عربي ودولي

الخميس 25 سبتمبر 2025 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تشيسكيدي يطالب الأمم المتحدة بالاعتراف بـ"الإبادة الجماعية" في بلاده

أطلق رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، نداء وصفه بـ"النداء المهيب" للاعتراف بما سماها "الإبادة الجماعية ضد الشعب الكونغولي" في شرق البلاد، حيث تتواصل النزاعات المسلحة منذ 3 عقود.

وقال تشيسكيدي في خطابه الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول إن "الكونغو بلد حياة وثروات طبيعية وصمود إنساني، لكنه بلد يعيش مأساة مستمرة منذ أكثر من 30 عاما"، مضيفا "أدعو هذه الجمعية إلى الاعتراف بالإبادة الجماعية ضد الكونغوليين، ودعم معركتنا من أجل الحقيقة والعدالة، ومساعدتنا على بناء سلام دائم في قلب أفريقيا".

يذكر أن الشرق الكونغولي، الغني بالمعادن والموارد الطبيعية، ظل ساحة صراع دموي منذ تسعينيات القرن الماضي. وقد تصاعدت حدة العنف مطلع عام 2025 مع سيطرة حركة "إم 23" المدعومة من رواندا، على مدينتي غوما وبوكافو.

وأكد الرئيس الكونغولي أن "كل مؤشرات مشروع الإبادة متوفرة"، مشددا على أن ما يجري "ليس مجرد نزاع مسلح، بل إبادة صامتة تضرب الشعب الكونغولي منذ أكثر من 3 عقود". وأضاف أن "الصمت واللامبالاة أمام هذه الجرائم يرقى إلى مستوى التواطؤ".

خريطة جمهورية الكونغو الديمقراطية توضح الحدود الجغرافية والمناطق المختلفة في البلاد.

خريطة جمهورية الكونغو الديمقراطية توضح الحدود الجغرافية والمناطق المختلفة في البلاد.

وطالب تشيسكيدي بإنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة لـ"كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وكسر حلقة الإفلات من العقاب التي غذّت المأساة لعقود"، داعيا في الوقت نفسه إلى فرض عقوبات أممية على المسؤولين عن "جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة" في شرق البلاد.

وكانت تقارير أممية حديثة قد أشارت إلى احتمال ارتكاب جميع الأطراف المتحاربة في الكونغو الديمقراطية انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

تزامن خطاب تشيسكيدي مع حملة دبلوماسية أطلقتها كينشاسا لحشد الاعتراف الدولي بـ"الإبادة"، وهي خطوة وصفتها كيغالي بـ"الخطوة غير العقلانية". وتتهم الحكومة الكونغولية رواندا بدعم جماعات مسلحة في الشرق، بينما تنفي كيغالي هذه الاتهامات وتعتبرها محاولة للتنصل من مسؤولية الأزمات الداخلية.

أحدث الأخبار

الخميس 25 سبتمبر 2025 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم قرى بمحافظة رام الله والبيرة

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عددا من القرى في محافظة رام الله والبيرة.

وذكرت مصادر أمنية أن قوات الاحتلال اقتحمت قرى دير جرير، والطيبة، ورمون شرق رام الله، ورنتيس، ودير ابو مشعل شمال غرب رام الله، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو مواجهات.

فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

سرايا القدس-كتيبة رام الله: استهدفنا دورية للاحتلال خلال تمركزها على حاجز سطح مرحبا وحققنا إصابات مؤكدة

أعلنت سرايا القدس-كتيبة رام الله أنها قامت باستهداف دورية للاحتلال الإسرائيلي خلال تمركزها على حاجز سطح مرحبا.

العملية أسفرت عن تحقيق إصابات مؤكدة في صفوف جنود الاحتلال، مما يعكس تصاعد المقاومة في المنطقة.

التفاصيل الإضافية حول العملية ستُعلن في وقت لاحق.

عربي ودولي

الخميس 25 سبتمبر 2025 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: مليون لاجئ سوري عادوا لبلادهم منذ سقوط الأسد

قالت الأمم المتحدة إن مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم منذ سقوط الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ودعت إلى توفير مزيد من الدعم لتمكين آخرين من العودة.

وحسب بيان أصدرته المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين -أمس الأربعاء- فقد عاد مليون لاجئ سوري إلى بلادهم خلال الأشهر الـ9 الماضية.

وبالإضافة إلى هؤلاء، فقد عاد 1.8 مليون شخص ممن نزحوا داخل البلاد خلال 14 عاما من الحرب، إلى ديارهم.

ووصفت الوكالة الأممية عمليات العودة بأنها مؤشر إلى "آمال كبيرة" يعلّقها السوريون على بدء المرحلة الانتقالية بالبلاد، لكنها حذّرت في الوقت نفسه من أن العائدين يواجهون "تحدّيات هائلة".

ولفتت إلى أن "المنازل والبنى التحتية المدمّرة والخدمات الأساسية الضعيفة والمتضرّرة وقلّة فرص العمل وعدم استتباب الأمن تشكّل تحديا لإصرار الناس على العودة والتعافي".

وفي الوقت نفسه، أشارت الوكالة إلى أن عدد النازحين في سوريا يتخطى حاليا 7 ملايين، فيما يتخطّى عدد الذين فروا إلى خارج البلاد ولم يعودوا بعد (4.5 ملايين).

ونقل البيان عن المفوّض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قوله "لقد تحمّلوا الكثير من المعاناة في السنوات الـ14 الماضية، وما زال الأكثر ضعفا بينهم بحاجة إلى الحماية والمساعدة".

ولفتت المفوضية الأممية إلى أن استطلاعا أجري مؤخرا يشير إلى أن 80% من اللاجئين السوريين الموجودين في الأردن ولبنان ومصر والعراق يرغبون بالعودة إلى وطنهم يوما ما، بينهم 18% يرغبون بعودة قريبة العام المقبل.

لكنها أكدت أن العودة المستدامة وإعادة الاندماج لا يمكن أن تحصلا إلا بمزيد من الاستثمارات في مناطق العودة بسوريا، علما بأن وكالات أممية قالت إنها تلقّت أقل من ربع ما تحتاج إليه لتقديم المساعدات هذا العام.

وقال غراندي "إنها فرصة نادرة لحل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم" غير أن المفوضية أبدت أسفها لـ"تضاؤل" التمويل اللازم لمعالجة الأزمة.

عربي ودولي

الخميس 25 سبتمبر 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

هل اعتقلت واشنطن طياريْن أميركييْن رفضا التحليق بطائرة أسلحة إلى إسرائيل؟

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو ادعوا أنه يوثق لحظة اعتقال طياريْن أميركييْن في مبنى البنتاغون بعدما رفضا تنفيذ أوامر الجيش بالتحليق بطائرة عسكرية محملة بالأسلحة إلى إسرائيل.

المنشورات التي رافقت الفيديو المتداول حظيت بمئات الآلاف من المشاهدات خلال ساعات، وانتشرت بعدة لغات منها العربية والإنجليزية والهندية، مع تعليقات تشير إلى تمرد مزعوم داخل الجيش الأميركي على خلفية الحرب في غزة.

ويظهر الفيديو المتداول رجلا وامرأة بزي عسكري أثناء اعتقالهما من قبل الشرطة بعد إخراجهما من قاعة واقتيادهما إلى جهة غير معلومة، وسط صيحات منهما تطالب بوقف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني وقتل الأطفال الذي تتواطأ به الولايات المتحدة.

كما يظهر الفيديو اعتقال آخرين بزي مدني من المكان نفسه أثناء ترديدهم هتافات تطالب واشنطن بوقف المحرقة بحق الفلسطينيين، معتبرين أن الصمت تواطؤ.

ونشر المقطع مع تعليقات تدعي أنهم "طيارون عسكريون يرفضون قيادة طائرات مسلحة إلى إسرائيل، وتم استدعاؤهم إلى البنتاغون واعتقلوا بالقوة وتم سجنهم في سجون عسكرية".

الفيديو انتشر على نطاق واسع وبعدة لغات وتعليقات بآراء متفاوتة، كلها تحكي قصة رفض الطيارين أوامر الجيش الأميركي بقيادة الطائرات العسكرية لإسرائيل.

ما الحقيقة؟ أجرى فريق مراجعة للمقطع الأصلي، والذي نشر في الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري، وتبين أن الفيديو حقيقي ولكن السياق المتداول مضلل، ويوثق لحظة توقيف وإبعاد اثنين من قدامى المحاربين الأميركيين من جلسة استماع داخل مجلس الشيوخ وليس البنتاغون.

ويظهر الفيديو "أنتوني أغيلار" و"جوزفين غويلبو" بالزي العسكري، أثناء إبعادهما من الجلسة، بسبب مقاطعتهما أعمالها واتهام الأعضاء بـ"التواطؤ في الإبادة الجماعية بغزة"، وليس بسبب رفضهما تنفيذ أوامر عسكرية أو كونهما طيارين حاليين.

وأنتوني أغيلار ضابط متقاعد من الجيش الأميركي وخدم في صفوف القوات الخاصة، وبعد خدمته عمل كمتعاقد أمني في مؤسسة غزة الإنسانية، لكنه استقال بسبب ما وصفه بـ"الانتهاكات وجرائم الحرب" في مواقع توزيع المساعدات بالقطاع.

في حين خدمت جوزفين غويلبو لسنوات في الجيش الأميركي ولها مواقف علنية للتنديد بالحرب الإسرائيلية على غزة.

أحدث الأخبار

الخميس 25 سبتمبر 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

17 شهيدا في قطاع غزة منذ فجر اليوم

استشهد، منذ فجر اليوم الخميس، 17 مواطنا برصاص وقصف جيش الاحتلال على قطاع غزة.

وقالت مصادر طبية، إنه نُقل 4 شهداء إلى مستشفى ناصر في خان يونس، و12 إلى مستشفى الأقصى، و3 إلى مستشفى السرايا، وشهيد إلى مستشفى العودة.

وأسفر عدوان الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 عن استشهاد 65,419، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 167,160 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

أحدث الأخبار

الخميس 25 سبتمبر 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

مجموعة الـ77 والصين تعقد اجتماعها الوزاري السنوي التاسع والأربعين بمشاركة فلسطين

عقدت مجموعة السبعة وسبعين والصين، برئاسة جمهورية العراق، اجتماعها الوزاري السنوي التاسع والأربعين بمشاركة فلسطين، تحت عنوان "تعزيز التعددية من أجل التنمية المستدامة: تعزيز أولويات الجنوب العالمي في سياق الذكرى الثمانين للأمم المتحدة".

وقال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور في كلمة دولة فلسطين، إن التعاون والتعددية ليسا خيارا بل ضرورة، لمواجهة التحديات المشتركة لعصرنا، من تغير المناخ وتصاعد الصراعات وتفاقم الفقر والجوع الى غياب العدالة وانعدام المساواة، مشددا على ضرورة العمل معا والالتزام باتخاذ إجراءات جريئة وحاسمة وجماعية.

وأشار منصور إلى أن مبادئ الأمم المتحدة القائمة على السلام والأمن والعدالة وحقوق الشعوب، ما زالت بعيدة المنال بالنسبة للشعب الفلسطيني، الذي يعيش على مدار 77 عاما من النكبة المتواصلة، و58 عاما من الاحتلال الاستيطاني الاستعماري، فضلا عن عقود طويلة من الحصار والفصل العنصري.

فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

أمينة أردوغان: أرواح الفلسطينيين ثمن الماء في غزة

قالت أمينة أردوغان عقيلة الرئيس التركي إن قطاع غزة حيث ترتكب إسرائيل إبادة جماعية، هو "المكان الذي يعد فيه الماء أغلى شيء في العالم، لأن ثمن كأس الماء يُدفع بأرواح البشر".

جاء ذلك خلال كلمتها، الأربعاء، في افتتاح معرض بمدينة نيويورك الأمريكية عن مكافحة نفايات البحار. وفي مستهل كلمتها أعربت أردوغان عن سعادتها بلقاء بالضيوف، وشكرت وزارة البيئة التركية ومشروع "صفر نفايات" على تنظيمهما لهذا المعرض، وكذلك الفنانين الذين أسهموا بأعمالهم فيه.

وتطرقت إلى ما يجري في غزة ومعاناة الفلسطينيين في الحصول على الماء بقولها: "غزة اليوم هي المكان الذي يعد فيه الماء أغلى ما يكون في العالم، لأن ثمن كأس الماء يُدفَع بأرواح البشر".

وأضافت: "نعيش مع الأسف في زمن شديد الظلمة، حيث يمكن استخدام الماء أداة للإبادة الجماعية، فإسرائيل تستهدف البنية التحتية للمياه في حربها على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023".

وأشارت إلى اضطرار الفلسطينيين في القطاع للمشي مسافات طويلة يوميا للحصول على الماء، مع احتمال موتهم بالقصف الإسرائيلي قبل الوصول إلى الماء.

وأردفت: "صور الأطفال الصغار وهم يحاولون حمل عبوات مياه أثقل من وزنهم هي وصمة عار على جبين الإنسانية".

وأوضحت أنه "لم يبق أي خط أحمر أخلاقي أو قانوني أو إنساني لم يتم تجاوزه في غزة".

وتابعت: "دولةٌ (إسرائيل) فقدت بوصلتها الأخلاقية تُصارع ضمير الإنسانية. لا ينبغي أن تكون الإنسانية هي الخاسرة في هذا الصراع".

وأعربت عن رغبتها في رؤية عالم يسوده العدل ولا يُستغَل فيه الماء والخبز سلاحا، وتُطبق فيه القيم العالمية على الجميع.

بدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و419 قتيلا و167 ألفا و160 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

وفي حدثيها عن نفايات البحر، لفتت أردوغان إلى إنتاج 57 مليون طن من النفايات البلاستيكية عالميا سنويا.

وأشارت إلى وجود أكثر من 14 مليون طن من البلاستيك الدقيق في محيطات العالم، وهو ما يشكل خطرا جسيما على مستقبل البشرية.

وفي ختام كلمتها دعت أمينة أردوغان الضيوف لتوقيع "إعلان النوايا الحسنة للحد من النفايات".

يذكر أن أردوغان شاركت في العديد من الفعاليات الإنسانية والبيئية خلال زيارتها إلى نيويورك، برفقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبصفتها رئيسة المجلس الاستشاري للشخصيات الرفيعة بمبادرة الأمم المتحدة بمشروع "صفر نفايات"، عقدت أردوغان أيضا لقاءات مع عقيلات القادة المشاركين في اجتماعات الدورة 80 للجمعية العامة الأممية.

وأطلقت تركيا مشروع "صفر نفايات" عام 2017 بمبادرة من أمينة أردوغان، بهدف مكافحة تأثير النفايات والمخلّفات في البيئة، وتغيير العادات الاستهلاكية للناس، والتعامل مع النفايات من خلال إعادة تدويرها والاستفادة منها بعد فصلها من المنبع، بهدف تحقيق نسبة إعادة تدوير تصل إلى 60 بالمئة في 2030.

ومن منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2022، وافقت الأمم المتحدة على قرار مشروع "صفر نفايات"، الذي قدمته تركيا في إطار خطط التنمية المستدامة ومكافحة التغير المناخي.

فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نيويورك.. مباحثات مصرية أمريكية بشأن جهود إنهاء الحرب على غزة

شهدت مدينة نيويورك مباحثات مصرية أمريكية بشأن سبل إنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ عامين. جاء ذلك خلال لقاءين جمعا وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، مع نظيره الأمريكي مارك روبيو، ومبعوث واشنطن للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وفق بيانين للخارجية المصرية الخميس.

وجدد عبد العاطي خلال لقاء روبيو "تثمين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة بشكل فوري". وقال عبد العاطي إن الاجتماع "جاء في أجواء إيجابية"، مؤكدا ضرورة "تكثيف الجهود المشتركة لوقف نزيف الدماء ومنع محاولات تهجير الفلسطينيين".

بدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، خلّفت 65 ألفا و419 قتيلا و167 ألفا و160 جريحا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، إلى جانب مجاعة أودت بحياة 442 شخصا بينهم 147 طفلا.

أحدث الأخبار

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يعتدون على أراضي المواطنين في فرخة جنوب سلفيت

اعتدى مستعمرون، اليوم الخميس، على أراضي المواطنين في منطقة الجيزة بقرية فرخة جنوب سلفيت.

وأفاد رئيس مجلس قروي فرخة، مصطفى حماد، بأن المستوطنين هدموا أكثر من 200 متر من السلاسل الحجرية شمال القرية، مشيرا إلى أن هذا الاعتداء هو الثالث من نوعه، شملت هدم السلاسل واقتلاع أشجار الزيتون.

وأكد أن الأهالي سيواصلون إعادة بناء ما يتم تدميره، والبقاء صامدين، ومواصلة تنظيم الفعاليات التطوعية لمساندة المزارعين وحماية أراضيهم المستهدفة.

يشار إلى أن المستعمرين كانوا قد أقاموا في تشرين الأول- أكتوبر 2024 بؤرة رعوية استعمارية في منطقة الباطن بأراضي القرية، تُعرف باسم "مزرعة شوفال" جنوب غرب مستوطنة "أرئيل"، ومنذ ذلك الحين تشهد المنطقة أعمال تجريف متواصلة ضمن ما يسمى مشروع "أرئيل الكبرى".

أحدث الأخبار

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم العيسوية وينصب حاجزا في سلوان

القدس 25-9-2025 وفا- اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، بلدة العيسوية، ونصبت حاجزا عسكريا في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات من جيش وشرطة الاحتلال اقتحمت بلدة العيسوية، وتجولوا في شوارعها، فيما نصبت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا في حي رأس العامود، وأوقفت مركبات المارة ودققت في بطاقاتهم الشخصية، ما أعاق حركة المواطنين.

عربي ودولي

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد استهدافه بمسيّرات.. إيطاليا ترسل سفينة حربية ثانية لمرافقة "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة"

أعلن وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروزيتو، عن إرسال بلاده سفينة ثانية تابعة للبحرية الإيطالية بهدف مرافقة وحماية 'أسطول الصمود العالمي' الذي يتجه إلى قطاع غزة.

ويأتي هذا القرار كتصعيد في إجراءات الحماية التي توفرها روما للأسطول، وذلك في أعقاب الهجوم الذي استهدفه بطائرات مسيّرة يوم الثلاثاء الماضي.

وكان الوزير كروزيتو قد وجّه، يوم أمس الأربعاء، بإبحار سفينة حربية أولى لتقديم المساعدة للأسطول، مجدداً في الوقت ذاته إدانة بلاده الشديدة للهجوم.

وفي السياق ذاته أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أن بلاده سترسل، الخميس، سفينة حربية من ميناء قرطاجنة جنوب شرقي البلاد لحماية أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.

وقال سانشيز، في تصريح للصحفيين عقب مشاركته في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة امس الأربعاء: 'سفينة عمليات بحرية مجهّزة بجميع الموارد اللازمة ستغادر (الخميس) من قرطاجنة لمساعدة الأسطول (الصمود العالمي) والقيام بعملية إنقاذ عند الحاجة'.

أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

جحيم البوابات في القدس والضفة: الأهداف والآثار والدلالات

تشهد الضفة الغربية والقدس في السنوات الأخيرة تصعيدًا خطيرًا يتمثل في تكثيف نشر البوابات والحواجز العسكرية التي تقيمها سلطات الاحتلال، في إطار سياسة محكمة للسيطرة على حركة الفلسطينيين، وتقييد إمكانية التواصل الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي بينهم. فحتى منتصف عام 2025، بلغ عدد الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية 898 حاجزًا وبوابة، بينها 18 بوابة جديدة نصبت منذ بداية العام نفسه. أما في مدينة القدس وضواحيها وحدها، فقد أقام الاحتلال نحو 88 بوابة حديدية، ما يعكس توجهاً متعمداً لتحويل هذه الأدوات إلى منظومة حصار شاملة. هذه البوابات لم تعد مجرد إجراءات "أمنية" مؤقتة كما يدّعي الاحتلال، بل غدت جزءًا من البنية التحتية الدائمة التي تعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم أهداف السيطرة والعزل، إذ تعيق وصول الفلسطينيين إلى المدارس وأماكن العمل والمستشفيات، وتحول حياتهم اليومية إلى جحيم مستمر.

الآثار المترتبة على هذه السياسة بالغة العمق، إذ تخلق واقعًا نفسيًا واجتماعيًا ضاغطًا. فمن جهة، يعاني السكان من فقدان الشعور بالحرية والكرامة نتيجة تفتيشهم اليومي وتعرضهم للإذلال على هذه الحواجز، وهو ما يؤدي إلى تراكم الغضب والاحتقان. ومن جهة أخرى، ينعكس إغلاق البوابات بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، حيث تتضرر الحركة التجارية، ويتكبد المزارعون خسائر فادحة نتيجة صعوبة نقل منتجاتهم، إضافة إلى تراجع فرص العمل بسبب تعطيل التنقل بين المدن. كما تسهم هذه البوابات في تقطيع أوصال الضفة بحيث تفقد المدن الفلسطينية ترابطها الطبيعي، وتُدفع الأجيال الشابة إلى الإحباط واليأس، وهو ما يحمل تداعيات خطيرة على استقرار المجتمع وتماسكه. الأثر الأهم يكمن في تحويل الجغرافيا الفلسطينية إلى فسيفساء من الجزر المعزولة، الأمر الذي يضعف إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وفق القرارات الدولية.

توقيت وضع المزيد من هذه البوابات ليس بريئًا، بل يأتي في سياق سياسي متشابك يرتبط بالتحولات الإقليمية والدولية، وكذلك بصراعات الداخل الإسرائيلي. ففي ظل الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل بسبب الاستيطان والاعتراف المتنامي بالدولة الفلسطينية، تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى فرض حقائق ميدانية تعرقل أي إمكانية للتسوية. كما أن تكثيف البوابات يخدم أهدافًا داخلية، حيث يستخدم قادة اليمين الإسرائيلي ملف "الأمن" لتبرير سياساتهم أمام جمهورهم وحماية ائتلافاتهم الحاكمة. أما على مستوى الدلالات، فإن هذه الخطوة تعبّر عن انتقال الاحتلال من مرحلة السيطرة غير المباشرة إلى مرحلة إدارة الحياة الفلسطينية بأدق تفاصيلها، من التنقل اليومي حتى العلاقة بين القرى والمدن. إنها محاولة لإعادة صياغة المشهد الفلسطيني بما يتناسب مع منطق القوة والهيمنة، في لحظة تاريخية حساسة يسعى فيها الاحتلال لتثبيت معادلات جديدة قبل أي تسوية قادمة.

إن انتشار البوابات والحواجز في الضفة الغربية والقدس، والتي بلغ عددها حتى منتصف عام 2025 نحو 898 حاجزًا وبوابة، بينها 88 في القدس وحدها، يعبّر عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تتجاوز البعد الأمني إلى مشروع استراتيجي يرمي إلى تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وإحكام السيطرة على حياة السكان. هذه المنظومة لا تقتصر آثارها على عرقلة الحركة اليومية وإضعاف الاقتصاد، بل تمتد لتقويض إمكانات بناء مجتمع فلسطيني متماسك ودولة مستقلة قابلة للحياة. إن تكثيف نصب البوابات في هذا التوقيت بالذات يعكس محاولة الاحتلال فرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة قبل أي تسوية محتملة، ويشكل رسالة واضحة بأن السيطرة الميدانية هي الأداة الأبرز لترسيخ مشروعه الاستيطاني والإقصائي. وبذلك، فإن جحيم البوابات لا يمثل مجرد انتهاك إنساني، بل هو مؤشر خطير على مسار الصراع وتوجهاته المستقبلية.

أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

هل من الممكن ان تعلن إسرائيل السلطة كياناً معادياً!

إسرائيل لا تستطيع ان تقرر دون موافقة آمريكية على أي خطوة، قد تكون الخطوات مزيجا مركبا من الانتقام من السلطة. أخطر هذه القرارات وأكثرها تحقيقا للأهداف الإسرائيلية جمعاء هو الإعلان عن السلطة الوطنية الفلسطينية كيان معادٍ، هذا القرار فقط يحتاج إلى قرار حكومي كما حصل في العام 2007 عندما أعلنت حكومة أولمرت قطاع غزة كيانا معاديا.

اعتبار السلطة كيانا معاديا سيتيح امام الحكومة الإسرائيلية الانتقال في التعامل من السلطة الى المؤسسات الاهلية وشبه الرسمية من بلديات ، غرف تجارية، نقابات، شركات قطاع خاص وعدد من رجال الاعمال وغيره.

قد يبدو هذا السيناريو الاقرب للتنفيذ، لان هذا القرار يعطي مرونة كبيرة لاسرائيل للتصرف مع السلطة كجهة غير ذات صلة دون الحاجة الى الغاء اتفاق اوسلو، بالتالي فان اسرائيل تستطيع عند ذلك تغيير اجراءات السفر ومنع المسئولين الفلسطينيين من الحصول على اي قدرة على الحركة، بل وملاحقتهم امام الجهات الامنية الاسرائيلية، ويتيح ذلك السيطرة على موارد السلطة المالية وغيرها من الاملاك، كذلك يمكن ان تطلب من جميع الجهات عدم التعامل مع اجهزة السلطة المختلفة. 


إن التسويق لهذه الخطوة ستوفر على إسرائيل اتخاذ خطوات مباشرة قد تضر بها سياسيا، فيكفي ان تعلن السلطة كيان معادي حتى تبلور استراتجية عمل طويلة الأمد، فما حصل في قطاع غزة منذ العام 2007 الى تاريخ يومنا هذا يؤشر بوضوح ان وضع التعريف الجديد أخذ وقتا طويلا لتنفيذ المشروع الأكبر بالتهجير.

فان كان إعلان قطاع غزة في ذاك الوقت هدف منع قيام دولة فلسطينة، فان الخطوة الإسرائيلية باعلان السلطة كيانا معاديا يصبح ذا اولوية اكبر لانه يحقق ذات الهدف المعلن اسرائيلياً.


سواء قامت إسرائيل بهذه الخطوة او بخطوات اخرى موازية و/او مرادفة و/او قامت باي خطوة اخرى، فان ما يهمها هو زوال السلطة كجسم سياسي وإداري وخدماتي موحد وتحويل التجمعات السكانية إلى مجموعة من الإدارات المتفرقة والمتنازعة الاهتمامات.

النصيحة لمن هو في موقع القرار ان يكون مستعدا الى أسوأ سيناريو والذي يبدأ باعلان السلطة كيانا معاديا او لا يقف عند الضم الجزئي او السيطرة الفعلية على الاراضي كافة ومحاولة عزل السلطة وتفكيكها من خلال تعميق العمل مع الاجسام المحلية، ليس هذا فحسب بل ملاحقة كل جسم رسمي في السلطة والضغط عليه والذي قد يصل الى ملاحقة المسئولين وخلق فوضى غير مسبوقة داخل المدن والقرى والمخيمات على طريق تمزيق الهوية المجتمعية الفلسطينية.

قد يبدو هذا الاحتمال بعيد التحقق، الا ان ذلك ممكنا ان حصلت على دعم الولايات المتحدة خاصة ان لم يحقق ترامب ما يريده من اجتماعه المرتقب مع عدد من زعماء الدول العربية في نيويورك، حيث ستكون فكرة فك السلطة ودفعها للانهيار هي الخيار الامثل لدفن فكرة الدولة بالتوازي مع الحرب على غزة، فدعوة بن غفير لاعتقال الرئيس ابو مازن، قد يسبقها اعتقال عدد من المسئولين الفلسطينيين لدفع السلطة للانهيار. وقد تمنع الحكومة من عقد جلساتها، وقد تهدد إسرائيل عددا من القائمين عليها في حال تم خلاف تعليماتها، والكل يذكر كيف قامت اسرائيل عند انعقاد صفقة التبادل بمنع الاحتفال او حتى اقامة خيم الاستقبال للاسرى، فكيف ستتصرف ان قررت ان تعلن السلطة كيانا معاديا؟!!

مع ذلك ليس كل ما يخطط له الاحتلال قدرا، فان كانت الخيارات المطروحة قائمة فالأحرى بصناع القرار ان يأخذوا كل ذلك بعين الاعتبار، ويستعدوا جيدا ونعتقد ان الطرق الحالية في ادارة الشأن العام ستتغير بحكم القرارات الاسرائيلية. لذا، اما ان تقوم هذه الجهات الرسمية بخطوات تحضيرية عميقة ومختلفة او اننا سنكون امام اختبار وجودي بحكم غياب القدرة على ادراك خطورة المرحلة وتداعيات ذلك على شعبنا. وحيث ان صناع القرار يعتقدون ان كل شيء يمكن تداركه ومجاراته فاننا لن نطرح حلولا، لكننا نطلق جرس انذار وطني، لعل البعض يتذكر لصياغة اقل الممكن في مواجهة الخطوات الاسرائيلية.

أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الأقدام.. "المسارات" صراع جديد على الأرض والهوية

في قلب الأراضي الفلسطينية، وتحديدًا في منطقة تجمع قرى عارورة شمال شرق رام الله، تشهد الأرض فصلًا جديدًا من فصول الصراع، ليس بالرصاص أو الصواريخ، بل بخطوات الأقدام، حيث تحولت فكرة تنظيم المسارات الطبيعية، التي تُعرف عالميًا كنشاط سياحي بيئي، تنظمها فرق ومجموعات شبابية فلسطينية كـ(عشاق الأرض، امشي وتعرّف ع بلدك، مشوار، سرحة، والعديد من فرق ومجموعات المشي بالطبيعة) إلى ساحة للمواجهة بين الشباب الفلسطيني من جهة، والمستوطنين الإسرائيليين من جهة أخرى، في صراع وجودي على الحق في الأرض والحركة والتاريخ.

للمرة الأُولى، قامت مجموعة من المستوطنين اليهود يقودها المتطرف (أليشع برد) بتنظيم مسارات سير طويلة بشكل منظم لما يسمى "فتيان التلال" عبر أراضي مجمع قرى عارورة مرورًا بقرى (فرخة وقراوة بني زيد ومزارع النوباني ودير السودان وعجول...) وهي مناطق منطقة (أ).  

المسارات الاستيطانية التي تمر في عمق الأراضي الزراعية والتلال التي تُمثل شريان الحياة للقرى الفلسطينية هناك، لم تُنفذ بمعزل عن السياق السياسي، بل نظر إليها الفلسطينيون على أنها محاولة لتطبيع الوجود الاستييطاني

وفرض سردية جديدة تُظهر المنطقة كأرض بكر يمكن الاستيلاء عليها تحت غطاء النشاط.

في مواجهة هذا التحدي الجديد، قامت مجموعات شبابية فلسطينية بتنظيم مسارات دائمة، بهدف التصدي للمسارات الاستيطانية، وتأكيد الحق الفلسطيني في هذه الأرض، ومنع أي محاولة لطمس هويتها أو عرقلة وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم. يقوم الشباب بتنظيم جولات مشي جماعية في المناطق نفسها، كنوع من التحدي السلمي وإعادة تأكيد الحقوق في المشي في كل ارض قلسطين.

هذه المواجهة ليست مجرد نزاع على مسارات للمشي، بل هي تجسيد لصراع أعمق:

الصراع على الجغرافيا: كل خطوة على هذه الأرض هي محاولة لترسيم الرواية والوجود. المسارات الاستيطانية تهدف إلى خلق واقع جديد على الأرض، بينما تهدف المسارات الفلسطينية إلى الحفاظ على الواقعَين التاريخي والجغرافي الحالي.

الجانب الاقتصادي: تعتمد العديد من الأسر في هذه القرى على الزراعة والرعي، وقد يتسبب مرور مجموعات كبيرة من المستوطنين عبر أراضيهم في أضرار للمحاصيل أو عرقلة للوصول إليها، ما يهدد مصدر رزقهم.

البعد الأمني: غالبًا ما تتم حماية مسارات المستوطنين من قبل الجيش الإسرائيلي، ما قد يؤدي إلى مواجهات واحتكاكات مباشرة مع الشباب الفلسطيني أو المزارعين، ويتصاعد الأمر إلى اعتقالات أو إطلاق للرصاص أو الغاز السام.

الحرب السردية: في أرض لا يوجد لهم فيها حق، يقدم المستوطنون نشاطهم على أنه "سياحة بيئية بريئة"، بينما يؤكد الفلسطينيون أنه استعمار واستيلاء على الأرض مغلف بنشاط ترفيهي.

وفقًا للقانون الدولي، تعتبر قرارات الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. فإن أي نشاط ينطلق من هذه المستوطنات ويتم تنفيذه على أراضٍ فلسطينية محتلة يعد غير قانوني ويعيق إمكانية تحقيق حل الدولتين.

صراع المسارات هو مرآة تعكس طبيعة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي الأوسع: معركة إرادات، حيث تتحول كل ذرة تراب إلى ساحة معركة. إنها حرب وجود تُستخدم فيها أدوات غير تقليدية، من الأحذية وأعلام الحقائب إلى الإرادة الصلبة، في حين يُصر الشباب الفلسطيني على أن أرضهم ليست مجرد مسار للمشي، بل هي تاريخ وهوية وكرامة، تبقى هذه المواجهة السلمية شاهدًا آخر على سلمية المقاومة وتعدد أشكالها في مواجهة آلة الاستعمار الاستيطاني المتطرف.

أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

عزل الضفة عن العالم

انتقام من كل ما هو فلسطيني، وهستيريا قرارات ووعيد بالمزيد من القيود بالتوازي مع استمرار حرب الإبادة في غزة، فإغلاق البوابة الوحيدة مع العالم للفلسطينيين في الضفة الفلسطينية، بقرار مفاجئ يأتي ضمن سلسلة عقوبات بدأت حكومة نتنياهو في تطبيقها ردًا على الاعترافات الدولية، وهو شكل من العقاب الجماعي وأدوات الحصار التي يتعرض لها الناس؛ فمن إغلاق البوابات بين المدن والقرى وعزلها عن بعضها، إلى إغلاق البوابة الوحيدة التي تربط فلسطينيي الضفة بالعالم، عبر المنفذ البري الوحيد مع الأردن الشقيق. هذا العقاب الجماعي أحد الأساليب التي تبدع حكومة التطرف في فرضها، وهو نوع فاشي من تقييد حق البشر في الحركة والتنقل والسفر. وفي عالم باتت فيه حرية حركة الناس في كل الدول وبين القارات أكثر سهولة وسرعة، وبات العالم أقرب من أي وقت مضى، لا يزال شعبنا تحت الاحتلال يعاني تقييدات وتعقيدات وسياسات الفصل العنصري بحيث تضعه في غيتوهات محاصرة بالبوابات والجدران والأسلاك الشائكة والجنود المدججين بالعتاد والسلاح.

الإجراء يهدف إلى زيادة الضغط على المواطنين الذين يعانون واقعًا سياسيًا واقتصاديًا معقّدًا، وحواجز عسكرية تتعمد اتباع إجراءات تعرقل طريق التنقل، وتقف عقبةً أمام الناس بالإغلاقات المتكررة والتفتيش والإذلال المتبع بقوة العربدة والبطش، وإغلاق معبر الكرامة، وهو المنفذ الحدودي الوحيد مع العالم، يضع أكثر من ثلاثة ملايين إنسان في عزلة تامة، وحصار محكم، وسجن واسع، ويقطع طريق الدراسة والتجارة والتواصل مع العالم.

إن هذا الشكل من الانتقام لن يضعف حالة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية، بل سوف يزيد من عزلة الكيان، فقطار دعم الحق الفلسطيني انطلق ولن توقفه هذه السياسات، بل ستزيد من حالة التضامن الدولي، في خطوات ليس آخرها الاعتراف بالدولة.

خطوات الاحتلال وحكومة نتنياهو الانتقامية منذ بدأت الحرب، تعبر عن هستيريا متصاعدة وغير مسبوقة، فمع كل خطوة تظهر كمية الحقد الأعمى والكراهية، وتؤكد أن لا حل إلا برحيل الاحتلال التام، والاستقلال الشامل، وسقوط هذه الحكومة ورفع الغطاء الأمريكي عنها، فهذا الانحياز هو السبب في تصاعد وتيرة التطرف والرعونة السياسية التي تنطلق منها حكومة الاحتلال.

أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

أرضٌ بلا أبناء ... هل يُفنى اليمن من داخله؟

الإهداء في ذكرى الثورتين اليمنيتين الخالدتين: إلى أحرار اليمن الذين استشهدوا والذين بقوا والذين سيولدون


الحديث عن “الانقراض السكاني” في اليمن لم يعد مجرد استعارة أو بلاغة لغوية، بل حقيقة تترسخ كل يوم بوصفها تهديد وجودي. فاليمن اليوم يعيش على تخوم الفناء السكاني، في مفارقة قاسية بين تاريخه الحضاري العريق وحاضره القاتم المُهَدَّد. في أيرلندا عبرة من عبر التاريخ تحكي لنا قصة كيف أبادت جرثومة طارئة واحدة فقط أصابت بذرة البطاطا - الغذاء الرئيسي للإيرلنديين - نصف سكان إيرلندا في الفترة ما بين (1901-1841). فما بال اليمن الذي تتأزر على فنائه حزمة من قوى الطبيعة الفتاكة وشرور البشر.

 إن جُلّ ما يطلبه اليمن اليوم من جيرانه وأشقائه ومن العالم أجمع ـ ومن نخبه الداخلية قبل ذلك ـ أكثر من مجرد شفقة عابرة؛ إنه يطلب مشروع إنقاذ وجودي. وقف الحرب هو المدخل، لكنه لا يكفي. لا بد من استعادة الحق في الغذاء، في الدواء، في التعليم، في الكرامة الإنسانية وقبل كل ذلك في نظام حكم ديموقراطي عادل يقبل به كل اليمنيون، قبل أن يبتلع الفقر والأوبئة آخر ما تبقى من بشر. كنا قد تعرضنا لهذه القضية الحرجة في معرض مقال لنا بعنوان المصيدة الديموغرافية في اليمن نشر في ديسمبر 2020 في صحيفة عدن الغد، وذلك في سياق مناقشتنا للعوامل والخصائص الديموغرافية وديناميتها الصاخبة اليوم التي تنقش وجه اليمن في زمن الحرب.

لم يعد الحديث عن الحرب في اليمن اليوم مقتصراً على الخراب العمراني وانهيار مؤسسات الدولة، بل امتدّ ليطال جوهر الوجود الإنساني ذاته، حيث يلوح في الأفق شبح “الانقراض السكاني” نتيجة استمرار الحرب، وانتشار الأوبئة، ودوامة البطالة والفقر التي لا ترحم، والنزوح البشري للسكان إلى حيث يقدرون، والعطش المائي والسطوة الساحقة لشجرة القات   على الانسان والأرض - ذلك الأمام الأخضر الذي يعيث فسادا في اليمن ويجرف كل ما تبقى من آمال في الإفلات من قبضة المصيدة الديموغرافية القاتلة.  في خواتم العقد الثامن من القرن العشرين قمنا نحن ثلة صغيرة من شباب اليمن المتعلم بتأسيس جمعية أهليه أُطلق عليها اسم " يمنٌ بلا قات" تحت قيادة المرحوم الأستاذ احمد جابر عفيف وذلك في مسعانا لوقف زحف هذا الشيطان الأخضر اللعين، الذي تسلل بمهارة واتقان وخسة إلى نفوس اليمنيين وعقولهم فافقدهم توازنهم النفسي ووجودهم الإنساني، ليقوم القات وفريقه بهجمة مُرتَدّة مسعورة تحت شعار “قاتٌ بلا يمن" وكسب الرهان. لقد علّقت ذات يوم قناة السي إن إن الامريكية في أحد برامجها الخاصة عن الحال في اليمن مع هذه الشجرة الخبيثة بعنوان كل شيء في اليمن يدور حول القات (Yemen is all  about Qat). لقد شلّت هذه الشجرة الملعونة عقل الأمة وروحها واستنزفت الموارد المائية وجعلت اليمن واحداً من بين أكثر أربع دول في العالم تعاني شدة الحرج المائي، وابعدتها بنحو أكثر من مائة ضعف إلى الحضيض عن متوسط نصيب الفقر المائي العالمي (7500 م٣) ليصبح اليوم نصيب الفرد الواحد من الماء 80 متر مكعب، أي ما يعادل – إذا جاز التشبيه - ملعقة شاي صغيرة مقابل لتر من الماء للمتوسط العالمي.

 في اليمن، لا يحتاج الإنسان إلى رصاصة ليُقتل؛ قطرة ماء إن وُجدت فهي مُلوّثة تكفي للقيام بمهمّة القتل. منذ 2017 وحتى اليوم سُجّل أكثر من 2.5 مليون حالة كوليرا مشتبه بها، في أكبر موجة عرفها العالم المعاصر. حمى الضنك، الملاريا، كوفيد-19، وسوء التغذية الحاد يفتكون بالأجساد، خصوصاً أجساد الأطفال. تقارير اليونيسف تشير أن نحو 2.2 مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد، منهم ما يقارب 540 ألفاً في حالة تهدد حياتهم مباشرة، كما أفات المنظمة أن نسبة التقزّم بين الأطفال دون سن الخامسة بلغت اليوم نحو 50% وهي أرقام منذرة بالفزع. فالتقزم ليس مجرد نقص في النمو البدني، بل يؤثر على النمو العقلي والإدراكي للأطفال، مما يعيق قدرتهم على التعلم والإنتاجية في المستقبل. هنا تصبح سوء التغذية والعطش والوباء شركاء الحرب في مشروع إفناء الإنسان اليمني.  كما جعل الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي في اليمن بفعل الحرب مرتعاً للأمراض التي اندثرت في معظم بلدان العالم، مما يرفع معدلات الوفيات بشكل صادم ويهدد الأجيال القادمة بالانقراض.

 أنه تكالب شرس لمصيدة سداسية الاضلاع متآزرة تفني هذا البلد وتخرجه من سياق التأريخ البشري والوجود الإنساني. كما لو إن ذلك يأتي استجابة لقواعد الضبط الإيجابي الذي أعلنها الكاهن الإنجليزي ثوماس مالثوس في نهاية القرن الثامن عشر والمالثوسيون الجدد لتحرير الأرض من فائض السكان ودعوتهم المتحيزة نحو الإبقاء على المليار الذهبي من السكان ليس أكثر.

في جغرافيا كانت تُسمّى يوماً أرض العرب السعيدة، يتناقص البشر كما تتناقص قطرات الماء في إناء مثقوب. ليس بفعل كارثة طبيعية عابرة، بل نتيجة حرب مُمتدّة عقداً من الزمن، وأوبئة تتناسل كالأشباح، وفقر يحوّل الحياة إلى انتظار بطيء للموت. 

 الحرب التي دخلت عامها الحادي عشر تقريباً لم تترك بيتاً إلا وأثخنته بالجراح، فمئات الآلاف من القتلى والجرحى، وملايين النازحين، ومجتمع يتآكل تحت وطأة الموت البطيء.  اليمن اليوم يقف على حافة هاوية لا مثيل لها، حيث الحرب والأوبئة والفقر تتكالب لاقتلاع الإنسان من جذوره ويتحول المجتمع إلى كتلة هشّة، عاجزة عن تجديد طاقتها البشرية واستعادة توازنها النفسي. فإذا لم تتحرك النخب اليمنية لإيقاف النزيف، فقد نَصْحوا يوماً على يمنٍ بلا يمنيين، وحضارة تُمحى من على وجه الأرض لا بفعل زلزال أو كارثة طبيعية، بل بيد الإنسان ذاته. هنا، لا يعود السؤال: كيف يعيش الناس؟ بل هل سيبقى في اليمن ما يكفي من الناس ليستمر الوطن؟

هناك سيّاف آخر بغيض أسمه الفقر، لكنه يتلذذ بتعذيب ضحاياه وقتلهم ببطيء. ففي اليمن اليوم يعيش أكثر من 70% من سكان اليمن تحت خط الفقر، وفق تقديرات دولية. الفقر ليس مجرد نقص في الدخل، بل هو تجويع متعمد يقتل القدرة على البقاء ويهدر الكرامة الإنسانية. مئات الآلاف من الأسر تعيش على وجبة واحدة في اليوم، والأطفال يموتون من الجوع قبل أن يدركوا معنى الحياة. بهذا المعنى يصبح الفقر آلة قتلٍ بطيئة، لا تقل فتكاً عن المدافع والطائرات. ويتكفل التضخم الجامح بالتآزر مع الفقر والأمراض والأوبئة والمجاعات المتتابعة والجفاف والعطش بما لم تقدر عليه الطائرات والمدافع والدبابات من فتك واستئصال للبشر من على الأرض اليمنية.

تفعل كل هذه المآسي مجتمعة فعلها بنحت هرم السكان وإعادة هيكلته. فاليمن الذي كان يزهو بارتفاع نسبة الشباب، يواجه اليوم خطراً ديموغرافياً غير مسبوق. النزوح المستمر، والهجرة القسرية، وتراجع معدلات الخصوبة بفعل الفقر والأمراض والاوبئة والمجاعات، كلها عوامل قد تؤدي إلى تحولات جذرية في البنية السكانية، وتآكل تدريجي للوجود البشري. تشير تقارير الأمم المتحدة عن الديناميات الديموغرافية في اليمن إن معدل النمو السكاني سيشهد مع مطلع منتصف القرن الحالي نموا سلبيا للسكان مثله مثل البلدان التي يشيخ هرمها السكاني في أوروبا كإيطاليا وفرنسا واليابان المانيا مع الفارق الكبير في الأسباب، بما يعني أنه وبنهاية هذا القرن مقدر أن يهلك أكثر من تسعين مليون أنسان يمني، مع الأخذ في الحسبان المعدلات الطبيعية والميكانيكية للسكان، إذا داومت هذه المصائد والمصائب عملها كما هي عليها اليوم.

الحرب في اليمن لم تكن مجرد صراع على السلطة فقط، بل تعدت إلى أن تكون نهجا إيديولوجيا فتّاكاً ومعولاً عنصريا يضرب البنية السكانية نفسها ويُمزّق نسيجها الاجتماعي. أكثر من نصف مليون يمني ماتوا منذ اندلاع الصراع عام 2014 طبقا لتقارير دولية ومحلية، معظمهم بسبب آثار غير مباشرة: الجوع، الأمراض، وانهيار الخدمات. ملايين الأطفال بلا تعليم، وملايين الأسر بلا مأوى. هكذا يتشكل جيلٌ مبتور، نصفه ضائع في مخيمات النزوح والتشرد في مدن الشتات والفيافي المقفرة ومدافن الغربة الموحشة، ونصفه الآخر يتوه ويندثر ويتحلّل في جبهات القتال.

في الوقت الحاضر يعيش أكثر من 21 مليون يمني بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، أي ما يعادل ثلثي السكان. أكثر من 17 مليون يعانون انعدام الأمن الغذائي، فيما يهدد خطر المجاعة نحو 6 ملايين إنسان. الحياة في اليمن لم تعد مجرد نقص في الخبز أو غياب مظلة للأمان، بل فقدان لمعنى الحياة: شبابٌ بلا أفق، وأمهات يبعن ما تبقى من ممتلكات ليشترين حفنة دقيق. إنها صورة مأساوية لانقراض بطيء، لا يأتي بضربة واحدة، بل يتسرب كل يوم من الموائد الخاوية. ليس هذا أول امتحان يمرّ به اليمنيون. فقد عرفت البلاد مجاعات مروّعة أثناء حكم الأئمة، أشهرها “سنة الرمادة” التي ذكرها المؤرخون، حيث أجدبت الأرض حتى صار الناس يقتاتون أوراق الشجر.  وكأن لعنة المجاعات تُطلّ من جديد لتقول: من يترك الإنسان وحيداً أمام الجوع، يترك الحضارة كلها على حافة الفناء.

الخاتمة:

في اليمن، حيث كانت الحضارات اليمنية العظيمة تُسطّر تاريخها على جدران المعابد، وحيث جرى ذكر سبأ وملكتها في القرآن الكريم، تتداعى اليوم الحياة ذاتها أمام حرب لا تعرف الرحمة، وميليشيات لا تضع قيمة لوطن ومواطنة، وفقرٍ يعصف بالبطون والعقول، وأوبئةٍ تسري في الجسد كما يسري الليل في العتمة. هنا يبدو السؤال وجودياً: هل يمكن لأرضٍ شَهِدت أزهى الحضارات أن تبقى بلا أنسان؟

اليمنُ ليس أرضاً فقط، بل ذاكرة وحضارة ضاربة في التاريخ. وإن ضاعت أرواح اليمنيين، ضاع معنى هذا الامتداد الحضاري. قد تبقى الجبال والبحار والوديان، لكن من سيروي الحكاية؟ الحرب، الأوبئة، الفقر والقات اليوم يتآمرون على إطفاء الشمعة الأخيرة. فهل يتدارك اليمنيون قبل غيرهم هذا الانحدار قبل أن نصحو يوماً على وطنٍ بلا أبناء، وأرضٍ بلا حياة.

أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي: من الخوف إلى استثمار يتجاوز الحدود

يشهد التعليم العالي اليوم تحولات جوهرية بفعل الثورة الرقمية، ولا سيما مع بروز الذكاء الاصطناعي كأداة مركزية في إدارة المعرفة وتصميم المناهج وتقييم الأداء الأكاديمي. وقد أثار هذا التحول نقاشات متعددة، كان من أبرزها مقال المستشار د. علي شقور المنشور في صحيفة "ے" بعنوان: "الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي: من الخوف إلى الاستثمار". ورغم ما يحمله المقال من قيمة مهمة في طرح ثنائية المخاوف والتطلعات ورسم صورة متوازنة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في التعليم، إلا أنه ظل أقرب إلى مقاربة عامة تحتاج إلى العمق النظري والاستدلال البحثي المقارن، وهو ما يجعل الحاجة ملحّة إلى مقالات مكمِّلة توسّع النقاش، وتدفع بالحوار الأكاديمي إلى آفاق أكثر عمقاً واتساعاً.

لم يعد الذكاء الاصطناعي سؤال المستقبل أو أداة ترفٍ معرفي. إنه واقع حاضر يفرض نفسه على الجامعات والطلبة والأساتذة معًا. ومع ذلك، ما زالت بعض الأصوات في فضائنا الأكاديمي تصرّ على النظر إليه بخوف، وكأننا أمام خطر يهدد العملية التعليمية بدل أن يكون فرصة لإعادة صياغتها.

الحقيقة التي لا مفر منها هي أن الذكاء الاصطناعي لم يأت ليقوّض التعليم، بل ليكشف عجزنا عن إدارة أدوات المعرفة الجديدة. الخوف هنا لا يعكس خطورة الذكاء الاصطناعي بقدر ما يعكس قصور السياسات والرؤى التربوية التي لا تزال حبيسة الماضي.

حين يتحدث البعض عن أن الذكاء الاصطناعي يقتل التفكير النقدي، أو يفتح باب الغش، أو يقلّص دور المعلم، فإن هذه المخاوف هي انعكاس لجمودنا لا لعيب في الأداة ذاتها. كم مرة سمعنا خبراء التربية يكررون أسماء مثل بياجيه وفيغوتسكي وبرونر وكأنها مفاتيح سحرية؟ صحيح أن هذه النظريات وضعت لبنات مهمة، لكنها ترددت كثيرًا حتى تحولت إلى شعارات محفوظة أكثر من كونها أدوات عملية.

لو أعدنا النظر بجدية، لوجدنا أن الذكاء الاصطناعي يفتح المجال ليكون الطالب أكثر استقلالية، وليعيش تجربة "التعلم بالاكتشاف" بشكل أوسع بكثير مما تخيله برونر. كما أن قدرة الطالب على إعادة بناء معرفته عبر التفاعل مع منصات ذكية تجعل أفكار فيغوتسكي عن “منطقة النمو القريبة” تبدو محدودة أمام ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي من فضاءات غير نهائية للتفاعل والدعم.

حين نستحضر تجربة الحركة الأسيرة الفلسطينية في سجون الاحتلال، ندرك أننا لا نتحدث عن تطبيقات نظرية أو محاكاة لفكر باولو فريري حول "التربية النقدية"، بل نحن أمام حالة تجاوزت هذا العالم النظري بكامله. الأسرى الفلسطينيون لم يقرأوا فريري ليطبقوا أفكاره، بل صاغوا، عبر قهر السجن، نظرياتهم التربوية الخاصة.

بين جدران الزنازين، ووسط القيد والحرمان، نشأت مدارس كاملة للتعلم الذاتي، ونظم للتعلم التعاوني، ومناهج تحررية صنعت وعيًا جمعيًا لا يمكن أن تضاهيه أي نظرية غربية. تجربة الحركة الأسيرة ليست مجرد دليل على صحة أفكار فريري، بل إعلان بأننا قادرون على إنتاج فكر تربوي يفوقه قوة وتجذرًا. ومن هذا المنطلق، لا ينبغي أن نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كتهديد، بل كأداة إضافية في مسار طويل من تحويل القيود إلى أدوات تحرر.

الذكاء الاصطناعي ليس برنامجًا يُدخل البيانات ويخرج النتائج، بل هو بيئة تعليمية شاملة:

•     في التعلم الذاتي، يوفر للطالب دعماً شخصياً لحظياً ويجعله قادراً على التحكم بمسار تعلمه.

•     في التعلم التعاوني، يربط الطلبة عبر شبكات افتراضية تتجاوز حدود المكان والزمان.

•     في التعلم التحويلي، يفتح المجال لإعادة النظر في المسلمات، ويحفز الطالب على فحص قناعاته وتوسيع وعيه.

لكننا لسنا بحاجة لأن نتكئ على أسماء المنظرين الغربيين لتبرير هذه الأبعاد. فالواقع الميداني نفسه يثبت أن الذكاء الاصطناعي يتيح ما لم يكن متاحاً من قبل، وأن من يخاف منه إنما يخاف من المستقبل.

إن الجامعات العربية والفلسطينية أمام خيار واضح: إما أن تستمر في التحذير والتردد، أو أن تقتحم مجال الذكاء الاصطناعي وتحوّله إلى فرصة لتجديد التعليم العالي. وهذا يقتضي:

1.    إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج لا كأداة تقنية بل كجزء من الثقافة الأكاديمية.

2.    تأهيل الأساتذة والطلبة لاستخدام هذه الأدوات بوعي ومسؤولية.

3.    إنشاء مختبرات ابتكار محلية تُنتج تطبيقات تربوية تستجيب لاحتياجاتنا، بدلاً من الاكتفاء باستيراد منصات جاهزة.

4.    إطار أخلاقي يضمن أن يظل الذكاء الاصطناعي وسيلة لتعزيز قيم العدالة والحرية الأكاديمية.

الجامعات الفلسطينية التي تعيش تحت ضغط الاحتلال والحصار المالي يمكن أن تجد في الذكاء الاصطناعي وسيلة لتعويض الفجوة، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، ودعم البحث العلمي بأقل التكاليف. وهنا تبرز المفارقة: إذا كان الأسرى قد صنعوا تعليمًا تحرريًا في ظروف القيد والحرمان، فكيف لا تتمكن جامعاتنا الحرة من استثمار الذكاء الاصطناعي في فضاء أوسع وأرحب؟

ختاماً نقول : الخوف من الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي هو في حقيقته خوف من التغيير. لكن التاريخ والتجارب تؤكد أن التغيير هو مصدر القوة. تجربة الحركة الأسيرة علمتنا أن التعليم يولد من قلب المستحيل، وأن الإرادة قادرة على تحويل أقسى الظروف إلى مدرسة للتحرر. واليوم، نحن أمام فرصة لا تقل أهمية: أن نجعل من الذكاء الاصطناعي أداة لتجديد التعليم وإطلاق طاقات الإبداع. 

لقد آن الأوان للانتقال من منطق التحذير إلى منطق الاستثمار، ومن الخوف إلى الشجاعة، ومن الاستهلاك إلى الابتكار. فالجامعات التي لا تدخل عصر الذكاء الاصطناعي بثقة، ستجد نفسها عاجزة عن مواكبة زمن يتغير بسرعة هائلة.

لا مجال للتردد. فالخوف لا يصنع تعليماً، لكن الاستثمار الواعي والشجاع يصنع مستقبل أمة.

أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الثانوية العامة المطوّرة.. بين صمود التاريخ وتمكين المستقبل

بين صمود التاريخ وتمكين المستقبل، تقف الثانوية العامة رمزاً لصمود الشعب وهويته الوطنية، ومنصة لصوغ جيل قادر على الحرية الفكرية والإبداع والمشاركة المجتمعية. فهي ليست مجرد اختبار أكاديمي؛ بل تجربة حية يُختبر فيها الإنسان على صون هويته وسط تحولات التاريخ والوصايات المتعاقبة، وتجسيد لإصرار الفلسطينيين على أن تكون المعرفة حقاً وسيادة، وأن تتحوّل الحرية التعليمية إلى قوة مقاومة صامتة تتجاوز القيود وتزرع الأمل في عقول الأجيال.

حملت المدارس عبر العصور بصمات الاحتلال والسيطرة، لكنها كانت في الوقت نفسه ساحات للصمود الفكري وحاضنات للغة والثقافة والوعي الوطني. وهكذا، صارت الثانوية العامة رمزاً للحرية الفكرية ومنصة لتشكيل جيل فلسطيني قادر على التفكير النقدي والإبداع والمساهمة المجتمعية، متجاوزاً قيود الماضي، نحو تعليم متحرر، متعمق ومسؤول، يجعل من المعرفة شراعاً للسيادة ورؤية مستقبلية واعدة.

المحور الأول: تطور امتحان الثانوية العامة الفلسطينية من الوصاية إلى السيادة التعليمية

سيرت مدارس فلسطين تاريخها عبر تقلبات السياسة والوصاية، فكانت أكثر من مجرد مؤسسات تعليمية؛ كانت ساحات تتقاطع فيها المعرفة مع صراع الهوية والسيادة. في الحقبة العثمانية، فرضت القوانين المركزية قيوداً صارمة على المدارس الرسمية، بينما شكّلت المدارس الأهلية متنفساً محدوداً للحرية الفكرية وحاضنة للحفاظ على اللغة والثقافة الفلسطينية. ومع الانتداب البريطاني، سعت السياسات التعليمية إلى ضبط محتوى المعرفة بما يخدم مصالح الاستعمار، إلا أن الفلسطينيين واصلوا نسج مقاومة ثقافية صامتة، محافظة على الروابط الوطنية والوعي الجمعي.

وفي الحقبة الأردنية، أُدار امتحان الثانوية العامة عبر لجنة الامتحانات العامة في الضفة الغربية بإشراف وزارة التربية الأردنية، وعُقد مرة واحدة سنوياً في نهاية العام الدراسي، مع بعض السنوات التي وزعت الدورة إلى جزئين: جزء للفصل الدراسي الأول وآخر للفصل الثاني، واعتمدت النتيجة النهائية على مجموع الدورتين، فيما يُعتبر الطالب راسباً إذا لم ينجح في جميع المباحث، ما يعكس نظاماً تقليدياً صارماً قائماً على الحفظ والاستظهار.

مع قيام السلطة الفلسطينية عام 1994، اكتسب الامتحان بعداً وطنياً جديداً، إذ أصبح يُدار من قبل وزارة التربية والتعليم عبر لجنة الإدارة العامة للامتحانات العامة كجهة مستقلة ومرجعية، مع إدخال مرونة مبدئية تسمح للطالب الراسب في مادة أو مادتين بإعادة الامتحان في السنة التالية، مانحةً مساحة للتعلم التدريجي وتصحيح الأداء الأكاديمي دون أن يُحاصر مستقبله.

وفي عام 2012، طرحت فكرة تطوير نظام الثانوية العامة لتوزيع الامتحان على مدار سنتين للصفين الحادي عشر والثاني عشر، ضمن رؤية تهدف إلى قياس تراكم المعرفة والكفايات عبر عامين دراسيين، وربط التعليم النظري بالمهارات العملية، وتعزيز التفكير النقدي والاستقلالية الفكرية للطلاب، لكنها لم تُنفذ لأسباب متعددة، ما يعكس التحديات البنيوية والإدارية والسياسية في ترسيخ السيادة التربوية الفلسطينية.

ومع إطلاق امتحان "إنجاز" عام 2016 واعتماد المنهاج الفلسطيني الثاني المطور، شهد الامتحان تحولات هيكلية عميقة: تحديد ثلاثة دورات (دورة رئيسة، ودورتان استكماليتان)، تصنيف المواد إلى عامة ومتخصصة حسب الفروع الدراسية، تقليص عدد المباحث، إضافة مسارات جديدة، والتوسع في التعليم المهني والتكنولوجي. وفي عام 2020، تم التراجع عن الفرع التكنولوجي، وأُعيد اقتراح توزيع امتحان الثانوية العامة على سنتين (الصف الحادي عشر والثاني عشر) ضمن حزمة مقترحات شاملة، شملت إعادة تصميم الهيكل العام للامتحان، إنشاء بنك أسئلة متكامل، وتأسيس المركز الوطني للبحوث، إلى جانب تحديث معايير معادلة الشهادات وآليات القبول الجامعي. وتهدف هذه المقترحات إلى ضمان العدالة والشفافية، التوافق مع المؤشرات الدولية، وتحقيق أهداف التنمية الوطنية، مع الإشارة إلى أن التطبيق الفعلي لهذه الإصلاحات لم يتحقق آنذاك.

لقد أصبح الحوار المستمر مع الشركاء والجهات المعنية الركيزة الأساسية لتطوير تجربة تعليمية متكاملة، يحوّل امتحان الثانوية العامة من مجرد أداة ضغط وقياس لحفظ المعلومات، إلى أداة تمكين حقيقية تدعم الاستعداد الجامعي، وتنمي المهارات العملية والكفايات الفردية، وتنسجم مع الاتجاهات العالمية نحو تعليم فلسطيني مستدام، فعّال، وموائم للهوية والسيادة الوطنية، مع تعزيز البعد التحرري والحقوقي للمعرفة، لتصبح التجربة التعليمية منصة للحرية الفكرية والتفكير النقدي والإبداعي.

المحور الثاني: الامتحان بين التقييم التقليدي وآفاق التغيير

يمثل امتحان الثانوية العامة محطة مركزية في مسيرة التعليم العام في فلسطين، لما له من دلالات تربوية، اجتماعية، وحقوقية. تاريخياً، كان هذا الامتحان أداة قياس حاسمة للتحصيل الدراسي، مفتاحاً للولوج إلى التعليم الجامعي، ومرآة لتحديات التعليم الفلسطيني في ظل الاحتلال والقيود الاقتصادية والاجتماعية. على مدى العقود، اعتمدت صيغ الامتحانات على الحفظ والاستظهار أكثر من تطوير التفكير النقدي أو المهارات العملية، مما جعل التوجيهي رمزاً لمصير الطالب الأكاديمي والمهني، وأداة ضغط نفسي على الطلبة وأسرهم، ومؤشراً صارماً للجامعات على قدرة الطالب، أحياناً على حساب مهاراته الفعلية وقدرته على التعلم المستمر

يمكن تلخيص تأثير ازدواجية دور الامتحان على الطالب في أبعاد تربوية، نفسية، واجتماعية وفق الآتي:

1.    تضييق الأفق التربوي: أصبح الامتحان معياراً لتقييم الحفظ والاستظهار لمادة محددة، متجاهلاً تراكم المعرفة والمهارات عبر السنوات الدراسية. هذا النهج أضعف التركيز على التفكير النقدي، الإبداع، التعلم المستمر، وحل المشكلات الواقعية. التوجيه المستقبلي: يجب إعادة تصميم الامتحان ليصبح أداة لقياس الكفايات العليا، وربط المعرفة النظرية بالمهارات العملية، بما يعزز استقلالية الطالب وقدرته على التعلم الذاتي المستمر.

2.    ضغوط نفسية، مجتمعية، واقتصادية: أدى نمط الامتحان التقليدي إلى توتر نفسي للطلاب وأسرهم، كما حمل النظام التعليمي تكاليف باهظة نتيجة ارتفاع معدلات الرسوب، وإعادة الامتحانات، والتحضيرات اللوجستية المعقدة. التوجيه المستقبلي: ينبغي تحويل الامتحان من أداة ضغط إلى أداة تمكين، تشجع على المبادرة، الابتكار، وتخفف التوتر النفسي، مع التأكيد على تكافؤ الفرص لجميع الطلاب.

3.    تأثير على التعليم الجامعي: اعتمدت الجامعات معدل الثانوية العامة كمؤشر أساسي للقبول، مع تجاهل مهارات الطالب العملية، قدراته الشخصية، والقدرات القيادية والاجتماعية، مما نتج عنه جمود عمودي وأفقي في مسار الطالب الأكاديمي، وأحياناً قبول غير متوازن وفق متطلبات التخصص. التوجيه المستقبلي: يجب على الجامعات تبني آليات قبول متعددة الأبعاد، تأخذ بعين الاعتبار المهارات الإبداعية، التحليلية، الشخصية، والاجتماعية، لتكوين صورة أكثر عدالة وشمولية عن قدرات الطالب.

4.    انعكاس المناهج والقدرات: تركيز الامتحان على الحفظ قلّص تطوير الكفايات، المهارات التحليلية والاجتماعية، وأثر على تأهيل الطالب لمتطلبات المستقبل. التوجيه المستقبلي: إعادة هندسة المناهج وربطها بالامتحان بطريقة متكاملة، توازن بين المعرفة النظرية والكفايات العملية، في مستويات بما يتناسب مع النظام المقترح.

المحور الثالث: الثانوية العامة الفلسطينية المستقبلية

نسعى إلى بناء نظام ثانوية عامة متكامل ومستدام، يعكس فلسفة تعليمية عميقة، تربط بين الكفايات الأكاديمية، القدرات الفردية، والمسؤولية المجتمعية، ويضع الطالب الفلسطيني في قلب عملية التعلم، بما يهيئه للتعليم العالي، سوق العمل، والمشاركة الفاعلة في التنمية الوطنية.

أولاً: الاستحقاقات التربوية والاجتماعية والتشريعية

1.    إعادة تعريف النجاح والرسوب: اعتماد نظام تقييم متدرج يعكس جهود الطالب وقدراته الفردية، وتحويل الشهادة المدرسية والاختبارات الوطنية إلى أدوات رسمية لتقييم التعلم المستمر، بعيداً عن حصر إمكانات الطالب بمفهوم “الراسب”.

2.    تنويع آليات القبول الجامعي: تطوير الجامعات لآليات قبول شاملة تدمج القدرات الأكاديمية، التحليلية، الشخصية، الاجتماعية، والإبداعية، بالإضافة إلى المشاريع البحثية والأنشطة اللاصفية، لضمان اختيار طلاب متوازنين من حيث الكفايات النظرية والعملية.

3.    تعزيز التعليم التقني والمهني: توفير مسارات بديلة للطلاب غير الناجحين في الثانوية العامة عبر برامج الدبلومات الفنية والمسارات المهنية، مع ربطها باحتياجات الاقتصاد المحلي وسوق العمل لضمان تعليم تطبيقي فاعل ومؤهل لمهن مستدامة.

4.    مواءمة التشريعات والسياسات والدعم المؤسسي: تحديث التشريعات لضمان العدالة والشفافية وحق الطالب في الطعن والمراجعة، مع تفعيل دور وزارة التربية والتعليم واللجان التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني في تطوير سياسات تعليمية تدعم العدالة التربوية والاجتماعية.

5.    التشكيلات المدرسية والمسارات: إعادة تنظيم المدارس وتخصصاتها لضمان تنوع المسارات وجودتها، مع مراعاة القدرات الفردية، التكافؤ بين الجنسين، ودمج ذوي الإعاقة، بما يتيح للطلاب اختيار مسار يعزز نموهم الأكاديمي والمهني.

6.    توظيف التكنولوجيا والتقويم المستمر: استخدام التكنولوجيا لدعم الإجراءات اللوجستية، إصدار نتائج إلكترونية موثقة وفورية، وتعزيز التقييم المستمر والمتعدد الأبعاد لضمان الشفافية ومتابعة نمو الطالب على مدار سنوات التعليم.

7.    القدرات الفردية والشخصية: إدماج التقييم الشخصي للطالب ليشمل الكفايات الحياتية، الإبداعية، والقيادية، مع التركيز على مهارات التعلم الذاتي، التفكير النقدي، والقدرة على التكيف، لإعداد جيل قادر على المنافسة والابتكار والمساهمة الفاعلة في المجتمع.

ثانياً: تطوير الامتحان

1.    إعادة تصميم الامتحان: الانتقال من التركيز على الحفظ والاستظهار إلى قياس الكفايات العليا، مثل التفكير النقدي، التحليل، الإبداع، وحل المشكلات الواقعية.

2.    ربط الامتحان بالمعرفة المتراكمة والكفايات العملية: دمج مهارات الحياة والعمل الجماعي، والقدرات الرقمية والتقنية ضمن أسئلة الامتحان، لضمان أن النتائج تعكس كفايات حقيقية تؤهل الطالب للتعليم العالي وسوق العمل.

3.    محاكاة التجارب الدولية: الاستفادة من نماذج (SAT وIB) في تصميم بنوك أسئلة علمية متدرجة وموثوقة تضمن العدالة والموضوعية، مع مراعاة مستويات الأداء المختلفة للطلاب.

ثالثاً: آليات عقد الامتحان

1.    مرونة اختيار المواد والمحاولات: تمكين الطلاب من تحديد عدد المواد وعدد المحاولات بما يسمح بتحسين الأداء والتعلم المتدرج دون أن يصبح الامتحان عقبة تحدد مصير الطالب.

2.    تطوير بنوك الأسئلة الوطنية: إنشاء بنك أسئلة متجدد ومتكامل يقيس الكفايات العليا بشكل عادل وموضوعي، ويتيح تقييم مستمر ومتعدد الأبعاد يشمل المشاريع البحثية والأنشطة اللاصفية.

3.    استخدام التكنولوجيا للشفافية والمتابعة: إصدار نتائج إلكترونية موثقة وفورية، وتعزيز التواصل بين المدارس والجامعات لدعم التقييم المستمر، وضمان عدالة الإجراءات ومواءمتها مع الاستحقاقات الوطنية.

رابعاً: الأفق الاستراتيجي والمستقبلي

دمج التعليم العام مع التقني والمهني في استراتيجية متكاملة، وتحويل الامتحان من أداة ضغط واستبعاد إلى أداة تمكين وتنمية، تعكس القدرات الفردية لكل طالب، وتؤهله للمساهمة الفاعلة في التنمية المستدامة، وبناء مجتمع فلسطيني متعلم، مسؤول، ومبتكر.

ختاماً، إن تطوير الثانوية العامة ليس مجرد تعديل إداري عابر، بل هو فعل سيادي واستراتيجي يعيد صياغة الإنسان الفلسطيني والمجتمع ككل. هو هندسة جديدة لمنظومة التعليم، تجعلها منصة للحرية الفكرية، وللتفكير النقدي والإبداعي، وللعدالة التربوية، مع ضمان التكامل بين كافة المسارات التعليمية. القرار الجريء اليوم يعني إطلاق جيل متوازن قادر على المنافسة محلياً وعالمياً، وصياغة مستقبل فلسطيني حقيقي يضع التعليم في صميم التنمية المستدامة والتحول المجتمعي، مع إلزام الجهات المعنية بالجاهزية التامة للتنفيذ وتوفير كل الاستحقاقات والظروف، لتفادي إجهاض التجربة كما حصل سابقاً لأسباب غير واقعية، ولتأكيد أن التعليم أصبح قوة تمكين، لا أداة ضغط أو رمزية شكلية.


عربي ودولي

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشار ترامب: اتفاق على السماح بإدخال مساعدات للفاشر

أعرب مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأفريقيا، عن أمله في دخول مساعدات إنسانية خلال الأيام المقبلة إلى مدينة الفاشر في إقليم دارفور غربي السودان، والتي تحاصرها قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام وتشهد تصاعدا لأعمال العنف.

وقال بولس لصحافيين في نيويورك مساء الأربعاء "نأمل أن نشهد في الأيام المقبلة وصول هذه المساعدات التي طال انتظارها"، مشيرا إلى أن قوات الدعم السريع وافقت على السماح بدخولها.

وأضاف أنهم بحثوا مع قوات الدعم السريع واتفقوا على وسيلة تتيح إيصال هذه المساعدات الإنسانية.

وكان بولس يتحدث عقب اجتماع لدول المجموعة الرباعية حول السودان، والتي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، عقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكدت هذه الدول أهمية إنهاء النزاع في السودان وإعادة السلام وتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوداني.

وأتت تصريحات بولس بعد ساعات من مقتل 15 شخصا في قصف على سوق في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وفق ما أفاد مصدر طبي الثلاثاء.

وتتعرض المدينة لهجمات مكثفة في الأشهر الأخيرة، لا سيما مخيمات النازحين التي كانت تضم مئات الآلاف من الفارين من مناطق الحرب.

والفاشر هي عاصمة ولاية شمال دارفور، وآخر مدينة كبيرة في الإقليم لا تزال تحت سيطرة الجيش وحلفائه.

وتحاصر قوات الدعم السريع 260 ألف مدني على الأقل داخل الفاشر منذ مايو/أيار 2024، وتحذر الأمم المتحدة من أنهم يعانون انعداما حادا للأمن الغذائي في ظل توقف شبه كامل للمساعدات.

ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وتسببت الحرب التي دخلت عامها الثالث بما وصفته الأمم المتحدة بأنه "الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم"، وفي شمال دارفور فحسب، يعاني أكثر من مليون شخص المجاعة، وفقا للمنظمة الدولية.

وأبدى المستشار الأميركي أملا حذرا في أن يجلس طرفا الحرب قريبا الى طاولة التفاوض، على رغم أن العديد من المحاولات السابقة لم تفض إلى نتيجة.

ورأى أنه "في الوضع الراهن لا يتمتع أحدهما بالأفضلية (في الميدان)، وهذا ما لم يكن عليه الحال قبل 3 أشهر، لذا فهما على استعداد" للتباحث، على حد تعبيره.

فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

بلدة بني سهيلا البوابة الشرقية لمحافظة خان يونس

بلدة فلسطينية تقع إلى الشرق من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ربط المؤرخون اسمها بقبيلة بني سهيل، التي كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. تعرضت بني سهيلا في جميع الحروب التي شنتها إسرائيل على القطاع لعمليات تدمير واسعة، وقصف جوي ومدفعي، فضلا عن التوغلات البرية. ووقعت فيها معارك ضارية على مدار تاريخها، وعرف أهلها بدورهم في مقاومة الاحتلال، خاصة أثناء حرب "السيوف الحديدية"، التي اندلعت بعد عملية طوفان الأقصى السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

تقع بلدة بني سهيلا شرق محافظة خان يونس، تحدها شمالا قرية القرارة، وشرقا بلدة عبسان الجديدة، وجنوبا عبسان الكبيرة، بينما تشكل محافظة خان يونس حدودها الغربية والشمالية الغربية وتبعد مسافة تقارب كيلومترين من مركز المحافظة.

بني سهيلا تُعتبر من البلدات ذات الكثافة السكانية المرتفعة في قطاع غزة.

بني سهيلا تُعتبر من البلدات ذات الكثافة السكانية المرتفعة في قطاع غزة.

تتميز البلدة بمناخ صحراوي شبه جاف، يمثل امتدادا غربيا لصحراء النقب، تسودها في الشتاء رياح شرقية وجنوبية شرقية باردة وجافة، وفي الصيف رياح شمالية شرقية جافة.

فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

بينهم أطفال.. إسرائيل تقتل 16 فلسطينيا بقطاع غزة الخميس

قتل الجيش الإسرائيلي 16 فلسطينيا وأصاب عشرات آخرين بقطاع غزة، منذ فجر الخميس، بقصف جوي ومدفعي في إطار حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ نحو عامين على القطاع.

وبحسب شهود عيان ومصادر طبية، استهدفت الغارات الإسرائيلية منازل في عدة مناطق. في وسط القطاع، قتل 11 فلسطينيا بينهم أطفال ونساء وأصيب 9 آخرون إثر قصف جوي إسرائيلي استهدف منزلا مأهولا في بلدة الزوايدة.

وفي خان يونس جنوبي القطاع، قتلت الطائرات الحربية الإسرائيلية 4 فلسطينيين، بينهم سيدتان، وأصابت 13 آخرين بقصف منزل لعائلة وادي، فيما قتل شاب آخر بقصف جوي استهدف بلدة بني سهيلا شرقي المدينة.

وفي مدينة غزة، أصيب 15 فلسطينيا بينهم 4 أطفال جراء قصف منزل في حي التفاح شرقي المدينة. كما أطلقت طائرات مسيرة إسرائيلية قنابل تجاه منازل المواطنين في محيط بركة الشيخ رضوان شمالي المدينة.

وشنت المدفعية الإسرائيلية قصفا استهدف المناطق الغربية والشمالية من مدينة غزة. وفي 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي تعميق عملياته البرية بمدينة غزة، ضمن خطة أقرتها حكومته لاحتلال القطاع تدريجيا.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و419 قتيلا و167 ألفا و160 مصابا، معظمهم أطفال ونساء.

رياضة

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الحكم الدولي صابرين علان تختتم مشاركتها في بطولة العالم للشباب للمواي تاي بأبوظبي

أبو ظبي ـ "القدس"دوت كوم

 اختتمت الحكم الدولي صابرين علان مشاركتها في بطولة العالم للشباب للمواي تاي، التي استضافتها العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال الفترة من 10 إلى 20 سبتمبر 2025، بمشاركة واسعة من منتخبات ولاعبين من مختلف أنحاء العالم.

وقد مثلت صابرين علان فلسطين ضمن طاقم التحكيم في البطولة، إلى جانب وفد الاتحاد الفلسطيني للمواي تاي، برئاسة رئيس الاتحاد شاكر شروف، والمدير الفني أحمد أبو دخان، ورئيس لجنة الحكام حذيفة السوادني، ومدرب المنتخب الوطني فادي مصطفى، إضافة إلى عدد من اللاعبين والإداريين والمدربين.

وخلال المنافسات، أدارت الحكم صابرين علان العديد من المباريات كحكم وسط وقاضٍ، وحصلت على درجة المستوى الثالث كحكم معتمد لدى الاتحاد الدولي للمواي تاي (IFMA)، لتعزز بذلك مسيرتها في مجال التحكيم الدولي.

وجاءت مشاركة علان بالتزامن مع الإنجاز الذي حققه المنتخب الوطني الفلسطيني بحصد 11 ميداليات، منها ميدالية ذهبية وعشرة برونزيات. وعبرت عن اعتزازها بما قدمه اللاعبون، قائلة: "رغم كل التحديات، قدّم لاعبونا أداءً يليق بفلسطين ويعكس عزيمتهم القوية، فقد حوّلوا الصعاب إلى إنجازات نفتخر بها على المستوى العالمي."

كما أعربت الحكم الدولي صابرين علان عن تقديرها الكبير للاتحاد الفلسطيني للمواي تاي، مثمنة دعمه وإشراف الطاقم الإداري والفني في توفير كافة الإمكانيات اللازمة للمشاركة الناجحة في بطولة العالم.

فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

تل أبيب تدرس فرض عقوبات وتقييد حركة الرئيس عباس ونائبه ومسؤولين فلسطينيين آخرين

كشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، أن كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال أوصوا بفرض حزمة من العقوبات على قيادة السلطة الفلسطينية، ردًا على موجة الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين.

تستهدف التوصيات بشكل مباشر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ومسؤولين آخرين، مما يمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسة تل أبيب تجاه التحركات الدبلوماسية الفلسطينية الناجحة على الساحة الدولية.

وفقًا للتسريبات التي أوردتها الإذاعة، فإن التوصيات الأمنية المرفوعة للمستوى السياسي في تل أبيب تتضمن إجراءات عقابية محددة ومؤثرة، من أبرزها: تقييد حركة كبار المسؤولين، وفرض قيود مشددة على حركة وتنقل قيادات السلطة الفلسطينية عبر معبر الكرامة (جسر الملك حسين)، الذي يعد المنفذ الوحيد لهم إلى العالم الخارجي.

أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مصادر التعلّم المفتوحة: استثمار معرفي لمستقبل التعليم

مصادر التعلّم المفتوحة: استثمار معرفي لمسفي زمن تتسارع فيه المعرفة وتتشابك فيه التحديات، لم يعد الكتاب وحده كافيًا ليحمل أحلام أبنائنا، ولم تعد الحصة الدراسية وحدها قادرة على احتواء شغفهم بالمعرفة. اليوم، يطل علينا مفهوم مصادر التعلّم المفتوحة ليغدو " نافذة رحبة" تكسر حدود الجغرافيا والزمان، وتمنح الطالب والمعلم وولي الأمر فرصة لأن يكونوا شركاء حقيقيين في بناء تعليم أكثر عدالة وابتكارًا.

   لم يعد التعليم في عصرنا الحديث محصورًا داخل جدران الصفوف الدراسية أو بين دفّتي الكتب التقليدية، بل أصبح فضاءً واسعًا يتداخل فيه الرقمي مع الواقعي، وتتلاقى فيه التجارب المحلية مع العالمية، وفق رؤية تتيح توظيف المنهاج بمعناه الأوسع الذي لا يقتصر على الكتاب المقرّر. وفي قلب هذا التحوّل برزت مصادر التعلّم المفتوحة (Open Educational Resources – OER) باعتبارها أحد أهم الابتكارات التي أسهمت في إعادة صياغة مفهوم الوصول إلى المعرفة، بحيث بات متاحًا للجميع  دون حواجز مادية أو قانونية.

  بواقعية، يمكن القول إن هذه المصادر لا تُعد مجرد مواد تعليمية مجانية على شبكة الإنترنت، بل هي منظومة متكاملة تتيح للطالب والمعلم وولي الأمر فرصًا غير مسبوقة للتعلم، والتعليم، والمتابعة، والبحث، وبما ينعكس إيجابًا على جودة العملية التعليمية واستدامتها.

  فهي للطالب _ رحلة تعلم بلا حدود_ كونه محور العملية التعليمية وغايتها. وهنا تأتي مصادر التعلم المفتوحة تمنحه فرصًا واسعة للنمو والتطور. فهي تتيح له:

•    الوصول المجاني للمعرفة بعيدًا عن كلفة الكتب أو المواد التعليمية، ما يعزز العدالة بين الطلبة من مختلف البيئات الاجتماعية والاقتصادية.

•    التعلم الذاتي المرن، حيث يمكنه أن يتعلم وفق وتيرته الخاصة، ويعود إلى المادة متى شاء، ويعيد المحاولة إلى أن يتقن المهارة أو المفهوم المطلوب.

•    التعرض لمصادر متنوعة (كتب رقمية، مقاطع فيديو، محاكاة، منصات تفاعلية)، تراعي اختلاف أنماط التعلم وتثري التجربة التعليمية.

•    تعزيز الإبداع والاستقلالية، إذ يتحول الطالب من متلقٍ سلبي إلى متعلم فاعل يبحث ويقارن ويبتكر حلولًا.

•    تقليل الفجوة التعليمية، فالمصادر المفتوحة تساعد الطلبة في المناطق المهمشة أو التي تفتقر إلى الإمكانيات في الحصول على مواد تعليمية تضاهي أرقى ما هو متاح عالميًا.

أما المعلم _ الشريك الفاعل والمطور للمعرفة_ فهو قائد التغيير في الصف، ومصادر التعلم المفتوحة تمدّه بأدوات ترفع من كفاءته وتفتح أمامه آفاقًا جديدة. فهي تمكنه من:

•    تنويع أساليب التدريس من خلال دمج نصوص ومقاطع مرئية وأنشطة عملية تعزز المشاركة والتفاعل.

•    توفير الوقت والجهد عبر إعادة استخدام موارد جاهزة أو تعديلها بما يتناسب مع بيئته الصفية.

•    التطوير المهني المستمر، إذ يطّلع على موارد تعليمية من مؤسسات عالمية رائدة، ما يوسع مداركه المهنية ويحفّزه على التجديد.

•    إثراء العملية التعليمية بطرق مبتكرة، مثل التعلم القائم على المشروعات، أو التعلم النشط، أو التقييم التكويني المدعوم بوسائط تفاعلية.

•    التخصيص حسب حاجات الطلبة، حيث يمكن تكييف المادة بما يلائم مستويات مختلفة داخل الصف الواحد، وهو ما يسهم في تقليص الفجوة بين المتفوقين من جهة، وذوي القدرة الأقل على التحصيل من جهة أخرى.

   لا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ لا يقتصر أثر المصادر المفتوحة على الطالب والمعلم، بل يمتد ليشمل ولي الأمر باعتباره شريكًا أساسيًا في المسيرة التعليمية. فهي تمنحه:

•    نافذة لمتابعة تعلم أبنائه، من خلال الاطلاع على المواد التعليمية ذاتها التي يستخدمها الطالب في المدرسة أو المنزل.

•    أدوات لدعم التعلم المنزلي، إذ يستطيع مساعدة ابنه في مراجعة الدروس أو إثراء معارفه من خلال مصادر مفتوحة وموثوقة.

•    تعزيز الثقة بدور الأسرة في العملية التربوية، فالبيت لم يعد مكانًا للمذاكرة فقط، بل شريكًا فاعلًا في بناء المعرفة وتنمية القدرات.

•    تقوية العلاقة بالمدرسة والمعلم، من خلال إدراك طبيعة الموارد المستخدمة وأهدافها، ما يخلق انسجامًا أكبر في الأدوار.

ولأن هذه الشراكة – وهي بالمناسبة ركيزة أساسية_ لا تكتمل إلا بامتلاك الطالب لمفاهيم ومهارات وكفايات مستقبلية، فإننا نجد أنه وفي ظل عصر يتسم بتسارع غير مسبوق في العلوم والتكنولوجيا، تغدو الحاجة ملحّة إلى إعداد طلبتنا بمفاهيم ومهارات وكفايات تمكّنهم من تطوير ذواتهم ومواكبة المتغيرات المتسارعة.

  في هذا الإطار، لا بد من التأكيد أن ثمّة مفاهيم يجب أن يتبناها الطالب، يتمثل أبرزها في: التعلم المستمر، والابتكار والإبداع، والتكيف مع المستجدات، والمواطنة الرقمية، والاستدامة والمسؤولية المجتمعية. وعلى مستوى المهارات، فإن إتقان التفكير الناقد، وحل المشكلات، والبحث العلمي، والمهارات الرقمية، والقدرة على العمل التعاوني، والتواصل الفعّال، فضلاً عن إدارة الوقت والتنظيم الذاتي يشكّل أساسًا للتفوق والتميز. وعندما تتكامل هذه الجوانب المعرفية والمهارية، تتحقق الكفايات المستقبلية التي نطمح إليها، مثل: الكفاية الرقمية والعلمية والابتكارية، والقدرة البحثية، والقيادة، والانفتاح العالمي. 

 يمثّل الاستثمار في هذه الركائز حجر الزاوية في تمكين الطالب من مواجهة تحديات الحاضر، والمشاركة بفاعلية في صياغة مستقبل أكثر إشراقًا لوطنه ومجتمعه، وهنا تبرز المسؤولية المشتركة، فعلى عاتق المعلم تقع مسؤولية توجيه الطلبة نحو التعلم الفاعل، في حين تناط بولي الأمر مهمّة رعاية أبنائه ودعمهم، دون إعفاء الطالب من تحمّل مسؤولية تطوير ذاته؛ فالجميع شركاء في صناعة جيل قادر على التغيير والإبداع في عالم سريع التحول، وهو ما يدفع للقول إننا إزاء منحى يعزز المشاركة باعتبارها ثقافة تُعاش، وممارسة عملية.

  على المستوى الكلي للمنظومة التعليمية، يعزز هذا المنحى الاستدامة والكفاءة والجودة حيث تمثل مصادر التعلم المفتوحة إضافة نوعية للمنظومة التعليمية، إذ تسهم في:

•    خفض التكاليف عبر تقليل الاعتماد على الكتب المطبوعة والمناهج باهظة الثمن.

•    تحسين جودة التعليم من خلال إتاحة موارد حديثة، متنوعة، وقابلة للتحديث المستمر.

•    تعزيز التعاون المؤسسي بين المدارس والجامعات والمراكز التربوية عبر تبادل الموارد والخبرات.

•    ضمان المرونة والاستدامة، خصوصًا في أوقات الأزمات والطوارئ، حيث يمكن مواصلة التعليم عن بُعد باستخدام هذه الموارد.

•    ترسيخ مبدأ العدالة التعليمية، بحيث لا يُحرم أي طالب من حقه في التعلم بسبب الظروف الاقتصادية أو الجغرافية.

   في المحصلّة، دعونا نسير نحو رؤية تعليمية متجددة، تنطلق من قناعة بأن مصادر التعلّم المفتوحة ليست مجرد خيار تقني أو بديل رقمي، بل هي رؤية جديدة للتعليم قوامها الانفتاح، والتشاركية، والابتكار، فهي تمكّن الطالب من أن يكون أكثر استقلالية، وتتيح للمعلم لأن يكون أكثر إبداعًا، وتفرد مساحة لولي الأمر ليكون أكثر قربا من المشهد، وأكثر دعمًا، فيما تضمن للنظام التعليمي كفاءة أعلى واستدامة أوفر.

   يشكّل تبني هذه المصادر على نطاق واسع استثمارًا معرفيًا لمستقبل أبنائنا، وخطوة عملية نحو تعليم أكثر عدالة وابتكارًا وجودة، فبها نصنع جيلًا قادرًا على مواجهة تحديات العصر، والإسهام الفاعل في بناء مجتمع المعرفة والتنمية المستدامة، وهو ما يتقاطع للطالب الذي نريد، وللنظام التعليمي الذي نصبو، فقد حان الوقت لمراجعة نقدية تنأى بنا عن رفض أي جديد لكونه جديدا، وعلينا ألّا ننسى أن كل قديم كان جديدا في حينه.

فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

هل طالبت السلطة الفلسطينية بريطانيا بتعويضات ضخمة بعد الاعتراف بدولتها؟

روّجت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أن السلطة الفلسطينية طالبت بتعويضات ضخمة من بريطانيا تقدَّر بتريليوني جنيه إسترليني عقب اعتراف المملكة المتحدة بها كدولة.

واعترفت المملكة المتحدة رسميا بدولة فلسطين في 21 سبتمبر/أيلول الجاري لحماية إمكانية حل الدولتين وتمهيد الطريق 'نحو السلام الدائم للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني'، وفق بيان رسمي.

وادعى حساب باسم 'البريطاني الوطني' عبر حسابه بمنصة 'إكس'، أن 'فلسطين تطلب تعويضات بقيمة تريليوني جنيه إسترليني من المملكة المتحدة'، مضيفا أن 'رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يطالب لندن بالتعويض عن فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامي 1917 و1948، مستشهدا بالقانون الدولي'.

انتشار واسع المنشور الذي حصد أكثر من 5 ملايين مشاهدة أرفقت معه صورة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بدا فيها نادما على قراره، وصورة تعبيرية لرئيس السلطة الفلسطينية.

أيضا ادعى الناشط البريطاني 'جيم فيرغسون'، بأن 'فلسطين تطالب المملكة المتحدة بمليارات الدولارات مقابل دورها في الفترة من 1917 إلى 1948 بعد اعتراف ستارمر بفلسطين'، معتبرا أن ما حدث 'كابوس أطلقه خيانة حزب العمال البريطاني'.

الادعاء ذاته نشره حساب 'باسيليوس العظيم' وحصد أكثر من 3 ملايين مشاهدة، مستندا في رده حول حقيقة مزاعمه إلى سطور من تقرير نشرته صحيفة 'ديلي ميل' البريطانية.

ولم تتوقف التفاعلات عند هذا الحد، إذ هاجم الناشط 'هاري مارغوليس' الحكومات الغربية التي اعترفت بفلسطين، متسائلا عمّا إذا كانت تلك الحكومات تتوقع 'امتنانا' من دولة 'بلا حكومة، تعيش حالة من الفوضى، عدوانية وإرهابية'، على حد وصفه.

وأضاف أن 'إسرائيل ربما هي الأحق بالمطالبة بتعويضات' نتيجة تقسيم أراضي الانتداب البريطاني.

الحقيقة وأجرى فريق 'الجزيرة تحقق'، بحثا دقيقا حول الادعاء المتداول، إذ لم نجد أي إعلان رسمي من السلطة الفلسطينية يتعلق بالمطالبة بتعويضات مالية من بريطانيا بعد قرارها الاعتراف بفلسطين.

وردّا على الاعتراف التاريخي لبريطانيا، وصفت السلطة الفلسطينية في بيان لها، الخطوة بـ'الهامة والضرورية نحو تحقيق السلام العادل والدائم وفقًا لقرارات الشرعية الدولية'، ولم يأتِ ذكر للتعويضات في بيانها.

ورغم ذلك فإن الرئيس الفلسطيني سبق وأن طالب بتعويض فلسطين عن أضرار الاحتلال البريطاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2023، حين دعا إلى محاسبة بريطانيا والولايات المتحدة وكل من ساهم في 'نكبة الشعب الفلسطيني ومأساته'، مطالبا بالاعتراف والاعتذار وجبر الضرر والتعويض، لكنه لم يحدد أي قيمة مالية.

أما عن القيمة المالية المزعومة للتعويضات، فقد وردت في تقرير 'ديلي ميل'، المنشور في 20 سبتمبر/أيلول الجاري، واستندت فيه إلى تقديرات 'خبراء قانونيين' -لم تُسمّهم- بأن الاعتراف بدولة فلسطين قد يؤدي إلى دفع المملكة المتحدة تعويضات بقيمة 2 تريليون جنيه إسترليني.

وقد استعان مروجو الادعاء ببعض السطور في تقرير الصحيفة لإثبات روايتهم، لكن دون إرفاق التقرير بالكامل، في محاولة لتضليل متابعيهم.

ورغم عدم وجود مطالب فلسطينية رسمية حتى الآن بالحصول على تعويضات من بريطانيا، لكن هناك حملة تسمى 'بريطانيا تدين لفلسطين' مقرها في لندن، أطلقت عريضة في سبتمبر/أيلول الجاري دعت الحكومة البريطانية إلى الاعتراف بأخطائها وبدء عملية مساءلة وجبر الضرر، لكنها لم تتحدث عن مبالغ مالية بعينها.

فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام إسرائيلي: نتنياهو يبحث مع ترامب استكمال أهداف حرب غزة

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيبحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحاجة إلى استكمال أهداف الحرب في غزة والسلام بالمنطقة، في حين توقع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف حدوث اختراق بعد عرض خطة أميركية من 21 نقطة.

فقد أوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو سيبحث مع ترامب الحاجة إلى استكمال أهداف الحرب، وتوسيع دائرة السلام في المنطقة بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي.

كما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن نتنياهو قوله إنه سيناقش مع ترامب "الفرص العظيمة التي أتاحها لنا انتصارنا وحاجتنا لتحقيق هدف الحرب"، بحسب تعبيره.

من جهة ثانية، قالت صحيفة معاريف إن الجيش الإسرائيلي أبلغ نتنياهو بضرورة التوصل لوقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى المحتجزين في ظل الوضع الراهن.

وأضافت معاريف أن الجيش والشاباك يدركان أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حددت هدفا رئيسيا يتمثل في اختطاف جندي من الجيش خلال المناورة.

وقالت الصحيفة إن "الجيش الإسرائيلي يعمل على توضيح طبيعة التهديد لجميع قواته".

من جهة ثانية، قال الموفد الأميركي ستيف ويتكوف -أمس الأربعاء- إنه يتوقع إحداث اختراق يتّصل بالحرب في قطاع غزة خلال الأيام المقبلة، موضحا أن ترامب عرض خطة في هذا الصدد أثناء لقائه بقادة دول عربية وإسلامية على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك.

وصرّح ويتكوف خلال قمة كونكورديا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة "عرضنا ما نسمّيها خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط وغزة والمؤلفة من 21 نقطة".

وأضاف "أعتقد أنها تعالج هواجس إسرائيل وكذلك هواجس كل الجيران في المنطقة".

ويشن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدعم أميركي حرب إبادة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلفت دمارا غير مسبوق وأسفرت عن استشهاد 65 ألفا و382 فلسطينيا ونحو 167 ألف مصابا وفقا لأحدث بيانات وزارة الصحة في غزة.

أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

"الفلسطينزم" والسؤال الأساس للمثقف

الغريب، أنه ونحن في ذروة ارتقاء فلسطين إلى "الفلسطينزم"، التي تمثل حالة تعيشها البشرية الآن كثورة وعيٍ وفكرٍ ووجدانٍ شرارتها فلسطين، وهدفها نظام عالمي "إنساني" بالمعنى القيمي والأخلاقي للكلمة، وكذلك في ظل ما تشهده الساحة الدولية من حراك يبشر بتغيرات راديكالية في العلاقات الدولية، وفي النظام العالمي ككل، تفرض الحالة الإنسانية الكارثية في غزة وفلسطين، التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي، نمطا نكوصيا (تراجعيا) من النقاش بين المثقفين والنخب الفلسطينية والعربية، يختلف عن ذلك المطروح الآن على الساحة العالمية. 

ففي حين يحتل موضوع الحق والعدل والإنسانية، والتصدي للعنصرية، وتحرير فلسطين، المساحة الأكبر مما يُثار عالميا، يذهب النقاش محليا لدى شريحة من النخب حول الحق، لا من باب ضرورة التمسك به وطرق تحقيقه، بل من باب "التحذير" من العواقب والتبعات التي تترتب على التمسك به، و"خطورة" التشبث به، وتصل إلى الحديث عن "الانجازات" التي ستتحقق فيما لو تم التخلي عنه. هو نقاش لا يجري على قاعدة التفكير في الطرق المختلفة لاستعادة الحقوق أو شكل مقاومة المحتل، إنما على أساس الموقف من الحق،  تشبثا به أو تخليا عنه. 

هذا "الهبوط" بالنقاش، أو بجزء منه، بين المثقفين الفلسطينيين (والعرب) أو جزءاً منهم، ليس فقط مؤشرا على هزيمة أو شعور بها لدى بعض هؤلاء، بل مؤشر أيضا على قلة وعي، أو وعي مغلوط، بالمشروع الصهيوني وبطبيعة دولة اسرائيل. 

باعتقادي أن الإحساس بالانكسار وضرورة الانكفاء هو أمر موضوعي و"مشروع" في ظروف معينة، بل بالإمكان الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك و"التنازل" (التسامح) مع بعض من الحق، في ظل خلل حاد في موازين القوى، ومساومات تاريخية قد تحافظ على بعض من الحقوق. لكن ذلك لا يجب أن يعني بتاتا الذهاب إلى فهم آخر للحق، لا يكتفي بالتنازل عن جزء منه، بل يذهب إلى فهم مختلف له باعتباره ليس حقاً.

فالحق كقيمة ثابت إنسانياً، وثابت كمفهومٍ فلسفيا، وثابت لاعتبارات الجغرافيا والتاريخ استراتيجيا وموضوعيا. لذلك يبقى حقا في كل الظروف. وهو ملك لكل الأجيال ولا يحق لأحد ولا حتى لجيل أن يعبث به باعتباره ليس حقاً. كما لا يمكن اعتبار المتاح من الحق على أنه الحق، حتى وإن كان هناك ضرورة للقبول به كجزء من الحق لاعتبارات معينة. 

ان اختصار الحق بالممكن منه، أو المتاح منه، إضافة إلى كونه مسألة مخالفة للفلسفة والاجتماع والجغرافيا والتاريخ، هو أمر غير تاريخي، يؤدي إلى تثبيت اللحظة والاستسلام لها، ويتغاضى عن التطور، ويصادر حق القادمين فيما بعد، ويحرمهم سلفا ما قد تكون تطلعاتهم ويجردهم من وسائلهم.

إنه كمفهوم حق في كل الحالات، أثناء التشبث به أو التخلي عنه، وأثناء السعي لتجسيده أو حتى في حالة الاستعداد للتنازل عنه، ولا يمكن أن يكف عن كونه كذلك تحت أي اعتبار. 

ربما هذا هو السبب الذي يدعو اسرائيل للضغط من أجل تبني صاحب الحق لروايتها. فهي لا تكتفي بالتنازل عن الحق بل بإعادة تعريفه. من هنا يأتي الإصرار الإسرائيلي على تغيير المناهج ومراقبة الإعلام. وهي كذلك لا تكتفي بتوقف المقاومة بل تطلب الإدانة التاريخية لها، لإثبات أن "الحق" الذي تنازل عنه الفلسطينيون وناضلوا من أجله، لم يكن حقا في يوم من الأيام، وأن نضالهم لم يكن نضالا في أي وقت، إنما إرهاب أو شيء من هذا القبيل. 

تريد إسرائيل من الفلسطينيين أن يقروا وأن يؤمنوا وأن يتبنوا أن كل ما قاموا به من أجل الحفاظ على حقهم أو من أجل استعادته فيما بعد، لم يكن إلا تجنيا عليهم. 

هذا الوضع هو ما وصلت له قلة من المثقفين (والسياسيين) العرب، وأقل منهم من الفلسطينيين تحت شعار إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا ما تسعى اسرائيل لإيصاله للنخب والشعوب العربية بكافة الطرق.

لنتجاوز مسألة العلاقة بين موقف هؤلاء والموقف الإسرائيلي، فنحن أمام مشهد يتم فيه فهم المشروع الصهيوني الإمبريالي في المنطقة، وكأنه يعتمد استراتيجيا على موقف الفلسطينيين ومدى "عقلانيتهم" أو عدمها. هؤلاء لا يدركون أن هناك مشروعا تحكمه الاعتبارات والمصالح الكبرى للقوى الاستعمارية، وأن آخر شيء يمكن أن يتأثر به ذلك المشروع هو السلوك الفلسطيني. 

لقد كان تأسيس الحركة الصهيونية سابقا على أي سلوك للفلسطينيين، وكذلك كانت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وهيمنة الرأسمال الصهيوني على دوائر المال العالمية، وبالتأكيد ليس لسلوك الفلسطينيين صلة بما تحاول اسرائيل وأمريكا حاليا القيام به لإعادة صياغة الشرق الأوسط من جديد. 

ان محاولة هؤلاء المثقفين اعتبار الفلسطينيين السبب في كل ما يجري في المنطقة، هو في أحسن الأحوال سوء فهم لما يجري، وهو، وهذا هو الأهم، إبتعاد عن الرسالة الأساس التي يجب أن يحملها المثقف تجاه شعبه وقضيته. 

هذا النقاش المحتدم بين مثقفين فلسطينيين وعرب، حول التشبث بالحق وتبعات التشبث به، يلغي "معقوليته" الفهم الجذري للمشروع الصهيوني، الذي قد يتأثر تكتيكيا ببعض ما يجري في الجانب الفلسطيني، لكنه وكما بدا واضحا بعد الحرب، لديه أهدافه المحددة والمرسومة والثابتة استراتيجيا. 

الفلسطينيون هم الضحية الأولى المقصودة ومع سبق الإصرار والترصد للمشروع الصهيوني لأن "قدرهم" (وليس سوء تصرفهم) وضعهم في طريق ذلك المشروع. هذا يعني أنهم مستهدفون جذريا في وجودهم ذاته، وردود أفعالهم قد تؤثر في شكل استهدافهم وإيقاعه، وليس في طبيعة المشروع الصهيوني وأهدافه ومتطلباته التي يشكل استهداف الفلسطينيين واحدا أساسيا منها. 

هذا الوضع يسد الطريق أمام الذين يفهمون السلوك الإسرائيلي كرد فعل على ما يقوم به الفلسطينيون، وبناء عليه يطالبونهم بالتخلي عن الحق، أو جزء منه، أو ربما تجاهله، من أجل "تجنب" العواقب التي تنتج عن التمسك به. لكن ما يجري في الواقع هو إصرار هؤلاء على التنديد - ليس التكتيكي بل الاستراتيجي - بالسلوك الفلسطيني المتشبث بالحق، لذلك تقترب روايتهم من رواية "الطرف الآخر" لحد التطابق، ويبدون بشكل "يتفهم" سلوكه، ويصبون جام غضبهم على الطرف الفلسطيني "المتسبب" بكل ما يجري. 

المشكلة أن تلك الدعوات "الفلسطينية والعربية" بالتخلي، المؤقت عند البعض والدائم عند البعض الآخر، عن الحق، سواء اتقاءً لعواقب عدم القيام بذلك في أحسن الأحوال أو لأية أسباب أخرى، رغم كل ما يقوم به اسرائيل، تأتي في وضع تكتشف فيه أوساط متزايدة من البشرية جوهر الصهيونية وأهدافها الكبرى وخطورتها على العالم، وتأخذ فيه الحركة العالمية لوقف العدوان والتوقف عن المجازر بعدا غير مسبوق، والأهم أنها تأخذ الحق الفلسطيني مرتكزا نظريا وأخلاقيا لحركتها. 

لقد أدركت فئات متزايدة من النخب العالمية، أن النظر إلى إسرائيل والمقاومة الفلسطينية من نفس زاوية الرؤية هو خطأ فظيع، فالذي ينطبق على دولة معتدية محتلة ومشروع عنصري إبادي، لا ينطبق على من هم تحت الاحتلال. لكن تلك الحقيقة التي أصبحت بديهية في العالم، يذهب عكسها تماما ذلك الجزء من النخبة الفلسطينية والعربية، بتحميلهم الضحية جريمة قاتلها.

مشكلة ذلك المثقف، أن هول الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، تلك التي احدثت صحوة لدى نخب العالم وشعوبه لضرورة الوقوف أمام هذا الوحش الهائج، أحدثت رد فعل مغاير لديه، بضرورة الخضوع له والامتثال لأطماعه وتفهم أفعاله. أيّ مثقف هذا الذي لا يرى من سبيل للتحرر من الضغوط إلا الإمتثال لها وليس البحث عن طريق لرفضها ومقاومتها. 

لذلك، وفي الوقت الذي تتفهم نخب العالم وشعوبه وحتى بعض أنظمته الحق الفلسطيني، وتدرك أن عدو الفلسطينيين ما هو إلا عدوٌ للإنسانية، يذهب ذلك المثقف الفلسطيني، ودون أن يعطي أي وزن للتغيرات الكبيرة التي تجري على الساحة الدولية، للعبث بذلك الحق. 

مهمة المثقف الفلسطيني الآن، أن يتقدم الصفوف "العالمية" التي أخذت تفهمه وتتفهمه، وتكتشف جوهر عدوّها وعدوّه، لا أن يتخلف عنها. سؤاله الأساس والمباشر هو كيف ينتصر لحقه ولضحاياه، وكيف يفكك الأسس النظرية و"الأخلاقية" لعدوه، ويفضح النظام الدولي الذي عجز عن حماية شعبه، لا أن يقوم بمهمة "المحلل" الذي يُنَظر للهزيمة، ويستخدم الضحايا من أجل ذلك.

فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

هكذا تغزو البؤر الاستيطانية قلب مدينة الخليل

رام الله- من قلب المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، غرد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، على منصة "إكس" قائلا إنه جاء للمسجد عشية رأس السنة العبرية ليدعو بالسلامة لجنوده، وأرفق صورة له داخل المسجد.

بالتأكيد مرّ كثيرون بشكل عابر على تغريدة الوزير الإسرائيلي أول أمس الثلاثاء، لكن الأمر مختلف تماما بالنسبة لأكثر من 700 عائلة فلسطينية تعد الأعياد اليهودية بمثابة كابوس يطرق باب كل منها، حيث تخضع لحظر التجول التام وتتعطل الحياة فيها.

وبمئات الجنود وعشرات الحواجز يخنق جيش الاحتلال منطقة تقدر بنحو كيلومتر مربع واحد في قلب البلدة القديمة، وتنتشر 6 بؤر استيطانية وما لا يقل عن 8 منازل استولى عليها مستوطنون.

ما يجري في قلب الخليل حاضنة المسجد الإبراهيمي من تسلل استيطاني، يشبه ما يجري ببلدة سلوان حاضنة المسجد الأقصى.

بؤرة مدرسة أسامة الاستيطانية في البلدة القديمة من الخليل (الجزيرة)بؤر استيطانية من أبرز البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة: تل الرميدة، بيت رومينو، أبراهام أبينو، سوق الخضار، بيت هداسا، بيت الرجبي، إضافة إلى 8 بؤر صغيرة هي منازل فلسطينية تم الاستيلاء عليها خلال السنوات الأخيرة، وآخرها الأحد الماضي داخل حي الجعبري الفلسطيني.

فصل عنصري في تقاريرها حول البلدة القديمة من مدينة الخليل، تقول منظمة بتسيلم إن وسط المدينة كان في الماضي مركزا تجاريا لجنوبي الضفة، لكن إسرائيل أقامت فيه عدة مستوطنات في قلب منطقة سكن فلسطينية.

وتضيف أن الجيش يفرض قيودا صارمة ومشددة على الفلسطينيين أدت إلى نزوح مكثّف للسكان الفلسطينيين وإغلاق مئات المصالح التجارية وانهيار اقتصاد مركز المدينة.

ووفق اتّفاق الخليل بين إسرائيل ومنظمة التحرير عام 1997، أبقي نحو 20% من مساحة المدينة بما في ذلك بلدتها القديمة والمسجد الإبراهيمي تحت السيطرة الإسرائيلية وأطلق عليه "خ1″، في حين خضع الباقي للسلطة الفلسطينية وأطلق عليه "خ2".

ومن بين الفلسطينيين القاطنين في "خ1" كان يسكن 7 آلاف نسمة، في أماكن متاخمة لمنازل المستوطنين والشوارع التي يستخدمونها، لكن أعدادهم تراجعت اليوم، وفق "بتسليم" التي تنعت الوضع القائم في الخليل بأنه "نظام يقوم علنا وصراحة على مبدأ الفصل، وعلى ضوء ذلك أنشأت إسرائيل فصلا فيزيائيّا وقضائيّا بين المستوطنين والسكّان الفلسطينيين، يشمل فرض قيود صارمة ومشدّدة على تحرّكات الفلسطينيين في حين يتحرك المستوطنون بحرية ومن دون أيّ قيد".

كابوس الأعياد قبيل مغيب شمس الاثنين الماضي، التزم الفلسطيني عارف جابر، وهو ناشط في "مجموعة المدافعين عن حقوق الإنسان" المحلية، منزله في حارة جابر بالخليل، ولن يسمح له بالمغادرة قبل صباح الخميس، ضمن إجراءات مفروضة على السكان في الأعياد، تتكرر مساء الجمعة ونهار السبت من كل أسبوع، منذ بدء حرب الإبادة على غزة قبل نحو عامين.

بؤرة مدرسة أسامة الاستيطانية في البلدة القديمة من الخليل.

بؤرة مدرسة أسامة الاستيطانية في البلدة القديمة من الخليل.

بتسيلم: الوضع الراهن في الخليل يعتمد بشكل علني وصريح على مبدأ الفصل.

بتسيلم: الوضع الراهن في الخليل يعتمد بشكل علني وصريح على مبدأ الفصل.

ويقول جابر في حديثه للجزيرة نت إن البؤرة الاستيطانية في عمارة الرجبي القريبة من منزله "تشكل خنجرا في خاصرة المنطقة المغلقة المقدر عدد سكانها بنحو 3 آلاف نسمة، وأصابتها بالشلل بما في ذلك تعطل العملية التعليمية".

وعن ظروف الاستيلاء على العقارات والمنازل يوضح: إما عنوة بدون مبرر، أو يكون قد استولى عليها الجيش لأغراض أمنية، أو بذريعة شرائها وغالبا بوثائق مزورة، أو بزعم ملكيتها ليهود قبل 1948.

وأضاف أن أبرز مشكلة تواجه السكان الفلسطينيين، هي تعدد الورثة وربما بالمئات لعقار واحد قد يكون غرفة، فيأتي أحد أفرادها من ضعاف النفوس ليبيع حصته ولا تساوي حجرا أصلا، لكن المستوطنين يستولون على العقار كاملا وبمساعدة قضاء وسلطات الاحتلال رغم عدم صحة البيع واعتراض باقي الورثة.

ومن هنا يناشد عشائر الخليل تسويةَ أوضاع العقارات ذات الملكية المتعددة بتسجيلها أو وقفها وقفا ذريا أو تسليمها للأوقاف لحمايتها، بالتوازي مع تشديد العقوبة على من يثبت ضلوعه في بيع حصته.

برنامج انتخابي من جهته يوضح، هشام الشرباتي من مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان أن الاحتلال قتل الحياة الطبيعية للسكان الفلسطينيين في قلب الخليل بإغلاقه ونشر قواته.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال أغلق المنطقة التي تضم البؤر الاستيطانية الكبرى والطرقات الرابطة بينها، ونشر حواجز عسكرية وعشرات الكاميرات الذكية القادرة على تشخيص العابرين حتى من دون إبراز وثائقهم الشخصية.

وأضاف أن سكان المنطقة المغلقة، يخضعون لحظر التجول الكامل في الأعياد اليهودية ومن مساء الجمعة حتى فجر الأحد من كل أسبوع، وهذا يحرم السكان من حقوق أساسية كالتعليم؛ إذ توجد 3 مدارس يسكن طلبتها في ذات المنطقة ويتم عرقلة وصول طلبتها ومدرسيها، فضلا عن تأثير القيود الإسرائيلية على حركة المرضى وانتهاك حق المواطنين في الوصول للمرافق الصحية.

ولا ينظر الشرباتي لما يجري بمعزل عن مساعي الاحتلال لتحويل الخليل إلى مدينة يهودية على حساب جزء كبير من البلدة القديمة بما يسهم في إيجاد تواصل جغرافي مع مستوطن كريات أربع شمالي المدينة، وفي المقابل استهداف الوجود الفلسطيني.

وعن تسارع وتيرة الاستيلاء على المنازل، يشير الباحث الحقوقي إلى أن أحد بنود اتفاق تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية يتحدث صراحة عن استعادة 75 عقارا في الخليل بزعم أن يهودا كانوا يملكونها قبل النكبة، وهذا ما حصل رغم وجود شواهد بعكس تلك المزاعم.

أحدث الأخبار

الخميس 25 سبتمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم أسوارا في قطنة شمال غرب القدس

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، أسوارا في بلدة قطنة شمال غرب القدس.

وأفادت محافظة القدس، بأن قوات الاحتلال هدمت أسوارا في بلدة قطنة تعود لمواطنين.

وتتعرض بلدات قطنة والقبيبة وبدو شمال غرب القدس، إلى اقتحامات متكررة من قوات الاحتلال واعتقالات ومداهمة منازل وتفتيشها.