أحدث الأخبار

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

سفارة فلسطين في موزمبيق تحيي باليوم العالمي للتضامن مع فلسطين

أحيت سفارة دولة فلسطين في موزمبيق، اليوم العالمي للتضامن مع فلسطين، ومرور خمسين عاماً على العلاقات الفلسطينية-الموزمبيقية.

وحضرت الفعالية حشود كبيرة من مسؤولي الدولة والممثلين عن الحزب الحاكم فريليمو ومنظمة المرأة الموزمبيقية، وممثل عن الرئيس السابق فليب نيوسي لعدم تواجده في البلاد.

كما حضر سفير النرويج مع جميع طاقم سفارته. واستعرض السفير فايز عبد الجواد تاريخ العلاقات الفلسطينية-الموزمبيقية ومواقف موزمبيق الداعمة للقضية الفلسطينية.

ونقل تهاني الرئيس محمود عباس إلى القيادة الموزمبيقية بمناسبة مرور خمسين عاماً على استقلال موزمبيق، معرباً عن تقديره للمواقف المساندة لفلسطين.

كما تناول السفير معاناة الشعب الفلسطيني جراء جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

وموجهاً الشكر للدول التي اعترفت بدولة فلسطين، ومطالباً بضرورة حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة كطريق أساسي لتحقيق السلام وحل الدولتين.

كما قدم السفير عبد الجواد درعاً تذكارياً يحمل صورتي الزعيمين ياسر عرفات وسامورا ماشيل إلى الوزير باسيليو، مع إلباسه الحطة الفلسطينية.

من جانبه، أكد وزير الاقتصاد باسيليو زيفانياش في كلمته، على عمق العلاقات التاريخية بين موزمبيق وفلسطين واعتزاز بلاده بها.

معبراً عن دعم موزمبيق المستمر للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.

مشددًا على التزام موزمبيق بدعم حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية كطريق وحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

وضم معرض الصور المرافق للفعالية 120 صورة توثق معاناة الفلسطينيين جراء جرائم الاحتلال، بما في ذلك صور الضحايا والجرحى من الأطفال والنساء.

كما تضمنت الصور أيضاً شباناً موزمبيقيين يحملون لافتات تعبر عن تضامنهم مع فلسطين.

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

لليوم الثاني.. اقتحامات إسرائيلية في قباطية واعتقالات واسعة

يواصل الجيش الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، عمليته العسكرية في بلدة قباطية بمحافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، عبر إرسال تعزيزات إضافية، وشن حملة اعتقالات واسعة بحق الفلسطينيين، وفق شهود عيان ومصادر محلية.

وأفادت المصادر أن الجيش دفع بقوات عسكرية جديدة إلى داخل البلدة، واعتقل عشرات السكان، من بينهم من نقل إلى "مراكز تحقيق ميدانية". كما شهدت أجواء قباطية إطلاقا متقطعا لنيران الطائرات المسيرة.

وفي السياق ذاته، انسحبت القوات الإسرائيلية الليلة الماضية من مدينة طوباس وبلدة عقابا، شمالي الضفة، بعد يومين من العملية العسكرية هناك. وذكرت المصادر أن الجيش حول خلال الاقتحامات عددا من المنازل إلى ثكنات عسكرية بعد إخلاء سكانها، ونفذ حملة مداهمات واسعة واحتجز مواطنين وأخضعهم لتحقيقات ميدانية، تخللها إطلاق نار متقطع للطائرات الحربية في محيط طوباس.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعاد اقتحام طوباس وعقابا فجر الإثنين، بعد انسحابه منهما بيوم واحد، عقب عملية عسكرية استمرت أربعة أيام متواصلة منذ فجر الأربعاء وحتى مساء السبت.

ويواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على غزة ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1087 فلسطينيا، وإصابة قرابة 11 ألفا، واعتقال ما يزيد على 21 ألفا آخرين.

وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني ونحو 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

أسرة المعارض الكاميروني إيكاني ترفض التشريح وتطالب بتحقيق مستقل

رفضت أسرة المعارض الكاميروني أنيسيت إيكاني -أمس الثلاثاء- قرار السلطات إجراء تشريح للجثة، معتبرة أن الخطوة اتُّخذت "بتسرع" ومن دون التشاور معها.

وأوضح محامي الأسرة هيبوليت ميلي أن "الوفاة سُجلت أمس، لكن إطار التحقيق لم يُحدد بعد، وهذه العجلة تثير قلقنا"، مشددا على أن العائلة تطالب بـ"تشريح مستقل وموثوق" لكشف ملابسات الوفاة.

وجاء هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه الدعوات الداخلية والخارجية لإجراء تحقيق شفاف بشأن ظروف وفاة إيكاني في أثناء احتجازه في مقر الأمانة العامة للدفاع بالعاصمة ياوندي، وسط انتقادات متزايدة لأوضاع حقوق الإنسان وضغوط دولية على السلطات الكاميرونية.

قوات الشرطة والدرك الكاميرونية متهمة بانتهاج أساليب التعذيب ضد المعتقلين في السجون.

وكان إيكاني، أحد أبرز وجوه المعارضة الكاميرونية، قد اعتُقل في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025 على خلفية الأزمة التي أعقبت الانتخابات الأخيرة، وظل محتجزا منذ ذلك الحين في مقر الأمانة العامة للدفاع.

قوات الشرطة والدرك في الكاميرون تواجه اتهامات باستخدام أساليب تعذيب ضد المعتقلين في السجون.

قوات الشرطة والدرك في الكاميرون تواجه اتهامات باستخدام أساليب تعذيب ضد المعتقلين في السجون.

وقد أثارت وفاته داخل السجن موجة صدمة وجدلا واسعا في البلاد، وسط دعوات متزايدة للتحقيق في ظروف الاعتقال والمعاملة داخل مراكز الاحتجاز.

أصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي في الأول من ديسمبر/كانون الأول بيانا أعربت فيه عن "الأسف والقلق" إزاء وفاة المعارض أنيسيت إيكاني، مطالبة السلطات بتوضيح ملابسات الحادث وضمان احترام الحقوق الأساسية للمعتقلين.

وقد انضمت فرنسا إلى هذا الموقف، مما يعكس اتساع الضغوط الدولية على ياوندي وسط تصاعد الانتقادات لأوضاع حقوق الإنسان.

وتثير وفاة إيكاني، المعروف بصلابة مواقفه السياسية، مزيدا من التوتر في المشهد الكاميروني، حيث تتداخل الأزمة الانتخابية مع الضغوط الخارجية والمطالب الداخلية بوقف ما تصفه المعارضة بـ"الانتهاكات الممنهجة".

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تدمر مباني سكنية بمدينة غزة وتقصف خان يونس

نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر الأربعاء، عمليات نسف لمبان سكنية شرقي مدينة غزة، تزامنا مع قصف مدفعي استهدف الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الجيش الإسرائيلي فجرت عددا من المباني السكنية داخل المناطق التي تحتلها في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

ويعد حي الشجاعية واحدا من أكبر وأقدم أحياء مدينة غزة، وقد شهد خلال الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين دمارا واسعا في المنازل والبنية التحتية.

وفي جنوب القطاع، قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية من مدينة خان يونس داخل نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ولم يصدر تعليق من الجهات الفلسطينية حول الاستهدافات الإسرائيلية.

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، خرق الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، نحو 591 مرة حتى الأحد الماضي، ما أسفر عن مقتل 357 فلسطينيًا وإصابة 903 آخرين.

وخلفت الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني، ونحو 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

أطباء بلا حدود: عشرات الآلاف بغزة بحاجة عاجلة للإجلاء الطبي

ناشدت منظمة "أطباء بلا حدود" الدول لفتح أبوابها أمام عشرات الآلاف من سكان غزة المحتاجين بشدة للإجلاء الطبي، محذرة من أن المئات فقدوا حياتهم أثناء انتظارهم العلاج.

وقال منسق عمليات الإجلاء الطبي للمنظمة، هاني إسليم، في مقابلة صحفية، إن الأعداد التي استقبلتها الدول حتى الآن "لا تشكل سوى قطرة في محيط"، مشيرا إلى أن الرقم الحقيقي للمحتاجين للإجلاء الطبي يتراوح بين ثلاثة وأربعة أضعاف المريضين المسجلين.

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 8 آلاف مريض تم إجلاؤهم منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، بينما لا يزال أكثر من 16 ألفًا و500 مريض بحاجة إلى العلاج خارج القطاع، بينهم أطفال يعانون من أمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب الخلقية.

وأشار إسليم إلى تباطؤ وتيرة الإجلاء منذ إغلاق معبر رفح إلى مصر في مايو 2024، حيث انخفض متوسط عدد المرضى المغادرين شهريا من 1500 إلى نحو 70 مريضا.

وأضاف أن العملية الطويلة والمسيسة لقبول المرضى من الدول، إلى جانب تركيز معظم الدول على الأطفال وتجاهل البالغين، يزيد من معاناة آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل.

ودعا إسليم الحكومات إلى "إيقاف التعامل مع الإجلاء الطبي كقائمة تسوق" والتركيز على الاحتياجات الحقيقية وإنقاذ الأرواح البشرية.

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: معبر رفح سيفتح قريبا مع شرط الموافقة المسبقة لخروج الفلسطينيين

أعلنت حكومة الاحتلال عبر وسائل الإعلام العبرية، الأربعاء أن معبر رفح سيفتح خلال الأيام القريبة أمام المغادرين من قطاع غزة.

يأتي هذا الإجراء في إطار آلية تنسيق مشتركة مع مصر، وبإشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الإجراءات التي فعلت في كانون الثاني/يناير 2025.

بحسب الإعلان، سيسمح بخروج السكان من معبر رفح بعد الحصول على الموافقة الأمنية من جانب الاحتلال، على أن تتولى البعثة الأوروبية مراقبة حركة المغادرين، فيما تشرف مصر على إدارة المعبر من جانبها.

عربي ودولي

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا: إحباط محاولة تهريب 1250 لغما إلى لبنان

أعلنت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، عن إحباط عملية تهريب شحنة "كبيرة" من الألغام قالت إنها كانت مُعدة للإرسال إلى "حزب الله" في لبنان.

جاء ذلك في عملية أمنية شمال ريف دمشق، أسفرت عن ضبط 1250 لغما وتوقيف 4 أشخاص، وفق بيان للوزارة عبر حسابها على منصة "تلغرام".

نقلت الوزارة عن مدير الأمن الداخلي في منطقة يبرود، خالد عباس تكتوك، قوله إن "الوحدات الأمنية أحبطت محاولة تهريب كميات كبيرة من الألغام الحربية كانت متجهة إلى لبنان، وضبط كامل الشحنة، مع توقيف أربعة متورطين وتحييد شخص خامس خلال اشتباكات مع الدوريات".

وأضاف تكتوك أن العملية جاءت تتويجا لـ"تحريات دقيقة ومتابعة مستمرة" أفضت إلى تحديد هوية المتورطين ومراقبتهم حتى وصولهم إلى موقع التهريب في منطقة الجَبّة.

وأكد المسؤول الأمني أن المداهمة التي نفذتها الوحدات المختصة كانت "محكمة"، وأسفرت عن "ضبط 1250 لغما حربيا مجهزا بصواعق، كانت معدة للتهريب إلى مليشيا حزب الله في لبنان".

وأشار البيان إلى أنه أُلقي القبض على أربعة من المتورطين، فيما "جرى تحييد الشخص الخامس خلال الاشتباكات".

وذكرت الداخلية السورية أنه تمت مصادرة المضبوطات بالكامل، وإحالة الموقوفين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات.

ولم يصدر تعليق فوري من "حزب الله" اللبناني على ما جاء في البيان السوري.

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

هيئة مقاومة الجدار: 2144 اعتداء للاحتلال الإسرائيلي في الضفة خلال نوفمبر الماضي

كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يوم الأربعاء، عن إحصائيات صادمة توثق حجم تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة خلال شهر نوفمبر الماضي.

وأكدت الهيئة في بيانها الشهري أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا ما مجموعه 2,144 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.

وفي سياق الهجمة الاستيطانية، رصدت الهيئة محاولات مكثفة لفرض وقائع جديدة على الأرض، حيث حاول المستوطنون إقامة 19 بؤرة استيطانية جديدة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال الشهر المنصرم.

كما أشار التقرير إلى استيلاء سلطات الاحتلال على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، بلغ مجموعها 2,800 دونم في مناطق متفرقة، لصالح التوسع الاستيطاني والمشاريع التهويدية.

على صعيد عمليات الهدم، وثقت الهيئة هدم جرافات الاحتلال لـ 76 منشأة سكنية وزراعية وتجارية.

بالإضافة إلى ذلك، أصدرت سلطات الاحتلال إخطارات بهدم 51 منشأة أخرى في مناطق عدة، مما ينذر بتشريد المزيد من العائلات الفلسطينية.

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تعتمد قرارا يدعو لإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، قرارا يؤكد مسؤولية الأمم المتحدة تجاه فلسطين ويدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 ودعم حل الدولتين.

مشروع القرار أعدته جيبوتي، والأردن، وموريتانيا، وقطر، والسنغال وفلسطين، وعُرض للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

صوّتت 151 دولة لصالح مشروع القرار، بينما عارضته 11 دولة، في مقدمتها إسرائيل والولايات المتحدة، وامتنعت 11 دولة عن التصويت.

في كلمة أمام الجمعية العامة قبل التصويت، أكد المندوب الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة أحمد يلدز دعم بلاده القوي لمساعي الحل السلمي للقضية الفلسطينية، داعيا جميع الدول الأعضاء للعمل بجدية على تنفيذ بنود القرار.

وصف يلدز الوضع الإنساني في غزة بأنه 'مقلق للغاية'، مشيرا إلى أن عدد القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية تجاوز 70 ألفا.

كما أدان يلدز 'بشدّة' اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين واغتصابهم لأراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكدا أن تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط لا يكون إلا عبر حل الدولتين وعلى أساس حدود ما قبل 1967.

يدعو القرار إسرائيل إلى الانسحاب من كافة الأراضي التي تحتلها منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وتحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

"الإحصاء": تضاعف الإصابات الجسيمة في غزة إلى 42 ألفاً وارتفاع حاد في حالات البتر

قال الجهاز المركزي للإحصاء، إن نحو 42 ألف شخص في قطاع غزة يعانون من إصابات جسيمة مُغيّرة للحياة، تضاعف عددها تقريباً خلال عام واحد فقط.

وأشار "الإحصاء" في تقرير أصدره اليوم الأربعاء، لمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، استناداً إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية، إلى أن 22,500 إصابة سجلت حتى تموز/يوليو 2024.

تشمل الإصابات الأكثر انتشاراً: إصابات الأطراف المعقّدة، وحالات البتر، والحروق، وإصابات الحبل الشوكي والدماغ، والصدمات البالغة التي تؤدي إلى فقدان دائم لوظائف الحركة أو الإحساس.

كما وثّق التقرير أكثر من 5 آلاف حالة بتر، يُقدّر أن 75% منها في الأطراف السفلية، إضافة إلى آلاف الإصابات الخطيرة في الحبل الشوكي والدماغ والحروق والإصابات المعقدة في الأطراف.

ولفت "الإحصاء" إلى أن الأطفال يشكّلون نسبة كبيرة من هذه الإصابات، إذ يعاني أكثر من 10 آلاف طفل من إصابات جسيمة مسبّبة للإعاقة، فيما شكّلوا 51% من حالات الإجلاء الطبي خارج قطاع غزة خلال الفترة من أيار/مايو 2024 حتى حزيران/يونيو 2025.

وأكد، أن هذه الأرقام تعكس انهياراً حاداً في خدمات التأهيل، التي تراجعت بنسبة 62% نتيجة تدمير المرافق ونقص المعدات واستشهاد أكثر من 1,700 من الكوادر الصحية، بينهم 42 مختصاً في العلاج الطبيعي والوظيفي، في ظل نقص شديد في الأجهزة المساعدة كالكراسي المتحركة والمشّايات والأطراف الصناعية.

وأشار الإحصاء إلى أن الأطفال هم من أكثر الفئات تضرراً؛ إذ يعاني أكثر من 10,000 طفل من إصابات جسيمة مسبّبة للإعاقات، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية حتى 24 أيلول/سبتمبر 2025.

كما بيّنت تقارير منظمة أطباء بلا حدود أن 70% من مرضى الحروق الذين خضعوا لجراحات هم من الأطفال، ومعظمهم دون سن الخامسة، ما يعكس خطورة الإصابات التي يتعرضون لها في ظل غياب الإمدادات الطبية ونقص الأجهزة المساعدة الضرورية للتعافي.

وأظهر البيان أن بيانات وزارة الصحة حول الإجلاء الطبي من أيار/مايو 2024 حتى 30 حزيران/يونيو 2025 تشكّل مؤشراً إضافياً على حجم الأزمة، حيث جرى إجلاء 749 مصاباً من ذوي الإصابات الجسيمة للعلاج خارج القطاع، شكّل الأطفال 51% منهم.

وأوضحت البيانات أن الإصابات الكبرى في الأطراف تشكّل النسبة الأكبر من الحالات، إضافة إلى نسبة مرتفعة من حالات البتر وصلت إلى 22%، والإصابات العصبية والدماغية المعقّدة التي لا تتوفر لها حالياً خدمات تأهيل كافية داخل القطاع.

وأكد الإحصاء أن خدمات التأهيل التي تُعدّها منظمة الصحة العالمية جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية وضرورية لمنع المضاعفات تواجه انهياراً كبيراً في قطاع غزة نتيجة تدمير المرافق الصحية وفقدان الكوادر وتعطل سلاسل الإمداد.

وبيّن أن مستوى خدمات إعادة التأهيل انخفض بنسبة 62%، وفق تقارير وزارة الصحة حتى 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بسبب الدمار واسع النطاق ونقص المعدات الطبية واستشهاد أكثر من 1,700 من الكوادر الصحية، بينهم 42 متخصصاً في العلاج الطبيعي والوظيفي.

وأشار البيان إلى أن التقديرات الحالية تقتصر على الإصابات الناجمة عن الصدمات المباشرة، ولا تشمل الاحتياجات المتزايدة الناتجة عن الظروف الصحية المتدهورة بفعل العدوان، مثل سوء التغذية والأمراض المزمنة والنزوح وغياب الأجهزة المساعدة الأساسية، ما يجعل العبء الحقيقي لخدمات إعادة التأهيل أكبر بكثير من الأرقام المعلنة.

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف أدى تخبط الديمقراطيين في حرب غزة إلى منح نتنياهو غطاء عسكريا؟

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالاً للمعلّق والكاتب والمسؤول السابق في إدارة باراك أوباما، بن رودس، تناول فيه بالتفصيل ما اعتبره "كارثة سياسية وأخلاقية" ارتكبها الحزب الديمقراطي بقيادة الرئيس جو بايدن في التعامل مع حرب غزة.

وبيّن رودس أن بايدن، وبعد أقل من أسبوعين على هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، سافر إلى إسرائيل في زيارة التُقطت خلالها صورة له وهو يعانق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مشهد بات يُعرف بسياسة "عناق الدب".

ويشرح الكاتب أن هذه السياسة اعتمدت على تدليل نتنياهو ومنحه ما يريد من أجل منح الولايات المتحدة نفوذا على أفعاله.

وبموجب هذا النهج، وفّرت إدارة بايدن خلال خمسة عشر شهرا تدفقا هائلاً من الأسلحة الأمريكية التي استُخدمت في قتل الفلسطينيين، كما دافعت عن إسرائيل في مجلس الأمن مستخدمة الفيتو مرارا ضد مشاريع وقف إطلاق النار في غزة.

وهاجمت المحكمة الجنائية الدولية لملاحقتها نتنياهو، وتجاهلت سياساتها الخاصة المتعلقة بالوحدات العسكرية المتهمة بارتكاب جرائم حرب، وألقت باللوم على حماس لرفضها شروط وقف إطلاق النار التي رفضتها الحكومة الإسرائيلية نفسها.

ويقول رودس إن هذا النهج جعل الديمقراطيين يبدون بمظهر المنافقين وهم يتحدثون عن "النظام الدولي القائم على القواعد"، فيما نفر هذا الخطاب القواعد الشبابية داخل الحزب.

وبحسبه، ظهر الديمقراطيون ضعفاء في عصر تصاعد الاستبداد، إذ أظهروا ولاء لنتنياهو الذي لم يتردد في إذلالهم، بينما استقبله دونالد ترامب بالأحضان.

ويرى الكاتب أن التوصل إلى وقف إطلاق نار هش في غزة، إلى جانب المكاسب السياسية التي حققها الديمقراطيون أمام الجمهوريين، قد يغري البعض بتجاوز ما حدث، إلا أن ذلك "سيضاعف خطأ تجاهل واقع لا يُطاق".

في غزة يعيش الفلسطينيون بين جبال من الركام، ولا تزال حماس متحصنة، بينما يُمنع الصحافيون الدوليون من الدخول لتوثيق الدمار، فيما صوّت الكنيست مجددا لصالح ضم الضفة الغربية، بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين.

ويؤكد أن المشهد السياسي في إسرائيل انحرف إلى أقصى اليمين بحيث إن إسقاط نتنياهو لن يؤدي بالضرورة إلى حكومة معتدلة.

ويقدم رودس قراءة تاريخية لدعم الديمقراطيين لإسرائيل، قائلا إن هذا الدعم كان يستند إلى مواقف مثالية: لويس برانديز رأى في الكيبوتسات ملاذا لليهود وتطبيقا للتقدمية، واعتراف هاري ترومان بإسرائيل كان التزاما بأمن اليهود بعد الهولوكوست.

وخلال الحرب الباردة حافظت إسرائيل على صورتها كدولة معرضة للخطر وحليف ديمقراطي.

لكن هذه الرواية تجاهلت على الدوام تهجير الفلسطينيين، ومع تطرف الحكومات الإسرائيلية أصبح التوفيق بين الرواية التي يروونها عن إسرائيل وواقع حكومة يمينية عازمة على منع قيام دولة فلسطينية وضم الضفة الغربية.

ويضيف أنه خلال عمله في إدارة أوباما كانت إسرائيل قوة عسكرية إقليمية كبرى، واستمرت المستوطنات في التوسع، وتزايدت القيود على الفلسطينيين، فيما دفعت "إيباك" ومنظمات متحالفة البيت الأبيض إلى تجنب أي خلاف علني مع نتنياهو.

وقد أنفقت لجان العمل السياسي المرتبطة بإيباك عشرات الملايين لمهاجمة سياسات أوباما، وهو ما قوّض أي محاولة لتحقيق حل الدولتين.

ويشير إلى أن نتنياهو تظاهر بالكلام في 2009 بإمكانية إقامة دولة فلسطينية، ثم تعهد في 2015 بأنه "لن تكون هناك دولة فلسطينية" في عهده، ما كشف عبثية العملية السياسية.

ويقول رودس إن نقاط الحديث الديمقراطية مثل وصف إسرائيل بأنها "الديمقراطية الوحيدة" وأن لها "حق الدفاع عن النفس" أو المطالبة بإصلاح السلطة الفلسطينية أصبحت لغة جامدة لا علاقة لها بواقع الشرق الأوسط.

ويضيف أن إدارة ترامب بددت أوهام الديمقراطيين، فترامب نقل السفارة إلى القدس ونال مديح نتنياهو وإيباك، ثم روج لاتفاقيات إبراهيم التي همشت الفلسطينيين، ورغم ذلك رحب بها الديمقراطيون.

يوضح أنه حاول عام 2020 إدراج عبارة تشير إلى "الاحتلال" الإسرائيلي والتعهد بتقييد المساعدات إذا ضمت إسرائيل أراضي فلسطينية، لكن الحزب رفض، ما عزز الاعتقاد بأن الديمقراطيين غير مستعدين لمعارضة السياسات الإسرائيلية حتى حين تتعارض مع مبادئهم.

يتابع أن إدارة بايدن كانت تعرف نزعة نتنياهو الاستبدادية ضد القضاء والإعلام والمجتمع المدني، لكنها ركزت على توسيع اتفاقيات إبراهيم، خصوصا عبر مسعى ضم السعودية دون ضمان إقامة دولة فلسطينية.

ثم جاءت صدمة 7 تشرين الأول/أكتوبر، ويقول الكاتب إن على واشنطن ألا تدعم "حملة انتقامية"، ويشير إلى تصريحات إسرائيلية وصفت فيها غزة بأنها "مدينة شريرة"، مع تنفيذ حصار شامل على الغذاء والماء.

ويرى رودس أن الديمقراطيين لم يعرفوا كيف يواجهون الوضع، فحين دعوا إلى ضبط النفس وصفوا بأنهم "غير داعمين لإسرائيل"، بينما ظل تدفق الأسلحة قائماً.

وحين اقتربت واشنطن من دعم وقف إطلاق النار، أبقى نتنياهو الحرب حماية لائتلافه المتطرف، رغم أن استطلاعات داخل إسرائيل أظهرت دعما واسعاً لإنهاء الحرب مقابل استعادة الأسرى.

وعندما احتج مشرعون ديمقراطيون، ضخّت إيباك ملايين الدولارات لدعم منافسيهم من الجمهوريين.

ويشير الكاتب إلى أن رواية "إرهاب الفلسطينيين" تُستخدم لتبرير كل شيء، لكنه يسأل: هل تبرر مواقف ياسر عرفات في كامب ديفيد 2000 التهجير المتواصل في الضفة؟

وهل تبرر هجمات حماس "إلقاء قنابل أمريكية الصنع وزنها 900 رطل على مخيمات مكتظة بالأطفال"؟

ويقول إن الأدلة باتت واسعة على أن الحكومة الإسرائيلية منعت وصول المساعدات الإنسانية واستخدمت قوة مفرطة ودمّرت معظم قطاع غزة، ما دفع باحثين ومنظمات حقوقية وهيئات أممية إلى القول إن إسرائيل ارتكبت "إبادة جماعية" باستخدام أسلحة زودتها بها الولايات المتحدة.

ويشير رودس إلى التحول في الرأي العام، حيث تُظهر الاستطلاعات أن ثلث الديمقراطيين فقط لديهم نظرة إيجابية لإسرائيل، وأن أغلبية الأمريكيين يعارضون تسليحها، فيما يرى 77% من الديمقراطيين أن ما حدث في غزة "إبادة جماعية"، ويعتقد أكثر من 60% من اليهود الأمريكيين أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب.

وبحسب المقال، بدأ السياسيون الديمقراطيون في التحرك؛ فقد صوتت أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين على منع نقل السلاح إلى إسرائيل، ودعا عشرات نواب الحزب إلى اعتراف أمريكي بدولة فلسطينية، ويرفض عدد متزايد من الديمقراطيين أموال إيباك.

ومع ذلك، يستمر الجدل داخل الحزب، ويتجلى في إحجام بعض القادة عن معارضة المرشحين المدعومين من إيباك أو وقف التسليح أو دعم المحكمة الجنائية الدولية.

ويؤكد الكاتب أن من غير المجدي أن يتناقض الحزب مع قاعدته الشعبية ومع قيمه المعلنة.

ويقترح رودس سلسلة من الخطوات "البديهية": وقف المساعدة العسكرية لحكومة ارتكبت جرائم حرب، دعم المحكمة الجنائية الدولية، معارضة أي ضم للضفة أو تطهير عرقي لغزة، الاستثمار في قيادة فلسطينية بديلة من حماس يمكن أن تدير دولة مستقبلية، والدفاع عن الديمقراطية في إسرائيل كما في الولايات المتحدة.

وهو يرى أن النجاح يتطلب حركة أمريكية قوية لاستعادة الديمقراطية، لكن هذه الحركة لا يمكن أن تعمل تحت نفوذ جماعات مثل إيباك التي تمول سياسات اليمين المتطرف.

ويختم الكاتب بسؤال: هل تُنهي هذه المواقف الصراع سريعا؟ ويجيب: لا، لكنها توفر أساسا لمستقبل مختلف للشرق الأوسط، وتجعل سياسة الحزب الديمقراطي منسجمة مع قيمه.

كما يرى أن أي نهج سلمي لن يضر يهود الشتات أو إسرائيل، لأنها باتت تعاني عزلة متزايدة، وستزداد هذه العزلة إذا استمر الوضع الراهن، وبدلاً من تمكين اليمين الإسرائيلي، يجب على الديمقراطيين إظهار التضامن مع الإسرائيليين الباحثين عن بديل حقيقي لنتنياهو وائتلافه، واستخدام النفوذ بدل التنازل عنه.

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تعتمد قرارا يدعو إسرائيل للانسحاب من الجولان السوري

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الثلاثاء، قرارا يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من منطقة الجولان السورية باعتبار احتلالها وضمها للمنطقة "عملا غير قانوني".

وصوّتت 123 دولة لصالح القرار، بينما عارضته 7 دول، في مقدمتها إسرائيل والولايات المتحدة، في حين امتنعت 41 دولة عن التصويت.

ينص القرار المُعتمد على أن احتلال إسرائيل لمنطقة الجولان السورية وضمّها فعليا يُعدّ عملا غير قانوني ويتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981.

أكد مندوب تركيا في الأمم المتحدة أحمد يلدز أن أنقرة تدعم القرار، مشيرًا إلى أن احتلال الجولان السوري يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.

أضاف يلدز أن الأنشطة العسكرية الإسرائيلية تعيق جهود السوريين في إعادة إرساء الأمن والازدهار، داعيًا إلى وقف هذه الهجمات فورًا.

شدد على أن الأمن الدائم لا يمكن بناؤه على أساس احتلال أراضي دولة أخرى، مؤكدًا دعم تركيا للجهود الدبلوماسية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

لفت القرار إلى أن إسرائيل لم تمتثل حتى اليوم إلى قرار مجلس الأمن الدولي 497، مما يشكل عقبة أمام تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

يدعو القرار إسرائيل إلى استئناف المفاوضات على المسارين السوري واللبناني، واحترام الالتزامات التي تم التوصل إليها في الاتفاقات السابقة.

تحتل إسرائيل الجولان منذ عام 1967، وقد توسعت بعد سقوط نظام بشار الأسد داخل المنطقة العازلة، مما أدى إلى انهيار اتفاقية فصل القوات.

عقدت محادثات سورية إسرائيلية بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، ولكن لم يتم التوصل إلى نتيجة بسبب إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب.

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

مكتب نتنياهو: الرفات المسلمة من "حماس" لا تعود لأي من المحتجزين المتبقيين

أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، أن نتائج فحوصات الطب الشرعي أظهرت أن الرفات الذي سلمته حركة "حماس" يوم الثلاثاء لا يعود لأي من آخر رهينتين متبقيتين في قطاع غزة.

وأوضح البيان الرسمي أن ما تم العثور عليه من "بقايا رفات"، والتي أعيدت من غزة، ليست للمفقودين المقصودين.

وذكر المكتب أن قوات الاحتلال في غزة كانت قد تسلمت ما وصفها بـ"عينات"، حيث تم نقلها فورا إلى الداخل الإسرائيلي لإجراء الفحوصات المخبرية الدقيقة عليها، ليتبين عدم تطابقها.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أشارت، في وقت سابق، إلى أن حركة حماس سلمت يوم الثلاثاء رفاتا يعتقد أنه لأحد آخر، وذلك بموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي.

ويتعلق الأمر بجثتي رهينتين لا تزال تل أبيب تطالب بهما، وهما: ران غفيلي "إسرائيلي" وسودثيساك رينثال اك تايلندي. يذكر أن كليهما قد احتجزا خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتدي على مواطن خلال اقتحامه منزلا جنوب نابلس

أصيب مواطن اليوم الأربعاء، برضوض عقب اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي عليه في شارع القدس بمدينة نابلس.

وقال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس عميد احمد، إن طواقم الإسعاف نقلت مواطنا (57 عاما) إلى المستشفى، عقب اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب، خلال اقتحام منزله في شارع القدس جنوبي مدينة نابلس.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل عدوانه على قباطية: مداهمات واسعة وعمليات احتجاز واعتقال للمواطنين

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، عدوانه على بلدة قباطية جنوب جنين لليوم الثالث على التوالي.

وقالت مصادر محلية، إن طائرات الاحتلال تحلق بشكل مستمر في سماء البلدة وتطلق الرصاص الحي الثقيل في مناطق مفتوحة وفي الجبال.

كما يواصل جيش الاحتلال فرض حظر التجوال في البلدة منذ مساء أمس الثلاثاء، فيما يشن جيش الاحتلال المنتشر في شوارع البلدة عمليات مداهمات لمنازل المواطنين، وإجبار السكان على مغادرتها، وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية.

وكانت قوات الاحتلال أغلقت مداخل البلدة وبعض الشوارع الفرعية فيها، كما أجبرت أصحاب المحال التجارية على الإغلاق.

واحتجز الاحتلال عدداً كبيراً من المواطنين واقتادهم لمراكز تحقيق أقامها في البلدة، واستجوبهم واعتدى على عدد منهم بالضرب.

وقال نادي الأسير إن قوات الاحتلال تشنّ منذ مساء أمس الثلاثاء حملة اعتقالات وعمليات احتجاز واسعة في البلدة، دون معرفة عدد المعتقلين حتى الآن بسبب استمرار العدوان.

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب المستوطنين في الضفة تتصاعد ... (604) إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين خلال تشرين ثاني الماضي

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية تقريرها الشهري الذي يتناول أعتداءات المستوطنين وهدم البيوت والمنشات في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة ،  وأبرز ما جاء فيه:-

 

اولاً: هدم البيوت والمنشأت:

هدمت سلطات الإحتلال الإسرائيلي خلال تشرين ثاني الماضي (155) بيتاً ومنشأة في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتله شملت هدم (60) بيتاً، و(95) منشأة، من بينها (8) عمليات هدم ذاتي في بلدات واحياء سلوان والعيسوية وبيت حنينا وصور باهر وضاحية السلام ، قام أصحابها بهدمها ذاتياً تجنباً لدفع غرامات مالية باهظه، وتركزت عمليات الهدم في محافظة القدس ومخيم جنين التي هدمت (25) بيتاً في إطار العملية العسكرية المتواصلة منذ أشهر.

 

وفي إطار سياسة العقاب الجماعي، هدمت قوات جيش الإحتلال الصهيوني بيت الاسير ماهر سمارة من بلدة بروقين بمحافظة سلفيت بدعوى المشاركة بتنفيذ عملية فدائية ضد المستوطنين.

 

وواصلت عصابات المستوطنين في تخريب وتدمير منشأت المواطنين في قرى ومدن الضفة الغربية، حيث وثقت الدائرة قيام المستوطنين بهدم (19) مسكناً ومنشأة خدمية وزراعية وحيوانية، شملت قرية الجبعة وخلايل اللوز بمحافظة بيت لحم، وتجمعات الحثرورة والمغازي والخان الاحمر شمال وشرق محافظة القدس، والتجمع البدوي قرب بلدة بيت ليد بمحافظة طولكرم، وقريتي رمون وابو فلاح شمال شرق محافظة رام الله، والفارسية والراس الاحمر في الاغوار الشمالية بمحافظة طوباس، وقرية مجدل بني فاضل بمحافظة نابلس، وقرية سوسيا جنوب شرق محافظة الخليل.

وأخطرت سلطات الاحتلال (104) بيتاً ومنشأة بالهدم ووقف البناء والعمل، وشملت الاخطارات محافظات القدس وبيت لحم والخليلورام الله والبيرةوطوباس والاغوار الشمالية وسلفيت ونابلس، من بينها (40) أخطاراً بالهدم في منطقة واد الحمص الواقعة جنوب شرق مدينة القدس المحتلة.

 

ثانياً: إعتداءات قطعان المستوطنين:

نفذت عصابات المستوطنين خلال شهر تشرين ثاني/ نوفيمبر الماضي (604)، إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين وممتلكاتهم، 60% من هذه الاعتداءات تركزت في محافظات نابلس والخليل ورام الله والبيرة على التوالي.

 وأسفرت هذه الاعتداءات الاجرامية عن إستشهاد الشاب أحمد ربحي الاطرش (35)عاما، من مدينة الخليل، نتيجة إطلاق الرصاص المباشر عليه قرب مدخل المدينة الشمالي، وبذلك يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا براص المستوطنين منذ بداية العام إلى (16) شهيدا.

فيما أصيب (137) مواطناً بجراح مختلفة نتيجة الاعتداء عليهم بالضرب وإطلاق النار والرشق بالحجارة ورش الغاز عليهم، من بينهم (11) سيدة وطفلين.

وشملت الاعتداءات تنفيذ (18) عملية إطلاق نار، واقتلاع وحرق (1880) شجرة مثمرة، وسرقة وقتل (53) رأسا من الماشية تعود للمزارعين الفلسطينين، فيما ألحق الضرر (64) مركبة نتيجة حرقها أو رشقها بالحجارة ، فيما دمرت عصابات المستوطنين (19) بيتاً ومنشأة زراعية وحيوانية وخدمية في قرى وبلدات الضفة الغربية، وحرقت مسجدين في بلدتي بديا ودير استيا بمحافظة سلفيت.

وفي سياق التوسع الاستيطاني الرعوي، رصد خلال الشهر الماضي محاولات لإقامة (10) بؤر استيطانية في سور باهر و عناتا والخان الاحمر بمحافظة القدس، ودير جرير بمحافظة رام الله والبيرة، وبلدتي قريوت وجماعين بمحافظة نابلس، وبلدة سعير بمحافظة الخليل، والمالح والحديدية بمحافظة طوباس والاغوار الشمالية، وشلال العوجا بمحافظة اريحا، وبذلك ترتفع عدد البؤر الاستيطانية الرعوية التي أنشاتها عصابات المستوطنين المدعومين من حكومة الاحتلال المتطرفة إلى (90) بؤرة تتوزع على مجمل مساحة الضفة الغربية، والتي تهدف إلى خنق التجمعات السكانية الفلسطينية، وإغلاق اكبر مساحة ممكنة من الاراضي الرعوية والزراعية إمام المزارعين الفلسطينين، اضافة إلى تهجير التجمعات البدوية وتحديدا على السفوح الشرقية لجبال الضفة الغربية، بأقل تكلفة وبأسرع وقت ممكن وهذا ما توفره سياسة البؤر الرعوية الاستيطانية التي تشكل أوتادا في الارض لمرحلة البناء الاستيطاني الثابت.

 

 

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ائتلاف أمان يطلق فيديو توعوي حول الإبلاغ عن الفساد في الطوارئ والحروب

رام الله - "القدس" دوت كوم

أصدر ائتلاف أمان فيديو توعويًا جديدًا بعنوان "الإبلاغ عن الفساد في حالات الطوارئ والحروب"، يسلّط الضوء على أهمية تعزيز النزاهة والشفافية في أكثر الظروف حساسية. يوضح الفيديو أن الأزمات، رغم خطورتها وتعقيدها، تشكّل بيئة خصبة لوقوع التجاوزات واستغلال الموارد، ما يستدعي يقظة أكبر وإجراءات رقابية فعالة لضمان وصول المساعدات لمستحقيها.

ويؤكد الفيديو أن الإبلاغ عن الفساد ليس فقط واجبًا وطنيًا، بل هو ضرورة لتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، خاصة في ظل الضغوط التي ترافق الحروب وحالات الطوارئ. كما يشرح آليات التبليغ الآمنة التي يوفرها ائتلاف أمان، لضمان حماية المبلغين وتشجيع الجمهور على المشاركة الفعّالة في مكافحة الفساد.

ويختتم الفيديو برسالة مفادها أن مواجهة الفساد مسؤولية جماعية، وأن الحفاظ على نزاهة إدارة الموارد في الأزمات يُعد خطوة أساسية نحو تعزيز صمود المجتمع وضمان عدالة توزيع الخدمات والمساعدات.

للمزيد، يمكن مشاهدة الفيديو عبر الرابط التالي: 


فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

جامعة القدس تطلق أعمال المؤتمر الدولي حول المساواة وتمكين المرأة في المنطقة

رام الله - "القدس" دوت كوم

أطلقت كلية الحقوق في جامعة القدس أعمال المؤتمر الدولي بعنوان "المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة التحديات الحلول، وأفضل الممارسات في منطقة البحر المتوسط"، بالتعاون مع وزارة شؤون المرأة الفلسطينية، ومنتدى المنظمات الأهلية لمناهضة العنف ضد المرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، وجامعة بيروجيا الإيطالية (-Uni Perugia di Studi degli versità)، وبدعم من التعاون الإيطالي.

 

وقدم الباحثون في اليوم الأول للمؤتمر أوراقهم البحثية المختارة، حيث تم عرضها في حرم الجامعة الرئيس، ومناقشتها والاستماع لمخرجاتها بمشاركة أكاديميين وخبراء وصناع قرار وممثلين عن المجتمع المدني، وذلك ضمن أربعة محاور هي: العنف ضد المرأة، المساواة بين الجنسين في سوق العمل ومكان العمل، المرأة والمجتمع، النوع الاجتماعي والقطاعات الحكومية، وصولًا إلى التجربة الإيطالية.

 

من جانبه، أكد رئيس جامعة القدس أ.د. حنا عبد النور أن التمكين الاقتصادي للمرأة مدخل أساسي لتعزيز صمودها وعطائها باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء الوطن، كما أنها تضفي على العمل والقيادة بعدًا إبداعيًا وإنسانيًا وتطلع بدورٍ محوري في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في قطاع التعليم والصحة والبيئة والاقتصاد والقطاعات كافة.

 

 

وأشار أ.د. عبد النور أن كون المرأة شريكة في صنع القرار يعزز من النزاهة وقيم الشفافية والعدالة والمساءلة، مشيرًا إلى أن دور العنصر النسوي في الجامعة يعد أنموذجًا للريادة والإبداع وتحسين مسيرتها عبر عطاء مميز ساهم بشكل حاسم بالارتقاء بالجامعة إلى العالمية.

 

وشددت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي على أهمية البحث العلمي في دعم جهود المساواة في ظل ظروف استثنائية تواجهها المرأة في غزة خاصة، والحاجة الملحة لتوفير بيئة آمنة تمكن المرأة من القيام بدورها الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، مؤكدة أن الوزارة تولي برنامج التمكين الاقتصادي اهتمامًا خاصًا، وتشجع بدورها دخول النساء عالم الرقمنة والاقتصاد المعرفي ورفع مشاركتهن في سوق العمل.

 

كما شدد عميد كلية الحقوق بجامعة القدس د. عيسى مناصرة على أن المؤتمر ينطلق من الدور القانوني لكلية الحقوق التي تؤثر في السياسات المنظمة للمجتمع والدولة، وتهدف للتأثير الإيجابي في هذه السياسات، وتلبية احتياجات المجتمع وأفراده لتحقيق العدالة والإنصاف، شاكرًا الجامعة التي تدعم هذه المبادرات في إطار مسؤوليتها المجتمعية وتأثيرها في بناء سياسات قادرة على حفظ كرامة الأفراد وحقوقهم الإنسانية.

 

وأعلن د. مناصرة عن إنشاء وحدة حقوق المرأة للدراسات القانونية، الذي يعنى بإنتاج الأبحاث لغاية تمكين المرأة وحماية حقوقها، وذلك بالبناء على نتائج المؤتمر لتكون بوصلة المركز مع الشركاء من الحكومة والمجتمع المدني.

 

من جانبه، نوه مدير مكتب التعاون الإيطالي الإنمائي ميركو تريكولي إلى أن هذه المبادرة تجسد التزام جماعي راسخ بالمساواة بين الجنسين وترسخ مبدأ تعزيز الحوار وتطوير الشراكات الأكاديمية ومشاركة أفضل الممارسات التعليمية، وتهدف المبادرة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين ومنع العنف القائم على النوع الاجتماعي في فلسطين عبر إحداث تحول اجتماعي وثقافي واقتصادي.

 

وتطرق ميركولي إلى الشركة مع الجامعات الفلسطينية وجامعة بيروجيا في التبادل الأكاديمي والطلابي بين الجانبين، مؤكدًا أن التعليم هو القاعدة الرئيسية لإيجاد الحلول ومكافحة العنف ضد المرأة نحو مجتمع شامل قائم على التمكين والمساواة، وإعداد جيل جديد واعٍ وماهر وقادر على مواجهة التحديات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المعاصرة.

 

 

وفي كلمة ممثلي شركاء المؤتمر، دعت أ. صباح سلامة من منتدى مناهضة العنف ضد المرأة إلى إقرار قوانين وسياسات لحماية المرأة، وإطلاق برامج لوسائل الإعلام ترسخ المساواة، وتعزيز التعاون الدولي وبناء الشراكات مع مؤسسات حقوق المرأة، وتكثيف الأبحاث المتعلقة بالمرأة والنوع الاجتماعي، مشيرةً إلى أن المؤتمر يفتح الباب أمام معالجة شمولية سعيًا للتغيير الذي يبدأ بالوعي ومن ثم حماية القانون حتى ترسيخ الممارسة الاجتماعية.

 

ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على التحديات الأوسع التي تواجه النساء في المنطقة، مع التركيز بشكل خاص على النضالات المتعددة الأبعاد التي تخوضها النساء الفلسطينيات. كما يسعى إلى دراسة وتحديد آليات ملموسة لضمان الاحترام الكامل لحقوقهم وحمايتها وتحقيقها، لا سيما في ظل استمرار تفاقم الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في فلسطين.

 

ويُعقد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، حيث يشمل اليوم الثاني جلسة استماع من خلال طاولة مستديرة تجمع شركاء المجتمع المدني، وتُعرض فيها الأبحاث التطبيقية وذلك في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي. أمّا اليوم الأخير فيُخصّص لعقد ورشة عمل في وزارة شؤون المرأة والجهات الحكومية المختصّة، ويُختتم بتنظيم طاولة مستديرة تضم الجهات الحكومية والشركاء والباحثين ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف وضع المخرجات النهائية للمؤتمر موضع التنفيذ.

 

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

"مقاومة الجدار والاستيطان": 2144 اعتداء نفذها الاحتلال ومستعمروه في تشرين ثاني الماضي

قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين نفذوا ما مجموعه 2144 اعتداء خلال شهر تشرين ثاني الماضي، في استمرار لمسلسل الإرهاب المتواصل من دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته.

وأوضح شعبان، في تقرير الهيئة الشهري الذي صدر اليوم الأربعاء بعنوان "انتهاكات الاحتلال وإجراءات التوسع الاستعماري"، أن جيش الاحتلال نفذ 1523 اعتداء، فيما نفذ المستعمرون 621 اعتداء، وأن مجمل الاعتداءات تركزت في محافظات رام الله والبيرة بـ 360 اعتداء، والخليل بـ 348 اعتداء، وبيت لحم بـ 342 اعتداء ونابلس بـ334 اعتداء.

وبين شعبان أن الاعتداءات تنوّعت بين الاعتداء الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع قاطفي الزيتون من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية، في وقت تُغلق فيه قوات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية بذريعة "الأمن"، بينما يجري تمكين المستعمرين من التوسع داخلها.

وقال إن هذه الانتهاكات المتصاعدة تؤكد أن ما يجري ليس حوادث متفرقة، بل منهجية منظّمة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها، وفرض نظام استعماري عنصري متكامل.

بين أن اعتداءات المستعمرين التي بلغت 621 اعتداء، في واحدة من ذروات إرهاب المستعمرين التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية تركزت في محافظات: نابلس بواقع 133 اعتداء، والخليل بـ 112 اعتداء، ورام الله والبيرة بـ 93 اعتداء.

وأضاف أنه في ضوء ما ورد معطيات صارخة تخص الشهر المنصرم، تتضح صورة شاملة لحجم الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف الإنسان والأرض والممتلكات في مختلف المحافظات الفلسطينية، مؤكداً أن الأرقام الواردة ليست مجرد إحصاءات جامدة، بل هي شواهد دامغة على سياسة تصعيدية تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني عبر الاعتداءات العسكرية المباشرة، وتغوّل المستعمرين، وتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية.

وقال إن أكثر من ألفي اعتداء في شهر واحد، إلى جانب مئات حالات الاعتقال، وتقييد الحركة، وحماية جيش الاحتلال للمستعمرين الإرهابيين، تكشف عن استراتيجية متعمدة لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين وإحكام السيطرة عليها، وأن الاعتداءات على المزروعات التي طالت نحو ألفي شجرة بينها مئات أشجار الزيتون، تمثل ضربا للرمز الثقافي والاقتصادي الفلسطيني، فيما تعكس عمليات الهدم والاستيلاء محاولة لاقتلاع مصادر الرزق وتدمير مقومات الحياة اليومية.

وأكد شعبان أن هذه المعطيات تفرض على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة، ليس فقط في إدانة هذه السياسات، بل في اتخاذ خطوات عملية لوقفها ومساءلة مرتكبيها.

وبين أن الرسالة السياسية المستخلصة من هذا التقرير هي أن استمرار الصمت الدولي يشكل غطاءً لهذه الانتهاكات، وأن حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة تتطلب إرادة سياسية جادة تترجم إلى قرارات ملزمة تضع حدا لسياسة العقاب الجماعي والاستيطان الاستعماري، وتفتح الطريق أمام العدالة والحرية.

وأضاف شعبان أن المستعمرين نفذوا 485 عملية تخريب وسرقة لممتلكات فلسطينيين، طالت مساحات شاسعة من الأراضي، وكذلك تسببوا- بمساعدة جيش الاحتلال- باقتلاع وتخريب وتسميم 1986 شجرة منها 466 شجرة من أشجار الزيتون، في محافظات نابلس (1260 شجرة) شجرة، ورام الله والبيرة (381 شجرة) وسلفيت (135 شجرة) والخليل (100 شجرة) وقلقيلية (70 شجرة) وجنين (40 شجرة).

وأشار شعبان إلى أن المستعمرين حاولوا إقامة 19 بؤرة استعمارية جديدة منذ مطلع تشرين ثاني الماضي غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، إذ حاولوا إقامة 5 بؤر استعمارية على أراضي محافظة نابلس، و3 بؤر في كل من الخليل والقدس ورام الله والبيرة، إضافة لبؤرتين في طوباس وبؤرة في قلقيلية.

وأكد أن تصاعد عمليات محولة إقامة البؤر الاستعمارية في المرحلة الأخيرة لا يمكن له أن يكون إلا بتعليمات واضحة من المستوى السياسي في دولة الاحتلال بغرض فرض الوقائع على الأرض وفرض المزيد من تمزيق الجغرافية الفلسطينية، إذ يتولى المستعمرون مهمة إحداث تغيير على الأرض ثم يتولى المستوى الرسمي تحويل هذا التغيير إلى أمر واقع من خلال تشريعه وتثبيته وتحويله إلى موقع استعماري يحظى بكافة الخدمات.

وقال شعبان إن سلطات الاحتلال أصدرت في تشرين ثاني المنصرم جملة من الأوامر العسكرية استولت من خلالها على 2800 دونم من أراضي المواطنين، من خلال أوامر وضع اليد والاستملاك وتعديل حدود "أراضي الدولة".

وبين أن سلطات الاحتلال أصدرت عددا قياسياً من أوامر وضع اليد لأغراض عسكرية بلغت ما مجموعه 26 أمراً، استولت من خلالها على 1296 دونما، أدت للكشف عن نية الاحتلال إقامة 3 مناطق عازلة حول المستعمرات، من خلال 3 أوامر وضع يد حول مستعمرات "جفعات أساف" شمال رام الله والبيرة، و"حمدات" في محافظة طوباس و"أليعازر" في محافظة رام الله والبيرة، فيما كشفت 9 أوامر عسكرية أخرى متسلسلة عن نية الاحتلال شق طريق يقطع مساحات شاسعة من الأغوار يحيطه جدار (غير محددة طبيعته) ومناطق عازلة على امتداد 22 كيلو مترا في محافظة طوباس، إضافة إلى طرق أمنية ومواقع عسكرية أخرى.

وأضاف شعبان أن سلطات الاحتلال كشفت عن نيتها الاستيلاء على الموقع الأثري في سبسطية من خلال أمر استملاك عسكري حمل الرقم 2/25 يقضي بالاستيلاء على ما مجموعه 1473 دونماً من الموقع الأثري في أكبر عملية استيلاء أثري شهدتها الأراضي الفلسطينية، موضحا أن دولة الاحتلال ومن خلال ما يطلق عليه بـ"طاقم الخط الأزرق" قامت بتوسعة حدود مستعمرة "ألفيه منشة" المقامة على أراضي المواطنين شرق قلقيلية من خلال إضافة 31.8 دونم من أراضي المواطنين في المنطقة إلى الأراضي المستولى عليها في نطاق المستعمرة.

وقال شعبان إن سلطات الاحتلال نفذت خلال شهر تشرين ثاني المنصرم 46 عملية هدم طالت 76 منشأة، بينها 20 منزلا مأهولا، ومنزلان غير مأهولين، و30 منشأة زراعية و23 مصدر رزق، تركزت في محافظات الخليل بـ 30 منشأة ومحافظة القدس بـ 15 منشأة ثم محافظة بيت لحم بهدم 11 منشأة.

وبيّن أن سلطات الاحتلال وزعت 51 إخطارا لهدم منشآت فلسطينية في مواصلة لمسلسل التضييق على البناء الفلسطيني والنمو الطبيعي للقرى والبلدات الفلسطينية التي تترجم هذه الأيام بكثافة كبيرة في عمليات الهدم، وأن الإخطارات تركزت في محافظة بيت لحم بـ 21 إخطارا و14 إخطارا في الخليل، و6 إخطارات في نابلس، و2 في طوباس، و1 في رام الله والبيرة.

وأضاف شعبان أن الجهات التخطيطية في دولة الاحتلال درست في تشرين ثاني ما مجموعه 23 مخططا هيكليا لصالح مستعمرات الضفة الغربية وداخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، بواقع 19 مخططاً هيكلياً لمستعمرات الضفة و4 مخططات لصالح مستعمرات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس.

وأضاف أن هذه الجهات صادقت على 12 مخططا هيكليا لمستعمرات الضفة، وأودعت 7 مخططات أخرى للمصادقة اللاحقة، حيث أودعت من خلال ذلك 1409 وحدات وصادقت على بناء 353 وحدة استعمارية جديدة على مساحة تقدر بـ 1327 دونما، في حين صادقت بلدية الاحتلال في القدس على مخطط هيكلي يخص مستعمرات القدس، وأودعت للمصادقة اللاحقة 3 مخططات أخرى تخص مستعمرات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، بواقع 687 وحدة استعمارية، على مساحة تقدر بـ 36.759 دونما من أراضي المواطنين.

وبين شعبان أن الخرائط المرفقة مع المخططات الهيكلية تشير إلى مصادقة الاحتلال على إقامة حي استعماري جديد يخص مستعمرة "نيجوهوت" المقامة على أراضي المواطنين في مدينة دورا في محافظة الخليل من خلال المصادقة على المخطط الهيكيلي الذي حمل الرقم יוש/ ב/ 1/ 521 والذي يهدف لبناء 158 وحدة استعمارية جديدة على مساحة 520 دونماً من أراضي المواطنين.

وقال إن الوثائق ذاتها كشفت عن إيداع الاحتلال لمخطط هيكلي آخر يهدف لإنشاء حي جديد يخص مستعمرة "كدوميم" المقامة شرق محافظة قلقيلية من خلال إيداع المخطط الهيكلي الذي يحمل الرقم יוש/ 17/ 113 ويهدف إلى بناء 1388 وحدة استعمارية جديدة على مساحة تصل إلى 239 دونما من أراضي قريتي جيت وكفر قدوم، ويقع الحي المشار إليه إلى الجنوب من الشارع المسمى "شارع 55".

أقلام وأراء

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن لفتح : لحظة الحقيقة بين استعادة الدور أو استمرار التآكل

في مقاله الأخير "نحو عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح" يضع الكاتب والمفكّر الفتحاوي بكر أبوبكر إصبعه على أهم نقطة في المشهد الفلسطيني اليوم: أن قوة فتح ليست شأنا تنظيمياً داخلياً، بل عنصراً حاسماً في قوة المشروع الوطني وقدرته على مواجهة الاحتلال.

ويذهب أبوبكر أبعد من التشخيص حين يقول بصراحة لافتة إن عقد المؤتمر الثامن "ليس بالطريقة السابقة" قد يشكل نقطة انطلاق جديدة نحو التحرر، ما يجعله يُحوِّل النقاش من أزمة داخلية إلى قرار مصيري يتعلق بمستقبل التمثيل الفلسطيني كله.

على مدار السنوات الماضية، تراكمت قراءات سياسية عديدة- محلية وعربية ودولية- تصف فتح بأنها تمرّ بمرحلة "تكلس تنظيمي"، وأن تعطّل انعقاد المؤتمر لأكثر من تسع سنوات أنتج فراغاً مؤسسياً وشرخاً بين القاعدة والقيادة.

بعض هذه التحليلات ذهب إلى أن الحركة فقدت جزءاً من زخمها الجماهيري لصالح قوى جديدة، وأن "غياب الحوار الداخلي" فتح مساحة واسعة للانقسامات ومراكز القوى.

ويضاف إلى ذلك ما أشارت إليه تقارير بحثية حول اتساع الفجوة بين الحركة والجيل المؤجل ، وغياب تمثيل حقيقي لقطاع واسع من الكوادر في غزة والشتات، وتراجع دور الحركة في المشهد المقاوم والمشهد الاجتماعي في آن واحد.

لكن رغم هذا الزخم من النقد، يبقى أبوبكر من القلائل الذين يعيدون النقاش إلى المعادلة الأصلية: "إضعاف فتح هو إضعاف للفلسطينيين، وإنهاض فتح يعني إعادة الاعتبار للمشروع الوطني."

هذه الفكرة المركزية تقلب زاوية النظر ،  فالمطلوب ليس تفريغ الغضب، بل إعادة البناء.

من هنا، يصبح السؤال: كيف يمكن للمؤتمر الثامن أن يكون محطة استعادة وليس مجرد دورة جديدة من إعادة إنتاج الوضع القائم؟

التجارب التنظيمية السابقة تقول إن المؤتمر يفشل عندما يتحول إلى تمرين شكلي بلا نقاش، أو حين تُدار عضويته بمعادلات الولاء الشخصي، أو عندما تُحسم انتخاباته قبل أن يدخل المندوبون قاعة الاجتماع.

لكن ما يطرحه أبوبكر، وما نؤيده و تؤيده تحليلات متعددة، هو أن المؤتمر يمكن أن يكون بداية فعلية إذا توفرت ثلاثة شروط أساسية:

أولها، لجنة تحضيرية واسعة وشفافة تعكس تنوع الحركة لا اصطفافاتها.

ثانيها، إعادة ضبط العضوية عبر سجل محوسب وإتاحة الطعون، منعاً لأي تلاعب.

ثالثها، وثيقة سياسية جديدة تقول للناس بوضوح كيف ترى فتح مستقبل المقاومة، ومستقبل العلاقة مع غزة، والشتات، والسلطة، ومنظمة التحرير.

وهنا يبرز عامل حاسم لا يمكن القفز عنه: إنجاح المؤتمر الثامن يحتاج قراراً سياسياً أعلى من كل الأطر.

وهذا الدور، كما يشير كثير من الكوادر، يقع اليوم على عاتق الرئيس محمود عباس (أبومازن)، الذي كان له الدور الأكبر في إنجاز مؤتمر الشبيبة الأخير وتثبيت وحدة هذا الإطار الحيوي داخل الحركة.

الروح القيادية نفسها مطلوبة اليوم، وربما بشكل أكبر، في إطلاق المؤتمر الثامن وفق القواعد التي أشار لها بكر أبوبكر وكل التحليلات الجادة:

شفافية، عضوية واضحة، مؤتمرات أقاليم، وثيقة سياسية، وانتخابات حقيقية.

فاللحظة السياسية التي يمر بها الفلسطينيون لا تحتمل التأجيل؛ والمؤتمر الثامن، كما يصفه أبوبكر، ليس مجرد موعد تنظيمي بل عبور وطني إلى مرحلة مختلفة، خاصة بعد نكبة غزة الثانية (2023–2025) وما كشفته من خلل كبير في النظام السياسي الفلسطيني برمته.

لهذا السبب، تصبح الحاجة ملحّة لأن يتدخل الرئيس، كما فعل في مؤتمر الشبيبة، ويضع ثقل الموقع ورمزية القرار فوق كل الحسابات الجزئية، لفتح الطريق أمام مؤتمر ثامن يؤسس لمرحلة جديدة بدل أن يكون مجرد ملحق لمرحلة منتهية.

ولأن المؤتمر لن يكون ناجحاً بمجرد انعقاده، يصبح من الضروري توفير خطة إنجاز واقعية تضمن تحوله إلى محطة إصلاح حقيقية. وهذه الخطة تتلخص في ست خطوات واضحة تمثل الحد الأدنى لإنقاذ المشروع التنظيمي:


لجنة تحضيرية موسعة معلنة الصلاحيات والجدول الزمني.


مؤتمرات أقاليم في الضفة وغزة والشتات خلال ستة أشهر.


نشر قوائم العضوية وإتاحة الطعون قبل المؤتمر.


إعداد أربع وثائق أساسية: السياسية، التنظيمية، المالية، والنظام الداخلي المعدل.


انتخابات شفافة بإشراف رقابة داخلية مستقلة.


خطة "100 يوم" بعد المؤتمر لإعادة بناء الأطر التنظيمية واستعادة الحضور الشعبي.


في المحصلة، تبدو حركة فتح اليوم أمام مفترق طرق نادر في تاريخها:

إما أن تستعيد دورها التاريخي كحركة تحرر وطني قادرة على إنتاج قيادة شرعية ومسؤولة ،،،

أو تستمر في الدوران داخل حلقة من الجمود تُضعف الحركة وتُضعف الفلسطينيين معها.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن:

إذا كان الرئيس قد فتح الطريق أمام مؤتمر الشبيبة بنجاح .

فهل سيفعلها مجدداً مع المؤتمر الثامن، ويضع الحركة على طريق استعادة دورها؟

الجواب ستحدده الإرادة السياسية، وما إذا كانت فتح مستعدة لالتقاط الفرصة قبل أن تتولد أخرى ،،، ربما أكثر كلفة.

عربي ودولي

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تنقل إلى بغداد إنذاراً إسرائيلياً وغطاء أميركي مفتوح لاعتداءات محتملة على العراق

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في تطوّر يعكس مجدداً اختلال موازين القوة في المنطقة وتغوّل النفوذ الإسرائيلي على حساب سيادة الدول العربية، كشفت مصادر سياسية ودبلوماسية في بغداد أن مبعوث الولايات المتحدة الخاص، توم باراك، نقل إلى المسؤولين العراقيين تحذيراً صريحاً بأنّ إسرائيل قد تشن ضربات داخل العراق ضد ميليشيات تتهمها بالتعاطف أو التنسيق مع حزب الله. غير أن المفارقة الكبرى ليست في التهديد بحد ذاته، بل في الطريقة التي تتعامل بها واشنطن مع هذا السلوك، إذ تحوّلته من طرف "يُدان" عادة إلى طرف تُقدَّم له التسهيلات السياسية والاستخباراتية دون مساءلة.

دبلوماسية الإنذار: تهديدات إسرائيلية بلسان أميركي

وبحسب المصادر، جاء باراك إلى بغداد محمّلاً بلغة أكثر خشونة مما اعتادت عليه العواصم العربية من المسؤولين الأميركيين. فقد نقل رسالة إسرائيلية تقول إنّ العراق بات في نظر تل أبيب "ساحة في صلب معادلة المواجهة" وإنّ أي نشاط لفصائل ترى فيها إسرائيل امتداداً لإيران أو لحزب الله سيُقابَل بضربات دقيقة داخل الأراضي العراقية.

واللافت أنّ واشنطن، بدلاً من رفض السلوك الإسرائيلي أو التحذير من تداعياته الخطيرة على الاستقرار الإقليمي، اختارت أن تكون ناقلاً ومسهّلاً له، في خطوة تثير تساؤلات حول موقع العراق في الحسابات الأميركية ومدى احترام الولايات المتحدة لسيادة الحلفاء الذين تدّعي دعمهم.

وأكد مصدر دبلوماسي عراقي أن نبرة باراك كانت "حادة لدرجة لافتة"، وأن الرسالة بدت أقرب إلى إملاء سياسي منها إلى تبادل معلومات. ورغم نفي بغداد وجود أي نشاط للفصائل يشكل تهديداً خارج حدود البلاد، إلا أن التحذير الأميركي وضع الحكومة أمام معادلة جديدة: إما الامتثال لضغوط واشنطن وتل أبيب، أو التعرض لتصعيد عسكري يمسّ السيادة العراقية بشكل مباشر.

سيادة مهدّدة... وواشنطن في دور الغطاء السياسي

يعرف العراقيون جيداً أن إسرائيل سبق أن نفذت غارات داخل العراق، معظمها لم تعترف به رسمياً، فيما اكتفت الولايات المتحدة بالصمت أو التبرير غير المباشر. ومع التحذير الأخير، تبدو واشنطن كمن يعيد إنتاج المعادلة نفسها: دعم غير مشروط لإسرائيل، ولو على حساب استقرار العراق وسيادته وأمنه الداخلي.

الحكومة العراقية، المحاصرة بين واشنطن وطهران، تدرك أن أي ضربة إسرائيلية—حتى لو كانت محدودة—ستفاقم التوتر الداخلي، وستعطي الفصائل المسلحة ذريعة للتصعيد، وستحرج بغداد أمام الرأي العام الذي يرى في الاعتداءات الإسرائيلية إهانة مباشرة للسيادة الوطنية. ومع ذلك، لا تبدي واشنطن أي حساسية تجاه هذا الواقع، بل تواصل دور "الوسيط المنحاز" الذي يمنح إسرائيل الضوء الأخضر في كل الاتجاهات.

حسابات إسرائيل: العراق ساحة مفتوحة بلا تكلفة سياسية

من زاوية إسرائيلية، تبدو الحسابات واضحة: أي فصيل عراقي قد يقدم دعماً لوجستياً أو استخبارياً لحزب الله هو تهديد يجب ضربه مسبقاً. لكن ما يمنح تل أبيب الجرأة على توسيع عملياتها خارج حدودها هو قناعة راسخة بأنّ واشنطن ستغطيها مهما فعلت، وأنّ أي انتهاك للسيادة العراقية سيواجه بالتبرير أو الصمت الأميركي المعتاد.

إسرائيل، التي تتبع إستراتيجية "الضربة الوقائية"، لا تجد نفسها مضطرة لشرح أو تبرير شيء، طالما أن الولايات المتحدة تكفل لها الغطاء السياسي الكامل في مجلس الأمن، وفي الإعلام الغربي، وفي منظومات التنسيق العسكري.

وتشي الرسالة الأميركية بأنّ واشنطن باتت ترى العراق جزءاً من شبكة النفوذ الإيراني التي تخشى تمددها، لكن المفارقة أنّ واشنطن تستخدم هذا التقييم لتبرير الاعتداءات الإسرائيلية بدلاً من احتواء التوتر. هذا التحول في المقاربة الأميركية تجاه العراق يكشف عن هشاشة علاقتها بحلفائها في المنطقة، حيث بات الضغط والتهديد بديلاً للدبلوماسية التقليدية.

كما أنّ اللحظة العراقية الحالية، المشوبة بضعف مركزية الدولة أمام نفوذ الفصائل المسلحة، تجعل البلاد مكشوفة لأي تدخل خارجي. لقد ساهمت السياسات الأميركية منذ 2003 في خلق بيئة أمنية غير مستقرة، واليوم تستخدم واشنطن النتائج التي ساهمت في صناعتها لتبرير تغوّل إسرائيل داخل الأراضي العراقية.

أما إسرائيل، فتنظر إلى الفصائل العراقية باعتبارها امتداداً للقدرات الإقليمية الإيرانية، وتستغل أي فرصة لفرض معادلات جديدة بالقوة. ولو لم تكن إسرائيل محصّنة سياسياً من الجانب الأميركي، لما تقدمت خطوة واحدة نحو تنفيذ عمليات عسكرية خارج حدودها.

ويطرح هذا الوضع سؤالاً وجودياً أمام العراق: هل يستطيع أن يقرّر مصيره خارج إرادة القوى الكبرى؟ وهل يمكنه منع إسرائيل من تحويله إلى ساحة مجانية لتصفية الحسابات الإقليمية؟ الإجابة مرهونة بقدرة بغداد على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وبقدرتها على رفض الإملاءات الأميركية التي لم تعد تراعي مصالح العراق ولا أمنه.

العراق يواجه معادلة غير عادلة

ويعتقد الخبراء إنّ التحذير الذي حمله توم باراك ليس مجرد رسالة أمنية، بل تجسيد لمعادلة سياسية مختلّة تمنح إسرائيل حقاً غير محدود في التدخل، بينما يُطلب من العراق ضبط نفسه وتحمل النتائج. وبينما تستمر واشنطن في منح إسرائيل كل ما ترغب به من غطاء سياسي وعسكري، يجد العراق نفسه أمام لحظة اختبار صعبة: إما الدفاع عن سيادته ومكانته، أو القبول بأن يكون ملعباً مفتوحاً لتصفية صراعات الآخرين.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الحجارة المتدحرجة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

هي خمسة، تتدحرج بين السهول والوديان، ومن أعالي الجبال، في المدن، والقرى، والبلدات الخمس التي سُميت العملية باسمها، في طوباس الممددة تحت الطائرات والمسيّرات وعمليات الإنزال شديدة القسوة على أرضها الخصبة.

لكن العملية، كما هي العادة، لا تتوقف عند حدود، ولا تُقيّدها قيود، فهي تضيق وتتسع بحبل الذرائع الذي أُرخي على غاربه، لحصر الناس في مناطق ضيقةٍ داخل المدن، بعد مصادرة مساحاتٍ شاسعةٍ من سهولهم، ومضاربهم، ومراعي أغنامهم، في المنطقة الممتدة إلى ضفاف النهر، وتبلغ مساحتها عشرات آلاف الدونمات.

لا يتوقف عجوز الليكود، ومعه شركاؤه في ائتلاف القضم والضم  والمحو والحرق والحسم عن المجاهرة بنوازع السيطرة وأحلام التوسع، التي ترمي لربط الأغوار بالخط الأخضر، والعمل على تقليص الجغرافيا والديموغرافيا فيها، لتظل الغلبة للمستوطنين الذين يُمسكون اليوم بمقاليد الحكم، بعد أن انضم رئيس الشاباك إلى الرباعي نتنياهو وكاتس وسموتريتش وبن غفير، الذي لا يبالي بما تجلبه سياساتهم من إداناتٍ دولية، بذريعة الأمن، الذي بات شمّاعةً تُعلَّق عليها عمليات الإرهاب والإرعاب والإعدامات الميدانية، التي لا يتوقف جنود الاحتلال والمستوطنون عن ارتكابها بوصفها "أعمال شغب"، وفق وزير الجيش.

وحسب وثيقةٍ عسكرية، فإنّ الجيش الإسرائيلي يرمي من وراء تلك العملية إلى بناء جدارٍ في الأغوار الشمالية بطول ٢٢ كيلو مترًا، وبعرض خمسين مترًا، يفصل القرى عن المستوطنات، ويعزلها عن بعضها البعض، وسيتم هدم أيّ مبانٍ تقع في مساره.

وبالتوازي مع قرى وبلدات طوباس، تتدحرج الحجارة إلى طمون، التي أعلن الاحتلال حصارها، وفرض حظر التجول على سكانها، والتي ستشهد تكرار المشاهد ذاتها التي عاشتها طوباس؛ من عمليات تنكيلٍ واعتقالٍ وتهجيرٍ للسكان وإتلافٍ للممتلكات.

لن تتوقف الحجارة عن تدحرجها، ما لم تجد من يكبح جماحها ويوقف اندفاعها، بفرض عقوباتٍ رادعة، فلا تكفي بيانات الإدانة والاستنكار التي اكتسب الجُناة مناعةً من تكرارها حتى فقدت مفعولها… فما يجري بالضفة ضمّ صامت،لا يقل فداحةً عما تتعرض له غزة من إبادة.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الإعدامات الميدانية في نهج جرائم حرب متواصل

لم تكن جريمة الإعدام الميداني لاثنين من شبّان جنين التي نفذها جيش الاحتلال حادثة منفردة، بل هي تعبير عن نهج متكرّر واصل جيش الاحتلال تطبيقه، ليس فقط في الضفة الغربية، بل وخصوصاً في قطاع غزّة. الفرق هذه المرّة في أن الجريمة كُشفت بالكاميرات ونشرت في كل العالم، وهذه ليست المرّة الأولى التي توثّق فيها جرائم كهذه، ولكنها المرّة الأولى التي تلقى فيها كل هذه الاهتمام. ويؤكّد ما جرى ما أشارت إليه تقارير عديد من منظّمات حقوق الإنسان من أن جيش الاحتلال نفذ الإعدام الميداني بمئات الفلسطينيين من قطاع غزّة، من دون أن يكونوا مشاركين في أي عملياتٍ قتالية، بل هناك شهاداتٌ تؤكّد تنفيذ الإعدام الميداني بأسرى من دون فحص هوياتهم. وحقيقة وجود أكثر من ألف جثمان لشهداء فلسطينيين في محيط معسكر اعتقال سيدي تيمان، تفيد بأنهم كانوا على الأغلب ضحايا لعمليات إعدام ميدانية مماثلة. وذلك يعني أن الإعدام الميداني في جنين كان جزءاً من جريمة حربٍ تتكرّر منهجيّاً على يد جيش الاحتلال الذي لا يحتاج إلى قانون بن غفير لينفذ الإعدامات الميدانية من دون محاكمة.

وإذا جمعنا بين هذه الجرائم وما يقوم به الاحتلال من اجتياح بثلاثة ألوية لمنطقة طوباس، وما سبقها من تدمير متواصل لمخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وترحيل قسْري لأهلها، بالإضافة إلى إطلاق يد عصابات الإرهاب الاستيطانية لتعيث فساداً في الضفة الغربية، والتي وصل عدد هجماتها وجرائمها إلى ثمانية اعتداءات إرهابية يومياً، فإن الحديث يدور في الواقع عن عملية استباحة للفلسطينيين تتكرّر في الضفة الغربية، وهي الاستباحة الإجرامية نفسها التي شهدها قطاع غزّة، وما زال يشهدها. ولسنا هنا بحاجة لتقديم إثباتاتٍ على الطبيعة الفاشية لهذه الاستباحة والجرائم التي ترافقها، فهي واضحةٌ لمن يريد أن يرى، ولمن يريد أن يسمع، وليس هذا هو موضوع البحث في هذا المقال.

لم تكن حكومة إسرائيل وجيشها لتجرؤ على فعل ذلك كله لولا الحصانة التي يواصل منحه لها جزء كبير مما يسمّى "المجتمع الدولي"، وما تسمّى "الشرعية الدولية"

السؤال الأهم، ما الذي يفعله أو سيفعله العالم "المتحضر" إزاء كل هذه الجرائم؟ وما الذي سيفعله معظم حكومات الغرب التي تواصل تزويد إسرائيل بالسلاح، رغم كل هذه الجرائم؟ وهو سلاحٌ لا يقتصر استخدامه على قطاع غزّة، بل يستخدم أيضاً في الضفة الغربية ضد المدنيين العزل... وما هو الموقف من كيان يحتل جميع الأراضي الفلسطينية، ثم يشنّ حرباً على السكان المدنيين الواقعين تحت احتلاله، ويقصفهم بالطائرات العسكرية، والمدرّعات وكل أنواع الأسلحة الهجومية؟

لم تكن حكومة إسرائيل وجيشها لتجرؤ على فعل ذلك كله لولا الحصانة التي يواصل منحه لها جزء كبير مما يسمّى "المجتمع الدولي"، وما تسمّى "الشرعية الدولية".

 

وهي حصانة مصدرها ثلاثة أمور خطيرة؛ أولاً: قبول نظرية الأمن الإسرائيلية التي تعني أن الأمن حقٌّ لليهود الإسرائيليين فقط، ولا حق مماثل للفلسطينيين المقيمين على الأرض نفسها. وهي نظرية تستخدم مبرّراً لكل الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

 ثانياً: قبول نزع إنسانية الشعب الفلسطيني عبر نزع حقه في النضال والمقاومة من أجل حرّيته وحقوقه الوطنية، وضد الاحتلال الذي يضطهده. وعندها تصبح كل جريمة مبرّرة بادّعاء أن الضحايا يمارسون النضال الذي تعرفه شرعية الاحتلال "الدولية" بأنه "إرهاب"، ويصبح استخدام الادّعاء مقبولاً حتى عندما يستخدم لتبرير قتل (وإعدام) مواطنين عزّل لم يشاركوا في أيٍّ من أشكال النضال، كما يستخدم لملاحقة حتى نشطاء ومنظّمات حقوق الإنسان الذين يحاولون فضح الجرائم التي ترتكب ضد الفلسطينيين وتعريتها، أو يحاولون الاستعانة "بالقانون الدولي" و"القانون الإنساني الدولي"، للمطالبة بالعدالة المفقودة.

 ثالثاً: التخاذل أمام الإرهاب الفكري للحركة الصهيونية المنظمة والتي تستخدم أذرعها، وأموالها، ونفوذها لملاحقة من يتجرأ على انتقاد الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية. وهو تخاذل رأينا له نماذج لا تُعد ولا تحصى، ليس فقط في وسائل الإعلام والصحافة، بل وعلى مستوى حكومات وسياسيين وبرلمانيين يؤكّدون بسلوكهم المقولة المشهورة إن "الساكت عن الحق شيطان أخرس".

فضح الجرائم وتعريتها واجب وعامل ضروري لإنهاء الظلم الذي تجاوز كل الحدود

ولا يمكن هنا الادّعاء بأن ما يتعرّض له الفلسطينيون من ظلم تاريخي ودولي غير مسبوق، فذلك الظلم كان دوماً السمة المميزة لسلوك المستعمرين ضد الشعوب المستعمرة. ولكن المفارقة هنا أن ذلك يحدُث ليس في عهد الاستعمار المنقرض، بل في عهد حكام وحكومات يدّعون ليل نهار حرصهم على القانون الدولي، ويريدون أن يفرضوا على الفلسطينيين المظلومين والمضطهدين الالتزام بما يسمّونه "الشرعية الدولية" العوراء التي ترى مصالح المحتلين الإسرائيليين وحقوقهم فقط، ولا تولي اهتماماً لحقوق الشعب الفلسطيني. ولكن المفارقة الأهم هي الفجوة العظيمة التي غدت تفصل الحكومات عن مواقف شعوبها التي ترى الحقائق وتفهمها، والتي صنعت وتواصل صنع تسونامي تضامن عالمي مع الشعب الفلسطيني لم يسبق له مثيل. وتجسّد في كل يوم أن الفجوة لم تعد بين مواقف حكوماتٍ تدافع عن مصالحها الضيقة وشعوبها، بل صارت فجوةً لا سبيل لردمها بين الحق والباطل، بين القانون الدولي الحقيقي وحقوق الإنسان ونهج الاستباحة وجرائم الحرب.

كل جريمة يرتكبها الاحتلال، مثل جريمة جنين، تزيد أوار الغضب والتضامن الشعبي الذي يمثل عنصراً حاسماً في الصراع الدائر. ولذلك كله، فضح الجرائم وتعريتها واجب وعامل ضروري لإنهاء الظلم الذي تجاوز كل الحدود. كما أن مواصلة تحدّي الانحياز الغربي لإسرائيل واستمراره في منحها الحصانة واجب وملحّ. وعندما تحلّ لحظة الحقيقة، فإنها ستفاجئ الجميع بسرعة حدوثها وزخم تأثيرها. والمهم ألا يفقد الفلسطينيون إيمانهم بعدالة قضيتهم أو تفاؤلهم بحتمية انتصارها.

فلسطين

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتحامات الضفة.. مخطّط متدحرج للتهجير ومأسسة الضم

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

د. حسين الديك: إسرائيل تسعى لتثبيت واقع لا يسمح بقيام أيّ كيان سياسي فلسطيني مستقل وإنما يقتصر على حقوق خدمية وإدارية فقط

أنطوان شلحت: ما يجري يُنذر بوضع خطير للغاية إذ تسعى إسرائيل إلى مأسسة الضم ونظام الأبارتهايد ومنع أي تقدم نحو حل الدولتين

نور عودة: الهدف الاستراتيجي لإسرائيل إجبار الفلسطينيين على الخضوع أو الرحيل وما يجري في الضفة محاولة واضحة للتطهير العرقي

د. أمجد بشكار: المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً أكبر في الضفة في إطار خطة تهدف إلى فرض واقع جديد قبل الانتخابات الإسرائيلية

سري سمور: الاحتلال يستغل العمليات العسكرية لإرباك السكان وصرف نظرهم عن "مشروع استيطاني كبير" يجري العمل عليه بالضفة

نبهان خريشة: التصعيد في الضفة جزء من نمط استراتيجي طويل المدى يهدف إلى إفراغ الأرض من أهلها وتغيير الوقائع على الأرض

 

في ظل تصاعد العمليات العسكرية والاقتحامات في محافظات عدة، خاصة في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، تتكشف بشكل جلي استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تفكيك تماسك الضفة الغربية على الصعيدين الجغرافي والاجتماعي، وجعلها بيئة طاردة نحو التهجير، ولتحقيق الضم وفرض السيادة الإسرائيلية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هناك محاولات ممنهجة لإضعاف البنية المجتمعية: من إعدامات ميدانية، وهدم منازل، إلى اعتقالات عشوائية، وإغلاق مؤسسات مدنية، والسيطرة على الموارد، وممارسات واعتداءات المستوطنين، وجميعها ضمن ما يُنظر إليه كجزء من مخطط أكبر لخلق بيئة خاضعة مرهقة تدفع نحو التهجير، وتخلو من القدرة على المقاومة أو الحراك الجماعي. 

ويؤكدون أن كل هذا يتم في سياق إعادة هندسة الواقع الجيو-سياسي للضفة الغربية، بحيث تصبح جميع التجمعات الفلسطينية مفككة، ومعزولة، ومؤهلة للانكسار تحت ضغط دائم، فيما يبدو الهدف النهائي تثبيت واقع يستبعد إقامة أي كيان فلسطيني سياسي مستقل، مع اختزال الحل في حقوق خدمية وإدارية فقط.

 

 

تحويل الضفة إلى فضاء مُنهك مقطع الأوصال

 

يحذّر أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك من أنّ العملية العسكرية الإسرائيلية في محافظة طوباس بشكل خاص، وغيرها من الممارسات في مناطق أخرى، تكشف جانباً مركزياً من الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة إلى تفكيك الضفة الغربية جغرافياً ومجتمعياً، و"تحويلها إلى فضاء مُنهك، مقطع الأوصال، وغير قادر على إنتاج حالة مقاومة أو حراك سياسي موحد مستقبلاً".

ويوضح الديك أن الاقتحامات والاجتياحات المتكررة للقرى والبلدات الفلسطينية، وما يرافقها من إعدامات ميدانية واعتقالات عشوائية وهدم للمنازل وإغلاق للمؤسسات، لا تُعد إجراءات عقابية فحسب، بل أدوات ضمن مخطط استراتيجي يستهدف تفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني وإضعاف أي بيئة حاضنة للمقاومة. 

ويشير الديك إلى وجود أكثر من ألف حاجز في الضفة، ما جعل الحركة بين المدن الفلسطينية شبه مقطوعة.

ويلفت الديك إلى أن إسرائيل تعمل بالتوازي على تعزيز دور المستوطنين وتشكيل ميليشيات منظمة مثل "تدفيع الثمن" و"فتية التلال"، وتسليحهم بدعم مباشر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في إطار مشروع يستهدف فرض سيطرة المستوطنين على الأرض، بالتنسيق مع جيش الاحتلال.

ويؤكد الديك أن ما يجري في طوباس لا يرتبط بملاحقة مقاومين أو عمليات فدائية، بل هو جزء من سياسة إعادة هندسة الواقع الجيوسياسي في المنطقة، بالنظر إلى موقع طوباس الحدودي وقيمتها بوصفها السلة الغذائية للضفة الغربية وموقعها القريب من جنين، التي شكلت خلال السنوات الماضية مركزاً للفعل المقاوم. 

ويرى الديك أن الاحتلال يسعى لإخضاع هذه المنطقة الحساسة من خلال عمليات ممنهجة تعيد تشكيل السيطرة الإسرائيلية عليها.

ويتطرق إلى إغلاق الاحتلال مقري اتحاد لجان العمل الزراعي في البيرة والخليل، معتبراً ذلك "اعتداءً مباشراً على السيادة الفلسطينية"، خاصة أن هذه المؤسسات تقع في مناطق مصنفة (أ) الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.

ويؤكد أن هذا الإجراء يمثل "صفعة" للشرعية الفلسطينية وللاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الراعية للعملية السياسية، ويؤكد أن إسرائيل لا تضع الحل السياسي على أجندتها إطلاقاً.

ويشير الديك إلى أن إسرائيل تستخدم هذه العمليات لإرسال رسالة واضحة للفلسطينيين والعالم مفادها بأن "لا أحد محصّن"، وأن الجيش قادر على الوصول إلى أي فرد أو مؤسسة، حتى داخل رام الله، مركز السلطة الفلسطينية. ويوضح الديك أن هذا يتماشى مع الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة القائمة على الحرب الوقائية، والتي تتعامل مع أي إمكانية لظهور مقاومة مستقبلية باعتبارها تهديداً يجب القضاء عليه مسبقاً.

ويعتقد الديك أن إسرائيل تسعى لتثبيت واقع لا يسمح بقيام أي كيان سياسي فلسطيني مستقل، وإنما يقتصر على حقوق خدمية وإدارية فقط، ضمن منظومة تقوم على "قانون القوة وشريعة الغاب"، وتهدف إلى السيطرة الكاملة على الضفة الغربية وإعادة تشكيل وعي سكانها وواقعهم السياسي.

 

تحويل الحرب ضد الفلسطينيين إلى واقع دائم 

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن الإجراءات العسكرية المتواصلة التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة الغربية وإغلاق المؤسسات كما جرى مع اتحاد لجان العمل الزراعي، إلى جانب اعتداءات المستوطنين المتصاعدة على المزارعين والأهالي ومحاولات السيطرة على مزيد من الأراضي وإغلاق المؤسسات، تحمل رسالة واضحة مفادها بأن إسرائيل تعمل على تحويل الحرب ضد الفلسطينيين إلى واقع دائم يشبه ما يجري في قطاع غزة. 

ويوضح شلحت أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تُوصَف بأنها الأكثر يمينية قومياً ودينياً، لا تُظهر أي نية للتوصل إلى تسوية سياسية، بل كانت تكرّس هذا النهج حتى قبل حرب غزة وقبل عملية "طوفان الأقصى"، إلا أن هذه السياسات باتت أكثر حدة ووضوحاً بعد ذلك.

ويشير شلحت إلى أن الضفة الغربية كانت ولا تزال تتعرض إلى هجمات مستمرة من جانب جيش الاحتلال والمستوطنين، لكنها لا تحظى بالتغطية الإعلامية اللازمة نتيجة انشغال الاهتمام الدولي بما يجري في قطاع غزة من حرب إبادة وتدمير شامل. 

ويحذّر من أن أخطر ما يجري حالياً هو أن إسرائيل تحاول فرض واقع الضم تدريجياً، لافتاً إلى أن تقارير لصحافيين إسرائيليين مستقلين تشير إلى أن الضم بدأ فعلياً، خصوصاً في منطقة "التماس" المحاذية لجدار الفصل العنصري، وهي منطقة واسعة تضم أراضي زراعية وتجمعات سكانية فلسطينية، ويبدو أن هناك توجهاً للسيطرة الكاملة عليها.

ويشير إلى أن هذا المسار يجد تشجيعاً من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تعتقد أنها ستحظى بدعم الإدارة الأميركية الحالية، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبق أن وافق على مشاريع ضم خلال ولايته الأولى ضمن ما عُرف بـ"صفقة القرن"، التي هدفت إلى تكريس الاحتلال ومنع أي إمكانية لتسوية سياسية. 

ويوضح شلحت أن الداخل الإسرائيلي يشهد شبه إجماع على رفض إقامة دولة فلسطينية، وأن هذا الرفض ازداد رسوخاً بعد "طوفان الأقصى" والحرب على غزة.

ويؤكد شلحت أن الساحة السياسية الإسرائيلية لا تُظهِر أي معارضة جدية لهذه السياسات، باستثناء ملاحظات خجولة على بعض ممارسات المستوطنين التي تصفها قوى سياسية بأنها "متطرفة"، بينما هي تمثل الوجه الحقيقي لحركة الاستيطان التي لا يمكن اعتبارها هامشية أو شاذة. 

ويشدد شلحت على أن ما يجري في الضفة الغربية يُنذر بوضع خطير للغاية، إذ تسعى إسرائيل إلى مأسسة الضم ونظام الأبارتهايد ومنع أي تقدم نحو حل الدولتين.

ويؤكد شلحت أن الوضع الراهن يتطلب تدخلاً خارجياً جاداً لوقف هذه السياسات المتسارعة التي تهدد بمزيد من التصعيد وتكريس واقع الاحتلال والضم كأمر واقع دائم.

 

محاولة إزالة مظاهر الهوية الوطنية الفلسطينية

 

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية نور عودة أن إسرائيل تتعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبار الوجود الفلسطيني في الأرض الفلسطينية وجودًا معاديًا وطارئًا، وأنها تنظر إلى نفسها كصاحبة سيادة مطلقة على الأرض، ما يبرر في نظرها اقتحام المدن والقرى الفلسطينية وإزالة كل مظاهر الهوية الوطنية الفلسطينية. 

وتشير عودة إلى أن كل أشكال النشاط الفلسطيني، سواء الثقافي أو المدني أو الاجتماعي، تُعدّ معادية، وتتعامل إسرائيل معها وفق هذا المنطق في غياب أي ردع سياسي أو قانوني أو مقاومة شعبية فعّالة.

وتوضح عودة أن هذه السياسات تجلت بشكل واضح في اقتحامات طوباس، وإغلاق مقرات اتحاد لجان العمل الزراعي، واجتياح مدن فلسطينية أخرى، إلى جانب استهداف الشبان الفلسطينيين العزل الذين استسلموا لقوات الاحتلال، معتبرة أن هذه الأعمال تُنفذ بـ"بوقاحة وصلف غير مسبوق". 

وتشير إلى أن إسرائيل، التي تمكنت من ارتكاب "إبادة جماعية" أمام نظر العالم، تشعر اليوم بالنشوة نتيجة غياب محاسبة دولية فعلية، بل ومحاولة تعزيزها ودمجها، ما يعزز لديها شعورًا بالنصر وسيطرة كاملة على الفلسطينيين.

وتؤكد عودة أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يتمثل في إجبار الفلسطينيين على الخضوع أو الرحيل، معتبرة أن سياسات الاحتلال في الضفة الغربية تشكل محاولة واضحة للتطهير العرقي، وإن لم تتضمن قصفًا واسع النطاق كما حدث في قطاع غزة، فإن الهدف واحد لكل الأراضي الفلسطينية: القضاء على الوجود الفلسطيني.

وتوضح أن إسرائيل بعقليتها الحالية، وبغطرستها المستمرة، تسعى لإنهاء القضية الفلسطينية بشكل كامل، ليس فقط على الصعيد الدولي أو السياسي، بل أيضًا في الوجدان الفلسطيني، لتجعل الفلسطيني يعتقد أن حقه في الحياة مرتبط بالاستسلام الكامل.

وتؤكد عودة أن استمرار هذا النهج يعكس رغبة الاحتلال في فرض حكم استعماري دائم على الشعب الفلسطيني، وتحويل وجوده إلى حياة خاضعة ومكسورة، مشددة على أن هذه السياسات تتطلب فعلا فلسطينيا موحدا يدفع العالم لخطوات رادعة وحقيقية تشكل نوعا من الحماية لحقوق الفلسطينيين تساهم في بقائهم وصمودهم في أرضهم وتحررهم.

 

مخطط سياسي تقوده شخصيات يمينية متطرفة 

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أنّ ما يجري في الضفة الغربية، وتحديداً في طوباس، يتجاوز البعد الأمني تماماً ويتجه نحو تنفيذ مخطط سياسي تقوده شخصيات يمينية متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. وبحسب بشكار، فإنّ هاتين الشخصيتين تتحكمان فعلياً بمسار السياسات الإسرائيلية الحالية التي تنفذ في الضفة الغربية، خصوصاً المناطق الزراعية والمائية الحساسة، مثل طوباس والأغوار، استعداداً لفرض وقائع جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ويوضح أنّ طوباس تُعد أكبر سلة غذاء في الضفة الغربية وتضم أهم الأحواض المائية، كما أنها منطقة حدودية محاذية للداخل المحتل، ما يجعلها هدفاً مباشراً لعمليات السيطرة وتغيير الواقع القائم. 

ويبيّن بشكار أنّ إسرائيل كانت قد اختبرت سابقاً سياسات خلق وقائع جديدة في جنين وطولكرم، قبل أن تنقل هذه التجربة إلى طوباس، حيث تسعى لربط مناطق زراعية ومستوطنات ومواقع صناعية ضمن مخطط متكامل يعيد تشكيل الخريطة الجغرافية.

ويشير إلى أن الاحتلال أعلن مؤخراً مصادرة 800 دونم قرب بلدة عنبتا شرق طولكرم لإقامة منطقة صناعية إسرائيلية، إلى جانب مصادرة 1400 دونم من أراضي الأغوار وطوباس لشق طرق بعرض يصل إلى 60 متراً، بهدف ربط المنطقة الصناعية الجديدة بطوباس ثم بالمستوطنات المحيطة مثل "شافي شمرون". 

ويصف بشكار هذه الإجراءات بأنها جزء من مشروع استراتيجي يرمي إلى تفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل البلدات إلى كيانات منعزلة.

ويؤكد بشكار أن سياسات بن غفير وسموتريتش تسعى إلى خلق "بيئة طاردة" للسكان الفلسطينيين عبر خنق الزراعة والغذاء والمياه، مشيراً إلى أن اقتحام مقرات اتحاد لجان العمل الزراعي يأتي في سياق سياسات سياسية وليس لدواعٍ أمنية هدفها الضغط على الفلسطينيين. 

ويرى أن إعادة الانتشار العسكري في طوباس، وفرض حظر التجوال ورفعه لساعات محدودة، يؤكدان أنّ الهدف هو فرض سيطرة كاملة وليس التعامل مع تهديد أمني.

ويتوقع بشكار أن يتوسع المخطط الإسرائيلي ليشمل مناطق أخرى، خصوصاً مخيمات نابلس، لتكرار ما جرى في مخيمات: جنين، وطولكرم، ونور شمس، من تغيير في البنية الجغرافية للمخيمات، بما يمسّ رمزية اللجوء، معتبراً أن هذا التوجه سبق أحداث 7 أكتوبر ولا علاقة له بالأحداث اللاحقة. 

ويلفت إلى أن المؤشرات الاقتصادية، مثل الضغط على التعاملات المالية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، تؤكد أن الدوافع سياسية بالكامل.

ويعتقد بشكار أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً أكبر في الضفة الغربية يشمل خنقاً اقتصادياً واسعاً، وتفاقماً في أزمة المياه، وضرباً ممنهجاً لقطاع الزراعة وسلة الغذاء الفلسطينية في الأغوار، في إطار خطة تهدف إلى فرض واقع جديد قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

 

"هجمة أوسع" لإضعاف المجتمع الفلسطيني

 

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي سري سمور من أن الاحتلال الإسرائيلي ماضٍ في تصعيد عدوانه بالضفة الغربية عبر توسيع هجماته العسكرية واستهداف المؤسسات التنموية والإغاثية، مؤكداً أن إغلاق مقر اتحاد لجان العمل الزراعي يأتي ضمن "هجمة أوسع" تهدف لإضعاف المجتمع الفلسطيني، وخاصة المزارعين والفئات العاملة في القطاع الزراعي. ويوضح سمور أن هذه المؤسسات كانت تشكّل سنداً مادياً ومعنوياً للفلسطيني، بينما يسعى الاحتلال الآن إلى ترك المواطن الفلسطيني من دون ظهر عبر قطع أي مصدر دعم يمكن أن يعزز صموده.

ويشير إلى أن اقتحامات المدن ليست جديدة، لكنها تشهد هذه المرة كثافة لافتة، بالتزامن مع إطلاق العنان للمستوطنين، خاصة في وسط الضفة وجنوبها، وتحويل اعتداءاتهم إلى سياسة منظمة. 

ويعتبر سمور أن تبريرات الاحتلال حول "خطر شبيه بعملية 7 أكتوبر" في الضفة الغربية هي حالة من الهوس تُستخدم لشرعنة المزيد من العمليات العسكرية، رغم أن الظروف في الضفة لا تسمح بإسناد مثل هذه الادعاءات.

ويوضح سمور أن السياسة الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر، تقوم على محاولة استعادة قوة الردع عبر الضغط المستمر وإبقاء حالة العدوان قائمة، بهدف خلق حالة رعب لدى الفلسطينيين، بعد فشل إسرائيل في استعادة الردع بالمعنى التقليدي.

وعن إعادة الاجتياح المتكرر لطوباس، يؤكد سمور أن الاحتلال يسعى لإيصال رسالة مفادها أنه حاضر بشكل دائم، مشيراً إلى خصوصية المنطقة باعتبارها امتداداً للأغوار، وما يرافق ذلك من مخططات استيطانية قد تكون الدافع الحقيقي وراء العمليات العسكرية المتواصلة. ويلفت سمور إلى أن الاحتلال يستغل العمليات العسكرية لإرباك السكان وصرف نظرهم عن "مشروع استيطاني كبير" يجري العمل عليه في الضفة الغربية.

ويؤكد أن الاحتلال يرسل رسائل واضحة للفلسطينيين بأن حياتهم ستزداد صعوبة بهدف دفعهم إلى الرحيل، لافتاً إلى أن الاعتداءات تطال حتى المناطق التي لا تشهد مقاومة، وهو ما يثبت أن الهدف ليس القضاء على مجموعات مسلحة بل الضغط الوجودي على السكان. ويشدّد سمور على أن الفلسطيني لا يملك أرضاً أخرى يرحل إليها، وأن العالم اليوم ليس كما كان في عام 1948 أو 1967، ما يجعل خيارات التهجير القسري غير قابلة للتطبيق بنفس الصورة التاريخية.

ويشير سمور إلى أن المآلات تبدو "صعبة وربما خطيرة"، في ظل واقع اقتصادي منهك وأوضاع أمنية واجتماعية تزداد تعقيداً، حيث بات لكل تجمع سكاني أزمته الخاصة التي تُنهكه وتشغله عن المشهد الأوسع. 

ورغم ذلك، يرى سمور أن الشعب الفلسطيني لطالما فاجأ العالم بأحداث غير متوقعة في اللحظات غير المتوقعة، لكنه في الوقت ذاته يدعو إلى عدم الاتكال على الغيبيات، مشيراً إلى أن "مفتاح الحل هو زوال الاحتلال"، وهو أمر لا تظهر ملامحه في الظروف الراهنة.

ويلفت سمور إلى أن كارثة الضفة الغربية لا تحظى بالاهتمام الدولي الكافي بسبب هول الكارثة الإنسانية في غزة، إلا أن ذلك لا يغيّر من حقيقة أن الضفة "تواجه مأساة متصاعدة تمس كل تفاصيل الحياة اليومية لسكانها".

 

 

استراتيجية طويلة المدى لإفراغ الأرض من أهلها 

 

يؤكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذتها قوات الاحتلال في محافظة طوباس والاقتحامات المتكررة للمدن الفلسطينية، إلى جانب إغلاق مقرات اتحاد لجان العمل الزراعي وفتح المجال أمام عنف المستوطنين، ليست حوادث عشوائية، بل جزء من نمط استراتيجي طويل المدى يهدف إلى إفراغ الأرض من أهلها وتغيير الوقائع على الأرض. 

ويوضح أن الاقتحامات واسعة النطاق التي شهدتها طوباس في نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر 2025، التي شملت انتشار مدرعات واعتقالات وفرض قيود على الحركة، تمثل تصعيدًا ميدانيًا يهدف إلى تحطيم قدرة المجتمع المحلي على الصمود والعيش الكريم.

ويشير خريشة إلى أن إغلاق مقرات مؤسسات تخدم المزارعين، مثل اتحاد لجان العمل الزراعي في البيرة والخليل، يعكس بعدًا منهجيًا يستهدف عماد الاقتصاد الريفي الفلسطيني، بما في ذلك الأرض والمحاصيل وشبكات الدعم التي تحافظ على سبل العيش. 

ويوضح خريشة أن هذه الإجراءات تعطل مواسم الحصاد، وتضعف الإنتاج، وتجرد آلاف الأسر من دخلها ومصدر رزقها، ما يحوّل الضغوط الاقتصادية إلى سبب مباشر لهجرة الشباب والعائلات بحثًا عن فرص بديلة.

ويؤكد أن أعمال عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، بما فيها الاعتداء على أشجار الزيتون، تزداد بصورة ملحوظة، وأن الإفلات من العقاب يجعل هذه الأفعال أداة لتطهير مناطقي تدريجي. 

ويشير خريشة إلى أن التقارير الأممية وفرق الإغاثة توثق عشرات الهجمات أسبوعيًا، مع نزوح عائلات بفعل الاعتداءات، ما يوضح التأثير المباشر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ويربط خريشة هذا المزيج من الضغوط الميدانية والقانونية بالتوسع الاستيطاني المتسارع، إذ توفر سلطات الاحتلال مخططات بناء وتشريعات وتسهيلات تقنية لضم مزيد من الوحدات السكنية والمواقع الاستيطانية، ما يغير الطابع الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية ويقلص الفضاء المتاح للمجتمعات الفلسطينية. 

ويشير إلى أن النتيجة السياسية والإنسانية واضحة: حملة مركبة تهدف إلى إضعاف الفلسطينيين ماديًا ونفسيًا، ودفع أعداد كبيرة، خاصة من الشباب، إلى الهجرة أو الاستسلام للواقع الصعب.

ويؤكد خريشة أن هذه السياسات ليست مجرد إجراءات أمنية، بل خطة استراتيجية لتوسيع السيطرة على الأرض، محذرًا من أن استمرارها دون رادع دولي وسياسات تقوي صمود المجتمعات المحلية سيؤدي إلى فقدان الفلسطينيين لأجزاء أكبر من أرضهم وتهديد وجودهم في الضفة الغربية.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:46 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد حظر الإخوان: تحديات "حماس" في مواجهة شيطنة الإسلام وإعادة صياغة خطابها الوطني

تواجه حركة حماس اليوم واحدة من أدقّ مراحلها وأكثرها حساسية منذ انطلاقتها قبل أكثر من ثلاثة عقود. فالحرب الإسرائيلية على غزة، بما حملته من جرائم إبادة وتدمير شامل للبشر والحجر، لم تكتفِ باستهداف البنية المادية للمقاومة، بل فتحت الباب أمام حملة سياسية وإعلامية كبرى تستهدف الوجود الإسلامي في ملعب السياسة، وخصوصًا في فلسطين. وفي ظل موجة عالمية آخذة في التصاعد ضد كل ما هو إسلامي، يبرز القرار الأمريكي المُعلَن بحظر جماعة الإخوان المسلمين—وهي الرافد التاريخي للفكر الحركي الذي استلهمت منه حماس رؤيتها الأولى—كواحد من أخطر التحولات التي ستنعكس على مستقبل الحركة وصورتها وموقعها في معادلة الصراع.

 

لقد مثل هذا التوجه الأمريكي فرصة ذهبية لليمين المتطرف والصهيونية الدينية لتكريس سردية تقوم على ربط الإسلام نفسه بالعنف، وتصوير أي حركة ذات مرجعية دينية باعتبارها تهديدًا عالميًا يجب استئصاله. وهذا التوظيف السياسي لم يتوقف عند حدود الإخوان أو حماس، بل امتدّ إلى محاولة ضرب شرعية الفكرة الإسلامية الوطنية في فلسطين، وتشويه دورها التاريخي في حماية الهوية ومقاومة الاحتلال. فالخطر هنا لا يستهدف تنظيمًا بعينه، بل يسعى لتجريد الشعب الفلسطيني من عمقه الأخلاقي والثقافي الذي شكّل رافعة نضاله على مدى قرن كامل.

 

في هذا السياق، تصبح مهمة حماس أكثر تعقيدًا، إذ يتعين عليها أن تواجه حربًا مزدوجة: حربًا ميدانية تُشنّ على غزة بلا هوادة، وحربًا سياسية وفكرية تستهدف صورتها وشرعيتها وتاريخها. ومن أجل ذلك، تبدو ضرورية مراجعة أساليب الخطاب، وتطوير أدوات العمل السياسي بما يحمي المشروع الوطني ويحصّن الفكر الإسلامي من محاولات التشويه والشيطنة.

 

ورغم أن جذور الحركة تمتد فكريًا إلى مدرسة الإخوان، فإن الواقع الفلسطيني فرض عليها منذ البداية صياغة تجربة مختلفة تتقدم فيها الهوية الوطنية على أي انتماء خارجي. واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا لتعميق هذا التمايز وإبراز حماس كحركة تحرر وطني ذات مرجعية قيمية إسلامية، لا كتنظيم عقائدي مغلق أو امتداد لهيكل تنظيمي خارجي. فإعادة تقديم الذات بهذه الطريقة يمنح الحركة مساحة أوسع للتفاعل مع محيطها العربي والإسلامي، ويقطع الطريق على محاولات خصومها تصويرها كحركة خارج السياق الفلسطيني.

 

ومن التطورات المهمّة التي تفرض نفسها اليوم ضرورة بناء جسور أوسع مع القوى اليسارية والمكونات الوطنية التي تشارك الحركة رؤيتها حول التحرر وإنهاء الاحتلال، إضافة إلى الانفتاح على التجمعات اليهودية حول العالم التي تعلن رفضها للصهيونية باعتبارها مشروعًا عنصريًا استعماريًا. لقد كشفت حرب غزة عن حضور لافت لهذه الأصوات اليهودية، التي باتت جزءًا من حركة عالمية أوسع للدفاع عن الحقوق الإنسانية وفضح الأيديولوجيا العنصرية للدولة العبرية. والانفتاح على هذه القوى لا يهدف فقط إلى كسر العزلة، بل أيضًا إلى إعادة تأكيد الطابع الإنساني للصراع الفلسطيني، وأنه صراع ضد مشروع استيطاني إحلالي لا ضد ديانة أو جماعة بشرية.

 

وفي ظل هذا المشهد العالمي المتوتر، تبدو الحاجة ماسة إلى تطوير الخطاب السياسي للحركة ليصبح أكثر قربًا من لغة القانون الدولي، وأكثر قدرة على مخاطبة الرأي العام العالمي الذي بدأ يدرك حجم الكارثة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة. إن تبني خطاب سياسي لا عنفي في المحافل الدولية—دون التخلي عن جوهر المقاومة المشروعة—يمكّن الحركة من تقديم نفسها كفاعل سياسي يحترم القانون الدولي ويستند إلى حق تقرير المصير، وهو الحق الذي يكفله الشرعان الدولي والإنساني للشعوب الخاضعة للاحتلال.

 

ولا يعني ذلك بأي حال التخلي عن خيار المقاومة أو مراجعة جوهر مشروع الحركة، بل إعادة تقديمه في إطاره الطبيعي: حق شعب واقع تحت الاحتلال في الدفاع عن نفسه. فالمقاومة في بعدها الوطني ليست مشروعًا أيديولوجيًا للعنف، بل ممارسة مشروعة أكدتها تجارب الشعوب التي خاضت نضالًا طويلًا ضد الاستعمار، من جنوب أفريقيا إلى فيتنام والجزائر. وهذا التقديم الجديد يُسهم في نزع الذرائع التي تستند إليها إسرائيل في محاولة شيطنة الحركة وتصويرها كتهديد عالمي.

 

إلى جانب ذلك، فإن التراجع العربي أمام الضغوط الأمريكية، وتنامي موجات التطبيع، منح إسرائيل فرصة لفرض سرديتها على جزء من النظام العربي، الذي بات يردد رواية الاحتلال عن "حرب الإرهاب" بدل الحديث عن حقوق الفلسطينيين. وهنا تصبح مسؤولية حماس مضاعفة: فمن جهة عليها حماية مشروعها الوطني من محاولات الشطب والإلغاء، ومن جهة أخرى عليها العمل على إعادة بناء عمق عربي وإسلامي، يستند إلى عدالة القضية ورفض مشاريع إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم الهيمنة الإسرائيلية.

 

إن واحدة من أهم أولويات المرحلة تتمثل في توسيع دائرة العمل الوطني المشترك، وتعزيز التنسيق مع مختلف الفصائل والقوى السياسية، وتقديم نموذج يعكس وحدة الشعب في مواجهة الإبادة، بعيدًا عن الحسابات الفصائلية. فهذا المسار هو وحده الكفيل بتحويل الخطاب الوطني إلى قوة ردع سياسية، ومواجهة السردية الإسرائيلية التي تحاول تصوير الفلسطينيين كجماعات متصارعة لا كحركة تحرر موحدة.

 

كلمة الفصل وبيت القصيد..

 

إن ما بعد حظر الإخوان ليس مجرد مرحلة سياسية جديدة، بل هو اختبار لقدرة حماس على حماية خطابها وفكرها وهويتها الوطنية في عالم يميل إلى شيطنة الإسلام وتشويه حركات التحرر. ولعل أكثر ما تحتاجه الحركة اليوم هو:

 

تقديم نفسها أولًا كحركة تحرر وطني ذات مرجعية قيمية.

 

بناء تحالفات سياسية وإنسانية واسعة داخل فلسطين وخارجها.

 

اعتماد خطاب قانوني وحقوقي يعزز شرعية المقاومة.

 

مواجهة محاولات العزل عبر تعميق الارتباط بالمحيط العربي والإسلامي.

 

بهذه المقاربة يمكن للحركة أن تعبر المرحلة بأقل الخسائر، وأن تحافظ على حضورها ودورها في معادلة الصراع، بوصفها جزءًا أصيلًا من حركة التحرر الفلسطينية، لا مجرد امتداد تنظيمي يخضع لتقلبات السياسة الدولية. 

أقلام وأراء

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:46 صباحًا - بتوقيت القدس

فرح فلسطين

بمبادرة من القائد الفلسطيني محمد دحلان، أقيم حفل عرس جماعي في مدينة خان يونس أمس الثلاثاء 2 كانون أول ديسمبر 2025، بدعم وتغطية تكاليف 54 عريساً وعروسة، بمناسبة العيد الوطني 54 لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

عرس فلسطيني جماعي، لم يكن مجرد حفل زفاف، بل هو كذلك، ولكنه يحمل أبعاداً إنسانية، اجتماعية، وطنية، قومية، سياسية بكل ما تحمل هذه المفردات، مفردة ومجتمعة من معاني وأبعاد وأهداف.

فهي أولاً:  تتم انعكاساً لفهم مضمون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بين مشروعين متصادمين، نقيضين لبعضهما: المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، فالصراع بين المشروعين النقيضين يقوم على مفردتين : الأرض والبشر، وقد تمكنت المستعمرة من احتلال كامل خارطة فلسطين، لتفوقها الأحادي المدعوم اوروبياً سابقاً وأميركياً حالياً، ولكن على الرغم من التفوق الإسرائيلي وممارسة كافة أشكال المجازر والجرائم والقتل والتدمير والتجويع والتعطيش المتعمد، ضد الشعب الفلسطيني، بهدف دفعه نحو الهروب والتهجير والتشرد واللجوء كما حصل عام 1948.

 ولكن  المستعمرة فشلت استراتيجياً بطرد كل الشعب الفلسطيني وترحيله عنوة عن وطنه، حيث مازال أكثر من سبعة ملايين عربي فلسطيني مسلم ومسيحي، صامداً متشبثاً بأرضه ووطنه رافضاً تكرار ما حصل عام 1948.

ولذلك يأتي هذا العرس الجماعي لـ54 عائلة في إطار التكوين والتزاوج على طريق الإنتاج والإنجاب، تأكيداً على التمسك الفلسطيني الجماعي العائلي الأسري الإنساني، بوطنه الذي لا وطن له غيره.

تكوين أسر وعائلات فلسطينية، خطة مبرمجة، رداً على محاولات المستعمرة بتقليل وتصغير وتقليص المجتمع الفلسطيني بالقتل والتهجير، ولهذا تأتي هذه المبادرة لتكون شكلاً من أشكال الصمود والبقاء واستمرار الوجود البشري الإنساني المجتمعي الفلسطيني.

ثانياً: هي الرد المباشر على الحرب والحزن والوجع الفلسطيني الذي سببته الجرائم والمجازر والقصف الإسرائيلي العشوائي والمركز، ليقول للإسرائيليين وللعالم ها نحن نتمسك بالحياة، واستمراريتها، ونصنع العائلات والأسر، وفق قيمنا وتقاليدنا الوطنية القومية الدينية، تأكيداً وتثبيتاً لوجودنا، ممزوجاً بالفرح، علناً، وبشكل جماعي.

ثالثاً: أن شعب فلسطين وقضيته مازالت تحظى بالروافع الداعمة له، حتى يواصل طريقه باتجاهين: أولاً صموده، وثانياً كفاحه، فالصمود والكفاح هو نتاج فعل الإنسان وحضوره، وها هي دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت الدعم والتغطية لتكاليف عرس 54 زوجاً، وتجهيزهم بكل ما يحتاجون، بما فيها باقات الورود، والهدايا لكل عروسين بما يليق بهما، وبما يعكس كرم دولة الإمارات وقيادتها.

رابعاً: هو صفعة سياسية مدنية حضارية للمستعمرة الإسرائيلية رداً على جرائمها المقصودة: ضد الفلسطينيين، فالمستعمرة تعمل من أجل طغيان المرض والجوع والهروب واليأس، فولد الرد الفلسطيني وأتى ممزوجا بالفرح والزفاف، بما يليق مع 54 عائلة تتوسل أن يكونوا منتجين لقضية شعبهم، معطائين في مساق النضال الوطني وتعزيزاً له، وامتداداً لكل العائلات التي قدمت التضحيات، ولا تزال، ومن المعروف أن 54 عريساً هم من عائلات وأشقاء وشقيقات المقاومين الأبطال الذين استشهدوا أو تم أسرهم أو مستهم الإصابة والإعاقة أو سبق وأن تعرضوا  لفقدان الحرية بالأسر والاعتقال.

مبادرة تستحق الاحترام لمن قام بها، وغطى تكاليفها، وتجاوب معها، وهي خطوة على الطريق: طريق الحرية والاستقلال والكرامة والعودة، وحقاً وفعلاً سيكون لها الأثر العميق على الطريق التدريجي متعدد المراحل وصولاً إلى فلسطين الحرة المستقلة.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:45 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة ليست حرباً عسكرية.. بل مشروع إبادة مُعلن وسابقة يُقاس عليها مستقبل شعوب المنطقة

في ٢٩ تشرين الثاني، يوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، يتجدد إدراك الحقيقة الأساسية التي يحاول العالم تجنب تسميتها، وهي أن ما يجري في غزة كما بالضفة الغربية بما فيها القدس ليس حربا عسكرية ولا "جولة قتال"، بل حلقة جديدة من مشروع الإبادة والتفريغ الاستعماري الإحلالي الذي يتعرض له شعبنا منذ أكثر من سبعين عاما. في هذا اليوم الذي وُلد من رحم قرار التقسيم عام ١٩٤٨، يظهر التناقض الأخلاقي الصارخ بين التضامن الشعبي العالمي الواسع، وبين تواطؤ القوى الرسمية الغربية الكبرى التي تحاول فرض "نظام دولي" يسمح لإسرائيل بالإفلات من كل محاسبة وعقاب. وبالتالي، يصبح يوم التضامن العالمي ليس مجرد مناسبة رمزية يتم إحياؤها كل عام رغم حجم التضامن الشعبي في هذا اليوم بكل شوارع العالم، بل منصة لكشف هذا التواطؤ، ونافذة لإعادة تعريف الصراع باعتباره كفاحا وطنيا تحرريا لشعب يواجه مشروع اقتلاع وجودي معلن، وإلى ما يتطلبه ذلك من مراجعة جادة للرؤية والأدوات التقليدية وصولاً الى استراتيجية فلسطينية قادرة على مواجهة مشروع التصفية وانجاز التحرر والاستقلال الوطني.

فبينما يسارع البعض إلى "شُكر" الولايات المتحدة على ما يُسمّى وقفا لإطلاق النار، يعرف كل من يتابع الميدان أن شيئا لم يتوقف. فإسرائيل لم تبدأ حربا لكي تُنهيها، بل تواصل تنفيذ مشروع سياسي واحد منذ ١٩٤٨ وحتى ما قبل ذلك من خلال العصابات الصهيونية، بتفريغ الأرض من شعبها الأصلاني، وصولاً الى اليوم بتحويل غزة إلى نموذج ردع دموي تُدار به المنطقة مستقبلاً، والضفة الى مكان لن يتبقى به مساحة دون مشروع استيطان عنصري ولا حتى مساحة لدولة كاملة السيادة، مع استمرار الرفض الصهيوني لهذا المبدأ.

هذا ما يكشفه بوضوح واقع ومجريات الاحداث والضم القائم بالأمر الواقع، وما تُعبر عنه تصريحات قادة الاحتلال الإسرائيليين أنفسهم. فما يجري في غزة ليس "رداً " ولا "معركة ضد حماس" كما قلنا منذ البدايات بعيدا عن تحليل واقع يوم السابع من أكتوبر وتعقيداته، بل حرب على الشعب الفلسطيني نفسه وعلى مكانة وجوهر ومعنى والتراث الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية كقائدة النضال التحرري، تُخاض تحت غطاء ديني قومي وعنصري، بالرغم من أن اليهودية ليست بقومية، بل هي حرب تستند إلى تصور يعتبر الفلسطيني تهديداً وجودياً ينبغي إزالته.

فحين يخرج أعضاء كنيست ووزراء الاحتلال ليعلنوا أن "العدو هو الفكرة" وأن "غزة هي الفكرة التي يجب محوها"، فهم لا يتحدثون عن صراع عسكري، بل عن إبادة سياسية وثقافية ووجودية.

وحين يصرح قائد استخبارات سابق لديهم بأن "اكثر من خمسين ألف قتيل ضرورة تاريخية"، فهو لا يقدم توصيفاً للقتل، بل يُعلن هدفا ممنهجا بإعادة إنتاج النكبة على نطاق أوسع.

حتى رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسه الذي يساعد لمنح الإعفاء لنتنياهو، قال بوضوح إن هذه "حرب لإنقاذ الحضارة الغربية"، أي أنها ليست حرباً محلية، بل حملة عقائدية تُلبسنا نحن الفلسطينيين صفة "الخطر على الغرب"، لتبرير كل ما يجري بحق شعبنا.

الحقيقة البسيطة هي، أن ما نشهده اليوم في كل المخيمات والقرى والمدن هو استمرار مباشر لما بدأ بالتاريخ، الفارق الوحيد أن إسرائيل ومع تحول المجتمع فيها نحو اليمين المتطرف حتى ومن فوقية يهودية تجاه الفلسطينين الذين يعيشون بإسرائيل منذ النكبة محافظين على هويتهم وانتمائهم القومي، لم تعد مضطرة لإخفاء خطابها، فالنكبة التي كانت تُنكَر أصبحت تُبرر علناً، حين يصرح قادتهم بأن، "غزة يجب أن تُمحى، وأن كل غزة ستكون يهودية، وان المشكلة ليست بالأنفاق بل بالسكان."

هذه ليست اقوال عابرة، بل برنامج سياسي مكتوب بصوت مرتفع، نحو تنفيذ "مشروع إسرائيل الكبرى" من خلال ما يجري من جهة أخرى في لبنان وسوريا وتهديدات مستمرة للأردن الشقيق أو بحرب جديدة ضد أيران.

لقد سقطت كل الأقنعة التي ارتدتها الدول الغربية والبعض الإقليمي بقيادة الولايات المتحدة لسبعة عقود. فالحديث عن "القانون الدولي" و"عدم التكرار" كان مجرد واجهة، حيث رأينا ما جرى من دعم عسكري، واعلامي ودبلوماسي، بل والشراكة الكاملة بالجرائم بشكل مباشر أو بتواطئ، وبما يمنع وجود اي أفق سياسي جاد.

وعندما تقول محكمة العدل الدولية إن هناك "خطراً حقيقياً" بإبادة جماعية، وان الاحتلال يجب أن ينتهي، يواصل الغرب الإمداد، فيتحول من "وسيط" إلى شريك في الجريمة، كما ويأتيها بعض من العرب لأنقاذها كما كان يقول المناضل والكاتب الراحل إميل حبيبي عند استفحال أزمة هذه الدولة تلقائمة بفعل الاستعمار الاستيطاني.

 

لم ينتهِ العدوان لأن الهدف ليس تحقيق "نصر عسكري"، بل تغيير بنية المكان. إسرائيل تريد غزة بلا فلسطينيين، والضفة بلا مقاومة شعبية أو حتى دون سلطة مُكسرة الأجنحة، وتريد فلسطين بلا شعب والقضية دون جوهر وطني تحرري بل كمشكلة سكانية .

وما دام هذا الهدف قائما، فلن توقفه هدنة ولا اتفاق إنساني ولا تصريحات ولا القرار الأخير الخادع لمجلس الأمن المُبرمج وفق العقلية الأمريكية الأسرائيلية لتحقيق تلك الاهداف.

فمن يعتبر الطفل الفلسطيني "تهديدا مستقبليا" لن يعترف يوما بحق هذا الشعب في الحياة، فماذا اذن بحق تقرير المصير وتنفيذ القرارات الأممية الصادرة منذ القرار ١٨١ و ١٩٤.

ورغم كل هذا الإرهاب الرسمي، لم ينجح المشروع الإسرائيلي في حجب الحقيقة، مئات ملايين الناس حول العالم يعرفون اليوم أن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية متعمدة وتطهير عرقي ومحاولة فرض التهجير القسري، وان ما يجري من توسع كولنيالي بالضفة وتهويد بالقدس هو كذلك، وأن الخطاب الذي يحاول تحويل الفلسطيني إلى "نازي" أو "خطر حضاري" ليس سوى محاولة لإخفاء الجرائم خلف تاريخ الحركة الصهيونية  نفسها.

لقد سقطت رواية "أكثر الجيوش أخلاقية"، وظهر جيش يرفع شعارات دينية وعرقية يعتبر كل عربي "هدفا مشروعا". وسقطت كذبة "الحرب على الإرهاب"، وبقي الواقع من قتل جماعي، وتدمير شامل، وتجريف للهوية، ومحاولات سياسية لإنهاء وجود شعب كامل، وسقطت شماعة ضحية الهولوكست ومعاداة السامية لان هنالك هولكوست ينفذ ضد شعبنا ببثٍ حي ومباشر، ولأننا نحن وليس هُم  الساميون الكنعانيون. الحرب لم تتوقف لأنها لم تبدأ كحرب، إنها فصل جديد من نكبة يريدونها مستمرة، تُخاض بأدوات أكثر تدميراً، وبرعاية غربية أقل خجلاً.

لكنّ ما تغير هو أن العالم، الشعوب لا الحكومات رغم أن عددا منها، أصبح يرى الحقيقة بوضوح، الأمر الذي ينتج هذا التحول الجاري من أزمة تعيشها دولتهم المارقة.  فما سيحدد المستقبل ليس التواطؤ الدولي الرسمي، بل قدرة شعبنا الفلسطيني على الصمود، واصرار قوى العالم الحية التقدمية واليسارية تحديدا منها بشوارع الغرب وبالاساس بالولايات المتحدة وفي بريطانيا على رفض هذا النموذج الوحشي الذي يريد تحويل غزة إلى سابقة يُقاس عليها مستقبل الشعوب الضعيفة. فغزة ليست معركة منفصلة عن العالم، وما يجري بها ليس منفصلا عن المجريات الدولية، فهي اليوم المعركة الأخلاقية لهذا العالم.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة الغربية تحت القمع الممنهج: قراءة في تصعيد الاحتلال وانعكاساته

تشهد الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصعيدًا خطيرًا في الإجراءات القمعية التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد السكان الفلسطينيين، في سياق يبدو متعمدًا وممنهجًا، يتجاوز حدود “الضبط الأمني” نحو تكريس واقع سياسي جديد، يقوم على التوسع، والضمّ، وتحويل حياة الفلسطينيين إلى دائرة خنق يومي لا تنقطع.

هذا التصعيد لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات السياسية داخل إسرائيل، ولا عن البيئة الإقليمية والدولية التي توفّر للاحتلال هامشًا واسعًا للإفلات من العقاب.

أولًا: الاعتقال كأداة للهيمنة وإنتاج الخوف ...

توسّعت حملات الاعتقال بشكل لافت، وأصبحت جزءًا ثابتًا من المشهد اليومي في الضفة الغربية.

فالاقتحامات الليلية، ومداهمة البيوت، وإتلاف الممتلكات، والاعتقال الإداري دون محاكمة، تُعدّ أدوات قسرية تهدف إلى خلق حالة مستدامة من الخوف والسيطرة، وإفراغ المجتمع الفلسطيني من قياداته ونخبه ونشطه.

هذا الاستخدام الموسّع للاعتقال الإداري، الذي يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، يؤكد أن الاحتلال يوظّف الأجهزة الأمنية كوسيلة سياسية لا كإجراء أمني محدد.

ثانيًا: الاستيطان ومصادرة الأرض… مشروع ضمّ دون إعلان ...

الزحف الاستيطاني المتسارع، خصوصًا عبر إنشاء “البؤر الرعوية” وتوسيع محيط المستوطنات، يشير بوضوح إلى أن إسرائيل تنفّذ على الأرض سياسة ضمّ زاحف، من دون الحاجة إلى إعلان رسمي.

فمصادرة آلاف الدونمات، وتجريف الأراضي الزراعية، وتضييق الخناق على المزارعين والرعاة، ليست إجراءات منفصلة، بل جزء من هندسة جغرافية تهدف إلى تفتيت الضفة الغربية وتحويلها إلى جزر معزولة، ناهيك عن تقويض قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على تواجدهم وموارد رزقهم.

ثالثًا: هدم المنازل والعقاب الجماعي ...

لم تعد سياسة هدم المنازل تتم بدعوى البناء غير المرخّص فقط، بل تحوّلت إلى عقاب جماعي يستهدف عائلات كاملة ومجتمعات محلية، وخصوصًا في القدس ومناطق (ج) وغيرها .

إلى جانب الهدم، تُفرض غرامات باهظة، وتُمنع التراخيص، وتُعطّل المخططات الهيكلية، في محاولة واضحة لدفع الفلسطينيين إلى الرحيل القسري، وإعادة تشكيل البيئة الديموغرافية لصالح المشروع الاستيطاني.

رابعًا: الحواجز العسكرية… صناعة الجحيم اليومي ...

ازداد عدد الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش، وتوسعت إجراءات الإغلاق، ما أدى إلى عزل المدن والقرى والأحياء بعضها عن بعض.

هذه السياسة تخلق واقعًا خانقًا يعطّل الحياة الاقتصادية والتعليمية والصحية، ويحوّل التنقل إلى مغامرة محفوفة بالإذلال والتهديد.

بهذه الأدوات، يصنع الاحتلال “جحيمًا تدريجيًا” يهدف إلى إنهاك الفلسطينيين وإشعارهم بأن البقاء في أرضهم أصبح ضربًا من ضروب المستحيل.

خامسًا: الدلالات السياسية… مشروع كامل لا إجراءات متفرقة

إن تجميع هذه السياسات معًا من  الاعتقال، والهدم، والمصادرة، والحصار، وتوسيع المستوطنات  كل ذلك  يكشف بوضوح أن ما يجري في الضفة الغربية ليس ردود فعل أمنية، بل سياسة رسمية تسعى إلى:

1. تقويض الوجود الفلسطيني وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.

2. فرض وقائع نهائية تعطل أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

3. تعزيز هيمنة المستوطنين وتوسيع نفوذهم الأمني والسياسي.

4. ابتزاز القيادة الفلسطينية وإضعاف مؤسساتها.

كما يعكس هذا النهج اعتقادًا إسرائيليًا بأن البيئة الدولية الحالية المنشغلة بأزماتها، لن تفرض أي تكلفة سياسية على الاحتلال، وأن الولايات المتحدة مستمرة في توفير الحماية الدبلوماسية.

نخلص  إلى القول:

إن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية ليس إلا امتدادًا لمشروع استعماري طويل، يستند إلى القوة والعقاب الجماعي والتنكر للقانون الدولي.

ورغم محاولات الاحتلال تحويل الحياة الفلسطينية إلى دائرة من الألم المستمر، يبقى الشعب الفلسطيني متمسكًا بأرضه وحقوقه الوطنية الثابتة، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة والتعويض.

إن إعادة الاعتبار لهذه الحقوق، وتحميل الاحتلال مسؤولية انتهاكاته، هي مسؤولية وطنية ودولية على السواء، وضرورة لإنهاء هذا الفصل الطويل من الظلم التاريخي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس

حكايات تحت الشتاء في غزة

غزة تدخل الشتاء كما لو أنها تدخل كارثة جديدة تولد من رحم كارثة ، فالسماء التي كانت يومًا تمنح الناس بركتها صارت تهطل بفيض من الماء فوق خيام هشة لا تملك من الحماية إلا اسمها، وخلف جدران النايلون الرقيق يكمن برد يشبه السكاكين يقطع أجساد الأطفال قبل أن يصل إلى ملابسهم المبتلة، وحين تغرق الأرض بالطين يختلط الماء بالدمع ويصبح الشتاء عدوًا آخر يضاف إلى ما صنعته الحرب من خراب وموت وجوع.

يمشي النازحون فوق قطرات المطر التي تحولت إلى بحيرات صغيرة حول المخيمات، يتنقلون فوق ألواح خشبية مكسورة كي لا يسقطوا في البرك التي تحاصرهم من كل الجهات، ويجلس كبار السن تحت سقف خيمة يظنون أنها ستصمد فيكتشفون بعد دقائق أنها تستسلم لأول هبة ريح فينهار ما تبقى من دفء في قلوبهم، بينما تفترش النساء الأرض المحاصرة بالماء يحاولن إشعال نار خجولة لا تشعل سوى الألم لأن الحطب قليل والبرد كثير والسماء لا تكف عن البكاء.

لم يعد الجوع ضيفًا عابرًا على غزة بل صار مقيمًا دائمًا يهدد كل بيت وكل خيمة وكل روح، لا يصل الطعام إلى المخيمات كما يجب وتبقى العائلات أيامًا دون أن ترى رغيفًا كاملًا أو كيسًا من الدقيق، فالمجاعة لم تعد كلمة في بيان صحفي بل حقيقة تعيشها الأمهات حين ينظرن إلى أطفالهن ويكتشفن أن أجسادهم صارت نحيلة أكثر مما يجب وأن بكاءهم أصبح شاحبًا وكأن أصواتهم فقدت القدرة على الاحتجاج.

في الليل يصبح المخيم أكثر قسوة حين يتسرب الماء إلى داخل الخيام ويلتصق البرد بالعظام، ويبدأ الأطفال بالبكاء خوفًا من العتمة والمطر والبرد والجوع دفعة واحدة، وتجلس الأمهات قربهم يحاولن أن يكذبن الألم بكلمات دافئة لا تجد سبيلًا إلى صدورهم، بينما ينام الرجال وهم يراقبون سقف الخيمة خشية أن ينشق فجأة فوق رؤوسهم ومع كل هبة ريح يشعرون أن الكارثة تقف على باب الخيمة تبحث عن فرصة للدخول.

وحدها غزة تواصل امتحان الصبر في زمن لا يتبقى فيه شيء من الإنسانية ولا من الضمير العالم يسمع ويرى ويعرف لكنه يتجاهل المشهد كأنه مجرد نشرة طقس في مكان بعيد، بينما هو في الحقيقة فاجعة كاملة تصرخ في وجه الصمت الدولي الذي اعتاد أن يبرر الموت وأن يتعامل مع معاناة الفلسطينيين وكأنها قدر محتوم لا يُسأل عنه أحد.

ورغم كل هذا الانهيار يبقى الضوء الوحيد المتبقي في هذا الظلام هو قدرة الناس على النجاة، على تحمل ما لا يُحتمل وعلى الوقوف فوق الأرض الغارقة، وهم يرفعون الخيمة بأيديهم كي لا تقع يحمون أطفالهم بصدورهم وقلوبهم، ويخوضون معركة يومية مع المطر ومع الجوع ومع الاحتلال ومع العالم الذي أدار ظهره لصرختهم، ومع ذلك يواصلون الحياة لأنهم فقط أبناء غزة شعب يرفض أن ينكسر مهما جرفته السيول ومهما حاصرته المجاعة ومهما حاولت كل هذه الفصول القاسية أن تُطفئ روحه .

هذا الشتاء ليس مجرد موسم في غزة، إنه كشف أخير لحقيقة المأساة كلها، فالحرب لم تنته والمعاناة لم تتوقف، والمطر ليس نعمة حين يسقط فوق خيام بلا جدران ولا أرض ولا أمان، لكنه مع ذلك يزيد من صلابة الغزيين الذين يقفون وسط المياه والطين والجوع، ليقولوا للعالم إنهم ما زالوا هنا، ما زالوا يقاتلون من أجل البقاء ما زالوا يرفضون أن تتحول الخيمة إلى قبر، وأن تصبح المجاعة مصيرًا وأن يكون الشتاء نهاية قصة كتبت بدم ودمع وصمود لا يشبه أي صمود آخر في هذا العالم.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 ديسمبر 2025 7:42 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات البلديات: كيف ستعيد "السوشال ميديا" تشكيل الرأي العام مع ترشّح الشباب؟

مع اقتراب انتخابات البلديات المقرّرة رسميًا في الخامس والعشرين من نيسان/أبريل المقبل، تدخل الضفّة الغربية مرحلة سياسية-اجتماعية جديدة تتقاطع فيها التحوّلات الرقمية مع الديناميات التقليدية للعمل البلدي. ولعلّ أكثر ما يلفت الانتباه هو فتح باب الترشّح أمام الشباب ابتداءً من عمر 23 عامًا، ما يضع منصّات التواصل الاجتماعي في موقع مركزي ضمن معركة تشكيل الرأي العام وحشد التأييد.

هذا المقال يحاول تحليل تأثير هذه المنصّات -فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، إكس، وتطبيقات المراسلة- على اتجاهات الناخبين، مستندًا إلى تحليل منظومي، وبيانات رقمية متاحة، وتجارب سابقة من انتخابات محلية في فلسطين والمنطقة.

 

التحوّل الرقمي كفاعل سياسي جديد

لم يعد الفضاء الرقمي في الضفّة مجرد منصّات للتفاعل اليومي؛ بل أصبح بنية اجتماعية تنتج المعرفة، وتشكّل الوعي، وتعيد توزيع القوة الرمزية بين الفاعلين السياسيين والناخبين.

وفق تقرير We Are Social 2024، وصلت نسبة استخدام السوشال ميديا في فلسطين إلى 82% من إجمالي السكان النشطين رقميًا، وهي نسبة تجعل أي حدث انتخابي متأثرًا بشكل مباشر بهذه المنصّات.

من زاوية التفكير المنظومي، لا يمكن فصل تأثير المنصّات عن أربعة مستويات مترابطة:

1.  المستوى الفردي: تكوّن الآراء عبر التعرض المستمر للمحتوى.

2.  المستوى المجتمعي: تشكيل المزاج العام عبر النقاشات الجماعية.

3.  المستوى الإعلامي: دور الصفحات المحلية والمؤثرين.

4.  المستوى السياسي: قدرة القوائم الانتخابية على استثمار أدوات الاستهداف الرقمي.

 

ثورة جيلية في الحضور السياسي

 

السماح للشباب من عمر 23 عامًا بالترشّح ليس تفصيلاً إداريًا، بل تحوّل جذري في بنية التمثيل المحلي.

الأجيال الأصغر سنًا هي الفئة الأكثر حضورًا على السوشال ميديا؛ فبيانات Meta Insights لعام 2024 تشير إلى أنّ الفئة العمرية 18-34 تستحوذ على 58% من التفاعل في الضفّة الغربية.

هذا يعني أنّ:

•    المرشحين الشباب سيكون لديهم قدرة أعلى على إنتاج محتوى مؤثر.

•   جمهورهم الطبيعي موجود بالفعل على المنصّات.

•   المنافسة ستتحوّل من لافتات في الشوارع إلى مقاطع Reels وLive وشروحات خدمية.

بعبارة أخرى: من لا يمتلك حضورًا رقميًا لن يمتلك حضورًا سياسيًا في هذه الانتخابات.

 

كيف ستؤثر المنصّات فعليًا على رأي الناخبين؟

 

آليات تشكيل القناعة عبر الخوارزميات

الخوارزميات تصنع "فقاعات قناعة" لكل مستخدم؛ فهي تعرض له محتوى يشبه اهتماماته.

هذا يعني أنّ الناخب قد يرى قائمة معيّنة عشرات المرّات بينما لا يرى غيرها إطلاقًا.

في انتخابات 2022، أظهر تحليل لمؤسسة Sada Social أن المحتوى الانتخابي الأكثر تكرارًا على فيسبوك أثّر على اتجاهات التصويت بنسبة 33% لمن شاهده أكثر من خمس مرات يوميًا.

القوائم ستتنافس على "المصداقية الرقمية" قبل البرامج

الناخب في الضفّة يميل للتصويت لمن يظهر موثوقًا وحاضرًا أمامه.

المصداقية الحديثة لا تُبنى بالبيانات الصحفية، بل عبر:

•    فيديوهات قصيرة توضّح الرؤية.

•    ظهور مباشر يجيب على أسئلة الناس.

•   نشر قصص "قبل/بعد" لمشاريع واقعية.

•    الشفافية الرقمية: نشر الميزانيات، نماذج الحلول، خطط الـ100 يوم.

 

دور المؤثرين المحليين والصفحات المجتمعية

 

في مدن مثل نابلس ورام الله وطولكرم، الصفحات المجتمعية تمتلك تأثيرًا مباشرًا يفوق أحيانًا القنوات الرسمية.

تقديرات تحليلية تشير إلى أنّ منشورًا واحدًا على صفحة محلية ضخمة قد يصل إلى 120 ألف مستخدم في 24 ساعة، ما يوازي حضور مهرجان انتخابي كامل. المؤثرون الشباب سيشكلون "طبقة وساطة" بين القوائم والجمهور، وقد يحسمون رأي فئة واسعة من الناخبين.

4. الحملات المضادة والتضليل

من المتوقع ارتفاع:

•   حملات التشويه الممنهجة.

•   تسريب المعلومات غير الدقيقة.

•   استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء صور وفيديوهات مزيفة (Deepfakes).

مؤسسة 7amleh (حملة) سجّلت في تقريرها لعام 2024 أنّ محتوى التضليل ارتفع بنسبة 22% خلال الأحداث السياسية المكثفة.هذا يزيد من أهمية التربية الإعلامية الرقمية للناخبين.

 

سيناريوهات محتملة لتأثير السوشال ميديا على نتائج الانتخابات 

 

السيناريو الأول: صعود القوائم الشبابية

إذا استطاعت القوائم الشبابية تقديم محتوى إبداعي ومقنع، فمن المتوقع أن تحصل على دعم كبير في المدن الكبرى.

معدل تفاعل الشباب على الانتخابات السابقة وصل إلى 61% من مجموع التفاعل على المنصّات.

السيناريو الثاني: احتكار الصفحات المحلية لمسار النقاش

قد تتحول بعض الصفحات إلى "غرف توجيه" للرأي العام، ما يربط نتائج الانتخابات بتحالفات رقمية أكثر من كونها تحالفات تنظيمية على الأرض.

السيناريو الثالث: تصاعد الحملات السلبية

في حال عدم الرقابة الرقمية، قد تزداد حملات التشويه وتشتيت الناخب، مما يخلق ما يسمى بـ "فوضى المعلومة"، ويؤثر في الفئة المترددة.

الخلاصة: هل ستحدد السوشال ميديا نتائج الانتخابات؟

الجواب الأقرب للعلم والواقع: ستؤثر بقوة، ولكنها لن تحسم وحدها.

ستكون منصّات التواصل الاجتماعي: أهم أدوات تشكيل الرأي العام ومركزًا للمنافسة بين القوائم ومساحة لتمكين الشباب المرشحين ثم مجالًا للشفافية أو التضليل -بحسب الاستخدام.

والانتخابات المقبلة ستكون أول تجربة بلدية في الضفّة تُخاض فعليًا عبر فضاء رقمي كامل، لا عبر الملصقات واليافطات.

من يمتلك استراتيجية محتوى قوية، وفهمًا للبيانات، وحضورًا تفاعليًا أصيلًا- سيقترب أكثر من صناديق الاقتراع.

الفضاء الرقمي أصبح جزءًا من الديمقراطية المحلية، وحضوره في نيسان المقبل سيكون أكبر من أي وقت مضى.

إذا رغبت بتحليل إضافي حسب المدن (نابلس، رام الله، الخليل، طولكرم…) أو نموذج حملة رقمية لمرشّح شاب، يمكن التوسّع في ذلك.