الجمعة 01 مايو 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الحكم في العراق: صراع الأجيال وتحديات الإقصاء السياسي

يظل الواقع الميداني في العراق هو المؤشر الحقيقي لقياس نجاح أو فشل الحكومات المتعاقبة، بعيداً عن محاولات التجميل الإعلامي. ومنذ صياغة العملية السياسية في عام 2003 تحت وطأة الاحتلال الأمريكي، اعتمدت البلاد نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي قسم المجتمع إلى كتل متناحرة.

شهدت السنوات الماضية محاولات مستمرة من قبل بعض القوى السياسية للتفرد بالقرار العام والاستحواذ على مفاصل الدولة الحساسة، لا سيما الأجهزة الأمنية. هذا النهج أدى إلى إضعاف مفهوم الشراكة الوطنية وتحويل 'التوافق السياسي' إلى شعار هش يفتقر للتطبيق الفعلي على أرض الواقع.

لقد أدت السياسات الإقصائية إلى غياب وجوه بارزة من المكون السني عن المشهد، سواء عبر الملاحقات القضائية أو النفي القسري. ومن أبرز هؤلاء طارق الهاشمي وعدنان الدليمي، بالإضافة إلى تهميش قيادات أخرى مثل صالح المطلك وأسامة النجيفي وسليم الجبوري.

رغم بروز قيادات سنية جديدة في العقد الأخير، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة حول مدى قدرتها على تحصيل حقوق ناخبيها في ظل هيمنة القوى الكبرى. إن إقصاء أي مكون يمثل ثقلاً ديموغرافياً يعطل بناء دولة المواطنة ويكرس حالة الفوضى المؤسساتية.

على الجانب الكردي، تظهر الأحزاب السياسية تماسكاً نسبياً، خاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود برزاني. ورغم محاولات بعض القوى في بغداد عزل هذا الحزب وتجاوزه في استحقاقات رئاسة الجمهورية، إلا أن ثقله السياسي يجعله رقماً صعباً في أي معادلة.

تعاني القوى المنضوية تحت لواء 'الإطار التنسيقي' من انقسامات داخلية حادة ناتجة عن التنافس على المناصب السيادية. هذا الصراع لا يقتصر على توزيع الحصص، بل يمتد ليشمل صراعاً بين الجيل الأول المؤسس والجيل الثاني الطامح للسلطة.

تخشى قيادات الجيل الأول من فقدان السيطرة في حال تسليم زمام الأمور لشخصيات شابة، مستشهدة بتجارب سابقة أظهرت تمرد المرشحين على مرجعياتهم الحزبية. هذا الحذر يعيق عملية التجديد السياسي ويجعل قادة الظل متمسكين بإدارة المشهد بشكل مباشر.

تتزايد التحذيرات من تداعيات تفكك التوافقات السياسية بين المكونات المختلفة، مما يفتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع. ويرى مراقبون أن استمرار هذا التشرذم سيعزز من قدرة القوى الدولية على التحكم بالقرار السياسي والسيادة الاقتصادية للعراق.

نقلت مصادر إعلامية تحذيرات وصفت بالخطيرة من قبل السياسي عزت الشاهبندر، الذي أشار إلى أن القادم قد يكون أسوأ مما يتوقعه الكثيرون. هذه التصريحات تعكس حالة القلق السائدة في الأوساط السياسية من انفجار الأوضاع نتيجة الانسداد الراهن.

تواجه بغداد ضغوطاً أمريكية متزايدة، حيث أفادت تقارير بأن إدارة ترامب وضعت الحكومة أمام خيارين: كبح جماح الفصائل المسلحة أو مواجهة إفلاس مالي شامل. هذه الضغوط وضعت القوى الحاكمة في موقف محرج يهدد المكاسب التي حققتها خلال السنوات الماضية.

في محاولة لتجاوز الأزمة، تم طرح اسم علي الزيدي كمرشح جديد لرئاسة الوزراء من خارج الدوائر التقليدية للإطار التنسيقي. ومع ذلك، يشكك متابعون في جدية هذا الترشيح، معتبرين إياه مناورة لكسب الوقت وتجنب الوقوع في فراغ دستوري جديد.

يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كان الزيدي سيتمكن من نيل ثقة البرلمان، أو ما إذا كان قد قدم تعهدات مسبقة تضمن عدم خروجه عن الخطوط العريضة للقوى المهيمنة. إن العراقيين باتوا يرفضون تحويل بلادهم إلى مختبر للتجارب السياسية الفاشلة.

إن جوهر المشكلة في العراق لا يكمن فقط في أسماء الشخوص، بل في نهج الإدارة القائم على توليد الأزمات وتجاهل المعارضة. هذا السلوك السياسي يكرس الانطباع بأن الدولة تدار لصالح فئة واحدة على حساب بقية أطياف الشعب.

يتطلب الخروج من هذا المنحدر المخيف تغليباً للغة العقل والكف عن السياسات المزاجية والإقصائية تجاه شركاء الوطن. إن استعادة عافية العراق مرهونة بتسليم زمام الأمور للكفاءات الوطنية بعيداً عن الانتماءات الطائفية أو القومية الضيقة.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 10:55 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس السلام ينفي اعتزام واشنطن إغلاق مركز مراقبة الهدنة في غزة

فند مجلس السلام، الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأنباء المتداولة حول نية الولايات المتحدة إغلاق مركز التنسيق المدني العسكري المسؤول عن مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة. وأكد المجلس أن المركز الواقع في منطقة كريات غات القريبة من القطاع لا يزال يمارس مهامه الاعتيادية في الإشراف على الالتزامات الميدانية.

وأوضح المجلس في بيان رسمي عبر منصة إكس أن الادعاءات المتعلقة بإغلاق المركز تفتقر إلى الصحة، مشدداً على أن العمل يجري حالياً على تعزيز الجهود اليومية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية. وأشار البيان إلى أن وتيرة تسليم المساعدات وصلت إلى مستويات وصفها بأنها غير مسبوقة في التاريخ الحديث للعمليات الإغاثية.

وجاء هذا النفي رداً على تقارير صحفية نقلت عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تخطط لإنهاء عمل المركز الذي تديره القوات الأمريكية. وادعت تلك التقارير أن القرار يأتي عقب انتقادات وجهت للمركز بفشله في تحقيق أهدافه المتعلقة بمراقبة وقف إطلاق النار وتسهيل دخول الإمدادات الحيوية للسكان المحاصرين.

وذكرت مصادر صحفية أن خطة الإغلاق المزعومة كانت تمثل ضربة جديدة لمبادرات ترمب تجاه غزة، والتي واجهت تحديات كبيرة بسبب الخروقات العسكرية المتكررة. وأضافت المصادر أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة منذ هدنة أكتوبر 2025 ساهمت في تقويض فاعلية المركز وقدرته على ضبط الإيقاع الميداني.

وفي سياق متصل، أشار دبلوماسيون إلى أن التوجه الأمريكي نحو إعادة الهيكلة يعكس الصعوبات البالغة في الإشراف على الهدنة في ظل التغيرات الجيوسياسية. حيث تواصل إسرائيل قضم المزيد من الأراضي في قطاع غزة، بينما تسعى أطراف ميدانية أخرى لتعزيز قبضتها على المناطق المتبقية تحت سيطرتها.

وأعرب حلفاء واشنطن عن قلقهم من احتمالية تقليص الدور الأمريكي المباشر في الرقابة، خاصة وأنهم ساهموا بتمويلات وأفراد بناءً على تشجيع من الإدارة الأمريكية. وكانت خطة إعادة الإعمار قد تعرضت للتجميد الفعلي نتيجة التصعيد الإقليمي الأخير والمواجهات العسكرية التي انخرطت فيها أطراف دولية.

ونقلت تقارير عن سبعة مسؤولين مطلعين أن المركز قد يشهد عملية تحول شاملة قريباً، حيث سيتم نقل مسؤولياته إلى بعثة أمنية دولية جديدة تقودها واشنطن. ومن المقرر أن تتولى هذه البعثة مهام المراقبة وتنسيق المساعدات كبديل عن الهيكل الحالي للمركز الذي يواجه ضغوطاً إدارية وميدانية.

ووصف مسؤولون أمريكيون هذه الخطوات في الغرف المغلقة بأنها عملية إصلاح شاملة تهدف لرفع الكفاءة، إلا أن مراقبين يرون أنها ستؤدي فعلياً إلى إنهاء دور المركز الحالي. وبمجرد تسلم قوة الاستقرار الدولية لمهامها، سيتم دمج الكوادر المتبقية ضمن إطار تنظيمي جديد يتماشى مع الرؤية الأمريكية المعدلة.

وتتضمن الخطة المقترحة خفضاً كبيراً في عدد القوات الأمريكية العاملة في المقر، حيث من المتوقع تراجع العدد من 190 جندياً إلى نحو 40 جندياً فقط. وتسعى الولايات المتحدة لاستبدال هؤلاء العسكريين بموظفين مدنيين من دول حليفة لضمان استمرارية الطابع الدولي للبعثة الأمنية.

ويرى دبلوماسيون تحدثوا لمصادر إعلامية أن المركز الحالي يفتقر إلى السلطة التنفيذية اللازمة لفرض وقف إطلاق النار على الأرض. وهذا النقص في الصلاحيات جعل من غير الواضح ما إذا كانت عملية الدمج في قوة الاستقرار الدولية ستؤدي إلى تحسن ملموس في الوضع الإنساني أو الأمني.

ومن المتوقع أن يتم تغيير اسم المنشأة إلى 'المركز الدولي لدعم غزة' فور اكتمال عملية الدمج، ليكون تحت قيادة اللواء الأمريكي جاسبر جيفرز. ويشغل جيفرز حالياً منصب قائد قوة الاستقرار الدولية المعين من قبل البيت الأبيض للإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع.

ورغم رفض بعض مسؤولي مجلس السلام التعليق المباشر على تفاصيل الهيكلة، إلا أنهم أكدوا على الدور المحوري الذي يلعبه المركز في دفع خطة ترمب للسلام قدماً. وأحالت جهات رسمية في البيت الأبيض والقيادة العسكرية في الشرق الأوسط الاستفسارات المتعلقة بهذا الشأن إلى إدارة مجلس السلام.

على الجانب الآخر، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين نفياً قاطعاً لأي نية لإغلاق المركز في الوقت الراهن، معتبرين أن الحديث عن ذلك سابق لأوانه. وتأتي هذه التجاذبات في وقت حساس يعاني فيه قطاع غزة من آثار حرب إبادة جماعية مستمرة منذ عام 2023.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي على غزة قد أسفر عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمرافق الحيوية. ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار هش، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية تسببت في سقوط مئات الشهداء الجدد، مما يزيد من تعقيد مهام أي بعثة مراقبة دولية.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

يوم العمال في غزة: 10 آلاف شهيد وانهيار اقتصادي يدفع بالآلاف نحو الفقر المدقع

يحل الأول من مايو، يوم العمال العالمي، على قطاع غزة هذا العام محملاً بأثقال من الفقد والدمار، حيث تحول مئات الآلاف من العمال والحرفيين من منتجين يقودون عجلة الاقتصاد إلى نازحين يبحثون عن وجبة طعام في طوابير التكايا. ويروي المقاول شادي شويخ، الذي كان يدير طاقماً من 60 عاملاً، كيف تبخرت أحلامه المهنية بعد استشهاد 9 من أمهر حرفييه وتدمير منزله في حي الشجاعية، ليجد نفسه اليوم يعيش في خيمة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء.

لم تقتصر الخسائر على الأرواح والمعدات، بل طالت المدخرات الشخصية التي كانت تمثل شبكة الأمان الأخيرة للعديد من الأسر؛ إذ فقد شويخ نحو 50 ألف شيكل كانت مخبأة في شقته التي قصفها الاحتلال. ورغم هذا الواقع المرير، ما زال يحافظ على تواصله مع من تبقى من عماله بدافع الوفاء الإنساني، معلقاً آماله على بدء عملية إعادة الإعمار التي قد تعيد الحياة لقطاع الإنشاءات المشلول تماماً.

وفي مراكز الإيواء، تتكرر مآسي الحرفيين؛ فالحداد جميل عرفات الذي كان يطوع الحديد، يجد نفسه اليوم عاجزاً أمام أبواب الرزق الموصدة بعد تدمير ورشته ومنزله في حي الزيتون. ويعيل عرفات أسرة مكونة من 12 فرداً، معتمداً على مساعدات شحيحة لا تتجاوز بضعة شيكلات، بعد فشل محاولاته في افتتاح بسطة تجارية صغيرة نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وانعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين.

أما العامل عبد الله حبيب، النازح من حي الشجاعية، فيجسد حالة البطالة القسرية التي فرضتها الحرب بعد هدم منزله وإصابته في كتفه. ويضطر حبيب اليوم للاعتماد على أطفاله الذين يجوبون شوارع غزة لبيع المياه وتعبئتها للنازحين، محققين دخلاً هزيلاً لا يتجاوز 15 شيكلاً يومياً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتأمين الخبز اليومي وشحن الهواتف للتواصل مع الأقارب.

وفي حي التفاح، يعيش يوسف فطوم مأساة مزدوجة بين فقدان المنزل والمشاكل الصحية التي تمنعه من ممارسة مهنته السابقة كبائع في السوق. ويؤكد فطوم أن طبيعة الأسواق الحالية تفتقر للسيولة النقدية ولرأس المال اللازم لبدء أي نشاط تجاري جديد، مما جعله يعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإغاثية المتقطعة لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرته المكونة من ستة أفراد.

وتشير الشهادات الميدانية إلى أن فقدان الزملاء في العمل بات جرحاً غائراً في نفوس العمال؛ حيث يروي ممدوح محيسن، عامل البناء المحترف، كيف فقد ثلاثة من زملائه في فريق العمل المكون من ثمانية أشخاص. محيسن الذي كان يتقاضى سابقاً 35 دولاراً يومياً، اضطر لبيع أثاث منزله المتبقي وهواتفه الشخصية لتوفير الطعام لأطفاله بعد نفاد كافة مدخراته المالية خلال أشهر الحرب الطويلة.

من جانبه، كشف سامي العمصي، رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في قطاع غزة، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية، مؤكداً أن نسبة البطالة قفزت لتتراوح بين 80 و85%. وأوضح العمصي أن استهداف الاحتلال الممنهج للمنشآت الاقتصادية والأراضي الزراعية أدى إلى وصول نسبة الفقر في صفوف العمال إلى أكثر من 90%، وهي سابقة تاريخية في القطاع.

وبحسب البيانات النقابية، فقد ارتفع عدد العاطلين عن العمل في غزة إلى نحو 400 ألف عامل، مقارنة بنحو 200 ألف قبل اندلاع الحرب. هذا الارتفاع الحاد يعود إلى التوقف الكلي لقطاعات حيوية كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي، وعلى رأسها قطاع الإنشاءات الذي كان يستوعب وحده ما يقارب 40 ألف عامل وحرفي قبل أن يتوقف نشاطه تماماً.

قطاع الصيد البحري لم يكن بمنأى عن هذا الانهيار، حيث تراجع عدد الصيادين العاملين من 5 آلاف إلى 500 صياد فقط يغامرون بحياتهم في مساحة لا تتعدى 500 متر بحري. وتواجه هذه الفئة ملاحقة مستمرة من زوارق الاحتلال، مما جعل مهنة الصيد التي كانت توفر الأمن الغذائي للآلاف مصدراً للخطر الدائم ومحدودة العائد بشكل لا يلبي الاحتياجات الأساسية.

وفي القطاع الزراعي، تشير الإحصاءات إلى تجريف أكثر من 95% من الأراضي الزراعية والبيارات الواقعة في المناطق الحدودية، مما أدى لتقليص عدد العمال الزراعيين من 35 ألفاً إلى ألفي عامل فقط. هذا التدمير الممنهج للمساحات الخضراء والمنشآت الزراعية تسبب في فقدان آلاف الأسر لمصادر رزقها الدائمة، وساهم في تعميق أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.

أما قطاع الصناعة، فقد شهد تراجعاً مماثلاً، حيث انخفض عدد العاملين فيه من 30 ألفاً إلى نحو ألفي عامل فقط، نتيجة تدمير المصانع والورش في المناطق الصناعية. وأفادت مصادر نقابية بأن العمال الذين يجدون فرصاً نادرة للعمل يضطرون للقبول بأجور زهيدة جداً وساعات عمل طويلة، في محاولة يائسة لمواجهة تكاليف المعيشة الباهظة التي تضاعفت عدة مرات.

وتشير التقديرات الأولية الصادرة عن الهيئات النقابية إلى استشهاد أكثر من 10 آلاف عامل منذ بداية حرب الإبادة، وهو رقم مرشح للزيادة مع استمرار عمليات انتشال المفقودين. وتعمل النقابات حالياً على إطلاق منصة رقمية خاصة لتوثيق بيانات الشهداء والجرحى والمعتقلين من العمال، لضمان حفظ حقوقهم وتوثيق الجرائم التي ارتكبت بحق الطبقة العاملة في غزة.

ويناشد العمال والجهات النقابية في قطاع غزة المؤسسات الدولية والجهات المانحة بضرورة إطلاق برامج تشغيل طارئة لإنقاذ آلاف الأسر من براثن الجوع. ويؤكد العمال أن المساعدات الإغاثية رغم أهميتها، لا تغني عن توفير فرص عمل كريمة تعيد لهم كرامتهم وتمكنهم من إعالة أسرهم بعيداً عن انتظار وجبات التكايا التي باتت الملاذ الوحيد لغالبية سكان القطاع.

يبقى الأمل في إعادة الإعمار هو الوقود الوحيد الذي يحرك ما تبقى من عزيمة لدى عمال غزة، الذين ينتظرون لحظة توقف العدوان للبدء في ترميم ما دمرته الحرب. ورغم حجم الدمار الهائل، يؤكد الحرفيون والعمال استعدادهم للعودة إلى الميدان فور توفر المواد اللازمة، مشددين على أن إرادة البناء لديهم أقوى من آلة الهدم التي استهدفت كل مقومات حياتهم المهنية والشخصية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تحذر: حرب الشرق الأوسط ترفع تكاليف الشحن وتهدد إمدادات الإغاثة العالمية

أكدت منظمة الأمم المتحدة أن التصعيد العسكري المستمر في منطقة الشرق الأوسط ألقى بظلال ثقيلة على سلاسل الإمداد العالمية، مما تسبب في ارتفاع حاد في تكاليف الشحن البحري والبري. وأوضحت التقارير أن هذا الارتفاع بات يهدد بشكل مباشر قدرة المنظمات الدولية على إيصال المساعدات الحيوية للاجئين والنازحين في مناطق النزاع والقارة الإفريقية.

وأفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان حديث لها أن معدلات الشحن من الموردين الرئيسيين في الهند وباكستان والصين شهدت زيادة بنسبة 18%. وأشارت مصادر أممية إلى أن هذه الزيادات تتزامن مع ازدحام شديد في الموانئ وتأخيرات لوجستية تزيد من تعقيد وصول المواد الطبية والغذائية الطارئة.

وفي مؤتمر صحافي عُقد في جنيف، صرحت المتحدثة باسم المفوضية كارلوتا وولف بأن تداعيات الأزمة تجاوزت النطاق الإقليمي لتؤثر على العمليات الإنسانية في قارات أخرى. وذكرت وولف أن تكاليف نقل مواد الإغاثة من المستودعات المركزية في دبي إلى العمليات الميدانية في السودان وتشاد تضاعفت بشكل غير مسبوق.

وبحسب الأرقام الرسمية، فقد قفزت ميزانية نقل الشحنات إلى السودان وتشاد من نحو 927 ألف دولار لتصل إلى 1.87 مليون دولار، مما يضع ضغوطاً هائلة على الموارد المالية المحدودة. وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه الوكالات الإنسانية في ظل تقلبات أسعار الوقود وارتفاع أقساط التأمين على السفن المارة في مناطق التوتر.

وكشفت المفوضية عن تراجع ملحوظ في استجابة شركات النقل لطلباتها، حيث انخفضت نسبة تلبية الطلبات من 97% في مطلع العام الجاري إلى 77% فقط في الوقت الراهن. هذا التراجع دفع المنظمة إلى البحث عن بدائل لوجستية مكلفة ومعقدة لضمان استمرار تدفق المساعدات إلى المحتاجين.

ومن بين الحلول الاضطرارية التي اعتمدتها المفوضية، تحويل مسار الشحنات البحرية إلى ميناء العقبة في الأردن، بالإضافة إلى تفعيل خطوط نقل بري طويلة. وتمر هذه الشاحنات من دبي عبر شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى تركيا، في محاولة لتجاوز الممرات المائية التي تشهد اضطرابات أمنية.

وفي القارة الإفريقية، وصفت الأمم المتحدة الوضع بأنه مثير للقلق بشكل خاص، لا سيما في كينيا التي تضم أحد أكبر مخازن الطوارئ العالمية. فقد أدى ارتفاع أسعار الوقود محلياً إلى نقص في توافر الشاحنات، مما تسبب في عرقلة وصول الإمدادات إلى إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية وجنوب السودان.

أما في الداخل السوداني، فقد تضاعفت كلفة العمليات الإنسانية خلال الأشهر الأخيرة نتيجة الاضطرار لتحويل مسار السفن عبر طريق رأس الرجاء الصالح. وأوضحت المصادر أن هذا المسار البديل أضاف ما يصل إلى 25 يوماً من التأخير على مواعيد التسليم الأصلية، مما يفاقم معاناة النازحين.

وحذرت المتحدثة باسم المفوضية من أن استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط سيؤدي حتماً إلى تقليص حجم وسرعة المساعدات الواصلة للمتضررين. وأضافت أن العواقب ستكون وخيمة على ملايين البشر الذين يعتمدون كلياً على هذه الإمدادات للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف النزوح القاسية.

وفيما يتعلق بالوضع المالي، أعربت المفوضية عن قلقها البالغ إزاء فجوة التمويل، حيث تتطلب عملياتها لهذا العام نحو 8.5 مليارات دولار. ولم يتم تأمين سوى 23% من هذا المبلغ حتى الآن، مما يضع المنظمة أمام تحديات مصيرية في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية المستمر.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات الحصار البحري على إيران: مقامرة استراتيجية تهدد الاستقرار العالمي

يمثل الحصار البحري المفروض على إيران تحولاً دراماتيكياً في طبيعة الصراع القائم، حيث ينتقل من حيز العقوبات التقليدية إلى فضاء المواجهة المباشرة. إن هذا الإجراء، بمنطقه الاستراتيجي والقانوني، يعد فعلاً عدوانياً يهدف إلى عزل الدولة عن محيطها الخارجي وتعطيل قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

تكمن الخطورة الحقيقية في أن هذا النوع من الضغط يستهدف المجتمع في صميم حياته اليومية، ولا يقتصر أثره على النظام السياسي فحسب. فعندما تُحرم الموانئ من استقبال الأدوية والسلع الحيوية، يتحول النزاع السياسي إلى أزمة إنسانية تمس الغذاء والمعيشة العامة لملايين المواطنين.

من الناحية العسكرية، يفتح الحصار البحري الباب واسعاً أمام احتمالات سوء التقدير والخطأ في الحسابات الميدانية بين القوات المنتشرة. إن الاحتكاك المباشر في الممرات الدولية والقرب من السفن والدوريات يجعل من الانزلاق نحو اشتباك مسلح أمراً وارداً في أي لحظة.

لا تبدأ الحروب الشاملة دائماً بقرارات سياسية معلنة، بل قد تنفجر نتيجة تراكم أخطاء صغيرة في بيئة مشحونة بالتوتر العسكري. إن اعتراض سفينة أو تفسير خاطئ لحركة بحرية قد يكون الشرارة التي تحول الحصار من أداة ضغط إلى مسرح لاشتعال مواجهة إقليمية واسعة.

على الصعيد الاقتصادي، أثبتت الوقائع أن الحصار ليس أحادي الاتجاه، بل يمتلك ارتدادات قوية تصيب الطرف الذي فرضه أيضاً. فقد تسبب هذا التصعيد في زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى قفزات قياسية في أسعار النفط الخام نتيجة المخاوف من انقطاع الإمدادات.

إن إيران ليست كياناً معزولاً عن معادلة التجارة الدولية، وأي اختناق يصيب ممراتها المائية ينعكس فوراً على تكاليف الشحن والتأمين عالمياً. هذا الترابط العضوي يجعل من محاولات الخنق البحري عملية مكلفة للغاية تتجاوز حدود الدولة المستهدفة لتطال الاقتصاد العالمي برمته.

يظهر الأثر الارتدادي بوضوح داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث يلمس المستهلك الأمريكي نتائج الحصار عبر ارتفاع أسعار البنزين في المحطات المحلية. إن زيادة كلفة الوقود تؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، مما يضع ضغوطاً إضافية على القوة الشرائية للمواطن الأمريكي.

بهذا المعنى، يتحول الحصار البحري إلى عبء داخلي على صانع القرار في واشنطن، حيث يعيد تصدير الأزمة إلى الداخل بدلاً من حصرها في طهران. إنها مفارقة القوة التي تكتشف حدودها حين تصطدم بواقع الاقتصاد العالمي المتداخل الذي لا يقبل القسمة على طرف واحد.

علاوة على ذلك، يساهم هذا المناخ المتوتر في تغذية موجة تضخمية عالمية تزيد من معاناة الشعوب في مختلف القارات. فارتفاع أسعار الطاقة يعد المحرك الأساسي لزيادة أسعار الغذاء والدواء، مما يجعل الحصار البحري سبباً في غلاء المعيشة على نطاق دولي واسع.

يكشف التحليل المعمق أن استخدام الأدوات العنيفة في بيئات حساسة للملاحة الدولية لا يضمن السيطرة الكاملة على النتائج النهائية. فبينما تمتلك القوى الكبرى القدرة على بدء الضغط، فإنها غالباً ما تفقد التحكم في مسارات الأثر وتداعياته المتشعبة على المدى الطويل.

إن تحويل البحار من فضاءات للتجارة والوصل إلى أدوات للفصل والإكراه يعكس خللاً بنيوياً في إدارة الصراعات الدولية المعاصرة. هذا النهج يغلب منطق القوة الخشنة على الحلول الدبلوماسية، ويضع الاستقرار العالمي في مهب الريح مقابل مكاسب سياسية مشكوك في تحقيقها.

يؤدي الاستمرار في خيار الحصار إلى تعزيز بيئة الهشاشة الاستراتيجية، حيث تصبح العودة إلى الحرب الشاملة فرضية قائمة وليست مجرد احتمال بعيد. إن تكلفة الحفاظ على هذا المستوى من التصعيد ترهق كاهل النظام الدولي وتستنزف الموارد في صراعات يمكن تجنبها.

في نهاية المطاف، يظل الرفض الشعبي والدولي لهذا المسار دفاعاً عن العقلانية السياسية وحماية لحق الشعوب في العيش بعيداً عن صراعات النفوذ. إن استقرار العالم يتطلب الحفاظ على حرية الملاحة وضمان تدفق السلع الأساسية بعيداً عن التجاذبات العسكرية والسياسية.

إن الدرس المستفاد من تجربة الحصار البحري الحالية هو أن القوة المفرطة قد تنتج عجزاً عن احتواء الأزمات بدلاً من حلها. فالعالم المترابط يحتاج إلى جسور للتواصل لا إلى أسوار بحرية تزيد من حدة الانقسام وتدفع الجميع نحو حافة الهاوية الاقتصادية والأمنية.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

"التعاون الإسلامي" تدين الاعتداء الإسرائيلي على "أسطول الصمود" وتحمل الاحتلال مسؤولية سلامة النشطاء

أصدرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الهجوم الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على 'أسطول الصمود العالمي'. وأوضحت المنظمة أن هذا الاعتداء وقع أثناء إبحار القافلة في المياه الدولية متجهة نحو قطاع غزة المحاصر.

واعتبرت المنظمة في بيانها أن ما جرى يمثل جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي الإنساني. وأكدت أن استهداف النشطاء السلميين في عرض البحر يعكس استهتار الاحتلال بالمنظومة القانونية الدولية.

وأشارت مصادر إلى أن القافلة الإنسانية كانت تضم على متنها نشطاء ومتضامنين من عشرات الجنسيات المختلفة حول العالم. ويهدف هذا التحرك الدولي إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي يواجهها سكان قطاع غزة جراء الحصار المستمر.

وشددت المنظمة على أن الأسطول كان يسعى للقيام بمهمة إنسانية بحتة تهدف للتخفيف من وطأة الأزمة المعيشية في القطاع. وأكدت أن منع وصول المساعدات واستخدام القوة ضد المتضامنين يعد خرقاً لكافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تحمي العمل الإغاثي.

وفي سياق متصل، أوضحت الأمانة العامة أن الهجوم الإسرائيلي في المياه الدولية يتناقض تماماً مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وطالبت بضرورة ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وتأمين وصول الإمدادات الطبية والغذائية للمدنيين دون عوائق.

وحملت منظمة التعاون الإسلامي سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن حياة وسلامة جميع المشاركين في القافلة. ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لضمان عدم تعرض النشطاء لأي أذى إضافي داخل مراكز الاحتجاز.

كما طالبت المنظمة بفتح تحقيق دولي عاجل وشفاف في ملابسات هذه الجريمة التي استهدفت مدنيين في مياه دولية. وأكدت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن إصدار وتنفيذ أوامر الهجوم وفقاً لمقتضيات القانون الجنائي الدولي.

وجددت المنظمة دعوتها للمجتمع الدولي بضرورة الانتقال إلى خطوات عملية لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2803. وأكدت أن هذا القرار يمثل خارطة طريق لإنهاء المعاناة الإنسانية في غزة.

وأكد البيان على ضرورة فتح كافة المعابر المؤدية إلى قطاع غزة بشكل دائم وتأمين ممرات آمنة للعاملين في المنظمات الإنسانية. واعتبرت المنظمة أن استمرار إغلاق المعابر يمثل عقاباً جماعياً يتطلب تحركاً دولياً حازماً لإنهائه فوراً.

وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على وقوفها الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في العيش بكرامة. ودعت كافة الدول الأعضاء والمجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال لوقف اعتداءاته المتكررة على المبادرات الإنسانية.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تنهي مهام مقر القيادة الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار في غزة

تتجه الإدارة الأمريكية نحو إغلاق مقر القيادة متعددة الجنسيات الواقع في منطقة "كريات غات"، وهو المركز الذي خُصص لمهمة مراقبة وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة بعد مرور ما يزيد عن ستة أشهر على تدشين هذا المقر الذي أنشأته الولايات المتحدة لضمان الالتزام بالتهدئة الميدانية عقب العمليات العسكرية في القطاع.

ونقلت مصادر دبلوماسية ومسؤولون مطلعون أن قرار إنهاء عمل المقر الذي يخضع لإدارة مباشرة من الجيش الأمريكي، يجسد حجم التحديات والعقبات التي تعترض المساعي الأمريكية الرامية للإشراف الفعال على تفاهمات وقف إطلاق النار. ويشير هذا التحول إلى تعقيدات ميدانية حالت دون تحقيق الأهداف التي أُنشئ من أجلها المركز.

في سياق متصل، اعتبرت مصادر صحفية أن تصفية أعمال مركز التنسيق المدني العسكري في هذه المرحلة تشكل تراجعاً جديداً في مسار الخطط الأمريكية المتعلقة بالترتيبات الأمنية والسياسية في قطاع غزة، مما يضع علامات استفهام حول الآليات البديلة التي قد تعتمدها واشنطن لمتابعة الأوضاع الميدانية مستقبلاً.

اسرائيليات

الجمعة 01 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤولة إسرائيلية سابقة: غزة 'صندوق أسود' وحماس باقية رغم النشوة العسكرية

أفادت مصادر بأن الأوساط السياسية في دولة الاحتلال تشهد حالة من خيبة الأمل المتصاعدة جراء بقاء جبهة غزة دون حل جذري، رغم الادعاءات بتحقيق إنجازات عسكرية على جبهات متعددة. ووصفت نعمات شولتز، المديرة العامة السابقة لمكتب رئيس الوزراء، قطاع غزة بأنه 'الصندوق الأسود' الذي يخشى الجميع فتحه، مؤكدة أن القطاع لن يختفي من الخارطة السياسية أو الأمنية مهما طال أمد المواجهة.

وأوضحت شولتز في تحليل لها أن لحظة انتهاء التوتر مع إيران ستكشف زيف شعور 'النصر المطلق' الذي يسيطر على الشارع الإسرائيلي حالياً. ومع زوال مفعول النشوة العسكرية، سيستيقظ الإسرائيليون على واقع مرير يثبت أن حماس لا تزال قائمة ولم تُهزم، بل وتعيد ترسيخ وجودها في ظل الدمار المستمر والكارثة الإنسانية التي باتت جرحاً مفتوحاً في وعي المجتمع الدولي.

وأشارت المصادر إلى أن الفشل الإسرائيلي في التعامل مع غزة يمتد لشقين؛ استراتيجي وأخلاقي، حيث يتم التعامل مع الحرب وكأنها انتهت دون تقديم حلول حقيقية. هذا التراخي أدى لعودة الإسرائيليين إلى نقطة الصفر، حيث يسود الشعور بالهشاشة والتهديد المستمر بدلاً من الأمن المتجدد، مما يثبت أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع استقراراً دون أفق سياسي واضح.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية، أكدت القراءة التحليلية أن الواقع لا يقل هشاشة عن الجنوب، حيث تستمر موجات إطلاق النار في تقويض إمكانية العودة للحياة الطبيعية. هذا النمط المتكرر من الفشل في إغلاق الجبهات يعكس حالة من التخبط والضياع في الخطاب العام الإسرائيلي، الذي فقد القدرة على مواجهة الحقائق الميدانية واكتفى بالهروب نحو سرديات انتصار وهمية تنهار أمام الواقع.

وفيما يخص الساحة الدولية، حذرت شولتز من تآكل القاعدة السياسية لإسرائيل في الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في الدعم بين الفئات التي كانت تعتبر ركيزة أساسية كالجمهوريين والشباب. وبات المواطن الأمريكي يرى في غزة حرباً لا تنتهي ويصعب تبريرها من الناحية الأخلاقية، مما أفقد إسرائيل صفة 'الأصل الاستراتيجي' التي تميزت بها لعقود.

وشددت المصادر على أن الرأي العام العالمي، وخاصة الأمريكي، لم يعد يكترث بشعارات 'النصر الكامل'، بل بات يبحث عن نهاية إنسانية لهذه المعاناة. وطالما استمرت إسرائيل في التواجد داخل غزة دون هدف سياسي محدد، فإن ذلك لن يكتفي بتقويض شرعيتها الدولية فحسب، بل سيضرب الجوهر الأخلاقي للمجتمع الإسرائيلي ويجعله في مواجهة مباشرة مع أزمات الهوية والأمن القومي.

وخلص التحليل إلى أن الإصرار على الاستمرار في الحرب دون رؤية واضحة يمثل ضربة قاضية للأمن القومي الإسرائيلي، ويؤدي إلى عزلة دولية خانقة. فالحروب في العصر الحديث لا تُحسم بمجرد الاستسلام العسكري للخصم، بل يُقاس النجاح الحقيقي بالقدرة على تحويل الإنجاز الميداني إلى واقع سياسي مستدام، وهو ما يعجز الاحتلال عن تحقيقه حتى الآن.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة في غزة: المنظومة الطبية تواجه انهياراً غير مسبوق وخروقات الهدنة مستمرة

أكد مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش أن الأوضاع الصحية في القطاع بلغت مرحلة الانهيار شبه الكامل، مشيراً إلى أن مرور أكثر من 200 يوم على إعلان وقف إطلاق النار لم يغير الواقع المأساوي. وأوضح البرش أن الهدنة المعلنة لم تترجم إلى استقرار ميداني، بل ظلت مجرد وعود لم توقف نزيف الدماء أو تنهِ معاناة السكان المحاصرين.

وكشفت مصادر طبية عن توثيق ما يزيد عن 2600 انتهاك منذ بدء سريان الهدنة، وهو ما يعادل وقوع انتهاك كل ساعتين تقريباً، مما أدى إلى ارتقاء 824 شهيداً، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم. وأشار المسؤول الصحي إلى أن الاحتلال استغل هذه الفترة لتوسيع مناطق سيطرته وفرض واقع ميداني جديد، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والغارات المتقطعة على الأحياء السكنية.

وفيما يتعلق بواقع المنشآت الطبية، ذكر البرش أن 16 مستشفى فقط لا تزال تعمل من أصل 38 مستشفى في القطاع، وبقدرات تشغيلية محدودة جداً نتيجة الدمار الممنهج الذي طال مراكز الإسعاف ومحطات الأكسجين. وتعاني أقسام العناية المركزة من ضغط هائل يفوق طاقتها الاستيعابية، في وقت يواجه فيه القطاع عجزاً يتجاوز 50% في الأدوية الأساسية و57% في المستلزمات الطبية الضرورية.

وحذر البرش من توقف وشيك لما تبقى من مستشفيات نتيجة النقص الحاد في الأكسجين ومنع إدخال معدات الصيانة اللازمة للمحطات الحيوية، مؤكداً أن المرضى يواجهون مصيرهم دون أدوات علاجية كافية. كما انتقد استمرار إغلاق ملف العلاج في الخارج، حيث لا يُسمح إلا لعدد محدود جداً لا يتجاوز 47 مريضاً بالمغادرة يومياً، مما يفاقم قائمة الانتظار والوفيات بين أصحاب الأمراض المزمنة.

وعلى صعيد البيئة الصحية، لفتت المصادر إلى انتشار مقلق للأمراض الجلدية والتنفسية والأوبئة المرتبطة بالقوارض، نتيجة تدهور الظروف المعيشية وسوء التغذية الحاد. واتهمت وزارة الصحة سلطات الاحتلال باتباع سياسة انتقائية في إدخال المساعدات، عبر السماح بمواد غير أساسية ومنع وصول الوقود والأدوية المنقذة للحياة لأكثر من 2.4 مليون فلسطيني يعيشون تحت حصار مشدد.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 9:39 مساءً - بتوقيت القدس

بين وهم الممانعة وحقيقة المقاومة: إعادة ضبط البوصلة الفلسطينية

تفرض اللحظة الراهنة ضرورة إعادة قراءة المشهد الإخباري السائد بعيداً عن العواطف غير المتزنة التي قد تحول الأقلام إلى أبواق لجهات تمارس الظلم تحت ستار المظلومية. إن الوعي الكامل بمخرجات الربيع العربي يوجب علينا تذكر أن من خرب طموحات الشعوب في الحرية لا يمكن أن يكون حليفاً صادقاً في معارك التحرير.

لقد شكلت فلسطين لسبعين عاماً نقطة ضعف استغلتها الأنظمة العربية لجر الشعوب خلف وعود التحرير الزائفة، مما أدى إلى تأجيل استحقاقات الحرية والديمقراطية في الأقطار العربية. وبمرور الزمن، اكتشفت الشعوب أن هذه الأنظمة لم تحرر شبراً من الأرض، بل كانت في بعض الأحيان أكثر فتكاً بالدم الفلسطيني من الأعداء الواضحين.

عاش نظام الاستبداد العربي على ترويج خطاب التحرير كأداة لمصادرة الأمل في التنمية والكرامة، لكن الربيع العربي كشف هذه الخديعة بوضوح تام. أثبتت الشعوب بفطرتها أن تحرير فلسطين هو قضيتها هي، وليست قضية الأنظمة سواء كانت تدعي القومية والتقدمية أو توصف بالرجعية والعمالة.

ارتبطت في وجدان الجماهير معادلة واضحة مفادها أن 'الشعب يريد إسقاط النظام وتحرير فلسطين'، وهي مقاومة شاملة تستهدف الاستبداد المحلي والاحتلال الصهيوني في آن واحد. هذا الربط يعكس إدراكاً بأن الطريق إلى القدس يمر حتماً عبر عواصم عربية حرة ومستقلة في قرارها وإرادتها.

في هذا السياق، يبرز التساؤل حول الدور الإيراني وخطاب الممانعة الذي أربك الكثيرين، حيث يرى مراقبون أن رصاص إيران وخطابها يخدمان مصالحها القومية أولاً. إن استخدام القضية الفلسطينية كذريعة لا يستقيم مع ممارسات المليشيات التي ساهمت في تحطيم الثورة السورية، وهي الحلقة الأصيلة من حلقات الربيع العربي.

الثورة السورية انطلقت ضد نظام استبدادي كان يرفع شعارات التحرير دون أن يطلق رصاصة واحدة نحو الاحتلال، بل وجه سلاحه نحو صدور شعبه. وإذا كانت النوايا الإيرانية صادقة في ممانعتها، لكان من الأجدى أن تقف مع تطلعات الشعب السوري بدلاً من قمعها وتدمير حواضنها.

لقد انكشف أن السياسة الإيرانية في المنطقة لا تختلف جوهرياً عن أنظمة الاستبداد العربي، فهي تسعى لتوسيع نفوذها القومي على حساب حريات الشعوب. وقد تقاطعت المصالح الإيرانية مع قوى الثورة المضادة في تخريب مسارات الربيع العربي وقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي في المنطقة.

ليس من الغريب أن نجد اليوم تقاطعاً عجيباً بين أنظمة عربية توصف بالرجعية وبين قوى يسارية وقومية وإيران في معركة واحدة تهدف لكسر موجة التغيير. هؤلاء الذين مولوا الانقلابات في بعض الدول التقوا مع الذين كسروا الثورات في دول أخرى، واستخدم الجميع أدوات التخريب ذاتها.

إن القوة التي تتبجح باحتلال أربع عواصم عربية لا يمكن اعتبارها قوة تحرر في نظر الشعوب الشغوفة بالحرية، بل هي قوة احتلال بلغة أخرى. والحديث عن هذا الأمر الآن ضروري جداً لتجنب الوقوع المستمر تحت سلطة الابتزاز السياسي الذي يمارس باسم القضية الفلسطينية.

بينما نتابع الصواريخ التي تستهدف الكيان، لا يمكننا عزل هذا الفعل عن سياق الخطاب الإيراني الذي يتجاهل تماماً تلازم مسارات التحرر العربي. هذا الخطاب يبني مواقفه على المصالح القومية الضيقة، ويمارس تقنيات التخوين ضد كل من لا ينحاز بالكامل لأطروحاته السياسية والعسكرية.

لا ننتظر مراجعات أو اعتذارات من القوى التي توغلت في دماء الشعوب في العراق وسوريا ولبنان واليمن تحت مسميات مختلفة. ومع تمسكنا برفض العدوان الصهيوني على أي شعب مظلوم، إلا أننا نقرأ النتائج من مقدماتها، حيث تظل الشعوب المقهورة هي الضحية الكبرى في صراع القوى.

يبقى الربيع العربي هو البوصلة التي تميز بين الممانعة والمقاومة؛ فالممانعة في جوهرها هي حالة دفاعية تهدف للحفاظ على الوجود ضمن قواعد اشتباك معينة. الممانعون لا يستهدفون إنهاء وجود العدو بالضرورة، بل قد يحتاجون لبقائه كحجة لاستمرار وجودهم السياسي وشرعيتهم المدعاة.

أما المقاومة فهي فعل جذري في أهدافه ووسائله، وهي هجوم يستهدف كسر أبواب الاستبداد والاحتلال معاً دون مواربة أو مقايضة. الفارق في القوة الذي نلمسه اليوم هو نتاج عقود من الاستبداد العربي الذي حطم مقدرات الشعوب ومنعها من بناء قوتها الحقيقية.

في الختام إن الانتقال من مربع الممانعة إلى المقاومة يتطلب إيماناً عميقاً بأن حرية الإنسان العربي هي المقدمة الضرورية لتحرير الأرض. إن البكاء على أطلال الأنظمة القومية الاستبدادية لن يجدي نفعاً، فالمستقبل تصنعه الشعوب التي ترفض الخضوع للظلم الداخلي والاحتلال الخارجي على حد سواء.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 9:38 مساءً - بتوقيت القدس

اعتداء مستوطن على راهبة فرنسية بالقدس يثير تنديداً واسعاً ويكشف زيف مزاعم الاحتلال

أعادت حادثة الاعتداء الجسدي التي تعرضت لها راهبة مسيحية في قلب القدس المحتلة على يد مستوطن إسرائيلي، فتح ملف التضييقات الممنهجة التي تواجهها الطوائف المسيحية. وتأتي هذه الواقعة لتناقض بشكل صارخ الادعاءات التي يروجها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول توفير الحماية والازدهار للمسيحيين في المنطقة.

وفي تفاصيل الحادثة، أعلنت مصادر أمنية عن توقيف مستوطن أقدم على ركل راهبة فرنسية الجنسية أثناء سيرها في أحد شوارع القدس القديمة. الراهبة التي تبلغ من العمر 48 عاماً، تعمل باحثة في مجال الدراسات الكتابية والآثار لدى المدرسة الفرنسية العريقة للكتاب المقدس، وكانت تمارس مهام عملها اليومي بزيها الديني.

وأفادت شهادات ميدانية بأن المعتدي اقترب من الراهبة من الخلف وقام بركلها بقوة مما أدى إلى سقوطها على الأرض، في مشهد يعكس حجم الكراهية المتصاعدة. وقد أثارت هذه الحادثة موجة استنكار واسعة، خاصة وأنها استهدفت شخصية أكاديمية ودينية معروفة في الأوساط الفرنسية والدولية بالقدس.

من جانبها، سارعت القنصلية الفرنسية في القدس إلى إصدار بيان إدانة شديد اللهجة، وصفت فيه الاعتداء بالعمل المشين. وطالبت البعثة الدبلوماسية الفرنسية سلطات الاحتلال بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ومحاسبة المعتدي لضمان عدم تكرار مثل هذه الهجمات التي تستهدف الرعايا الفرنسيين.

ويرى مراقبون أن هذا الاعتداء ليس مجرد حادث عابر، بل هو جزء من سياسة أوسع أدت إلى هجرة قسرية للمسيحيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتشير الإحصائيات التاريخية إلى تدهور ديموغرافي حاد، حيث انخفضت نسبة المسيحيين في القدس من ربع السكان قبل نحو قرن إلى مستويات متدنية جداً.

وبحسب معطيات صادرة عن مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية، فإن الوجود المسيحي في القدس كان يمثل 25% من إجمالي السكان في عام 1922. إلا أن هذه النسبة شهدت تراجعاً مخيفاً لتصل وفق تقديرات عام 2025 إلى نحو 2% فقط، ما يدق ناقوس الخطر حول مستقبل الوجود المسيحي في المدينة.

وفي سياق متصل، وثق مركز متخصص في الحوار والتعليم بالقدس تصاعداً غير مسبوق في الانتهاكات خلال العام الجاري. حيث سجل المركز 155 حادثة اعتداء استهدفت مسيحيين في القدس الشرقية وحدها، تنوعت ما بين الاعتداء الجسدي المباشر والبصق المهين الذي يستهدف رجال الدين بانتظام.

ولم تقتصر الاعتداءات على الأفراد، بل طالت المقدسات والمباني التاريخية، حيث تم رصد 52 هجوماً على ممتلكات كنسية ومقابر مسيحية خلال عام 2025. وتؤكد التقارير أن الزي الديني الواضح للرهبان والراهبات يجعلهم أهدافاً سهلة للمتطرفين الذين يسعون لفرض واقع جديد في المدينة المقدسة.

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بغضب مع صور الاعتداء، معتبرين أن صمت المجتمع الدولي يشجع المستوطنين على استمرار جرائمهم. وأشار ناشطون إلى أن استهداف الراهبات والكهنة بالضرب والبصق أصبح سلوكاً يومياً يحظى أحياناً بحماية ضمنية من قوات الاحتلال المنتشرة في المنطقة.

وتناقض هذه الوقائع الميدانية الموثقة خطاب بنيامين نتنياهو الذي يزعم فيه أن إسرائيل هي الواحة الوحيدة للحرية الدينية في الشرق الأوسط. حيث يكرر نتنياهو في محافل دولية أن المسيحيين يمارسون طقوسهم بحرية تامة، بينما تكشف تقارير الكنائس عن واقع مرير من التنكيل والمضايقات.

ويؤكد خبراء في شؤون القدس أن الاعتداء على الراهبة الفرنسية يمثل إحراجاً دبلوماسياً للاحتلال أمام باريس، التي تولي اهتماماً خاصاً بالمؤسسات الدينية الفرنسية في القدس. وتعتبر المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار من أقدم وأهم المراكز البحثية التي تحظى بحماية ورعاية فرنسية مباشرة.

إن استمرار هذه الانتهاكات يضع الرواية الإسرائيلية حول 'التسامح الديني' على المحك، خاصة مع توثيق حالات البصق المتكررة على الحجاج والرهبان. ويطالب رؤساء الكنائس في القدس بضرورة توفير حماية دولية حقيقية للمقدسات وللمؤمنين الذين يتعرضون للتنكيل بسبب هويتهم الدينية.

ختاماً، تبقى قصة الراهبة الفرنسية شاهداً جديداً على حجم التحديات التي يواجهها الوجود المسيحي الأصيل في القدس المحتلة. فبين مطرقة الاعتداءات الميدانية وسندان السياسات التهجيرية، يواجه مسيحيو المدينة صراعاً من أجل البقاء والحفاظ على هويتهم التاريخية في وجه محاولات الطمس.

الجمعة 01 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرفض المقترح الإيراني الأخير ويؤكد استمرار أزمة التواصل مع طهران

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تحفظه الشديد تجاه المقترح الأخير الذي قدمته طهران بهدف وضع حد للنزاع القائم في منطقة الشرق الأوسط. وأكد ترمب في تصريحات صحفية أن الإدارة الأميركية لا تزال تجري مفاوضات هاتفية مستمرة، إلا أن النتائج الحالية لا تلبي التطلعات الأميركية الرامية لضمان استقرار المنطقة.

وكشف الرئيس الأميركي عن وجود عوائق جوهرية في قنوات الاتصال مع القيادة الإيرانية، واصفاً إياها بـ 'المشكلة الكبيرة' التي تعيق التقدم في الملفات العالقة. ورغم رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، إلا أن ترمب شدد على أن الشروط المطروحة حالياً غير كافية لإتمام الصفقة المنتظرة.

وفي سياق متصل، قلل ترمب من المخاوف المتعلقة بمخزونات الصواريخ الأميركية، مؤكداً أن وتيرة استخدام الأسلحة خلال المواجهات الأخيرة لم تؤثر على القدرات الدفاعية للولايات المتحدة. وتأتي هذه التصريحات رداً على تقارير أشارت إلى قلق في دوائر صنع القرار بشأن استنزاف الذخائر الاستراتيجية.

من جانبه، أفاد البيت الأبيض بأن المفاوضات مع إيران تهدف في المقام الأول إلى حماية الأمن القومي الأميركي، مع التأكيد على أن كافة الخيارات تظل مطروحة على الطاولة. وشددت الإدارة الأميركية على التزامها بمنع طهران من حيازة السلاح النووي، معتبرة ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر مسؤولة عن توقف الأعمال العدائية المباشرة بين واشنطن وطهران منذ مطلع شهر أبريل الماضي، بعد جولة من التصعيد بدأت في فبراير. وأوضحت المصادر أن الهدوء النسبي الحالي لا يعني توقف الجهود الدبلوماسية أو العسكرية لردع أي تهديدات محتملة في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي جديد، أرسل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تعديلات جوهرية على مسودة التفاوض، تضمنت اشتراطات صارمة بشأن اليورانيوم المخصب. وتهدف هذه التعديلات إلى إعادة إدراج الملف النووي كركيزة أساسية في أي اتفاق مستقبلي، لضمان عدم التفاف طهران على العقوبات الدولية.

وبالتزامن مع هذه التحركات، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن مغادرة حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد' لمنطقة الشرق الأوسط بعد مهمة استمرت أكثر من عشرة أشهر. وانتقلت الحاملة إلى نطاق القيادة الأوروبية، بعد أن شاركت في عمليات متنوعة شملت اعتراض شحنات نفط خاضعة للعقوبات الدولية.

ورغم مغادرة 'فورد'، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بقوة عسكرية ضاربة في المنطقة تضم نحو 20 سفينة حربية، من بينها حاملتا الطائرات 'أبراهام لينكولن' و'جورج بوش'. ويهدف هذا التواجد العسكري المكثف إلى تأمين الممرات الملاحية ودعم الحلفاء في مواجهة أي تصعيد إقليمي مفاجئ.

ختاماً، أشارت تقارير إلى أن المقترح الإيراني الذي رفضه ترمب كان قد سُلم عبر الوسيط الباكستاني، ويركز بشكل أساسي على آليات إنهاء الحرب. وفي غضون ذلك، أصدر البيت الأبيض أمراً تنفيذياً يربط بين كوبا وإيران، في إطار تشديد الضغوط السياسية على الدول التي تقيم علاقات وثيقة مع طهران.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

في يومهم العالمي: عمال غزة يواجهون شللاً اقتصادياً وبطالة تتجاوز 80%

يأتي الأول من مايو، يوم العمال العالمي، هذا العام ليحمل مأساة متفاقمة لعمال قطاع غزة الذين يواجهون واحدة من أعنف المراحل في تاريخهم المهني والمعيشي. فقد أدى العدوان الإسرائيلي المستمر إلى تدمير شامل للبنية التحتية الاقتصادية، مما تسبب في توقف عجلة الإنتاج بشكل كامل في معظم القطاعات الحيوية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن سوق العمل في القطاع يعاني من انهيار شبه كلي، حيث تلاشت فرص العمل وتدمرت المنشآت التي كانت تستوعب آلاف الأيدي العاملة. هذا الواقع المرير انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية، محولاً مئات الآلاف من الأسر إلى دائرة الفقر المدقع والاعتماد الكلي على المساعدات الشحيحة.

ووفقاً لبيانات رسمية صدرت عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن معدلات البطالة في قطاع غزة قفزت إلى مستويات مرعبة لتصل إلى نحو 68% خلال العام 2025. وتظهر هذه الأرقام حجم الفجوة الكبيرة التي خلفها الدمار في الهيكل الاقتصادي للقطاع الذي كان يعاني أصلاً من حصار طويل.

كما سجلت الإحصائيات تراجعاً حاداً في نسبة المشاركة في القوى العاملة، حيث انخفضت من 40% قبل اندلاع الحرب إلى نحو 25% فقط في الوقت الراهن. ويعكس هذا الانكماش حالة اليأس وفقدان الأمل في إيجاد فرص عمل ضمن بيئة اقتصادية محطمة بالكامل.

وأوضح الجهاز الإحصائي أن نحو 74% من الذين كانوا ينخرطون في سوق العمل سابقاً باتوا اليوم في عداد العاطلين أو خارج القوة العاملة تماماً. هذه النسبة المرتفعة تشير إلى أن الغالبية العظمى من الكفاءات المهنية والعمالية فقدت قدرتها على الإنتاج وتأمين لقمة العيش.

ولم تكن فئة الشباب بمنأى عن هذه الكارثة، بل كانت الأكثر تضرراً، حيث بلغت نسبة الشباب في الفئة العمرية (15-29 عاماً) الذين هم خارج منظومة التعليم والعمل والتدريب نحو 74%. وهذا الرقم ينذر بمخاطر اجتماعية واقتصادية جسيمة قد تمتد آثارها لعدة أجيال قادمة.

الأزمة الاقتصادية لم تتوقف حدودها عند قطاع غزة، بل امتدت شظاياها لتصيب الضفة الغربية التي شهدت بدورها ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات البطالة. فقد سجلت البطالة هناك نحو 28% في الربع الأخير من عام 2025، وهو ارتفاع ضخم مقارنة بنسبة 13% المسجلة قبل التصعيد الأخير.

وتأثرت قطاعات البناء والصناعة في الضفة الغربية بشكل خاص نتيجة القيود المفروضة على الحركة والوصول، مما أدى إلى تراجع عدد العاملين فيها بشكل حاد. هذا الترابط في الأزمات يؤكد أن المنظومة الاقتصادية الفلسطينية تتعرض لاستهداف ممنهج يطال كافة ركائزها.

من جهتها، أكدت وزارة العمل في قطاع غزة أن الحالة الراهنة تجاوزت مجرد الركود لتصل إلى مرحلة الشلل الاقتصادي الشامل. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن استمرار إغلاق المعابر وتشديد الحصار ساهما في خنق ما تبقى من أنشطة تجارية أو صناعية محدودة.

وتشير تقديرات الوزارة إلى أن نسبة البطالة الفعلية قد تجاوزت حاجز 80% عند احتساب كافة الفئات المتضررة بشكل غير مباشر. هذا الارتفاع يتزامن مع انخفاض حاد في الناتج المحلي الإجمالي للقطاع بنسبة تجاوزت 84%، وهو ما يمثل انهياراً تاريخياً غير مسبوق.

الأنشطة الاقتصادية بمختلف أنواعها شهدت تراجعاً مخيفاً تراوح بين 83% و98%، مما يعني توقف الحياة التجارية والصناعية بشكل شبه تام. هذه الأرقام تترجم واقع المحال التجارية والمصانع والورش التي تحولت إلى ركام أو أغلقت أبوابها لعدم توفر المواد الخام.

وبحسب المصادر الرسمية، فقد فقدَ أكثر من 250 ألف عامل في قطاع غزة وظائفهم بشكل دائم نتيجة تدمير منشآتهم أو توقف الشركات التي كانوا يعملون بها. هؤلاء العمال يواجهون الآن مصيراً مجهولاً في ظل انعدام أي أفق لإعادة الإعمار أو التعافي الاقتصادي القريب.

إن تدمير سوق العمل لم يكن مجرد أثر جانبي للعمليات العسكرية، بل بدا وكأنه استهداف مقصود لسبل عيش الفلسطينيين وقدرتهم على الصمود فوق أرضهم. فبدون عمل أو دخل، تصبح الحياة اليومية في غزة صراعاً مستمراً من أجل البقاء وتأمين أدنى متطلبات الحياة.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يطالب العمال والمؤسسات النقابية بضرورة تدخل دولي عاجل لرفع الحصار ووقف التدمير الممنهج للاقتصاد الفلسطيني. فإحياء يوم العمال العالمي في غزة هذا العام لا يتم بالاحتفالات، بل بصرخات الاستغاثة من واقع يهدد بمحو الطبقة العاملة بالكامل.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 8:06 مساءً - بتوقيت القدس

الازدواجية البنيوية وآليات إنتاج الشرعية في السياق الفلسطيني

يقصد بالازدواجية البنيوية هنا التعايش غير المستقر بين منطق الدولة بوصفه منطقًا مؤسسيًا-إداريًا يسعى إلى إنتاج الشرعية عبر آليات قانونية وتمثيلية، ومنطق حركة التحرر الوطني بوصفه منطقًا تعبويًا-تاريخيًا يستمد شرعيته من الاستمرارية النضالية والرمزية السياسية، وذلك داخل بنية سياسية غير مكتملة السيادة.

لا يمكن فهم تعثر التداول الديمقراطي وتآكل السيادة الشعبية في السياق الفلسطيني دون العودة إلى البنية التأسيسية التي نشأت مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي قامت منذ البداية على ازدواجية وظيفية غير محسومة بين منطق الدولة ومنطق حركة التحرر.

فمن جهة، تشكّلت السلطة بوصفها إطارًا إداريًا-حكوميًا يُفترض أن يدير الشأن العام، ويؤسس تدريجيًا لبنية دولة حديثة تقوم على الاستقرار المؤسسي، واستمرارية الحكم، وإعادة إنتاج الشرعية عبر أدوات منظمة، وفي مقدمتها الانتخابات الدورية والمؤسسات التمثيلية. ومن جهة أخرى، ظلّ الفضاء السياسي الفلسطيني محكومًا بمنطق حركة تحرر وطني لم يُستكمل مشروعه التاريخي، وهو منطق يقوم على التعبئة المستمرة، والرمزية القيادية، واستمرارية السردية النضالية بوصفها مصدرًا أساسيًا للشرعية.

غير أن هذا التعايش لم ينتج تكاملًا وظيفيًا بقدر ما أنتج توترًا بنيويًا مستمرًا في آليات إنتاج الشرعية نفسها. فبينما تميل البُنى الإدارية في الدول الحديثة إلى إعادة إنتاج شرعيتها عبر آليات مؤسسية دورية، وعلى رأسها الانتخابات، باعتبارها وسيلة لضبط الاستقرار من خلال تجديد التفويض الشعبي ضمن قواعد واضحة، فإن حركات التحرر الوطني تعتمد بدرجة أكبر على الشرعية التاريخية والرمزية المستمدة من لحظة التأسيس ومسار النضال، ما يجعل مسألة تداول القيادة أكثر تعقيدًا، لأنها ترتبط أيضًا بقدرة القيادة على تمثيل الذاكرة السياسية واستمرارية المشروع الوطني.

ضمن هذا السياق، ومع مرور الزمن، ومع تحوّل السلطة الوطنية الفلسطينية من إطار انتقالي إلى بنية أكثر استقرارًا، لم يُحسم التوازن بين هذين المنطقين، بل جرى إنتاج حالة تذبذب بنيوي مستمر بين منطق الدولة ومنطق التحرر.

من هنا يمكن الانطلاق إلى مقاربة تفسيرية أكثر ديناميكية: إذ إن تطور البناء المؤسسي الفلسطيني، بالتوازي مع مسار التسوية السياسية مع إسرائيل، خاصة في سياق اتفاقات أوسلو، قد أسهم في ترجيح كفة منطق بناء الدولة. في هذه المرحلة، جرى التركيز على بناء مؤسسات الحكم، وتطوير الأجهزة الإدارية، وتثبيت آليات تمثيلية يفترض أن تعزز منطق الشرعية الدستورية والتداول الديمقراطي.

غير أن هذا الميل لم يكن خطيًا أو نهائيًا، بل ظل مشروطًا بتقدم العملية السياسية ذاتها. فكلما بدا أن مسار التسوية يقترب من أفق سياسي مستقر، تعززت مقاربة بناء الدولة وما يرتبط بها من مؤسسات وإجراءات ديمقراطية. في المقابل، ومع تعثر هذا المسار أو تراجعه، برز مجددًا منطق الحركة التحررية بوصفه الإطار التفسيري الغالب، حيث أُعيد التأكيد على أولوية الحفاظ على الكيان السياسي الوطني، وتزايد دور منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الحاضنة السياسية الجامعة.

وهكذا لم يحدث انتقال خطي من نموذج إلى آخر، بل تشكّل تذبذب بنيوي مستمر يعيد تشكيل أدوات الشرعية وأولوياتها وفقًا لدرجة انفتاح أو انسداد الأفق السياسي.

هذا التذبذب البنيوي يفسّر جزئيًا تعثر انتظام الانتخابات بوصفها أداة مركزية لإعادة إنتاج الشرعية. فمع تخلخل البنية السياسية الداخلية وتعدد مراكز القرار، تصبح الانتخابات في بعض السياقات عاملًا محتملًا لإعادة إنتاج الانقسام بدل تجاوزه، خصوصًا في ظل غياب توافق مؤسسي موحد.

كما لا يمكن إغفال أن أي نقاش حول الانتخابات في السياق الفلسطيني يجب أن يُفهم ضمن شرطه البنيوي الأساسي، وهو وجود الاحتلال. فالفلسطينيون يعيشون ضمن سياق لا تتوفر فيه شروط السيادة الكاملة، ما يجعل أي عملية انتخابية محكومة بقيود ميدانية وسياسية واضحة، سواء من حيث حرية الحركة والتنظيم أو من حيث القدرة على ممارسة فعل سياسي مستقل بالكامل. ومع استمرار إعادة تأكيد الاحتلال لنفسه على الأرض، تصبح هذه القيود جزءًا مباشرًا من شروط الفعل السياسي ذاته.

وفي هذا السياق البنيوي المركب، ينعكس هذا التوتر على مستوى المجتمع الفلسطيني نفسه، الذي يوجد في حالة مزدوجة من التعيين السياسي: فهو من جهة محكوم من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية بوصفها إطارًا إداريًا-سياسيًا، ومن جهة أخرى قابع تحت الاحتلال بوصفه المحدد الأعمق لحياته السياسية والاجتماعية. وهنا يصبح الأداء الشعبي تجاه السلطة الوطنية أداءً منقوصًا نسبيًا، إذ لا ينحصر اهتمامه فيها بوصفها المرجعية الوحيدة، بل إن جزءًا كبيرًا من اهتمامه وهمومه واتجاهاته السياسية يتجه نحو الاحتلال بوصفه الفاعل الأكثر تأثيرًا في تشكيل الواقع اليومي.

وبذلك، يصبح غياب الانتخابات لا يُفسَّر بعامل واحد، بل بتفاعل مركب بين: الازدواجية البنيوية بين منطق الدولة ومنطق التحرر، والتخلخل الداخلي وتعدد مراكز القرار، والقيود البنيوية الناتجة عن واقع الاحتلال. وتبقى النتيجة النهائية أن الشرعية السياسية في السياق الفلسطيني لا تتشكل كآلية مستقرة، بل كساحة توتر مستمر بين مستويات متعددة من الفعل والضغط والتمثيل.

وفي هذا السياق البنيوي المركب، ينعكس هذا التوتر على مستوى العلاقة بين المجتمع والنظام السياسي، حيث يوجَّه في كثير من الأحيان نقد إلى الشعب الفلسطيني بسبب ما يُنظر إليه على أنه ضعف في ضبط إيقاع أداء السلطة الوطنية الفلسطينية أو محدودية فاعليته في مساءلتها. غير أن هذا النقد، رغم وجاهته الجزئية، يغفل البعد البنيوي الأعمق، المتمثل في أن انشغال المجتمع السياسي الفلسطيني لا يتجه حصريًا نحو المجال الداخلي، بل يتوزع بدرجة كبيرة نحو واقع الاحتلال بوصفه الفاعل الأكثر تأثيرًا في تشكيل الحياة اليومية.

وبالتالي، فإن جزءًا مهمًا من الطاقة السياسية والاجتماعية للمجتمع يُستهلك في التفاعل مع منظومة الاحتلال وتداعياتها المباشرة، ما يحدّ نسبيًا من تركيزه الكامل على المجال الداخلي وآليات مساءلة السلطة وحدها. وهذا ما يجعل الأداء الشعبي تجاه السلطة أداءً مركبًا ومنقوصًا في الوقت نفسه، ليس بمعنى الغياب، بل بمعنى التعدد القسري لمجالات الانشغال السياسي.

ومن هنا يمكن القول إن هذا النموذج يُعد من أكثر النماذج تعقيدًا في التجارب السياسية المعاصرة، إذ يتداخل فيه مستوى السلطة الداخلية مع مستوى السيطرة الخارجية بشكل مباشر ومؤثر، ما يجعل العلاقة بين الشعب وسلطته محكومة بشروط غير اعتيادية لا تنطبق على النماذج السياسية التقليدية للدولة المستقرة.

وبهذا المعنى، لا يمكن فهم أزمة الشرعية في السياق الفلسطيني بوصفها أزمة إجرائية مرتبطة فقط بغياب الانتخابات أو تعثرها، بل بوصفها أزمة بنيوية تتعلق بطبيعة الكيان السياسي نفسه، الذي لم يستقر بعد بين نموذج الدولة الحديثة ونموذج حركة التحرر الوطني. ويترتب على هذا التداخل أن الشرعية لا تُنتج بوصفها نتيجة مؤسسات مستقرة، بل بوصفها عملية تفاوض مستمرة بين مستويات متعددة من التمثيل: التمثيل المؤسسي، والتمثيل الرمزي، والتمثيل القسري تحت شروط الاحتلال.

ومن ثم، يظل السؤال مفتوحًا حول إمكانية إنتاج شرعية ديمقراطية مستقرة في سياق تتعدد فيه مراكز السيادة الفعلية، وتتداخل فيه السلطة الداخلية مع بنية احتلال خارجي فاعل، أم أن هذا النوع من الشرعية سيبقى مؤجلًا بنيويًا إلى حين إعادة تعريف جذري لمفهوم السيادة ذاته في الحالة الفلسطينية.


أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

كيف يرى العالم المؤتمر العام الثامن لحركة فتح؟

كيف يرى العالم المؤتمر العام الثامن لحركة فتح؟

قراءة تحليلية في المرايا العربية والدولية والإسرائيلية.


بقلم : د.ياسر أبوبكر. 


ليس المؤتمر العام الثامن لحركة فتح حدثًا تنظيميًا عابرًا. 

في نظر العالم، هو لحظة اختبار ثقيلة لواحدة من أقدم حركات التحرر الوطني، تُقاس بها قدرتها على البقاء، لا فقط على إدارة ذاتها. وبينما يُعقد في رام الله في 14 أيار 2026، فإن ما يُكتب عنه خارج فلسطين يكشف فجوة واضحة بين الرواية الرسمية والتوقعات الدولية.


أولًا: العالم العربي .. بين الأمل والتشاؤم الصريح.


في الكتابات العربية، يظهر المؤتمر بوصفه فرصة أخيرة أكثر منه فرصة جديدة.

كثير من التحليلات لا تجامل: التوقع الغالب "متشائم"، ويرى أن المؤتمر قد لا يكون قادرًا على إنقاذ الحركة من أزمتها البنيوية، خاصة مع الحديث عن "هندسة مسبقة للنتائج" وإعادة إنتاج القيادة نفسها.


في المقابل، هناك خطاب آخر أقل حدّة لكنه لا يقل وضوحًا: المؤتمر ليس حدثًا تنظيميًا، بل اختبار لموقع فتح في المشروع الوطني في ظل حرب غزة والانقسام وتراجع الفاعلية السياسية.


بمعنى أدق:

العالم العربي لا يسأل من سيفوز؟

بل يسأل: هل ما زالت فتح قادرة على أن تقود؟


ثانيًا: القراءة الدولية/الأميركية .. أزمة تمثيل لا أزمة مؤتمر.


في التحليل الأميركي، لا يُنظر للمؤتمر بوصفه حدثًا داخليًا، بل كجزء من أزمة أوسع:

أزمة النظام السياسي الفلسطيني نفسه.


الاهتمام البحثي الدولي يربط المؤتمر بثلاث قضايا:


• شرعية التمثيل السياسي.


• مستقبل السلطة بعد الحرب.


• قدرة فتح على إنتاج قيادة جديدة.


وهنا التحول المهم:

الغرب لم يعد يراقب فتح كـ”حركة”، بل كفاعل حاكم يجب أن يثبت أنه ما زال قادرًا على إدارة النظام السياسي.


ثالثًا: القراءة الإسرائيلية .. المؤتمر كملف أمني لا سياسي.


الإعلام الإسرائيلي لا يناقش المؤتمر من زاوية الإصلاح أو الديمقراطية.

هو يختزله في سؤال واحد:

ما الذي سيقوله المؤتمر عن المقاومة؟


التركيز كان على قضايا مثل:


• إشراك الأسرى في المؤتمر.


• طبيعة الخطاب السياسي المتوقع.


• ما إذا كانت فتح ستعيد تبني خطاب أكثر تشددًا.


بمعنى أوضح:

إسرائيل لا ترى المؤتمر كفرصة إصلاح، بل كمؤشر على اتجاه السلوك الفلسطيني القادم.


رابعًا: داخل التحليلات الفلسطينية .. صراع على معنى المؤتمر.


حتى داخل الكتابات الفلسطينية، لا يوجد إجماع:


• تيار يرى المؤتمر محطة مفصلية لإعادة بناء المشروع الوطني.


• وتيار آخر يراه مجرد إعادة ترتيب داخل نفس المنظومة.


التحليلات تشير إلى أن المؤتمر قد يشهد:


•صعود وجوه جديدة.


•محاولات لإعادة تشكيل القيادة.


•صراعًا غير معلن على الخلافة داخل الحركة.


لكن السؤال الحاسم بقي دون إجابة:

هل هذا التغيير “تجديد” أم “إعادة توزيع نفوذ”؟


خامسًا: ما يتفق عليه العالم رغم اختلافه.


رغم التباين الكبير في التفسيرات، هناك نقاط شبه إجماع في كل ما كُتب:


• المؤتمر تاريخي في توقيته (بعد حرب غزة وتآكل النظام السياسي).


•هو اختبار للقيادة القادمة داخل فتح .


• سيحدد موقع الحركة في السنوات القادمة.


• لكنه محاط بشكوك كبيرة حول قدرته على إحداث تحول حقيقي.


الخلاصة الصريحة:


العالم لا ينتظر من المؤتمر بيانات .. بل نتائج ملموسة.


إن خرج بقيادة جديدة وبرنامج واضح، فإنه سيُقرأ كمؤتمر تجديد.


أما إن أعاد إنتاج التوازنات نفسها ، فإنه سيُقرأ كمؤتمر إدارة أزمة.


والفارق بين الاثنين ليس تنظيميًا .. بل تاريخي.


بكلمة واحدة:

العالم لا يسأل ماذا ستقول فتح في مؤتمرها ..

بل ماذا ستصبح بعده.


____________

هامش:

تم إعداد هذا النص بالاستناد إلى مراجعات تحليلية متعددة، وحوارات أكاديمية تفاعلية، إلى جانب توظيف أدوات ذكاء اصطناعي حديثة أسهمت في دعم المقارنة واستقراء الاتجاهات.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

نزيف لقمة العيش: 47 شهيداً من العمال الفلسطينيين منذ مطلع 2026 وأزمة بطالة غير مسبوقة

أفادت مصادر نقابية فلسطينية باستشهاد نحو 47 عاملاً منذ مطلع العام الجاري 2026، سقطوا سواء داخل الأراضي المحتلة عام 1948 أو قرب جدار الفصل العنصري. وأكد عبد الحكم الشيباني، مسؤول الدائرة القانونية في اتحاد نقابات عمال فلسطين أن هذه الأرقام تعكس واقعاً دموياً يواجهه العمال يومياً في سبيل تأمين لقمة العيش لعائلاتهم.

وأوضح الشيباني أن قطاع العمال يعيش نكبة حقيقية منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تعطل ما يقارب 550 ألف عامل عن ممارسة مهنهم المعتادة. هذا الرقم الضخم يمثل ضغطاً هائلاً يتجاوز قدرات المؤسسات المحلية، ويؤثر بشكل مباشر على معيشة نحو نصف المجتمع الفلسطيني الذي يعتمد كلياً على أجور هؤلاء العمال.

وفي ظل هذه الظروف المأساوية، قرر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلغاء كافة مظاهر الاحتفال بعيد العمال لهذا العام، تضامناً مع الضحايا والمتضررين. وأشار الشيباني إلى أن الواقع الحالي يتطلب تكاتفاً بين الحكومة ووزارة العمل والقطاع الخاص لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية وشركائها.

وحول لجوء العمال إلى طرق وعرة وخطيرة للوصول إلى أماكن عملهم، وصفها الشيباني بأنها 'مصائد موت' يضطرون إليها هرباً من الفقر المدقع. وأكد أن الدوافع المرتبطة بالظروف المعيشية الصعبة هي المحرك الأساسي لهذه المخاطرة، حيث لا يوجد بديل حقيقي يستوعب هذه الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة في السوق المحلي.

وتطرق المسؤول النقابي إلى المشاريع التشغيلية التي طرحتها وزارتا العمل والحكم المحلي مؤخراً، واصفاً إياها بأنها 'محدودة ومؤقتة'. وأوضح أن هذه المبادرات لا يمكنها استيعاب سوى عشرات العمال، بينما الحاجة الفعلية تشمل مئات الآلاف، مما يستوجب تدشين مشاريع إنتاجية كبرى من قبل رؤوس الأموال الفلسطينيين.

وعلى صعيد المبادرات المجتمعية، برزت حملة 'رد الجميل' التي أطلقها القطاع الخاص لمساندة العمال المتعثرين مالياً. وتهدف المبادرة إلى حث رجال الأعمال على مسامحة العمال من ديونهم، والمطالبة بإلغاء أوامر الحبس المرتبطة بالشيكات الشخصية والذمم المالية التي تراكمت نتيجة فقدان الوظائف والحصار المفروض على الضفة.

وفي سياق متصل، انتقد الشيباني سياسات بعض المؤسسات الدولية، وخص بالذكر وكالة 'الأونروا' بعد قيامها بفصل عدد من الموظفين في مدينة قلقيلية. واعتبر أن مثل هذه الإجراءات تزيد من تعقيد المشهد الإنساني، داعياً منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للنقابات إلى فضح الممارسات الإسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين.

وختم الشيباني حديثه بالإشارة إلى غياب قانون الضمان الاجتماعي، مؤكداً أن وجوده كان سيوفر حماية كاملة وشبكة أمان للعمال في مثل هذه الأزمات. وشدد على ضرورة تحرك مجلس إدارة منظمة العمل العربية دولياً لدعم الصندوق الفلسطيني للتشغيل، وتوفير برامج تدريب وحماية اقتصادية عاجلة لوقف نزيف الدم اليومي.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

اليونان تتنصل من مسؤولية التدخل في الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود»

أعلنت الحكومة اليونانية، يوم الخميس، تنصلها من التدخل في الهجوم الذي نفذته القوات الإسرائيلية ضد سفن «أسطول الصمود العالمي» في المياه الدولية. وأكدت أثينا أنها لا تملك الصلاحية القانونية لمواجهة هذا التحرك العسكري الذي وقع على مقربة من جزيرة كريت اليونانية.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة أثينا، أوضح المتحدث باسم الحكومة، بافلوس ماريناكيس أن السفن الحربية الإسرائيلية كانت تنشط في منطقة تقع شمال غرب جزيرة كريت. وأشار إلى أن هذه المنطقة تقع خارج نطاق المياه الإقليمية لليونان، مما يحد من قدرة القوات الوطنية على التحرك.

وكشف ماريناكيس أن الجانب الإسرائيلي لم يقم بإجراء أي مشاورات مسبقة مع السلطات اليونانية قبل البدء بالعملية العسكرية ضد الناشطين. كما لفت إلى أن قوارب الأسطول لم تبلغ عن تعرضها لأي خطر داهم قبل وقوع الهجوم، وهو ما برر به عدم التدخل الفوري.

وشدد المتحدث الحكومي على أن دور خفر السواحل اليوناني في المياه الدولية يقتصر حصراً على عمليات البحث والإنقاذ وفقاً للمعاهدات الدولية. وأوضح أن قوانين الملاحة البحرية تمنح الاختصاص القضائي والأمني للدولة التي ترفع السفينة علمها، وليس للدول المجاورة للموقع.

وأفادت مصادر رسمية بأن التواصل الدبلوماسي بين وزارتي الخارجية في اليونان وإسرائيل أدى في نهاية المطاف إلى بدء انسحاب السفن الإسرائيلية من المنطقة. وجاء هذا التحرك بعد ساعات من التوتر الشديد الذي ساد المنطقة البحرية الحيوية جنوب أوروبا.

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، ذكر ماريناكيس أن مركز تنسيق البحث والإنقاذ استجاب لنداء استغاثة من إحدى سفن الأسطول على بعد 60 ميلاً من كريت. وقد تم إرسال زورق دورية إلى الموقع بشكل فوري لتقييم الموقف وتقديم المساعدة اللازمة للمشاركين.

وعلى الرغم من وصول الزوارق اليونانية، أبلغ قادة سفن الأسطول السلطات عبر الاتصالات اللاسلكية بأنهم لا يرغبون في مرافقة أمنية حالياً. وأكد الناشطون أنهم ليسوا في حالة خطر تستدعي تدخل خفر السواحل، مما دفع الجانب اليوناني للتراجع عن اتخاذ إجراءات إضافية.

ورصدت الرادارات اليونانية نحو 55 قارباً تابعاً للأسطول، كانت تبحر مساء الأربعاء برفقة أربع سفن حربية إسرائيلية معادية. وكانت هذه القوة البحرية تتواجد على بعد 50 ميلاً بحرياً جنوب غرب رأس تينارو، وهي أقصى نقطة في البر اليوناني.

وأكدت الحكومة أن ثلاث زوارق دورية تابعة لخفر السواحل كانت متواجدة في المنطقة المحيطة لمراقبة التطورات عن كثب. وتهدف هذه التعزيزات إلى ضمان الجاهزية لتقديم المساعدة الإنسانية في حال تدهور الأوضاع الأمنية بشكل أكبر في المياه المفتوحة.

وقد أثار الموقف الرسمي اليوناني موجة من الغضب والانتقادات الواسعة من قبل أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني في البلاد. واتهمت القوى السياسية المعارضة الحكومة بالعجز عن حماية السيادة الإقليمية أو التواطؤ الصمتي مع الانتهاكات الإسرائيلية.

من جانبه، وجه وزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس انتقادات لاذعة للحكومة، معتبراً أن صمتها تجاه الهجوم قرب المياه اليونانية يعد سقطة سياسية. ووصف فاروفاكيس ما حدث بأنه يعكس ضعفاً في القرار السيادي اليوناني أمام الضغوط الخارجية.

وكانت «مهمة ربيع 2026» قد انطلقت يوم الأحد الماضي من جزيرة صقلية الإيطالية، حاملة مئات الناشطين والمساعدات الإنسانية. ويهدف الأسطول بشكل أساسي إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال الإمدادات الضرورية للسكان المحاصرين.

وبحسب المعطيات الميدانية، احتجز الجيش الإسرائيلي 21 قارباً من قوارب الأسطول خلال الهجوم العنيف الذي شنه في المياه الدولية. في حين تمكنت 17 قارباً أخرى من الإفلات والوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية طلباً للحماية، بينما لا تزال 14 قارباً تواصل مسيرها.

يُذكر أن هذا الأسطول يضم 345 مشاركاً يمثلون 39 دولة حول العالم، بما في ذلك وفود كبيرة من المتضامنين الأتراك. وتعد هذه المحاولة هي الثانية من نوعها بعد هجوم مماثل استهدف أسطولاً سابقاً في أكتوبر 2025 وأدى لاعتقال مئات الناشطين.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تفرض عقوبات على 30 كياناً وشخصاً ضمن 'شبكات الظل المصرفية' الإيرانية

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض حزمة جديدة وواسعة من العقوبات الاقتصادية التي استهدفت ما وصفته بـ 'شبكات الظل المصرفية' التابعة لإيران. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد الضغوط المالية على طهران، حيث تتهم واشنطن هذه الشبكات بالعمل على تحريك مليارات الدولارات من العملات الأجنبية بعيداً عن الرقابة الدولية والنظام المالي التقليدي.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي صدر يوم الجمعة أن هذه الإجراءات تندرج تحت مسمى 'عملية الغضب الاقتصادي'. وتهدف هذه العملية بشكل مباشر إلى شل قدرة النظام الإيراني على الوصول إلى السيولة النقدية وعرقلة القنوات التي تعتبرها واشنطن شرايين حياة مالية تضمن استمرار الأنشطة الإيرانية المختلفة.

وشملت قائمة العقوبات الجديدة نحو 30 فرداً وكياناً تجارياً، يتوزعون على عدة دول، ويُشتبه في تورطهم في عمليات غسيل أموال وتحويلات مالية معقدة. وتؤكد التقارير أن هؤلاء الوسطاء الماليين والشركات الواجهة يعملون كحلقة وصل لتسهيل حركة التدفقات النقدية داخل وخارج إيران بطرق تلتف على العقوبات القائمة.

من جانبه، شدد وزير الخزانة الأمريكي على أن الولايات المتحدة عازمة على ملاحقة كافة المسارات التي تستخدمها طهران لجني الأرباح. وأشار إلى أن واشنطن ستعمل 'بلا هوادة' لتجفيف منابع التمويل التي تُستخدم في دعم الأنشطة الإقليمية التي تصفها واشنطن بالمزعزعة للاستقرار، مؤكداً أن الخناق يضيق تدريجياً على تلك المصادر.

وفي تطور لافت، وجهت الخزانة الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة لشركات الشحن الدولية العاملة في المنطقة. وأوضحت أن أي تعاملات مالية أو دفع رسوم مرتبطة بالجانب الإيراني مقابل المرور عبر مضيق هرمز قد يضع هذه الشركات تحت طائلة العقوبات الأمريكية المباشرة، مما يزيد من تعقيدات الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الخطوة إلى فرض رقابة صارمة على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم. وترى مصادر مطلعة أن هذا التحذير يهدف إلى عزل إيران بحرياً ومنعها من تحصيل أي عوائد مالية من حركة السفن التجارية التي تعبر بالقرب من مياهها الإقليمية.

وبحسب التفاصيل الواردة في البيان، فإن الشبكات المستهدفة تضم وسطاء ماليين يعملون في بيئات قضائية مختلفة لتوفير غطاء قانوني للعمليات الإيرانية. وتدعي واشنطن أن هذه الكيانات تستخدم أساليب مبتكرة لإخفاء هوية المستفيدين الحقيقيين من الصفقات التجارية والتحويلات البنكية الكبرى.

وتعتبر هذه الحزمة من العقوبات واحدة من أكثر التحركات الأمريكية شمولاً في الآونة الأخيرة ضد القطاع المالي غير الرسمي لإيران. ويرى مراقبون أن التركيز على 'شبكات الظل' يعكس إدراكاً أمريكياً بوجود مسارات بديلة نجحت طهران من خلالها في التخفيف من وطأة العقوبات التقليدية المفروضة عليها منذ سنوات.

كما أشارت المصادر إلى أن التنسيق الأمريكي مع شركاء دوليين قد يزداد في المرحلة المقبلة لضمان فاعلية هذه القيود. وتهدف واشنطن من وراء ذلك إلى إغلاق كافة الثغرات التي قد تستغلها الشركات الدولية التي لا تزال تجري تعاملات محدودة مع الكيانات الإيرانية المدرجة على قوائم الحظر.

وفي ختام بيانها، أكدت وزارة الخزانة أنها ستواصل تحديث قوائم العقوبات بناءً على المعلومات الاستخباراتية والمالية التي تردها حول محاولات الالتفاف الجديدة. ويبقى التوتر الاقتصادي سيد الموقف في العلاقة بين واشنطن وطهران، مع استمرار استخدام الأدوات المالية كجزء أساسي من الصراع السياسي القائم بين الطرفين.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 7:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تصعيد واسع في الأقصى خلال مايو: مساعٍ استيطانية لشرعنة الاقتحامات أيام الجمعة

تستعد جماعات الهيكل المتطرفة لتنفيذ سلسلة من الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر مايو الجاري، تزامناً مع ثلاث مناسبات يهودية رئيسية. وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات حثيثة لفرض واقع جديد يتجاوز القيود المعتادة، حيث تسعى هذه المنظمات لتعويض أيام الإغلاق التقليدية باقتحامات مكثفة تسبق أيام الجمعة أو تتقاطع معها.

وتشمل الأجندة الاستيطانية لهذا الشهر ما يسمى بـ 'عيد الفصح الثاني' و'يوم القدس' و'عيد الأسابيع'، وهي مناسبات يخطط المستوطنون خلالها لرفع وتيرة الانتهاكات. وتبرز المخاوف بشكل خاص من تكرار محاولات ذبح القرابين الحيوانية داخل باحات المسجد، وهو طقس تلمودي يسعى المتطرفون من خلاله إلى تكريس 'الهيكل المعنوي' قبل المادي.

وفي تطور لافت، انتقل الحراك الاستيطاني إلى أروقة الكنيست، حيث طالب النائب عن حزب الليكود 'عميت هاليفي' بفتح المسجد الأقصى أمام المقتحمين يوم الجمعة الذي يصادف 'يوم القدس'. واعتبر هاليفي في رسالة وجهها لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن إغلاق المسجد أمام اليهود في هذا اليوم هو أمر غير مقبول، داعياً لتمكينهم من أداء صلوات تلمودية علنية.

من جانبها، بدأت منظمة 'بيدينو' المتطرفة حملة لجمع تواقيع تهدف إلى شرعنة رفع الأعلام الإسرائيلية بشكل جماعي داخل المسجد الأقصى خلال احتفالات منتصف الشهر. وتهدف هذه العريضة إلى الضغط على المستويات الأمنية والسياسية للسماح بمظاهر سيادية إسرائيلية كاملة داخل القبلة الأولى للمسلمين، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن هذه المطالب تعكس رغبة في إلغاء ما تبقى من 'الوضع القائم' (الستاتيكو) الذي تشرف عليه الأوقاف الإسلامية. وأفادت مصادر بأن القرار الفعلي داخل الأقصى بات يخضع لتقديرات الشرطة الإسرائيلية المتأثرة مباشرة بتوجهات بن غفير وجماعات الهيكل، مما يهمش الدور الأردني التاريخي في إدارة المقدسات.

وحذر الباحث عادل شديد من أن 'مسيرة الأعلام' هذا العام تأتي في ذروة تحولات سياسية وأمنية عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتم توظيف 'الخطر الوجودي' لتعزيز الفكر القومي المتطرف. وأوضح أن التمسك بالمقدسات الإسلامية كأهداف صهيونية بات يشكل الرافعة الأساسية للحكومة الحالية، مما يجعل من شهر مايو اختباراً حقيقياً للسيادة في القدس.

وفي سياق متصل، أشار مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر إلى أن المستوطنين نجحوا سابقاً في كسر قواعد الاقتحام خلال العشر الأواخر من شهر رمضان. وأكد خاطر أن الطموح الاستيطاني الآن يتجه نحو اقتحامات أيام الجمعة، وهو أمر لم يحدث منذ عام 2003، محذراً من أن وجود شخصية متطرفة مثل بن غفير قد يسهل تنفيذ هذا المخطط الخطير.

وتعتبر الأوساط الأكاديمية الفلسطينية أن الإصرار على إدخال القرابين، سواء كانت حية أو مذبوحة، يمثل مرحلة متقدمة من مراحل تهويد المسجد الأقصى. ووفقاً للأكاديمي عبد الله معروف، فإن هذه الطقوس تهدف إلى تحويل المسجد من مكان عبادة إسلامي خالص إلى مركز روحي يهودي، وهو ما يتطلب يقظة شعبية واسعة لمواجهة هذا التحدي.

وتشير التقارير إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى لتحقيق إنجازات ملموسة لجمهورها اليميني قبل أي انتخابات قادمة، مما يجعل ملف الأقصى ورقة سياسية رابحة في يد بن غفير. هذا الاندفاع السياسي يتجاهل التحذيرات الأمنية المتكررة من أن المساس بالأقصى قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة بأكملها وتجاوز الخطوط الحمراء.

وعلى الرغم من وجود عوامل قد تسهم في احتواء التصعيد، مثل التخوفات الأمنية من انفجار الغضب الشعبي في القدس، إلا أن النزعة الصهيونية الدينية تبدو أكثر إصراراً على المواجهة. وتتخوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي الأعداد الكبيرة للمصلين المسلمين أيام الجمعة إلى صدامات دامية في حال سمح للمستوطنين بالاقتحام في ذات الوقت.

كما تبرز الخلافات الدينية الداخلية في إسرائيل كعامل كبح محتمل، حيث لا تزال الحاخامية الرسمية تحرم اقتحام 'جبل الهيكل' لأسباب دينية وتوراتية. ومع ذلك، فإن نفوذ التيارات القومية الدينية بات يتجاوز هذه الفتاوى التقليدية، معتمداً على دعم سياسي مباشر من وزراء في الحكومة الحالية يشاركون بأنفسهم في الاقتحامات.

إن نجاح المستوطنين في تهريب أجزاء من قرابين مذبوحة إلى صحن قبة الصخرة في العام الماضي يمثل سابقة خطيرة تسعى الجماعات المتطرفة للبناء عليها هذا العام. وتعمل هذه المنظمات على تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتقبل فكرة ذبح القرابين كجزء طبيعي من ممارسة الشعائر الدينية، وسط غض طرف واضح من أجهزة إنفاذ القانون.

وفي ظل هذا الواقع، يجد المقدسيون أنفسهم في خط الدفاع الأول أمام محاولات التقسيم الزماني والمكاني التي وصلت إلى مراحلها النهائية. وتتزايد الدعوات لشد الرحال إلى المسجد الأقصى وتكثيف الرباط فيه خلال أيام المناسبات اليهودية المعلنة، لقطع الطريق على مخططات الجمعيات الاستيطانية التي تحظى بغطاء حكومي غير مسبوق.

ختاماً، يبقى شهر مايو الجاري مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتصارع رغبة اليمين المتطرف في فرض السيادة مع التحذيرات من انفجار أمني شامل. وينبغي على المجتمع الدولي والجهات المعنية بالوصاية الهاشمية التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف تغيير الهوية التاريخية والقانونية للمسجد الأقصى المبارك.

رياضة

الجمعة 01 مايو 2026 7:38 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'رمية خرافية'.. الموهبة المصرية عبد الله حسونة يتربع على عرش إفريقيا للمصارعة

شهدت مدينة الإسكندرية بزوغ نجم جديد في عالم الرياضة القتالية، حيث خطف المصارع المصري الشاب عبد الله حسونة الأنظار بقوة خلال منافسات بطولة إفريقيا للمصارعة. وقدم حسونة أداءً استثنائياً عكس موهبة فذة رغم صغر سنه، ليتحول إلى حديث الساعة في الأوساط الرياضية بعد تقديمه لقطة فنية وُصفت بالإعجازية.

وتداول رواد منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مقطع فيديو يوثق اللحظة الحاسمة في نزال البطل المصري، حيث تمكن من تنفيذ هجمة مرتدة مباغتة قلبت موازين المباراة في ثوانٍ معدودة. هذه الحركة الفنية التي اتسمت بالسرعة والدقة مكنته من حسم المواجهة لصالحه بطريقة أثارت ذهول المتابعين والخبراء على حد سواء.

من جانبه، احتفى الاتحاد العالمي للمصارعة بهذا الإنجاز عبر منصاته الرسمية، مؤكداً أن الفيديو الخاص باللاعب حصد أكثر من 11 مليون مشاهدة في وقت قياسي. وأشار الاتحاد إلى أن حسونة، البالغ من العمر 16 عاماً فقط، استطاع إشعال المنصات الرقمية بهجمة مضادة مذهلة تعكس مستقبلاً واعداً لهذا البطل الشاب على الساحة الدولية.

ولم يتوقف ثناء الاتحاد العالمي عند حدود المشاهدات، بل نشر صوراً ومقاطع إضافية من المباراة النهائية، مشيداً بالمستوى الفني الرفيع الذي قدمه المصارع المصري. وأكدت التقارير أن ما أظهره حسونة يمثل بداية قوية لمسيرة احترافية قد تضعه ضمن كبار اللعبة في العالم خلال السنوات القليلة القادمة.

وفي أول تعليق له عقب التتويج، أكد عبد الله حسونة أن الحركة القاضية التي حسم بها النزال النهائي أمام خصمه التونسي لم تكن وليدة الصدفة. وأوضح البطل المصري أن هذا التميز جاء ثمرة تدريبات شاقة ومكثفة، مشيراً إلى أنه كان مستعداً لكافة السيناريوهات المحتملة داخل الحلبة بفضل توجيهات مدربيه.

وأضاف حسونة أن التركيز العالي وقدرته على قراءة تحركات المنافس بذكاء كانا المفتاح لتحقيق الميدالية الذهبية في أول ظهور قاري له. كما أعرب عن امتنانه للدعم المستمر الذي تلقاه من أسرته والجهاز الفني، معتبراً أن هذا الإنجاز هو خطوة أولى نحو تحقيق المزيد من الألقاب في المحافل الدولية الكبرى.

يُذكر أن بطولة إفريقيا للمصارعة تستضيفها الصالة المغطاة باستاد برج العرب، وتشهد مشاركة واسعة من 31 دولة إفريقية. ومن المقرر أن تستمر فعاليات البطولة حتى الخامس من مايو المقبل، وسط منافسات شرسة وتوقعات بمزيد من التألق للأبطال العرب والمصريين في مختلف الأوزان.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان: بين الدور المدني والتوظيف السياسي

دخلت تونس منذ الخامس والعشرين من تموز/ يوليو 2021 مرحلة سياسية مفصلية أطلق عليها أنصارها اسم 'تصحيح المسار'. وقد أثارت هذه المرحلة انقساماً حاداً في التوصيف بين من يراها انقلاباً على الدستور ومن يعتبرها ضرورة فرضها الخطر الداهم على الدولة.

لعبت ما تُسمى بـ'القوى الديمقراطية' دوراً محورياً في التمهيد لهذا المسار الجديد ومنحه الشرعية النخبوية اللازمة. وقد ساهم هذا التعامد الوظيفي بين النخب والنظام الجديد في تمرير قرارات نقضت مكتسبات عشرية الانتقال الديمقراطي التي تلت الثورة.

بدأت الأزمات المفتوحة بين السلطة والمنظمات النقابية والحقوقية تظهر بوضوح بعد صدور الأمر الرئاسي عدد 117 في سبتمبر 2021. ورغم الخدمات التي قدمتها هذه الأجسام الوسيطة للنظام، إلا أنها وجدت نفسها في مواجهة مع منطق سياسي جديد لا يؤمن بالشراكة.

اعتبرت أغلب القوى الديمقراطية إجراءات يوليو فرصة ذهبية لإعادة هندسة المجال السياسي عبر استبعاد حركة النهضة وحلفائها. وكان الهدف من ذلك بناء شراكة استراتيجية مع مشروع الرئيس، على غرار ما حدث في حقبات سياسية سابقة شهدتها البلاد.

أثبت الواقع أن هذه الانتظارات لم تكن مبنية على فهم دقيق لمنطق السلطة الحالية التي تتبنى سردية 'البديل' لا 'الشريك'. فالسلطة ترى في الأجسام الوسيطة المستقلة عائقاً أمام مشروع الديمقراطية المباشرة والمجالسية التي تبشر بها.

لم تكن الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، التي تأسست عام 1977، بعيدة عن هذا الوعي الذي أخطأ في قراءة المشهد. فقد توهمت الرابطة أن إقصاء الإسلاميين سيسمح لها بالحصول على فتات السلطة والامتيازات الرمزية بعيداً عن الاحتكام للإرادة الشعبية.

تُطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت العشرية الماضية 'سوداء' حقاً على المجتمع المدني أم أنها كانت 'ربيعاً مدنياً'. فالمؤشرات تدل على أن المنظمات تمتعت بهامش حرية واسع لم تستثمره في بناء مشترك مواطني جامع لكل التونسيين.

يُتهم المجتمع المدني في تونس بالتحول إلى فاعل سياسي يخدم أجندات داخلية وخارجية أساسها معاداة تيار سياسي بعينه. وقد أدى هذا التوجه إلى ضرب أي مشروع ديمقراطي يتجاوز الصراعات الهوياتية الضيقة التي استنزفت طاقة الدولة.

تفسر مواقف الرابطة والمنظمات المماثلة بمصفوفات مشاعر وصور نمطية تضخم خطر الإسلاميين على الحريات الفردية. هذا الوعي جعل من التناقض مع حركة النهضة قضية وجودية تفوق في أهميتها مواجهة منظومة الاستعمار الداخلي وخياراتها الفاشلة.

غابت الحقوق والحريات الجماعية عن أجندة هذه المنظمات عندما تعلق الأمر بخصومها الأيديولوجيين، بينما حضرت باستحياء عند استهداف 'الديمقراطيين'. هذا الانتقائي في الدفاع عن حقوق الإنسان أضعف المصداقية الأخلاقية لهذه الأجسام الوسيطة أمام الشارع.

تحول المجتمع المدني إلى فاعل سياسي لملء الفراغ الذي تركه حل الحزب الحاكم بعد الثورة وعجز الأحزاب الصغيرة عن المنافسة. وأريد لهذا الدور أن يضعف حركة النهضة ويبقي الهوة واسعة بين تمثيليتها الشعبية وقدرتها على الحكم الفعلي.

كرست الرابطة واتحاد الشغل ونقابة الصحفيين علاقات تهدف لتكريس صورة نمطية سلبية عن 'الخوانجية' تقوم على التمييز الثقافي. هذا الإقصاء الثقافي جعل من المستحيل استدماج كافة الأطياف في عائلة ديمقراطية واحدة تعترف بالآخر كشريك في الوطن.

ظنت الرابطة وغيرها من المنظمات أن قوتها خلال سنوات الانتقال كانت قوة ذاتية نابعة من تأثيرها الشعبي أو الحقوقي. والحقيقة أنها كانت قوة مشتقة من توازنات المنظومة القديمة التي استخدمتها كديكور مؤسساتي لتزييف الوعي بقضايا هوياتية جانبية.

الخطأ القاتل لهذه المنظمات كان توهمها بأنها شريك في 'تصحيح المسار'، بينما كان المشروع يهدف أساساً لإلغاء الحاجة إليها. والنتيجة اليوم هي وصول هذه الأجسام إلى حالة من 'الموت السريري' بعد أن استنفدت السلطة حاجتها الوظيفية إليها.

الجمعة 01 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيلي بالفشل في تحريك الشارع الإيراني خلال المواجهة العسكرية

أقرت مصادر إعلامية تابعة للاحتلال بوجود إخفاق استراتيجي في تقدير الموقف المتعلق بالداخل الإيراني خلال المواجهة العسكرية الأخيرة. ونقلت تقارير عن مسؤول رفيع في تل أبيب اعترافه بأن العمليات العسكرية التي استهدفت البنية التحتية للأمن الداخلي لم تنجح في تحقيق غاياتها السياسية المتمثلة في تأليب الشارع ضد السلطة في طهران.

وأوضح المسؤول، وفق ما أوردته مصادر عبرية أن جيش الاحتلال تعمد قصف مراكز أمنية وحواجز تابعة لقوات "الباسيج"، انطلاقاً من تقديرات كانت تأمل في أن تؤدي هذه الضربات إلى كسر حاجز الخوف وتشجيع المواطنين الإيرانيين على الخروج في تظاهرات واسعة ضد النظام الحاكم، إلا أن هذه التوقعات لم تترجم على أرض الواقع.

وأشارت المصادر إلى أن القيادة العسكرية والسياسية لدى الاحتلال قررت مراجعة أهدافها الميدانية بعد أن ثبت لديها أن استهداف حواجز الأمن الداخلي لم يفضِ إلى أي حراك شعبي ملموس. وبناءً على هذه المعطيات، صدرت الأوامر بوقف استهداف تلك المنشآت والتركيز على مسارات عسكرية أخرى بعد تيقن الفشل في الرهان على الثورة الداخلية.

اقتصاد

الجمعة 01 مايو 2026 6:02 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز تحت الحصار: هل تنجح دول الخليج في كسر الارتباط الاستراتيجي بالممر الحيوي؟

فرضت التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط واقعاً جديداً على دول الخليج، مما دفعها لإعادة تقييم استراتيجياتها التجارية ومسارات تصدير الطاقة. وتصطدم هذه التوجهات الجديدة بقيود هيكلية وتنافسات اقتصادية بين دول المنطقة، في ظل الحاجة الملحة لتأمين تدفقات النفط والغاز المسال بعيداً عن بؤر التوتر.

بدأت دول المنطقة في تعزيز تعاونها اللوجستي والبحث عن طرق بديلة للتصدير، خاصة بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يعد الشريان الحيوي للتجارة العالمية. وجاءت هذه التحركات رداً على التوترات التي أعقبت العمليات العسكرية في المنطقة، مما جعل الاعتماد على الممر المائي مخاطرة استراتيجية غير مسبوقة.

يرى خبراء ومسؤولون إماراتيون أن الأزمة الراهنة ستنهي حقبة الاعتماد الكلي على الممرات الضيقة التي تخضع لسيطرة قوى إقليمية متقلبة. ويجري العمل حالياً على توسيع خطوط أنابيب النفط وتطوير القدرات الاستيعابية للموانئ البعيدة عن المضيق، مع محاولات لمأسسة شبكات الكهرباء والمياه العابرة للحدود.

يمثل مضيق هرمز معبراً لنحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو رقم يعكس الأهمية الجيوسياسية لهذا الممر في ميزان الطاقة العالمي لعام 2025. وتجد دول مثل الكويت وقطر والبحرين نفسها في وضع حرج، لكون المضيق هو المنفذ البحري الوحيد المتاح لها لتصدير مواردها الطبيعية نحو الأسواق الدولية.

في المقابل، تمتلك المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات خيارات أفضل نسبياً بفضل سواحلهما الممتدة على البحر الأحمر وخليج عمان. ومع ذلك، فإن خطوط الأنابيب الحالية لا تزال تمتلك قدرات استيعابية أدنى من حجم الإنتاج الكلي، مما يجعل الاستغناء الكامل عن هرمز أمراً غير ممكن في المدى القريب.

تؤكد الدراسات الاقتصادية أن إيجاد مسارات تصدير بديلة ومستدامة يتطلب استثمارات ضخمة ووقت طويل للتنفيذ. ويعد تنويع هذه المسارات حاسماً في السنوات القادمة لضمان استقرار الموازنات الحكومية التي تعتمد بشكل رئيسي على عوائد الهيدروكربون، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

تبرز معضلة الغاز الطبيعي المسال كأحد أكبر التحديات، حيث تعد قطر من أبرز المنتجين عالمياً وتعتمد كلياً على الناقلات البحرية. ورغم طرح فكرة إقامة خطوط أنابيب غاز عابرة للمنطقة العربية مراراً، إلا أن التعقيدات السياسية والتكاليف الباهظة جعلت هذه المشاريع أقل تنافسية مقارنة بالشحن البحري.

بدأت سفن الحاويات بالفعل في تغيير وجهتها نحو مرافئ بديلة في سلطنة عمان والساحل الغربي للسعودية لتجنب المرور بالمضيق. ويتم نقل البضائع من هذه الموانئ برّاً إلى بقية دول الخليج، في محاولة لتخفيف الضغط عن مركز جبل علي الإماراتي الذي يقع في قلب منطقة التوتر.

تسعى السعودية لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي إقليمي عبر إطلاق ممرات تجارية تعتمد على شبكات الطرق والسكك الحديدية التي تربط الخليج بالبحر الأحمر. وتهدف هذه المشاريع إلى خلق بديل بري يربط الموانئ الشرقية بالحدود الأردنية، مما يقلل من مخاطر الحصار البحري في حالات الطوارئ.

ومع ذلك، يحذر خبراء اقتصاديون من أن الطاقة الاستيعابية للمسارات البرية تظل محدودة مقارنة بالناقلات العملاقة. كما أن تكاليف النقل البري تظل مرتفعة بشكل كبير، مما قد يؤثر على تنافسية الصادرات الخليجية في الأسواق العالمية إذا لم يتم تطوير شبكة سكك حديدية متكاملة.

يواجه مشروع السكك الحديدية الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي تأخيرات متكررة رغم أهميته الاستراتيجية القصوى. وكان من المفترض أن يربط المشروع الدول الست بحلول عام 2030، لكن التحديات الفنية والمالية لا تزال تعيق اكتمال هذا الشريان الذي قد يغير قواعد اللعبة اللوجستية.

تلوح في الأفق إمكانية تفعيل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا كبديل جزئي لمضيق هرمز وقناة السويس. لكن هذا المشروع يظل في مرحلة افتراضية وهشة، خاصة مع وجود عقبات سياسية تتعلق بمرور المسار عبر أراضٍ تشهد نزاعات مستمرة وتوترات دبلوماسية حادة.

قد تساهم التوترات الحالية في خلق زخم سياسي لصالح مشاريع التكامل الإقليمي، إلا أن المصالح الوطنية الضيقة قد تقف عائقاً أمام التنفيذ. وتواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة على موازناتها بسبب تراجع العائدات وزيادة الإنفاق العسكري، مما قد يؤدي إلى تنافس اقتصادي بدلاً من التعاون.

تاريخياً، لم تؤدِ الأزمات السابقة في المنطقة إلى تعاون مؤسسي مستدام في مشاريع البنية التحتية الكبرى بين دول الخليج. ورغم أن أزمة هرمز الحالية تمثل صدمة جيوسياسية كبرى، إلا أن نجاح البدائل يظل رهيناً بوجود إرادة سياسية وقدرة مؤسسية غابت عن المشهد في فترات سابقة.

الجمعة 01 مايو 2026 5:53 مساءً - بتوقيت القدس

في عيد العمال.. مسيرات عربية تجدد المطالب بالحقوق وتسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين

شهدت عدة دول عربية اليوم الجمعة انطلاق مسيرات وفعاليات حاشدة بمناسبة اليوم العالمي للعمال، حيث جددت النقابات والقوى العمالية مطالبها بضرورة تحسين الأوضاع المعيشية وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية. وامتزجت المطالب المطلبية بالبعد السياسي، لا سيما في فلسطين حيث يرزح العمال تحت وطأة الاحتلال والقيود الاقتصادية الصارمة.

وفي مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، رصدت مصادر ميدانية آراء الباعة والعمال في السوق المركزي، الذين أجمعوا على أن الظروف الراهنة تعد الأصعب منذ سنوات طويلة. وأكد العمال أن قدرتهم على توفير احتياجات أسرهم الأساسية تراجعت بشكل مخيف في ظل الغلاء الفاحش وتوقف الكثير من القطاعات الإنتاجية عن العمل.

وأشار عاملون في الضفة الغربية إلى أن حالة الركود الاقتصادي وصلت إلى ذروتها بعد السابع من أكتوبر 2023، نتيجة الإغلاقات الإسرائيلية المتكررة وتقطيع أوصال المدن. وأوضحوا أن سياسة تقليص الرواتب واحتجاز الأموال أدت إلى ضعف القوة الشرائية في الأسواق المحلية، مما جعل الكثير من أرباب الأسر عاجزين عن تلبية متطلبات أطفالهم.

وفي قطاع غزة، نُظمت وقفات احتجاجية طالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق العمال. وشدد المشاركون على ضرورة تأمين بيئة عمل آمنة وحماية العمال الذين يتعرضون للتنكيل والملاحقة، خاصة أولئك الذين يحاولون الوصول إلى أماكن عملهم في ظروف محفوفة بالمخاطر.

وتطرق تقرير ميداني إلى التحديات الجسيمة التي يواجهها العامل الفلسطيني الذي يضطر للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، حيث يواجه رحلة عذاب يومية عبر الحواجز العسكرية. وتتضاعف هذه المعاناة مع استمرار سياسات التضييق الأمني التي تتبعها سلطات الاحتلال، مما يحرم آلاف العائلات من مصدر رزقها الوحيد.

أما في تونس، فقد أحيا الاتحاد العام التونسي للشغل ذكرى الأول من مايو بفعالية كبرى رفعت شعارات تنادي بالوحدة النقابية واستقلالية القرار العمالي. ودعا الأمين العام للاتحاد، صلاح الدين السالمي، إلى ضرورة تجاوز الخلافات الداخلية وطي صفحة الشقاق بين مختلف الهياكل النقابية لضمان قوة الموقف العمالي أمام التحديات القادمة.

وحذر السالمي في كلمته من محاولات شيطنة العمل النقابي واستعداء المنظمات العمالية من قبل أطراف تسعى لتغذية الفتنة والإقصاء. وأكد أن الاتحاد يرفض تماماً الحسابات الفئوية الضيقة، مشدداً على أن الأولوية القصوى يجب أن تظل للدفاع عن حقوق العمال والمتقاعدين الذين يواجهون تدهوراً غير مسبوق في قدرتهم الشرائية.

وفي العاصمة العراقية بغداد، جابت مسيرات عمالية الشوارع الرئيسية حاملة الأعلام الوطنية وهتافات تمجد نضال الطبقة العاملة تحت شعار 'عيد عمال الأحرار'. وطالب المشاركون في المسيرات الحكومة العراقية بتفعيل قوانين العمل وضمان حقوق الشغيلة في القطاعين العام والخاص، وتحسين مستوى الأجور بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

يُذكر أن الأول من مايو قد اعتُمد يوماً عالمياً لنضال الحركة العمالية منذ عام 1890، ليتحول بمرور العقود إلى رمز للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة. وتستمر الشعوب العربية في إحياء هذه المناسبة للتأكيد على أن كرامة العامل هي حجر الزاوية في بناء المجتمعات المستقرة والمنتجة، رغم الأزمات السياسية والاقتصادية المحيطة.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 5:53 مساءً - بتوقيت القدس

مسلحو الطوارق يسيطرون على قاعدة 'تيساليت' الاستراتيجية شمال مالي

أفادت مصادر ميدانية بسيطرة مسلحي الطوارق على معسكر 'تيساليت' الاستراتيجي الواقع في أقصى شمال مالي، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المكثفة التي شنتها الفصائل المسلحة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التطورات لتضع المجلس العسكري الحاكم في مواجهة تحديات أمنية متزايدة تهدد نفوذه في المناطق الحدودية الحساسة.

وأكد مسؤولون محليون أن وحدات الجيش المالي، مدعومة بعناصر من المجموعات المسلحة الروسية المعروفة بـ 'فيلق إفريقيا'، قد تخلت عن مواقعها الدفاعية داخل المعسكر صباح يوم الجمعة. وأشارت التقارير إلى أن عملية الانسحاب تمت بشكل مفاجئ وقبل وصول تعزيزات فصائل الطوارق إلى المنطقة المحيطة بالقاعدة.

ونقلت مصادر أمنية أن القوات الحكومية وحلفاءها الروس آثروا إخلاء المخيم لتجنب المواجهة المباشرة، حيث لم تسجل أي اشتباكات مسلحة عنيفة أثناء عملية السيطرة. ووصف قادة في الجماعات المسلحة ما جرى بأنه 'استسلام' صريح من قبل القوات المتمركزة في تيساليت التي تعد من أهم القواعد العسكرية في الشمال.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لمعسكر تيساليت في موقعه الجغرافي القريب من الحدود الجزائرية، فضلاً عن امتلاكه لمدرج طيران كبير يسمح بهبوط طائرات النقل العسكرية الثقيلة. وكان المعسكر يمثل نقطة ارتكاز رئيسية للجيش المالي ومقاتلي مجموعة 'فاغنر' سابقاً، حيث كان يضم مخازن للمعدات العسكرية المتطورة.

وفي سياق متصل، أصدرت جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' بياناً نادراً باللغة الفرنسية دعت فيه المواطنين الماليين إلى القيام بانتفاضة شاملة ضد الحكومة العسكرية الحالية. وطالب التنظيم المرتبط بالقاعدة بضرورة الانتقال نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، معتبراً أن السلطة الحالية فقدت شرعيتها بعد سلسلة الإخفاقات الأمنية.

البيان الذي أكدته مراكز رصد دولية، وجه دعوة صريحة للأحزاب السياسية والقيادات الدينية والمجتمعية لتوحيد الصفوف ضد ما وصفه بـ 'دكتاتورية المجلس العسكري'. واعتبر مراقبون أن استخدام اللغة الفرنسية في البيان يهدف إلى إيصال الرسالة لشريحة أوسع من النخبة والمجتمع المالي الذي يعاني من تبعات الانقلابات المتتالية.

وتعيش مالي حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني منذ استيلاء قادة الجيش على السلطة عبر انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021. وقد أدى هذا التحول السياسي إلى توتر العلاقات مع الشركاء الدوليين التقليديين والاعتماد بشكل أكبر على الدعم العسكري الروسي لمواجهة التهديدات المتنامية.

وتواجه البلاد حالياً وضعاً حرجاً مع تصاعد الهجمات المنسقة التي تشنها 'جبهة تحرير أزواد' بالتزامن مع عمليات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين. وتستهدف هذه الهجمات تقويض سيطرة الدولة على المواقع الحيوية والمطارات العسكرية، مما يعقد المشهد الأمني في منطقة الساحل الإفريقي برمتها.

وتشكل هذه التحركات الميدانية الأخيرة المحاولة الأكثر جدية من قبل الفصائل المسلحة لإنهاء حكم المجلس العسكري المستمر منذ أربع سنوات. ومع سقوط قاعدة تيساليت، تزداد المخاوف من فقدان الحكومة السيطرة على مساحات شاسعة من شمال البلاد لصالح الحركات الانفصالية والجماعات المتشددة.

اقتصاد

الجمعة 01 مايو 2026 5:53 مساءً - بتوقيت القدس

إيلون ماسك يتصدر قائمة أثرياء العالم لعام 2026 بأرقام قياسية

كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن قفزة تاريخية في عدد وأحجام ثروات أغنى الشخصيات حول العالم خلال العام الجاري، حيث شهدت قائمة "فوربس" انضمام 3428 من المستثمرين ورواد الأعمال، محققة بذلك زيادة لافتة بلغت 400 شخصية مقارنة بإحصائيات عام 2025.

ووفقاً للبيانات المحدثة حتى نهاية أبريل 2026، فقد تربع رائد أعمال التكنولوجيا إيلون ماسك على عرش الصدارة عالمياً بثروة فلكية وصلت إلى 778.1 مليار دولار، متفوقاً بفارق كبير على أقرب منافسيه لاري بيج، الذي حل ثانياً بثروة قدرت بنحو 286 مليار دولار.

وتشير التقارير إلى أن إجمالي الثروات المجمعة للشخصيات المدرجة في القائمة قد كسر حاجز الـ 20 تريليون دولار لأول مرة، مما يعكس نمواً اقتصادياً كبيراً في قطاعات التكنولوجيا والاستثمار رغم التحديات العالمية، حيث بلغت نسبة الزيادة السنوية في إجمالي الثروات نحو 4 تريليونات دولار.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 5:23 مساءً - بتوقيت القدس

توسع استثمارات أبناء ترمب في قطاعات الدفاع والأمن القومي يثير شبهات تضارب المصالح

شهدت الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة الاستثمارات التي يقودها نجلا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث لم تعد تقتصر على القطاع العقاري التقليدي. فقد اتسعت دائرة نشاطاتهم لتشمل قطاعات استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي، مثل الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي العسكري والمعادن النادرة، مما أثار موجة من التساؤلات حول قانونية هذه الأنشطة.

وتأتي هذه التحركات الاستثمارية في وقت تضع فيه الإدارة الأمريكية هذه القطاعات على رأس أولوياتها، لا سيما في ظل التنافس التكنولوجي والعسكري المحتدم مع الصين. ويرى مراقبون أن دخول عائلة الرئيس في هذه المجالات الحساسة قد يؤدي إلى تداخل معقد بين السياسة العامة والمصالح التجارية الخاصة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن عدداً من الشركات التي يمتلك فيها أبناء ترمب حصصاً مباشرة أو غير مباشرة قد حصلت بالفعل على عقود ضخمة من وزارة الدفاع الأمريكية. كما تلقت هذه الشركات قروضاً ودعماً حكومياً من جهات فيدرالية، مما عزز من الشكوك حول وجود محاباة في منح هذه الامتيازات.

وفي تطور لافت، انخرط دونالد ترمب الابن وشقيقه إريك في مشروع لتعدين معدن 'التنغستن' في دولة كازاخستان، وهو مشروع يحظى بدعم مالي أمريكي ضخم. وتقدر قيمة الدعم الحكومي المخصص لهذا المشروع بنحو 1.6 مليار دولار، مما يضعه تحت مجهر الرقابة السياسية والقانونية.

ويُصنف 'التنغستن' كأحد المعادن الاستراتيجية الحيوية التي تدخل في صناعة الذخائر والعتاد العسكري المتطور، وتسعى واشنطن لتأمين سلاسل توريده بعيداً عن الهيمنة الصينية. وارتباط عائلة الرئيس بهذا القطاع يضيف بعداً سياسياً جديداً للصناعات الدفاعية الأمريكية وتوجهاتها المستقبلية.

على صعيد متصل، أعلنت شركة متخصصة في صناعة الطائرات المسيّرة، مدعومة من عائلة ترمب، عن نيلها موافقة سلاح الجو الأمريكي لتوريد طائرات اعتراضية. ولم يتم الكشف عن العدد الإجمالي لهذه الطائرات، إلا أن الخطوة تعكس تغلغلاً متزايداً للشركات المرتبطة بالعائلة في صلب المنظومة الدفاعية.

ويبرز اسم صندوق الاستثمار '1789 كابيتال' كلاعب رئيسي في هذه المعادلة، خاصة بعد انضمام دونالد ترمب الابن إليه عقب انتخابات عام 2024. ويركز الصندوق استثماراته في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد، وهي مجالات تتداخل بشكل مباشر مع القرارات السيادية للدولة.

وتشير البيانات المالية إلى أن أصول ترمب الابن عبر هذا الصندوق قد تجاوزت حاجز المليار دولار، مدفوعة بعقود فيدرالية لشركات المحفظة الاستثمارية. وقد بلغت قيمة الدعم والعقود الحكومية التي حصلت عليها تلك الشركات نحو 735 مليون دولار، مما دفع نواباً ديمقراطيين للمطالبة بفتح تحقيقات رسمية.

وفي قطاع 'الدرونز'، برزت شركة 'أنيوجوال ماشينز' التي يعمل فيها ترمب الابن مستشاراً، حيث تلقت طلباً ضخماً من الجيش الأمريكي لتصنيع آلاف المحركات. ويُعد هذا العقد الأكبر في تاريخ الشركة، مما يثير تساؤلات حول دور النفوذ السياسي في تسريع وتيرة نمو هذه الشركات الناشئة.

كما حصلت شركة 'إكس تند' المرتبطة بإريك ترمب على عقود دفاعية بقيمة ملايين الدولارات، شملت برامج لتعزيز الإنتاج المحلي للطائرات المسيّرة. وتتزامن هذه العقود مع توجه الإدارة الأمريكية لزيادة الاعتماد على تكنولوجيا الدرونز في النزاعات المسلحة الحديثة والعمليات الاستخباراتية.

ولم يتوقف الأمر عند الصناعات الثقيلة، بل امتد ليشمل قطاع العملات المشفرة عبر شركة 'وورلد ليبرتي فاينانشال' التابعة للعائلة. وحققت الشركة مبيعات قياسية للأصول الرقمية تجاوزت 800 مليون دولار في النصف الأول من عام 2025، مستفيدة من السياسات الاقتصادية الجديدة.

تضع هذه التطورات المتلاحقة استثمارات أبناء ترمب في قلب عاصفة سياسية داخل الولايات المتحدة، حيث يطالب معارضون بوضع حدود فاصلة وواضحة. ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة المؤسسات الأمريكية على الفصل بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية المتنامية لعائلة الرئيس في قطاعات حيوية.

تحليل

الجمعة 01 مايو 2026 5:09 مساءً - بتوقيت القدس

الكلفة الخفية لحرب إيران: أرقام البنتاغون تحت المجهر

واشنطن – سعيد عريقات -1/5/2026

بدأت تتكشف تدريجياً الفجوة الواسعة بين الأرقام التي يقدمها البنتاغون للكونغرس بشأن تكلفة الحرب على إيران، وبين التقديرات الفعلية التي تشير إلى أعباء مالية وعسكرية قد تتجاوز بكثير ما تعلنه الإدارة الأميركية للرأي العام. ففي حين أكد البنتاغون أن كلفة الحرب بلغت 25 مليار دولار، تشير تقارير إعلامية وتسريبات من داخل المؤسسة العسكرية إلى أن الرقم الحقيقي قد يقترب من 50 مليار دولار، وربما يتجاوز ذلك بكثير مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الدمار في القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.


ونقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن التقدير الرسمي الذي قدمه البنتاغون للكونغرس لا يشمل تكاليف إعادة تأهيل القواعد العسكرية المتضررة، ولا استبدال المعدات والأسلحة التي تم تدميرها خلال المواجهات. ووفقاً لهذه المصادر، فإن إدراج تلك النفقات قد يرفع الكلفة الإجمالية إلى ما بين 40 و50 مليار دولار، وهو ما يعني أن المؤسسة العسكرية الأميركية قدّمت رقماً أولياً منخفضاً بصورة متعمدة لتخفيف الضغوط السياسية داخل الكونغرس.


وتأتي هذه التقديرات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الإنفاق العسكري المرتبط بالحرب، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على أن الإدارة الأميركية لم تضع سقفاً واضحاً للتكاليف أو للمدة الزمنية للعمليات العسكرية.


وكان البنتاغون قد أعلن سابقاً أن الأيام الستة الأولى فقط من الحرب كلّفت 11.3 مليار دولار، إلا أن مراقبين شككوا منذ البداية في دقة هذا الرقم، لا سيما أن العمليات العسكرية توسعت لاحقاً بوتيرة أكثر عنفاً، مع زيادة الغارات الجوية، وإطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وتوسيع الانتشار العسكري الأميركي في الخليج والمنطقة.


وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد أشارت في تقرير سابق إلى أن تقدير الـ11.3 مليار دولار نفسه لا يتضمن تكاليف أساسية سبقت اندلاع الحرب، مثل نقل حاملات الطائرات، وتحريك آلاف الجنود، ونشر منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاستراتيجية في قواعد المنطقة. ويعني ذلك أن الإدارة الأميركية ربما تتبع سياسة "التقسيط المحاسبي" عبر تقسيم النفقات وإخفاء أجزاء كبيرة منها خارج الحسابات الرسمية المباشرة للحرب.


لا تبدو مسألة الأرقام مجرد خلاف تقني حول الحسابات العسكرية، بل تعكس أزمة شفافية أعمق داخل المؤسسة السياسية الأميركية. فالتاريخ الحديث للحروب الأميركية، من العراق إلى أفغانستان، يكشف نمطاً متكرراً من التقليل المتعمد للكلفة الحقيقية في المراحل الأولى للحرب، قبل أن تتحول العمليات العسكرية إلى استنزاف مالي طويل الأمد. وفي حالة إيران، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على تجنب صدمة داخلية مبكرة، خصوصاً في ظل التدهور الاقتصادي وارتفاع الدين العام، ما يدفعها إلى تقديم أرقام جزئية ومؤقتة بدلاً من كشف الصورة الكاملة أمام دافعي الضرائب.


وخلال جلسة استماع في الكونغرس، أقر البنتاغون ضمنياً بأن الرقم المعلن ليس نهائياً، عندما أكد أن طلب التمويل التكميلي المتوقع للحرب سيكون أعلى من 25 مليار دولار. ووفقاً لتقارير إعلامية أميركية، فإن إدارة ترمب قد تطلب تمويلاً إضافياً يتراوح بين 80 و200 مليار دولار لتغطية العمليات العسكرية والاحتياجات المرتبطة بها.


وفي الوقت نفسه، كشف البنتاغون أن تكاليف الحرب لم تُدرج ضمن مشروع الميزانية العسكرية السنوية لعام 2027، والتي تبلغ أساساً 1.5 تريليون دولار، ما يثير تساؤلات حول حجم النفقات العسكرية التي تُدار خارج الأطر التقليدية للرقابة المالية.


وشكك النائب الديمقراطي رو خانا (من ولاية كاليفورنيا) علناً في مصداقية تقديرات البنتاغون، مطالباً وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بالكشف عن القيمة الحقيقية للتمويل التكميلي المتوقع. إلا أن هيغسيث تهرب من تقديم رقم واضح، مكتفياً بالقول إن التمويل لن يقتصر على العمليات ضد إيران، بل سيشمل أيضاً شراء الذخائر وتعويض النقص في المخزون العسكري الأميركي.


هذا الغموض عزز المخاوف من أن الحرب تتحول تدريجياً إلى مشروع إنفاق مفتوح، خاصة مع تزايد التقارير عن استنزاف الذخائر الأميركية وتضرر عدد من القواعد العسكرية في المنطقة.


وتعكس الحرب على إيران أيضاً طبيعة العلاقة المعقدة بين الصناعات العسكرية والسياسة الخارجية الأميركية. فكل توسع في العمليات العسكرية يعني تلقائياً عقوداً إضافية لشركات السلاح الكبرى، وموازنات أضخم للبنتاغون، وطلباً متزايداً على الذخائر والتكنولوجيا العسكرية. ولهذا يرى منتقدون أن تضخم التكاليف ليس مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل جزء من بنية اقتصادية تستفيد من استمرار النزاعات. ومن هنا، تبدو الأرقام المتضاربة حول الكلفة الحقيقية للحرب مرتبطة أيضاً بصراع داخلي حول كيفية تمرير التمويل العسكري دون إثارة غضب الرأي العام الأميركي المنهك اقتصادياً.


وفي جانب آخر من جلسة الاستماع، أثار رو خانا قضية القصف الأميركي لمدرسة ابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران، والذي أدى إلى مقتل 156 شخصاً، بينهم 120 طفلاً، وفق تقارير متداولة. وسأل خانا وزير الحرب الأميركي عن الكلفة السياسية والأخلاقية التي يتحملها دافع الضرائب الأميركي نتيجة مثل هذه العمليات.


لكن هيغسيث رد بأن الحادثة ما تزال "قيد التحقيق"، رغم وجود تقارير وأدلة تشير إلى استخدام صواريخ “توماهوك” أميركية في الهجوم على المدرسة.


وتسببت هذه الحادثة في تصاعد الانتقادات الحقوقية والإنسانية ضد الولايات المتحدة، خصوصاً مع تزايد أعداد الضحايا المدنيين واتساع نطاق الاستهداف داخل المدن الإيرانية.


وتكشف حادثة مدرسة ميناب جانباً آخر من الحرب غالباً ما تحاول الإدارات الأميركية تهميشه: الكلفة الإنسانية والسياسية التي لا تُقاس بالدولار. فحين تُستخدم الأسلحة الأميركية في قصف منشآت مدنية وقتل أطفال، فإن الضرر لا يقتصر على الضحايا المباشرين، بل يمتد إلى صورة الولايات المتحدة عالمياً، ويغذي موجات الغضب والكراهية تجاه سياساتها. كما أن تكرار عبارة "التحقيق جارٍ" بعد كل مجزرة بات يُنظر إليه باعتباره أداة سياسية لامتصاص الغضب، لا مساراً حقيقياً للمحاسبة، خصوصاً في ظل غياب أي مساءلة فعلية عن الانتهاكات السابقة في العراق وأفغانستان وغزة.

الجمعة 01 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تسلم مقترحات جديدة لإنهاء الحرب وترفض 'منطق الإملاءات' الأمريكية

كشفت مصادر رسمية إيرانية عن تسليم طهران أحدث مقترحاتها الرامية لإنهاء النزاع المسلح مع الولايات المتحدة إلى الوسطاء الباكستانيين، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الدبلوماسي الراهن. وتأتي هذه المبادرة في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث تسعى إيران من خلال هذه الخطة إلى وضع حد للعمليات العسكرية التي اندلعت في أعقاب هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك في فبراير الماضي.

وأوضحت التقارير أن المقترحات الإيرانية الجديدة تركز بشكل أساسي على آليات مستدامة لإنهاء الحرب وضمان استقرار المنطقة بعد شهور من التصعيد. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية استكمالاً لجولات التفاوض التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام أباد، والتي تهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام شامل ينهي حالة العداء المباشر.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الإقليمي، كثف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تحركاته، حيث أجرى سلسلة من الاتصالات المكثفة مع وزراء خارجية السعودية وقطر وتركيا والعراق وأذربيجان. وبحث عراقجي مع نظرائه المبادرات الإيرانية المطروحة، مؤكداً على ضرورة وجود دعم إقليمي لأي مسار سياسي يهدف إلى وقف نزيف الدماء ورفع الحصار المفروض على الموانئ.

في المقابل، لا تزال لغة التهديد حاضرة في المشهد، حيث لوح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإمكانية شن عمليات عسكرية جديدة ضد الأهداف الإيرانية في وقت قريب. واعتبر كاتس أن التحرك العسكري قد يكون ضرورياً لتحقيق أهداف الحرب التي لم تنجز بعد، مما يضع الجهود الدبلوماسية الحالية أمام اختبار حقيقي في مواجهة التصعيد الميداني المحتمل.

من جانبه، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي أن بلاده تتبنى استراتيجية واضحة تقوم على الانفتاح الدبلوماسي المتوازي مع الاستعداد الدفاعي. وشدد إيجئي على أن طهران لن تقبل بأي حال من الأحوال أن تُملى عليها سياسات تحت وطأة التهديد أو الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية، معتبراً أن التفاوض يجب أن يقوم على الندية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إيران استغلت فترات الهدوء النسبي لتعزيز قدراتها الدفاعية وترميم مخزونها الاستراتيجي من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية. وشملت هذه الاستعدادات تحديث بنك الأهداف العسكرية وتطوير خطط مواجهة شاملة لأي تحرك أمريكي أو إسرائيلي قد يستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية في المرحلة المقبلة.

وفي رسالة وجهها إلى الداخل الأمريكي، انتقد وزير الخارجية الإيراني سياسات البنتاغون، متهماً إياها بتضليل الرأي العام بشأن التكاليف الحقيقية للحرب الجارية. واعتبر عراقجي أن الفاتورة الاقتصادية التي يدفعها المواطن الأمريكي تتجاوز بكثير الأرقام المعلنة، مشيراً إلى أن الانحياز المطلق لسياسات نتنياهو يضر بالمصالح القومية للولايات المتحدة.

وقدرت المصادر الإيرانية التكاليف المباشرة للحرب بنحو 100 مليار دولار، بالإضافة إلى أعباء غير مباشرة تقتطع من ضرائب الأسر الأمريكية بشكل شهري. ويرى المسؤولون في طهران أن استمرار النزاع يخدم أجندات سياسية ضيقة لبعض الأطراف في تل أبيب، بينما يتحمل دافع الضرائب الأمريكي العبء الأكبر من هذه المواجهة العسكرية المكلفة.

ميدانياً، لا يزال التوتر سيد الموقف في الممرات المائية الدولية، حيث يستمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية مقابل إغلاق فعلي لمضيق هرمز أمام الملاحة. وتؤكد هذه الحالة من 'عض الأصابع' الاقتصادية أن المسار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان يواجه عقبات هيكلية تتعلق بحرية الملاحة وتدفق الطاقة، وهي ملفات شائكة تتصدر طاولة المفاوضات.

وخلصت المصادر إلى أن إيران تمضي في مسارين متوازيين؛ الأول يسعى لتهيئة بيئة دبلوماسية تزيل العقبات أمام الحل السياسي، والثاني يركز على الجاهزية العسكرية القصوى. وتبقى المقترحات المسلمة للوسيط الباكستاني هي الورقة الأخيرة في محاولة لتجنب جولة جديدة من الصراع الشامل الذي قد يغير وجه المنطقة بشكل كامل.

اسرائيليات

الجمعة 01 مايو 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل دولي: انسحاب الإمارات من 'أوبك' يعكس تصدعاً في التحالف مع السعودية وتوجهاً نحو الاستقلالية

أفادت تقارير صحفية دولية بأن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بمغادرة منظمة الدول المصدرة للنفط 'أوبك' لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق التوترات المتزايدة مع المملكة العربية السعودية. واعتبرت المصادر أن هذه الخطوة تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لتكون رسالة سياسية واضحة، خاصة أنها تزامنت مع ظروف إقليمية معقدة وحروب تشهدها المنطقة ضد إيران.

ولفتت المصادر الانتباه إلى غياب رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن اللقاء التشاوري الأخير لقادة مجلس التعاون الخليجي الذي عُقد في مدينة جدة. هذا الغياب لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل عُدّ مؤشراً قوياً على فتور العلاقات داخل البيت الخليجي، في وقت كان يُفترض فيه إظهار وحدة الصف لمواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية الراهنة.

ويرى محللون أن توقيت إعلان الانسحاب بالتزامن مع قمة جدة يعكس رغبة إماراتية في النأي بالنفس عن الاصطفافات التقليدية التي ميزت السياسة الخليجية لعقود. وتسعى أبوظبي من خلال هذه الخطوة إلى إعادة صياغة موقعها ضمن توازنات القوى في المنطقة، بعيداً عن الهيمنة المفترضة لبعض القوى الإقليمية الكبرى.

وتعيد هذه المغادرة إلى الأذهان الخلافات الحادة التي نشبت بين أبوظبي والرياض في نهاية عام 2025، والتي تم احتواؤها حينها بشكل مؤقت دون حل جذري. ويبدو أن الإمارات قررت هذه المرة التحرك بشكل منفرد تماماً، حتى لو أدى ذلك إلى اضطرابات في سوق الطاقة العالمي أو زيادة حدة التوتر مع جيرانها.

من جانبه، أكد الباحث توبي ماثيسن أن هذه الخطوة تُضعف بشكل مباشر تماسك منظمة أوبك وتكشف أن النزاعات العسكرية الأخيرة في المنطقة أدت إلى تعميق الانقسامات بدلاً من توحيد المواقف. وأشار إلى أن استقلالية القرار الإماراتي داخل المنظمة النفطية، التي كانت عضواً فيها منذ الستينيات، تمثل تحولاً تاريخياً في استراتيجية الدولة.

وفي السياق الرسمي، أوضح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن قرار الانسحاب هو قرار سيادي بحت ولم يخضع لمشاورات مع أطراف خارجية. ورغم محاولات بعض الجهات تصوير القرار كخيار فني واقتصادي، إلا أن الشواهد السياسية تشير إلى رغبة في التحرر من قيود الإنتاج التي تفرضها المنظمة.

وتشير المعطيات إلى أن فكرة الخروج من أوبك كانت تراود صانع القرار في أبوظبي منذ سنوات، بسبب الخلاف المستمر حول حصص الإنتاج. وترغب الإمارات في رفع طاقتها الإنتاجية القصوى لتعزيز شراكاتها الدولية وزيادة العوائد المالية، وهو توجه تسارع بشكل ملحوظ مع اندلاع المواجهات العسكرية مع إيران.

وعلى الرغم من أن الأثر المباشر للقرار قد يكون محدوداً على المدى القصير بسبب التوترات في مضيق هرمز، إلا أن قوى دولية قد تستغل هذا الانقسام للضغط نحو خفض أسعار النفط. ويأتي ذلك في وقت حساس للإدارة الأمريكية التي تحاول الموازنة بين إنهاء النزاعات الإقليمية والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة.

وتبرز الفجوة في الاستراتيجيات بين الرياض وأبوظبي بشكل جلي؛ فبينما تفضل السعودية الحفاظ على أسعار مرتفعة لدعم مشاريعها التنموية، تميل الإمارات إلى تسريع استغلال مواردها قبل تراجع الطلب العالمي. هذا التباين أدى إلى تآكل التنسيق المشترك الذي كان يميز السياسة النفطية للبلدين لسنوات طويلة.

وفي ختام القراءة المشهدية، نقلت مصادر عن المستشار الدبلوماسي أنور قرقاش قوله إن سياسات الاحتواء السابقة لم تعد مجدية في ظل المتغيرات الحالية. وهذا يدفع الإمارات إلى مراجعة شاملة لتحالفاتها، مع التركيز على تعزيز العلاقة مع واشنطن وبناء تفاهمات جديدة في المنطقة، وهو ما تراه الرياض خروجاً عن منطق التوافق الإقليمي المعهود.