عربي ودولي

الأحد 15 يونيو 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

عضو بالبرلمان الإيراني: حان وقت الهجوم على ديمونة

رام الله - "القدس" دوت كوم -

قال عضو في لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني: هاجمت إسرائيل منشآتنا النووية وحان وقت الهجوم على ديمونة.

ويعد مفاعل ديمونة النووي -أو مركز الأبحاث النووية- أهم منشأة نووية إسرائيلية، ويقع في صحراء النقب (جنوبي أراضي فلسطين 1948) وسط أشجار عالية.

وتفيد تقارير علمية وصور أقمار صناعية بأن "ديمونة" قد دخل في مرحلة الخطر الإستراتيجي بسبب انتهاء عمره الافتراضي.

أقلام وأراء

الأحد 15 يونيو 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

التمثيل النقابي والبحث عن دور مفقود

هناك من يمثل العمال، وهناك أيضاً من يمثل على العمال، في خضم حالة انقسامية ما زالت مستمرة، تغذيها نزعات واتجاهات سياسية، تشهدها الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية، رغم كل المحاولات والحوارات السابقة التي أجريت بهدف توحيد التنظيم النقابي في إطار وحدة كونفدرالية تضمن تمثيل كافة الأطراف والحفاظ على مكانتها وعلاقاتها الوطنية والعربية والدولية، إلا أن قوى التعطيل ما زالت قائمة، وما زالت تضع العراقيل أمام هذا الاستحقاق الوطني الذي يقوي ويعزز من حضور الطبقة العاملة الفلسطينية المفترى عليها.

ولقد آن الأوان لضرورة مراجعة كل هذه المواقف القائمة، ومراجعة كل الأسباب التي أعاقت من الوصول إلى الوحدة المنشودة، خاصة أننا كنا قد توصلنا إلى اتفاق وحدوي ونقابي شامل بإجماع كافة القوى السياسية والنقابية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. 

أعتقد أنه قد آن الأوان لإقرار قانون تنظيم العمل النقابي في فلسطين، وهو وحده الكفيل بصون الحقوق والحريات النقابية وضمان التعددية النقابية، وكذلك وحدة من يحسم صفة الاتحاد الأكثر تمثيلاً، حتى نتجاوز كل هذه التداعيات والانقسامات والتباينات والمصالح المتناقضة بين أطراف متعددة الحضور والمستويات في الحركة النقابية، بين قوى فاعلة وقائدة ومؤثرة وقادرة على البناء وتمثيل العمال، وقوى أخرى لا حضور لها سوى بالمناسبات ووفق أجندات الحضور والغياب، والتي لا تكترث بحقوق ومصالح العمال وعموم الكادحين، سوى ببيانات التباكي على حقوق العمال في إطار البحث عن دور مفقود أو وظيفة ما بظروف مرحلية تتطلب منهم الحضور ومن ثم السبات طويل الأمد.

لقد لعبت الحركة العمالية والنقابة دوراً محورياً في الدفاع عن حقوق العمال وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، ومن بين العوامل الأساسية لنجاح هذه الحركة وقدرتها على تحقيق أهدافها، تأتي وحدة الحركة العمالية كعنصر حاسم لا غنى عنه، فالوحدة ليست مجرد شعار، بل ضرورة استراتيجية تمكّن العمال من الوقوف صفاً واحداً أمام التحديات المتزايدة في عالم العمل المعاصر، وعندما يكون العمال موحدين تحت مظلة نقابية أو حركة عمالية مشتركة، فإنهم يمتلكون صوتاً أقوى وقدرة تفاوضية أعلى في مواجهة أصحاب العمل أو الحكومات، فالوحدة تفرض الاحترام وتكسب المفاوضات بعداً جدياً يصعب تجاهله، سواء كان الأمر متعلقاً بالأجور، أو ظروف العمل، أو الحقوق التأمينية، أو الضمان الاجتماعي وتعديلات قانون العمل أو غيرها من العناوين ذات الأهمية على جدول أعمال الحركة النقابية.

ومن هنا يأتي موقفنا المطالب بالوقوف ضد التفرقة والاستغلال، فكثيراً ما يحاول أصحاب العمل استغلال الانقسامات بين العمال لكسر شوكتهم وإضعاف مطالبهم، لكن الوحدة تمثل درعاً واقياً ضد هذه السياسات التفرقية، وتؤسس لبيئة عمل قائمة على التضامن والمساواة والعدالة، ويجب أن نناضل معاً من أجل تحقيق مكاسب تشريعية واجتماعية، فالحركات العمالية الموحدة لها تأثير مباشر في سنّ التشريعات العمالية وحماية الحقوق النقابية، والعديد من المكتسبات التي يتمتع بها العمال اليوم – مثل تحديد ساعات العمل، والحد الأدنى للأجور، والتأمين الصحي – كانت نتيجة لتحركات موحدة ومنظمة، ومن الأهمية تعزيز الوعي الطبقي والتضامن الاجتماعي، وبناء أسس واضحة للوحدة العمالية لتكون قادرة على تغذية وتطوير الوعي الطبقي بين العمال وتساعدهم على إدراك مصالحهم المشتركة في مواجهة رأس المال وكل أشكال الاستغلال، وتعزز من قيم التضامن الاجتماعي وتدفع نحو تشكيل مجتمع أكثر عدالة وإنصافاً.

إن وحدة الحركة العمالية ليست مجرد طموح مثالي، بل هي شرط أساسي لبقاء وفاعلية النضال العمالي، ففي عالم تتزايد فيه الضغوط على الطبقة العاملة وتتغير فيه طبيعة العمل بشكل متسارع، تصبح الوحدة أكثر من أي وقت مضى ضرورة وجودية لضمان حقوق العمال وتحقيق العدالة الاجتماعية.

إذن هي دعوة مجددة لكافة القوى الحيّة والفاعلة في أوساط الحركة العمالية الفلسطينية لضرورة وضع المصلحة الوطنية العليا ومصلحة الطبقة العاملة على رأس سلم الأولويات وتعزيز البناء الوحدوي والجبهوي العريض، باعتبار أن قوة الطبقة العاملة الفلسطينية في وحدتها وتنظيمها.

أقلام وأراء

الأحد 15 يونيو 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب التي بدأت قبل أن تبدأ

كما كان متوقعاً، اندلعت شرارة المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب، بعد عقود من الصراع غير المعلن، والحروب بالوكالة، والضربات المتبادلة في الظل، لكنها هذه المرة ليست ضربة تكتيكية او رسالة ردع محدودة، بل انزلاق محسوب -أو متسرع- إلى اشتباك مفتوح يحمل مخاطر التصعيد الإقليمي الكبير.

قبل ذلك، شهدنا فصولاً من الخداع والتضليل الإعلامي، "برعت" فيها تل أبيب وواشنطن، تعددت الإشارات المتناقضة، تهديدات، تقارير استخبارية مسربة، رسائل طمأنه، دعوات للتهدئة، هدفت إلى تشويش الخصم وإرباك حساباته، بدا الأمر وكأنه مسرح، توزعت فيه الأدوار، واشنطن تتحدث بلغة الدبلوماسية، وتل أبيب تحضّر العصا، وبين التصعيد والتطمين، كانت تنسج خيوط المفاجأة، ليس فقط لإرباك إيران، بل أيضا لتحييد الرأي العام العالمي، وهي لعبة ليست بالجديدة، لكنها لعبت على حافة الهاوية، وكشفت عن قناعة متأصلة لدى صنّاع القرار هناك، بأن جزءاً من "النصر" يتحقق قبل أن يطلق أول الرصاص، من خلال إعادة تشكيل وعي الخصم والحلفاء في آن معاً. 

وهنا يطرح سؤال مهم، هل استعجلت تل أبيب؟ هل وقعت في فخ رفع السقف دون تقدير العواقب؟ أم لا؟ خصوصاً حين يكون الطرف المقابل هو دولة بحجم إيران. 

ما لا يمكن انكاره هو أن تل أبيب، رغم "تفوقها" التكنولوجي والاستخباراتي، تدرك جيداً انها لا تستطيع تدمير إيران كما فعلت في غزة، مادياً على الأقل، فإيران، ذات التسعين مليون نسمة، والتي تعادل أكثر من ستة آلاف ضعف مساحة غزة، ليست محاصرة، ولا معزولة، ولا محرومة من الموارد، بل هي دولة ذات عمق جغرافي، وموقع جيوسياسي حساس، واقتصاد متماسك رغم العقوبات، وتحالفات متشعبة، وتشرف على أحد أهم المضائق، الذي يعد شرياناً رئيسياً للنفط في العالم، كما أنها تملك ما هو أبعد من القوة العسكرية، أيديولوجيا، ومشروعاً، ورؤية استراتيجية طويلة النفس، وهي أمور تفتقر إليها كثير من الدول.

عندما تتوقف العمليات العسكرية، وهذا ما سيحدث عاجلاً أم آجلا، سيجلس الطرفان - بشكل مباشر أو عبر وسطاء - إلى طاولة الحسابات والمقايضات، وسيبدأ "البازار"، حيث لا تحسم النتائج فقط على الأرض، بل في توازن الردع، وفي المكاسب الاستراتيجية بعيدة المدى.

 وهنا، إذا تمكنت إيران من اجتياز هذه الجولة دون أن يكسر نظامها السياسي، أو تضرب منشآتها النووية بضربة قاصمة - كما يبدو للآن - فإنها ستكون قد تجاوزت أخطر ما كانت "تخشاه"، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاطي الدولي معها، باعتبارها قوة لا يمكن تجاوزها، وإن استطاعت أن تواصل برنامجها النووي دون أن تردع فعلياً، فإنها تكون قد حققت نقلة استراتيجية، تقترب بها أكثر من العتبة النووية، ليس فقط فنياً، بل سياسياً ونفسياً أيضاً.

 

في المقابل، ستكون إسرائيل أمام تحد حقيقي في تبرير ما أنجزته عبر عدوانها، فهل أضعفت إيران فعلياً؟ هل كسرت مشروعها النووي؟ هل أزاحت الخطر؟ أسقطت نظامها السياسي؟ أم أنها فقط رفعت من منسوب التوتر دون أن تحقق "نصراً" حاسماً، وهو ما تعجز عن تحقيقه - حتى في غزة - بعد أكثر من عشرين شهراً من قتل النساء والأطفال؟ أم فتحت الباب أمام جبهات جديدة يصعب احتواؤها؟ 

لكن في حقيقة الأمر، فإن الأسئلة الأصعب لا تطرح على طهران او تل ابيب فقط، بل على الدول التي ظلت تراقب بصمت، تملك ترسانة هائلة من السلاح، وموارد طائلة، لكنها لا تملك مشروعاً حقيقياً يوصلها الى مرحلة الردع، او حتى المبادرة، وهي التي تمتلك كل متطلبات ذلك، أمة، ولغة، وتاريخ، وجغرافيا، وموارد، وفوق ذلك كله، عقول توزن بالذهب، فهل قدرنا أن نكون ملعباً للأمم؟ وساحة للفعل ورد الفعل؟

 هذه الحرب، سواء استمرت أياماً أو أسابيع، لن تمر مرور الكرام، ستتوقف، لكن آثارها ستبقى لعقود، لأنها تعيد تشكيل معادلات القوة في المنطقة، ليست المسالة فيمن أطلق أولاً، بل فيمن سيخرج من هذه الجولة وقد غير قواعد اللعبة، وأثبت أن امتلاك أدوات الردع ليس حكراً على من يملك التفوق الجوي، او القنابل الذكية، بل على من يملك الإرادة، والرؤية، وجرأة اتخاذ القرار في اللحظة الفاصلة


أقلام وأراء

الأحد 15 يونيو 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

تعلموا من قيادات المستعمرة !

قبل أن يبادر رئيس حكومة المستعمرة نتنياهو، بهجوم القوات الإسرائيلية المدمر على إيران، يمكن ملاحظة المشهد السياسي عندهم كما يلي: 

أولاً: أن نتنياهو أبلغ زعيم المعارضة يائير لبيد مسبقاً عن خطة الهجوم على إيران. 

ثانياً: أن رموز المعارضة: يائير لبيد، بني غانتس، ليبرمان، ويائير جولان أعلنوا تأييدهم ودعمهم للهجوم الإسرائيلي على إيران، باعتبارها "العدو" على الرغم من اتفاقهم في معارضة حكومة نتنياهو والعمل ضدها بهدف إسقاطها، وصوتوا قبل 13-6-2025، بيومين على حل البرلمان والدفع باتجاه انتخابات جديدة، لإسقاط حكومة نتنياهو والأئتلاف الذي يقوده.

موقف المعارضة الإسرائيلية، لم يكن متردداً، بل حازماً في مواجهة "العدو" الإيراني، وينطبق عليهم المثل الشعبي الدارج: "أنا وأخوي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب".

وهذا ما سبق وحصل أيضاً بعد 7 أكتوبر 2023، إذ كانت قيادات المعارضة تعمل على إسقاط حكومة نتنياهو وتقود المظاهرات ضدها، ولكن بعد عملية حماس، اصطفوا جميعاً مع الحكومة ضد "العدو الفلسطيني" .

أحزاب الأئتلاف وأحزاب المعارضة لدى المستعمرة المتفوقة القوية، يقفون معاً، رغم خلافاتهم مع بعضهم البعض، ولكنهم يتحدون ويقفون معاً ضد عدوهم بصرف النظر من كان فلسطينياً أو عربياً أو إسلامياً فهل يتعلم الفلسطينييون من عدوهم المتفوق؟

الانقسام الفلسطيني، منذ انقلاب حركة حماس في حزيران 2007، وبعد عملية 7 أكتوبر 2023 الأحادية، وهو لا زال هدية مجانية يُقدم من طرفي الانقسام خدمة للمستعمرة. 

لا فتح في خياراتها التفاوضية حققت إنجازاً بعد اغتيال إسحق رابين، واغتيال الشهيد ياسر عرفات، ولا خيار حماس في الكفاح المسلح حقق إنجازاً، بل التراجع والانحسار في الواقع والميدان هو السمة الغالبة على نتائج سياساتهما المنفردة وخياراتهما الأحادية في الاستئثار: فتح لدى سلطة رام الله، وحماس لدى سلطة غزة، وهما معاً الطرف الأضعف في مواجهة "عدوهما" الوطني والقومي والديني والإنساني المشترك: المستعمرة الإسرائيلية، التي تحتل فلسطين، وتصادر الحقوق، وتنتهك كرامة الشعب الفلسطيني.

الإسرائيليون أقوياء، متفوقون، ولديهم خيارات متعددة، وتحالفات أميركية أوروبية مساندة، ومع ذلك يعتبرون أن العامل الذاتي هو الأساس، بينما القوى السياسية الفلسطينية، وهي الضعيفة مقارنة مع تفوق "عدوهم" مازالوا يقعون في ضيق الأفق، والأحادية، والتفرد ومرض الانتهازية التنظيمية الحزبية الضيقة، مما يُسبب لهم الخلل وعدم القدرة على تحقيق إنجازات عملية ملموسة، لا عبر خيار المفاوضات، ولا عبر خيار الكفاح المسلح، والشعب الفلسطيني يدفع الثمن، سواء في الضفة الفلسطينية ومخيماتها وقدسها وتضييق الخناق على سلطتها لجعلها "سلطة بلا سلطة" وهي سياسة إسرائيلية مقصودة باتجاه خلق الفجوة بين الشعب الفلسطيني وبين سلطته الشرعية المعترف بها، ومن جهة أخرى التجويع والقتل في قطاع غزة بهدف إسقاط أي رهان على العمل الكفاحي. 

الانتصار الفلسطيني لن يتحقق إطلاقاً بدون وحدة وطنية ائتلافية بين مختلف القوى السياسية الفلسطينية، وبدون مشاركة حماس والجهاد والمبادرة الوطنية مع فتح الموحدة والشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وجبهة التحرير الفلسطينية، والعربية والشخصيات النقابية والفعاليات الاجتماعية في إطار مؤسسات منظمة التحرير، لن يحظى الشعب الفلسطيني بالانتصار حتى ولو وقفت كل بلدان الكرة الأرضية معه، لأن الأساس هو العامل الذاتي، ونتائج ما يجري على الأرض وفي الميدان، وإنهاء العنوان المرضي: الانقسام والشرذمة والتمزق.

عربي ودولي

الأحد 15 يونيو 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

صواريخ إيران تنهمر.. هجمة مرتدة قوية في الملعب الإسرائيلي

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عبد المجيد سويلم: الحرب ما زالت في بداياتها وواشنطن لا تسعى حالياً لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات بسبب الإنجازات الإسرائيلية

واصف عريقات: الصواريخ الإيرانية التي تسببت في دمار وإرباك في إسرائيل غيرت قواعد الاشتباك وكبحت جماح الجيش الإسرائيلي

فراس ياغي: الرد الإيراني المقبل من حيث حجمه ونوعيته سيحدد ما إذا كانت المعركة سوف تتوقف أو تتوسع

د. ولاء قديمات: إيران نجحت في إرباك الشارع الإسرائيلي دون أن تكون ضرباتها مدمرة بشكل كامل أو موجهة لشل القدرات العسكرية الإسرائيلية 

فايز عباس: الدمار الذي لحق بتل أبيب ومناطق أخرى جراء الهجمات الإيرانية شكّل "ضربة مؤلمة" لإسرائيل

عريب الرنتاوي: رغم الدمار الذي أحدثته الصواريخ والمسيّرات الإيرانية لكن الرد لا يزال دون مستوى الضربات الإسرائيلية


تتصاعد الحرب بين إسرائيل وإيران بدعم أمريكي استخباري وعسكري، مع ضربات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية إيرانية دون تدميرها، وردود إيرانية تُحدث دماراً في إسرائيل، وسط تخوفات من أن تتحول تلك الضربات لحرب شاملة تؤثر تداعياتها على الإقليم وربما العالم.

ولفت كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس"، إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى تدخل عسكري مباشر إذا تصاعدت التهديدات ضد إسرائيل أو مصالحها، لكنها تفضل حالياً استخدام إسرائيل كأداة للضغط على طهران عبر استراتيجية "التفاوض تحت القصف". 

ويشيرون إلى أن هذه الحرب، التي لم تتجاوز بعد جولاتها الأولية، قد تتجه نحو تصعيد خطير وحرب شاملة إذا لجأت إيران إلى إعلان امتلاك سلاح نووي أو اتجهت إسرائيل إلى خيارات استراتيجية غير تقليدية.



الولايات المتحدة لا تنوي التدخل المباشر حالياً


ويقول الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنوي في المرحلة الحالية التدخل المباشر في مجريات الحرب بين إسرائيل وإيران، سواء عسكرياً أو دبلوماسياً، معتبراً أن التدخل في هذا التوقيت سيكون خطوة غير مجدية وربما ضارة على أكثر من صعيد، خاصة في حال كانت لدى إيران قدرات نووية عسكرية.

ويوضح سويلم أن خطورة الموقف لا تكمن فقط في التصعيد العسكري المتواصل، بل في احتمال إعلان إيران عن امتلاكها سلاحاً نووياً، إذا ما شعرت أن المشروع النووي بات مهدداً وجودياً. 

ويقول سويلم: "إذا كانت إيران تمتلك أي قدرات نووية عسكرية، فإن التصعيد قد يدفعها نحو الإعلان عنها، بل وربما إلى القيام بتجربة تفجيرية، الأمر الذي سيجعل أي تدخل أمريكي غير مجدٍ، بل ضاراً بالكامل على المستوى الدبلوماسي".

ويشير سويلم إلى أن واشنطن لا تسعى حالياً لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات، نظراً لطبيعة الإنجازات التي حققتها إسرائيل، حتى وإن كانت جزئية، والمتمثلة في الاغتيالات وقصف بعض المنشآت النووية.

ويؤكد سويلم أن هذه العمليات، رغم ضررها، غير قادرة على إنهاء المشروع النووي الإيراني، كونه مستحيل الإنهاء بوسائل عسكرية فقط.

ويقول سويلم: "في هذه المرحلة، من الأفضل للولايات المتحدة أن تراقب وتنتظر لترى ما إذا كانت هذه العمليات ستدفع إيران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، أو إن كانت ستقنع إسرائيل بأن الحل الدبلوماسي قد يكون أجدى من السعي إلى إنهاء المشروع النووي بالقوة".

ويعتقد سويلم أن هذه الحرب لا تزال في بداياتها، وأن الجولات الحالية لا تعطي مؤشراً واضحاً على اتجاهاتها المستقبلية أو على وتيرتها ونتائجها. 


إيران وإسرائيل تخوضان حرباً وجودية


ويقول سويلم: "نحن ما زلنا في الجولات الافتتاحية لهذه الحرب، وأعتقد أن إيران مضطرة للمراهنة على أمرين: أولاً، إقناع إسرائيل بأن الحرب لن تنتهي بالسهولة التي تتصورها؛ وثانياً، استخدام إيران إمكانياتها العسكرية الهائلة في الضغط على إسرائيل وليس العكس".

ويعتبر سويلم أن إيران تمتلك وسائل فعالة يمكنها من خلالها التأثير على قدرة المجتمع الإسرائيلي على التحمل، وهو ما قد ينعكس على جدوى استمرار الحرب بالنسبة لتل أبيب.

وفي المقابل، يشير سويلم إلى أن إسرائيل تملك بدورها أدوات عسكرية ضاغطة، لكنها أقل تأثيراً على القرار الاستراتيجي الإيراني مقارنة بما يمكن لإيران أن تفعله داخل إسرائيل.

ويرى سويلم أن الاستنتاج بشأن مستقبل الحرب لا يزال مبكراً، وأن الصورة لم تتضح بعد، قائلاً: "قد تمتد هذه الحرب لجولات أكبر وأوسع وربما أخطر، وقد تصل إلى حافة التفكير الإسرائيلي باستخدام السلاح النووي، أو إلى حافة الإعلان الإيراني عن امتلاك هذا السلاح، لكن حتى هذه اللحظة، لا يمكن القول إن الظروف نضجت لتدخل أمريكي مباشر، سواء كان عسكرياً أو سياسياً".

ويعتقد سويلم أن الطرفين، إيران وإسرائيل، يخوضان حرباً وجودية، وأن الولايات المتحدة ستتريث لترى كيف يمكن استثمار نتائج الحرب سياسياً، أو إن كانت ستضطر لاحقاً إلى التدخل، لكن "اللحظة المناسبة لذلك لم تحن بعد".




أمريكا الضامن الدائم لتفوق إسرائيل العسكري


 من جانبه، يقول الخبير العسكري والأمني والإستراتيجي اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات أن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، الذي يمتد لعقود، يشكل أعمق التحالفات الاستراتيجية، حيث تعتبر الولايات المتحدة إسرائيل ذراعها الضاربة لتحقيق مصالحها في المنطقة. 

ويوضح عريقات أن واشنطن ليست مجرد داعم اقتصادي ودبلوماسي وعسكري لإسرائيل، بل الضامن الدائم لتفوقها العسكري، مشيرًا إلى أن المصالح والأهداف المشتركة بينهما تعتمد على القوة العسكرية كوسيلة أساسية. 

ويستشهد عريقات بحدث 7 أكتوبر 2023، حين هرعت الولايات المتحدة بكامل قوتها لدعم إسرائيل عندما شعرت باختلال توازنها، رغم أنها لم تواجه جيشًا نظاميًا قويًا، بل شعبًا أعزل ومقاومة محدودة الإمكانيات.

ويشير عريقات إلى أن الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران تم تهيئتها بعناية من خلال الشراكة الأمريكية-الإسرائيلية، التي اعتمدت الخداع والتضليل لتحقيق عنصري المباغتة والمفاجأة، مما تسبب في خسائر جسيمة لإيران، كادت تفقدها توازنها وتهدد هيبتها. 

ويرى عريقات أن إيران استعادت زمام المبادرة بردود قوية، حيث تنهمر صواريخها على العمق الإسرائيلي، محققة دمارًا وقتلًا رداً على الاعتداءات الإسرائيلية. 

ويعتقد عريقات أن الولايات المتحدة، رغم عدم تصدرها المشهد، تشارك بشكل مكشوف، مستشهدًا بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن منح إيران مهلة 60 يومًا للعودة إلى المفاوضات، مهددًا بمزيد من القوة العسكرية الإسرائيلية، مع تأكيده على منع إيران من امتلاك السلاح النووي.

ويعتبر عريقات أن الولايات المتحدة تتحفز للانتقال من التدخل غير المباشر إلى التدخل المباشر إذا استدعت الضرورة، خاصة إذا نجح نتنياهو في توريط الجيش الأمريكي لضرب المفاعلات النووية والقدرات الصاروخية الإيرانية بهدف إسقاط نظام الحكم. 


استحالة تدمير البرنامج النووي الإيراني عسكريًا


ويشير عريقات إلى أن التدخل الأمريكي المباشر مرهون بقدرة إيران على الصمود وإلحاق خسائر كبيرة بإسرائيل، مما يعرض المصالح الأمريكية-الإسرائيلية للخطر، لا سيما مع بدء تسييل الدماء الإسرائيلية والدمار غير المسبوق الذي أصاب إسرائيل. 

ويشير عريقات إلى أن هناك قناعة أمريكية باستحالة تدمير البرنامج النووي الإيراني عسكريًا في المدى القصير، إلى جانب تحذيرات مثل تلك التي أطلقها السيناتور بيرني ساندرز بعدم الانجرار إلى حرب جديدة يفتعلها نتنياهو، قد تحد من التدخل الأمريكي المباشر.

ويرى عريقات أن الصواريخ الإيرانية، التي تسببت في دمار وإرباك في إسرائيل، غيرت قواعد الاشتباك وكبحت جماح الجيش الإسرائيلي، الذي يعتمد على تفوقه العسكري لاستمرار المواجهة. 

ويوضح عريقات أن فشل المنظومات الدفاعية والرادارية الإسرائيلية في التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية أدى إلى تآكل ثقة الإسرائيليين بجيشهم، مما يؤثر سلبًا على الحاضنة المجتمعية والروح المعنوية للجيش الإسرائيلي، فضلاً عن تداعيات ديموغرافية واقتصادية واجتماعية.

ويشير عريقات إلى أن إسرائيل لا تستهدف البرنامج النووي والصاروخي الإيراني فحسب، بل تسعى لتدمير الاقتصاد الإيراني وتجريده من عناصر القوة، من خلال بنك أهداف شامل يضم مراكز القيادة، والقواعد العسكرية، والمطارات، والمنظومات الدفاعية، والاتصالات. 

ويؤكد عريقات أن نجاح إسرائيل وأمريكا في تحقيق أهدافهما يعتمد على قدرة إيران على الرد بقوة وإلحاق خسائر تُجبر الطرفين على إعادة تقييم استراتيجياتهما.



الولايات المتحدة متورطة بشكل مباشر وكامل


بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الولايات المتحدة متورطة بشكل مباشر وكامل في الحرب التي فرضتها إسرائيل على إيران، بدعم من حلف الناتو ودول إقليمية، مشيراً إلى أن هذا التحالف يساند إسرائيل عبر استخدام قواعدها العسكرية في المنطقة،  حيث أن الطائرات الحربية الإسرائيلية مثلاً انطلقت من القاعدة البريطانية في قبرص في الضربة الافتتاحية وفق ما قال المندوب الروسي في مجلس الامن، إضافة إلى تقديم معلومات استخباراتية من الأقمار الصناعية الأمريكية والبريطانية، وتحديد الأهداف داخل إيران، ومساعدتها في إسقاط المسيّرات والصواريخ الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل.

ويوضح ياغي أن الولايات المتحدة، رغم نفيها التدخل العسكري المباشر، تشارك فعلياً في العمليات من خلال الدعم اللوجستي والاستخباراتي، ولا تزال إسرائيل تمارس تصعيدها بضوء أخضر وبدعم أمريكي سياسي وعسكري.

ويشير ياغي إلى أن تهديدات القائد العسكري في الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق المعركة لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية ودول الإقليم الداعمة لإسرائيل، رداً على مساهمتها في إسقاط الصواريخ والمسيّرات الإيرانية سيؤدي حتما لدخول المنطقة في حرب استنزاف طويلة لن تكون لصالح اي دولة وستؤثر بشكل كبير على التجارة والاقتصاد العالمي.


خطة إسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني


ويعتبر ياغي أن الضربات المتبادلة بين تل أبيب وطهران تعكس الخطة الإسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني، عبر إضعاف قدراته العسكرية وبالذات القدرات الإستراتيجية الصاروخية وبما يؤثر على دوره الإقليمي ومن ثم محاصرته اقتصادياً وبحرياً عبر الولايات المتحدة الأمريكية لتأليب الشارع الإيراني واحداث فوضى داخلية تؤدي لسقوطه.

ومع ذلك، يؤكد ياغي أن إسرائيل فشلت في شل القدرات الصاروخية الإيرانية، رغم نجاحها في اغتيال قيادات عسكرية إيرانية، مشيراً إلى أن إيران تمتلك كوادر قادرة على سد الفراغات القيادية، كما أن الشعب الإيراني، بما في ذلك معارضي سياسة النظام الداعمة لحركات المقاومة في المنطقة، يدعمون الآن القوات المسلحة ويطالبونها برد قوي على إسرائيل وكل القواعد الأمريكية التي تساعد إسرائيل في إسقاط الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

ويوضح ياغي أن إسرائيل هدفت من هجماتها إلى إجبار إيران على التفاوض من موقع ضعف، ومنعها من امتلاك قدرات عسكرية تهدد إسرائيل أو الدول الإقليمية وفق مزاعمها. 

ويؤكد ياغي أن هذه الأهداف الإسرائيلية والأمريكية لم تتحقق ولن تتحقق، حيث أدت الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى احداث دمار ملحوظ، وأدت إلى الكشف عن فشل منظومات الدفاع الجوي الإقليمية في صد الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. 

ويوضح ياغي أن الدعم الأمريكي وحلف الناتو قلل من حجم الدمار في إسرائيل، وبدونه كانت إسرائيل ستتعرض لخسائر غير مسبوقة، مما يشير إلى أن إسرائيل بدون أمريكا وأوروبا المنافقة لا تستطيع القيام بأي حرب في المنطقة.


الرد الإيراني القوي خلط الأوراق


ويتطرق ياغي إلى محاولات بعض دول الإقليم للتوسط من أجل تسوية ووقف التصعيد بطلب أمريكي وحتى إسرائيلي يأتي لإظهار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كمنتصر، لكن الرد الإيراني القوي "خلط الأوراق". 

ويرى ياغي أن إيران لن تقبل التفاوض أو وقف إطلاق النار من موقع ضعف، بل ستسعى للثأر من الاغتيالات والتدمير الذي طال مواقعها.

ويشدد ياغي على أن استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية في طهران سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق وتدخل في أتون حرب بلا ضوابط وهذا ما ستعمل عليه إسرائيل وتجربة غزة ولبنان مثال واضح.

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، يشير ياغي إلى أن استهداف المواقع النووية ثبت عدم جدواه، حيث وصلت إيران إلى مستوى متقدم في برنامجها النووي، وتدمير المفاعلات ثبت أنه غير ممكن بالقوة الإسرائيلية كما انه لن يؤخر هذا التقدم سوى لفترة قصيرة.

ويعتبر ياغي أن إيران أمام خيارين: إما توسيع المعركة إقليمياً لفرض شروطها في المفاوضات، أو أن يصدر المرشد الأعلى فتوى بصناعة السلاح النووي، وهو ما قد يغير التوازنات الاستراتيجية.

ويؤكد ياغي أن نتنياهو سعى لتغيير جيوسياسي في الشرق الأوسط عبر إسقاط النظام الإيراني، لكن الواقع يظهر فشل إسرائيل وأمريكا في تحقيق أهدافهما الاستراتيجية حتى الآن.

ويعتقد ياغي أن الرد الإيراني المقبل من حيث حجمه ونوعيته، سيحدد ما إذا كانت المعركة ستتوقف، أو تتوسع، أو تؤدي إلى مزيد من الإخفاقات لإسرائيل وحلفائها.



طبيعة الرد الإيراني ستحدد مسار الصراع


من جهتها، تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن التدخل الأمريكي في الضربات الإسرائيلية ضد إيران أمر واضح لا يمكن إنكاره، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تكن لتتخذ قراراً بشن هجمات مفاجئة دون تنسيق سياسي وعسكري مسبق مع الولايات المتحدة. 

وتوضح قديمات أن الدعم الأمريكي بدأ منذ اللحظة الأولى بشكل "ناعم"، يشمل المعلومات الاستخباراتية والإسناد اللوجستي، لكن التدخل العسكري المباشر مرهون بتطورات المواجهة بين إسرائيل وإيران. 

وترى قديمات أن تدخلاً أمريكياً مباشراً سيصبح حتمياً إذا وجهت إيران ضربات حاسمة لإسرائيل أو إذا تصاعدت المواجهة بمشاركة حلفاء طهران، مما قد يدفع واشنطن لاستخدام قوتها العسكرية بشكل أوسع.

وتشير قديمات إلى أن طبيعة الرد الإيراني ستحدد مسار الصراع، متسائلة عما إذا كان الهدف منه استعادة الاعتبار، مع تجنب تصعيد إسرائيلي إضافي، أو تحييد القدرات العسكرية الإسرائيلية. 

وتعتبر قديمات أن الدمار الذي أصاب إسرائيل جراء الضربات الإيرانية يحمل رسائل تحذيرية، حيث نجحت إيران في إرباك الشارع الإسرائيلي دون أن تكون ضرباتها مدمرة بشكل كامل أو موجهة لشل القدرات العسكرية الإسرائيلية. 


إبقاء المنطقة في حالة توتر مضبوط


وتعتقد قديمات أن استمرار إسرائيل في استهداف مواقع إيرانية قد يدفع طهران لتصعيد هجماتها لتتجاوز مجرد إرباك الحياة والاقتصاد الإسرائيلي، وصولاً إلى ضربات أكثر تأثيراً.

وتؤكد قديمات أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تسعيان للاستقرار في المنطقة، بل تعملان على إبقائها في حالة توتر مضبوط لضمان السيطرة الإقليمية. 

وتستشهد قديمات بدعوات أمريكية لإيران لإبرام اتفاق نووي وفق شروط واشنطن، معتبرة أن هذه الدعوات تأتي في سياق استغلال الضغوط العسكرية. 

وتؤكد قديمات أن إسرائيل قد تلجأ إلى أساليب غير عسكرية تقليدية لاستفزاز إيران، بهدف إدامة حالة التوتر والضغط عليها.

وتعتقد قديمات أن استراتيجية إسرائيل والولايات المتحدة تهدف إلى إضعاف إيران سياسياً وعسكرياً، لكن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على قدرة إيران على الصمود وطبيعة ردها. 

وتشير قديمات إلى أن الضربات الإيرانية الحالية، رغم أهميتها، لم تصل إلى مستوى يعيد التوازن الاستراتيجي، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع.





إسرائيل تسعى لجرّ أمريكا إلى مشاركة علنية


الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي فايز عباس يقول إن الولايات المتحدة تشارك بشكل مباشر في التصعيد العسكري ضد إيران، من خلال تقديم الدعم الاستخباراتي والعسكري لإسرائيل، بما في ذلك حماية المجال الجوي الإسرائيلي وتزويدها بأسلحة متطورة. 

ويشير عباس إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكتفِ بالحصول على "الضوء الأخضر" من واشنطن لشن هجمات على إيران، بل يحظى أيضاً بدعم عسكري وسياسي ودبلوماسي كامل، إلى جانب استمرار التهديدات الإسرائيلية وإرسال سفن حربية أمريكية إلى المنطقة لتعزيز الموقف العسكري.

ويلفت عباس إلى أن إسرائيل تسعى جاهدة لجرّ الولايات المتحدة إلى مشاركة علنية في الحرب، بحيث يقوم الجيش الأمريكي بقصف إيران مباشرة، معتبراً أن ذلك من شأنه تغيير المعادلة العسكرية لصالح إسرائيل في مواجهة طهران. 

ويؤكد عباس أن الدمار الذي لحق بتل أبيب ومناطق أخرى في إسرائيل جراء الهجمات الإيرانية شكّل "ضربة مؤلمة" لإسرائيل، خاصة أن إيران لم ترد بشكل جدي خلال ساعات طويلة من القصف الإسرائيلي، بينما تم إسقاط المسيّرات الإيرانية الأولى خارج الأجواء الإسرائيلية.


تكرار سردية نتنياهو حول "الانتصار الكامل"


ويوضح عباس أن إسرائيل حاولت سابقاً منع نشر صور الدمار الناتج عن الهجمات، لكنها هذه المرة قد تلجأ إلى نشر صور الخسائر التي لحقت بالمدنيين لتبرير قصف عشوائي داخل إيران، مدعية أنها تستهدف مواقع عسكرية وأمنية ونووية فقط. 

ويؤكد عباس أن إسرائيل ستواصل استهداف جميع المواقع المرتبطة بالمشروع النووي الإيراني، لكنه يشكّك في قدرتها على تدميره بالكامل، مستشهداً بتصريحات نتنياهو السابقة عن "الانتصار الكامل" في حرب غزة قبل أكثر من عام ونصف، والتي لم تتحقق حتى الآن. 

ويقول عباس: "أنا على قناعة أن النتيجة ذاتها ستتكرر مع المشروع النووي الإيراني، حيث ستبقى إسرائيل بعيدة عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية رغم الدمار الهائل".

ويؤكد عباس أن هذا التصعيد ينذر بمخاطر إقليمية ودولية جسيمة، خاصة إذا نجحت إسرائيل في توريط الولايات المتحدة بحرب علنية شاملة، ما قد يعيد تشكيل التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.




الولايات المتحدة متورطة بشكل كامل في الحرب


بدوره، يقول مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، إن الولايات المتحدة متورطة بشكل كامل وبعمق في الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران، من خلال الإعداد والتخطيط والتسليح، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستي والأمني والاستخباراتي، لكن توسع التدخل الأمريكي مرهون بطبيعة الرد الإيراني.

 ويؤكد الرنتاوي أن هذه الحرب تحظى برعاية سياسية أمريكية، تطورت لتشمل دعماً أوروبياً كبيراً بضغط من واشنطن، مشيراً إلى أن السؤال الحقيقي ليس حول تدخل الولايات المتحدة، بل حول ما إذا كانت ستصعد تدخلها المباشر عبر استخدام قاذفات B-52 الاستراتيجية أو القنابل الضخمة لضرب المنشآت النووية الإيرانية، انطلاقاً من حاملات الطائرات أو قواعد مثل دييغو غارسيا.

ويشير الرنتاوي إلى أن الولايات المتحدة قد توسع نطاق تدخلها في حالتين: الأولى إذا شعرت بوجود تهديد حقيقي على إسرائيل يستوجب تدخلاً فورياً، والثانية إذا تعرضت مصالحها أو أهدافها المباشرة لضربات إيرانية أو من حلفاء طهران في العراق أو اليمن أو لبنان.


واشنطن تستخدم إسرائيل كـ"هراوة" لضرب إيران


وبحسب الرنتاوي، في هذه الحالة، قد تلجأ واشنطن إلى قوتها الضاربة ذات القدرات التدميرية الساحقة، لكن الولايات المتحدة تفضل حالياً استخدام إسرائيل كـ"هراوة" لضرب إيران، معتمدة تكتيك "التفاوض تحت النار"، وهو الأسلوب الذي استخدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مفاوضاته مع حركة حماس في غزة، حيث يتم التفاوض تحت وابل الصواريخ بدلاً من التهدئة.

ويوضح الرنتاوي أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى من خلال الضربات الإسرائيلية إلى إجبار إيران على قبول "صك استسلام" يلبي المطالب الأمريكية، التي لم تعد تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل أيضاً البرنامج الصاروخي الإيراني، مع سعي لتوسيع دائرة التنازلات الإيرانية تحت الضغط العسكري. 

ويشكك الرنتاوي في نجاح هذا الهدف، معتبراً أن قدرة إيران على الصمود وتوجيه ضربات موجعة لإسرائيل ستحدد مصير هذه الحرب. 

ويشير الرنتاوي إلى أن الرد الإيراني الحالي، رغم نجاحه في إلحاق دمار بمنشآت إسرائيلية، لم يكن متناسباً مع حجم العدوان الإسرائيلي، الذي شمل اغتيالات واسعة لقيادات أمنية وعسكرية إيرانية، وتدمير منشآت عسكرية ومدنية وبنية تحتية، بما في ذلك مفاعلا نطنز وفوردو النوويين.


المواجهة ما زالت في بداياتها


ويرى الرنتاوي أن إيران طورت تقنيات عسكرية متقدمة، خاصة في دقة الصواريخ الباليستية والفرط صوتية وحجم الرؤوس الحربية، مستفيدة من قاعدة بيانات استخباراتية دقيقة حول الأهداف الإسرائيلية، بما في ذلك المعلومات التي جمعها حزب الله عبر عمليات "هدهد" لتصوير مواقع استراتيجية في العمق الإسرائيلي. 

ويؤكد الرنتاوي أنه رغم الدمار الذي أحدثته الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، إلا أن الرد لا يزال دون مستوى الضربات الإسرائيلية، التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية دون تردد.

ويتساءل الرنتاوي عما إذا كانت إيران سترفع مستوى هجماتها لاستهداف مراكز حيوية أو قيادية في إسرائيل، مشيراً إلى أن مفاعلي ديمونا وسوريكا الإسرائيليين لم يتعرضا للاستهداف الإيراني حتى الآن، ربما كجزء من حسابات سياسية وعملية.

ويعتقد الرنتاوي أن المواجهة ما زالت في بداياتها، وأن الجولات الإيرانية المقبلة قد تحدد ما إذا كانت طهران قادرة على استعادة التوازن عبر ضربات أكثر دقة وتدميراً. 

ويعتبر الرنتاوي أن استمرار إيران في تصعيد ردها قد يغير المشهد الاستراتيجي، فيما يبقى نجاح الخطط الأمريكية والإسرائيلية مرهوناً بقدرة طهران على الصمود والرد بقوة.

فلسطين

الأحد 15 يونيو 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

القطبة الـمخفيّة في السجادة الإيرانية!

إبراهيم ملحم

رغم ما نزل بها من خسائر فادحة، جراء الضربة الاستباقية الإسرائيلية، فإن طهران ما زالت تتكتم على تلك القطبة الـمخفيّة في سجّادتها المنسوجة على مهل بخيوطٍ مشدودة، غير قابلةٍ للانفراط، رغم ما تعرضت له من ضرباتٍ قاسية.

إلى التأجيج لا إلى التهدئة والتبريد، تتجه بوصلة الحرب المحتدمة بين إيران وإسرائيل، التي تعرضت إلى ضرباتٍ لم تشهد مثيلاً لها، طيلة حروبها السابقة.

أمس، أعلنت طهران أنها لن تذهب إلى المفاوضات التي كانت مقررةً اليوم في العاصمة العُمانية، لأن ترمب كان يريدها أن تجلس على طاولة المفاوضات برأسٍ مكسورةٍ وأيدٍ مبتورة، فيما يُخرج ويتكوف لسانه من الغرفة المقابلة، شماتةً بما أصابها من الذئب المنفلت، لعله يحصل على سعرٍ أقل من ذلك الذي تمسكت به طهران على طاولة المفاوضات، طيلة الأيام الستين الماضية.

 الضربة التي لا تُميت طهران ستدفعها إلى تسريع أجهزة الطرد المركزي، لإنجاز الكعكة الصفراء في زمنٍ قياسيّ، لتعلن دخولها النادي النووي. هذا الإجراء، إذا ما نجحت طهران في بلوغه، فإن واشنطن ستسارع إلى التدخل لإطفاء الحريق، كما تدخلت من قبل لوقف الحرب الهندية الباكستانية، عندما رأت أن ميزان القوة يميل لصالح إسلام أباد، وهو ما ألمح إليه ترمب أمس في ختام محادثةٍ مطوّلةٍ مع نظيره الروسي، حيث دعا إلى وقف الحرب. 

الساعات المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات الحرب وتداعياتها...

فلسطين

الأحد 15 يونيو 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة الغربية

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الأحد، حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية.

وفي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال التي انتشرت بين أحياء بلدة بيت إذنا، وشوارعها بشكل استفزازي، المنازل والمحال التجارية، واعتقلت كلا من: محمد عبد العزيز البطران، ورأفت راشد البطران، وخطاب اسماعيل النطاح، والشقيقين محمد وأكرم يوسف الفسيسي، وعمر النطاح.

كما اقتحمت عددا من أحياء مدينة الخليل، ومنعت المواطنين ومركباتهم من الوصول إلى البوابات الحديدية عند المداخل الشمالية والجنوبية لمدينة الخليل، واعتقلت المواطنين زكري الدويك، وصلاح عيسى المحتسب، وهاني الرجبي، وحمدي وعبدو، ومحمد الرجبي.

كما اقتحمت تلك القوات بلدة الظاهرية جنوب الخليل، واعتقلت كلا من: اسماعيل الطل، ومهران الشريف، وعاني ملحم هوارين، ومعاذ اشنيور، وابراهيم البطاط، ومجدي عيسى البطاط.

ومن بلدة سعير شمال الخليل، اعتقلت تلك القوات المواطنين علاء جرادات وريان جرادات، ومنعت المواطنين من الوصول إلى البوابة التي تغلق مدخل البلدة بمحاذاة الشارع الالتفافي، فيما شددت من إغلاقها لمخيمي الفوار والعروب.

وفي نابلس، اقتحمت جيبات احتلالية أحياء عدة من المدينة، وداهمت إحدى البنايات في حي رفيديا، واعتقلت الشاب محمد خير سماعنة، بعد اعتقال والده من منزله شرق المدينة.

فيما اقتحمت قوات احتلال منطقة المساكن الشعبية، ومخيم عسكر الجديد شرقا، وفتشت عددا من المنازل ومحلا تجاريا، وعاثت بهم خرابا، واعتقلت كلا من: أحمد سليمان مرشود من المساكن الشعبية، وعبد الرحيم كمال عدنان ملاح من مخيم عسكر الجديد.

وكانت جيبات احتلالية قد اقتحمت قرية قصرة جنوب نابلس، واعتقلت ثلاثة مواطنين على الأقل، وهم: عواد فوزي، وشادي عاصم، وقسام ابراهيم.

وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال كلا من: محمد طعمة، وطارق جواد غانم، وعبد الله العبودة، وخالد محمود عمارنة بعد مداهمة منازلهم في بلدة قفين وتفتيشها.

وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال كلا من، محمد ناجي عساكره، ومحمود فادي عساكره، وأحمد محمد عساكره، وحازم عطية عساكره، بعد دهم منازل ذويهم وتفتيشها في قرية عساكرة.

فيما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الخضر جنوبا، وداهمت عددا من منازل المواطنين وفتشتها واعتدت على عدد منهم بالضرب.

كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية مراح رباح وداهمت منازل المواطنين مراد محمود الشيخ، وأحمد قاسم الشيخ، وموسى الشيخ، وخالد محمد الشيخ، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عزون شرقا من مدخلها الشمالي الرئيسي، وداهمت أحياء في البلدة، منها: الحارة الشامية، والصفحة، وخلة الدربة. 

فيما داهمت تلك القوات عددا من المنازل، تعود بعضها لأسرى وشهداء.

كما احتجزت قوات الاحتلال شبانا، وأجرت تحقيقا ميدانيا معهم، خلال عملية الاقتحام.

عربي ودولي

الأحد 15 يونيو 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

13 قتيلاً منذ الجمعة في "إسرائيل" بهجمات إيرانية

رام الله -"القدس" دوت كوم

شهدت المنطقة تصعيدا غير مسبوق فجر الأحد، مع إطلاق إيران دفعات جديدة من الصواريخ باتجاه أهداف داخل إسرائيل، أسفرت عن مقتل 10 أشخاص، من بينهم 6 قتلى في بات يام المحاذية لتل أبيب وإصابة أكثر من 200 آخرين، و4 قتيلات في مدينة طمرة في الجليل.

والقتيلات في طمرة هن منار قاسم أبو الهيجاء خطيب (40 عاما) وابنتيها شذى وحلا خطيب (20 و13 عاما) وقريبتهن منار فخري ذياب خطيب (40 عاما)، فيما أصيب أشخاص آخرون جراء سقوط صاروخ ليل السبت - الأحد.

وتعد منطقة تل أبيب من أكثر المناطق تضررا، حيث أكد رئيس بلدية بات يام أن أكثر من 20 شخصا لا يزالون في عداد المفقودين تحت أنقاض مبنى تعرّض لإصابة مباشرة. وأضاف أن القصف ألحق أضرارا بـ61 مبنى، من بينها 6 مبان أصبحت غير صالحة للسكن وسيتم هدمها بالكامل. في الوقت نفسه، تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت ظروف معقدة.

بالتوازي مع ذلك، شنت إسرائيل هجمات واسعة النطاق على طهران ومناطق أخرى، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية عن تعرض أحد مبانيها الإدارية ومركز أبحاث للقصف، إلى جانب استهداف مستودع وقود رئيسي في العاصمة. 

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مقر وزارة الدفاع الإيرانية ومواقع مرتبطة بالبنية التحتية "لمشروع الأسلحة النووية"، في إطار تبادل الهجمات المستمر بين الطرفين لليوم الثالث على التوالي.

وفي آخر التطورات: قال قائد منطقة أيلون في الشرطة الإسرائيلية، دانيئيل حداد، إن حصيلة الهجوم على بات يام بلغت 6 قتلى و180 مصابًا، إضافة إلى 7 مفقودين، مشيرًا إلى أن "شوارع كاملة تحطمت، وقمنا بتمشيط كل شقة وشقة".

فيما قدّمت الحكومة الإسرائيلية، صباح الأحد، طلبًا للمصادقة على تسوية مؤقتة تهدف إلى تسهيل إجراءات تحديد هوية المفقودين، على أن تكون سارية المفعول حتى 13 تموز/ يوليو المقبل.

كما وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، أنه "تم اعتراض سبع طائرات مسيّرة إيرانية خلال الساعة الأخيرة".

وفي السياق، أعلن الناطق باسم جماعة أنصار الله (الحوثيين)، يحيى سريع، الأحد، أن الجماعة نفذت عملية عسكرية استهدفت "أهدافا حساسة للعدو" في منطقة يافا. 

وأضاف أن هذه العملية جاءت في إطار تنسيق مشترك مع الهجمات التي نفذها الجيش الإيراني ضد ما وصفه بـ"العدو"، مؤكدا أن العملية تحمل طابعا استراتيجيا في سياق الرد الإقليمي المتصاعد. 

فلسطين

الأحد 15 يونيو 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تحت النار.. شهداء وجرحى من منتظري المساعدات ومناطق مأهولة

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد خمسة مواطنين، وأصيب آخرون، صباح اليوم الأحد، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، أثناء انتظارهم الحصول على مساعدات غذائية في أنحاء متفرقة بقطاع غزة.

وأفادت 

مصادر طبية، باستشهاد ثلاثة مواطنين من منتظري المساعدات قرب محو نتساريم وسط القطاع.

وأضافت المصادر ذاتها، أن مواطنين ارتقيا وأصيب العشرات، جراء تعرضهم لرصاص قوات الاحتلال قرب نقطة توزيع مساعدات غرب رفح.

كما أصيب عدد من المواطنين أصيبوا جراء إطلاق قوات الاحتلال النار عليهم أثناء انتظارهم الحصول على مساعدات في خان يونس جنوبا.

كما أصيب عدد من المواطنين بجروح متفرقة، نتيجة قصف الاحتلال المدفعي، أثناء انتظارهم المساعدات بمنطقة التوام شمالا.

وقبل قليل، استهدفت غارة مدينة حمد السكنية شمال خان يونس.

وتجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال استهدفت على مدار أسابيع نقاط توزيع مساعدات سواء في رفح أو وسط القطاع، ما أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء، ووقوع إصابات، في خطوة تأتي- حسب تأكيدات أممية- لتهجير السكان قسرا، ضمن ما يبدو أنه استراتيجية للتطهير العرقي.

حيث بلغ اجمالي عدد الشهداء منذ بدء العمل بآلية نقاط توزيع المساعدات بتاريخ 2005/5/27 إلى أكثر من 100 شهيد، وعشرات المصابين.

وبهذا تحولت مراكز توزيع المساعدات الخاصة بـ"مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، الإسرائيلية الأميركية المرفوضة أمميا، يوم أمس، إلى مصائد للقتل الجماعي، عدا عن التعمد في امتهان كرامة المواطنين، واجبارهم على النزوح وسط ظروف إنسانية كارثية.

السّبت 14 يونيو 2025 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

عودة خدمات الاتصالات الثابتة والانترنت في قطاع غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، مساء اليوم السبت، عن بدء عودة تدريجية لخدمات الاتصالات الثابتة والإنترنت إلى محافظتي غزة وشمال غزة، وذلك بعد انقطاع دام خمسة أيام متواصلة.

وقالت الهيئة في بيان، إن طواقم شركة الاتصالات تمكنت من إصلاح جزء من الأضرار التي لحقت بالمسارات الرئيسية للشبكة، بعد اتمام الترتيبات اللازمة لحركتهم، رغم التحديات الكبيرة نتيجة الاستهداف المباشر والمستمر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي للبنية التحتية لقطاع الاتصالات.

وأضافت: "يأتي هذا الاستهداف ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل القطاع رقمياً وتقنياً عن العالم الخارجي، مما تسبب بانهيار شبه كامل للمنظومة الإنسانية والإغاثية، وأثّر على عمل القطاعات الحيوية كافة في غزة".

وأكدت الهيئة، أن جهودها مستمرة، وبكامل طاقتها، على المستويين المحلي والدولي، لضمان استعادة خدمات الاتصالات بشكل كامل في جميع محافظات ومناطق قطاع غزة، بما يساهم في دعم صمود المواطنين وتأمين الحد الأدنى من سبل الحياة والخدمات الأساسية.

بدورها، أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية، أن طواقمها مستمرة بالعمل تحت أوضاع أمنية معقدة، وبأقصى جهدها وضمن الإمكانيات المتاحة لإعادة الخدمات في مناطق وسط وجنوب القطاع.

وفي وقت لاحق، أعلنت الشركة أن طواقمها تمكنت من استعادة خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الأرضية في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة، بعد جهود كبيرة رغم الظروف الميدانية الصعبة.

وكانت وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي قد أعلنت، يوم الخميس الماضي، عن انقطاع شامل في خدمات الإنترنت والاتصالات الثابتة في قطاع غزة، نتيجة تعطل المسار الرئيسي المتبقي لشبكة الألياف الضوئية التي تربط القطاع بالعالم الخارجي، بالإضافة إلى تعطل المسارات البديلة التي سبق أن خرجت عن الخدمة خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار منع الاحتلال للطواقم الفنية من الوصول لإجراء أعمال الصيانة الضرورية لإعادة التشغيل.

ومنذ بدء عدوان الاحتلال على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، انقطعت خدمات الاتصالات والإنترنت عدة مرات عن القطاع أو مناطق واسعة منه، جراء القصف الإسرائيلي المكثف، أو نفاد الوقود الذي يُستخدم في تشغيل المولدات الكهربائية.

فلسطين

السّبت 14 يونيو 2025 10:04 مساءً - بتوقيت القدس

42 شهيدا منذ الفجر: 6 شهداء في قصف للاحتلال على دير البلح

رام الله - "القدس" دوت كوم

استشهد 6 مواطنين وأصيب آخرون، مساء السبت، بعد قصف طائرة مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، تجمعا للمواطنين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ليرتفع عدد الشهداء في القطاع منذ فجر اليوم إلى 42 شهيدا.

وأفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال قصفت تجمعا لمواطنين في دير البلح، ما أسفر عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة آخرين.

وفي وقت سابق، استشهد 4 مواطنين وأصيب آخرون بعد أن قصفت مدفعية الاحتلال تجمعا للمواطنين في حي التفاح شرق مدينة غزة، جرى نقلهم إلى المستشفى الأهلي العربي "المعمداني".

وصباح السبت، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجزرة استهدفت مواطنين أثناء انتظارهم مساعدات غذائية غرب بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، ما أسفر وفق المصادر الطبية عن استشهاد 12 مواطنا وإصابة أكثر من 50 آخرين.

وقالت مصادر محلية إن المواطنين شرعوا بإنقاذ الجرحى ونقل الشهداء إلى مستشفى الشفاء بواسطة مركبات مدنية وعربات تجرها حيوانات.

وأوضحت المصادر أن العشرات تجمعوا في منطقة "السودانية" غرب بيت لاهيا بعد انتشار "إشاعة" حول مرور شاحنات تحمل مساعدات لمؤسسات دولية على أمل حصولهم على بعض منها، لكن مدفعية الاحتلال سرعان ما استهدفتهم.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 يرتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية بغزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلا النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 183 ألف شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع.

عربي ودولي

السّبت 14 يونيو 2025 10:01 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تقصف للمرة الأولى أكبر حقل إيراني للغاز

رام الله - "القدس" دوت كوم

ذكرت وسائل إعلام إيرانية -اليوم السبت- أن حريقا اندلع في حقل بارس الجنوبي للغاز بمحافظة بوشهر (جنوب البلاد) إثر ضربة إسرائيلية للبنية التحتية للطاقة.


وقالت وكالة أنباء فارس إن "الكيان الصهيوني استهدف منشآت حقل بارس الجنوبي للغاز في ميناء كنغان في محافظة بوشهر".


وهو يقع على الخليج العربي قرب الحدود البحرية مع قطر. وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق واسع في المرحلة الرابعة من مصفاة بارس، بحسب ما أظهرته مقاطع فيديو نُشرت على منصات محلية.


وبحسب مقاطع متداولة فإن ألسنة اللهب تصاعدت من محيط المصفاة، بعد قصفها بطائرة مسيرة، وسط استنفار واسع لأجهزة الطوارئ.


وتحدثت وكالة تسنيم عن الهجوم على حقل بارس الجنوبي، مشيرة إلى أنه اندلع في إحدى الوحدات الأربع بالمرحلة 14 من الحقل مما تسبب في توقف إنتاج 12 مليون متر مكعب من الغاز مؤقتًا من منصة المرحلة 14 من حقل بارس الجنوبي، وذلك حتى عودة هذه المرحلة من المصفاة إلى العمل.


وهذه أول مرة تستهدف فيها إسرائيل المنطقة الجنوبية من إيران المحاذية للخليج، في إشارة لمستوى جديد من التصعيد في الحرب التي بدأتها إسرائيل منذ الأمس على إيران.

وبالتزامن، أعلن التلفزيون الإيراني أن المضادات الجوية في محافظة بوشهر تصدت لقذائف إسرائيلية، دون أن يوضح ما إذا كانت قد أسقطت أهدافًا معادية.

وأمس أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن السلطات الإيرانية أبلغتها بأن مفاعل بوشهر النووي لم يُستهدف، وأنه لم تُسجل أي زيادة في مستويات الإشعاع في موقع نطنز النووي.


أهمية حقل بارس

ويُعد حقل بارس الجنوبي من أهم مصادر الطاقة في إيران، ويقع ضمن بنية تحتية حيوية تنتج نحو 34 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا، أي ما يعادل 7% من الإنتاج العالمي. ويُستهلك هذا الغاز بالكامل محليًا، ويغذي قطاعات الكهرباء والصناعة والنقل.


وتُظهر بيانات شركة "إف جي إي" للاستشارات أن إيران تكرر نحو 2.6 مليون برميل يوميًا من النفط والمكثفات، وتصدر كميات مماثلة، معظمها عبر جزيرة خرج.


وتتركز مرافق إنتاج النفط والغاز الإيرانية بشكل أساسي في الجنوب الغربي، إذ تقع مرافق النفط في إقليم خوزستان والغاز في إقليم بوشهر والمكثفات من حقل بارس الجنوبي العملاق.


المصدر: الجزيرة





عربي ودولي

السّبت 14 يونيو 2025 10:00 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تتوعد إسرائيل بهجوم عنيف ومدمر خلال ساعات

رام الله - "القدس" دوت كوم

ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي اليوم السبت أن من المتوقع أن تشن إيران هجمات "عنيفة ومدمرة" على إسرائيل خلال الساعات المقبلة، في حين يواصل الجيش الإسرائيلي ضرب عدة أهداف في جميع أنحاء إيران.


ومن جهتها، قالت البحرية الإيرانية إنها رصدت الليلة الماضية مدمرة بريطانية دخلت شمال المحيط الهندي لإرشاد صواريخ إسرائيل.


وأكدت البحرية الإيرانية أن طائراتها المسيرة منعت تقدم المدمرة البريطانية نحو مياه الخليج وأجبرتها على تغيير مسارها.


وأسفرت الهجمات الإيرانية في أحدث البيانات عن مقتل 3 إسرائيليين سقط اثنان منهم بقصف على مدينة "ريشون ليتسيون" جنوبي تل أبيب، في حين قُتلت إسرائيلية جراء قصف بصاروخ إيراني في مدينة "رمات غان" في وقت مبكر من فجر اليوم السبت، وارتفع عدد مصابي القصف الإيراني إلى أكثر من 200 إسرائيلي، اثنان منهم بحالة حرجة وفقا للإسعاف الإسرائيلي، وسط حديث عن دمار غير مسبوق في منطقة تل أبيب الكبرى.


المصدر: الجزيرة


عربي ودولي

السّبت 14 يونيو 2025 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

كيف أوقع ترمب ونتنياهو إيران في مصيدة خديعة ممنهجة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

بحسب الخبراء ، كان المسؤولون الإيرانيون يستعدون منذ أكثر من أسبوع لهجوم إسرائيلي واسع "في حال فشل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة" وفق التهديدات الأميركية ، لكنهم على ما يبدو ، ارتكبوا خطأً فادحًا في حساباتهم - إذ لم يتوقعوا هجومًا إسرائيليًا قبل الجولة التالية من المحادثات، المقرر عقدها يوم الأحد في عُمان. هذا ما صرحت به مصادر مقربة من القيادة الإيرانية لصحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة.

كما رفضوا التقارير التي تحدثت عن هجوم وشيك، لاعتقادهم أن الدعاية الإسرائيلية تهدف إلى الضغط على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في هذه المحادثات. وزعمت المصادر أنه من المحتمل أن يكون هذا التراخي قد أدى إلى إهمالهم وسائل احتياطاتهم.

وأفاد مسؤولون أنه في ليلة الهجوم الإسرائيلي، لم يختبئ كبار القادة العسكريين في أماكن آمنة، بل بقوا في منازلهم - وهو قرار مصيري كلفهم غاليًا. كما تجاهل قائد سلاح جو الحرس الثوري، أمير علي حاجي زادة، وكبار أركانه أمرًا بعدم التجمع في مكان واحد. وعقدوا اجتماعًا طارئًا في قاعدة عسكرية بطهران، وقُتلوا في ضربة إسرائيلية مباشرة، بمن فيهم حسين سلامي وعلي شمخاني - أعلى ضباط الجيش الإيراني ومسؤولا البرنامج النووي الإيراني بحسب التقارير

بدأت عملية التضليل، وفق الخبراء، يوم 12 نيسان ، عندما منح ترمب إيران مهلة 60 يوماً، انتهت يوم 11 حزيران. وجاءت الضربة الإسرائيلية التي ألحقت دمارا كبيرا في إيران ونالت بشكل جدي - وإن لم يكن مشلا- من البرنامج النووي الإيراني وقتلت شمخاني والقيادات العسكرية والعلمية الأخرى يوم 13 حزيران (بعد انتهاء المهلة مباشرة). خلال تلك الفترة، وجه ترمب لإيران باقة متنوعة بين التهديد والوعيد والترغيب والتحذير، مراراً وتكراراً مصعدا في مطالبته بتفكيك بنيتها التحتية النووية، دون أدنى حد (ما يعرف بالنموذج الليبي، أي تدمير كل ما له علاقة بأي جهود نووية ، سلمية كانت أو غير سلمية) أو مواجهة عواقب وخيمة. وفي مقابلةٍ أُجريت في أوائل شهر أيار مع الإعلامي الإذاعي الشهير (وصديق ترمب)، هيو هيويت، عرض الرئيس الأميركي على قادة إيران خيارين حاسمين للتعامل مع منشآتهم النووية: "تفجيرها بذكاء" - أي تحت إشراف دولي - أو "تفجيرها بوحشية".

وبحسب الخبراء ، لم يُصدّق الإيرانيون أن ترمب جادا في كلامه، ما أعطى انطباعا أن  المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ومستشاريه، وقعوا في الارتباك بشأن عدم قدرتهم على قراءة ترمب. 

لا بد من الإشارة إلى أن ترمب أعلن في أيار الماضي، أنه سيُحمّل إيران مسؤولية جميع هجمات الحوثيين. ثم لم يفعل ذلك، بل أبرم صفقةً منفصلةً مع الحوثيين - حتى مع استمرارهم في مهاجمة إسرائيل. وبذلك، أضعف مصداقية تهديداته، وترك انطباعًا بأن إسرائيل وُضعت خارج نطاق الدفاع الأميركي مظهرا أن نتنياهو بات وحيدا في الرغبة بضرب إيران.

كما عزز ترامب هذا الانطباع في أماكن أخرى. بدأ التفاوض مباشرةً مع حماس بشأن غزة، متجاهلًا الإسرائيليين. وعندما زار الخليج، لم يقم بزيارة إسرائيل . وفي غضون ذلك، رفع العقوبات عن أحمد الشرع، والحكومة السورية الجديدة. يبدو أنه فعل ذلك دون التحدث إلى نتنياهو، بل استمع بدلاً من ذلك إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. كان هذا الخبر موضع ترحيب خاص من طهران، لأن السعوديين والأتراك كانوا ينصحون ترمب بالتوصل إلى اتفاق تفاوضي مع طهران، ومنع هجوم إسرائيلي.

كما ساهمت وسائل الإعلام الموالية لترمب في الولايات المتحدة بشكل كبير في تعزيز الانطباع بوجود خلاف بين ترمب ونتنياهو. في طهران، من المرجح أن المحللين كانوا يستمعون إلى أصوات رافضي التدخل، داخل إدارته وخارجها، بحسب الخبراء والندوات السياسية العديدة في العاصمة الأميركية. على سبيل المثال، جادل هذا المعسكر، بقيادة الإعلامي اليميني البارز، تاكر كارلسون، بأن إسرائيل تجر الولايات المتحدة إلى حرب لا داعي لها. وحذر كارلسون من أن مثل هذا الصراع سينتهي بمقتل أميركيين دون أي مكاسب إستراتيجية. وبدى أن قرب كارلسون المزعوم من الدائرة المقربة لترمب كان بمثابة دليل فعال على نوايا الرئيس.

وفي منتصف نيسان ، ادعت صحيفة نيويورك تايمز أن ترمب عرقل الغارات الجوية الإسرائيلية المخطط لها على المنشآت النووية الإيرانية، والمقررة في أيار 2025. بعد نقاشات داخلية داخل إدارة ترمب، اختار ترامب المفاوضات الدبلوماسية مع طهران، وهو قرارٌ مدفوعٌ برغبةٍ في تجنب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط والتركيز بدلاً من ذلك على شرق آسيا. وقد أُبلغ (ترمب) رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بهذه النية خلال اجتماعٍ عُقد يوم 7 نيسان 2025.

سارعت وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية، التي لا تُبالي بنتنياهو، وأحزاب المعارضة إلى استغلال الخلاف المدعى بينه وبين ترمب، وصوّروا فشل نتنياهو في الحصول على الدعم الأميركي كدليلٍ على ضعفه الاستراتيجي.

من جهته ، سعى المرشد الأعلى خامنئي إلى تعزيز موقفه، مستخدمًا أساليب دبلوماسية مُجرّبة. في 11 حزيران، (قبيل الضربة) صرّح وزير الخارجية عباس عراقجي على مواقع التواصل الاجتماعي بأن محادثاته مع المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، ستستمر. وكتب عراقجي: "تولى الرئيس ترمب منصبه قائلًا إنه لا ينبغي لإيران امتلاك أسلحة نووية". وأضاف: "هذا يتماشى في الواقع مع عقيدتنا، وقد يُشكّل الأساس الرئيسي للتوصل إلى اتفاق. ومع استئناف المحادثات يوم الأحد، من الواضح أن اتفاقًا يضمن استمرار الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني بات قريبًا".

وحسب عراقجي أنه طالما استمرت المحادثات في عُمان، فلن يجرؤ نتنياهو على تعطيل العملية، خوفًا من أن يُعرقل ذلك إستراتيجية ترمب الأوسع نطاقًا لتجنب التورط في الشرق الأوسط.

الخبراء يعتقدون أن التحليل الإيراني لتطورات الأمور كان صحيحًا في جميع جوانبه تقريبًا. لقد اعتقدوا أن الفجوة بين ترمب ونتنياهو صحيحة ، وليست مختلقة أو مبالغ بها. اعتقدوا أن ترمب يريد صفقة ويريد كبح جماح إسرائيل. وحسبوا أن إسرائيل لا تستطيع التصرف بمفردها - بل تعتمد على البنية التحتية للدفاع الصاروخي الأميركي، واعتقدوا أن الولايات المتحدة وحدها هي القادرة على منع إيران من توسيع نطاق الحرب - واعتقدوا أن ترمب لا يرغب في التصعيد.

للوهلة الأولى ، تبدو القراءة الإيرانية للموقف سليمة، ولكنهم تجاهلوا  أمرا واضحا، أن كل ما يخص إيران وموقف الولايات المتحدة منها، هو وفريقه (خاصة ستيف ويتكوف) ، ينسق بشكل كامل مع نتنياهو ، ويعطيه حق القرار الأول والأخير ،  كما هو الحال  في مفاوضات غزة. 

فلسطين

السّبت 14 يونيو 2025 4:55 مساءً - بتوقيت القدس

مركز "شمس" إعلان الاحتلال للضفة الغربية كمنطقة عسكرية مغلقة: تكريس للفصل العنصري وانتهاك للقانون الدولي

رام الله - "القدس" دوت كوم

 قال مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" أن إغلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ،وقال المركز أن جيش الاحتلال وفي خطوة تصعيدية خطيرة، أعلن إغلاق الضفة الغربية المحتلة باعتبارها "منطقة عسكرية مغلقة"، مانعاً المواطنين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، أو التنقل بحرية داخل مناطق سكناهم، وموصداً بذلك أبواب الحياة اليومية في وجه أكثر من ثلاثة ملايين مواطن. هذا القرار، الذي جاء دون إعلان مسبق، وبتعليمات عسكرية تعسفية، يشكل أحدث الأدلة على أن سياسات الاحتلال تجاوزت حدود السيطرة (الأمنية) إلى فرض واقع فصل عنصري علني ومنهجي. فلم يعد الأمر مقتصراً على الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش أو الجدران الإسمنتية، بل بات يتعداه إلى حرمان الفلسطيني من حقه الأساسي في الحياة والتنقل، وتحويل أرضه إلى مساحة محظورة عليه، وكأن وجوده ذاته أصبح تهديداً عسكرياً.


وشدد مركز "شمس" على أن الطبيعة القانونية للأرض الفلسطينية المحتلة ، بما فيها القدس ، تعتبر أراضٍ محتلة بموجب القانون الدولي، وتسري عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب. كما يخضع الاحتلال الإسرائيلي أيضاً للالتزامات الواردة في القانون الدولي العرفي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتتحمل إسرائيل بوصفها قوة احتلال مسؤوليات قانونية مباشرة تجاه السكان المدنيين في الأراضي التي تحتلها.


وقال مركز "شمس" أن قرار "الإغلاق العسكري" مخالف للقانون الدولي الإنساني ، لا سيما لاتفاقية جنيف الرابعة ، خاصة للمادة (5) من الاتفاقية ، التي لا تسمح بتقييد الحقوق إلا بشكل فردي ومؤقت ولحالات تهديد محددة، ولا تبرر الإجراءات الشاملة والجماعية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على كامل المناطق الجغرافية ، وللمادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تؤكد على ضرورة احترام حقوق وكرامة المدنيين في جميع الأوقات، وتكفل لهم الحماية من التهجير والإقصاء والمعاملة التمييزية. وإعلان المناطق المأهولة كـ"مغلقة عسكرياً" يُعد انتهاكاً مباشراً لهذه الحماية ، وأيضاً يمثل انتهاكاً للمادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر بشكل صريح العقوبات الجماعية. وللمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل القسري والترحيل الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين، أياً كانت دواعيه. ويشمل هذا الحظر جميع الإجراءات التي تؤدي، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى إبعاد السكان عن أماكن إقامتهم، بما في ذلك منعهم من الوصول إلى أراضيهم أو تنقلهم اليومي المعتاد، التي تُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي. ويُعد إعلان منطقة يسكنها مدنيون مغلقة بالكامل وحرمانهم من التنقل، دون تمييز أو إجراءات قضائية، نموذجاً واضحاً للعقوبات الجماعية.


كما يشكل قرار الإغلاق العسكري مخالفة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة (13) حيث تنص على" أنه لكل فرد حق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة. لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده" . وللعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، حيث تنص المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 على أن "لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته". هذا الحق أساسي وغير قابل للتقييد التعسفي. إن فرض الحظر العسكري على مناطق سكنية واسعة وحرمان المواطنين من التنقل داخلها يُعد تقييداً غير متناسب، وغير مبرر قانوناً، ويشكل خرقاً لهذا الحق المعترف به دولياً.


لافتاً إلى أن هذا القرار يأتِ في سياق عقلية العقاب الجماعي، دون أدنى اعتبار للمعايير الدولية التي تحكم علاقة القوة المحتلة بالسكان المدنيين. إذ أن القانون الدولي الإنساني، وبالأخص اتفاقية جنيف الرابعة، يُلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام حقوق السكان، ويمنع فرض القيود عليهم إلا في حالات الضرورة القصوى، وبشكل مؤقت ومتناسب. غير أن ما تقوم به دولة الاحتلال اليوم هو فرض واقع دائم من الحصار والحظر، دون رقابة أو مساءلة.


وقال مركز "شمس" أن ما يجري في الضفة الغربية اليوم ليس إجراءً مؤقتاً ضمن سياق (أمني)، بل هو سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها، وعزلهم عن بعضهم البعض، وتدمير النسيج الاجتماعي والاقتصادي للشعب الفلسطيني. وبالتالي فإن منع الفلسطينيين من التنقل داخل أرضهم هو جوهر الاحتلال، وأحد أعتى أشكال القمع. ولا يمكن لأي مجتمع دولي يدعي احترام حقوق الإنسان أن يغض الطرف عن هذه السياسات التي تشكل جريمة ضد الإنسانية، ليس فقط لأنها تنتهك القانون، بل لأنها تقوض أسس الحياة الإنسانية.


وأوضح مركز "شمس" على أن سياسة الاحتلال لم تعد خافية على أحد ، فقد بات واضحاً أن هذه السياسة تهدف إلى ترسيخ واقع التهجير البطيء، وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وعزل القرى والمخيمات والمدن عن بعضها البعض في إطار مخطط استيطاني طويل الأمد. مسببة آثار نفسية واجتماعية كارثية. فالشعور بالعجز وفقدان السيطرة على أبسط تفاصيل الحياة اليومية يعمق الإحباط واليأس لدى الفلسطينيين، ويغذي الغضب والتوتر في صفوف الشباب الذين باتوا يرون في هذه الإجراءات عدواناً على كرامتهم وإنسانيتهم. كما أن فرض هذه الإجراءات في أشهر الصيف، الذي يعد موسماً للمناسبات الاجتماعية والزراعة الصيفية والمواسم والأنشطة المجتمعية والسفر العائلي، زاد من وطأة الانعزال والانكماش داخل القرى والمدن والمخيمات.

 

هذا إلى جانب تعزيز الانتشار العسكري في محيط المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ، مما جعل الوصول إلى أماكن العمل، والمؤسسات التعليمية، والمراكز الصحية، ضرباً من المعاناة اليومية. لقد باتت حياة الفلسطينيين تحت رحمة قرارات عسكرية ، وتُنفذ بأدوات القمع والعقاب الجماعي. وأدى هذا الإعلان إلى تعطيل العملية التعليمية في العديد من المناطق، حيث لم يتمكن آلاف الطلبة الجامعيين من الوصول إلى جامعاتهم ، فيما عُلّقت مواعيد العمليات الطبية ونقل المرضى في الكثير من المستشفيات نتيجة إغلاق الطرق وملاحقة سيارات الإسعاف من قبل قوات الاحتلال.

 

وفي بيانه الصحفي طالب مركز "شمس" المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الأوروبي، وجميع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، والتحرك العاجل لوضع حد لإجراءات الإغلاق العسكري التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.وقال المركز أن هذا الصمت على هذه الانتهاكات الجسيمة، أو الاكتفاء بالتنديد اللفظي، يرقى إلى مرتبة التواطؤ غير المباشر ويشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في سياساتها الاستعمارية. كما دعا إلى تفعيل جميع آليات الضغط والمساءلة الدولية، بما في ذلك إحالة هذه الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإرسال بعثات تحقيق أممية للاطلاع على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

فلسطين

السّبت 14 يونيو 2025 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يضيق الخناق على محافظات الضفة ويغلق مداخل المدن

رام الله - "القدس" دوت كوم

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، فرض إجراءات تعسفية عند حواجزها العسكرية على مداخل المحافظات ومخارجها في الضفة الغربية، وتغلق معظم بوابات القرى والبلدات.

 

رام الله والبيرة:

شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، إجراءاتها العسكرية على مداخل مدينتي رام الله والبيرة، وعدة مناطق في المحافظة، عبر نصب حواجز عسكرية وإغلاق بوابات.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نصبت حاجزا عسكريا عند مدخل مدينة روابي، شمال غرب رام الله، وأغلقت حاجزي عين سينيا وعطارا شمالا بالبوابات الحديدية، وكذلك البوابة الحديدية على المدخل الشمالي لمدينة البيرة.

كما أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجز جبع شمال القدس المحتلة بالبوابة الحديدية التي وضعتها على الحاجز العسكري المقام على مدخل البلدة، وكذلك البوابة الحديدة عن حاجز كراميلو المدخل الشرقي لبلدة الطيبة شرق رام الله.

وبذلك تغلق قوات الاحتلال كافة مداخل ومخارج محافظة رام الله والبيرة وتفصلها عن باقي محافظات الضفة.

 

أريحا:

واصلت قوات الاحتلال الموجودة عند حواجزها العسكرية المحيطة بمداخل مدينة أريحا الرئيسية والفرعية منع المواطنين من الخروج منها.

 

نابلس:

وفي محافظة نابلس، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية، ونصبت حواجز عسكرية في محيط المحافظة، وأغلقت معظم البوابات الحديدية المقامة عند مداخل القرى والبلدات.

وحسب المصادر المحلية، يشهد حاجز دير شرف إغلاقا شبه كامل، كذلك حاجزا المربعة وعورتا جنوبا وبيت فوريك شرقا، وحواجز يتما وعقربا وزعترة جنوبا.

 

طوباس:

شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، إجراءاتها العسكرية عند حاجزي تياسير والحمرا العسكريين بالأغوار الشمالية.

وأفادت مصادر محلية، بأن الاحتلال يواصل إغلاق الحاجزين لليوم الثاني على التوالي، أمام حركة المواطنين، حيث يشهد الحاجزان تشديدات عسكرية وإغلاقات متكررة أمام حركة المواطنين، منذ أكثر من عامين.

 

سلفيت:

تواصل قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها العسكرية في محيط محافظة سلفيت، حيث تغلق لمدخل الشمالي لسلفيت، ومداخل بروقين، وقراوة، وحارس، وكفل حارس، وديراستيا، وكفر الديك، وياسوف، ومردا الشرقية، ومردا الغربية.

 

قلقيلية:

تواصل قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها العسكرية في محيط محافظة قلقيلية.

وتواصل قوات الاحتلال إغلاق المدخل الشرقي لمدينة قلقيلية، إلى جانب مداخل القرى الواقعة شرق المدينة، وهي: النبي إلياس، إماتين، والفندق–حجة، عبر بوابات حديدية، وتمنع تنقّل المواطنين، كما تطلق الرصاص الحي تجاه أي مواطن يحاول الاقتراب من الحواجز أو السير على الأقدام قربها.

 

الخليل:

شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق الأهالي في محافظة الخليل، وأغلقت الحواجز المقامة عند مداخل بلدات المحافظة وقراها، ومنعن تنقل المواطنين ووصولهم إلى المدينة أو خارجها.

ووصل عدد الحواجز والبوابات الحديدية، التي نصبها جيش الاحتلال في الضفة الغربية إلى 898 حاجزا عسكريا وبوابة حديدية، منها 18 بوابة حديدية نصبها الاحتلال منذ بداية العام الجاري 2025، منها (146) بوابة حديدية نصبها الاحتلال بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

سنجل: 

نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بوابة حديدية جديدة على المدخل الشمالي لبلدة سنجل شمال رام الله، وهو المدخل الوحيد المؤدي إلى البلدة.

وأفاد الناشط في البلدة عايد غفري، بأن قوات الاحتلال أغلقت الطريق، ونصبت البوابة في منطقة "المحول"، ما أدى إلى عزل البلدة بشكل كامل، ومنعت الدخول أو الخروج منها، وذلك بعد أشهر من تركيب بوابة حديدية حمراء على المدخل الشرقي للبلدة، وبذلك يحيط بالبلدة بوابتان حديديتان، وسياج منذ أشهر يحيط بالبلدة.

ويأتي هذا الإجراء في سياق سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق أبناء البلدة، وسط خشية الأهالي من أن يكون هذا الإغلاق مقدمة لإغلاق طويل الأمد.

فلسطين

السّبت 14 يونيو 2025 4:51 مساءً - بتوقيت القدس

17 شهيدا في قصف للاحتلال على عدة مناطق في قطاع غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

استشهد 17 مواطنا على الأقل وأصيب آخرون، اليوم السبت، في قصف الاحتلال شرق مدينة غزة ومنطقة السودانية شمالا، وخان يونس جنوب القطاع.

وأفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال المُسيرة من نوع "كواد كابتر" استهدفت مجموعة من المواطنين بحي التفاح شرق مدينة غزة، ما أدى لاستشهاد أربعة مواطنين.

وأضافت أن مدفعية الاحتلال أطلقت قذائفها ونار أسلحتها الرشاشة صوب المواطنين أثناء انتظارهم المساعدات في محيط منطقة "السودانية" شمال غرب غزة، ما أدى لاستشهاد 12 مواطنا وإصابة نحو 50 آخرين.

واستشهد مواطن جراء قصف مدفعية الاحتلال على المناطق الشرقية لخان يونس جنوب القطاع.

وأفادت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي، باستشهاد 40 مواطنا جراء غارات الاحتلال على مدينة خان يونس، منذ فجر اليوم.

عربي ودولي

السّبت 14 يونيو 2025 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال قيادات وعلماء نوويين جدد.. تل أبيب تهدد بـ"حرق" طهران

رام الله - "القدس" دوت كوم

قُتل جنرالان إيرانيان كبيران في الضربات الإسرائيلية، على ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم السبت، في وقت تواصل فيه إسرائيل عدوانها عبر ضرب قدرات إيران العسكرية والنووية.

وأورد التلفزيون الإيراني: "استشهاد اللواء غلام رضا محرابي رئيس الاستخبارات في هيئة الأركان العامة الإيرانية، واللواء مهدي رباني نائب رئيس شؤون العمليات في هيئة الأركان العامة".

كاتس يتوعد طهران

وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل ثلاثة علماء نوويين إضافيين في الهجمات الإسرائيلية، ما يرفع العدد الإجمالي للعلماء الذي قتلوا في الضربات منذ الجمعة إلى تسعة.

وذكر التلفزيون أن "ثلاثة من العلماء النوويين في البلاد، علي بقائي كريمي ومنصور أصغري وسعيد برجي، استشهدوا في الهجمات الإرهابية للكيان الصهيوني"، فيما أفاد الإعلام الإيراني في وقت سابق بأن ستة علماء قتلوا في الضربات الإسرائيلية.

وتوعد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن "طهران ستحترق" إن أطلقت إيران صواريخ جديدة على تل أبيب، بعدما ردت الجمهورية الإسلامية خلال الليل على الضربات الإسرائيلية بصواريخ بالستية.

وأضاف كاتس: إن "الدكتاتور الإيراني يحوّل المواطنين الإيرانيين إلى رهائن، ويوجد واقعًا سيلزمهم وخصوصًا سكان طهران على دفع ثمن باهظ نتيجة الأضرار الإجرامية التي تلحق بالمدنيين الإسرائيليين"، حسب تعبيره.

وحذر كاتس بأنه "إذا واصل (المرشد الأعلى الإيراني علي) خامنئي إطلاق صواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فإن طهران ستحترق".

وأوردت وكالتا فارس ومهر الإيرانيتان أن ضربات إسرائيلية جديدة استهدفت اليوم مدينة تبريز ومناطق في محافظات لورستان وهمدان وكرمنشاه في غرب وشمال غرب إيران.

وقال جيش الاحتلال في بيان إن قواته الجوية "تواصل ضرب عشرات منصات إطلاق الصواريخ أرض أرض في إيران".

وأضاف أن قواته الجوية ضربت ليلًا "عشرات الأهداف، من بينها بنية تحتية لصواريخ أرض-جو، كجزء من الجهود الرامية إلى إلحاق الضرر بقدرات الدفاع الجوي للنظام الإيراني في منطقة طهران".

مسيّرات في الجليل

كذللك، أعلن جيش الاحتلال السبت، اعتراض طائرتين مسيّرتين في منطقة الجليل الأعلى قرب حدود لبنان الجنوبية، فيما تحدث الإعلام الإيراني عن إسقاط الدفاعات الجوية "طائرات تجسّس إسرائيلية اخترقت أجواء البلاد".

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان على إكس: "سلاح الجو اعترض طائرتين مسيّرتين"، مضيفًا: "استمرارًا للإنذارات التي فُعّلت بين الساعة 08:58 و09:01 (غرينتش+3) في منطقة الجليل الأعلى، اعترض سلاح الجو طائرتين مسيرتين أُطلقتا نحو أراضي البلاد".

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه جرى تفعيل إنذارات بشأن إطلاق صواريخ وقذائف "خشية تساقط شظايا ناتجة عن عملية الاعتراض". وقبل ذلك بوقت قصير، دوت صفارات الإنذار في منطقة الجليل الأعلى وكريات شمونة شمال إسرائيل.

وفي هذا السياق، قال الجيش الإسرائيلي في بيان على "إكس": "في أعقاب الإنذارات التي تم تفعيلها في منطقة يهودا والبحر الميت (جنوب شرق الضفة الغربية المحتلة)، اعترضت قوات سلاح الجو عددًا من الطائرات المسيرة التي تم إطلاقها نحو البلاد".

إيران تسقط مسيرات إسرائيلية

من جانبها، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية للأنباء بأن طائرات مسيّرة انتحارية من طراز "آرش" تابعة للجيش الإيراني "تمكنت قبل دقائق من إصابة أهداف محددة في عمق الأراضي المحتلة وتدميرها بالكامل".

وذكرت أن ذلك يأتي "في إطار العملية التي نفذها الجيش الإيراني ردا على عدوان الكيان الصهيوني".

وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت فجر السبت "طائرات تجسّس إسرائيلية اخترقت أجواء البلاد".

وقالت إن التلفزيون الإيراني ذكر أن المسيّرات الإسرائيلية كانت تهدف إلى تنفيذ عمليات تجسّس ورصد و"جرى إسقاطها".

كما أعلن مركز معلومات الشرطة الإيرانية، فجر السبت، تدمير 5 طائرات مسيّرة من قبل حرس الحدود بشمال غربي البلاد، واحدة منها في أرومية، و3 في أردبيل، وواحدة في مريوان، بحسب وكالة "إرنا".

ومنذ فجر الجمعة، بدأت إسرائيل، وبدعم ضمني من الولايات المتحدة، هجومًا واسعًا على إيران بعشرات المقاتلات، أسمته "الأسد الصاعد"، وقصفت خلاله منشآت نووية وقواعد صواريخ بمناطق مختلفة واغتالت قادة عسكريين بارزين وعلماء نوويين.وفي مساء اليوم نفسه، بدأت إيران الرد على الهجوم بسلسلة من الضربات الصاروخية الباليستية والطائرات المسيّرة. وصباح السبت، أعلن جهاز الإسعاف الإسرائيلي أن الهجمات الإيرانية أدت إلى "3 قتلى و172 مصابًا بينهم حالة خطيرة و16 متوسطة".

المصدر: التلفزيون العربي

عربي ودولي

السّبت 14 يونيو 2025 4:47 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤولون إسرائيليون: لم نضرب كل المنشآت الإيرانية النووية حتى الآن

رام الله - "القدس" دوت كوم

قالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" نقلا عن مسؤولين عسكريين إن سلاح الجو الإسرائيلي لم يتمكن بعد من ضرب كل المنشآت النووية الإيرانية، في ظل تواصل الضربات المتوقع أن تستمر لأيام.

وأضاف المسؤولون أن جهود الجيش ستستمر لإضعاف منظومة الصواريخ الباليستية في إيران.

كما نقلت الصحيفة عن سلاح الجو الإسرائيلي أن "العملية ضد إيران تتقدم جيدا وفقا للخطة ونستعد لمزيد من التصعيد"، مضيفا أن المقاتلات الإسرائيلية تستطيع الآن التحليق فوق طهران، مشددا على أهمية ذلك.

وأفاد سلاح الجو الإسرائيلي بأن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ ستتراجع تدريجيا بمرور الوقت.


فلسطين

السّبت 14 يونيو 2025 4:45 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام إيراني يؤكد أسر طيار إسرائيلي بعد إسقاط مقاتلة "إف-35"

رام الله - "القدس" دوت كوم

أفادت وسائل إعلام إيرانية، أن قوات خاصة في الجيش الإيراني ألقت القبض على طيار إسرائيلي بعد إسقاط طائرته، في حين أكد الجيش الإيراني في وقت سابق، أنه استهدف مقاتلة "إف-35" إسرائيلية غربي البلاد، وأن الطيار قفز بمظلته، بينما تستمر الهجمات الإسرائيلية على مناطق مختلفة في إيران.

وكان الجيش الإيراني أعلن -أمس الجمعة- أن "قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش أصابت ودمرت بنجاح طائرتين مقاتلتين إسرائيليتين من طراز إف-35 وعددا كبيرا من الطائرات المسيّرة".

وحسب ما أورده وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، فإن مصير الطيارين الإسرائيليين غير معروف ويجري التحقيق فيه.

في المقابل، نفى مسؤول إسرائيلي أن تكون إيران أسقطت طائرتين حربيتين إسرائيليتين حسبما أفادت به تقارير، واصفا الأمر بأنه "خبر كاذب".

وقال المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن "التقارير السارية عن إسقاط طائرتين حربيتين إسرائيليتين أخبار كاذبة".

وواصلت إسرائيل هجماتها الواسعة على إيران، اليوم السبت، وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجيش "تمكن من إسقاط مسيرات إسرائيلية انتهكت المجال الجوي للبلاد في منطقة سلماس الحدودية".

وأضاف المصدر ذاته أن "المسيرات دخلت المجال الجوي الإيراني في مهام تجسس واستطلاع".كما نقلت وكالة تسنيم عن نائب محافظ لرستان قوله إن القوات الإيرانية أسقطت 4 مسيرات إسرائيلية وطائرات صغيرة في أجواء منطقة خرّم آباد.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الإيرانية


عربي ودولي

السّبت 14 يونيو 2025 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل: قمنا بتصفية 9 علماء وخبراء في المشروع النووي الإيراني

رام الله - "القدس" دوت كوم

قال الجيش الإسرائيلي إنه قام بتصفية 9 علماء وخبراء بارزين في المشروع النووي الإيراني.

وأضاف الجيش ان العلماء والخبراء كانوا يسهمون في دعم خطة النظام الإيراني للحصول على أسلحة نووية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل 3 علماء نوويين آخرين خلال الهجمات الإسرائيلية على إيران، وهم علي بكايي كريمي ومنصور عسكري وسعيد برجي.

وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية بمقتل 3 من الحرس الثوري الإيراني في محافظة زنجان خلال الهجمات الإسرائيلية على المحافظة.


السّبت 14 يونيو 2025 1:16 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تعلن عن إغلاق مطار بن غوريون حتى إشعار آخر

أعلنت متحدثة باسم مطار بن غوريون، المطار الدولي الرئيسي في إسرائيل الواقع قرب تل أبيب، اليوم السبت إغلاقه حتى إشعار آخر، وذلك عقب إطلاق إيران صواريخ ليلًا ردًا على الهجوم الإسرائيلي الواسع على أراضيها.

وقالت المتحدثة ليزا دايفر لوكالة فرانس برس: "لا يوجد تاريخ أو يوم محدد لإعادة فتح المطار".

وجاء إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي في وقت مبكر من صباح الجمعة، بالتزامن مع بدء العملية العسكرية، في خطوة تعكس تصاعدًا كبيرًا في التوتر الإقليمي.

وأكدت هيئة مطارات إسرائيل أن مطار بن غوريون قد تم إخلاؤه بالكامل، كما تم إلغاء جميع الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل.

وبحسب الإعلام الإسرائيلي المحلي؛ أعلنت شركة إلعال عن تعليق كافة رحلاتها الجوية.وطلبت شركات طيران أخرى من المسافرين الذين كانوا من المقرر أن يغادروا من مطار بن غوريون البقاء في منازلهم وعدم التوجه إلى المطار.

وقالت إنه سيتم إصدار تحديثات بشأن إعادة فتح المجال الجوي الإسرائيلي قبل 6 ساعات على الأقل من الموعد، وذلك عبر وسائل الإعلام. وعند إعادة الفتح، ستُنشر جداول الرحلات المحدّثة.


عربي ودولي

السّبت 14 يونيو 2025 1:14 مساءً - بتوقيت القدس

مصدر عسكري إيراني: الحرب ستتوسع لتشمل القواعد الأميركية بالمنطقة

رام الله - "القدس" دوت كوم

ذكر المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الهجمات الصاروخية على إسرائيل ستكون 20 ضعفا مقارنة بالهجمات السابقة، في حين قال مصدر عسكري إيراني إن الحرب ستتوسع في قادم الأيام لتشمل القواعد الأميركية في المنطقة.

ونقلت كالة أنباء فارس الإيرانية عن مصدر عسكري وصفته بـ"المطلع" أن الحرب التي بدأت باعتداءات إسرائيلية ستتوسع خلال الأيام القادمة لتشمل كل المناطق المحتلة والقواعد الأميركية بالمنطقة، وفق تعبيره.

وأضاف أن "المعتدين سيكونون هدفا لردنا الحاسم وواسع النطاق"، مشددا على أن القيادات العسكرية تؤكد أن المواجهة لن تقتصر على التحركات المحدودة التي نفذت الليلة الماضية.

كما قال المصدر العسكري المطلق إن الضربات الإيرانية "ستتواصل وستكون مؤلمة للغاية للمعتدين وستجعلهم يندمون".

في السياق ذاته، ذكلات وكالة مهر أن إيران أبلغت واشنطن وباريس ولندن بتوسيع الهجمات على إسرائيل.

ووفق ما نقلته رويترز عن وسائل إعلام إيرانية رسمية اليوم السبت، فقد حذرت إيران كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من أن قواعدها وسفنها في المنطقة ستكون مستهدفة إذا ساعدت في التصدي لهجمات طهران على إسرائيل.

وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني أنه عقد اجتماعا للمجلس أمس قبل الرد الإيراني على إسرائيل، و"استعرض خططا لمواصلة الرد على أي اعتداء من العدو".

وكانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية قالت -صباح اليوم السبت- إن دفعة سادسة من الصواريخ أُطلقت من إيران واستهدفت مناطق واسعة من إسرائيل.وخلفت الهجمات الإيرانية -في أحدث حصيلة- مقتل 3 إسرائيليين، سقط اثنان منهم بقصف على مدينة ريشون ليتسيون جنوب تل أبيب، في حين قُتلت إسرائيلية جراء قصف بصاروخ إيراني في مدينة رمات غان في وقت مبكر من فجر اليوم السبت.وبلغ عدد المصابين نحو 90 إسرائيليا، وسط حديث عن دمار غير مسبوق في منطقة تل أبيب الكبرى.

المصدر: الجزيرة + وكالات + الصحافة الإيرانية


أقلام وأراء

السّبت 14 يونيو 2025 1:12 مساءً - بتوقيت القدس

صدمة طهران

بهاء رحال

ضربة متوقعة أصابت أهدافها بدقة متناهية، فكان من غير المتوقع هذا الضعف والهشاشة اللذين ظهر عليهما النظام الإيراني، الذي لم يستعد أو غفل توقيت الهجمات، أو لم يتحضر لصدّ هكذا هجوم كان متوقعًا، فنام القادة في بيوتهم، وجاءت الصواريخ تصطادهم واحدًا تلو الآخر على فراشهم وفي غرف نومهم. فلم يكن الدفاع الإيراني، كدولة تتحضر لامتلاك السلاح النووي، بمستوى المتوقع من الهجمات، بل صمتت المضادات والدفاعات الأرضية والجوية، وغابت طيلة الساعات التي نفّذ فيها سلاح الجو الإسرائيلي هجماته، فأصابت أهدافها بدقة، وعادت إلى قواعدها سالمة من دون خسائر.

ضربة دقيقة أظهرت قوة الاستخبارات الإسرائيلية، والمعلومات الرئيسية التي بحوزتها، وحالة الاختراق الكبير الذي كشفت عنه عمليات القصف الدقيقة، وهذا يعني قوة معلوماتية ميدانية وتكنولوجية متفوقة بدرجة هائلة، ورصدًا حثيثًا عن قرب. كما ظهرت المنظومة الأمنية والعسكرية الإيرانية بشكل لا تُحسد عليه، من الضعف والهشاشة، والفشل الاستخباراتي الرهيب، وعدم القدرة على المحافظة على العقول البشرية، العلماء والمختصين، والقيادات العسكرية والأمنية، والمفاعل النووي، وسيادة الأجواء والأراضي الإيرانية التي اخترقتها الطائرات، ونفّذت الهجوم على المواقع المستهدفة بدقة عالية، ولم تتعرض لها الدفاعات الجوية والأرضية.

ضربة أرادها نتنياهو ليحقق بها المزيد من الهيمنة الاستعراضية التي يتباهى بها، ليس فقط في المنطقة والعالم، بل أمام خصومه في داخل الكيان الذين كانوا يستعدون لقانون حجب الثقة عن حكومة نتنياهو، والإعلان عن الانتخابات المبكرة، فجاءت الضربة كي تعزز من مكانته في داخل الكيان، وليُبقي على فتيل الحرب مشتعلًا في المنطقة برمتها، وهذا سيمنحه البقاء في منصبه كمدافع دائم عن الكيان.

بحذر، تراقب المنطقة الرد الإيراني الموعود، وتصاعد الحرب في المنطقة، ومدى اتساع رقعة المواجهة بين إيران وإسرائيل، في ظل استمرار حرب الإبادة والتجويع في غزة، الأمر الذي يضع المنطقة برمتها على فوهة غليان لا أحد يعلم حجم انفجاره، وتأثيره المباشر على القضية الفلسطينية التي تتعرض لعمليات الطمس والإبادة، وتبدو أنها الخاسر الأكبر من جراء ما حدث ويحدث.


فلسطين

السّبت 14 يونيو 2025 1:10 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة شاب بالرصاص خلال اقتحام "قوات خاصة" من جيش الاحتلال قباطية

رام الله - "القدس" دوت كوم

أصيب شاب بالرصاص الحي، اليوم السبت، خلال اقتحام قوات خاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي "مستعربون"، بلدة قباطية جنوب جنين.

وقالت مصادر محلية، إن قوات خاصة "مستعربون" اقتحمت البلدة وحاصرت محيط أحد المنازل في حارة الجلمة، في حين دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى البلدة من حاجز دوتان العسكري، وسط تحليق طائرات مسيرة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر، بأن طواقمها في جنين تعاملت مع إصابة رصاص في اليد لشاب، خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة قباطية.

وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في البلدة خاصة في الحارة الغربية، وداهمت عددا من المنازل وفتشتها، كما أطلق جنود الاحتلال قنابل الصوت بشكل كثيف.

وفجر اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة السيرة الحارثية وداهمت عددا من المنازل وحطمت محتوياتها وكسرتها دون التبليغ عن اعتقالات.

ويكثف الاحتلال من اقتحام بلدات وقرى محافظة جنين منذ بدء العدوان على مدينة ومخيم جنين الذي يدخل يومه ال145، ويداهم محلات ومنازل المواطنين، ويشن حمالات احتجاز واعتقال في صفوف المواطنين.

فلسطين

السّبت 14 يونيو 2025 12:15 مساءً - بتوقيت القدس

تبادل الهجمات بين تل أبيب وطهران..هل تخرج الأوضاع عن السيطرة؟

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

اللواء الركن محمد الصمادي: الضربة الإسرائيلية لإيران هدفها تحطيم قدراتها النووية واستهداف قياداتها بهدف إرباك وتعطيل مراكز القرار 

د. خضير المرشدي: إسرائيل استغلت توقيتاً استراتيجياً لكن غياب الدعم الأمريكي المباشر حالياً يجعل الضربة محدودة التأثير

نيفين أبو رحمون: هذا العدوان يعرّض الأمن الإقليمي والدولي لمخاطر جسيمة قد تؤدي تداعياتها إلى ‏حرب شاملة

د. رفعت سيد أحمد: إذا لم تطَل الضربات الإيرانية مواقع استراتيجية حقيقية داخل إسرائيل فإن الأخيرة ستزداد توحشًا

أمير مخول: الضربة استباقية مستمدة من حرب 1967 وتحمل أيضاً ملامح ما جرى في لبنان عندما اغتالت إسرائيل قيادات حزب الله بضربة واحدة

د. عبد الله نعمة: كل المؤشرات تدل على أن الأمور تتجه نحو التصعيد الشامل في المنطقة وهذا تحديدًا ما تسعى إليه إسرائيل

استبقت إسرائيل جولة المفاوضات المقررة بين إيران والولايات المتحدة وشنت هجوما غير مسبوق على إيران عند نحو الساعة الثالثة من فجر أمس الجمعة، طال العديد من المدن والمناطق بما فيها مواقع نووية، ما اسفر عن مقتل قيادات عسكرية رفيعة بضمنهم قائد الحرس الثوري حسين سلامي إضافة إلى العديد من العلماء في المجال النووي وأعداد كبيرة من المدنيين.

وتزامن الهجوم مع انطلاق سفارات الإنذار في مختلف المناطق الإسرائيلية عند الثالثة فجراً حيث طلب من الإسرائيليين ملازمة الملاجئ أو بالقرب منها، تحسباً لرد إيراني سريع ومباشر على الغارات الإسرائيلية التي خلفت دماراً كبيرا في المباني والبيوت والمنشآت الإيرانية.

كتاب ومحللون وخبراء عسكريون تحدثوا لـ"القدس" أكدوا أن الضربة الإسرائيلية لإيران هدفها تحطيم قدراتها النووية واستهداف قياداتها بهدف إرباك وتعطيل مراكز القرار، مشيرين إلى أن الضربة كانت استباقية وتحاكي ما فعلته إسرائيل في حرب العام 1967 عندما قامت بتدمير الطائرات الحربية المصرية قبل أن تغادر المطارات، كما أنها تذكر بالضربة الكبيرة التي وجهتها دولة الاحتلال لحزب الله عندما قامت قبل عدة شهور باستهداف قياداته وقتلت العديد منهم وفي مقدمتهم أمين عام الحزب حسن نصر الله.

 

وقالوا إن هذا العمل العسكري ضد إيران يعرّض الأمن الإقليمي والدولي لمخاطر جسيمة قد تؤدي تداعياتها إلى ‏حرب شاملة، مشيرين إلى أن الرد الإيراني يجب أن يطال مواقع استراتيجية حقيقية داخل إسرائيل وإلا فإنها ستزداد توحشًا وتواصل هجماتها على إيران دون أي رادع. 

 

عدوان وانتهاك صارخ لسيادة الدول

 

وقال الخبير العسكري الاستراتيجي الأردني اللواء الركن محمد الصمادي "إن الضربة الاستباقية الإسرائيلية التي نُفذت ضد إيران تُعد إعلان حرب، وتندرج ضمن استراتيجية الردع الإسرائيلية قبل أن تصل إيران إلى العتبة النووية. هذه الضربة تُعد عدوانًا وانتهاكًا صارخًا لسيادة الدول، وهي تتجاوز الأهداف النووية لتطال البنية العسكرية الإيرانية بأكملها."

وأضاف الصمادي "عند النظر إلى أهداف العملية العسكرية المركبة، يمكن القول إنها تهدف إلى تحطيم القدرات النووية واستهداف القيادات الإيرانية، بهدف إرباك وتعطيل مراكز القرار، وإضعاف البنية القيادية، وربما إسقاط النظام الإيراني وتقويضه من الداخل. كذلك تهدف العمليات إلى شل القدرات الصاروخية وتقليص فرص الرد الإيراني، سواء اليوم أو في الأيام المقبلة."

وأكد اللواء الصمادي أن العملية بدأت بضربة استباقية شملت حتى الآن خمس موجات متتالية، شاركت فيها نحو 200 مقاتلة إسرائيلية ألقت أكثر من 300 قنبلة على أكثر من 100 موقع، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف الدفاعات الجوية، ومخازن الصواريخ، والمواقع العسكرية، والشقق السكنية لقيادات عسكرية وعلماء نوويين، إضافة إلى منشآت تخصيب اليورانيوم ومرافق تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

خرق أمني واستخباري

 

وقال: إن ما لفت الانتباه هو قدرة إسرائيل على تنفيذ خرق أمني واستخباري، حيث تم إنشاء معسكرات للطائرات المسيّرة الهجومية داخل الأراضي الإيرانية، وزُرعت منظومات دقيقة قرب مواقع عسكرية. هذه المسيرات ساهمت في تنفيذ عمليات نوعية خلال الهجوم.

وأوضح أن القناة 12 الإسرائيلية ذكرت أن جهاز "الموساد" نفذ عمليات اغتيال سرية بالتزامن مع ضربات سلاح الجو، مما يعزز فرضية الخرق الأمني الكبير. وتقدّم الولايات المتحدة دعمًا مطلقًا لإسرائيل، من خلال المعلومات الاستخباراتية، والإمدادات اللوجستية، والأسلحة، والذخائر، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود.

وأكد اللواء الصمادي أن إسرائيل، وفق المعلومات، تستعد لحرب تمتد لأيام، وتسعى من خلال هذه الضربات إلى إحداث خسائر جسيمة في البرنامج النووي الإيراني، رغم أنها قد لا تؤدي إلى وقفه بشكل دائم. استفادت تل أبيب من ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية، خاصة بعد ضرب منظومات "S-300".

وأشار إلى أن إيران تمتلك نحو 400 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة تتجاوز 60%، وهي كمية كافية لتصنيع 9 إلى 15 قنبلة نووية. وقد رأت إسرائيل أن الوقت مناسب لتوجيه الضربة قبل أن تفقد تفوقها الاستخباري.

 

استهداف العاصمة طهران أولاً

 

ولفت إلى ان الموجة الأولى من الضربات استهدفت العاصمة طهران وعددًا من مواقع القيادة في الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى البنية الإدارية للدولة، للحد من سرعة رد الفعل. وقد أُعلن عن مقتل رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، ونائب قائد الجيش، وقائد الحرس الثوري، إضافة إلى رئيس منظمة الطاقة الذرية وعدد من كبار علماء الطاقة النووية.

واعتبر اللواء الصمادي ان قصف منشآت مثل "نطنز" في محافظة أصفهان، التي تضم مفاعلاً نوويًا ومنشآت تخصيب بنسبة 60%، يُعد تطورًا خطيرًا. الضربات جاءت على شكل موجات متلاحقة، ويجري تقييم نتائجها عبر ما يُعرف بـ"BDA" (تقييم أضرار المعركة)، وقد تُلقى قنابل حفارة عدة مرات على نفس الهدف لتحقيق أقصى تدمير.

وأشار الى أن إسرائيل لا تستطيع مواصلة هذه العمليات لأسبوع أو أكثر دون دعم أمريكي، وهو ما يفسر نشر واشنطن أنظمة دفاع جوي لحماية نحو 40 ألف جندي أمريكي منتشرين في 12 قاعدة بالمنطقة. وأضاف : يبقى السؤال: هل تجرؤ إيران على استهداف هذه القواعد؟ وهل ستعتمد خيار "الصمت الاستراتيجي"؟

وبرأيه فإن الصمت الاستراتيجي، هو برمجة للعقل لقبول الهزيمة. وقال إن لم ترد إيران بقوة، فقد تفقد في الأيام القادمة القدرة على الرد أصلًا.

 

التلويح بتطوير سلاح نووي

 

ويرى الصمادي أن إيران تعتبر أن التخصيب حق سيادي، وترى أن الانصياع للمطالب الأمريكية هو وثيقة استسلام. لكن، وبعد هذه الضربات، قد تجد نفسها مضطرة للقبول بالشروط الأمريكية، وهو ما قد يضعفها، ويجعلها في وضع مشابه لما حدث مع ليبيا.

ونوه إلى أن إيران لوّحت سابقًا بأنها ستنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا تعرضت لهجوم، وأن أي عدوان قد يدفعها نحو تطوير سلاح نووي. والآن، أصبح تنفيذ هذا التهديد مرهونًا برد فعلها.

واوضح اللواء الصمادي أن رد إيران سيكون الفيصل؛ إما أن يشعل المنطقة، أو يُظهر عجزًا سيقوّض مكانتها. الهجوم على منشآت نووية سيُقابل برد واسع إذا التزمت إيران بتهديداتها السابقة. العالم يترقب، والمنطقة على حافة انفجار إقليمي.

وأكد ان إسرائيل تحاول تصدير رواية إعلامية مبالغ فيها عن عدد الطائرات والقنابل والأهداف، في إطار الحرب النفسية لإعادة ترسيخ نظرية الردع. لا يمكن الوثوق تمامًا بهذه الرواية، فقد تكون الأرقام مضخمة، ولكن المؤكد أن هناك هجمات مؤثرة، وأن إسرائيل تسعى إلى فرض الهيمنة وتعزيز نفوذها السياسي والجيوسياسي في المنطقة.

وأكد اللواء الصمادي أن تحطيم قدرات المقاومة في غزة، ومن ثم إيران، يخدم الاستراتيجية الإسرائيلية للسيطرة الإقليمية، ويشكل تهديداً مباشراً لما تبقى من الأمن القومي العربي.

 

 

منع إيران من إنتاج سلاح نووي

 

من جانبه، قال د. خضير المرشدي رئيس المعهد العالمي للتجديد العربي – العراق إن الضربة الإسرائيلية لإيران استهدفت منشآت نووية رئيسية مثل نطنز وخونداب وخرم آباد، إلى جانب مواقع عسكرية وصاروخية، وقتلت قادة بارزين مثل اللواء حسين سلامي، قائد الحرس الثوري، وعلماء نوويين مثل فريدون عباسي ومحمد مهدي طهرانتشي. 

وأكد أن الهدف الإسرائيلي، حسب تصريحات نتنياهو، هو منع إيران من إنتاج سلاح نووي، مدعياً أنها تمتلك يورانيوم مخصب يكفي لـ15 سلاحاً نووياً خلال أيام، وهو تهديد وجودي لإسرائيل.

ويرى المرشدي ان الهجوم يعكس استراتيجية إسرائيلية لاستغلال ضعف إيران الحالي، حيث تضرر وكلاؤها الإقليميون (كحزب الله وحماس) بشكل كبير، وأنظمة دفاعها الجوي (مثل إس-300) قد أُتلفت في هجمات سابقة. لكن فعالية الضربة محدودة؛ فمنشآت مثل نطنز وفوردو مدفونة تحت الأرض، وتتطلب قنابل خارقة للتحصينات لا تمتلكها إسرائيل بسهولة دون دعم أمريكي. 

وقال إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن الضرر في نطنز كان سطحياً، ولم تُصب منشآت أخرى مثل فوردو وبوشهر، مما يعني أن البرنامج النووي قد يستمر.

على صعيد آخر أوضح المرشدي أن إيران تمتلك ترسانة صواريخ باليستية (مثل تلك المستخدمة في هجمات أبريل وأكتوبر 2024) وطائرات مسيرة، إضافة إلى ما تبقى من حلفاء، تصريحات (خامنئي) تشير إلى رد قوي مشكوك فيه، والتأخير في الرد حتى الآن قد يعكس حالة تجنب حرب شاملة، خاصة مع ضغوط اقتصادية داخلية بسبب العقوبات. 

وقال: إن إيران قد تلجأ إلى هجمات غير مباشرة عبر وكلائها أو حرب سيبرانية، كما فعلت بنشر وثائق مزعومة عن البرنامج النووي الإسرائيلي.

ويرى أنه إذا ما وقع رد إيراني قوي فإنه قد يشعل نزاعاً واسعاً يشمل لبنان واليمن والعراق، مع تأثيرات كارثية على أسواق النفط والاستقرار الإقليمي. 

 

ضربة تعرقل مفاوضات عُمان النووية

 

 وأضاف: "إيران قد تكتفي برد رمزي للحفاظ على ماء الوجه دون تصعيد كبير، كما في هجمات 2024. 

ولفت المرشدي إلى أن هذه الضربة قد تعرقل مفاوضات عُمان النووية، وفعلاً أعلنت إيران انسحابها من المفاوضات مما يدفع إيران لتسريع برنامجها النووي أو الانسحاب من معاهدة منع الانتشار، مما يزيد عزلتها أو يؤدي إلى عقوبات جديدة.

وفيما يتعلق بالدور الأمريكي، قال:  رغم نفي واشنطن مشاركتها والتي يظهر أنه كدس السم في العسل، فإن تصريحات الرئيس الأميركي توحي بالتنسيق والعلم المسبق بالضربة، وفي حالة حصول تصعيد كبير قد يجبر أميركا على التدخل لحماية حلفائها في المنطقة، وكذلك تأمين إمدادات النفط.

وخلص المرشدي إلى القول "إن الضربة تهدف لإضعاف إيران، لكنها لم توقف برنامجها النووي بشكل حاسم. إيران قادرة على الرد، لكنها قد تختار نهجاً حذراً لتجنب حرب شاملة قد تؤدي إلى إسقاط النظام في ظل سخط شعبي داخل إيران. الصراع قد يتجه نحو تصعيد محدود أو حرب بالوكالة، مع مخاطر إقليمية كبيرة إذا خرج عن السيطرة. إسرائيل استغلت توقيتاً استراتيجياً، لكن غياب الدعم الأمريكي المباشر حالياً يجعل الضربة محدودة التأثير."

 

 

عربدة إسرائيليّة تتجاوز كلّ القواعد الدولية

 

بدورها، أكدت المختصة في الشأن الإسرائيلي نيفين أبو رحمون أن العدوان الإسرائيلي يشكّل ‏تصعيداً خطيراً في مسار التفلّت والعربدة الإسرائيليّة متجاوزة كلّ القواعد الدولية. 

وقالت أبو رحمون: إن هذا يحدث بغطاء ‏ورعاية أميركيتين كاملتين ويؤكد أن إسرائيل فعليًّا تريد فرض واقع بالقوّة   في القتل والنار والدمار، وأن فعل العدوان هذا  ينذر بإشعال المنطقة ‏برمّتها. ‎

وأشارت إلى ان كل الجهود التي بذلت طوال الفترة الماضية في المسار الدبلوماسي لحفظ الاستقرار والأمن في المنطقة نسفتها ‏إسرائيل بالكامل. هذا العدوان يعرّض الأمن الإقليمي والدولي لمخاطر جسيمة قد تؤدي تداعياتها إلى ‏حرب شاملة.

ولفتت إلى أن الإسرائيلي تخطّى كل الخطوط الحمراء ظنّاً أنه بذلك يغيّر المعادلات واعتمد سياسة الاغتيالات والأرض المحروقة من أجل بث القوّة وفرض الإملاءات.

 

الأهداف المتحققة من الضربة

 

 وقالت إن سؤال تحقيق الأهداف المرجوّة يبقى حاضرًا هل فعليًّا حقق العدوان المطلوب على المستوى السياسي الاستراتيجي؟ وهل هذه الأهداف تندرج ضمن تدمير منظومة السّلاح النّووي أو نحو مسار ضرب النّظام وما يمثّل في المنطقة؟

 وأضافت: هذا فعليا يذكّرنا بسياسة الاغتيالات والضرب الثقيل لمقوّمات حزب الله حيث كان الهدف القضاء على المقاومة ومقوّماتها وما اتّضح كان مختلفًا. 

وأكدت أبو رحمون أن الأنظمة العربيّة الحليفة لأمريكا تبدو عنصرًا هامّا وتلعب دورًا في تثبيت معادلة الرّدع، ويبقى الرّد الإيراني هو الأهم وأنّ الصّورة في الميدان هي ستكون الإجابة القاطعة لمسار العدوان وتداعياته.

 

 

دعم استخباراتي أمريكي كبير

 

من جهته، يرى الدكتور رفعت سيد أحمد الخبير الاستراتيجي والمفكر القومي المصري أن الضربة الإسرائيلية على إيران، تمثل افتتاحا لسلسلة من الضربات المتتالية، وهذا يتوقف على طبيعة الرد الإيراني.

وقال سيد أحمد: "إذا جاء الرد الإيراني تقليديًا، كما حدث عند استشهاد السيد حسن نصر الله وإسماعيل هنية وغيرهما من قادة حزب الله وحركة حماس، فإن إسرائيل ستتغول أكثر فأكثر، وستواصل ضرباتها، بدعم من القواعد الأمريكية الموجودة في المنطقة. هذه الضربات نُفذت في الأساس باللوجستيات الأمريكية، وليست إسرائيلية خالصة، إذ كان هناك دعم استخباراتي أمريكي كبير في الضربة الافتتاحية الأولى".

وأضاف: "إذا لم تطَل الضربات الإيرانية مواقع استراتيجية حقيقية داخل إسرائيل، فإن الأخيرة ستزداد توحشًا. وكما قلنا منذ شهور، فإن الدماء ستسيل في شوارع طهران، وهو ما يجري الآن، من اغتيال قادة في هيئة الأركان والحرس الثوري، إلى قادة عسكريين إيرانيين، فضلًا عن أكثر من 9 علماء نوويين. وهذا يعني أنهم لا يستهدفون الجانب العسكري أو النووي فقط، بل المعرفة النووية ذاتها، وهو أمر بالغ الخطورة؛ فحرمان إيران من العلم والمعرفة النووية يُشبه ما جرى مع علماء الذرة العراقيين بعد اغتيال صدام حسين، وما حدث أيضًا في العديد من حالات تصفية العقول العلمية".

 

ضرب مفاعل ديمونا

 

وتابع سيد أحمد: "نتوقع استمرار هذه الحرب، فنحن في ذروتها. وإذا لم ترد إيران برد حقيقي يستهدف مواقع استراتيجية على الأقل، فإن إسرائيل ستواصل التصعيد. وأعتقد أنه لو استُخدمت الصواريخ الإيرانية لضرب مفاعل ديمونا، فسيكون ذلك ردًا مناسبًا. لكن التردد الإيراني والصبر الاستراتيجي من شأنهما أن يُغريا إسرائيل بالمزيد من الطمع والتوحش، خاصة إذا اعتبرت نفسها الطرف المُعتدى عليه، واستغلت ذلك لتبرير مزيد من التصعيد."

وأكد الخبير المصري أن إيران تمتلك صواريخ يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، ولديها القدرة على الرد، ويجب أن يكون الرد موجّها نحو المواقع الإسرائيلية الحساسة، لا الاكتفاء بردود شكلية".

وختم بالقول: "الحرب مفتوحة، وجميع الاحتمالات واردة. ونسأل الله أن يحفظ الجيوش العربية، المنهارة أصلًا".

 

 

ضربة بمثابة حرب وليست عملية عسكرية

 

وقال المختص في الشان الإسرائيلي أمير مخول من مركز تقدم للسياسات: "نحن بصدد ضربة بمثابة حرب، وليست مجرد عملية منسقة إسرائيليًا وأمريكيًا بشكل محكم، بعكس الانطباع الذي ولدته التصريحات الأمريكية في الأيام الأخيرة، والتي أوحت وكأن هناك خلافًا أو صراعًا، مما أدى عمليًا إلى تشويش القدرة على التقييم: هل ستقوم إسرائيل بالضربة أم لا؟

وأشار إلى إن من ملامح هذه الضربة، أنها استُمدت من مفهوم حرب عام 1967، حين قضت إسرائيل في ضربة استباقية على سلاح الجو العربي، وخاصة المصري، قبل اندلاع الحرب، وضربت الدفاعات الجوية، ما أتاح لها التفوق والسيطرة.

وأكد مخول أن في هذه الضربة ملامح مما جرى في لبنان قبل نحو نصف عام أو أكثر قليلًا، عندما اغتالت إسرائيل قيادات أركان قوات حزب الله بضربة واحدة، سبقتها تفجيرات وتبعها اغتيال الأمين العام وقيادات سياسية؛ فهو نفس النمط.

في المقابل، أعرب مخول عن اعتقاده بأن هذه الضربة تستند إلى النظرية التي جاء بها فعليًا رئيس الأركان الحالي زمير، والتي بدأ بدراستها في عامي 2008 و2009 حول كيفية القضاء على المشروع النووي الإيراني، ثم تبناها الجيش في عام 2022 كجزء من عقيدته العسكرية في التعامل مع إيران. وهي نظرية مبنية على الحرب متعددة الطبقات مع إيران: المستوى السياسي والمستوى الاقتصادي والمستوى النفطي والمستوى الصاروخي ومفهوم "المحور" الذي أنشأته إيران، والذي يجب تفكيكه.

 

تقويض النظام الإيراني وزعزعته من الداخل

 

وأكد مخول أن جزء كبير من ذلك تحقق عمليًا بعد تراجع قوة حزب الله، وسقوط نظام الأسد في سوريا، حينها أعلنت إسرائيل أن الاستهداف يجب أن يكون مباشرًا لرأس "الأخطبوط"، أي إيران نفسها.

ويرى مخول أن الفكرة التي طرحها زامير، والتي أصبحت اليوم فكرة الدولة في إسرائيل، تقوم على أنه ما دام هذا النظام قائمًا في إيران، فإن محاولات استعداء إسرائيل، والتسليح النووي من أجل القضاء عليها، ستظل مستمرة.

وأوضح ان هذه الفرضية الإسرائيلية لا تتوقف عند ضرب جزء من المنظومة كالصواريخ أو النووي بل تستهدف النظام بأكمله.

وأشار إلى أن الضربة أمس تهدف إلى تقويض النظام، وزعزعته من الداخل، من خلال القضاء على قيادة الأركان بالكامل، والاستخبارات، والقيادات العلمية، والعسكرية، والأمنية، في أعلى مستوياتها. لذلك أعتقد أن إسرائيل قد تُصعّد تهديدها للمستوى السياسي الإيراني.

وقال مخول: إذا ردّت إيران، فقد تتغير المعطيات. لكن إذا اقتصر الرد على ما كان عليه في السابق أي التظاهر بالضعف فإن ذلك قد يعزز شهية إسرائيل لتوسيع ضرباتها، وربما السعي لإسقاط النظام الإيراني.

ومع ذلك، قال مخول إن هناك رادع يتمثل في أنه لا توجد أي دولة عربية أو إقليمية معنية بخوض هذه الحرب، وقد يشكّل ذلك عنصر ضغط على ترامب، الذي يسعى إلى استغلال الوضع الراهن لفرض شروط لم تكن إيران لتقبل بها في السابق.

 

 

تقويض جميع المبادرات والوساطات الجارية

 

بدوره، قال الباحث السياسي اللبناني الدكتور عبد الله نعمة إن الاعتداءات الإسرائيلية على إيران استهدفت مبادرات الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

وأشار إلى أن عملية "الأسد الصاعد"، كما سميت، لم تستهدف الشعب الإيراني فحسب، بل طالت أيضًا كل الجهود الدولية المبذولة للمحافظة على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والدول المجاورة، ومنع التصعيد فيها.

وأكد نعمة إن هذه الاعتداءات ترمي إلى تقويض جميع المبادرات والوساطات الجارية حاليًا، والتي قطعت شوطًا متقدمًا نحو الوصول إلى حلول واقعية وعادلة تُبعد خطر الحرب عن دول المنطقة وشعوبها.

ويرى الباحث اللبناني أن على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل فاعل وسريع، وألا يسمح لإسرائيل بتحقيق أهدافها، التي لم تعد خافية على أحد، والتي تُنذر إن استمرت بعواقب خطيرة.

وأكد نعمة أن الاعتداء الإسرائيلي على إيران، أدى إلى تجميد المفاوضات بين واشنطن وطهران.  

 

توسع رقعة الحرب أمر وارد

 

وأشار إلى أن إسرائيل أعلنت أنها تخوض حربًا وجودية، وهذه الحرب لن تنتهي في ليلة وضحاها، بل من المرجّح أن تستمر الاعتداءات المتبادلة بين الطرفين لأسابيع، مع إمكانية توسعها في حال قررت إيران استهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.

في المقابل، أوضح الباحث نعمة أن إسرائيل لن تتوقف عن هجماتها على إيران، وقد تتبع الأسلوب ذاته الذي اتبعته في حربها ضد حزب الله في لبنان، من خلال استهداف القيادات العسكرية، وضرب القواعد والمفاعلات النووية. وهذا ما يجعل توسيع رقعة الحرب في المنطقة أمرًا واردًا وبشكل سريع.

ولا يستبعد نعمة أن تشتعل جبهة الجنوب اللبناني إذا ما رد حزب الله بأي هجوم انطلاقًا من الأراضي اللبنانية، كما يُتوقع أن تدخل اليمن على خط المواجهة بشكل أكبر عبر ضربات موجهة إلى إسرائيل.

وخلص الباحث نعمة إلى القول "إن المؤشرات جميعها تدل على أن الأمور تتجه نحو التصعيد الشامل في المنطقة، وهذا تحديدًا ما تسعى إليه إسرائيل، التي لن توقف هذه الحرب عند حدود ما قامت به حتى الآن."

 

 

 

منوعات

السّبت 14 يونيو 2025 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

رواية "أخبار نصف جيدة" لـ المتوكل طه لا شيء.. يتقدم الوعي !

د. حسن حميد

أجل! إنني أخرج رأسي من رواية الكاتب الفلسطيني المتوكل طه (أخبار نصف جيدة) بصعوبة بالغة، أخرجه مدمّى، يشيل به طنين حشرات لم أعرفها، ولم أسمع بها من قبل، وأتودد إلى هواء نقي لا رائحة بارود فيه، أشعر أنّ ارتباكا وضجيجاً علوقان بالمجهول يلفانه، وتفتك به أسئلة ملعونة، أراه مثل قرص عسل النحل مثقّباً، لكن لا عسل فيه، ولا رهجة، فكل الثقوب مملوءة بالحيرة المطلقة.

أجل، هذه الرواية (أخبار نصف جيدة) تكتب الحدث في غزة، في سطر طويل عريض، عبر حوالي 192 صفحة من الحجم الوسط، وهي صادرة عن دار طباق للنشر في مدينة رام الله للعام 2025، وهي مغموسة بدماء الناس، ورحيلهم، وأخبارهم، ومروياتهم، وقصصهم، وحكاياتهم، وأحزانهم، ورجاءاتهم، وتشوفاتهم، وانشدادهم إلى الأرض/ المكان، وإلى التاريخ/ المعاني، وإلى ذواكرهم/ أناشيد العافية الوطنية وقت انهمار العتمة الكثيفة المتشظية.

الرواية، وحين يشخص القارئ مكانها، هي رواية غزة، من بيت لاهيا، وبيت حانون، ومخيم جباليا، والعطاطرة في شمال القطاع إلى رفح، إلى آخر حبة رمل فلسطينية تتقاسم أنفاس الهواء في سيناء المصرية جنوباً، وعلى الرغم من أنّ الأحداث والحادثات تضيق ساحة المكان، بسبب الحرب، إلا أنّ المكان يتمدد ويتطاول، فيصير أوسع من الجغرافية المقاسة بالأمتار، يصير بوسع الحكايات والأخبار وأكثر، وتصير مجازاً فيأتي بالأمكنة الفلسطينية (نابلس، جنين، قلقيلية، طولكرم، رام الله، القدس، بيت لحم، أريحا، الخليل) قرى ومدناً ومخيمات لترى حرائق المكان الغزي الناشبة في كل شيء، من البيوت إلى الأشجار، إلى التراب، إلى الدروب، إلى المقابر، فالمكان الغزي، وإن كان في الواقع ضيقاً على أهله، فهو رحب، وقابل للتمدد والاستطالة كيما يوازي امتدادات أفعال أهل غزة وحكاياتهم الدائرة حول الصبر، والثبات والمواجهة، والآبدات من القناعات /العقائد؛ إنه مكان لا يشبه الحرب الهائجة مثل الريح التي فرضت عليه، وألوانه لا تشبه لون الرماد الذي كسا كل شيء، وألفته لا تشبه غربة الحرب ووحشيته الراعبة، وأسئلته مختلفة إلى حد التناقض والهيمنة مع أسئلة الحرب، أما الحدث الذي يشيل به المكان فهو الوحشية التي لم يعرفها عالم البشر من قبل، فالبيوت، فجأة، تهبط في الليل والنهار فوق أهلها، تأخذهم جميعاً في إطباقة واحدة، ولا تتيح لأحد منهم أن يتألم أو يصرخ، أو ينادي، أو يسأل، أو يلتفت، أو يكمل كلامه، أو يبتلع لقمته، أو ينهي دخينته، أو حلمه؛ والمدارس، والمشافي، والمراكز، والحدائق، والأرصفة، واسطبلات الخيول، والظلال الواهية لبيت مهدوم أو شجرة أخذت نصفها قنبلة،.. صارت كلها معنى من معاني الإيواء، والناس فيها يعرفون أنهم سيقتلون، لأنهم مستهدفون، ومع ذلك يقولون: الموت مع الناس (وناس)! المكان الغزي، رغم حمولته الباهظة من الركام، والموت، والدماء، والأنات، وتعدد الضربات، وكثرة المحو، وشراسة النيران.. يظل في رواية (أخبار نصف جيدة) حياً، لا يخلو من الحنان، والترحيب، والابتسام في وجوه المشردين والمطرودين قسراً من مكان لآخر، يظل مكاناً له ألفته، وما بقي فيه من البيوت والأشجار، والأرصفة، والأسوار، جميعها لا تخفي ظلالها، وإن تقاصرت أو تناقضت أو امتلأت بالرماد والغبار والموحشات، مكان سواء أكان تلاً، أو وادياً، أو شاطئاً، أو دغلة أشجار أو كثبان رمل.. هو مكان مألوف يتحدث مع الناس، والناس يقصون عليه حكاياتهم، وأخبار الفقد، ومطولات الحزن، وأحلامهم التي ما بدلوها أو غيروها، أو حيّدوها، ورغم كثرة المفقودات، والفقد، والعبوس، فهو مكان لا يخلو من الطراوة، والوداعة والمؤانسة، ولا سيما أنه غدا معروفاً بعد تكاثر ترداد الناس عليه كما لو أنه غدير ماء، دروب كثيرة، بادية ومضمرة، معروفة ومجهولة أحاطت بالأمكنة التي عمها الناس (المساجد، الكنائس، المشافي، الحدائق، الأرصفة، الخيام)، وهو مكان رغم فقره الشديد، وأحزانه العامة، يلتم أهله وسكانه فيه على الحكاية الفلسطينية، على سردية البقاء ومراوغة الحرب للافتكاك من سطوتها وشروطها وممكناته الظالمة.

 

زمن خراب غير مسبوق

 

أما الزمن في الرواية، فهو زمن عرفه أهل غزة، حتى صار ولداً من أولاد البيوت، ولكنه في هذه المرة، أكثر وضوحاً وصلابة وثباتاً لأن أحزانه ولود ومتكاثرات صباح مساء، ولأن أخباره عطشى لكل أليف ومؤنس؛ فالزمن زمن خراب غير مسبوق، وزمن تدمير لا صورة قبيحة له من قبل على هذا النحو، وزمن فقد تعاظم حتى طال النباتات والتراب والهدوء والهواء ورغيف الخبز وجرعة الماء وحبة الدواء؛ زمن يجول في دورة متغيرات لم يعرفها الناس والمكان والتصورات من قبل، فالمدارس غدت مجموعة طلاب يقتعدون خيمة أو رصيفاً، طالب دكتوراه يناقش رسالته عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال أيام لأنّ شبكة التواصل تأتي، ولا تأتي، وحشود من الطوابير على الماء، وأمام الأفران، والمشافي، والمؤسسات الخيرية، وأسئلة حيرى تبحث عن الأمان مثل طيور الليل وهي تواجه الثعابين.

أما الناس في الرواية (أخبار نصف جيدة) فهم أبطالها، كل صاحب خبر، أو قصة، أو حكاية، أو فعل، أو مروية، هو بطل من أبطال الرواية، البيوت المهدومة، والمنتظرة للهدم هي من أبطال الرواية لأنها تتكلم وتقص، وتروي بأصوات عالية جداً، والشهداء هم أبطال الرواية، لأنهم وإن رحلوا تركوا سيرهم حديثاً للناس، والأسرى، هم أبطال الرواية أيضاً، لأنهم وإن غابوا، عادوا بأجساد ناحلة، وعيون يقظى، وذواكر حية ليقولوا تحملنا كل شيء من أجل (العشق الفلسطيني)، لقد عادوا، رغم ضعف الأجساد وكثرة الجروح، عشاقاً يضيئون الخيام؛ وظلال أشجار الكينا والجميز، وأرصفة الليل المضاء بشموع صنعتها أيدي أطفالهم، ومعلبات الفول منتهية الصلاحية هي كذلك أبطال الرواية، لأن الأمهات قلن لأطفالهن المرددين تذمراً (فول، فول)، الفول لا تنتهي صلاحيته يما؛ والطائرات الورقية التي صنعها الأطفال من مناشير الطائرات الإسرائيلية التي تطلب من الأهالي إخلاء الأمكنة، والذهاب إلى أمكنة أخرى، هي من أبطال الرواية، لأن بعضها حين طار، طار وحلق في الأعالي، ولم يعد إلى الأرض؛ والحمامات الملأى بالقاذورات والفضلات، بسبب غياب الماء، غدت من أبطال الرواية، لأنها باتت فسحة لتوزيع الأخبار وتعددها في أوقات الانتظار؛ وقدور الشوربة الصارخة بأن لا حطب ولا قطع بلاستيك ولا ورق جرائد، ولا كتب جامعية تتوافر عليه من أجل إنضاج الشوربة، باتت هي من أبطال الرواية أيضاً، وقد اجتمعت حولها الصحون والطناجر والدلاء والصواني؛ والأطفال، والحكايات، والأسئلة، ولا فرح للاطفال لحظتئذ إلا حين تنجو القدور من قصف الطائرات، وعودتهم بشيء يرتج داخل الأواني والمواعين.

 

رواية ثنائيات عطشى

 

رواية، لا تنفصل عن طبيعة الحرب، فهي رواية أخبار حقاً، مثلما هي الحرب رواية أخبار وأرقام، وتعداد للجنازات، والطرق التي أغلقت، والدروب التي امحت، والبيوت التي ما عادت بيوتاً، والحقول التي ما عادت تتباهى بألوانها وتنوعها، والمشافي التي خلت من كل عافية ورجاء، إنها رواية تشبه الحرب في مكاثرة الأحزان والأهوال والخوف والكوارث والمفاجآت والتحولات، ومع ذلك يظل الموت هو عنوانها العريض، والمناداة بوقف الحرب هي المناداة الأعم، والفقد هو لسان حال الناس، فلا شيء حاضراً أو موجوداً أو متوقعاً.. سوى الفقد.

وهي رواية ثنائيات عطشى لمحو حد من حدي المعادلة القائمة، الخوف والأمن، والموت والحياة، والسجن والحرية، والوطن والاحتلال، واليأس والأمل، والموات والنشور، والنصر والهزيمة.

رواية (أخبار نصف جيدة) للكاتب الفلسطيني المتوكل طه، رواية تقودها تقنية تيار الوعي، وعوالم المجاز لأن ما يفعله أهل غزة للثبات والبقاء والحضور فاق ما عرفته عوالم الخيال، لأن ما ألقي عليهم من حديد ... لم تعرفه حروب البشرية السابقة، وما أبداه الإسرائيليوين من أحقاد لم تعرفها غابات الوحوش، ولا الدينوصورات، ولا أسماك القرش في البحار والمحيطات، أحقاد سود عمياء، حامضية، شائهة، أفعالها ناقصة، معيبة، يلفها التوحش والعار والبربرية.

 

تيار الوعي خدمة للسرد

 

تقنية تيار الوعي في الرواية جلية، وخادمة للسرد، وذات حيوية تساهر الذات الغزية المدافعة عن البيت، والأرض، والطريق، والعقل، والأخلاق، والقيم النورانية، والأحلام؛ فأبطال الأخبار والحكايات والمرويات هم الناس، بعيداً عن النمطية، والفئات، والشرائح الاجتماعية، والمسؤوليات.. لأن الوعي الوطني عم الجميع، وهو ثقافة من يبيع في السوق الشعبية، ومن يدرس الكيمياء في الجامعة، أو من يصيد السمك على شط غزة ليلاً لا رفيق له سوى قنديل يغطيه بقماش، أو الأسير الذي يعذب في ( سديه تيمان).

صحيح انّ أبطال الرواية كثرة ومتعددون بأصواتهم واختلافاتهم، لكن الوعي هو رفيقهم الأوفر حضوراً حتى في المقابر، وفي المشافي الخالية من حبة دواء أو من قطعة لاصق طبي، وقرب قدور الشوربة التي تنتظر قدوم كيس عدس أو معكرونة، أو عربة كارو تحمل شيئاً من الورق أو الحطب أو الشوك، أو أغصان الأشجار أو الكتب المطبوعة لابن خلدون، والمتنبي، وغوته، وتشيخوف، أو شكسبير، الوعي في الرواية هو من يماشيها كلمة كلمة، ليصير سطراً جليلاً من الاستهلال إلى الخاتمة.

رواية تحكي، وتصور، وتستبطن، وتلتفت، وتنقب، وتساهر، وتسمع، وتتقصى كل شيء تراه أو تسمع عنه.. لتجهر بحزن أهل غزة المحمول على تاريخ سار، ومجد لا يغيب، وثبات مشتق من ديمومة العشب والشجر والتراب والبحار، ومستل، بهدوء رزين، من كتاب الفعل والكرامة والكبرياء.


هي رواية ثنائيات عطشى لمحو حد من حدي المعادلة القائمة، الخوف والأمن، والموت والحياة، والسجن والحرية، والوطن والاحتلال، واليأس والأمل، والموات والنشور، والنصر والهزيمة.

 

منوعات

السّبت 14 يونيو 2025 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

"الحب بالعكس، والسير بالعكس، والكتابة بالعكس، أفضل من ولاء صحيح" "العازب" لـ علي البزَاز: وجود ثالث إلى جانب الذات والعالم

كتبت نداء يونس

أملي في التراب،

ما نفع الذهب المُقوّى

خارجٌ لأنه لا يُهادن هذا الذي أفكّر فيه

ليس لديه أسنان ليجعلها أدوات للصداقة.

من ديوان "بعضه سيَدُوم كالبلدان" -علي البزَاز 

 

يشكّل كتاب "كالزحف، كالنذير المبين – كتاب العازب" لعلي البزَاز الصادر عن دار المأمون، ط2، 2023، أرضية خصبة لتأملات متعددة حول الفردية التي تقع أبعد من الذات، وهي نقطة خضعت لنقاش مستفيض بيننا: أدونيس وأنا. إذ يفتح البزَاز الباب أمام مفاهيم مثل "كتابة الغريب"، وكتابة "الخردة"، و"العنعنة"، و"السياج"، و"الاستسقاء"، و"المتحفية"، و"العازب"، و"السندبادية"، و"الصبار"، والتي لا تنطلق من مركز "كتابة الذات" بمعناها التقليدي، بل من منطقة أعمق تتجلى فيها الفردانية كقوة مؤسسة للكتابة في مجمل أعمال علي الشعرية والفنية، وكقوة خفية لهويتنا.

لا أقصد الفردانية هنا بوصفها تعبيراً عن الأنا/الذات أو تمجيداً لخصوصية الكاتب، بل باعتبارها تفرداً في مصدر القول، حيث تنبع الكلمات من أعماق ذات لا تخضع لنموذج مسبق، ولا تنساق وراء تسطير معرفي قائم، ولا تشتغل وفق محاكاة أو تبعية. إنها كتابة تؤسس لنظامها الخاص، لا في مستوى الطرح فحسب، بل في أنها تفرض على النقد أدوات جديدة يمكن استخدامها لفهم وتأويل هذا النوع من النصوص المنفلت من التقليدي والعمومي، وبتسميات جديدة غير مطروقة، بل ولافتة.

بهذا المعنى، تبدو كتابة علي البزَاز أقرب إلى ما يمكن تسميته بـ "الكتابة الوثنية"، لا من زاوية دينية، بل من حيث انبثاقها من جوهر فرديّ بدئيّ، سابق على التنميط الثقافي والديني. إنها كتابة تنتمي إلى منطقة الاستثناء، كتابة خارجة من الفردية وعن القوالب، عصيّة على التأطير، وتستدعي فكراً نقدياً لا يقلّ فرادة عنها، بل يُرغَم على إعادة النظر في أدواته ومفاهيمه.

 

شمس خاصة: "حارسي ولشدة ما تهرأت قبضته، صار قابلاً للطي"

 

ما يدفعنا إلى هذا التوصيف لا يتوقف عند البناءات الشعرية المبتكرة التي تميز مجمل تجربة البزَاز، ولا عند الغرابة المتعمدة في اختياره لمناطق الحفر والتنجيم اللغوي، بل يتجاوز ذلك نحو ابتكاره لمفهوم "العازب" في الكتابة. فـ"العازب" هنا لا يُفهم بمعناه الاجتماعي المتداول، بل يُعاد تأطيره بوصفه حالة وجودية من العيش خارج الجماعة، وانكشاف على العالم خارج الانتماء إلى الأحزاب والطوائف، بل حتى خارج الانصياع لأفق التوقع الأدبي ذاته، والاتجاهات المستقيمة مثل الزواج والجماعة والسعادة، وفي ارتباط واضح بالهجرة والنزوح، والنظر إلى الكاتب كرحَّالة.

لا يقدم هذا المفهوم الجديد إضافة إلى ممارسة معروفة في فترة ما قبل الأديان فقط، بل يُعيد الاعتبار إلى الكتابة بوصفها فعلاً فردانياً، خارج السرب، خارج الدعاية، وخارج التوظيف الإيديولوجي الذي اجتاح الأدب – الشعر تحديدًا- في مراحل لاحقة، مع تحوّله إلى وسيلة للتعبئة الدينية أو السياسية، مُخْصِيًا الشعر وهو في أعلى مستوياته.

وعلى نحو بالغ الأهمية، يميز البزَاز بين "العازب" ومفاهيم أخرى مجاورة مثل "الغريب"، و"الدخيل"، و "البرّاني". وبينما تنشغل هذه المفاهيم بموقع الكاتب من النص ومن الجماعة - غالباً ضمن ثنائية الداخل/ الخارج ضمن سيادة لمفهوم السلطة، فإن "العازب" ينفتح على أفق وجودي ومعرفي مختلف، "له شمسه الذاتية"، موظف لدى الكتابة والوردة، ما يؤسس لفردانية تتجاوز الانفصال الظاهري، لتغدو جوهراً لذاتيّة تؤصّل علاقتها بالكتابة من داخل انقطاعها. وحتى في اختلافهما، تؤسس فكرة العازب والغريب لتحرير الإنسان من الاغتراب بالمفهوم الماركسي أسوة بالاشتراكية، إذ تمثل تحرّراً من هذا الاغتراب، أي عودة من الإنسان إلى ذاته وتَحَقًقِهَا بصورة غير مشوّهة، بل ومنفصلة عن العالم.  

وهنا، تبرز إمكانيّة دراسة هذا التأسيس الفرداني للذات لا بوصفه قطعًا مع الجماعة فحسب، بل بوصفه تفكيرًا جذرياً في العلاقة بالآخر، وبالكتابة ذاتها، وهو أفق بحثيّ آخر يمكن التوسع فيه في سياق منفصل، لا سيما وأن المكان ليس هو الذي يشير إلى الغريب ويحدده، فهو وسيلة إشهار للاستدلال على الهجرة فقط، بل ما يحدده هو الآخر، فالتقابل بينهما يحدد الشخصية النافرة.

 

في مديح اللا-استقرار والهشاشة

 

بهذا، لا يبدو اختيار البزَاز لاقتباس بودلير في مستهل كتابه مجرد تحية رمزية للحداثة الشعرية، بل تأسيس جمالي وفكري لكتابة تنبع من منطق "العابر"، و"اللايقيني"، و"اللا-انتماء"، كاشفًا عن دلالة عميقة تتناغم مع مفهوم "العازب" الذي يؤسسه له الكاتب، فالغيوم التي يعلن بودلير حبه لها – "الغيوم العابرة، هناك، الغيوم الرائعة!" – تصبح استعارة مركزية لكتابة العازب: وهي كتابة لا تقيم طويلًا ولا تستقر في يقين، لا تنتمي، لا تُحتجز في إطار، بل تمرّ، تتشكل، وتذوب في الأفق دون أن تترك أثرًا قابلاً للقولبة؛ وفي هذا نلتقي علي وأنا في كتابة كثيرة، منها ديواني "كمثل السحب لا أعرف أين أقف".

هذا الانحياز للعبور واللا-استقرار، يقربنا من مفهوم "الهشاشة الجمالية"، حيث لا تسعى الكتابة إلى التماسك البنيوي الصارم، بل تتعمد إظهار تشققها، وتقطّعها، وترددها، كنوع من الصدق الوجودي، لا كخلل فني. هشاشة ليست ضعفًا، بل قوة مضادةٍ لمنطق السيطرة والهيمنة، وتعبير عن تجربة ذاتية لا تسعى لتبرير نفسها أو للانخراط في "مشروع" أو "خطاب"، بل تكتب لتبقى على الهامش، حرة، مترددة، قابلة للانكسار، وقوية في فرادتها.

وهنا تتقاطع هذه الكتابة أيضًا مع ما يمكن تسميتها بـ "الكتابة العابرة للأنظمة" - تلك التي تتسلل بين الفلسفة، والشعر، والتأمل، واليومي، دون أن تلتزم بحدود الجنس الأدبي أو الإيديولوجي. فهي لا تنتمي إلى حقل محدد، بل تتجاوز التصنيفات، وتتقاطع مع فضاءات معرفية متعددة دون أن تخضع لأي منها. وهذا بالضبط ما نجده في "كتاب العازب" و "لا تعْبر الفجر هامشيًا"": كتابة هجينة، تأملية، منفلته من النموذج، تستدعي قارئًا غير تقليدي، ناقدًا يسير وراءها لا أمامها.

من هنا، لا تغدو تجربة علي البزَاز مشروعًا فرديًا فريدًا فقط، بل مثالًا على كتابة تقاوم الامتثال، وتصر على فرادتها كقيمةٍ جمالية ووجودية. إنها دعوة مفتوحة لقراءة الأدب لا كمرآة لجماعة أو خطاب، بل كحقل للفرادة، للعبور، وللتوتر الحرّ الذي يُبقي على المعنى مفتوحًا على احتمالات لا نهائية.

وإذا ما سحبنا هذا التصور الجمالي لمسافة أبعد، يمكننا القول إن كتابة علي البزَاز، كما تتجلى في كتاب العازب، لا ترفض الذكريات كمكان والمكان كإقامة"، بل تستقر داخل ما يسميه موريس بلانشو بـ "قلق اللانهائي"، أي الكتابة التي لا تتجه نحو غاية واضحة أو بنية مغلقة، بل تتغذى من هشاشتها الخاصة، وتُبقي المعنى في حالة ترحال دائم. فالكتابة هنا لا تُنتج "نصًا" بقدر ما تخلق أثرًا مفتوحًا، حيًا، متفلتًا من الخاتمة والتأويل الأحادي. وهذا ما يجعل "العازب"، في نسخته التي يقدمها البزَاز، لا مجرد شخصية اجتماعية أو رمزية، بل كائنًا نصيًا يسكن الهامش ويكتب منه، رافضًا الحسم أو الانتماء لأي نسق فكري، ديني، أو لغوي مغلق، ونقيضًا للأيديولوجيا التي هي بطبيعتها فعل مُصَمَّتُ وجامد و "ضد التأويل"، كونها تعيد انتاج المعرفة كسلعة - وعكس ادعائها بأنها تنتج الروحي، ومرتبطةٌ بالجماعات، ومفاهيم الأدلة، والعقائد. 

الأيديولوجيا بهذا المعنى تشبه الملكية الخاصة لدى ماركس. إذ أن التأويل وسيلة الإنسان للتواصل مع الطبيعة وصياغة عالمه وذاته. لكن مع احتكار سلطات الخطاب للسرد والتأويل وطرق فهم العالم، تصبح الأيديولوجيا مجرّد وسيلة إنتاج خارجة عن إرادة الإنسان تنفيه وتشعره بالبؤس لا بالانتماء. بهذا، تتحول المؤسسات، الدولة، الأنظمة، العقائد والأديان والماضي، إلى تكرارات للاغتراب. 

 

الدائرة كنسق لحماية العازب وكزمن وموقف معرفي 

 

تبدو "الدائرة" في تمثّلاتها الرمزية عند البزَاز، خصوصًا كما هي عند لودفيغ، أوسع بكثير من مجرد شكل هندسي مغلق عدا بعض الدوائر التي تحمي نفسها بنفسها، مثل الأبناء، الزواج، الدولة، القانون، والجوائز. إنها نسق كوني للحماية والحياة، فضلا عما تمنحه للكاتب من فضيلة التأويل من خلال إدارة العالم لسانيًا – فالرويُّ سلسلة نقلٍ تتصل باللسان "وهو في شكل دائرة أثناء السرد"، وتتيح "عدالة الاتصال مع الهوامش.. وتأمين الحماية للنقاط على محيطها بوساطة أبراج حراسةٍ ورصد"، ومثل الجوع، تمتلك القدرة على استنساخ ذاتها.

أما دائرة العازب – فإنها ورغم تكرارها الظاهري- تعكس تجددًا داخليًا، لأنها "فم على شكل الخرائب"، هامشي وملتحق بنا لا كأوامر القائد، وتتيح في الوقت نفسه لكتابة القليل اتساعًا لا نهائيًا لقضيتين: الحركة التي تُموَّل ذاتيًا وترتبط بالموجودات - ما يجعل العازب مستوطِنا في الأفكار والعواطف، والتكرار السري المنفلت المرتبط بالجنس والحواس والرغبة القريبة من الفوضى والضالة الخارجة عن الرقابة. بالمقابل، يبدو الخط المستقيم أو الملتف، أقل قدرة على إنتاج الدلالة. فهو يحمل وهم الهروب نحو الأمام، ويعيد ذاته بلا تجديد، كحركة عصابية لا تنتج معرفة أو إبداعًا. 

الكتابة بهذا التعريف، تبدو أشبه برحم كوني، أو عين داخلية تُراقب وتُعيد تشكيل العلاقة بين الذات وما حولها، يقول علي "أدخل إلى ذاكرتي وأحرق شموساً عديدة/ أنغلق، دوائر/ دوائر، أخرج على الذاكرة/ أعلن: سوف أقلل تجاعيدها". وبالتالي، تنبع جمالية البزَاز في كتابة العازب من هذه الدائرية الحيوية، من مفهوم الغربة كقوة. الغريب إذًا، لا يسكن خارج الدائرة، بل في احتكاك دائم بجدارها الحار، كمن يعيد توليد نفسه في الاحتكاك لا في الخروج. 

الدائرة بهذا تعيد تفكيك العازب وشرح بنيته الثقافية. والشعرية.، فهو لا يريد أن يحسم ولا يريد أن يعيد تأهيل الهامش، إنما يجعل الوجود في توتر مستدام. وبهذا، فإن الجمالية التي يقدمها البزَاز في كتاب العازب، والتي تستدعي مفاهيم الحصار والدوران والغربة الذاتية، هي جمالية دائرية بالمعنى عند لودفينغّ: كتابة تتكرر دون أن تُملّ، وتحتفظ بحرارة الغربة كفعل خَلقٍ، لا كمأساة وجدانية.

الدائرة، إذن، ليست شكلًا فقط، بل زمن وموقف معرفي: هي ضد المتَحْفِيَّة التي تحول الزمن إلى مكان وكتابة الشواهد والقبور. كتابة العازب لا تدور في الفراغ، بل تتوالد في كل دورة، وكأنها تستعيد نفسها لتبتكر اختلافًا جديدًا متجددًا. إنها كتابة تنفصل عن السائد، وتتخذ من العزوبية الأدبية والفكرية شكلًا للوجود. أما "هو"، ذاك الخارج عن الدائرة لدي، فيُجسد كسرًا في البنية الكونية، "هو"، ليس فقدًا عاديًا، بل هو الاستثناء القسري الذي يُفجّر الدلالة، ويكشف أن لا شيء يمكن أن يلتئم بالكامل، حتى في أكثر الأنساق اكتمالًا. هكذا تتحول الكتابة نفسها إلى ممارسة عزوبية، تفك ارتباطها بالعلاقات القائمة، سواء أدبية أو أيديولوجية، لتُقيم في دائرة ذاتها.

 

العازب الشاعر.. الكتابة المرَّة وفكرة الأسيجة 

 

يشكل الشعر الأصل الوحيد الذي يورَّث كما هو تقريبًا، فهو ذاته الركود "الأصل"، وهو ذاته الجريان "النهر". بهذا لا يحقق الشعر الخلود اللساني فحسب، بل ينجو من مصيدة العنعنة الدرامية: "كتابة الشبه والشبيه"، مستخدمًا "الأصل كذريعة، كتابة مَلءِ الفراغات"، أي جعل الكتابة جزءً من نظام نقْلٍ بالتواتر، والخضوع للتأويل والأدلجةٍ المتواصلة. فالبناء الدرامي للشعر "لا يسمح بالنقلات وغير مستوعب لنظام الاستعاضة، أي إحلال الأفواه بدل الشاعر"، وبالتالي، فهو لا يحتمل الحذف والإضافة التي تخلق للمفسرين سلطة التمرير والفهم والتفسير. بهذا، يوازي الشعر المقدس، لا بوصفه إعادة تعيين لعلاقات الدال والمدلول من خلال السلطة المعرفية أو الأيديولوجية، بل بوصفه ناجًيا من خرائب العنعنة وانهياراتها على الأصل وردمها للجذور. 

من هنا، كان الإدراك الأول لسلطة الشعر كسلطة خطابية والحرب الأولى عليه لا بوصفه يأتي من الكائن العازب والغريب فقط، بل باعتباره قادراً على خلق "حاضر شعري وسرديّ" وثقافي عكس الراهن الذي يخلق التاريخ والآن عادة - والذي لا يعدو بدوره كونه الماضي منقولًا على الغايات والمحو والتحريف والاجتهاد الشخصي ونسيان المنبع، فـ "كل يشيِّد سياجه". يقدم هذا تفسيرًا مختلفا للآية "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" (الفرقان: 30)، حيث يفصل السياج التأويلي الفقهي النص عن لحظة نُطقه الأولى، ويختزله على شكل تواترٍ وتأويل، وكصورةٍ لا أصلًا، صانًعا له زمناً مغايراً "لأن له شروط إنجاز تختلف عن الأصل": تتضامن معه أو تقف ضده. وبهذا، فإنه ينتج "عنف المعنى" بدل المعنى كما يقول بودريار، مفرغًا الأصل من مضامينه، مدمرًا قدرة الإنسان على الفهم والتمييز.

ومن هنا أيضاً، يمكن فهم أنظمة التدجين المؤسسية للشعر مثل المنابر وتمجيد الخطابة والقوالب الشعرية التقليدية - التي تهتم بالإيقاعية والتنميق، والكتابة الأيقونية النموذجية التي تعمل كمحاكم للأخطاء المفترضة - مرتبطة رمزيًا بالأديان ومعنويًا بالمتحف وملتصقة بالصفات القياسية وسيكولوجية الماضي كارهة للفجوات والاضطرابات في بنيتيْ الكتابة والمفاهيم معًا؛ كما هو الحال في أنظمة الجوائز، حيث يصبح "على الكتابة التمدد داخلها" – أي داخل الجوائز وعلى قياسها، والاستجابة إلى دائرة حدودها المؤطَرَةِ من حيث الموضوع، والقفز إلى النتائج، مع إهمال واضح للوسطاء مثل "القارئ ومسارات الكتابة ..."، وإلى الثوابت أو "كتابة الدولة أو كتابة السياج، وأن تكون في تطابق مع الشعارات والعقائد والسياسة"، ما يؤدي إلى مساواة العدو والصديق، وعدم احترام التحول والذات، وحيث يصير الشعر من خلال الخضوع لشروط التسويق السياسي إلى بوستر سياسي عقائدي وإلى وظيفته الإشهارية، والتي لا يمكن بحال أن تتقاطع مع الذات والداخل إذا أنها فكرة مُسقطةٌ، تعتبر الدليل صديقاً والأصل صونًا، والعدو دوماً خارج المنظومة المهيمنة بدلالته الأمنية والإبداعية، فالمبدع كأي خطر برّانيٌ، منبوذ ويحارب.

وفي هذا ألتقي شعرياً في مجمل عملي مع اشتغال العازب على مناهضة كتابة الأسيجة وعلى كشفها؛ وعلى الوقوف ضدها وما هو على شاكلتها مثل التأويل، والإعلام المعلب، والسلطة المتعالية، ونسق الشكل – ومن ضمنه اللباس؛ كما أنني نقيض الأدلة التي تؤسس لشرح "متحف المفاهيم والتراث"، إضافة إلى اشتغالي الدائم على تعرية شفافية الأسيجة التي تعزز طبقات الخداع والتمويه وتقنين تدفق النقد، وسلامة الهيمنة الأيديولوجية وإحداث القلاقل والاضطرابات والفجوات وإثارة الأسئلة.

 

الكتابة كتمزق واختبار لحدود المعنى وحدود الذات 

 

هنا يلتقي تصور علي البزَاز مع عبارة سابقة لي: "كل شيء دائري سواك" "كتابة الصمت، 2019)، في توظيف الدائرة لا معناها، ويكشف عن تواشجٍ عميقٍ بين الشكل الرمزي والمحتوى الشعوري. فبينما يبني البزَاز عالمًا دائريًا يحميه من الانتماء الجماعي، اخترت أن أشير إلى ما لا يُحتوى، إلى ما يقع خارج الدائرة، خارج قابليتها للاحتواء والتكرار إلى خسارة "هو". وعليه، يتحول "هو" في شعري إلى علامةٍ فاصلة: إلى ما لا يندرج ضمن النظام، وما لا يعود، وما لا يمكن للغة أن تلتئم حوله. فبينما تمثل الدائرة عند عليٍّ التئام الجرح، العودة، وحتى الخلود، يُمثِّل الخط الخارج عنها - ذاك الذي يمثّله "هو" – لدي خسارة نهائية لا تُستعاد. 

بهذا المعنى، تتجاوز الدائرة في تجربة البزَاز دلالتها الشكلية لتصبح مجازًا للكتابة الفردية، الوثنية بالمعنى الثقافي: كتابة تنبع من نقطة سابقة على الدين والجماعة والانتماء، وتبحث عن صوتها من داخل العزلة كما يفعل موريس بلانشو. في المقابل، أُسائل أنا هذا النموذج عبر تسليط الضوء على ما يستحيل إدراجه داخله، الفقد الذي لا يستجيب للتطويق الرمزي. فحتى أكثر الأشكال اكتمالًا، تعجز عن احتواء الغياب حين يكون مطلقًا. وهكذا، تلتقي اللحظة الفلسفية بالشكل الشعري حين تتحول الكتابة إلى أداة لاختبار لحدود المعنى وحدود الذات. 

وفي هذا السياق، يعيد البزَاز إنتاج عُزلةٍ خلاقة، تمارس الكتابة -كفعل فرداني متوتر مع الأنساق - كفعل اختياري. أما أنا فأكشف كيف ينهار الشكل حين يصطدم بما لا يمكن تدويره كحياة مثل الغياب الذي يمثل عزوبية قسرية. ههنا، نتحرك من داخل قلق وجودي واحد: أن شيئًا ما سيبقى دومًا خارج اللغة، خارج النسق، وخارج التكرار. وبالتالي، ليست هذه الكتابة بهذا المعنى مجرد تلاعب بالأشكال، بل هي فعل فلسفي يتقاطع فيه الرمزي مع الوجودي، والهندسي مع الإبداعي. إذ يتحول الشكل إلى سؤال، والرمز إلى كودٍ عاطفيٍ- معرفيٍ وجوديٍ، يطرح أسئلة حول متى نحتمي؟ ومتى نقصي؟ وماذا نفعل حين تفشل الدائرة في احتواء ما فُقد؟ 

 

العازب كخطأ صالح

 

وعلى نحو موازٍ، تلتقي هذه الكتابة أيضًا مع ما يمكن تسميته بـاللا-جدوى الخلّاقة عند كافكا أو الفراغ، فـ"العازب"، عند البزَاز، في عزلته، وعبوره، وانفصاله، لا يبدو حاملًا لأي مشروع واضح أو رسالة مكتملة أو حتى وعدًا بالجديد، بل للغربة، للانزياح عن المألوف، للوجود في العالم كوجود ثالث إلى جانب الذات والعالم.، كإعادة اكتشاف للأشياء المستعملة كما فعل عبد الكريم الخطابي في نبش مكونات الثقافة الشعبية المهمشة مثل الوشم والزريبة والأمثال الشعبية والجسد وغيرها، وهنا تجتمع المتضادات الأيديولوجية في سوق "السكند هاند" أو المستعمل حيث نشتغل على أشيائها "المهملة والمنبوذة" كوسائل للتلقي الجمالي، وكعتبة بين عالمين – كما يقول المعتزلة.. نكتب لأننا لا نستطيع إلّا أن نكتب لإعادة القيمة للمهمل، ولمواجهة المتَحْفيِّ، وإعادة الاعتبار إلى المنبوذ. والأنقاض والمتلاشيات، ما يؤدي إلى مساواة طبقية بين الفاعلين في نقطة الاستعمال للغة.

ومن هنا تأتي سلطة العازب، تمامًا مثل شخصيات كافكا تعيش وسط أنظمة عبثية دون أمل في الفهم أو الخلاص، لكنها تستمر في الحفر داخل هذا اللاجدوى بحثًا عن شكل من أشكال المعنى - أو حتى لإثبات غياب المعنى بطريقة ذات طابع وجودي وجمالي فهو قادم من الوحدة، عائد إليها. وبهذا الشكل، تصبح الكتابة "منجم تعدين للعالم"، يتم من خلالها "الاستيعاب، والتمثُّل، ثم التشكيل"، فهناك حاجة إلى "الأسوار لكي نكملها/ نتودد إلى حُجَّابِها/ نلوم أقنعتها، ثم نحب أعمقها... فما نحن إلا "خطأ صالح". بهذا المعنى، تصبح الغربة "تقنية للبقاء".

فالعازب عند البزَاز ليس "غريبًا" فقط، بل مأخوذٌ بنداء داخلي غامض، يحفر لغته الخاصة، ويخلق سردياته من العدم، دون مرجعية أو خارطة جاهزة. ولعلّ هذا ما يجعل من كتاب العازب وثيقة استثنائية لفهم الكتابة كتمرد وجودي ضد كل يقين معرفي أو انتماء ثقافي. لا يهم أن "نفهم" العازب، بقدر ما يجب أن نتبع أثره، وننصت إلى صمته، الذي تعبر عنه هيلين سيكو من خلال إدراكها أنه - وعلى الرغم - من حريتها فأنها لا تزال وحيدة في هذا العالم، وتقبلها عزلتها التي فرضتها على نفسها بملء إرادتها وليس بسبب العجز.

وإذ ينتقد البزَاز بكتابة العنعنة ساخرًا بقوله: "طوبى للنص الذي يجذب سلسلة أفواه"، فإن أحد أهم أوجه المقارنة الممكنة لتأطير كتابة "العازب" بوصفها تسلب الأصل مركزه، هي المقاربة مع مشروع عبد الكبير الخطيبي، لا سيما في كتابه "الاسم العربي الجريح"، فـهما لا يكتبان من داخل النسق، بل من خارجه، من منطقة تفكك وتخلخل الخطابات الكبرى: الدينية، القومية، والسياسية. يقول عليٌّ: "تعال يا صديقي لننتشل الماء من تعاليمنا"، كما يُعليان الهامشي ويقدمان الكتابة كامتداد للجسد الذي لا يتوقف عن التعبير، عن الفكر المرتحل  أو "عكسنا الإيجابي، حفرتنا المقيِّدة لنا، رغبتنا رغبة، لا تستعر بالنيابة". كما يرفض كلاهما "الزمن العمودي، والمكان العمودي"، وهو اشتغال جوهري لمحمد بنيس في سؤال الحداثة والشعري، الذي ينتهجه البزَاز في شعره أيضًا، حيث الشاعر هو الذي يظل يسافر، لكن البزَاز لا يذهب الى أقصى منهج النقد المزدوج الذي يتطلب خلط التفكيك بالنقد.

في هذا السياق، يمكن اعتبار "العازب" عند البزَاز صورة نصية موازية لـ "الاسم الجريح" عند الخطيبي. كلاهما يكتبان من جرح، لا باعتباره مأساة، بل باعتباره منبعًا للمعنى. العازب ليس منفيًا بالضرورة، لكنه يمارس النفي كخيار جمالي، كطريقة للوجود داخل اللغة وخارجها في آنٍ معًا. هو لا "يمثل" أحدًا، ولا يتكلم باسم جماعة، بل يحمل ذاته كهوية متصدعة، مفتوحة، لا تسعى إلى الانغلاق أو الاكتمال، حيث يتحول العازب إلى كائن كتابي يسكن المسافة بين الانتماء والانفصال، بين اللغة والتأمل، بين القول والصمت، وهي المسافة ذاتها التي جعلها الخطيبي شرطًا للكتابة الحرة، المتحررة من الاستيهامات الجماعية والانغلاق الهوياتي.

 

العازب ككائن جمالي عابر 

 

بهذا المعنى، تُدرَك كتابة البزَاز، عبر تقاطعها مع أطياف بودلير وبلانشو وكافكا والخطيبي، كأفق نقدي وجمالي يتصل بأسئلة الكينونة واللغة والكتابة في زمن ما بعد الأنساق. 

إنها كتابة الذات التي لا تكتب ذاتها فحسب، بل تكتب ضد النموذج، ضد الاستعارة المستهلكة إلا كسوق للمستعمل، وضد التمثل المريح. كتابة العازب إذن، كتابة ضد الانخراط، ضد التماثل، وضد القطيع، ضد التاريخ الذي "ينشد في سيره الخطأ الملتوي والمنحنيات". بهذا، يتجلى "العازب" لا كفرد منقطع فقط، بل ككائن جماليّ متحرر، كالرمال والصحراء والصبار والجفاف، يكتب من الهامش لا ليُعاد دمجه في المركز، بل ليبقى عابراً، كثيف الدلالة، خارج أنظمة التصنيف.  وتمامًا كما تفلت الغيوم من القبض عليها، تُفلت كتابة البزَاز من كل نسق مسبق، وتحتفي باللا-انتماء، كشرط للحرية الإبداعية فنحن "هامشيون ومعوِّضون". ومن هنا، يمكن أن تضيء كتابة العازب على أن الفرق في الشعر لا يكمن في شكله: عموديًا، تفعيلةً، نثرًا، إلخ، بل في منطلقات الكتابة وموقعك منها، أو ما أسميه المسافة بين الكاتب وجسده.   لهذا أيضاً، الشعر "الجاهلي" - تسمية ظالمة، يمكن أن يكون أكثر حداثية، والعكس صحيح.

يقول عبد الوهاب المسيري إن المثقف الذي لا يترجم فكره إلى فعل، لا يستحق لقب المثقف"، ويتساءل المترجم الإيطالي وأستاذ الأدب ألدو نيقوسيا" "ما هو نقيض الشّعر؟ أعتقد أنّه الشِّعار، خاصّة الشّعار بالقافية، حتى لو كانت النّوايا صادقة والشّعارات نبيلة، فإنّها تظلّ مجرّد أقوال ما لم تتحوّل إلى أفعال"، وفي شعر علي، يمكن تتبع كافة تجليات العازب، الذي يمكن بسهوله تحويله إلى منهج نقدي، ودراسة الشعر من خلاله، كونه قادراً على تتبع تحولات الكتابة في علاقتها بالجسد، والكشف ليس عن الذات، بل عن الفردانية أو الكتابة الوثنية التي أُريدَ لها أن تختفي طوال ألف وأربعمئة عام، وبتوافق كامل بين شكل الشعر الذي أًريدَ له أن يستمر، وبين إلغاء الفردانية والانتصار إلى الأنا الجمعية التي يتم نسجها دون وجوه.

 

عربي ودولي

السّبت 14 يونيو 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مندوب الصين بالأمم المتحدة يندد بالهجمات الإسرائيلية على إيران

رام الله - "القدس" دوت كوم

قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة فو كونغ إن الصين تدين انتهاكات إسرائيل لسيادة إيران، وأمنها، وسلامة أراضيها، وتحثها على الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية الخطيرة.


ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) اليوم السبت عن فو قوله خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط: «تعارض الصين تفاقم التوتر، وتوسيع رقعة الصراع، وتشعر بقلق بالغ إزاء العواقب التي قد تنجم عن تصرفات إسرائيل».

وعبّر أيضاً عن قلق الصين البالغ إزاء التأثير السلبي للتطورات الأخيرة على المفاوضات الدبلوماسية بشأن القضية النووية الإيرانية.

وشنت إسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران في ساعة مبكرة من صباح أمس (الجمعة)، معلنة أنها بداية عملية طويلة الأمد لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

 وردت إيران الليلة الماضية بغارات جوية انتقامية، سُمع خلالها دوي انفجارات في مدينتي القدس وتل أبيب، أكبر مدينتين في إسرائيل.وأصدرت الصين تحذيرات لرعاياها في إسرائيل وإيران بشأن الوضع الأمني «المعقد والخطير» في كلا البلدين، ونبهت الموجودين في إسرائيل إلى الاستعداد لاحتمال التعرض لهجمات بالصواريخ، والطائرات المسيرة.


فلسطين

السّبت 14 يونيو 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة طفل من مخيم طولكرم برصاص الاحتلال

رام الله - "القدس" دوت كوم

أصيب طفل (16 عاما)، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، من مخيم طولكرم.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر في بيان مقتضب، اليوم السبت، بأن طواقمها تسلمت طفلا مصابا برصاص حي بالرجل، تم نقله إلى المستشفى.