فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات 'اليوم التالي' في لبنان: تحديات سياسية وفاتورة إعمار تتجاوز 10 مليارات دولار

تخيم حالة من الترقب على المشهد اللبناني في ظل استمرار الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل الماضي، والتي تم تمديدها بضغوط دولية حتى منتصف مايو الجاري. ورغم تراجع حدة الغارات في العاصمة بيروت ومناطق البقاع، إلا أن الجنوب اللبناني لا يزال يشهد خروقات واسعة وعمليات تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية.

أفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف ما يعرف بـ 'المنطقة الصفراء' التي تمتد بعمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تعرضت قرى بأكملها للتفجير والمسح الجغرافي. وفي المقابل، كثفت المقاومة من عملياتها النوعية باستخدام مسيرات متطورة تعمل بالألياف الضوئية، مما أدى إلى إيقاع خسائر مباشرة في صفوف القوات المتوغلة.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حجم الكارثة الإنسانية قد تجاوز التوقعات، حيث سُجل استشهاد 2586 شخصاً وإصابة أكثر من ثمانية آلاف آخرين منذ مطلع مارس الماضي. كما أدت العمليات العسكرية إلى موجة نزوح كبرى شملت 1.6 مليون مواطن، وهو ما يعادل نحو 20% من إجمالي سكان البلاد، مما يضع الدولة أمام تحديات لوجستية هائلة.

يرى مراقبون أن مستقبل لبنان السياسي في 'اليوم التالي' للحرب يعتمد بشكل كلي على طبيعة التفاهمات النهائية، وما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق بضمانات دولية شاملة. إن التوصل إلى صيغة توافقية برعاية أمريكية وعربية قد يمهد الطريق لترسيم الحدود وحل ملف الأسرى، مما يخفف من حدة الاحتقان الداخلي بين القوى السياسية المختلفة.

في المقابل، تبرز مخاوف من سيناريو 'الغالب والمغلوب' الذي قد يفرض واقعاً سياسياً متأزماً يؤدي إلى شلل مؤسساتي طويل الأمد. هذا المسار قد يفاقم من حدة الانقسامات الطائفية والسياسية، ويجعل من عملية التعافي الوطني أمراً بعيد المنال في ظل غياب التوافق على استراتيجية دفاعية أو رؤية موحدة لإدارة الدولة.

على الصعيد الاقتصادي، يواجه لبنان فاتورة باهظة لإعادة الإعمار تقدر بنحو عشرة مليارات دولار للمساكن فقط، دون احتساب تكاليف إصلاح الجسور والطرق والمرافق العامة. وتأتي هذه الأرقام في وقت يعاني فيه النظام المالي من انهيار شبه كامل، مع فقدان الثقة في القطاع المصرفي الذي كان يشكل ركيزة الاقتصاد الوطني.

أكد خبراء اقتصاديون أن ملف النزوح سيمثل الضغط الأكبر على ميزانية الدولة المنهكة، خاصة مع استحالة عودة آلاف العائلات إلى قراهم المدمرة في المدى المنظور. هذا الواقع سيؤدي بالضرورة إلى زيادة معدلات الفقر لتشمل نصف السكان، وسط تحذيرات دولية من أزمة انعدام أمن غذائي قد تطال مليون شخص خلال الأشهر القادمة.

تتجه الأنظار نحو المؤسسات الدولية المانحة وصندوق النقد الدولي كخيار وحيد لإنقاذ البلاد من الإفلاس الشامل بعد توقف الحرب. ويشترط المجتمع الدولي تنفيذ حزمة إصلاحات جذرية في قطاعات الكهرباء والإدارة العامة قبل ضخ أي سيولة مالية، وهو ما يتطلب إرادة سياسية صلبة تتجاوز المصالح الحزبية الضيقة.

إن استعادة لبنان لعافيته تتطلب أولاً وقفاً دائماً لإطلاق النار يضمن سيادة الدولة ويسمح ببدء عمليات المسح الميداني للأضرار. وبدون وجود ضمانات عربية ودولية واضحة، سيبقى ملف إعادة الإعمار معلقاً، مما يهدد بتحول مناطق واسعة في الجنوب إلى مناطق مهجورة تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.

تشير المصادر إلى أن المفاوضات المباشرة التي جرت في أبريل الماضي كانت بمثابة كسر للجمود السياسي المستمر منذ عقود، لكنها لا تزال تواجه معارضة داخلية شديدة. هذا الانقسام حول شرعية التفاوض مع الاحتلال يضيف تعقيداً جديداً للمشهد، حيث يرى فريق أنها ضرورة لإنقاذ ما تبقى، بينما يعتبرها فريق آخر تنازلاً غير مقبول.

الميدان في جنوب لبنان لا يزال يغلي رغم الهدنة المعلنة في بقية المناطق، حيث تستمر عمليات القصف المدفعي الذي يستهدف الأحياء السكنية. هذا التباين في الالتزام بالهدنة يشير إلى رغبة الاحتلال في فرض واقع جغرافي جديد على الحدود، وهو ما ترفضه الدولة اللبنانية وتعتبره خرقاً للسيادة الوطنية.

تتزايد الضغوط على الحكومة اللبنانية لتأمين بدائل سكنية للنازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم بالكامل، في ظل غياب الموارد المالية الكافية. إن الاعتماد على المساعدات الإغاثية العاجلة لا يمكن أن يشكل حلاً مستداماً، مما يستوجب وضع خطة وطنية شاملة للإعمار تحظى بدعم الصناديق العربية والدولية بشكل فوري.

إن العودة إلى أسواق المال الدولية تتطلب من لبنان إثبات جديته في مكافحة الفساد وتطبيق معايير الشفافية في إدارة ملفات الحرب. وبدون ذلك، ستظل القروض والمساعدات مجرد وعود لا تجد طريقها للتنفيذ، مما يترك البلاد في دوامة من الأزمات المتلاحقة التي قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي غير مسبوق.

في الختام، يبقى 'اليوم التالي' في لبنان رهناً بقدرة القوى المحلية على تغليب المصلحة الوطنية والتعامل مع الواقع الميداني بمرونة سياسية. إن حجم الدمار والنزوح يتطلب تكاتفاً غير تقليدي، يتجاوز الخلافات الأيديولوجية للتركيز على إنقاذ الإنسان اللبناني وتأمين مستقبله في أرضه التي دمرتها آلة الحرب.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق الحرب مع إيران يفاقم الضغوط على ترامب مع غياب أفق الحل

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقاً سياسياً وعسكرياً متزايداً بعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع المواجهة مع إيران، حيث لم تسفر العمليات عن أي انتصار دبلوماسي أو عسكري واضح. وتجد واشنطن نفسها أمام صراع مفتوح يهدد الاستقرار العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

ورغم الثقة التي يحاول كل طرف إبداءها، إلا أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة، حيث رفض ترامب مؤخراً مقترحاً إيرانياً جديداً للتهدئة. ويصر البيت الأبيض على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بمعالجة الملف النووي بشكل جذري، وهو ما ترفضه طهران التي تطالب بإنهاء الصراع أولاً قبل العودة لطاولة المفاوضات النووية.

وتشير تقارير إلى أن استمرار الأزمة ألقى بظلال ثقيلة على الاقتصاد الأمريكي، لا سيما مع ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات قياسية تجاوزت أربعة دولارات للجالون. هذا الارتفاع أدى بدوره إلى تراجع حاد في شعبية ترامب لتصل إلى 34%، مما يضع الحزب الجمهوري في موقف حرج أمام الناخبين في نوفمبر المقبل.

وعلى الصعيد الميداني، فشلت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي أعلنها ترامب، وعلى رأسها تغيير النظام أو شل القدرات النووية بالكامل. ورغم إضعاف القوة العسكرية الإيرانية، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرتها على تهديد ممرات الطاقة العالمية وخاصة مضيق هرمز.

وأفادت مصادر بأن طهران أرسلت مقترحاً معدلاً عبر وسطاء باكستانيين، مما أدى إلى تهدئة مؤقتة في أسواق النفط العالمية التي شهدت اضطرابات حادة. ومع ذلك، أعرب ترامب عن عدم رضاه عن العرض، مشيراً إلى استمرار الاتصالات الهاتفية دون التوصل إلى صيغة تنهي حالة الجمود الراهنة.

ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الفشل في استعادة السيطرة على مضيق هرمز يمثل ضربة قوية لإرث ترامب السياسي. فالممر المائي الذي يتدفق عبره خُمس النفط العالمي بات سلاحاً استراتيجياً بيد إيران تستخدمه للضغط على المجتمع الدولي ورفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.

في المقابل، تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز أن الضغوط العسكرية والاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها وتدفع إيران نحو اليأس. وتزعم الإدارة الأمريكية أن ترامب يمتلك كافة الأوراق الرابحة لإبرام 'أفضل اتفاق'، رغم المؤشرات الميدانية التي توحي بعكس ذلك مع استمرار التحدي الإيراني.

وتشير تسريبات من داخل البيت الأبيض إلى أن ترامب يدرس خيارات تصعيدية تشمل فرض حصار بحري مطول على الصادرات النفطية الإيرانية. ويهدف هذا التوجه إلى خنق الاقتصاد الإيراني بشكل كامل لإجبار القيادة الجديدة، التي يهيمن عليها الحرس الثوري، على الرضوخ للمطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي.

من جهة أخرى، أعدت القيادة المركزية الأمريكية خططاً لعمليات عسكرية 'قصيرة وقوية' تهدف للاستيلاء على أجزاء حيوية من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة. وتأتي هذه التحركات في ظل توتر متصاعد مع الحلفاء الأوروبيين الذين انتقدوا تفرد واشنطن باتخاذ قرار الحرب دون تنسيق مسبق معهم.

ويرى محللون استراتيجيون أن إيران خرجت من المواجهة الحالية بإدراك جديد لقوتها، حيث أثبتت قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية حتى وهي في حالة ضعف عسكري. هذا الإدراك يجعل طهران أكثر جرأة في مفاوضاتها المستقبلية، حيث تدرك أن سلاح 'خنق المضيق' سيظل فعالاً في يدها.

وفيما يتعلق بالملف النووي، لا تزال الشكوك تحوم حول نجاح الغارات الجوية في تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وتعتقد أجهزة استخبارات أن كميات كبيرة من المواد النووية لا تزال مخبأة في منشآت محصنة تحت الأرض، مما يعني أن الطريق نحو امتلاك سلاح نووي لم يُغلق تماماً كما ادعى البيت الأبيض.

وعلى المستوى الإقليمي، لم تنجح الحرب في تقليص نفوذ الجماعات المتحالفة مع إيران في لبنان واليمن وفلسطين، حيث استمرت هذه القوى في نشاطها العسكري والسياسي. ونفى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث أن يكون الصراع قد تحول إلى 'مستنقع'، رغم تجاوز المدة الزمنية التي توقعها ترامب للحسم.

وتسود حالة من القلق لدى الدبلوماسيين الأوروبيين ودول الخليج من احتمال قبول ترامب باتفاق 'معيب' في لحظة ضغط سياسي داخلي. ويخشى هؤلاء أن يؤدي أي انسحاب أمريكي أحادي الجانب إلى إعلان إيران نصراً استراتيجياً يعزز من مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة رغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها.

ختاماً، يبدو أن الحرب تتجه نحو سيناريو 'الصراع المتجمد' الذي يستنزف الموارد الأمريكية ويمنع واشنطن من تقليص تواجدها العسكري في المنطقة. ومع تمسك القيادة الإيرانية المتشددة بمواقفها، يظل الرهان على عامل الوقت هو المحرك الأساسي لطهران التي تأمل في استنزاف ترامب سياسياً حتى نهاية ولايته.

أقلام وأراء

السّبت 02 مايو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

صناعة التخوين: حين يتحول القذف إلى مهنة لتجار الأزمات

يرى الدكتور فيصل القاسم أن التخوين في المجتمعات العربية لم يعد مجرد تهمة ثقيلة تُلقى في ظروف استثنائية، بل استحال إلى ممارسة يومية وأداة رخيصة تستخدمها فئات تعاني من أزمات أخلاقية حادة. هذه الفئة امتهنت القذف والافتراء كمنهج حياة، مستغلة حالة الفوضى والآلام التي يعيشها الناس لبناء حضور زائف قائم على تشويه الآخرين.

ويشير المقال إلى أن مجرد الاختلاف في الرأي أو رفض السير وراء 'القطيع' أو الاصطفاف خلف شخصيات مشبوهة، يعرض الفرد فوراً لسيل من الاتهامات القاسية التي تنال من شرفه وكرامته. هذه الممارسات لا تعبر عن مواقف سياسية حقيقية بقدر ما تعكس ثقافة انحطاط تُدار بعقلية غوغائية وتتستر خلف شعارات أخلاقية زائفة.

إن هؤلاء الذين ينصبون أنفسهم قضاة وجلادين يوزعون صكوك الوطنية والشرف، لا يملكون في الغالب تاريخاً نظيفاً يؤهلهم للحكم على الآخرين. هم يرفعون شعارات براقة للاستهلاك الإعلامي فقط، بينما يختبئون خلفها لممارسة النفاق والبلطجة ضد كل من يرفض التسبيح بحمدهم أو كشف زيف ادعاءاتهم.

ويؤكد الكاتب أن من يحذر الناس من السير في الطرق الخاطئة ليس خائناً بل هو ناصح أمين يبتغي المصلحة العامة، ولو كانت تلك الشعارات نابعة من حرص حقيقي لكان أولى بهؤلاء محاسبة أنفسهم أولاً. لكن الواقع يكشف أن أوجاع الناس ومحنهم تحولت إلى وقود لحروب شخصية ومنافع مادية مفضوحة بعيدة كل البعد عن الإنسانية.

وعند فحص سِيَر هؤلاء المزايدين، تتكشف فضائح كبرى تتعلق بتورطهم في عمليات نفاق واحتيال وسرقة موصوفة، مما يجعلهم تجار أزمات لا أصحاب قضايا وطنية. هؤلاء هم باعة أوهام ومحترفو خطاب غوغائي، استغلوا منابرهم لجمع التبرعات باسم المنكوبين دون أن يصل منها شيء للمحتاجين فعلياً.

المفارقة المؤلمة تكمن في أن الأموال التي جُمعت باسم الجوعى انتهت في حسابات شخصية واستثمارات عقارية فاخرة وعملات رقمية في عواصم غربية. ومع ذلك، يظهر هؤلاء أنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي لتقديم دروس في الأخلاق والقيم، متحدثين عن الأمانة وهم أول من خانها بدم بارد.

يفسر المقال هذا السلوك من منظور علم النفس الاجتماعي، حيث يحتاج صاحب السجل الأسود دائماً إلى تشويه غيره ليتوارى سواده خلف اتهامات الآخرين. إنها عملية إسقاط نفسي ممنهجة، حيث يتهم السارق غيره بالخيانة، ويصف المتاجر بالآلام غيره بانعدام الإنسانية، وهي استراتيجية فعالة في المجتمعات المنهكة.

إن خطورة ثقافة التخوين تتجاوز تدمير الأفراد إلى تدمير النسيج المجتمعي بالكامل، فهي تقتل لغة الحوار العقلاني وتسحق مساحات الاختلاف الضرورية للتطور. وحين يصبح كل ناقد أو مخالف 'خائناً' في نظر الغوغاء، يفقد مفهوم الخيانة قيمته الحقيقية وتتحول الأخلاق إلى مجرد أداة للابتزاز الرخيص.

ويشدد القاسم على أن الخيانة الحقيقية تتمثل في بناء الأمجاد الشخصية على أنقاض خراب الآخرين، وفي استغلال الخوف والجوع لتحقيق ثروات غير مشروعة. هذه هي النذالة التي يجب فضحها، بدلاً من الانشغال بتوزيع تهم العمالة على كل من استخدم عقله لرفض واقع اللصوصية والبلطجة.

لقد آن الأوان لكسر هذه الحلقة المفرغة وفضح تجار الشعارات الذين حولوا التخوين إلى مهنة تدر عليهم الأرباح، والبدء بمساءلتهم عن مصير أموال الناس وأفعالهم الواقعية. المجتمعات لا يمكن أن تُبنى بالصراخ أو بالنبش في الأعراض، بل بالصدق والمحاسبة والشفافية والقدرة على مواجهة الحقائق الموجعة.

إن الذين لا يملكون سوى الأصوات العالية والاتهامات المعلبة يجدون في الفوضى بيئة خصبة للنمو، لكن مكانهم الطبيعي في نهاية المطاف هو مزبلة التاريخ. فالحقيقة تظل أقوى من الفبركات، والوعي الشعبي كفيل بالتمييز بين المناضل الحقيقي وبين من يتاجر بعذابات الناس لتحقيق مآرب شخصية دنيئة.

في الختام، يدعو المقال إلى ضرورة التفريق بين النقد البناء وبين حملات التشويه الممنهجة، مؤكداً أن كرامة الشعوب لا تُصان بالشعارات الجوفاء بل بالأفعال التي تخدم الإنسان وتحمي حقوقه. إن معركة الوعي اليوم تتطلب فضح هؤلاء المارقين الذين استمرأوا الكذب والتدليس باسم الوطنية والشرف.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً من ثلاثة محاور لإنهاء الأزمة عبر وسيط باكستاني

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحفظه وعدم رضاه تجاه مقترح تفاوضي جديد تقدمت به طهران بهدف إنهاء حالة التوتر القائمة بين البلدين. وأكد ترمب في تصريحاته أن واشنطن لا تعتزم التراجع أو الانسحاب المبكر من استراتيجية المواجهة الحالية مع إيران، مشدداً على ضرورة ضمان عدم بروز الأزمات ذاتها مرة أخرى في المستقبل القريب.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بحدوث تطور لافت في مسار الوساطة، حيث قامت طهران بنقل تعديلات جديدة عبر الوسيط الباكستاني تتعلق بأوراق تفاوضية سابقة. وتتضمن هذه التعديلات رؤية محدثة استندت إلى الورقة التي طرحها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال جولته الدبلوماسية الأخيرة، في محاولة لصياغة تفاهمات مقبولة لدى الإدارة الأمريكية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المبادرة الإيرانية تتركز حول ثلاثة محاور استراتيجية، يأتي في مقدمتها الوقف الشامل للعمليات القتالية مقابل تعهد أمريكي بعدم شن أي هجمات مستقبلية على الأراضي الإيرانية. ويهدف هذا المحور إلى تثبيت حالة من الاستقرار الأمني المتبادل كخطوة أولى لبناء الثقة بين الطرفين اللذين يعيشان حالة من التأزم المستمر.

أما المحور الثاني فيتعلق بإعادة صياغة الترتيبات الأمنية والملاحية في مضيق هرمز، وهو الملف الذي يمثل حساسية بالغة للتجارة العالمية وأمن الطاقة. في حين يركز المحور الثالث على الملف النووي الإيراني، حيث تتحدث تقارير عن إمكانية وجود دور روسي فاعل في بلورة هذا المسار التقني والسياسي لضمان خروجه بصيغة دولية متوازنة.

وعلى الرغم من هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة، إلا أن المؤشرات الصادرة من البيت الأبيض توحي باستمرار حالة الجمود في العملية التفاوضية. ويرى مراقبون أن إصرار ترمب على صياغة اتفاق شامل ينهي كافة التهديدات الإيرانية دفعة واحدة يجعل من الصعب قبول المقترحات المجزأة، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات في المنطقة.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الأحمد: يوم الصحافة العالمي محطة لتعزيز دور الإعلام الفلسطيني في مواجهة الاحتلال

 قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد إن يوم الصحافة العالمي، الذي يصادف الثالث من أيار من كل عام، يشكّل مناسبة لتجديد التأكيد على الدور المحوري الذي يقوم به الإعلام في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ونقل معاناة شعبنا وفضح جرائم الاحتلال أمام العالم.

وأشار في بيان له، أن استمرار استهداف الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين يندرج في إطار محاولات متواصلة لفرض “إبادة إعلامية” تهدف إلى طمس الحقيقة ومنع وصولها إلى العالم، مشددًا على ضرورة تفعيل الجهود الدولية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة بحق الصحافة.

وأكد الأحمد أن الصحفي الفلسطيني يخوض معركة يومية لنقل الحقيقة، في ظل استهداف مباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى إلى طمس الرواية الفلسطينية ومنع وصولها إلى العالم، عبر الانتهاكات المستمرة بحق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية.

وأشار إلى أن ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من قتل واعتقال وملاحقة، يُعد انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، مؤكدًا أن هذه الجرائم لن تنجح في إسكات صوت الحقيقة أو كسر إرادة الإعلام الفلسطيني.

وأكد الأحمد أن منظمة التحرير الفلسطينية ستواصل جهودها على الساحة الدولية لفضح ممارسات الاحتلال بحق الصحفيين، والعمل على توفير الحماية لهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وفي ختام تصريحه، وجّه الأحمد التحية إلى الصحفيين الفلسطينيين والأحرار في العالم، الذين يواصلون أداء رسالتهم المهنية والإنسانية بشجاعة وإصرار، رغم كل التحديات.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح.. بوابة الأمل الموصدة التي تنهش أجساد المرضى وأحلام الطلبة في غزة

تتلاشى آمال الشاب الفلسطيني بلال المبحوح في استعادة بصره تدريجياً عند عتبات معبر رفح، المنفذ الوحيد لأهالي قطاع غزة نحو العالم الخارجي. فبعد عام من الإصابة التي تعرض لها أثناء أداء واجبه في تحييد ذخائر بمخيم جباليا، تلقى صدمة بفقدان الإبصار كلياً في عينه اليمنى، بينما ينتظر معجزة تمكنه من السفر لإنقاذ ما تبقى من بصر في عينه اليسرى.

قصة المبحوح ليست سوى قطرة في بحر من المعاناة التي يعيشها نحو 21 ألف مريض فلسطيني يحملون تحويلات طبية جاهزة، لكنهم يترقبون فرصة ضئيلة للخروج. هؤلاء المرضى عالقون في قوائم انتظار طويلة، حيث تتحكم سلطات الاحتلال في وتيرة السفر التي توصف بأنها تعمل "بالقطارة" وبمزاجية سياسية واضحة.

وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى وجود 197 حالة حرجة جداً تُصنف كـ "إنقاذ حياة"، حيث يتطلب وضعها الصحي إجلاءً فورياً دون أي تأخير. بالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 2100 حالة طارئة يهدد الموت أصحابها مع كل يوم يمر دون فتح المعبر بشكل كامل ومنتظم أمام الحالات الإنسانية.

هذا الانتظار القاتل لم يمر دون ثمن باهظ، فقد ارتقى قرابة 1562 مريضاً وهم ينتظرون دورهم في السفر، من بينهم 550 مريضاً بالسرطان حُرموا من العلاج الكيماوي والإشعاعي. وتؤكد المصادر الطبية أن غياب التجهيزات اللازمة داخل القطاع يجعل من السفر ضرورة حتمية للبقاء على قيد الحياة.

وعلى الرغم من وجود اتفاقيات تقضي بالسماح لـ 150 مريضاً بالمغادرة يومياً، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة هائلة في التنفيذ. فمنذ مطلع فبراير الماضي، لم يتمكن سوى 665 مريضاً من المغادرة، وهو ما يمثل نحو 20% فقط من الحد الأدنى الذي تم التعهد به دولياً وبموجب اتفاقات التهدئة.

ولا تقتصر المعاناة على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد لتطال المسيرة التعليمية لآلاف الطلبة والباحثين الذين يراقبون أحلامهم وهي تتبخر. الدكتور مؤيد إسماعيل، المتخصص في الفيزياء الطبية، يمثل نموذجاً لهذا الفقد العلمي، حيث خسر أربع فرص متتالية لمتابعة دراسة الدكتوراه في الخارج بسبب إغلاق المعبر.

يواجه إسماعيل اليوم خطر خسارة فرصة خامسة في جامعة كندية بعد تلقيه تحذيرات نهائية بإلغاء مقعده الأكاديمي نتيجة تأخره القسري. ويصف الأكاديميون هذا الوضع بأنه تعليق قسري لمسار التنمية في غزة، حيث يُحرم الكادر المتخصص من تطوير مهاراته التي يحتاجها القطاع بشدة لإعادة الإعمار.

وفي زاوية أخرى من المشهد، تبرز مأساة التشتت العائلي التي مزقت أوصال الأسر الفلسطينية بين الداخل والخارج. الصحفي عاصم النبيه يعيش في غزة منذ عامين ونصف بعيداً عن زوجته وطفليه، حيث يتابع نمو طفلته "فرات" عبر شاشات الهواتف فقط، دون أن يتمكن من لمسها أو التواجد في محطات حياتها الهامة.

لقد تحول الشوق في غزة إلى أمنيات بسيطة ومؤلمة في آن واحد، حيث يتمنى الآباء رؤية أطفالهم الذين كبروا بعيداً عنهم. عاصم الذي اختار البقاء في شمال غزة للقيام بواجبه المهني والوطني، يجد نفسه اليوم أسيراً لسياسات إغلاق المعبر التي تحول دون لم شمل عائلته التي تخرجت زوجته وحصلت على الدكتوراه في غيابه.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن إغلاق المعبر أدى إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، شملت حالات انفصال وطلاق بين أزواج باعدت بينهم المسافات والحدود المغلقة. فقد تحولت المسافة بين غزة والعالم الخارجي إلى اختبار قسري للعلاقات الإنسانية، حيث يجد البعض أنفسهم عالقين في دوامة من عدم اليقين حول موعد اللقاء القادم.

أفادت مصادر مسؤولة في هيئة المعابر بأن معبر رفح، الذي كان يستقبل نحو 800 مسافر يومياً قبل الحرب، يعمل الآن بطاقة محدودة جداً. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، لم يشهد المعبر انفراجة حقيقية تتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية المتراكمة لأكثر من مليوني إنسان.

المعدل الحالي لخروج المسافرين لا يتجاوز 20 شخصاً في الأيام التي يعمل فيها الممع توقف تام خلال عطلات نهاية الأسبوع. هذا البطء الشديد يجعل من الحصول على فرصة للسفر "امتيازاً استثنائياً" يخضع لشروط أمنية وإنسانية معقدة، بدلاً من كونها حقاً طبيعياً مكفولاً للمواطنين.

إن سياسة التنقيط التي يتبعها الاحتلال في إدارة المعبر تهدف، بحسب مراقبين، إلى إبقاء الضغط النفسي والجسدي على سكان القطاع. فكل مريض يغادر يترك خلفه المئات ممن يصارعون المرض دون أمل قريب، وكل طالب يسافر يترك خلفه آلافاً ممن ضاعت سنواتهم الدراسية في طوابير الانتظار.

يبقى معبر رفح الشريان الوحيد الذي يربط غزة بالعالم، لكنه يظل شرياناً مخنوقاً لا يفي بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. وبينما تستمر المناشدات الدولية لفتح المعبر بشكل دائم، يواصل الفلسطينيون في غزة دفع ثمن الحصار من أجسادهم ومستقبل أبنائهم، في انتظار لحظة تفتح فيها الأبواب دون قيود.

السّبت 02 مايو 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيلي: مسيّرات حزب الله 'الشبحية' تستنزف القوات وتثير مخاوف من وصولها للضفة وغزة

يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي تحدياً عسكرياً متصاعداً في جبهة جنوب لبنان، حيث باتت الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله توصف بـ'الشبحية' نظراً لصعوبة رصدها وانخفاض بصمتها الرادارية. وأقر ضباط في المؤسسة العسكرية بأن القوات الميدانية لم يعد أمامها سوى خيار التخفي والتواري عن الأنظار خلال ساعات النهار لتجنب الاستهداف المباشر بهذه المحلقات.

وأكد المحلل العسكري يوسي يهوشع أن المسيّرات الانتحارية التي تعمل بتقنية 'الألياف البصرية' تمثل حالياً التهديد الأكبر والأكثر تعقيداً أمام الوحدات الإسرائيلية العاملة في المنطقة الحدودية. وأشار إلى غياب أي نظام دفاعي فعال على مستوى العالم، بما في ذلك المنظومات التي تنتجها شركة 'رافائيل' الإسرائيلية، قادر على تحييد هذه المحلقات المفخخة بشكل كامل.

وحذر يهوشع في تقرير نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت' من سيناريو تخشاه المنظومة الأمنية بشدة، وهو انتقال هذه التكنولوجيا المتطورة وصعبة الاكتشاف إلى فصائل المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويرى قادة الاحتلال أن استخدام الفلسطينيين لهذه الوسائل البسيطة وغير المكلفة قد يقلب الموازين الأمنية في الداخل ويخلق جبهات استنزاف جديدة.

وبحسب مصادر عبرية، فقد أسفرت هجمات المسيّرات المفخخة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن إصابة 36 جندياً إسرائيلياً بجروح متفاوتة. وتكمن خطورة هذه الطائرات في سهولة تصنيعها وتجهيزها بالمتفجرات، فضلاً عن قدرتها على التحليق لمدى يصل إلى 15 كيلومتراً مع الحفاظ على دقة عالية في إصابة الأهداف.

وفي محاولة لتدارك الفجوة العملياتية، كشفت التقارير أن جيش الاحتلال استعان بضابط سابق خدم في صفوف الجيش الأوكراني لنقل خبرته الميدانية في التعامل مع مسيّرات الألياف الضوئية. ويهدف هذا التحرك إلى فهم كيفية مواجهة السلاح الذي استلهمه حزب الله من ساحات المعارك في شرق أوروبا لتغيير قواعد الاشتباك في الساحة الشمالية.

وتعتمد هذه المسيّرات في توجيهها على كابل رفيع من الألياف البصرية ينقل الأوامر والصور الحية دون الحاجة لاستخدام موجات الراديو التقليدية. هذا الأسلوب يمنح الطائرة حصانة كاملة ضد وسائل الحرب الإلكترونية وأنظمة التشويش، حيث تعمل في حالة 'صمت إلكتروني' تام يمنع اكتشافها المبكر قبل وصولها للهدف.

ووجهت أوساط عسكرية انتقادات حادة للقيادة الأمنية، محملة قائد القوات الجوية المنتهية ولايته، اللواء تومر بار، مسؤولية الإخفاق في إيجاد حلول تقنية لهذا التهديد على مدار السنوات الماضية. واعتبر مراقبون أن العجز عن مواجهة المسيّرات في جنوب لبنان يمثل ثغرة جسيمة في العقيدة الدفاعية لجيش الاحتلال التي تعتمد على التفوق التكنولوجي.

وفي ظل هذا التصعيد، طالب مسؤولون كبار في هيئة الأركان برفع القيود المفروضة على العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع حزب الله شمال نهر الليطاني. ويرى هؤلاء أن الاستجابة الحالية لا توفر حماية كافية للجنود، خاصة مع تزايد صعوبة اعتراض المسيّرات في الوقت الفعلي قبل تنفيذ ضرباتها.

وخلصت التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن استمرار الوضع الحالي يمنح تفوقاً تكتيكياً لحزب الله الذي نجح في استنزاف الوحدات البرية بوسائل تقنية غير مكلفة. وتشدد المصادر على أن جيش الاحتلال بات ملزماً بالبحث عن 'مغيرات لقواعد اللعبة' لمواجهة هذا العصر الجديد من الحروب التي تتحدى الأنظمة الدفاعية الأكثر تطوراً.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرفض مقترحات طهران ويؤكد: لا اتفاق إلا بشروط واشنطن القاسية

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عدم رضاه عن المقترح الجديد الذي قدمته إيران عبر الوساطة الباكستانية في إسلام آباد، معتبراً أن هذه المحاولات لم تنجح في كسر حالة الجمود الحالية. وأكد ترمب في تصريحات صحفية من حديقة البيت الأبيض صباح اليوم السبت أن واشنطن لا تزال تدرس هوية الطرف المناسب للتفاوض معه داخل إيران، في ظل تعدد الشخصيات التي تعرض إبرام صفقات منفصلة.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن الإدارة الحالية ليست في عجلة من أمرها لإتمام اتفاق لا يلبي تطلعاتها، مشيراً إلى أن أي معاهدة مستقبلية يجب أن تضمن مصالح واشنطن بشكل كامل وتكون قاسية على الجانب الإيراني. وأضاف بوضوح أن خيار عدم إبرام أي صفقة يظل مطروحاً وبقوة، إذا لم تذعن طهران للشروط الأمريكية الموضوعة على الطاولة.

ووصف ترمب القيادة الإيرانية بأنها تعاني من حالة تفكك وانقسام داخلي حاد، مما يجعلها غير قادرة على التوافق على استراتيجية موحدة للخروج من النزاع القائم. وأوضح أن هذا التخبط السياسي في طهران هو ما يدفع واشنطن إلى التريث وإغلاق باب المفاوضات حالياً، حتى يتبين خيط القيادة الفعلي القادر على الالتزام بالتعهدات الدولية.

من جانبها، أفادت مصادر صحفية في واشنطن بأن تصريحات ترمب الأخيرة تعكس توجهاً نحو التصعيد، حيث يرفض الرئيس الانسحاب من المشهد العسكري قبل تحقيق ما وصفها بالانتصارات الكبيرة. وتثير هذه المواقف تساؤلات عميقة في الأوساط السياسية حول طبيعة الخطوة المقبلة، وما إذا كانت الإدارة ستكتفي بالحصار الاقتصادي الخانق أم ستنتقل إلى مرحلة الضربات الجوية المباشرة.

وتشير التقديرات السياسية إلى أن ترمب يراقب التطورات الميدانية عن كثب، مع توقعات بتفعيل مهلة الستين يوماً التي يمنحها الدستور الأمريكي للعمليات العسكرية فور استئناف أي نشاط قتالي. وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين توجيه ضربات واسعة النطاق تهدف إلى شل القدرات الإيرانية تماماً، وبين عمليات جراحية محدودة تهدف إلى إعلان نصر سريع لتخفيف الضغوط الداخلية.

وفي ملف التسلح، جدد ترمب تعهده الصارم بمنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي، معتبراً أن وصول طهران لهذه القدرات يمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها. وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتغيير موازين القوى في المنطقة عبر التهديدات النووية التي قد تستهدف الحلفاء أو المصالح الأمريكية الحيوية.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى المواجهات البحرية السابقة، مدعياً أن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل وإغراق نحو 159 سفينة تابعة لها. واعتبر أن هذه الخسائر العسكرية الفادحة جعلت طهران في وضع ضعيف، حيث ستحتاج إلى ما لا يقل عن ربع قرن لإعادة بناء ترسانتها البحرية وقدراتها الهجومية التي فقدتها.

ختاماً، يرى مراقبون أن خطاب ترمب يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على النظام الإيراني في لحظة حرجة، مستغلاً الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بطهران. وتظل الأيام المقبلة كفيلة بتحديد مسار المواجهة، سواء بالعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تغير وجه المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تهدد بـ 'سحق' الإمارات وتستغل تصدع العلاقات الخليجية لتعميق الانقسام

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصعيد إيراني جديد يستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أبلغت طهران كلاً من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بخططها لشن هجمات مكثفة ضد المصالح الإماراتية. وتأتي هذه التحركات الإيرانية في سياق الرد على المواجهات العسكرية الجارية، وضمن استراتيجية تهدف إلى إحداث شرخ أعمق في منظومة العمل الخليجي المشترك.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المسؤولين الإيرانيين استخدموا لغة حادة في تواصلهم مع الجانب السعودي، وصلت إلى حد التهديد بـ 'سحق الإماراتيين'. وقد تعمدت طهران الإشارة إلى الخلافات القائمة بين الرياض وأبوظبي خلال هذه المباحثات، في محاولة لاستمالة الموقف السعودي أو على الأقل ضمان حياده في الصراع المتصاعد.

وتشهد العلاقات الإماراتية السعودية توترات متراكمة منذ سنوات، برزت بوضوح مع إعلان أبوظبي انسحابها من منظمة 'أوبك' خلال الشهر الجاري. ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب يمثل مؤشراً قوياً على أن الضغوط الإقليمية والحرب الحالية قد عمقت الفجوة بين القطبين الخليجيين بدلاً من توحيد صفوفهما في مواجهة التهديدات المشتركة.

وعلى الرغم من لغة التهديد الإيرانية، حافظت الرياض وطهران على قنوات اتصال مفتوحة، حيث جرت اتصالات رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين مؤخراً. وتعكس هذه التحركات إدراك طهران للانقسامات داخل البيت الخليجي، وسعيها الدؤوب لاستثمار هذه التباينات استراتيجياً لإضعاف التحالفات المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.

التنافس السعودي الإماراتي لم يقتصر على الملفات الاقتصادية، بل امتد ليشمل مناطق نفوذ خارجية مثل اليمن والسودان، حيث يدعم الطرفان قوى متعارضة. وفي تطور لافت، كشفت مصادر عن وصول شحنات أسلحة باكستانية ممولة سعودياً إلى شرق ليبيا في مارس الماضي، في خطوة تهدف إلى تقليص النفوذ الإماراتي هناك ودعم أطراف موالية للرياض.

ميدانياً، واجهت الإمارات ضغوطاً عسكرية غير مسبوقة، حيث تشير البيانات إلى تعرضها لإطلاق ما لا يقل عن 2000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة من قبل الجانب الإيراني. وعلى الرغم من المعارضة العلنية لدول الخليج للحرب الشاملة، إلا أن الإمارات كانت الأكثر تضرراً من التداعيات المباشرة لهذه المواجهة العسكرية.

وتستضيف دول المنطقة، بما فيها السعودية والإمارات وقطر، آلاف الجنود الأمريكيين وتعتمد بشكل أساسي على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية. ومع ذلك، برز تباين في المواقف؛ فبينما قدمت السعودية تسهيلات عسكرية لواشنطن ودعمت وساطة باكستانية، ضغطت الإمارات باتجاه استمرار العمليات العسكرية ضد طهران.

وفي إطار تعزيز قدراتها الدفاعية، لجأت الإمارات إلى تعميق شراكتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي زودتها بنظام دفاع ليزري متطور لمواجهة الهجمات الصاروخية. وتؤكد تقارير تقنية أن هذه الأسلحة المتطورة تم نشرها لحماية المنشآت الحيوية الإماراتية التي باتت هدفاً دائماً للمسيرات الإيرانية.

وأثيرت تساؤلات استخباراتية حول احتمال قيام الإمارات بتنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، خاصة بعد إسقاط طائرة مسيرة صينية الصنع فوق مدينة شيراز. ويرى محللون أن هذه الواقعة قد تشير إلى تحول في الاستراتيجية الإماراتية من الدفاع إلى الهجوم المباشر، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.

تأثرت القطاعات الاقتصادية في الإمارات بشكل مباشر جراء هذه التوترات، لا سيما في دبي التي تعد مركزاً عالمياً للسياحة والمال. وسجلت الفنادق الكبرى انخفاضاً ملحوظاً في نسب الإشغال، واضطرت لتقديم عروض مخفضة لجذب الزوار في ظل المخاوف الأمنية المتزايدة من تكرار الاستهدافات الصاروخية.

ومن أبرز الخسائر الرمزية والاقتصادية، إغلاق فندق 'برج العرب' الشهير لمدة 18 شهراً تحت ذريعة أعمال التجديد، بعد تعرضه لقذيفة إيرانية في الأيام الأولى للنزاع. ويمثل هذا الاستهداف ضربة قوية لقطاع السياحة الفاخرة الذي تعتمد عليه الإمارة بشكل كبير في دخلها القومي.

ورغم التكاليف الباهظة، تظل الإمارات الدولة الخليجية الأكثر صرامة في مواجهة النفوذ الإيراني، مدفوعة بمخاوف من انسحاب أمريكي محتمل قد يترك المنطقة تحت هيمنة طهران. وتخشى أبوظبي من أن يؤدي أي تراجع في الضغط العسكري إلى تكريس سيطرة إيران على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، نقلت مصادر أن وزير الخارجية الإماراتي أبلغ مسؤولين أمريكيين باستعداد بلاده لتحمل تبعات الحرب لفترة طويلة قد تصل إلى تسعة أشهر. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد إصرار الإمارات على المضي قدماً في خيار المواجهة، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية والخلافات المتجذرة مع الجيران.

السّبت 02 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقرر سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا وسط توتر مع حلفائها الأوروبيين

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن صدور قرار رسمي يقضي بتقليص الوجود العسكري في القارة الأوروبية، حيث أصدر وزير الدفاع بيت هيغسيث أمراً بسحب ما يقارب 5000 جندي من القوات المتمركزة في ألمانيا. وأوضحت مصادر مسؤولة في البنتاغون أن هذه العملية لن تكون فورية، بل من المتوقع أن تستغرق فترة زمنية تتراوح ما بين ستة أشهر إلى عام كامل لضمان استكمال كافة الترتيبات اللوجستية.

يأتي هذا التحرك العسكري المفاجئ في أعقاب مراجعة استراتيجية شاملة أجرتها القيادة العسكرية الأمريكية لتقييم وضع انتشار قواتها في الخارج. وأشارت المصادر إلى أن القرار استند إلى تقييمات دقيقة لمتطلبات مسرح العمليات الحالي والظروف الميدانية المتغيرة، مما استوجب إعادة توزيع القوى البشرية بما يخدم المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة في هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن الدافع الرئيسي وراء هذا الانسحاب هو رغبة الرئيس ترامب في ممارسة ضغوط على الحلفاء. ويرى البيت الأبيض أن الدول الأوروبية لم تقدم الدعم الكافي والمطلوب في العمليات العسكرية الجارية، مما دفع القيادة الأمريكية لاتخاذ خطوات تعبر عن عدم رضاها عن مستوى التنسيق القائم مع شركائها في حلف شمال الأطلسي.

وقد وجه الرئيس ترامب انتقادات علنية حادة للمستشار الألماني فريدريش ميرز، بالإضافة إلى عدد من قادة دول الناتو، متهماً إياهم بالتقاعس عن المشاركة المباشرة في الحملة العسكرية التي تقودها واشنطن ضد إيران. وتعتبر الدوائر السياسية في واشنطن أن سحب الجنود هو رسالة سياسية واضحة تعكس حجم الفجوة المتزايدة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في القارة العجوز بشأن الملفات الإقليمية الساخنة.

وعلى الرغم من هذا التقليص المرتقب، لا يزال الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا كبيراً، حيث تشير بيانات الجيش الأمريكي إلى وجود نحو 86 ألف جندي منتشرين في قواعد مختلفة حتى منتصف شهر أبريل الماضي. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذه الخطوة على التوازنات الأمنية في أوروبا، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة والعالم.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقر صفقة صواريخ دقيقة لإسرائيل بمليار دولار وتتجاوز مراجعة الكونغرس

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مصادقتها الرسمية على صفقة عسكرية كبرى لصالح إسرائيل، تتركز حول توريد منظومات صاروخية متطورة بقيمة إجمالية تصل إلى 992.4 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة في إطار حزمة أوسع من مبيعات الأسلحة الموجهة لحلفاء واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية في ظل التوترات المتصاعدة.

وتتضمن الصفقة الجديدة تزويد الجيش الإسرائيلي بنحو 10 آلاف صاروخ من طراز 'APKWS' المعروف بدقته العالية في إصابة الأهداف، بالإضافة إلى مجموعة متكاملة من المعدات التقنية المرتبطة بها. وأوضحت مصادر رسمية أن هذه الأسلحة تهدف إلى رفع كفاءة العمليات العسكرية الإسرائيلية وضمان قدرتها على الردع في مواجهة التهديدات الإقليمية الناشئة والمستقبلية.

وفي تحرك لافت لتسريع وتيرة التسليح، استند وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى بند 'حالة الطوارئ' لتمرير هذه الصفقات بشكل فوري. ويتيح هذا الإجراء للإدارة الأمريكية تجاوز متطلبات المراجعة التقليدية من قبل الكونغرس، مبرراً ذلك بضرورات الأمن القومي الأمريكي التي تستوجب إتمام عمليات البيع دون تأخير.

وتزامن هذا الإعلان مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، كشف فيها عن فحوى محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأشار ترمب إلى أنه حث الجانب الإسرائيلي على تبني تكتيكات الضربات الجراحية والدقيقة في العمليات العسكرية الجارية على الساحة اللبنانية، وهو ما يفسر التركيز على الصواريخ الموجهة في الصفقة الأخيرة.

إلى جانب الشق القتالي، تشتمل الاتفاقية على حزمة دعم لوجستي وفني واسعة، تضم معدات لاختبار الأنظمة وقطع غيار وصيانة دورية. كما تلتزم الولايات المتحدة بتوفير التدريب اللازم للأفراد الإسرائيليين، وتقديم الخدمات الهندسية والتقنية عبر متعاقدين متخصصين لضمان استدامة فاعلية المنظومات الصاروخية الموردة.

وعلى الصعيد الإقليمي، شملت الموافقات الأمريكية صفقات ضخمة أخرى، حيث نالت الكويت موافقة على منظومة قيادة قتالية بقيمة 2.5 مليار دولار، بينما حصلت الإمارات على أنظمة صواريخ دقيقة بقيمة 147.6 مليون دولار. كما برزت قطر كوجهة رئيسية بتحديثات لمنظومة 'باتريوت' للدفاع الجوي في صفقة تجاوزت قيمتها 4 مليارات دولار.

في المقابل، كشفت تقارير صحفية دولية عن أزمة صامتة تواجه الحلفاء الأوروبيين لواشنطن، حيث أبلغت الإدارة الأمريكية دولاً مثل بريطانيا وبولندا باحتمالية حدوث تأخيرات طويلة في تسليم طلبياتهم العسكرية. ويعود هذا العجز إلى استنزاف المخزونات الاستراتيجية الأمريكية نتيجة الانخراط في الحرب الدائرة ضد إيران والتي اندلعت في أواخر فبراير الماضي.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد في جنوب لبنان: أوامر إخلاء لـ9 قرى ومحاولات لعزل قضاء النبطية

استأنف الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، سلسلة غاراته الجوية العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، تزامناً مع إصدار أوامر إخلاء قسرية فورية لسكان تسع قرى جنوبية. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال استهدف بطائرة مسيرة سيارة مدنية على طريق كفردجال في قضاء النبطية، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في المنطقة.

وترافق القصف الجوي مع قصف مدفعي مكثف طال بلدات زوطر الغربية وزوطر الشرقية وميفدون، بالإضافة إلى غارة استهدفت بلدة عدشيت. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يتبع استراتيجية تهدف إلى عزل قضاء النبطية بشكل كامل عن محيطه، وتحويل المنطقة الممتدة من الحدود الدولية وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني إلى منطقة عازلة خالية من السكان.

وشملت إنذارات الإخلاء العاجلة التي وجهها جيش الاحتلال بلدات قعقعية الجسر، وعدشيت الشقيف، وجبشيت، وعبا، وكفرجوز، وحاروف، والدوير، ودير الزهراني، وحبوش. وتثير هذه الخطوة مخاوف واسعة من تحضيرات إسرائيلية لتوسيع رقعة العمليات البرية والعسكرية خلال الساعات القادمة، في ظل استمرار سياسة التدمير الممنهج للمناطق السكنية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أكدت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ مارس الماضي إلى 2618 شهيداً و8094 مصاباً. وسجلت الساعات الأربع والعشرون الماضية استشهاد 23 شخصاً وإصابة العشرات جراء 41 هجوماً جوياً وبرياً، رغم وجود اتفاق تهدئة مفترض جرى تمديده حتى منتصف الشهر الجاري.

وتركزت الغارات الجوية في الساعات الأخيرة على بلدات تابعة لأقضية النبطية وصور وبنت جبيل، حيث ارتكب الاحتلال مجزرة في بلدة حبوش راح ضحيتها 8 شهداء بينهم طفلة وامرأتان. كما استشهد 4 مواطنين في بلدة الزرارية، فيما تواصل فرق الإنقاذ انتشال جثامين الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة في النبطية الفوقا ودير قانون رأس العين.

ونفذ الطيران الحربي والمسيّر أكثر من 34 غارة جوية خلال فترة وجيزة، تزامنت مع تحليق مكثف للطيران التجسسي على علو منخفض في أجواء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. ويهدف هذا التصعيد الجوي إلى شل الحركة في الشرايين الحيوية التي تربط القرى الجنوبية ببعضها البعض، وتعزيز حالة الحصار المفروضة على التجمعات السكانية الكبرى.

وفي إطار سياسة الأرض المحروقة، قامت القوات الإسرائيلية بعمليات تفجير وهدم واسعة النطاق طالت أحياء سكنية كاملة وبنى تحتية في عدة بلدات حدودية. ومن أبرز المنشآت التي تعرضت للتدمير الكلي دير ومدرسة راهبات المخلصيات في بلدة يارون، وهي مؤسسة تعليمية وتاريخية بارزة في قضاء بنت جبيل، مما يمثل ضربة قوية للقطاع التربوي والاجتماعي.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ 10 عمليات عسكرية نوعية استهدفت مواقع وتجمعات لجنود الاحتلال وآلياته العسكرية على طول الخط الحدودي. وأكدت بيانات الحزب استهداف 7 تجمعات عسكرية بأسلحة صاروخية ومسيرات انقضاضية، بالإضافة إلى تدمير دبابة من طراز ميركافا كانت تشارك في عمليات القصف على القرى اللبنانية.

واعترف الجيش الإسرائيلي رسمياً بإصابة اثنين من جنوده جراء هجوم نفذته طائرة مسيرة مفخخة استهدفت موقعاً عسكرياً، وسط تقارير عبرية تتحدث عن تزايد القلق من دقة المسيّرات التي يستخدمها الحزب. وتواجه المنظومات الدفاعية الإسرائيلية تحديات متزايدة في اعتراض هذه الطائرات التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للتحركات العسكرية في المنطقة الشمالية.

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني متدهور، حيث يعاني النازحون من القرى المستهدفة ظروفاً صعبة مع استمرار إغلاق الطرق واستهداف سيارات الإسعاف. وتؤكد مصادر طبية أن استهداف المرافق العامة والمؤسسات التعليمية والدينية يندرج ضمن خطة لتهجير السكان بشكل دائم ومنعهم من العودة إلى قراهم في المستقبل القريب.

وعلى المستوى السياسي، تبدو الهدنة التي بدأت في أبريل الماضي هشة للغاية وغير قادرة على لجم الانتهاكات الإسرائيلية اليومية التي تبررها تل أبيب بـ 'الدفاع عن النفس'. ويرى الجانب اللبناني أن استمرار التوغل البري وعمليات التفجير الممنهجة للمنازل يقوض أي فرص حقيقية للوصول إلى تهدئة مستدامة، ويفتح الباب أمام مواجهة شاملة.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط اللبنانية والدولية ما ستؤول إليه الأوضاع في قضاء النبطية، الذي يمثل ثقلاً سكانياً وإدارياً كبيراً في الجنوب. ومع استمرار أوامر الإخلاء، تزداد المخاوف من تحول مدن وقرى الجنوب إلى مناطق مهجورة ومدمرة بالكامل، في ظل غياب أي ضغوط دولية حقيقية لوقف العدوان المستمر.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

بين البقاء والموت.. حكاية صمود عائلة مقدسية في مواجهة تغول الاستيطان بقرية بيت إكسا

في قرية بيت إكسا المحاصرة شمال غرب مدينة القدس، تتجسد معاني الثبات في حكاية المواطن ماهر زايد ونجله كمال، اللذين يواجهان صلف المستوطنين واعتداءاتهم المتواصلة. يجد الأب وابنه نفسيهما في صراع يومي ضد محاولات اقتلاعهما من أرض الأجداد بقوة السلاح وحماية جيش الاحتلال وقوانينه العسكرية التعسفية.

لم تكن الحرب على غزة في أكتوبر 2023 عائقاً أمام ماهر لمواصلة العمل في أرضه، بل ضاعف جهده لاستصلاح ثمانية دونمات وزراعتها بمختلف أنواع الأشجار والبقوليات والورقيات. كان يرى في كل شتلة يغرسها مسماراً جديداً يدقه في نعش مخططات التهجير التي تستهدف إفراغ القرية من سكانها الأصليين.

قبل نحو ثلاثة أشهر، بدأت فصول جديدة من المعاناة حين اقتحم مستوطن الأرض في محاولة استفزازية، ورغم استدعاء الشرطة والجيش لإخراجه، إلا أن الغياب لم يدم طويلاً. عاد المستوطنون بحماية عسكرية مكثفة، وأغلقوا الطرق المؤدية للأرض بأكوام من التراب، معلنين منع أصحابها من الوصول إليها.

صدمة كبرى حلت بالعائلة حين أبلغهم جيش الاحتلال رسمياً بأن أرضهم تحولت إلى 'أرض دولة'، وهو المصطلح الذي يستخدمه الاحتلال لشرعنة السلب. وفور صدور القرار، وُضعت خيمة وبيت متنقل في المكان، وبدأ مستوطن برعي أغنامه في المساحات التي كانت تعيل عائلة زايد.

يصف ماهر بحرقة كيف غدت أرضه منطقة عسكرية مغلقة، حيث يسرح المستوطن ويمرح فيها، بينما يُمنع أصحاب الحق من دخولها سواء مشياً أو باستخدام الجرارات الزراعية. ورغم محاولاته المتكررة لسلوك طرق بديلة للوصول، كان جنود الاحتلال يلاحقونه بوابل من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.

على ذات الدرب، يسير المهندس الزراعي الشاب كمال زايد، الذي استثمر علمه وخبرته في تطوير مزرعة للأغنام والزراعة الحديثة فوق أرض عائلته. لكن أحلام الشاب اصطدمت بعنجهية الجنود المدججين بالسلاح الذين عمدوا إلى تدمير منشآته وإخراجه من المكان تحت تهديد السلاح مرات عديدة.

يقول كمال بأسى إن الوضع بات أسوأ مما يمكن تصوره، وحين حاول اللجوء للارتباط الفلسطيني للتنسيق من أجل الوصول لأرضه، جاء الرد مخيباً للآمال. فقد أُبلغ بأن الجانب الإسرائيلي 'مشغول' ولا يستجيب للاتصالات، مما يتركه وحيداً في مواجهة مستوطن استولى على حلمه وبنى بيته فوقه.

تعيش قرية بيت إكسا عزلة شبه كاملة، حيث يطبق عليها الاحتلال طوقاً عسكرياً يتألف من المستوطنات والطرق الالتفافية والجدار الفاصل. ولا يملك السكان سوى مدخل واحد يمر عبر حاجز عسكري مشدد، مما يحول أبسط تفاصيل حياتهم اليومية إلى رحلة شاقة من التنكيل والانتظار.

منذ إقامة الحاجز العسكري قبل نحو 15 عاماً، تبدلت أحوال القرية وزادت سوءاً، حيث بات الخروج من المنزل مغامرة غير مأمونة العواقب. ويؤكد كمال أن التضييق الممنهج يهدف إلى دفع السكان للرحيل الطوعي، لكن الإصرار على البقاء يظل سيد الموقف رغم كل التحديات.

يشير ماهر بيده إلى بؤرة استيطانية لا يسكنها سوى خمسة مستوطنين، لكنهم بفضل حماية الجيش استولوا على مساحات شاسعة من أراضي القرية. هؤلاء الخمسة تسببوا في حرمان نحو 80% من أهالي بيت إكسا من الوصول إلى ممتلكاتهم التاريخية التي ورثوها عن آبائهم.

تبلغ مساحة بيت إكسا التاريخية أكثر من 14 ألف دونم، إلا أن سلطات الاحتلال حصرت التوسع العمراني للسكان في مساحة ضيقة لا تتجاوز 650 دونماً فقط. هذا الحصار الجغرافي والديموغرافي يهدف إلى خنق القرية التي يقطنها نحو 2000 فلسطيني صامدين في وجه التهويد.

يبقى شعار عائلة زايد وأهالي القرية هو 'إما البقاء أو الموت'، رافضين فكرة الهجرة أو الرحيل مهما بلغت شدة الاعتداءات. فبالنسبة لماهر وكماله، الأرض ليست مجرد مساحة للزراعة، بل هي الهوية والوجود الذي لا يمكن التنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف.

تحليل

السّبت 02 مايو 2026 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الهيمنة والتسوية: هل تنجح طهران في فرض معادلة دولية جديدة أمام واشنطن؟

يبدو أن الصراع الممتد بين طهران وواشنطن يقترب من مرحلة مفصلية تتجاوز مجرد التوتر العسكري إلى محاولة فرض معادلة دولية جديدة. فالعقيدة الإيرانية التي تأسست على مواجهة ما تصفه بـ 'الشيطان الأكبر' تسعى اليوم لكسر نظام القطب الواحد، معتبرة أن الهيمنة الأمريكية هي المسؤول الأول عن القلاقل الدولية والتوترات في الشرق الأوسط.

وتشير القراءات السياسية إلى أن طهران لن تتخلى عن خطابها المتشدد تجاه الإدارة الأمريكية إلا في حال حدوث تغيير حقيقي في سلوك واشنطن. وتطالب القيادة الإيرانية بإنهاء منطق الإملاءات والشروط المسبقة، مؤكدة أن القبول بالاستسلام ليس خياراً مطروحاً ضمن محور الممانعة الذي يرفض السياسات الإمبريالية.

في هذا السياق، يبرز مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في أي مفاوضات مستقبلية بين الطرفين. وتؤكد مصادر مطلعة أن إيران تعتبر السيطرة على الملاحة في المضيق جزءاً لا يتجزأ من سيادتها الوطنية، وترفض المزاعم الأمريكية التي تتهمها بالسعي لتعطيل التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي.

وعلى الصعيد الدولي، تبرز الصين كلاعب أساسي يرفض سياسة الحصار الاقتصادي التي تنتهجها واشنطن ضد الموانئ الإيرانية. وترى بكين أن هذه العقوبات لا تضر طهران وحدها بل تمتد آثارها لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، مما يدفعها للتدخل دبلوماسياً لحماية مصالحها النفطية والاستراتيجية مع الجانب الإيراني.

من جانبه، يتبنى دونالد ترامب خطاباً مزدوجاً يجمع بين التهديد العسكري العنيف والرغبة في الجلوس إلى طاولة المفاوضات. فبينما يلوح باستهداف البنية التحتية والمنشآت النفطية الإيرانية، تظهر تصريحاته الأخيرة نوعاً من الليونة التي قد تفتح الباب أمام تفاهمات سياسية محتملة لتجنب حرب شاملة.

وقد أفادت مصادر بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، جدد رفض بلاده القاطع للدخول في أي حوار تحت وطأة التهديد أو التصعيد العسكري. وتشدد طهران على أنها لن تدخل المفاوضات من موقع الضعف، بل كطرف يمتلك أوراق قوة قادرة على التأثير في المشهد الإقليمي والدولي بشكل مباشر.

ورغم أجواء التشنج، رصد مراقبون تحولاً طفيفاً في نبرة ترامب عبر منصة 'تروث سوشيال'، حيث أشار إلى أن الشروط الإيرانية قد تكون قابلة للنقاش. هذا الاعتراف يفتح أفقاً لإمكانية عقد مفاوضات في باكستان تهدف إلى تذليل العقبات وتغليب المصالح الدولية لإنهاء ما وصفه البعض بـ 'الحرب العبثية'.

وتتمسك طهران بثلاث دعائم أساسية في أي تسوية مرتقبة، تبدأ بوقف ما تصفه بالعدوان 'الصهيو أمريكي' واحترام سيادتها الجغرافية. كما تشترط إلزام الاحتلال الإسرائيلي بالقوانين الدولية ووقف اعتداءاته في غزة والضفة ولبنان، معتبرة أن هذه الملفات مترابطة ولا يمكن الفصل بينها في أي اتفاق شامل.

وفي الختام، تسعى إيران لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لإنهاء حقبة القطبية الواحدة وتكريس مبدأ المنافسة العادلة بين الدول. إن نجاح طهران في فرض هذه الرؤية قد يؤدي إلى تعديل في عقيدتها السياسية تجاه واشنطن، لكنه يظل تعديلاً محفوفاً بالحذر والشكوك تجاه مدى التزام الإدارات الأمريكية بالعهود المبرمة.

السّبت 02 مايو 2026 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تشارلز الثالث في واشنطن: رسائل ملكية بعباءة التاريخ لمواجهة 'تمرد' ترامب

وصل الملك البريطاني تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة الأمريكية، محملًا بإرث تاريخي يمتد لثلاثة قرون منذ عهد الملك جورج الأول. تأتي هذه الزيارة في وقت تواجه فيه المؤسسة الملكية تحديات داخلية معقدة، بدءًا من تداعيات فضائح الأمير أندرو وصولًا إلى التوترات المستمرة مع الأمير هاري وزوجته، بينما لا تزال ظلال الأميرة ديانا تلاحق المشهد العام.

تتسم العلاقات البريطانية الأمريكية في المرحلة الراهنة بنوع من الفتور، حيث يتبنى الرئيس دونالد ترامب خطابًا يميل إلى لوم الحلفاء التقليديين وتقزيم الدور الأوروبي. وقد تجلى هذا التوجه في مواقف رمزية سابقة، كان أبرزها مشهد اجتماع القادة الأوروبيين حول مكتبه في أغسطس 2025، مما وضع الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر في موقف سياسي حرج.

استخدم الملك تشارلز شخصيته المثقفة وعمقه التاريخي كدرع دبلوماسي خلال حديثه في البيت الأبيض، موجهًا رسائل بليغة تهدف إلى تذكير الجانب الأمريكي بجذور التحالف. وبدت الفجوة واضحة بين لغة الملك المطعمة بالمجازات التاريخية وبين قدرة الرئيس ترامب على استيعاب تلك الإشارات، مما خلق أجواءً من المواجهة الرمزية الصامتة خلف ملامح الضحكات الساخرة.

أفادت مصادر بأن الملك سعى لوضع الهيمنة الأمريكية في سياقها التاريخي الصحيح، مذكرًا بأن صعود الولايات المتحدة كقوة عظمى كان مرتبطًا دائمًا بالتضحيات التي قدمها الحلفاء الأوروبيون. وأشار التحليل إلى أن التدخلات الأمريكية الحاسمة في الحروب العالمية لم تكن لتتحقق لولا الطرق التي فتحها الشركاء في القارة العجوز عبر عقود من الصراع.

تطرق الملك في تلميحاته إلى العقيدة المؤسسة للولايات المتحدة، والتي بنيت في أجزاء منها على تصورات فئات هاجرت من بريطانيا بحثًا عن 'أرض ميعاد' جديدة. هذا الاستحضار الذكي للتاريخ يهدف إلى إحراج الخطاب الشعبوي الذي يتجاهل الروابط العميقة، ويحاول تصوير أمريكا ككيان منفصل عن سياقه الثقافي والسياسي الأوروبي.

خلال جولاته بين الكونغرس والبيت الأبيض، تبنى تشارلز الثالث خطابًا ذا طابع أوروبي جامع، مستحضرًا العلاقات المعقدة التي ربطت بريطانيا وفرنسا بالعالم الجديد. ويبدو أن هذا التحرك الملكي المباشر في معترك السياسة الخارجية يعكس عمق الأزمة التي تشعر بها لندن تجاه تقلبات الإدارة الأمريكية الحالية.

طالب الملك بضرورة العودة إلى مبدأ الندية والاحترام في التعامل مع الشركاء الأوروبيين، خاصة في ظل التحديات الدولية الراهنة مثل الملف الإيراني. ونفى الملك تهم التخاذل التي يسوقها ترامب ضد الحلفاء، مقدمًا هدايا رمزية مثل جرس غواصة بريطانية، للتأكيد على استمرار المساهمة العسكرية والأمنية لبلاده في منظومة القوى الدولية.

في المقابل، يظهر الرئيس ترامب كزعيم يحلم بتكريس 'إمبراطورية أمريكية' جديدة، حيث يسعى لترك بصمة شخصية تتجاوز البروتوكولات التقليدية، وصولًا إلى رغبته الضمنية في تخليد صورته على العملة الوطنية. هذا الطموح الشخصي يصطدم برؤية الملك والشركاء الأوروبيين الذين يرون أن خريطة العالم تغيرت، وأن الهيمنة لم تعد تتحقق عبر الحروب المكلفة وحدها.

خلصت القراءة السياسية للزيارة إلى أن الملك تشارلز لم يكن يخاطب ترامب بشخصه فحسب، بل كان يوجه رسالة استثنائية إلى 'الدولة العميقة' في واشنطن. لقد لعب الملك دور المعلم الذي يحاول إعادة الانضباط إلى المدرسة السياسية الدولية، في مواجهة نهج يراه الأوروبيون متمردًا وقد يؤدي إلى نتائج كارثية تشبه احتراق روما التاريخية.

السّبت 02 مايو 2026 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشن حملة اقتحامات واسعة في الضفة ويغلق محال تجارية بالخليل

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة مساء الجمعة، حيث نفذت سلسلة اقتحامات متزامنة استهدفت بلدات ومخيمات حيوية. وأفادت مصادر محلية بأن القوات المقتحمة تركزت في مناطق جنوب وشمال الضفة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات ميدانية مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا لهذه المداهمات.

وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت الآليات العسكرية مخيم الدهيشة وبلدتي تقوع والخضر، حيث دارت مواجهات عنيفة عند مدخل المخيم استخدمت خلالها قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة. ولم يقتصر الأمر على الجنوب، بل امتدت الاقتحامات إلى مدينة جنين شمالاً، حيث استهدفت القوة العسكرية حي البيادر وأطلقت قنابل الغاز تجاه المواطنين دون تسجيل إصابات مباشرة.

أما في وسط الضفة الغربية، فقد دهمت القوات الإسرائيلية بلدة دير جرير شمال شرق رام الله، بالتزامن مع عمليات توغل في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة. وشهدت هذه المناطق انتشاراً مكثفاً لجنود الاحتلال الذين قاموا بعمليات تفتيش وتدقيق في هويات المارة، في إطار سياسة التضييق المستمرة على السكان المقدسيين ومحيطهم.

وفي محافظة الخليل، تركزت الاعتداءات في بلدة بيت أمر شمالاً، حيث أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق عدد من المحال التجارية قسراً وأعاقت حركة تنقل المواطنين والمركبات بشكل استفزازي. كما شملت العمليات العسكرية بلدة سعير التي دخلتها عدة آليات عسكرية، في حين سجلت المصادر انسحاب القوات من بلدة سلواد شرق رام الله بعد ساعات من المداهمات.

تأتي هذه التحركات الميدانية في ظل تصاعد حاد للنشاط الاستيطاني، حيث تشير التقارير إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن موزعين على 141 مستوطنة ومئات البؤر الرعوية في الضفة والقدس. وتعتبر الأمم المتحدة هذه التجمعات الاستيطانية غير شرعية وجزءاً من الأراضي المحتلة التي تتعرض لعمليات قمع ممنهجة واستخدام مفرط للقوة العسكرية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، تشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن اعتداءات الجيش والمستوطنين منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً. كما سجلت الطواقم الطبية والحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن في مختلف محافظات الوطن.

تحليل

السّبت 02 مايو 2026 6:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يشدد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي لحماية إسرائيل ويقول "نحن قراصنة"


واشنطن – سعيد عريقات – 2/5/2026


جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة تأكيده أن أي اتفاق محتمل مع إيران يجب أن يتضمن ضمانات تمنعها بصورة كاملة من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح لطهران بتطوير قدرات تعتبرها تهديداً مباشراً لإسرائيل وأمن المنطقة.


وقال ترمب، خلال تصريحات أدلى بها في مدينة ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، إن إدارته ستواصل فرض الحصار البحري على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق جديد، معتبراً أن هذا الأسلوب "أكثر فاعلية من القصف العسكري". وأضاف أن طهران "لن تحصل على سلاح نووي"، مؤكداً أن استمرار الضغوط البحرية والاقتصادية يهدف إلى دفع القيادة الإيرانية نحو القبول بشروط واشنطن.


وتأتي تصريحات ترمب في وقت تبدو فيه المفاوضات بين الجانبين متعثرة، وسط تبادل للاتهامات بشأن مسؤولية تعطيل المسار التفاوضي. ففي حين تؤكد الإدارة الأميركية أن الضغوط ضرورية لمنع إيران من تطوير قدراتها النووية، ترى طهران أن المقترحات الأميركية لا تمثل إطاراً تفاوضياً متوازناً، بل تعكس محاولة لفرض “شروط استسلام سياسي”.


وأشار ترمب إلى أن المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى رفع الحصار البحري المفروض عليهم، لكنه شدد على أن الأولوية بالنسبة لواشنطن تبقى منع إيران من التحول إلى "تهديد نووي". وأضاف: "ربما نكون أفضل حالاً إذا لم نتوصل إلى اتفاق أصلاً"، معتبراً أن الأزمة "استمرت لفترة طويلة للغاية".


وفي تصريح أثار جدلاً واسعاً، شبّه ترمب الولايات المتحدة بـ"القراصنة" أثناء حديثه عن عملية نفذتها البحرية الأميركية ضد سفينة شحن إيرانية جرى الاستيلاء عليها مؤخراً. وقال: "لقد سيطرنا على السفينة، وسيطرنا على الشحنة، وسيطرنا على النفط. إنها تجارة مربحة للغاية". وأضاف: "نحن أشبه بالقراصنة؛ نحن نوعٌ ما مثل القراصنة، لكننا لا نلعب ألعاباً".


كما أثارت تصريحات أخرى للرئيس الأميركي اهتماماً واسعاً، بعدما تحدث بصورة ساخرة عن احتمال "السيطرة" على كوبا، قائلاً إن القوات الأميركية قد تتجه إليها "في طريق العودة من الحرب مع إيران". وأشار إلى حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، قائلاً إنها قد تقترب من السواحل الكوبية بما يدفع القيادة هناك إلى "الاستسلام"، وفق تعبيره.


وتعكس هذه التصريحات استمرار نهج التصعيد الذي تتبناه إدارة ترمب في التعامل مع إيران، عبر الجمع بين العقوبات الاقتصادية، والضغط البحري، والتلويح بالخيار العسكري. كما تعكس حجم التوتر الذي يخيّم على المنطقة، في ظل مخاوف من انزلاق المواجهة السياسية إلى صدام عسكري مفتوح قد يمتد تأثيره إلى الخليج وشرق المتوسط.


ويرى مراقبون أن تشدد واشنطن في ملف البرنامج النووي الإيراني يعكس أيضاً اعتبارات داخلية أميركية، حيث يسعى ترمب إلى إظهار نفسه بمظهر الرئيس القادر على فرض شروطه على الخصوم الدوليين، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن القومي والتحالف مع إسرائيل. غير أن هذا النهج يثير في المقابل قلقاً دولياً متزايداً من احتمال انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.


تكشف لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران عن تحوّل متزايد من الدبلوماسية التقليدية إلى سياسة الإكراه البحري المباشر، وهي مقاربة تحمل مخاطر قانونية وعسكرية واسعة فالإصرار على إبقاء الحصار البحري، بالتوازي مع التهديد المستمر باستخدام القوة، يضع واشنطن أمام اتهامات بتقويض قواعد الملاحة الدولية وتجاوز الأطر التي تحكم النزاعات بين الدول كما أن تشبيه ترمب للولايات المتحدة بالقراصنة، حتى وإن جاء بصيغة ساخرة، يمنح خصومه مادة سياسية ودعائية ثمينة، ويعكس تراجع الخطاب الأميركي الرسمي من موقع الدفاع عن القانون الدولي إلى منطق فرض الوقائع بالقوة على الآخرين دون تفاوض


تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران عالقة بين مطلبين متناقضين: ضمانات أميركية صارمة تمنع إيران من تطوير أي قدرة نووية عسكرية، وتمسك إيراني برفض ما تعتبره إملاءات تمس سيادتها الوطنية هذا التناقض يعكس أزمة أعمق في العلاقة بين البلدين، إذ لم تعد القضية النووية منفصلة عن ملفات النفوذ الإقليمي والعقوبات والوجود العسكري الأميركي في الخليج كذلك، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية والبحرية قد يدفع طهران إلى مزيد من التشدد بدلاً من تقديم تنازلات، خصوصاً مع تصاعد الأصوات الداخلية الإيرانية الرافضة لأي اتفاق يُفسر باعتباره خضوعاً لواشنطن أمام ضغوط خارجية متزايدة وغير مسبوقة


يثير حديث ترمب عن "الاستيلاء" على كوبا، بالتزامن مع حديثه عن الحرب المحتملة مع إيران، تساؤلات واسعة حول طبيعة الخطاب السياسي الذي بات يصدر عن البيت الأبيض فالرئيس الأميركي لا يكتفي بإرسال رسائل ضغط إلى خصومه، بل يوظف لغة استعراضية تمزج بين التهديد العسكري والسخرية السياسية هذا الأسلوب قد يعزز حضوره أمام جزء من قاعدته الانتخابية الداخلية، لكنه يثير قلق الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون من اندفاع غير محسوب نحو مواجهات جديدة كما يمنح خصوم واشنطن فرصة لتصوير السياسة الأميركية باعتبارها أقرب إلى منطق الهيمنة الإمبراطورية في مناطق تعاني توترات مزمنة وخطرة أصلاً.


تعكس تصريحات ترمب الأخيرة إصرار إدارته على إدارة الأزمات الدولية بعقلية الصفقات والضغط الأقصى، وهي مقاربة قد تحقق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد لكنها تفتقر إلى الاستقرار الاستراتيجي فالتلويح الدائم بالقوة، مقروناً بالعقوبات والحصار البحري، يجعل احتمالات الخطأ العسكري أو سوء التقدير أكثر خطورة في منطقة شديدة الاشتعال كما أن تجاهل البعد الدبلوماسي المتوازن يضعف قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالفات طويلة المدى، خصوصاً بعدما بات كثير من الحلفاء ينظرون بقلق إلى السياسات المتقلبة الصادرة عن واشنطن منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض وسط تراجع الثقة الدولية بالقيادة الأميركية التقليدية تدريجيا.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 6:23 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب يدرس مقترحاً تشريعياً لمنح الجنسية لأبناء وأحفاد اليهود المهاجرين

أعلنت السلطات المغربية المختصة، اليوم الأربعاء، عن خطوة تشريعية جديدة تتمثل في إحالة مقترح قانون إلى البرلمان يهدف إلى توسيع دائرة منح الجنسية المغربية. ويتعلق هذا المقترح بتمكين أبناء وأحفاد اليهود المغاربة الذين غادروا البلاد في فترات سابقة من الحصول على المواطنة الكاملة، في خطوة تعكس رغبة في تعزيز الروابط مع الجاليات المغربية في الخارج بمختلف خلفياتها.

وأفادت مصادر رسمية من الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بأنها سلمت رئيس مجلس النواب، رشيد العلمي، ملتمساً تشريعياً رسمياً تمت صياغته بناءً على مبادرة مواطنة. ويطالب مقدمو هذا الملتمس بإنصاف الأجيال الجديدة من سلالة اليهود المغاربة، وضمان حقهم في الانتماء القانوني لوطنهم الأم عبر تعديل مقتضيات اكتساب الجنسية.

ويستند المقترح التشريعي في مرجعياته إلى التوجيهات الملكية التي تؤكد باستمرار على حماية حقوق اليهود المغاربة باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني. كما يعتمد النص المقترح على مقتضيات الدستور المغربي الذي يقر صراحة بالرافد العبري كأحد المكونات الأساسية للهوية المغربية المتعددة والموحدة في آن واحد.

وذكرت البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة أن الهدف الجوهري من هذا التحرك هو تمتيع أبناء وأحفاد المهاجرين بكافة حقوقهم الدستورية والسياسية والدينية والثقافية. ويسعى المقترح إلى إزالة العوائق التي منعت هذه الفئات من الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، وتسهيل عملية إدماجهم في المجتمع المغربي المعاصر كفاعلين اقتصاديين واجتماعيين.

وبحسب المذكرة التوضيحية للمقترح، فإن أعداداً كبيرة من أحفاد اليهود المغاربة وجدوا أنفسهم محرومين من الجنسية نتيجة ظروف تاريخية معقدة شملت بعد المسافة وصعوبات التنقل. كما أشارت المذكرة إلى أن التعقيدات السياسية والأمنية في بلدان الإقامة المختلفة ساهمت في انقطاع الروابط القانونية لبعض العائلات مع وطنهم الأصلي المغرب.

وقد استوفى هذا الملتمس الشروط القانونية اللازمة لعرضه على المؤسسة التشريعية، حيث نجح القائمون عليه في جمع أكثر من 20 ألف توقيع من المواطنين والمواطنات. ويعد هذا النصاب القانوني شرطاً أساسياً بموجب الفصل 14 من الدستور المغربي الذي يمنح المواطنين حق المبادرة في صياغة المقترحات والتشريعات الوطنية.

ومن المقرر أن يبت مجلس النواب في قبول أو رفض مناقشة هذا الملتمس خلال فترة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ الإحالة. وفي حال حظي المقترح بالقبول المبدئي، سيمر عبر اللجان البرلمانية المختصة للدراسة والتدقيق قبل عرضه للتصويت النهائي في الجلسة العامة، ليصبح قانوناً نافذاً فور نشره في الجريدة الرسمية.

وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن المغرب يضم حالياً طائفة يهودية تقدر بنحو 1500 شخص وفق تقارير دولية، بينما تتحدث مصادر أخرى عن أرقام متباينة. وتعد الطائفة اليهودية في المغرب من أقدم وأكبر الطوائف في المنطقة العربية، حيث حافظت على تقاليدها ومؤسساتها الدينية والتعليمية تحت حماية الدولة.

ويأتي هذا التحرك التشريعي في سياق سياسي شهد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في أواخر عام 2020 برعاية أمريكية. وقد أثارت تلك الخطوة في حينها ردود فعل متباينة داخل الشارع المغربي، حيث عبرت قوى سياسية وشعبية عن تحفظاتها تجاه مسار التطبيع الرسمي وتداعياته على القضية الفلسطينية.

وعلى الرغم من التحولات السياسية، يشدد الدستور المغربي على أن المملكة دولة إسلامية ذات سيادة كاملة تحرص على تلاحم مقومات هويتها الوطنية. ويبرز النص الدستوري انصهار المكونات العربية والأمازيغية والصحراوية، مع الاعتزاز بالروافد الأندلسية والإفريقية والعبرية التي شكلت تاريخ البلاد عبر القرون.

يُذكر أن المغرب شهد في السنوات الأخيرة زيارات متعددة لمسؤولين إسرائيليين في إطار التعاون الثنائي، إلا أن وتيرة هذه الزيارات تأثرت بشكل ملحوظ بالتطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية. وتستمر النقاشات الداخلية في المغرب حول كيفية التوازن بين الالتزامات الدبلوماسية وبين الدعم الشعبي التاريخي للحقوق الفلسطينية المشروعة.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يكشف عن عروض إيرانية لإبرام صفقات ويؤكد تدمير غالبية قدرات طهران العسكرية

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات ميدانية وسياسية متسارعة في المواجهة مع طهران، مؤكداً أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد القوة البحرية الإيرانية التي كانت تُصنف كأقوى قوة في المنطقة. وأوضح ترمب في خطاب ألقاه بفلوريدا أن العمليات العسكرية أدت إلى إغراق 159 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية، مشدداً على أن واشنطن لن تنسحب من المنطقة قبل إتمام مهامها بشكل كامل وضمان الاستقرار.

وفيما يخص التهديدات الإيرانية السابقة بإغلاق الممرات المائية الدولية، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن بلاده هي من أحكمت السيطرة على مضيق هرمز رداً على التهديدات الإيرانية. وأضاف أن طهران لم تحقق أي مكاسب من محاولات الابتزاز الملاحي، بل وجدت نفسها معزولة ومحاصرة في أهم الممرات الاستراتيجية التي كانت تهدد بإغلاقها أمام التجارة العالمية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، فجر ترمب مفاجأة بإعلانه أن الإدارة الأمريكية تتلقى اتصالات مستمرة من شخصيات إيرانية مختلفة تعرض إبرام صفقات ثنائية. وتعكس هذه الاتصالات، بحسب الرؤية الأمريكية، حالة من التخبط أو الرغبة في إيجاد مخارج للأزمة الراهنة بعيداً عن القنوات الرسمية التقليدية التي يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود في الوقت الحالي.

وشدد ترمب على الموقف الأمريكي الثابت بمنع طهران من حيازة السلاح النووي تحت أي ظرف من الظروف. واعتبر أن امتلاك إيران لهذه التكنولوجيا يمثل تهديداً وجودياً ومباشراً ليس فقط لإسرائيل، بل يمتد خطره ليشمل كافة دول الشرق الأوسط والقارة الأوروبية، وهو ما ترفضه واشنطن وحلفاؤها بشكل قاطع.

وفي تقييمه للقدرات العسكرية الإيرانية، أقر الرئيس الأمريكي بفعالية الطائرات المسيّرة التي تنتجها طهران، لكنه طمأن الحلفاء بأن الولايات المتحدة طورت تقنيات دفاعية وهجومية متقدمة لمواجهتها. وأكد أن الجهود العسكرية نجحت بالفعل في تدمير نحو 85% من القدرة الإنتاجية الإيرانية المخصصة للصواريخ الجديدة ومصانع الطائرات بدون طيار.

ورغم الضربات القوية، لفت ترمب إلى أن طهران لا تزال تحتفظ ببعض القدرات العسكرية المحدودة التي تحاول المناورة بها. وأوضح أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تركز على تقويض ما تبقى من هذه البنية التحتية العسكرية لضمان عدم قدرة النظام الإيراني على شن هجمات واسعة النطاق أو تهديد أمن المنطقة واستقرارها.

وبشأن مسار التفاوض، أعرب ترمب عن عدم رضاه عن العروض الأخيرة التي قدمتها القيادة الإيرانية، واصفاً إياها بأنها لا تلبي الطموحات الأمريكية. وأشار إلى أن المفاوضات لا تسير في الاتجاه المطلوب حالياً، مرجعاً ذلك إلى وجود انقسامات واضحة وتباينات في وجهات النظر بين القادة الإيرانيين أنفسهم، مما يصعب عملية الوصول إلى اتفاق موحد.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن واشنطن تجد نفسها مضطرة للتعامل مع أطراف متعددة داخل منظومة الحكم الإيرانية، وهو ما يعيق التقدم في المحادثات. واعتبر أن غياب وحدة القرار في طهران يعكس حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي يواجهها النظام، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستستمر في ضغوطها حتى الحصول على عرض يضمن المصالح الأمريكية بالكامل.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية عن تحركات إيرانية عبر الوسيط الباكستاني، حيث قدمت طهران عرضاً جديداً يهدف إلى استئناف المفاوضات المباشرة مع واشنطن. ويتضمن العرض الإيراني شروطاً محددة لإنهاء حالة الحرب والتوصل إلى اتفاق شامل، في محاولة لتخفيف وطأة العقوبات والضغوط العسكرية التي تمارسها إدارة ترمب.

وتشير التقارير إلى أن المقترح الإيراني يتضمن استعداداً لفتح مضيق هرمز بشكل كامل مقابل وقف دائم لإطلاق النار، مع تأجيل البحث في الملف النووي إلى مراحل لاحقة. ومع ذلك، يبدو أن هذا الطرح لا يزال بعيداً عن المطالب الأمريكية التي تصر على معالجة كافة الملفات، بما فيها البرنامج النووي والنشاط الصاروخي، كحزمة واحدة غير قابلة للتجزئة.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقرر سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا وسط توترات حادة مع برلين

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الجمعة عن صدور أوامر رسمية من وزير الدفاع بيت هيغسيث تقضي بسحب نحو خمسة آلاف جندي من القوات المتمركزة في ألمانيا. وتمثل هذه القوة قرابة 15% من إجمالي الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، مما يشير إلى تحول جذري في العلاقات الدفاعية بين واشنطن وبرلين.

وجاء هذا الإعلان الرسمي بعد سلسلة من التهديدات التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب مطلع الأسبوع الجاري، حيث لوح بتقليص الوجود العسكري في ألمانيا الحليفة في حلف الناتو. وتعود جذور هذا القرار إلى خلافات عميقة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، لا سيما فيما يتعلق بالموقف من المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وأوضح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في بيان صحفي أن الإدارة الأمريكية تتوقع إتمام كافة إجراءات الانسحاب خلال فترة زمنية تتراوح بين ستة إلى اثني عشر شهراً. وأشار بارنيل إلى أن هذا التحرك يأتي نتاج مراجعة استراتيجية شاملة لتوزيع القوات في القارة الأوروبية بما يتناسب مع الظروف الميدانية الراهنة.

وكانت حدة التوتر قد تصاعدت عقب تصريحات للمستشار ميرتس يوم الإثنين الماضي، اعتبر فيها أن طهران تنجح في 'إذلال' واشنطن على طاولة المفاوضات الدولية. هذا التصريح أثار حفيظة الرئيس ترمب الذي رد بعنف واصفاً ميرتس بأنه يفتقر للدراية السياسية الكافية، متهماً إياه بالقبول الضمني بامتلاك إيران للسلاح النووي.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي يوم الأربعاء أن إدارته تراجع بجدية إمكانية خفض القوات في ألمانيا، مشدداً على أن القرار النهائي سيصدر في وقت وجيز. ويبدو أن ترمب يسعى من خلال هذه الخطوة إلى الضغط على الحلفاء الأوروبيين لتحمل أعباء مالية وعسكرية أكبر في منظومة الدفاع المشترك.

ولا يقتصر الغضب الأمريكي على ألمانيا وحدها، بل امتد ليشمل دولاً أوروبية أخرى عارضت التوجهات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. حيث هدد ترمب بسحب القوات من إيطاليا وإسبانيا أيضاً، منتقداً بشدة رفضهما المشاركة في قوة حفظ السلام بمضيق هرمز أو دعم العمليات ضد إيران.

ووصف ترمب الموقف الإسباني بـ 'المريع للغاية'، مؤكداً أن إيطاليا لم تقدم المساعدة المطلوبة لواشنطن في ملفات حيوية. وتظهر الإحصائيات الرسمية حتى نهاية عام 2025 وجود أكثر من 12 ألف جندي في إيطاليا ونحو 3800 جندي في إسبانيا، بينما تحتضن ألمانيا الكتلة الأكبر بأكثر من 36 ألف جندي.

من جانبه، حاول الاتحاد الأوروبي احتواء الموقف عبر بيان أكد فيه أن الوجود العسكري الأمريكي في القارة يخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن قبل غيرها. وشدد البيان على أن الولايات المتحدة تظل شريكاً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه في ضمان أمن واستقرار القارة الأوروبية أمام التحديات المتزايدة.

ورغم المحاولات الدبلوماسية، واصل ترمب هجومه على المستشار الألماني، مطالباً إياه بالتركيز على قضايا القارة مثل إنهاء الحرب في أوكرانيا. ودعا ترمب ميرتس إلى الكف عن التدخل في الشأن الإيراني، معتبراً أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه طهران هي شأن سيادي لا يقبل المساومة مع الحلفاء.

وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في حلف شمال الأطلسي، حيث يستخدم ترمب الوجود العسكري كأداة ضغط سياسي واقتصادي. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل واسعة داخل أروقة السياسة الألمانية التي ترى في الانسحاب الأمريكي إضعافاً للجبهة الغربية في توقيت حساس دولياً.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسية العقارات.. كيف تحول إدارة ترمب صراعات غزة وأوكرانيا إلى صفقات استثمارية؟

تشهد السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترمب تحولاً بنيوياً عميقاً، حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين المصالح التجارية الخاصة والمهام الدبلوماسية العامة. ويبرز في هذا المشهد الجديد كل من جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف، اللذين يعملان كممثلين مدنيين يتجاوزون الأطر التقليدية لوزارة الخارجية لإدارة ملفات دولية شائكة.

أفادت مصادر بأن المقاربة الحالية تعتمد على 'منطق استثماري' بحت، حيث يتم التعامل مع مناطق النزاع مثل قطاع غزة وأوكرانيا كأصول عقارية يمكن تعظيم الربح منها. وبدلاً من التركيز على الحلول السياسية أو الأبعاد الإنسانية، ينصب الاهتمام على كيفية تحويل الدمار إلى مشاريع إعادة إعمار ضخمة تدر عوائد مالية.

تتجلى هذه الرؤية بوضوح في تصور كوشنر لمستقبل قطاع غزة، إذ لا ينظر إليه كقضية سياسية معقدة، بل كفرصة عقارية لإنشاء منطقة اقتصادية خاصة ومتطورة. ويقترح هذا التوجه بناء بنية تحتية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والعملات الرقمية فوق الركام، مما يحول المأساة الإنسانية إلى مشروع استثماري جاذب.

في الملف الأوكراني، تسير الدبلوماسية على ذات النهج الربحي، حيث تضمنت مقترحات الوساطة بنوداً تضمن للولايات المتحدة حصة مباشرة من أرباح عمليات إعادة الإعمار. هذا التوجه يحول مفهوم السلام من حالة وقف للأعمال العدائية إلى 'أصل مالي' يتم التفاوض على عوائده المستقبلية بين الأطراف المنخرطة.

لتعزيز هذا المسار، استحدثت الإدارة الأمريكية ما يسمى 'مجلس السلام'، وهو كيان شبه دولي أُنشئ بقرار تنفيذي للإشراف على عمليات الوساطة الدولية. ويمنح هذا المجلس أعضاءه حصانة قانونية واسعة تمنع مقاضاتهم، مما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول شرعية وصلاحيات هذا الكيان غير المستند لمعاهدات دولية.

أشارت مصادر إلى أن شعار المجلس 'المطلي بالذهب' يعكس رغبة واضحة في خلق بديل موازٍ للمنظمات الدولية التقليدية مثل الأمم المتحدة. ويهدف هذا البديل إلى تهميش قضايا حقوق الإنسان والسيادة الوطنية لصالح نموذج 'الحوكمة الإدارية' التي تخدم بالدرجة الأولى التدفقات المالية والاستثمارات العابرة للحدود.

تثير هذه الدبلوماسية مخاوف جدية بشأن تضارب المصالح، خاصة وأن المبعوثين المكلفين بهذه المهام لا يتقاضون رواتب حكومية رسمية. هذا الوضع يحررهم من قيود الإفصاح المالي الصارمة، في وقت تستمر فيه شركاتهم الخاصة في جمع مليارات الدولارات من الدول التي يتفاوضون معها بصفاتهم الرسمية.

بالمقارنة مع نماذج تاريخية لرجال أعمال ساهموا في السلام الدولي، يظهر النموذج الحالي كحالة فريدة تربط الاستقرار بالعوائد المالية المباشرة. فبينما كانت الجهود السابقة تهدف لبناء مؤسسات قانونية دولية، يركز النموذج الحالي على تحويل إعادة الإعمار إلى مصدر ربح تجاري بحت.

رغم هذه التحركات المكثفة، تشير المعطيات الميدانية إلى أن 'دبلوماسية رجال الأعمال' لم تحقق نتائج مستقرة أو ملموسة على الأرض حتى الآن. فالمفاوضات المتعلقة بغزة وأوكرانيا لا تزال تراوح مكانها، كما أن المحادثات مع إيران لم تفضِ إلى اتفاقات حاسمة تنهي التوترات الإقليمية المتصاعدة.

في الختام، يبدو أن 'النموذج الربحي للسلام' قد نجح في تحقيق مكاسب مالية للمفاوضين والمستثمرين المقربين من دوائر صنع القرار، لكنه فشل في تقديم استقرار حقيقي. وتبقى النتائج السياسية لهذه المقاربة هشة، حيث تستمر الحروب في حصد الأرواح بينما تتركز الجهود على تقاسم كعكة إعادة الإعمار المستقبلية.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

فاجعة مرورية في السودان: 14 قتيلاً وعشرات الجرحى في تصادم حافلتين بولاية الجزيرة

استيقظ السودان على وقع فاجعة مرورية جديدة أودت بحياة 14 شخصاً على الأقل، فيما أصيب 16 آخرون بجروح وصفت بعضها بالخطيرة. وقع الحادث الأليم على الطريق الغربي السريع الذي يربط بين العاصمة الخرطوم ومدينة ود مدني، العاصمة الإدارية لولاية الجزيرة، مما أعاد إلى الواجهة ملف سلامة الطرق السريعة في البلاد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التصادم وقع بالقرب من منطقة الهلالية، وتحديداً في المسافة الواقعة بين منطقتي أبو عشر وود الماجدي. الحادث نتج عن اصطدام مباشر وقوي بين حافلتين للركاب كانتا تسيران في اتجاهين متعاكسين، مما أدى إلى انقلاب المركبتين وتحطمهما بشكل شبه كامل نتيجة قوة الارتطام.

وبحسب التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة، فإن السبب المرجح للحادث يعود إلى خلل فني مفاجئ في إحدى الحافلتين، مما تسبب في انحرافها المفاجئ نحو المسار المعاكس. ولم تستبعد المصادر أن تكون السرعة الزائدة قد ساهمت في تفاقم حجم الكارثة، حيث تعذر على السائقين تفادي الاصطدام في اللحظات الأخيرة.

وفور وقوع الحادث، هرعت فرق شرطة المرور السريع بولاية الجزيرة إلى الموقع لتنظيم حركة السير وتسهيل عمليات الإنقاذ. وباشرت الفرق الطبية والإسعافية مهامها في انتشال الضحايا وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين في الموقع قبل نقلهم إلى المراكز الطبية القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وجرى نقل جثامين المتوفين الـ 14 إلى مشرحة مستشفى الكاملين، بينما استقبل قسم الطوارئ في ذات المستشفى 16 جريحاً يعانون من إصابات متفاوتة. وأطلقت الكوادر الطبية نداءات استنفار للتعامل مع الحالات الحرجة التي دخلت غرف العمليات، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات نظراً لخطورة بعض الإصابات.

من جانبها، أعلنت السلطات السودانية المختصة عن فتح تحقيق رسمي وشامل للوقوف على كافة الملابسات الفنية والظروف المحيطة بالواقعة. ويهدف التحقيق إلى تحديد المسؤوليات بدقة، والتأكد مما إذا كان هناك إهمال في الصيانة الدورية للمركبات أو تجاوز للسرعات المقررة على هذا الطريق الحيوي.

ويأتي هذا الحادث الدامي ليجدد التحذيرات المتكررة من خطورة الطرق السريعة في السودان التي تفتقر بعض مقاطعها لإجراءات السلامة الكافية. وشدد خبراء في السلامة المرورية على ضرورة تشديد الرقابة على الحافلات السفرية، وإلزام السائقين بالسرعات المحددة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تحصد أرواح المواطنين.

اسرائيليات

السّبت 02 مايو 2026 4:38 صباحًا - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي يحذر: إيطاليا تدير ظهرها للاحتلال وصورتنا في أوروبا أصبحت 'منبوذة'

تواجه دولة الاحتلال الإسرائيلي موجة غير مسبوقة من العزلة السياسية في القارة الأوروبية، حيث بدأت تظهر ملامح قطيعة تدريجية حتى مع أكثر الأنظمة قرباً منها. وحذر خبراء إسرائيليون من أن إدارة الظهر الأوروبية لتل أبيب لم تعد تقتصر على التصريحات الدبلوماسية، بل انتقلت إلى إجراءات عملية وملموسة على الأرض.

وفي هذا السياق، كشف يوسي شاين، خبير العلوم السياسية ورئيس وفد الكنيست للبرلمان الأوروبي، عن صدمته من حجم الاضطراب الذي يسود ضد إسرائيل في إيطاليا. وأوضح شاين أن المكانة الإسرائيلية تشهد تراجعاً حاداً ليس فقط في أروقة السياسة العليا، بل امتدت لتشمل مؤسسات المجتمع المدني والرأي العام الإيطالي بشكل عام.

وأشار شاين إلى أن اسم رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بات يتردد كـ'لعنة' في الأوساط السياسية الأوروبية، مما يعكس حجم الكراهية المتراكمة تجاه سياساته. ونقل عن عضو في البرلمان الأوروبي قوله إن إسرائيل كانت جزءاً من المنظومة الغربية، لكن هذا الارتباط في طريقه للتلاشي والزوال إذا لم يتغير المسار الحالي.

وتطرق التقرير إلى التحول الدراماتيكي في موقف رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا مالوني، التي كانت تُصنف كصديقة شخصية وحليفة وثيقة لنتنياهو. مالوني، التي استقبلت نتنياهو بحفاوة في السابق، بدأت بتغيير مسارها السياسي بشكل جذري، منتهجة سياسة النأي بالنفس عن حكومة الاحتلال وانتقاد ممارساتها بشكل متزايد.

ويرى مراقبون أن مالوني تسعى لتعزيز موقفها داخل الاتحاد الأوروبي من خلال تبني مواقف أكثر عقلانية تجاه الصراع في الشرق الأوسط. وقد وصفت وسائل إعلام مقربة من الحكومة الإيطالية إسرائيل بأنها 'محرضة على الحرب'، وهو ما يعكس حجم الفجوة التي اتسعت بين الحليفين السابقين خلال الأشهر الأخيرة.

ولم يتوقف التدهور عند الجانب السياسي، بل وصل إلى التعاون العسكري والأمني الذي كان يعد ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية. فقد أقدمت إيطاليا قبل أسابيع على إلغاء اتفاقيات أمنية مع إسرائيل، في خطوة اعتبرها شاين تعبيراً عن خيبة أمل عميقة وليست مجرد نزوة سياسية عابرة.

وتشير المصادر إلى أن النظرة الإيطالية لإسرائيل تغيرت من كونها 'دولة الشركات الناشئة' والابتكار إلى كيان يهدد النظام العالمي وحقوق الإنسان. هذا التحول في الصورة الذهنية أدى إلى تآكل الرصيد الأخلاقي والسياسي للاحتلال في واحدة من أهم العواصم الأوروبية التي كانت توفر له غطاءً سياسياً.

وفي لقاءات أجراها شاين مع رجال أعمال إيطاليين، تبين أن السأم من السياسات الإسرائيلية وصل إلى مستويات غير مسبوقة في قطاع المال والأعمال. وأكد أحد الشركاء التجاريين القدامى لإسرائيل أن صورتها باتت مرتبطة بالفساد والنزاعات التي لا تنتهي، مما يجعل التعامل معها عبئاً أخلاقياً وتجارياً.

كما رصد التقرير تحولاً في الرأي العام الإيطالي الذي بات يرى الإسرائيليين كأفراد 'عنيفين بلا هدف' نتيجة المشاهد اليومية للعدوان. وتصدرت صور انهيار النظام السياسي الإسرائيلي والاحتجاجات الداخلية شاشات التلفزة الإيطالية، مما عزز الانطباع بأن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو التفكك.

وذكر شاين أن العداء لإسرائيل لم يعد محصوراً في أوساط اليسار المؤيد للفلسطينيين، بل تسرب إلى اليمين والوسط السياسي الإيطالي. وأصبح يُنظر إلى إسرائيل كعائق أمام الاستقرار الإقليمي والدولي، وهو ما يضعف أي محاولات للدفاع عن روايتها في المحافل الدولية.

الصورة النمطية الجديدة في إيطاليا تصور الإسرائيليين كمصدر دائم للمشاكل والأزمات التي تؤثر على أمن أوروبا واستقرارها. وتلعب التغطية الإعلامية لجرائم الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين دوراً محورياً في تشكيل هذا الوعي الجمعي الرافض لاستمرار الدعم غير المشروط لتل أبيب.

ويخلص الخبير الإسرائيلي إلى أن نتنياهو، الذي كان يُنظر إليه يوماً ما على أنه سياسي ذكي، أصبح يُصنف الآن كـ'سم العالم' وخطر حقيقي على السلم. هذا التوصيف القاسي يعكس حجم العزلة التي يعيشها رئيس حكومة الاحتلال حتى في الدوائر التي كانت تعتبره حليفاً استراتيجياً.

إن تراجع التأييد في إيطاليا يبعث برسالة واضحة للاحتلال بأن جرائمه في غزة ولبنان بدأت تفرض أثماناً باهظة على الصعيد الدبلوماسي. وتحول إسرائيل إلى 'كيان منبوذ' في أوروبا يعني خسارة عمق استراتيجي كان يوفر لها الحماية من العقوبات والضغوط الدولية لسنوات طويلة.

ختاماً، يؤكد التقرير أن العزلة الإسرائيلية في أوروبا مرشحة للتفاقم في ظل استمرار السياسات التصادمية مع المجتمع الدولي. وإذا لم يطرأ تغيير جوهري في السلوك الإسرائيلي، فإن القارة العجوز قد تغلق أبوابها تماماً أمام دولة الاحتلال، لتجد الأخيرة نفسها وحيدة في مواجهة تداعيات أفعالها.

أحدث الأخبار

السّبت 02 مايو 2026 3:53 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات متجددة في وفاة الطبيب ضياء العوضي: إعادة تشريح الجثمان لحسم الجدل

شهدت قضية وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي تطوراً دراماتيكياً جديداً، حيث قررت جهات التحقيق في مصر إعادة فتح ملف القضية التي أثارت لغطاً واسعاً في الأوساط الطبية والاجتماعية. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي لحسم الجدل المحيط بظروف رحيله المفاجئ في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك عبر إجراء فحص فني دقيق للجثمان.

وأصدرت النيابة العامة قراراً يقضي باستخراج جثمان العوضي وعرضه على مصلحة الطب الشرعي المصرية لإجراء الصفة التشريحية. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى التأكد من الأسباب الحقيقية للوفاة ومطابقتها مع التقارير الطبية الصادرة عن الجهات المختصة في الخارج، لضمان الشفافية الكاملة في مسار التحقيق.

وأوضح المحامي مصطفى مجدي، وكيل أسرة الطبيب الراحل أن قرار إعادة التشريح شمل اتخاذ كافة التدابير القانونية اللازمة لضمان سلامة الإجراءات. وأكد أن الجثمان جرى استخراجه بالفعل وفق الضوابط المعمول بها، حيث تولى طبيب شرعي مختص عملية الفحص قبل أن يتم إعادة دفن الجثمان مرة أخرى عقب الانتهاء من المهمة.

وتعود جذور الأزمة إلى التماس رسمي تقدم به فريق الدفاع إلى النيابة العامة المصرية، طالبوا فيه بفتح تحقيق شامل يتجاوز مجرد الفحص الظاهري. وتضمن الالتماس ضرورة التنسيق مع السلطات الإماراتية للحصول على كافة المستندات والوثائق المتعلقة بالواقعة، بما في ذلك محاضر الشرطة الأولية والتقارير الطبية الصادرة من مستشفيات دبي.

ولم يكتفِ الدفاع بالمطالبة بالوثائق الورقية، بل شدد على أهمية الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة في الفندق الذي كان يقيم فيه الطبيب الراحل قبل وفاته. ويسعى المحامون من خلال هذه الخطوة إلى إعادة بناء التسلسل الزمني للأحداث التي سبقت إعلان الوفاة، والتحقق من هوية أي أشخاص قد يكونون تواصلوا معه في ساعاته الأخيرة.

وفي مسار موازٍ، تقدم المحامي صبرة القاسمي ببلاغ رسمي إلى النائب العام المستشار محمد شوقي، يطالب فيه بضرورة إجراء مقارنة فنية دقيقة بين نتائج التشريح المصري والتقارير الواردة من الخارج. ويهدف البلاغ إلى قطع الطريق أمام أي تأويلات أو شائعات قد تضلل الرأي العام، خاصة في ظل التضارب الذي ساد منصات التواصل الاجتماعي.

وكان الطبيب ضياء العوضي قد أثار انقساماً حاداً في حياته بسبب ترويجه لما عرف بـ 'نظام الطيبات' الغذائي، وهو ما عرضه لانتقادات طبية لاذعة. وانتهى هذا السجال المهني بقرار من نقابة الأطباء المصرية بشطب اسمه من سجلاتها، مما زاد من تعقيد المشهد المحيط بشخصيته حتى بعد رحيله في 19 أبريل 2026.

وما زاد من ريبة المقربين منه هو تداول مقطع فيديو سابق للعوضي يلمح فيه إلى شعوره بالخطر، حيث قال صراحة: 'لو مت فأنا اتقتلت'. هذه التصريحات اعتبرها فريق الدفاع والمطالبون بالتحقيق دليلاً يستوجب التوقف عنده، خاصة مع ورود أنباء عن اختفائه لعدة أيام قبل العثور على جثمانه داخل غرفته الفندقية في دبي.

وعلى الرغم من أن المراسلات الرسمية السابقة بين الجهات المعنية في مصر والإمارات كانت قد خلصت إلى أن الوفاة طبيعية، إلا أن الضغط الشعبي والقانوني دفع نحو مزيد من التحري. ويرى مراقبون أن إعادة التشريح هي الوسيلة الوحيدة المتبقية لوضع حد نهائي للروايات المتضاربة التي تتحدث عن وجود شبهة جنائية وراء الحادثة.

وتنتظر أسرة الطبيب الراحل والوسط الطبي في مصر صدور التقرير النهائي لمصلحة الطب الشرعي، والذي من المتوقع أن يغلق هذا الملف الشائك. وستحدد نتائج هذا التقرير ما إذا كانت القضية ستأخذ منحى جنائياً دولياً أم سيتم تأييد الرواية الرسمية الأولى التي اعتبرت الوفاة نتيجة أسباب صحية طبيعية.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

إيكونوميست: غزة عالقة بين الأنقاض والجمود السياسي يخدم أطراف الصراع

رسمت مجلة "إيكونوميست" صورة قاتمة للوضع الراهن في قطاع غزة، مؤكدة أن غياب التقدم السياسي يزيد من معاناة السكان بشكل غير مسبوق. وأشار التقرير إلى أن حالة الشلل الحالية تبدو وكأنها تناسب جميع الأطراف المعنية رغم كارثيتها على المدنيين.

وذكرت المصادر أن الجرذان باتت الكائن الوحيد الذي يتحرك بحرية وسط أكوام النفايات والخيام البالية التي تؤوي مئات الآلاف. وفي المقابل، تمنع السلطات الإسرائيلية دخول المعدات اللازمة لإصلاح شبكات الصرف الصحي والمياه المتوفرة في المناطق التي تسيطر عليها.

وتتذرع إسرائيل بأن المواد اللازمة للإصلاحات هي مواد "ذات استخدام مزدوج" قد تُستغل لأغراض عسكرية، مما أدى لتوقف كامل في الخدمات الأساسية. وشمل المنع الإسرائيلي البيوت المتنقلة والخيام وحتى سموم الجرذان، في وقت يعيش فيه القطاع بلا كهرباء أو تعليم نظامي.

وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف تماماً. وأفادت مصادر طبية باستشهاد أكثر من 750 شخصاً منذ إعلان الهدنة قبل نحو سبعة أشهر، مما يفرغ الاتفاق من محتواه الإنساني.

وكانت خطة ترامب المكونة من 20 بنداً قد وعدت بإغاثة فورية تشمل دخول 600 شاحنة مساعدات يومياً وفتح المعابر بشكل كامل. كما نصت الخطة على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً مع وصول قوات دولية وتولي لجنة تكنوقراط فلسطينية إدارة شؤون القطاع.

وتعلق المجلة بأن هذه البنود بقيت مجرد طموحات على الورق، بينما يفضل القادة الحاليون حالة الترقب التي تخدم مصالحهم السياسية. ويبدو أن الجانب الإسرائيلي يعول على تردي الأوضاع لدفع السكان نحو الرحيل الطوعي من القطاع المدمر.

في المقابل، تتشبث حركة حماس بما تبقى لها من سلطة في مناطق تتقلص مساحتها باستمرار نتيجة العمليات العسكرية. وتقوم الحركة برفع أسعار الوقود والمواد الأساسية لتوفير إيرادات تمكنها من دفع رواتب موظفيها في ظل شح الموارد.

أما في الضفة الغربية، فيبدو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس متخوفاً من تفكك سلطته، ولا يبدي رغبة حقيقية في الانخراط بإدارة غزة. ويتزامن ذلك مع انشغال الإدارة الأمريكية بملفات إقليمية أخرى، مما يقلل الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.

وكشف التقرير عن وضع غريب لأعضاء "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" الذين يقيمون في فنادق فاخرة بالقاهرة دون ممارسة أي مهام فعلية. ويخضع هؤلاء المهندسون والأكاديميون لرقابة مشددة من نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام، الذي يتحكم في تحركاتهم.

وحتى الآن، لم توافق إسرائيل إلا على ألف عنصر فقط من أصل 25 ألفاً يفترض أن يشكلوا قوة الشرطة المدنية الفلسطينية الجديدة. ويظل ملف نزع سلاح الفصائل العقبة الكأداء التي تمنع أي تقدم في مسار إعادة الإعمار أو الانسحاب الإسرائيلي.

وتطالب أطراف دولية حماس بالتحول إلى حزب سياسي مدني وتسليم مخازن أسلحتها وخرائط الأنفاق للجنة الإدارة الجديدة. لكن الحركة تضع شروطاً مقابلة تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل ودمج موظفيها المدنيين في الهيكل الإداري الجديد للقطاع.

وتشير التقديرات إلى أن كتائب القسام لا تزال تحتفظ بنحو 20 ألف مقاتل على قيد الحياة، وهو ما يعزز موقف الحركة الرافض لتسليم السلاح. ويخشى قادة الحركة من تعرضهم للتصفية من قبل خصومهم المحليين في حال تخلوا عن ترسانتهم العسكرية.

داخلياً، لا تزال حماس تتبع النهج المتشدد الذي أرساه زعيمها الراحل يحيى السنوار، حيث تمت التعيينات الجديدة بناءً على مبدأ الاستمرارية لا الإصلاح. وأظهرت الانتخابات البلدية الأخيرة في دير البلح استمرار سيطرة الشخصيات الموالية للحركة رغم ضعف الإقبال.

وخلص التقرير إلى أن الدروس المستفادة من حروب المنطقة تؤكد أن من يسيطر على الأرض يرفض التخلي عنها مهما بلغت التكلفة البشرية. وبناءً على ذلك، يظل سكان غزة عالقين في دوامة من الفقر والدمار، بينما تواصل الجرذان وحدها التحرك بحرية.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 3:25 صباحًا - بتوقيت القدس

القوارض تهاجم خيام النازحين في غزة: أزمة صحية تتفاقم وسط حصار المنظفات والمبيدات

تعاني مخيمات النازحين في قطاع غزة من أزمة صحية وبيئية خانقة جراء الانتشار الكثيف للفئران والطفيليات، التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لحياة السكان. وتتسلل هذه القوارض إلى الخيام المتهالكة والمنازل المدمرة، حيث تهاجم الأطفال وكبار السن أثناء نومهم، مسببة جروحاً وإصابات جسدية مباشرة في الأطراف.

تتزامن هذه المعاناة مع نزوح غالبية سكان القطاع الذين يعيشون في ظروف قاسية فوق الأنقاض أو في خيام مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات السلامة. وقد أدى تراكم النفايات وانهيار شبكات الصرف الصحي إلى خلق بيئة خصبة لتكاثر هذه الآفات التي لم تعد تكتفي بإفساد الممتلكات بل باتت تهاجم الأجساد.

في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، روت الشابة أماني أبو سلمي مأساتها بعدما اكتشفت أن القوارض قد مزقت ملابس زفافها وجهازها الذي كانت تعده لعرسها المرتقب. وأوضحت أماني أن الفئران أحدثت ثقوباً كبيرة في فستانها التقليدي المطرز، مما حول مشاعر الفرح لديها إلى حالة من القهر والحزن الشديد.

من جانبه، أفاد المواطن خليل المشهراوي، المقيم وسط أنقاض منزله في حي التفاح، بأن طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات تعرض لعضات في يده وأصابع قدمه قبل أسابيع. وأضاف المشهراوي أنه يضطر لتبادل نوبات السهر مع زوجته طوال الليل لحماية أطفالهما من هجمات الفئران المتكررة التي لا تجدي معها المصائد التقليدية نفعاً.

ووصف المشهراوي سلوك القوارض بالعدواني، حيث تختفي لفترات قصيرة قبل أن تعاود الهجوم عبر شقوق الأرضية والجدران المحطمة. وأكد أن العائلات باتت تعيش في حالة استنفار دائم، عاجزة عن الدفاع عن نفسها في ظل انعدام الوسائل الفعالة لمكافحة هذا الغزو الذي يهدد سلامتهم الصحية.

وحذر محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، من أن المشكلة مرشحة للتفاقم بشكل خطير مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. وأشار إلى أن الحظر الإسرائيلي المفروض على دخول مواد مكافحة الآفات، وخاصة سموم الفئران، يجرّد الطواقم الطبية والبلديات من أدوات المواجهة الضرورية.

وتبرر سلطات الاحتلال منع دخول هذه المواد بدعوى أنها 'مزدوجة الاستخدام'، مما يعيق أي جهود محلية للسيطرة على تكاثر القوارض. وفي المقابل، تدعي مصادر عسكرية إسرائيلية تسهيل نقل كميات محدودة من المصائد والمواد الكيميائية، وهو ما ينفيه الواقع الميداني المتدهور في مراكز الإيواء.

وتستقبل المستشفيات في قطاع غزة حالات يومية لمصابين بجروح ناتجة عن عضات القوارض، تتركز معظمها بين الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والمرضى. وأعربت الكوادر الطبية عن قلقها البالغ من احتمال تفشي أمراض وبائية خطيرة مرتبطة بهذه الظاهرة، بما في ذلك حمى عضة الفئران وداء البريميات.

كما تبرز مخاوف جدية من عودة أمراض تاريخية مثل الطاعون، في ظل الانهيار الكامل للمنظومة الصحية والبيئية في القطاع. وتؤكد المصادر الطبية أن استمرار الحصار على المنظفات والمبيدات الحشرية يساهم في تحويل المخيمات إلى بؤر للأوبئة التي قد يصعب السيطرة عليها لاحقاً.

ولم تنجح اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة في تحسين الواقع المعيشي للفلسطينيين، حيث لا تزال المساعدات الإنسانية تخضع لقيود مشددة. وتستمر الهجمات العسكرية في تدمير ما تبقى من بنية تحتية، مما يزيد من تعقيد الأزمة البيئية ويدفع السكان نحو مزيد من اليأس في مواجهة الأوبئة والقوارض.

وتشير تقارير منظمات الإغاثة الدولية إلى أن توقف عمليات جمع النفايات أدى إلى تراكم أطنان من القمامة والمياه الآسنة بالقرب من تجمعات الخيام. هذه التجمعات العشوائية أصبحت مراكز جذب رئيسية للقوارض، حيث تجد في الفضلات المتراكمة مصدراً للغذاء ومكاناً مثالياً للتكاثر بعيداً عن أي رقابة صحية.

بدورها، كشفت رينهيلد فان دي ويردت، ممثلة منظمة الصحة العالمية، عن تسجيل نحو 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والعدوى الجلدية منذ مطلع العام الجاري. واعتبرت أن هذه الأرقام الصادمة هي نتيجة طبيعية ومتوقعة للعيش في بيئة منهارة تماماً تفتقر لأبسط معايير النظافة العامة والخدمات البلدية.

ويواجه النازحون في غزة خيارات صعبة بين البقاء في خيام تفتقر للأمان أو العودة إلى منازلهم المدمرة التي باتت مأوى للفئران والحشرات. وتناشد العائلات المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإدخال المواد اللازمة لمكافحة هذه الآفات وتوفير بيئة معيشية تحفظ كرامة الإنسان وتحمي الأطفال من الأمراض.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبقى أطفال غزة الضحية الأبرز لحرب لا تكتفي بالقصف، بل تلاحقهم في منامهم عبر قوارض تنشر الرعب والمرض. وتظل الاستجابة الدولية دون المستوى المطلوب لمواجهة كارثة بيئية قد تمتد آثارها إلى خارج حدود القطاع المحاصر إذا لم يتم تدارك الموقف بشكل عاجل.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس مجلس الأمن: الشركات الصينية في المستوطنات 'خاصة' وبدأنا تحقيقاً في أنشطتها

أعلن سفير الصين لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ، الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر مايو الحالي أن بلاده تولي اهتماماً بالغاً للتقارير الأممية التي تشير إلى وجود شركات صينية تعمل داخل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. وأوضح السفير في مؤتمر صحافي أن هذه الشركات تنتمي للقطاع الخاص وليست مؤسسات حكومية، مشيراً إلى صعوبة تتبع نشاطات آلاف الشركات الخاصة بشكل دائم، لكنه أكد بدء تحقيق رسمي للوقوف على الحقائق.

وشدد فو تسونغ على أن القضية الفلسطينية تظل في جوهر أزمات الشرق الأوسط، معرباً عن قلق بكين العميق من تدهور الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية. وأشار إلى أن استمرار الأنشطة الاستيطانية يؤدي إلى تآكل أسس حل الدولتين، مما يفرض على مجلس الأمن مسؤولية إلزام كافة الأطراف، ولا سيما إسرائيل، بوقف إطلاق النار الفوري والسماح بمرور المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وفي سياق برنامج عمل الرئاسة الصينية للمجلس، كشف السفير عن التحضير لاجتماع مفتوح رفيع المستوى في السادس والعشرين من مايو الجاري، سيترأسه وزير الخارجية وانغ يي. وسيركز الاجتماع على ضرورة التمسك بقواعد القانون الدولي وتفعيل ميثاق الأمم المتحدة، في ظل ما وصفه بالاضطرابات التي شهدها النظام الدولي مؤخراً وتهميش دور المنظمة الدولية نتيجة الانقسامات المتزايدة.

وحول الوضع الميداني في غزة، أفادت مصادر بأن مجلس الأمن يترقب صدور تقرير مفصل حول مدى الالتزام بالقرار رقم 2803 لعام 2026. وأكد السفير الصيني أن بلاده تتابع الانتهاكات الجارية بدقة، وتدعو إلى ضرورة إحياء العملية السياسية لضمان استقرار المنطقة ومنع انهيار المنظومة الدولية التي تعتمد على العمل الجماعي والتضامن بين الدول الأعضاء.

وفي ما يخص الملف اللبناني، وصف السفير الوضع على الحدود الجنوبية بأنه لا يزال متفجراً وقابلاً للاشتعال في أي لحظة. وأدان الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية وقوات حفظ السلام الدولية، مطالباً مجلس الأمن بتوجيه رسالة حازمة تدعم سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، مع ضرورة دعم جهود الحكومة اللبنانية في تحقيق الاستقرار الداخلي.

وتطرق السفير الصيني إلى الأزمة السورية، معتبراً أن دمشق تمر بمرحلة انتقالية حساسة تتطلب دعماً دولياً لتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة الإعمار. ودعا مجلس الأمن إلى تكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب في سوريا ومساعدة الدولة على استعادة دورها الإقليمي، مشيراً إلى أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء النزاعات الطويلة في المنطقة.

وفي تصريح لافت حول التوترات الإقليمية، وصف فو تسونغ ما يحدث في مضيق هرمز بأنه نتيجة لما أسماها 'حرب غير شرعية' شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وأعرب عن تعاطف بلاده مع طهران، مؤكداً أن المخرج الوحيد للأزمة يكمن في إعادة فتح المضيق للملاحة الدولية بالتزامن مع رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لضمان تدفق التجارة العالمية.

وبشأن مستقبل بعثة 'اليونيفيل' في جنوب لبنان، أوضح السفير أن هناك دراسات تجري حالياً داخل أروقة الأمم المتحدة لبحث البدائل الممكنة في حال تنفيذ القرار 2790 القاضي بإنهاء ولاية البعثة. وأكد أن الصين تنتظر المقترحات الرسمية التي سيقدمها الأمين العام للأمم المتحدة قبل اتخاذ موقف نهائي بشأن استمرار القوات الدولية أو استبدالها بآليات أخرى.

كما استعرض السفير أولويات بلاده تجاه القارة الإفريقية، مؤكداً أن ملفات السودان وليبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ستكون على رأس جدول أعمال مجلس الأمن خلال الشهر الجاري. وأشار إلى أن الصين تسعى لتعزيز دور بعثات حفظ السلام في إفريقيا واتخاذ قرارات عملية تساهم في مراقبة مناطق النزاع ودعم التنمية المستدامة كأداة لمنع تجدد الصراعات المسلحة.

واختتم السفير الصيني مؤتمره بالتأكيد على رغبة بكين في بناء علاقات مستقرة مع واشنطن قائمة على التعاون في معالجة القضايا الدولية الشائكة. وحذر من جنوح بعض القوى العظمى نحو التصرف المنفرد، مبدياً استعداد الصين لزيادة مساهماتها المالية في ميزانية الأمم المتحدة لسد أي عجز مالي قد ينتج عن تراجع مساهمات دول أخرى، وذلك لضمان استمرارية عمل المنظمة الدولية.

أقلام وأراء

السّبت 02 مايو 2026 3:08 صباحًا - بتوقيت القدس

وهم الإنجاز في الزمن المر: عن تزييف النجاح وسطوة المجتمعات الذكورية

تتجذر السلبيات في واقعنا الراهن نتيجة الاستناد إلى قواعد واهية، بينما يسود اعتقاد زائف بأننا رواد في الإنجاز والتجديد. هذا الوهم ينمو في بيئة تفتقر إلى البرامج الواضحة والخطط الممنهجة والرؤى المستقبلية، حيث يكتفي البعض بتقديم ذواتهم كقصص نجاح لا تثير اهتمام أحد في الحقيقة.

تلعب المجاملات الاجتماعية دوراً خطيراً في تضخيم النجاحات العادية وتصويرها كإنجازات خارقة، وغالباً ما تكون الدوافع خلف ذلك مادية أو رغبة في التقرب من أصحاب النفوذ. إن سد الفراغات بشخصيات وهمية يظلم المجتمع ويحجب الضوء عن المبدعين الحقيقيين الذين يعملون بصمت بعيداً عن الأضواء.

في أزمنة الفوضى، يبرز صنفان من الناس: المغامرون الذين فقدوا كل شيء ولا يتورعون عن فعل أي شيء لتحقيق مكاسب شخصية، والمقامرون الذين يراهنون بكل ما يملكون. هؤلاء غالباً ما يسقطون في فخاخ 'كبار الحيتان' الذين يسيطرون على قواعد اللعبة ويحركون خيوط المصالح الزائفة.

يجب ألا يُنظر إلى العبادة والتبتل كمظهر من مظاهر العجز أو الهروب من الواقع، بل هي جوهر الإخلاص في العمل وإعمار الأرض. إن التوازن المطلوب هو السعي في الدنيا بأساليب صائبة تحفظ النزاهة والحشمة، دون الانغماس في الأوهام والملذات التي تنسي الإنسان غايته الوجودية.

يواجه الأفراد الذين تعرضوا للاستبداد الأسري تحديات كبرى عند محاولة التحرر من القيود، حيث يشبه الخروج من سجن التبعية السير على حبل السيرك. فما لم تتوفر شبكة أمان من القيم الأصيلة، فإن السقوط نحو الانحلال أو الضياع يكون حتمياً وقاسياً.

تعاني المرأة بشكل مضاعف في المجتمعات الذكورية عندما تحاول الخروج من 'ظل الرجل' الذي اعتاد المجتمع رؤيتها فيه. هذا الخروج المحفوف بالمخاطر قد يقودها إلى بحر من التفاهة إذا لم تجد درعاً وقائياً يحمي اندفاعها نحو تعويض سنوات القمع والجهل.

إن محاولات إثبات السلطة غالباً ما تقترن بنشر التجهيل وفرض الأوامر باسم الدين أو العرف بدلاً من الإقناع والفهم. هذا التسلط يولد خسائر فادحة ويخلق مجتمعاً عبثياً يصفق للمظاهر وينسى الجوهر بمجرد انتهاء الفعالية أو المناسبة الاجتماعية.

نعيش في 'زمن مر' تغلغل في أعماقنا حتى بتنا نخشى فراقه رغم كرهنا له، تماماً كالبلبل الذي يعود لقفصه عند شعوره بالخطر. هذا الارتباط بالقيود يعكس أزمة حرية عميقة، حيث يفضل الكثيرون الأمان الوهمي داخل النيران على مواجهة تحديات الانطلاق.

يتحول الاستسلام في كثير من الأحيان إلى قيمة مبررة تحت مسميات 'الحكمة' و'التأني' و'درء الفتن'، مما يمنح المتقاعسين شعوراً زائفاً بالرضا. هؤلاء يمارسون الفساد بينما يذمونه علناً، ويخالفون القيم الأصيلة بحجة القناعات الشخصية المنقولة ككلام الببغاوات.

إن بناء الإنسان المبدع لا يمكن أن يتحقق عبر التلقين أو القوالب الجاهزة، بل يتطلب قناعة ذاتية عميقة بالتغيير. المبدع الحقيقي يُعرف بتواضعه وعفويته واستقراره النفسي، بينما يظل المتوهم بالإنجاز شخصية عدمية تضغط من أجل السلطة والعلو لا من أجل الإصلاح.

يكمن الحل الوحيد في عملية 'الفهم والإفهام'، وهي طريق شاقة تتطلب مواجهة الجهل المركب لدى أولئك الذين ينكرون جهلهم أصلاً. هؤلاء يرفضون الإصغاء لأي فكر جديد لأنهم وضعوا أنفسهم داخل قوالب معلوماتية جامدة تمنع دخول أي ضوء للتغيير.

تحتاج الساحة الفكرية اليوم إلى عمل منظم يطرح تعريفات عامة لمضادات الفهم، بهدف كسر القوالب الذهنية التي تعيق التطور. إن الإصلاح يبدأ من الداخل، ومن دون إرادة حقيقية لتجاوز 'وهم الإنجاز'، سنظل ندور في حلقة مفرغة من التخلف المغلف ببهارج كاذبة.

إن الزمن المر الذي نعيشه ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لتراكمات من التبريرات القيمية الزائفة التي جعلت من الصبر السلبي فضيلة. الثبات الحقيقي يكون على القيم التي تبني ولا تهدم، والتي تفرق بين الصبر الجميل وبين الاستسلام المذل للواقع المرير.

في نهاية المطاف، يبقى التمييز بين المنجز الحقيقي والمتوهم ضرورة مجتمعية ملحة لحماية مستقبل الأجيال. إن تتبع المسار وتقييم النتائج الواقعية هو المعيار الوحيد للنجاح، بعيداً عن ضجيج المؤتمرات وحفلات التصفيق التي لا تغني من الحق شيئاً.

UNCATEGORIZED

السّبت 02 مايو 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الضفة تطال أطفالاً ويقتحم عدة مدن

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة ممارساتها القمعية في الضفة الغربية المحتلة، حيث نفذت يوم الجمعة سلسلة من الاقتحامات والمداهمات التي أسفرت عن اعتقال عشرة مواطنين فلسطينيين. وتركزت هذه الاعتقالات في مناطق متفرقة، وشملت أطفالاً وشباناً، في ظل أجواء من التوتر المتصاعد الذي تفرضه السياسات العسكرية الإسرائيلية في المدن والقرى الفلسطينية.

وفي تفاصيل الانتهاكات بمدينة الخليل، أفادت مصادر محلية بأن جنود الاحتلال أقدموا على اعتقال خمسة أطفال أثناء ممارستهم نشاطاً اعتيادياً بجمع النباتات البرية في المنطقة الجنوبية للمدينة. وجاءت عملية الاعتقال عقب تحريض مباشر من قبل المستوطنين المتواجدين في المنطقة، حيث جرى نقل الأطفال إلى جهة غير معلومة دون الكشف عن مصيرهم أو حالتهم الصحية.

أما في محافظة رام الله، فقد وثقت مصادر ميدانية اعتقال خمسة شبان من قرية برقا الواقعة إلى الشرق من المدينة، حيث تعمدت قوات الاحتلال نشر صور للمعتقلين وهم في حالة احتجاز. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات الترهيب المستمرة التي يمارسها الجيش الإسرائيلي ضد الشبان الفلسطينيين في القرى التي تتعرض لاقتحامات متكررة.

وشهدت محافظة بيت لحم تحركات عسكرية مكثفة، حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة بيت فجار ومخيم الدهيشة، بالإضافة إلى بلدتي تقوع والخضر. وأدت هذه الاقتحامات إلى اندلاع مواجهات عنيفة عند مدخل مخيم الدهيشة، استخدمت خلالها قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المواطنين ومنازلهم.

وفي شمال الضفة الغربية، لم تكن مدينة جنين بمنأى عن هذه الاعتداءات، إذ اقتحم جيش الاحتلال حي البيادر وشرع في إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع صوب الشبان الفلسطينيين. ورغم كثافة النيران والغاز، لم يبلغ عن وقوع إصابات مباشرة في صفوف المواطنين، إلا أن الاقتحام تسبب في حالة من الذعر بين السكان المحليين.

وبالانتقال إلى القدس المحتلة وضواحيها، اقتحمت آليات الاحتلال مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش في عدة أحياء. وتزامن ذلك مع اقتحام بلدة دير جرير شمال شرق رام الله، حيث تواصل القوات الإسرائيلية فرض قيود مشددة على حركة التنقل بين القرى والبلدات المحيطة بمركز المحافظة.

وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، عمدت قوات الاحتلال إلى إغلاق عدد من المحال التجارية التابعة للمواطنين، مما أدى إلى شلل في الحركة التجارية وإعاقة تنقل الأهالي. وتعتبر هذه الإجراءات العقابية جزءاً من سياسة التضييق الاقتصادي التي ينتهجها الاحتلال ضد القرى التي تشهد نقاط تماس دائمة مع المستوطنات.

كما طالت الاقتحامات بلدة سعير شمال الخليل، حيث دخلت عدة آليات عسكرية وجابت شوارع البلدة قبل أن تنسحب لاحقاً، في حين شهدت بلدة سلواد شرق رام الله مداهمات مماثلة. وتأتي هذه التحركات الميدانية في وقت تتزايد فيه اعتداءات المستوطنين التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم لصالح المشاريع الاستيطانية التوسعية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان نتيجة استمرار العمليات العسكرية واستخدام القوة المفرطة من قبل جيش الاحتلال. وتؤكد المصادر أن هذه الحملات الممنهجة من الاعتقالات والاقتحامات الليلية والنهارية تهدف إلى فرض واقع أمني جديد يضيق الخناق على الوجود الفلسطيني في كافة المحافظات.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 1:54 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 31 ناشطاً وتفاصيل مروعة عن سوء معاملة الاحتلال للمحتجزين في 'أسطول الصمود'

أفادت مصادر ميدانية بإصابة 31 ناشطاً دولياً جراء عدوان نفذته البحرية الإسرائيلية ضد "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط. وكان الأسطول في طريقه إلى قطاع غزة المحاصر بهدف إيصال مساعدات إنسانية طارئة، قبل أن تعترض القوات الإسرائيلية مساره قبالة جزيرة كريت اليونانية.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن اعتقال 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 قارباً تم الاستيلاء عليها بالقوة في عرض البحر. وأوضحت المصادر أن الهجوم العسكري استهدف القوارب التي كانت تحمل متضامنين من جنسيات مختلفة، مما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة بين المشاركين الذين حاولوا التصدي لعملية الاقتحام.

ووفقاً لبيان صادر عن إدارة الأسطول، فإن قائمة الجرحى شملت 4 ناشطين من نيوزيلندا وأستراليا، و3 من إيطاليا والولايات المتحدة. كما طالت الإصابات ناشطين من كندا، هولندا، إسبانيا، بريطانيا، كولومبيا، وألمانيا، بالإضافة إلى مشاركين من المجر وأوكرانيا وفرنسا وبولندا والبرتغال، مما يعكس التنوع الدولي الواسع للمهمة.

وكشف البيان عن تفاصيل صادمة تتعلق بسوء المعاملة التي تعرض لها المحتجزون على متن سفن البحرية الإسرائيلية لمدة ناهزت 40 ساعة. وأكد الناشطون أنهم حُرموا من الطعام والماء الكافي، وأُجبروا على البقاء في ظروف قاسية شملت النوم على أرضيات تعمدت قوات الاحتلال تبليلها بالمياه لزيادة معاناتهم.

وشهدت عملية الاقتحام استخداماً مفرطاً للعنف، خاصة عندما حاول الناشطون منع اعتقال الناشط سيف أبو كشك، وهو فلسطيني الأصل يحمل الجنسية الإسبانية، والناشط البرازيلي تياغو أفيلا. وروى أحد المشاركين شهادته مؤكداً تعرضه للركل واللكم والجر على الأرض، مشيراً إلى احتمالية إصابته بكسور في الأنف والأضلاع نتيجة الاعتداء الجسدي المباشر.

من الناحية اللوجستية، ضم الأسطول الذي انطلق تحت اسم "مهمة ربيع 2026" نحو 345 مشاركاً من 39 دولة، أبحروا على متن 55 قارباً من جزيرة صقلية الإيطالية. وأوضحت التقارير أن الجيش الإسرائيلي تمكن من احتجاز 21 قارباً، بينما نجح 17 قارباً في الاحتماء بالمياه الإقليمية اليونانية، ولا تزال 14 قارباً أخرى تحاول الإبحار في المنطقة.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أعلنت الحكومة اليونانية عدم امتلاكها صلاحية التدخل العسكري ضد الهجوم لكونه وقع في المياه الدولية شمال غرب جزيرة كريت. وأكد المتحدث باسم الحكومة اليونانية أن إسرائيل لم تنسق أو تشاور أثينا قبل تنفيذ العملية، وهو ما أثار انتقادات واسعة من المعارضة اليونانية التي اتهمت الحكومة بالتواطؤ الصمت.

ومساء الجمعة، وصلت طائرة خاصة إلى مطار إسطنبول تقل 59 ناشطاً من الذين أفرجت عنهم سلطات الاحتلال بعد يومين من التنكيل. وتعد هذه المبادرة هي الثانية من نوعها لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد محاولة سابقة في سبتمبر 2025 انتهت أيضاً بهجوم إسرائيلي عنيف واعتقال مئات المتضامنين الدوليين قبل ترحيلهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الاحتلال حصاره المشدد على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تفاقم بشكل كارثي خلال حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023. وقد أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى تدمير البنية التحتية والمساكن، مما ترك نحو 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى في ظل ظروف إنسانية وصحية بالغة التعقيد.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة أسفرت حتى الآن عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 172 ألف فلسطيني. ويهدف أسطول الصمود من خلال هذه الرحلات البحرية إلى تسليط الضوء على هذه المعاناة وكسر الحصار المفروض الذي يمنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية للسكان المحاصرين.

وأكد القائمون على الأسطول أن العنف الإسرائيلي لن يثني المتضامنين الدوليين عن مواصلة جهودهم لكسر الحصار. وأشاروا إلى أن استهداف الناشطين في المياه الدولية يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقانون البحار، مطالبين المجتمع الدولي بمحاسبة سلطات الاحتلال على اعتداءاتها المتكررة ضد القوافل الإنسانية.

وفي ختام بيانهم، شدد منظمو الأسطول على ضرورة التدخل الفوري لحماية بقية القوارب التي لا تزال تبحر في المنطقة، وضمان سلامة الناشطين الذين لا يزالون قيد الاحتجاز. ودعوا المنظمات الحقوقية الدولية لتوثيق شهادات الناشطين حول التعذيب وسوء المعاملة لاستخدامها في الملاحقات القانونية الدولية ضد قادة الاحتلال.