأمريكي يدفع واشنطن لفرض تعريفات جمركية باهظة ومحاولة 'شفط' أموال الدول الأخرى لسد عجز الدين العام الذي تجاوز 38 تريليون دولار.

لقد حذر مستشار الأمن القومي الأسبق زبيغنيو بريجينسكي في كتابه 'فرصة ثانية' من إهدار الفرص التاريخية لقيادة العالم، داعياً لبناء تحالفات مع المنافسين. ومع ذلك، اختار الرؤساء الأمريكيون تجاهل هذه النصائح، مفضلين بناء ترسانة عسكرية ضخمة والسيطرة على الممرات الاستراتيجية تحت ذرائع واهية مثل أسلحة الدمار الشامل أو مكافحة الإرهاب.

في منطقة الشرق الأوسط، تبرز إسرائيل كذراع أساسي لهذه السياسة، حيث تسعى واشنطن لتحويلها إلى قوة عظمى إقليمية تهيمن على جيرانها. وتتبنى الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو نظرية 'رعاية القوة'، مؤكدة أن الاتفاقيات الدبلوماسية لا تتحقق إلا من خلال التفوق العسكري والتكنولوجي الساحق.

تتجلى ملامح هذا التحالف في قرارات ترامب التي منحت إسرائيل السيادة على الجولان السوري المحتل، في خطوة تعكس منطق 'الهبة' لمن لا يملك. كما تعزز تصريحات المسؤولين الأمريكيين، مثل السفير مايك هاكابي، هذا التوجه عبر استدعاء نصوص توراتية لتبرير احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية بين النهرين.

تعتبر المواجهة الحالية مع إيران حلقة جديدة في سلسلة الحروب التي تهدف لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية المشتركة. ويسعى هذا المخطط لتجريد دول المنطقة من أي قدرات دفاعية حقيقية، مع الإبقاء على التفوق النووي الإسرائيلي كضمانة وحيدة للسيطرة على ما يسمى 'الشرق الأوسط الجديد'.

على الرغم من هذه الطموحات، تواجه إدارة ترامب انقسامات داخلية حادة، حتى ضمن حركة 'ماغا' نفسها، بسبب الانجرار وراء حروب نتنياهو الإقليمية. ويرى قطاع من المؤيدين أن العودة للحروب الخارجية تمثل خيانة لوعود 'أمريكا أولاً' التي نادت بتجنب النزاعات الدولية والتركيز على الشأن الداخلي.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع بين إرادة 'الطغيان' والتحولات التاريخية العالمية قائماً، حيث لم يعد العالم يتقبل الهيمنة الأحادية بسهولة. وبينما يحاول ترامب ونتنياهو فرض واقع جديد بالقوة، يدرك الرأي العام العالمي أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يبنى على أنقاض سيادة الشعوب وحقوقها التاريخية.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

بالدموع.. زوجة ولي عهد النرويج تعتذر عن علاقتها بجيفري إبستين: تعرضت للخداع

أعربت الأميرة مته ماريت، زوجة ولي عهد النرويج، عن أسفها العميق وندمها الشديد على الصداقة التي جمعتها برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وجاءت هذه التصريحات في محاولة رسمية لاحتواء تداعيات فضيحة كبرى هزت أركان العائلة المالكة في النرويج خلال الآونة الأخيرة.

وظهرت الأميرة في مقابلة تلفزيونية وصفت بالمتأثرة والمليئة بالدموع مع هيئة البث الرسمية، حيث أكدت أنها وقعت ضحية لعملية تلاعب وخداع ممنهجة من قبل إبستين. وأضافت بوضوح أنها تتمنى لو عاد بها الزمن إلى الوراء لتمسح أي أثر لهذا اللقاء الذي تسبب في أزمة دبلوماسية وشعبية.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب قيام وزارة العدل الأمريكية بنشر ملايين الوثائق والملفات المتعلقة بملف إبستين، وهي الخطوة التي أحدثت صدمة عالمية واسعة. وكشفت هذه الوثائق عن شبكة علاقات معقدة كان يديرها إبستين مع شخصيات بارزة في النرويج، شملت سياسيين ودبلوماسيين ورجال أعمال.

وأظهرت الملفات المسربة تفاصيل دقيقة حول طبيعة التواصل بين مته ماريت وإبستين، حيث استمرت العلاقة لفترة طويلة حتى بعد إدانته الرسمية في عام 2008. وتسببت هذه المعلومات في إحراج كبير للمؤسسة الملكية، خاصة وأن الإدانة كانت تتعلق بجرائم استدراج قاصرين.

وعلى الرغم من بلوغ الأميرة سن الثانية والخمسين وعدم توجيه أي تهم جنائية مباشرة لها، إلا أن الضغط الشعبي والسياسي دفعها لتقديم اعتذار رسمي. وقد وجهت هذا الاعتذار إلى الملك هارالد والملكة سونيا في بيان صدر مطلع شهر فبراير الماضي، في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات.

وكشفت الوثائق الأمريكية الجديدة أن العلاقة كانت أعمق وأوسع نطاقاً مما كان يعتقد في السابق أو ما تم تداوله في التغطيات الإعلامية القديمة. هذا الكشف دفع رئيس الوزراء النرويجي إلى اتخاذ خطوة غير مألوفة بتوجيه توبيخ علني للأميرة، مطالباً إياها بتقديم إيضاحات شاملة للرأي العام.

وتشير البيانات المستخرجة من الملفات إلى أن زوجة ولي العهد الأمير هاكون حافظت على قنوات اتصال مع إبستين في الفترة ما بين عامي 2011 و2014. وتضمنت هذه الاتصالات زيارات خاصة لم يتم الإعلان عنها في وقتها، مما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه اللقاءات ومدى معرفة القصر بها.

ومن أبرز التفاصيل التي أوردتها الوثائق، إقامة الأميرة في منزل إبستين الخاص بمنطقة بالم بيتش لمدة أربعة أيام كاملة خلال رحلة خاصة قامت بها في عام 2013. وتعتبر هذه المعلومة تحديداً من أكثر النقاط إثارة للجدل، نظراً للتوقيت الذي جاء بعد سنوات من افتضاح ممارسات إبستين الجرمية.

وتسعى العائلة المالكة في النرويج حالياً إلى ترميم صورتها أمام الجمهور بعد هذه الاعترافات الصادمة التي وضعت الأميرة في قلب عاصفة دولية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الاعتذارات المتأخرة على إغلاق ملف واحد من أكثر القضايا حساسية في تاريخ الملكية النرويجية الحديث.

تحليل

السّبت 21 مارس 2026 4:47 صباحًا - بتوقيت القدس

بين نزع السلاح وإعادة الإعمار: غزة خارج أولويات السياسة الدولية

واشنطن - سعيد عريقات-21/3/2026

تحليل إخباري

في خضم تحولات إقليمية متسارعة، يبدو أن قطاع غزة ينسحب تدريجياً من صدارة الاهتمام الدولي، رغم استمرار المأساة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها سكانه. وفي هذا السياق، برز مقترح جديد قدمه ما يُعرف بـ"مجلس السلام" بالتعاون مع وسطاء إقليميين إلى حركة حماس، يقضي بوضع إطار زمني لنزع سلاحها بشكل تدريجي. غير أن هذا المقترح، الذي حظي بموافقة إسرائيلية، يطرح تساؤلات عميقة حول أولويات الفاعلين الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، التي بات من الواضح أن غزة لم تعد ضمن سلم أولوياتها السياسية، بل أصبحت ملفاً مؤجلاً في ظل انشغالات إستراتيجية أوسع.

يقترح الإطار المطروح عملية تمتد لأكثر من ستة أشهر، تبدأ بتفكيك الأسلحة الثقيلة مثل الصواريخ ومنصات الإطلاق والأنفاق، قبل الانتقال إلى الأسلحة الخفيفة، مع نشر قوة شرطة فلسطينية جديدة في المناطق التي يتم "تطهيرها" من السلاح. كما يتضمن المقترح ضمانات أمنية لعناصر حماس الذين يوافقون على تسليم سلاحهم، باستثناء من يُشتبه بتورطهم في هجمات سابقة. ويبدو أن هذا الطرح يسعى إلى خلق واقع أمني جديد في القطاع، يمهد لإعادة الإعمار وعودة نوع من الاستقرار، ولو بشكل تدريجي ومشروط.

لكن قراءة نقدية لهذا المقترح تكشف عن اختلال واضح في توازن الأولويات. فبينما يتم التركيز على نزع السلاح كشرط مسبق لإعادة الإعمار، يتم تجاهل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان غزة، والذين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والماء والرعاية الصحية. كما أن ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح بالكامل يضع المدنيين رهائن لعملية سياسية معقدة قد تستغرق وقتاً طويلاً، دون ضمانات حقيقية للنجاح، أو آليات واضحة لحماية المدنيين خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويعكس هذا الطرح فهماً أمنياً ضيقاً للأزمة في غزة، حيث يتم اختزال المشكلة في وجود السلاح، متجاهلاً جذور الصراع السياسية والإنسانية. إن التركيز على نزع سلاح حماس دون تقديم أفق سياسي واضح للفلسطينيين يعيد إنتاج نفس الشروط التي أدت إلى الانفجار الحالي. كما أن غياب ضغط حقيقي من الدول الوسيطة، خصوصاً قطر وتركيا، يضعف من فرص نجاح المبادرة، ويجعلها أقرب إلى محاولة إدارة الأزمة بدلاً من حلها، وهو ما يكرس حالة الجمود بدل تجاوزها.

في السياق ذاته، تبرز إشكالية قانونية وإدارية تتعلق بآلية تنفيذ هذا المقترح، خاصة فيما يتعلق بإدخال قوة شرطة فلسطينية جديدة دون وضوح مرجعيتها القانونية أو علاقتها بالسلطة الفلسطينية. فالمقترح يتجاهل إلى حد كبير البنية القانونية القائمة في غزة، ما يثير تساؤلات حول مدى شرعية هذه الترتيبات، وقدرتها على الصمود في بيئة سياسية معقدة ومنقسمة. كما أن أي قوة أمنية جديدة قد تواجه تحديات في القبول الشعبي والفعالية الميدانية.

من جهة أخرى، يكشف غياب التمويل الفعلي لخطط إعادة الإعمار عن فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي والواقع العملي. فعلى الرغم من التصريحات الأميركية بشأن حشد مليارات الدولارات، لا تزال الموارد المالية غير متوفرة، ما يعكس تردداً دولياً في الاستثمار في غزة قبل تحقيق شروط أمنية صارمة. هذا النهج لا يؤدي فقط إلى إطالة أمد المعاناة، بل يعزز أيضاً من فقدان الثقة لدى السكان المحليين في جدوى أي عملية سياسية، ويغذي مشاعر الإحباط واللايقين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تنشغل فيه القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، بملفات إقليمية أخرى، مثل التوتر مع إيران، ما يفسر تراجع الاهتمام بغزة. ويبدو أن الإدارة الأميركية تفضل إدارة الأزمة من خلال وسطاء، بدلاً من الانخراط المباشر، وهو ما ينعكس في ضعف الضغط السياسي والمالي لدفع الأطراف نحو حل شامل. كما أن الأولويات الاستراتيجية لواشنطن باتت تميل نحو ملفات أكثر إلحاحاً من منظورها الأمني العالمي.

إن تراجع أولوية غزة في السياسة الأميركية ليس مجرد مسألة تكتيكية، بل يعكس تحولاً استراتيجياً أوسع في ترتيب الأولويات العالمية. ففي ظل المنافسة مع قوى كبرى، وتركيز واشنطن على ملفات الأمن الدولي، تصبح الأزمات الإنسانية المزمنة أقل حضوراً في دوائر صنع القرار. هذا التحول يترك فراغاً سياسياً قد تملؤه قوى إقليمية بطرق لا تخدم بالضرورة استقرار المنطقة أو مصالح السكان المحليين، ما يهدد بإطالة أمد الأزمة بدلاً من احتوائها.

في ضوء ما سبق، يمكن القول إن مقترح نزع السلاح، رغم ما يحمله من وعود بإعادة الإعمار والاستقرار، يفتقر إلى رؤية شاملة تعالج جذور الأزمة في غزة. كما أن تجاهل البعد الإنساني، وربط المساعدات بشروط أمنية صارمة، يعكس خللاً في مقاربة المجتمع الدولي، ويؤكد أن القطاع لم يعد في صدارة الاهتمامات العالمية. وبينما تستمر المفاوضات في القاهرة، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن تحقيق سلام مستدام دون معالجة حقيقية لمعاناة السكان، أم أن هذه المبادرات ستظل مجرد محاولات مؤقتة لإدارة أزمة تتفاقم باستمرار، في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية للتغيير؟

أقلام وأراء

السّبت 21 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تقرر القوى الكبرى حدود التقدم العلمي للدول؟

يبدو المشهد العالمي اليوم كمنظومة محكمة تدار من قبل مراكز قوى دولية، حيث يتم توزيع الأدوار والنفوذ بما يخدم المصالح الاستراتيجية للقوى المهيمنة بعيداً عن مبادئ العدالة. وتتحرك الدول ضمن حدود غير معلنة، إذ يُعتبر تجاوز السقف المرسوم للتقدم العلمي أو العسكري تهديداً مباشراً لبنية النظام الدولي، وهو ما يفسر ردود الفعل القاسية التي تواجهها بعض الدول عند محاولتها كسر هذه القيود.

وتبرز أدوات السيطرة المعقدة في النظام المالي العالمي المرتبط بالدولار، الذي يمنح الولايات المتحدة قدرة استثنائية على التحكم في الاقتصادات عبر العقوبات والقيود المصرفية. وبالتوازي مع ذلك، تفرض الهيمنة التكنولوجية سطوتها من خلال التحكم في البنية الرقمية ومراكز البيانات العالمية، مما دفع دولاً مثل الصين لبناء أنظمة إلكترونية مستقلة لتجنب الوقوع تحت طائلة الضغوط الأمريكية المستمرة.

وتقدم التجربة العراقية نموذجاً صارخاً لعملية تفكيك البنية العلمية، حيث تم استهداف المؤسسات التعليمية والبحثية التي حققت طفرة في مجالات الطب والهندسة. لم يقتصر الأمر على تدمير المفاعلات النووية، بل امتد ليشمل حصاراً منع المستلزمات الأساسية عن المدارس، وصولاً إلى مرحلة الغزو التي شهدت تصفية وتهجير النخب الأكاديمية لقطع الطريق أمام أي نهضة مستقبلية محتملة.

أما في الحالة الإيرانية، فإن المواجهة تأخذ شكلاً من الاستنزاف متعدد الأبعاد الذي يستهدف منع بناء استقلال تكنولوجي ونووي. وتتجاوز العقوبات الاقتصادية الجوانب المالية لتصل إلى استهداف مباشر للعلماء والمنشآت الحيوية، مما يخلق فجوة معرفية يصعب تعويضها، ويؤكد فرضية أن القوى الكبرى قد تصل في المستقبل إلى منع أبسط مقومات الحياة والتعليم عن شعوب المنطقة إذا شعرت بتهديد لمصالحها.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في غارة على الغندورية واحتلال يجدد قصفه للضاحية الجنوبية لبيروت

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية والمدفعية على الأراضي اللبنانية فجر اليوم السبت، حيث استهدفت غارة جوية منزلاً في بلدة الغندورية التابعة لقضاء بنت جبيل. وأسفر الهجوم عن استشهاد مواطن وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، حيث تمكنت فرق الإنقاذ من انتشالهما من تحت الأنقاض بعد تدمير المنزل بشكل كامل.

وفي تطور ميداني متزامن، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات العنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية، طالت مناطق سكنية متعددة. وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من صدور تهديدات إسرائيلية طالبت سكان سبعة أحياء كاملة بمغادرة منازلهم فوراً، مما تسبب في حالة من الذعر والنزوح الجماعي للسكان في ساعات الليل المتأخرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف المدفعي الثقيل تجدد على أطراف بلدة الناقورة في قضاء صور، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والمسير في أجواء الجنوب اللبناني، لرصد التحركات الميدانية وتحديد أهداف جديدة للعدوان المستمر.

من جانبه، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بياناً أكد فيه تنفيذ هجمات واسعة في العاصمة اللبنانية بيروت، مدعياً أنها تستهدف منشآت عسكرية تابعة لحزب الله. ولم يوضح البيان حجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن هذه الغارات، مكتفياً بالإشارة إلى أنها تأتي ضمن خطة العمليات العسكرية الجارية في الجبهة الشمالية.

وشملت أوامر الإخلاء القسرية التي وجهها المتحدث باسم جيش الاحتلال أحياء حارة حريك، والغبيري، والليللكي، والحدث، بالإضافة إلى برج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح. واعتبرت مصادر حقوقية أن هذه الإنذارات المتكررة تهدف إلى تهجير السكان وتدمير البنية التحتية المدنية تحت ذرائع أمنية وعسكرية واهية.

يأتي هذا التصعيد في ظل توتر إقليمي غير مسبوق، بدأ منذ أواخر فبراير الماضي عقب العدوان الذي استهدف إيران وأدى إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد انعكست هذه الأحداث بشكل مباشر على الساحة اللبنانية، حيث انهارت تفاهمات وقف إطلاق النار التي كانت سارية منذ نوفمبر من العام الماضي.

وكان حزب الله قد نفذ عمليات استهداف لمواقع عسكرية شمالي فلسطين المحتلة مطلع الشهر الجاري، رداً على ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة واغتيال القيادات. وأعقب ذلك توسيع إسرائيل لنطاق عملياتها الجوية لتشمل البقاع والجنوب والضاحية، وصولاً إلى بدء توغل بري محدود في المناطق الحدودية.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان تجاوزت 1021 شهيداً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى أكثر من 2641 جريحاً. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح مئات الآلاف من قراهم ومدنهم، وسط ظروف إنسانية صعبة ونقص حاد في المستلزمات الإغاثية والطبية.

وتستمر الطائرات الإسرائيلية في استهداف المباني السكنية والمرافق العامة، مما أدى إلى دمار واسع في البنى التحتية والمنشآت الدينية في مختلف المناطق اللبنانية. وتؤكد التقارير الواردة من الميدان أن القصف لا يفرق بين أهداف عسكرية ومدنية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني في البلاد التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية متراكمة.

أقلام وأراء

السّبت 21 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

بين التهديد الإيراني والعدوان الإسرائيلي: محاولات إعادة تشكيل الوعي العربي

تشهد المنطقة العربية محاولات حثيثة لإعادة صياغة الرواية السياسية للأزمات الراهنة، حيث يتم التركيز على طرف واحد لخدمة أجندات محددة. إن الخطر الإيراني على دول الخليج والمنطقة العربية حقيقة ملموسة لا تقبل الجدل، وقد تجسدت في الصواريخ والتدخلات السافرة في الشؤون الداخلية لعدة دول.

ومع ذلك، فإن تحويل هذا الخطر الحقيقي إلى ذريعة لتبرئة إسرائيل من جرائمها هو تزوير سياسي وأخلاقي لا يمكن قبوله. إن تصوير الاحتلال كضحية في هذا الصراع يتنافى مع حقائق التاريخ والواقع الذي يثبت أن إسرائيل هي المحرك الأول للحرائق في الشرق الأوسط.

يلاحظ وجود حالة من الارتباك لدى البعض عند الحديث عن المسؤولية الإسرائيلية، فبينما يرفعون أصواتهم بإدانة طهران، يتلعثمون حين يتعلق الأمر بتل أبيب. هذا التناقض يكشف عن رغبة في توجيه الأنظار نحو الصواريخ الإيرانية فقط، مع تجاهل الضربات الإسرائيلية الاستباقية والتوسيع المتعمد لرقعة الحرب.

إن الذاكرة العربية تتعرض لعملية تثقيب متعمدة، حيث يُراد للشعوب أن تنسى الشرارة الأولى التي تشعلها إسرائيل دائماً. يتم الخلط عمداً بين تفسير الأحداث وتبريرها، فرفض محو الدور الإسرائيلي التخريبي لا يعني بالضرورة الاصطفاف مع المشروع الإيراني أو الدفاع عنه.

المناخ السياسي الحالي يميل تدريجياً نحو تطبيع الصمت عن الانتهاكات الإسرائيلية، وهو ما يمهد الطريق لقبول الاحتلال كشريك في المنطقة. هذا المسار يمثل محاولة خطيرة لإعادة تشكيل الوعي العربي ليرى خطراً واحداً ويغض الطرف عن الخطر الآخر الذي يهدد وجوده.

على الصعيد الميداني، تتصاعد حدة المواجهة العسكرية منذ نهاية فبراير الماضي، حيث توعدت القيادات العسكرية الإيرانية بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين. هذا التصعيد لم يقتصر على التصريحات، بل شمل استهداف منشآت حيوية مثل مصفاة حيفا ومحطات الرادارات الإسرائيلية.

استخدمت القوى المتحالفة مع إيران تكتيكات هجومية مركبة لإشغال منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، مما سمح بوصول صواريخ عالية السرعة إلى أهدافها. وفي ظل هذا الضغط العسكري، تواصل الرقابة الإسرائيلية فرض تعتيم كامل على حجم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالجبهة الداخلية.

الاختراق الأمني الأخير المتمثل في اعتقال جندي من منظومة القبة الحديدية بتهمة التجسس لصالح طهران يعكس عمق الصراع الاستخباراتي. الجندي راز كوهين نقل معلومات أمنية حساسة مقابل مبالغ مالية، مما يضع كفاءة المنظومات الدفاعية الإسرائيلية تحت مجهر التشكيك.

إن محاولات تجنيد العملاء داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عبر منصات التواصل الاجتماعي باتت تشكل قلقاً كبيراً للأجهزة الأمنية في تل أبيب. هذا الاختراق يثبت أن المواجهة انتقلت من الميدان العسكري المباشر إلى حرب العقول والمعلومات الاستخباراتية المعقدة.

في المقابل، يرى مراقبون أن مسارات التطبيع التي جرت في السنوات الأخيرة لم تأخذ بعين الاعتبار نبض الشعوب العربية الرافضة للاحتلال. ولهذا السبب، يظهر الصمت الرسمي تجاه الاعتداءات الإسرائيلية كفجوة عميقة تفصل بين الأنظمة وتطلعات الشارع الذي لا يزال يرى في إسرائيل العدو الأول.

إن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في الحفاظ على توازن الرؤية السياسية دون الانزلاق نحو تبرير أفعال أي طرف على حساب الآخر. فالمنطقة العربية تقع بين فكي كماشة، ولا يمكن مواجهة أحد الأخطار عبر الارتماء في أحضان الخطر الآخر الذي لا يقل عنه فتكاً.

الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تعتمد على استغلال الفوبيا من إيران لتوسيع نفوذها في العواصم العربية تحت غطاء التحالفات الأمنية. هذه الاستراتيجية تهدف في النهاية إلى تصفية القضية الفلسطينية وتحويل إسرائيل إلى قوة مهيمنة ومقبولة في النسيج الإقليمي.

يجب على النخب الفكرية والسياسية العربية التصدي لمحاولات تزييف الوعي التي تسعى لتصوير إسرائيل كحليف محتمل ضد التمدد الإيراني. إن العداء لإيران لا يجب أن يكون مبرراً للصمت عن المجازر التي ترتكب في غزة والضفة الغربية أو التوسع الاستيطاني المستمر.

ختاماً إن استقرار المنطقة لن يتحقق عبر استبدال خطر بآخر، بل عبر رؤية عربية موحدة ترفض كافة أشكال التدخل الخارجي والاحتلال. إن الوعي العربي الحقيقي هو الذي يدرك حجم التهديدات المحيطة به دون أن يفقد بوصلته الأخلاقية والسياسية تجاه قضاياه المركزية.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أيتام غزة في العيد.. طفولة مثقلة بالمسؤولية وذكريات الفقد تطارد الناجين

تفوح رائحة الكعك من غرف النازحين في معهد الأمل للأيتام بوسط مدينة غزة، لكنها لا تحمل الفرح للطفلة غزل الكباريتي ذات الأحد عشر عاماً. هذه الرائحة باتت تستدعي ذكريات حزينة لعائلة وبيت لم يتبقَ منهما سوى الركام، بعد أن فقدت غزل والديها وأشقاءها الأربعة في غارة استهدفت مكان نزوحهم.

تصف غزل حالها في العيد بكلمات مقتضبة قائلة 'لا عيد'، فالمناسبة التي كانت تعني صوت والدها وضحكات أمها تلاشت تماماً. في التاسع والعشرين من يناير 2024، دمرت غارة إسرائيلية حياة الطفلة في حي الرمال، لتصبح الناجية الوحيدة من بين عشرين فرداً من عائلتها.

تعيش غزل اليوم في كنف جدتها المسنة التي تحمل الجنسية المصرية، والتي تحاول جاهدة تعويض حفيدتها عن الفقد الهائل. تقول الجدة بمرارة إنها لا تملك ما تقدمه سوى حضنها، معبرة عن عجزها أمام احتياجات طفلة فقدت كل مقومات الأمان والبهجة في سن مبكرة.

في جانب آخر من مأساة اليتم، تبرز قصة نيبال حلايسة التي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها، لكنها وجدت نفسها فجأة في دور الأم البديلة. نيبال التي فقدت والديها وأختها الكبرى في قصف استهدف حي الشجاعية، باتت تحمل على عاتقها تفاصيل الحياة اليومية لأربعة من أشقائها الصغار.

تقول نيبال إنها اضطرت لتقبل وصف 'يتيمة' رغم كرهها للكلمة، حيث تخلت عن أحلام المراهقة لتعتني بإخوتها. هي من توقظهم وتطعمهم وتغسل ملابسهم، وحتى كسوة العيد التي كان يشتريها والداها، باتت هي من تبحث عنها في الأسواق المنهكة لتسعد صغارها.

تواجه نيبال تحديات تفوق عمرها، فهي تحاول الحفاظ على تقاليد العائلة التي غابت برحيل الأم، مثل طبخ 'الفسيخ' والمعمول. ورغم قلة خبرتها في هذه الطقوس، إلا أنها تستعين بجاراتها في مراكز الإيواء لمحاولة خلق أجواء تشبه تلك التي عاشوها قبل الحرب.

خلف ملامح القوة التي تظهرها نيبال، يختبئ وجع عميق تعبر عنه بالقول إن الأهل لا يمكن تعويضهم بأي حال. تفتقد الفتاة وجود أخوات تفضفض لهن، وتؤكد أن التفكير المستمر في مستقبل إخوتها يحرمها من النوم، في ظل واقع يفتقر لأدنى مقومات الاستقرار.

في الغرف المجاورة، تتكرر المأساة مع أم حسام التي ترعى ثلاثة من أحفادها الأيتام، حيث يكتفي الأطفال بالبكاء كلما رأوا مظاهر التجهيز للعيد. تروي الجدة أن الأطفال لا يطلبون ألعاباً أو ملابس، بل يلحون في السؤال عن والديهم الذين غيبهم الموت تحت أنقاض منازلهم.

يشير نضال جرادة، مدير معهد الأمل للأيتام، إلى أن طبيعة العمل في المؤسسة التي تأسست قبل 77 عاماً تغيرت جذرياً. فالمعهد الذي كان يستقبل الأيتام بشكل فردي، أصبح الآن مأوى لآلاف النازحين، حيث يقيم الأيتام مع ما تبقى من أقاربهم في مساحات ضيقة تفتقر للخصوصية.

وتكشف الأرقام الصادرة عن المعهد عن كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث سُجل نحو 47 ألف يتيم جديد خلال حرب الإبادة الحالية. ويقدر العدد الإجمالي للأيتام في قطاع غزة بما يتراوح بين 65 و70 ألف طفل، وهو رقم يعكس حجم الدمار الاجتماعي الذي خلفه العدوان.

من بين هؤلاء الأيتام، هناك أكثر من 4 آلاف طفل فقدوا والديهم معاً، مما يتركهم في مهب الريح بلا سند مباشر. كما فقد أكثر من 3 آلاف طفل أمهاتهم، مما يضاعف من معاناة العائلات الممتدة التي تحاول سد الفراغ العاطفي والمادي في ظل ظروف معيشية قاسية.

توضح المختصة النفسية صفاء حجازي أن أيتام الأبوين يعانون من 'انقطاع حبل الأمان'، مما يجعلهم عرضة لمشاعر متناقضة بين الحزن والذنب. فالطفل في غزة قد يشعر بالذنب إذا حاول الفرح بالعيد، وكأن ابتهاجه يمثل خيانة لذكرى والديه الراحلين.

يعاني هؤلاء الأطفال من أعراض نفسية حادة تشمل الكوابيس، وفرط اليقظة، ونوبات الغضب المفاجئة نتيجة الصدمات المتلاحقة. وترى حجازي أن غياب عادات العيد المعتادة يزيد من حالة الاحتقان النفسي، مؤكدة على ضرورة توفير بيئة آمنة تعترف بمشاعرهم وتدعمهم.

تأتي هذه المآسي الإنسانية في وقت تشير فيه المعطيات الرسمية إلى استشهاد 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين منذ أكتوبر 2023. ومعظم هؤلاء الضحايا من النساء والأطفال، مما يترك جرحاً غائراً في نسيج المجتمع الفلسطيني سيستغرق التئامه أجيالاً طويلة.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

بالأرقام.. استنزاف هائل للميزانية الأميركية في المواجهة العسكرية مع إيران

تواجه الميزانية الأميركية ضغوطاً غير مسبوقة مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية مع إيران، حيث تشير تقديرات وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى استهداف أكثر من 15 ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين فقط. وتأتي هذه العمليات في إطار تصعيد عسكري واسع النطاق أدى إلى استنزاف سريع للموارد المالية والعسكرية المخصصة للعمليات الخارجية.

ووفقاً لمحللين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن فاتورة الحرب تتزايد بمعدل يصل إلى نصف مليار دولار يومياً، وهو رقم يعكس كثافة النيران وحجم الانتشار العسكري. وقد أبلغ مسؤولون في البنتاغون المشرعين في جلسات مغلقة بأن التكلفة المباشرة تجاوزت 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى من اندلاع العمليات العسكرية.

إلا أن هذه الأرقام الرسمية قد لا تعكس الحقيقة الكاملة للنزاع، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن التقديرات الحكومية تقتصر غالباً على نفقات الذخائر المستهلكة. ولا تشمل هذه الإحصائيات التكاليف اللوجستية الكبرى مثل نفقات القوات المنتشرة، والرعاية الطبية للمصابين، أو حتى تكلفة استبدال الطائرات الحربية التي فُقدت خلال المعارك الجوية.

وبحلول منتصف شهر مارس الجاري، تشير التقديرات التراكمية إلى أن التكلفة الإجمالية قد تجاوزت حاجز 18 مليار دولار، مع استمرار العمليات بوتيرة مرتفعة. وقد هيمنت الأسلحة الأغلى ثمناً في الترسانة الأميركية على الساعات الأولى من الحرب، مما أدى إلى تآكل سريع في مخزونات الصواريخ الاستراتيجية والمنظومات الدفاعية المتطورة.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 300 صاروخ من طراز 'توماهوك' خلال الأيام الستة الأولى، بتكلفة إجمالية بلغت 1.2 مليار دولار، حيث يصل سعر الصاروخ الواحد إلى 3.5 مليون دولار. هذا الاستهلاك الكثيف اضطر القيادة العسكرية للتحول لاحقاً نحو استخدام أسلحة أقل تكلفة وأقصر مدى لتوفير المخزون الاستراتيجي.

وعلى صعيد الدفاع الجوي، بلغت التكاليف أرقاماً قياسية نتيجة المحاولات الأميركية لاعتراض الهجمات المضادة، حيث أنفقت واشنطن نحو 5.7 مليار دولار على الصواريخ الاعتراضية فقط. وجاء هذا الإنفاق الضخم لمواجهة نحو 2500 طائرة مسيرة وصاروخ أطلقتها إيران رداً على الهجمات الأميركية التي استهدفت منشآتها.

وإلى جانب تكلفة الذخائر، سجلت القوات الأميركية خسائر قتالية مباشرة قُدرت بنحو 1.4 مليار دولار، بالإضافة إلى تكاليف تشغيلية يومية بلغت 27 مليون دولار. وتوضح هذه الأرقام حجم العبء المالي الذي تفرضه المواجهة المباشرة في منطقة الشرق الأوسط على الخزينة الأميركية المثقلة أصلاً بالالتزامات الدولية.

واعتمدت مراكز الدراسات في تحليلها على وثائق ميزانية وزارة الدفاع للسنة المالية 2026 وبيانات مكتب الميزانية في الكونغرس، لضمان دقة الأرقام المعلنة. وتكشف هذه الوثائق أن التكاليف غير المدرجة في الميزانية الأساسية، مثل حشد القوات وإصلاح البنية التحتية العسكرية المتضررة، تزيد من عمق الأزمة المالية المرتبطة بالحرب.

ويبقى التحدي الأكبر أمام البنتاغون هو كيفية تعويض النقص الحاد في الأنظمة الدفاعية والرادارات التي استُنزفت خلال الأيام الأولى من عملية 'الغضب الملحمي'. ويرى خبراء أن الضرر الذي لحق بتنوع وتوفر الترسانة الأميركية قد يستغرق سنوات لتعويضه، بغض النظر عن المسار السياسي الذي قد يسلكه النزاع مستقبلاً.

اسرائيليات

السّبت 21 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الهوية والسلطة: العراق بين مؤسسات الدولة ونفوذ الفصائل المسلحة

يواجه المفهوم التقليدي للدولة في العراق تحدياً جوهرياً يتمثل في احتكار القوة، حيث تبرز فجوة عميقة بين النظام الرسمي والفصائل المسلحة التي باتت تشكل سلطة موازية. هذا التداخل الذي بدأ يتجذر منذ عام 2004، وصل إلى ذروته مع تشكيل الحشد الشعبي في عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش، ليتحول لاحقاً إلى قوة سياسية وعسكرية مهيمنة.

تنامى دور هذه الفصائل تدريجياً لتخترق مفاصل الدولة الحيوية، مستفيدة من قدراتها البشرية والمالية، فضلاً عن تمثيلها السياسي القوي بامتلاكها 90 مقعداً في مجلس النواب. ورغم تبعيتها الرسمية للقوات المسلحة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استقلالية كبيرة في اتخاذ القرار وتنفيذ العمليات العسكرية.

شهدت الآونة الأخيرة خروج الأوضاع عن سيطرة حكومة محمد شياع السوداني، تزامناً مع تطورات إقليمية متسارعة شملت اغتيال شخصيات قيادية إيرانية. وانطلقت من الأراضي العراقية هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت دولاً مجاورة مثل الكويت والسعودية، بالإضافة إلى استهداف بعثات دبلوماسية داخل البلاد.

أدت هذه الفوضى الأمنية إلى تداعيات دبلوماسية خطيرة، حيث قررت غالبية سفارات دول الخليج العربي مغادرة العاصمة بغداد. وتثير هذه الهجمات تساؤلات حول جدوى تمويل هذه الفصائل من خزينة الدولة في وقت تستهدف فيه المصالح الوطنية والشركاء السياسيين في إقليم كردستان.

استهدفت الهجمات المتكررة منشآت نفطية في البصرة وكركوك، ومستودعات للجيش العراقي في الموصل، مما يعكس حالة من الانفصام بين حماية الدولة وتقويض أركانها. كما امتدت العمليات لتشمل تهديدات إقليمية طالت ميناء صلالة العماني، وهو ما وصفته مصادر إقليمية بالتحرك المشبوه.

في المقابل، يواجه إقليم كردستان ضغوطاً عسكرية يومية قاسية، مما دفع الرئيس مسعود بارزاني لمطالبة الحكومة الاتحادية والإطار التنسيقي بوضع حد لهذه المجموعات. ويرى بارزاني أن استمرار هذه التصرفات يضعف هيبة الدولة ويجعلها في مواجهة مباشرة مع القوى الخارجة عن القانون.

لم تقتصر التهديدات على الداخل، بل وصلت إلى التدخل في الشؤون السورية، حيث وجهت الفصائل وعيداً للرئيس السوري أحمد الشرع. هذا التصعيد الكلامي والميداني وضع حكومة السوداني في موقف حرج، حيث التزمت الصمت المطبق تجاه هذه التجاوزات السيادية.

خلال الأسبوعين الماضيين، تعرضت مدن عراقية عدة منها بغداد والموصل والحلة لديالى لعشرات الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية. واستهدفت هذه الغارات مواقع تابعة للفصائل، في ظل عجز واضح لمنظومات الدفاع الجوي الحكومية عن التصدي لهذه الاختراقات الجوية المتكررة.

أكدت مصادر ميدانية مقتل المسؤول الأمني لكتائب حزب الله، أبو علي العسكري، في إحدى هذه الغارات، وسط أنباء متضاربة عن مصير الأمين العام للكتائب أبو حسين الحميداوي. ويبدو أن الفصائل تتكتم على بعض الخسائر البشرية لأسباب تتعلق بالروح المعنوية لمقاتليها في الميدان.

ردت الفصائل المسلحة على الضربات الخارجية باستهداف السفارة الأمريكية في بغداد بعشرات القذائف، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني. وحاولت القوات الحكومية تفتيش بعض مواقع الحشد في منطقة التاجيات عقب هجوم على معسكر لمكافحة الإرهاب، إلا أنها تراجعت لاحقاً لتجنب الصدام.

يرى مراقبون أن غالبية الطبقة السياسية في العراق تتجاهل هذا الواقع المرير سعياً للحفاظ على مكاسبها السلطوية ورفاهيتها الشخصية. ويحذر سياسيون من أن أي احتكاك مسلح بين القوى الأمنية الرسمية والحشد الشعبي سيقود البلاد إلى فتنة داخلية لا تحمد عقباها.

المعضلة المزمنة في العراق تكمن في ضبابية إدارة المنظومة الأمنية من قبل القوى السياسية التي تفتقر للرغبة الحقيقية في الإصلاح. ويبدو أن المصالح المتبادلة بين الساسة وقادة الفصائل تحول دون بناء مؤسسات عسكرية رصينة تخضع بالكامل لسلطة القانون والدولة.

تجد القوى السياسية، وخاصة الشيعية منها، نفسها في حيرة من أمرها أمام احتمال مواجهة الفصائل التي كانت يوماً حليفة لها. وتعتبر هذه اللحظة نقطة حرجة قد تؤدي إلى مواجهات كسر عظم تهدد استقرار النظام السياسي الذي تشكل بعد عام 2003.

إن استمرار وجود دولة رديفة تمتلك جيشاً موازياً يضرب في صميم المؤسسات الرسمية يمثل التهديد الأكبر لمستقبل العراق. وإذا لم تنجح الحكومة في استعادة احتكار السلاح، فإن الأيام القادمة ستظل محفوفة بالغموض والنتائج الكارثية على سيادة البلاد ووحدتها.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يستبعد وقف النار ويدرس تقليص العمليات العسكرية ضد إيران تدريجياً

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الجمعة، عن توجه جديد للإدارة الأمريكية يتمثل في دراسة تقليص العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني بشكل تدريجي. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة، مما يسمح بمراجعة حجم الجهود العسكرية الكبيرة المبذولة في الشرق الأوسط حالياً.

ورغم الحديث عن تقليص العمليات، استبعد الرئيس الأمريكي بشكل قاطع إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في هذه المرحلة. وأكد ترمب للصحافيين قبيل توجهه إلى فلوريدا أنه لا يرى جدوى من وقف القتال بينما تمضي القوات الأمريكية والإسرائيلية في مسار تحقيق 'النصر' الكامل وإضعاف القدرات الإيرانية بشكل جذري.

في سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية أمريكية بأن واشنطن بصدد إرسال تعزيزات إضافية من قوات مشاة البحرية 'المارينز' إلى منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات العسكرية وسط تكهنات متزايدة حول إمكانية شن عملية برية وشيكة تستهدف مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية أو في محيطها الحيوي.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية خيار السيطرة على جزيرة 'خرج' الإيرانية ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى. وتهدف هذه الخطوة المحتملة إلى ممارسة ضغوط قصوى على طهران لإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية دون عوائق.

وخلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض بحضور طلاب الكلية البحرية، أشاد ترمب بما وصفه بالنجاحات الكبيرة للعملية العسكرية التي دخلت أسبوعها الرابع. وشدد الرئيس الأمريكي على قوة الجيش والبحرية الأمريكية، معتبراً أنه لا توجد قوة على وجه الأرض قادرة على هزيمتهم في المواجهة المباشرة.

واتسمت تصريحات ترمب الأخيرة بنوع من التناقض حول المدى الزمني للصراع، حيث تفاوتت وعوده بين إنهاء قريب جداً للحرب وبين التأكيد على أن الجيش ليس في عجلة من أمره. ويعكس هذا التذبذب تعقيد المشهد الميداني والسياسي في التعامل مع الملف الإيراني وتداعياته الإقليمية والدولية.

وفيما يخص أمن الملاحة في مضيق هرمز، جدد ترمب موقفه بأن الولايات المتحدة لا تعتمد بشكل مباشر على هذا الممر المائي لنقل نفطها. ومع ذلك، أبدى استعداد بلاده لمساعدة الدول الأخرى التي تستخدم المضيق في حال طلبت تلك الدول الدعم لتأمينه ومراقبته ضد التهديدات المحتملة.

ووجه الرئيس الأمريكي انتقادات لاذعة لحلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، واصفاً إياهم بـ 'الجبناء' لرفضهم المشاركة في تأمين الممرات المائية. واعتبر ترمب أن الحلف بدون القيادة والدعم الأمريكي ليس سوى 'نمر من ورق' لا يقوى على مواجهة التحديات العسكرية الحقيقية.

وأكد ترمب أن تأمين مضيق هرمز يعد مناورة عسكرية بسيطة كان بإمكان الحلفاء القيام بها لتقليل مخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية. وأضاف أن رفضهم للمساعدة رغم قلة المخاطر المحفوفة بالعملية هو أمر لن تنساه الإدارة الأمريكية في تعاملاتها المستقبلية مع هؤلاء الشركاء.

وتشير المصادر إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تركز على توجيه ضربات قوية للنظام الإيراني لضمان زوال التهديدات التي يمثلها في المنطقة. ويرى ترمب أن الضغط العسكري المكثف هو السبيل الوحيد لضمان استقرار طويل الأمد، بعيداً عن الحلول الدبلوماسية التي يراها غير مجدية في الوقت الراهن.

وتراقب الأوساط الدولية بحذر هذه التطورات، خاصة مع تزايد الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة وتلويح واشنطن بعمليات برية محددة. وتثير هذه التصريحات مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

ختاماً، يبقى الموقف الأمريكي معلقاً بين الرغبة في تقليص الالتزامات العسكرية الطويلة وبين ضرورة حسم المواجهة مع إيران عسكرياً. وتؤكد تصريحات ترمب أن واشنطن لن تقبل بأقل من تحقيق كامل أهدافها المعلنة، مما يجعل خيار التهدئة بعيد المنال في المنظور القريب.

اسرائيليات

السّبت 21 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

صحيفة عبرية: إسرائيل تعمق الكارثة الإنسانية في غزة وتعرقل وصول المساعدات

أكدت تقارير صحفية عبرية أن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة بلغت مستويات غير مسبوقة نتيجة إصرار السلطات الإسرائيلية على فرض قيود مشددة على تدفق المساعدات الأساسية. وأوضحت المصادر أن خطر المجاعة يتوسع بشكل متسارع بالتزامن مع انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، حيث يواجه مئات الآلاف من النازحين ظروفاً قاسية داخل خيام متهالكة تفتقر لأدنى مقومات الحياة من مياه صالحة للشرب أو شبكات صرف صحي.

وكشفت البيانات الصادرة عن مركز التنسيق المدني العسكري عن تراجع حاد في أعداد الشاحنات التي تدخل القطاع بنسبة وصلت إلى 80% منذ اندلاع المواجهة مع إيران. فخلال الأسبوع الأول من التصعيد، لم يسمح إلا بدخول 590 شاحنة فقط، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمتوسط الأسبوعي الذي كان يتجاوز 4200 شاحنة قبل الحرب، مما أدى إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية ونفاد الأدوية والمستلزمات الطبية.

وفيما يخص الملف الطبي، تواصل إسرائيل منع إجلاء آلاف المرضى والجرحى الذين يحتاجون لتدخلات جراحية عاجلة لا تتوفر في مشافي القطاع المدمرة. ومنذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، ترفض السلطات الإسرائيلية السماح بخروج الحالات الحرجة نحو مستشفيات القدس الشرقية والضفة الغربية، رغم أنها تمثل الأمل الأخير لإنقاذ حياة الأطفال والبالغين الذين يعانون من إصابات أو أمراض مزمنة.

وعلى الصعيد الميداني، رصدت التقارير استمرار الهجمات العسكرية شبه اليومية التي تستهدف مناطق متفرقة في غزة بذريعة ملاحقة مطلوبين، وهي عمليات تسفر غالباً عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين. وتشير الإحصائيات إلى أنه منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر، سقط 667 شهيداً وأصيب أكثر من 1800 آخرين جراء نيران الجيش الإسرائيلي، مما يضع التهدئة في مهب الريح.

وخلصت القراءة التحليلية للمشهد إلى أن إسرائيل باتت تعاني من عزلة دولية متزايدة، حيث ارتبط اسمها دولياً بجرائم الحرب والإبادة الجماعية، لا سيما بعد صدور مذكرة اعتقال دولية بحق بنيامين نتنياهو. ودعت المصادر إلى ضرورة التحرك الفوري لرفع الحصار، والسماح للمنظمات الدولية بالعمل بحرية، والبدء في مسار سياسي جاد مع السلطة الفلسطينية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب وضمان استقرار طويل الأمد.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان بين مطرقة ضرورات الأنظمة وسندان خيارات الشعوب المحدودة

في ظل تسارع التحولات الإقليمية وضيق الهوامش السياسية إلى حدودها الدنيا، يبرز النقاش مجدداً حول علاقة ضرورات الأنظمة بخيارات الشعوب كإطار تفسيري للواقع اللبناني المعقد. هذا الجدل لم يعد ترفاً فكرياً، بل أصبح محكوماً بوقائع ميدانية ضاغطة يفرضها العدوان الإسرائيلي المستمر والعجز الدولي عن كبحه.

تجد الدولة اللبنانية نفسها اليوم أمام معادلة قاسية تتلخص في إدارة الخسائر بدلاً من صناعة الخيارات الاستراتيجية. هذا الواقع يفرض على كافة الأطراف مقاربات براغماتية تحاول تأجيل الانفجار الكبير، في ظل تآكل النفوذ السيادي تحت وطأة الأزمات العسكرية والاقتصادية المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

يقف الرئيس جوزيف عون في قلب هذا المشهد المعقد، محاولاً الموازنة بين متطلبات الموقع الرسمي وإكراهات الواقع الميداني. وتعتبر الرئاسة في هذه اللحظة الموقع الجامع رمزياً، والمطالب بالحفاظ على الحد الأدنى من تماسك المؤسسات الوطنية ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة لا يمتلك لبنان مقوماتها.

على المقلب الآخر، تتحرك الحكومة اللبنانية ضمن إطار تنفيذي يتسم بالهشاشة المفرطة نتيجة التوازنات الداخلية المعقدة والضغوط الخارجية. وقد تحولت السلطة التنفيذية إلى أداة لاحتواء التداعيات اليومية للأزمة، بدلاً من أن تكون فاعلاً حقيقياً في تغيير المسارات السياسية أو الاقتصادية المتعثرة.

يواجه حزب الله تضييقاً استراتيجياً من نوع مختلف، حيث يجد نفسه أمام بيئة إقليمية ودولية متحولة تؤثر على فاعلية معادلات الردع التقليدية. إن أي قرار يتخذه الحزب بات محكوماً بحسابات دقيقة تتجاوز البعد العسكري لتشمل الوجود الاجتماعي والبيئة الوطنية الأوسع التي لم تعد تحتمل كلفاً تدميرية إضافية.

يعيش المجتمع اللبناني حالة من الانكشاف المركب، حيث تتقاطع الهواجس الأمنية مع الانهيار المعيشي وفقدان الثقة بالمؤسسات العامة. ولم تعد 'خيارات الشعوب' تعبيراً عن قدرة فعلية على التغيير، بل تحولت إلى محاولة مستمرة للبقاء وتفادي السيناريوهات الأسوأ في ظل غياب الأفق السياسي.

يزداد المشهد تعقيداً مع استمرار العجز الدولي عن فرض قواعد اشتباك مستقرة أو لجم التصعيد العسكري الإسرائيلي. هذا الفشل الدولي يترك لبنان في موقع المتلقي للتداعيات، دون امتلاك أدوات حقيقية للتحكم في مسار الصراع أو الحصول على ضمانات أمنية تحمي سيادته المنهكة.

إن الحالة الراهنة تعكس اختلالاً عميقاً في العلاقة بين الدولة والمجتمع، حيث تفقد السياسة معناها كأداة للتطوير وتتحول إلى مجرد وسيلة لإدارة الأزمات. الجميع في لبنان اليوم محكوم بضرورات قاهرة، والخيارات المتاحة تضيق إلى درجة الاختناق السياسي والميداني.

رغم قسوة هذا الانسداد، تبرز مجموعة من الثوابت الوطنية التي لا تحتمل المساومة في هذه المرحلة الحرجة. ويأتي في مقدمة هذه الثوابت أن الصدام الداخلي لم يعد خياراً سياسياً مطروحاً للنقاش، بل هو خطر وجودي يهدد ما تبقى من كيان الدولة اللبنانية.

يُعتبر السلم الأهلي في هذه اللحظة التاريخية شرطاً أساسياً لبقاء المجتمع والدولة على حد سواء، وليس مجرد شعار سياسي عابر. إن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يتطلب وعياً جماعياً بمخاطر الانجرار خلف الفتن التي قد تؤدي إلى انهيار شامل لا يستثني أحداً.

تبقى وحدة المؤسسة العسكرية هي الخط الأحمر الأخير الذي يمنع تفكك البلاد وضبط التوازنات الداخلية الهشة. فالدور المحوري الذي يؤديه الجيش اللبناني يمثل الضمانة الوحيدة لمنع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة التي قد تنهي وجود الدولة ككيان سياسي موحد.

إن أي مساس بوحدة الجيش أو محاولة لجر البلاد نحو صدام داخلي لن تؤدي إلى إعادة تشكيل التوازنات كما يروج البعض. بل على العكس، فإن مثل هذه السيناريوهات ستقود إلى انهيار كامل لن يبقي فيه ما يمكن الدفاع عنه، سواء على مستوى السلطة أو المقاومة.

تفرض الخلاصة الحالية نفسها كتحذير وجودي يتجاوز التوصيات السياسية التقليدية، مؤكدة أن البقاء يتطلب حماية المؤسسات المتبقية. ففي حال الانهيار الشامل، لن تكون هناك دولة تُحكم ولا شعب يصمد ولا أرض تُحمى، مما يضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية.

في نهاية المطاف، يبقى الأمل معلقاً على قدرة اللبنانيين على تجاوز هذه المرحلة بظروف أحسن، مع التأكيد على ضرورة حماية لبنان وكافة الأقطار العربية من تداعيات الصراعات الكبرى التي تعيد رسم خارطة المنطقة على حساب استقرار الشعوب.