عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

اتهام جندي أمريكي بالاحتيال لاستغلاله معلومات سرية حول فنزويلا لتحقيق مكاسب مالية

كشفت وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل قضية فساد مالي تورط فيها جندي في الجيش الأمريكي، حيث وجهت له اتهامات رسمية بالاحتيال واستغلال منصبه. وأفادت السلطات القضائية بأن الجندي البالغ من العمر 38 عاماً استغل وصوله إلى معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بالسياسة الخارجية تجاه فنزويلا لتحقيق أرباح طائلة. وقد بدأت التحقيقات بعد رصد نشاط مالي مشبوه مرتبط بتحركات سياسية وعسكرية غير معلنة.

وبحسب لائحة الاتهام، فقد تمكن الجندي من جمع مبالغ مالية تجاوزت 400 ألف دولار أمريكي منذ شهر ديسمبر الماضي عبر منصة التنبؤات الإلكترونية الشهيرة 'بوليماركت'. وتركزت مراهنات المتهم على احتمالية سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وحدوث تدخل عسكري أو سياسي أمريكي مباشر في الثالث من يناير الماضي. هذه المعلومات لم تكن متاحة للجمهور، مما منحه أفضلية غير قانونية في سوق المراهنات السياسية.

وأكد تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي، في بيان رسمي أن الثقة الممنوحة لأفراد القوات المسلحة تفرض عليهم حماية المعلومات السرية وليس المتاجرة بها. وأوضح بلانش أن استخدام البيانات الحساسة التي تهدف لتأمين العمليات العسكرية من أجل تحقيق ثروات شخصية يعد خرقاً جسيماً للقانون والأعراف العسكرية. وشدد على أن الوزارة ستلاحق أي محاولة لاستغلال الأسرار الوطنية في أنشطة مالية غير مشروعة.

من جانبه، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحادثة خلال لقاء مع صحفيين، مشيراً إلى أنه لا يمتلك كافة التفاصيل الدقيقة حول القضية حتى الآن. ومع ذلك، قارن ترامب بين تصرف الجندي وفضيحة اللاعب الشهير بيتر روز، الذي أُقصي من دوري البيسبول بسبب المراهنات الرياضية. واعتبر الرئيس أن مثل هذه السلوكيات تسيء للنزاهة المطلوبة في المؤسسات الكبرى، سواء كانت رياضية أو عسكرية.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الأجهزة الأمنية في مراقبة استخدام المعلومات السرية في ظل انتشار منصات التداول والتنبؤ الرقمية. ويرى مراقبون أن القضية قد تدفع الجيش الأمريكي لتشديد الرقابة على الأنشطة الرقمية لمنتسبيه الذين يمتلكون تصاريح أمنية عالية. ومن المتوقع أن يواجه الجندي عقوبات بالسجن وغرامات مالية كبيرة في حال إدانته بكافة التهم المنسوبة إليه أمام المحكمة الفيدرالية.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

ناقلة نفط إيرانية تكسر القيود الأمريكية وتعبر مضيق هرمز

أكدت مصادر إعلامية نجاح ناقلة النفط 'كوبا'، التي ترفع علم كوراساو، في اجتياز مضيق هرمز والوصول إلى المياه الإقليمية الإيرانية. وأوضحت التقارير أن السفينة، المدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية بتهمة نقل الخام إلى الصين، تمكنت من الرسو بالقرب من جزيرة خرج الاستراتيجية. يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة رقابة بحرية صارمة تفرضها القوات الأمريكية على حركة الملاحة المرتبطة بطهران.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن وصول سفينة شحن إيرانية أخرى إلى موانئ البلاد عبر بحر عُمان خلال الساعات الماضية. وأشارت المصادر إلى أن السفينة أتمت رحلتها بنجاح رغم محاولات من قبل البحرية الأمريكية لاعتراض مسارها أو الاستيلاء عليها. تعكس هذه الحوادث حالة من التوتر الميداني المتصاعد في الممرات المائية الحيوية، حيث تسعى طهران لكسر طوق العزلة الاقتصادية المفروض عليها.

من جانبها، كانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق عن تشديد إجراءات مراقبة السفن المتوجهة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبحسب البيانات العسكرية، فقد صدرت تعليمات لـ 27 سفينة على الأقل بالعودة أو تغيير مسارها منذ منتصف شهر أبريل الجاري. وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية واشنطن لتقييد القدرات التصديرية لإيران والضغط على نظامها السياسي عبر السيطرة على حركة الملاحة في المضيق.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل مناخ سياسي متأزم، حيث أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قيوداً إضافية تتعلق بحركة المرور في مضيق هرمز. وجاءت هذه القرارات عقب تعثر الجولة الأولى من المفاوضات الدبلوماسية بين الجانبين، مما أعاد شبح المواجهة المباشرة إلى الواجهة. ورغم الحديث عن تمديد هدنة بوساطة باكستانية، إلا أن الخروقات الميدانية والتحركات البحرية تشير إلى هشاشة التفاهمات القائمة.

يُذكر أن المنطقة كانت قد شهدت تصعيداً عسكرياً دامياً في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أسفر عن وقوع آلاف الضحايا نتيجة عمليات عسكرية مشتركة. وقد أدت الوساطة الباكستانية إلى إعلان هدنة مؤقتة في مطلع أبريل الجاري لمحاولة احتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة. ومع ذلك، يبقى عبور الناقلات الإيرانية للمضيق بمثابة اختبار حقيقي لقواعد الاشتباك الجديدة وللقدرة الأمريكية على فرض الحصار البحري.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق اتحادي أمريكي يستهدف مدارس نيويورك بسبب أنشطة مؤيدة لفلسطين

أطلقت السلطات الاتحادية في الولايات المتحدة تحقيقاً موسعاً يتعلق بالحقوق المدنية يستهدف وزارة التعليم في مدينة نيويورك. يأتي هذا الإجراء على خلفية بلاغات وشكاوى مرتبطة بأنشطة منظمة نقابية تضم معلمين في المدارس الحكومية يتبنون مواقف داعمة للقضية الفلسطينية، مما أثار جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً.

وأفادت وزارة التعليم الأمريكية بأن التحقيق يستند إلى مقتضيات الفصل السادس من قانون الحقوق المدنية التاريخي. ويحظر هذا القانون بشكل صارم على أي مؤسسة أو نشاط يستفيد من التمويل المالي الاتحادي ممارسة أي شكل من أشكال التمييز القائم على العرق أو اللون أو الأصل القومي للمواطنين والطلاب.

وتركز التحقيقات التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترمب على سلسلة من الندوات التعليمية التي نظمتها مجموعة 'معلمو نيويورك من أجل فلسطين'. وتناولت هذه الندوات موضوعات سياسية وتاريخية حساسة شملت مفاهيم الصهيونية والمقاومة الفلسطينية، وهو ما اعتبرته الإدارة الاتحادية تجاوزاً للأطر التعليمية المسموح بها في المدارس العامة.

وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن الهدف من هذا التحقيق هو التحقق من احتمالية ممارسة إدارة التعليم في نيويورك تمييزاً ممنهجاً ضد الطلاب اليهود. وأشارت المصادر إلى أن الشكاوى المرفوعة تزعم توفير 'بيئة معادية' داخل المؤسسات التعليمية، مما قد يؤثر على سلامة واستقرار العملية التربوية للطلاب المنتمين للجالية اليهودية.

في المقابل، أكد متحدث رسمي باسم إدارة التعليم في مدينة نيويورك أن الجهات المختصة تعكف حالياً على مراجعة الإشعار القانوني الذي تسلمته من واشنطن. وأوضح المتحدث أن المنظمة التي يدور حولها التحقيق لا تملك أي صلة رسمية أو هيكلية بنظام المدارس العامة في المدينة، مشدداً على استقلالية أنشطتها عن المناهج الرسمية.

من جهتها، تصر منظمة 'معلمو نيويورك من أجل فلسطين' على أن رسالتها تتركز في النضال من أجل العدالة وتحرير فلسطين داخل النظام المدرسي والمجتمع ككل. وتعمل المجموعة عبر تعبئة الكوادر التعليمية والتعاون مع المنظمات المجتمعية لتعزيز الوعي بالقضايا الحقوقية المرتبطة بالشعب الفلسطيني وما يواجهه من تحديات.

وتأتي هذه التحركات في سياق حملة أوسع تقودها إدارة ترمب ضد برامج التنوع والإنصاف والاندماج في المؤسسات الأمريكية. وقد سبق للرئيس الأمريكي أن هدد بتجميد التمويل الاتحادي للمدارس والجامعات التي تشهد حراكات مؤيدة للفلسطينيين، معتبراً أن هذه الأنشطة تدعم جماعات تصنفها واشنطن بأنها متشددة.

وأثارت هذه الإجراءات موجة من القلق لدى المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين في الحقل الأكاديمي، الذين حذروا من تداعياتها على حرية التعبير. ويرى مراقبون أن استخدام القوانين الاتحادية لملاحقة الأنشطة السياسية قد يؤدي إلى تقويض الحرية الأكاديمية وفرض قيود صارمة على النقاشات العامة داخل الصروح التعليمية.

اسرائيليات

الجمعة 24 أبريل 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

تصدعات في 'سحر' نتنياهو: خبير إسرائيلي يحلل فجوة الوعود العسكرية وأزمة الدعاية

مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة بعد ستة أشهر، تبرز تساؤلات عميقة حول قدرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الحفاظ على موقعه السياسي. ويرى مراقبون أن 'الكاريزما' التي ميزت نتنياهو لعقود بدأت في التلاشي حتى بين أوساط مؤيديه التقليديين، رغم استمراره في المناورة السياسية.

أوضح خبير الشؤون الحزبية، نيفو كوهين أن دهاء نتنياهو السياسي لا يزال محل اعتراف حتى من ألد خصومه، حيث يُنظر إليه كأحد أمكر السياسيين عالمياً. وأشار كوهين إلى أن بعض الساسة يصفونه بأنه تلميذ تفوق على 'مكيافيلي' في فنون الخداع والسخرية السياسية، إلا أن هذه الموهبة بدأت تظهر عليها علامات التصدع.

اعتبر كوهين في تحليل نشرته صحافة الاحتلال أن الحرب الأخيرة ضد إيران كانت نموذجاً متطوراً من الناحية الجيوسياسية والعسكرية. فقد شهدت العملية تنسيقاً غير مسبوق مع الولايات المتحدة، أدى إلى سيطرة جوية مطلقة وتدمير واسع للبنية التحتية العسكرية والصناعية الإيرانية.

رغم هذا النجاح العسكري، يرى الخبير أن نتنياهو سقط في فخ الفشل الدعائي، وهو المجال الذي كان يعتبره ملعبه المفضل تاريخياً. فبدلاً من استثمار النتائج الميدانية بهدوء، انخرط في إطلاق وعود طموحة جداً يصعب تحقيقها على أرض الواقع، مما أثر سلباً على صورته الذهنية.

قارن التحليل بين موقف نتنياهو وموقف ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية، حيث فشل الأخير في جر أمريكا للحرب إلا بعد كارثة 'بيرل هاربر'. في المقابل، استطاع نتنياهو إقناع دونالد ترامب بالانخراط في مواجهة مباشرة مع طهران دون الحاجة لحدث صادم، وهو ما يعد تفوقاً تكتيكياً لافتاً.

يكمن الفارق الجوهري في أن تشرشل كان صريحاً مع شعبه حين وعدهم بالدم والعرق والدموع كأثمان للنصر. أما نتنياهو، فقد اختار بيع أوهام 'النصر الكامل' وتغيير النظام الإيراني، وهي أهداف رفعت سقف التوقعات الشعبية إلى مستويات غير واقعية أدت لتراجعه في استطلاعات الرأي.

يشير كوهين إلى أن القادة التاريخيين مثل ديفيد بن غوريون وليفي إشكول كانوا يتسمون بالحذر في تصريحاتهم العلنية، تاركين النتائج تتحدث عن نفسها. فبينما كان الجنرالات يتقدمون في الميدان، كان القادة يركزون على خطاب الدفاع والبقاء بدلاً من التباهي بالاحتلال والتوسع.

تسببت التصريحات المتغطرسة لنتنياهو في وضعه بموقف دفاعي، حيث يضطر الآن لتقديم تبريرات واعتذارات عن عدم تحقق الوعود الكبرى. هذا السلوك يعكس انقلاباً في نظرية عمله التي كانت تعتمد سابقاً على 'الفعل القليل والضجيج الكثير' للحفاظ على الوضع الراهن.

يعاني المكتب التابع لرئيس الحكومة من حالة تفكك واضحة، مع بروز شخصيات في دائرته المقربة توصف بأنها غير كفؤة أو مثيرة للجدل. ويرى الخبير أن عجز نتنياهو عن تطهير محيطه من هؤلاء عند وقوع الفضائح يعزز الانطباع بفقدانه السيطرة الفعلية على زمام الأمور.

تتصاعد أصوات الانتقاد داخل معسكر اليمين نفسه، حيث يرى البعض أن المتطرفين المحيطين برئيس الوزراء باتوا يملون عليه السياسات العامة. هذا الضغط الداخلي جعل من نتنياهو رهينة لتيارات محددة، مما قلص مساحة المناورة التي كان يتمتع بها كحاكم مطلق داخل حزبه.

بينما كان نتنياهو منشغلاً بزياراته المتكررة إلى واشنطن ولقاءاته مع ترامب، كانت هناك تحركات داخلية تسعى لتقويض نفوذه من تحت قدميه. هذه التحركات يقودها حلفاء سابقون ومنافسون طموحون استغلوا انشغاله بالملفات الخارجية لتعزيز مواقعهم في الداخل الإسرائيلي.

تظل نقطة القوة الوحيدة المتبقية لنتنياهو هي حالة التشرذم التي يعيشها معسكر المعارضة، حيث ينشغل خصومه بالخلافات البينية بدلاً من التوحد ضده. هذا الانقسام يمنحه فرصة للبقاء في السلطة لفترة أطول، لكنه لا يعالج أزمة الثقة المتنامية مع الجمهور الذي سئم الوعود الحربية.

إن الفشل في 'تشكيل الوعي' يعد الضربة الأقسى لسياسي بنى مجده على البروباغندا، حيث لم تعد الخطابات الرنانة تكفي لطمس الحقائق الميدانية. فالجمهور الإسرائيلي بات يدرك الفجوة بين ما يقال في المؤتمرات الصحفية وبين ما يتحقق فعلياً في المواجهة المستمرة مع الأعداء.

في نهاية المطاف، يواجه نتنياهو اختباراً مصيرياً في الانتخابات القادمة، حيث ستكون صناديق الاقتراع هي الحكم على نجاعة استراتيجيته. فهل سينجح 'الدهاء المكيافيلي' في إنقاذه مرة أخرى، أم أن 'سحر الدعاية' قد انتهى مفعوله إلى غير رجعة أمام واقع سياسي وعسكري معقد؟

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط استيطاني ضخم في الشيخ جراح وإخطارات بإخلاء منازل في سلوان

كشفت مصادر فلسطينية رسمية عن مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استيطاني جديد يستهدف حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة. وتزامن هذا القرار مع توزيع إخطارات عسكرية تقضي بإخلاء مساكن فلسطينية في بلدة سلوان لصالح الجمعيات الاستيطانية، مما فجر موجة تنديد عربي وإسلامي واسعة.

وأفادت محافظة القدس بأن ما تسمى 'لجنة التخطيط اللوائية' التابعة لبلدية الاحتلال أقرت إنشاء مدرسة دينية ضخمة لليهود المتشددين 'الحريديم' تحت مسمى 'أور سومياخ'. وجاءت هذه المصادقة رغم الاعتراضات القانونية والحقوقية، في خطوة اعتبرتها المحافظة إمعاناً في سياسات تعزيز الوجود الاستعماري داخل الأحياء العربية.

ويتضمن المشروع الاستيطاني تشييد مبنى مكون من 11 طابقاً على مساحة تصل إلى 5 دونمات في موقع مقابل لمسجد الشيخ جراح التاريخي. وسيشمل المبنى سكناً داخلياً لمئات الطلبة المتطرفين ووحدات سكنية للهيئة التدريسية، وهو ما ينذر بتغيير ديمغرافي وجغرافي جذري في المنطقة الشمالية للبلدة القديمة.

وأكدت المحافظة في بيانها أن هذه الأكاديميات التلمودية تُستخدم كأدوات سياسية لتهويد الأحياء الفلسطينية وتضييق الخناق على سكانها الأصليين لدفعهم نحو الهجرة القسرية. وأشارت إلى أن الاحتلال يستغل الانشغال الإقليمي والدولي بالتصعيد العسكري لتمرير مخططات استعمارية تهدف لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي سياق متصل، اقتحمت طواقم 'دائرة الإجراء والتنفيذ' الإسرائيلية حي بطن الهوى في بلدة سلوان تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وسلمت الطواقم رئيس لجنة الحي، زهير الرجبي، إخطارات إخلاء تستهدف سبعة أشقاء من عائلته، مانحة إياهم مهلة حتى منتصف مايو المقبل لمغادرة منازلهم.

وأوضحت مصادر محلية أن هذه المنازل مهددة بالمصادرة لصالح جمعية 'عطيرت كوهنيم' الاستيطانية التي تنشط في وضع اليد على العقارات الفلسطينية. وذكر زهير الرجبي أن عائلته فقدت بالفعل 30 منزلاً منذ عام 2015، ولم يتبقَ لهم سوى 10 منازل من أصل 41 كانت تملكها العائلة في الحي.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن حملة ممنهجة استهدفت حي بطن الهوى مؤخراً، حيث تم إخلاء 11 منزلاً لعائلة الرجبي في مارس الماضي، مما أدى لتشريد نحو 65 مقدسيًا. كما استولى المستوطنون في وقت سابق على منازل تعود لعائلة بصبوص، في إطار خطة شاملة لتفريغ الحي من سكانه الفلسطينيين.

وتستند سلطات الاحتلال في قرارات الإخلاء إلى قانون 'الأمور القانونية والإدارية' الصادر عام 1970، وهو تشريع تمييزي يتيح لليهود المطالبة بممتلكات يدعون ملكيتها قبل عام 1948. وفي المقابل، يمنع القانون ذاته الفلسطينيين من ممارسة أي حق في استعادة أملاكهم وعقاراتهم التي هُجروا منها في الداخل المحتل.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً أدانوا فيه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في القدس المحتلة. وشدد الوزراء على رفضهم القاطع لمحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

واعتبر البيان المشترك، الذي ضم السعودية ومصر وقطر وتركيا ودولاً أخرى أن الاقتحامات المتكررة للأقصى ورفع العلم الإسرائيلي في باحاته تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي. وحذر الوزراء من أن هذه التصرفات الاستفزازية تمس مشاعر المسلمين حول العالم وتؤجج الصراع في المنطقة بشكل خطير.

كما طالب الوزراء بمحاسبة المسؤولين عن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والذي شمل هجمات على المدارس والأطفال. وأكدوا على ضرورة احترام الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات، ووقف كافة الأنشطة الاستيطانية غير القانونية التي تقوض فرص السلام العادل والشامل.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

صدور العدد الـ34 من دورية "صدى لجنة القدس"

أصدرت وكالة بيت مال القدس الشريف، العدد الـ34 من دورية "صدى لجنة القدس"، باللغتين العربية والانجليزية، الذي خصص الغلاف لحملة المساعدة الاجتماعية، التي نفذتها الوكالة في القدس، خلال شهر رمضان لعام 1447 هجرية.

 ويعيد العدد التذكير بالتزامات المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، برعاية القدس ودعم القضية الفلسطينية وجهود إعمار غزة ودعوته لإطلاق مسار حقيقي للسلام، وهو الالتزام الذي ما فتئ يلقى ترحيبا واسعا من الهيئات العربية والإسلامية والدولية.

وقال المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي، في افتتاحية العدد، إن الوكالة تستمر في النهوض بالتزاماتها إزاء المدينة وأهلها المرابطين، على أساس رؤية شمولية تقوم على ثلاثة مرتكزات: الإسناد الاجتماعي للفئات المتعففة، والتمكين الاقتصادي، والحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية للمدينة.

وأوضح أن الوكالة نفذت في شهر رمضان لعام 1447 هجرية، حملتها السنوية للمساعدة الاجتماعية بميزانية بلغت 1 مليون دولار أمريكي شملت توزيع 5 آلاف سلة غذائية، تحتوي على 22 صنفا من المواد الأساسية، لفائدة الأسر المتعففة في القدس وقرى المحافظة.

وأشار إلى أن برنامج الحملة شمل هذا العام توفير مؤونة غذائية للتكايا والمراكز الاجتماعية لإعداد نحو 20 ألف وجبة إفطار ما بين وجبات ساخنة وباردة، طوال الشهر الفضيل، إضافة إلى توزيع كسوة عيد الفطر لفائدة 500 يتيم من المكفولين لدى الوكالة، وتنظيم أمسيات دينية وثقافية وبرامج تدريبية لجمعيات محلية في مجالات الحرف التقليدية بمشاركة صناع تقليديين مغاربة، وورشات أخرى لفائدة التجار في التسويق والتجارة الإلكترونية، وحملات طبية لفائدة سكان قرى المحافظة.

وأكد الشرقاوي أنه بغض النظر عن حجم الأموال المعبأة، فإن حضور الوكالة مع الفلسطينيين في "الشدائد كما في أيام الرخاء"، يعد سندا مهما، رغم صعوبة الظروف الأمنية وضعف منسوب التمويل، الذي يقتصر، منذ عام 2011، على مساهمات المملكة المغربية، التي تتحمل ميزانية التسيير بــ3 ملايين دولار أمريكي، وميزانية المشاريع بحوالي 5 ملايين دولار أمريكي في السنة.

 ويتضمن العدد الجديد ملفا خاصا بعنوان "ليالي القدس في المغرب.. حين تتحول الثقافة إلى جسر إنساني دائم"، يبرز تدخلات الوكالة لدعم قطاع الثقافة والفنون في المدينة المقدسة، وصيانة هويتها الحضارية، كمركز ديني للعدالة والسلام والعيش الواحد. كما خصص العدد الجديد متابعات لمختلف الأنشطة التي نفذتها الوكالة خلال الشهور الثلاثة الأولى من هذه السنة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في جنوب لبنان رغم إعلان ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع

شهدت مناطق متفرقة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً منذ ساعات الفجر الأولى، حيث استهدفت سلسلة من الغارات الجوية أطراف بلدة مجدل زون ومرتفعات الريحان. كما طال القصف منزلاً في بلدة تولين بقضاء مرجعيون وبلدة خربة سلم، في مؤشر على استمرار العمليات العسكرية رغم المساعي الدبلوماسية الدولية.

وفي تطور ميداني لافت، نفذت القوات الإسرائيلية صباح اليوم عمليات نسف واسعة للمنازل السكنية في مدينة بنت جبيل وبلدة حانين الحدوديتين. وتأتي هذه التحركات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها القوات المتوغلة في العمق اللبناني، والتي وصلت لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.

على الجانب الآخر، اعترفت مصادر إعلامية إسرائيلية بإصابة عسكري بجروح إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة مفخخة استهدفت تجمعاً للقوات في الجنوب اللبناني. وأوضحت المصادر أن الهجوم وقع يوم الخميس، مشيرة إلى أن المسيرة أصابت هدفها بدقة وسط استنفار أمني في المنطقة.

من جهته، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت تجمعات وآليات تابعة للجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى قصف مستوطنة حدودية بالصواريخ والمسيرات. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه، ورداً مباشراً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

سياسياً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الخميس عن تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع إضافية. وجاء هذا الإعلان عقب لقاءات عقدها ترمب مع سفيري البلدين، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الفترة الطريق لعقد لقاء مباشر بين القيادتين اللبنانية والإسرائيلية في واشنطن.

ورغم الإعلان الأمريكي، لا يزال الغموض يلف الموقف الرسمي الإسرائيلي، حيث لم يصدر عن مكتب رئاسة الوزراء أي تعليق يؤكد أو ينفي الالتزام بتمديد الهدنة. وتشير مصادر مطلعة في القدس إلى وجود انقسام داخل الأوساط الإسرائيلية حول جدوى التمديد في ظل استمرار المواجهات الميدانية.

وتسود في الأوساط السياسية الإسرائيلية سردية تحمل حزب الله مسؤولية تعثر جهود السلام الدائم، معتبرة أن سلاح الحزب هو العائق الرئيسي وليس استمرار الاحتلال. وتقابل هذه الرؤية بانتقادات غير رسمية ترى أن قواعد الاشتباك الحالية تمنح الحزب قدرة أكبر على الرد على أي تحرك إسرائيلي في الجنوب.

تاريخياً، لا تزال إسرائيل تفرض سيطرتها على مناطق واسعة في جنوب لبنان، بعضها يخضع للاحتلال منذ عقود والبعض الآخر تم احتلاله خلال المواجهات الأخيرة. ويمثل التوغل الحالي في القرى الحدودية تحدياً كبيراً أمام أي اتفاق طويل الأمد يهدف إلى إنهاء الصراع المسلح.

ويبقى الترقب سيد الموقف في القرى الجنوبية اللبنانية، حيث يخشى السكان من انهيار الهدنة الهشة تحت وطأة الغارات المستمرة وعمليات النسف. وفي حال نجاح التمديد لمدة ثلاثة أسابيع، فإن الأنظار ستتجه نحو البيت الأبيض لمعرفة مدى إمكانية تحقيق خرق دبلوماسي ينهي عقوداً من التوتر الحدودي.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تخصص 10 ملايين دولار لتعقب قائد كتائب "سيد الشهداء" في العراق

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن رصد مكافأة مالية ضخمة تصل قيمتها إلى عشرة ملايين دولار أمريكي، مقابل الحصول على معلومات دقيقة تقود إلى تحديد موقع أو هوية هاشم فنيان رحيمي السراجي. ويشغل السراجي منصب الأمين العام لكتائب "سيد الشهداء"، وهي إحدى الفصائل المسلحة البارزة في العراق التي تضعها واشنطن تحت المجهر الأمني.

وأوضحت المصادر الرسمية أن السراجي، المعروف في الأوساط المسلحة والسياسية بلقب "أبو آلاء الولائي"، مطلوب على خلفية اتهامات بارتباطه بأنشطة تصنفها واشنطن بأنها إرهابية. وأشارت التقارير إلى أن الفصيل الذي يقوده متورط في عمليات أسفرت عن مقتل مدنيين عراقيين، بالإضافة إلى شن هجمات متكررة على منشآت دبلوماسية وقواعد عسكرية تضم أفراداً أمريكيين.

ولم يقتصر العرض الأمريكي على الجانب المادي فحسب، بل تضمن إغراءات إضافية تشمل توفير إقامة دائمة في الولايات المتحدة للشخص الذي يقدم معلومات حاسمة. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات واشنطن لتقويض نفوذ قادة الفصائل الذين يتهمون بزعزعة استقرار المنطقة واستهداف المصالح الغربية في العراق وسوريا بشكل مباشر.

على الصعيد السياسي، يمثل السراجي ثقلاً لا يستهان به كونه أحد قادة تحالف "الإطار التنسيقي"، وهو التجمع السياسي الذي يضم أحزاباً مقربة من طهران ويشكل الكتلة الكبرى داخل البرلمان العراقي. هذا التداخل بين الدور العسكري والسياسي يزيد من تعقيد المشهد الأمني، خاصة مع استمرار الفصائل في ممارسة ضغوط ميدانية ضد الوجود الأمريكي.

وتشهد الساحة العراقية مؤخراً تصعيداً لافتاً في الهجمات التي تستهدف السفارة الأمريكية في بغداد، فضلاً عن المنشآت اللوجستية المحيطة بالمطارات الدولية. كما طالت هذه الاستهدافات حقولاً نفطية حيوية تديرها شركات أجنبية، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية والسياسية للرد على هذه التهديدات المتنامية.

وفي سياق متصل، تأثر العراق بشكل مباشر بالتداعيات الأمنية للنزاع الإقليمي الأخير، حيث تعرضت مقار تابعة للحشد الشعبي وفصائل مسلحة لغارات جوية مكثفة. وأفادت مصادر بأن هذه الضربات نُسبت إلى القوات الأمريكية والإسرائيلية، وجاءت رداً على هجمات تبنتها فصائل عراقية استهدفت مصالح حيوية في المنطقة خلال الأسابيع الماضية.

وبالتوازي مع التحركات العسكرية، كثفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على الحكومة العراقية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الفصائل الموالية لإيران. وشملت هذه الضغوط تعليق شحنات النقد بالدولار وتجميد تمويل بعض البرامج الأمنية، في محاولة لمحاصرة الموارد المالية التي قد تستفيد منها هذه المجموعات المسلحة في عملياتها.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات مفصلية مرتقبة في ملف الصحراء أمام مجلس الأمن

انطلقت في أروقة مجلس الأمن الدولي سلسلة من المداولات الحاسمة حول ملف الصحراء، حيث تقرر تنظيم جلستين منفصلتين لمناقشة التطورات السياسية والميدانية. خصصت الجلسة الأولى للاستماع إلى إحاطات المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان ديميستورا، ورئيس بعثة 'المينورسو' ألكسندر إيفانكو، بينما تركز الجلسة الثانية المرتقبة في نهاية الشهر على المراجعة الاستراتيجية لولاية البعثة الأممية ومدى فعاليتها في ظل الظروف الراهنة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتقاطع فيه الأبعاد الروتينية للتقارير السنوية مع ديناميات دبلوماسية جديدة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية عبر مبعوثها مسعد بولس. وتشير المعطيات إلى أن المسار التفاوضي الحالي يتجاوز مجرد الحفاظ على وقف إطلاق النار، ليسعى نحو صياغة إطار عملي ينهي حالة الجمود التي خيمت على الملف لسنوات طويلة، مستفيداً من الزخم الدولي المتزايد لصالح المقترح المغربي.

وتواجه بعثة 'المينورسو' تحديات وجودية ترتبط بتقلص الموارد المالية للأمم المتحدة، وهو ما قد يدفع باتجاه إنهاء مهامها أو تقليصها بشكل كبير. وترى مصادر مطلعة أن تراجع حدة الانتهاكات ودخول الأطراف في مشاورات سياسية جادة قد يوفر المبرر اللازم للمنظمة الدولية لإعلان 'رشد الموقف' والاكتفاء بالمسار السياسي كبديل عن التواجد العسكري الميداني المكلف ماديًا.

على الصعيد الدبلوماسي، نجحت الرباط في تحقيق اختراقات استراتيجية هامة خلال الفترة الأخيرة، تمثلت في سحب دول وازنة مثل مالي وبوليفيا وهندوراس اعترافها بجبهة البوليساريو. كما عزز الموقف الأوروبي هذا التوجه بعد إعلان السويد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، مما أدى إلى تضييق الخناق الدبلوماسي على الأطراف الرافضة للتسوية السياسية تحت السيادة المغربية.

وفيما يخص العلاقات الإقليمية، تبرز تحولات في مواقف دول الجوار مثل موريتانيا التي بدأت تراجع سياسة الحياد التقليدية نتيجة التحديات الأمنية على حدودها مع مالي والسنغال. ويبدو أن نواكشوط باتت تدرك أهمية التنسيق الوثيق مع المغرب لمواجهة نشاط الحركات الانفصالية والاضطرابات الحدودية، مما يضعف من قدرة الأطراف الأخرى على المناورة واستخدام الورقة الموريتانية في الصراع.

وتتحدث تسريبات دبلوماسية عن ضغوط أمريكية متزايدة تمارس على الجزائر لتفكيك مخيمات تندوف في غضون ثمانية أشهر، مع حصر المستفيدين من مقترح الحكم الذاتي في الفئات التي أحصتها إسبانيا عام 1974. هذا التوجه يعكس رغبة واشنطن في وضع سقف زمني نهائي للنزاع، وتحميل الدول الحاضنة مسؤولياتها القانونية والأمنية تجاه استقرار المنطقة ومنع تحول المخيمات إلى بؤر توتر دائمة.

ختاماً، يبقى مصير القرار الأممي القادم رهيناً بمدى قدرة القوى الدولية على فرض منهجية جديدة تتجاوز التمديد الروتيني للبعثات. ومن المرجح أن يتجه النقاش نحو حصر العناوين العملية لتنزيل الحكم الذاتي، مما يضع جميع الأطراف أمام استحقاقات تاريخية قد تنهي واحداً من أطول النزاعات في القارة الإفريقية، وسط تباين واضح في المصالح بين الرغبة المغربية في الحسم والسعي الجزائري لإطالة أمد الوضع الراهن.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

لغز 'الغبار النووي': ماذا وراء مصطلح ترمب المثير للجدل حول منشآت إيران؟

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الأسابيع الأخيرة موجة من الجدل السياسي والتقني إثر استخدامه المتكرر لمصطلح 'الغبار النووي' في سياق حديثه عن البرنامج النووي الإيراني. واعتبر ترمب أن هذا 'الغبار' يمثل المفتاح الأساسي لإنهاء الصراع الطويل بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية السابقة حققت أهدافها في تحجيم القدرات الإيرانية.

ووفقاً لرواية الرئيس الأمريكي، فإن الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية خلال العام الماضي ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحساسة. وزعم ترمب أن ما تبقى من المواد النووية تحت الأنقاض تحول إلى مجرد 'مسحوق' أو بقايا غير قابلة للاستخدام الفوري، وهو ما يراه إنجازاً عسكرياً كبيراً.

من جانبهم، يرى خبراء ومحللون تقنيون أن مصطلح 'الغبار النووي' الذي يروج له ترمب يفتقر إلى الدقة العلمية ولا يُستخدم في الأدبيات النووية المعروفة. وأوضح الخبراء أن هذا التعبير يعكس أسلوباً بلاغياً يهدف إلى تبسيط مشكلة تقنية معقدة للغاية أمام الرأي العام، بعيداً عن التوصيفات الفيزيائية الدقيقة.

وتشير تقارير فنية إلى أن ما يقصده ترمب على الأرجح هو مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%. وهذه النسبة تعد مؤشراً خطيراً كونها تقترب بشكل كبير من مستوى 90% المطلوب لتصنيع الأسلحة النووية، مما يضع العالم أمام تحدٍ أمني غير مسبوق.

وعلى عكس وصف 'الغبار'، فإن اليورانيوم المخصب يُخزن عادة في حالة غازية داخل حاويات خاصة، لكنه قد يتحول إلى مادة صلبة في درجات الحرارة العادية. وتعتبر هذه المادة شديدة السمية والخطورة إذا تعرضت للرطوبة أو أُسيء التعامل معها، حيث يمكن أن تؤدي إلى تفاعلات نووية غير مسيطر عليها.

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت غارات جوية مكثفة في يونيو الماضي استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران. ومن أبرز هذه المواقع مجمع نووي يقع خارج مدينة أصفهان، حيث كانت الاستخبارات تشير إلى وجود كميات كبيرة من المواد النووية شبه الجاهزة للاستخدام العسكري.

وفي هذا السياق، صرح ماثيو كرونيغ، المسؤول في المجلس الأطلسي، بأن المواد التي كانت في أصفهان لم تكن قنابل جاهزة، لكنها كانت في مراحل متقدمة من التصنيع. وأضاف أن القصف أدى إلى دفن هذه المواد تحت أطنان من الركام، مما يجعل الوصول إليها أو استعادتها تحدياً تقنياً هائلاً.

وتشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن السلطات الإيرانية بدأت بالفعل عمليات حفر وتنقيب في المواقع المستهدفة للوصول إلى تلك المواد المدفونة. ورغم هذه المحاولات، لم تظهر حتى الآن أدلة ملموسة على نجاح طهران في نقل أي كميات من اليورانيوم المخصب إلى مواقع بديلة وآمنة.

وتعتمد عملية تخصيب اليورانيوم على تقنيات معقدة تشمل استخدام أجهزة الطرد المركزي الغازية التي تدور بسرعات فائقة لفصل النظائر المشعة. وهذا المسار التقني يتطلب بنية تحتية متطورة جداً، مما يجعل حديث ترمب عن 'بقايا مسحوق' تبسيطاً مخلاً للواقع الفيزيائي لهذه المنشآت.

ويربط الرئيس الأمريكي بين السيطرة على هذا 'الغبار' وبين إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل مع طهران. وقد ادعى ترمب في تصريحات سابقة أن إيران وافقت بالفعل على تسليم هذه المواد، وهو ادعاء سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفيه جملة وتفصيلاً.

ويعود أصل الأزمة الحالية إلى قرار إدارة ترمب السابقة بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما عام 2015. ومنذ ذلك الحين، رفعت إيران مستويات التخصيب بشكل مطرد كرد فعل على إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية القاسية عليها.

ويشير جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع في معهد كاتو، إلى أن مستويات التخصيب الإيرانية كانت منخفضة للغاية قبل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق. وأكد لوغان أن 'الغبار النووي' الذي يتحدث عنه ترمب الآن لم يكن له وجود فعلي خلال سنوات الالتزام بالاتفاق النووي الدولي.

وفي اعتراف ضمني بصعوبة الموقف، أقر ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' بأن عملية استخراج اليورانيوم المخصب من تحت الأنقاض ستكون 'طويلة وشاقة'. وهذا التصريح يتناقض مع نبرة التفاؤل التي يبديها أحياناً بشأن سرعة حسم الملف النووي الإيراني عسكرياً أو سياسياً.

ويختم خبراء أمنيون بالتأكيد على أن القيام بعمليات استخراج مواد نووية حساسة في ظل ظروف الحرب يعد أمراً مستحيلاً عملياً. فالمهمة تتطلب فريقاً ضخماً من الخبراء والمهندسين غير القتاليين، بالإضافة إلى معدات خاصة، وهو ما لا يمكن توفيره في بيئة عسكرية نشطة ومعرضة للقصف المستمر.

اقتصاد

الجمعة 24 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع مبيعات نستله العالمية بنسبة 5.7% خلال الربع الأول من 2026

كشفت شركة نستله السويسرية العملاقة للأغذية عن تراجع ملحوظ في أدائها المالي خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 5.7% لتستقر عند 21.32 مليار فرنك سويسري (ما يعادل 27.08 مليار دولار). ويأتي هذا التراجع مقارنة بمبيعات العام الماضي التي بلغت 22.6 مليار فرنك، مما يعكس ضغوطاً اقتصادية وتغيرات في حجم الطلب العالمي على منتجات الشركة.

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، شهدت منطقة الأمريكيتين الانخفاض الأكبر في الإيرادات بنسبة بلغت 6.7%، بينما سجلت مناطق آسيا وأوقيانوسيا وأفريقيا تراجعاً بنسبة 8.7% لتصل إلى 5.22 مليار فرنك سويسري. وفي المقابل، أظهرت السوق الأوروبية صموداً نسبياً حيث لم تتجاوز نسبة التراجع 0.8%، في حين حافظت القهوة على مكانتها كمحرك أساسي للنمو في مختلف الفروع الدولية للشركة.

وفيما يتعلق بقطاع التغذية، واجهت الشركة تحديات كبيرة في صنف حليب الأطفال، حيث بلغت تكاليف الأزمة المرتبطة بهذا القطاع نحو 200 مليون فرنك سويسري شملت تعويضات للعملاء وتغطية نقص الإمدادات. وأوضحت مصادر من داخل الشركة أن نصف هذه الخسائر نتج بشكل مباشر عن تراجع مستويات الطلب، مؤكدة في الوقت ذاته أن سلاسل التوريد بدأت بالتعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

وضمن استراتيجية إعادة الهيكلة، تدرس الوحدة الفرنسية لشركة نستله إلغاء نحو 180 وظيفة، كجزء من خطة أوسع لتقليص القوى العاملة تم إقرارها في وقت سابق من العام الماضي. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية ومواجهة المتغيرات المتسارعة في سوق الأغذية العالمي، بالتزامن مع مراجعة شاملة لبعض القطاعات غير الأساسية في هيكلية المجموعة.

وفي تحول استراتيجي جديد، أعلنت المجموعة السويسرية عن بيع سلسلة مقاهي 'بلو بوتل' إلى شركة 'سنتوريوم كابيتال بارتنرز'، كما فتحت باب المفاوضات مع شركاء ومستثمرين محتملين للاستحواذ على قسم المياه والمشروبات. ورغم هذه التحديات، أبقت نستله على توقعاتها الإيجابية للنمو النقدي لعام 2026، مرجحة تحقيق زيادة تتراوح بين 3% و4% بنهاية السنة المالية.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

نقد استعمار المعرفة: قراءة في تفكيكية غياتري سبيفاك وما بعد الكولونيالية

يأتي كتاب 'من كتاب الاستشراق إلى ما بعد-الكولونيالية' للباحث نجيب جورج عوض، والصادر حديثاً عن دار مؤمنون بلا حدود، ليقدم قراءة نقدية رصينة في بنية الخطاب المعرفي المعاصر. يسلط الكتاب الضوء على كيفية تحول الاستعمار من حدث تاريخي عسكري إلى بنية فكرية متجذرة في اللغة وأنماط التمثيل، مما يستوجب تفكيكاً مستمراً للهيمنة.

يركز الجزء الأخير من هذه القراءة التحليلية على إسهامات غياتري سبيفاك، التي تعد مع إدوارد سعيد وهومي بابا، الأركان الأساسية للنقد ما بعد الكولونيالي. ويبحث المؤلف في كيفية تطوير سبيفاك لمشروع 'نزع الكولونيالية' عبر ميكانيزمات إنتاج الحقائق، معتبرة أن التفكيك هو نقد مثابر لما لا يمكن للمرء الاستغناء عنه في المنظومة المعرفية.

بدأت مسيرة سبيفاك الفكرية في السبعينيات متأثرة بالفلسفة التفكيكية لجاك دريدا، حيث قامت بترجمة أعماله وتوظيف منهجيته في سياقات نسوية وثقافية. وقد نجحت في نقل التفكيك من مجرد لعبة لغوية إلى أداة لتقويض التعارض بين المركز والهامش، معبرة عن وعيها كذات بنغالية تسعى لنزع الاستعمار من العقول.

تؤكد سبيفاك أن الموقف ما بعد الكولونيالي ليس مجرد حضور جغرافي في بلد المنشأ، بل هو موقف زماني يتعلق بكيفية تعامل الإنسان مع التاريخ في الواقع المعاش. فالمشروع يهدف أساساً إلى فضح التحقيقات التاريخية التي أجريت دون أدلة كافية، وكشف تداعياتها على التفسيرات الثقافية التي تتبناها النخب في العالم الأول.

يحذر المنطق ما بعد الكولونيالي من أن ما نعتقد أنه أدوات للتحرر قد يكون في جوهره محاولة مستترة لإعادة الاستعمار بصور جديدة. فالحرية الأكاديمية أو مفاهيم التنوير قد تحمل في طياتها افتراضات إمبريالية تخضع المجتمعات 'الثانوية' لنخبوية محلية تشكلت وفق طموحات المستعمر القديم، مما يستدعي يقظة فكرية دائمة.

يتسع مفهوم براديغم ما بعد الكولونيالية ليشمل دلالتين؛ الأولى كظاهرة تاريخية برزت بعد رحيل الجيوش الاستعمارية، والثانية كحركة معارضة لتبعات الاستعمار في العالم المعاصر. وقد تبلور هذا الفكر عقب الحرب العالمية الثانية مع صعود حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا، مما أذن بأفول النظام الاستعماري الأوروبي التقليدي.

يمثل مؤتمر باندونغ عام 1955 المنعطف التاريخي الأبرز لدخول دول العالم الثالث إلى الساحة الدولية كقوة سياسية مستقلة. وقد تضمن القرار الختامي للمؤتمر إدانة صريحة للإمبريالية والصهيونية ونظام الأبارتهايد، معلناً إرادة هذه الشعوب في عدم الانحياز لأي من القطبين السوفيتي أو الغربي خلال الحرب الباردة.

سعت دول حركة عدم الانحياز، بقيادة شخصيات مثل عبد الناصر ونهرو وتيتو، إلى إيجاد مسار بديل يخرجها من تصنيف 'شرق وغرب'. وكان الهدف هو تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي لإنهاء التبعية للقوى الكبرى، وبناء أنظمة سياسية واجتماعية تعبر عن الهوية الوطنية بعيداً عن قوالب الرأسمالية أو الاشتراكية المفروضة.

مع انهيار النظام ثنائي القطب في التسعينيات، برز ما يسمى 'النظام الدولي الجديد' بزعامة الولايات المتحدة، والذي فرض تحديات معرفية جديدة. هذا النظام القائم على العولمة الرأسمالية والثورة التكنولوجية، أعاد إنتاج الهيمنة عبر المعرفة المكثفة، مما جعل الصراع الفكري حول 'ما بعد الكولونيالية' أكثر تعقيداً وأهمية.

يعود التأصيل الفكري لهذه النظرية إلى كتابات مبكرة مثل رسالة إيمي سيزير التي ندد فيها بالتفوق الأحادي للغرب والكونية الزائفة. هذه الأفكار مهدت الطريق لظهور تخصصات الدراسات الأدبية والثقافية التي اتخذت من نقد المركزية الأوروبية منطلقاً لها، خاصة في الجامعات الأنجلوسكسونية قبل انتقالها إلى الفضاء الفرنكوفوني.

يعد كتاب 'الاستشراق' لإدوارد سعيد الصادر عام 1978 حجر الزاوية في هذا الحقل المعرفي، حيث كشف كيف ابتدع الغرب 'شرقاً' يتناسب مع مصالحه الاستعمارية. ومنذ ذلك الحين، أصبح مفهوم ما بعد الكولونيالية مرادفاً للعداء للاستعمار الغربي بجميع أشكاله، سواء كانت سياسية أو ثقافية أو أكاديمية.

في فرنسا، شهدت سنوات الألفين انبثاقاً جديداً لهذا البراديغم، تجسد في حركات مدنية مثل 'أهالي الجمهورية'. طالبت هذه الحركات بالتنديد بأشكال التمييز والتراتبية الموروثة عن الحقبة الكولونيالية والتي لا تزال تؤثر في بنية المجتمع الفرنسي المعاصر، مما يثبت أن المعركة ضد الاستعمار لم تنتهِ بانسحاب الجيوش.

تطرح سبيفاك تساؤلات حرجة حول 'من يحرر من؟'، محذرة من الوقوع في فخ 'رهاب الكولونيالية' الذي قد يعيق التطور الحقيقي. فالتحدي يكمن في كيفية تبني قيم مثل الحرية أو العدالة الجندرية دون أن تكون مجرد استنساخ للنماذج البطريركية أو الإمبريالية التي صاغها عصر التنوير الأوروبي لخدمة أهدافه الخاصة.

يخلص الكتاب إلى أن نزع الكولونيالية هو عملية مستمرة تتطلب تشريحاً دقيقاً لكل حالة تفكير أو عادة عمل ذات أصول استعمارية. إن استعادة السيادة المعرفية تتطلب بناء بدائل تنبع من السياقات المحلية، مع الحفاظ على حوار نقدي مع المنجز العالمي، لضمان عدم الوقوع في فخ إعادة إنتاج الهيمنة بأسماء جديدة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس معاقبة حلفاء في الناتو بسبب 'التقاعس' في الحرب ضد إيران

كشفت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع الأمريكية عن وجود مداولات داخلية مكثفة تهدف إلى صياغة إجراءات عقابية ضد عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتأتي هذه التحركات على خلفية ما تصفه واشنطن بالتقاعس عن تقديم الدعم اللازم للعمليات العسكرية الجارية في سياق الحرب مع إيران، والتي شهدت تصعيداً كبيراً في الآونة الأخيرة.

ووفقاً لمذكرة بريد إلكتروني داخلية جرى تداولها في البنتاغون، فإن الخيارات المطروحة تتضمن إجراءات غير مسبوقة قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات الدولية. ومن أبرز هذه المقترحات تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، بالإضافة إلى مراجعة الدعم الأمريكي التاريخي لبريطانيا في ملف السيادة على جزر فوكلاند، وهو ما يمثل ضغطاً سياسياً مباشراً على لندن.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الوثيقة تعبر عن حالة من خيبة الأمل العميقة لدى القيادات العسكرية الأمريكية تجاه تردد بعض الحلفاء في منح تسهيلات عسكرية حيوية. وتشمل هذه التسهيلات حقوق الوصول إلى القواعد العسكرية، والتمركز، والعبور الجوي، وهي امتيازات تعتبرها واشنطن الحد الأدنى من الالتزامات المفروضة على أعضاء الحلف في أوقات الأزمات.

وفي سياق متصل، تتضمن المقترحات استبعاد الدول التي وُصفت بأنها 'صعبة المراس' من تولي مناصب قيادية أو حساسة داخل هيكلية حلف الناتو. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى تهميش القوى الأوروبية التي تعارض الانخراط المباشر في النزاعات المسلحة التي تقودها الولايات المتحدة خارج النطاق التقليدي للحلف.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد صعد من لهجته الهجومية تجاه الحلفاء، منتقداً بشدة عدم إرسال قوات بحرية للمساهمة في تأمين مضيق هرمز. ويشهد المضيق حالة من الشلل الملاحي منذ اندلاع الحرب الجوية في فبراير الماضي، مما أدى إلى أزمة طاقة عالمية وتوترات اقتصادية حادة.

ولوّح ترمب في تصريحات أدلى بها مطلع شهر أبريل الجاري بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة بشكل كامل من الحلف إذا استمر الحلفاء في موقفهم الحالي. وتساءل الرئيس الأمريكي أمام الصحفيين عما إذا كان أي زعيم مكانه سيقبل باستمرار تحمل أعباء الدفاع عن دول ترفض التعاون في اللحظات الحرجة.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البنتاغون، كينغسلي ويلسون أن الإدارة الأمريكية ملتزمة بتوفير خيارات استراتيجية وموثوقة للرئيس للتعامل مع هذا الملف. وأشارت ويلسون إلى أن الحلفاء لم يظهروا التضامن المطلوب رغم المظلة الأمنية والدعم الواسع الذي قدمته واشنطن لهم على مدار عقود طويلة.

وعلى الصعيد الميداني، أبدت واشنطن استياءً خاصاً من الموقف الإسباني الذي منع استخدام القواعد الجوية والمجال الجوي في العمليات الموجهة ضد الأهداف الإيرانية. ورغم أن تعليق عضوية مدريد قد يكون له تأثير رمزي أكثر منه عسكري، إلا أنه يبعث برسالة قوية حول جدية التهديدات الأمريكية بإعادة تقييم التحالفات.

وفي العاصمة البريطانية، يسود القلق من احتمال تحول الموقف الأمريكي تجاه جزر فوكلاند لصالح الأرجنتين، التي يتمتع رئيسها بعلاقات وثيقة مع ترمب. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد واجه انتقادات أمريكية لاذعة بسبب تحفظه على المشاركة الهجومية، مكتفياً بالسماح باستخدام القواعد لمهام دفاعية فقط.

ويرى محللون دبلوماسيون أن الحرب الحالية مع إيران وضعت مستقبل حلف الناتو على المحك، حيث تزايدت المخاوف الأوروبية من تراجع الالتزام الأمريكي بالدفاع الجماعي. وتصر دول مثل فرنسا وبريطانيا على أن المشاركة في الحصار البحري تعني الدخول في حرب شاملة، وهو ما يفضلون تجنبه حتى التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار.

وفي تصريح لافت، أشار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى أن المعطيات الاستخباراتية تؤكد قدرة الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى على الوصول إلى العمق الأوروبي. واعتبر هيغسيث أن هذا التهديد يجعل من مصلحة الأوروبيين الانخراط بشكل أكبر في المجهود الحربي الأمريكي لتحييد هذه القدرات قبل فوات الأوان.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

من خيام النزوح إلى منصات الإبداع.. أطفال غزة يتوجون بجائزة سعاد الصباح

وسط ركام الدمار وفي قلب مدينة غزة المحاصرة، انبعث نور الأمل من جديد خلال حفل تتويج الموهوبين والمبدعين ضمن مسابقة 'جائزة الدكتورة سعاد الصباح' للطفل الغزي. الحفل الذي أقيم يوم الأربعاء الماضي، جاء ليؤكد أن عامين ونصف من الحرب لم تنجح في كسر إرادة الصغار الذين تمسكوا بأحلامهم كنافذة نحو حياة أكثر أماناً وكرامة.

شهدت الفعالية مشاركة واسعة ضمت نحو 400 طفل من المبدعين برفقة أمهاتهم، حيث تحول الحفل إلى منصة للاحتفاء بالجمال الكامن في نفوس الأطفال. وقد عبر المشاركون عن ذواتهم من خلال الكلمة والصوت واللون، متحدين واقع النزوح والظروف القاسية التي فرضتها الحرب المستمرة على القطاع.

فتحت المسابقة أبوابها للأطفال في الفئة العمرية ما بين 6 و14 عاماً، وشملت مجالات إبداعية متنوعة بدأت من الشعر والقصة والخاطرة وصولاً إلى الإلقاء والغناء وتلاوة القرآن. كما تضمنت المنافسات فئات الرسم والخطابة، مما أتاح لكل موهبة فرصة حقيقية للظهور والتعبير عن مكنوناتها أمام لجنة تحكيم متخصصة.

اعتمدت آلية المشاركة على إرسال مقاطع فيديو قصيرة يعرف فيها الطفل بنفسه ويعرض موهبته، وهي عملية استمرت منذ نوفمبر الماضي وحتى منتصف أبريل الجاري. وانتهت هذه الرحلة الإبداعية بتكريم 160 طفلاً وطفلة، بالإضافة إلى الاحتفاء بـ 10 أمهات مبدعات لعبن دوراً محورياً في دعم مواهب أبنائهن.

افتتح الحفل بآيات من الذكر الحكيم تلاها الطفل الكفيف عمرو أبو جربوع، الذي أذهل الحضور بحفظه وإتقانه لأحكام التجويد رغم فقدانه للبصر. عكست هذه البداية قوة الإرادة والتحدي لدى أطفال غزة، مؤكدة أن الإعاقة الجسدية لا يمكن أن تقف عائقاً أمام التميز والإبداع في أصعب الظروف.

وفي فئة التعليق الصوتي، قدمت الأخوات نور وسعاد وسلام البرش عملاً إبداعياً جسد قصة إنسانية من واقع الحرب، حملت في طياتها وجعاً صادقاً وروحاً صامدة. تناولت القصة حكاية طفلة تغيرت حياتها بعد إصابة والدها وفقدانه القدرة على الحركة، مما وضعها في مواجهة مبكرة مع أعباء الحياة الثقيلة.

لم يتوقف سرد الأخوات البرش عند حدود الألم، بل انتقل ليكشف عن قوة داخلية وإصرار على التمسك بالحق في التعليم رغم كل العوائق المحيطة. ونجحت الطالبات في نقل الحكاية بأداء صوتي مؤثر، جعل الحضور يعيشون تفاصيل المعاناة والأمل التي تلازم الطفولة في قطاع غزة.

أما في فئة الإنشاد، فقد تألق الطالب براء أبو شنب الذي حصد المركز الأول، حيث صدح بصوته الندي بأنشودة آسرة انسجمت معها فرقة المديح من خلفه. وقد لقي أداء براء تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، حيث انسابت الكلمات كنبض حي يعيد الروح إلى أرجاء المكان الذي أنهكته أخبار الحرب والدمار.

حضر الوطن والقدس بقوة في قصائد ماريا حنون وبتول البطنيجي وأحمد البسيوني وحاتم أبو موسى، الذين نسجوا بكلماتهم لوحات تفيض بروح الحرية. واستحضر هؤلاء المبدعون الصغار الرموز الوطنية في وجدانهم، مؤكدين أن الهوية الفلسطينية تظل حاضرة في ذاكرة الأجيال الناشئة مهما بلغت شدة التحديات.

وفي مجال الخطابة، وقف الطفل مجد الدين الشريف بثقة عالية على المنصة ليلقي خطبة بعنوان 'وبشّر الصابرين'، نال عنها المركز الأول بجدارة. واتسم إلقاء الشريف بالفصاحة وعمق المعنى، مما عكس وعياً مبكراً يتجاوز سنوات عمره الصغيرة، ويظهر قدرة أطفال غزة على صياغة رسائل ملهمة.

فئة الرسم لم تكن أقل إبداعاً، حيث قدمت الطالبتان أسيل الهبيل وجنى شحادة أعمالاً فنية عكست حساً جمالياً عميقاً في تصوير الواقع المعاش. وحولت الطالبتان اللوحات البيضاء إلى مساحات للتعبير عن مزيج معقد من الألم والأمل، موثقتين بريشتهما تفاصيل الحياة اليومية تحت وطأة الحرب والنزوح.

أفادت مصادر بأن عدداً من الأطفال المشاركين أكدوا أن قوة الإرادة والتصميم كانت الدافع الأساسي وراء انضمامهم لهذه الفعالية الإبداعية. وأوضح الأطفال أن التجربة لم تكن مجرد مسابقة، بل كانت مساحة حقيقية لاكتشاف الذات وتعزيز الثقة بالنفس، ومتنفساً ضرورياً للتعبير عن مشاعرهم وتجاربهم القاسية.

من جهتها، أشارت والدة الطفلة ماريا حنون، الفائزة بالمركز الأول في الإلقاء، إلى أن أطفال غزة يمتلكون مخزوناً إبداعياً هائلاً يحتاج فقط إلى الرعاية. وأكدت في تصريحات لمصادر صحفية أن هذا المخزون لا يبرز إلا من خلال توفير فرص حقيقية ومساحات آمنة تسمح للصغار بالتعبير عن طاقاتهم الكامنة وتوجيهها بشكل صحيح.

ختاماً، أوضحت مشرفة الحفل الشاعرة آلاء القطراوي أن الجائزة انطلقت من إيمان عميق بقدرة الأطفال على تحويل المعاناة إلى طاقة إبداعية خلاقة. وأشارت إلى أن عملية التحكيم تمت بشفافية عالية ووفق معايير تراعي الخصوصية الإنسانية للتجربة، لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الموهوبين الذين شاركوا في هذا العرس الثقافي.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الوحدة الوطنية في مواجهة الفتنة: شهادات تاريخية من مسيرة الحركة الوطنية الجزائرية

يتناول المؤرخ الجزائري أحمد بن نعمان في قراءة تاريخية معمقة مسارات الحركة الوطنية والرهانات الفكرية التي واكبت تشكل الوعي التحرري ضد الاستعمار الفرنسي. ويركز النص على استحضار وثائق وشهادات حية لتفسير محطات الخلاف والصراع الداخلي، معتبراً أن الوحدة الوطنية كانت الصخرة التي تحطمت عليها مؤامرات التفكيك.

يستند المقال بشكل أساسي إلى شهادة مسجلة للمناضل بلقاسم راجف، أحد أقطاب 'نجم شمال إفريقيا'، والذي كشف فيها عن تفاصيل مواجهة 'النزعة البربرية' في باريس. وتعود هذه الأحداث إلى مرحلة دقيقة سبقت اندلاع الثورة، حيث حاولت أطراف الانشقاق عن الخط العام لحزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية.

يروي راجف تفاصيل اجتماع ماراثوني للجنة الفيدرالية في فرنسا استمر لسبع عشرة ساعة متواصلة دون انقطاع، شهد نقاشات حادة وصاخبة حول الهوية والانتماء. وقد سعى راجف خلال هذا الاجتماع لانتزاع إدانة لما وصفه بالانحراف السياسي الذي يخدم مصالح الاستعمار ويهدد وحدة الحزب والشعب.

انتهى ذلك الاجتماع التاريخي بنتيجة تصويت متقاربة جداً، حيث رُفض مقترح إدانة الانحراف بفارق صوت واحد فقط (13 ضد 12). هذا الانقسام دفع القيادة الوطنية إلى اتخاذ إجراءات ميدانية لحماية المناضلين وتنظيم أفواج للدفاع الذاتي ضمت عشرات العناصر المستعدة للرد على أي اعتداءات محتملة.

شهدت العاصمة الفرنسية باريس مواجهات ميدانية عنيفة بين أنصار الوحدة وأصحاب النزعات الانفصالية، لا سيما في الدائرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة. واستخدمت في هذه المشادات أدوات بدائية وهراوات، وأسفرت عن وقوع جرحى واعتقالات واسعة في صفوف الجزائريين من قبل الشرطة الفرنسية التي كانت تراقب المشهد.

اتخذ بلقاسم راجف قراراً استراتيجياً خلال تلك المواجهات بإبعاد المناضلين المنحدرين من مناطق ناطقة بالعربية عن ساحة الصدام المباشر. وكان الهدف من هذا الإجراء هو حصر النزاع داخل إطار أبناء منطقة القبائل أنفسهم، لمنع الاستعمار من تصوير الأمر كصراع عرقي بين 'عرب وقبائل' وضرب النسيج الوطني.

تؤكد الشهادات أن القيادة الوطنية كانت تدرك تماماً خطورة التلاعب بالهوية، حيث اعتبرت أن أي تقسيم على أساس لغوي أو جهوي يصب في مصلحة المحتل. وقد نجحت هذه القيادات في احتواء الفتنة بفرنسا، بينما استمرت ملاحقة العناصر المنشقة داخل الجزائر لضمان تفرغ الحزب للتحضير للعمل المسلح.

في سياق متصل، يتطرق المقال إلى موقف حسين آيت أحمد الذي حامت حوله الشبهات في تلك الفترة كعقل مدبر للنزعة البربرية. وبحسب مذكرات بن يوسف بن خدة، فقد اضطرت القيادة لإبعاده عن المناصب الحساسة في 'المنظمة الخاصة' ونقله إلى القاهرة كإجراء احترازي لحماية أمن المنظمة ووحدة الحزب.

تضمنت مذكرات آيت أحمد لاحقاً اعترافات حول رغبته في طرح المسألة اللغوية البربرية في مؤتمر عام 1947، لكنه تراجع خشية رد فعل الغالبية. ويرى المؤرخون أن هذا التردد عكس عمق الهوة بين الطموحات الفئوية والضرورات الوطنية الملحة التي كانت تفرضها ظروف الكفاح ضد الاستعمار.

يستحضر المقال أيضاً مساهمات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في تعزيز الهوية الجامعة، مستشهداً بمقال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي 'عروبة الشمال الإفريقي'. وقد فند الإبراهيمي في كتاباته أباطيل الاستعمار التي حاولت نزع الصفة العربية عن الأمازيغ رغم قرون من الامتزاج الثقافي والديني.

شدد الإبراهيمي على أن الاستعراب في الجزائر هو سيرورة تاريخية وثقافية ودينية لا يمكن الفصام عنها، معتبراً البربري المستعرب جزءاً أصيلاً من الأمة. وساهمت هذه الرؤية الفكرية في توفير غطاء شرعي ووطني للوحدة التي تجلت لاحقاً في أبهى صورها خلال ثورة أول نوفمبر المجيدة.

يخلص الكاتب إلى أن نجاح الثورة الجزائرية لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان انتصاراً للتماسك الداخلي والإيمان بوحدة المصير فوق كل اعتبار. وقد أثبتت التجارب أن إخلاص الرجال للقضية الوطنية كان الصمام الذي حمى مشروع الاستقلال من الانزلاق نحو الصراعات الجهوية أو العرقية.

تعد هذه الشهادات دعوة صريحة لاستحضار دروس الماضي في مواجهة تحديات الحاضر التي تستهدف وحدة الشعوب واستقرارها. فالذاكرة الوطنية تظل الحصن المنيع الذي يحفظ قيم الوفاء لتضحيات جيل التحرير، ويؤكد على أن القواسم المشتركة من دين ولغة وتاريخ هي أساس البقاء.

ختاماً، يؤكد المقال على لسان بلقاسم راجف أن لكل جزائري الحق في الاعتزاز بلهجته المحلية، لكن دون أن يتحول ذلك إلى أداة للفتنة. فالاتحاد هو السبيل الوحيد للمضي قدماً نحو التقدم، والوفاء لعهد الشهداء يتطلب الحفاظ على الجزائر موحدة وقوية في وجه كل محاولات الاختراق.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في قصف روسي استهدف أوديسا والاتحاد الأوروبي يقر قرضاً ضخماً لكييف

أعلنت خدمات الطوارئ الأوكرانية عن سقوط ضحايا جدد جراء موجة قصف روسي استهدفت مدينة أوديسا الساحلية المطلة على البحر الأسود صباح اليوم الجمعة. وأسفرت الضربات عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى وقوع أضرار مادية جسيمة طالت أربعة مبانٍ سكنية في المدينة التي تتعرض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصعيد مستمر، حيث شهدت مدينتا دنيبرو وجيتومير ضربات مماثلة يوم الخميس أدت إلى مقتل أربعة أشخاص. كما تذكر المصادر الميدانية أن مدينة أوديسا كانت قد فُجعت في السادس عشر من أبريل الجاري بسقوط تسعة قتلى، مما يعكس كثافة العمليات العسكرية الروسية التي تستهدف البنية التحتية والمناطق المأهولة بشكل شبه يومي.

على الصعيد الإنساني، كشفت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا عن أرقام صادمة لضحايا النزاع المستمر منذ فبراير 2022، حيث وثقت مقتل نحو 15 ألف مدني وإصابة أكثر من 40 ألفاً آخرين. وأشارت التقارير الحقوقية إلى أن عام 2025 يُعد من أكثر الأعوام دموية وقسوة على المدنيين، ليأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد العام الأول لاندلاع الحرب.

وفي المسار السياسي والمالي، أقر قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمة عُقدت في قبرص قرضاً مالياً ضخماً بقيمة 90 مليار يورو مخصصاً لدعم الحكومة الأوكرانية. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المداولات والتعطيل، حيث يهدف القرض إلى تعزيز القدرات الدفاعية لكييف وضمان استمرار صمود مؤسسات الدولة في وجه الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال أمجد يوسف المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن بريف حماة

كشف وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، اليوم الجمعة، عن تمكن قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض على المدعو أمجد يوسف، المتهم الأول والمسؤول المباشر عن تنفيذ مجزرة حي التضامن الشهيرة. وجاءت عملية التوقيف عقب ملاحقة أمنية دقيقة وصفتها الوزارة بالمحكمة، حيث تمت محاصرته واعتقاله في إحدى مناطق ريف حماة.

ويعد أمجد يوسف، المولود في عام 1986، أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بجرائم الحرب في سوريا، حيث كان يشغل رتبة ضابط في جهاز المخابرات العسكرية التابع للنظام السابق. وتتهمه السلطات الحالية بالتورط المباشر في تصفية عشرات المدنيين العزل ضمن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع المسلح.

تعود وقائع المجزرة المروعة إلى شهر نيسان/ أبريل من عام 2013، حينما أقدمت عناصر أمنية على إعدام عشرات الأشخاص في حي التضامن بدمشق. وقد أظهرت التحقيقات والوثائق المسربة أن الضحايا الذين ظهروا في التسجيلات المصورة بلغ عددهم 41 مدنيًا، سقطوا في عمليات إعدام ميدانية وحشية.

وتشير المعطيات الميدانية والتقارير الحقوقية إلى أن نطاق الجريمة كان أوسع بكثير مما ظهر في المقاطع المسربة، حيث يُعتقد أن إجمالي عدد الضحايا الذين قضوا في تلك المنطقة قد يصل إلى 288 شخصًا. ويُعرف حي التضامن بكونه مسرحًا لانتهاكات واسعة ارتكبتها القوات والميليشيات الموالية للنظام على مدار سنوات طويلة.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد أعادت تسليط الضوء على هذه القضية في عام 2022، عندما نشرت مقاطع فيديو توثق المجزرة ضمن مجموعة من 27 تسجيلاً لمجازر مماثلة. وأظهرت تلك اللقطات، التي صورها الجناة بأنفسهم، عمليات قتل بدم بارد لمدنيين تم اقتيادهم وهم معصوبو الأعين نحو حفرة جماعية.

وفي سياق متصل، ساهمت التحقيقات الإعلامية، ومن بينها وثائقي 'حفرة الموت' الذي بثته مصادر صحفية في يونيو الماضي، في كشف تفاصيل دقيقة حول موقع الإعدام وآلية التخلص من الجثث. حيث كان المنفذون يلقون الضحايا في الحفرة تباعاً قبل إضرام النار في جثامينهم باستخدام الوقود لإخفاء معالم الجريمة.

يفتح اعتقال أمجد يوسف اليوم الباب مجددًا أمام المطالبات الشعبية والدولية بضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة كافة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا. ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يمهد للكشف عن مصير مئات المفقودين الذين انقطعت أخبارهم في مراكز الاحتجاز والمناطق التي شهدت عمليات تصفية مماثلة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تستعرض صاروخ «خرمشهر 4» الباليستي وسط طهران وتحذيرات من تصعيد إقليمي

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، مساء الثلاثاء، استعراضاً عسكرياً لافتاً تخلله عرض صاروخ باليستي من طراز «خرمشهر 4» في أحد الميادين المركزية. وجاءت هذه الخطوة، التي نقلتها مصادر رسمية، بالتزامن مع مسيرات جماهيرية حاشدة، وفي توقيت يتسم بتصاعد حدة التوترات الإقليمية وجمود المسار الدبلوماسي في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الصاروخ المعروض يعد من الفئات متوسطة المدى، ويمتاز بقدرات تدميرية عالية؛ حيث أوضح خبراء عسكريون أن هذا الطراز يتفوق على نظائره في الترسانة الإيرانية بقدرته على حمل نحو 80 قنبلة صغيرة، مقارنة بالصواريخ التقليدية التي تحمل عادة 24 قنبلة فقط. ولم يقتصر الاستعراض على العاصمة، بل امتد ليشمل فعاليات مماثلة في عدة مدن إيرانية كبرى عرضت خلالها منظومات صاروخية متنوعة.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ترافق هذا العرض مع نبرة تهديد مرتفعة، حيث حذر قيادي في القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني من إمكانية استهداف منشآت إنتاج النفط في دول الجوار الخليجي، في حال استمرار تقديم الدفع لخصوم طهران. وتأتي هذه التطورات لتعكس حالة الانسداد في المحادثات بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق 'الستين يوماً': ثلاثة سيناريوهات أمام ترمب مع اقتراب انتهاء مهلة قانون صلاحيات الحرب

تقترب الإدارة الأمريكية من لحظة حاسمة مع انقضاء مهلة الستين يوماً التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، مما يضع الرئيس دونالد ترمب أمام استحقاقات قانونية معقدة بشأن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران. وكان ترمب قد أطلق هذه العمليات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مستنداً إلى صلاحياته الدستورية لحماية المصالح الأمريكية الحيوية، وهو ما فجر انقساماً حاداً داخل أروقة واشنطن السياسية.

وعلى الرغم من المحاولات المتكررة التي قادها الديمقراطيون في الكونغرس لتقييد تحركات البيت الأبيض، إلا أن خمس محاولات تشريعية لوقف الحرب باءت بالفشل نتيجة المعارضة الجمهورية الصلبة. ويعكس هذا العجز البرلماني صعوبة فرض قيود فعلية على القائد الأعلى للقوات المسلحة في ظل الاستقطاب الحزبي الراهن، مما يترك مسار العمليات العسكرية رهناً بقرارات السلطة التنفيذية في المرحلة المقبلة.

وتبرز أمام الرئيس ترمب ثلاثة خيارات استراتيجية للتعامل مع انتهاء المهلة القانونية، أولها التقدم بطلب رسمي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة العمليات القتالية. أما الخيار الثاني فيتمثل في تقليص حجم الانخراط العسكري المباشر لتجنب الصدام القانوني، بينما يبرز خيار ثالث يتيح تمديداً مؤقتاً لمدة ثلاثين يوماً بشرط أن يكون مخصصاً لتأمين انسحاب القوات وليس لشن هجمات جديدة.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن واشنطن لم تعلن الحرب بصفة رسمية منذ الحرب العالمية الثانية، بل اعتمدت بدلاً من ذلك على 'تفويض استخدام القوة العسكرية' كبديل عملي ومرن. ويعد التفويض الذي حصل عليه جورج بوش الابن عام 2002 لشن الحرب على العراق هو النموذج الأحدث لهذه الآلية التي تمنح الرئيس غطاءً قانونياً دون الحاجة لإعلان حرب شامل.

وفي ظل ترقب الدوائر السياسية لنتائج انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، تظل مهلة الستين يوماً هي المحرك الأساسي للتفاعلات بين البيت الأبيض والكابيتول هيل. وسيكون على الإدارة الأمريكية موازنة طموحاتها العسكرية مع القيود التشريعية والضغوط الشعبية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة نحو تصعيد غير محكوم العواقب.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إنقاذ القدس والأقصى والمسؤولية الدولية

مخطط تصعيدي خطير دعت إليه ما تسمى "منظمات الهيكل" الاستعمارية المتطرفة لاقتحام واسع النطاق للمسجد الأقصى، وأن هذه الدعوات ليست مجرد تحرك ديني معزول، بل هي جزء من مشروع استيطاني استعماري مدروس يهدف إلى تقويض الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى، وفرض السيادة الاحتلالية عليه بالقوة، في انتهاك سافر للمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تؤكد على قدسية المسجد كمكان عبادة خالص للمسلمين.

 وفي ظل ذلك تصر جماعات "الهيكل" المتطرفة على تنفيذ اقتحاماتها داخل المسجد الأقصى المبارك، في تحدٍ مباشر لقدسية المكان، كما أنها تصر على ارتكاب انتهاكات، وأداء طقس "السجود الملحمي" الجماعي (الانبطاح الكامل على الأرض)، والرقص والغناء داخل الساحات، كما شارك في هذه الاقتحامات أعضاء كنيست والوزير المتطرف إيتمار بن غفير نفسه، ما يعكس تورط أعلى المستويات السياسية في انتهاك حرمة المسجد.

التصعيد الخطير بحق المسجد الأقصى يترافق مع بيئة تحريضية غير مسبوقة، حيث عمد بن غفير على إصدار تعليماته لضباط شرطة الاحتلال بالسماح للمستعمرين بالرقص والغناء داخل المسجد الأقصى، في خطوة تعد تمهيدًا لفرض "وقائع جديدة" بالقوة، خصوصًا بعد تصريحه العلني خلال اقتحامه للمسجد في أيار/ مايو الماضي أن "الصلاة والسجود أصبحت ممكنة في جبل الهيكل"، في مخالفة واضحة وخطيرة للوضع القائم، حيث تخطط جماعات "الهيكل" لما يسموه "يوم الاقتحام الأكبر"، في محاولة نوعية لكسر الخطوط الحمراء الدينية والقانونية، مستفيدة من الاصطفاف الحكومي الكامل خلف أجندتها المتطرفة.

 وفي ظل جرائم الإبادة الجماعية يتواصل التناغم الخطير بين منظمات "الهيكل" وأذرع الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها ما تسمى وزارة "الأمن القومي" التي يقف على رأسها بن غفير، ما ينذر بتفجير الأوضاع في المدينة، ويستهدف تحويل الأقصى إلى ساحة دينية صهيونية بالقوة، وأن هذا المخطط لا يقتصر على دعوات إلكترونية أو دينية، بل يترافق مع تحركات ميدانية منظمة، كان أبرزها عقد مؤتمر تحريضي بعنوان "الحنين إلى الهيكل وجبل الهيكل"، نظمته المنظمات المتطرفة في "قاعة سليمان" غربي القدس، بمشاركة مئات الحاخامات ونشطاء اليمين الديني المتطرف، حيث أُعلن عن نواياهم "استعادة جبل الهيكل" وتنفيذ طقوس دينية تشمل الذبيحة والتطهير بالبقرة الحمراء.

 المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة إسلامي خالص غير قابل للمساومة أو التقسيم، وأن أي محاولة لفرض السيادة الاحتلالية عليه تشكل انتهاكًا صارخًا وخطيرًا، ولا بد للمجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية من تحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية في وجه هذا العدوان المنظم، واتخاذ خطوات عاجلة لحماية المسجد الأقصى والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس المحتلة.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران من كسر الحصار لتحقيق نصر استراتيجي



د.صقر الجبالي: أستاذ العلوم السياسية بكلية القانون والعلوم السياسية بجامعة النجاح

هناك تباين في تقييم ما جرى خلال أربعين يوماً على العدوان الأمريكي- الصهيوني بين إخفاق صهيوأمريكي لتحقيق بعض أهداف العدوان المعلنة من اسقاط وتغيير النظام ونزع سلاحه الباليستي والاستيلاء على 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، وتخلي إيران عن أذرعها المقاومة... وبين ظهور ملامح نصر قد تبدو في الأفق لإيران ومحورها.

نسعى في هذا المقال للإجابة على سؤال هل أخفقت دول العدوان وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافها: للإجابة على هذا السؤال يمكن الإشارة لعدة أمور لعل أبرزها:

أولا: تحول الصبر الاستراتيجي الإيراني الى ردع استراتيجي.

ثانيا: تجسدت وحدة النظام الإيراني بدل تغيره، الأمر الذي حول مضيق هرمز الى رمز سيادي مقر تشريعيا من البرلمان الإيراني.

ثالثا: بدل تفكيك أذرع إيران, عبر ترمب نفسه عن إمكانية انسحابه من حلف الناتو لخذلانه منه عندما لم يلبي طلبه عندما استنجد به؛ الأمر الذي يشير لتفكيك اكثر من ٨٠٠ قاعدة امريكية من دول أوروبية أعضاء بحلف الناتو.

رابعا: راهن ترمب ونتنياهو على تغيير النظام الإيراني بتحريك شارعه من خلال المظاهرات داخله؛ في حين شهدت ولايات أمريكية مظاهرات ميلونية تجاوزت عشرة ملايين، إضافة لبدء حراك ضد استمرار الحرب في تل أبيب.

خامسا: خذلان دول الناتو لاستغاثة ترمب، في حين لم تتردد أطراف محور المقاومة لدعم إيران لصد العدوان كحزب الله بلبنان والحوثيين باليمن وانصار الله بالعراق.

خامسا: كسرت إيران حصارا استمرّ ٤٧ عاماً لنظام جباية تصل لأكثر من مليوني دولار تدفع باليوان الصيني لبعض ناقلات النفط؛ الأمر الذي يهدد مستقبل البترو دولار.

سادسا: تضاعف مبيعات إيران لنفطها بأسعار أعلى وزيادة الطلب على النفط الإيراني.

كما نتناول في هذا المقال خمس قضايا قد تشير إلى ملامح نصر إيراني في هذه الحرب او على الأقل عجهز صهيوأمريكي عن تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب، نشير لها على النحو التالي:

للإجابة على ذلك، خلال شهر من العدوان قفزت المواجهة نحو المنطقة الحرجة بقبضة إيران الفولاذية على مضيق هرمز لتشل حركة الملاحة لتصل إلى ٩٥٪؛ نحن لا نشير لأزمة عابرة بل إلى استعصاء جيوفيزيائي ووضع حوالي ألفي سفينة في مصيدة الانتظار القاتل وقفز أسعار النفط لتتجاوز ١٢٠ دولارا للبرميل، الأمر الذي شكل قذيفة اقتصادية في الأسواق العالمية.

وما جرى داخل أروقة البرلمان الإيراني هو ثورة تشريعية سيادية قلبت الطاولة حين قرر المشرع الإيراني أن الرد على العدوان لا يكون فقط بالصواريخ والمسيرات وحدها، بل بالقوانين التي تجبر العالم على الدفع. فقد اكد رئيس لجنة الشؤون المدنية بالبرلمان الإيراني في مجلس الشورى محمد رضا رضائي ان هناك مسودة قانون ستقنن سيادة وإشراف إيران الكامل على مضيق هرمز. وهذا جاء بفعل صبر حائك السجاد لنقل المواجهة الى مجال التشريع السيادي عبر مشروع قانون يخضع مضيق هرمز لبروتوكولات الأمن الملاحي الإيراني لفرض رسوم إجبارية مقابل توفير الأمن من إيران وإبقائه تحت سيطرتها محولة الأمن إلى بوابة استراتيجية ومصدر اقتصادي ضخم سيعوض إيران عن جزء من خسائر الحصار الذي استمر ٤٧ عاما من خلال رسوم مفروضة من خلال هذا التشريع على حوالي ٢٠٪ من نفط العالم، ليشكل مصدر تعويض لإيران لخزينتها ولصندوق التنمية الإيرانية لكسر الحصار وباليوان الصيني.

 وما يعزز ذلك هو تصريح محمد رضا عارف ليضع النقاط على الحروف ليعلن نظام الحوكمة في مضيق هرمز بعد هذا القانون لن يعود كما كان سابقا: من خلال فرض رسوم وصلت لمليوني دولار على بعض السفن كضريبة عبور للسيادة، لذلك جاء تصريح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت كمحاولة فتح مضيق هرمز ومحاولة استعادة السيطرة عليه ومرافقة السفن كشهادة عجز عسكرية. فالحرب لم تعد صراعا بين الجنرالات والعسكر بل بين الهيمنة الائتمانية للبرلمان الإيراني وبين الخزانة الأمريكية فعجز أمريكا عن دخول مضيق هرمز وتخلي الناتو عنها وعجز خزينتها عن تأمين سفنها داخل الخليج فتح الباب واسعا الى سيادة هندسة الحسم الإيراني حين تعانق المشرع الإيراني مع صانع القرار داخل مقر خاتم الأنبياء ليرسم معالم السقوف الأمريكية عبر عدة محاور لعل أبرزها:

اولاً: حدوث تحول في داليكتيك الصراع ليتحول من صراع عسكري الى صراع ائتماني بين وزير الخزانة الأمريكي والمشرع الإيراني. وقد يمهد هذا إلى تشريع يمهد بموجبه لانسحاب إيران من اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية. فأمريكيا تقف عاجزة أمام الفيتو السياسي الإيراني الذي طالما عانى من تسلط واستبداد الفيتو الأمريكي الغربي بمجلس الأمن.

ثانيا: الفشل التكتيكي للأساطيل الضاربة من خلال حشد أمريكي لترسانة ضخمة من الأسلحة قد تكون الأضخم تاريخيا بعد الحرب العالمية الثانية، لعل أبرزها حشد اضخم خمسة حاملات طائرات امريكية منها حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" و "يو إس إس أبراهام لينكولن" وسبع مدمرات هي: "يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور"، و"يو إس إس سبروانس"، و "يو إس إس ديلبرت بلاك"، و"يو إس إس جون فين"، و"يو إس إس ماكفول"، و"يو إس إس ميليوس" و"يو إس إس بينكني، و مدمرتين أميركيتين هما "يو إس إس مايكل مورفي" و"يو إس إس ميتشر"، إلى جانب سفينتي القتال الساحلي "يو إس إس كانبيرا" و"يو إس إس سانتا باربرا"،...على متنها افضل انواع القاذفات الاستراتيجية... في حين ان اي محاولة صهيو أمريكية لمحاولة انزال بحرى او بري هو مقامرة عسكرية ينتظرها الجنود الإيرانيون لإحكام سيطرتهم ولتجعل من مضيقي هرمز وباب المندب فكي كماشة تلتهم اي قوة مهما كان شكلها تقترب من هذه المضائق.

ثالثا: الهندسة السيادية الإيرانية لتحول المضيق إلى اصل استراتيجي دائم، فإيران لا تتحكم بالمضيق فقط بل قيام لجنة برلمانية بأدلجة قانونية ليصبح مضيق هرمز أداة سيطرة لا تقبل المساومة، فالرسوم الإيرانية هو مكسب إيراني دائم دون أن تطلق رصاصة واحدة او مسيرة او صاروخ.

رابعا: الفلسفة الإيرانية بالإدارة وبالاستحقاق فعبور مضيق هرمز لمن يملك رمز المرور من إيران والدفع باليوان الصيني لوضع المسمار في نعش البيترودولار .

إن الفشل العسكري الصهيوأمريكي دفع الولايات المتحدة للطلب من رئيس وزراء الباكستاني لتقديم مقترح هو في الأصل مقترح أمريكي قبل نهاية المهلة التي هدد فيها ترمب للقضاء على ما أسماه "الحضارة الإيرانية وعودتها للعصر الحجرى"، وبالرغم من ذهابة للحل السياسي الدبلوماسى الا أن فشل ايضا في تحقيق ما عجز عن تحقيقه بالعدوان العسكري، وما زال يستجدى بضرورة عودة فتح مضيق هرمز.

إن اقتراب أي نصر إيراني مهما كان شكله سيشكل بداية إعلان وفاة لكل ضغوط أمريكا وهيمنتها على الخليج خاصة والعالم عامة.

في حين قد ترسم إيران معالم جديدة لشرق أوسط جديد تهندسه عبقرية القائد وصمود الحرس الثوري ودهاء المشرع.... يختلف تماما عن ما رسمه نتنياهو كأحد أهداف العدوان، فإيران لا تدافع عن حدودها بل قد تضع حدا لعربدة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني... فهل يكون بداية لنهضة الأمة لفرض سيادتها على أرضها وموادها ورسم مستقبل جديد لها.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما نخوض في تفاصل المشهد الفصائلي الغزي ...!

غزة ليست بخير ولا أهلها بخير وقد لا يكونوا بخير إن بقيت الفصائل في غزة تبحث عن ذاتها بين ركام آلاف البيوت المدمرة وبين زوايا الشوارع التي تغيرت معالمها ولم تعد كما عهدها المارة ولن يتحسن وضع الناس في غزة طالما هناك بعض الفصائل تعتبر أن الصبر هو ما تبقى لها وهو الرهان الاول والاخير,  رهان على صبر الناس الذين يسكنون الخيام والبيوت المدمرة الآيلة للسقوط وأطفالهم الذين ينامون ويأكلون ويلعبون ويتعلمون في خيمة لا تتعدي مساحتها عشرة أمتار مربعة تغزوها القوارض في الليل والنهار  وتنتشر أشكال مخيفة من الحشرات تأكل من جلود الأطفال. خيام هي كل ما تبقى للغزيين بفعل هذه الحرب اللعينة، كل يوم ينامون ويصبحون على مزيد من الاحباط وفقدان الأمل أن تعود حياتهم كما السابق أو على الأقل يعيشوا حياة شبه طبيعية.

 كل يوم تتضاعف معاناتهم بسبب الحرب، وكل يوم يمر من حياتهم يمر بصعوبة بسبب انغلاق الافق التفاوضي نحو انفراجة حقيقية تفضي ببدء تغير المشهد الذي بات يراوح مكانه منذ أكثر من عامين ونيف ويحقق سلاما حقيقيا يعيد للمواطن الغزي كرامته التي هدرت وحقوقه التي سلبت سواء كانت حقوقا معنوية أو مادية أو سياسية في وقت مازال  يرسل اطفاله الي التكايا مرة والي ابواب الجمعيات مرة أخرى والتي لم تكن يوما عند حسن ظن المواطن الفلسطيني الا من رحم ربي. وقد يكون نادرا اليوم في غزة ان تجد جمعية أو كما يسمون أنفسهم مبادرين يعملون حسب برنامج يهدف لانتشال الناس من معاناة يومية التى تتعقد يوما بعد آخر بألا منفعة خاصة، أما الفصائل فكل يعطي اتباعه فقط والبقية الباقية ليسوا ضحايا حرب ولم تهدم بيوتهم ويستشهد ابنائهم ..! كثير من الناس يعتبرون أن انغلاق الأفق وانعدام السبل أمام انفراجة حقيقية سببه الفصائل التي فشلت في إدارة المفاوضات حتى الآن بما يحقق اتفاقا نهائيا وحقيقيا ينهي حالة الحرب التي مازالت تدور رحاها لكن بوتيرة منخفضة. القاهرة والوسطاء لم يتوقفوا عن تقديم مقترحات تقاربية تجسر الفجوات حتى ينزعوا من يد إسرائيل اي ذريعة للهجوم من جديد على غزة وتدمير ما لم يدمر ويجتاحوا المناطق الوسطي وما تبقي من مدينة غزة  لهدمها كما فعلوا في خانيونس ورفح . هنا في غزة لم يتوقف الموت ولا القتل ولا الجوع ولا فقدان الأمل وكل ذلك مرهون بالتوصل لاتفاق والاتفاق مرهون بموضوع سلاح الفصائل وسلاح الفصائل قد يربط بتفكيك سلاح المليشيات أو يكون شرطا المكتسبات فصائلية بحتة. إن المشهد الحالي في غزة وتمكن الاحتلال من السيطرة على أكثر من ٦٠٪ من قطاع غزة ونجاحه في رسم خط يمنع بموجبه عودة أكثر من مليون مواطن لأرضهم وبيوتهم وعقاراتهم ومصانعهم ومتاجرهم المدمرة  أو حتى ركام بيوتهم  لانها قد تكون  افضل من العيش في مخيمات النزوح. إنه مشهد كارثي  في ظل انعدام اي أمل بأن  تنفذ خطط التعافي المبكر والبدء في إعداد خطط إعادة إعمار القطاع مع الشركاء العرب والاقليميين، وأخشي ان  يصبح هذا الإعمار إن طالت المفاوضات مقابل اثمان كبيرة تدفع للاحتلال من ثوابتنا الفلسطينية، إن عملية المفاوضات التي تخوضها ومازالت تخوضها حماس وبعض الفصائل التي تدور في فلكها لم تحقق للغزيين اي شيء حتى الآن  ولم تقربهم خطوة واحدة أو حتى نصف خطوة من العودة للحياة الطبيعية، بل يخشى من عودة الحرب من جديد تحت ذريعة نزع سلاح حماس .

 لو أجرينا عملية تقييم بسيطة لوجدنا أن هذه المفاوضات لم تجر منذ البداية على اساس وطني بل فصائلي، والملاحظ أن هذه الفصائل تغرق في هذه المفاوضات جولة بعد أخرى، وكلما دخلت مسارا تفاوضيا جديدا حول قضية ما نجد أن هناك تراجعا واضحا عن مطالب كثيرة كانت تلك الفصائل تصر على تحقيقها في البداية، في إشارة واضحة لتمكن الطرف الإسرائيلي من تجزئة معظم القضايا الاساسية. أن المفاوضات الان تركز  على استكمال   تطبيق المرحلة الأولى والبدء بتطبيق المرحلة  الثانية من اتفاق إنهاء الحرب على غزة والتي تتراوح مكانها منذ أكثر من ستة شهور. اليوم أصبحت  مسألة سلاح الفصائل قضية أساسية  الذي تعتبره إسرائيل ومجلس السلام قضية شائكة يجب أن تنتهي لان  إسرائيل تربط الانسحاب  من الخط الاصفر بقضية تسليم الفصائل في غزة سلاحها وقد يكون أيضا شرط من شروط إعادة الإعمار.

 الحقيقة أن الفصائل بجهلها التفاوضي ورطت نفسها في مفاوضات بلا أفق  على قضايا تم بحثها قبل ذلك في وقت  تزاد  فيه معاناة الفلسطينيين. والان تشترط تطبيق ما تبقي من بنود في المرحلة الأولي قبل بحث مسألة تسليم السلاح   فيما يبدوا أن الوسطاء لم يستطيعوا بعد إقناع الفصائل الفلسطينية بالتفاوض لإنهاء مسألة سلاح الفصائل  ولعل مسألة السلاح كانت قد بحثت قبل اتفاق صفقة ترامب إلا أن الفصائل تعتقد أنها ورقة قوية يمكن أن تقايض فيها على كل شيئ . لا يبدو أن الفصائل بات لديها أي قوة تفاوضية ورهاناتها  على عدم تسليم السلاح رهان خاسر لان إسرائيل لا تريد أن تنتهي هذه القضية ليبقي الوضع على ما هو علىه  وتبقي تسيطر على اكثر من نصف القطاع مع حرب مفتوحة لا تغلق على المدي القصير .

 الواضح ان إسرائيل هي التي تدير المشهد برمته وتسيطر على القطاع وتمنع الناس من العودة لبيوتهم وتضع تحديات كبيرة أمام أي خطوات يمكن أن ينفذها المجلس التنفيذي لمجلس السلام بهدف تخفيف المعاناة عن المواطنين الفلسطينيين في القطاع. اليوم على الفصائل تغليب المصلحة الوطنية على الفصائلية  قبل أن تدخل  في مأزق حقيقي  يرفع مستوي  النزف الوطني والشعبي في غزة ويزيد المشهد تعقيدا كلما مر الوقت وأصبح عامل  ضاغط، اذا فكرت الفصائل بالخروج من المأزق التفاوضي المحتمل فعليها أن تعود للحضن الوطني قبل  فوات الاوان، لان ذلك قد يصبح خارج الزمن المتاح.

 المسألة الأبرز الآن هي الشعب في غزة ولأجل ذلك اذا أدركت هذه الفصائل أن المخرج هو العودة للحضن الوطني فليكن، وبالتالي توضع الحلول على أساس وطني وتقدم للوسطاء وعندها يدرك مجلس السلام أن (م ت ف) هي من تفاوض بتمثيل الشعب كله وليس فصيل أو مجموعه الفصائل في غزة، فأعتقد أن عوامل الضغط ستتغير وتزداد الطروحات إيجابية وفي ذات الوقت تدرك إسرائيل أن الفلسطينيين يفاوضون من خلال مبادئ واحدة  واستراتيجية واحدة وتمثيل واحد هدفه المواطن والوطن أولا.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة الاحتلال… كيف تُصنع الوقائع على حساب الجغرافيا الفلسطينية

في الضفة الغربية، لم تعد الخارطة مجرد أداة جغرافية تُستخدم لتحديد المدن والقرى والطرق، بل تحوّلت إلى وثيقة سياسية تكشف جوهر الصراع على الأرض، الخارطة المحدثة للاستيطان حتى عام 2026 لا تترك مجالًا كبيرًا للتأويل، فهي لا تعرض نقاطًا متناثرة هنا وهناك، بل ترسم بنية متكاملة لمشروع استيطاني يتقدم بثبات، ويعيد تشكيل الواقع الفلسطيني بصورة عميقة ومدروسة.

لم يعد بالإمكان قراءة الضفة الغربية من خلال تقسيمات أوسلو التقليدية A وB وC، تلك التي وُضعت يومًا كمرحلة انتقالية نحو حل سياسي مفترض، ما تكشفه الخارطة اليوم هو أن هذه التقسيمات فقدت معناها الفعلي، بعدما جرى تجاوزها ميدانيًا عبر شبكة معقدة من المستوطنات والبؤر والمزارع الاستيطانية، التي تقضم الأرض وتعيد رسم حدود السيطرة الفعلية بعيدًا عن أي إطار قانوني أو تفاوضي.

تشير المعطيات إلى إنشاء 34 مستوطنة جديدة، وهو رقم لا يمكن التعامل معه كحدث عابر، بل يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تثبيت وقائع يصعب التراجع عنها، هذه المستوطنات ليست مجرد تجمعات سكنية، بل أدوات استراتيجية توضع بعناية لربط الكتل الاستيطانية الكبرى، وتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية، بما يجعل أي تواصل جغرافي فلسطيني أمرًا شديد التعقيد.

أما المستوطنات القائمة، التي يبلغ عددها 127، فهي تمثل العمود الفقري لهذا المشروع، إذ تشكل مراكز ثقل ديموغرافية وعسكرية واقتصادية، تُستخدم لترسيخ فكرة “الأمر الواقع”، ومع مرور الوقت، تتحول هذه المستوطنات إلى مدن متكاملة، تُخدم ببنية تحتية متطورة، وتُربط بشبكات طرق خاصة، في مقابل تضييق مستمر على القرى والمدن الفلسطينية المحيطة.

في موازاة ذلك، تلعب البؤر الاستيطانية، وعددها 122، دورًا بالغ الخطورة، فرغم تصنيفها “غير قانونية” حتى وفق القوانين الإسرائيلية، إلا أنها تحظى بحماية مباشرة أو غير مباشرة، وغالبًا ما تتحول لاحقًا إلى مستوطنات رسمية، هذه البؤر تمثل المرحلة الأولى من التوسع، حيث تُزرع كنقاط متقدمة على الأرض، تمهيدًا لتثبيتها وتوسيعها لاحقًا.

غير أن الأداة الأكثر دهاءً وخطورة تكمن في ما يُعرف بالمزارع الاستيطانية، التي بلغ عددها 199 مزرعة، هذا النمط من الاستيطان لا يعتمد على الكثافة السكانية، بل على السيطرة على المساحات الواسعة، من خلال الرعي والزراعة، بهذه الطريقة، يتم الاستيلاء على آلاف الدونمات بشكل تدريجي وهادئ، دون الحاجة إلى بناء كثيف أو حضور بشري كبير، ما يجعلها أداة فعالة في فرض السيطرة بأقل تكلفة وأعلى مردود.

ضمن هذه المنظومة، تبرز مجموعات مثل “شبيبة التلال”، التي تؤدي دورًا حاسمًا في تنفيذ التوسع على الأرض، من خلال إقامة البؤر، وممارسة العنف ضد الفلسطينيين، وفرض واقع جديد بالقوة، ورغم أن هذه المجموعات تُقدَّم أحيانًا كجهات خارجة عن القانون، إلا أن دورها العملي يكشف عن تكامل وظيفي بينها وبين مؤسسات الدولة، حيث يتم تثبيت ما تفرضه لاحقًا عبر الإجراءات الرسمية.

ما تكشفه هذه الخارطة لا يتعلق فقط بانتشار الاستيطان، بل بطبيعة المشروع ذاته، نحن أمام انتقال واضح من احتلال تقليدي قابل للنقاش السياسي، إلى مشروع إحلالي يعمل على إعادة تشكيل الأرض والإنسان، ويهدف إلى إغلاق الباب أمام أي إمكانية حقيقية لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة.

إن أخطر ما في هذا الواقع ليس فقط في توسعه، بل في طبيعته التراكمية، حيث يتم فرض التغيير ببطء ولكن بثبات، إلى أن يصبح واقعًا يصعب تغييره، ومع كل مستوطنة جديدة، وكل بؤرة تُثبت، وكل مزرعة تتمدد، تتآكل فكرة الحل السياسي، وتتحول إلى مجرد طرح نظري بعيد عن الواقع.

في النهاية، لا تقدم هذه الخارطة صورة للحاضر فحسب، بل ترسم ملامح مستقبل يُفرض بالقوة مستقبل تقوم فيه الجغرافيا بدور الحسم، حيث تصبح الأرض نفسها أداة سياسية، ويُختزل الصراع في معادلة قاسية: من يفرض وقائعه أولًا، يحدد شكل النهاية.

صحة

الجمعة 24 أبريل 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون الإعدام ... إفلاس سياسي بامتياز

جاء قرار الإعدام نتيجة حقيقة راسخة؛ وهي فشل دولة الاحتلال في كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر المحاولات المتكررة، وتحديداً بعد الضربة المُوجِعة التي وجهتها المقاومة الفلسطينية بغزة في 7 أكتوبر 2023، حيث تم تحطيم هيبة القوة العسكرية الإسرائيلية التي طالما تغنت بها دولة الاحتلال، وارتجف منها العرب رغم النتائج غير الجيدة التي حصلت، فمعظم قطاع غزة تحت الاحتلال، خسرت المقاومة الورقة الرابحة وهي الأسرى الإسرائيليين أحياء وأمواتا، وإسرائيل ما زالت تحارب غزة بطريقة غير مباشرة، حيث تتهرب من تنفيذ باقي بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وما الحَربُ على إيران إلا تغطية على ذلك، ومع ذلك يبقى السابع من أكتوبر علامة فارقة ومنعطفاً حادً في الصراع مع هذا الاحتلال.

 من هذا المنطلق ومن باب الانتقام جاء قانون الإعدام، إضافة إلى الحرب على إيران بمثابة غطاء على فشل نتنياهو وسموترتيش وبن غفير.

فقانون الإعدام جاء من منطلقين: منطلق إيجابي ومنطلق سلبي.

أمّا الإيجابي فهو من منطلق الانتقام وغطاء على فشل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير في إفشال عملية السابع من أكتوبر، والتي كانت بمثابة ضربةً موجعة ضربتْ المنظومة العسكرية الصهيونية في الصميم.

أمّا المنطلق السلبي فهو نتيجة ظروف وعوامل محلية وإقليمية ودولية، شجعت حكومة التطرف في دولة الاحتلال على اتّخاذ قرار الإعدام، فانحياز ودعم أمريكي مطلق لهذا الكيان، والذي لولاه لما صمدت إسرائيل أمام المقاومة الفلسطينية، وفقط أمام المقاومة الفلسطينية وحدها. إضافة إلى صمت دولي مرير وخذلان عربي مدقع عدا عن سلطة وطنية فلسطينية لا تملك مقومات السلطة.

 فليس هناك مَن يسأل إسرائيل، أو يُحاسبُها، بل هناك ازدواجية واضحة في المعايير الدولية، فالقانون الدولي يطبق على أيَّ دولة كانت، ولكن عندما يصل الأمر إلى إسرائيل فالقانون الدولي يوضع على الرَّف، وباختصار إسرائيل فوق القانون تُحاسِب ولا تُحاسَب تُعاقِب ولا تُعاقَب.

ومع ذلك فقانون الإعدام ليس أكثر من حبر على ورق لماذا؟

1.       يتبادر لذهن كلَّ مواطن فلسطيني أنَّ قانون الإعدام يعني اقتياد الأسرى جماعات أو فرادى إلى حبل المشنقة ليتم إعدامهم إمّا مرة واحدة أو على دفعات، وهذا ما لا يقبله العقل ولا المنطق، رغم حماقة نتنياهو وبن غفير وسموترتيش لأنه في هذه الحالة يجب أن يتوقع هذا الثلاثي أن يفكر كل فلسطيني، بأن يقوم بعملية استشهادية في تل أبيب، بالتالي فإنهم لن يتجرؤوا على الإقدام على هذه الخطوة، رغم أنني أتوقع أن تقدم حكومة الاحتلال على إعدام بعض قادة الأسرى ومنهم وعلى رأسهم مروان البرغوثي واحمد سعادات كما فعلت بريطانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أقدمت على إعدام عطا الزير وفؤاد حجازي ومحمد جمجوم.

2.       إسرائيل أصلاً تمارس الإعدام، وإن بطرق غير مباشرة، سواء ضد أسرانا أو ضدنا. فبالنسبة لأسرانا وخاصة بعد السابع من أكتوبر عانوا وما زالوا يعانون ما هو أشد من الجحيم وكلنا تابعنا عملية الإفراج عن أسرانا من سجون الاحتلال كيف أن معظمهم كان أشبه بالهيكل العظمي؟ إضافة إلى أن الأسير الذي يحكم عدة مؤبدات هو محكوم عليه بالإعدام ولكن بطريقة نفسية، وغير مباشرة، أمّا بالنسبة لنا في الضفة الغربية فمعظمنا إن لم نكن كلنا يتعرض لما هو أشد من الإعدام يومياً، ويكفي القول أن الضفة الغربية أصبحت سجناً كبيراً بكل ما تحمل الكلمة من معنىً، والحواجز المنتشرة هي حواجز إعدام، فتصور أخي المواطن أن امرأة في حالة ولادة عليها أن تنتظر على الحاجز! تصور هذا الموقف أو شخص بحاجة عاجلة لنقله للعلاج إلى الطبيب أو المستشفى، وعليه أن ينتظر على الحاجز وكم من حالة ولادة او وفاة حصلت على الحواجز؟ أليس ذلك بعملية إعدام؟ عدا عن الوضع الاقتصادي الذي يمر به أبناء الشعب الفلسطينيّ وهو بمثابة عملية خنق لكل فلسطيني.

3.       قانون الإعدام جاء تتويجاً لوسائل وطرق شتى لإيقاف شعلة المقاومة، والتي فشلت جميعها في إيقافها أو في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وتحطيم معنوياته، والاحتلال يعلم أن معظم الشعب الفلسطيني يؤيد المقاومة خاصة ما حصل من عملية بطولية استثنائية تاريخية في السابع من أكتوبر عام 2023، ولهذا أقدم الاحتلال على إقرار قانون الإعدام وهو إن دلَّ على شيء فإنما يدل على تخبط سياسي داخل المنظومة السياسية والأمنية لدولة الاحتلال.

 الغريب في الأمر رد الفعل الفلسطيني على قانون الإعدام سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، وكأن الاحتلال لم يرتكب أي جريمة سوى جريمة قانون الإعدام أو إن جريمة الإعدام هي أول جريمة يرتكبها الاحتلال، فجرائم الاحتلال مستمرة منذ زمن حتى منذ قيام كيانهم على أرضنا لكني سأختصرها منذ عهد الرئيس ياسر عرفات، الذي حوصر بالدبابات أليْسَ حصار الرئيس عرفات بحد ذاته جريمة إعدام؟ ومن ثم قاموا بتسميمه أليْسَ ذلك أيضا جريمة إعدام بحد ذاته؟ ومن ثم حصار قطاع غزة مدة 17 عاماً أليْسَ ذلك كان عملية إعدام بطيء لكل أهالي قطاع غزة؟ ثم جاء بعد ذلك 7 أكتوبر، وهذا من حق المقاومة أن تقاوم الاحتلال فما كان من الاحتلال إلا أن قام بحرب ضروس لا تقل بشاعة عما حصل لهيروشيما وناكازاكي اليابانيتين أثناء الحرب العالمية الثانية.

أتمنى أن نتمكن من تصويب الخطاب السياسي الفلسطيني وألا نوحي للعالم بأن الاحتلال لم يرتكب إلا جريمة قانون الإعدام، أو أن هذا القانون هو أول جريمة يرتكبها الاحتلال، أنا لست ضد الإضرابات والاحتجاجات وبيانات الشجب والاستنكار ضد قانون الإعدام، ولكن ضد أن يُختزل الخطاب السياسي على قانون الإعدام، بمعنى أن يكون الخطاب السياسي شاملاً لكل مناحي القضية الفلسطينية، وألّا تُختزل القضية الفلسطينية في قانون الإعدام؛ لأن قانون الإعدام ليس بالأمر الغريب على الاحتلال.

الخطاب السياسي الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية يجب ان ينطلقا من استراتيجية وطنية في إطار برنامج وطني، لإنهاء الاحتلال من أرضنا وليس كرد فعل على سلوك وسياسة الاحتلال تجاه أراضينا وشعبنا.

فإسرائيل إن أرادت أن تعدم الأسرى – وهي لن تفعل ذلك كما ذكرت أعلاه – فهي ستعدمهم لأنها تعلم أنه لا يوجد من يُحاسبها أو يُعاقبها، وخاصة الأنظمة العربية التي تداس في عقر دارها. المطلوب إذاً خطاب سياسي مبني على برنامج واستراتيجية وطنية تقود ليس إلى منع الاحتلال من إعدام الأسرى ومنعه من ارتكاب جرائم أخرى فحسب بل تقود إلى انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن لحركة فتح… بوابة التجديد ومسؤولية العبور نحو المستقبل

تقترب حركة فتح من محطة تنظيمية فارقة، تتجدد فيها العزائم وتُعاد فيها قراءة المسار بروح نقدية مسؤولة، تليق بتاريخ حركةٍ حملت راية المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة. فالمؤتمر الثامن ليس مجرد استحقاق تنظيمي دوري، بل لحظة مراجعة عميقة، وفرصة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي على أسسٍ راسخة من الوحدة والانضباط والشراكة، بما يعزز ثقة القاعدة التنظيمية ويؤكد قدرة الحركة على مواصلة دورها الطليعي في قيادة شعبها نحو الحرية والاستقلال.

إن الحاجة اليوم إلى ترتيب البيت الفتحاوي لم تعد ترفاً تنظيمياً، بل ضرورة وطنية تمليها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. فالحركة التي أسست لنهج وطني جامع، مطالبة بأن تعزز وحدتها الداخلية، وتحصّن مؤسساتها، وتعيد الاعتبار لروح العمل الجماعي القائم على المسؤولية والانتماء والالتزام. فالتنظيم القوي هو الضمانة الحقيقية لاستمرار الحضور الفاعل في الميدان السياسي والنضالي، وهو السياج الذي يحمي المشروع الوطني من التشتت والتراجع.

وفي سياق التحديات المتسارعة التي تحيط بالقضية الفلسطينية، تبرز أهمية صياغة برنامج سياسي واضح، يستند إلى الثوابت الوطنية، ويقرأ المتغيرات الإقليمية والدولية بوعيٍ استراتيجي. برنامجٌ يعزز صمود شعبنا، ويُحسن إدارة معركته السياسية، ويمنح الحركة بوصلةً دقيقة في مواجهة الضغوط والرهانات المعقدة. فوضوح الرؤية هو أول الطريق إلى وضوح القرار، وثبات الموقف هو عنوان القيادة المسؤولة.

كما أن تجديد القيادة يظل من أبرز معالم الحيوية التنظيمية، إذ تحتاج الحركة إلى ضخ دماء جديدة في هيئاتها القيادية، تحمل الحماسة والطاقة والرؤية المتجددة، دون أن تتخلى عن الخبرة التاريخية التي راكمتها الأجيال السابقة. فالتوازن بين التجربة والشباب هو سر الاستمرار، وهو الضمانة لانتقال آمن للمسؤولية، يحفظ الإرث ويصنع المستقبل في آنٍ معاً.

ولا تكتمل صورة التنظيم الفاعل إلا بتعزيز الديمقراطية الداخلية، باعتبارها قيمة أصيلة في مسيرة حركة فتح. فالمؤتمر المنتظر يشكل مساحة لإعلاء صوت الحوار، وترسيخ مبدأ الشفافية في الانتخابات، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة والنسوية للمشاركة في صنع القرار. فالحركة التي تؤمن بشعبها، لا بد أن تؤمن أولاً بأبنائها، وأن تفتح لهم أبواب المشاركة والمسؤولية دون تردد.

إن المؤتمر الثامن لحركة فتح هو رسالة أمل قبل أن يكون إجراءً تنظيمياً، ورسالة وفاء لتاريخٍ صنعته التضحيات، ورسالة ثقة بأن الحركة قادرة على تجديد نفسها بنفسها.

فالمرحلة القادمة تحتاج إلى إرادة صلبة، وعقول واعية، وقلوبٍ مؤمنة بأن وحدة الصف الفتحاوي هي الطريق الأقصر نحو قوة الموقف الوطني.

وستبقى فتح، ما دامت متمسكة بثوابتها، وفية لشعبها، وقادرة على تحويل التحديات إلى فرص، عنواناً للاستمرار… وجسراً نحو المستقبل الذي يستحقه شعبنا العظيم.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة والأمن: صمّام الأمان وحماة المسار الديمقراطي في فلسطين

في وطنٍ تُثقل كاهله التحديات، وتتشابك فيه الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، تبرز المؤسسة الشرطية والأمنية الفلسطينية بوصفها الركيزة الصلبة التي يستند إليها استقرار المجتمع، والحارس الأمين لمسار الديمقراطية. فليست مهمتها مقتصرة على فرض النظام فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في حماية الإرادة الشعبية وصون حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية وشفافية، رغم كل الظروف الاستثنائية التي تحيط بالمشهد الفلسطيني.

تُجرى الانتخابات المحلية بقرار من الرئيس محمود عباس، في خطوة تؤكد الإيمان العميق بأهمية التداول السلمي للسلطة وتعزيز المشاركة الشعبية في صناعة القرار. وهنا، تتجلى أهمية الدور الذي تضطلع به الشرطة والأجهزة الأمنية، التي تعمل في بيئة معقدة ومليئة بالتحديات، لكنها تثبت في كل محطة أنها على قدر المسؤولية، فتعمل على تأمين العملية الانتخابية  التي ستُجرى يوم السبت بكفاءة واقتدار، وتوفر المناخ الآمن الذي يضمن للناخبين ممارسة حقهم الديمقراطي دون خوف أو ضغط.

إن ما يميز هذه المؤسسة هو التزامها بالحياد التام، ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف، فلا تنحاز إلا للقانون، ولا تنتمي إلا للوطن. وهذا الحياد ليس شعاراً يُرفع، بل سلوكٌ يُمارس على الأرض، يظهر في كل تفصيل من تفاصيل العملية الانتخابية؛ من تأمين مكاتب لجنة الانتخابات ومراكز الاقتراع البالغه 479 مركزآ، إلى تنظيم حركة الناخبين، مروراً بحماية الصناديق وضمان نزاهة الإجراءات. إنها مسؤولية جسيمة تتطلب يقظة دائمة، وانضباطاً عالياً، وإحساساً عميقاً بالواجب الوطني.

ولا تعمل الشرطة والأجهزة الأمنية بمعزل عن غيرها، بل تنسج شبكة تعاون متكاملة مع شركائها في لجنة الانتخابات المركزية، والبلديات، والمجالس القروية، في تناغم مؤسسي يعكس روح العمل الجماعي والتكامل الوطني. هذا التعاون ليس مجرد تنسيق إداري، بل هو شراكة حقيقية تهدف إلى إنجاح العملية الانتخابية بكل مراحلها، بدءاً من التحضير والتنظيم، وصولاً إلى يوم الاقتراع وما بعده.

وفي ظل ما تعانيه فلسطين من واقع استثنائي  تكتسب هذه الجهود بُعداً وطنياً مضاعفاً، إذ تصبح حماية الانتخابات حماية للهوية، وصوناً للإرادة، ورسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني، رغم كل القيود، ماضٍ في ترسيخ قيم الديمقراطية وبناء مؤسساته على أسس من الشفافية والمساءلة.

إن الشرطة والأمن، وهم يؤدون هذا الدور النبيل، لا يحمون صناديق الاقتراع فحسب، بل يحمون ثقة المواطن بدولته، ويعززون شعوره بالانتماء، ويؤكدون أن القانون هو الفيصل، وأن المؤسسات قادرة على النهوض بواجباتها مهما اشتدت التحديات. هم الحراس الذين يسهرون كي ينام الوطن مطمئناً، والجنود الذين يثبتون أن الديمقراطية في فلسطين ليست ترفاً، بل خياراً راسخاً وإرادة لا تلين.

وهكذا، تمضي فلسطين، رغم الألم، نحو ترسيخ تجربتها الديمقراطية، مستندة إلى مؤسسات وطنية مخلصة، وفي مقدمتها الشرطة والأجهزة الأمنية، التي تكتب كل يوم فصلاً جديداً من فصول الصمود والإنجاز، وتؤكد أن حماية الديمقراطية تبدأ من حماية الإنسان، وكرامته، وصوته الحر.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات من داخل جيش الاحتلال تكشف تفشي عمليات النهب والسرقة في جنوب لبنان

كشفت تقارير صحفية عبرية، استناداً إلى شهادات أدلى بها جنود وقادة ميدانيون في جيش الاحتلال، عن تفشي ظاهرة النهب والسرقة لممتلكات المدنيين في قرى جنوب لبنان. وأكدت الشهادات أن هذه الممارسات لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى سلوك متكرر يشمل سرقة الأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي والمقتنيات الثمينة من المنازل والمحال التجارية المهجورة.

وأفادت مصادر بأن جنوداً من القوات النظامية والاحتياط ينخرطون بشكل علني في تحميل المسروقات، مثل الدراجات النارية والسجاد واللوحات الفنية، داخل مركباتهم العسكرية. وأشار الجنود في إفاداتهم إلى أن هذه العمليات تجري تحت أنظار القيادات الميدانية التي تتغاضى عن هذه التجاوزات دون اتخاذ أي إجراءات ردعية حقيقية.

ووصف أحد الجنود المشاركين في العمليات الميدانية الوضع بأنه وصل إلى مستويات غير مسبوقة من الفوضى، حيث يقوم الجنود بتخزين ما ينهبونه من أجهزة تلفزيون وسجائر وأدوات منزلية تمهيداً لنقلها. وأوضح أن حالة من القبول الضمني تسود بين القوات، حيث يدرك الجميع ما يحدث دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض أو التبليغ.

وتشير الشهادات إلى أن قادة الكتائب والألوية على دراية كاملة بما يحدث في مناطق عملياتهم، إلا أنهم يكتفون في بعض الأحيان بتوبيخ لفظي بسيط دون فتح تحقيقات رسمية. وفي إحدى الحادثة، ضبط قائد ميداني جنوداً يحملون مسروقات في مركبة، فاكتفى بأمرهم بإلقائها على الطريق دون اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقهم.

ويرى مراقبون أن غياب العقاب والمحاسبة أرسل رسالة واضحة للجنود بأن ممتلكات اللبنانيين مستباحة، مما أدى إلى تفاقم الظاهرة بشكل جنوني. كما ساهم قرار إزالة نقاط التفتيش التابعة للشرطة العسكرية، التي كانت تتولى فحص المركبات العائدة من لبنان، في تسهيل عمليات تهريب المسروقات عبر الحدود.

وربطت الشهادات بين انهيار الانضباط العسكري وطول أمد الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، حيث يخدم بعض جنود الاحتياط لفترات تتجاوز 500 يوم. ويخشى القادة العسكريون من اتخاذ إجراءات صارمة أو سجن جنود الاحتياط خوفاً من تأثير ذلك على معنوياتهم ورغبتهم في العودة لجولات قتالية مستقبلية.

وفي ظل تراجع حدة الاشتباكات في بعض القرى الحدودية ونزوح سكانها، وجد الجنود أنفسهم في بيئة توفر لهم الوقت والمجال للعبث بالممتلكات الخاصة. ويبرر بعض الجنود أفعالهم بادعاءات واهية، معتبرين أن المنازل والبنية التحتية ستتعرض للتدمير في نهاية المطاف، وبالتالي لا ضير من الاستيلاء على محتوياتها.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال التقليل من شأن هذه التقارير، مدعياً في بيان رسمي أنه ينظر بجدية إلى أي مساس بالممتلكات المدنية ويحظر أعمال النهب بشكل قاطع. وزعم البيان أن الشرطة العسكرية تجري فحوصات عند المعابر الحدودية، وأن الإجراءات القانونية تُتخذ في حال توفر أدلة كافية تدين المتورطين.

إلا أن الواقع الميداني الذي نقله الجنود يفند ادعاءات الجيش، مؤكداً أن الانضباط العسكري قد انهار فعلياً في جنوب لبنان. وتكشف هذه الاعترافات عن وجه آخر للعمليات العسكرية، حيث تتحول المهمات القتالية إلى فرص للتربح الشخصي والنهب المنظم في ظل غياب الرقابة القانونية والأخلاقية.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

وداع حزين للصحفية آمال خليل: حين تغتال إسرائيل الرواية وناقلها في جنوب لبنان

ودعت قرية البيسارية في جنوب لبنان، وسط أجواء من الحزن والغضب، ابنتها الصحفية آمال خليل التي عادت إلى مسقط رأسها محمولة على الأكتاف. وقد جاء هذا الوداع المهيب بعد أن طالتها يد الغدر الإسرائيلية في استهداف مباشر أثناء قيامها بواجبها المهني في تغطية وقائع الحرب المستعرة، لتتحول من كانت تروي حكايات الموت إلى جزء من روايته الأليمة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية الاغتيال تمت على مرحلتين؛ حيث استهدف القصف الإسرائيلي أولاً المنزل الذي احتمت فيه الصحفية آمال خليل. أما المرحلة الثانية فتمثلت في منع وصول فرق الإنقاذ والإسعاف إليها لفترة زمنية حرجة، ولم يتمكن أحد من الوصول إلى جثمانها إلا بعد تدخل مباشر وتنسيق من الجيش اللبناني.

وفي مشهد التشييع، أكد زملاء الراحلة أن استهدافها لم يكن مجرد حادث عابر، بل هو فصل جديد في قائمة طويلة من الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة. وشدد المشيعون على أن إسرائيل قد تنجح في تغييب الجسد، لكنها لن تستطيع وأد الفكر والموقف الذي مثلته آمال طوال مسيرتها المهنية الشجاعة.

وروى رفاق الدرب تفاصيل مؤثرة عن التزام آمال المهني، حيث كانت تواجه المخاطر بمعدات وقائية بسيطة لا تتعدى الدرع والخوذة. وأوضح أحد زملائها أن تلك التجهيزات التي تفرضها القوانين الدولية لحماية الصحفيين، باتت عاجزة تماماً أمام الصواريخ الإسرائيلية التي تتعمد الاستهداف المباشر رغم وضوح شارات الصحافة.

وعلى وقع هذا المصاب، تجددت في بيروت وقفات تضامنية لصحفيين رفعوا صرخة احتجاج ضد مسلسل الاعتداءات المتواصل الذي يستهدف الكلمة الحرة. وطالب المجتمعون بضرورة إيجاد آليات قانونية رادعة من داخل الدولة اللبنانية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة الدولية التي لا تجد صدى لدى الجانب الإسرائيلي.

وفي سياق التحرك القانوني، دعت أوساط صحفية وحقوقية لبنانية إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية بشكل عاجل للنظر في هذه الجرائم. كما طالبت هذه الجهات بمنح المحكمة الجنائية الدولية الصلاحيات الكاملة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي ترتكب بحق المدنيين والطواقم الإعلامية في لبنان.

ويعيد اغتيال آمال خليل إلى الأذهان سلسلة من الاستهدافات الدامية التي طالت صحفيين سابقين مثل عصام عبد الله وعلي مرتضى، فضلاً عن إصابة آخرين بجروح بليغة. وتثبت هذه الوقائع المتكررة، من غزة إلى جنوب لبنان أن السترات الصحفية لم تعد توفر الحماية المفترضة في ظل إصرار الاحتلال على تغييب الشهود وتكميم أفواه الحقيقة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الهندوراس تعلن تعليق اعترافها بـ 'البوليساريو' وتدعم السيادة المغربية

اتخذت جمهورية الهندوراس خطوة دبلوماسية لافتة بإعلانها الرسمي عن تعليق اعترافها بجبهة البوليساريو، التي تطالب بانفصال إقليم الصحراء عن المملكة المغربية. ويأتي هذا التحول في الموقف السياسي ليعزز من المقاربة المغربية الرامية إلى حسم النزاع المفتعل حول أقاليمها الجنوبية.

وأوضحت مصادر رسمية أن وزارة الخارجية المغربية تلقت رسالة من نظيرتها في الهندوراس، ميريا أكويرو دي كوراليس، تؤكد فيها سحب الاعتراف بما يسمى 'الجمهورية العربية الصحراوية'. وقد تم إبلاغ الوزير ناصر بوريطة بهذا القرار الذي يعكس تبدلاً جوهرياً في السياسة الخارجية للدولة اللاتينية تجاه قضايا شمال إفريقيا.

وشددت الوزيرة دي كوراليس في مراسلتها على أن هذا القرار يمثل ممارسة للسيادة الوطنية الكاملة للهندوراس. كما أشارت إلى أن بلادها تلتزم بمبادئ القانون الدولي التي تنص على ضرورة احترام الشؤون الداخلية للدول وعدم التدخل في نزاعاتها السيادية بطرق تؤجج الانقسام.

ولم يقتصر الإبلاغ على الجانب المغربي فحسب، بل قامت حكومة الهندوراس بمخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لوضعه في صورة الموقف الجديد. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز المسار الأممي الذي يسعى لإيجاد تسوية سياسية شاملة ومقبولة من جميع الأطراف المنخرطة في النزاع.

وجددت الهندوراس في بيانها التأكيد على دعمها الكامل والمطلق لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. وأكدت أن الحل يجب أن يكون سياسياً وعادلاً ودائماً، بما يتماشى مع التوجهات الدولية الأخيرة التي تضع الاستقرار الإقليمي في مقدمة الأولويات.

وفي سياق متصل، أشارت المراسلات الرسمية إلى دعم الهندوراس لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وخصت بالذكر القرار رقم 2797. ويعتبر هذا القرار مرجعية أساسية في تقييم المواقف الدولية الحالية من قضية الصحراء، حيث يميل المجتمع الدولي نحو الحلول الواقعية.

وينص القرار الأممي المشار إليه على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ سنوات هي الإطار الجدي والواقعي الوحيد. ويرى مراقبون أن تبني الهندوراس لهذا المنظور يضيق الخناق الدبلوماسي على الأطروحات الانفصالية في المحافل الدولية والقارية.

وكان القرار 2797 قد حظي بتأييد واسع داخل مجلس الأمن، حيث صوتت لصالحه 11 دولة عضواً، في حين امتنعت ثلاث دول عن التصويت من بينها روسيا. ومن الملاحظ أن الجزائر لم تشارك في تلك العملية التصويتية، مما عكس حالة من التباين في المواقف الإقليمية.

ويرى محللون سياسيون أن تراجع الهندوراس عن اعترافها بالبوليساريو يندرج ضمن سلسلة من التراجعات الدولية المماثلة في أمريكا اللاتينية والكاريبي. وتعكس هذه التحركات نجاح الدبلوماسية المغربية في إقناع دول كانت تاريخياً تتبنى مواقف مغايرة بجدوى المقترح المغربي.

ختاماً، يفتح هذا القرار الباب أمام تعزيز العلاقات الثنائية بين الرباط وتيغوسيغالبا في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية. كما يكرس القناعة الدولية المتزايدة بأن إنهاء نزاع الصحراء يمر عبر بوابة السيادة المغربية والمبادرات التنموية التي تقودها المملكة في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تحديات كبرى تواجه لبنان مع تمديد وقف إطلاق النار وضغوط واشنطن لعقد لقاء مع نتنياهو

كشفت نتائج الجولة التفاوضية الثانية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي عن التوصل إلى تمديد لاتفاق وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع إضافية. وتأتي هذه الخطوة مقترنة بتحديات سياسية وميدانية كبرى فرضتها الإدارة الأمريكية على الجانب اللبناني الرسمي، مما يضع الدولة أمام اختبارات صعبة تتعلق بالسيادة والأمن القومي.

يتمثل التحدي الأول في التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي أكد فيها منح إسرائيل ما وصفه بـ 'حرية الحركة للدفاع عن نفسها' عبر تنفيذ عمليات جراحية دقيقة. هذه الصيغة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية ببيروت، حيث اعتبرت بمثابة ضوء أخضر لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية والقصف المدفعي الذي يطال المناطق المأهولة.

ميدانياً، تُرجمت هذه المخاوف بسقوط ضحايا جدد، حيث أفادت مصادر طبية باستشهاد ثلاثة مدنيين إثر غارة استهدفت سيارتهم على طريق النبطية-شوكين. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالهدنة المعلنة، في ظل استمرار تحليق الطائرات المسيّرة واستهداف التحركات المدنية في الجنوب اللبناني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، برز تحدٍ ثانٍ تمثل في دعوة الرئيس ترمب لعقد لقاء مباشر في البيت الأبيض يجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتكتسب هذه الدعوة حساسية مفرطة لكون نتنياهو مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن حالة العداء الرسمي المستمرة بين الدولتين منذ عقود.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد استبق هذه الضغوط بتصريحات واضحة استبعد فيها نهائياً إمكانية عقد مثل هذا اللقاء في الظروف الراهنة. وشدد عون على أن أي مسار تفاوضي يجب أن يرتكز على ثوابت وطنية تشمل الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية وضمان عودة النازحين والأسرى.

أما التحدي الثالث والأكثر تعقيداً، فيرتبط بحديث الإدارة الأمريكية عن تقديم دعم مباشر للبنان بهدف حمايته من نفوذ حزب الله. وتصطدم هذه الرؤية بالواقع اللبناني الذي يعتبر الحزب مكوناً أساسياً في النسيج الاجتماعي والسياسي، وممثلاً في البرلمان والحكومة، وسط إجماع على أن السلم الأهلي يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، لوحظ غياب أي تعليق رسمي فوري من الحكومة اللبنانية أو من قيادة حزب الله على مقترحات ترمب الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذا الصمت قد يسبق صياغة موقف موحد يرفض القفز فوق المسارات الدبلوماسية المتفق عليها مسبقاً، خاصة فيما يتعلق بآليات التفاوض في دول وسيطة.

من جانبه، يواصل حزب الله رده الميداني على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المتكررة، حيث استهدف تجمعات لقوات الاحتلال بمسيّرات انقضاضية وصواريخ مضادة للدروع. كما شملت العمليات استهداف مستوطنة 'شتولا' في الجليل الأعلى، رداً على الاعتداءات التي أسفرت عن سقوط 8 شهداء وتدمير نحو ألف وحدة سكنية منذ بدء الهدنة.

وتبرز مفارقة لافتة في المسار التفاوضي، حيث ركز الوفد اللبناني على ضرورة وقف عمليات التجريف والهدم التي تنفذها قوات الاحتلال في القرى الحدودية. إلا أن هذه النقطة الجوهرية غابت تماماً عن التصريحات الصادرة من واشنطن، سواء من الرئيس ترمب أو وزير خارجيته ماركو روبيو، مما يعزز الشكوك حول الأهداف الحقيقية للوساطة.

وتشير القراءات السياسية في بيروت إلى أن واشنطن تحاول تجاوز خريطة الطريق التي كان من المفترض أن تبدأ بمفاوضات تقنية في قبرص أو عاصمة أوروبية. ويهدف المسار الذي يقوده السفير السابق سيمون كرم إلى تحديد آليات واضحة للانسحاب، إلا أن الطرح الأمريكي الحالي يبدو وكأنه يسعى لفرض واقع سياسي جديد يتجاوز هذه التفاصيل.

يُذكر أن هذه المحادثات التي انطلقت في واشنطن منتصف أبريل الجاري، تعد الأولى من نوعها منذ عقود بين بلدين في حالة حرب رسمية منذ عام 1948. وتأتي محاولات تثبيت الهدنة في وقت عصيب للبنان، بعد حرب مدمرة خلفت أكثر من 2400 قتيل وأدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص من ديارهم.