عربي ودولي

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي دمر سلاح الجو السوري بشكل شبه كامل ومئات الغارات منذ سقوط الأسد

شنّ الجيش الإسرائيلي أكثر من 300 غارة على مختلف أنحاء سورية، "دمّرت أهمّ المواقع العسكرية"، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، منذ سقوط نظام بشار الأسد، قبل يومين، كما نفّذ طيران الاحتلال، اليوم، عدوانا بسلسلة غارات على العاصمة السورية، دمشق.


ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنيّة، أنّ التوغل العسكري لجيش الاحتلال في سورية، قد وصل إلى نحو 25 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من دمشق.


وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن سلاح البحرية الإسرائيليّ، نفّذ، أمس "عملية واسعة النطاق لتدمير الأسطول البحري التابع للجيش السوري"، مضيفة أن "الهجوم نُفّذ باستخدام البوارج الصاروخية البحرية، وتم خلاله تدمير العديد من السفن التابعة للبحرية السورية، والتي كانت تحمل عشرات صواريخ بحر – بحر، في منطقة ميناءَي البيضا واللاذقية".


وقال المرصد إن "إسرائيل نفذت أكثر من 300 غارة جوية على الأراضي السورية" منذ فجر الأحد، مما أسفر عن "تدمير أهم المواقع العسكرية في سورية" بما في ذلك مطارات ومستودعات وأسراب طائرات ورادارات ومحطات إشارة عسكرية ومستودعات أسلحة وذخيرة ومراكز أبحاث علمية وأنظمة دفاعات جوية، فضلا عن منشأة دفاع جوي وسفن حربية في ميناء اللاذقية في شمال غرب البلاد.

فلسطين

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث:: الاحتلال يشرع بعمليات هدم في نابلس وسلفيت

محافظات- "القدس" دوت كوم

شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، بعمليات هدم في نابلس وسلفيت.


وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال خربة الطويل، ترافقها خمس جرافات، وشرعت بعمليات هدم لمساكن وغرف زراعية وبركسات وشبكة كهرباء تغذي المنطقة، دون سابق إنذار.


وفي سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة كفر الديك وهدمت غرفة زراعية تعود ملكيتها للمواطن أحمد رشيد نمر.


منوعات

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء 2.9 مليون دولار أميركيّ: بيع قطعة نقود ذهبيّة رومانية نادرة تحمل صورة بروتوس

وكالات

بيعت قطعة نقود ذهبيّة رومانيّة نادرة جدًّا تحمل صورة بروتوس، أحد المشاركين في قتل يوليوس قيصر، لقاء 2,09 مليون دولار ضمن مزاد أقيم الاثنين في جنيف، على ما أعلنت دار "نوميسماتيكا جنيفنسيس" Numismatica Genevensis الّتي نظّمت المزاد.


وأفادت الدار في بيان بأنّ القطعة الذهبيّة بيعت بأكثر من 1,83 مليون فرنك سويسريّ، أي 2,09 مليون دولار بما يشمل العمولة، "لأحد هواة الجمع الأوروبّيّين".


وطرحت القطعة بداية بـ845 ألف دولار.


وأشارت الدار إلى أنّ عمليّة البيع تمّت بعد "منافسة شديدة عبر الإنترنت بين ثمانية مزايدين".


وكان مدير الدار فرانك بالداتشي، أكّد لوكالة فرانس برس قبل بضعة أيّام، أنّ هذه العملة الذهبيّة الرومانيّة، هي "قطعة من التاريخ" مرتبطة بالفصول الأخيرة من الجمهوريّة الرومانيّة.


ولفت إلى أنّ القطعة الّتي تزن ثماني غرامات وحجمها مماثل لقطعة اليورو الواحد، سكت في 43-42 قبل الميلاد على أيدي "بروتوس وأصدقائه الّذين اغتالوا يوليوس قيصر" في آذار/مارس 44 قبل الميلاد.


ويظهر على الجهة الأماميّة من القطعة رأس بروتوس مكلّلًا بأوراق الغار، في حين أنّ الجانب الخلفيّ منها يذكر بانتصاراته العسكريّة الأخيرة من خلال رموز حربيّة. وهذه القطعة هي واحدة من 17 عيّنة معروفة، بحسب دار المزاد.

وشرح بالداتشي أنّ إكليل الغار هو في الحقيقة علامة "لشخص يريد الترويج لنفسه كإمبراطور"، لافتًا إلى وجود نقش IMP عليها، وهو يرمز إلى لقب Imperator (قائد الجيوش) الّذي أصبح وراثيًّا في ظلّ الإمبراطوريّة.


وسكت هذه القطعة النقديّة قبل وقت قصير من معركة فيليبي الشهيرة الّتي خسرها بروتوس أمام مارك أنتوني وأوكتافيان وفي نهايتها "انتحر"، بحسب بالداتشي.


وسافرت القطعة عبر القرون، وتنقّلت من يد إلى يد، بعيدًا عن الأنظار.


وظهرت القطعة مجدّدًا في خمسينات القرن العشرين عندما وردت في قائمة هاوي جمع خاصّ. ثمّ طرحت مرّة أخرى في مزاد عام 2006 في زوريخ، حيث بيعت لجامع تحف خاصّ آخر مقابل 360 ألف فرنك سويسريّ.


وأفاد بالداتشي بأنّ القطعة موضوعة في علبة محكمة الإغلاق تفاديًا لتضرّرها و"لضمان كونها أصليّة"، موضّحًا أنّ المصادقة عليها من شركات متخصّصة يتمّ خصوصًا من خلال مقارنتها بالعملات القديمة الأخرى، فضلًا عن فحص الذهب المستخدم.

فلسطين

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يستولون على منزل جنوب المسجد الأقصى

القدس- "القدس" دوت كوم

 استولى مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، على منزل في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك.


وأفاد رئيس لجنة حي بطن الهوى في بلدة سلوان زهير الرجبي، لمركز معلومات وادي حلوة، بأن المستعمرين تسللوا إلى منزل يعود لعائلة غيث، واستولوا عليه.


يشار إلى أن محكمة الاحتلال أصدرت في أيلول الماضي، قرار إخلاء عائلة غيث من عقارها في سلوان لصالح المستعمرين بحجة "ملكية الأرض المقام عليها البناء".

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو داخل المحكمة ومتظاهرون ضده خارجها: "لن ننسى ولن نغفر"

وكالات

تجمع متظاهرون، بينهم عائلات أسرى إسرائيليين في غزة، قبالة المحكمة المركزية في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، حيث سيبدأ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، البدء بالإدلاء بإفادته أمام المحكمة في ملفات الفساد المتهم فيها. وصرخ المتظاهرون أنه "سنة على الاستباحة، لن ننسى ولن نغفر"، و"رشوة، احتيال، وخيانة الأمانة" وهي الاتهامات التي توجهها النيابة العامة ضد نتنياهو.


وبعد خمس سنوات من تقديم لائحة الاتهام ضد، تبدأ اليوم المرحلة التي يقدم فيها المتهم نتنياهو ادعاءاته وأدلته للدفاع عن نفسه من الاتهامات ضده، كمتهم مركزي في ملفات الفساد 1000 و2000 و4000. ويتوقع أن تستمر إفادة نتنياهو عدة أسابيع، ويتعين عليه أن يمثل أمام المحكمة ثلاث مرات أسبوعيا.


وسيدلي نتنياهو بإفادته أمام المحكمة في قاعة تحت الأرض في المحكمة المركزية في تل أبيب وتخضع لحراسة مشددة، والتي تم بناؤها من أجل محاكمة أعضاء في منظمات إجرامية. ودعت قيادة أحزب اليمين أنصارها إلى الحضور إلى المحكمة، كما دعا مكتب نتنياهو وزراء وأعضاء كنيست إلى الحضور للمحكمة، والذين حضر قسم منهم، وبينهم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير.


وأوقفت المحكمة المركزية في القدس المداولات في محاكمة نتنياهو في أعقاب الحرب على غزة ولبنان، بسبب إغلاق المحاكم، وبعد ذلك في أعقاب طلبات نتنياهو بتأجيل المحاكمة، ما أدى إلى تأجيل الاستماع إلى إفادته لمدة نصف سنة، ثم تقرر نقلها إلى المحكمة المركزية في تل أبيب لأسباب أمنية تتعلق بحراسة نتنياهو.


ووصل نتنياهو إلى المحكمة عند الساعة العاشرة من صباح اليوم. وحاول نتنياهو تقليص عدد الأيام التي سيدلي فيها بإفادته أمام المحكمة، بسبب إدارته للحرب على غزة، وعلى سورية الآن، لكن القضاة رفضوا طلبه.


ورفض القضاة ادعاء رئيس الكنيست، أمير أوحانا، بأن على المحكمة أن تنسق معه موعد مثول نتنياهو أمامها، وذلك لأن نتنياهو متهم بمخالفات جنائية ولأنه تنازل عن حصانته البرلمانية، وشددوا على أنه يتوقع من نتنياهو أن يحضر جميع جلسات المحكمة.


وفي الملف 1000، متهم نتنياهو بالحصول على منافع شخصية وهدايا ثمينة من رجال أعمال وأثرياء مقابل سعيه لمساعدتهم، وبينهم المنتج السينمائي، أرنون ميلتشين، الذي سعى نتنياهو لاستصدار تأشيرة دخول له إلى الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات.


وفي الملف 2000، متهم نتنياهو بأنه خلال محادثات بينه وبين ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أرنون موزيس، اقترح وقف توزيع صحيفة "يسرائيل هيوم" مجانا، مقابل تغطية داعمة له في "يديعوت".


وفي الملف 4000، متهم نتنياهو بأنه أبرم صفقة مع رجل الأعمال، شاؤل ألوفيتش، ناشر موقع "واللا" الإلكتروني، تقضي بتغطية إعلامية داعمة لنتنياهو مقابل دفع مسألة دمج شركة "بيزك" للاتصالات وشركة "ييس" اللتين بملكية ألوفيتش.

فلسطين

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تخطر بوقف البناء في 10 منازل بنابلس

نابلس- "القدس" دوت كوم

أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بوقف البناء في عشرة منازل تقع في منطقة الضاحية العليا في مدينة نابلس.


وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال سلمت يوم أمس، 10 اخطارات بوقف العمل والبناء في منطقة الضاحية العليا بمدينة نابلس، منها منازل وشقق سكنية في عمارات؛ وذلك بحجة البناء في مناطق أثرية.


يذكر أن قوات الاحتلال وزعت عددا من الاخطارات بالهدم ووقف البناء داخل حدود مدينة نابلس، في مناطق شارع التعاون العلوي ونابلس الجديدة ومؤخرا في منطقة الضاحية العليا، ونفذت أربع عمليات هدم في هذه المناطق.

فلسطين

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث:: قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة

قلقيلية- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، حملة اعتقالات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية.


وفي أريحا، اقتحمت قوات الاحتلال كلا من قرى: الجفتلك، ومرج نعجة، والزبيدات، ومرج غزال، واعتقلت 17 مواطنا، وهم: أمين فايز محمود عنوز، وفارس محمد جهالين، وفراس احمد جهالين، ومحمد احمد جهالين، ومعتز انور احمد زبيدات، واياد محمد عبد زبيدات، وصباح حسن زبيدات، ويحيي حسن زبيدات، وسلامة حسن زبيدات، وجاد الله إبراهيم نمر سواركه، وفراس ممدوح ابو جرار، وعز الدين هشام ابو جرار، ومحمد طلال ابو جرار، ومؤيد محمد ابو جرار، ليث محمود احمد فحماوي، وايمن حسين جمعة درويش، وسعود ابو جرار، بعد دهم وتفتيش منازلهم.


وفي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت كاحل، وداهمت عددا من أحيائها، واعتقلت كلا من: علي سعيد عصافرة، وسيم محمود عصافرة، وسعيد علي عصافرة، ومحمد محمود عصافرة، ويزن ماهر عصافرة، وعماد علي عصافرة، ومعاوية صالح عصافرة، ومؤيد عصافرة، وأسامة عصافرة، ومؤيد عصافرة، وعبد المهدي زهور، بعد دهم وتفتيش منازلهم، والعبث بمحتوياتها.


كما واعتقل المواطنين محمود هشام نصر العواودة من بلدة دورا، وبهاء محمد المحاريق من بلدة السموع، وعيد مهند الهيموني، ومحمد نصر ابو شمسية، من مدينة الخليل.


وفي بيت لحم،  أوقفت قوات الاحتلال المتمركزة عند المدخل الجنوبي للخضر "النشاش" مركبة، وأجبرت من فيها على النزول منها، ثم اقتادتهم الى منطقة قريبة من البرج العسكري في المكان، دون معرفة هويتهم بعد .


وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية كفر قليل جنوب المدينة، واعتقلت المواطن جاسر أبو حمادة أثناء تواجده بمنزل أنسبائه، وهو من سكان مخيم بلاطة شرق المدينة.


وفي جنين، اعتقلت  قوات الاحتلال الشاب حمزة ناصر فارس زيود، وذلك عقب مداهمة مكان عمله بأراضي عام 48.


وفي قلقيلية، اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على الشابين أيمن نظام ابو هنية، ومحمد امجد حواري، بعد دهم وتفتيش منزليهما، والعبث بمحتوياتهما، ما أدى إلى اصابتهما برضوض.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

هل نضجت ظروف صفقة التبادل؟

فرضت إسرائيل هيمنتها بقوة السلاح الأميركي وواصلت الفتك بشعبنا الفلسطيني، من خلال مجازر يومية يذهب ضحيتها العشرات من المدنيين، ممن لا ذنب لهم على الإطلاق، في هذه الهجمة المسعورة، ورغم وجود عدد كبير من المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة في غزة، فإن إسرائيل رفضت كل المحاولات السابقة على مدى أكثر من عام للتوصل إلى اتفاق، وذلك لأسباب عدة، أهمها أن حكومة اليمين المتطرفة تبحث ولا تزال عن حرب انتقام، رداً على ماجرى في السابع من أكتوبر  ٢٠٢٣، وعليه أرادت إطالة أمد الحرب لأطول وقت ممكن، ومن غير المعلوم متى ستنتهي هذه الحرب المجنونة التي تحركها أقطاب اليمين الأكثر تطرفاً، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بالشأن الإسرائيلي الداخلي، ومع التصريحات الأخيرة الصادرة عن عدد من المسؤولين الإسرائيليين بأن الظروف قد نضجت للوصول إلى صفقة تبادل، فإنه حري بنا التوقف عند بعض الملامح الرئيسية التي ستحدد مستقبل قطاع غزة، إن جرى وقف لإطلاق النار، وعطفاً على هذه النقطة فإن الوقف سيكون جزئياً، ولمدة قد تقترب من ٦٠ يوماً، وإذا ما وافقت المقاومة على ذلك، من أجل حماية أبناء شعبنا في القطاع، فإن عليها البناء على هذا الوقف بحنكة دبلوماسية من أجل الوصول إلى وقف كلي لإطلاق النار، ضمن نقاط واضحة ومكفولة ومتفق عليها من الوسطاء ودول مؤثرة، ليتحول الانسحاب الجزئي إلى انسحاب كلي للجيش الاسرائيلي لاحقاً، من أجل تهيئة الظروف لصفقة تبادل حقيقية، ينال فيها عدد كبير من سجناء المحكوميات العالية حريتهم بعد معاناة طويلة، لا سيما في ظل الظروف المزرية داخل السجون.


وحتى تتحقق أهداف شعبنا الفلسطيني فيما يخص اليوم التالي للحرب على قطاع غزة الذي يجب أن يدار فلسطينيا، فإنه من دون الاتفاق فلسطينياً على هذا الدور، فإن أطماع الاحتلال ستتعزز لمواصلة العدوان وبالتالي اقتناص جزئية معينة من صفقة التبادل لصالحه واهمال باقي أجزائها، واستئناف العدوان إن تم بالاساس الموافقة على صفقة جزئية.


صحيح أن المطلوب بشكل ملح في هذه المرحلة هو وقف العدوان والحرب فوراً، والتوافق الوطني هو السبيل لتحقيق ذلك، إلا أن الثمن الذي تطالب إسرائيل بدفعه والمتمثل بتسيير ظروف وقف إطلاق النار وفقا لمزاجها ومعاييرها، والحجة بوجود مقاومين هنا وهناك، كمبررات لشن الغارات واستخدام الصواريخ والقذائف، لا يمكن دفعها، وعليه فإن الموقف الفلسطيني يجب أن يكون متزناً وذكياً، ويستجيب لمطالب شعبنا للإسهام بتخفيف معاناته ورفع  الظلم عنه، ومحاولة تجنب الوقوع بالفخ الإسرائيلي، لا سيما أن هناك وزراء متشددين، وقد يعيقون مجدداً سبل ومحاولات التوصل إلى اتفاق.


لقد وصلت المفاوضات غير المباشرة إلى مرحلة تبادل أسماء محتجزين إسرائيليين وأسرى فلسطينيين، حيث تقول مصادر مطلعة إنه تم تسليم المخابرات المصرية ورقة فيها أسماء المحتجزين لدى حماس، ويتوقع وصول وفد اسرائيلي إلى القاهرة لمواصلة النقاش، ومن هنا فإن أولويات دخول المساعدات الإنسانية والأدوية والوقود تتصدر كل الملفات، وعليه فأي وقف لإطلاق النار  يجب أن يحقق هذه الأهداف، وبغض النظر عن كل ما تروجه إسرائيل، فإن صفقة تبادل محتملة وقريبة ووشيكة تؤدي لوقف إطلاق النار على غزة، تبدو أنها مطلب مهم للشعب، ولكن بحذر وعناية، وفي المقام الأول تحويلها لوقف كلي لحرب الإبادة ومجازر الاحتلال.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط السردية الإسرائيلية في غزة

انطلقت السردية الإعلامية الإسرائيلية قبل قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين التاريخية، ومنذ ست وسبعين سنة وهي تصدح وحيدة بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وهي موجودة بين بلدان متخلفة ويسكنها متخلفون ووحوش يريدون القضاء عليها. هذه السردية التي تبناها الغرب ودافع عنها بكل ما يملك، وعلى جميع الصعد، وسخر وسائل المنظومة الإعلامية العالمية الممولة في أرقام مالية خيالية من أجلها، وشيد المراكز التي أقامت المؤتمرات والندوات والورش والدراسات بلون الدولار لكي يتم دمج إسرائيل في محيطها وتسييدها على الشرق الأوسط. والركيزة الثانية التي اعتمدت عليها إسرائيل والغرب تتمثل بعقدة النقص والضعف، وقمع حرية الرأي واعتقال وقتل المعارضين، وتزوير الانتخابات والتوريث والفساد والإفساد عند الدول العربية، التي نظرت إلى نفسها على أنها دول متسلطة متخلفة وضعيفة، وإسرائيل الدولة المتحضرة والقوية، ويقودنا ذلك للسؤال الأساسي لماذا التبنّي السريع والمستمر من الإعلام الغربي للسردية الإسرائيلية؟ وكيف انهارت السردية الإعلامية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر؟


مما لا شك فيه أن التبني الغربي للسردية الإعلامية الإسرائيلية من خلال شبكات الإعلام المتنوعة تجاه القضية الفلسطينية تخلى عن جميع الضوابط والقواعد الأخلاقية والمهنية والحيادية الإعلامية المعروفة، لأن الموضوع يتعلق بإسرائيل، وبنفس الوقت تبنت العداء للعرب. وفي القضايا التي لا تتعلق بإسرائيل يصبح الإعلام الغربي يتمتع بالأخلاق والمهنية ويكيل بمكيالين، فلو نظرنا كيف يتعامل العالم مع القضية الأوكرانية وحول إصدار مذكرتين في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، وقالت المحكمة إن هناك أسباباً منطقية بأنهما ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. وبنفس الوقت عندما تم إصدار مذكرة توقيف من نفس المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 17 آذار/ مارس 2023، بشأن مزاعم جرائم حرب متعلقة بترحيل أطفال و"نقلهم بصورة غير قانونية" من أوكرانيا، تم التأييد والمطالبة بالالتزام من قبل الإعلام والقادة الغربيين لاعتقال بوتين، أما فيما يتعلق باعتقال نتنياهو فقد أصبح مشكوك فيه وغير شرعي، وتم كيل الاتهامات للمحكمة. على الرغم من أن ما قام به بوتين في أوكرانيا لا يمكن قياسه مع ما يحدث من فظائع في غزة، إلا أن الولايات المتحدة ممثلة بالرئيس الأمريكي جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن رفضا اتهام ومعاقبة القادة الإسرائيليين. 


على الرغم من المجازر والحروب وجميع ممارساتها التي تفقدها كلمة دولة بالمعنى السياسي الدولي فهي دولة مستوطنين قتلوا السكان الأصليين واستولوا على بيوتهم وأراضيهم وأقاموا دولتهم على أنقاض أكثر من 500 قرية ومدينة في فلسطين المحتلة سنة 1948، ومن ثم على ما تبقى من فلسطين في سنة 1967، ومن ثم إلغاء اتفاقية أوسلو التي تم توقيعها سنة 1993، وتم استبدالها بحكم "المنسق" ولم يتبق للفلسطينيين في هذه الدولة التي تدعي الديمقراطية والتحضر سوى الجيوب والمدن السكنية المحاصرة من قبل المستوطنات والمستوطنين الذين يقتحمون القرى والمدن ويعيثون بها فسادًا وخرابًا وحرقًا. 


أما الحرب المستمرة على القطاع، والتي صنفت ضمن حرب الإبادة والتطهير العرقي والتي راح ضحيتها أكثر من خمسين ألف شهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء وأكثر من مئة ألف جريح في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام، وتم تدمير 85% من غزة وتجويع السكان، وعمليات القتل اليومي من خلال قصف مراكز الإيواء والمدارس وخيم النازحين والمستشفيات، وحتى المخابز لم تسلم من الصواريخ الأمريكية التي تستخدم في القتل والتدمير منذ أكثر من سنة على القطاع. 


وهذا ما يؤكده قول موشيه يعالون قائد أركان الجيش ووزير الحرب سابقًا، في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 2024، بأن إسرائيل تنفّذ تطهيرًا عرقيًا في القطاع، تهدم بيوت السكان وتهجّرهم لإقامة مستوطنات. إسرائيل ليست دولة ديمقراطية اليوم، وهي في الطريق لتصبح دولة مارقة تحمل أفكاراً غيبية. كان يجب إصدار مذكّرات اعتقال ضد بتسلئيل سموتريتش وإتمار بن غفير أيضًا منذ زمن طويل فهم يريدون ترحيل الشعب الفلسطيني أو إبادته إن استطاعا أو حشره في معازل وضمن سياسة الأبارتهايد، ورفض إدانة المذكّرات ضد نتنياهو، التي صدرت عن المحكمة الجنائية الدولية لتوقيفه ووزير الحرب المقال غالانت بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في غزة. ويضيف يعالون الدولة ليست مصنفة كدولة ديمقراطية، والسلطة القضائية ليست مستقلة. نحن في عملية انتقال من دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية بروح وثيقة الاستقلال إلى ديكتاتورية ميسيانية، عنصرية، فاشية، فاسدة ومنبوذة. 


فهذه التصريحات تكشف الغرب وبالتحديد أمريكا، الذين يكذبون حول وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع للتغطية على حرب الإبادة وحرب التجويع التي تهدف إلى الضغط على الشعب الفلسطيني في القطاع، ولحمل المقاومة على القبول بشروط نتنياهو حول الصفقة، واستطاعت تصريحات يعالون دحض نظرية إسرائيل القائلة إن الحرب التي تقوم بها إسرائيل هي دفاع عن إسرائيل وليست حرب إبادة وتطهير عرقي. 


واستنادًا إلى ما سبق، نرى أن المجتمع الإسرائيلي يرفض تصريحات يعالون على الرغم من معرفته التامة بأن التصريحات حقيقية، إلا أن المجتمع لا يريد أن تكون هذه التصريحات وغيرها دلائل على القيادات السياسية والعسكرية يمكن استخدامها لمحاكمتهم ومحاكمة دولة الاحتلال. 


وتجدر الإشارة إلى أن المجتمع الإسرائيلي ذاهب للتطرف إلى أبعد الحدود، وإن لم يوافق نتنياهو على حلول للقضية الفلسطينية فهو سيأخذ دولة الاحتلال نحو تناقض كبير مع النظام الدولي، وهذه هي خطة الشهيد القائد يحيى السنوار، أي أن نتنياهو قد يستطيع الحفاظ على نفسه وعلى ائتلافه ولكن ذلك سيكون خطأ وهزيمة استراتيجية، مما قد يدفع الدولة العميقة لاتخاذ إجراءات لإنهاء هذه السياسات وفقاً للقانون طبعًا، حسب رأي الخبير في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي. 


ولا بد من التأكيد على أن "الهاسباراه" جهاز الدعاية الإسرائيلية وهندسة الجمهور الغربي من خلال السرديات الإعلامية الإسرائيلية ليست مجرد خطط بسيطة، بل هي استراتيجية مبنية على سياسات استيطانية استعمارية مدروسة لاستقطاب وتوجيه الرأي العام العالمي لتأييد إسرائيل وتحسين صورتها على المستوى الدولي والعالمي. 


فقد بدأت السردية الإعلامية منذ احتلال أرض فلسطين من خلال مقولات مقصودة تهدف إلى تجميل صورة إسرائيل على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، واستقطاب تعاطف الشعوب الغربية مع سردياتها التي بدأتها بأنها داعمة للسلام، ولا تمانع التفاوض مع الفلسطينيين لتوقيع اتفاقيات سلام، ولكن العرب يرفضون السلام على الرغم من توقيع اتفاقية أوسلو والعديد من الاتفاقيات مع العرب. وتحاول السردية الإسرائيلية إزالة تهمة الاحتلال والعنصرية عن الدول الإسرائيلية، وفرض سردية الحريات الدينية والحقوق المدنية والعدالة والحقوق المدنية والمساواة ما بين اليهودي وعرب 1948، وأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، حيث تتمتع بحرية الصحافة، والانتخابات الحرة. وتحاول من خلال المظلومية الربط بين تاريخ الشعب اليهودي وما تعرض له من اضطهاد عبر التاريخ، وبين الوضع الحالي، لتأكيد الحاجة إلى دولة قوية، واستدعاء سرديات دينية وتاريخية تتعلق بأحقية اليهود بأرض فلسطين، والترويج لفكرة أن الشعب اليهودي له حق تاريخي في الأرض التي تحتلها. وسردية التركيز على الضحايا الإسرائيليين تستخدم لنشر قصص إنسانية تتعلق بمعاناة الإسرائيليين نتيجة الصراع، وتسليط الضوء على الجانب الإنساني للخسائر الإسرائيلية، لجذب التعاطف معها، وأنها دولة تدافع عن الإنسانية في مواجهة الإرهاب لتبرير الإجراءات الأمنية، مثل الحواجز والاعتقالات والعمليات العسكرية، والتركيز على المقاومة من قبل الشعب الفلسطيني وصبغها بصبغة الإرهاب والتطرف وشيطنتها من أجل تبرير القرارات العسكرية والأمنية، وذلك لتقويض شرعية أي مقاومة ضدها، تصوَّر إسرائيل نفسها على أنها تواجه تهديدات دائمة من محيطها، وتستخدمها لتبرير العديد من السياسات الأمنية والعسكرية. 


فالسابع من أكتوبر استطاع نقل القضية الفلسطينية من حالة النسيان والسكون إلى حالة الحضور الدولي، واستطاع الطوفان كشف صورة إسرائيل الحقيقية وتم تعطيل جميع السرديات الإعلامية الغربية والإسرائيلية، حتى الولايات المتحدة بكل قوتها لم تستطع فرض سردياتها الداعمة لإسرائيل. فقد أصبحت صورة إسرائيل مقرونة بصورة الإبادة والتجويع والمجازر والجنائية الدولية والمحاكم الدولية وقتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء في القطاع والضفة، والهدم والاستيطان في الضفة، وضربت بعرض الحائط القرارات الدولية وحل الدولتين. يمكن القول أن الطوفان شكّل قفزة نوعية بالتفاعل الشعبي والطلابي العالمي، والمظاهرات في مختلف الدول، وغيرها من المؤشرات التي يمكن العمل على فهمها بشكلٍ أعمق. 

من الواضح أن غزة أفشلت أساليب التضليل والخداع التي حاول جهاز الهاسباراه الإسرائيلي أن يمارسها لتحقيق التعاطف العالمي مع ما حدث في السابع من أكتوبر، وذلك في سعيها كجزء من المنظومة الغربية الاستعمارية. إذ سرعان ما انكشف كذب العديد من الروايات التي طرحها الإعلام الغربي وتبناها الرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته المتصهينة، الأمر الذي أضعف من ثقة الجمهور الغربي بالرواية الغربية، وتم إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة العالمية، وحصلت على دعم شعبي نادر على مستوى العالم، وزادت الضغوط على الحكومات والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام للاعتراف بالإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل والتصدي لها. 


ولكن ما حصل في سوريا منذ بداية كانون الأول/ ديسمبر وحتى الثامن وما بعده، يخدم ويصب في مصلحة إسرائيل على جميع الصعد، وفي بدايتها التعتيم الإعلامي على حرب الإبادة والتجويع لغزة وتوجيه زوم الكاميرات العالمية والدولية وحتى المحلية على الحدث الأبرز في سوريا. وعلى الرغم من الضربة القاصمة للقضية الفلسطينية ولبنان والنصر الحقير لإسرائيل فهذا لن يدوم على الإطلاق، ولا بد من رحيل الاحتلال. 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة وفاق حتى لا توافق المنظمة على ما هو أسوأ

بدأت القصة بأن دولة الاحتلال حاولت وستحاول مجدداً إيجاد جهات محلية تقوم بإدارة السكان في قطاع غزة تحت الاحتلال وفي ظل مواصلة حرب الإبادة والعدوان، ولم تنجح المحاولات السابقة باللجوء إلى العائلات والعشائر أو عناصر أمنية سابقة، أو لا تزال على علاقة بالسلطة، ولكن من دون تكليف منها. وفكّر الاحتلال باللجوء إلى الحكم العسكري المباشر ولا يزال يفكر، ثم يجري التفكير بتكليف شركات عالمية. ووجد الحكم العسكري المباشر لقطاع غزة والإعراب عن نية الاحتلال تهجير الغزيين معارضة محلية إسرائيلية ودولية، وتحديدًا أميركية بعد الرفض العربي، في سياق رفض عودة الاحتلال إلى قطاع غزة، وقطع الطريق على قيام دولة فلسطينية، وهذا فتح الباب للتفكير في حلول منها فكرة تشكيل لجنة إسناد مجتمعي لتجاوز الرفض الإسرائيلي.


في هذا السياق، جاءت فكرة تشكيل لجنة إدارية ثم تغير اسمها، وحملت اسم "لجنة إسناد مجتمعي"، لتتولى إدارة قطاع غزة أثناء الفترة الانتقالية، من الآن وحتى وقف العدوان وحرب الإبادة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، والسؤال هو من الذي يضمن أو يعزز أن تشكيل مثل هذه اللجنة سيساعد على التوصل إلى صفقة تبادل أو وقف إطلاق نار أو انسحاب إسرائيلي وعودة السلطة إلى القطاع، بل من الممكن أن يحدث العكس أي يعتبر تشكيل اللجنة مدخلاً لتحقيق المزيد من المطالب الإسرائيلية خصوصاً بعد فوز دونالد ترامب، وتوقع أنه سيكون أكثر إندفاعاً من سلفه في دعم حكومة اليمين المتطرف .


في هذا السياق، حسنًا فعلت منظمة التحرير برفضها تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي بعد أن بدا حصول توافق عليها في القاهرة بين وفدي حركتي حماس وفتح، في تجاوز لتفويض الرئيس محمود عباس الذي أراد من وفده البحث فيها من دون إقرارها، ورفض اللجنة مفهوم لأنها تنازل مجاني، وتكرس الانقسام، وتضعف الموقف الفلسطيني وتجزئ الموقف المنصوص عليه في قرار صادر عن مجلس الأمن، وعن قرارات صادرة عن المؤسسات الفلسطينية، وعن اجتماع الفصائل في بكين التي أكدت وحدة الضفة والقطاع، وأهمية تجسيد دولة فلسطين، وعودة السلطة إلى قطاع غزة وإلى مسؤولية منظمة التحرير، إضافة إلى أهمية تشكيل حكومة وفاق وطني، وتفعيل الإطار القيادي المؤقت إلى حين إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وإجراء انتخابات. لجنة الإسناد هي مسمار جديد في نعش الدولة الفلسطينية كونها تكرس الفصل بين الضفة والقطاع من دون دعم دولي أو إقليمي؛ أي بلا ضامن ولا ممول، ولا توافق عليها الحكومة الإسرائيلية ولا الإدارة الأميركية، ما يجعل تشكيلها إشارة ضعف وتنازل من دون مقابل، ما يشجع دولة الاحتلال على طلب المزيد من التنازلات التي تضمن تكريس الانقسام بين الضفة والقطاع، وتقسيم القضايا إلى قضايا، والمواضيع الرئيسية إلى مواضيع تفصيلية والانسحاب إلى مراحل، وكذلك وقف إطلاق النار لتصبح الهدنة من دون وقف لإطلاق النار، أي تسعى تل أبيب إلى استخدام الحاجة الإنسانية الملحة جسرًا للتنازل عن قضايا جوهرية من دون ضمانات بحل الاحتياجات الإنسانية.


إذا كانت اللجنة محل البحث تحتوي كل هذه المخاطر، فلماذا بادرت إليها مصر وتسعى بإلحاح لإقناع الرئيس والمنظمة بها؟ إذا بحثنا في الأعماق عن الأسباب أو السبب الرئيسي وراء الموقف المصري، سنجد أنه يعود إلى محاولة من مصر لتسويقها على أمل أن تساعد في  إنضاج  متطلبات اليوم التالي للحرب، وإزالة الذريعة من يد الاحتلال والتي يستخدمها لعدم إيقاف الحرب، بحجة منع عودة سلطة حماس، وتشكيل اللجنة كما ترى مصر سيساعد على التوصل إلى صفقة تبادل أسرى ضمن اتفاق على وقف كلي أو جزئي لإطلاق النار. فتشكيل لجنة من دون مشاركة ممثلين عن فتح وحماس وبقية الفصائل يشكل استجابة لجوهر ما تطالب به دولة الاحتلال من رفضها لبقاء سلطة حماس، أو لعودة السلطة إلى قطاع غزة، على أمل أن يكون ذلك خطوة على طريق عودة السلطة ورحيل الاحتلال ووقف الإبادة والعدوان، ولكن هذا غير مضمون، بل يمكن أن يحدث العكس ويزداد الموقف الإسرائيلي تعنتاً.


ما يشير إلى هذه النوايا المصرية، أن المقترح الذي قدم لوفدي حماس وفتح يتضمن تشكيل اللجنة بمرسوم رئاسي، وعودة السلطة إلى معبر رفح كما كان الأمر منذ اتفاق 2005، والتأكيد على مرجعية الحكومة للجنة الإسناد المجتمعي، مع أن هذا التأكيد يضعفه ما ورد في المقترح عن تواصل اللجنة تارة وتنسيقها تارة أخرى مع الحكومة، فهل تنسق الحكومة مع لجنة هي مرجعيتها، والأخطر عدم تضمين المقترح أي إشارة للأمن، ما يترك فراغاً يمكن تفسيره بأنه يترك الباب لتشكيل نوع من الوصاية العربية والإقليمية والدولية والإسرائيلية من خلال تشكيل قوة عربية أو عربية دولية متعددة تشارك بها القوات الأمريكية، وهذا يجعل اللجنة منفصلة فعلياً عن السلطة والحكومة أو علاقتها بها باهتة رغم التأكيد على أن الحكومة مرجعيتها في عدة بنود، خصوصا في ظل ترك مسألة الأمن والمال خارج اختصاصات اللجنة كما يظهر من خلال ترك التمويل لصندوق دولي يشارك فيه ممثل عن وزارة المالية الفلسطينية أي غير خاضع لها ولا هي المرجعية.

 

ويضعف المقترح أن واشنطن لا تثق به وتسعى في نفس الوقت وبشكل موازٍ إلى تشكيل لجنة مقرها القاهرة منفصلة عن السلطة، بما فيها الحكومة، ومسلحة بقوة متعددة عربية دولية، يكون من ضمنها قوات أميركية، وتكون إجراء مؤقتًا إلى حين قبول الحكومة الإسرائيلية بعودة السلطة إلى قطاع غزة، أو تشكيل حكومة إسرائيلية تقبل بذلك، وهذا ينطبق عليه المثل "موت يا كديش تا يجيك الحشيش"، ويمكن أن تستخدم اللجنة منصة لتشكيل لجنة أخرى بيدها القرار والأمن والمال ومنفصلة عن السلطة وضد حماس، وهناك أنباء مؤكدة عن اتصالات أمريكية مع شخصيات فلسطينية لحثها على المشاركة في هذه اللجنة مع تطمينات قوية وإغراءات مالية دسمة.


وما يزيد الطين بلة أن الانصياع الأميركي للمطالب الإسرائيلية لا يقتصر على هذا الحد، بل يصل كما ورد في الأحاديث الأمريكية إلى تخصيص مساحة كبيرة من سيناء لإقامة مناطق صناعية وزراعية واستثمارية يشتغل فيها الغزيون بالترافق مع ميناء بحري ومطار.


وتوحي هذه الفكرة، التي ليس من السهولة أن توافق عليها مصر، بالحرص على حياة وعمل أهل غزة الذين لن تكون هناك أراض قابلة فيها للحياة لفترة من الوقت، وبالتالي لا يوجد فرص عمل حتى إشعار آخر، وهذا يصب في الحقيقة في خدمة تهجير شعبنا في قطاع غزة وهندسة قطاع غزة بشرياً وجغرافياً وفق المخطط الإسرائيلي الجاري تنفيذه (التهجير والضم والاستيطان فيها القطاع الذي ينادي به عدد من الوزراء الإسرائيلين ليل نهار، ويقولون إنهم عرضوا الفكرة على نتنياهو وأبدى تفهما لها)، بحجة البحث عن العمل، أو تحقيقًا لما يقال بأنه تهجير طوعي وما هو بذلك، لأن قطع كل أسباب الحياة في القطاع تضع أمام أعداد كبيرة من المشردين الذين يعانون المرض والجوع والمجازر والعدوان والتهجير من منطقة إلى أخرى طريق واحد هو الركض وراء أي مكان يوجد به فرص عمل.


الأسئلة التي تطرح نفسها: ما الذي سيدفع حكومة نتنياهو إلى الموافقة على لجنة بالتوافق بين فتح وحماس، وهذا يعطي قوة وشرعية لحماس المطلوب إضعافها بشدة وليس تقويتها بأي حال من الأحوال، وهذا آخر ما يمكن أن توافق عليه وتريده إسرائيل؟ 

وإذا لم توافق عليها الحكومة الإسرائيلية لن تتمكن من العمل، ولن توافق عليها الإدارة الأميركية.

لماذا توافق حماس أن تشطب نفسها بنفسها؟

 

 

نقطة الضعف القاتلة في موقف المنظمة الصحيح من رفض تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي أنه يطالب بموافقة حماس على عودة السلطة عبر حكومة محمد مصطفى، وهذا يعني قيام حماس بإلغاء نفسها بنفسها، وهذا صعب، ومن الممكن جدًا ألا توافق عليه حماس، ويدفعها إلى البحث عن بدائل أخرى، بما فيها تشكيل لجنة مع آخرين أو حتى حكومة منفصلة في غزة لا تشارك فيها حماس بالاتفاق مع الاتجاه الإصلاحي في حركة فتح بزعامة محمد دحلان .


إن رفض اللجنة صحيح تماماً، ولكنه يجب أن يترافق مع تقديم البديل والاستعداد لفرضه على الآخرين وليس التكيف مع ما يطلبوه، وهو موجود بما تضمنه إعلان بكين الذي ينص على تشكيل حكومة وفاق وطني بمرجعية وطنية، ولا تشارك فيها الفصائل، وتفعيل الإطار القيادي المؤقت، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير لتضم الجميع إلى حين تشكيل مجلس وطني جديد بالانتخابات حيثما كان ممكنًا وبالتوافق حيثما يتعذر اجراء الانتخابات.


أما الرفض من دون تقديم بديل، فسيفضي إلى تسهيل تجاوز المنظمة والرئيس، أو سيؤدي إلى أن يقبل الرئيس لاحقًا بما يرفضه حاليًا، وربما إلى قبول ما هو أسوأ منه. فهل تتعظ القيادة من التجربة السورية، وهل يتعظ الرئيس عباس من تجربة بشار الأسد؟ فما يمكن القيام به اليوم قد يستحيل القيام به غداً.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

عظم الله أجركم في حزب البعث العربي الاشتراكي

إذا كانت سوريا الجديدة تعود لكل أصحابها السوريين، بغض النظر عن أعراقهم وطوائفهم وأحزابهم وأفكارهم وطبقاتهم، فهذا بالتأكيد أفضل من حزب البعث العربي الاشتراكي، وأفضل من عائلة الأسد أو أي عائلة أخرى، خاصة أن هذا الحزب البعثي ومعه العائلة الأسدية لم يحرر متراً واحداً من أرضه المحتلة على مدار عقود احتلالها الستة، بل كما لو أنه نسيها، ومات كل رعيله الأول والثاني، ورغم اسمه الاشتراكي، فلم يمارس أو يرسخ لأي شيء اشتراكي على الإطلاق. كانت شعاراته الوطنية عملياً مشجب بقية ممارساته القمعية والفئوية والتفردية، السجون، الفساد، الرشوة.. إلخ ، وكان الناس يقفون إلى جانبه حين يقارنوه بأي نظام عربي آخر من باب إنه مناوئ ومناهض لإسرائيل وأمريكا، ولكن هذا لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، فليس على حساب لقمة العيش أو الحرية والديمقراطية يجب أن يحكم الأسد إلى الأبد كما يفعل ملوك العرب، وكأن الأوطان مزارع لهم ولآبائهم من قبلهم وأولادهم من بعدهم، وأن شعوبهم مجرد سكان أو عبيد يجب أن يسهروا على خدمتهم، وأن جيوشهم مجرد موظفين ومجندين يسهرون على أمنهم وحمايتهم. ولهذا فر جنود الجيش العربي السوري، كما فر من قبل جند عراق صدام حسين وكويت آل الصباح، وأربعة الجيوش التي هزمتها إسرائيل عام 1967 في ستة أيام. فنفهم الآن لماذا فر الجنود الذي انتصر جيشهم من قبل في حرب تشرين 73، ولماذا صمد في مواجهة الإرهاب التكفيري العالمي "الربيع العربي" مقارنة بتونس ومصر وليبيا واليمن والسودان، لأنه بدأ يدرك أنه جيش النظام وليس جيش الوطن والشعب، وكذلك الجماهير الغفيرة التي خرجت إلى الشوارع في استقبال جماعات مصنفة على قوائم الإرهاب العالمي، حتى لو قامت بتغيير اسمها ولبسها، وتعرف هذه الجماهير أن هذه الجماعات أوغلت في تدمير سوريا وتهجير ملايين أبنائها، بدعم أمريكا التي تفرض حصارها المميت "قيصر" حتى اللحظة، وتحتل شمال شرق البلاد لنهب خيراتها، وبدعم من تركيا التي رعت هذا الإرهاب عبر سنوات طويلة والتي تحتل شمال البلاد، بدعوى حماية حدودها من أكراد سوريا. إذن فإن موقف الناس ينسحب على موقف الجيش، من أنهم أدركوا أن هذا الوطن ليس لهم، وأنهم فيه مجرد ساكنين أكثر منهم مواطنين، ويكفي للتأكيد على هذه الحقيقة نزوح ستة ملايين سوري إلى تركيا يتم معاملتهم كمجرمين ويتم اعتقالهم بالشبهة، ويتم اعتقال أي عربي حتى لو كان سائحاً، لا يستطيع إثبات أنه ليس سوريا.


ثالثة أثافي هذا النظام تخليه عن المقاومة في السنة الأخيرة، فذهب إلى غير ذي رجعة، وانتهى حزبه البعثي إلى حيث يجب أن ينتهي أي حزب لا يستطيع أن يكون وطنياً وإنسانيا معاً، لكن الأحزاب والحركات والجماعات القادمة، ستكون أسوأ، ستكون لا إنسانية ولا وطنية، ولسرعان ما سيقتتلون على من يقضم أكثر من قطعة الجبن.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

هروب الأسد في يوم الأحد

حدث تاريخي وسقوط سريع وهروب مغاير عن الطبيعي، قد يؤسس لسوريا جديدة، مزدهرة باقتصاد حر، ومتطورة في شتى المجالات، بعد أن عاش الشعب السوري لخمسة عقود تحت حكم دكتاتوري، اعتمد على سياسة الرجل الواحد، والحزب الواحد، والتوريث الذي أثقل حياة السوريين بالمعاناة والترهيب وفقدان الأمل، وشكَّل حالة يأس وإحباط لديهم طال أمدها، وعلى نحو مفاجئ هرب الأسد من دون أن يقول كلمة، ومن دون أن يهمس بحرف، أو يوجه خطابًا لمناصريه ومساعديه ولأعضاء حزب البعث السوري، وهذا هروب مختلف لم يسبق أن حدث من قبل، في الدول التي عصفت بها رياح التغيير والربيع العربي.


منذ الساعات الأولى لهروب الأسد يوم الأحد، بدأت تتكشف صورة النظام الاستبدادي، بخروج المعتقلين من السجون والمعتقلات الأسديَّة التي كانت مقابر للأحياء، فمشاهد المعتقلين تحت الأرض من دون رحمة، وبلا أدنى حس إنساني بشري، في غياهب الظلمة والعتمة والتعذيب، تظهر حجم البشاعة والاضطهاد الذي عانى منه عشرات آلاف من المعارضين، ممن اختلفوا معه ومع أتباعه في الرأي، كما تظهر حجم الوحشية في التعامل مع المعارضين السياسيين، ومن دون رحمة كانوا يقضون السنوات داخل أقبية معتمة، تحت الأرض بطبقات، لا يعلمون فيها الليل من النهار، ولا يعرفون ما يحدث في الخارج، ومنهم الكثير ممن لا يعرف أحد عنه إن كان على قيد الحياة، ففي تلك السجون يتحول الإنسان لرقم، وتصبح حياته جحيم، وينقطع عن الاتصال بالعالم الخارجي.


لو لم يهرب الأسد لما رأى العالم تلك المشاهد القاهرة والموجعة، ولما عرف الكثيرون أن أبناءهم الذين أقاموا على موتهم عويلاً وبيوت عزاء، بعد أن انقطعت أخبارهم لأربعة عقود وبعضهم أكثر، لا زالوا على قيد الحياة، وأنهم في تلك الأقبية البغيضة التي كان يرعاها ذلك النظام المستبد، وتلك حكايات ناس وبشر، لكل واحد حكايته الموجعة والمرعبة، ومعاناته مع أدوات النظام القهري والقمعي، ولكل واحد رواية سيقولها ذات يوم ونسمعها، فما رأيناه خلال الساعات الأولى لسقوط النظام تقشعر له الأبدان، فكيف إذا بدأنا نسمع عما عاشه أولئك الذين وقع عليهم ظلم النظام المستبد.


هروب الأسد في يوم الأحد، يضع سوريا أمام مرحلة جديدة، نرجو أن تكون مرحلة إعادة بناء وازدهار، وأن لا تغرق فيما يخطط له الاستعمار من تقسيم وفرقة طائفية، وأن تخرج من محنتها متعافية قادرة على بناء دولة القانون والمؤسسات واحترام الرأي الآخر، وطي صفحة الأسد وابن الأسد بكل ما فيها، والانتباه لخطورة المرحلة، وعدم الانجرار وراء طابور الفتن.


لأننا لا نحب الديكتاتوريين ولا نحب التوريث، ونكره الدول البوليسية، وتخيفنا سلطة الحزب الواحد والفرد الواحد، رأى البعض في السقوط انتصارًا، وهذا صحيح، بينما أغفلنا الحقيقة وهي أن المستفيد الأول كان هو إسرائيل، فبينما يدور الجدل بين مؤيد ومعارض، وبين من هو مع ومن هو ضد، كان الاحتلال يدخل إلى عمق سوريا ويتقدم نحو المرتفعات، ويقضم مساحات شاسعة من الأرض بحيث بات إلى أحلامه أقرب في التوسع والتمدد والاحتلال والسيطرة، وبينما كان يسقط دكتاتور في دمشق،  كان في تل أبيب أحمق يحلم بأن يصبح دكتاتوراً بدرجة مجرم حرب.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

عهد جديد لسوريا

لم يتعلم الرئيس بشار الأسد من خلاصات تجارب العراق ومصر وليبيا واليمن وتونس وحتى من الصومال، وأن بقاء الرئيس الزعيم إلى الأبد، والحزب القائد إلى الأبد لم يعد له سوق سياسي منذ هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي عام 1990 مع نهاية الحرب الباردة، فالعصر عصر التعددية والديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع لانتخابات الرئيس ومجلس النواب: 1- لدى البلدان ذات النظام الجمهوري، و2- حكومات برلمانية حزبية لدى الأنظمة الملكية كما في المغرب، والأردن وضع المقدمات نحو هذا التوجه عبر انتخابات مجلس النواب في دورته العشرين الأخيرة  10-9-2024، كدورة أولى تتلوها دورات تراكمية متعاقبة نحو هذا الخيار السياسي الأمني، نحو التعددية نتيجة إفرازات صناديق الاقتراع.


لقد اعتمد الرئيس بشار الأسد وراهن على: 1- حلفائه الروس وإيران وحزب الله، 2- كما اعتمد على الجيش والأجهزة الأمنية، ولكنه لم يوفق ولم يبذل جهوداً عملية باتجاه الاعتماد على العنصر الثالث الأهم وهو 3- الشعب السوري عبر توسيع القاعدة الاجتماعية للدولة والنظام، ولهذا دفع الثمن، حينما لم يتدخل حلفاؤه مباشرة، كما سبق وحصل بعد عام 2011، ذلك لأن هذه الأطراف الحليفة كل له مشاكله ومتاعبه.

 تحرك قوى المعارضة المسلحة منذ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر، كانت نتيجتها هذه السرعة والسهولة يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بسقوط النظام، وهروب الرئيس من موقعه وقصره، وترك سلطته إلى رئيس الحكومة الذي تصرف بحكمة وشجاعة، وتفاهم مع المعارضة ليقول كلمته الحكيمة وهي: أنه سيسلم السلطة لمن يتم اختياره من قبل الشعب السوري.


الوضع المقبل مفتوح على كل الاحتمالات:


1- التصادم مع الفوضى أو 2- التفاهم بين مختلف الأطراف الفاعلة المستجدة وصولاً إلى 3- الارتقاء نحو خيار: التعددية والديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وتداول السلطة، بدون احكتار لرئيس أو لحزب دون الآخرين.


منذ يوم الأحد 8 كانون الأول 2024، ستدخل سوريا مرحلة انتقالية، مهد لها التفاهم الإيجابي بين الرئيسين محمد الجلالي رئيس الحكومة، وبين رئيس المعارضة أحمد الشرع الجولاني، وهي مقدمات هامة وضرورية لوضع سوريا على سكة السلامة الأمنية، والانتقال من سلطة التمرد والثورة والمعارضات المسلحة إلى حقبة الاستقرار والتحول الديمقراطي، عبر انتخابات الرئيس ومجلس الشعب البرلماني.

 

المستعمرة الإسرائيلية، تستغل الانكفاء السوري نحو قضاياه الداخلية، لتمارس القصف المنظم، والتدمير المنهجي لقدرات سوريا وأسلحتها المختلفة، وبلع المزيد من الأراضي السورية مع الجولان المحتل، فالخيارات لدى المستعمرة هي التوسع، ونحو العمل والتخطيط والتآمر باتجاه أن يكون الطرف العربي برمته ومكوناته وأنظمته هو الأضعف في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، وعودة الرئيس الأميركي ترامب سيقف وسيعمل على دعم خيارات المستعمرة نحو التوسع والاحتلال والهيمنة، وهو التحدي المفروض الذي سيواجه العرب كل العرب.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

نكبتان بينهما انتفاضتان

بين الثامن من ديسمبر 1987 و 2024 ليس فقط مجرد سبعة وثلاثين عاماً، فالانتفاضة الكبرى التي اندلعت شرارتها في مخيم جباليا الثورة، كما جرت تسميته، شكلت في الواقع ذروة ثورة كانت قد انطلقت شراراتها في حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي رداً على نكبة فلسطين عام 1948، لتجد نفسها في أتون هزيمة عربية في حزيران 1967. لقد تفوقت الانتفاضة الشعبية في الوطن حينها على الثورة اللاجئة في تخوم دول الطوق. صحيح أن الانتفاضة كانت ثمرة ما حققته الثورة الفلسطينية من إنجازات، ولكن الصحيح أيضاً أنها أي الانتفاضة قدمت نموذجاً كفاحياً أدخل عدالة القضية الفلسطينية في كل بيوت المعمورة، وأعاد لها مكانتها، وطوى في حينه كل محاولات الإلحاق والطمس وتذويب الهوية، ليس فقط في المحافل العربية والإقليمية والدولية التي سبق لمنظمة التحرير أن أنجزتها، بل وفي الضمير الإنساني لدى شعوب الأرض قاطبة.

 

حاول البعض أن يُلقي بمسؤولية الانحدار والتمزق السياسي الذين تولدا بعد أوسلو على الانتفاضة، دون مجرد التدقيق في مسؤولية القيادة التي استعجلت ثمار تلك الانتفاضة لإنقاذ ذاتها، في غمار التحولات الدولية إثر حرب الخليج، وسقوط المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي، أي الحاضنتين العربية والدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الحين.


لم يكن قدراً أن تنتهي السلطة، كثمرة لكفاح شعب، إلى ما هي علية اليوم. إلا أن وضع إنجازات عقود من النضال توجتها الانتفاضة الكبرى في رهان تسوية غير واضحة المعالم، وفي بنية سلطوية فشلت في تحديد طبيعة تلك المرحلة، بما هي وهم التسوية الكفيلة بإنجاز الاستقلال، وافتقار القيادة إلى رؤية موضوعية لطبيعة المرحلة، وما تستدعيه من فلسفة للحكم تتطلب بنية مؤسسية جوهرها القدرة على تعزيز صمود الناس، بما يُمكِّنهم من استمرار الانخراط في الكفاح الوطني بالوسائل الشعبية ذات الطابع الديمقراطي العميق التي أبدعتها الانتفاضة ذاتها. ولكن الأخطر من ذلك أن الحالة الفلسطينية انقسمت إلى مسارين، الأول الذي مارسته القيادة الرسمية، من حيث وهم قدرة مفاوضيها على تحقيق الاستقلال الوطني، رغم العزلة الشعبية التي كانت تتفاقم تدريجياً، بفعل سياسات السلطة على الصعيد الداخلي، بينما خَوّن رافضو التسوية هذا المسار، من منطلق الاعتقاد بامكانية دحر الاحتلال بالعمليات الاستشهادية، في تحييد واضح من الاتجاهين للشعب وقدرته الكفاحية ودوره الجماهيري في معركتي البناء الديمقراطي والتحرر الوطني.


في الأثناء كانت حكومة الاحتلال الاسرائيلي التي لم تنظر للعملية السياسية سوى "دفرسوار" للالتفاف على إنجازات الانتفاضة في الوعي الفلسطيني والإسرائيلي والدولي على حد سواء ، مضللة الجميع بانهاء الصراع، في وقت واصلت فيه تعزيز مشروعها الاستيطاني دون التزام ليس فقط بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، بل وبالتراجع عن معظم ما نصت عليه أوسلو ذاتها باعادة الانتشار من المنطقة المسماة (ج)، والتي كان من المفترض أن تُنقل السيطرة عليها مدنياً وأمنياً للسلطة الوطنية بعد ثمانية عشر شهراً من تنصيب المجلس التشريعي الذي تم في السابع من آذار 1996، أي في سبتمبر 1997، وهو ما لم ينفذ إطلاقاً.


دون الدخول في تفاصيل لا يتسع لها هذا المقال، فقد نجحت إسرائيل في إفشال مسار التسوية، كما فشلنا نحن في تحويل بنية السلطة إلى رافعة لتعزيز صمود الناس، وتبين للقيادة السياسية النوايا الإسرائيلية من مسار التسوية، والذي يرفض بالمطلق الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، التي غابت عن رسائل الاعتراف المتبادلة، وعن مجمل نصوص إعلان مبادئ أوسلو، الأمر الذي تَوَّج تلك المرحلة بالانقلاب الإسرائيلي على التسوية، ونصب فخاً للقيادة الفلسطينية بالذهاب نحو خيار الانتفاضة الثانية تحت وهم تحسين شروط التفاوض دون مراجعة وطنية، والاتفاق على رؤية سياسية موحدة قد تحقق هذا الهدف، الأمر الذي مَكّن شارون من ربط تلك الانتفاضة بالحرب الكونية على الإرهاب، وإعلان حربه على السلطة ومؤسساتها، وفرض شروط جديدة ما زالت السلطة الفلسطينية عالقة في وحلها، وهي التي مهدت فعلياً للتوسع الاستيطاني، وفرض الحصار على قطاع غزة، في سياق سعي إسرائيل لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، التي تتعرض لأبشع مخططات الاستيطان والضم والتهويد، وذلك لمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة حتى في سياق مفهوم ما يسمى بـ"حل الدولتين"، والذي يعني إعطاء إسرائيل حق الڤيتو، في وقت أنها تواصل تدمير أي إمكانية لبلوغ ذلك، بل وتجاهر بهذا الأمر بما في ذلك قرار الكنيست برفض إقامة دولة فلسطينية والذي حظي بأغلبية ساحقة من الائتلاف والمعارضة على حد سواء.


ما العمل ؟


من الواضح تماماً الإجماع الصهيوني على رفض حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني، واعتقاد الحكومة الفاشية بزعامة نتنياهو أنها قادرة على خلق شرق أوسط جديد يشكل بيئة لادعاء نصرها ليس فقط على الشعب الفلسطيني، بل وشعوب المنطقة، سيما في سياق محاولاتها لتفكيك و/أو احتواء سوريا ومعها بعض دول الجوار السوري. هذا في وقت أن القيادة المهيمنة على المشهد الفلسطيني، ورغم مضي 430 يوماً من الإبادة والتطهير العرقي الجماعيين، ما زالت تناور وتمتنع عن القيام بأي خطوة تواجه بها الاستراتيجية التي تنفذها حكومة الإبادة والضم الإسرائيلية، سيما لجهة مراجعة مواقفها سواء ما يخص توحيد البلد والنظام السياسي على صعيد المنظمة والسلطة، وإعادة تكييف بنية السلطة ذاتها لجهة وظيفتها الرئيسية المتمثلة بتعزيز قدرة الناس على الصمود، وما يستدعيه ذلك من انحياز لمتطلبات الوحدة، وليس الاستمرار في طريق وهم التسوية دون توفير شروطها الذاتية وفي مقدمتها الوحدة الوطنية واستراتيجية عمل وقيادة وطنية موحدة في إطار مؤسسات الوطنية الجامعة داخل منظمة التحرير بمشاركة الكل الوطني، والإسراع في تشكيل حكومة توافق انتقالية كما نص عليه إعلان بكين، وفق أولويات وطنية لتضميد جراح غزة، وإعادة الأمل لأهلها المكلومين، بدءاً بوقف الحرب المجرمة وصولاً للإغاثة والإعمار، إلى جانب بناء مؤسسات واقتصاد وطني قادرين على استنهاض طاقة الشعب الفلسطيني في مواجهة مخططات الضم والتصفية.

 

وأخيراً، إذا كان هناك من دروس تقدمها لنا المسألة السورية وما آلت إليه، فيأتي في مقدمتها عدم الارتهان للخارج، بالإضافة إلى أن الشعب وحده هو القادر على حماية نظامه، وما يستدعيه ذلك من استحقاقات أولها الإصلاح الجذري السياسي بديلاً عن التفرد والانفراد والهيمنة. هذا في حال دول معترف بها، فما بالنا بشعب تحت الاحتلال، ويعيش يومياً تحت وطأة الإبادة والضم وخطر التصفية في ظل متغيرات خطيرة تتطلب التغيير الفوري والجذري، وليس انتظار ما يقدمه ترامب وغيره. حينها، وحينها فقط فإن شعب الانتفاضة والكفاح الوطني العنيد، ورغم جراحه وتضحياته الهائلة المعرضة للتبديد، سيكون في ميدان الصمود والدفاع عن مستقبله ومصيره الوطني في هذه البلاد، والتصدي لفاشية الأحلام الصهيونية في نكبة جديدة.

منوعات

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

رفع الأثقال 3 مرات أسبوعيا يجعلك تبدو أصغر 8 سنوات

وكالات

خلصت دراسة إلى أن رفع الأوزن 3 مرات أسبوعيا ربما يساعد في تقليل العمر البيولوجي للشخص بواقع نحو 8 أعوام، أي أنه يبدو أصغر بنحو 8 سنوات.


وقالت الدراسة -التي نشرت في دورية بيولوجي- إن الأشخاص الذين يمارسون تدريبات قوة لمدة ساعة 3 مرات أسبوعيا لديهم جسد شخص أصغر سنا بصورة كبيرة.


وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن الدراسة أشارت إلى أن رفع الأوزان ارتبط من قبل بكونه يساعد في تحسن صحة العظم والعضلات، ولكن الدراسة الجديدة التي تضمنت 4800 شخص خصلت إلى أن من يمارسون رفع الأوزان لديهم عمر بيولوجي أقل.


وأوصت هيئة الخدمات الصحية البريطانية البالغين بممارسة النشاط البدني يوميا، والقيام بنشاط متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أو نشاط قوي الشدة لمدة 75 دقيقة أسبوعيا.


وبحثت الدراسة على وجه الخصوص تأثير التدريب برفع الأوزان على الجسم، وحللت طول "التيلوميرات"، وهي قطع من الحمض النووي في نهاية الكروموسومات تعمل كحلقة وصل وتمنع المادة الوراثية من التفكك والتلف.


وأظهرت الدراسات السابقة أن الأشخاص الذين لديهم تيلوميرات أطول يكون متوسط عمرهم أطول من الذين لديهم تيلوميرات أقصر، بالإضافة إلى أن التيلوميرات تتقلص مع التقدم في العمر.


وأظهر تحليل عينات الدم أن الذين يمارسون النشاط البدني بصورة كبيرة لديهم تيلوميرات أطول.


وأشارت الدراسة إلى أن رفع الأثقال كل 10 دقائق أسبوعيا مرتبط بخفض العمر البيولوجي بنحو 5 أشهر، إذ تم رصد المنافع لدى الرجال والنساء على حد سواء، بالإضافة إلى الأشخاص في جميع الفئات العمرية.


وقال لاري تاكر -أستاذ علوم التمارين الرياضية في جامعة بريغهام يونغ في الولايات المتحدة الذي أجرى الدراسة- إن النتائج تظهر صلة قوية، ولكن لا يمكن إثبات أن رفع الأوزان يؤدي لتطويل التيلوميرات.


وأضاف أنه أُخذ في الاعتبار جميع أنواع تمارين القوة، ويبدو أن جميع أنواع التمارين تؤدي لتطويل التيلوميرات.

اقتصاد

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

مصرف سوريا المركزي يطمئن المودعين والبنوك تستأنف العمل غدا

وكالات

أكد مصرف سوريا المركزي اليوم الاثنين، في منشور على فيسبوك، أن ودائع المواطنين السوريين في جميع المصارف العاملة آمنة "ولم ولن تتعرض لأي أذى".


وقال المصرف في بيان إنه "مستمر في عمله"، مضيفا "نؤكد للأخوة المواطنين المتعاملين مع جميع المصارف العاملة أن ودائعهم وأموالهم الموضوعة لدى تلك المصارف آمنة، ولم ولن تتعرض لأي أذى".


جاء ذلك في أعقاب إطاحة قوات المعارضة السورية بنظام بشار الأسد، مما أدى إلى سيطرة المعارضة على العاصمة دمشق وفرار الأسد إلى روسيا، منهيا بذلك حكما استمر لأكثر من 50 عاما لعائلة الأسد.


كما أعلن مصدر في مصرف سوريا المركزي ومصدران من مصرفين تجاريين لرويترز أن المصرف المركزي والمصارف التجارية ستستأنف العمل غدا الثلاثاء، مع تأكيد على حضور الموظفين إلى أماكن عملهم.


ويأتي ذلك في ظل تطمينات للمواطنين بشأن سلامة أموالهم وودائعهم في المصارف.


وكانت المعارضة السورية المسلحة أصدرت بيانا الأحد أكدت فيه "ضرورة الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في العاصمة دمشق، وضرورة حمايتها وعدم التعدي عليها أو العبث بها".


على صعيد متصل، شهدت الأسواق المالية تأثيرات مباشرة على خلفية هذه التطورات.


ففي لندن، ارتفعت السندات اللبنانية الدولية المقومة بالدولار بأكثر من سنت، مدعومة بتوقعات بأن ضعف حزب الله اللبناني، الحليف الرئيسي للنظام السوري المخلوع، قد يؤدي إلى انفراج الأزمة السياسية في لبنان، وفق رويترز.


وارتفعت السندات المستحقة عام 2029 بأكبر نسبة، إذ سجلت مكاسب بلغت 1.05 سنت لتصل إلى 11.78 سنتا للدولار، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، وفقا لبيانات منصة تريدويب.


وقال محللون إن التطورات الأخيرة في سوريا تشير إلى فقدان إيران، الداعم الأساسي للنظام السوري، أحد أهم عناصر نفوذها الإقليمي، بما في ذلك الاتصال البري مع حزب الله في لبنان، مما قد يغير المشهد السياسي في المنطقة بأكملها.

اقتصاد

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رويترز: ناقلة تحمل نفطا إيرانيا لسوريا تعود أدراجها بعد الإطاحة بالأسد

رويترز

أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلة تحمل نفطا إيرانيا إلى سوريا عادت أدراجها في البحر الأحمر، وذلك عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد.


وذكرت شركة كبلر لتحليل البيانات البحرية أن الناقلة (لوتس) غيّرت وجهتها قبل دخول قناة السويس في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الحالي، لتبدأ الإبحار جنوبا في البحر الأحمر، وعلى متنها نحو مليون برميل من النفط الإيراني.


وأفاد موقع "تانكر تراكرز" لتتبع السفن بتغيير الناقلة لوتس وجهتها في البحر الأحمر.


وقالت شركة كبلر إن الناقلة التي ترفع علم إيران والمحملة بالخام الإيراني كانت تبحر جنوبا في البحر الأحمر قبالة مصر، ولم تكن تشير إلى وجهة جديدة.


وكانت سوريا تعتمد على صادرات الخام الإيرانية في تشغيل مصفاتيها للنفط، وذلك بعد توقف إنتاج الخام في البلاد إلى حد بعيد بعد اندلاع الحرب قبل أكثر من عقد.


وأظهرت بيانات كبلر أن إيران أرسلت قرابة 19 مليون برميل من الخام إلى سوريا منذ بداية 2024.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع المدني يعلن انتهاء عمليات البحث في سجن صيدنايا

وكالات

أعلن الدفاع المدني السوري انتهاء البحث عن معتقلين محتملين في سجن صيدنايا بريف دمشق دون العثور على أي زنازين أو سراديب سرية لم تفتح بعد.


وأضاف الدفاع المدني في بيان أن السجن كان يضم آلاف الأبرياء الذين اعتقلهم نظام بشار الأسد، وسط اعتقاد بأن بعضهم لم يتمكن من الخروج مع مئات المعتقلين خلال اليومين الماضيين.


وأعرب الدفاع المدني السوري عن خيبة أمله لوجود آلاف المعتقلين الذين ما زالوا في عداد المفقودين، ولم يتمكن ذووهم من الوصول لأي معلومات تكشف مصيرهم.


كما طالب المؤسسات الدولية المختصة الكشف عن مصير المفقودين ودعم جهود العدالة الانتقالية.


وقد قادت فرق الإنقاذ المختصة عمليات بحث في سجن صيدنايا السيئ السمعة أملا في العثور عن معتقلين في ما كان يعتقد أنها أقبية سرية لا يعرف بعد طريق الوصول إليها، وذلك بعد يوم من إسقاط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.


وعثر بداخل السجن على أدوات حادة وحبال قوية عليها دماء لشنق وإعدام المعتقلين، إلى جانب الأجهزة المخصصة لعمليات ضرب أقدام السجناء بالكابلات، في وقت يبحث فيه الأهالي عن أي أمل لمعرفة مصير ذويهم.


واعتمد الدفاع المدني السوري في البحث على أشخاص يعرفون كل تفاصيل السجن، إلى جانب إرشادات من أناس تم التواصل معهم من قبل الأهالي على أنهم يعرفون مداخل السجن والأقبية السرية المحتمل وجودها.


وكانت قوات المعارضة السورية تمكنت في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 من اقتحام السجن، وتحرير المعتقلين رجالا ونساء وأطفالا منه، وذلك بعد دخولها العاصمة السورية دمشق.


ويقع السجن قرب دير صيدنايا على بعد 30 كيلومترا شمال دمشق، وبني عام 1987، وينقسم إلى جزءين، يُعرف الجزء الأول بـ"المبنى الأحمر"، وهو مخصص للمعتقلين السياسيين والمدنيين، في حين يُعرف الثاني بـ"المبنى الأبيض"، وهو مخصص للسجناء العسكريين.


ويعد هذا السجن أحد أكثر السجون العسكرية السورية تحصينا، ويطلق عليه "المسلخ البشري" بسبب التعذيب والحرمان والازدحام داخله، ولُقب بـ"السجن الأحمر" نتيجة الأحداث الدامية التي شهدها خلال عام 2008.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

عدوان إسرائيلي على العاصمة دمشق

وكالات

سمع دوي انفجارات عنيفة في دمشق صباح الثلاثاء، حيث شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على العاصمة السورية، وذلك بعيد إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إسرائيل شنت حوالى 250 غارة جوية على سورية منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل يومين.


وأظهرت مشاهد فيديو لخدمة البثّ الحيّ من فرانس برس أعمدة من الدخان ترتفع فوق وسط العاصمة السورية.


وبحسب المرصد فإن إسرائيل تستهدف منذ فجر الأحد، المنشآت العسكرية الرئيسية في سائر أنحاء سورية بهدف تدميرها.


وقال المرصد إن سلاح الجو الإسرائيلي شن منذ سقوط الأسد قبل يومين حوالى 250 غارة جوية على مختلف أنحاء سورية، "دمّرت أهمّ المواقع العسكرية" في هذا البلد.


وقال المرصد إنّ "إسرائيل نفذت نحو 250 غارة جوية على الأراضي السورية" منذ فجر الأحد مما أسفر عن "تدمير أهمّ المواقع العسكرية في سورية" بما في ذلك مطارات ومستودعات وأسراب طائرات ورادارات ومحطات إشارة عسكرية ومستودعات أسلحة وذخيرة ومراكز أبحاث علمية وأنظمة دفاعات جوية، فضلا عن منشأة دفاع جوي وسفن حربية في ميناء اللاذقية في شمال غرب البلاد.

فلسطين

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم قرية العراقيب ويعتقل مواطناً ونجله في النقب

الداخل المحتل- "القدس" دوت كوم

هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، خيام قرية العراقيب مسلوبة الاعتراف والمهددة بالاقتلاع والتهجير في النقب للمرة الـ233 على التوالي.


وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اعتقلت الشيخ صيّاح الطوري ونجله عزيز الطوري.

فلسطين

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل جرائم الإبادة بحق المدنيين في قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

يواصل الاحتلال الإسرائيلي، جرائم الإبادة بحق المدنيين في قطاع غزة، لليوم الـ431 على التوالي.


وأفادت مصادر طبية، باستشهاد 25 مواطنا، وإصابة العشرات، في قصفت طائرات الاحتلال منزلا لعائلة الكحلوت على رؤوس ساكنيه، في عزبة بيت حانون.


وفي وسط القطاع، انتشلت طواقم الإسعاف والإنقاذ، فجر اليوم الثلاثاء، 7 شهداء وعدداً من الجرحى بعد قصف صاروخي نفّذه الاحتلال الإسرائيلي، استهدف منزلاً لعائلة خليفة في مخيم النصيرات، وتم نقلهم لمستشفى العودة.


وكان الاحتلال الإسرائيلي قد ارتكب، الليلة الماضية، مجزرة جديدة في قطاع غزة، بعدما شنّت طائراته الحربية سلسلة غارات على منازل المواطنين في عزبة بيت حانون شمال القطاع، ما أسفر عن استشهاد 20 مواطناً على الأقل وإصابة آخرين. يُذكر أن المنطقة محاصرة، ولا تتمكن طواقم الإسعاف والإنقاذ من الوصول إليها.


وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة براً وبحراً وجواً منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد 44,758 مواطناً، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 106,134 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

على طريقة عائلة الأسد.. بايدن يُغلّب أُبوّته على العدالة

القدس - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم

د. عبد الوهاب القصاب: إصدار بايدن عفواً عن ابنه تراجُع فج عن وعدٍ قطعه وحالة غير مسبوقة في تصرفات المسؤولين الأمريكيين

محمد ياسين رحمة: ما قام به بايدن يُعرّي مفهوم العدالة في "الدولة العظمى" التي فرضت هيمنتها على العالم

د. خلود العبيدي: أجد في القرار فرصة للمطالبة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل وعددهم أكثر من 7 آلاف

جودت مناع: القرار أثار مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المساواة الاجتماعية والقانونية بين مكونات المجتمع الأمريكي 

معين عودة: هذا العفو ألحق ضرراً كبيراً بثقة الأمريكيين في نظام العدالة ويُظهر أن وزارة العدل أصبحت مُسيّسة

محمد القاسم: قرار بايدن العفو عن ابنه يُقوّض إرثه الرئاسي المهزوز ويُضعف ثقة الناس بنظام العدالة الأمريكي

توفيق طعمة:  توقيت إصدار العفو جاء في لحظة حساسة بعد خسارة بايدن في الانتخابات الرئاسية أمام ترمب

 

على غرار ما يحصل في أنظمة حكم الفرد الواحد، استغل الرئيس الأمريكي جو بايدن الفترة المتبقية له في الحكم والصلاحيات الممنوحة له، وأصدر عفواً عن نجله هانتر بايدن الذي يواجه تهماً في قضية احتيال ضريبي قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 17 عاماً، إضافة إلى غرامة مالية قدرها مليون دولار.


وجاء العفو قبل أسبوعين من موعد جلسة النطق بالحكم في 16 كانون الأول/ ديسمبر  الجاري بشأن تسع تهم موجهة إليه في قضية الاحتيال الضريبي.


وقال بايدن في بيان أصدره البيت الأبيض في الثاني من الشهر الحالي: "وقّعت اليوم على عفو عن ابني هانتر.


 منذ اليوم الذي توليت فيه منصبي، قلت إنني لن أتدخل في عملية صنع القرار في وزارة العدل، وأوفيت بوعدي حتى عندما شاهدت ابني يتعرض للمحاكمة بشكل انتقائي وغير عادل". وأضاف: "آمل أن يتفهم الأمريكيون لماذا اتخذ أب ورئيس هذا القرار".

 

إصدار العفو إجراء يقع ضمن صلاحيات الرئيس

 

واعتبر د. عبد الوهاب القصاب، وهو عضو مؤسس في المعهد العالمي للتجديد العربي وزميل أقدم زائر في المركز العربي بواشنطن، أن قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن إصدار عفو عن ابنه "إجراء يقع ضمن صلاحيات الرئيس، حيث يملك الحق في إصدار عفو خاص، وهو ما حدث سابقاً عندما أصدر الرئيس جيرالد فورد عفواً عن سلفه ريتشارد نيكسون في أعقاب فضيحة "ووترغيت". 


وأضاف: "كان ذلك جزءاً من صفقة سياسية تهدف إلى طي صفحة الفضيحة، حيث تضمنت استقالة نيكسون من منصبه، يليها إصدار نائبه الذي خلفه قرار العفو عنه".


وتابع القصاب: "أن يصل الأمر إلى قريب من الدرجة الأولى، فأظنها حالةً قد تكون غير مسبوقة في تصرفات المسؤولين الأمريكيين، الذين غالباً ما ينتابهم الحذر الشديد بشأن مستقبلهم السياسي. كما أن هذا التصرف يمثل تراجعاً فجاً عن وعد قطعه الرئيس بايدن بعدم التدخل في إجراءات التقاضي التي تقوم بها وزارة العدل".


وأوضح القصاب: "لقد أقر نجل الرئيس أمام القاضي الفيدرالي في المحكمة الفيدرالية في لوس أنجلوس بأنه مذنب في التهم التسع الموجهة إليه، والتي تضمنت التهرب الضريبي بقيمة 18 مليون دولار، بالإضافة إلى حيازة أسلحة غير مرخصة. وفي تلك المناسبة، أصدر بايدن بيانًا أعرب فيه عن تعاطفه مع ابنه، مشيرًا إلى أنه رئيس، لكنه أب أيضاً”.


وأكد  القصاب أن قضية هانتر بايدن شكلت محور شد وجذب بين الحزبين، حيث حاول الجمهوريون إقالة الرئيس بايدن على خلفيتها، تماماً كما حاول الديمقراطيون إقالة الرئيس ترمب سابقاً على خلفية أحداث العنف في الكونغرس غداة انتخابات 2020. 


وأضاف: إن الديمقراطيين استمروا في ملاحقة ترمب حتى وقت قريب، حيث وُجهت إليه اتهامات مختلفة، شملت جوانب سلوكية وسياسية وضريبية.

 

جرائم تصل عقوبتها إلى السجن 17 عاماً

 

وأشار القصاب إلى أن هانتر بايدن، البالغ من العمر (54 عاماً)، هو أول أمريكي يُحاكَم جنائياً في جرائم تصل عقوبتها إلى السجن 17 عاماً وغرامة تصل إلى مليون دولار، فيما لا يزال والده في منصب رئيس الولايات المتحدة.


ورأى القصاب أن الرئيس جو بايدن يظهر كأنه ودّع حياته السياسية، مستبقاً قرار الإدانة المتوقع صدوره في الثامن عشر من الشهر الحالي.


وقال القصاب: "من الناحية السياسية، لن يخسر بايدن شيئاً بقراره، لكنه نجح في إنقاذ ابنه الذي يواجه اتهامات بجرائم تتعلق باستغلال الوضع الأوكراني وشراكات مع جهات صينية. ومع ذلك، من الناحية الأخلاقية، سيتكبد خسائر كبيرة".


وأضاف: "سيستغل المناوئون لبايدن، وهم الجمهوريون، هذه الخطوة كفرصة لإيجاد ثغرة جديدة تمكنهم من نقض عفو بايدن، ومواصلة ملاحقة نجله التي تجري حالياً، في إطار خصومتهم مع الرئيس".


واختتم القصاب حديثه بالقول: "هذه هي طبيعة الحياة السياسية في المجتمع الأمريكي. صحيح أنها ليست المدينة الفاضلة، لكنها تظل أفضل ما توصلوا إليه حتى الآن".

 

تناقض صارخ بين أقوال بايدن وأفعاله

 

بدوره، قال الكاتب والإعلامي الجزائري محمد ياسين رحمة: إن قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن استخدام سلطته الدستورية للعفو عن ابنه يعكس تناقضاً صارخاً بين أقواله وأفعاله، وهو ما يثير التساؤلات حول العدالة في الولايات المتحدة.


وأوضح رحمة أن دستور الولايات المتحدة يمنح الرئيس سلطة واسعة تُشبه "سلطة الملوك" في العفو عن الجرائم الجنائية الفيدرالية وتخفيف العقوبات وتبديل الأحكام والعقوبات.


وأشار إلى أن ما قام به بايدن ليس استثناءً فقد سبقه رؤساءٌ أمريكيون كثيرون استخدموا هذه الصلاحية.


ووصف رحمة قرار بايدن بأنه انقلاب على تعهداته السابقة مشيرًا إلى تصريحاته الشهيرة التي أكد فيها التزامه بقرارات هيئة المحلفين، ورفضه أي محاولة للتدخل لصالح ابنه. 


وأردف: "ما حدث قد يكون مفاجئًا للأوساط الأمريكية والغربية، لكنه ليس كذلك بالنسبة للعرب الذين يعرفون أن أمريكا هي الراعي الأكبر لتدمير حقوق الإنسان والأوطان، خاصة في فلسطين وبلداننا العربية".

 

إجراء له تأثيراته في الداخل الأمريكي

 

ورأى أن ما قام به الرئيس بايدن له تأثيراته في الداخل الأمريكي، وتأكيد وجود "سوبر" مواطنين أمريكيين وآخرين لم يرتقوا بعد إلى سُلّم المواطنة، لا سيما عشرات الأمريكيين المشرّدين الذين يعيشون تحت الجسور! 


ولكنه أكد أن تلك التأثيرات لن تمتدّ إلى بلدان العالم الثالث، ولا تعني شيئاً لإنسان مقهور في الغالب ولا يعرف من العدالة إلا لفظها.


وأكد الكاتب رحمة أن ما قام به الرئيس بايدن يُعرّي مفهوم العدالة في "الدولة العظمى" التي فرضت هيمنتها على العالم.


 وأضاف: إن هذا التصرف يُفترض أن يُسقط الانبهار بالعدالة الأمريكية والغربية بشكل عام، ذلك الانبهار الذي سيطر على بعض الفئات العربية التي آمنت بالعدالة الغربية وثقت بها إلى درجة التنكّر للموروث الحضاري العربي في مجال القضاء وسائر المجالات الأخرى.


وقال إن العدالة في بعض دول ما يُسمى "العالم الثالث" قد تكون أرقى وأسمى من العدالة الأمريكية والغربية، محذراً من احتمال انتقال "العدوى البايدينية" إلى بعض الدول العربية. 


وأوضح أن الأنظمة قد تكشف عن وجهها الظالم والمتوحش في ظل غياب أي ضوابط أو خوف من المحاسبة.


وتابع: "تُفصح، لأنّها واقع قائم، لكنه يتخفى خوفًا أو خجلًا أو انتظارًا لفرصة تتجلّى فيها على حقيقتها".


وأكد رحمة أن العدالة لا تفرّق بين دولة عظمى وأخرى من العالم الثالث، مضيفاً: "ربما إجهاض العدالة والعبث بها هو الذي أوجد هذه التفرقة الظالمة فيما تسمى الدولة العظمى، والدول الكبرى، ودول العالم الثالث".

 

الدستور الأمريكي يمنح الرئيس صلاحية العفو

 

من جانبها، قالت الدكتورة خلود العبيدي، المتخصصة في العلوم السياسية والقانون الدولي، إن الدستور الأمريكي، في القسم الثاني الفقرة الثانية، يمنح رئيس الجمهورية صلاحية العفو، بشرط أن تكون الجريمة غير متعلقة بأداء حكومي، وتشمل جرائم مثل الخيانة وغيرها.


 وأضافت: "لذلك، أرى أن ما قام به الرئيس جو بايدن من إصدار عفو عن ابنه هانتر بايدن، المتهم بجرائم تتعلق بالمخدرات والتهرب الضريبي، يقع ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية".


وأشارت العبيدي إلى أن القرار أثار جدلًا أخلاقيًا، حيث يرى البعض أنه يمثل إساءة استخدام للسلطة لأغراض شخصية.


وأضافت: "في نظري، قرار العفو لا يمثل إساءة استخدام للسلطة، بل يحمل فوائد اجتماعية عديدة. فالعفو من الإجراءات التي تمنح المجتمع التسامح والمغفرة، وتقلل من قسوة الأحكام القانونية. وكلما كانت التهمة معقدة وكبيرة، كان العفو أكثر أهمية".


وأكدت العبيدي: "رغم أن جو بايدن وابنه هانتر قد سبّبا أذى كبيرًا لوطننا العربي، بما في ذلك العراق، إلا ان ذلك لا يمنع أن أقول أن الرئيس بايدن قدم خدمة طويلة للمجتمع الأمريكي ومن حقه أن يستخدم صلاحياته لمصلحة ابنه.

 

العفو يعكس جانبًا اجتماعيًا إيجابيًا

 

ورأت العبيدي أن "قرار العفو يعكس جانباً اجتماعياً إيجابياً، إذ يعزز قيم الرحمة والتواصل بين الأب وابنه، وهي من الفضائل التي يجب أن تسود في المجتمعات".


وأشارت إلى أن "هناك من يدعي أن هانتر بايدن تعرض لتحيزات ومساءلة شديدة لأغراض سياسية، مما يجعل العفو وسيلة لمعالجة هذه المزاعم".


وأضافت العبيدي: "أجد في هذا القرار فرصة للتأكيد على مطالبي المتكررة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، والبالغ عددهم أكثر من 7000 سجين. يجب أن يكون هذا المطلب جزءاً أساسياً من المفاوضات الجارية لحل قضية غزة، خصوصاً أن الجانب الإسرائيلي يعتبر الإفراج عن 100 رهينة من أولوياته".


وختمت بالقول: "إذا كان الرئيس ترامب قد صرح سابقًا بأنه سيحرق الدنيا في سبيل الإفراج عن هؤلاء، فلماذا لا نطالب نحن بالإفراج عن السجينات والسجناء الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية؟".

 

 

خلخلة ثقة الجمهور الأمريكي في نظام العدالة

 

أما المحلل السياسي جودت مناع، فأكد أن قرار الرئيس جو بايدن العفو عن ابنه هانتر قد ترك تداعيات سلبية على ثقة الجمهور الأمريكي في نظام العدالة بالولايات المتحدة، وأثار القرار مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المساواة الاجتماعية والقانونية بين مكونات المجتمع الأمريكي المتنوعة من أعراق وأجناس.


وقال مناع: "على الصعيد السياسي، أحدث القرار انقساماً داخل الحزب الديمقراطي، حيث تراوحت الآراء بين انتقادات تتعلق بغياب الحكمة وتقديم استثناءات لقواعد قانونية قديمة، إلى صياغة مبررات لقواعد جديدة للتعامل مع حالات مشابهة. ومن المتوقع أن يؤثر ذلك على مسار القضاء الأمريكي، خاصة في سياق التعامل مع فريق الدفاع عن الرئيس السابق دونالد ترمب".


وقارن مناع بين انتهاكات ترامب للقانون، عندما اقتحم أنصاره مبنى الكابيتول خلال فترة حكمه، وقرار بايدن بالعفو عن ابنه، بالقول: "يمكن القول إن هذا الأخير قد جسّد "شخصنة العدالة"، حيث أصبحت السلطة القانونية في قبضة فرد واحد بدلاً من أن تكون متداولة بين مؤسسات الدولة القانونية".


ورأى أن هذه الخطوة حتماً ستؤدي إلى مزيد من انهيار القوانين الأمريكية، كما ستؤثر على قوة الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة.


وأضاف مناع: "في الوقت الذي أثار فيه قرار بايدن بالعفو عن ابنه هنتر، المتورط في جرائم، استياءً داخلياً، ينظر العالم بعين الريبة إلى مثل هذه القرارات، ويرى البعض أنها قد تفتح الباب أمام إصدار قرارات سياسية وأمنية أُحادية تستهدف مصالح أجنبية، دون مواجهة اعتراض جدي من الرأي العام الأمريكي".


وفي سياق آخر، أشار مناع إلى أن موقف بايدن الداعم للحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة يلتقي مع قرار العفو عن ابنه في إطار السياسات العنصرية، سواء على المستوى الداخلي في الولايات المتحدة، أو في التعامل مع القضايا الدولية وقضايا التحرر.

 

قرارات ترمب تمس استقرار الشرق الأوسط

 

وذكر أنه قد سبق وأن اتخذ الرئيس الأمريكي ترامب قرارات خطيرة تمس استقرار الشرق الأوسط وتنتقص من استقلال دوله حين اعترف بضم مدينة القدس والجولان السوري إلى الكيان الإسرائيلي.


وفي استحضار لقرارات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، لفت مناع إلى أن قراراته التي مست استقرار الشرق الأوسط، مثل اعترافه بضم القدس والجولان السوري إلى إسرائيل، لا تزال تلقي بظلالها على المنطقة.


 كما أن تصريحاته الأخيرة بشأن الأسرى الإسرائيليين لدى حركة "حماس"، وتهديده بجعل الشرق الأوسط "جحيماً" إذا لم يتم إطلاق سراحهم قبل مراسم تسلمه الرئاسة في يناير المقبل، تعكس تصعيداً خطيراً.


وأشار مناع إلى أنه في ظل هذا المشهد، بين تعاطف بعض الديمقراطيين مع بايدن دفاعًا عن قراره الشخصي وبين تهديدات ترامب المتكررة للشرق الأوسط رغم قضاياه الشخصية المتعلقة بالتحرش، يبدو أن العالم يسير نحو نفق مظلم، محذراً من أنه إذا لم يشهد النظام العالمي تحولاً نحو توازن القوى بين الأقطاب، فقد تتجاوز الأزمات المقبلة كل التوقعات، بما فيها التهديدات بجعل المنطقة "جحيماً" كما توعد ترامب.

 

بين عفو جو بايدن وعفو جيرالد فورد

 

بدوره، وصف المحامي والمختص بالشأن الأمريكي معين عودة قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن إصدار عفو عام وشامل عن ابنه هانتر بأنه "غير مسبوق منذ عقود"، مشيراً إلى أن نطاق هذا القرار وتأثيره يقاربان العفو الذي أصدره الرئيس جيرالد فورد عن ريتشارد نيكسون بعد فضيحة "ووترغيت".


ووفقًا لعودة، فإن هذا العفو ألحق ضرراً كبيراً بثقة الأمريكيين في نظام العدالة، خاصة وزارة العدل.


وأضاف: "الكثير من الخبراء يرون أن هذا العفو يؤكد المزاعم المتكررة التي يرددها الرئيس المنتخب دونالد ترمب بأن وزارة العدل أصبحت مسيسة، تُستخدم لحماية المقربين من الإدارة أو لاستهداف الأعداء السياسيين".


وأشار إلى أن العديد من الأمريكيين يشعرون بالاستياء قائلاً: "هناك من يُعاقبون على جرائم أقل بكثير مما ارتكبه هانتر بايدن، ولم يحصلوا على أي تخفيف أو عفو، ما يجعل القرار يبدو كأنه استثناء لأن هانتر هو ابن الرئيس".


وحول الأبعاد السياسية للقرار، يرى عودة أن بايدن ربما أراد حماية ابنه من أي ملاحقات مستقبلية قد تواجهه في حال تغيرت الإدارة السياسية، لكنه شدد على أن هذه الخطوة قد أضعفت إيمان كثير من الأمريكيين بمؤسسات الدولة، قائلًا: "ما فعله بايدن قد يبدو كأنه خطوة شخصية لحماية ابنه، لكنه أضر بمصداقية العدالة وجعل الكثيرين يشككون في نزاهة وزارة العدل".


وفيما يتعلق بالتداعيات المستقبلية، قال عودة: "هذا القرار يفتح الباب أمام رؤساء قادمين لاستغلال صلاحيات العفو بطريقة مشابهة، ما قد يُفقد هذه الصلاحية قيمتها الأخلاقية والقانونية، بحيث يمكن أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها العفو وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو لحماية الدائرة المقربة من الرئيس".


وأضاف عودة: "هذا النوع من العفو، الذي يمكن وصفه بأنه أقرب إلى ممارسات دول العالم الثالث أو الأنظمة الاستبدادية، يُضعف صورة الولايات المتحدة كدولة مؤسسات وقانون".

 

عائلة بايدن فوق مصلحة الشعب الأمريكي

 

من جانبه، قال محمد القاسم، المختص بالشأن الأمريكي: إن قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن يُقوّض إرثه الرئاسي المهزوز.


وأضاف القاسم: "إن هذا العفو يضع عائلة بايدن فوق مصلحة الشعب الأمريكي، ما يضعف ثقة الناس في نظام العدالة الأمريكي".


وأشار إلى أن القرار يعقّد الدفاعات الديمقراطية عن نظام العدالة، حيث قد يستخدم الرئيس السابق دونالد ترامب هذه الحجة لتبرير العفو عن نفسه أو عن أفراد عائلته في المستقبل.


وقال القاسم: "إن العفو عن هانتر بايدن يمثل ضربة لنظام العدالة في إنفاذ القانون، ويعزز الشكوك حول تساوي المعايير في تطبيق العدالة".


وأضاف: "قد يبدو العفو عملاً منافقاً، لكنه يبقى ضمن صلاحيات بايدن الرئاسية. ولكن من خلال هذه الخطوة، شوه بايدن سمعة وزارة العدل، وأعطى ترمب غطاءً قانونياً للمطالبة بتطبيق نفس الفكرة في حال اتخذ خطوات مشابهة".


وأشار القاسم إلى أن هذا القرار يزيد من تعزيز المخاوف لدى العديد من الأمريكيين بأن النظام القضائي يطبق معايير مزدوجة، وهو ما قد يدفع ترمب لمواصلة حملته لإعادة تشكيل النظام لصالح مصالحه الخاصة.

 

خطوة غير متوقعة أثارت جدلاً واسعاً

 

ووصف الباحث والمحلل السياسي توفيق طعمة أن قرار بايدن العفو عن ابنه هانتر خطوة غير متوقعة، خاصة أن هانتر كان يواجه اتهامات بالاختلاس وجرائم ضريبية قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 17 عاماً.


وأوضح طعمة أن القانون الأمريكي يمنح الرئيس صلاحية إصدار عفو رئاسي عن المدانين بجرائم فيدرالية، وهو حق دستوري لا يمكن للكونغرس الاعتراض عليه.


 وأضاف: "يحق لبايدن العفو عن ابنه قانونياً، بل وفي بعض الحالات يمكن للرئيس الأمريكي أن يعفو عن نفسه أيضاً، وهذا الأمر قد يكون محط الأنظار في المستقبل، خاصة مع عودة دونالد ترمب للرئاسة، إذ قد يستغل هذا الحق للتعامل مع التهم التي ما زالت تلاحقه".


وأشار طعمة إلى أن توقيت إصدار العفو جاء في لحظة حساسة بعد خسارة بايدن في الانتخابات الرئاسية أمام ترمب.


وقال: "بتقديري، إدارة بايدن كانت تعتقد أن كامالا هاريس ستفوز بالانتخابات وتحافظ على استمرار الحزب الديمقراطي في الحكم، ما يجعل إصدار العفو أقل إثارة للجدل، لكن بعد فوز ترمب تغيّر المشهد السياسي بشكل كامل".

 

قضايا قد تشمل الرئيس بايدن نفسه

 

ويرى طعمة أن بايدن أصدر العفو كخطوة استباقية لحماية ابنه من الملاحقات القانونية المتوقعة من الجمهوريين الذين قد يسعون إلى توريط هانتر في قضايا فساد تتعلق بصفقات تجارية وأموال في أوكرانيا.


 وقال: "هذه القضايا قد لا تقتصر على هانتر فقط، بل قد تمتد لتشمل الرئيس بايدن نفسه، ما يُعرضه لخطر الملاحقة القانونية وربما السجن".


وحول ردود الفعل، أكد طعمة أن العفو أثار انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة من الحزب الجمهوري، وعلى رأسهم الرئيس السابق والمنتخب دونالد ترامب. 


وقال: "ترمب تساءل علناً، إذا كان بإمكان بايدن العفو عن ابنه، لماذا لا يعفو أيضاً عن الأشخاص الذين اقتحموا مبنى الكابيتول قبل أربع سنوات؟ هؤلاء الذين اعتبروا الانتخابات مزورة واحتجوا على نتائجها، وهم الآن يقبعون في السجون".


وأشار طعمة إلى أن هذه القضية زادت من التشكيك في نزاهة القضاء الأمريكي. وقال: "الاعتقاد بأن القضاء الأمريكي محايد ونزيه تعرض لاهتزاز كبير بسبب هذا القرار. الكثير من الأمريكيين باتوا يرون أن هناك أشخاصاً فوق القانون، وأن العدالة لا تُطبق على الجميع بالمعايير نفسها

فلسطين

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

إلغاء نتنياهو اتفاقية الهدنة.. انفتاح الشهية في لحظة ضعف الدولة الوطنية

رام الله - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم-

د. عمر رحال: نتنياهو يستبق الأحداث لتعزيز أوراق إسرائيل التفاوضية المستقبلية مع سوريا لضمان كامل السيطرة على الجولان

أكرم عطا الله: إلغاء إسرائيل اتفاقية الهدنة مع سوريا يشير إلى تحول خطير نحو الاستعداد لشن عمليات عسكرية في العمق السوري

خليل شاهين: سيطرة إسرائيل على المنطقة العازلة تتجاوز البُعد الأمني إلى فرض حقائق على الأرض قد تتحول لاحقاً لترتيبات دائمة

اللواء واصف عريقات: وسّعت إسرائيل سيطرتها الجغرافية والعسكرية على المناطق الحيوية والاستراتيجية وتدخل في مرحلة جديدة من التصعيد

د. أشرف بدر: إسرائيل استخلصت دروساً من هجوم 7 أكتوبر وتتجه إلى إنشاء مناطق عازلة على الحدود وتشكيل واقع أمني جديد

د. تمارا حداد: غياب الجيش السوري عن المناطق الحدودية سمح لإسرائيل بملء الفراغ الأمني مستغلة اتفاقية الهدنة التي لم تتحول لمعاهدة ملزمة

 

بالتزامن تسارع الأحداث بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، جاء إعلان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلغاء اتفاقية الهدنة مع سوريا لعام 1974، في خطوة استراتيجية مهمة تُعزز من سياساتها التوسعية في المنطقة. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون وخبراء، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الخطوة الإسرائيلية تتجاوز البُعد الأمني إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تشير إلى اتجاهات تل أبيب في استغلال الوضع السوري الراهن لتعزيز السيطرة على المناطق الحيوية، مثل الجولان وجبل الشيخ، وهي مناطق كانت تشكل تحديات كبيرة لاسرائيل في السابق.

ويشيرون إلى أن الخطوة الإسرائيلية قد تكون مدخلاً لمرحلة جديدة من التصعيد وإمكانية الذهاب إلى ما أبعد من سوريا، في ظل سياسات إسرائيل التي تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في الشرق الاوسط، بما يخدم أجندتها ومصالحها.

 

دلالات استراتيجية عميقة ترتبط بتوجهات إسرائيل التوسعية

 

يعتقد عمر رحال، مدير مركز "شمس" والكاتب والمحلل السياسي، أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلغاء اتفاقية الهدنة مع سوريا يحمل دلالات استراتيجية عميقة ترتبط بتوجهات إسرائيل التوسعية. 

ويشير رحال إلى أن هذا الإعلان يعكس رغبة نتنياهو في استباق الأحداث من خلال تعزيز أوراق إسرائيل التفاوضية، ففي حال حدوث مفاوضات مستقبلية مع سوريا، تسعى إسرائيل لضمان كامل السيطرة على الجولان السوري المحتل والتفاوض على مناطق أخرى مثل السفوح الشمالية لجبل الشيخ والقنيطرة.

ويوضح د. رحال أن هذا النهج يتماشى مع سياسة التوسع الإسرائيلية، بالرغم من تعارضه الصريح مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى تصريحات مسؤولين إسرائيليين، مثل بتسلئيل سموتريتش، التي تشير إلى رؤية مستقبلية تجعل دمشق مشابهةً للقدس في السيطرة الإسرائيلية، وهي تعكس طموحات اسرائيل في توسيع سيطرتها، بدعمٍ أمريكيٍّ واضح، خصوصاً في ظل الإدارة المرتقبة للرئيس المنتخب دونالد ترمب.

ويلفت رحال إلى أن سوريا، التي تشهد حالياً أزمة داخلية دامية وعجزاً عربياً عن التدخل، تُعد ساحةً يسعى نتنياهو لاستغلالها. 

 

"مقايضة سياسية" بين الولايات المتحدة وروسيا 

 

ومن الممكن، وفقاً لرحال، أن تكون هناك مساومة مستقبلية مع سوريا، تتضمن رفع العقوبات مقابل دخولها في إطار النفوذ الأمريكي على طريق بوابة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفيما يتعلق بالتطورات الدولية، يعتبر رحال أن سقوط نظام بشار الأسد جاء نتيجة "مقايضة سياسية" بين الولايات المتحدة وروسيا. 

ويستبعد رحال حدوث صراعات عسكرية مباشرة بين القوى الكبرى على الأراضي السورية، متوقعاً أن تشهد المنطقة المزيد من الصفقات السياسية والمقايضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.

 

الانتقال إلى ما يشبه حرباً عسكرية مفتوحة

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن إعلان إسرائيل إلغاء اتفاقية الهدنة مع سوريا يشير إلى تحول خطير بسياساتها في المنطقة، ما يمنحها غطاءً لشن عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية وتغيير الوضع القائم منذ سنوات. 

ويؤكد عطا الله أن الخطوة الإسرائيلية، التي بدأت بدخول قواتالاحتلال إلى المنطقة منزوعة السلاح في سوريا، تعكس انتقالاً من مرحلة الهدوء النسبي إلى ما يشبه حرباً عسكرية مفتوحة، وتشمل هذه المنطقة الحيوية مواقع تشرف مباشرة على هضبة الجولان المحتلة.

بحسب عطا الله، فإن العالم ينظر إلى هذه التطورات بحذر شديد، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، لكن بالنسبة لإسرائيل، فإن المستجدات الحالية تحقق لها عدداً من المكاسب الاستراتيجية، فهي ترى في هذه التطورات فرصة لإضعاف المحور الإيراني الذي تعتبره تهديداً رئيسياً، كما أن هذه الأحداث اسهمت بالتخلص من نظام الاسد، الذي كان يشكل ممرّاً لوصول الأسلحة ودعم حزب الله اللبناني، وهو أحد أبرز أعداء إسرائيل في المنطقة.

ويشير عطا الله إلى أن إضعاف إيران ونظام الأسد يمثلان مكاسب مباشرة لإسرائيل، حيث تؤدي هذه المستجدات إلى تفكيك محور المقاومة، وهو التحالف الذي يضم إيران وسوريا وحزب الله وعدداً من الجماعات المناهضة لإسرائيل، ومع ذلك، لا تخفي إسرائيل مخاوفها من سيطرة قوى إسلامية سنية متطرفة على السلطة في سوريا، حيث تُبدي حذراً شديداً في مراقبة هذا السيناريو المحتمل.

ويلفت عطا الله إلى أن الصحافة الإسرائيلية لم تخفِ ارتياحها لفكرة سقوط نظام الأسد، إذ ترى أن انهيار هذا النظام قد يُضعف جبهة المقاومة بشكل كبير. 

ويؤكد عطا الله أن تأثير هذه التغيرات على المشهد الإقليمي سيظل محدوداً، خاصة أن الدول العربية، التي تدخلت في بداية الأزمة السورية وأنفقت موارد هائلة، تراجعت عن اهتمامها بسوريا مع مرور الوقت.

ويشير عطا الله إلى أن الصراع الإقليمي بين بعض الدول الخليجية وإيران قد يشهد تحولاً، حيث تُعد خسائر إيران مكاسب لبعض الدول العربية التي تناصبها العداء.

 

تنسيق شبه علني بين القوى الكبرى

 

أما على صعيد القوى الكبرى، فيوضح عطا الله أن سوريا شهدت في السابق صراعاً بين إسرائيل وإيران من جهة، وروسيا والولايات المتحدة من جهة أُخرى، باعتبارها ساحة لتصفية الحسابات، ومع ذلك يعتقد عطا الله أن المرحلة المقبلة لن تشهد صراعات كبرى على الساحة السورية، إذ أدت التوترات الأخيرة، خاصة في أوكرانيا، إلى إعادة ترتيب الأولويات الدولية، ما خفّف من حدة المواجهات الكبرى في سوريا.

ويشير عطا الله إلى أن تركيا، التي كانت داعماً رئيسياً لجماعات المعارضة المسلحة، حققت مكاسب من الوضع الراهن، حيث باتت تنسق بشكل واضح مع مختلف الأطراف، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة، وحتى ربما مع إسرائيل.

ويرى عطا الله أن المنطقة انتقلت من مرحلة الصراع المعلن بين القوى الكبرى إلى مرحلة التنسيق شبه العلني، حيث تعمل هذه القوى على ضبط التوترات بما يحقق مصالحها الاستراتيجية. 

إلا أن إسرائيل، وفقاً لعطا الله، لا تزال تسعى لاستغلال الوضع الراهن لإضعاف خصومها الإقليميين، مع مراقبة دقيقة لتحركات القوى التي قد تُشكل تهديداً جديداً على أمنها.

 

إسرائيل تُمهد لتوسيع نطاق نفوذها الإقليمي

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن إسرائيل تعتبر السيطرة على المنطقة العازلة التي تبلغ مساحتها 235 كيلومتراً مربعاً، تعد خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً، بعدما ألغت إسرائيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 مع سوريا واستغلت انسحاب الجيش السوري إثر سقوط نظام الأسد لتوسيع سيطرتها، واعتبرت ذلك بمثابة إنجاز استراتيجي مجاني، خاصة بعد سيطرتها على مناطق بجبل الشيخ السوري، وهي المناطق التي استعصت عليها في حرب عام 1973. 

ويشير شاهين إلى أن إسرائيل بسيطرتها على تلك المنطقة العازلة تتجاوز البعد الأمني، حيث تسعى إلى فرض حقائق جديدة على الأرض قد تتحول لاحقاً إلى ترتيبات دائمة، تمهد لتوسيع نطاق نفوذها الإقليمي، مستغلة الوضع السوري الراهن وغياب ردود فعل إقليمية ودولية حاسمة. 

هذه الخطوة، كما يرى شاهين، تعكس استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد تسعى إلى توسيع حدودها الجغرافية والسياسية، حتى أنها تطمح للوصول إلى مشارف العاصمة السورية دمشق، وتعتقد القيادة الإسرائيلية أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد تدعم توجهاتها التوسعية، سواء عبر شرعنة ضم أجزاء من الضفة الغربية أو توسيع سيطرتها في الأراضي السورية.

ويُرجح شاهين أن إسرائيل تستهدف من تحركاتها فرض ترتيبات جديدة على سوريا ما بعد نظام بشار الأسد، فبعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اتفاقية فض الاشتباك لم تعد قائمة، فقد تسعى إسرائيل إلى إعادة التفاوض مع أي حكومة سورية مستقبلية حول اتفاق جديد يضمن مصالحها، هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز نفوذ إسرائيل السياسي والعسكري في المنطقة، بما في ذلك التأثير على شكل النظام السياسي السوري المقبل.

وبحسب شاهين، تتعدى آثار التحركات الإسرائيلية حدود سوريا لتطال الدول المجاورة مثل الأردن ولبنان، فمن شأن التوسع الإسرائيلي في المناطق المحاذية للحدود السورية اللبنانية والأردنية أن يخلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، ويعتبر مثلث الجغرافيا الممتد من الجنوب السوري إلى الحدود اللبنانية منطقة حساسة قد تشكل محور توتراتٍ جديدة، خاصة مع القلق من أن تؤدي التحركات الإسرائيلية إلى تغيير ديمغرافي في الضفة الغربية، بتهجير الفلسطينيين إلى الأردن.

ويعتقد شاهين أنه من وجهة نظر إسرائيلية، ترى تل أبيب أن المرحلة الحالية توفر فرصة سانحة لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط بما يخدم مصالحها، وهذا يشمل تقسيم سوريا إلى كيانات صغيرة، وهو سيناريو قد يمتد إلى العراق وربما الأردن. 

ووفقاً لشاهين، تعتبر إسرائيل النظام الأردني الحالي عقبة أمام تنفيذ مخططاتها المتعلقة بالتهجير القسري للفلسطينيين، لذلك قد تسعى إلى خلق ظروف مشابهة لما حدث في سوريا.

ويوضح شاهين أن إسرائيل باتت تعتمد سياسة فرض الوقائع بدل التفاوض، كما فعلت بإلغاء اتفاقية أوسلو مع السلطة الفلسطينية، فهي ترى في الاتفاقيات السابقة عائقاً أمام تنفيذ سياساتها التوسعية، وتتبنى إسرائيل نهجاً أُحادي الجانب لفرض ترتيبات جديدة تخدم مصالحها العسكرية والسياسية، كما يظهر في سوريا ولبنان، وفي الأراضي الفلسطينية.

 

استراتيجيات موحدة للوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية

 

وبالرغم من التحركات الإسرائيلية، يؤكد شاهين أن هذه الخطوات ليست قدراً لا مفر منه، إذ يمكن للدول والقوى الإقليمية أن تتبنى سياسات ردع فعالة لمواجهة المخاطر الإسرائيلية. 

ويشدد شاهين على ضرورة إدراك الفلسطينيين وأطراف أخرى في المنطقة أبعاد هذه التحركات، والعمل على تشكيل استراتيجيات موحدة بالتنسيق مع الدول المتضررة، مثل الأردن، للوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية.

ويرى شاهين أنه في ظل هذه التحولات، تواجه القضية الفلسطينية مخاطر وجودية، خاصة مع التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة فلسطينية واستراتيجية شاملة لمواجهة المخاطر الإسرائيلية، وهذا يشمل التنسيق مع دول وازنة في المنطقة مثل الأردن ولبنان، والعمل على التصدي لخطط إسرائيل التوسعية التي تهدف إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.

 

نقطة إشراف استراتيجي ورقابي على دولٍ عدة

 

يعتقد الخبير العسكري والأمني اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات أن خطوة إسرائيل إلغاء اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 مع سوريا تُدخلها في مرحلة جديدة من التصعيد في المنطقة، متجاوزة مجرد عدم الالتزام ببنود الاتفاقية التي لم تُنفذها إسرائيل بشكل كامل منذ توقيعها.

ويشير عريقات إلى أنه تحت ذريعة "الدفاع عن أمنها"، قامت إسرائيل بتوسيع سيطرتها الجغرافية والعسكرية على المناطق الحيوية والاستراتيجية، خصوصاً جبل الشيخ والجولان المحتل والقنيطرة، وهذه المناطق لا تقتصر أهميتها على كونها أراضي سورية محتلة فحسب، بل تتجاوز ذلك لتُشكل نقطة إشراف استراتيجي ورقابي على أجزاء واسعة من سوريا والعراق ولبنان والأردن وفلسطين.

ويشدد عريقات على أن إسرائيل لم تكتفِ بخطوة إلغاء الاتفاقية، بل صعّدت من عملياتها العسكرية في العمق السوري، فقد نفّذت أكثر من مئة غارة جوية استهدفت مواقع عسكرية وأنظمة دفاع جوي ومستودعات أسلحة وصواريخ ومراكز أمنية واستخبارية، وهذه الهجمات ترافقت مع تدمير بنى تحتية أساسية بحجة منع وقوعها في أيدي "أطراف معادية". 

ويشير عريقات إلى تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي بأن إسرائيل تعمل على إنشاء "مساحة آمنة" خالية من الأسلحة الاستراتيجية الثقيلة، فيما يؤكد عريقات أنه مصطلح يفتقر إلى وضوح الحدود الجغرافية، ما يثير تساؤلات حول نوايا إسرائيل الحقيقية.

ويلفت اللواء عريقات إلى أن هذا التصعيد يتفق مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتحالفه اليميني المتطرف، وإسرائيل تُدرك أن الفرصة سانحة لتعزيز مواقعها وفرض واقع جديد يُمكنها من لعب دور أساسي في تنفيذ مشاريع دولية مستقبلية في المنطقة، خصوصًا في ظل التغيرات الإقليمية والدولية.

في الجانب السوري، يوضح عريقات أن سوريا تعيش حالة انتقالية معقدة تُحيط بها أسئلة صعبة حول مستقبل البلاد، وأبرز هذه الأسئلة يدور حول هوية الحكم المقبل، وشكل النظام السياسي، ومصير الجيش السوري، ووحدة الأراضي السورية. 

ويلفت عريقات إلى أن التحولات الجارية تأتي في ظل تأثيرات قوى إقليمية ودولية، أبرزها الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل، فضلًا عن الانقسامات الداخلية بين الفصائل المتنازعة، والبالغ عددها نحو 37 فصيلًا.

وبحسب عريقات، فإن بعض هذه الفصائل أعلن عدم تشكيله تهديداً لأي جهة، فيما أعربت أُخرى عن استعدادها لإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، بما في ذلك تبادل السفارات، وهذا الانقسام يُبرز التحديات الكبيرة التي تواجه وحدة القرار السوري واستقرار البلاد، خصوصاً مع محاولات إسرائيل استغلال هذه الانقسامات لفرض أجندتها.

ويقول عريقات: "تُعد إسرائيل أحد الأطراف التي تسعى لتقسيم سوريا إلى كيانات طائفية وإثنية متناحرة، مستفيدةً من حالة الفوضى التي تشهدها البلاد". 

ويعتقد عريقات أن القيادة الإسرائيلية ترى في الظروف الانتقالية فرصة ذهبية لتحقيق أهدافها التي لم تُنفذ في الماضي. 

هذه الأهداف، وفق عريقات، تشمل تعزيز سيطرة إسرائيل على الجولان ومحيطه، وتثبيت معادلة أمنية جديدة تخدم مصالحها طويلة الأمد، بما في ذلك تمهيد الطريق نحو تقسيم سوريا وتكرار السيناريو في دول أخرى مثل العراق وليبيا.

ويشير عريقات إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، التي تحدث فيها عن ضرورة توسيع مساحة إسرائيل، تُشكل جزءاً من الدعم الأمريكي للسياسات التوسعية الإسرائيلية، فالحكومة الإسرائيلية الحالية تستغل هذا الدعم لتعزيز مكانتها في المنطقة، متبنية سياسة فرض الأمر الواقع بدلًا من الالتزام بالاتفاقيات.

ويرى اللواء عريقات أن الإجابة على سؤال صمود سوريا أمام هذه المخاطر مرتبطة بقدرة القيادة السورية المقبلة على الاستفادة من دروس الدول العربية التي مرت بظروف مماثلة.

ويؤكد عريقات أن التحدي الأهم يكمن في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقرارها، ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها التوسعية، التي لن تقتصر على سوريا، بل قد تمتد لتشمل دولًا أخرى في المنطقة.

 

إسرائيل تعتبر أن سوريا بمفهومها القديم كدولة انتهت

 

يوضح الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي د.أشرف بدر أن إعلان نتنياهو يحمل أبعاداً استراتيجية تعكس رؤية إسرائيل لتغير جذري في التعامل مع الوضع السوري. 

ويشير بدر إلى أن إسرائيل تنظر إلى سوريا في مفهومها القديم كدولة قد انتهت عملياً، وتسعى لتشكيل واقع أمني جديد على الحدود.

ويلفت بدر إلى أن إسرائيل استخلصت دروساً من هجوم 7 أكتوبر، حيث تتجه لإنشاء مناطق عازلة على الحدود مع سوريا كوسيلة لضمان أمن مستوطنيها. 

ويوضح بدر أن هذه المناطق العازلة تهدف إلى خلق حزام أمني يمكن مراقبته بسهولة ويمنع وقوع أي هجمات مباغتة مشابهة لما حدث في أكتوبر.

ويشير بدر إلى أنه في ظل الفوضى السورية، استغلت إسرائيل الوضع القائم لتنفيذ تحركات عسكرية نوعية، من بينها السيطرة على جبل الشيخ، وهو موقع استراتيجي يعزز من سيطرتها على المناطق الحدودية.

ويؤكد أنه مع ذلك، يظل الموقف الإسرائيلي تجاه سوريا متردداً، حيث تتباين آراؤها بين الترحيب بسقوط نظام بشار الأسد، الذي يُعد جزءاً من محور المقاومة، وبين القلق من طبيعة النظام الذي قد يتشكل مستقبلاً في سوريا.

ويرى بدر أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة للمواقع الاستراتيجية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد تعكس قلقاً إسرائيلياً عميقاً من المستقبل، إذ تسعى إسرائيل لتدمير الأسلحة والمواقع التي قد تشكل تهديداً لها قبل أن تصبح تحت سيطرة أي جهة غير معروفة، ويدل ذلك على سياسة إسرائيلية واضحة بعدم ترك الأمور للصدفة، خاصة في ظل غياب اليقين حول طبيعة النظام القادم في سوريا وعلاقته بإسرائيل.

ويعتقد بدر أن تصريح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بشأن انضمام سوريا كجبهة قتال رابعة في الحروب الإسرائيلية يشير بوضوح إلى خطط إسرائيل المستقبلية لشن عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية. 

وبحسب بدر، فإن هذا الإعلان يعكس استعدادات إسرائيلية لمواجهة سيناريوهات معقدة على الساحة السورية، ما قد يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.

ويشير بدر إلى أن طريقة انهيار نظام الأسد توحي بوجود تفاهمات إقليمية ودولية لإسقاطه، خاصة في ظل عدم تدخل حلفائه بشكل فعال للدفاع عنه، وهذا الغموض يزيد من المؤشرات على وجود ترتيبات دولية مسبقة لتغيير النظام في سوريا بما يتناسب مع المصالح الإقليمية.

ويلفت بدر إلى أن الأيام المقبلة ستكشف المزيد من التفاصيل حول المشهد السوري، لكن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تعكس قلقاً استراتيجياً من المستقبل، ومساعي واضحة لإعادة صياغة الوضع الأمني بما يضمن تفوقها في المنطقة.

 

دلالات عميقة تتجاوز مجرد الدفاع عن "أمن إسرائيل"

 

 توضح الكاتبة والباحثة السياسية د.تمارا حداد أن إعلان نتنياهو إلغاء اتفاقية الهدنة مع سوريا، واحتلال منطقة جبل الشيخ، والتقدم في القنيطرة، تحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد الدفاع عن "أمن إسرائيل". 

وتشير حداد إلى أن هذه الخطوات الإسرائيلية تأتي في سياق تغيرات مفاجئة وجذرية على الساحة السورية، لها تأثيرات استراتيجية بعيدة المدى، أبرزها إضعاف محور المقاومة الذي تعتبر سوريا إحدى ركائزه الأساسية.

وتلفت حداد إلى أن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد يعني انهيار أكبر حلقة في محور المقاومة، ما يؤدي إلى نهاية عملية لمفهوم "وحدة الساحات"، وهو هدف تسعى إليه إسرائيل لتحقيق تفوق استراتيجي في المنطقة. 

وبحسب حداد، فإن إسرائيل ستكون المستفيد الأكبر من غياب نظام الأسد، خاصة فيما يتعلق بقطع الإمدادات العسكرية لحزب الله عبر الأراضي السورية، ما يمثل ضربة قاسية للمحور الممتد بين إيران، وسوريا، وحزب الله.

وتوضح حداد أن غياب الجيش السوري عن هذه المناطق الحدودية سمح لإسرائيل بملء الفراغ الأمني، مستغلة اتفاقية الهدنة عام 1974 التي لم تتحول إلى معاهدة ملزمة، والتي أشارت إلى انه في حال عدم وجود طرف الصراع بإمكان الطرف الآخر ملئ الفراغ.

وتشير حداد إلى أن إسرائيل تتحرك بموجب قناعة مفادها أن غياب الطرف السوري يتيح لها التمدد وفرض أمر واقع جديد.

وتعتقد حداد أن وجود هيئة تحرير الشام في مناطق النزاع يمنح إسرائيل ذريعة أمام المجتمع الدولي، خاصة أوروبا، لتبرير تحركاتها باعتبارها محاربة للإرهاب، وهذا التكتيك يتيح لها السيطرة على المزيد من الأراضي السورية دون معارضة قوية من القوى الكبرى.

وتؤكد حداد أن ما يجري في سوريا يرتبط بمصالح متداخلة بين قوى إقليمية ودولية، حيث ان خروج الأسد من المشهد السوري قد يكون نتيجة اتفاقات بين إيران، تركيا، والولايات المتحدة وروسيا، ضمن صفقات تشمل ترتيبات أخرى في المنطقة، وهذه التوازنات تشير إلى أن سقوط النظام السوري ليس مجرد حدث محلي، بل جزء من إعادة تشكيل المشهد الإقليمي لصالح قوى معينة، وعلى رأسها إسرائيل.

وتعتقد حداد أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات متسارعة على الساحة السورية، حيث تبقى إسرائيل اللاعب الأكثر استفادة من تفكك الدولة السورية، في ظل غياب موقف عربي موحد قادر على مواجهة هذه التحولات.

 

ثلاثة سيناريوهات بعد سقوط نظام الأسد

 

وترى د. حداد أن سوريا بعد سقوط نظام الأسد قد تواجه ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تتفاوت احتمالاتها من حيث التأثير والتطبيق.

السيناريو الأول، وفق حداد، إعادة بناء الدولة السورية الموحدة، حيث يتضمن هذا السيناريو ترتيب البيت الداخلي السوري، وتشكيل جمهورية ديمقراطية موحدة قادرة على حماية السوريين وإنهاء سفك الدماء، إلا أن هذا الخيار يبدو بعيد المنال في ظل الصراعات الإقليمية والدولية المتشابكة.

وتشير حداد إلى السيناريو الثاني وهو إقامة جمهورية إسلامية بقيادة هيئة تحرير الشام، حيث يتمثل هذا السيناريو في سيطرة هيئة تحرير الشام على المشهد السوري وتشكيل نظام إسلامي، مما يفتح الباب أمام فوضى داخلية واقتتال طائفي طويل الأمد، وفي هذا السياق، يُحتمل تقسيم سوريا إلى كانتونات متناحرة، وهو ما يؤدي إلى إضعاف الدولة السورية بشكل كبير.

أما السيناريو الثالث، بحسب حداد، عبر إقامة الجمهورية الاتحادية السورية، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً عبر تقسيم سوريا إلى ولايات متعددة وفقاً للتركيبة الطائفية والعرقية، بحيث أن كل ولاية ستحظى بحكم ذاتي وترتبط بالولايات المتحدة.

وتشير حداد إلى أنه من المتوقع أن تشمل هذه الولايات منطقة كردية شمالاً حليفة للولايات المتحدة الأمريكية، ومنطقة درزية جنوباً حليفة لإسرائيل، وولاية للسنة وولاية للعلويين والشيعة.

وتشدد حداد على أن إسرائيل تعتبر تقسيم سوريا فرصة ذهبية لتحقيق أطماعها التوسعية، خاصة على الحدود السورية

فلسطين

الثّلاثاء 10 ديسمبر 2024 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

حلّل يا دويري!

إبراهيم ملحم

ولأنّ "العبارة العنوان" باتت "ترند" هذا الزمان، فإنّ استدعاءها الظرفيّ يُعوض استدعاء مرادفاتها من الذكر الحكيم؛ "ولا يُنبئك مثلُ خبير"، أو من زمن الأوابد، كما ورد في الشعر القديم؛ "تُسائل عن حُصين كلّ ركبٍ وعند جُهينةَ الخبرُ اليقين"، التي درجت مثلاً لطالما لجأ إليه الكاتبون، كعتبةٍ يقرأ منها المتابعون والقرّاء المكتوب من عنوانه.


"حلّل يادويري" ما يصدم أُولي الألباب مما يتكشّف من مآسي الحرية الحمراء، التي نالها السوريون على بحرٍ من الدماء، وجسرٍ من العذاب، وجبالٍ من المعاناة. 


من بين تلك المآسي التي تجعل الحليم حيران ما ذكرته عائلةُ سجينٍ أمضى في "قوقعة صيدنايا" أربعين عاماً، ليجد شقيقه قد تزوّج زوجته، وأنجب منها الأولاد والبنات، بعد أن تمّ إبلاغ عائلته بوفاته داخل السجن.


"القوقعة" روايةٌ للراحل مصطفى خليفة، تروي تجربته الرهيبة في معتقلات النظام بتهمة الانتماء للإخوان، وعندما أخبر ساجنيه بأنه مسيحي، صرخوا به وكبّلوه، وقالوا له: مسيحي وإخوان كمان!


يبدو أنّ بن غفير قرأ تلك الفصول، قبل أن يُحوّل السجون إلى قطعةٍ من الجحيم.

 

أوقِفوا الإبادة الآن..!

فلسطين

الإثنين 09 ديسمبر 2024 10:40 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصيب شابا ويستولي على مركبات في الخليل

الخليل - "القدس" دوت كوم

 أصيب اليوم الاثنين، شاب بكسور ورضوض إثر اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي عليه في بلدة دورا جنوب الخليل، فيما استولت تلك القوات على عدد من مركبات المواطنين في بلدة يطا.


وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب المبرح على المواطن إياس كمال مصطفى المسالمة أثناء مداهمة البلدة، مما أسفر عن إصابته بكسر في قدمه اليمنى ورضوض في أنحاء متفرقة من جسده، وتم نقله إلى مستشفى الأهلي لتلقي العلاج.


وفي السياق ذاته، شنت قوات الاحتلال حملة مطاردة في منطقة السهلة ببلدة يطا، قامت خلالها بالاستيلاء على عدة مركبات تعود لمواطنين.

فلسطين

الإثنين 09 ديسمبر 2024 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

أونروا: مليون نازح في قطاع غزة معرضون للموت نتيجة برد الشتاء

غزة - "القدس" دوت كوم

قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الاثنين، إن “مليون نازح في قطاع غزة معرضون لخطر الموت نتيجة برد الشتاء، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية”.


وأضافت الوكالة في تغريدة عبر حسابها على منصة “إكس”، أنه “يحتاج النازحون بغزة إلى الحماية من المطر والبرد، ولم يتم تلبية سوى حوالي 23 بالمئة من احتياجاتهم”.


وأوضحت أن “945 ألف فلسطيني معرضون لخطر البرد القارس في القطاع هذا الشتاء”.


وأكدت الوكالة أن “هناك حاجة ماسة إلى المساعدات لتلبية الاحتياجات الهائلة مع تفاقم الأزمة”.


ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مدعوما من الولايات المتحدة وأوروبا، لليوم 430 على التوالي، عدوانه على قطاع غزة، حيث تقصف طائراته محيط المستشفيات والبنايات والأبراج ومنازل المدنيين الفلسطينيين وتدمرها فوق رؤوس ساكنيها، ويمنع دخول الماء والغذاء والدواء والوقود.


وخلّف العدوان أكثر من 151 ألف شهيد وجريح فلسطينيي، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.




عربي ودولي

الإثنين 09 ديسمبر 2024 10:01 مساءً - بتوقيت القدس

الأردن يقدم 62 ناقلة جند للجيش اللبناني

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، وصول 62 ناقلة جند مقدمة من الأردن كهبة له، مشيرا إلى أنها ستسهم في تعزيز قدراته.


وقال الجيش في بيان عبر منصة "إكس": "بتوجيهات من الملك الأردني عبد الله الثاني، وصلت إلى مرفأ بيروت سفينة تحمل 62 ناقلة جند، هبة من المملكة إلى الجيش اللبناني".


وأضاف: "جرى تسلم الهبة بحضور ممثل عن السفارة الأردنية وممثل قائد الجيش العماد جوزيف عون".


وأشار إلى أن الهبة "ستساهم في تعزيز قدرات الجيش، وبخاصة من ناحية الانتشار العملي والمهمات المنفذة في مختلف المناطق اللبنانية، في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد".


وسبق أن بحث قائدا الجيشين الأردني يوسف الحنيطي، واللبناني جوزيف عون، في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.


وفي اليوم ذاته، التقى عون مع عاهل الأردن عبد الله الثاني، وأكد الأخير "أهمية دور الجيش اللبناني بوصفه ضمانة الأمن والاستقرار في لبنان، ووقوف المملكة الدائم إلى جانبه".


وتأتي الهبة الأردنية بينما تواصل إسرائيل خروقات اتفاق وقف إطلاق مع "حزب الله" منذ بدء سريانه في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إذ بلغ إجمالي خروقاتها حتى السبت 156، وفق رصد الأناضول.


وأنهى الوقف الهش لإطلاق النار قصفا متبادلا بين إسرائيل و"حزب الله"، بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي.



فلسطين

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في مجزرة جديدة ارتكبها الاحتلال شمال قطاع غزة

غزة - "القدس" دوت كوم

ارتكب الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الاثنين، مجزرة جديدة في قطاع غزة، بعد أن شنت طائراته الحربية سلسلة غارات على منازل المواطنين في عزبة بيت حانون شمال القطاع، ما أسفر عن عدد من الشهداء والجرحى.


وذكرت مصادر محلية بأن غارات الاحتلال أسفرت عن استشهاد 20 مواطنا على الأقل وإصابة آخرين، علما أن المنطقة محاصرة من الاحتلال ولا تتمكن طواقم الإسعاف والإنقاذ من الوصول إليها.


وشنت طائرات الاحتلال عدة غارات على مخيمي المغازي والنصيرات، ونسفت قوات الاحتلال منازل شمال النصيرات، وسط القطاع.


وفي وقت سابق، أعلنت مصادر طبية استشهاد 6 مواطنين وإصابة آخرين في قصف للاحتلال استهدف مجموعة من المواطنين في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، بالتزامن مع نسف قوات الاحتلال عددا من المنازل والمنشآت في البلدة.


واستشهد مواطن برصاص مسيّرة للاحتلال شرق خان يونس جنوب القطاع. كما استُشهد طفلان على الأقل وأصيب آخرون، في قصف الاحتلال الإسرائيلي مخيم المغازي وسط القطاع.


كما استُشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون بجروح، في قصف الاحتلال مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا، إضافة إلى استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين، بعد قصف طائرات الاحتلال مربعا سكنيا قرب مسجد المقادمة في محيط مستشفى كمال عدوان شمال القطاع.


وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد 44,758 مواطنين، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 106,134 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

عربي ودولي

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

أردوغان: تركيا ستفتح حدودها مع سوريا مجددًا لتسهيل عودة اللاجئين

أنقرة -" القدس" دوت كوم

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده لا تطمح إلى التوسع في أراضي دول أخرى أو التدخل في سيادتها.


وقال أردوغان، في كلمة ألقاها من أنقرة، الإثنين، أن "تركيا مستعدة لبذل كل ما في وسعها من أجل استقرار سوريا، ونحن قادرون على التغلب على التحديات معاً".


وأشار إلى أن تركيا ستفتح حدودها مع سوريا مجددًا لتسهيل عودة اللاجئين، وأن السوريين هم من سيقررون مستقبل بلدهم.


وأضاف: "ما يجب على تركيا القيام به هو دعم جهود السوريين في إعادة بناء بلادهم، فقد انتهت الفترة المظلمة في سوريا وبدأت مرحلة النور".


ونوه الى أن الهدف الوحيد من العمليات عبر الحدود كان حماية تركيا من الإرهاب، ولن نسمح بظهور أي عناصر إرهابية جديدة قرب حدودنا.


وتابع: "أعتقد أن رياح التغيير في سوريا ستعود بالنفع على شعبها، وأن العودة الآمنة والطوعية ستزداد مع تحقيق الاستقرار".


وشدد أردوغان على أن تركيا كانت دائمًا ملاذًا آمنًا للسوريين الفارين من الحرب، وأن أبناء الشعب السوري، بكل طوائفهم ومعتقداتهم، هم أشقاؤنا.

اقتصاد

الإثنين 09 ديسمبر 2024 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين تزيد 10 مليارات دولار منذ فوز ترامب

تلقت صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأميركية التي تستثمر مباشرة في عملة البيتكوين المشفرة نحو 10 مليارات دولار منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسًا، في رهان على أن تبنّيه لقطاع التشفير يبشر بازدهار السوق.


واجتذب 12 صندوقًا بما يشمل "بلاك روك" (BlackRock) و"فيديليتي إنفيستمينتس" (Fidelity Investments) نحو 9.9 مليارات دولار من التدفقات الصافية بعد 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (يوم الانتخابات الأميركية)، مما ساعد في رفع إجمالي أصول هذه الصناديق إلى ما يقرب من 113 مليار دولار، وفقًا لبيانات جمعتها بلومبيرغ.


واختار ترامب الأسبوع الماضي مؤيدًا للأصول الرقمية ليكون الرئيس القادم لهيئة تنظيم الأوراق المالية الأميركية، وعين أول مسؤول للبيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.


وتعهد ترامب باستبدال شكوك إدارة بايدن بشأن الأصول الرقمية بقواعد داعمة وحتى دعم فكرة الاحتياطي الوطني الإستراتيجي للبيتكوين، وكان الجمهوريون متشككين في العملات المشفرة لكنهم غيروا موقفهم مع إطلاق القطاع صندوقًا لدعم الحملة الانتخابية لترامب.


سعر قياسي

وتجاوزت عملة البيتكوين 100 ألف دولار لأول مرة في 5 ديسمبر/كانون الأول الحالي وبلغ سعرها 89640.36 دولارا في وقت كتابة هذا التقرير، بعد أن استمرت مكاسب العملة المشفرة الأشهر والأكبر في العالم 6 أسابيع حتى أمس في أطول سلسلة من هذا القبيل منذ قفزات العملات المشفرة في عام 2021.


وكان أداء عملة البيتكوين متقلبا بعد يوم من وصولها إلى 100 ألف دولار، مما أدى إلى تراجعها نحو 92 ألف دولار لفترة وجيزة، وهو الانخفاض الذي أثار بعض الحذر بشأن التوقعات.


وكتب رئيس الأبحاث في شركة الوساطة الرئيسية للعملات المشفرة فالكون إكس، ديفيد لاوانت، في مذكرة، أن الدفع "المستدام والحاسم" لتجاوز 100 ألف دولار قد يتطلب مزيدا من المحفزات الإيجابية لتحقيقها.


وسمحت الهيئات التنظيمية الأميركية بإنشاء صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة التي تعمل بعملة الإيثريوم، وهي مجموعة من 9 صناديق اجتذبت ما يقرب من ملياري دولار من الاستثمارات الصافية في أعقاب فوز ترامب في الانتخابات.


وتفوقت عملة الإيثريوم، التي احتلت المرتبة الثانية، على عملة البيتكوين في المدة الأخيرة، إذا زاد سعرها في أسبوع بنسبة 8.45% مقابل 3.73% للبيتكوين، وفق بيانات موقع "كوين ماركت كاب".