الجمعة 01 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

نجلا ترامب يدخلان قطاع التعدين في كازاخستان بصفقة مليارية مدعومة أمريكياً

كشفت مصادر صحفية دولية عن تولي نجلي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الابن وإريك ترامب، حصة استثمارية في شركة تعدين كازاخستانية فازت مؤخراً بعقد أمريكي ضخم. وتُقدر قيمة هذا العقد بنحو 1.6 مليار دولار، حيث يركز المشروع على استخراج المعادن الحيوية التي تدخل في الصناعات الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه أمريكي لتعزيز سلاسل التوريد بعيداً عن الهيمنة الدولية التقليدية.

ووفقاً للمعلومات الواردة، فقد اندمجت شركة مدعومة من الأخوين ترامب مع مجموعة متخصصة في المعادن الحيوية، كانت قد حصلت العام الماضي على دعم حكومي أمريكي مباشر. ويتركز نشاط هذه المجموعة في استخراج مادة 'التنجستن' من المناجم الكازاخستانية، وهي مادة أساسية في التصنيع العسكري. وقد بدأت ملامح هذا الاستثمار تظهر منذ أغسطس الماضي عبر قنوات مالية وسيطة.

وأوضحت المصادر أن الأخوين استثمرا في البداية في مجموعة 'سكاي لاين بيلدرز' من خلال شركة تابعة لـ 'دوميناري سيكيوريتيز'. وفي شهر أكتوبر الماضي، قام الشقيقان بتعزيز موقعهما الاستثماري عبر ضخ مبالغ إضافية ضمن عملية طرح خاص نجحت في جمع 24 مليون دولار. هذا التحرك المالي مهد الطريق لعملية اندماج كبرى مع شركة 'كاز ريسورسز' المتخصصة في ذات القطاع.

وتشير الوثائق الرسمية إلى أن شركة 'سكاي لاين' وافقت في نهاية أكتوبر الماضي على دفع مبلغ 20 مليون دولار لتأمين حصة تبلغ 20 بالمئة في كيان يمتلك أصولاً معدنية هامة بآسيا. وتبين أن هذه الأصول تعود لشركة 'كاز ريسورسز' المرتبطة بمجموعة 'كوف كاز كابيتال' الاستثمارية التي تتخذ من نيويورك مقراً لها. وتعد هذه الصفقة جزءاً من تحركات أوسع للسيطرة على موارد الطاقة والمعادن في المنطقة.

وفي مطلع نوفمبر الماضي، أعلنت 'كوف كاز كابيتال' بالتعاون مع الشركة الوطنية للتعدين في كازاخستان عن اتفاقية تاريخية لتطوير ما يوصف بأنه أكبر مورد غير مستغل للتنجستن في العالم. ويهدف هذا المشروع الطموح إلى توفير بدائل مستقرة للولايات المتحدة في قطاع المعادن النادرة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقية في تغيير خارطة التوريد العالمية لهذا المعدن الحيوي.

تساهم هذه الصفقة في توسيع الإمبراطورية التجارية لعائلة ترامب، حيث تمنح نجليه نفوذاً في قطاع حيوي يرتبط بالأمن القومي الأمريكي. ويأمل القائمون على المشروع أن تنجح هذه الخطوات في تقليل اعتماد واشنطن على الصين في توريد المعادن المستخدمة في إنتاج الذخائر والمعدات الدفاعية. ويمثل هذا الاستثمار تقاطعاً واضحاً بين المصالح التجارية الخاصة والتوجهات الاستراتيجية للدولة.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة رقمية منظمة تستهدف رئيس الوزراء الإسباني بسبب مواقفه من غزة وإيران

رصدت تقارير تحليلية تصاعداً حاداً في وتيرة الهجمات الرقمية المنسقة التي تستهدف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال الأسابيع الأخيرة. وتأتي هذه الحملة في سياق ردود الفعل على مواقفه السياسية الصريحة المنتقدة للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، بالإضافة إلى رفضه القاطع للانخراط في أي تحركات عسكرية تستهدف إيران.

ووفقاً لمعطيات نشرتها منصة 'مسبار' المتخصصة في رصد التضليل، فقد تجاوز حجم الحملة 170 ألف منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. وقد شارك في هذا النشاط المحموم أكثر من 90 ألف حساب، عملت بشكل مكثف على ترويج سرديات تهاجم سانشيز وزوجته، محاولةً ربطهما بملفات فساد مالي وإداري غير مدعومة بأدلة ملموسة.

ولم تكتفِ الحملة بالانتقاد السياسي، بل اتخذت طابعاً شخصياً حاداً من خلال تكرار مصطلحات قانونية ثقيلة مثل 'الاختلاس' و'استغلال النفوذ'. كما سعت الحسابات المشاركة إلى إضفاء صبغة قضائية دولية على ادعاءاتها عبر إقحام عبارات مثل 'جرائم حرب' و'شكاوى في محكمة لاهاي'، في محاولة واضحة لتقويض شرعية رئيس الوزراء الإسباني أمام الرأي العام.

وأظهرت البيانات أن الاستهداف تجاوز الحدود الجغرافية لإسبانيا، حيث رُصدت مشاركة واسعة لحسابات تتحدث لغات متعددة وتنشر سرديات موحدة ضد الحكومة الإسبانية. ويشير هذا الامتداد الدولي إلى وجود تنسيق عابر للحدود يهدف إلى عزل المواقف الإسبانية المتمايزة داخل المعسكر الغربي، خاصة فيما يتعلق بالدعوة إلى حلول دبلوماسية في الشرق الأوسط.

كما سُجل حضور لافت ومكثف لحسابات تتبنى خطاباً صريحاً في تأييد السياسات الإسرائيلية، حيث استخدمت رموزاً ومحتوى بصرياً لتضخم الروايات المسيئة لسانشيز. ويعكس هذا التداخل بين الحسابات المؤيدة لإسرائيل وحملة التشويه الداخلية في إسبانيا تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة حرب معلوماتية تهدف للتأثير على القرارات السياسية السيادية.

وتزامن هذا التصعيد الرقمي مع تشديد سانشيز لنبرته تجاه العمليات العسكرية في غزة، ومطالبته المتكررة بوقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي. هذه المواقف، التي جعلت من إسبانيا صوتاً استثنائياً في أوروبا، يبدو أنها أثارت حفيظة جهات تسعى لاستخدام 'حروب المعلومات' كأداة ضغط سياسي لثني مدريد عن نهجها الحالي.

وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع من تنامي استخدام التضليل الرقمي الممنهج لضرب الخصوم السياسيين وتوجيه الرأي العام عبر محتوى مجتزأ. ويبرز هذا التحدي ضرورة توخي الحذر في التعامل مع المعلومات المتداولة، خاصة في ظل التداخل المتعمد بين الوقائع المثبتة والاتهامات التي يتم تضخيمها لخدمة أجندات سياسية معينة في المنطقة.

منوعات

الجمعة 01 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس حصول إبستين على قطع من كسوة الكعبة لتزيين 'مسجده' الخاص

كشفت تقارير صحفية دولية تفاصيل مثيرة حول المساعي التي بذلها المدان الراحل جيفري إبستين لبناء علاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن إبستين استغل هذه العلاقات للحصول على مقتنيات دينية وتاريخية نادرة، من بينها قطع أصلية من كسوة الكعبة المشرفة، لتزيين مبنى غامض في جزيرته الخاصة بالبحر الكاريبي.

ووفقاً للوثائق التي كشفت عنها صحيفة 'نيويورك تايمز'، فقد ظهر مبنى مقبب في جزيرة 'ليتل سانت جيمس' زُينت جدرانه بقطع من ستار الكعبة المزخرفة بآيات قرآنية. وأوضحت التقارير أن اهتمام إبستين بالمنطقة لم يكن تجارياً فحسب، بل شمل هواية اقتناء التحف الإسلامية النادرة وتوسيع شبكة نفوذه بين أثرياء العالم العربي.

وتشير تفاصيل التحقيقات إلى أن إبستين حصل على قطع من ستار الكعبة في مكة المكرمة من خلال سلطان أحمد بن سليم، الرئيس السابق لشركة 'دبي العالمية'. وتأتي هذه الخطوة في إطار مشروع إبستين لبناء ما وصفه في مراسلاته الخاصة بـ 'المسجد'، رغم الغموض الذي يحيط بالأهداف الحقيقية لهذا المبنى.

وامتدت مساعي إبستين لتشمل محاولات حثيثة للتقرب من دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية، حيث سعى لتأمين لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى. وكان يطمح من خلال هذه التحركات إلى لعب دور المستشار المالي في مشاريع كبرى، من أبرزها خطة طرح شركة 'أرامكو' للاكتتاب العام التي بدأت ملامحها في عام 2016.

ولعب الدبلوماسي النرويجي تيري رود-لارسن دوراً محورياً في تعزيز علاقات إبستين، حيث قام بتعريفه على مستشارين في البلاط الملكي السعودي. ومن خلال هذه الوساطة، تمكن إبستين من التواصل مع رأفت الصباغ وعزيزة الأحمدي، اللذين ساعداه في محاولاته للوصول إلى القيادة السعودية وتقديم مقترحات استثمارية.

وفي إحدى رسائله المثيرة للجدل، طرح إبستين ما وصفها بـ 'الأفكار الراديكالية'، والتي تضمنت مقترحاً لإنشاء عملة رقمية أو نظام مالي جديد يسمى 'الشريعة'. وكان يهدف من وراء هذا المقترح إلى إيجاد وسيلة تبادل مالي موحدة بين الدول الإسلامية، في محاولة منه لاستمالة أصحاب القرار عبر مشاريع غير تقليدية.

وتؤكد الوثائق أن إبستين نجح بالفعل في زيارة المملكة العربية السعودية بعد ترتيبات خاصة، حيث ادعى وجود دعوة رسمية له. وعقب تلك الزيارة، تفاخر إبستين بعلاقاته من خلال عرض صور فوتوغرافية تجمعه بمسؤولين سعوديين في منزله الفاخر بمدينة نيويورك، كدليل على نفوذه المتصاعد.

وفي مطلع عام 2017، تزايدت المراسلات بين مساعدي إبستين ومستشارين سعوديين بشأن شحن مقتنيات إضافية إلى جزيرته الخاصة، بما في ذلك خيمة سعودية تقليدية. وأفادت المراسلات بأن هذه القطع كانت مخصصة لتجهيز المبنى الذي أطلق عليه إبستين اسم 'المسجد'، مع وعود بإرسال المزيد من المنسوجات الفاخرة.

وتضمنت الشحنات ثلاث قطع رئيسية من المنسوجات المطرزة، إحداها كانت قد استُخدمت بالفعل داخل الكعبة المشرفة، وأخرى هي 'الكسوة' التي تغطي الجدار الخارجي. أما القطعة الثالثة فقد تم تصنيعها في المصنع الملكي الخاص بمكة المكرمة، وهو ما يعكس القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة لهذه المقتنيات.

وتحظى كسوة الكعبة بأهمية قدسية بالغة، حيث يتم استبدالها سنوياً في مراسم مهيبة بتكلفة تصل إلى 5 ملايين دولار. ويشارك في حياكتها مئات الحرفيين باستخدام كميات ضخمة من الحرير الخالص وخيوط الذهب والفضة، وعادة ما يتم إهداء أجزاء منها للشخصيات والمؤسسات الدولية المرموقة.

وعلى الرغم من وضوح وصول هذه القطع إلى جزيرة إبستين، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف الطريقة الدقيقة التي حصلت بها الأطراف الوسيطة على هذه المنسوجات. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من الجهات المعنية في السعودية أو الشخصيات التي وردت أسماؤها في التقارير حول كيفية خروج هذه القطع من عهدتها.

المبنى الذي أثار الجدل في جزيرة 'ليتل سانت جيمس' يتميز بتصميم معماري فريد يجمع بين اللونين الأبيض والأزرق وتتوسطه قبة ذهبية. ورغم أن السلطات المحلية سجلته سابقاً كغرفة للموسيقى أو جناح ترفيهي، إلا أن مراسلات إبستين السرية أكدت رغبته في تحويله إلى محاكاة للطراز المعماري الإسلامي.

واستلهم إبستين تصميم القبة الذهبية من العمارة السورية التاريخية، وتحديداً نمط الحمامات القديمة في مدينة حلب مثل حمام 'يلبغا'. كما طلب استيراد رخام خاص من أوزبكستان لتغطية الجدران الداخلية للمبنى، رغبة منه في جعل التصميم مشابهاً للمساجد التاريخية في آسيا الوسطى.

وفي سياق متصل، كشفت المراسلات عن اهتمام إبستين القديم بالفنون الإسلامية، حيث تفاخر سابقاً بامتلاك أكبر سجادة فارسية في منزل خاص. ويبدو أن هذا الشغف بالتصميم الإسلامي كان غطاءً لمحاولاته المستمرة لبناء شبكة نفوذ عالمية تتجاوز الحدود التقليدية، مستغلاً الرموز الدينية في مشاريعه الخاصة.

اسرائيليات

الجمعة 01 مايو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من 'حرب صعبة' جراء تحالف عسكري بين مصر وتركيا

أطلق الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة من تشكل تحالف عسكري استراتيجي بين مصر وتركيا، مؤكداً أن هذا التقارب قد يقود الاحتلال إلى 'حرب صعبة' ومعقدة. وشدد بريك على ضرورة إعادة بناء الجيش الإسرائيلي ليكون قادراً على مواجهة تحديات المستقبل وحماية الحدود المهددة بشكل متزايد.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة 'معاريف' العبرية، أشار بريك إلى أن القيادة المصرية تمارس نوعاً من التلاعب الخطير بالوعي الإسرائيلي، مستشهداً بالتاريخ العسكري بين الطرفين. وأوضح أن الجيش المصري نفذ قبيل حرب أكتوبر 1973 نحو 21 مناورة واسعة النطاق انتهت جميعها عند ضفة القناة، مما خلق حالة من الاعتياد لدى الاحتلال.

واعتبر الجنرال أن المناورة رقم 22 كانت هي الصدمة التي لم تتوقف عند الحدود، بل تحولت إلى عبور شامل وبداية للحرب التي فاجأت القيادات السياسية والعسكرية في تل أبيب. وأكد أن الثمن الباهظ الذي دفعته إسرائيل حينها كان نتيجة لسياسة 'التخدير' التي نجح المصريون في فرضها على أجهزة الاستخبارات.

وربط بريك بين التكتيكات المصرية السابقة وما قامت به حركة حماس في قطاع غزة قبيل أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث استخدمت الحركة أسلوب المناورات المستمرة قرب السياج الحدودي. وأشار إلى أن صانعي القرار في إسرائيل وقعوا أسرى وهمٍ مفاده أن حماس مهتمة فقط بالتنمية الاقتصادية ولا تنوي خوض مواجهة شاملة.

وانتقد الجنرال تجاهل المعلومات الاستخباراتية التي كانت تشير بوضوح إلى نوايا حماس الهجومية، معتبراً أن هذا النمط من الخداع المتعمد يتكرر اليوم مع الجانب المصري. وحذر من أن الركون إلى الهدوء الحالي قد يكون غطاءً لاستعدادات عسكرية كبرى تجري بعيداً عن أعين الرقابة الإسرائيلية.

ووصف بريك الجيش المصري في عام 2026 بأنه يمر في ذروة عملية تحديث متسارعة جعلت منه القوة العسكرية الأكبر والأقوى في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح أن هذا الجيش انتقل من الاعتماد على الكثافة العددية إلى دمج التكنولوجيا المتطورة والتسليح المتعدد المصادر بشكل احترافي.

ولفت المقال إلى تنوع مصادر السلاح المصري التي تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى روسيا والصين، مما يمنح القاهرة استقلالية استراتيجية كبيرة. ويرى بريك أن هذا التطور يضع إسرائيل في مواجهة جيش نظامي متطور يمتلك قدرات هجومية ودفاعية متوازنة.

وتطرق الجنرال إلى ما وصفه بـ'التحالف الاستراتيجي' الناشئ بين القاهرة وأنقرة، مشيراً إلى أن تركيا تزيد من قوتها العسكرية عبر صفقات ضخمة للدبابات والطائرات الحديثة. وأضاف أن أنقرة تمتلك ترسانة صاروخية تقدر بنحو 2000 صاروخ قادرة على تغطية كافة المناطق داخل الأراضي المحتلة.

وبحسب التحليل، فإن هذا التحالف يرتكز على ركيزتين أساسيتين، أولهما التعاون العسكري والصناعي الدفاعي الذي انتقل من مرحلة الشراء إلى الإنتاج المشترك للأسلحة. وهذا التحول يمثل قفزة نوعية في قدرة البلدين على تأمين احتياجاتهما العسكرية بعيداً عن الضغوط الدولية المباشرة.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في التنسيق السياسي والأمن الإقليمي الهادف إلى الحد من النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة في غزة ولبنان. ويرى بريك أن هذا التنسيق يهدف إلى خلق جبهة موحدة قادرة على فرض معادلات جديدة في موازين القوى الإقليمية.

وأعرب بريك عن قلقه من عدم إدراك القيادات السياسية والعسكرية في تل أبيب لخطورة هذا التحالف الذي قد يضع إسرائيل في مواجهة قوتين إقليميتين معاديتين في آن واحد. وأشار إلى أن التصريحات التركية المستمرة تشكك في شرعية الوجود الإسرائيلي وتلمح إلى إمكانية الصدام العسكري المباشر.

وحذر الجنرال من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتبنى خطاباً تصعيدياً يرى أن إسرائيل ليس لها مكان في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز مخاوف المؤسسة الأمنية. واعتبر أن هذا الخطاب لا يقتصر على الجانب الإعلامي بل يترجم إلى خطوات عملية على الأرض من خلال تعزيز الروابط العسكرية مع مصر.

وفي ختام مقاله، دعا بريك إلى ضرورة الاستعداد لسيناريوهات الحرب المتعددة الجبهات، مؤكداً أن الاعتماد على التفوق التكنولوجي وحده لم يعد كافياً لضمان النصر. وطالب بضرورة تحديث العقيدة القتالية الإسرائيلية لتتناسب مع حجم التهديدات التي يفرضها التحالف المصري التركي المتنامي.

وخلصت مصادر عسكرية إلى أن التحذيرات التي أطلقها بريك تعكس حالة من القلق داخل أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه التغيرات الجيوسياسية المتسارعة. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الاحتلال على التعامل مع هذه التحولات في ظل استنزاف قواته في جبهات متعددة منذ أكتوبر 2023.

الجمعة 01 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الذهب يتجه لتكبد خسائر أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم وتوترات مضيق هرمز

شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الجمعة، إلا أن الذهب لا يزال يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية ملموسة. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من موجة تضخم عالمية يغذيها الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، مما يعزز التقديرات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان متوقعاً.

وعلى صعيد التداولات الميدانية، سجل المعدن الأصفر في المعاملات الفورية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى مستوى 4614.98 دولار للأوقية، مقترباً من إنهاء الأسبوع على تراجع إجمالي بنسبة 2 بالمئة. وكان الذهب قد لامس يوم الأربعاء الماضي أدنى مستوياته خلال شهر، في حين هبطت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة مماثلة لتستقر عند 4626.40 دولار.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن أحجام التداول شهدت انكماشاً ملحوظاً نتيجة إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، اللتين تعدان أكبر المستهلكين للذهب عالمياً، وذلك تزامناً مع عطلات رسمية. وأشار محللون ماليون إلى أن السوق يمر حالياً بمرحلة ترقب بانتظار محفزات جديدة قادرة على رسم مسار واضح للأسعار في الفترة المقبلة.

وفي سياق متصل، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي، خاصة بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة بالرد بضربات موجعة على أي تحرك عسكري أمريكي. وأكدت طهران تمسكها بموقفها الاستراتيجي حيال مضيق هرمز، وهو ما يضع عراقيل أمام المساعي الدولية الرامية لتأمين الممرات المائية الحيوية في المنطقة.

وانعكست هذه التوترات بشكل مباشر على سوق الطاقة، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 110 دولارات للبرميل الواحد. ويأتي هذا الارتفاع الحاد في ظل وصول الجهود الدبلوماسية لتسوية الصراعات الإقليمية إلى طريق مسدود، مما يزيد من الضغوط التضخمية التي تخشى المصارف المركزية الكبرى تداعياتها على النمو الاقتصادي.

وعلى مستوى السياسات النقدية، قرر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات يوم الخميس، تماشياً مع التوقعات السابقة. وتأتي هذه الخطوات في أعقاب قرارات مماثلة اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي وبنك اليابان مطلع هذا الأسبوع، في محاولة لموازنة الاستقرار المالي مع مخاطر الركود.

أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد سجلت الفضة ارتفاعاً في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة لتصل إلى 73.99 دولار للأوقية. وفي المقابل، تراجع البلاتين بنسبة 0.2 بالمئة ليبلغ 1981.25 دولار، بينما حقق البلاديوم مكاسب طفيفة بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى مستوى 1525.36 دولار، مما يعكس حالة التباين في أداء الأصول الاستثمارية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل دستوري في واشنطن حول نهاية العمليات العسكرية ضد إيران ومصير 'قانون صلاحيات الحرب'

أعلن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن العمليات العسكرية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي ضد أهداف إيرانية قد انتهت من الناحية القانونية. ويأتي هذا الإعلان استناداً إلى منظور قانون صلاحيات الحرب، حيث لم يتم رصد أي اشتباكات ميدانية بين الطرفين منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.

تزامن هذا التصريح مع اقتراب مهلة قانونية حاسمة كانت تفرض على الرئيس دونالد ترمب ضرورة التوجه إلى الكونغرس لطلب تفويض رسمي. وبموجب قانون عام 1973، يتوجب على القائد الأعلى للقوات المسلحة الحصول على موافقة المشرعين للاستمرار في العمليات العسكرية أو إنهاء المهمة بعد مرور ستين يوماً.

شهدت أروقة صنع القرار في واشنطن خلافاً دستورياً حاداً حول تفسير حالة الهدنة الحالية ومدى انطباقها على النصوص القانونية الناظمة للحروب. ويرى مشرعون ديمقراطيون أن ادعاءات الإدارة بانتهاء العمليات تفتقر إلى السند القانوني الواضح، محذرين من تجاوز صلاحيات السلطة التشريعية في إعلان الحرب.

خلال جلسة استماع عاصفة في مجلس الشيوخ، دافع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن موقف الإدارة، معتبراً أن المهلة الزمنية توقفت تلقائياً مع توقف القتال. وقوبل هذا الطرح برفض قاطع من المعارضة التي شددت على أن الدستور لا يمنح الإدارة حق تعليق المهل الزمنية دون نص تشريعي صريح.

على الجانب الآخر، تتبنى طهران خطاباً يتسم بالتوازن بين التصعيد الإعلامي والبراغماتية السياسية العميقة لإدارة الأزمة الحالية. وأفادت مصادر مطلعة بأن المواقف الصادرة عن الخارجية الإيرانية تعكس إدراكاً واقعياً لتعقيدات المشهد الميداني والسياسي بعد أسابيع من المواجهة المباشرة.

تشير التقديرات الواردة من العاصمة الإيرانية إلى أن الحديث عن اتفاق نهائي وشامل في الوقت الراهن يبدو غير واقعي بالنظر إلى حجم الصراع. وتستخدم طهران هذا التباين في التصريحات كأداة لإدارة الضغوط الدولية وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في أي جولة مفاوضات مرتقبة.

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن الأولوية القصوى لبلاده تكمن في إزالة شبح الحرب وتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار. واعتبر بقائي أن القدرات العسكرية التي أظهرتها إيران كانت المحرك الأساسي الذي دفع واشنطن نحو طاولة الحوار والبحث عن مخرج ديبلوماسي.

في المقابل، تبرز تصريحات الرئيس ترمب حول تدهور الاقتصاد الإيراني كإشارة إلى استمرار استراتيجية الضغوط القصوى رغم توقف المدافع. ويبدو أن واشنطن تراهن على عامل الوقت لإنهاك الخصم اقتصادياً، مما يبقي الحالة الراهنة في مربع 'اللاحرب واللاسلم' دون حسم نهائي.

يرى مراقبون سياسيون أن هذه المرحلة الانتقالية تضع الإدارة الأميركية أمام تحديات زمنية صعبة، خاصة وأن العقوبات تحتاج لمدى طويل للتأثير. وأوضحت مصادر تحليلية أن الجمود الحالي قد يدفع البيت الأبيض للعودة إلى الخيار الخشن في حال فشلت الضغوط الاقتصادية في انتزاع تنازلات جوهرية.

إن العودة إلى العمل العسكري تظل خياراً مطروحاً لكسر حالة الاستعصاء التي طبعت الأسابيع الماضية من المفاوضات غير المباشرة. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن استهداف منشآت إيرانية حيوية قد يجر المنطقة إلى صراع إقليمي واسع النطاق لا يمكن التنبؤ بنهايته أو كلفته البشرية والمادية.

تتضمن المقترحات الإيرانية المطروحة على الطاولة تخفيف الحصار الاقتصادي الخانق مقابل خطوات ملموسة في الملف النووي وضمان أمن الملاحة. وتبرز قضية مضيق هرمز كأحد أهم أوراق الضغط التي تلوح بها طهران في وجه أي محاولات أميركية لتشديد الخناق عليها في المرحلة المقبلة.

تخشى الإدارة الأميركية من أن القبول بالمقترحات الإيرانية الحالية قد يعني فقدان ورقة الضغط الرئيسية قبل تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى. هذا التردد في واشنطن يعزز القناعة بأن الهدنة الحالية ليست سوى استراحة تكتيكية لإعادة تموضع القوات وتحديث الخطط السياسية.

في المحصلة، يظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بدءاً من تثبيت التهدئة وصولاً إلى الانزلاق نحو مواجهة شاملة وجديدة. وبين التفسيرات القانونية المتضاربة في واشنطن والحسابات المعقدة في طهران، ينتظر العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات ديبلوماسية أو عسكرية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

خامنئي: واشنطن تجرعت هزيمة مخزية وسنتمسك بقدراتنا النووية والصاروخية

أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله مجتبى خامنئي أن الولايات المتحدة الأمريكية تكبدت ما وصفها بـ 'الهزيمة المخزية' في مواجهتها الأخيرة مع طهران. وجاءت هذه التصريحات في رسالة مكتوبة بثت عبر التلفزيون الرسمي، وهي الأولى من نوعها التي تتناول تقييماً شاملاً للمشهد العسكري بعد التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

وأوضح خامنئي في رسالته أن المنطقة تجاوزت مرحلة صعبة استمرت لشهرين، شهدت خلالها المنطقة أكبر تحرك عسكري واعتداء من قبل من وصفهم بـ 'القوى المتغطرسة'. وأشار إلى أن صمود الدولة الإيرانية أدى إلى إفشال المخططات الأمريكية التي كانت تستهدف تقويض السيادة الوطنية الإيرانية وفرض إرادة واشنطن على طهران.

وشدد المرشد الإيراني على أن المرحلة المقبلة ستشهد ترتيبات جديدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي. واعتبر أن الإدارة الجديدة للمضيق ستنعكس إيجاباً على كافة دول المنطقة، حيث ستجلب الهدوء والتقدم الاقتصادي وتضمن تدفق المصالح المشتركة بعيداً عن التدخلات الأجنبية التي تزعزع الأمن.

وفيما يتعلق بالملفات الاستراتيجية الحساسة، أكد خامنئي أن إيران لن تتراجع عن حماية قدراتها النووية وبرامجها الصاروخية، واصفاً إياها بأنها 'أصول وطنية' غير قابلة للتفاوض. وتأتي هذه التأكيدات في وقت تبدي فيه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب رغبة في التوصل إلى اتفاقات جديدة تقيد هذه القدرات العسكرية والتقنية.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة كونها تأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها القيادة الإيرانية. فقد تولى مجتبى خامنئي مهامه خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، الذي لقي حتفه في هجوم جوي استهدف طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما وضع القيادة الجديدة أمام تحديات أمنية وسياسية كبرى.

وتطرقت الرسالة إلى ضرورة الاعتماد على القدرات الذاتية لتحقيق الردع، مشيرة إلى أن القوة الصاروخية هي الضمانة الأساسية لمنع تكرار الاعتداءات الخارجية. وأكدت القيادة الإيرانية أن أي محاولة لربط الملفات الاقتصادية بالتنازلات العسكرية ستواجه بالرفض القاطع، مشددة على أن السيادة الوطنية فوق كل اعتبار.

وعلى صعيد العلاقات الإقليمية، دعت الرسالة دول الجوار إلى التعاون في إطار المنظومة الأمنية الجديدة التي تسعى طهران لترسيخها في مضيق هرمز. وترى طهران أن خروج القوى الدولية من الممرات المائية الحيوية هو السبيل الوحيد لضمان أمن الملاحة الدولية وتحقيق الازدهار لدول ضفتي الخليج دون إملاءات خارجية.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن نبرة الخطاب تعكس إصراراً إيرانياً على مواصلة النهج السابق رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة. وتوحي الرسالة بأن طهران تستعد لجولة جديدة من المواجهة الدبلوماسية مع واشنطن، متسلحة بما تصفه بالانتصار الميداني الذي تحقق خلال الأشهر القليلة الماضية.

ختاماً، ركزت الرسالة على الجانب المعنوي للداخل الإيراني، داعية الشعب إلى الالتفاف حول القيادة في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة. وأكدت أن حماية المكتسبات العلمية والعسكرية هي معركة وجودية لن تتساهل فيها الجمهورية الإسلامية، مهما بلغت حجم التهديدات أو العقوبات المفروضة من قبل القوى الدولية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

في أول تعليق له.. فادي صقر ينفي صلته بمجزرة التضامن ويحدد موعد تسلمه لمهامه

خرج فادي صقر، القائد السابق لما يُعرف بقوات الدفاع الوطني في العاصمة السورية دمشق، عن صمته الطويل حيال الاتهامات الموجهة إليه بالتورط في "مجزرة التضامن". وفي تصريحات صحفية أدلى بها مؤخراً، نفى صقر بشكل قاطع مسؤوليته عن الجرائم التي ارتكبها أمجد اليوسف، مشدداً على أن معرفته بتلك الأحداث الدامية لم تتم إلا من خلال ما نُشر في وسائل الإعلام العالمية والمحلية.

واستند صقر في دفاعه عن نفسه إلى معطيات زمنية، حيث أوضح أن المقاطع المصورة التي توثق الإعدامات الميدانية سبقت تاريخ تسلمه الرسمي لقيادة القوات في دمشق. وأشار إلى أنه باشر مهامه في حزيران/ يونيو من عام 2013، وهو ما يعني وفق قوله أن الجرائم المرتكبة حدثت قبل شهرين من وصوله إلى المنصب، مما يرفع عنه المسؤولية القيادية المباشرة عن تلك الانتهاكات.

وحول أسباب التزامه الصمت طوال الفترة الماضية رغم حجم الحملات الإعلامية والحقوقية ضده، برر صقر ذلك برغبته في عدم التأثير على مسار التحقيقات الجارية. وأكد في حديثه أنه يمتلك ثقة كاملة في سير العملية القضائية، معتبراً أن القضاء هو الساحة الوحيدة التي ستثبت براءته من التهم المنسوبة إليه بخصوص ملف حي التضامن بدمشق.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات تقودها لجنة سورية مختصة بالعدالة الانتقالية لإعداد ملف قضائي متكامل يدين صقر بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ونقلت تقارير عن مسؤولين بارزين أن هذه الخطوة تهدف إلى ملاحقته قانونياً وتقديمه للمحاكمة، خاصة في ظل وجود أدلة تشير إلى ضلوعه في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري طالت مدنيين في مناطق متفرقة.

وتواجه القيادات العسكرية السابقة في دمشق ضغوطاً حقوقية متزايدة، حيث تستند المنظمات الدولية إلى مقاطع مسربة كشفت عن إعدام مئات المدنيين وحرق جثثهم بدم بارد خلال عام 2013. ويؤكد ناشطون وشهود عيان أن ما حدث في حي التضامن لم يكن مجرد تجاوزات فردية، بل كان جزءاً من سياسة ممنهجة وعمليات قتل واسعة النطاق استهدفت السكان العزل في تلك الفترة.

اقتصاد

الجمعة 01 مايو 2026 6:54 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار النفط مع تعثر المساعي الدبلوماسية لإنهاء الصراع مع إيران

شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدفوعة بتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الزيادة في وقت لا تزال فيه طهران تفرض إغلاقاً على مضيق هرمز الاستراتيجي، بينما تواصل القوات البحرية الأمريكية إجراءاتها لعرقلة تصدير النفط الخام الإيراني إلى الأسواق الدولية.

وعلى صعيد التداولات، صعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو بنسبة 1.08% لتستقر عند 111.59 دولار للبرميل، في حين حقق خام غرب تكساس الوسيط زيادة بنسبة 0.37% ليصل إلى 105.46 دولار. وتعكس هذه الأرقام حالة من القلق المستمر في الأوساط الاقتصادية، خاصة بعد تسجيل الخامين مكاسب شهرية متتالية على مدار الأشهر الأربعة الماضية، مما يزيد من الضغوط التضخمية العالمية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن أسعار النفط حافظت على مسارها الصعودي منذ نهاية فبراير الماضي، تزامناً مع انطلاق العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية. وقد أدى هذا التصعيد إلى تعطيل حركة شحن نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما دفع خام برنت لتسجيل قفزة قياسية بنسبة 50% خلال شهر مارس وحده.

ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ الثامن من أبريل الماضي، إلا أن التصريحات الرسمية لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الأطراف المتنازعة. فقد نقلت مصادر إعلامية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله إن توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الجانب الأمريكي يعد أمراً غير منطقي وغير واقعي في المرحلة الراهنة، مؤكداً على تعقيد الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.

وفي سياق متصل، لوح مسؤول رفيع في الحرس الثوري الإيراني بتصعيد عسكري جديد، مهدداً بشن ضربات مؤلمة وطويلة الأمد تستهدف المواقع الأمريكية في المنطقة إذا ما قررت واشنطن تجديد هجماتها. هذه التهديدات ساهمت بشكل مباشر في تذبذب الأسعار وارتفاعها خلال الساعات الماضية، وسط مخاوف من انهيار التهدئة الهشة والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة التي قد تعصف باستقرار سوق الطاقة.

من جانبها، كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات عسكرية إضافية للضغط على طهران، حيث كان من المفترض أن يتلقى الرئيس دونالد ترامب إحاطة شاملة حول خطط لشن سلسلة من الضربات الجديدة. وتهدف هذه التحركات، وفقاً للمنظور الأمريكي، إلى إجبار القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط تضمن إنهاء الصراع القائم وتأمين ممرات الملاحة الدولية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 6:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تشيد بالجزائر كـ 'ركيزة استقرار' وترشحها لتكون مركزاً عالمياً للطاقة

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في العاصمة الجزائر، وفداً أمريكياً رفيع المستوى ضم نائب كاتب الدولة الأمريكي كريستوفر لاندو، وقائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا 'أفريكوم' الجنرال داغفين أندرسون. وتناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الطاقة والأمن والاقتصاد، في خطوة تهدف إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأفاد نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، بأن الجزائر تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتتحول إلى مركز عالمي للطاقة، مشيراً إلى أن إمكانياتها الطبيعية والصناعية تضعها في موقع ريادي. وأكد لاندو أن واشنطن تسعى بجدية إلى 'إعادة ضبط' علاقاتها مع الجزائر وتوسيع آفاق التعاون بعد سنوات من التباعد النسبي.

من جانبه، أشاد الجنرال داغفين أندرسون بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في الحفاظ على الأمن الإقليمي، واصفاً إياها بأنها 'ركيزة للاستقرار' في القارة الإفريقية. وأعرب قائد 'أفريكوم' عن تطلع بلاده لتعزيز التنسيق العسكري وتبادل الخبرات لمواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية، خاصة في منطقة الساحل التي تشكل تحدياً أمنياً ملحاً.

وأوضح أندرسون أن التعاون الأمني بين واشنطن والجزائر يزداد أهمية في ظل التحولات الدولية الراهنة، مؤكداً على ضرورة الجمع بين التكنولوجيا الأمريكية والخبرة الميدانية الجزائرية. ووصف المحادثات التي أجراها مع القيادة السياسية والعسكرية في الجزائر بأنها كانت مثمرة للغاية وستؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق الأمني.

وفي سياق متصل، أكد لاندو في تصريحات إعلامية أن الهدف الرئيسي من زيارته هو تحديد مجالات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها قطاع الطاقة الذي يمثل عصب التعاون الاقتصادي. وأشار إلى أن الشركات الأمريكية تمتلك استثمارات طويلة الأمد في الجزائر تمتد لعقود، مما يعكس الثقة في مناخ الاستثمار الجزائري وقدرته على النمو.

وشدد المسؤول الأمريكي على أن دمج ديناميكية القطاع الخاص في الولايات المتحدة مع الموارد الطبيعية الضخمة للجزائر سيحقق فوائد متبادلة للطرفين. وكشف عن عقده سلسلة من الاجتماعات الهامة مع وزراء المحروقات والمناجم والتجارة الخارجية لبحث فرص الاستثمار المباشر ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى القطاعات الحيوية.

وفيما يخص ملف الغاز، أشار لاندو إلى أن الجزائر تلعب دوراً حيوياً في تزويد السوق الأوروبية بالطاقة، مع إمكانية كبيرة لتطوير موارد الغاز الصخري باستخدام التقنيات الأمريكية المتطورة. وأضاف أن تنويع مصادر الطاقة أصبح ضرورة عالمية، وأن الجزائر قادرة على قيادة التحول نحو الطاقات المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية.

وتطرقت المباحثات أيضاً إلى أهمية الابتكار والتحول الرقمي، حيث أكد المسؤولون الأمريكيون أن القرن الحادي والعشرين تقوده التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأشاروا إلى أن الطاقة تظل العنصر الأساسي لتشغيل مراكز البيانات الضخمة، وهو ما يعزز من قيمة الشراكة الطاقوية بين البلدين في العصر الرقمي.

وكشف الوفد الأمريكي عن وجود اتفاقيات قائمة، من بينها مذكرة تفاهم تتعلق بالأمن السيبراني، معربين عن استعداد واشنطن لمناقشة ترتيبات تكنولوجية إضافية. وتهدف هذه التفاهمات إلى حماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز القدرات الجزائرية في مواجهة الهجمات الإلكترونية والتهديدات التقنية الحديثة.

وعلى صعيد التنمية البشرية، اعتبر لاندو أن تعليم اللغة الإنجليزية يمثل جسراً أساسياً لنقل المعرفة والتكنولوجيا للشباب الجزائري، كونها اللغة العالمية للعلوم والابتكار. وأبدى رغبة بلاده في توسيع برامج التبادل الثقافي والدراسي، مع التأكيد على الاحترام الكامل للسيادة الجزائرية في صياغة برامجها التعليمية.

وذكّر المسؤول الأمريكي بعمق الروابط التاريخية بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات الدبلوماسية تعود إلى عام 1795 حين وقع الطرفان معاهدة سلام وصداقة تاريخية. وأكد أن الجزائر كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، كما كانت واشنطن سباقة في إقامة علاقات مع الجزائر بعد استقلالها عام 1962.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الزيارة تعكس رغبة أمريكية واضحة في تعزيز الحضور الاقتصادي والسياسي في شمال إفريقيا عبر البوابة الجزائرية. ويرى مراقبون أن هذا التقارب يأتي في ظل تنافس دولي محتدم على موارد الطاقة وتأمين طرق الإمداد الحيوية نحو القارة الأوروبية التي تعاني من أزمات طاقوية متلاحقة.

كما ركزت النقاشات على الوضع في منطقة الساحل والصحراء، حيث تعتبر واشنطن أن التنسيق مع الجزائر 'مفيد للغاية' نظراً لخبرتها الطويلة في الوساطة وحل النزاعات الإقليمية. وأكد الجانب الأمريكي أن استقرار الجزائر هو ضمانة لاستقرار المنطقة بأكملها، مما يجعل التعاون معها أولوية قصوى في الأجندة الخارجية الأمريكية.

واختتم المسؤولون الأمريكيون زيارتهم بالتعبير عن ارتياحهم لحفاوة الاستقبال والنتائج التي تم التوصل إليها خلال اللقاءات الرسمية. ومن المتوقع أن تتبع هذه الزيارة خطوات عملية لتفعيل مذكرات التفاهم وزيادة حجم التبادل التجاري، بما يخدم المصالح المشتركة في مجالات الأمن القومي والازدهار الاقتصادي.

الجمعة 01 مايو 2026 5:38 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتداء وحشي لمستوطن على راهبة فرنسية في القدس يثير غضباً دولياً

أدانت القنصلية الفرنسية في مدينة القدس المحتلة بأشد العبارات حادثة اعتداء مستوطن إسرائيلي على راهبة فرنسية، في واقعة أثارت غضباً عارماً في الأوساط الدبلوماسية والشعبية. وطالبت البعثة الفرنسية عبر بيان رسمي بضرورة تقديم المعتدي إلى العدالة بشكل عاجل، معربة عن تمنياتها بالشفاء للراهبة التي تعرضت لهجوم عنيف يوم الثلاثاء الماضي.

وجاء التحرك الفرنسي الرسمي تعقيباً على شهادة أدلى بها الأب أوليفييه بوكيّون، مدير المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار، الذي وصف الاعتداء بأنه عمل غير مبرر ومروع. وأوضح بوكيّون أن الراهبة المعتدى عليها تبلغ من العمر 48 عاماً وتعمل باحثة في المؤسسة، مشيراً إلى أنها تعيش حالة من الصدمة وتفضل عدم الحديث علناً في الوقت الراهن.

وحول تفاصيل الجريمة، أفادت مصادر مطلعة بأن المستوطن اقترب من الراهبة من الخلف وقام بدفعها بقوة كبيرة نحو صخرة مما أدى لسقوطها أرضاً. ولم يكتفِ المعتدي بذلك، بل شرع في ركلها بشكل متكرر وعنيف وهي ملقاة على الأرض، في مشهد وثقته كاميرات المراقبة وأثار استنكاراً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبها، أعلنت شرطة الاحتلال اعتقال مستوطن يبلغ من العمر 36 عاماً للاشتباه في ضلوعه بالاعتداء على خلفية عنصرية في القدس الشرقية. وذكرت مصادر شرطية أنها تلقت بلاغاً بالحادثة وقامت بعمليات بحث أدت لتحديد هوية المشتبه به، مؤكدة أنها ستطلب تمديد توقيفه أمام محكمة الصلح لاستكمال التحقيقات في الدوافع العنصرية للهجوم.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الدولي، وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الحادثة بـ 'العمل المشين'، مدعية التزام السلطات بحماية حرية العبادة لجميع الأديان. ورغم هذه التصريحات، يرى مراقبون أن البيئة السياسية الحالية تشجع المستوطنين على تمادي انتهاكاتهم ضد المقدسات ورجال الدين دون رادع حقيقي.

وأشار مصدر دبلوماسي أوروبي في القدس إلى أن هذا الاعتداء ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق تصاعد الأعمال المعادية للمسيحية التي أصبحت روتيناً يومياً. وأكد المصدر أن رجال الدين الذين يرتدون الزي الكنسي يتعرضون بشكل دائم للإهانات والبصق من قبل متطرفين يهود في أزقة البلدة القديمة.

وتأتي هذه الحادثة بعد أسابيع قليلة من واقعة أخرى أثارت جدلاً واسعاً، حيث قام جنود إسرائيليون بتدمير تمثال للسيد المسيح في إحدى قرى جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية. وقد اضطر جيش الاحتلال لسحب الجنديين من الميدان بعد موجة تنديد دولية واسعة طالت سلوك القوات في المناطق المأهولة والمقدسات.

بدورها، جددت الكنائس والمؤسسات الكنسية في القدس مطالبتها للسلطات الإسرائيلية بضرورة التحرك الحازم لوقف هذه الاعتداءات الممنهجة. ويعمل في القدس المحتلة مئات الرهبان والراهبات من مختلف دول العالم، والذين باتوا يشعرون بتهديد متزايد على حياتهم وسلامتهم الجسدية أثناء أداء مهامهم الدينية.

وفي سياق متصل، أكدت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس أنها تواصلت مع قادة الكنائس والبطاركة في أوروبا والولايات المتحدة لوضعهم في صورة الانتهاكات. ودعت اللجنة المجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية لضمان حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية التي تتعرض لانتهاكات يومية.

وتشير التقارير التوثيقية إلى أن الاعتداءات على المسيحيين في القدس اتخذت طابعاً تصاعدياً منذ عام 1967، لكنها بلغت مستويات قياسية خلال العامين الأخيرين. ويربط محللون بين هذا التصعيد وبين صعود التيارات اليمينية المتطرفة التي تتبنى خطاباً إقصائياً ضد كل ما هو غير يهودي في المدينة المقدسة.

ختاماً، يبقى التوتر سيد الموقف في القدس المحتلة مع استمرار هذه الحوادث التي تستهدف الوجود المسيحي التاريخي في المدينة. ويطالب الفلسطينيون والمؤسسات الحقوقية بآليات حماية دولية تتجاوز بيانات الإدانة، لضمان وقف الاعتداءات العنصرية التي يمارسها المستوطنون بحماية ودعم ضمني من أجهزة الأمن.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

اليونسكو تمنح نقابة الصحافيين السودانيين جائزة حرية الصحافة العالمية

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) عن منح جائزتها العالمية لحرية الصحافة لنقابة الصحافيين السودانيين، وذلك تقديراً لجهودها المستمرة في كشف الحقائق والتنديد بالاستهداف الممنهج الذي يتعرض له الكادر الإعلامي في البلاد. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعاني فيه السودان من تبعات نزاع مسلح مدمر ألقى بظلاله القاتمة على حرية التعبير والعمل الصحفي الميداني.

ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، رصدت النقابة حصيلة ثقيلة من الانتهاكات شملت مقتل 32 صحافياً وتسجيل أكثر من 550 اعتداءً بحق العاملين في المؤسسات الإعلامية. كما تسببت الحرب في إغلاق قسري لعدد كبير من الصحف الورقية والمحطات الإذاعية، مما أدى إلى تراجع كبير في مساحة الحريات الصحفية وتغييب الرواية المستقلة للأحداث.

وفي تعليقه على هذا التكريم، أكد نقيب الصحافيين السودانيين، عبد المنعم أبو إدريس علي أن الجائزة تمثل وساماً على صدر كل صحفي سوداني يخاطر بحياته لنقل الواقع المرير. وأشار إلى أن هذا الاعتراف الدولي يعزز من عزيمة الصحفيين في مواصلة رسالتهم المهنية رغم التهديدات الأمنية والظروف المعيشية والمهنية القاسية التي فرضتها الحرب المستعرة.

من جانبه، أثنى المدير العام لليونسكو، خالد العناني، على الدور البطولي الذي تقوم به النقابة، واصفاً شجاعة أعضائها بالاستثنائية في مواجهة التحديات الجسيمة. وأوضح العناني في بيان رسمي أن الالتزام الراسخ بتقديم معلومات دقيقة ومنقذة للحياة للمجتمعات المحلية يعد نموذجاً ملهماً يخدم قيم الحقيقة والمساءلة والسلام في المنطقة.

وتُعرف جائزة 'غييرمو كانو' بأنها أرفع وسام تمنحه اليونسكو في مجال الصحافة، حيث تحمل اسم صحفي كولومبي دفع حياته ثمناً لمهنته في ثمانينيات القرن الماضي. وتُخصص هذه الجائزة السنوية للأفراد أو المؤسسات التي تقدم إسهامات استثنائية في الدفاع عن حرية الصحافة وتعزيزها، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة أو تضييقات سياسية.

وعلى الصعيد العالمي، تشير تقارير حقوقية إلى أن عام 2025 كان عاماً دموياً بامتياز، حيث لقي 129 صحافياً حتفهم أثناء أداء واجبهم في مناطق مختلفة من العالم. وتصدرت غزة والسودان وأوكرانيا قائمة المناطق الأكثر خطورة على حياة الصحفيين، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لتوفير الحماية اللازمة للفرق الإعلامية وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدهم.

تحليل

الجمعة 01 مايو 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

بين غزة وفيلادلفيا: صراع داخل الديمقراطيين يعيد تعريف أولويات السياسة الأميركية

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 1/5/2026


تشهد الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الثالثة بولاية بنسلفانيا تحوّلًا لافتًا، حيث برزت مسألة الدعم الأميركي لإسرائيل بوصفها محورًا حاسمًا في السباق، متجاوزةً القضايا المحلية التقليدية. هذا التحول يعكس إعادة تموضع داخل القاعدة الديمقراطية، التي باتت تربط بين السياسة الخارجية وأولويات العدالة الاجتماعية في الداخل، وفق ما أورده موقع "موندوايس".


في قلب هذا السباق، يبرز المرشح كريس راب، الذي يسعى لخلافة النائب المتقاعد دوايت إيفانز، مستندًا إلى سجل تشريعي تقدمي ومواقف صريحة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. لا يقتصر خطاب راب على انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية، بل يتبنى مقاربة شاملة تدعو إلى حق تقرير المصير للفلسطينيين، ووقف إطلاق نار دائم، والإفراج عن المعتقلين دون محاكمة عادلة، وفرض حظر على تصدير السلاح إلى إسرائيل، إضافة إلى تأييده حق عودة اللاجئين.


وتؤكد حملته أن هذه القضية لم تعد هامشية، بل تعكس خللًا بنيويًا في توجهات السياسة الخارجية الأميركية، التي تُتهم بتفضيل الإنفاق العسكري الخارجي على حساب الاستثمار في الداخل. هذا الطرح وجد صدىً لدى شرائح من الناخبين، خصوصًا في فيلادلفيا، حيث تنشط قواعد تقدمية ترى في القضية الفلسطينية امتدادًا لنضالات العدالة الاجتماعية.


وتقول الناشطة سارة براونينغ للموقع إن الحزب الديمقراطي أخفق في بلورة رؤية اقتصادية واجتماعية شاملة، ما أدى إلى شعور قطاعات من الطبقة العاملة بالتهميش. وتضيف أن ثبات موقف راب بشأن فلسطين عزز جاذبيته، خاصة لدى ناخبين شعروا بخيبة أمل من أداء الحزب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث حضرت حرب غزة بقوة في حساباتهم السياسية.


من جانبه، يرى الناشط الأميركي من أصل فلسطيني صموئيل قطاب أن راب يتميز باتساق مواقفه وجرأته في مواجهة ما وصفه بالجمود داخل المؤسسة الديمقراطية، مشيرًا إلى أنه كان من أوائل من دعوا إلى إنهاء الاحتلال ونددوا بما يجري في غزة وفق الموقع.


وتكشف هذه الانتخابات عن تصدع عميق داخل الحزب الديمقراطي، يتجاوز مجرد اختلاف في الرؤى إلى صراع على تعريف أولويات الحزب نفسه. فبينما يتمسك التيار التقليدي بتحالفات خارجية راسخة، يطالب الجناح التقدمي بإعادة تقييم هذه العلاقات في ضوء القيم المعلنة لحقوق الإنسان. هذا التوتر يعكس تحولا أوسع في المزاج الشعبي، حيث لم تعد السياسة الخارجية معزولة عن المساءلة الأخلاقية. كما أن ربط الإنفاق العسكري الخارجي بالتراجع الداخلي في الخدمات يعزز خطابا شعبويا تقدميا يجد آذانا صاغية لدى الشباب والناخبين المهمشين.


في المقابل، يواجه راب منافسة قوية من شخصيات بارزة، أبرزها عضو مجلس الشيوخ في الولاية شريف ستريت، والطبيبة آلا ستانفورد. ويتبنى ستريت موقفًا أكثر تحفظا ؛ إذ وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمجرم حرب، لكنه يعارض فرض شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل، ويحظى بدعم جماعات ضغط ليبرالية مؤيدة لإسرائيل.


أما ستانفورد، فقد انتقدت سياسات الحكومة الإسرائيلية، لكنها أثارت جدلًا واسعًا عندما اعتبرت استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لوصف ما يجري في غزة أمرًا مؤذيًا، مشبهة ذلك باستخدام ألفاظ عنصرية. ورغم نفيها تلقت ستانفورد دعم من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، تشير تقارير إلى تدفق دعم غير مباشر عبر لجان عمل سياسي، ما يسلط الضوء على تعقيدات التمويل الانتخابي ودور جماعات الضغط.


ويلعب التمويل السياسي دورًا حاسمًا في تشكيل مخرجات العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة، وغالبًا ما يعكس نفوذ جماعات الضغط أكثر مما يعكس إرادة الناخبين. في هذا السياق، يثير الدور غير المباشر لـ”أيباك” تساؤلات حول الشفافية والمساءلة، خصوصًا عندما يتم تمرير الدعم عبر قنوات وسيطة. هذا النمط من التمويل يعمق فجوة الثقة بين الناخبين والمؤسسات السياسية، ويعزز الانطباع بأن السياسة الخارجية تُصاغ في غرف مغلقة. كما أن تزايد الوعي الشعبي بهذه الآليات قد ينعكس في صناديق الاقتراع، ويعيد رسم حدود النفوذ التقليدي داخل الحزب.


في المقابل، حشد راب دعمًا لافتًا من شخصيات تقدمية بارزة، من بينها ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وسمر لي، إضافة إلى تأييد منظمات مثل "ديمقراطيو العدالة Justice Democrat " و"حركة شروق الشمس". كما حظي بدعم صحيفة "فيلادلفيا إنكوايرر"، التي دافعت عن استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية" باعتباره توصيفًا قانونيًا وتاريخيًا، وليس شتيمة.


ويؤكد مؤيدو راب أن مواقفه الواضحة تمنحه مصداقية في وقت تتزايد فيه الشكوك تجاه الخطاب السياسي التقليدي. ويشير أسامة أندرابي، من منظمة “s”، إلى أن هذه الدائرة تُعد من أكثر الدوائر ولاءً للديمقراطيين، ما يجعل أي تدخل من جماعات الضغط اختبارًا حقيقيًا لنفوذها.


وتعكس هذه المعركة الانتخابية تحولا أعمق في الخطاب السياسي الأميركي، حيث أصبحت القضية الفلسطينية جزءًا من نقاش داخلي حول هوية الولايات المتحدة ودورها العالمي. لم تعد المسألة تقتصر على السياسة الخارجية، بل باتت مرتبطة بأسئلة العدالة، والتمثيل، وأولويات الإنفاق. هذا التداخل يعيد تعريف معنى “التقدمية” داخل الحزب الديمقراطي، ويفرض على قياداته مواجهة تناقضات طال تجاهلها. وفي حال نجح مرشحون مثل راب، فقد يشكل ذلك نقطة انعطاف تدفع الحزب نحو مواقف أكثر نقدًا لحلفائه التقليديين، وتعيد رسم ملامح سياسته الخارجية.


في ظل هذه المعطيات، تشير استطلاعات الرأي إلى سباق متقارب، حيث تتقدم ستانفورد بفارق ضئيل لا يتجاوز خمس نقاط، وفق استطلاع حديث. وبينما يظل الحسم معلقًا، يبدو واضحًا أن هذه الانتخابات تجاوزت حدودها المحلية، لتصبح ساحة اختبار لاتجاهات الحزب الديمقراطي ومستقبل خطابه السياسي، في لحظة تشهد فيها الولايات المتحدة مراجعة متسارعة لأولوياتها الداخلية والخارجية.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 3:54 صباحًا - بتوقيت القدس

خرائط مسربة تكشف سيطرة الاحتلال على ثلثي قطاع غزة وحصار الملايين في شريط ضيق

كشفت وثائق وخرائط عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي عن فرض واقع ميداني جديد في قطاع غزة، حيث تم وضع آلاف النازحين الفلسطينيين داخل مناطق مقيدة وموسعة تخضع لسيطرة عسكرية مباشرة. وتشير هذه الخرائط إلى تقسيمات جغرافية مستحدثة تعتمد على خطوط ملونة تحدد نطاق انتشار القوات، مما يجعل المساحات المتاحة للفلسطينيين تتقلص بشكل مستمر أمام التمدد العسكري الإسرائيلي.

وتوضح البيانات الجغرافية أن المنطقة المحددة بـ 'الخط البرتقالي' تمثل وحدها نحو 11 بالمئة من مساحة القطاع، وهي تقع خارج ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي يفصل مناطق تمركز القوات منذ أكتوبر الماضي. وبموجب هذا التقسيم، فإن المناطق المحصورة بين هذين الخطين تطوق عملياً قرابة ثلثي مساحة غزة، مما يضع الغالبية العظمى من الأراضي تحت القبضة الأمنية للاحتلال.

وأفادت مصادر دولية في قطاع الإغاثة بأن جيش الاحتلال قام بتوزيع هذه الخرائط على منظمات إنسانية في منتصف مارس الماضي بشكل غير معلن، لتنسيق التحركات الميدانية. وبحسب التقديرات المستخلصة من هذه الخرائط، فإن ما لا يقل عن 64 بالمئة من أراضي قطاع غزة باتت خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، في حين يُجبر نحو مليوني فلسطيني على البقاء في شريط ساحلي ضيق يفتقر لأدنى مقومات الحياة.

من جانبه، يزعم جيش الاحتلال أن المناطق الواقعة بين الخط البرتقالي وخط الهدنة هي 'مناطق مقيدة' تهدف لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية العاملين في الإغاثة. ويدعي الاحتلال أن تحركات المنظمات الدولية في هذه المربعات تتطلب تنسيقاً مسبقاً لضمان سلامتها، زاعماً في الوقت ذاته أن المدنيين لا يتأثرون بهذه الإجراءات العسكرية، وهو ما تفنده الوقائع على الأرض.

في المقابل، أثارت هذه التوسعات الميدانية مخاوف عميقة لدى النازحين الفلسطينيين الذين باتوا يخشون تحويلهم إلى أهداف عسكرية مشروعة في نظر الاحتلال بمجرد تواجدهم في تلك المناطق. كما تسود حالة من القلق السياسي والحقوقي من نية إسرائيل تحويل هذه السيطرة العسكرية المؤقتة إلى احتلال دائم يغير ديموغرافيا وجغرافيا القطاع بشكل نهائي.

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية تمكنت من بسط سيطرتها على أكثر من نصف مساحة القطاع، مؤكداً استمرار العمليات الهجومية لمفاجأة المقاومة. وتتزامن هذه التصريحات مع تأكيدات من وحدة 'كوغات' التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية بأن حدود المناطق العملياتية تخضع لتحديثات مستمرة بناءً على التقييمات الميدانية، دون توضيح كيفية إبلاغ المدنيين بهذه التغييرات الخطيرة.

وعلى الصعيد الميداني، أكد مسعفون ومصادر طبية استشهاد أكثر من 800 فلسطيني برصاص وقذائف الاحتلال منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، حيث تركزت معظم الاستهدافات قرب الخط الأصفر. ولم يسلم موظفو الإغاثة الدولية من هذا التصعيد، إذ استشهد ثلاثة موظفين يعملون لدى 'يونيسف' ومنظمة الصحة العالمية في المناطق المقيدة منذ منتصف مارس، مما يكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية بتوفير ممرات آمنة للعمل الإنساني.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تمنع مواطنيها من السفر إلى إيران ولبنان والعراق وتدعوهم للمغادرة فوراً

أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية، يوم الخميس، قراراً يقضي بمنع مواطني الدولة من السفر إلى كل من إيران ولبنان والعراق، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات الأمنية والعسكرية التي تخيم على المنطقة في الآونة الأخيرة.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الإجراء يأتي استجابةً للمستجدات الراهنة، موجهةً نداءً عاجلاً إلى كافة الإماراتيين المتواجدين حالياً في الدول الثلاث بضرورة اتخاذ تدابير المغادرة الفورية والعودة إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن لضمان سلامتهم.

ولوحظ أن القرار الإماراتي لم يدرج إسرائيل ضمن قائمة الدول المحظور السفر إليها، رغم استمرار العمليات العسكرية والقصف المتبادل على الجبهة الشمالية، حيث تشهد المنطقة مواجهات ميدانية واسعة النطاق بين جيش الاحتلال وحزب الله طالت عدة مناطق ومستوطنات.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 3:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بجسدها حمته من الرصاص.. أم فلسطينية ترفض ترك نجلها وحيداً خلال اعتقاله في جنين

في مشهد يجسد أسمى معاني الأمومة والتضحية، رفضت المواطنة الفلسطينية سناء زكارنة أن يواجه نجلها عز الدين أبو معلا مصيره وحيداً بين أيدي قوات الاحتلال. فمع دقات الساعة الواحدة فجراً، تلقت العائلة اتصالاً من ضابط مخابرات إسرائيلي يطالب الشاب بتسليم نفسه فوراً خلال اقتحام بلدة قباطية جنوب مدينة جنين، لتنطلق الأم مع ابنها في عتمة الليل محاولة حمايته بجسدها.

سارعت سناء بخطواتها لتسبق نجلها، جاعلة من نفسها درعاً بشرياً خشية تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل الجنود المدججين بالسلاح الذين انتشروا في أزقة البلدة. وأكدت المصادر أن الأم أصرت على البقاء بجانب ابنها طوال فترة احتجازه في أحد المنازل التي حوّلها الجيش إلى مركز للتحقيق الميداني، متحديةً الأوامر العسكرية بالابتعاد.

داخل مركز التحقيق، عاشت الأم لحظات عصيبة وهي تسمع صرخات نجلها وابن عمه نتيجة الضرب المبرح والتنكيل الذي تعرضا له خلف الأبواب المغلقة. ولم تقف سناء صامتة، بل خاضت مشادة كلامية حادة مع الضابط المسؤول، متهمة إياهم بانتهاك القوانين الدولية والإنسانية عبر تعذيب معتقل أعزل لم يمضِ على تحرره سوى أيام قليلة.

عز الدين، الذي قضى سبع سنوات من طفولته وشبابه خلف القضبان، لم ينعم بالحرية سوى لأسبوع واحد قبل أن يلاحقه الاحتلال مجدداً بتهم وصفها الضابط بـ 'الخطيرة'. وردت الأم على تلك الادعاءات باستنكار شديد، مؤكدة أن نجلها لم يغادر المنزل منذ لحظة الإفراج عنه، وأن هذه الملاحقة تهدف فقط لكسر إرادته وإعادة التنكيل به.

تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد وتيرة الاعتقالات في الضفة الغربية، حيث تشير معطيات نادي الأسير إلى أن إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال قفز إلى أكثر من 9600 أسير وأسيرة حتى مطلع أبريل 2026. وتمثل هذه الأرقام زيادة قياسية بنسبة 83% عما كان عليه الوضع قبل اندلاع حرب الإبادة الجماعية، مما يعكس سياسة الاعتقال الممنهجة.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن السجون باتت تضم حالياً نحو 86 أسيرة و350 طفلاً، يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. كما ارتفع عدد الشهداء من الحركة الأسيرة ليصل إلى 326 شهيداً منذ عام 1967، من بينهم 89 شهيداً ارتقوا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد منذ بدء العدوان الأخير على قطاع غزة.

ولا تقتصر المأساة على الأسرى المعروفين، بل تمتد لتشمل عشرات المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يزالون رهن الإخفاء القسري في معسكرات مجهولة. وتؤكد مصادر حقوقية أن هؤلاء المعتقلين يواجهون مصيراً غامضاً دون أي تمثيل قانوني أو زيارات من الصليب الأحمر، وسط مخاوف جدية على حياتهم في ظل تواتر الأنباء عن استشهاد عدد منهم تحت التعذيب.

تختصر قصة سناء زكارنة ونجلها عز الدين واقع آلاف العائلات الفلسطينية التي تعيش بين مطرقة الاعتقال وسندان الخوف على المصير. فبينما يواصل الاحتلال حملاته العسكرية في مدن الضفة، تظل الأم الفلسطينية خط الدفاع الأول عن أبنائها، محاولةً انتزاع حقهم في الحياة والحرية من بين أنياب السجان.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 3:38 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلوح مجدداً بتقليص الوجود العسكري في ألمانيا وسط خلافات مع برلين

عاد ملف الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا ليتصدر المشهد السياسي الدولي، عقب تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها دراسة واشنطن لخفض أعداد قواتها المتمركزة هناك. وتأتي هذه التحركات في ظل تباين واضح في وجهات النظر بين الإدارة الأمريكية والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، لا سيما فيما يتعلق بالموقف من التطورات العسكرية المرتبطة بإيران.

تعتبر القواعد العسكرية الأمريكية في ألمانيا حجر الزاوية في إستراتيجية النفوذ الأمريكي داخل القارة الأوروبية، حيث تتجاوز وظيفتها الجانب الدفاعي لتصبح مراكز لوجستية عالمية. وبحسب تقارير دولية، فإن هذه المنشآت تشكل ركيزة أساسية ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يجعل أي مساس بها قراراً ذا أبعاد جيوإستراتيجية عميقة.

تمتد جذور هذا الوجود العسكري إلى نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945، حينما انتشرت القوات الأمريكية بكثافة عقب هزيمة النظام النازي. وفي تلك الحقبة التاريخية، وصل عدد الجنود الأمريكيين إلى ذروته بنحو 1.6 مليون جندي، تولوا مهام إدارة مناطق الاحتلال وتأمين الاستقرار في القارة المنهكة من الحرب.

مع بداية الحرب الباردة وتصاعد حدة الاستقطاب مع الاتحاد السوفيتي، تحول الدور الأمريكي في ألمانيا من قوة احتلال إلى جدار دفاعي صلب. ومع تأسيس حلف الناتو وقيام جمهورية ألمانيا الغربية عام 1949، تم مأسسة هذا الوجود ليصبح جزءاً دائماً من إستراتيجية الردع الغربي في مواجهة المعسكر الشرقي.

خلال ذروة المواجهة مع السوفيت، كانت الولايات المتحدة تدير نحو 50 قاعدة رئيسية وأكثر من 800 موقع عسكري فرعي على الأراضي الألمانية. وقد استوعبت هذه المواقع ما يزيد عن ربع مليون جندي، قبل أن تبدأ عمليات التقلص التدريجي عقب سقوط جدار برلين وانهيار المنظومة الاشتراكية في مطلع التسعينيات.

في الوقت الراهن، لا يزال الانتشار العسكري الأمريكي في ألمانيا واسع النطاق، حيث يتمركز أكثر من 36 ألف جندي يمثلون القوة الضاربة للولايات المتحدة في أوروبا. وتتوزع هذه القوات على عشرات القواعد والمنشآت التي تختلف مهامها بين العمليات الجوية، والتدريب الميداني، والدعم اللوجستي المتقدم.

تبرز مدينة شتوتغارت كواحدة من أهم النقاط الإستراتيجية، إذ تضم مقرات قيادة العمليات الأمريكية لكل من قارتي أوروبا وإفريقيا. هذا التمركز يجعل من ألمانيا مركزاً لإدارة الأزمات الدولية العابرة للحدود، وليس فقط ساحة لتأمين الحدود الأوروبية التقليدية كما كان الحال في السابق.

تعد قاعدة رامشتاين الجوية أيقونة الوجود العسكري الأمريكي خارج الحدود، حيث تعمل كشريان حياة لوجستي يربط واشنطن بميادين القتال في الشرق الأوسط وآسيا. وتضم القاعدة آلاف العسكريين والموظفين المدنيين، وتعتبر المنصة الرئيسية لانطلاق العمليات الجوية ونقل الإمدادات الحيوية للقوات المنتشرة حول العالم.

إلى جانب القوة القتالية، تمتلك الولايات المتحدة في ألمانيا منشآت طبية وتدريبية فريدة، مثل مركز لاندشتول الطبي الذي يعد الأكبر من نوعه خارج الأراضي الأمريكية. كما توفر مواقع التدريب في غرافينوهر وهوهنفيلز بيئة مثالية لإجراء المناورات العسكرية الكبرى التي تشارك فيها جيوش حلفاء واشنطن بانتظام.

ليست هذه المرة الأولى التي يلوح فيها ترمب بورقة الانسحاب أو تقليص القوات، فقد سبق له اتخاذ قرار مماثل في عام 2020 خلال ولايته الأولى. في ذلك الوقت، برر ترمب قراره بخلافات حول الإنفاق الدفاعي الألماني، إلا أن المعارضة الشديدة من الكونغرس حالت دون تنفيذ الخطة بشكل كامل قبل وصول جو بايدن للسلطة.

تواجه خطط ترمب الحالية عقبات قانونية ولوجستية معقدة، حيث يفرض قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 قيوداً صارمة على أي خفض كبير في القوات. ويرى خبراء عسكريون أن تفكيك هذه البنية التحتية المتطورة التي بنيت على مدى عقود سيكلف الخزانة الأمريكية مبالغ طائلة وقد يضعف النفوذ الأمريكي العالمي.

ختاماً، يرى محللون أن التهديدات المتجددة قد تكون وسيلة ضغط سياسي لمقايضة برلين في ملفات اقتصادية وعسكرية شائكة. ومع ذلك، يبقى الوجود الأمريكي في ألمانيا صمام أمان للنظام الأمني الأوروبي، وأي تغيير جذري في هذا الملف سيؤدي حتماً إلى إعادة رسم خارطة التحالفات الدولية في القارة العجوز.

الجمعة 01 مايو 2026 3:38 صباحًا - بتوقيت القدس

بحرية الاحتلال تعترض 'أسطول الصمود' في المياه الدولية وتركيا تفتح تحقيقاً جنائياً

أعلن منظمو 'أسطول الصمود العالمي' عن تعرض سفنهم لاعتراض عنيف من قبل القوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي أثناء إبحارها في شرق البحر الأبيض المتوسط. وأفادت مصادر ميدانية بأن زوارق حربية سريعة حاصرت الأسطول بالقرب من جزيرة كريت اليونانية، حيث استخدمت القوات المهاجمة أساليب ترهيبية شملت توجيه أشعة الليزر والأسلحة الهجومية نحو المتضامنين العزل. ووفقاً للبيانات الصادرة عن المنظمين، فقد أُجبر الطاقم والنشطاء على الجثو على ركبهم في مقدمة السفن تحت تهديد السلاح، في محاولة للسيطرة الكاملة على القوارب ومنعها من إكمال مسارها نحو قطاع غزة.

وفي تداعيات قانونية سريعة، باشرت النيابة العامة في مدينة إسطنبول التركية تحقيقاً رسمياً في هذا العدوان، مستندة إلى نصوص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وقانون الإجراءات الجنائية التركي. وتتضمن لائحة الاتهام الموجهة لسلطات الاحتلال جرائم جسيمة تشمل حرمان الحرية الشخصية، واختطاف وسائل نقل بحرية، والسرقة، بالإضافة إلى تهم التعذيب وإتلاف الممتلكات الخاصة بالنشطاء. ويأتي هذا التحرك القضائي في ظل تأكيدات بأن الهجوم وقع في مياه دولية، مما يجعله انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تنظم الملاحة البحرية.

وبحسب التقارير المحدثة، فقد أسفرت العملية العسكرية عن الاستيلاء على 21 سفينة كانت تشارك في 'مهمة ربيع 2026'، واعتقال ما يقارب 175 ناشطاً من جنسيات مختلفة. ويضم الأسطول في مجمله 345 مشاركاً يمثلون 39 دولة، كانوا قد انطلقوا من جزيرة صقلية الإيطالية في رحلة إنسانية تهدف إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في قطاع غزة وتقديم مساعدات رمزية لكسر الحصار الجائر المفروض منذ سنوات طويلة.

من جانبها، وصفت المقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، الحادثة بأنها 'فصل عنصري بلا حدود'، منددة باستخدام القوة العسكرية ضد مدنيين في عرض البحر. وأشارت ألبانيز إلى أن استهداف المتضامنين الدوليين يعكس إصرار الاحتلال على عزل قطاع غزة عن العالم الخارجي، ومواصلة سياسات التضييق التي تتزامن مع استمرار حرب الإبادة التي خلفت حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح في صفوف الفلسطينيين.

ورغم هذا الاعتراض العنيف، أكد منظمو الأسطول أن هذه الممارسات القمعية لن تثنيهم عن مواصلة جهودهم لكسر الحصار البحري عن غزة، داعين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وشدد البيان الختامي للنشطاء على ضرورة توفير حماية دولية للمتضامنين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، معتبرين أن الصمت الدولي تجاه هذه القرصنة يشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الانتهاكات ضد القوانين الدولية وحقوق الإنسان.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 2:54 صباحًا - بتوقيت القدس

سانشيز يطالب الاتحاد الأوروبي بتعليق فوري لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل

وجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز نداءً عاجلاً ومباشراً إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، يطالب فيه بالتعليق الفوري لاتفاقية الشراكة المبرمة مع إسرائيل. وجاء هذا الموقف التصعيدي في تدوينة رسمية عبر منصة 'إكس'، حيث أكد سانشيز أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يتطلب رداً أوروبياً حازماً يتجاوز حدود الإدانة اللفظية.

واستند الموقف الإسباني الجديد إلى التطورات الميدانية الأخيرة المتمثلة في العدوان العسكري الإسرائيلي على 'أسطول الصمود العالمي'. هذا الأسطول الذي كان يحمل مساعدات إنسانية حيوية ويسعى لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، تعرض لهجوم في مياه دولية، مما اعتبرته مدريد خرقاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية المعمول بها.

وشدد سانشيز في تصريحاته على أن إسرائيل تجاوزت كافة الخطوط الحمراء بمهاجمتها أسطولاً مدنياً في مياه لا تخضع لسيادتها. وأوضح أن الحكومة الإسبانية تبذل جهوداً مضنية لحماية مواطنيها المحتجزين لدى سلطات الاحتلال، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذه التحركات الدبلوماسية لم تعد كافية لردع التجاوزات الإسرائيلية المتكررة.

وتعتبر اتفاقية الشراكة المستهدفة بالتعليق هي الركيزة القانونية الأساسية التي تنظم العلاقات الاقتصادية والسياسية بين بروكسل وتل أبيب منذ عقود. وقد جرى توقيع هذه الاتفاقية في نوفمبر عام 1995، قبل أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي في مطلع يونيو من عام 2000، لترسم مسار التعاون المشترك بين الطرفين.

وتهدف الاتفاقية في جوهرها إلى بناء منطقة تجارة حرة تدريجية، وتعزيز الروابط في مجالات التكنولوجيا والعلوم والاقتصاد. ومع ذلك، تبرز المادة الثانية من الاتفاقية كشرط أساسي، حيث تنص صراحة على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية هو حجر الزاوية الذي تقوم عليه هذه الشراكة، وهو ما تراه إسبانيا منتهكاً الآن.

ميدانياً، كانت 'مهمة ربيع 2026' قد انطلقت من جزيرة صقلية الإيطالية مطلع الأسبوع الجاري، محملة بآمال كسر الحصار الإنساني. ويضم الأسطول في صفوفه نحو 345 مشاركاً يمثلون 39 دولة حول العالم، في تظاهرة تضامنية دولية واسعة تهدف لتسليط الضوء على معاناة سكان قطاع غزة المحاصرين.

وأفادت مصادر من داخل الأسطول بأن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت هجوماً غير قانوني مساء الأربعاء في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت اليونانية. واستهدف الهجوم القوارب المدنية بشكل مباشر، مما أدى إلى احتجاز 21 قارباً من قبل البحرية الإسرائيلية، في خطوة وصفتها المنظمات الحقوقية بالقرصنة الدولية.

ورغم الهجوم العنيف، تمكنت 17 قارباً من الوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية طلباً للحماية، بينما لا تزال 14 قارباً أخرى تحاول شق طريقها في عرض البحر. وتأتي هذه المبادرة كنسخة ثانية من محاولات أسطول الصمود، بعد تجربة سابقة في عام 2025 انتهت أيضاً باعتداء إسرائيلي واعتقال مئات الناشطين.

ويعيش قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي خانق ومستمر منذ عام 2007، تسبب في شلل تام لمختلف مناحي الحياة الأساسية. وقد أدت حرب الإبادة الجماعية الأخيرة إلى تدمير هائل في البنية التحتية، مما ترك أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني بلا مأوى أو سكن يحميهم من ظروف الحياة القاسية.

وتشير التقارير الطبية إلى أن القطاع يواجه أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، مع تعمد الاحتلال استهداف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية. كما تفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة تمنع وصول الوقود والمستلزمات الطبية الضرورية، مما يهدد حياة الآلاف من الجرحى والمرضى في ظل نقص حاد في الأدوية.

ويضع المطلب الإسباني الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لمبادئه المعلنة بشأن حقوق الإنسان والقانون الدولي. فبينما تطالب مدريد بإجراءات عقابية ملموسة، تترقب الأوساط السياسية موقف بقية الدول الأعضاء في الاتحاد، ومدى استجابتهم للدعوة بفرض ضغوط اقتصادية وسياسية حقيقية على حكومة نتنياهو لوقف عدوانها.

اسرائيليات

الجمعة 01 مايو 2026 2:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الحوادث الأمنية ضد الجاليات اليهودية عالمياً: هل تدفع الثمن بسبب سياسات إسرائيل؟

تتزايد التقارير الميدانية التي ترصد تصاعداً مقلقاً في حوادث استهداف أفراد ومنشآت تابعة للجاليات اليهودية في عدة دول غربية، مما أثار موجة من التحذيرات الأمنية والسياسية. وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة الغضب الشعبي العالمي، حيث باتت الأوساط الإسرائيلية تعبر عن خشيتها من تحول هذه الحوادث إلى ظاهرة مستدامة تهدد أمن اليهود خارج حدود الأراضي المحتلة.

في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، وثقت السلطات اعتداءً جسدياً استهدف رجلاً يهودياً أمام أحد الكنائس في التاسع والعشرين من أبريل الجاري. وبحسب إفادات الشرطة المحلية، فإن المهاجم أطلق هتافات مؤيدة للقضية الفلسطينية أثناء تنفيذ اعتدائه، مما يشير إلى الارتباط المباشر بين التوترات السياسية في الشرق الأوسط وردود الفعل الميدانية في الخارج.

ولم تكن العاصمة البريطانية لندن بمنأى عن هذه الأحداث، حيث شهد حي 'غولدرز غرين' عملية طعن أسفرت عن إصابة شخصين من الجالية اليهودية في ذات اليوم. وقد سارعت الشرطة البريطانية إلى تصنيف الحادث كعمل إرهابي متعمد، مؤكدة أن التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف الضحايا بناءً على هويتهم الدينية في ظل حالة من الاستنفار الأمني.

أما في القارة الأوروبية، فقد سجلت السلطات الألمانية في برلين ظهور شعارات معادية لليهود على جدران حي 'برينتسلاور بيرغ' في السادس والعشرين من أبريل. واستدعت هذه الحوادث تدخل منظمة 'شميرا' الأمنية، التي وجهت نداءات عاجلة لأفراد الجالية بضرورة توخي الحذر الشديد وتجنب التحرك بمفردهم في المناطق المعزولة أو المظلمة لضمان سلامتهم.

وفي سياق متصل، يتبنى عدد من الأكاديميين والمسؤولين الإسرائيليين السابقين وجهة نظر مغايرة، حيث يحملون السياسات الحكومية الإسرائيلية مسؤولية تأجيج هذه المشاعر. ويرى هؤلاء أن السلوكيات العسكرية والسياسية لإسرائيل باتت تشكل 'المحرض الرئيسي' الذي يدفع نحو زيادة وتيرة الهجمات ضد اليهود في مختلف دول العالم، مما يضع الجاليات في مواجهة مباشرة مع تبعات تلك السياسات.

وبالعودة إلى الأشهر القليلة الماضية، شهدت العاصمة الهولندية أمستردام انفجاراً استهدف مدرسة يهودية في منتصف مارس الماضي، وهو ما وصفته رئيسة البلدية 'فيمكه هالسيما' بالهجوم المتعمد. ورغم أن الأضرار اقتصرت على الجوانب المادية للمبنى الواقع في حي راقٍ جنوب المدينة، إلا أن الحادثة تركت أثراً نفسياً عميقاً لدى السكان المحليين.

وفي بلجيكا، تعرض كنيس يهودي بمدينة لييج لأضرار مادية نتيجة انفجار وقع في التاسع من مارس الماضي، دون تسجيل إصابات بشرية. وتأتي هذه السلسلة من الانفجارات والاعتداءات لتؤكد وجود نمط متصاعد من الاستهداف الذي يطال المؤسسات الدينية والتعليمية اليهودية، مما يفرض تحديات أمنية جسيمة على الحكومات الغربية في التعامل مع تداعيات الصراع المستمر.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 1:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تلوّح بنشر صواريخ «النسر المظلم» فرط الصوتية لمواجهة أهداف في العمق الإيراني

كشفت تقارير إعلامية حديثة عن دراسة الولايات المتحدة إمكانية نقل صواريخ «النسر المظلم» (Dark Eagle) فرط الصوتية بعيدة المدى إلى منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة مع احتمالية توجيه هذه الأسلحة المتطورة نحو أهداف استراتيجية داخل إيران، مما قد يؤدي إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك العسكري القائمة حالياً.

وذكرت مصادر مطلعة أن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تقدمت بطلب رسمي لنشر هذا السلاح النوعي في المنطقة. وبررت القيادة طلبها بأن طهران قامت بنقل منصات إطلاق صواريخها الباليستية إلى مواقع نائية ومحصنة تقع خارج نطاق صواريخ «الضربة الدقيقة» الأمريكية التي لا يتجاوز مداها 300 ميل.

ويُصنف صاروخ «النسر المظلم» كواحد من أكثر الأسلحة تطوراً وتعقيداً في الترسانة العسكرية الأمريكية المعاصرة. وتؤكد تقارير فنية أن الصاروخ يتمتع بقدرات استثنائية، حيث تفوق سرعته خمسة أضعاف سرعة الصوت، ما يجعله قادراً على اختراق أحدث منظومات الدفاع الجوي العالمية.

يصل المدى العملياتي لهذا الصاروخ إلى نحو 2000 ميل، وهو ما يمنح القوات الأمريكية قدرة على ضرب أهداف في العمق الإيراني من مسافات آمنة. كما يتميز بقدرة فائقة على المناورة أثناء الطيران، مما يصعب من عملية تتبعه أو اعتراضه بواسطة الرادارات التقليدية.

وتشير التقديرات المالية إلى أن تكلفة الصاروخ الواحد تبلغ نحو 15 مليون دولار، بينما تتطلب المنظومة بطارية إطلاق ضخمة تصل كلفتها إلى 2.7 مليار دولار. ويعكس هذا الحجم من الإنفاق رغبة واشنطن في سد الفجوة التقنية في مجال الأسلحة فرط الصوتية مع قوى دولية أخرى.

وفي حال تمت الموافقة على نشر هذه المنظومة، فإن ذلك سيمثل أول استخدام قتالي فعلي لسلاح فرط صوتي في تاريخ الولايات المتحدة العسكري. ومع ذلك، يرى خبراء أن القرار يحمل مخاطر تقنية، كون الصاروخ لا يزال في مراحل التطوير النهائية ولم يدخل الخدمة التشغيلية الكاملة.

تعتمد تقنية «النسر المظلم» على جسم انزلاقي فرط صوتي ينفصل عن الصاروخ الدافع في طبقات الجو العليا قبل الانقضاض على هدفه. ويجري تطوير هذه المكونات عبر تعاون استراتيجي بين عملاقي الصناعات العسكرية «لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان» بالتعاون مع مختبرات وطنية متخصصة.

وتهدف واشنطن من خلال هذا السلاح إلى استهداف المنشآت الحساسة وعالية القيمة التي تكون محصنة بشكل كبير أو تتطلب سرعة استجابة خاطفة. ويُعد هذا النظام رداً مباشراً على التكتيكات الإيرانية التي تعتمد على إخفاء القدرات الصاروخية في مناطق جبلية وعرة يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

من جانبه، أوضح محللون عسكريون أن الدفاعات الجوية الإيرانية ستواجه تحدياً غير مسبوق في محاولة التصدي لهذا النوع من الصواريخ. وأشاروا إلى أن المركبة الانزلاقية تقوم بمناورات حادة بسرعات هائلة، مما يجعل خوارزميات الاعتراض الحالية غير قادرة على التعامل مع مسارها المتغير.

وعلى الرغم من التفوق التقني، تبرز تساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية لنشر عدد محدود من هذه الصواريخ في الوقت الراهن. حيث تشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك سوى 8 صواريخ جاهزة حالياً، وهو عدد قد لا يكون كافياً لتغيير موازين القوى في صراع شامل.

ويرى مراقبون أن التلويح بهذا السلاح يعكس ضغوطاً سياسية داخلية في واشنطن لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه التهديدات الإقليمية. كما يأتي في سياق السباق المحموم مع روسيا والصين اللتين سبقتا الولايات المتحدة في نشر صواريخ فرط صوتية مثل «كينجال» و«دي إف-17».

وكان الجيش الأمريكي قد منح في مارس 2026 عقداً ضخماً لتسريع عمليات التحديث الصاروخي، واصفاً البرنامج بأنه أولوية قصوى للأمن القومي. وقد خضع النظام لتجارب انتشار أولية خارج الأراضي الأمريكية في أستراليا خلال العام الماضي لاختبار كفاءة التشغيل في بيئات مختلفة.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن طهران عززت من تحصينات منصات إطلاقها في مناطق شمال البلاد، مستغلة التضاريس الجبلية لتوفير حماية إضافية. وهذا التطور هو ما دفع القادة العسكريين الأمريكيين للمطالبة بأسلحة قادرة على تجاوز العوائق الجغرافية والدفاعية المعقدة.

يبقى قرار النشر الفعلي رهناً بالتطورات الميدانية والسياسية في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة. وبينما يمثل «النسر المظلم» قفزة تكنولوجية، فإن استخدامه قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التسلح النوعي في الشرق الأوسط، تزيد من تعقيد المشهد الأمني المتوتر أصلاً.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بوزن مفقود وهيئة متغيرة.. الاحتلال يفرج عن الصحفي علي السمودي بعد عام من الاعتقال الإداري

أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، سراح الصحفي الفلسطيني علي السمودي البالغ من العمر 59 عاماً، وهو من سكان مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة. وجاء الإفراج بعد قضاء السمودي عاماً كاملاً في الاعتقال الإداري دون تهمة واضحة، حيث واجه ظروفاً اعتقالية وصفت بالصعبة للغاية.

وأفادت مصادر حقوقية بأن السمودي ظهر عقب تحرره بهيئة مختلفة تماماً عما كان عليه قبل الاعتقال، نتيجة فقدان حاد ومفاجئ في الوزن. وأكدت المصادر أن هذا التدهور الصحي ناتج عن سياسات التجويع الممنهجة التي تتبعها إدارة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى، بالإضافة إلى التعرض لعمليات تنكيل وتعذيب مستمرة.

وأوضح نادي الأسير الفلسطيني في بيان له أن السمودي تعرض للحرمان من الحقوق الأساسية، فضلاً عن عمليات النقل المتكرر بين السجون وما رافقها من اعتداءات جسدية ونفسية. واعتبر النادي أن حالة السمودي هي انعكاس لما يعانيه آلاف الأسرى داخل الزنازين في ظل تصاعد الإجراءات القمعية منذ عدة أشهر.

وفي أول تصريح له عقب نيله الحرية، قال الصحفي علي السمودي إنه فقد نحو نصف وزنه، حيث انخفض من 120 كيلوغراماً إلى نحو 60 كيلوغراماً فقط. ووصف الأوضاع داخل السجون بالمأساوية، مشيراً إلى أن الأسرى يعانون من نقص حاد في كميات الطعام وسوء جودته، مما أدى إلى تدهور الحالة الصحية للكثيرين منهم.

وأشار السمودي في شهادته إلى أنه لم يتمكن من التعرف على ملامح وجهه في المرآة بعد الإفراج عنه بسبب التغير الكبير الذي طرأ على جسده. ودعا عائلات الأسرى والمؤسسات الحقوقية إلى تكثيف الجهود لمساندة المعتقلين، مؤكداً أنهم يواجهون انعداماً تاماً لأبسط مقومات الحياة الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن السمودي هو واحد من بين أكثر من 3530 معتقلاً إدارياً يقبعون في السجون الإسرائيلية دون محاكمة. كما لا يزال الاحتلال يحتجز أكثر من 40 صحفياً، بينهم أربع صحفيات، في إطار حملة منظمة تهدف إلى تقييد حرية الرأي والتعبير ومنع نقل حقيقة ما يجري في الأراضي الفلسطينية.

وجددت المؤسسات الحقوقية دعوتها للأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهم تجاه ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وإهمال طبي متعمد. وطالبت بضرورة الكشف عن مصير المعتقلين، خاصة أولئك الذين جرى اعتقالهم من قطاع غزة ويواجهون مصيراً مجهولاً في ظل غياب الرقابة الدولية.

يُذكر أن سجون الاحتلال تضم حالياً أكثر من 9600 أسير فلسطيني، من بينهم نساء وأطفال، يعيشون ظروفاً قاسية أدت إلى استشهاد العشرات منهم نتيجة التعذيب. وتتزامن هذه الانتهاكات مع تصاعد وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية، التي سجلت استشهاد 1154 فلسطينياً منذ أكتوبر 2023.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 صباحًا - بتوقيت القدس

6500 طن ذخائر أمريكية تصل تل أبيب خلال يوم واحد وإجمالي المساعدات يتجاوز 115 ألف طن

أعلنت وزارة حرب الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن استقبال شحنات عسكرية أمريكية مكثفة وصلت إلى نحو 6500 طن من الذخائر والعتاد المتنوع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتأتي هذه الإمدادات في إطار تعزيز الترسانة العسكرية للاحتلال لضمان استمرارية العمليات القتالية على مختلف الجبهات المشتعلة. وقد شملت هذه الشحنات أنواعاً مختلفة من الذخائر الجوية والبرية التي تهدف إلى سد النقص في المخزون الاستراتيجي للجيش.

وأوضحت المصادر الرسمية في تل أبيب أن هذه الكميات الضخمة من السلاح تم تفريغها عبر قنوات لوجستية متعددة شملت ميناءي حيفا وأسدود، بالإضافة إلى عدد من القواعد الجوية المخصصة لاستقبال الشحن العسكري. ويأتي هذا التدفق السريع للعتاد ليعكس حجم التنسيق الأمني والعسكري المرتفع بين واشنطن وتل أبيب في ظل التصعيد الراهن. وتؤكد هذه الخطوة استمرار الدعم الأمريكي اللامحدود للآلة العسكرية الإسرائيلية رغم الانتقادات الدولية.

وبحسب البيانات الصادرة عن وزارة الحرب، فقد سجل إجمالي المعدات العسكرية التي تدفقت من الولايات المتحدة منذ انطلاق العملية العسكرية أرقاماً قياسية تجاوزت 115,600 طن. وقد تم تأمين وصول هذه الكميات الهائلة عبر جسر لوجستي متكامل اشتمل على 403 رحلات جوية مخصصة للشحن الثقيل، إلى جانب 10 شحنات بحرية عملاقة رست في الموانئ المحتلة. وتوضح هذه الأرقام حجم الانخراط الأمريكي المباشر في تزويد الاحتلال بمتطلبات الحرب المستمرة.

من جانبه، شدد وزير حرب الاحتلال، إسرائيل كاتس، على أهمية هذا الدعم اللوجستي في الحفاظ على ما وصفه بـ 'التفوق العملياتي' للجيش الإسرائيلي في المنطقة. وأشار كاتس في تصريحاته إلى أن هذه الإمدادات ترفع من مستوى الجاهزية القتالية وتسمح للقوات بالعمل بفاعلية في أي ساحة مواجهة محتملة. واعتبر أن امتلاك هذه الأدوات العسكرية المتطورة هو الضمان الأساسي لتحقيق الأهداف الميدانية وهزيمة الخصوم في الجبهات المتعددة.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن استمرار تدفق السلاح الأمريكي بهذا الزخم يشير إلى ضوء أخضر لمواصلة العمليات العسكرية وتوسيع نطاقها إذا لزم الأمر. وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد ميداني مستمر، حيث يعتمد جيش الاحتلال بشكل كلي على الذخائر الذكية والقذائف الثقيلة القادمة من المخازن الأمريكية. ويؤكد هذا المشهد أن الجسر الجوي والبحري لم يتوقف منذ أشهر، بل يشهد طفرات في التوريد تماشياً مع الاحتياجات الميدانية المتزايدة.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 12:23 صباحًا - بتوقيت القدس

مع اقتراب انتهاء مهلة الـ 60 يوماً.. هل يتجاوز ترمب الكونغرس لتمديد الحرب ضد إيران؟

تترقب الأوساط السياسية في واشنطن انقضاء المهلة القانونية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، والمقررة يوم الجمعة. ويجد البيت الأبيض نفسه أمام خيارين؛ إما اللجوء إلى الكونغرس لطلب تمديد رسمي، أو مواجهة تعقيدات قانونية تتعلق بصلاحيات الحرب الدستورية.

ويرى محللون ومصادر من داخل الكونغرس أن مسار الصراع الذي يعتريه الجمود حالياً لن يشهد تغيراً جذرياً مع مرور هذا الموعد. ومن المرجح أن يقوم ترمب بإخطار المشرعين باعتزامه تمديد المهلة لمدة 30 يوماً إضافية، أو قد يتجاهل الموعد كلياً معتبراً أن وقف إطلاق النار الحالي يمثل نهاية فعلية للحرب.

وقد تحولت قضية صلاحيات الحرب إلى مادة للسجال الحزبي العنيف بين القطبين السياسيين في الولايات المتحدة. فبينما يتمسك الديمقراطيون بضرورة استعادة الكونغرس لحقه الدستوري في إعلان الحروب، يتهم الجمهوريون المعارضة بمحاولة إضعاف سلطات القائد الأعلى للقوات المسلحة في وقت حساس.

وأفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية تجري محادثات نشطة مع أعضاء الكونغرس لتأمين غطاء سياسي للخطوات المقبلة. وحذر مسؤول في البيت الأبيض من أن محاولات انتزاع سلطة القرار العسكري من الرئيس قد تؤدي إلى تقويض فاعلية الجيش الأمريكي في المهام الخارجية.

وعلى الرغم من المحاولات المتكررة للديمقراطيين لتمرير قرارات تجبر الرئيس على سحب القوات، إلا أن الأغلبية الجمهورية الضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب حالت دون ذلك. ويصوت المشرعون الجمهوريون بالإجماع تقريباً لصالح سياسات ترمب، رافضين أي تحرك قد يحد من خياراته العسكرية.

وفي حال استئناف القتال بشكل واسع، يمتلك ترمب خياراً قانونياً ببدء مهلة جديدة مدتها 60 يوماً، وهو تكتيك استخدمه رؤساء سابقون من كلا الحزبين. ويستند هذا الإجراء إلى ثغرات في قانون صلاحيات الحرب الذي أقر في السبعينيات رداً على تداعيات حرب فيتنام.

وأوضح كريستوفر بريبل، الباحث في مركز ستيمسون للأبحاث أن الانتماء الحزبي بات المحرك الأساسي للمواقف داخل واشنطن. وأشار إلى أن الجمهوريين يرفضون بشكل قاطع تحدي قرارات الرئيس، مما يمنحه مساحة واسعة للمناورة بعيداً عن الرقابة التشريعية الصارمة.

وينص الدستور الأمريكي صراحة على أن سلطة إعلان الحرب محصورة في الكونغرس، لكن الممارسة العملية استثنت العمليات قصيرة الأمد. وتدعي الإدارات المتعاقبة أن مواجهة التهديدات الفورية تمنح الرئيس الحق في التحرك العسكري دون انتظار موافقة مسبقة من المشرعين.

ومع ذلك، بدأت تظهر أصوات جمهورية خجولة تطالب بضرورة العودة للكونغرس، حيث ألمح السناتور جون كورتيس إلى أنه قد يعيد النظر في موقفه. وذكر كورتيس أنه رغم تأييده للعمليات الحالية، إلا أنه لن يقبل باستمرار العمل العسكري بعد المهلة المحددة دون تفويض رسمي.

من جانبه، صرح زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، بأن الوصول إلى اتفاق سلام مع طهران يظل هو الهدف المثالي. لكنه لم يستبعد في الوقت ذاته إمكانية إجراء تصويت في المجلس لمنح الرئيس تفويضاً رسمياً باستخدام القوة العسكرية إذا تطلب الأمر.

وفي المقابل، شن زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر هجوماً حاداً على سياسات الإدارة، واصفاً طريقة تعامل ترمب مع الأزمة بـ 'الكارثية'. وأشار شومر إلى أن التبعات الاقتصادية للحرب بدأت تظهر بوضوح من خلال الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والسلع الأساسية.

وتساءل شومر في خطاب أمام مجلس الشيوخ عن عدد القرارات التي يجب تقديمها قبل أن يدرك الجمهوريون ضرورة تصحيح المسار. وأكد أن الشعب الأمريكي يعاني من تبعات هذا الصراع، مشدداً على ضرورة وضع حد للتفرد بقرارات الحرب والسلم.

يذكر أن العدوان الذي تقوده الولايات المتحدة بدأ في 28 فبراير الماضي، ومنذ ذلك الحين بدأ العد التنازلي للمهلة القانونية. وبموجب قانون عام 1973، يتوجب على الرئيس تقديم مبررات عسكرية قاهرة تتعلق بسلامة القوات في حال رغب في تمديد العمليات خارج إطار الستين يوماً الأولى.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

رغم اعتراض 22 سفينة.. أسطول الصمود يواصل تحدي الحصار والإبحار نحو غزة

تتصاعد التوترات في عرض البحر الأبيض المتوسط عقب إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتراض سفن أسطول 'الصمود' المتجه لكسر الحصار عن قطاع غزة. وأفادت مصادر بأن العملية استهدفت سفناً مدنية تحمل متضامنين دوليين ومساعدات إنسانية، مما أثار موجة من الاتهامات للاحتلال بممارسة 'القرصنة البحرية' ضد تحرك مدني سلمي.

وأكد غور تصبار، المتحدث باسم أسطول الصمود أن سلطات الاحتلال احتجزت 22 سفينة من إجمالي سفن الأسطول، معتبراً أن هذا الإجراء يعكس خشية إسرائيلية واضحة من تنامي الحراك الدولي. وشدد تصبار على أن عمليات الاعتراض التي تمت في أعالي البحار تفتقر لأي غطاء قانوني وتعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تحمي الملاحة في المياه الدولية.

ورغم هذه الإجراءات القمعية، أوضح المتحدث أن 31 سفينة لا تزال تواصل إبحارها من أصل 55 شاركت في الانطلاقة الأولى، مشيراً إلى أن العزيمة لم تنكسر. كما لفت إلى وجود أكثر من 200 نشاط بري مساند للأسطول في مختلف دول العالم، مما يؤكد أن الحراك من أجل غزة يتوسع جغرافياً وشعبياً رغم محاولات المنع والترهيب.

وكشف المنظمون عن تفاصيل الهجوم، حيث أفادت مصادر بأن القوات الإسرائيلية هاجمت السفن في المياه الدولية على مسافة تزيد عن 500 ميل بحري من سواحل غزة. وشملت العملية تعطيل محركات السفن بشكل متعمد والتشويش على أجهزة الاتصال، فضلاً عن احتجاز عدد كبير من الناشطين وترك آخرين في عرض البحر في ظل ظروف جوية قاسية واقتراب عاصفة قوية.

من جانبه، وصف يوسف عجيسة، رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، ما جرى بأنه 'إرهاب دولة مكتمل الأركان' استهدف متضامنين عزل. وأشار عجيسة إلى أن نحو 175 ناشطاً جرى اقتيادهم قسراً إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما بقيت بعض القوارب عالقة نتيجة الأعطال التقنية التي تسبب بها الهجوم، فيما تحاول قوارب أخرى إعادة تنظيم صفوفها قرب المياه اليونانية.

وأوضح عجيسة أن الهدف الأساسي من هذا التصعيد غير المسبوق هو كسر إرادة المتضامنين الدوليين ومنعهم من كشف حجم الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. وحذر من غياب المعلومات المؤكدة حول مصير المحتجزين وأوضاعهم الصحية، داعياً الحكومات المعنية والمجتمع الدولي للتحرك الفوري لضمان سلامتهم والإفراج غير المشروط عنهم.

وفي سياق متصل، أكدت ماريكا ستام، منسقة الوفد الهولندي، انقطاع الاتصالات بشكل كامل مع الناشطين عقب تلقي إشارات أولية عن تدخل عسكري إسرائيلي. وقالت ستام إن المعلومات المتوفرة حالياً شحيحة للغاية، لكن التنسيق بين الوفود المشاركة لا يزال مستمراً عبر قنوات بديلة لبحث الخطوات المقبلة واحتمالية وضع خطة إبحار جديدة تتجاوز العقبات الراهنة.

وعلى الصعيد السياسي، أشارت المنسقة الهولندية إلى غياب الموقف الرسمي الواضح من قبل حكومة بلادها حتى اللحظة، رغم وجود تواصل فردي من بعض البرلمانيين. وشددت على أن الوفود الدولية المشاركة تضع الأهداف الإنسانية فوق أي اعتبارات أخرى، مؤكدة أن الأسطول سيواصل مهمته الأخلاقية تجاه المحاصرين في غزة مهما بلغت التضحيات.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يهنئ الزيدي بتكليفه رئاسة حكومة العراق ويدعوه لزيارة واشنطن

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ترحيبه بتكليف علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل انطلاقة لمرحلة مغايرة في مسار العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن. وأكد ترمب في تدوينة له عبر منصة 'تروث سوشال' تطلعه لرؤية حكومة عراقية قادرة على دحر الإرهاب وتحقيق تطلعات الشعب العراقي في مستقبل أكثر إشراقاً.

وفي سياق متصل، كشف المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقية عن تلقي الزيدي اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي، قدم خلاله الأخير التهنئة الرسمية بمناسبة نيله ثقة القوى السياسية وتكليفه من قبل رئاسة الجمهورية. وتضمن الاتصال دعوة رسمية من ترمب للزيدي لزيارة البيت الأبيض في واشنطن فور الانتهاء من مراسيم تشكيل الحكومة ونيلها ثقة البرلمان.

وكان الرئيس العراقي نزار آميدي قد أصدر مرسوماً بتكليف علي الزيدي بتأليف الحكومة يوم الإثنين الماضي، وذلك بعد جولات من المفاوضات داخل 'الإطار التنسيقي'. وقد جاء هذا الاختيار كبديل لمرشح ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في خطوة عُدت استجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة والتوازنات الداخلية والإقليمية.

ويضم 'الإطار التنسيقي' الذي دفع بالزيدي للمنصب، كبرى القوى السياسية الشيعية في البلاد، وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح وقوى الدولة الوطنية. ويمثل هذا التوافق محاولة لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي شهدتها البلاد مؤخراً حول شخصية رئيس الوزراء القادم وبرنامجه الحكومي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا التحول في المشهد السياسي العراقي جاء عقب ضغوط أمريكية مكثفة استهدفت إعادة صياغة التوازنات في بغداد. وأوضحت المصادر أن واشنطن كانت قد أبدت تحفظات واضحة على بعض الأسماء التي طُرحت سابقاً، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى نهجاً أكثر صرامة في التعامل مع الملف العراقي.

وشملت الضغوط الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة إجراءات اقتصادية ومالية، من بينها فرض قيود على تحويلات مالية معينة مرتبطة بعائدات النفط العراقي. وتهدف هذه السياسات، وفقاً لمراقبين، إلى ممارسة نفوذ مباشر على عملية صنع القرار السياسي في بغداد وضمان عدم انزلاق الحكومة القادمة نحو محاور تتعارض مع المصالح الأمريكية.

كما أشارت التقارير إلى أن واشنطن صعدت من إجراءاتها الرامية للحد من النفوذ الإيراني داخل المؤسسات العراقية، عبر تفعيل أدوات مالية وقانونية ضد شخصيات تتهمها بالارتباط بفصائل مسلحة. ويعكس الموقف الحالي لترمب رغبة في بناء علاقة تقوم على مبدأ 'التعاون المشروط' بالتوجهات العامة التي ترسمها الإدارة الأمريكية للمنطقة.

ويرى محللون أن الموقف الأمريكي المتشدد ساهم بشكل مباشر في تراجع حظوظ نوري المالكي، خاصة بعد تهديدات صريحة من ترمب في يناير الماضي بسحب الدعم عن العراق. وقد شكلت تلك التصريحات عائقاً أمام القوى السياسية التي كانت تدفع باتجاه إعادة المالكي إلى السلطة، خوفاً من تداعيات دولية واقتصادية وخيمة.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن السياسة الأمريكية تجاه العراق باتت تعتمد مبدأ الوضوح التام، حيث تضع بغداد أمام خيارين: إما التوافق مع الرؤية الدولية لواشنطن أو مواجهة عقوبات وضغوط مباشرة. ويمثل تكليف الزيدي، الذي يحظى بقبول نسبي، محاولة لامتصاص هذه الضغوط وفتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي والأمني.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة بين بغداد وواشنطن لترتيب زيارة الزيدي المرتقبة، والتي ستناقش ملفات حساسة تشمل الوجود العسكري الأمريكي واتفاقيات الطاقة. ويبقى التحدي الأكبر أمام رئيس الوزراء المكلف هو موازنة هذه العلاقات الخارجية مع المطالب الداخلية المعقدة للقوى السياسية العراقية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

بأدوات بدائية.. فلسطيني يرمم المصاحف الناجية من الركام في غزة

في زاوية ضيقة على أحد أرصفة مدينة غزة المنهكة، يجلس الحاج رأفت جبر محاطاً بأوراق ممزقة وأغلفة طالها الحريق، محاولاً بعناية فائقة إعادة تجميع ما تبقى من ذاكرة دينية وروحية نجت من القصف. يقضي الرجل ساعات نهاره في ترميم المصاحف التي يخرجها المواطنون من تحت أنقاض المساجد والبيوت المدمرة، مستخدماً أدوات بدائية تفتقر لأدنى مقومات الورش الاحترافية.

تأتي هذه المبادرة الفردية في وقت يعاني فيه قطاع غزة من نقص حاد في نسخ القرآن الكريم، نتيجة تدمير مئات المساجد والمراكز الإسلامية، واستمرار القيود المشددة التي تمنع دخول المواد المكتبية والكتب. وبلا كهرباء أو معدات حديثة، ينجح جبر في إنقاذ نحو خمس إلى ست نسخ يومياً، حيث يعيد لصق الصفحات المبعثرة وتجليد الأغلفة المتفحمة لتعود صالحة للقراءة مرة أخرى.

الحاج جبر ليس غريباً على هذه الحرفة، فقد أمضى نحو ثلاثة عقود من عمره في ترميم الكتب والمخطوطات داخل محله الذي كان يضج بالحياة في أحد أسواق غزة الشعبية قبل الحرب. إلا أن آلة الدمار حولت عمله المهني المستقر إلى مهمة نضالية على قارعة الطريق، مدفوعة بإصراره على الحفاظ على ما تبقى من المصاحف في ظل الحصار الخانق.

وأفادت مصادر بأن الأهالي يتوافدون على كشك جبر الصغير حاملين ما تيسر لهم إنقاذه من بين الركام، حيث يرى جبر في عمله هذا رسالة صمود تتجاوز مجرد إصلاح الورق. ويؤكد أن الدافع الأساسي لاستمراره هو الشعور بالرضا الروحي، معتبراً أن إحياء كتاب الله وسط هذا الدمار يمنح الناس بصيصاً من الأمل في استعادة تفاصيل حياتهم التي حاول الاحتلال طمسها.

ورغم الصعوبات الجسيمة وحرارة الشمس التي تلاحقه في مكانه المكشوف، لا يفكر جبر في التوقف عن ممارسة مهنته، بل يطمح لتوسيع نطاق عمله ليشمل عدداً أكبر من المتطوعين. ويناشد الجهات المعنية بضرورة توفير مكان ملائم ومواد أساسية تساعده في إنقاذ آلاف النسخ الأخرى التي لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، بانتظار يد تعيد إليها هيبتها ومكانتها.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في زبدين واستهداف مسؤولين محليين.. 15 شهيداً في عدوان إسرائيلي متواصل على لبنان

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية والبرية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 15 شخصاً، من بينهم عسكري في الجيش اللبناني ومسؤول محلي. وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيز التنفيذ في منتصف أبريل الجاري، وسط صمت دولي حيال التصعيد المستمر.

وفي تفاصيل الميدان، ارتكبت مسيرات الاحتلال مجزرة في بلدة زبدين الجنوبية، حيث استهدفت مجموعة من المواطنين بصاروخين موجهين أثناء تواجدهم قرب جبانة البلدة، ما أدى إلى ارتقاء 6 شهداء على الفور. وبحسب مصادر محلية، فإن فرق الإسعاف لا تزال تعمل على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدة مناطق تعرضت للقصف المركز، لا سيما في حي الجامعات بمدينة النبطية.

وطالت الاغتيالات الإسرائيلية الكوادر المحلية، حيث استشهد نائب رئيس بلدية جناتا، أحمد الحسيني، في غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي معروب والحميري. كما أعلن الجيش اللبناني رسمياً استشهاد أحد عسكرييه برفقة أفراد من عائلته، إثر غارة جوية استهدفت منزلهم بشكل مباشر في بلدة كفر رمان، مما يرفع وتيرة الاستهداف المباشر للمؤسسة العسكرية.

وفي بلدة تول، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن غارة إسرائيلية أدت إلى استشهاد 4 أشخاص وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم 5 أطفال كانوا في محيط الموقع المستهدف. وتوزعت الغارات الأخرى لتشمل بلدات قانا وقلاوية والبازورية، حيث استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة مدنية في قلاوية، مما أدى إلى ارتقاء شهيد إضافي واحتراق المركبة بالكامل.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خلال مواجهات وقعت صباح اليوم في المنطقة الحدودية جنوبي لبنان. وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن طائراته هاجمت مبانٍ ومواقع تابعة لحزب الله، مدعياً أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على تهديدات أمنية من داخل الأراضي اللبنانية.

ورداً على هذه الاعتداءات، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال في بلدة شمع وموقع بلاط الحدودي. وأكد الحزب في بياناته استخدام محلقات انقضاضية وطائرات مسيرة لتحقيق إصابات مؤكدة في صفوف القوات الإسرائيلية، مشدداً على أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن القرى اللبنانية التي تتعرض للتدمير الممنهج.

وفي سياق متصل، واصلت سلطات الاحتلال سياسة التهجير القسري، حيث جددت إنذاراتها لسكان 15 قرية في الجنوب بضرورة الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة تزيد عن كيلومتر واحد. وشملت الإنذارات قرى جبشيت وحبوش وحاروف والنبطية الفوقا، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيداً لتوسيع رقعة العمليات البرية وتدمير ما تبقى من بنية تحتية في تلك المناطق.

وأفادت مصادر ميدانية بأن دوريات تابعة لجيش الاحتلال توغلت في بلدة عين عرب الحدودية، وطلبت من الأهالي عبر مكبرات الصوت مغادرة منازلهم خلال مهلة لا تتجاوز الساعتين. وتندرج هذه التحركات ضمن محاولات الاحتلال لفرض واقع جغرافي جديد في المنطقة المعروفة بـ 'الخط الأصفر'، وسط مخاوف من عمليات جرف واسعة للمنازل والمزارع.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان منذ مطلع مارس الماضي إلى 2586 شهيداً وأكثر من 8 آلاف جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها لبنان، في ظل استهداف مباشر للمدنيين والطواقم الطبية والمرافق العامة في مختلف المحافظات الجنوبية والبقاعية.

وفي العاصمة بيروت، نظم عشرات المسؤولين المحليين وأبناء القرى الحدودية وقفة احتجاجية حاشدة للتنديد بعمليات التفجير الواسعة التي تنفذها قوات الاحتلال. ورفع المشاركون لافتات تؤكد تمسكهم بالأرض وإعادة الإعمار مهما بلغ حجم الدمار، معتبرين أن ما يجري هو محاولة لمحو الهوية العمرانية والاجتماعية للقرى اللبنانية المتاخمة للحدود.

ووصف رئيس بلدية الناقورة، إبراهيم حمزة، الوضع في قريته بالمأساوي، مشيراً إلى أن الاحتلال هدم كافة البيوت ولم يترك شيئاً يمكن العودة إليه في الوقت الراهن. وأضاف حمزة أن عمليات الجرف الإسرائيلية مستمرة داخل القرى، مما يجعل عودة النازحين أمراً مستحيلاً في ظل الوجود العسكري المباشر للاحتلال داخل الأحياء السكنية.

من جهته، أكد مختار مدينة بنت جبيل أن نسبة الدمار في المدينة تجاوزت 75%، واصفاً ما يحدث بأنه 'إبادة ممنهجة' تستهدف البشر والحجر والشجر على حد سواء. وأشار إلى أن الاحتلال يقتلع الأشجار المعمرة ويقوم بتفجير أحياء كاملة، بهدف تحويل المدن الحدودية إلى مناطق غير قابلة للحياة وخالية من أي مظاهر عمرانية.

ووفقاً لتقرير صادر عن المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان، فقد تضررت أو دمرت أكثر من 50 ألف وحدة سكنية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأسابيع الستة الأخيرة. وتوضح هذه الإحصائية حجم الخسائر المادية الهائلة التي لحقت بالقطاع السكني، مما يضع الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام تحديات كبرى في ملف الإيواء والإعمار.

وتستمر الغارات الإسرائيلية في استهداف بلدات بستيات وحومين الفوقا وعربصاليم ودبين، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والحربي في أجواء الجنوب. وتؤكد المصادر أن القصف لا يميز بين أهداف عسكرية ومدنية، حيث طالت الاستهدافات دور العبادة والمقابر والمباني البلدية، في إطار سياسة 'الأرض المحروقة' التي ينتهجها الاحتلال.

اسرائيليات

الخميس 30 أبريل 2026 10:10 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسي إسرائيلي يحذر: سياسة اليمين تجاه الفلسطينيين تهدد مصالح 'تل أبيب' الاستراتيجية

حذر الدبلوماسي الإسرائيلي البارز والسفير الأسبق، مايكل هراري، من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة التي تنطوي عليها سياسة حكومة اليمين الحالية تجاه القضية الفلسطينية. وأشار هراري إلى أن محاولات إقصاء الملف الفلسطيني عن الأجندة السياسية والانشغال بملفات إقليمية أخرى قد يحقق مكاسب تكتيكية مؤقتة، إلا أنه يضع مصالح إسرائيل الحيوية في مهب الريح على المدى البعيد.

وأوضح هراري في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن المجتمع الإسرائيلي غارق منذ أحداث السابع من أكتوبر في تساؤلات حول الفشل الاستخباراتي والأمني، في حين ترفض الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية. واعتبر أن هذا الانشغال الداخلي سمح للحكومة بتمرير سياسات متطرفة في الساحة الفلسطينية بعيداً عن الرقابة الشعبية أو المحاسبة السياسية الجادة.

وذكرت مصادر أن التوجه الحالي لصناع القرار في تل أبيب يركز بشكل شبه كامل على التهديدات القادمة من إيران ولبنان، معتبرين إياها 'تهديدات وجودية'. وفي المقابل، يتم تهميش الساحة الفلسطينية التي كانت الشرارة الأولى لتفجر الأوضاع في المنطقة، وهو تهميش متعمد يهدف إلى تغيير الواقع على الأرض دون ضجيج دولي.

وأشار السفير الأسبق إلى وجود تحول استراتيجي يهدف بالدرجة الأولى إلى إحكام السيطرة على الضفة الغربية وتمهيد الطريق لعمليات الضم الفعلي. واعتبر أن بقاء حركة حماس في قطاع غزة كان يُنظر إليه من قبل بعض الأطراف في اليمين كأداة لتعزيز الانقسام، مما يخدم الهدف النهائي المتمثل في إضعاف السلطة الفلسطينية وتقويض أي فرصة لإقامة دولة مستقلة.

كما لفت التحليل إلى تصاعد خطاب 'الترحيل' أو ما يسمى بـ 'الهجرة الطوعية' داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، وهي أفكار بدأت تتسرب من غزة لتجد طريقها إلى النقاشات المتعلقة بالضفة الغربية. وأكد هراري أن هذه التوجهات أثارت قلقاً عميقاً لدى كل من مصر والأردن، نظراً لتداعياتها المباشرة على أمنهما القومي واستقرار اتفاقيات السلام الموقعة.

وانتقد هراري غياب المعارضة الإسرائيلية القوية لهذه الأفكار المتطرفة، معتبراً أن سنوات غياب العملية السياسية والدعم الذي وفره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ساهما في غرس هذه التصورات. وحذر من أن استغلال اليمين للأزمات الإقليمية وحالة الصدمة داخل المجتمع الإسرائيلي قد ينجح في تضليل الرأي العام لفترة، لكنه لن يحمي إسرائيل من العزلة الدولية المتزايدة.

وفي ختام تحليله، نبه الدبلوماسي الإسرائيلي إلى أن استمرار تهميش المسار الدبلوماسي الذي يمثله محمود عباس سيؤدي في النهاية إلى انهيار السلطة الفلسطينية. وأكد أن هذا السيناريو سيضع إسرائيل وجهاً لوجه أمام واقع ميداني وإقليمي مختلف تماماً وأكثر تعقيداً، مشدداً على أن التحذيرات من هذا المآل قد قُدمت بالفعل ولكن دون استجابة حقيقية.

اسرائيليات

الخميس 30 أبريل 2026 10:09 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف من 'سيناريو غزة' في لبنان: جيش الاحتلال يواجه معضلة 'الخط الأصفر' وتحدي المسيّرات

تسود حالة من القلق داخل أروقة جيش الاحتلال الإسرائيلي عقب الكشف عما وصفه بـ 'النفق العملاق' في الجنوب اللبناني، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة ورغم أهميتها الميدانية، إلا أنها تفتح الباب أمام تساؤلات معقدة حول الجدوى النهائية للعمليات العسكرية دون غطاء سياسي واضح. وتكمن الخشية الأساسية في الانزلاق نحو مواجهة واسعة وطويلة الأمد، تشبه إلى حد بعيد ما يحدث على جبهة غزة، حيث يقاتل الخصم من أجل البقاء ويطور تكتيكاته باستمرار.

أفادت مصادر عسكرية بأن الفرقة 36 هي القوة الوحيدة التي تنفذ مناورات هجومية في الوقت الراهن، حيث تتركز مهامها الأساسية على تطهير البنية التحتية العسكرية لحزب الله في المناطق الحدودية. ويسعى الجيش من خلال هذه العمليات إلى تثبيت ما يسميه 'الخط الدفاعي'، بينما يحاول القادة العسكريون رسم خطط مستقبلية تتجاوز مجرد المداهمات الموضعية، في ظل ضبابية الرؤية السياسية للمرحلة المقبلة.

أوضحت التقارير أن جيش الاحتلال يقف الآن أمام مفترق طرق صعب، حيث يتعين عليه اتخاذ قرارات حاسمة بشأن البقاء في المناطق التي سيطر عليها أو الانسحاب منها والاكتفاء بنظام المداهمات. ويرتبط هذا القرار بشكل مباشر بنتائج المفاوضات السياسية التي لم تنضج بعد، وسط توقعات بضغوط أمريكية قد تفرض انسحاباً جزئياً مقابل ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح الحزب في المناطق القريبة من الحدود.

كشفت عمليات التمشيط في منطقة القنطرة عن وجود مواقع سرية محصنة تحت الأرض، وصفت بأنها ملاذات آمنة ومنطلقات لشن غارات باتجاه المستوطنات الشمالية. وتؤكد مصادر أمنية رفيعة أن حجم البنية العسكرية التي يتم اكتشافها 'هائل'، مما يضطر القوات إلى التقدم ببطء شديد وتطهير المنطقة متراً بمتر لتجنب الكمائن والعبوات الناسفة المزروعة بكثافة.

يمثل تهديد الطائرات المسيّرة التي تُطلق عن بُعد أحد أكبر التحديات التي تواجه قوات الاحتلال في الميدان، خاصة مع عجز الأنظمة الدفاعية الحالية عن إيجاد حلول جذرية لها. وتستخدم هذه المسيّرات تقنيات متطورة تشمل الألياف الضوئية والعبوات الناسفة الموجهة، مما يجعل من اعتراضها حدثاً معقداً يتطلب عمليات تقنية واستخباراتية مكثفة لم تكتمل فاعليتها بعد.

أقرت مصادر في جيش الاحتلال بمقتل جندي وإصابة آخرين في هجمات أخيرة نفذتها طائرات مسيّرة، مؤكدة أنه لا يوجد 'حل سحري' ينهي هذا التهديد في المدى المنظور. وتعمل الوحدات التقنية حالياً على تحسين قدرات الاعتراض، بالتزامن مع استمرار اللواء 226 في تدمير مستودعات الأسلحة ومواقع المراقبة والمباني التي يستخدمها حزب الله لأغراض عسكرية.

تشير القراءة الإسرائيلية للمشهد إلى أن حزب الله يستخدم البنية التحتية المدنية والعسكرية للترويج لمخططاته وتنفيذ هجمات دقيقة ضد المستوطنين وقوات الجيش. ورغم استمرار عمليات التطهير، إلا أن حالة من عدم اليقين تسود القيادة العسكرية حول الوجهة النهائية لهذه الحملة، خاصة وأن القرارات الكبرى باتت مرتبطة بشكل وثيق بالتوجهات القادمة من البيت الأبيض.

يرى محللون عسكريون أن تفكيك قدرات حزب الله لن يتم في وقت قصير، كما تروج بعض الجهات السياسية التي تتحدث عن تفكيكه على مراحل. ويستحضر هؤلاء تجربة 'الخط الأصفر' في قطاع غزة، حيث لا تزال حماس قادرة على الصمود واستعادة بعض قدراتها الإدارية والميدانية رغم مرور وقت طويل على العمليات العسكرية المكثفة وإضعاف قدراتها بشكل كبير.

يؤكد الكاتب إليشع بن كيمون أن حزب الله في الشمال يقاتل بشراسة لمنع أي تحركات تهدف لتفكيك بنيته التنظيمية أو العسكرية، معتبراً أن بقاء الحزب هو المحرك الأساسي لعملياته الحالية. وقد ألمح وزير الأمن يسرائيل كاتس إلى استراتيجية التفكيك المتدرج، وهو ما قوبل بتهديدات مضادة من قيادة الحزب التي توعدت بتوسيع دائرة النار لتشمل كافة الجبهات.

حذرت أوساط إسرائيلية من أن استمرار الحكومة اللبنانية في توفير غطاء سياسي لحزب الله قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة شاملة تحرق المنطقة بأكملها. وفي ظل هذا التصعيد الكلامي والميداني، ينتظر جيش الاحتلال وضوح الرؤية السياسية لإعادة رسم مساره العسكري، خوفاً من الوقوع في فخ الجمود الدائم داخل 'منطقة أمنية' تستنزف قواه البشرية والمادية.

الخوف الأكبر الذي يطارد قادة الاحتلال هو تحول الوجود العسكري في جنوب لبنان إلى حالة من 'الجمود الدائم'، حيث ينشغل الجنود بمهام السيطرة اليومية بدلاً من تحقيق هدف دحر العدو. هذا السيناريو يعيد للأذهان تجربة الحزام الأمني السابقة التي انتهت بانسحاب عام 2000، وهو ما يحاول الجيش تجنبه عبر المطالبة بقرارات سياسية حاسمة تسبق أي تورط بري أعمق.

ختاماً، تظهر المعطيات الميدانية أن المواجهة في جنوب لبنان تجاوزت فكرة المداهمات السريعة لتتحول إلى حرب استنزاف تكنولوجية وبشرية معقدة. ومع استمرار اكتشاف الأنفاق الضخمة وتصاعد خطر المسيّرات، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة الاحتلال على تحقيق أهدافه دون الانزلاق إلى 'وحل' لبناني جديد يكرر مآسي غزة وتجارب الماضي المريرة.