الشيخ د. عكرمة صبري: يوم عرفة فرصة ثمينة تُستثمر لنصرة قضيتنا ونصرة الحق الإيماني لهذا الشعب الفلسطيني الصابر
د. خالد أبو جمعة: المُقيم لا يُحرم من أجر هذا اليوم المشهود بل ربما بلغ ما لم يبلغه الحاج إنْ صدق وأخلص وجدَّ واجتهد
د. محمد سليم: هل أجمعت الأمة على تلبية واحدة تحدد مصيرها بين الأمم وهي الآن تتوحد على التلبية الشرعية لبيك اللهم لبيك؟
د. رائد دعنا: أقول لعالمنا العربي والإسلامي: إذا كان المسجد الحرام ومن دخله كان آمنًا فإن بيت المقدس هو عنوان الرباط والمثابرة إلى يوم الدين
يلتقي ملايين الحجاج المسلمين اليوم الخميس على جبل عرفة في أكبر وأعظم اجتماع إيماني يسبق عيد الأضحى المبارك، أو يوم النحر حيث تبلغ مناسك الحج ذروتها، فيما يحرم أبناء قطاع غزة للسنة الثانية من حقهم في أداء مناسك الحج في ظل ما يتعرضون له من حرب إبادة وحصار لم يشهد لهما التاريخ مثيلاً.
إذ يأتي يوم عرفه وعيد الأضحى للعام الثاني على التوالي في الوقت الذي تواصل فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة على أبناء قطاع غزة، مستخدمة أحدث الذخائرة ووسائل الموت الأمريكية الصنع، إلى جانب سياسية التشريد والتجويع والتعطيش، فيما يقف النظام العالمي الرسمي ومؤسساته الأممية صامتاً وعاجزا عن وقف هذه المذبحة المفتوحة منذ ستمئة يوم ويزيد.
علماء دين وأكاديميون تحدثوا لـ"القدس" قالوا إن اجتماع الملايين يوم عرفة فرصة ثمينة تُستثمر لنصرة قضيتنا ونصرة الحق الإيماني لهذا الشعب الفلسطيني الصابر، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن المُقيم لا يُحرم من أجر هذا اليوم المشهود بل ربما بلغ ما لم يبلغه الحاج إنْ صدق وأخلص وجدَّ واجتهد.
وتساءلوا: هل أجمعت الأمة على تلبية واحدة تحدد مصيرها بين الأمم وهي الآن تتوحد على التلبية الشرعية لبيك اللهم لبيك؟ وأضافوا: إذا كان المسجد الحرام ومن دخله كان آمنًا فإن بيت المقدس هو عنوان الرباط والمثابرة إلى يوم الدين.
يوم عرفة هو اليوم المشهود
وقال الشيخ الدكتور عكرمة صبري رئيس الهيئة الاسلامية العليا، خطيب المسجد الاقصى، إن يوم عرفة هو اليوم المشهود، والذي يصادف التاسع من شهر ذي الحجة من كل عام.
وأضاف: في هذا اليوم، يتوافد الملايين من الحجيج متجهين نحو جبل عرفة، ويُعرف هذا اليوم بيوم عرفة، لأن الناس يجتمعون فيه ويتعارفون فيما بينهم.
وتابع: يتميز هذا اليوم بأنه لقاء سنوي دوري، فالمكان واحد: جبل عرفة، والوقت واحد، والزي واحد. يلتقي الحجيج في هذا اليوم المبارك ليلبوا ويتعبدوا ويتصلوا بالله سبحانه وتعالى. وليس لهم في هذا اليوم إلا الدعاء والصلاة وتلاوة القرآن الكريم.
وأكد الشيخ صبري أنه على جبل عرفة، تتساوى البشرية، وتتوحّد المواقف كما يتوحّد الزي الأبيض. إنه يوم لا مثيل له في تاريخ الإنسانية.
ودعا الله أن يوفق حجاج بيته الحرام لأداء مناسك الحج في هذا اليوم المشهود، يوم الوقفة، وهو اليوم الذي يسبق عيد الأضحى المبارك، الذي يصادف العاشر من ذي الحجة.
وأشار إلأى أن عيد الأضحى يمتد لعدة أيام، وليس يومًا واحدًا، ويبدأ من يوم الوقفة، أي يوم عرفة.
وأكد الشيخ صبري أنه يمكن للمسلمين اغتنام هذا اليوم المبارك بالتواصل والتعارف، وطرح القضايا المصيرية التي تهم الأمة الإسلامية جمعاء.
فرصة أخوية وإيمانية لطرح قضايا عامة
وقال إنه فرصة طيبة، فرصة جميلة، أخوية، إيمانية، لطرح قضايا عامة ومفصلية تتعلق بواقع الأمة وتحدياتها.
وعن الرسائل التي يحملها يوم عرفة للأمة الإسلامية في ظل التحديات المعاصرة قال الشيخ صبري: الحاج وخاصة الفلسطيني يحمل في قلبه همومًا كثيرة، ويجد في هذا الجمع العالمي فرصة ثمينة لطرح قضيته أمام العالم. مؤكدا أنها فرصة ثمينة تُستثمر لنصرة قضيتنا، ونصرة الحق الإيماني لهذا الشعب الفلسطيني الصابر.
وأشار إلى أن من أبرز الأعمال المستحبة في هذا اليوم: الدعاء. فالله سبحانه وتعالى يتباهى بعباده الذين يلبون نداءه.
وقال في هذا اليوم، يُعتق الله سبحانه وتعالى عباده من النار؛ فمن كان مصيره النار، فإن الله ينجيه بسبب هذا الدعاء والموقف الإيماني. كذلك يعتق الله الناس من النار في هذا اليوم المبارك.
وأكد أن صيام يوم عرفة مستحب لغير الحجاج فقط؛ لأن الحاج يتفرغ للعبادة، وحتى لا يتأثر من الناحية الصحية. أما غير الحجاج، فيستحب لهم صيامه؛ لأنه يكفّر سنتين: سنة ماضية وسنة قادمة من الذنوب والآثام. وحثّ الشيخ صبري المسلمين على أن يحرصوا على صيام هذا اليوم الفضيل.
يوم تجاب فيه الدعوات
من جانبه، أكد د. خالد أبو جمعة خطيب ومدرس المسجد الأقصى المبارك إنَّ يوم عرفة يوم من أيام الله تبارك وتعالى الفاضلة المباركة، وهو يوم يحمل من الخصائص والمميزات والمكرمات ما ليس في غيره من سائر الأيام.
وقال: هو يوم تجاب فيه الدعوات، وتقال فيه العثرات، ويباهي الله تعالى فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله جل وعلا أمره وقدْره ومنزلته ومكانته على باقي الأيام، وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة والفضل.
وأضاف أبو جمعة: عندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة أجاب بأنَّ صيامه يكفّر ذنوب سنتين، السنة الماضية، والسنة الآتية".
وتابع: فيما يقف اليوم حجاج بيت الله الحرام على جبل عرفات مؤدين نسكهم، حثّ الشارع الحكيم مَن هم خارج عرفات على اغتنام يوم عرفة؛ لأن رحمة الله ومغفرته تشمل حتى من هو في خارج عرفة؛ ولذلك حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على صيام هذا اليوم.
وأكد أبو جمعة أن صوم يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة لغير الحاج سنَّة مؤكدة؛ حيث صامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحثَّ عليه، وقد اتفق الفقهاء على استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج.
وأشار إلى أن هذا اليوم العظيم المشهود، تشهد الأرض مشهداً عظيمًا، يتميز بالفضل والبركة، ويعتبر من أعظم الأيام عند الله، ففي هذا اليوم، يتجمع الملايين من المسلمين في عرفة لأداء مناسك الحج.
جماعة من المؤمنين لبّوا نداء الرحمن
وأوضح أن جماعة من المؤمنين لبّوا نداء الرحمن، فتركوا الأوطان، وتجردوا من الزينة، وسعوا إلى بيته الحرام، وفي المقابل، بقي آخرون في ديارهم، لكنهم ما غفلوا، بل قاموا، وصاموا، وذكروا، وقرّبوا القلوب إلى الله، فثمة من شرفه الله بالوقوف بعرفة، ومن النَّاس قد شرَّفه الله بصوم عرفة، وبين من رمَى الجمار، ومن رمَى الشهوات، وبين من ذبح الهدي، ومن قرّب الأضاحي، رابطٌ عظيم عند ربٍّ كريم.
وشرح أبو حمعة أنه في هذا اليوم العظيم المبارك، يفيض النُّور من بِطاح "منى" و" عرفة "، ويصعد التكبير من أرجاء الأرض، تتمايز الخطى، وتتوحّد القلوب، ذاك حجٌّ إلى البيت المُعظَّم، وذاك أقام في الديار، كلاهما عبدٌ يرجو القُرب، وكلاهما ساعٍ إلى مرضاة الرحمن.
وقال: إن الحاجُّ ضيف الله عز وجل في بيته، فقد باع راحته، وغادر أهله، وتحلّل من زينته، ولبس إحرامه، ونادى ملبيًا ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك )، وأَفضل الذِّكر والدُّعاء في يوم عرفة، ما ورد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) .
وأضاف يقول: وأَمَّا المقيمُ فقد توجَّه إلى الله عز وجل بقلبٍ خاشع، ولسان ذاكر، يلهج بالدُّعاء والذِّكر ، فهو في ساعات النَّهار قد ذكر الله، وصلى، وقرأ، وبكى، واستغفر، وتصدّق، فربّ عمل خفيٍّ في زاوية بيتٍ، يعدل عند الله آلاف الأقدام في بطحاء منى.
وأكد أبو جمعة في ختام حديثه أن المُقيم لا يُحرم من أجر هذا اليوم المشهود، بل ربما بلغ ما لم يبلغه الحاج إنْ صدق، وأخلص، وجدَّ واجتهد، فالصَّادق فيهذا اليوم ذاكرٌ، متصدّقٌ، خاشعٌ، قائمٌ ونحن نعلم يقيناً أَنَّ الميزان الرباني تُوزن فيه القلوب لا الأجساد، فقد يُحبس العبد عن الحج لعذر، لكن يُكتب له الأجر كاملًا، فكم من عبد لم يصل إلى مكة بجسده، لكن بلّغه الله برحمته أجر الحج، وكم من حاجٍّ عاد بجسده، لا بقلبه ولا عمله.
يوم عرفة هو أفضل أيام الدنيا
بدوره، قال الشيخ الدكتور محمد سليم خطيب المسجد الاثصى المبارك إن يوم عرفة هو أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، وفيه يجتمع ملايين المسلمين، من كافة الأقطار والأجناس، في صعيد واحد، وهو صعيد عرفات، تعبيراً عن وحدتهم في مشاعرهم وشعائرهم .
وأضاف: يوم عرفة يوم العتق من النار، ويوم العتق من العبودية لغير الله تعالى، وهو يوم يباهي الله ملائكته بجموع الحجيج، الواقفين على صعيد عرفات، وهو يوم ينزل الله فيه نزولاً يليق بجلال وجهه، لتعمّ رحمته، ومغفرته، وعفوه، عن المجتمعين في عرفة، وهم يجتمعون على نداء واحد، وهو لبيك اللهم لبيك.
وأكد الشيخ سليم أنه وفي ظل هذه الأجواء التي تعيشها الحجاج، تلح على المسلمين مجموعة من الأسئلة، لا ينبغي أن ينفض جمع الواقفين على جبل الرحمة، إلا بعد أن يجيبوا عليها إجابة صادقة وعملية .
هل وحدّ المسلمون صفوفهم وكلمتهم؟
وقال سليم إن هذه الأسئلة هي: هل وحدوا صفوفهم وكلمتهم في كافة أقطارهم وهم يتوحدون الآن على جبل عرفة، أم أن هذه وحدة مؤقتة لا تعني شيئاً؟ وهل في واقع حياتهم توحدت مشاعرهم إزاء مصابهم الجلل الذي يرونه رأي العين؟ وهل أعتقت الأمة رقبتها من رقّ العبودية لعدوها، وهي الآن تنتظر أن يعتق الله رقابها من النار؟ وهل يمكن أن يباهي الله ملائكته بأمة العرب والمسلمين في هذا الزمان، الذي تخلت فيه عن كرامتها، وعزتها، وهيبتها، وانتمائها الحقيقي لدينها، حتى تستحق المباهاة بها؟
وأضاف الشيخ سليم متسائلاً :هل أجمعت الأمة على تلبية واحدة، تحدد مصيرها بين الأمم، وهي الآن تتوحد على التلبية الشرعية لبيك اللهم لبيك ؟ وهل صدقت في هذه التلبية وحولتها إلى سلوك وواقع معاش، أم أنها تغرر بنفسها، ولا تتجاوز هذه التلبية حناجرها ؟ وهل سيعود الحجاج بعد نزولهم عن جبل عرفات إلى بلادهم وإلى بيوتهم، وكأن هذا الوقوف الرهيب، وهذا الموقف العظيم على جبل الرحمة لم يكن بالنسبة لهم، إلا ساعات من نفحات إيمانية ليس إلا، ولا تعني لهم في حياتهم شيئًا.
الشيخ حاتم البكري: فليكن يوم عرفة مخصصًا لغزة والضفة فهما جريحتان نازفتان بحاجة إلى دعاء صادق
يوم الحج الأكبر
من جهته، أكد الشيخ حاتم البكري خطيب الحرم الإبراهيمي الشريف وزير الأوقاف السابق أن يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر، وقد سماه الله سبحانه وتعالى بهذا الاسم تعظيمًا لشأنه، قائلاً: "يوم الحج الأكبر"، وإذا عظَّم الله أمرًا فإن ذلك يدل على قمة الكبرياء والشموخ في ذلك اليوم.
وأضاف البكري: "يوم عرفة هو اليوم الذي يتجلّى فيه الله سبحانه وتعالى على عباده القادمين من كل فجٍّ عميق، حجاجًا إلى بيته العتيق، يرجون عفوه وصفحه وغفرانه. وهذا النداء الذي يُلبُّونه هو في أصله نداء نادى به سيدنا إبراهيم عليه السلام منذ آلاف السنين: {وأذِّن في الناس بالحج}، فكل من سمع هذا النداء حتى في عالم الذر، لبّاه، ويسّر الله له سبل الحج".
وأشار إلى أن الحج من أعظم العبادات التي يلتزم بها المؤمن دون نقاش أو جدال، مستدلًا بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} .
وأوضح أن الحج التزام بأوامر الله تعالى، بالتوجه إلى المقام المقدس، والقيام بأعمال الطواف والسعي، ثم الوقوف بعرفة، فالمبيت بمزدلفة، والذهاب إلى منى، والعودة إلى البيت للطواف والتحلل، وكل هذه عبادات لا تقبل النقاش العقلي، فهي أوامر إلهية يجب التسليم بها كما هي.
وأكد أن من عظمة هذا الركن أن المؤمنين من شتى بقاع الأرض يجتمعون على صعيد واحد، لا فرق بينهم، كلهم يقفون أمام الله، يرجون العودة إلى ديارهم وقد نالوا العفو والغفران والقبول، متمنيًا لهم السلامة والعافية.
الحج مؤتمر إسلامي عالمي عظيم
وأشار إلى أن الحج مؤتمر إسلامي عالمي عظيم، لا يدانيه أي تجمع على وجه الأرض، داعيًا إلى استغلال هذا الحشد الإيماني في توحيد كلمة المسلمين.
وأضاف الشيخ البكري: " يوم عرفة، اليوم الذي وقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا بالحجيج، مبيِّنًا لهم أمورًا عظيمة لا يجوز تجاوزها، من بينها: تحريم الدماء، والأموال، والأعراض، كما أوصى بالنساء خيرًا، سواء كنّ أمهات أو زوجات أو بنات أو أخوات، فكل هذا النسيج النسائي له حرمة عظيمة في الإسلام".
وختم البكري حديثه متمنيًا أن يكون لهذا الحج خصوصية لفلسطين، التي تُسفك دماء أبنائها في غزة والضفة، وبيوتها مهدّمة، وأحياؤها مدمّرة، وسكانها مشرّدون.
ودعا الشيخ البكري الحجيج إلى تكثيف الدعاء في يوم عرفة لفلسطين، قائلاً: "فليكن يوم عرفة يومًا مخصصًا لغزة والضفة، فهما جريحتان نازفتان، بحاجة إلى دعاء صادق، والله سبحانه وتعالى لا يرد دعاءً في هذا اليوم العظيم. نسأل الله أن يرفع البلاء والغلاء والعداء عن أمتنا وشعبنا الفلسطيني".
أعظم الأيام عند الله وأبهجها وأرفعها شأنًا
وقال المحاضر الجامعي الشيخ الدكتور رائد دعنا إن يوم عرفة من أعظم أيام السنة، بل هو أعظم أيام الله تبارك وتعالى، كما جاء في الصحيح، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه التقى بأحد اليهود، فقال له اليهودي: "يا ابن الخطاب، إن آية نزلت عليكم، لو نزلت علينا معشرَ اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا".
قال له عمر: "وما هي؟"، قال: {اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام دينًا}.
فقال عمر: "إني أعلم في أي يوم نزلت، ومتى نزلت؛ نزلت يوم الجمعة، وفي يوم عرفة". وفي هذا دلالة عظيمة على أن يوم عرفة هو اليوم الذي اكتمل فيه الدين والإسلام فبكى عمر، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يُبكيك يا عمر؟".
فقال: "أبكي لأنه ما من شيء اكتمل إلا وقد بدأ في النقصان".
وأضاف: هكذا، كان يوم عرفة من أعظم الأيام عند الله، وأبهجها وأرفعها شأنًا، ففيه يقف الناس في صعيد واحد لله تعالى، مجردين من كل شيء.
وتابع دعنا: في صحيح الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال في زوال ذلك اليوم: "يا بلال، أنصِت لي الناس"، وذلك عندما كادت الشمس أن تزول، فقال بلال: "أنصِتوا لرسول الله"، فأنصت الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الناس، أتاني جبريل عليه السلام آنفًا، فأقرأني من رب السلام، وقال لي: إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات، وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات".
فقال عمر بن الخطاب: "يا رسول الله، أهذا لنا خاصة؟".
قال: "بل هذا لكم، ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة". فقال عمر: "كثر خيرُ الله وطاب".
لا أمان حقيقياً للأمة حتى يعيشه أهل فلسطين
وحسب الشيخ دعنا قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟".
فيُقال: أرادوا رحمتك، وتركوا أوطانهم، وصرفوا أموالهم، وأتعبوا أبدانهم لأجلك. فما أرادوا إلا مغفرتك. وقال صلى الله عليه وسلم ان العبد يبني الذنوب عشرين أو خمسين أو ستين سنة، وفي لحظة، يقول الله لأهل عرفة: "اذهبوا مغفورًا لكم، قد بُدِّلت سيئاتكم حسنات".
وأضاف الشيخ دعنا: نحن اليوم، في بيت المقدس، نعاني الأمرّين، وأهلنا وأحبتنا يُقتلون، ويُجَوَّعون، ويُضطهدون.
وأقول لعالمنا العربي والإسلامي:إذا كان المسجد الحرام ومن دخله كان آمنًا، فإن بيت المقدس هو عنوان الرباط والمثابرة إلى يوم الدين.
وأكد أن الأمة التي تتخلى عن نصرة أهل فلسطين لن تنعم بالأمن ولا بالأمان ولا بالاطمئنان، ولو اجتمعت كلها في ظلال المسجد الحرام.
وشدد الشيخ دعنا أنه لا أمان حقيقياً للأمة حتى يعيش أهل فلسطين هذا الأمن واقعًا.
وختم بالقول "نسأل الله تعالى أن يأتي يوم عرفة القادم وقد انتصرت الأمة، وتحررت فلسطين، وعاد بيت المقدس كما مكة والمدينة، منورًا مزهوًّا بحجيج بيت الله، وزوار المسلمين من جميع بقاع الأرض."