فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

تكتيكات حزب الله وتهديد المسيرات يثيران قلقاً واسعاً في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

أعربت الأجهزة الأمنية في دولة الاحتلال عن قلقها المتزايد من الأساليب القتالية والتكتيكات الميدانية التي ينتهجها حزب الله اللبناني في مواجهة القوات المتوغلة جنوبي لبنان. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الحزب نجح في تعزيز ترسانته من الطائرات المسيرة بشكل لافت، متجاوزاً كافة العقبات التي وضعت لعرقلة عمليات الإمداد والتهريب.

وذكرت تقارير عبرية أن محاولات الاحتلال لتعطيل سلاسل التوريد واجهت إخفاقات ميدانية، من بينها فشل عملية اغتيال كانت تستهدف مسؤولاً عن استيراد هذه الطائرات. ويسود الغموض حول نتائج تلك العمليات، في وقت يواصل فيه الحزب تطوير قدراته الجوية غير المأهولة رغم القيود المفروضة على المسارات البرية والجوية.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن مسارات التهريب عبر الأراضي السورية باتت أكثر تعقيداً، خاصة بعد توقف الرحلات الجوية المباشرة من إيران. ومع ذلك، فإن التدفق المستمر للتقنيات العسكرية يشير إلى وجود شبكات إمداد بديلة ومعقدة يصعب على الاستخبارات الإسرائيلية تتبعها بشكل كامل أو شلها نهائياً.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن محدودية عمليات الإحباط التي تنفذها السلطات اللبنانية، حيث لم يتم ضبط سوى شحنة واحدة مؤخراً كانت تضم آلاف الطائرات المسيرة المفخخة. هذا الرقم يعكس حجم النشاط الضخم الذي يقوم به الحزب لتأمين احتياجاته العسكرية بعيداً عن أعين الرقابة المحلية والدولية.

ميدانياً، تسببت الطائرات المسيرة الانتحارية في إيقاع إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف جنود الاحتلال منذ استئناف العمليات القتالية على الجبهة الشمالية. وتؤكد هذه الهجمات فاعلية السلاح الجوي للحزب وقدرته على اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والوصول إلى أهداف عسكرية حساسة.

وحذر جيش الاحتلال من أن بقاء القوات في وضعية ثابتة داخل المنطقة العازلة بجنوب لبنان قد يحولها إلى صيد سهل وهدف دائم للهجمات. وطالب قادة عسكريون بضرورة منح الجيش حرية عمل يومية واسعة لتغيير الواقع الميداني ومنع الحزب من استعادة زمام المبادرة في تلك المناطق.

ووصف ضباط كبار في هيئة الأركان الإسرائيلية المواجهات الحالية بأنها حرب عصابات شديدة الكثافة، حيث يظهر مقاتلو حزب الله مرونة تكتيكية عالية. وأوضح هؤلاء أن الحزب استطاع دمج الدروس المستفادة من النزاعات الدولية الكبرى، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وتطبيقها في بيئة الجنوب اللبناني الوعرة.

كما لفتت المصادر العسكرية إلى أن الحزب استفاد بشكل كبير من تجربة القتال في قطاع غزة، وطور أساليب القنص وإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات. هذا التطور النوعي يأتي بدعم فني ولوجستي إيراني مستمر، مما يجعل المواجهة البرية أكثر كلفة وتعقيداً بالنسبة لجيش الاحتلال الذي يحاول تثبيت نقاطه.

وفي الوقت الحالي، يركز النشاط العسكري الإسرائيلي على محاولة إزالة التهديدات المباشرة وتأمين القوات في إطار مهام دفاعية محدودة. ويخشى القادة الميدانيون من أن الاكتفاء بهذا الدور قد يؤدي إلى ترك ثغرات أمنية يستغلها مقاتلو الحزب لشن هجمات مباغتة من خلف الخطوط أو عبر الأنفاق.

المنطقة العازلة التي تمتد لعمق يصل إلى 50 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية باتت تشكل تحدياً لوجستياً وأمنياً كبيراً لقوات الاحتلال. ويرى ضباط الاحتياط أن غياب النشاط الهجومي المستمر سيجعل من هذه المنطقة عبئاً استراتيجياً بدلاً من كونها حزاماً أمنياً يحمي المستوطنات الشمالية.

وأكد ضابط رفيع أن إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً في هذه المواجهة نتيجة التطور المستمر في قدرات الخصم واستخدامه المكثف للمسيرات والصواريخ الموجهة. وأشار إلى أن القيادة الشمالية والاستخبارات العسكرية تعملان على وضع خطط بديلة للتعامل مع السيناريوهات الأسوأ في حال تصاعدت حدة القتال.

وتشير التقارير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي ومديرية العمليات يجهزان لسلسلة من التحركات القادمة التي تهدف إلى تقويض البنية التحتية لحزب الله في العمق. وتأتي هذه التحضيرات في ظل اعتراف ضمني بصعوبة القضاء على تهديد المسيرات الذي بات يؤرق المنظومة الأمنية والسياسية في تل أبيب.

إن الاعتماد على التكنولوجيا الإيرانية وتطويرها محلياً منح حزب الله ميزة تكتيكية في حرب الاستنزاف الجارية، وهو ما يفسر القلق الإسرائيلي المتصاعد. فالمسيرات لم تعد مجرد سلاح استطلاعي، بل تحولت إلى أداة هجومية دقيقة قادرة على إحداث خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المتقدمة.

ختاماً، يبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الطرفين على فرض معادلات ميدانية جديدة. وبينما يحاول الاحتلال تعزيز فاعليته في المنطقة العازلة، يواصل حزب الله إثبات قدرته على التكيف مع الضغوط العسكرية والاستمرار في توجيه ضربات نوعية ومؤلمة.

GENERAL

الجمعة 01 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

من صرخات المصانع إلى تنبيهات الهواتف.. كيف استنزف العصر الرقمي وقت العامل؟

لم تكن انطلاقة عيد العمال في جوهرها مجرد مناسبة للاحتفال السنوي، بل كانت صرخة احتجاجية مدوية في وجه استنزاف الطاقات البشرية داخل بيئات العمل القاسية. ففي أواخر القرن التاسع عشر، توحدت أصوات العمال للمطالبة بصيغة عادلة تقسم اليوم إلى ثلاثة أجزاء متساوية: ثماني ساعات للعمل، وثماني ساعات للراحة، وثماني ساعات للحياة الشخصية.

هذا المطلب الذي بدا بسيطاً في صياغته، كان يحمل أبعاداً إنسانية عميقة تهدف إلى استعادة التوازن المفقود ومنع تغول الوظيفة على تفاصيل الحياة اليومية. وقد تكللت هذه النضالات بالنجاح حين تبنت منظمة العمل الدولية في عام 1919 إطاراً تنظيمياً يحدد ساعات العمل، مما شكل حجر الزاوية في قوانين العمل الحديثة حول العالم.

ورغم أن تثبيت ساعات العمل قانونياً كان إنجازاً تاريخياً، إلا أن المعركة من أجل الوقت لم تنتهِ فعلياً، بل اتخذت أشكالاً جديدة مع مرور العقود. ومع التحولات الاقتصادية المتسارعة، بدأت طبيعة المهن تتغير، حيث لم يعد الإنتاج مرتبطاً بالضرورة بوجود العامل جسدياً داخل أسوار المصنع أو المكتب.

في الماضي، كان الخروج من مكان العمل يعني نهاية اليوم الوظيفي وبداية المساحة الخاصة، حيث كانت الجدران المادية تعمل كحاجز طبيعي يحمي خصوصية الإنسان. أما اليوم، فقد تآكلت هذه الحدود تدريجياً بفعل الثورة التكنولوجية التي جعلت العمل ملاحقاً للفرد في كل مكان وزمان، مما أدى إلى تداخل خطير بين المهني والشخصي.

لقد أفرز الواقع الجديد ما يمكن تسميته بـ 'الزمن الرمادي'، وهو ذلك الوقت الذي يقضيه الموظف في متابعة المهام عبر هاتفه دون أن يُحتسب رسمياً ضمن ساعات دوامه. هذا النمط من العمل غير المرئي يستهلك طاقة ذهنية ونفسية هائلة، حيث يجد العامل نفسه مضطراً للرد على الرسائل والبريد الإلكتروني في أوقات راحته.

تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة للاتصال إلى مكتب متنقل لا يغلق أبوابه أبداً، حيث يحمل الإنسان في جيبه كافة ملفاته واجتماعاته وتنبيهاته. ورغم أن هذه التقنيات وفرت مرونة كبيرة في العمل عن بُعد، إلا أنها فرضت التزاماً دائماً غير معلن بالتواجد والاستجابة السريعة على مدار الساعة.

أصبحت الكفاءة المهنية في العصر الحالي تُقاس أحياناً بمدى سرعة استجابة الموظف خارج أوقات الدوام، وليس فقط بجودة ما ينجزه من مهام. هذا الضغط المستمر خلق حالة من الاستنفار الدائم، حيث يشعر العامل بأنه في حالة 'تأهب وظيفي' حتى وهو في منزله وبين أفراد عائلته.

المخاطر المهنية في سوق العمل الحديث لم تعد تقتصر على الإصابات الجسدية أو الحوادث الميدانية، بل امتدت لتشمل أضراراً نفسية غير مرئية. فالقلق المستمر والإرهاق الذهني الناتج عن انعدام الفصل بين العمل والحياة باتا من أبرز التحديات التي تواجه القوى العاملة في القرن الحادي والعشرين.

حذرت تقارير دولية عديدة من تصاعد ظاهرة الاحتراق الوظيفي، معتبرة أن الضغوط الاجتماعية والنفسية المرتبطة بالتوافر الدائم ليست حالات فردية. إن هذا التحول يفرض تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت الإنتاجية قد زادت فعلياً، أم أن العمال باتوا فقط أكثر إنهاكاً تحت وطأة التكنولوجيا.

إن العودة إلى نموذج العمل التقليدي الصارم قد تبدو صعبة في ظل التطور الرقمي، لكن الحاجة أصبحت ملحة لإعادة تعريف حقوق العمال بما يتناسب مع العصر. يتضمن ذلك ضرورة إقرار 'الحق في الانفصال' أو عدم الرد على المراسلات المهنية بعد انتهاء الساعات الرسمية المحددة للعمل.

ترسيخ ثقافة مؤسسية تحترم وقت الموظف الخاص هو السبيل الوحيد للحفاظ على استدامة العطاء المهني والصحة النفسية للمجتمع. فالقيمة المهنية الحقيقية لا ينبغي أن ترتبط بمدى التضحية بالوقت الشخصي، بل بالقدرة على الإبداع والإنجاز ضمن حدود زمنية تحمي إنسانية العامل.

في الختام، تظل المعركة الأساسية للعمال منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم هي معركة استعادة الوقت والسيطرة على تفاصيل الحياة. ومع تغير الأدوات من آلات بخارية إلى خوارزميات ذكية، يبقى المبدأ ثابتاً: العمل وسيلة للعيش الكريم، وليس غاية تبتلع حق الإنسان في الراحة والحياة.

الجمعة 01 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في الضفة والقدس: إصابات في هجوم على مسجد ببرقا وإحباط إدخال 'قربان حي' للأقصى

أفادت مصادر ميدانية، اليوم الجمعة، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت هجوماً برفقة مجموعات من المستوطنين على مسجد في قرية برقا الواقعة شرقي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وقد تخلل الاعتداء إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المصلين داخل المسجد وفي محيطه.

وأسفر الهجوم المباغت عن إصابة عشرات المواطنين الفلسطينيين بحالات اختناق شديدة، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ميدانياً. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين المحمية من قبل جيش الاحتلال ضد المقدسات الإسلامية في القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي مدينة القدس المحتلة، تمكن حراس المسجد الأقصى المبارك من التصدي لمجموعة من المستوطنين المتطرفين الذين حاولوا تهريب 'قربان حي' إلى داخل باحات المسجد. ووقعت المحاولة عند باب حطة، حيث استغل المستوطنون تزامن التوقيت مع ما يسمى 'عيد الفصح الثاني' لتنفيذ مخططهم.

ووثقت مقاطع فيديو تحرك حراس الأقصى بسرعة لصد المستوطنين بعد تجاوزهم حاجزاً حديدياً في محاولة لاقتحام المسجد بشكل مفاجئ. وانتهى الموقف بإغلاق الباب ومنع المجموعة المتطرفة من التقدم، مما حال دون تدنيس المسجد بالقرابين الحيوانية التي كانوا يحملونها.

من جانبه، كشفت معطيات رسمية صادرة عن محافظة القدس عن تسجيل ثماني محاولات موثقة منذ مطلع العام الجاري لإدخال قرابين حيوانية إلى المسجد الأقصى أو محيطه. وأكدت المحافظة أن هذا الرقم يعد الأعلى الذي يتم رصده منذ احتلال المدينة في عام 1967، مما يشير إلى تحول خطير في سلوك الجماعات الاستيطانية.

وأوضحت التقارير أن المستوطنين نجحوا في ثلاث حالات من الوصول بالقرابين إلى مداخل قريبة جداً من المسجد الأقصى قبل أن يتم اعتراضهم. وتنوعت هذه المحاولات بين السعي لذبح القرابين داخل الساحات، أو محاولة إدخال لحوم ملطخة بالدماء كما حدث في واقعة سابقة خلال عام 2025.

ووصفت محافظة القدس هذه التحركات بأنها جزء من مخطط ممنهج تقوده جماعات الهيكل المزعوم لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى. وتهدف هذه الجماعات إلى تحويل الطقوس التلمودية وإدخال القرابين إلى ممارسة دورية تحت غطاء المناسبات الدينية والسياسية المختلفة.

وحذرت الجهات الرسمية في القدس من تصعيد أكبر خلال شهر مايو الجاري، وتحديداً في الخامس عشر منه والذي يصادف ذكرى احتلال المدينة. ويُتوقع أن تشهد هذه الفترة موجة اقتحامات واسعة ومحاولات مكثفة لفرض السيطرة الكاملة على باحات المسجد وتغيير هويته التاريخية.

كما أشارت التحذيرات إلى يوم الثاني والعشرين من مايو، المتزامن مع ما يسمى 'عيد الأسابيع'، كأحد المحطات الزمنية الحساسة التي قد تشهد طقوساً استفزازية. ودعت المحافظة إلى اليقظة التامة لمواجهة أي محاولات لإدخال مواد أو قرابين خلال تلك الاقتحامات المرتقبة.

وفي ختام بيانها، دعت محافظة القدس جماهير الشعب الفلسطيني إلى تكثيف الرباط وشد الرحال الدائم نحو المسجد الأقصى لحمايته من التغول الاستيطاني. وشددت على ضرورة إبقاء الانتهاكات الإسرائيلية في القدس تحت مجهر التغطية الإعلامية الدولية لضمان عدم الاستفراد بالمسجد المبارك.

تحليل

الجمعة 01 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

بين طهران وبيروت: صراع التدفقات المالية يفرض معادلات سياسية جديدة

لم يعد المشهد الذي يجمع بين الأزمات اللبنانية والإيرانية مجرد تقاطع عابر للظروف السياسية، بل تحول إلى نموذج متكامل لإدارة الصراعات عبر الأدوات الاقتصادية والمالية. وتكشف المؤشرات الراهنة أن المواجهة انتقلت من الميدان الأرضي إلى ساحة التدفقات النقدية، حيث تُستخدم الأرقام كأدوات ضغط استراتيجية تتجاوز التوصيف التقليدي للأزمات.

في الحالة الإيرانية، يواجه الاقتصاد الذي يقدر حجمه بنحو 400 مليار دولار ضغوطاً هيكلية عميقة ناتجة عن تراكم العقوبات الأمريكية المفروضة منذ عام 2018. هذه العقوبات لم تكتفِ بتقليص الاستثمارات الأجنبية، بل قيدت قدرة طهران على الاندماج في النظام المالي العالمي وعرقلت تحويل عائدات النفط الحيوية.

وعلى الرغم من تسجيل الميزان التجاري الإيراني فائضاً اسمياً يتراوح بين 5 و15 مليار دولار، إلا أن هذا الرقم لا يترجم إلى استقرار نقدي ملموس. وتكمن المعضلة الأساسية في عدم القدرة على الوصول الفوري لهذه العائدات أو تحويلها، مما يخلق فجوة بين حجم الصادرات وتوفر السيولة الدولارية في الأسواق المحلية.

أدى هذا الاختناق المالي إلى ارتفاع مزمن في معدلات التضخم وتدهور حاد في قيمة العملة المحلية، مما أدى بدوره إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر الإيرانية. وتراهن القوى الدولية على هذا الضغط الداخلي لإحداث اهتزازات اجتماعية ناتجة عن الركود التضخمي الذي يضرب مفاصل الدولة.

أما في لبنان، فتبدو الصورة أكثر قتامة مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تجاوزت 60% منذ بداية الأزمة في عام 2019. وقد فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 85% من قيمتها، مما وضع المالية العامة في حالة من العجز شبه الكامل عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

تسببت العمليات العسكرية الأخيرة في الجنوب اللبناني بأضرار جسيمة تُقدر بعشرات مليارات الدولارات، في وقت تعجز فيه الدولة عن تأمين الحد الأدنى من التمويل. وتتبع إسرائيل في الجنوب سياسة تدميرية تذكر بما يحدث في قطاع غزة، مما يفاقم من أزمة النزوح والأعباء المعيشية.

يختلف لبنان عن إيران في كونه لا يملك هوامش للمناورة أو "الالتفاف الاقتصادي"، حيث يعتمد كلياً على التدفقات الخارجية والمساعدات وتحويلات المغتربين. وهذه التدفقات تظل مشروطة بإصلاحات هيكلية جذرية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وهو ما يضع البلاد في حالة ارتهان للمواقف الدولية.

تتقاطع المسارات بين بيروت وطهران عند نقطة الاختناق المالي؛ فبينما تمتلك إيران موارد تعجز عن الوصول إليها، يحتاج لبنان لموارد يعجز عن تأمينها. والنتيجة في الحالتين هي ضغط هائل على العملة الوطنية واستقرار المجتمع، مما يجعل الحلول السياسية وحدها غير كافية دون قاعدة اقتصادية.

تشير التقارير إلى أن إعادة إعمار لبنان تتطلب تدفقات مالية سنوية تتراوح بين 5 إلى 10 مليارات دولار لسنوات طويلة. وهذا المسار يتطلب مظلة سياسية دولية واضحة، تضمن استقرار القنوات المالية وتدفق الاستثمارات بعيداً عن معادلات الصراع العسكري المباشر.

بالنسبة لإيران، فإن تخفيف الضغوط الاقتصادية يرتبط بمدى إمكانية إعادة إدماجها في النظام المالي العالمي، وهو أمر مرهون بالتحولات السياسية في واشنطن. ويبقى التساؤل حول قدرة طهران على رسم دور إقليمي جديد يسمح بتحويل فوائضها التجارية إلى سيولة فعلية تدعم اقتصادها المنهك.

إن الاعتماد على سياسة "الأرض المحروقة" اقتصادياً يهدف إلى الوصول بالدول إلى مرحلة الانفجار الاجتماعي من الداخل. وتظهر الأرقام أن الدول قد تتحمل الضغوط السياسية والعسكرية لفترة، لكنها لا تستطيع الصمود طويلاً أمام تآكل العملة وانهيار مستويات المعيشة.

المفارقة تكمن في أن الشعوب التي اعتادت على العقوبات قد تطور آليات للصمود، لكن تكلفة هذا الصمود تزداد مع مرور الوقت وتراكم الأزمات البنيوية. وفي غياب الحلول الجذرية، تظل القنوات الاقتصادية المسدودة هي العائق الأكبر أمام أي استقرار مستدام في المنطقة.

في نهاية المطاف، تثبت الأرقام أن أي تسوية سياسية لن تصمد ما لم تستند إلى تدفقات مالية مستقرة وعملة متوازنة. فالحروب قد تنتهي باتفاقيات وقف إطلاق نار، لكن الاستقرار الحقيقي يتطلب فتح قنوات الاقتصاد وإعادة بناء الثقة في النظام المالي والمصرفي.

إن الربط بين المسارين اللبناني والإيراني يكشف أن مفتاح الحل يكمن في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة البناء الاقتصادي. وبدون ذلك، ستبقى المنطقة رهينة لتقلبات الأسواق وضغوط القوى الكبرى التي تستخدم المال كسلاح لا يقل فتكاً عن الصواريخ.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

ناشطو أسطول الصمود يصلون جزيرة كريت بعد اعتراض الاحتلال لقواربهم

بدأ عشرات المتضامنين الدوليين المشاركين في مبادرة "أسطول الصمود العالمي" بالنزول في جزيرة كريت اليونانية، وذلك عقب اعتراض القوات الإسرائيلية لمسار قواربهم في عرض البحر. وأفادت مصادر ميدانية بأن عملية الإنزال تمت تحت إشراف مباشر من خفر السواحل اليوناني الذي تولى تأمين وصول الناشطين إلى اليابسة.

وجرى نقل نحو 175 ناشطاً عبر أربع حافلات مخصصة إلى بلدة يونانية لم تفصح السلطات عن اسمها لدواعٍ أمنية وتنظيمية. وتأتي هذه الخطوة بعد توتر ساد المنطقة البحرية قبالة السواحل اليونانية إثر تدخل الزوارق الحربية التابعة للاحتلال لمنع الأسطول من إكمال طريقه نحو قطاع غزة المحاصر.

من جانبه، صرح وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، بأن قرار إنزال الناشطين في البر اليوناني جاء بعد تنسيق وثيق مع الحكومة في أثينا. وأوضح ساعر في تصريحات رسمية أن المدنيين الذين كانوا على متن السفن تم نقلهم إلى سفينة إسرائيلية مؤقتاً قبل ترتيب وصولهم إلى الموانئ اليونانية خلال الساعات الماضية.

وكانت سلطات الاحتلال قد لوحت في وقت سابق باحتجاز الناشطين ونقلهم مباشرة إلى الأراضي المحتلة، إلا أن التدخلات الدبلوماسية غيرت مسار الإجراءات. وأكدت وزارة الخارجية اليونانية أنها كانت على تواصل مستمر مع الجانب الإسرائيلي لضمان سلامة الركاب وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية دون عوائق.

وعلى الصعيد الدولي، أثار الاعتراض الإسرائيلي موجة من التنديد، حيث أصدرت عشر دول، من بينها تركيا وإسبانيا وباكستان، بياناً مشتركاً يهاجم الممارسات الإسرائيلية. ووصفت هذه الدول اعتراض الأسطول بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية في المياه الإقليمية والدولية.

في المقابل، تبنت الولايات المتحدة موقفاً داعماً للإجراءات الإسرائيلية، حيث وصفت وزارة الخارجية الأمريكية القافلة البحرية بأنها مجرد "استعراض سياسي". وطالب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، حلفاء واشنطن باتخاذ مواقف حازمة لمنع مثل هذه السفن من الرسو أو التزود بالوقود في موانئهم.

يُذكر أن أسطول الصمود يضم نحو عشرين قارباً تحمل ناشطين ومساعدات رمزية، ويهدف إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في قطاع غزة. ورغم المنع الإسرائيلي، يؤكد القائمون على الحملة أن وصول الناشطين إلى اليونان يمثل جزءاً من الحراك الدولي المستمر لرفض سياسات الحصار والتضييق.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح المسيّرات يربك الاحتلال وتوسع رقعة الإخلاء شمال الليطاني يفاقم الأزمة الإنسانية

تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً ميدانياً لافتاً رغم الحديث عن هشاشة التهدئة، حيث تواصلت العمليات النوعية التي تستهدف العمق العسكري للاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر ميدانية بأن الميدان سجل استهدافات دقيقة طالت آليات ومنصات مدفعية، مما يعكس إصراراً على تثبيت معادلات الردع رغم القصف الجوي المكثف الذي يطال القرى والبلدات الحدودية.

وفي تفاصيل العمليات العسكرية، نجحت الدفاعات الجوية في إسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية متطورة من طراز 'هيرمس 450' فوق منطقة النبطية شمال نهر الليطاني. كما تم توثيق تدمير مدفع من عيار 155 ملم في منطقة يارين، بالإضافة إلى إصابة مدرعة محملة بالذخائر في مستوطنة شوميرا، وهو ما أدى وفقاً لتقارير عسكرية إلى إصابة 12 جندياً إسرائيلياً بجروح متفاوتة.

ويرى خبراء عسكريون أن سلاح المسيّرات بات يفرض واقعاً جديداً في المواجهة، كونه يمثل التحدي الأبرز لمنظومات الدفاع الإسرائيلية في الوقت الراهن. وأوضح العميد حسن جوني أن القدرة على تحديد إحداثيات الأهداف بدقة عالية تعكس تطوراً في الجانب الاستخباراتي، مما يسمح بملاحقة تحركات آليات الاحتلال واستهدافها في نقاط مقتلة خلف الخطوط الأمامية.

على الجانب الآخر، يواصل جيش الاحتلال سياسة الضغط عبر إصدار أوامر إخلاء قسرية، حيث شمل التحذير الأخير 8 قرى تقع شمال نهر الليطاني، مطالباً السكان بالابتعاد لمسافة تزيد عن كيلومتر واحد. ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى توسيع رقعة المنطقة العازلة وتفريغ القرى من سكانها، في إطار استراتيجية الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في الجنوب اللبناني.

إنسانياً، بلغت الأزمة مستويات غير مسبوقة، حيث تشير البيانات الأممية إلى أن نحو مليون و240 ألف لبناني يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتتصدر أقضية بنت جبيل ومرجعيون والنبطية قائمة المناطق الأكثر تضرراً، نتيجة التدمير الممنهج للمساحات الزراعية التي تشكل مصدر الدخل الأساسي لآلاف العائلات في تلك المناطق.

القطاع الزراعي تلقى ضربة قاصمة بعد تدمير نحو 956 هكتاراً من الأراضي، وهو ما يعادل 22% من إجمالي المساحة المزروعة في الجنوب، ما أدى لتوقف 78% من المزارعين عن العمل. وتؤكد تقارير اقتصادية أن خسائر هذا القطاع وحده تجاوزت مليار دولار خلال العام الماضي، مما يهدد بسقوط فئات واسعة من المجتمع في براثن الفقر الدائم.

وفيما يخص ملف النازحين، تشير الإحصائيات إلى نزوح نحو 1.3 مليون شخص منذ مارس 2026، وهو ما يمثل خمس سكان لبنان الذين اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة القصف. وقد خصصت السلطات اللبنانية أكثر من 670 مدرسة لتكون مراكز إيواء طارئة، في حين دُمرت أو تضررت بشكل جزئي أكثر من 62 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى تضرر شبكات الطرق والجسور الحيوية.

اقتصادياً، حذر الخبير زياد ناصر الدين من وصول معدلات البطالة إلى 36% والتضخم إلى 25%، وهي أرقام تعكس حالة الشلل التي أصابت القطاعات الإنتاجية والسياحية. وقدر ناصر الدين الخسائر اليومية المباشرة وغير المباشرة للحرب بما يتراوح بين 150 و160 مليون دولار، مؤكداً أن تراكم الأزمات منذ عام 2019 جعل من عملية إعادة الإعمار مهمة شبه مستحيلة في ظل تدهور الإيرادات الحكومية.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

العرب بين قيود الخرائط المصطنعة ومشروع الأمة المؤجل

لم تكن خسارة العرب مجرد ضياع لفكرة سياسية عابرة، بل كانت تبديداً لمشروع حضاري متكامل كان بوسعه تغيير موقعهم في التاريخ العالمي. لقد تحول المجال الجغرافي الذي يجمعهم من قوة فعل سياسية إلى مجرد حنين ثقافي، نتيجة لتبني حدود زائفة رسمتها القوى الكبرى في غرف مغلقة بعيداً عن إرادة الشعوب.

بدأ التفكيك الفعلي قبل الاستقلالات الشكلية، حيث نُظر إلى المشرق العربي كفضاء قابل لإعادة التصميم والمساومة الدولية. كانت اتفاقية سايكس بيكو بمثابة الجرح المؤسس الذي لم يقسم الأرض فحسب، بل قسم المستقبل العربي عبر خلق وحدات سياسية منفصلة تحمل كل منها سردية حدودية متوجسة من جيرانها.

الدولة القطرية التي نشأت عقب الاستعمار لم تكن حلاً، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى جدار عازل يمنع التلاقي الحقيقي بين الشعوب. وبدلاً من أن تكون هذه الدول بوابات نحو تكامل تدريجي، أصبحت عقائد سياسية مغلقة ترى في أي مشروع وحدوي تهديداً لسيادتها الهشة والمستمدة غالباً من اعتراف الخارج.

لقد استبدلت الأنظمة مفهوم الأمة بالمواطنة الضيقة، ثم اختزلت المواطنة في الولاء للنظام الحاكم، مما أدى إلى انحدار السياسة من مستوى المشروع القومي إلى مستوى البقاء السلطوي. هذا الواقع جعل كل كيان عربي مشغولاً بحماية نفسه من جاره أكثر من انشغاله بحماية الأمن القومي العربي الشامل.

تشير التقارير إلى أن التمزق العربي لم يعد نتاجاً للتدخل الخارجي وحده، بل صار يُدار بأيدٍ عربية تسعى لفرض نفوذها الإقليمي على حساب استقرار الدول الشقيقة. ففي اليمن وليبيا والسودان، برزت أدوار إقليمية دعمت تشكيلات موازية للدولة، مما ساهم في إطالة أمد الصراعات وترسيخ الانقسامات المجتمعية.

في الحالة السودانية واليمنية، وُجهت اتهامات مباشرة لأطراف إقليمية بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوى غير نظامية، مما أدى إلى كوارث إنسانية وتمزيق للنسيج الوطني. هذه التدخلات تعكس رؤية تفضل الأنظمة المنضبطة أمنياً أو الموالية لها على حساب الدول الحية اجتماعياً والديمقراطية.

جاءت حرب 'طوفان الأقصى' لتكون الاختبار الأخلاقي والسياسي الأكثر وضوحاً، حيث كشفت الفجوة العميقة بين نبض الشارع العربي وحسابات الأنظمة الرسمية. فبينما تحركت الجماهير غضباً وتضامناً مع غزة، اختارت معظم الحكومات لغة الحسابات الباردة وتجنب الإرباك الداخلي أو الدولي.

الفشل الرسمي العربي في مواجهة العدوان على غزة لم يكن مجرد عجز تقني، بل كان دليلاً على انهيار البوصلة السياسية لدى أنظمة باتت ترى في القضية الفلسطينية عبئاً يجب احتواؤه. لقد فضحت الحرب عجز المنطقة الرسمية عن تحويل مواردها وقدراتها إلى موقف ضاغط يحمي الحقوق العربية الأساسية.

من جانب آخر، كشفت المواجهات الأخيرة المتعلقة بإيران هشاشة المظلة الأمنية الأمريكية التي راهنت عليها دول عربية لعقود طويلة. فقد تبين أن الحماية الخارجية لا تمنع الكلفة السياسية والاقتصادية، بل تضمن غالباً أن يكون العرب هم الخط الأول لدفع ثمن الصراعات الدولية والإقليمية.

إن الاعتماد الكلي على القوى العظمى في هندسة الأمن القومي أدى إلى فقدان القرار السيادي المستقل في العواصم العربية. وعند لحظة الاختبار الحقيقي، اكتشفت الدول التي تستضيف القواعد الأجنبية أن وجودها لا يعني بالضرورة الأمان، بل قد يتحول إلى عبء يستنزف الموارد دون توفير ردع حقيقي.

لعب الإعلام العربي دوراً محورياً في تثبيت هذا الانقسام عبر تحوله إلى أداة لإعادة إنتاج الحدود السياسية وتزييف الوعي الجمعي. فبدلاً من بناء سردية جامعة، تبنت بعض المنصات الإعلامية خطاباً يقلل من شأن القضايا المركزية أو يتبنى روايات الخصوم، مما أضعف الجبهة الثقافية العربية.

لقد فشلت القومية العربية في صيغتها الرسمية لأنها وُظفت كغطاء للاستبداد وتبرير القمع باسم المعركة أو المصلحة العليا. والنتيجة كانت فقدان الشعوب للثقة في الشعارات الكبرى بعدما رأت كيف تُستخدم لتأجيل الديمقراطية واحتكار السلطة من قبل نخب عائلية أو عسكرية.

رغم هذا الواقع القاتم، لا تزال الفكرة العربية حية في الوجدان الشعبي الذي يتجاوز الحدود في كل أزمة كبرى تصيب بغداد أو دمشق أو غزة. هذا الوعي الفطري بالمصير المشترك هو ما تخشاه الأنظمة، لأنه يمثل الشرعية الحقيقية التي يمكن أن تبني مشروعاً مستقبلياً يتجاوز عثرات الماضي.

إن الخروج من مأزق التشرذم يتطلب الانتقال من فخ الخطابة إلى بناء المؤسسات المشتركة القائمة على التكامل الاقتصادي والتنسيق الأمني المستقل. لن يتحقق الخلاص إلا باستعادة الشعوب لدورها كمصدر للشرعية، وبناء سيادة عربية تقوم على التعاون لا على الانغلاق خلف خرائط رسمها المستعمر.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح الألياف البصرية: كيف تجاوزت مسيرات حزب الله منظومات التشويش الإسرائيلية؟

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بوجود صعوبات بالغة تعترض منظوماته الدفاعية في مواجهة الطائرات المسيرة الانتحارية التي يطلقها حزب الله بشكل مكثف تجاه المواقع العسكرية في شمال فلسطين المحتلة. وتأتي هذه الاعترافات عقب هجوم نوعي استهدف مستوطنة 'شوميرا'، حيث أدى انفجار مسيرة مفخخة بمركبة مدرعة مخصصة لنقل الذخائر إلى إصابة 12 جندياً إسرائيلياً بجروح متفاوتة.

وكشفت مصادر إعلامية عبرية أن التحقيقات الجارية في جيش الاحتلال تركز على استخدام حزب الله لتقنية 'الألياف البصرية' في توجيه طائراته المسيرة، وهي تقنية بسيطة وغير مكلفة لكنها أثبتت فاعلية كبيرة في تحييد المليارات التي أُنفقت على أنظمة الدفاع الجوي. وتعتمد هذه التقنية على ربط الطائرة بقاعدة التحكم عبر كابلات دقيقة وخفيفة الوزن، مما يلغي الحاجة للإشارات اللاسلكية التقليدية التي يسهل رصدها أو اعتراضها.

وتتميز هذه المسيرات بقدرتها العالية على الصمود أمام أنظمة الحرب الإلكترونية، حيث يتم نقل الأوامر وبيانات الفيديو عالية الوضوح عبر نبضات ضوئية داخل الكابل السلكي. هذا النظام يجعل من المستحيل تقريباً على أجهزة التشويش الإسرائيلية قطع الاتصال بين الطيار والمسيرة، كونها لا تعتمد على الترددات الراديوية التي تستهدفها وحدات الحرب الإلكترونية عادة.

ويتكون نظام الربط من بكرة مثبتة على جسم المسيرة تحتوي على كابل ألياف بصرية رفيع جداً ينفك تلقائياً أثناء التحليق، وقد يصل طوله في بعض الطرازات إلى عشرات الكيلومترات. ولضمان عدم انقطاع هذا السلك نتيجة السرعة أو الرياح، يتم تغليفه بطبقات من خيوط 'الكيفلار' المتينة التي تمنحه قوة شد عالية تحميه من التمدد أو التمزق أثناء المناورات الجوية المعقدة.

وأشارت تقارير فنية إلى أن بعض هذه الأنظمة المتطورة قد تتضمن موصلات نحاسية دقيقة داخل كابل الألياف لتزويد المسيرة بالطاقة المستمرة من الأرض. هذا الابتكار يسمح للطائرة بالبقاء في الجو لفترات زمنية غير محدودة دون الخشية من نفاد البطارية، مما يحولها إلى منصة مراقبة وهجوم دائمة فوق الأهداف العسكرية الحساسة.

وفيما يخص المدى العملياتي، أكدت مصادر عسكرية أن هذه الكابلات يمكن أن تمتد لمسافات تتراوح بين 10 إلى 50 كيلومتراً، وهو ما يمنح الحزب قدرة على ضرب أهداف في عمق الجليل. وقد سجلت الأجهزة الأمنية للاحتلال مؤخراً وصول إحدى هذه المسيرات إلى مسافة 25 كيلومتراً داخل الحدود قبل تنفيذ مهمتها بنجاح، مما يعكس تطوراً في تكتيكات الإطلاق والتحكم.

يمثل هذا التحول التقني تحدياً استراتيجياً لمنظومة 'القبة الحديدية' وغيرها من وسائل الدفاع الجوي، التي باتت عاجزة عن التعامل مع أهداف لا تصدر إشارات لاسلكية يمكن تتبعها. ومع استمرار حزب الله في تطوير هذه الوسائل، تزداد الضغوط على القيادة العسكرية للاحتلال لإيجاد حلول تقنية مضادة لهذا النوع من 'خيوط الضوء القاتلة' التي تخترق أجواءها بانتظام.

الجمعة 01 مايو 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

جمود في المسار السياسي بين طهران وواشنطن: الحصار البحري يرهن الانفراجة

تخيم حالة من الحذر الشديد على دوائر صنع القرار في العاصمة الإيرانية طهران تجاه التحركات الأمريكية الأخيرة، حيث لا تبدي القيادات العسكرية اطمئناناً للقيود الدستورية التي تحد من صلاحيات الرئيس الأمريكي في شن العمليات العسكرية. وأفادت مصادر بأن طهران ترى في انتهاء المدة القانونية الممنوحة للبيت الأبيض دون موافقة الكونغرس مجرد إجراء شكلي لا يضمن عدم الذهاب نحو تصعيد ميداني واسع.

ويستند الموقف الإيراني المتشكك إلى ما تصفه طهران بتجارب سابقة من الخداع السياسي، مما عمق فجوة انعدام الثقة تجاه أي تعهدات أمريكية بالتهدئة. وتؤكد المصادر أن هذا الإرث من العلاقات المتوترة يجعل الجانب الإيراني ينظر بعين الريبة لأي مبادرات دبلوماسية لا تقترن بضمانات ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية.

وعلى الصعيد الميداني، رفعت القوات المسلحة الإيرانية استعداداتها الدفاعية إلى الدرجات القصوى، مع تركيز استثنائي على مواجهة ما تصفه بـ 'الحصار البحري' المفروض على موانئها. وتعتبر طهران أن التواجد الأمريكي المكثف في الممرات المائية الحيوية يمثل تهديداً مباشراً لحركة التجارة الدولية في مضيق هرمز وبحر عمان، واصفة هذه الإجراءات بأنها ترقى لمستوى القرصنة البحرية.

وفي إطار استراتيجية 'يد في المفاوضات ويد على الزناد'، يقود الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي حراكاً دبلوماسياً مكثفاً للبحث عن مخارج للأزمة الحالية. ويهدف هذا المسار إلى إيجاد ضمانات دولية وإقليمية تضمن وقف التصعيد وإعادة إحياء قنوات التفاوض التي تعاني من جمود طويل، بالتوازي مع رسائل القوة التي تبعث بها المؤسسة العسكرية.

بالتزامن مع الحراك السياسي، تواصل القيادة العسكرية تحديث خططها العملياتية، بما يشمل مراجعة وتوسيع 'بنك الأهداف' الاستراتيجي وتعزيز ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة. وأشارت مصادر إلى أن فترة الهدوء النسبي الحالية تُستغل لرفع الكفاءة القتالية وتطوير القدرات الردعية، تحسباً لأي مواجهة قد تفرضها التطورات الميدانية في المنطقة.

ويربط قادة في الحرس الثوري والجيش الإيراني أي تقدم حقيقي في المسار التفاوضي بضرورة إنهاء ملف الحصار البحري، معتبرين إياه العقبة الأبرز التي تحول دون تحقيق انفراجة سياسية. وحذر مسؤولون عسكريون من أن أي تغيير في تموضع القوات الأمريكية في محيط مضيق هرمز أو بحر العرب سيقابل بردود فعل عملية ومباشرة من قبل القوات الإيرانية.

وتتحسب طهران لسيناريوهات هجومية قد تستهدف مناطق حيوية في جنوب البلاد أو منشآت عسكرية ونووية في العمق، مؤكدة أن الرد سيكون كبيراً وواسع النطاق. ويبقى التوتر سيد الموقف في الممرات المائية، حيث تعتبر إيران أن استمرار الإجراءات الأمريكية يعرقل أي مسار تفاوضي جاد ويدفع المنطقة نحو احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:10 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب الإيرانية الامريكية مستمرة رغم الهدنة الهشة

في خضم الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة الامريكية و الجمهورية الإسلامية الإيرانية و المفاوضات الغامضة و المتقطعة و غير المكتملة التي يسودها تناقض التصريحات و تمديد دون تحديد وقت انتهاء و بين احتمالية اندلاع الحرب للدورة الثالثة بين الطرفين بعد حرب 12 يوم و  الحرب الأخيرة التي اطلقت عليها أمريكا حرب (Epic Fury  ) الغضب الملحمي ، يجدر بنا التطرق الى ان السمة الطاغية على هذه الحرب عدم الوضوح من طرف الإيراني حيث كتب الرئيس ترامب على منصته "تروث سوشيال": "إيران أبلغتنا للتو بأنها في حالة انهيار. إنهم يريدون منا فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، بينما يحاولون فهم وضع قيادتهم (وأعتقد أنهم سيكونون قادرين على ذلك!)" ، جاءت المطالبة بأعاده فتح مضيق هرمز و عدم استمرار اغلاق الموانئ متوازياً مع محاولة ايران تسوية أوضاع قيادتها و انقساماتهم ، و من جهة أخرى تدرس أمريكا ردود الفعل الإيرانية و اعلان ترامب نصراً احادياً تاريخياً لهذه الحرب على ايران مع عدم الوصول الى اتفاق للمفاوضات على المستوى العملي ،  في حين جاءت تصريحات ترامب بإمكانية استئناف الحرب من جديد و العودة بعد ذلك الى طاولة المفاوضات مرة أخرى .


من الجدير ذكره الجولة الإقليمية  لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التي ضمت زيارة موسكو حاملاً معه ملفات التعاون الثنائي الاستراتيجي ، و متوقع بعد عودته الى طهران مشاورة القيادات الحالية للنظام الإيراني ، تعد عملية التفاوض الامريكية الإيرانية عملية بطيئة دون أي تقدم مجدي او ملموس و علاوة على ذلك صعوبة التواصل مع المرشد الأعلى الحالي مجتبى خامنئي بسبب اصابته و تواريه عن الأنظار ، و في ضمن هذا الاطار و بعد اغلاق مضيق هرمز بالحصار الأمريكي للموانئ الايرانية بدء الصراع الداخلي الإيراني للسلطة يتزايد مع تزايد اختلاف الرأي للقرارات السيادية الحاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، و في الغالب ان هناك ثلاثة قوى بقرارات و اراء مختلفة و تتكون من الحرس الثوري و حكومة التكنوقراط و الشعب الإيراني ، مما لا شك فيه ان الأهداف مختلفة لهذه ثلاث و لا يقبل احد بقرارات الآخر ، التناقضات باتت واضحة على ارض الواقع ، و تعقيباً على ما سبق حادثة استقالة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في  23 ابريل و الذي كان جزءً من الوفد الإيراني المفاوض في اسلام آباد و يعود السبب الرئيسي للاستقالة انه اُمر بها و حول الى الحجز في منزله اثر إقامة جبرية ، في حين ان حكومة الرئيس بزكشيان و وزير خارجيته يسعون الى حل و الوصول الى اتفاق مع أمريكا ، الحرس الثوري برغم انه منهك نتيجة الضربات السابقة من الحروب على قوى الهيكل العسكري الا انه يريد الاستمرار و يدفع ناحية الحرب مرة أخرى و يتوعد بقدرات جديدة في الحرب المقبلة ، و يستلزم القول عن الانفجارات الغامضة داخل ايران و التدهور للوضع الاقتصادي و تصاعد الانقسامات الداخلية ، و في مقابل ذلك أمريكا ليست على عجلة حالياً لأبرام أي اتفاق و في حين ان أسطولها  البحرية تعسكر في المنطقة و تدفع بتواجد ( القديسة الشبحية ) يو إس إس سانتا باربارا التي تتحرك لاستئناف الحرب ضد ايران من جديد و عامل الوقت في هذه المرحلة له الدور الكبير لصالح أمريكا و احتمالية الانفجار الداخلي الإيراني الاقتصادي في ظل الحصار المفروض عليها و من هذا المنطلق عزلها عن العالم سياسياً و اقتصادياً ، الذي بطبيعة الحال الشعب الإيراني ليس راضياً عنه بالأساس و سيسبب تصدع بالتماسك بين الشعب و النظام و يحمل معه التظاهر الشعبي و الخروج لتحقيق المطالب و خصوصاً بعد انها لم تتمكن من تصدير النفط و بعد 12 يوماً من الآن سعة تخزين النفط ستصل الى ذروتها و ستضطر الى توقيف الإنتاج ، و يبقى التساؤل هل ستسمر ايران بتكبد الخسارات ام انها ستخضع الحرس الثوري بالانصياع وراء الاتفاق و كبح جماح وكلائها في الشرق الأوسط ( اليمن و العراق و لبنان ) من استمرار الصواريخ  على إسرائيل و الدول العربية و الخليجية ؟  و علي ان اتطرق ان خلال الحرب كان الحرس الثوري قد وجه الى الدولة المتحدة الإماراتية  بدبي بالتحديد صواريخ اكثر من ما وجهها الى القواعد الامريكية و إسرائيل حسب الإحصاءات و بالنظر الى الدول العربية فقد وجه الصواريخ ناحية المملكة الأردنية الهاشمية ، و بالنظر الى ما سبق نجد ان حكومة بزكشيان تواجه صعوبة بأخذ القرار و الذي يسعى الى المحادثات الفعالة و الوصول الى حل في هذه الحرب التي لم تنتهي بعد .


لا يعفي القول ان الحرس الثوري يسيطر على 40% من الاقتصاد الإيراني في قطاع الانشاءات و البناء و الاتصالات و انتاج النفط و واردات المصارف ، ناهيك عن القوى الإنتاجية العسكرية ، مما لا شك فيه ان الحرس الثوري ليس فقط قوى عسكرية و انما يعد امبراطورية اقتصادية و مبدأها الاقتصادي الامتصاص المقاوم ، لكن المرحلة الحالية التي تمر بها ايران توصف بمرحلة الاختبار بظل تزايد العقوبات على قطاع المصاريف و حصار الموانئ و اغلاق مضيق هرمز عليها و تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني بعدم إمكانية تصدير النفط الى حليفها الأساسي الصين كل هذه الضغوطات و المؤشرات تدل على احتمالية التصدع من الداخل يوم بعد يوم ، و مع ظهور الفئة التي تنادي بمصطلح ( الجيش و الشعب ) التي ترفض سياسة الحرس الثوري و حكومة التكنوقراط و تزايد استخدام هذا الفكر و المصطلح خلال هذا الوضع و الانقسامات الحالية بعد المطالبة فيه لأول مرة خلال المظاهرات السابقة يعود لأول مطالب الشعب بعد تدهور العملة و عدم إمكانية ايران من تصدير النفط و الوصول الى امتلاء السعة التخزينية للنفط ، و حرصاً على عدم اغلاق آبار النفط لصعوبة إعادة فتحها و استئناف ضخ البترول من جديد و التي قد تأخذ من شهر في افضل الأحوال و قد لا يعاد تشغيلها في اسوء الأحوال ، و تماشياً على ما سبق سوف تتفاقم المشاكل بين الشعب و القوى الحاكمة و تزعزع الاتفاق الصامت بينهم و هي ( المعادلة الاقتصادية ) لا حرية في الاختيار و لكن كون مشتقات النفط رخيصة للشعب و الخبز المدعوم من قبل الدولة ، و مع هذه الضغوطات و تزايد غلاء المعيشة ستتمزق المعادلة و هذا ما يلح على حكومة التكنوقراط بالإسراع في المفاوضات الامريكية ،  و مع تضييق الحصار الذي يطيل بالضرورة دفع الرواتب الى الحرس الثوري ، و لا بد من الإشارة ان تردي الاقتصادي و الاخذ بالحسبان الانفجار الشعبي و العودة الى المظاهرات و انتهاز المعارضة الخارجية و الداخلية لهذا الوضع و دعم الحراك لتوجيه الدكة نحو ما يريدون ، يبدو ان النظام الحالي يتصدع خارجياً و داخلياً و إصرار الشعب لتطبيق حكم ( الشعب و الجيش ) و السعي الى خلخلة الوضع الحالي ، و في هذا السياق و مع احتمالية استئناف شن الحرب الامريكية على ايران من جديد في ظل عدم التوصل الى اتفاق في الوقت القريب .


الحرب الخارجية و التذمر الداخلي عاملين لتسويد المشهد المستقبلي الإيراني و على هذا المنوال يجب الاخذ بالحسبان ، هل في حال استمرار الحرب هل سوف تستأنف ايران بضرب جيرانها في الدول الخليجية و العربية مثال إقليم كردستان العراق و المملكة الأردنية الهاشمية ؟ و من المهم في هذا الصدد ان المعركة القادمة ان حدثت مع استمرار الحصار الاقتصادي سوف يؤدي الى تبديد قوى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدعم اذرعها و استمرار حربها بالوكالة في دول الشرق الأوسط و خصوصاً العراق و لبنان و اليمن الذين يواجهون قوى متعددة و أهمها الدول التي تسعى لاستعادة سيادتها على الجيش و الحسم بقرارات الدولة السيادية بدون أي أحزاب مدعومة من ايران التي تفتك في بعض دول الشرق العربي للأسف .

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

علي..!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام


أنجاه الله من رصاصةٍ قاتلةٍ أصابته شظاياها في واقعة اغتيال "فراشة الصحافة" الزميلة شيرين أبو عاقلة في مخيم جنين، تلك التي تصادف الذكرى الرابعة لاستشهادها في الحادي عشر من هذا الشهر، وما زال حضورها وارفاً "في حضرة الغياب"، فأثر الفراشة لا يزول.

يخرج الزميل علي السمودي من "الجُبّ" وقد تغيرت ملامحه، وذاب جسده مثل قطعة ثلجٍ تحت الشمس. الصورة أكبر من الكلام، والحال يُغني عن السؤال، وهو حالٌ يختصر واقع الأسرى وظروف اعتقالهم، حيث تُحسب عليهم "السعرات الحرارية"، فما يُقدَّم لهم لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يُبقيهم فقط على قيد الحياة بأجسادٍ تكابد الهزال والأمراض، وتخطو خطواتٍ وئيدةً نحو حريةٍ منقوصةٍ بالعجز البدني.

مثل علي ما زال الآلاف من الأسيرات والأسرى خلف ستائر العتمة وفي "مدافن الأحياء"، يكابدون آلامهم وجوعهم وقلقهم وهوانهم على الناس.. فالعالم بمنظماته ومؤسساته الإنسانية لم يعد يعبأ بما أصابهم، فمنهم من قضى نحبه تحت وطأة التعذيب والجوع، ومنهم من ينتظر، في واقعٍ يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً، يضع حداً لهذه المعاناة الإنسانية التي تتجاوز كل المواثيق.

نبارك للزميل علي السمودي تنشّقه عبق الحرية، متمنين له الشفاء العاجل والعودة القريبة لممارسة رسالته المقدسة في اقتفاء الحقيقة، في زمنٍ باتت هي الضحية الأولى أمام تسونامي خوارزميات الفبركة والتضليل.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

حروب مفتوحة واتفاقات وقف إطلاق نار على ورق..!

لم يكن يتوقع أحد أن تفتح الحرب على غزة باب الحروب في المنطقة والاقليم بهذا المدى فيما يبدو أن إسرائيل اغتنمت الفرصة بفتح حروب على جبهات غير جبهة غزة لاعتقادها أن هذه الجبهات مترابطة وتريد بذلك أن تقضي على هذا الترابط الذي أطلقت عليه الفصائل الفلسطينية قبل الحرب اسم" وحدة الساحات”،  وتريد إسرائيل في ذات الوقت تفكيك القوة العسكرية لهذه الجبهات وتنزع سلاحها. كان  اعتقاد حركتي حماس والجهاد وبعض فصائل المقاومة في غزة  أن هذه الوحدة يمكن أن تحقق أهدافا كبيرة، لكن لم يكن في التصور الاستراتيجي لهذه الحركات أن تفتح الحروب سنوات دون توقف حتى يقتنع الإسرائيلي بأنه قضى  تماما على ما يسمى بوحدة الساحات وانهاء حالات التسلح ومن خلال نزع سلاح تلك الفصائل في غزة وبعض الكتائب التي كانت تعمل في الضفة الغربية بالإضافة لسلاح حزب الله في لبنان. لم تكن الحرب في غزة لأجل الانتقام من حماس على اثر هجوم اكتوبر ولم تكن الحرب في غزة دفاعية بل هي حرب استراتيجية لتحقيق أهداف استراتيجية  أهمها تفكيك قضايا الصراع والقضاء على حلم الفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية على حدود العام ١٩٦٧ وطالما لم تتحقق هذه الأهداف فإن الإسرائيلي قد لا  يغلق هذه الحرب وينهيها. كما وأعتقد أن هذا ينسحب على لبنان وعلى ايران والحوثيين في اليمن. إن كل ما ذكرته مبني على أساس أن إسرائيل دولة حرب تسعى لصناعة الحروب أكثر من سعيها باتجاه صنع سلام شامل بنى حالة الصراع الطويل مع الفلسطينيين  بل إننا لاحظنا أنها تبرم اتفاقيات سلام مع دول لم يسجل في تاريخها اي توترات أو صراعات مسلحة  مع إسرائيل وتترك الدول والمناطق  التي تشهد توترات حدودية أو صراعات مسلحة كلبنان وغزة  والضفة ولا تتركها لكي تحقق هدوء متبادل بل تفعل القتال مع هذه الدول  والمناطق متي ارتأت أن ذلك  قد يحقق لها أهدافها بديمومة الصراع وعدم إنهائه.

 "ايال زامير" رئيس أركان جيش الاحتلال قال "اننا ما زلنا في معركة متعددة الجبهات والجيش يعمل وسيواصل العمل على ترسيخ واقع أمني جديد ولايزال الجيش على أهبة الاستعداد واليقظة لعودة القتال المكثف في جميع القطاعات وقد يستمر هذا حتى نهاية ٢٠٢٦" وهذا يدلل أنه ليس في مخططات إسرائيل أن تغلق هذه الحرب في المدى القريب وتتخلى عن تنفيذ هجمات تحت مسمى السيطرة الأمنية والواقع الأمني الجديد. إن دولة الاحتلال  تعتقد أنه قد تحقق الواقع الأمني الجديد الان بالقوة  والهيمنة على مقدرات الفلسطينيين وليس باتفاقات سلام حقيقية وهي ماهرة في البحث عن ذرائع لإبقاء الحروب مفتوحة لهذا الغرض وان لم تجد نجدها تصنع الذرائع وتوظيفها لصالح ابقاء الحروب مفتوحة. عندما شنت إسرائيل الحرب على غزة قبل ما يقارب الثلاثين شهرا فإنها إرادتها حربا لتغير الجغرافيا والديموغرافيا ليس في غزة وانما في كافة أراضي العام ١٩٦٧ . وبالتالي لا تريد أن تغلقها بمجرد أن تكون قد حققت اهدافا عملياتية وقضت على قيادات الصف الاول والثاني من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وفي ذات الوقت  أضعفت هذه الحركات بالدرجة التي تحتاج فيهما الحركتين سنوات لترميم بنيتها العسكرية حسب تقديري ،الملاحظ أن هذه الحرب اخذت شكل الموجات الهجومية المكثفة والتي من خلالها كانت تركز على هدم المدن وسحق بنيتها المدنية وهذا ما تفعله الان في الجنوب اللبناني ومازالت تفعله في الخط الاصفر في غزة برغم اتفاق وقف إطلاق النار في كل من غزة بحسب خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة وبرغم وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي توصلت آلية لبنان وإسرائيل من خلال المفاوضات بين الطرفين في واشنطن. الحقيقة أن هذه منهجية إسرائيل في التعامل مع  الجبهات في المنطقة وحتى إيران التي أعلن عن وقف اطلاق النار بينها وبين امريكا من قبل الرئيس الأمريكي ترامب وتدور الان وساطات للتوصل لاتفاق نهائي ينهي حالة الحرب بين أمريكا وإيران وبالطبع إسرائيل تبقي بلا عقال وبلا رغبة  باحترام أي اتفاق بالرغم من حالة التفاهم بين أمريكا وإسرائيل والطلب من إسرائيل باحترام الاتفاقات التي تبرمها إدارة ترامب سواء في غزة أو لبنان أو مع إيران . اقرب دليل على ذلك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي مضي على إعلانه ما يقارب المائتي يوم دون أن تلتزم إسرائيل بوقفه لو يوم واحد ومازال القتل مستمرا خارج الخط الاصفر وهذا الأمر نراه الآن ينسحب على لبنان التي تفاوض إسرائيل دون التزام بوقف إطلاق النار.

صحيح انخفضت وتيرة الحرب في كل من غزة ولبنان الا أنها لم تتوقف وبقيت الحرب مفتوحة لا تريد إسرائيل إنهاءها، وما المفاوضات التي تجري هناك في القاهرة بين ممثل مجلس السلام في غزة المندوب السامي ميلادينوف ما هي إلا مفاوضات خارج إطار الالتزام التام بوقف إطلاق النار حتى لو وصلت اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتسلمت الحكم من حماس فان إسرائيل تبقي يدها منطلقة لتنفيذ عمليات عسكرية محدود أو غير محدود في أي منطقة تريدها من القطاع حتى داخل المناطق التي أطلقت علىها هي مناطق إنسانية في المواصي  ومخيمات النزوح وكان وقف إطلاق النار مطلوب أن يلتزم به طرف دون الآخر وفي لبنان أيضا تطلق إسرائيل العنان  لقوتها العسكرية فيما تقول عنه أنه أيضا خط اصفر بعمق ثمانية إلى عشرة كيلومترات من الحدود داخل الأراضي اللبنانية  لا تلتزم  فيه بوقف إطلاق النار وما زالت تهدم القري في منطقة الجنوب اللبناني ومازالت تستخدم صواريخ مسيراتها لتقتل لبنانيين تقول عنهم أنهم أعضاء في حزب الله اللبناني. لعلى اعتبر ان كل اتفاقات وقف إطلاق النار التي توصل إليها الوسطاء بين إسرائيل وغزة من طرف  أو بين إسرائيل ولبنان من طرف آخر ما هي إلا اتفاقات وقف اطلاق نار على ورق ليس أكثر وللأسف فإن الولايات المتحدة تعرف كل التفاصيل وتصلها التقارير باستمرار عن القتل اليومي بحق الأطفال والمدنيين الفلسطينيين في غزة ونسف المربعات السكنية وهدم المباني وتغيير واقع الخط الاصفر لقضم مزيد من الأراضي  و استمرار قتل المدنيين اللبنانيين حتى  وصل الأمر لقتل بعض عناصر  قوة اليونيفيل في جنوب لبنان وقد لا يكون في نوايا  إسرائيل احترام  اي اتفاق لوقف إطلاق النار ليكون وقفا شاملا في كل اراضي القطاع وكل اراضي لبنان.

 السؤال الذي يريد كل المتأملين أن يتحقق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتنتهي معاناة الفلسطينيين واللبنانيين ويودون  سماع إجابته الان، الي متي ستبقي الحروب الإسرائيلية مفتوحة بالشرق الأوسط والي متي سيبقي وقف إطلاق النار مجرد كلام على ورق؟   الحقيقة أن توقعاتنا بأن تطول هذه الحروب  كانت صائبة لكنها  ستأخذ شكل  موجات هجومية على بعض المناطق واحدة تلو الأخري بوتيرة منخفضة عن الحرب الكبيرة  وطالما لم يتغير التوجه الأمريكي تجاه ذلك   وطالما لم تحسم الإدارة الأمريكية هذه الحروب وتنهيها تماما  ستبقي مفتوحة  وقد لا تنتهي مع نهاية العام ٢٠٢٦ كما يزعم القادة العسكريين الإسرائيليين ، وهنا نلقي باللوم على امريكا خاصة  إدارة ترامب الحالية ولا نستثني اي إدارة  قادمة إن كانت  للديموقراطيين أو الجمهوريين لانها لم تكبح جماح زعيم إسرائيل الذي بات يعتبر نفسة زعيما كبيرا مثل (بن غوريون وهرتزل من خلال التخطيط لتأسيس إسرائيل الكبرى بالقوة  اي "نتنياهو"  بالرغم من كل خسائر إسرائيل البشرية والمادية والمعنوية والسياسية التى وضعها وراء ظهره ولا يعنيه أن تصبح إسرائيل دولة منبوذة أو مكروهة بسبب هذه الحروب بقدر ما يعنيه تحقيق أهدافه الشخصية والإستراتيجية.

 تعتقد إسرائيل  أن استراتيجية الحروب المفتوحة  قد تحقق لها السيطرة الأمنية والتحكم العملياتي، لكن على المدى البعيد حسب اعتقادي قد تصبح غير فاعلة وستضطر إسرائيل أن تنهيها إن عاجلا أو آجلا من خلال اتفاقات لكن قد لا تحقق لإسرائيل كل ما تريد في هذه الاتفاقات. وأعتقد أنه  بات في صالح إسرائيل أن تنهي هذه الحروب وتغلقها في هذه المرحلة باتفاقات سلام حقيقية تنهي حلقات الصراع الطويل مع الفلسطينيين وغير الفلسطينيين  لأن بقاءها مفتوحة يعني أنها تتحول إلي حروب استنزاف تبقي الصراع فاعلا وحروب قد لا تسيطر علىها إسرائيل في كثير من الأحيان في ذات الوقت فإن بقاء هذه الحروب مفتوحة  يعني إرهاق القوة البشرية والمادية والاقتصادية الإسرائيلية   بالإضافة إلى خسارة إسرائيل سياسيا أمام الرأي العام العالمي الذي يعرف ويدرك أن إسرائيل لا تريد أن تحقق السلام الشامل ولا تريد أن توفر الفرصة لكى  يعيش الآخرين في سلام  وأنها أضاعت الكثير من الفرص  وانسحبت من طرف واحد من الاتفاقات التي وقعتها مع الفلسطينيين في( اوسلو) وتريد أن تحل الصراع حسب منظورها بالضم والاستيطان وتفكيك السلطة الفلسطينية وتولى إدارة المناطق الفلسطينية لهيئات محلية وفي ذات الوقت تحقق السلام المنفرد مع دول الإقليم  دون أن تعترف بهوية الفلسطينيين السياسية أو تعترف بحقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم وكأنها تدور الصراع وتعود به إلى النقطة صفر وهذا بالطبع  لا يحقق الأمن الذي تدعي أنها تسعى إليه وبالتالي تحقق الاستقرار المنشود طويل الأمد الذي يحقق السلام والازدهار للشعوب ويمكنها من بناء مستقبل مواطنيها مع ضمان  تقدمها على جميع الصعد.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

مع استمرار عنف المستوطنين في الضفة الغربية دون مساءلة .. يتوجب على بريطانيا أن تحاسب نفسها على الإرث الذي خلفته


إن التقرير الأخير الذي يفيد بأن إسرائيل لم تُجرِ أي ملاحقات قضائية بحق مرتكبي قتل المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة  منذ بداية هذا العقد يُعد إدانة صارخة للعدالة والمساءلة وللنظام الدولي القائم على القواعد. ففي الشهر الماضي فقط، قُتل عشرة مدنيين فلسطينيين  في الضفة الغربية المحتلة على يد مستوطنين إسرائيليين وقوات الشرطة، من بينهم أم وأب وطفلاهما الصغيران، الذين أُطلق عليهم النار في الرأس أثناء عودتهم إلى المنزل من رحلة تسوق.

لكن ما يكشفه هذا التقرير ليس حادثة استثنائية، بل هو أحدث مظهر لنمط مألوف وعميق الضرر: عنف يُمارس ضد الشعب الفلسطيني من قبل قوة احتلال، يتبعه صمت وتأخير وغياب للمساءلة.

ولهذا النمط سابقة مقلقة في تجربة بريطانيا  نفسها خلال احتلالها  لفلسطين  بين عامي 1918 و1948. وخلال الثورة العربية  بين 1936 و1939، لم تكتفِ السلطات البريطانية بالرد على الاضطرابات، بل أنشأت إطاراً قانونياً وعسكرياً يُضفي الشرعية على العقاب الجماعي والاعتقال التعسفي واستخدام القوة القسرية، مع تقييد الوصول إلى المحاكم. وبذلك، لم يُستخدم القانون لكبح العنف، بل لتبريره. وكانت النتيجة نظامًا يسمح بارتكاب الانتهاكات والإفلات من العقاب، وهو ما يُشابه إلى حد كبير ما نشهده اليوم.


أحلك يوم 


ومن أوضح وأبشع الأمثلة على ذلك، مجزرة البصة  في سبتمبر/أيلول 1938، حيث توجد أدلة قوية على أن الجيش البريطاني ارتكب مجزرة بحق نحو 50 فلسطينياً من المسيحيين والمسلمين، وذلك انتقاماً من تفجير عبوة ناسفة على جانب الطريق. وتُعد هذه الحادثة من أكثر الوقائع فداحة والتي تم الكشف عنها من تلك الفترة.

ولهذا فإن حملة ""Britain Owes Palestine تأتي في وقت بالغ الأهمية. فقد قدمت الحملة، بالتعاون مع محامين في مجال حقوق الإنسان ومؤرخين، عريضة قانونية من 400 صفحة  إلى الحكومة توثق أفعالاً يُزعم أنها غير قانونية وانتهاكات منهجية خلال تلك الفترة.

ولا تُعد هذه العريضة محاولة لتبادل الاتهامات التاريخية، بل هي قضية قانونية وأخلاقية معقدة تؤكد أن سلوك بريطانيا في فلسطين كان بحد ذاته مخالفًا للقانون، وأن إرث ذلك السلوك لا يزال يساهم في تشكيل ما يوصف بالإبادة  وغيرها من انتهاكات القانون الدولي الجارية في غزة والضفة الغربية  اليوم.

وتوضح العريضة كيف قامت بريطانيا باحتلال فلسطين، ودعمت وعد بلفور، وحرمت الأغلبية العربية الفلسطينية من الحكم الذاتي الفعلي، وساهمت في ترسيخ نظام سياسي أصبح فيه التغيير الديمغرافي والضبط القسري أمراً طبيعياً.

ثم تجادل بأن قوانين الطوارئ التي استخدمت لقمع الثورة العربية جعلت العنف والعقاب الجماعي "قانونيين" شكلاً، بينما سمحت في الوقت نفسه بوقوع الإكراه غير القانوني دون مساءلة عبر حرمان الأفراد من الوصول إلى المحاكم. وتصف العريضة ذلك بأنه "حكم بالقانون" وليس "حكم القانون"، وتقول إن النظام كان بمثابة حكم عسكري قانوني، حيث تتفوق القوة العسكرية على الحماية القانونية والرقابة القضائية.

وهذا ليس مجرد نقد تاريخي، فقد ساهمت أساليب بريطانيا في فلسطين في خلق إرث من العنف لم تقتصر آثاره على فترة الانتداب. إن أدوات القمع، مثل العقاب الجماعي، وهدم المنازل، وعمليات التفتيش العقابية، والتحقيق القسري، والإفلات من العقاب، صُنعت في بريطانيا، وتركت في فلسطين، ولا تزال مستخدمة حتى اليوم.


اعتذار رسمي

 

وبناءً على ذلك، تطالب الحملة الحكومة البريطانية بأكثر من مجرد تعبيرات عامة عن القلق. فهي تطالب بالبحث في الأرشيفات غير المنشورة، وتقديم رد علني كامل، والاعتراف بالأفعال غير المشروعة، وتقديم اعتذار رسمي في البرلمان، والنظر الجاد في التعويضات وأشكال أخرى من المساءلة. وهذه ليست خطوات رمزية، بل هي الحد الأدنى المطلوب من دولة تدّعي احترام القانون الدولي والشفافية والمساءلة التاريخية. ولطالما افتخرت بريطانيا بكونها أمة تُعلي من شأن العدالة وحقوق الإنسان والإنصاف، وهي المبادئ التي تُشكّل هويتنا اليوم. لذلك، فقد حان الوقت لأن نتمسك بهذه القيم، ونحترم مُثلنا الوطنية، ونعوّض عن أخطاء الماضي، حتى نتمكن من المضي قدمًا كدولة بنزاهة.

وقد انضممت مؤخراً إلى مجموعة عابرة للأحزاب تضم 45 نائباً وعضواً في مجلس اللوردات، ووقعت على رسالة مفتوحة  تحث رئيس الوزراء على الرد على العريضة وتقديم اعتذار رسمي يعترف بالدور التاريخي لبريطانيا. وحتى بعد مرور ستة أشهر على تقديمها، لم تقدم الحكومة أي رد حتى الآن.

لا يمكن لبريطانيا أن تتحدث بشكل مقنع عن دعم القانون الدولي في الشرق الأوسط بينما ترفض في الوقت نفسه فحص دورها في تشكيل الظروف التي جعلت ذلك الانتهاك ممكناً. فإذا تم التساهل مع الإفلات من العقاب في الحاضر، فذلك لأنه تم تطبيعه في الماضي. وإذا كان التاريخ يعيد نفسه في الضفة الغربية، فإن على بريطانيا واجباً ليس فقط في الاعتراف بذلك، بل في تحمّل مسؤوليتها التاريخية في تسهيله.

إن السؤال ليس ما إذا كانت بريطانيا تتحمل مسؤولية عقود من العنف في فلسطين، بل ما إذا كانت ستعترف بذلك أخيراً.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

اتجاهات.. المؤتمر العام الثامن .. (٢)

اليوم وصل المسار لانعقاد المؤتمر العام الثامن لمرحلة اللاعودة، نتجاوز كل المعيقات والحواجز الطبيعية والمفتعلة، باتجاه انعقاد المؤتمر بعد عشر سنوات على انعقاد المؤتمر السابع، تلك مرحلة لا يمكن القول فيها، كلاماً هيناً ليناً سهلاً ممتعاً، بل يتوجب مواجهة الحقيقة بكل جرأة أن هذه المرحلة مست مسار الحركة وجوهر عملها التحريري والبنائي، تلك مرحلة تجاوزت ارادة الاعضاء واعمارهم، ولم تنتصر بعد على التحديات، التي وصلت حد التصفية الوجودية لقضيتنا الوطنية، ومحاولة اقتلاع البذرة الوطنية الفلسطينية كلياً، رغم كل محاولات وجهد قيادة الحركة على تفاوت جهدهم.

اليوم حسم الاخ الرئيس موعد ١٤/ ٥/ ٢٠٢٦، لافتتاح جلسات المؤتمر، مؤمناً بأن الاطارات الحركية العليا تحتاج تفويضاً وشرعية جديدة، وأن الديمقراطية الحركية يجب ان تتحرك من جديد في كل مفاصل الحركة، وأن فتح القوية المتعافية تستطيع أن تقود النظام الوطني بقوة وحسم.

فقد استنفذت تفويضها منذ زمن، وأن تجديد شرعيتها الديمقراطية، عبر المؤتمرين واجب، ويمنع القوة والشرعية الكافية لقيادة الحركة في الزمن العصيب والوحودي الذي تواجهه القضية الوطنية، بعض النظر من ستجدد له الثقة ومن ستحجب عنه ومن ستمنح له الثقة،

اليوم نستعيد جميعاً حقيقة أن المؤتمر العام، هو ثابت قانوني ونظامي، ومصلحة وطنية وحركية، وضرورة نضالية وسياسية، وأن تأخيرة بكل ما احاطه من ظروف، لن ينسينا الحقائق والثوابت، وان فتح تستحق خيرأ وعملاً واهتماماً اكثر، وانها يجب ان تسعيد مكانتها ودورها ورياديتها وطلائعيتها، فتاريخها مجبول بالدم والتضحيات والمعاناة، جاءت لأجل فلسطين وستبقى لأجل فلسطين.

اليوم يتجاوز قطار المؤتمر محطة انتظار وتردد، نحو محطته الاخيرة، لتجديد هياكل حركة فتح، على طريق تجديد الهياكل الوطنية المختلفة، والاصلاح الوطني الشامل، في بنية النظام الوطني، السياسي والحكومي، في عام تم وصفه رئاسياً بعام الديمقراطية، انجزنا منه البلدية، وتبقى منه الحركية والوطنية.

اليوم يتحضر ابناء الحركة اعضاء المؤتمر وكادر الحركة ومعهم كل الوطنيين، لاستعادة روح فتح الوثابة، بوصفها قاطرة الحركة الوطنية، وعمودها الفقري، لأجل مستقبل فلسطين الوطن والشعب، فتح التي نؤمن بأنها الاقدر والأجدر لمواصلة مسيرة الكفاح الوطني والتحرري لتجسيد حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف وفق القانون والمواثيق والشرعية الدولية والوطنية.

( وهنا نؤكد من جديد، من لم يُرشحوا لعضوية المؤتمر، ليسوا أقل ذرة ممن هم داخل المؤتمر، وكثير منهم اثقل وأعز، ومن هم داخل المؤتمر يعلمون "وانا منهم"، لو نضالات الفتحاويين، لما بقيت فتح لتحتضن موتمرها الثامن، فطوبى لهم جميعاً).

اليوم تقترب فتح من موعد تجديد هياكلها وبناها، وترفد مؤسساتها القيادية العليا، بعدد من ابنائها وبناتها، على اساس التكامل لا التفاضل، الجمع لا الطرح، التشارك لا الاقصاء، بِحُر الارادة والمشيئة، لا يُستهدف أحد ولا يُقصى جيل.

اليوم يجب أن نستحث الذاكره ولا ننسى، نتسامح ولا نُغبن، كل تقصير ومقصر، وكل ريبة ومريب، وكل عبث وعابث، نتذكره بوعي لا انتقام فيه، كي تبقى فتح التي في خاطر الفلسطينيين، والوطنيين والفتحاويين، فتح العالية الماكنة الصلبة المقتدرة المتألقة، فتح التي يحيطها الجماهير ويحميها، لا التي ينفض عنها جمهور ويهجرها.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

بين صفصاف ينتشوان وقمر أريحا: الذاكرة وإعادة تشكيل المكان في الصعود إلى الصين

لا يقدّم مصطفى بشارات في كتابه الصعود إلى الصين سردًا رحليًا تقليديًا، بل يكتب تجربة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الذاكرة، ويتحوّل فيها الانتقال المكاني إلى أداة لإعادة مساءلة الذات. فالمكان لا يظهر بوصفه معطًى خارجيًا، بل كوسيط إدراكي تُعاد من خلاله صياغة العلاقة بين الإنسان وتاريخه الشخصي والجمعي، فيما يقترب من تصور غاستون باشلار حول "شعرية المكان"، حيث يغدو المكان حاملاً للذاكرة والانفعال لا مجرد إطار للأحداث.

تنكشف هذه البنية في المقاطع التي تتناول "ينتشوان"، حيث لا تُقدَّم المدينة كموضوع للوصف بقدر ما تُستدعى كفضاء مشبع بالذاكرة. هنا لا يتقدّم السرد وفق خطّ زمني متصل، بل عبر شذرات متقطعة تُنتج ما يمكن تسميته بـ"زمن مركّب"، تتجاور فيه الأزمنة بدل أن تتعاقب، فيما يقترب من فهم الذاكرة بوصفها بناءً حيًا يعيد تشكيل الماضي داخل الحاضر، كما يطرح بول ريكور.

ضمن هذا الإطار، تتبلور ثنائية الفضاءين: أرض الجفتلك بما تحمله من دلالات الطفولة والانفتاح، في مقابل ينتشوان بوصفها نموذجًا لمكان مُعاد تشكيله. غير أنّ هذه الثنائية لا تقوم على مقابلة سطحية، بل على اختلاف في نمط العلاقة مع الأرض: بين مكان يُعاش بوصفه امتدادًا طبيعيًا للوجود، وآخر يُعاد إنتاجه عبر تدخل بشري واعٍ ومنظم.

هنا تبرز فكرة "ترميم المكان" كمفهوم مركزي في قراءة تجربة مصطفى بشارات؛ إذ لا يقتصر الأمر على تطوير عمراني، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والمجال الذي يسكنه. فالمكان في ينتشوان لا يُترك لعفويته، بل يُعاد إنتاجه ضمن مشروع منظم، وهو ما يمكن مقاربته في ضوء مفهوم "إنتاج المكان" عند هنري لوفيفر، حيث لا يكون المكان معطًى جاهزًا، بل نتيجة لممارسات اجتماعية وسياسية وثقافية. بهذا المعنى، يغدو "الترميم" فعلًا تأسيسيًا يعيد تعريف الأرض بوصفها مجالًا للفعل الإنساني لا مجرد وعاء له.

يتعزز هذا البعد عبر أسلوب الكاتب، الذي يقوم على اقتصاد الصورة؛ إذ يعتمد على عدد محدود من العلامات (الصفصاف، الماء، الضوء، القمر)، لكنه يمنحها كثافة دلالية متراكمة. فالصفصاف، على سبيل المثال، لا يبقى عنصرًا طبيعيًا، بل يتحول إلى علامة وسيطة تربط بين الحزن الكامن في الذاكرة واستمرارية الحضور في المكان، بحيث تغدو الصورة أداة تفكير لا مجرد زخرفة لغوية.

على مستوى الخطاب، يشتغل العمل على ازدواجية الصوت؛ إذ يتداخل صوت الراوي مع صوت ذات ناقدة تراقب فعل الرؤية نفسه، وهو ما يظهر في عبارات مثل "لا تكن مقلدًا". هنا يقترب النص من مساءلة تمثيل الآخر، فيما يستدعي إشكالية النظر التي طرحها إدوارد سعيد، حيث لا تكون الرؤية بريئة، بل محكومة دائمًا بموقع الذات. بهذا، لا يكتفي الكاتب بوصف الصين، بل يعيد التفكير في كيفية النظر إليها.

يتعمق هذا الاشتغال في التوتر بين نموذجين حضريين: ينتشوان الهادئة المنظمة، وشنغهاي التي تمثل تسارع الحداثة. غير أنّ هذا التوتر لا يُبنى على تضاد قيمي، بل على تعددية داخل التجربة الصينية، حيث تتجاور أنماط مختلفة من تنظيم المكان والزمن.

لكن ما يتجاوز الوصف الجغرافي هو البعد التاريخي الضمني؛ فالصين هنا ليست فقط فضاءً حديثًا، بل نتاج مسار طويل من التحولات القاسية، يمكن تكثيفها في ثلاثية حاضرة في الوعي الجمعي: الفوضى، التقسيم، الجوع. هذه الثلاثية لا تُستدعى بوصفها خلفية منتهية، بل كبنية كامنة تفسّر شكل الحاضر، حيث يصبح التنظيم الصارم للمكان استجابة تاريخية لمحاولات تجاوز التفكك والعوز. وبهذا المعنى، لا يظهر "ترميم المكان" كخيار عمراني أو جمالي فحسب، بل كفعل نابع من ذاكرة جمعية سعت إلى تحويل الهشاشة إلى استقرار، والعشوائية إلى نظام.

وفي هذا السياق، تكتسب صورة الصين في الخيال العربي بُعدًا إضافيًا من خلال المسلسلات الصينية المدبلجة، التي لم تكن مجرد مادة ترفيهية، بل شكلًا من أشكال السرد الشعبي الذي نقل تجربة أمة عرفت المجاعة والاقتلاع، ثم أعادت بناء ذاتها عبر العمل والتخطيط. وفي امتداد هذا المعنى، يمكن فهم العبارة البسيطة "هل أنت جائع يا أخي؟" بوصفها تعبيرًا مكثفًا عن ذاكرة تاريخية، تحوّل فيها الجوع من تجربة قاسية إلى أساس أخلاقي يوجّه السياسات والرؤى.

كما يتقاطع هذا المسار مع التحولات التي شهدتها الصين الحديثة منذ قيامها على يد ماو تسي تونغ، وصولًا إلى سياسات أكثر معاصرة تسعى إلى إعادة توزيع التنمية والحد من التفاوت. وفي هذا الإطار، تبرز فكرة مفادها أنّ الدولة لا تترك أطرافها تموت وحدها، بل تعمل على دمجها ضمن مشروع وطني شامل، بحيث يصبح "ترميم المكان" فعلًا سياسيًا بقدر ما هو عمراني، يهدف إلى حماية الإنسان والأرض معًا.

في هذا السياق، يفتح العمل أفقًا تأويليًا يتجاوز ذاته، خصوصًا عند قراءته من منظور فلسطيني. إذ يتحول مفهوم "ترميم المكان" إلى أداة نقدية تطرح سؤالًا ضمنيًا حول أنماط العلاقة مع الأرض: هل يُنظر إلى المكان بوصفه معطًى ثابتًا، أم كمجال قابل لإعادة التشكيل؟ ولماذا لا يتحول التهديد إلى دافع لإعادة بناء المكان وتكثيف الحضور الإنساني فيه؟ غير أنّ هذه المقارنة، رغم طاقتها التحريضية، تظل محكومة بخصوصية السياقات التاريخية والسياسية، ما يفرض التعامل معها بوصفها أفقًا للتفكير لا نموذجًا قابلًا للاستنساخ.

في المحصلة، لا يندرج الصعود إلى الصين ضمن أدب الرحلة التقليدي، بل ضمن كتابة تأملية تعيد تعريف العلاقة بين الذات والمكان عبر وسيط الذاكرة. فالصين هنا ليست موضوعًا للمعرفة بقدر ما هي أداة لإعادة اكتشاف الذات، حيث تتحول الرحلة إلى شكل من أشكال العودة، ويغدو المكان الآخر مرآة تعكس ما لم يُفكَّر فيه بعد.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

محمود العدرة..حكاية مقاتل قديم من المنافي إلى الغياب القسري في السجون الفرنسية

الحلقة الثانية


سميرة العدرة: شقيقي كان في الكويت حين انضم إلى "فتح" مع أبو عمار وبدأ نشاطه التنظيمي هناك

بلال العدرة: والدي كان يعلّمني أن الحياة لا تنتظر العدالة بل يجب صناعتها وعلى الإنسان ألا يستسلم

رامين العدرة: والدي كان شغوفاً منذ طفولته بالسياسة ويشارك في الفعاليات المدرسية المرتبطة بفلسطين

ضياء العدرة: كان عمي شخصية شديدة الهدوء والحنان وقريباً من القلب ولم يمارس عنفاً أو إساءة لأحد

عبد الله العرابيد: العدرة التحق مبكراً بـ"فتح" وكان ناشطاً باتحاد الطلاب قبل أن تتغير مساراته لاحقاً


رام الله - خاص بـ"القدس"-

لم يكن محمود العدرة  (75 عاماً)، المعروف حركياً باسم "هشام حرب"، بالنسبة لعائلته مجرد اسم ارتبط بتاريخ طويل من العمل الوطني، بل شكّل على امتداد حياته ركناً أساسياً داخل أسرته، جمع بين دور الأب والقائد، وحمل منذ سنوات شبابه المبكرة همّ العائلة إلى جانب انخراطه في مسار سياسي امتد لعقود عبر أكثر من دولة ومنفى، لكن تلك المسيرة انتهت قسراً في السجون الفرنسية.

منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، بدأت رحلة العدرة من الكويت، حيث انخرط في صفوف حركة "فتح"، قبل أن تتسع مسيرته بين العراق وسوريا وليبيا وتونس، وصولاً إلى عودته إلى الأراضي الفلسطينية بعد سنوات طويلة من الغياب، ليواصل حضوره داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية حتى تقاعده.

غير أن الفصل الأخير من حياته، كما تؤكد عائلته وأصدقاؤه، في أحاديثهم مع "القدس"، جاء مختلفاً وقاسياً، بعدما انتهت تلك المسيرة بتسليمه إلى السلطات الفرنسية، في خطوة تقول أسرته إنها لم تكن مجرد إجراء قانوني، بل لحظة صادمة فتحت جرحاً عائلياً وإنسانياً عميقاً، وزادت المخاوف بشأن مصيره في ظل تدهور وضعه الصحي ومعاناته من الأمراض وتقدمه في السن.


هكذا اعتقل وتم تسليمه لفرنسا


ويشير بلال إلى أن والده محمود العدرة المعروف باسم "هشام حرب"، اعتقل لدى السلطة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر 2025، استناداً إلى مذكرة صادرة عبر منظمة الإنتربول، وبقي داخل السجن مدة تقارب 77 يوماً، قبل أن يُفرج عنه بكفالة نتيجة وضعه الصحي الصعب، ثم اعتقل مجدداً في 25 شباط/فبراير 2026، وبعد أيام، وتحديداً في الأول من آذار/مارس، جرى نقله إلى مستشفى (إتش كلينك) حيث بقي هناك بصورة دائمة، وبعدها بمركز شرطة الخليل، إلى أن تم تسليمه لفرنسا في السادس عشر من نيسان/ أبريل الجاري، دون أن تتاح للعائلة فرصة رؤيته أو وداعه، ثم تلقى بلال اتصالاً من والده من العاصمة الفرنسية باريس بعدها بيوم، وأخبرهم بأن النيابة الفرنسية قررت احتجازه سنة كاملة إلى حين موعد محاكمته.


شعور العائلة بالإحباط


ويقول بلال: "إن العائلة تشعر بإحباط وخذلان كبير، خاصة أن والدي من العائدين إلى فلسطين بعد سنوات طويلة في الخارج، وكان جزءاً من المؤسسات الرسمية الفلسطينية بعد عودته".

ويشير بلال إلى أن الخشية الأكبر لا تتعلق فقط بمصير والده، وإنما بإمكانية أن يتحول ما جرى إلى سابقة قد تفتح المجال أمام دول أخرى للمطالبة بتسليم شخصيات فلسطينية تاريخية، قائلاً: "إن فتح هذا الباب قد يفتح باباً خطيراً على البلاد كلها".

ويستعرض بلال جانباً من سيرة والده، مشيراً إلى أنه من مواليد مدينة يطا جنوب الخليل عام 1955، ودرس الأدب الإنجليزي في العراق، قبل أن يلتحق بالعمل السياسي الفلسطيني في ثمانينيات القرن الماضي، ثم عاد إلى الأراضي الفلسطينية، بعد إنهاء ارتباطاته بحركة فتح "أبو نضال" وعودته إلى حضن الحركة الأم، وعمل في جهاز المخابرات الفلسطينية حتى تقاعده عام 2009، مشيراً إلى أنه يسكن في مدينة رام الله وهو متزوج وله خمسة أبناء وبنات وسبعة أحفاد، كما ان زوجته توفيت قبل ثلاث سنوات.

ويوضح بلال أن فرنسا تتهم والده بالإشراف على خلية مرتبطة بالهجوم على مطعم "جو غولدنبرغ" في باريس عام 1982، لكنه يشدد على أن الملف الفرنسي، الذي قال إنه يقع في نحو 600 صفحة، "لا يتضمن أدلة مادية مباشرة"، بل يستند إلى روايات وشهادات غير حاسمة وغامضة وفضفاضة، كما أن أحد العملاء من أصل فلسطيني ويعمل لصالح المخابرات الفرنسية هو سبب ما جرى بحق والده، الذي ينفي قطعاً كل تلك الاتهامات.


الأب والعلاقة الاستثنائية مع أبنائه


تروي رامين محمود العدرة، ابنة محمود العدرة، تفاصيل إنسانية وشخصية مؤثرة عن والدها، الذي تصفه بأنه لم يكن مجرد أب، بل "صديق وحبيب قبل أن يكون أباً"، مؤكدة أن علاقتها به كانت علاقة قرب استثنائية امتدت رغم سفرها قبل تسع سنوات إلى سلطنة عُمان، حيث ظل قريباً منها بشكل دائم وأقرب شخص إلى قلبها.

وتقول رامين: "إن والدها، بعيداً عن صورته السياسية والنضالية، كان في البيت أفضل أب في الدنيا، يتميز بالحنان الشديد والطيبة، ولم يكن يرفض طلباً لأبنائه، بل كان يسعى دائماً لتحقيق ما يريدونه، مع حرص كبير على توجيههم ونصحهم بطريقة هادئة بعيداً عن العقاب، حيث كان يعتمد أسلوب الإرشاد أكثر من أي أسلوب صارم".

لا تنسى رامين تشجيع والدها لها من أجل إكمالها الدراسات العليا بدرجة الماجستير في جامعة بيرزيت بتخصص الدراسات الدولية، حيث كان يحرص على دعم أبنائه.

كان محمود العدرة بحسب ابنته، مرتبطاً بشكل كبير بأحفاده، ويعاملهم بمحبة خاصة، ويحرص على تلبية احتياجاتهم، مشيرة إلى أن الجانب العائلي في شخصيته كان طاغياً، رغم انشغالاته السياسية والفكرية.


محمود العدرة الشغوف بالسياسة


وتستذكر رامين أن والدها حدثهم بأنه كان شغوفاً منذ طفولته بالسياسة ومتابعة الأخبار، وكان حريصاً على المشاركة في الفعاليات المدرسية المرتبطة بفلسطين، وهو ما تطور لاحقاً ليشكل جزءاً أساسياً من شخصيته النضالية.

ووفق رامين، فإن والدها كان شديد الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ومتابعاً دائماً لتطوراتها، حتى داخل المنزل، حيث كان يصر على متابعة الأخبار باستمرار، رغم اعتراض العائلة أحياناً، قائلاً لهم إن متابعة ما يجري في فلسطين ضرورة لا يمكن التخلي عنها.


فقدان الوالدة ثم غياب الأب


وتشير رامين إلى أن أصعب لحظة مرت على العائلة كانت منذ لحظة تسليمه إلى فرنسا وغيابه، خاصة أنهم فقدوا والدتهم قبل ثلاث سنوات فقط، ما جعل والدها يقوم بدور الأب والأم معاً، مؤكدة أن غيابه اليوم جعل العائلة تشعر كأنها فقدت كل شيء، في ظل صدمة كبيرة وعدم استيعاب لما حدث.

وتروي رامين تفاصيل عملية التسليم، مؤكدة أن والدها كان يثق بالقانون الفلسطيني، ويعتقد أنه لن يتم تسليمه، بناءً على تطمينات تلقاها من جهات متعددة، باعتبار أن القانون الفلسطيني يمنع تسليم أي شخص يحمل الجواز الفلسطيني إلى خارج البلاد.

وبحسب رامين، فإن العائلة فوجئت بتسليمه، حيث تم اعتقاله قبل موعد محاكمته بساعتين، دون أن يتمكن من وداع أسرته، قبل أن يتم نقله عبر معبر الكرامة، ومن ثم إلى الأردن وفرنسا لاحقاً.

وتؤكد رامين أن والدها يعاني من أمراض خطيرة، بينها السرطان ومشاكل في الأعصاب والقولون والقلب، إضافة إلى كونه يبلغ من العمر 75 عاماً، ما يشكل خطراً على حياته، مشيرة إلى أنه "تعرض لظلم كبير" في قضية لا علاقة له بها، ولا توجد أي دلائل تدينه.

وتوجه رامين رسالة إنسانية تطالب فيها بالنظر إلى والدها بعين الرأفة والعدالة والإنسانية، مؤكدة ثقتها بأن العدالة الإلهية ستنصفه، لأنه إنسان مظلوم لم يؤذِ أحداً يوماً، داعية الجهات الرسمية والحقوقية إلى التدخل والوقوف إلى جانبه في هذه القضية.


الشخصية الهادئة والبسيطة


يصف ضياء العدرة، ابن شقيق محمود العدرة، عمه بأنه شخصية إنسانية بسيطة وهادئة، قريبة من الجميع دون استثناء، سواء من الصغير أو الكبير، الأمر الذي جعل علاقته به علاقة عائلية متينة امتدت لسنوات طويلة، رغم فترات الغربة والبعد الجغرافي.

ضياء الذي كان مغترباً ويعمل في الخارج، كان تواصله مع عمه محمود مستمراً، وإن كان متقطعاً، عبر الهاتف خلال فترات وجوده خارج البلاد، أو عند عودته، حيث كانا يناقشان مختلف القضايا العائلية، مشيراً إلى أن عمه كان يمنحه شعوراً دائماً بالراحة والقرب، كونه مستمعاً جيداً وهادئ الطباع.

ويؤكد ضياء أن عمه محمود العدرة كان شخصية شديدة الهدوء والحنان، وقريباً من القلب، ولم يُعرف عنه أنه وجّه إهانة أو مارس أي شكل من أشكال العنف أو الإساءة تجاه أحد، وهو ما يشهد به، بحسب قوله، كل من عرفه وتعامل معه عن قرب، رغم أن علاقاته الاجتماعية كانت محدودة نسبياً، ولم يكن كثير الكلام، حتى عن تفاصيل طفولته أو شبابه.

وفي ما يتعلق بعملية تسليمه إلى السلطات الفرنسية، يوضح ضياء العدرة أن الخبر لم يشكل صدمة مفاجئة للعائلة، ليس لسهولة الحدث، وإنما لأنهم تلقوا قبل أيام إشارات تفيد بأن عملية التسليم باتت وشيكة، إلى أن تم تنفيذها فعلياً ونقله إلى فرنسا.

ويشير ضياء إلى أن عمه تعرض لاتهامات وافتراءات مرتبطة بـ"الإرهاب والتطرف"، لكنه كان مدافعاً عن القضية الفلسطينية "بعدالة تامة"، بعيداً عن هذه التهم التي أُلحقت به.

يلتزم ضياء بالصمت، مؤكداً أنه لا ينوي توجيه رسائل إلى المجتمع في ظل صمته، ويكتفي برسالة شخصية لعمه قائلاً: "كل أمر من الله خير، فرّج الله عنك، ونسأل الله أن يفك أسرك".


العائد إلى الوطن ابن جهاز المخابرات العامة


يروي عبد الله العرابيد، وهو صديق وزميل لمحمود العدرة بعد عودته إلى فلسطين، سيرة رجلٍ فلسطيني جمعته به سنوات عمل طويلة داخل جهاز المخابرات العامة، وفي محطات متعددة.

يصف عبد الله العرابيد صديقه وزميله محمود العدرة بأنه "إنسان خلوق ونظيف اليد"، مشيراً إلى أنه كان من الشخصيات التي حاربت الفساد، وكان له دور واضح في "حماية المجتمع الفلسطيني وخدمة الناس ضمن ظروف معقدة عاشها الداخل الفلسطيني في مراحل مختلفة".

ويؤكد العرابيد أن العدرة كان حضور في ملفات سياسية داخلية حساسة، من بينها مواقف مرتبطة بمحاولات احتواء الانقسام الفلسطيني، ورفض الاقتتال الداخلي عام 2007.


مسيرته في المجلس الثوري


وحول خلفيته التنظيمية، يشير العرابيد إلى أن محمود العدرة التحق في مرحلة مبكرة بساحة العراق ضمن إطار حركة فتح "المجلس الثوري"، وكان ناشطاً في اتحاد طلاب فلسطين، قبل أن تتغير مساراته لاحقاً ضمن تحولات الحركة الوطنية الفلسطينية في الخارج.

ويؤكد العرابيد أن المسيرة التنظيمية للعدرة مرّت عبر محطات متعددة، وصولاً إلى مرحلة العائدين بعد اتفاق أوسلو، حيث تم استيعاب مجموعات كانت تعمل خارج الوطن ضمن حركة فتح "المجلس الثوري" ضمن أُطر السلطة الوطنية، بقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات ومدير المخابرات العامة آنذاك الراحل أمين الهندي، وبناء على ذلك تم استيعاب أغلب كوادر "المجلس الثوري" على مرتب جهاز المخابرات العامة في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويستعيد العرابيد تلك المرحلة قائلاً: "إن العدرة كان ضمن دفعات العائدين إلى قطاع غزة، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى الضفة الغربية، حيث استمر في العمل ضمن مؤسسات السلطة".


أوسلو يمحو ما قبله


وفي ما يتعلق بالاتهامات التي طالت العدرة بشأن صلته بهجوم وقع في باريس عام 1982، ينفي العرابيد هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكداً أن انضمام العدرة إلى تنظيم حركة فتح كان في عام 1983، أي بعد وقوع الحادثة بعام كامل.

ويرى العرابيد أن تسليم أي فلسطيني إلى جهات أجنبية يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني، كما أن كثيراً من الأعمال التي جرت قبل اتفاق أوسلو "تم تجاوزها ضمن التسويات السياسية اللاحقة"، وأن مرحلة ما بعد أوسلو أنهت كافة الملفات، ولا يجوز العودة لها.

وعلى الصعيد الشخصي، يصف العرابيد زميله محمود العدرة بأنه شخص "كتوم، محدود العلاقات الاجتماعية، لكنه محبوب لكل من عرفه".

ويؤكد العرابيد أن محمود العدرة، كما عرفه عن قرب، كان يعتبر أن الهدف الأساسي لأي عمل سياسي أو تنظيمي هو "خدمة القضية الفلسطينية"، ورغم اختلاف الرؤى بين الفصائل حول أساليب تحقيق ذلك، لكن العدرة يؤكد أنها بقيت -في نظره- ضمن إطار الهدف الوطني العام.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 12:57 مساءً - بتوقيت القدس

من زنزانة بن غفير إلى قاعات سياتل فلسطين كبوصلة للضمير العالمي


لم يكن اللقاء الذي جمعني عبر فضاء زوم بمجموعة من أبناء جالية شعبنا والمتضامنين في مدينة سياتل الأمريكية مجرد فعالية تضامنية عابرة، بل كان تجلياً للمواجهة الكبرى بين "رواية الحق" وأيديولوجيا الوحشية الغفيره. بالنسبة لي كفلسطيني خاض تجربة الأسر بكل تفاصيلها الوحشية كان هذا اللقاء هو اللحظة التي ادركت فيها أن جدران السجن مهما علت لا يمكنها حجب صرخة وشاهدت  الضحية إذا ما وجدت طريقها إلى الضمير الإنساني 

السجن كمرآة للفاشية والنارية الجديدة

تحدثتُ في ذلك اليوم عن التحول الجذري  الذي  حدث في السجون الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر ذلك التحول الذي لم يكن مجرد رد فعل انتقامي عشوائي بل سياسة ممنهجة يقودها إيتمار بن غفير وريث فيلهلم فاغنر النازي لقد استحضرتُ في شهادتي كيف استُعيدت ممارسات معسكرات الاعتقال النازية، من "أوشفيتز" إلى فظائع  محاكم التفتيش لتمزج بعقلية انتقامية تهدف إلى سحق الروح البشرية. إن ما يحدث اليوم في غياهب السجون هو وصمة عار ستسجلها ذاكرة الإنسانية، حيث يتفوق السجان على التاريخ في ابتكار أساليب تعذيب مشبعة بالأيدولوجية والكراهيه والتطرف.

الصدمة الأخلاقية حين تعتذر الضحية التاريخية

جاءت المفاجأة الكبرى خلال باب النقاش، حين تحدثت مرشحة ديمقراطية للكونغرس من أصول يهودية ميليسا شودري. لم تكن مداخلتها سياسية فحسب، بل كانت هزة أخلاقيةإذ بدأت باعتذار صريح عن الجرائم التي تُرتكب باسم دينها السابق لانه أسلمت  مؤكدة أن شهادتي عن السجون أعادت لذهنها ما نقله لها جدها  الذي كان سجن فئ اوشفيتس عن أهوال النازية.

حين سألتني: كيف يمكنني مساعدتكم؟لم أجد رداً أبلغ من قولي: "كوني إنسانة، وستكون بوصلتك فلسطين". إن هذه العبارة تختزل رؤية القائد مروان البرغوثي الذي علمنا أن "الهولوكوست" كجريمة ضد الإنسانية تعنينا نحن كضحايا للظلم أكثر من صانعيها، فالمبدأ واحد: قتل الإنسان بسبب عرقه أو دينه هو الخطيئة الكبرى. والجريمة التي تُرتكب بحق الفلسطيني اليوم لا تقل إيلاماً، بل هي أشد وطأة لكونها مأساة مستمرة منذ قرن من الزمان تحت سمع وبصر العالم.

الشتات الجبهة الموازية للنضال

إن المشهد في سياتل حيث غصت القاعة بشباب لم يسبق للكثير منهم رؤية فلسطين أو إتقان لغتها، يحمل دلالة سياسية عميقةلقد شعرتُ حينها أن سنوات الأسى لم تذهب سدى، وأن "الوعي العابر للحدود" هو السلاح الذي يخشاه الاحتلال.

إننا أمام استحقاق وطني يفرض علينا إعادة قراءة دور الجاليات في الخارج فالتأثير الذي يصنعه هؤلاء في مراكز صناعة القرار الأمريكي ليس ترفا، بل هو  نضال موازيي لا يقل أهمية عن الصمود في الداخل. إن الدعم الذي تحظى به إسرائيل بُني عبر عقود من العمل المؤسسي المنظم، وعلينا اليوم أن نتعلم الدرس:

1.    الاستثمار في الإنسان: يجب أن نولي اهتماماً فائقاً بأبناء الشتات والمناصرين الدوليين.

2  الانقسام  فلسطين أكبر من الفصائل والأيدلوجيات؛ لذا يجب أن تظل الجاليات محصنة ضد الصراعات الداخلية.

3.    الهوية الموحدة: أن يكون التعريف الوحيد "فلسطيني"، والانتماء الوحيد "فلسطين"، والبوصلة هي "العدالة".

واخيرا 

لقد أثبت لقاء سياتل أن القضية الفلسطينية ليست "إرثاً للذاكرة" فحسب، بل هي "قضية للمستقبل" يقودها جيل شاب عابر للثقافات واللغات. إن نجاحنا في تحويل فلسطين إلى "معيار للأخلاق العالمية" هو الطريق الأقصر لكسر القيود، سواء كانت قيود الزنازين أو قيود الانحياز السياسي الدولي.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم مغربي: "بيت مال القدس" توسّع برنامج كفالة اليتيم ليشمل أطفالًا من غزة

بدعم مغربي: "بيت مال القدس" توسّع برنامج كفالة اليتيم ليشمل أطفالًا من غزة

- إطلاق منصة رقمية متكاملة لدعم الأيتام في القدس وقطاع غزة

أعلنت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الخميس في الرباط، عن توسيع برنامج كفالة اليتيم المقدسي، ليشمل 350 يتيمًا من أطفال قطاع غزة من الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب التكفل بنحو 300 طفل من مبتوري الأطراف من ضحايا الحرب على القطاع، وذلك بتمويل من المملكة المغربية.

وبهذه المناسبة، التي تم خلالها تقديم حصيلة الشراكة مع الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين، أطلقت الوكالة منصة رقمية متكاملة مخصصة لرعاية الأيتام في مدينة القدس وقطاع غزة، بحضور أعضاء من مكتب الهيئة العربية الدولية للاعمار في فلسطين، والقائم بأعمال سفارة فلسطين لدى المملكة المغربية محمد ربيع.

وتهدف هذه المنصة إلى تطوير منظومة كفالة الأيتام، وتعزيز كفاءة وشفافية إيصال الدعم إلى مستحقيه، في ظل تزايد التحديات الإنسانية التي تواجه هذه الفئة.

وتستهدف المنصة في مرحلتها الأولى ما مجموعه 350 يتيما في قطاع غزة، إلى جانب أكثر من 128 يتيمًا في مدينة القدس، جرى تصنيفهم وفق معايير دقيقة تراعي درجة الاحتياج، بما يضمن عدالة توزيع الدعم وفعاليته.

وأوضحت الوكالة أن المستفيدين في قطاع غزة صُنّفوا ضمن ثلاث فئات رئيسية وفق درجة الاحتياج؛ حيث تشمل الفئة الأولى الأطفال الأيتام المصابين أو مبتوري الأطراف وذوي الإعاقات الدائمة، وتضم الفئة الثانية الأيتام فاقدي الأب والأم، أو الذين فقدوا أحد الوالدين ويعيشون في ظروف استثنائية، بما في ذلك الناجي الوحيد من أسرته، فيما خُصصت الفئة الثالثة للأيتام المنحدرين من الأسر الأكثر هشاشة واحتياجًا.

وأضافت أن منصة كفالة الأيتام تُعد نظامًا رقميًا متكاملًا يهدف إلى تنظيم وإدارة برامج الكفالة بأسلوب حديث وفعّال، من خلال ربط الكفلاء بالمستفيدين بطريقة شفافة وآمنة، بما يضمن حسن توجيه المساعدات وتحقيق أثر اجتماعي مستدام.

وأشارت إلى أن المنصة توفر قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للأيتام، وتتضمن ملفات رقمية شاملة تعكس أوضاعهم الاجتماعية والتعليمية والصحية، ما يتيح متابعة دورية لحالاتهم وتقييم أثر التدخلات المقدمة لهم.

وبيّنت أنها تمكّن الكفلاء، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات، من التسجيل واختيار نوع الكفالة المناسبة، ومتابعة حالة اليتيم عبر تقارير منتظمة، الأمر الذي يعزز الثقة ويقوي العلاقة بين الكافل والبرنامج.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تعزيز الجهود الإنسانية التي تبذلها الوكالة للتخفيف من تداعيات الأوضاع الراهنة على الأطفال الفلسطينيين، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة، من خلال توفير الدعم الاجتماعي والرعاية اللازمة التي تضمن لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

وفي تصريح له بهذه المناسبة، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن توسيع البرنامج ليشمل أطفالًا من قطاع غزة "يجسد الامتداد الطبيعي للدور الإنساني الذي تضطلع به الوكالة، تحت قيادة الملك محمد السادس، الذي يحرص على أن تشمل مبادرات الدعم مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، بما يسهم في تعزيز صمودهم والتخفيف من معاناتهم".

وكانت الوكالة قد أطلقت برنامج "كفالة اليتيم" في مدينة القدس عام 2008 لفائدة 500 يتيم، قبل أن يتطور تدريجيًا ليشمل فئات أوسع، في إطار رؤية تقوم على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للفئات المتضررة، وترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي.

وتأتي هذه المبادرات استمرارا لسلسلة المشاريع والبرامج الاجتماعية والإنسانية التي تنفذها الوكالة في مدينة القدس وضواحيها، والتي شملت قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والدعم الاجتماعي. فقد أطلقت مبادرة طارئة خلال شهر آذار/ مارس الماضي للتخفيف من آثار التطورات الإقليمية على السكان، إلى جانب تنفيذ برنامج الحملات الطبية المجانية في القرى والتجمعات النائية، والتي استفاد منها حتى الآن ما يزيد على 1500 مواطن، مع توفير الفحوصات والعلاجات الأساسية للفئات الأكثر احتياجًا.

وفي السياق ذاته، أولت الوكالة اهتمامًا خاصًا بالتمكين الاقتصادي، حيث وضعت قطاعي التجارة والتنمية في صلب تدخلاتها لعام 2026، وأطلقت مبادرة "صُنع لأجل فلسطين" الهادفة إلى دعم المنتج المحلي وتعزيز قدرته التنافسية، بما ينعكس إيجابًا على فرص العمل والاستقرار الاجتماعي في القدس.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية شمولية تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات من العاهل المغربي، تقوم على مواكبة احتياجات المقدسيين في مختلف الظروف، وترجمة شعار الوكالة "معهم في الشدائد كما في أيام الرخاء" إلى برامج ومبادرات ملموسة على أرض الواقع.


عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترصد تحركات إيرانية لإعادة بناء القدرات العسكرية وسط ترقب لقرار ترامب

أفادت مصادر مسؤولة في واشنطن بأن الإدارة الأمريكية تتابع عن كثب تحركات إيرانية مكثفة تهدف إلى استعادة القدرات العسكرية التي تضررت خلال الجولات القتالية الأخيرة. وأوضحت المصادر أن طهران تستغل فترة وقف إطلاق النار الحالية لانتشال صواريخ وذخائر كانت قد دُفنت تحت أنقاض الضربات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية، أو كانت مخبأة في منشآت سرية تحت الأرض.

وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن النظام الإيراني يسعى بسرعة فائقة لإعادة بناء ترسانته من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. وتأتي هذه الخطوات لتمكين طهران من شن هجمات واسعة في المنطقة في حال قرر الرئيس دونالد ترامب إنهاء التهدئة واستئناف العمليات العسكرية، وهو أمر تراقبه الأجهزة الاستخباراتية بدقة عالية.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس ترامب اجتماعاً حاسماً مع فريقه للأمن القومي لمراجعة مجموعة من الخيارات الاستراتيجية تجاه إيران. وتتضمن هذه الخيارات إمكانية تنفيذ تحركات عسكرية جديدة، وبحث السبل الكفيلة بفتح مضيق هرمز بالقوة، بالإضافة إلى تجريد طهران من أي مواد نووية قد تكون متبقية لديها.

وفي سياق متصل، يعتزم قائد القيادة المركزية الأمريكية تقديم إحاطة شاملة للبيت الأبيض حول وضع 'الحصار البحري' المفروض حالياً. وستتناول الإحاطة فاعلية الإجراءات المتخذة لمنع إيران من تصدير النفط أو استيراد المعدات العسكرية، مع تقييم الجاهزية الأمريكية لأي تصعيد بحري محتمل في مياه الخليج.

ويرى مراقبون أن قرار ترامب بشأن المسار المقبل سيُتخذ خلال الأيام القليلة القادمة، وسط ضغوط دبلوماسية وعسكرية متزايدة. وتعد زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين في منتصف شهر مايو عاملاً حاسماً في توقيت القرار، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لعدم تأجيل هذه الزيارة التي تعتبرها أولوية قصوى في أجندتها الخارجية.

وكانت إيران قد أقدمت على إغلاق مضيق هرمز في أواخر فبراير الماضي عقب تعرضها لسلسلة من الضربات الجوية العنيفة، مما تسبب في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية. وردت واشنطن حينها بفرض حصار بحري مشدد، حيث تم تحويل مسار عشرات السفن التجارية بعيداً عن المنطقة لضمان أمن الملاحة الدولية.

وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، إلا أن المحادثات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن. وتتهم واشنطن طهران بعدم الجدية في التفاوض، واستخدام الوقت كغطاء لإعادة تجميع صفوفها العسكرية وترميم ما دمرته الحرب.

وصرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الولايات المتحدة رصدت مؤشرات واضحة على محاولات إيرانية لنقل أصول عسكرية وإعادة تموضعها. ووجه تحذيراً مباشراً للقيادة الإيرانية قائلاً إن القوات الأمريكية تعرف تماماً نوعية الأسلحة التي يتم نقلها ومواقعها الجديدة، مؤكداً أن واشنطن تزداد قوة بينما تضعف قدرات طهران.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الأهداف العسكرية التي وضعها الرئيس ترامب قد تحقق جزء كبير منها بالفعل. وأشارت إلى أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية وإغراق أجزاء واسعة من بحريتها، بالإضافة إلى إضعاف وكلائها في المنطقة بشكل غير مسبوق.

ورغم هذه التأكيدات، لا تزال التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن إيران تحتفظ بجزء لا يستهان به من قدراتها الدفاعية والهجومية. وتفيد التقديرات بأن طهران لا تزال تملك عدداً كبيراً من الصواريخ التي لم تتأثر بالضربات، فضلاً عن احتفاظ الحرس الثوري بنحو نصف قوته البحرية والجوية بعيداً عن الاستهداف المباشر.

ويعتقد خبراء عسكريون أن إيران نجحت في حماية جزء من ترسانتها عبر استراتيجيات التمويه وتوزيع المنصات في مناطق جغرافية وعرة وبعيدة. كما استخدمت طهران وسائل خداع بصري لمنع الطائرات المسيرة الأمريكية من تحديد المواقع الدقيقة لمخازن الأسلحة الاستراتيجية قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

وفي تصريح لافت، أوضح الرئيس ترامب أن التقديرات تشير إلى تدمير نحو 82% من المخزون الصاروخي الإيراني، معتبراً أن ما تبقى لدى طهران محدود جداً. ومع ذلك، يشدد البيت الأبيض على أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً بشرط التوصل لاتفاق يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي.

وفي المقابل، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن الضغوط الاقتصادية الخانقة والعقوبات الشديدة بدأت تؤتي ثمارها في تقويض القدرة الإيرانية على تمويل المجهود الحربي. وأكد روبيو أن تراجع القدرات العسكرية يتزامن مع انهيار في البنية التحتية العسكرية التي استغرق النظام سنوات طويلة في بنائها.

وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة وقف إطلاق النار الحالي على الصمود أمام هذه التطورات الميدانية المتسارعة. فبينما تصر إيران على قدرتها على الدفاع عن مصالحها، تواصل واشنطن حشد قواها البحرية والجوية لضمان فرض شروطها في أي تسوية سياسية أو مواجهة عسكرية قادمة.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

سباق تسلح في الشرق الأوسط: تركيا تسجل نمواً قياسياً والسعودية تحافظ على الصدارة

كشفت تقارير دولية متخصصة عن تحولات كبرى في خارطة الإنفاق العسكري بمنطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025، حيث أظهرت البيانات تصدّر تركيا لقائمة الدول الأكثر نمواً في ميزانيات الدفاع. واستندت هذه الأرقام إلى إحصائيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي رصد توجهات القوى الإقليمية نحو تعزيز قدراتها العسكرية في ظل الأزمات المتلاحقة.

وبلغ حجم الإنفاق العسكري التركي نحو 30 مليار دولار خلال العام الماضي، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 7.2%، وقفزة هائلة بلغت 94% مقارنة بمستويات عام 2016. ويعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى الاستراتيجية التركية الهادفة لتوطين الصناعات الدفاعية وتوسيع الاستثمارات عبر صناديق دعم متخصصة خارج الميزانية التقليدية.

ولم يقتصر التوجه التركي على الداخل، بل ترافق مع توسع ميداني ملحوظ في دول الجوار والقارة الأفريقية، شمل سوريا والصومال والعراق. وقد وقعت أنقرة مذكرات تعاون عسكري تتيح لها تقديم الدعم اللوجستي والتقني، بالإضافة إلى تزويد حلفائها بمنظومات متطورة من الطائرات المسيّرة والمروحيات القتالية.

على صعيد المنطقة ككل، استقر إجمالي الإنفاق العسكري عند قرابة 218 مليار دولار، بزيادة طفيفة عن العام السابق، لكنها تمثل ارتفاعاً بنسبة 36% مقارنة بالعقد الماضي. وتعكس هذه الأرقام حالة التأهب القصوى التي تعيشها دول الشرق الأوسط في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة والنزاعات المسلحة المستمرة.

وحافظت المملكة العربية السعودية على مكانتها كأكبر منفق عسكري في المنطقة والثامنة عالمياً، حيث وصلت ميزانيتها الدفاعية إلى 83.2 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 1.4% عن عام 2024، مما يؤكد استمرار الرياض في تحديث ترسانتها العسكرية وتطوير قدراتها الدفاعية الاستراتيجية.

في المقابل، سجل الإنفاق العسكري الإسرائيلي تراجعاً بنسبة 4.9% ليصل إلى 48.3 مليار دولار، وهو ما أرجعته مصادر إلى انخفاض وتيرة العمليات في قطاع غزة مطلع عام 2025. ورغم هذا التراجع، لا يزال الإنفاق عند مستويات قياسية نتيجة المواجهات العسكرية مع إيران والعمليات المستمرة على الجبهتين اللبنانية والسورية.

أما في إيران، فقد استمر تراجع الإنفاق العسكري للعام الثاني على التوالي بنسبة 5.6%، متأثراً بالأزمات المالية والضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران. ومع ذلك، لا تزال إيران تحتفظ بمركز متقدم في القائمة العالمية، حيث حلت في المرتبة 38 من حيث حجم المخصصات المالية الموجهة للقطاع العسكري.

وشهدت دول المغرب العربي تنافساً محموماً، حيث سجلت الجزائر أعلى نسبة نمو في شمال أفريقيا بزيادة بلغت 11%، واضعة إياها في المركز 20 عالمياً. وفي السياق ذاته، رفع المغرب إنفاقه العسكري بنسبة 6.6%، في إطار مساعي البلدين لتحديث منظوماتهما الدفاعية وسط توترات إقليمية مستمرة.

وفي منطقة الخليج، سجلت كل من الكويت والعراق زيادات طفيفة في ميزانيات الدفاع، مما يعكس رغبة في الحفاظ على استقرار الجاهزية العسكرية. واحتلت الكويت المركز 35 عالمياً، بينما جاء العراق في المرتبة 40، وسط محاولات لتعزيز الأمن الداخلي وحماية الحدود من التهديدات العابرة.

وتشير التقديرات إلى أن عام 2026 قد يشهد قفزات جديدة في نفقات التسلح، خاصة بعد اندلاع مواجهات عسكرية واسعة النطاق مع إيران في فبراير الماضي. هذا التصعيد يدفع القوى الإقليمية نحو سباق تسلح جديد يركز على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الحروب البرية والجوية.

وعلى الصعيد الدولي، برزت ملامح توتر جديد في منطقة بحر إيجه، حيث أبدت فرنسا التزاماً صريحاً بدعم اليونان في مواجهة أي تحركات تركية محتملة. وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتعيد إلى الأذهان أزمات التنقيب عن الغاز التي كادت أن تشعل مواجهة عسكرية في شرق المتوسط.

وتراقب أنقرة بقلق تشكل تحالفات إقليمية تضم إسرائيل واليونان وقبرص، مع احتمال وجود دعم فرنسي مباشر لهذا المحور. وتعتبر تركيا أن هذه التحالفات تستهدف تقليص نفوذها البحري وحرمانها من موارد الطاقة في المناطق الاقتصادية الخالصة التي تطالب بها في البحر المتوسط.

إن التوجه العالمي نحو تعزيز القدرات العسكرية بات سمة بارزة في السياسات الدولية الراهنة، حيث تسعى الدول لتأمين نفسها ضد مخاطر غير متوقعة. ويظهر التقرير أن الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة أصبح أولوية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية التقليدية في كثير من الأحيان.

ختاماً، يظل الشرق الأوسط بؤرة رئيسية لسباق التسلح العالمي، حيث تتداخل المصالح الجيوسياسية مع الطموحات العسكرية للدول الكبرى والصاعدة. ومع استمرار النزاعات الحدودية والحروب بالوكالة، يبدو أن ميزانيات الدفاع ستظل في تصاعد مستمر خلال السنوات القليلة القادمة.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل صادمة حول رسالة مخفية لجيفري إبستين قبل وفاته في السجن

عاد اسم رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية واسعة النطاق بحق قاصرات، ليتصدر واجهة الأحداث العالمية مجدداً. يأتي ذلك عقب الكشف عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق برسالة سرية يُعتقد أنه صاغها بيده قبيل وفاته الغامضة داخل محبسه قبل نحو سبع سنوات.

الرسالة التي ظلت طي الكتمان لسنوات طويلة، ظهرت مؤخراً ضمن ملفات قضائية في محاكم نيويورك دون أن تُعرض للعلن بشكل مباشر. وقد فتح هذا الاكتشاف الباب على مصراعيه أمام تساؤلات قانونية وأمنية جديدة حول ملابسات رحيل الملياردير الذي هزت قضيته أركان النخبة السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.

وبحسب تقارير صحفية استندت إلى وثائق المحكمة، فإن الشخص الذي عثر على هذه الرسالة هو نيكولاس تارتاليون، زميل إبستين في الزنزانة بمركز مانهاتن الإصلاحي. وجاء العثور على الورقة المكتوبة عقب حادثة سابقة وُجد فيها إبستين فاقداً للوعي مع وجود آثار محاولة انتحار فاشلة باستخدام قطعة قماش حول عنقه.

رغم نجاة إبستين من تلك المحاولة الأولى، إلا أن القدر لم يمهله سوى 18 يوماً فقط، حيث عُثر عليه ميتاً في زنزانته في ظروف وصفتها السلطات حينها بالانتحار. ومع ذلك، فإن ظهور هذه الرسالة الآن يعيد تسليط الضوء على الثغرات الأمنية الفادحة التي شهدها السجن قبل إغلاقه نهائياً لاحقاً.

تضمنت الرسالة المنسوبة لإبستين عبارات قصيرة اتسمت بالغموض والدرامية، حيث كتب فيها بوضوح جملة 'حان وقت الوداع'. كما أضاف تساؤلاً استنكارياً موجهاً لجهة غير معلومة قائلاً: 'ماذا تريدني أن أفعل أن أنهار بالبكاء؟'، وهو ما يعكس حالة نفسية معقدة كان يمر بها قبيل رحيله.

إلى جانب العبارات الوداعية، زعم إبستين في رسالته أن المحققين الفيدراليين لم يتمكنوا من العثور على أي أدلة ملموسة ضده خلال عمليات التفتيش والتحقيق المكثفة. هذه الادعاءات تزيد من تعقيد الرواية الرسمية حول مدى تعاون إبستين أو شعوره بالهزيمة القانونية أمام القضاء الأمريكي.

من جانبها، أوضحت مصادر صحفية أنها لم تتمكن من فحص الرسالة الأصلية بشكل مباشر، نظراً لكونها مدرجة ضمن ملفات قضائية مغلقة. كما أصدرت وزارة العدل الأمريكية توضيحاً نفت فيه امتلاكها لهذه الرسالة أو اطلاع مسؤوليها على محتواها في وقت سابق، مما يضيف طبقة جديدة من الغموض.

الوثائق تشير إلى أن الرسالة أُرفقت بملف قضية تارتاليون، الشرطي السابق الذي كان يواجه اتهامات جنائية منفصلة وخطيرة في ذلك الوقت. وقد أكد محامو تارتاليون صحة الرسالة، مشيرين إلى أنها تمثل دليلاً على الحالة الذهنية لإبستين في أيامه الأخيرة داخل السجن المثير للجدل.

يُذكر أن نيكولاس تارتاليون، الذي ادعى العثور على الرسالة، قد أُدين لاحقاً في عام 2023 بجرائم قتل متعددة، ويقضي حالياً أربعة أحكام بالسجن المؤبد. وتثير شهادته حول الرسالة انقساماً بين من يراها حقيقة غائبة ومن يعتبرها محاولة منه للتأثير على مسار قضاياه الخاصة.

التناقض في أقوال إبستين نفسه زاد من حيرة المحققين، فبعد حادثة يوليو التي سبقت وفاته، اتهم زميله تارتاليون بمحاولة قتله ونفى رغبته في الانتحار. لكنه سرعان ما تراجع عن تلك الاتهامات بعد أسبوع واحد، مؤكداً عدم وجود خلافات بينهما، وهو ما يطرح علامات استفهام حول تعرضه لضغوط معينة.

إن الكشف عن هذه الرسالة في هذا التوقيت يغذي موجة واسعة من نظريات المؤامرة التي لم تتوقف منذ عام 2019 حول حقيقة ما جرى خلف القضبان. ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان تجاهل هذا الدليل في حينه قد غيّر مسار التحقيقات في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث.

اسرائيليات

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع إسرائيلي: أغلبية تعارض التهدئة مع إيران وتشكك في تحقيق النصر

أظهرت نتائج استطلاع حديث للرأي العام في دولة الاحتلال حالة من التشاؤم المتزايد تجاه المسارات العسكرية والسياسية الراهنة. وأشار الاستطلاع الذي أجراه معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب إلى أن 61% من المستطلعة آراؤهم يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي جرى مع إيران، مما يعكس رغبة في استمرار المواجهة المباشرة.

وكشفت البيانات عن تراجع حاد في ثقة الجمهور الإسرائيلي بفعالية الهجمات الموجهة ضد طهران، خاصة فيما يتعلق بحجم الضرر الفعلي الذي لحق بالقدرات الإيرانية. فبعد أن كانت نسبة المتفائلين بضعف النظام الإيراني تصل إلى 69% في بداية المواجهة، انخفضت هذه النسبة لتصل إلى 31% فقط في الوقت الراهن.

وفيما يخص الإنجازات الميدانية، أفادت مصادر بأن 37% فقط من الإسرائيليين يعربون عن رضاهم التام عما حققه الجيش في المواجهات الأخيرة. أما على الصعيد السياسي، فإن الفجوة تبدو أعمق، حيث لم تتجاوز نسبة الراضين عن الأداء الدبلوماسي والسياسي للحكومة حاجز الـ 23%، وهو ما يشير إلى أزمة ثقة حقيقية.

وتسود حالة من الترقب لمستقبل الصراع، إذ يعتقد نحو 73% من المشاركين في الاستطلاع أن إسرائيل ستجد نفسها مضطرة لشن عمل عسكري جديد ضد إيران في غضون عام واحد. كما يرى 76% من الجمهور أن الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة للحرب لن تجد طريقها للتنفيذ عبر طاولة المفاوضات المرتقبة.

وعلى الجبهة الشمالية، لا يزال الموقف الإسرائيلي يتسم بالتشدد، حيث أبدى 69% من المستطلعين تأييدهم لاستمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان. ويأتي هذا التأييد رغم وجود شكوك كبيرة لدى 62% من الجمهور في قدرة هذه الحملة على تأمين الحدود الشمالية وتوفير استقرار أمني بعيد المدى.

الاستطلاع رصد أيضاً تدهوراً في الشعور العام بالأمن القومي لدى الإسرائيليين، حيث انخفضت نسبة من يصفون الوضع الأمني بالجيد من 38% عند بداية الحرب إلى 29% حالياً. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الذين يقيمون الوضع الأمني بأنه سيئ، في ظل استمرار الرشقات الصاروخية وحالة الاستنزاف على جبهات متعددة.

أما فيما يتعلق بالقيادة السياسية، فقد أكدت النتائج استمرار تدني شعبية الائتلاف الحاكم، حيث لم يحصل بنيامين نتنياهو سوى على ثقة 32% من الجمهور. وتعكس هذه الأرقام حالة الاستقطاب الحاد بين معسكري الائتلاف والمعارضة، مع وجود إجماع نسبي على ضعف الأداء الحكومي في إدارة ملفات الحرب المعقدة.

وبحسب التقرير، فإن الجمهور الإسرائيلي بات يحدد أولويات التهديد بشكل مختلف، حيث تصدرت الجبهة اللبنانية قائمة المخاوف بنسبة 84%. وجاءت التهديدات الإيرانية في المرتبة الثانية بنسبة 82%، مما يضع ضغوطاً إضافية على المؤسسة العسكرية للتعامل مع هذه الملفات بشكل متزامن.

وتشير القراءة التحليلية لنتائج الاستطلاع إلى وجود فجوة واسعة بين التوقعات العالية التي وضعتها القيادة في بداية الحرب وبين الواقع الميداني الذي يلمسه المستوطنون. هذا التباين أدى إلى نشوء حالة من عدم اليقين بشأن النتائج الاستراتيجية النهائية للصراعات القائمة في غزة ولبنان وإيران.

وخلص الاستطلاع إلى أن المزاج العام في إسرائيل يتسم بالتعقيد، فهو يجمع بين دعم واسع للمؤسسة العسكرية في عملياتها الميدانية وبين تشكيك عميق في قدرة القيادة السياسية على تحويل تلك العمليات إلى مكاسب سياسية دائمة. وتظل المخاوف من حرب إقليمية شاملة تلوح في الأفق مع تزايد القناعة بفشل الحلول الدبلوماسية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في جنوب لبنان: غارات مكثفة وأوامر إخلاء تطال عشرات البلدات

أفادت مصادر ميدانية في لبنان، اليوم الجمعة، بتعرض دراجة نارية لاستهداف مباشر في بلدة المنصوري التابعة لقضاء صور جنوبي البلاد، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسير. وفي المقابل، دوت صفارات الإنذار في منطقة رأس الناقورة بالجليل الغربي، تحسباً لتسلل طائرات مسيرة من الأجواء اللبنانية.

وشهدت بلدة البياضة تطوراً ميدانياً لافتاً، حيث أقدمت دبابة ميركافا إسرائيلية متمركزة داخل البلدة على إطلاق عدة قذائف باتجاه أحيائها السكنية. وترافق ذلك مع قصف مدفعي واسع طال وادي الحجير وأطراف بلدات فرون والغندورية وتولين، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات.

وفي قضاء بنت جبيل، تعرضت بلدة كونين لقصف مدفعي مركز، فيما أكدت مصادر صحفية استهداف محيط بلدة كفرشوبا وسلسلة من القرى الحدودية. وشملت الاعتداءات بلدات بني حيان وطلوسة وياطر وبرعشيت، وسط حالة من التوتر الشديد التي تخيم على المنطقة الحدودية بأكملها.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية عن ارتقاء شهيدين وإصابة عشرة أشخاص آخرين بجروح متفاوتة جراء غارة جوية استهدفت بلدة النبطية الفوقا. وتعمل الطواقم الطبية على تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا نتيجة شدة الانفجار.

ووصف مراقبون ميدانيون يوم أمس بأنه الأكثر عنفاً ودموية منذ الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة. حيث طال التصعيد الإسرائيلي أكثر من 50 بلدة جنوبية، وتنوعت الهجمات بين الغارات الحربية والقصف المركز بواسطة الطائرات المسيرة التي استهدفت تحركات المواطنين.

وتتبع القوات الإسرائيلية تكتيكاً هجومياً يعتمد على مرحلتين، تبدأ الأولى باستهداف المنازل المأهولة بالسكان لإيقاع أكبر قدر من الخسائر. أما المرحلة الثانية فتتمثل في منع فرق الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى المواقع المستهدفة لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، وهو ما أكدته مصادر أمنية ميدانية.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن عدد الشهداء خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تجاوز 20 شهيداً. وتؤكد الوزارة أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة في ظل وجود عشرات الجرحى، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق التي لا تزال تحت نيران القصف المباشر.

وفي إطار الضغط العسكري المستمر، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء قسرية شملت أكثر من 50 بلدة في محافظات صور وبنت جبيل والنبطية خلال أقل من أسبوع. وتأتي هذه الأوامر كتمهيد لعمليات قصف واسعة تستهدف العمق اللبناني، بما في ذلك مناطق تبعد أكثر من 10 كيلومترات عن خط الحدود.

وأدى هذا التصعيد الممنهج إلى موجة نزوح كثيفة للسكان الذين اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة التهديدات والقصف المستمر. وباتت مساحات شاسعة من القرى الجنوبية خالية تماماً من سكانها، في ظل دمار هائل لحق بالبنية التحتية والمنازل السكنية التي سويت بالأرض.

ويعكس المشهد العام في جنوب لبنان واقع جبهة مفتوحة لم تهدأ فيها العمليات العسكرية رغم سريان التهدئة في مناطق أخرى مثل بيروت والبقاع. ويبدو أن الحرب لا تزال مستمرة فعلياً في الجنوب، حيث تواصل الآلة العسكرية استهداف كل ما يتحرك في القرى والبلدات الحدودية.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

وزيرة العمل: نصف مليون عاطل عن العمل في فلسطين بفعل القيود الإسرائيلية

أكدت وزيرة العمل الفلسطينية، إيناس العطاري أن سوق العمل المحلي يمر بصدمة اقتصادية حادة نتيجة السياسات الإسرائيلية المتواصلة، حيث ارتفع عدد العاطلين عن العمل ليصل إلى نحو نصف مليون فلسطيني. وأوضحت العطاري أن هذا الرقم يعكس ظروفاً غير مسبوقة يعيشها العمال، مشيرة إلى أن المنظومة المتكاملة من القيود تبدأ من الحواجز العسكرية وتصل إلى فقدان كامل لمصادر الدخل الأساسية.

وبينت الوزيرة أن الاقتصاد الفلسطيني فقد نحو 200 ألف فرصة عمل لعمال كانوا يتوجهون إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر منذ أكتوبر 2023، لينضم هؤلاء إلى أكثر من 300 ألف عاطل عن العمل مسجلين مسبقاً في السوق المحلية. واعتبرت أن الحواجز العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية لم تعد مجرد أدوات لتقييد الحركة، بل أصبحت وسيلة لعزل المدن والبلدات وإعادة صياغة الواقع الاقتصادي بما يخدم مصالح الاحتلال ويعرقل تدفق البضائع.

وفي سياق الأزمة المالية، شددت العطاري على أن استمرار سلطات الاحتلال في اقتطاع أموال المقاصة أو تأخير تحويلها يمثل ضغطاً خانقاً على الحكومة والقطاع الخاص على حد سواء. هذا التضييق المالي أدى بشكل مباشر إلى تراجع السيولة النقدية، مما تسبب في تعطل العديد من المشاريع التنموية واضطرار المنشآت إلى تسريح أعداد إضافية من العمال، مؤكدة أن الاقتصاد الوطني لا يمكنه العمل بإنتاجية في ظل هذه الظروف غير الطبيعية.

وحول التدخلات الحكومية، أشارت الوزيرة إلى إطلاق برنامج 'بادر' الذي يوفر قروضاً حسنة تصل قيمتها إلى 60 ألف شيكل لدعم المشاريع الصغيرة، حيث استفاد منه في المرحلة الأولى 767 مشروعاً. ورغم هذه المبادرات التي تشمل تأميناً صحياً مجانياً وبرامج تشغيل مؤقتة، إلا أن العطاري أكدت أن هذه الحلول تظل محدودة الأثر أمام حجم الأزمة الكلي، مشددة على أن جوهر المشكلة يكمن في الواقع السياسي المفروض.

وعلى صعيد الحلول الرقمية، لفتت العطاري إلى منصة 'جوب ماتش' التي انطلقت في ديسمبر 2025، والتي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لمطابقة مهارات نحو 590 ألف باحث عن عمل مع احتياجات 42 ألف منشأة. وأضافت أن الوزارة تنسق مع دول مثل قطر وتركيا والأردن لتوفير فرص عمل عن بُعد، بهدف الحفاظ على الكفاءات الفلسطينية داخل الوطن ومنع هجرتها، مع السعي المستمر لتفعيل دور منظمة العمل الدولية لمساءلة الاحتلال عن انتهاكاته بحق العمال.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة العالمية تطالب برفع القيود عن دخول الأدوية وإعادة بناء المنظومة الصحية في غزة

أطلقت منظمة الصحة العالمية نداءً جديداً بضرورة التدخل العاجل للسماح بتدفق الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية إلى قطاع غزة المحاصر. وأكدت المنظمة أن هذه الخطوة تمثل حجر الزاوية للبدء في عملية إعادة بناء الخدمات الصحية المنهارة على نطاق واسع في مختلف مناطق القطاع.

وفي تصريحات أدلى بها مدير عام المنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عبر منصة 'إكس'، شدد على أن الوضع الإنساني في غزة لم يعد يحتمل مزيداً من المماطلة. وأشار غيبريسوس إلى أن الحصار المفروض منذ قرابة عقدين، والذي اشتدت وطأته في السنوات الأخيرة، تسبب في فجوات صحية قاتلة تهدد حياة الملايين.

وكشف المسؤول الأممي عن نجاح المنظمة في دعم تأسيس مركز صحي عائلي جديد في مناطق شمال قطاع غزة، وهي المنطقة التي تعاني من محدودية شديدة في الخدمات الطبية. ويهدف هذا المركز إلى تسهيل وصول المواطنين للرعاية الصحية المباشرة في ظل الصعوبات الجسيمة التي تواجههم للوصول إلى المستشفيات الكبرى.

وأوضح غيبريسوس أن الاحتياجات الصحية في كافة أرجاء القطاع بلغت مستويات قياسية، مما يتطلب استجابة دولية فورية تتجاوز الوعود الشفهية. وطالب بضرورة إزالة كافة العوائق البيروقراطية التي تضعها سلطات الاحتلال أمام شحنات الأدوية الحيوية التي يحتاجها المرضى والمصابون بشكل يومي.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني ظروفاً معيشية وصحية كارثية، حيث يفتقر معظمهم لأدنى مقومات الرعاية الطبية. وتؤكد التقارير الميدانية أن القيود المفروضة على المعابر تمنع وصول الأجهزة الطبية المتطورة وقطع الغيار اللازمة لصيانة ما تبقى من منشآت صحية.

وعلى صعيد الأرقام، تشير الإحصائيات إلى أن حرب الإبادة الجماعية خلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية السكنية، مما أدى لتشريد نحو 1.5 مليون مواطن. هؤلاء النازحون يعيشون في مراكز إيواء تفتقر للخصوصية والتعقيم، مما يساهم في انتشار الأمراض المعدية والأوبئة بين الأطفال وكبار السن.

ورغم التوصل لاتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار، إلا أن مصادر ميدانية تؤكد استمرار الحصار والقصف المتقطع الذي يسفر عن سقوط ضحايا جدد بشكل يومي. وقد بلغت حصيلة الضحايا منذ أكتوبر 2023 أرقاماً مرعبة، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 172 ألف مصاب.

وختمت منظمة الصحة العالمية دعوتها بالتشديد على أن رفع القيود عن غزة ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو ضرورة إنسانية ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وحذرت من أن استمرار منع دخول مواد الإيواء والأدوية سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يفرض قيوداً على نتنياهو: إسرائيل تواجه مأزقاً استراتيجياً في لبنان وإيران

تشير تقديرات مراقبين ومسؤولين أمنيين في تل أبيب إلى أن إسرائيل باتت عالقة في مأزق معقد على الجبهة الشمالية، حيث تفرض واشنطن وقفاً لإطلاق النار تحول عملياً إلى حرب استنزاف. هذا الوضع الميداني أدى إلى إرباك الحسابات الإسرائيلية، خاصة مع الفشل في تحييد تهديد الطائرات المسيرة التي يطلقها حزب الله بكثافة.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمني رفيع قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ بوضع كوابح لتحركات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتخشى المؤسسة الأمنية أن تنتقل تجربة حزب الله في استخدام المسيرات إلى فصائل المقاومة في غزة والضفة الغربية، نظراً لسهولة تهريبها وفعاليتها الكبيرة في الميدان.

وتسود حالة من الإحباط داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية بسبب النجاح المتزايد للمسيرات المفخخة في إيقاع خسائر بشرية ومادية جسيمة. فخلال الأسبوع الحالي وحده، تسببت هذه الهجمات في مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة العشرات، مما كشف عن ثغرات واسعة في منظومات الدفاع الجوي الحالية.

ويصف مسؤولون أمنيون الحالة الراهنة بأنها 'فخ استراتيجي' لا مخرج منه في الأفق القريب، حيث يمنع الضغط الأمريكي أي مبادرة عسكرية واسعة. وفي الوقت ذاته، يرى القادة العسكريون أن الانسحاب من جنوب لبنان في هذه المرحلة سيعتبر اعترافاً صريحاً بالهزيمة أمام حزب الله، وهو ما ترفضه الحكومة.

وعلى الرغم من التحذيرات المسبقة، يبدو أن الجيش الإسرائيلي لم يطور حلولاً تقنية فعالة لمواجهة أسراب المسيرات التي تخترق الأجواء باستمرار. ويضطر الجنود في الميدان حالياً إلى اللجوء لوسائل بدائية وارتجالية، مثل نصب شباك حديدية حول المواقع العسكرية لمنع ارتطام المسيرات الانتحارية بالمباني والآليات.

من جانبه، يرى محللون عسكريون أن حزب الله نجح في اكتشاف نقاط الضعف البنيوية في الدفاعات الإسرائيلية واستغلها بذكاء. وتتساءل الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب اللبناني عن جدوى بقائها في ظل قيود صارمة فرضتها الإدارة الأمريكية الجديدة، مما يضعف الروح القتالية والقدرة على الردع.

وفيما يتعلق بالملف الإيراني، يبدو أن هناك تبايناً في الرؤى بين نتنياهو وترامب حول توقيت وكيفية التعامل مع طهران. فبينما يطمح نتنياهو إلى تصعيد سريع وشامل، يميل ترامب إلى البحث عن مخارج سياسية واتفاقات تضمن الهدوء في منطقة الخليج دون الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن إسرائيل باتت مغيبة جزئياً عن كواليس المفاوضات السرية التي تجريها واشنطن مع أطراف إقليمية ودولية. هذا الغموض يثير قلقاً كبيراً في تل أبيب، حيث يخشى المسؤولون من إبرام تفاهمات لا تلبي المطالب الأمنية الإسرائيلية الدنيا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وثمة سيناريو ثالث يتحدث عنه كبار المسؤولين في إسرائيل، يتمثل في العودة إلى حالة 'الهدوء مقابل الهدوء' دون اتفاق رسمي أو حسم عسكري. هذا الخيار، رغم كونه 'شراً لابد منه' في نظر البعض، يترك لإسرائيل فرصة العمل العسكري مستقبلاً إذا ما استمرت إيران في تطوير قدراتها الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر صحفية أن إلغاء زيارة نتنياهو المقررة لواشنطن الأسبوع المقبل جاء بطلب مبطن من البيت الأبيض. ويبدو أن إدارة ترامب تفضل إدارة الأزمات الحالية بعيداً عن ضجيج اللقاءات المباشرة مع نتنياهو، لتجنب أي تعقيدات سياسية قد يفرضها وجوده في واشنطن.

وتحاول الحكومة الإسرائيلية حالياً تقييد سقف المفاوضات مع لبنان بمدة زمنية محددة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، كشرط للاستمرار في ضبط النفس. وأبلغت إسرائيل الجانب الأمريكي أنها ستعود إلى خطتها العسكرية الأصلية وتصعيد الضربات في عمق لبنان إذا لم يتم تحقيق نتائج ملموسة خلال هذه المهلة.

داخلياً، يواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية متزايدة مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تفوق منافسيه عليه بشكل واضح. هذا التراجع يأتي في وقت حساس قبل الانتخابات العامة، مما يثير تكهنات حول إمكانية لجوئه لخيارات تصعيدية للهروب من أزماته السياسية والقضائية.

وتتحدث أوساط سياسية عن مساعٍ يقودها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ للتوصل إلى صفقة تنهي محاكمة نتنياهو مقابل اعتزاله العمل السياسي بصفة نهائية. وتهدف هذه المبادرة إلى إنهاء حالة الانقسام الداخلي الحاد وتوفير مخرج 'مشرف' لنتنياهو يضمن له العفو العام بعيداً عن أروقة المحاكم.

ختاماً، تجد إسرائيل نفسها في مرحلة انتقالية حرجة تتسم بفقدان المبادرة الاستراتيجية والارتهان للقرارات الصادرة من البيت الأبيض. ومع استمرار تهديد المسيرات وتصاعد الضغوط الدولية، يبقى السؤال حول قدرة نتنياهو على المناورة في ظل تآكل شرعيته الداخلية وتغير أولويات حليفه الأكبر في واشنطن.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

من التحالف الوثيق إلى التنافس الاستراتيجي.. كيف تبدلت موازين القوى بين الرياض وأبوظبي؟

كشف تقرير صحفي بريطاني عن تحولات جذرية طرأت على طبيعة العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الأخير. وأوضح التقرير أن الشراكة التي بدأت بتحالف وثيق عام 2015، انتقلت تدريجياً لتصبح تنافساً استراتيجياً يعيد رسم خارطة النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

شهدت الفترة ما بين عامي 2015 و2018 ذروة التقارب السياسي والشخصي بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد. وقد تُرجم هذا الانسجام إلى خطوات ميدانية كبرى، كان أبرزها التنسيق العسكري في اليمن وإعلان الحصار على دولة قطر في عام 2017، وهو الحدث الذي هز أركان مجلس التعاون الخليجي.

لعبت أبوظبي دوراً محورياً في دعم الصعود السياسي للرياض في المحافل الدولية خلال تلك المرحلة، لا سيما في دوائر صنع القرار بالولايات المتحدة. وساهم هذا الدعم في تعزيز حضور القيادة السعودية الشابة لدى إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مما خلق جبهة خليجية موحدة في مواجهة التحديات الإقليمية آنذاك.

بدأت ملامح التصدع تظهر بوضوح في عام 2019، حين اتخذت الإمارات قراراً منفرداً بسحب قواتها العسكرية من اليمن، وهو ما اعتبره مراقبون بداية الافتراق الاستراتيجي. هذا التحول وضع السعودية في مواجهة أعباء الملف اليمني وحيدة، وكشف عن تباين في الرؤى تجاه كيفية إدارة الصراعات الإقليمية والتعامل مع النفوذ الإيراني.

على الصعيد الاقتصادي، أدى إطلاق 'رؤية السعودية 2030' إلى دخول البلدين في سباق مباشر على جذب الاستثمارات العالمية والمواهب. وسعت الرياض بجدية إلى سحب البساط من تحت أقدام دبي كمركز مالي إقليمي، عبر اشتراط نقل المقار الرئيسية للشركات الدولية إلى المملكة مقابل الحصول على العقود الحكومية الضخمة.

ولم تكن منظمة 'أوبك' بمنأى عن هذا التوتر، حيث تصاعدت الخلافات حول حصص إنتاج النفط والسياسات النفطية التي تخدم المصالح الوطنية لكل طرف. وأعربت الإمارات في مناسبات عدة عن عدم رضاها عن القيود المفروضة على إنتاجها، مما دفعها في نهاية المطاف لإعلان الانسحاب من المنظمة سعياً وراء استقلالية أكبر في قطاع الطاقة.

امتدت التباينات لتشمل ملفات ساخنة أخرى في المنطقة، مثل الصراع في السودان والتعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث دعمت كل عاصمة أطرافاً ومسارات مختلفة. وبينما اتجهت السعودية لترميم علاقاتها مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان، ركزت الإمارات على بناء تحالفات جديدة شملت الهند والاحتلال الإسرائيلي ضمن استراتيجية 'تصفير المشاكل'.

يخلص التقرير إلى أن العلاقة بين القطبين الخليجيين باتت محكومة برؤية كل منهما لدوره القيادي في المستقبل، مع إصرار السعودية على مكانتها كقائد تقليدي للعالمين العربي والإسلامي. وفي المقابل، تسعى الإمارات لترسيخ نموذجها كقوة اقتصادية وسياسية صاعدة ومستقلة، مما يجعل التنافس بينهما مرشحاً لمزيد من التعقيد والتداخل في السنوات القادمة.

الجمعة 01 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

نجلا ترامب يدخلان قطاع التعدين في كازاخستان بصفقة مليارية مدعومة أمريكياً

كشفت مصادر صحفية دولية عن تولي نجلي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الابن وإريك ترامب، حصة استثمارية في شركة تعدين كازاخستانية فازت مؤخراً بعقد أمريكي ضخم. وتُقدر قيمة هذا العقد بنحو 1.6 مليار دولار، حيث يركز المشروع على استخراج المعادن الحيوية التي تدخل في الصناعات الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه أمريكي لتعزيز سلاسل التوريد بعيداً عن الهيمنة الدولية التقليدية.

ووفقاً للمعلومات الواردة، فقد اندمجت شركة مدعومة من الأخوين ترامب مع مجموعة متخصصة في المعادن الحيوية، كانت قد حصلت العام الماضي على دعم حكومي أمريكي مباشر. ويتركز نشاط هذه المجموعة في استخراج مادة 'التنجستن' من المناجم الكازاخستانية، وهي مادة أساسية في التصنيع العسكري. وقد بدأت ملامح هذا الاستثمار تظهر منذ أغسطس الماضي عبر قنوات مالية وسيطة.

وأوضحت المصادر أن الأخوين استثمرا في البداية في مجموعة 'سكاي لاين بيلدرز' من خلال شركة تابعة لـ 'دوميناري سيكيوريتيز'. وفي شهر أكتوبر الماضي، قام الشقيقان بتعزيز موقعهما الاستثماري عبر ضخ مبالغ إضافية ضمن عملية طرح خاص نجحت في جمع 24 مليون دولار. هذا التحرك المالي مهد الطريق لعملية اندماج كبرى مع شركة 'كاز ريسورسز' المتخصصة في ذات القطاع.

وتشير الوثائق الرسمية إلى أن شركة 'سكاي لاين' وافقت في نهاية أكتوبر الماضي على دفع مبلغ 20 مليون دولار لتأمين حصة تبلغ 20 بالمئة في كيان يمتلك أصولاً معدنية هامة بآسيا. وتبين أن هذه الأصول تعود لشركة 'كاز ريسورسز' المرتبطة بمجموعة 'كوف كاز كابيتال' الاستثمارية التي تتخذ من نيويورك مقراً لها. وتعد هذه الصفقة جزءاً من تحركات أوسع للسيطرة على موارد الطاقة والمعادن في المنطقة.

وفي مطلع نوفمبر الماضي، أعلنت 'كوف كاز كابيتال' بالتعاون مع الشركة الوطنية للتعدين في كازاخستان عن اتفاقية تاريخية لتطوير ما يوصف بأنه أكبر مورد غير مستغل للتنجستن في العالم. ويهدف هذا المشروع الطموح إلى توفير بدائل مستقرة للولايات المتحدة في قطاع المعادن النادرة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقية في تغيير خارطة التوريد العالمية لهذا المعدن الحيوي.

تساهم هذه الصفقة في توسيع الإمبراطورية التجارية لعائلة ترامب، حيث تمنح نجليه نفوذاً في قطاع حيوي يرتبط بالأمن القومي الأمريكي. ويأمل القائمون على المشروع أن تنجح هذه الخطوات في تقليل اعتماد واشنطن على الصين في توريد المعادن المستخدمة في إنتاج الذخائر والمعدات الدفاعية. ويمثل هذا الاستثمار تقاطعاً واضحاً بين المصالح التجارية الخاصة والتوجهات الاستراتيجية للدولة.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة رقمية منظمة تستهدف رئيس الوزراء الإسباني بسبب مواقفه من غزة وإيران

رصدت تقارير تحليلية تصاعداً حاداً في وتيرة الهجمات الرقمية المنسقة التي تستهدف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال الأسابيع الأخيرة. وتأتي هذه الحملة في سياق ردود الفعل على مواقفه السياسية الصريحة المنتقدة للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، بالإضافة إلى رفضه القاطع للانخراط في أي تحركات عسكرية تستهدف إيران.

ووفقاً لمعطيات نشرتها منصة 'مسبار' المتخصصة في رصد التضليل، فقد تجاوز حجم الحملة 170 ألف منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. وقد شارك في هذا النشاط المحموم أكثر من 90 ألف حساب، عملت بشكل مكثف على ترويج سرديات تهاجم سانشيز وزوجته، محاولةً ربطهما بملفات فساد مالي وإداري غير مدعومة بأدلة ملموسة.

ولم تكتفِ الحملة بالانتقاد السياسي، بل اتخذت طابعاً شخصياً حاداً من خلال تكرار مصطلحات قانونية ثقيلة مثل 'الاختلاس' و'استغلال النفوذ'. كما سعت الحسابات المشاركة إلى إضفاء صبغة قضائية دولية على ادعاءاتها عبر إقحام عبارات مثل 'جرائم حرب' و'شكاوى في محكمة لاهاي'، في محاولة واضحة لتقويض شرعية رئيس الوزراء الإسباني أمام الرأي العام.

وأظهرت البيانات أن الاستهداف تجاوز الحدود الجغرافية لإسبانيا، حيث رُصدت مشاركة واسعة لحسابات تتحدث لغات متعددة وتنشر سرديات موحدة ضد الحكومة الإسبانية. ويشير هذا الامتداد الدولي إلى وجود تنسيق عابر للحدود يهدف إلى عزل المواقف الإسبانية المتمايزة داخل المعسكر الغربي، خاصة فيما يتعلق بالدعوة إلى حلول دبلوماسية في الشرق الأوسط.

كما سُجل حضور لافت ومكثف لحسابات تتبنى خطاباً صريحاً في تأييد السياسات الإسرائيلية، حيث استخدمت رموزاً ومحتوى بصرياً لتضخم الروايات المسيئة لسانشيز. ويعكس هذا التداخل بين الحسابات المؤيدة لإسرائيل وحملة التشويه الداخلية في إسبانيا تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة حرب معلوماتية تهدف للتأثير على القرارات السياسية السيادية.

وتزامن هذا التصعيد الرقمي مع تشديد سانشيز لنبرته تجاه العمليات العسكرية في غزة، ومطالبته المتكررة بوقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي. هذه المواقف، التي جعلت من إسبانيا صوتاً استثنائياً في أوروبا، يبدو أنها أثارت حفيظة جهات تسعى لاستخدام 'حروب المعلومات' كأداة ضغط سياسي لثني مدريد عن نهجها الحالي.

وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع من تنامي استخدام التضليل الرقمي الممنهج لضرب الخصوم السياسيين وتوجيه الرأي العام عبر محتوى مجتزأ. ويبرز هذا التحدي ضرورة توخي الحذر في التعامل مع المعلومات المتداولة، خاصة في ظل التداخل المتعمد بين الوقائع المثبتة والاتهامات التي يتم تضخيمها لخدمة أجندات سياسية معينة في المنطقة.

منوعات

الجمعة 01 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس حصول إبستين على قطع من كسوة الكعبة لتزيين 'مسجده' الخاص

كشفت تقارير صحفية دولية تفاصيل مثيرة حول المساعي التي بذلها المدان الراحل جيفري إبستين لبناء علاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن إبستين استغل هذه العلاقات للحصول على مقتنيات دينية وتاريخية نادرة، من بينها قطع أصلية من كسوة الكعبة المشرفة، لتزيين مبنى غامض في جزيرته الخاصة بالبحر الكاريبي.

ووفقاً للوثائق التي كشفت عنها صحيفة 'نيويورك تايمز'، فقد ظهر مبنى مقبب في جزيرة 'ليتل سانت جيمس' زُينت جدرانه بقطع من ستار الكعبة المزخرفة بآيات قرآنية. وأوضحت التقارير أن اهتمام إبستين بالمنطقة لم يكن تجارياً فحسب، بل شمل هواية اقتناء التحف الإسلامية النادرة وتوسيع شبكة نفوذه بين أثرياء العالم العربي.

وتشير تفاصيل التحقيقات إلى أن إبستين حصل على قطع من ستار الكعبة في مكة المكرمة من خلال سلطان أحمد بن سليم، الرئيس السابق لشركة 'دبي العالمية'. وتأتي هذه الخطوة في إطار مشروع إبستين لبناء ما وصفه في مراسلاته الخاصة بـ 'المسجد'، رغم الغموض الذي يحيط بالأهداف الحقيقية لهذا المبنى.

وامتدت مساعي إبستين لتشمل محاولات حثيثة للتقرب من دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية، حيث سعى لتأمين لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى. وكان يطمح من خلال هذه التحركات إلى لعب دور المستشار المالي في مشاريع كبرى، من أبرزها خطة طرح شركة 'أرامكو' للاكتتاب العام التي بدأت ملامحها في عام 2016.

ولعب الدبلوماسي النرويجي تيري رود-لارسن دوراً محورياً في تعزيز علاقات إبستين، حيث قام بتعريفه على مستشارين في البلاط الملكي السعودي. ومن خلال هذه الوساطة، تمكن إبستين من التواصل مع رأفت الصباغ وعزيزة الأحمدي، اللذين ساعداه في محاولاته للوصول إلى القيادة السعودية وتقديم مقترحات استثمارية.

وفي إحدى رسائله المثيرة للجدل، طرح إبستين ما وصفها بـ 'الأفكار الراديكالية'، والتي تضمنت مقترحاً لإنشاء عملة رقمية أو نظام مالي جديد يسمى 'الشريعة'. وكان يهدف من وراء هذا المقترح إلى إيجاد وسيلة تبادل مالي موحدة بين الدول الإسلامية، في محاولة منه لاستمالة أصحاب القرار عبر مشاريع غير تقليدية.

وتؤكد الوثائق أن إبستين نجح بالفعل في زيارة المملكة العربية السعودية بعد ترتيبات خاصة، حيث ادعى وجود دعوة رسمية له. وعقب تلك الزيارة، تفاخر إبستين بعلاقاته من خلال عرض صور فوتوغرافية تجمعه بمسؤولين سعوديين في منزله الفاخر بمدينة نيويورك، كدليل على نفوذه المتصاعد.

وفي مطلع عام 2017، تزايدت المراسلات بين مساعدي إبستين ومستشارين سعوديين بشأن شحن مقتنيات إضافية إلى جزيرته الخاصة، بما في ذلك خيمة سعودية تقليدية. وأفادت المراسلات بأن هذه القطع كانت مخصصة لتجهيز المبنى الذي أطلق عليه إبستين اسم 'المسجد'، مع وعود بإرسال المزيد من المنسوجات الفاخرة.

وتضمنت الشحنات ثلاث قطع رئيسية من المنسوجات المطرزة، إحداها كانت قد استُخدمت بالفعل داخل الكعبة المشرفة، وأخرى هي 'الكسوة' التي تغطي الجدار الخارجي. أما القطعة الثالثة فقد تم تصنيعها في المصنع الملكي الخاص بمكة المكرمة، وهو ما يعكس القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة لهذه المقتنيات.

وتحظى كسوة الكعبة بأهمية قدسية بالغة، حيث يتم استبدالها سنوياً في مراسم مهيبة بتكلفة تصل إلى 5 ملايين دولار. ويشارك في حياكتها مئات الحرفيين باستخدام كميات ضخمة من الحرير الخالص وخيوط الذهب والفضة، وعادة ما يتم إهداء أجزاء منها للشخصيات والمؤسسات الدولية المرموقة.

وعلى الرغم من وضوح وصول هذه القطع إلى جزيرة إبستين، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف الطريقة الدقيقة التي حصلت بها الأطراف الوسيطة على هذه المنسوجات. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من الجهات المعنية في السعودية أو الشخصيات التي وردت أسماؤها في التقارير حول كيفية خروج هذه القطع من عهدتها.

المبنى الذي أثار الجدل في جزيرة 'ليتل سانت جيمس' يتميز بتصميم معماري فريد يجمع بين اللونين الأبيض والأزرق وتتوسطه قبة ذهبية. ورغم أن السلطات المحلية سجلته سابقاً كغرفة للموسيقى أو جناح ترفيهي، إلا أن مراسلات إبستين السرية أكدت رغبته في تحويله إلى محاكاة للطراز المعماري الإسلامي.

واستلهم إبستين تصميم القبة الذهبية من العمارة السورية التاريخية، وتحديداً نمط الحمامات القديمة في مدينة حلب مثل حمام 'يلبغا'. كما طلب استيراد رخام خاص من أوزبكستان لتغطية الجدران الداخلية للمبنى، رغبة منه في جعل التصميم مشابهاً للمساجد التاريخية في آسيا الوسطى.

وفي سياق متصل، كشفت المراسلات عن اهتمام إبستين القديم بالفنون الإسلامية، حيث تفاخر سابقاً بامتلاك أكبر سجادة فارسية في منزل خاص. ويبدو أن هذا الشغف بالتصميم الإسلامي كان غطاءً لمحاولاته المستمرة لبناء شبكة نفوذ عالمية تتجاوز الحدود التقليدية، مستغلاً الرموز الدينية في مشاريعه الخاصة.