عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الكويت تسحب الجنسية من الداعية طارق السويدان و23 آخرين

نشرت الجريدة الرسمية الكويتية "الكويت اليوم" مرسوماً يقضي بإسقاط الجنسية عن أربعة وعشرين شخصاً، بالإضافة إلى كل من حصل عليها عن طريق التبعية، ويشمل ذلك الداعية المعروف طارق السويدان.

وقد جاء في نص المرسوم الأول، الذي يحمل رقم 227 لسنة 2025، قرار سحب الجنسية من الداعية الإسلامي طارق محمد صالح السويدان، وكذلك من أي شخص يكون قد حصل عليها من خلال التبعية له.

ولم يوضح المرسوم بالتحديد المادة القانونية التي تم الاستناد إليها في اتخاذ قرار سحب الجنسية من السويدان. ومع ذلك، كانت الكويت قد أعلنت في فترات سابقة عن سحب الجنسية في حالات معينة مثل اكتشاف ازدواجية الجنسية، أو في حالات الغش والتزوير، بالإضافة إلى الحالات التي تم فيها الحصول على الجنسية تحت بند "الأعمال الجليلة"، أو لأسباب أخرى تتعلق بالمصلحة العليا للبلاد.

تجدر الإشارة إلى أن اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية كانت قد قامت في شهر ديسمبر/كانون الأول من العام 2024 بسحب الجنسية من 3701 حالة مختلفة.

منوعات

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة طفل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي شرقي غزة

أفادت مصادر طبية بأن طفلاً وصل إلى المستشفى المعمداني في غزة مصابًا بجروح نتيجة إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي استهدف حي التفاح شرقي المدينة.

أكدت مصادر محلية أن المنطقة التي أصيب فيها الطفل كانت قد شهدت انسحابًا للجيش الإسرائيلي في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

يعتبر هذا الاعتداء خرقًا جديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، الذي بدأ تنفيذه في 10 أكتوبر بوساطة مصر وقطر وتركيا ورعاية الولايات المتحدة.

تواصل إسرائيل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث ارتكبت مئات الخروقات وأدت إلى استشهاد 367 فلسطينياً، وفقًا لمصادر رسمية في القطاع.

أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة، التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، عن استشهاد أكثر من 70 ألف شخص وإصابة ما يزيد عن 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

بالإضافة إلى الخسائر البشرية، تسببت إسرائيل في دمار كبير في غزة، حيث قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

محاولة انقلاب في بنين والجيش يؤكد استعادة السيطرة

أعلن جنود في بنين عبر التلفزيون الوطني اليوم الأحد عن استيلائهم على السلطة، في حين نفى مقربون من الرئيس باتريس تالون هذا الإعلان، مؤكدين أن الجيش استعاد السيطرة الكاملة على الأوضاع في البلاد الواقعة في غرب أفريقيا.

وفي بيان تم بثه عبر التلفزيون الرسمي، صرح عسكريون يطلقون على أنفسهم اسم "اللجنة العسكرية لإعادة التأسيس" بأنهم قاموا "بإقالة الرئيس باتريس تالون وجميع المسؤولين الحكوميين في الدولة".

من جهتها، أشارت السفارة الفرنسية عبر منصة إكس إلى ورود تقارير عن سماع دوي إطلاق نار في معسكر غيزو، بالقرب من مقر رئيس الجمهورية في كوتونو، ودعت المواطنين الفرنسيين إلى البقاء في منازلهم كإجراء احترازي.

على النقيض من ذلك، نقلت مصادر مقربة من الرئيس تالون أن الرئيس في أمان وأن الجيش تمكن من استعادة السيطرة على الوضع بشكل كامل.

وأوضحت المصادر أن "الأمر يتعلق بمجموعة صغيرة من الأفراد الذين سيطروا على التلفزيون فقط. الجيش النظامي استعاد السيطرة الكاملة. المدينة (العاصمة كوتونو) والبلاد مؤمنة بالكامل، وكذلك الرئيس وعائلته".

من جانبه، أكد وزير خارجية بنين، أدجادي باكاري، لوكالة رويترز، وقوع محاولة انقلابية، لكنه أكد أن الوضع تحت السيطرة الكاملة، مضيفًا أن "جزءًا كبيرًا من الجيش والحرس الوطني لا يزال مواليًا للدولة ويسيطر على الوضع".

تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه بنين لإجراء انتخابات رئاسية في شهر أبريل/نيسان المقبل، والتي من المتوقع أن تضع نهاية لولاية تالون الذي يتولى السلطة منذ عام 2016.

وكان تالون قد قرر التنحي بعد فترتين رئاسيتين، وهي خطوة نادرة في منطقة غرب ووسط أفريقيا.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من تنامي نفوذ الإخوان المسلمين في أوروبا

حرضت صحيفة عبرية على جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، محذرة من انتشارهم وتغلغلهم في مراكز القوة بالقارة تحت ستار الاعتدال.

واستندت الصحيفة في تحريضها إلى مقتطفات من تقرير قُدّم مؤخرًا إلى الاتحاد الأوروبي، يزعم أن الجماعة تعمل على تفكيك المؤسسات الديمقراطية العلمانية في أوروبا بهدف إقامة دولة دينية إسلامية.

ويعرض التقرير، الذي أعده باحثان في شؤون الإسلام السياسي في أوروبا، صورة مقلقة عن الإخوان المسلمين في أوروبا، مشيرًا إلى أن أوروبا تستخدم أموال دافعي الضرائب لتمويل منظمات مرتبطة بالجماعة، والتي تروج لأيديولوجية تخريبية تهدف إلى تغيير وجه القارة من الداخل.

ونقلت الصحيفة عن عضو البرلمان الأوروبي السويدي، قوله إن الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا معقد، فالجماعة عبارة عن شبكة من الجماعات شبه المستقلة، تربطها أيديولوجية مشتركة وروابط عائلية وعلاقات شخصية، مما يصعب فهم آلية عملها وتتبع تدفق الأموال التي تدعمها.

ويضيف: "كنا نتجاهل جماعة الإخوان المسلمين، لأن هذه الحركة كانت شبه معدومة في القارة، لكن الأمور انقلبت بسبب زيادة الهجرة الإسلامية، وظهور جيل جديد من المسلمين المولودين في أوروبا، وجهود الجماعة لكسب موطئ قدم في الغرب".

ويشير التقرير إلى أن الجماعة تتسلل في أوروبا من خلال عمل لامركزي، عبر كيانات لا حصر لها، تبدو للوهلة الأولى غير مرتبطة ببعضها تمامًا، وتقدم نفسها كمنظمات شرعية، مثل المساجد والمنظمات غير الربحية وصناديق الرعاية الاجتماعية.

ويزعم التقرير أنه تحت ستار الشرعية واللامركزية، يمكن للهيئات الإسلامية أن تطلب ميزانيات وطنية وأوروبية، ومن خلال منح تُقدَّم ظاهرياً على أنها دعم لجهود دمج المهاجرين أو مكافحة العنصرية، ضخّ الاتحاد الأوروبي عشرات الملايين من الدولارات إلى شبكات تُروِّج للانفصالية والمجتمعات الموازية المستوحاة من الشريعة الإسلامية.

كما أشار التقرير إلى وجود صلة مزعومة بين فروع جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا وفروع إيران، زاعمًا أنه على الرغم من انتماء هذين الطرفين الإسلاميين إلى طائفتين إسلاميتين متعارضتين، إلا أنهما يجيدان التعاون فيما بينهما عند التسلل إلى أوروبا.

ويزعم التقرير أيضًا أن الإسلاميين في أوروبا يستغلون اتهامات الإسلاموفوبيا لإسكات الانتقادات والمعارضة، وتمكنوا أيضًا من استغلال الاتحاد الأوروبي للحصول على تمويل إضافي لمكافحة هذا الخطاب المعادي للمسلمين.

ودعت الصحيفة إلى حظر أنشطة الإخوان المسلمين وعدم التسامح معهم، مطالبة الاتحاد الأوروبي بوقف تمويل أي منظمة مرتبطة بالجماعة وزيادة الشفافية والتدقيق الدقيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وأشادت الصحيفة بقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتصنيف فروع رئيسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية، زاعمة أن هذا التصنيف يشكل سابقة قوية لمواجهة التهديدات الإسلامية بشكل مباشر.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يخرق الهدنة ويستهدف مناطق في غزة

استمر الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد في خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استهدف بنيرانه مواقع في جنوب ووسط القطاع خلف ما يسمى بالخط الأصفر، وذلك بعد توغل خارج مناطق انتشاره في خان يونس جنوباً.

وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال أطلقت نيرانها بكثافة شمال مدينة رفح جنوب قطاع غزة، مما أثار حالة من الذعر والخوف بين السكان المدنيين.

كما شن طيران الاحتلال غارة جوية فجر اليوم استهدفت منطقة شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو خسائر بشرية حتى الآن.

بالأمس، توغل الجيش الإسرائيلي خارج مناطق انتشاره ووسع المنطقة الصفراء شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في تصعيد خطير للوضع الميداني.

وأكدت مصادر طبية في غزة استشهاد سبعة فلسطينيين بنيران الاحتلال يوم السبت، وأشارت إلى أن خمسة منهم استشهدوا في مدينتي جباليا وبيت لاهيا شمال القطاع خارج مناطق انتشار القوات الإسرائيلية.

في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على ثلاثة مسلحين اجتازوا الخط الأصفر وشكلوا تهديداً لها، وهو ما يتعارض مع روايات شهود العيان.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على المناطق الواقعة خلف ما يعرف بالخط الأصفر، وهي المناطق الواقعة ضمن الشريطين الجنوبي والشرقي، إضافة إلى أجزاء واسعة من شمال غزة، بما يشمل أكثر من نصف مساحة القطاع.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث ارتكبت مئات الخروقات التي أدت إلى استشهاد 367 فلسطينياً، وفقاً لمصادر رسمية في القطاع.

وأسفرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عن استشهاد أكثر من 70 ألف شخص وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية، وتقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد عنف المستوطنين: مخطط إسرائيلي لإقامة "دولة المستوطنين" في الضفة الغربية

مع تصاعد وتيرة العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، تتضح معالم مشروع إسرائيلي متكامل يهدف إلى إقامة ما يمكن تسميته "دولة المستوطنين" داخل المناطق المصنفة "ج"، والتي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، على الرغم من أن اتفاق أوسلو كان ينص على تسليم هذه المناطق تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية.

يهدف هذا المشروع إلى فرض واقع جديد على الأرض يصعب التراجع عنه، حيث أصبحت قضية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية محوراً أساسياً في خطط اليمين الإسرائيلي، وتحمل أبعاداً متعددة دينية وقانونية وسياسية وأمنية.

وفقاً لتقديرات منتدى السياسات الإسرائيلية، وصل عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية حتى عام 2020 إلى حوالي 452 ألف مستوطن، بالإضافة إلى نحو 30 ألف آخرين يقيمون في بؤر استيطانية عشوائية منتشرة في المنطقة "ج"، التي تشكل حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية.

يعرّف الدكتور عبد الوهاب المسيري الاستيطان بأنه انتقال مجموعات بشرية إلى أرض أجنبية بهدف إبعاد السكان الأصليين أو تهميشهم، وهو تعريف يوضح الطبيعة الاستعمارية والإحلالية لهذا المشروع.

ينطلق مشروع دولة المستوطنين من مزيج من الأبعاد الدينية والرؤى التوراتية، بالإضافة إلى أبعاد تاريخية يتم استخدامها لتبرير التوسع الاستيطاني المستمر.

وقد عبّر الحاخام تسفي هيرش كاليشر (1795-1874) عن هذا التوجه في كتابه "السعي لصهيون"، حيث أكد أن خلاص اليهود لا يتحقق عن طريق انتظار مسيح، بل من خلال العمل الجاد والجهد البشري اليهودي، وذلك عبر بناء مجتمع يعتمد على ارتباط اليهودي بأرض يزرعها وتكون بمثابة وطن قومي له، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا في فلسطين.

تشير دراسة صادرة عن مركز يافي للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب إلى أنه خلال فترة حكم حكومات الليكود بين عامي 1977 و1992، بُذلت جهود مكثفة لزيادة أعداد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية.

وقد تميزت هذه الجهود بوجود تيارات دينية وتاريخية مختلفة، أبرزها حركة غوش إيمونيم التي سعت إلى تأسيس المستوطنات بدافع أيديولوجي ديني، في مقابل تيارات أخرى أكثر علمانية ركزت على الاعتبارات الأمنية.

وفي سياق متصل، صرّح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في باريس قائلاً: "لا يوجد شعب فلسطيني، هذا ليس سوى اختراع يعود عمره إلى أقل من 100 عام".

يختلف الاستيطان الإسرائيلي عن غيره من الأنماط الاستيطانية الأخرى التي شهدها العالم، حيث يرتكز على أبعاد متعددة، يأتي في مقدمتها الدين.

يستند المستوطنون في هذا البعد إلى نصوص دينية عديدة، منها ما ورد في أسفار التوراة، مثل ما جاء في سفر العدد: "عليكم أن تُخرجوا جميع سكان الأرض من أمامكم، وإن لم تُخرجوا سكان الأرض من أمامكم، فإن من تُبقون منهم سيكونون لكم كـسَنانٍ في عيونكم، وكشَوكةٍ في جنوبكم، ويضايقونكم في الأرض التي تسكنونها".

لذلك، يعتبر المستوطنون أن استيطان الأراضي الفلسطينية هو فريضة دينية واجبة على كل يهودي، وأطلقوا عليها مصطلح "فريضة استيطان الأرض"، ومن ذلك قول الحاخام تسفي يهودا كوك: "مع احتلال أرض فلسطين وإعلان قيام دولتنا منذ 4 سنوات أقمنا فريضة استيطان الأرض".

ثم أصدر رجال دين عدداً من الفتاوى التي تحث اليهود على الإقامة داخل الأراضي المحتلة والتوسع في بناء المستوطنات اليهودية حفاظاً على أداء فريضة "استيطان الأرض".

يظهر من خلال هذه النصوص أن البُعد السياسي لدى المستوطنين ليس مجرد عمل سياسي، بل هو تعبير عن التزام ديني عميق، والأرض ليست مجرد ملكية مادية، بل جزء من الوعد الإلهي الذي يجب تحقيقه.

تدعو تطبيقات هذا الفكر الصهيوني إلى رؤية مشروع استيطاني إحلالي يقوم على ترحيل العرب وخلق واقع ديموغرافي جديد بالقوة، وهو ما عبّر عنه وزير السياحة الأسبق رحبعام زئيفي، ومن قبله مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل في كتابه "دولة اليهود" حيث يقول: "فلسطين وطن بلا شعب، لشعب بلا وطن".

عملت قيادات الحركة الصهيونية على تحويل هذه الرؤية الأيديولوجية إلى سياسة دولة من خلال دعم الاستيطان، والتنسيق العسكري مع المستوطنين، واستخدام الإدارة المدنية في مناطق "ج" لفرض القيود والهدم ومنع التطوير الفلسطيني.

تؤكد تقارير مركز بتسيلم الإسرائيلي أن إسرائيل خلقت نظام فصل عنصري ثنائي القومية في الضفة يحدد الحقوق حسب الانتماء القومي ويعزز هيمنة المستوطنين على الأرض، في حين تشير خطة سموتريتش إلى 3 خيارات للفلسطينيين: البقاء ضمن نظام فصل عنصري، الرحيل إلى الشتات، أو القمع بالقوة لمن يرفض.

يعمل مشروع دولة المستوطنين على تغيير التركيبة الديمغرافية والجغرافية لصالح اليهود، وضم الضفة الغربية تدريجياً، وتحويل مناطق "أ" إلى جزر معزولة محاطة بمستوطنات وبؤر وطرق التفافية.

من أبرز المخططات المخطط الاستيطاني "إي 1"، الذي يربط معاليه أدوميم بالقدس، ويهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، مما يضعف إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة.

في إطار أهدافها الإستراتيجية، تسعى دولة المستوطنين إلى ترسيخ السيطرة على "القدس الكبرى" كجزء أساسي من مشروعها التوسعي، بما يشمل ضم الكتل الاستيطانية المحيطة بالمدينة وفرض واقع ديموغرافي جديد يخلق أغلبية يهودية مقابل أقلية فلسطينية.

في دراسة لمركز الزيتونة، أشارت إيمان رياض بديوي إلى أن التوسع في القدس يتوافق مع مشاريع البنية التحتية الاستيطانية المرتبطة بخطط ضم الضفة الغربية.

في حين أظهر خبير شؤون الاستيطان خليل التفكجي أن "إسرائيل" طوّقت القدس عبر استيطان مكثف في الضواحي والمرتفعات المحيطة، بما في ذلك إقامة بؤر استيطانية داخل الأحياء الفلسطينية بهدف التشتيت والتهجير التدريجي.

كما تؤكد دراسة لمعهد الأبحاث التطبيقية أريج أن شبكة المستوطنات المتصلة جغرافيا تعزز السيطرة الإسرائيلية على المدينة وتقلص إمكانيات إقامة دولة فلسطينية متصلة في القدس الشرقية، ويمثل هذا التهويد العمراني والتقسيم السكاني أداة لتثبيت السيطرة الاستيطانية على المدينة وتقليص قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على وجودهم والمشاركة في مستقبلها.

لا تعترف "إسرائيل" بالمواقف الدولية، وتعتبر أن المستوطنات جزءا من سيادتها على الضفة الغربية، بينما يرى المجتمع الدولي أن المستوطنات غير شرعية وفق القانون الدولي، فقد صدرت عن الأمم المتحدة تحذيرات واضحة تُطالب بوقف الاستيطان وتفكيك البؤر غير القانونية.

صدرت عن المنظمة الدولية تقارير منتظمة تدين هدم المباني الفلسطينية والانتهاكات المرتبطة بالمستوطنات، وتشير إلى أن هذه الاعتداءات تفاقم المعاناة الإنسانية وتعرقل فرص التوصل لحل الدولتين.

في السياق، قد دعت بعض الدول الأوروبية إلى تعليق بعض بنود الاتفاقيات الثنائية مع إسرائيل نتيجة الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان المرتبطة بالاستيطان، وهو ما أكدته لجنة العلاقات الخارجية للاتحاد في تقريرها الصادر عام 2023، من أن هذه الانتهاكات تشكل خرقًا للقانون الدولي وتستدعي موقفا أوروبيا حازما.

في المقابل، نجد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدمت دعما غير مسبوق للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

منوعات

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

غالانت ينتقد قانون إعفاء الحريديم: الليكود في انحدار غير مسبوق

وصف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، مشروع القانون الذي يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية بأنه يمثل انحداراً خطيراً لحزب الليكود.

يأتي هذا الانتقاد في ظل الضغوط التي تمارسها الأحزاب الدينية على الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو، لتقديم هذا المشروع.

وفي تصريحات لإذاعة الجيش، أعرب غالانت عن أسفه قائلاً: "لم يسبق لليكود أن تبنى موقفاً غير صهيوني بهذا الشكل، هذا انحدار حقيقي للحزب".

وأضاف غالانت أن هذا القانون يمثل انحرافاً عن المسار الصهيوني الذي لازم إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948 على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكان مسؤولون أمنيون إسرائيليون قد حذروا من نقص حاد في القوى البشرية القتالية بالجيش، على الرغم من محاولات إعادة توزيع الجنود وتمديد الخدمة الإلزامية.

وتواجه إسرائيل انتقادات واسعة بسبب شنها حروباً متواصلة في المنطقة، بما في ذلك حرب الإبادة الجماعية في غزة، والاعتداءات على لبنان وإيران وسوريا واليمن وقطر.

وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وتستأنف لجنة الخارجية والأمن بالكنيست مناقشة مشروع قانون التجنيد الجديد، وسط خلافات داخل الائتلاف الحاكم واعتراض وزراء.

بينما يسعى نتنياهو لطرح المشروع بدعم من الأحزاب الدينية، تعتبر المعارضة أن هذا القانون يمثل "قانون تهرب" لأنه يسمح بإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.

وقد ألزمت المحكمة العليا الحكومة بوضع سياسة فعالة لمواجهة تهرب الحريديم من التجنيد، مع فرض إجراءات جنائية واقتصادية ومدنية.

يشار إلى أن الخدمة العسكرية إلزامية على جميع الإسرائيليين البالغين 18 عاماً، بينما يرفض الحريديم الخدمة بدعوى التفرغ لدراسة التوراة والحفاظ على هويتهم الدينية.

ويشكل الحريديم حوالي 13% من سكان إسرائيل، وقد تمكنوا لعقود من تأجيل التجنيد بحجة الدراسة الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في سوريا حول إلغاء بعض الأعياد الوطنية

أثار قرار الحكومة السورية بإلغاء عدد من الأعياد الوطنية جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والرسمية. يأتي هذا القرار في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد، ويهدف، بحسب الحكومة، إلى إعادة تقييم الأولويات الوطنية وتوحيد الجهود نحو بناء مستقبل أفضل لسوريا.

تباينت ردود الفعل حول هذا القرار، حيث اعتبره البعض خطوة ضرورية لمواجهة التحديات الراهنة وتخفيف الأعباء المالية على الدولة، بينما رأى فيه آخرون تضييقاً على الحريات ومحاولة لطمس الهوية الوطنية والتاريخية للبلاد. وأعرب معارضون عن خشيتهم من أن يكون هذا القرار مقدمة لإجراءات أخرى مماثلة قد تمس جوانب أخرى من الحياة الثقافية والاجتماعية في سوريا.

من جهة أخرى، دافع مؤيدون للقرار عن أهميته في توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الأكثر حاجة، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، مؤكدين أن الاحتفال بالأعياد الوطنية في الظروف الحالية يشكل عبئاً إضافياً على الخزينة العامة. وأشاروا إلى أن إلغاء هذه الأعياد لا يعني التنكر للتاريخ أو التراث الوطني، بل هو مجرد إجراء مؤقت يهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفي ظل هذا الجدل والانقسام، يبقى السؤال المطروح هو: هل سيساهم هذا القرار فعلاً في تحسين الأوضاع في سوريا، أم أنه سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان والاستياء؟ الإجابة على هذا السؤال ستتضح مع مرور الوقت وتطبيق هذا القرار على أرض الواقع.

يذكر أن الحكومة السورية لم تحدد حتى الآن الأعياد الوطنية التي سيتم إلغاؤها، مما زاد من حالة الغموض والترقب في الشارع السوري. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن قائمة الأعياد الملغاة قريباً، وهو ما قد يزيد من حدة الجدل والانقسام حول هذا الموضوع.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح".. استحقاق أم ضرورة؟

اللواء بلال النتشة
الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

ثمة إجماع في الشارع الفلسطيني عامة والفصائل الفلسطينية خاصة أن قضية التحرر الوطني لا يمكن لها أن تنجز بدون حركة " فتح". هذا ليس عبثا بل هو حصيلة تجربة معمدة بالدم على مدى الكفاح والنضال الوطني المستمرين للوصول الى الحرية والاستقلال. هذه التجربة قدمت فيها " فتح" جبالا من الجماجم وجابت العالم طولا وعرضا وهي تكشف زيف الرواية الاسرائيلية وتقدم في المقابل روايتنا الصادقة المبنية على حقائق تاريخية كتب عنها مؤرخون كبار من العرب والعجم وحتى من اليهود أنفسهم..ايلان بابيه نموذجا. هذه الحقائق تقول إن النضال الفلسطيني عادل، وإن دولة الاحتلال مزعومة وقامت على أنقاض شعب أصيل له جذور ضاربة في أعماق الأرض منذ الاف السنين. على ذلك كانت فتح ومازالت وستبقى حاملة لواء الحرية وراية الحق ومتسلحة بحقها بكل أنواع النضال المشروع حتى بلوغ الحرية المنشودة.
من هنا يأتي الإجماع الفلسطيني بأن "فتح" هي الأقدر على تحقيق طموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني بالوسائل السياسية المتعددة حتى وان كانت دولة نتنياهو- سموتريتش-بن غفير- ترفض اي حل سياسي يؤدي الى إقامة دولتين لشعبين على أرض فلسطين الانتدابية. وهذا أساسه العقيدة الصهيونية التي ترفض الاعتراف حتى بحق الشعب الفلسطيني بالوجود فما بالكم في حقه بالحرية والاستقلال في كنف دولة ديمقراطية عاصمتها القدس الشرقية.
لا نريد الإسهاب في الشرح السياسي، وإن كان لا بد من هذه المقدمة لتوضيح أهمية حركة "فتح" في استمرار الكفاح والنضال الوطني الفلسطيني، وإذا ما أخذنا بالحسبان أن استطلاعات الرأي تعطي الحركة الاغليية الجماهيرية رغم حالة التشظي التي تمر بها،وهي مازالت قادرة على تحريك الشارع في كافة الاتجاهات ان ارادت فعل ذلك.
وبالعودة إلى عنوان المقال، فإننا نرى أن صلاح الحالة الفلسطينية التي تمر بمرحلة جزر سياسي تأتي اولا بإصلاح حركة فتح من الداخل.. من القاعدة إلى القمة حتى تستطيع استعادة زمام المبادرة وقيادة المرحلة الراهنة والمستقبلية بكل عنفوان وحكمة ومقدرة على تحقيق الأهداف الوطنية القابلة للتحقيق. وهذا يتأتى من خلال إجراء عملية غربلة للقاعدة والقمة في آن معاً، فأي حركة تحرر وطني لها عشرات السنين في الكفاح المتواصل لا بد أن يعتريها الضعف، وأن تصاب بأمراض كثيرة أبرزها المرض الانتهازي.  ولا نجافي الحقيقة هنا ان قلنا ان "فتح" تتعرض لمؤامرة كبرى تشترك فيها قوى داخلية وعربية واقليمية ودولية لأنهم يدركون ان خراب "فتح" يعني تصفية القضية الفلسطينية.
تأسيساً على ذلك، يجب التأكيد على أن إصلاح الحركة يأتي من خلال تفعيل الحياة الديمقراطية فيها، وهذا هو ديدن "فتح" فهو يسجل لها انها وعلى مدى تاريخها الكفاحي العظيم مارست النقد والنقد الذاتي في اطرها التنظيمية وكان ذلك في عهد الرئيس الشهيد "ابو عمار" رحمه الله وفي عهد الرئيس القائد العام "ابو مازن" اطال الله في عمره وهذا هو النهج الذي سرنا عليه منذ الانطلاقة وسنبقى نمارسه انطلاقا من قناعتنا بأن النجاح في الوصول الى تحقيق الاهداف ياتي من خلال ممارسة الديمقراطية في اطار الحركة او الحزب وليس عبر القمع والاقصاء والتفرد في اتخاذ القرار. ومن هنا كنا وما زلنا مدرسة يحتذى بها في هذا الشأن ودليل صحة ما نقول إننا استطعنا بناء مؤسسات دولة رغم غياب كل مقومات ذلك.. والسبب واضح وهو الاحتلال والمؤامرة الدولية على القضية الوطنية.
في الأيام الأخيرة الماضية عقدت الشبيبة الفتحاوية مؤتمرها العام الأول برئاسة الرئيس "أبو مازن"، وكان مؤتمراً ناجحاً بامتياز بشهادة الكل الوطني والمراقبين الخارجيين. ولكي نستمر في هذا النهج الديمقراطي المتقدم علينا الإسراع في عقد المؤتمر العام الثامن للحركة الذي هو ضرورة  قبل أن يكون استحقاقاً، وذلك لإحداث ثورة في التغيير الايجابي في بنى وهياكل الحركة بوصفها حركة تحرر وطني لم تنجز مهمتها التاريخية بعد، وبوصفها أيضاً كتلة تاريخية عريضة استطاعت أن تبحر بالقضية الفلسطينية إلى شاطئ الأمان لولا شذاذ الآفاق الذين عملوا على تدمير المشروع الوطني من الداخل بعد أن أعطوا الذرائع للاحتلال وداعميه لتدمير القضية الوطنية.
السؤال الكبير والتاريخي هو دائما ما العمل ولماذا المؤتمر العام الثامن؟ وقبل الاجابة لابد من التنويه بأننا خضنا مؤخراً نقاشاً واسعاً مع قيادات وازنة وتاريخية في حركة فتح، وخلصنا إلى ما يلي:
1-المؤتمر العام لحركة "فتح" هو السلطة العليا التي تقرر السياسات وتختار القيادة، ويجب أن يُعقد عبر آليات ديمقراطية شفافة لتعزيز الشرعية والتجديد.
2-المؤتمر يجسد ضرورة حركية داخلية وتنظيمية ملحة لإعادة تعريف دور الحركة أمام التحديات السياسية الراهنة، بما فيها تغول الاستيطان وحصار المشروع الوطني الفلسطيني، واحتماليات الضم للضفة ونتائج العدوان والمقتلة والنكبة الثانية في قطاع غزة، وإثر اعترافات متجددة بدولة فلسطين بالعالم والآليات المتوجب اتخاذها لتنفيذ وتحقيق دولة فلسطين على الواقع الجغرافي ودور حركة فتح وكافة أطرها.
3- إطلاق حوار فتحاوي داخلي موسّع ضمن الاطرالحركية من اجل اتخاذ خطوات عملية ملزمة لتحقيق مصالحات حركية تهدف إلى توحيد صفوف الحركة حتى نذهب الى المؤتمر موحدين لضمان نجاح المؤتمر وذلك وفق الآليات المتبعة.
4-تجديد الرؤية الوطنية والاستراتيجية العامة: المؤتمر الثامن يجب أن يفرز برنامجًا سياسيًا جديدًا يواكب التحديات ويضع الخطط اللازمة لمواجهتها.
5-تفعيل وتمتين علاقات حركة فتح مع قوى حركات التحرر والأحزاب والحركات العالمية الجديدة التي برزت إثر العدوان على غزة والضفة.
6-تحقيق تمازج الأجيال ما بين القيادة الحالية والقيادات الواعدة في إطاروحدة الحركة ونقل التجرية واستمرار المسيرة.  
7-رفض أي تغيير حركي قيادي خارج صناديق الاقتراع لأن ذلك يفقد النظام الحركي شرعيته.
8-العمل على تمتين المشروع الوطني عبر حوار وطني جاد يؤدي الى اعادة الفصائل وخاصة الشعبية والديموقراطية لحضن منظمة التحرير.
9-قراءة المشهد في قطاع غزة في ظل التطورات الداهمة، والعمل على استعادة القطاع للشرعية الوطنية، وتجديد القيادات الحركية في غزة.
10-بناء مؤسسة تنظيمية حديثة قائمة على الكفاءة والمعايير وليس الأشخاص. وضرورة وضع حد للذين شوهوا الحركة، أو ركبوا على ظهرها، وبناء جيل ثوري ذو ديمومة نضالية حتى تحرير فلسطين، ووضع الحد لأساليب الإقصاء الفردية، والولاءات الشخصية والمناطقية التي أضعفت الحركة.
بهذا المعنى يمكن القول: ماذا نريد من المؤتمر؟
أولاً: العمل على بناء رؤية واستراتيجية وطنية فتحوية تجمع أبناء الحركة، ثم الكل الفلسطيني على برنامج عمل موحد بمواجهة العدو الرئيس أي الاحتلال، والكفاح ضد مخططاته بالقتل والتهجير والفصل العنصري، وضد روايته الأسطورية المزيفة حول فلسطين، وبالمقاومة والثورة ضد مخططاته الاستيطانية/الاستعمارية والتهويدية ومصادرته المتواصلة لأراضينا وتغول مليشياته الإرهابية، وفضحه في المحيط العربي وعالميًا، وتحقيق استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني (حسب اعلان الاستقلال عام 1988م) والمعترف بها كعضو مراقب منذ العام 2012م.
ثانياً: ضرورة إعادة البناء التنظيمي الفتحوي على قواعد صلبة عبر تثبيت العضوية وفق النظام الداخلي، وفي كافة الأقاليم بالداخل والخارج، وتفعيل النشاطات التثقيفية والفكرية والسياسية والاجتماعية والنضالية الميدانية والجماهيرية.
ثالثاً: استعادة ثقة الكوادر والجماهير ببرنامج حركة "فتح" عبر تضييق الفجوة بين القيادة والقاعدة من جهة بالتواصل السليم من أعلى الى أسفل وبالعكس عبر تفعيل آليات الحوار الديمقراطي والنقد والنقد الذاتي في نطاقه، وعبر تضييق الفجوة بين كوادر التنظيم وقاعدته الشعبية العريضة ممثلة ببحر الجماهير، وحماية منجزات حركتنا المتحققة بتكريسها للفكر والعطاء والمفاهيم السبعة التالية: بالكيانية والشخصية الوطنية الجامعة والهوية النضالية والديمقراطية والوسطية والاستقلالية والوحدوية. ووضع حد لسياسة الاستزلام (التحشيد الشخصي) والفئوية أو المناطقية وضرورة انصهار الجميع (كافة التجارب) في بوتقة النضال وتحت راية التحرير.
رابعاً: ضرورة تبني "استراتيجية" تقود لانهاء الانقلاب المدمر (منذ العام 2007م) والانقسام الناتج عنه، وتوحيد فصائل الشعب الفلسطيني حول منظمة التحرير الفلسطينية، وأن تكون مخرجات المؤتمر مرتبطة ببرنامج للتحرير والتحرر من الاحتلال الغاشم ومحكومة بسقف زمني وآليات وفق ما أكده الرئيس محمود عباس بخطاباته ومنها بالجمعيه العامة للأمم المتحدة.
خامساً: وضع الخطط اللازمة لتفعيل الكل الوطني في داخل فلسطين، وفي خارج فلسطين حيث العدد الموازي أو الأكبر من الشعب الفلسطيني الذي يجب أن تكون له كلمته وصوته وبرامجه الداعمة لفلسطين في إطار حق العودة، وفي إطار النضال والاستراتيجية الموحدة.
سادساً: العمل على دعم انجاز تحقيق حكومة وحدة وطنية قادمة ببرنامج محدد يهدف إلى إنقاذ قطاع غزة واستعادته للشرعية، وانجاز ملف الانتخابات الرئاسية والتشريعية.    
سابعاً: دعم دور لجنة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، أوما يسميه البعض الإطار القيادي الموحد، للاجتماع الدوري بشكل مؤقت تمهيدًا لضم كل مكونات العمل الوطني ضمن (م.ت.ف).
ثامناً: بناء استراتيجية فلسطينية شاملة وخطة تنمية اجتماعية-اقتصادية لتجفيف ينابيع الاستعمار/الاستيطان، والانفكاك عن الإسرائيلي وتحقيق التواصل السليم مع دول الأمة العربية والإسلامية.
إننا على قناعة تامة بأن المؤتمر المقبل الذي نأمل انعقاده في أقرب وقت ممكن، وفي ضوء التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الوطنية، سيكون على قدر كبير من الجاهزية لمواجهة التحديات عبر قيادة فتحوية مؤمنة بالتضحية من أجل الكل الوطني ولا تسعى لمكاسب شخصية، بل تحارب هذا الظاهرة الدخيلة على الحركة. كما أننا على قناعة بأن "فتح" قادرة على الخروج من الرماد كطائر الفينيق لتحلق عاليا في فضاء النضال الواسع ومتعدد الأشكال لإنجاز المهمة التارخية التي انطلقت من أجلها، وهي تحرير فلسطين وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

اقتصاد

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا تعزز استقلالها المالي بإصدار سندات مقومة باليوان

أعلنت وزارة المالية الروسية عن إتمام أول إصدار لسندات القروض الفدرالية المقومة باليوان الصيني، بقيمة إجمالية قدرها 20 مليار يوان (حوالي 2.8 مليار دولار)، في خطوة ذات أبعاد استراتيجية.

تضمن الإصدار الذي تم في بداية شهر ديسمبر سندات لأجل 3.2 سنوات بفائدة سنوية 6%، وسندات أخرى لأجل 7.5 سنوات بفائدة سنوية 7%. وأوضحت الوزارة أنه سيتم تسوية نصف المبلغ الإجمالي باليوان والنصف الآخر بما يعادله بالروبل.

أكدت وزارة المالية أن الطلب على السندات تجاوز التوقعات الأولية، مما أدى إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس لكلا الإصدارين خلال عملية بناء سجل الاكتتاب. وأظهرت بيانات الوزارة أن البنوك شكلت المشترين الرئيسيين بنسبة 59.6%، تليها شركات الإدارة بنسبة 19.6%، ثم مستثمرو التجزئة بنسبة 15.9%، فشركات الاستثمار بنسبة 2.7%، وأخيرا شركات التأمين بنسبة 2.2%.

أكدت الوزارة الروسية استعدادها لطرح السندات المقومة باليوان سنويا إذا استمر الاهتمام بها في السوق. ويُعد هذا أول إصدار روسي لسندات حكومية مقومة باليوان، وقد طُرحت في بورصة موسكو، وتأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه روسيا عن مصادر تمويل بديلة وتقليل اعتمادها على العملات والأنظمة المالية الغربية في ظل العقوبات الدولية.

يرى خبراء روس أن هذه السندات تتيح للمصدرين الروس، الذين راكموا فائضا كبيرا من العملة الصينية نتيجة التبادل التجاري، خيارا استثماريا جديدا. فقد بلغ حجم التجارة السنوي مستوى قياسيا يناهز 245 مليار دولار في عام 2024، مقارنة بنحو 104 مليارات دولار فقط في عام 2020. وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري لروسيا، إذ بلغت حصتها من الصادرات الروسية 31%، بينما شكلت حصتها من الواردات 39% بحلول نهاية 2024.

تعتبر روسيا مصدرا مهما للموارد الطبيعية إلى الصين، مثل النفط والغاز والفحم، في حين تعوض واردات التكنولوجيا والمعدات من الصين رحيل الشركات الغربية. ويحتل اليوان موقعا مركزيا في صندوق الثروة السيادي الروسي، بعدما وصلت حصته إلى 57% من الأصول السائلة للصندوق في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ورغم ذلك، تشير بيانات رسمية إلى توقع تباطؤ طفيف في نمو التجارة خلال 2025، وانخفاضها بنسبة 9.5% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام (بالدولار)، لتصل إلى 244 مليونا و183 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

يوضح المحلل الاقتصادي فيكتور لاشون أن خطوة وزارة المالية تعود إلى جملة من الأسباب تتعلق بالتغيرات الجيوسياسية والعقوبات الغربية، والتوجه الروسي نحو التخلي عن الدولار في التعاملات الخارجية. ويضيف أن روسيا، في مواجهة العقوبات الواسعة، تسعى إلى تقليل الاعتماد على الدولار واليورو، اللذين أصبحا عملتين "سامتين" ومعرضتين لخطر التجميد. ومن شأن إصدار السندات باليوان جذب التمويل من خارج النظام المالي الغربي وإرساء معيار جديد للسوق المالية الروسية وتعزيز استقلالها المالي.

يرى لاشون أن اليوان تحوّل إلى ما يشبه "العملة الاحتياطية" الجديدة لروسيا، خاصة أن الصين أكبر شريك تجاري، وأن أكثر من 99% من التجارة الثنائية تُجرى فعلا بالعملات الوطنية. ويضيف أن السندات الجديدة تهدف إلى استيعاب هذه العملة المتوفرة بكثرة لدى المستوردين والبنوك الروسية لتمويل التجارة والاستثمار. ويؤكد لاشون أن الانتقال إلى اليوان يُعدّ إجراء ضروريا وذا أهمية إستراتيجية للحفاظ على الاستقرار المالي والنشاط الاقتصادي الخارجي لروسيا في ظل الظروف الحالية.

من جانبه، يصف الخبير المالي فياتشيسلاف بريكودين العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا والصين بأنها قوية، لكن استدامتها تعتمد على الوضع الجيوسياسي وقدرة الجانبين على إدارة الاختلالات القائمة. ويوضح أن اعتماد الاقتصاد الروسي على الصين ازداد مع انهيار العلاقات مع الغرب، مما أدى إلى ميل الميزان التجاري نحو صادرات المواد الخام الروسية مقابل السلع النهائية الصينية. وبرغم الطابع البراغماتي للعلاقة، فإنها محفوفة بتناقضات قد تعكس هشاشة معينة على المدى الطويل.

يشير بريكودين إلى أن استخدام اليوان يساهم في تنويع هيكل الدين الحكومي واحتياطيات النقد الأجنبي، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار صرف العملات الأخرى والقيود المحتملة. ويعتبر إصدار السندات خطوة ضمن جهود أوسع لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الصين، وتطوير بنية مالية بديلة أقل تأثرا بالعقوبات والضغوط الغربية.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف: مليارديرات يسعون لتشكيل الرواية الأمريكية لصالح إسرائيل

كشف تحقيق نشرته مجلة إسرائيلية عن تفاصيل مشروع إعلامي واسع النطاق يقوده الملياردير لاري إليسون وابنه ديفيد، بهدف إعادة صياغة الرواية الأمريكية لتكون أكثر دعمًا لإسرائيل.

يبدأ التحقيق الذي أجراه ويل ألدن في مجلة '+972' بقصة مسلسل 'الإنذار الأحمر'، الذي وصفه منتجوه بأنه عمل 'دعائي' يهدف إلى 'تغيير السردية' حول أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

بعد عزوف عالمي عن شراء المسلسل بسبب حساسيته السياسية وحملات مقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية، وجد العمل طريقه للعرض بعد أن صرح ديفيد إليسون بعد مشاهدته بأنه 'شرف لي أن أكون شريكًا في مثل هذا العمل'.

يوضح ألدن أن هذا الموقف ليس مجرد حادثة فردية، بل هو تعبير عن اتجاه عام تتبناه العائلة لبناء ما وصفه التقرير بـ'إمبراطورية معلوماتية مؤيدة لإسرائيل'.

يتناول التقرير بالتفصيل توسع آل إليسون، بدءًا من استحواذهم على 'باراماونت' و'سي بي إس'، ثم شراء منصة 'ذا فري برس' وتعيين رئيستها باري وايس، المعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، رئيسة لـ'سي بي إس نيوز'.

وفقًا للتقرير، اتخذت 'باراماونت سكاي دانس' موقفًا فريدًا بين كبرى استوديوهات هوليود بإدانة حملة مقاطعة السينما الإسرائيلية، وقامت بإعداد تقارير حول 'قوائم سوداء' لفنانين وُصفوا بأنهم 'معادون للسامية'.

على الرغم من إصرار ديفيد إليسون على أن قراراته 'غير سياسية'، يربط التقرير بين توجهاته والرؤية الأوسع لوالده، الذي يعتبر أحد أكبر الداعمين لإسرائيل في وادي السيليكون وصديقًا مقربًا للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

يرى مؤيدو فيلم 'الإنذار الأحمر' أنه عمل دعائي إسرائيلي يأتي في وقت تتزايد فيه النظرة السلبية للحكومة الإسرائيلية بين الأمريكيين.

تسعى عائلة إليسون أيضًا إلى الاستحواذ على أصول من 'وارنر بروس ديسكفري' والمشاركة في الصفقة الأمريكية لشراء تيك توك، وهي صفقة وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها 'أهم عملية شراء جارية حاليًا'، لأنها تتيح التحكم في المحتوى الذي يشاهده 170 مليون مستخدم أمريكي، وسط مخاوف إسرائيلية من أن تبقى المنصة مساحة تعرض 'مجازر غزة' للشباب، كما أوضحت لارا فريدمان، رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط.

في مؤتمر للاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية، قالت سارة هورويتز، كاتبة خطابات سابقة للرئيس باراك أوباما، إن 'تيك توك يدمر عقول شبابنا طوال اليوم بفيديوهات المذبحة في غزة'.

أعربت هورويتز عن استيائها من أن الشباب اليهود عندما تحاول إقناعهم بمعتقداتها المؤيدة لإسرائيل 'يرجعون في أذهانهم إلى المذبحة التي يشاهدونها، وأبدو أنا وكأني مفترية'.

ربط التقرير بين هذه التحركات والضغوط التي مارستها مؤسسات يهودية أمريكية منذ عام 2023 ضد تيك توك، حيث قال مدير رابطة مكافحة التشهير في تسجيل مسرب 'لدينا مشكلة تيك توك، ومشكلة الجيل زد، ويجب أن نتحرك بسرعة'.

يتناول التحقيق تأثير الإمبراطورية الإعلامية الناشئة على غرف الأخبار، فبعد انتقال 'سي بي إس' إلى قيادة وايس، تم فصل صحفيين غطوا غزة بشكل حاد، بمن فيهم المراسلة المخضرمة ديبورا باتا.

تقول مصادر داخلية إن 'الفأس وقع على من بدت تغطيتهم مناهضة لإسرائيل'، بينما بقي مراسل آخر كان في روما، وأعرب صراحة عن مواقف مؤيدة لإسرائيل، بل وطلب تغطية غزة.

على الرغم من تحذيرات المحللين من المبالغة في تقدير النفوذ الجديد، خاصة مع وجود شركاء خليجيين محتملين في صفقة وارنر، يرى الكثيرون أن أي توسع إضافي لعائلة إليسون سيمنحها تأثيرًا غير مسبوق على الإعلام الأمريكي، بما يشبه نماذج لدول 'لا توجد فيها صحافة حرة'، على حد تعبير الصحفية تايلور لورينز.

في ظل هذا التحول، تحتفي الأصوات المؤيدة لإسرائيل بهذه اللحظة، حتى أن إحدى الناشطات المؤيدات لإسرائيل علقت بعد عرض 'الإنذار الأحمر' قائلة 'لقد دخل الصهاينة إلى هوليود هذه الليلة'.

يخلص التقرير إلى أن سلسلة الصفقات من باراماونت إلى 'سي بي إس' إلى تيك توك تمهد لهيمنة إعلامية قد تمنح إسرائيل فرصة استثنائية لإعادة 'صياغة القصة' أمام الجمهور الأمريكي، تمامًا كما وعد إعلان مسلسل 'الإنذار الأحمر' الذي قال إن 'عشرات الملايين حول العالم سيرون قصتنا أخيرًا'، كما يقول المروجون للرواية الإسرائيلية.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

غينيا بيساو: المجلس العسكري يعزز قبضته على السلطة بإجراءات مثيرة للجدل

يواصل المجلس العسكري في غينيا بيساو، بقيادة الجنرال هورتا إنتا منذ استيلائه على السلطة في 26 نوفمبر الماضي، تعزيز سيطرته على مؤسسات الدولة من خلال سلسلة من القرارات التي أثارت جدلاً واسعاً.

أعلن المجلس العسكري عن تعيين أحمد تيجاني بالدي، الرئيس السابق للمحكمة العليا للحسابات في عهد الرئيس المعزول عمر سيسوكو إمبالو، في منصب المدعي العام للجمهورية، وذلك يوم الجمعة الماضي.

يأتي هذا التعيين ضمن مجموعة من الإجراءات التي تضمنت حل المجلس الأعلى للقضاء وإغلاق المدرسة الوطنية للقضاء حتى نهاية الفترة الانتقالية.

منح القرار المدعي العام الجديد صلاحيات واسعة، بما في ذلك تعيين نوابه ورؤساء المحاكم في البلاد، بالإضافة إلى الحق في نقلهم أو عزلهم، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة تهدف إلى إخضاع النظام القضائي للسلطة العسكرية بشكل مباشر.

أثارت هذه الإجراءات انتقادات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية، التي وصفتها بأنها "ضربة قاصمة" لمبدأ الفصل بين السلطات وتهديد مباشر لأسس الديمقراطية في هذا البلد الصغير الواقع في غرب أفريقيا، والذي يبلغ عدد سكانه حوالي مليوني نسمة.

منذ الانقلاب العسكري، قامت السلطات الجديدة باعتقال زعيم حزب المعارضة دومينغوس سيمويش بيريرا، بالإضافة إلى عدد من مسؤولي اللجنة الوطنية للانتخابات وأعضاء في الحكومة السابقة، بينما غادر الرئيس السابق عمر سيسوكو إمبالو البلاد.

وقد وعدت القيادة العسكرية بفترة انتقالية لا تتجاوز عاماً واحداً، مع تعيين رئيس وزراء جديد والإعلان عن تشكيل "المجلس الوطني للانتقال" ليقوم بدور السلطة التشريعية، دون الكشف عن تفاصيله حتى الآن.

تثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في غينيا بيساو، خاصة في ظل غياب ضمانات واضحة لعودة الحكم المدني، وتزايد المخاوف من أن تتحول الفترة الانتقالية إلى ترسيخ دائم للسلطة العسكرية على مؤسسات الدولة.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أطباء سودانيون يوثقون حالات اغتصاب لنازحات الفاشر على يد قوات الدعم السريع

أعلنت شبكة أطباء السودان أن فرقها الطبية العاملة في مخيم العفاض، الواقع شرقي مدينة الدبة في شمال السودان، سجلت 19 حالة اغتصاب استهدفت نازحات وصلن إلى المنطقة قادمات من الفاشر. وأشارت الشبكة إلى أن مرتكبي هذه الجرائم هم أفراد ينتمون إلى قوات الدعم السريع.

وفي بيان أصدرته الشبكة اليوم الأحد، أوضحت أن اثنتين من الناجيات هن في حالة حمل، وتتلقيان حاليًا رعاية صحية متخصصة تحت إشراف فرق طبية محلية متخصصة.

عبرت الشبكة عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ "عملية الاغتصاب الجماعي" التي ارتكبها عناصر من قوات الدعم السريع بحق النساء اللائي فررن من الصراع الدائر في الفاشر. واعتبرت الشبكة أن هذا الفعل يمثل "استهدافًا مباشرًا للنساء وانتهاكًا صارخًا لجميع القوانين الدولية التي تجرم استخدام أجساد النساء كسلاح لإذلالهن وقمع إرادتهن".

وأكدت الشبكة أن "استمرار هذه الجرائم يعكس تصعيدًا خطيرًا في الاعتداء على الفئات الأكثر ضعفًا وهشاشة في المجتمع". وحذرت من أن "صمت المجتمع الدولي على هذه الممارسات الوحشية يشجع على تكرارها ويساهم في تفاقم الوضع الإنساني المتردي".

ناشدت الشبكة الطبية المجتمع الدولي والأمم المتحدة، بالإضافة إلى الآليات الحقوقية المعنية، بضرورة توفير حماية فعالة للنساء والأطفال خلال عمليات النزوح والعبور، وإرسال فرق تحقيق مستقلة لتقصي الحقائق وكشف ملابسات هذه الجرائم، وضمان وصول آمن للمساعدات الإنسانية والفرق الطبية إلى المناطق المتضررة.

كما دعت الشبكة الطبية إلى ممارسة ضغوط حقيقية وجادة على قادة قوات الدعم السريع لوقف هذه الاعتداءات فورًا، والالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني الذي يحمي المدنيين في أوقات النزاع.

لم يصدر أي تعليق فوري من جانب قوات الدعم السريع على هذه الاتهامات التي وجهتها الشبكة الطبية المستقلة. ومع ذلك، كان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد أقر في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بوقوع ما وصفها بـ "تجاوزات" من قبل قواته في الفاشر، وزعم أنه تم تشكيل لجان تحقيق للتحقيق في هذه الادعاءات.

يذكر أن شبكة أطباء السودان كانت قد ذكرت في 16 نوفمبر/تشرين الثاني أنها وثقت 32 حالة اغتصاب لفتيات في مدينة الفاشر، واللائي نزحن إلى مخيم طويلة للنازحين شمال دارفور، وذلك منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

أفادت منظمات محلية ودولية بارتكاب قوات الدعم السريع مجازر بحق المدنيين خلال اجتياحها للمنطقة، وسط تحذيرات من أن هذه الأحداث قد تؤدي إلى تقسيم جغرافي للسودان.

تسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على جميع مراكز ولايات دارفور الخمس في غرب البلاد، من أصل 18 ولاية سودانية. في المقابل، يسيطر الجيش السوداني على معظم مناطق الولايات الـ 13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.

يشكل إقليم دارفور حوالي خُمس مساحة السودان الكلية، التي تتجاوز مليون و800 ألف كيلومتر مربع. ومع ذلك، يتركز غالبية السكان السودانيين، الذين يبلغ عددهم حوالي 50 مليون نسمة، في المناطق التي يسيطر عليها الجيش.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس السوري يلتقي حجاب في الدوحة ويحذر من مساعي إسرائيل في الجنوب

أفادت مصادر في الرئاسة السورية بأن الرئيس أحمد الشرع التقى برئيس الوزراء السوري الأسبق رياض حجاب، وذلك على هامش مشاركته في فعاليات منتدى الدوحة 2025 الذي عقد يوم السبت.

وذكر بيان صادر عن الرئاسة أن اللقاء بين الرئيس الشرع والسياسي السوري رياض حجاب جرى في العاصمة القطرية الدوحة، وذلك على هامش الزيارة الرسمية للرئيس للمشاركة في منتدى الدوحة 2025، دون الخوض في تفاصيل اللقاء، بينما وصف حجاب اللقاء بأنه كان بناء ومثمراً.

ويُذكر أن حجاب يعتبر من الشخصيات السياسية البارزة في سوريا، حيث تولى منصب رئيس الوزراء في عهد النظام السابق في الفترة ما بين يونيو وأغسطس من عام 2012، قبل أن يعلن انشقاقه عن النظام ومغادرة البلاد والانضمام إلى صفوف المعارضة السورية.

وكان الرئيس الشرع قد وصل إلى قطر مساء الجمعة للمشاركة في منتدى الدوحة 2025، الذي انطلقت نسخته الأولى في عام 2001، ويعتبر منصة عالمية للحوار تجمع قادة العالم وصناع السياسات لمناقشة التحديات الكبرى التي تواجه العالم، بالإضافة إلى بناء شراكات مبتكرة قائمة على العمل والحلول.

وعلى هامش فعاليات المنتدى، صرح الرئيس السوري بأن مساعي إسرائيل لإقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا من شأنها أن تدفع البلاد إلى وضع بالغ الخطورة، مؤكداً وجود مفاوضات جارية مع دولة الاحتلال للتوصل إلى اتفاق.

وأكد الرئيس الشرع أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال مستمرة برعاية من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بهدف معالجة المخاوف الأمنية لكلا الطرفين.

وكانت إسرائيل قد أعلنت مراراً خلال العام الماضي عن تنفيذ عمليات برية في المنطقة الجنوبية من سوريا، بالإضافة إلى توغل قواتها في المنطقة العازلة في الجولان، والتي تم إنشاؤها بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وأشار الشرع إلى أن جميع الدول الفاعلة تدعم سوريا في مطالبها بانسحاب إسرائيل وعودة التمركز إلى ما قبل الثامن من ديسمبر.

وأضاف أن سوريا تشدد على احترام اتفاق عام 1974، الذي صمد لأكثر من خمسين عاماً، والذي كان ناجحاً بشكل أو بآخر، وأن العبث بهذا الاتفاق، الذي يحظى بإجماع دولي وإجماع من مجلس الأمن، والبحث عن اتفاقيات أخرى كمنطقة عازلة، قد يدخل البلاد في وضع خطر.

منوعات

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تأجيل جلسة محاكمة نتنياهو بسبب اجتماع سياسي طارئ

أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية اليوم الأحد، عن قرار المحكمة بتأجيل جلسة الاستماع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي كان من المقرر عقدها يوم غد الاثنين.

يواجه نتنياهو، البالغ من العمر 76 عامًا، اتهامات بالفساد قد تؤدي إلى سجنه في حال إدانته. وكان قد قدم طلبًا للعفو عنه إلى الرئيس الإسرائيلي الأسبوع الماضي.

أوضحت القناة التلفزيونية الإسرائيلية "12" أن سبب إلغاء الجلسة يعود إلى "اجتماع سياسي عاجل"، وأشارت إلى أن النيابة العامة لم تبدِ أي اعتراض على طلب التأجيل.

كما أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الخبر، دون الخوض في تفاصيل طبيعة الاجتماع الطارئ الذي استدعى إلغاء الجلسة. يذكر أن جلسات استماع سابقة لنتنياهو قد أُلغيت لأسباب مختلفة، منها المرض أو ارتباطات سياسية أخرى.

وكانت النيابة العامة قد استأنفت استجواب نتنياهو يوم الأربعاء الماضي، في ثاني استجواب له منذ تقديمه طلب العفو، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين.

في نوفمبر الماضي، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى منح نتنياهو عفواً. إلا أن القانون الإسرائيلي لا يسمح للرئيس بمنح العفو إلا بعد إقرار المتهم بالذنب، وهو ما لم يفعله نتنياهو حتى الآن.

وبحسب مصادر في وزارة العدل، فإن طلب نتنياهو لا يتضمن إقراراً بالذنب ولا يرقى إلى طلب عفو، بل هو أقرب إلى طلب إلغاء المحاكمة. وتتطلب عملية البت في طلب العفو عدة مراحل وقد تستغرق وقتاً غير محدد.

يواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا منفصلة. تتعلق القضية الأولى، المعروفة بـ "الملف 1000"، بتلقيه وعائلته هدايا ثمينة من رجال أعمال مقابل تسهيلات ومساعدات في مجالات مختلفة.

أما القضية الثانية، "الملف 2000"، فتتعلق باتهامه بالتفاوض مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" للحصول على تغطية إعلامية إيجابية. وتخص القضية الثالثة، "الملف 4000"، تقديمه تسهيلات للمالك السابق لموقع "واللا" الإخباري مقابل تغطية إعلامية مماثلة.

بالإضافة إلى محاكمته المحلية، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

بدعم أمريكي، شنت إسرائيل حربًا على غزة منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن استشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر والاتحاد الأوروبي يطلقان مفاوضات شراكة استراتيجية

أعلنت دولة قطر والاتحاد الأوروبي عن إطلاق عملية التفاوض بشأن اتفاقية "الشراكة الاستراتيجية" بينهما، وذلك بهدف تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

جاء هذا الإعلان عقب اجتماع بين رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، على هامش فعاليات منتدى الدوحة 2025.

أكد الجانبان خلال الاجتماع على أهمية هذه الخطوة التي تمثل مسارًا طموحًا للتعاون المستقبلي، وتشكل مرحلة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، كما تتيح فرصًا متبادلة لتوسيع التعاون في مختلف المجالات.

من جانبه، أشار المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إلى أهمية تعزيز التعاون الخليجي الأوروبي على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مؤكدًا على ضرورة العمل على تعزيز التحالفات في مجال حل النزاعات والوساطة الدولية، والتعامل مع قضايا أمن الطاقة العالمي.

كما شدد الأنصاري على أهمية تسريع مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن طول أمد هذه المفاوضات يعود جزئيًا إلى غياب العلاقات التقنية بين الطرفين، مما قد يعوق فهم المصالح المشتركة وتسهيل المبادلات التجارية.

واختتم الأنصاري حديثه بالتأكيد على أن العلاقات الخليجية الأوروبية يجب أن تبنى على أسس تقنية وسياسية وتجارية مستدامة، مع تطوير آليات مشتركة لحل النزاعات، وضمان أمن الطاقة، وتعزيز القيم المشتركة بما يخدم الاستقرار العالمي.

يذكر أن مجلس التعاون الخليجي يضم في عضويته كلاً من المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان.

ويشهد منتدى الدوحة 2025، الذي يعقد تحت شعار "ترسيخ العدالة.. من الوعود إلى الواقع الملموس"، مشاركة واسعة من مختلف دول العالم، حيث يشارك فيه أكثر من 6 آلاف شخص، و471 متحدثًا من نحو 160 دولة.

ويعد منتدى الدوحة، الذي انطلقت نسخته الأولى عام 2001، منصة عالمية للحوار تجمع قادة وصناع السياسات لبحث التحديات الكبرى التي يواجهها العالم، وبناء شبكات مبتكرة قائمة على العمل والحلول.

فلسطين

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الصحفيين الفلسطينيين: 57 حالة في شهر نوفمبر

أظهرت إحصائيات حديثة تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات الإسرائيلية الموجهة ضد الصحفيين الفلسطينيين خلال شهر نوفمبر الماضي، حيث تم تسجيل ما مجموعه 57 اعتداءً. وتشمل هذه الاعتداءات استخدام القوة المفرطة، والاعتقالات التعسفية، ومنع التغطية، ومصادرة المعدات، وغيرها من الممارسات التي تهدف إلى ترهيب الصحفيين وتقويض عملهم.

تأتي هذه الانتهاكات في سياق تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يواجه الصحفيون تحديات جمة في نقل الحقائق وتغطية الأحداث الميدانية. وتعتبر هذه الاعتداءات انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات، وهي حقوق أساسية يكفلها القانون الدولي.

وقد أدانت منظمات حقوقية وإعلامية محلية ودولية هذه الانتهاكات، وطالبت السلطات الإسرائيلية بوقف استهداف الصحفيين وتوفير الحماية اللازمة لهم لتمكينهم من القيام بعملهم بحرية وأمان. كما دعت إلى إجراء تحقيقات شفافة ومحايدة في جميع الاعتداءات وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

يشكل استهداف الصحفيين الفلسطينيين جزءًا من سياسة ممنهجة تهدف إلى التعتيم على الحقائق وتشويه صورة الأحداث في الأراضي المحتلة. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الممارسات إلى منع نقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض، وإخفاء الانتهاكات التي ترتكبها قواتها ضد المدنيين الفلسطينيين.

إن حماية الصحفيين وضمان سلامتهم أمر ضروري لضمان حرية تدفق المعلومات وتمكين الجمهور من الحصول على الحقائق. ويتطلب ذلك تضافر الجهود على المستويات المحلية والدولية للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها وتوفير بيئة آمنة للصحفيين الفلسطينيين للقيام بعملهم دون خوف أو ترهيب.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تضارب المصالح: إشكالية بنيوية تهدد النزاهة والحوكمة الرشيدة

يُعدّ تضارب المصالح أحد أكثر التحديات التي تواجه منظومات الإدارة العامة والمؤسسات الرسمية والقطاع الخاص على حدّ سواء. فهو ليس مجرد خلل إداري عابر، بل ظاهرة بنيوية تنشأ حين تتقاطع السلطة الممنوحة للعامل أو المسؤول مع مصالحه الخاصة أو العائلية، بما يؤثر على قدرته على اتخاذ قرارات موضوعية تُحقق الصالح العام. وتكمن خطورة هذه الظاهرة في كونها مقدمة صامتة للفساد المالي والإداري، وبوابة تهدد الثقة بالنظام المؤسسي وتضعف الحوكمة الرشيدة.

تضارب المصالح كشعرة رفيعة تفصل بين الواجب العام والمصلحة الخاصة

من منظور أكاديمي، يمثل تضارب المصالح حالة تتقاطع فيها السلطة مع المنفعة، بحيث تصبح القرارات العامة كمن يقف على مفترق طريقين: أحدهما يؤدي إلى الصالح العام، والآخر يقود نحو مكاسب شخصية. وتكمن الخطورة في أن هذا التقاطع لا يحدث بضجيج، بل يتسلّل بهدوء الماء تحت الرمل، متخفيًا داخل القرارات، والعقود، والتعيينات.
أما من حيث الأبعاد، فإن تضارب المصالح هو:
- اختبار أخلاقي للفرد: يكشف إن كان ولاؤه للوظيفة أم للمنفعة.
- خلل مؤسسي يشبه صدعًا غير مرئي في جدار الإدارة، يتسع مع الوقت حتى يهدد البنيان كله.
- إشكالية مجتمعية تُحوّل الثقة العامة إلى مرآة مشروخة يرى فيها المواطن عدم تعامله على أساس العدالة.

أشكال تضارب المصالح

تتجلى صور تضارب المصالح كأنها وجوه كثيرة لعملة واحدة، منها:
- تعيين الأقارب وكأن المؤسسة شجرة عائلة لا دائرة عامة.
- منح العقود لأصحاب النفوذ والعلاقات فيتحول المال العام إلى غنيمة تُقسّم في غرف مغلقة.
- التأثير على السياسات بما يخدم 'القريب' و'الشريك'، فتفقد القرارات حيادها كالبوصلة التي فقدت مغناطيسها.
- استغلال المعلومات غير المتاحة للجمهور كمن يملك نافذة سرية يرى منها ما لا يراه الآخرون.
- جمع المناصب حتى يصبح المسؤول عن المؤسسة العامة أو الخاصة حاكمًا بأكثر من يد، يد توقّع، ويد تمنح، ويد تخدم المصالح الخاصة.

الآثار المدمرة لتضارب المصالح

لا تتوقف آثار تضارب المصالح عند حدود القرار الإداري، بل تمتد كأنها دوائر الماء حين تُلقى فيه حجارة ثقيلة، فتمسّ:
- ثقة المواطنين: إذ يشعر الناس أن المؤسسات تحولت إلى سلالم لا يصعدها إلا المقرّبون.
- فعالية القرارات: إذ يصبح القرار العام كالسفينة التي يقودها مجذّفان مختلفا الاتجاه.
- المال العام: الذي يتسرب كالماء من شقوق غير مرئية نحو جيوب محددة.
- المنافسة الاقتصادية: التي تُخنق حين تُفتح الأبواب للبعض وتُغلق في وجه الآخرين.
- الأداء المؤسسي: الذي يتآكل كما تتآكل المعادن تحت صدأ الزمن.

أسباب تفشي تضارب المصالح

تتغذى هذه الظاهرة على بيئة إدارية وسياسية تسمح للنفوذ بالتمدد كجذور شجرة تنمو في الظل، ومن أبرز أسبابها:
- ضعف الرقابة والمساءلة، وهو ما يجعل القرارات العامة كأنها تسير بلا مرايا ولا إشارات تحذير.
- الثغرات القانونية التي تتحول إلى ممرات جانبية للهروب من المحاسبة.
- ثقافة المجاملة، التي تجعل المنفعة الخاصة تُقدَّم على القانون كأنها عرف أقوى من النص.
- تداخل السياسة بالاقتصاد، فيصبح القرار الواحد سهمًا ذا رأسين يخدم طرفين في آن واحد.
- غياب سياسات تمنع تضارب المنافع وتجعل القرارات العامة كمن يعمل في منطقة ضبابية لا يعرف حدودها أحد.

استراتيجيات المواجهة

لا يمكن معالجة تضارب المصالح بالمواعظ وحدها، بل يتطلب الأمر جراحة مؤسسية دقيقة تعتمد على:
- قوانين إفصاح صارمة تكشف كل علاقة أو منفعة أو ملكية قد تؤثر على القرار.
- هيئات رقابة مستقلة تمتلك صلاحيات فعلية لا رمزية.
- منع الجمع بين المناصب حتى لا تتقاطع السلطة مع المصلحة مثل خطين يلتقيان في نقطة مظلمة.
- شفافية كاملة في المشتريات والعطاءات لضمان أن المال العام لا يتحول إلى ملكية خاصة.
- ترسيخ ثقافة النزاهة لتصبح المؤسسات كمرايا صافية تكشف أي انحراف.
- تفعيل الرقابة المجتمعية حتى يكون المواطن شريكًا لا متفرجًا.

خاتمة
يُشبَّه تضارب المصالح بشعرة رفيعة تفصل بين الواجب العام والمصلحة الخاصة؛ شعرة ما إن تُقطع، حتى يتحول القرار العام إلى نهر ينحرف عن مجراه الطبيعي ليروي حقولًا محددة، بينما يترك الأرض العامة عطشى.
إنه الظل الثقيل الذي يتمدد فوق المؤسسات، فيشوّه ملامح العدالة، ويجعل المواطن يشعر أن القوانين التي يفترض أن تحميه قد أصبحت أبوابًا دوّارة يمرّ منها أصحاب النفوذ وحدهم.
إن تضارب المصالح أخطر من أن يُنظر إليه كمسألة إدارية بسيطة؛ فهو ثقب صغير في سفينة النزاهة، يبدأ غير مرئي، لكنه مع الوقت يغرق الثقة، والعدالة، وكفاءة المؤسسات.
ومع أن القضاء عليه ليس مهمة سهلة، إلا أنه ضرورة لا يمكن تأجيلها، إذا أردنا بناء إدارة عامة تكون كالميزان المستقيم الذي لا يميل إلا للصالح العام، ومؤسسات تُشبه النهر الصافي الذي لا يحمل في مجراه سوى مصلحة الوطن.


أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

إجماع دولي على إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية

التصويت الدولي من قبل 151 دولة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى تسوية القضية الفلسطينية بالوسائل السلمية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، يعد بمثابة انتصارا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويشكل إجماعاً دولياً على ضرورة تجسيد قيام الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.
ويأتي القرار الدولي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بإنهاء الاحتلال في ظل مواصلة العدوان على قطاع غزة برغم من قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي يؤكد على وقف الحرب وقد ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 70,117 أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال في السابع من أكتوبر 2023 بينما ارتفعت حصيلة الإصابات إلى 170,999، منذ بدء العدوان، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم، وقد وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ48 الماضية، 5 شهداء (4 شهداء جدد، وشهيد انتشل جثمانه)، و13 إصابة، فيما بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 360 شهيدا، و922 مصابا، وجرى انتشال 617 جثماناً.
ويعاني قطاع غزة من الانخفاض الحاد في الغذاء والمياه والدواء ومواد الإيواء مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويجعل العائلات تواجه اختبارات قاسية للصمود أمام البرد والجوع والمرض، وإن حجم المساعدات الإنسانية الواردة إلى قطاع غزة ما زال متدنيا بشكل خطير، إذ بلغ متوسط الدخول خلال الأسابيع الماضية نحو 287 شاحنة يوميا فقط، في حين يحتاج القطاع إلى ما لا يقل عن 1,000 شاحنة يوميا لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.
القرار الدولي يعكس الإرادة الدولية الواضحة في دعم العدالة ورفض استمرار الاحتلال، ويجسد التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق بحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير، ويعد رسالة واضحة للإدارة الأميركية وللاحتلال، ويجب دعم قيام الدولة الفلسطينية وفقا للشرعية الدولية، ودون ذلك لن يكون هناك أمن ولا استقرار ولا ازدهار في المنطقة، وأن قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية هي وحدة واحدة، وهو الأساس الأعمق لإحلال السلام في المنطقة والعالم.
ولا بد من دعم تواجد الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة بدون أي تأخير، ونقدر عالياً الموقف المهم والإجماع الدولي الذي لا يتزعزع بنصرة الحق، ويدعم الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وحريته واستقلاله بدولته الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.
وفي ظل ذلك يجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية التحرك الفوري والضغط على الاحتلال لفتح جميع المعابر البرية دون قيود، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومنتظم، وأن توفير بيئة مستقرة وآمنة يعد شرطًا أساسيًا لتمكين المؤسسات الأممية والدولية والمحلية من تنفيذ التدخلات الإغاثية اللازمة وتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية في القطاع ليصل جميع السكان، ولا بد من تجسيد القرارات الدولية للأمم المتحدة تجاه قضية فلسطين عملياً على الأرض، وفي مقدمتها القرار 194 الخاص بحق عودة اللاجئين، ويبقى تحقيق تسوية عادلة وشاملة هو الأساس الضروري لإرساء سلام حقيقي ودائم في الشرق الأوسط.


أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

في حضور شرطة نابلس.. تستقيم الطرق وتطمئن القلوب

في مدن الضفّة التي أتنقّل بينها، حيث تتبدّل الوجوه وتتشابه الملامح، يظلّ حضور الشرطة الفلسطينية ثابتاً كنبض، يؤشّر إلى حياة لا تزال تقاوم ثِقل الأيام. وفي كل محافظة أعبرها، أرى ضباط الشرطة واقفين بين الناس، يرممون الثقة ويصونون الأمن ويعيدون للمدن معنى الاطمئنان. لكن نابلس– بجبلها وقلبها وإيقاعها السريع– لها حضور مختلف، وحكاية تستحق أن تُروى بامتنان لا يُخبّأ.
هنا، في هذه المدينة التي تعمل ليلاً وتستيقظ مبكراً، أرى بأمّ عيني أثر القيادة الحكيمة على واقعها اليومي. ولذا لا بدّ من تثمين دور اللواء علام السقا مدير عام الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية، الذي يرسّخ في كل موقع روح الانضباط والمسؤولية، وكذلك دور مديرية شرطة نابلس بقيادة العميد عيسى أبو علان، الذي جعل من الأمن رفقة دائمة لشوارع المدينة.
لم يعد وجود الشرطة حدثاً عابراً، بل أصبح جزءاً من نسيج الحياة: دوريات لا تغادر الطرقات، يقظة تمتد ٢٤ ساعة، وحضور يذكّر الناس بأن مدينتهم ليست وحدها.
"شارع فيصل والدوار… حين يتحوّل النظام إلى ثقافة يومية"
أعمل في امتداد شارع فيصل حتى الدوّار، وأعاين المشهد يومياً من مسافة قريبة جداً:
نظام يسير على الأرض، لا في الشعارات.
احترام يتوزّع في خطوات الشرطي قبل أن يُسمع في صوته.
مدينة مزدحمة، لكنها لا تفقد انسجامها.
هذا الطريق المتوتر بطبيعته– باعتباره قلب نابلس التجاري– يشبه خلية لا تعرف السكون، لكن شُرطة المرور تحوّل الفوضى المحتملة إلى حركة منضبطة هادئة.
هناك، تحت الشمس أو المطر، تقف مجموعة من رجال الشرطة يعملون بمهنية عالية، لا يرفعون أصواتهم، ولا يتعاملون مع الناس إلا بمقدار يليق بإنسانيتهم.
وفي مقدّمتهم، يبرز الضابط أحمد المشهراوي، الذي تعوّدت المنطقة رؤيته واقفاً عند المعابر الازدحامية، ممسكاً بأيدي أطفال المدارس ليقطع بهم الشارع، كأنّ الأمان لديه ليس واجباً وظيفياً، بل غريزة إنسانية.
أراه يلتفت لكبار السن، ينتبه لذوي الاحتياجات الخاصة، يفسح الطريق لهم بحنان لا يُصطنع، وكأنّ المدينة أكبر من كونها شارعاً … إنها بيت يسكنه الجميع.
ويبرز إلى جانبه الضابط محمود حشّاش، الذي صار مشهد ابتسامته مألوفاً للمارة وسائقي المركبات. يقدّم المساعدة بطيب خاطر، يخفّف الازدحام، ويخلق حضوراً لطيفا يترك أثراً جميلاً على صورة جهاز الشرطة في نابلس.
هذا السلوك اليومي– البسيط في ظاهره، العميق في أثره– يجعل النظام ليس مجرد التزام بالقانون، بل التزاماً بالأخلاق.

"شرطة نابلس… نموذج يليق بمدينة تعاند الظلام"

ليس من السهل إدارة الأمن في مدينة بحجم نابلس، بكل حساسيتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، تبدو الشرطة هنا قادرة على جمع عناصر القوة: التنظيم، والحضور، والمرونة، والتواصل الإنساني.
الأمن ليس سيفاً مسلطاً، بل يدٌ ممدودة، وصوتٌ هادئ، وشراكة مع الناس.
ومع كل محافظة أعبرها خلال عملي، يتأكد لي أن هذا الجهد ليس محصورا في منطقة دون أخرى، بل هو انعكاس لبنية كاملة تعمل بجدّ، من القيادة العليا حتى أصغر شرطي يقف عند إشارة مرور.
أرى تعبهم في عيونهم، ومسؤوليتهم في خطواتهم، وأسمع في طريقة تعاملهم مع الناس رسالة غير منطوقة: “نحن هنا من أجلكم.”

"رسالة إلى أهل نابلس…"

في هذه الظروف الصعبة التي تمرّ بها الضفّة، حيث تتداخل التحديات وتتثقل الأيام، يصبح احترام الشرطة واجباً وطنياً وانسانياً.
رجال الشرطة ليسوا غرباء عن هذه المدينة؛ هم أبناؤها، وإخوتها، وجزء من نسيجها الاجتماعي.
إنهم الذين يسهرون لكي ينام الناس، ويقفون على الطرقات لكي تبقى الحركة آمنة، ويواجهون كل ما قد يهدّد الاستقرار ليحافظوا على حياة لا تزال تبحث عن فسحة أمان.
فلنُبادلهم الاحترام، كما يُبادلونا الحضور.
ولنقف معهم، كما يقفون معنا.
ولنتذكّر دائما أن الأمن لا يُصنع بالسلاح وحده، بل بالثقة، وبالقلوب التي تعرف معنى الانتماء.
إلى شرطة نابلس، وإلى الشرطة الفلسطينية في كل المحافظات:
شكراً لأنكم تقفون في المسافة بين الفوضى والنظام، بين الخوف والطمأنينة، وبين الليل والنهار.
وشكراً لهذه المدينة… التي تعرف كيف تحتضن رجالها حين يعملون بصمت، ويفتحون للناس طرقاً مستقيمة وقلوباً مطمئنة.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مروان الفلسطيني

لم تكفّ يدُ الاحتلال وقادته عن محاولات اغتيال مروان البرغوثي، قبل السجن والاعتقال، وفي زنازين العزل التي أكلت من عمر أبي القسام. ولم يكن ذلك المجرم بن غفير أولَ من اعتدى عليه، ولا أولَ المخطِّطين المؤيِّدين والداعمين لاغتياله، بل كانوا جميعًا من شامير وحتى موفاز وشارون وغيرهم ممن عملوا على اغتيال مروان البرغوثي بكل أشكال الاغتيال النفسي والجسدي، وعملوا على تغييب حضوره، منذ كان قائدًا في الشبيبة الفتحاوية سنواتِ دراسته في جامعة بيرزيت، وحتى انتفاضة الأقصى التي كان قائدها واليدَ العرفاتية الأولى التي ما انتكست ولا اختبأت، بل بقيت ترفع شارة النصر وتلوّح للجماهير بقوة وصلابة. فمروان شكّل لكل حكومة من حكومات الاحتلال هاجسًا أقلق كيانهم، وهو في عزلته ينتصر عليهم بحضوره القوي رغم محاولات تغييبه، وقيادته الحكيمة رغم عقود من السجن والاعتقال، وروحه التي تعيش معنا، وصورته النقية بالفداء، واتزان فكرته نحو ضرورة الوحدة كهدف ضروري من ضرورات البناء على قاعدة فلسطين واحدة، حرة ومستقلة.
إن الاحتلال كان يعلم منذ البداية أن مروان البرغوثي خطرٌ حقيقي على كيان الاحتلال والاستيطان، وأنه يمثل حالة استنهاض واعية وقادرة على لمِّ الشمل الفلسطيني، وهو يشكل رايةً من رايات فلسطين الموحَّدة ورمزًا قادرًا على لَمّ الشتات الوطني والسياسي معًا. لهذا، فإن حكومات الاحتلال بقيت تتداعى للتخلص منه واغتياله نفسيًا وجسديًا بعد أن فشلت في تغييبه، وسقطت كل سياسات السجن والسجّان، وكلّ سنوات العزل الانفرادي، في النيل من صورة مروان وحضوره الذي يزداد وتتّسع شعبيته في كل الأوساط التي عرفته وعملت معه، أو الأجيال الصاعدة التي عرفت مروان من خلال صورته التي بقيت تحفظ مهابةَ الفلسطيني المؤمن بحتمية الحرية.
مروان البرغوثي الفكرةُ النبيلة والواعية القادرة على بعث الروح، والعقيدةُ الوطنية التي تستمد حضورها من تاريخ الأوّلين، والنهجُ الذي لا يتبدل أو يتلوّن، بل يتماسك في أشدّ الظروف وأخطر الأوقات، ليعبر كل مستحيل، ويصل بنا برَّ الأمان.
وهذا مروان البرغوثي الذي لن نفيه حقَّه، وهو يمنحنا كل الأمل من زنزانته، ويعطينا القوة رغم عزله وسجنه. وأمام مشهد الاستهداف الذي يتعرض له، فإن الضغط الدولي والسياسي يجب أن يتضاعف من أجل نيل مروان حريته، وأن يتحرر من سجنه، وألّا يبقى رهينةً لكل متطرف في حكومة الاحتلال ينادي بقتله وتصفيته.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المثقف المتحوِّل إلى السياسة: قراءة تحليلية في اختلالات الدور والمسؤولية

تطرح العلاقة بين المثقف والسياسة واحدة من أكثر الإشكاليات حساسية في المجال العام العربي، لما تنطوي عليه من تداخلات بين المعرفة والسلطة، وبين دور المثقف النقدي ووظيفة السياسي البراغماتية. وفي السنوات الأخيرة أخذت هذه الإشكالية بُعدًا أكثر تعقيدًا، مع تصاعد ظاهرة "المثقف المتحوّل إلى السياسة"، الذي ينتقل من فضاء إنتاج المعرفة إلى فضاء إنتاج القرار، من غير أن يمتلك الأدوات أو الأخلاقيات التي تؤهله لممارسة دور سياسي مسؤول. وفي هذا التحوّل تتولد أزمة مركّبة، ليست أزمة المثقف وحده، بل أزمة المجتمع الذي يُفترض أن يخدمه، والنظام السياسي الذي يُفترض أن يسهم في إصلاحه، وهنا سنناقش جملة من التساؤلات التي تثيرها هذه الاشكالية المعقدة والمركبة.

مثقف بلا مشروع وسياسة بلا قيم

يقوم الدور التقليدي للمثقف على النقد، والسؤال، وفتح أفق التفكير، وصياغة الأسئلة الكبرى التي يتعذر على السلطة، أي سلطة، طرحها على نفسها. إنه حارس الوعي، وضمير المجتمع، والمبادر في كشف مناطق العطب والخداع.
غير أن هذا الدور يتعرض للتشويش عندما يقفز المثقف إلى المجال السياسي من باب الطموح الشخصي أو السعي نحو النفوذ والوجاهة لا من باب المشروع الوطني أو الإصلاح المؤسسي.
هنا يتخلّى المثقف عن أدواته الفكرية لصالح أدوات السياسي، فيصبح الخطاب الذي كان نقديًّا يومًا ما، خطابًا تبريريًا، متسقًا مع مصالحه الجديدة داخل بنية السلطة.
هذا التحوّل لا يجري تدريجيًا ولا واعيًا، بل يحدث غالبًا تحت تأثير بيئة سياسية مشوَّهة، تعيد إنتاج الأشخاص لا الأفكار، وتستوعب المثقف داخل منظومتها دون أن تمنح له فرصة الإصلاح الحقيقي. النتيجة هي "سياسة بلا قيم"، و"مثقف بلا مشروع"، وتبادل للمواقع على حساب المجتمع وحقوقه.

 الانتهازية كمنهج وتآكل الشرعية الأخلاقية

عندما يتماهى المثقف مع السلطة أو مع أي فصيل أو حزب سياسي، يفقد أهم رأس مال يمتلكه: شرعيته الأخلاقية.
غير أنّ أخطر أشكال هذا التماهي هو تحوّل المثقف إلى لاعب سياسي انتهازي، يوظف معرفته وخبرته الثقافية في خدمة أجندات ضيقة، حزبية أو شخصية، بدل أن يستخدمها لتوسيع مساحة النقاش العام وتعزيز الوعي الجمعي.
الانتهازية هنا تتجلى في ثلاثة مظاهر أساسية:
1. التحوّل من النقد إلى التبرير: فبدلًا من طرح الأسئلة المقلقة، ينشغل المثقف السياسي بتلميع موقعه، أو بتسويغ الأخطاء، أو بخلق سرديات تخدمه.
2. خطاب مزدوج: لغة أخلاقية في العلن، وممارسة سياسية معاكسة في الواقع، وهو ما يخلق فجوة بين القول والفعل تضعف مكانته داخل المجتمع.
3. التخندق: حيث يتحول المثقف إلى طرف في الصراع بدل أن يكون جسرًا للفهم والحوار، فيفقد موقعه الطبيعي كفاعل مستقل.
بهذا المعنى لا يصبح المثقف جزءًا من الحل، بل يتحول إلى جزء من المشكلة، إذ ينتج خطابًا مشوشًا يعيد إنتاج الانقسام بدل تفكيكه، ويضعف إمكانية بناء مشروع وطني جامع.

 بين التحدي الوطني وإغراءات السياسة

تتضاعف خطورة هذه الإشكالية في السياق الفلسطيني بحكم تعقيد الحالة الوطنية، وتداخل المقاومة بالسياسة، وغياب المؤسسات الديمقراطية، واستمرار الاحتلال.
وفي هذه البيئة يعاني المثقف ضغطين متوازيين: ضغط الانحياز الوطني الذي يُفترض أن يقوده نحو الدفاع عن الحق والحرية والعدالة، وضغط الواقع السياسي المنقسم الذي يحاول استقطابه أو توظيفه.
عندما يخضع المثقف لإغراءات هذا الواقع، يفقد بوصلته سريعًا، فيتحول من صانع للوعي إلى مستثمر في الأزمة، ومن رافع لشعارات الحرية والكرامة إلى مروّج لخطاب الانتصارات الوهمية أو المزايدات الفصائلية.
ويصبح الطرف الأقرب للسلطة هو الأكثر قدرة على استمالة بعض المثقفين وتحويلهم إلى أدوات تبرير أو ناطقين سياسيين غير رسميين.
هذه الديناميكية تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور بالمثقف، وتعميق الفجوة بين الثقافة والسياسة، وتراجع دور النخبة في قيادة الوعي الجمعي نحو مواجهة الاحتلال ومقاومته بمشروع وطني موحّد وحر ومستقل.

 نحو إعادة تعريف الدور وتحقيق التكامل

إن الخروج من أزمة المثقف المتحوّل إلى السياسة لا يتطلب عودة المثقف إلى برجه العاجي، ولا انسحابه من المجال العام، بل يستلزم إعادة تعريف دوره، ووضع حدود واضحة بين وظيفته النقدية ووظيفة السياسي التنفيذية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
استقلال المثقف عن السلطة الحاكمة، وعن الفصائل والأحزاب السياسية، وعن إغراءات النفوذ والموقع.
الالتزام بالأخلاق المهنية ورفع كلفة الخطاب التحريضي والتبريري الذي يُستخدم لتزييف الوعي أو التلاعب بالرأي العام.
تعزيز ثقافة الحوار بدل التخندق والمزايدات.
المساهمة في إنتاج رؤية وطنية تجمع بين المقاومة المشروعة والعمل السياسي الرشيد، بعيدًا عن الاستقطاب الحزبي.
تحويل الثقافة إلى قوة مقاومة لا إلى ملحق إعلامي لأي جهة.
بهذا فقط يستعيد المثقف دوره الطبيعي كقائد للوعي، ومحرّك للنقاش العام، وشريك في بناء مشروع سياسي وأخلاقي يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني وتاريخه الوطني. فالثقافة ليست زينة للسياسة، بل هي معيارها الأخلاقي، وبوصلة الطريق نحو المستقبل.


عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

فظائع في كردفان: توثيق اعتداءات جنسية على نازحات من الفاشر وسط هجوم دام

شهدت منطقة كردفان في السودان مجزرة مروعة، تزامناً مع ورود تقارير موثقة عن تعرض 19 امرأة نازحة من الفاشر للاغتصاب. يأتي ذلك في ظل تصاعد حدة النزاع وتدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة.

تشير التقارير إلى أن الهجوم استهدف تجمعاً للنازحين، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. وتفيد الشهادات بأن الميليشيات المسلحة ارتكبت فظائع واسعة النطاق، بما في ذلك أعمال عنف جنسي مروعة.

أعربت منظمات حقوقية عن صدمتها إزاء هذه الأحداث، ودعت إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف لتقديم الجناة إلى العدالة. كما طالبت بتوفير الحماية اللازمة للنازحين والمدنيين، وضمان حصولهم على المساعدات الإنسانية العاجلة.

تأتي هذه المجزرة في سياق أزمة إنسانية متفاقمة في السودان، حيث يعاني ملايين الأشخاص من نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة. وقد أدى النزاع إلى تشريد أعداد كبيرة من السكان، الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية.

يُذكر أن الفاشر وكردفان تشهدان تصاعداً في وتيرة العنف، مما يزيد من معاناة المدنيين ويعرقل جهود الإغاثة الإنسانية. وتدعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وتسهيل وصول المساعدات إلى المحتاجين.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

"حماس" بين التمجيد والنقد والاتهام.. السابع من أكتوبر في ميزان الرأي والتقييم

منذ شنّت حكومة نتنياهو حرب الإبادة على قطاع غزة عقب معركة طوفان الأقصى، لم تتوقف موجات التحليل والجدل حول ما جرى في السابع من أكتوبر. فقد انقسم المراقبون بين من رأى في العملية خطوة استراتيجية قلبت المشهد الدولي رأسًا على عقب، وبين من اعتبرها مغامرة غير محسوبة، فتحت الباب واسعًا أمام حرب مدمّرة غير مسبوقة.
بالنسبة للفريق المؤيّد، جاءت العملية كردّ طبيعي على حالة التهميش التي لحقت بالقضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تفشي الاستيطان في الضفة، وتغوّل المستوطنين على حياة الفلسطينيين ومزارعهم وأراضيهم، وسط عجز واضح للسلطة الفلسطينية عن حماية السكان ووقف الاستيطان. كما رأى هؤلاء أن الحصار الطويل على غزة، وما رافقه من محاولات دولية وإسرائيلية لعزل حماس سياسيًا، دفع الحركة إلى "هزّة استراتيجية" تعيد للقضية حضورها المركزي في الوعي العالمي.
وفي هذا السياق، يقول الباحث الفلسطيني م. بدر نيروخ إن العملية "جاءت بعد سنوات من محاولة تمييع القضية الفلسطينية، وقد نجحت في إعادة تعريف الصراع أمام الرأي العام العالمي". أمّا الصحفي الأردني ياسر الزعاترة، فاعتبر أن "السابع من أكتوبر هدم جدار الوهم الإسرائيلي وكشف هشاشة ردعه، وما تلاه من تفاعلات دولية أظهر أن القضية ما زالت حيّة رغم محاولات طمسها".
ويضيف الباحث الأمريكي نورمان فينكلستين أن "ما جرى في السابع من أكتوبر لم يكن مجرد حدث أمني، بل لحظة انفجارية كشفت حجم الغضب المتراكم تحت ركام الحصار"، بينما كتبت الباحثة البريطانية هيلينا كوبان أن "إسرائيل ربحت في الميدان، لكنها خسرت في الشارع العالمي؛ وهذا تحوّل قد يصعب على تل أبيب احتواؤه".
ويأتي في السياق ذاته رأي الباحث الأكاديمي د. وليد عبد الحي، الذي يرى أن ما حدث "لم يكن منفصلًا عن السياق التاريخي للصراع، بل نتيجة طبيعية لتراكم طويل من انسداد المسار السياسي، وتآكل الردع الإسرائيلي، واستسهال الاحتلال الاعتداء على الفلسطينيين تحت افتراض أن ردّهم سيكون محدودًا". ويضيف أن "الهجوم شكّل محاولة لكسر نمطية إدارة الصراع، وإعادة التوازن عبر صدمة استراتيجية تُعيد فتح الأسئلة التي حاولت إسرائيل إغلاقها بالقوة".
وبرأي المؤيّدين، فإن التظاهرات الكبرى التي اجتاحت مدن أوروبا وأمريكا، وما رافقها من مطالبات بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الإبادة، تؤكد أن المعركة لم تكن عسكرية فقط، بل كانت معركة على الرواية والوعي العالمي.
في المقابل، يرفع الفريق المنتقد -وأنا منهم- جملة من الاعتراضات حول توقيت القرار وشكله ومآلاته، إذ يرى هؤلاء أن العملية لم تُتخذ ضمن إطار إجماع وطني، وأن الانقسام الفلسطيني جعل الساحة هشّة وغير مؤهلة لحدث بهذا الحجم. كما اعتبروا أن الحركة لم تُحسن قراءة رد الفعل الإسرائيلي والدولي، وأنها تجاهلت هشاشة الموقف العربي الذي بقي في أغلبه "صامتًا أو مترددًا"، كما كتب أحد المحللين السعوديين.
أما السياسية الفلسطينية حنان عشراوي، فقد رأت أن "العملية وضعت غزة في مواجهة حرب مفتوحة بلا غطاء سياسي عربي أو دولي، وكان يمكن التفكير في خيارات أخرى أقل كلفة إنسانيًا". فيما قال الكاتب اللبناني ساطع نور الدين إن "السابع من أكتوبر كان فعلًا دراماتيكيًا ضخمًا، لكنه فتح أمام إسرائيل المجال لتسويق حرب الإبادة باعتبارها دفاعًا عن الوجود".
وتذهب تحليلات غربية أخرى إلى خلاصة مشابهة. فالمحلل الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي كتب أن "ما حدث نتيجة سبعين عامًا من الاحتلال، لكنه أيضًا منح اليمين الإسرائيلي الفرصة لتمرير مشروعه الأخطر ضد الفلسطينيين". أما الباحث الأمريكي مارك لانغفان، فاعتبر أن "العملية مكّنت اليمين المتطرف في إسرائيل من حشد الغرب خلف روايته، ووفّرت غطاءً لسياسات التهجير والتدمير".
وقد تعزّزت هذه المخاوف مع بروز خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، خصوصًا ما طرحه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في ما يسميه "خطة الحسم"، التي تقوم على إجبار الفلسطينيين على الاختيار بين الخضوع الكامل لسيادة إسرائيل، أو الهجرة القسرية، أو المواجهة التي ستنتهي بزوالهم السياسي. هذا الخطاب، الذي بدأ يتغلغل في مؤسسات الحكم، أثار تخوّفًا حقيقيًا من سيناريوهات ترحيل جماعي، خصوصًا مع دعوات بعض قادة اليمين لإفراغ غزة ودفع سكانها نحو سيناء. ويرى محللون أن هذه التهديدات كانت أحد العوامل التي دفعت حماس إلى محاولة خلط الأوراق قبل أن تُفرض على غزة وقائع لا رجعة فيها، معتبرة أن تجاهل هذا المسار قد يفتح الباب أمام مشروع وجودي يهدد الفلسطينيين جميعًا.
وبين الرأيين، يبقى السؤال مفتوحًا حول النتائج والتداعيات. فالفريق الأول يرى أن ما جرى كشف للعالم حجم الظلم الواقع على الفلسطينيين، وربما يفتح الباب لإعادة بناء رؤية سياسية جديدة بضغط شعبي عالمي غير مسبوق. بينما يرى الفريق الثاني أن غزة دفعت—وما تزال تدفع—ثمنًا فادحًا بسبب قرار لم يحظَ بتوافق فلسطيني، وأن حجم الكارثة الإنسانية سيترك ندوبًا طويلة على الوعي ومستقبل القضية.
لقد أعادت لحظة السابع من أكتوبر طرح الأسئلة الكبرى: هل كان ما جرى ضرورة فرضها انسداد الأفق؟ أم كان خطوة مبكرة وغير محسوبة؟ وهل ستقود هذه اللحظة إلى مسار سياسي جديد، أم ستبقى جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الفلسطينية والعربية؟
وبين من يصفها بأنها "معركة ستظهر نتائجها الاستراتيجية بعد سنوات”، ومن يراها "خطأ فادحًا في الحسابات والتوقيت"، يظل الحدث جزءًا من مسار طويل في المواجهة المفتوحة مع الاحتلال. وما يحتاجه الفلسطينيون اليوم هو قراءة شجاعة ومتأنية لهذه المحطة، بعيدًا عن التمجيد والاتهام، وبوعي يُبنى على التجربة ومعطيات الواقع، كي لا تتكرر الأخطاء وتضيع البوصلة وسط ضجيج الأحداث، ومسارات من التيه والدم والنزوح.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

التمثال الأصم..!

رأيتها بعد طول غياب، فأقبلت عليّ بخطى متسارعة لتزف لي خبرا تخبئه في نفسها، فسألتها باندهاش: ما الخبر؟! قالت: لقد ابتعت قبل أسبوع تمثالاً أصمَّ أبكمَ أعمى. قلت: وكيف يكون ذلك؟ صفي لي شكله!
قالت: تمثال إنسان أسود، ترتفع خصلة شعر من وسط رأسه إلى الأعلى، جالساً القرفصاء، واضعاً يديه على أذنيه، مغلق الفم، مغمض العينين. قلت: وماذا أوحى لك هذا التمثال حتى أعجبك ودفعك إلى شرائه؟! قالت: لقد أوحى لي أننا نعيش في زمن يعجّ بالمشاكل والصعاب، زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، فلم يعد فيه الإنسان يميّز بين الخير والشر، والصالح والطالح، والصديق والمنافق، والأمين والخائن؛ وهذا يملي علينا أن نتصرف وكأننا لم نرى، أو نسمع، أو نتكلم؛ حتى نستطيع أن نعيش هذا الزمن الشائه بهدوء وسلام، إذ إن أغلب المشاكل التي نعاني منها لا تأتي إلا من الناس الذين وثقت بهم، وأفضيت لهم ما في داخلك بحسن نيّة، وأثنيت عليهم وضحيت من أجلهم.
قلت: وهل تستطيعين أن تطبقي هذه القاعدة في حياتك وتعيشين كأنك لا ترين، ولا تسمعين، ولا تتكلمين؟! قالت: نعم، ولهذا السبب أعجبني التمثال وابتعته، ووضعته على طاولة الوسط في غرفة الجلوس أمامي أتأمله، لأذكّر نفسي بما يوحيه لي من مواعظ وعبر.
قلت: أنا أخالفك الرأي، ولو قيّض لي أن أصنع تمثالاً لصنعته بشكل مختلف عن هذا التمثال الذي تصفين!  قالت: وكيف يكون هذا التمثال من وجهة نظرك؟ قلت: إنسان يضع يداً واحدة على أذنه ويطلق الأخرى، ويغمض عيناً ويفتح الأخرى، ويفتح شفتيْه نصف فتحة، ليتكلم في الوقت المناسب فقط!  قالت: وماذا يعني هذا؟  قلت يعني أن أعزف عن سماع ما لا يعجبني وأصغي لما يعجبني، وأرى المحاسن في عين وأغمض عن المساوئ في العين الأخرى، وأتفوه بما ينفع وأصمت عمّا لا ينفع، واستطردت قائلة، وما تفكيري بهذه الطريقة إلا لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين، ولا يستطيع أن يضع نفسه في زاوية لا يتفاعل مع ما يدور حوله، وإلاّ لأصبح في عداد الميتين؛ ولكن كل الذي يستطيع عمله حتى يقي نفسه، هو أن يكون نصف مبصر، ونصف متكلم، ونصف مصغ، وبهذا يعيش حياته بلا ضرر ولا ضرار!
 نظرت إليّ فتاتي وهي تبحلق في عينيّ قائلة: لقد أعجبتني طريقة تفكيرك والتمثال الذي بفكرك؛ فعلاً، إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين ويكون كالتمثال الأصم الأبكم الأعمى، لأن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان، خلقه للحركة لا للجمود، وللعمل لا للقعود، وللسعي بما يفيد لا للركود، وهذا لا يكون إلا بالتفاعل مع الآخرين ومحبتهم، والتواصل والسعي والحركة وعمل الخير وإعانتهم.  أما أن يعزل نفسه كلية ويدير ظهره للناس والحياة، فهذا هو العبث بعينه إن لم يكن الموت السريري، وأظن أنه لا يريد أحد أن يصل إلى هذه الحالة السلبية مهما كانت ظروفه وأحواله، لأنه بهذا يكون قد حكم على نفسه بالإعدام دون أن يدري، مع العلم أنه لو فكر قليلاً، وآمن بالآية التي تقول "إن مع العسر يسرا"، لما وصل إلى هذه الحالة من التشاؤم والإحباط اللذين يؤديان به إلى الانزواء وعدم الاختلاط.
وإذا ما أردنا أن نعيش هذه الحياة التي هي ملك لله سبحانه وتعالى قبل أن تكون ملكاً لنا، علينا أن نظل مؤمنين، نعمل الخير ونؤمن أن كل شيء يتغير ولا يبقى على حال، وبأن الله سبحانه وتعالى لا يضيّع أجر المحسنين. فالمهم في الأمر أن نظل أعضاء صالحين في المجتمع بنائين، لا أن نكون معول هدم مناعين للخير متشائمين.
———
إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين ويكون كالتمثال الأصم الأبكم الأعمى، لأن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان، خلقه للحركة لا للجمود، وللعمل لا للقعود، وللسعي بما يفيد لا للركود.


أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة الألف مؤثر.. بين تسويق الرواية والهروب من الحقيقة

يأتي استيراد ما يقارب من ألف شخصية من المؤثرين الرقميين والقيادات الدينية إلى دولة الاحتلال اليوم وفي توقيت شديد الحساسية والبشاعة، بغرض الانتصار للاحتلال الإسرائيلي على ضحاياه، وذلك بهدف إعادة تشكيل الوعي العالمي تجاه ما يحدث في فلسطين، لتُخاض حرب الرواية بلا هوادة وبكل السبل المتاحة، ليس على خلفية الانتصار للحقيقة، وإنما على خلفية البحث عن سبيل واضح  لوأدها.
هذه القوافل القادمة من وراء البحار لا تبحث عن الحقيقة، بقدر ما تُستقدم لتكون أداة في ماكينة الدعاية الإسرائيلية، التي لا تكتفي باحتلال الأرض، بل تسعى لاحتلال الوعي أيضاً. وفي خضم هذا النهج، فإن أحداً لا تنطلي عليه حقيقة أن الرواية حين تُصنع في أروقة القوة، تُغلف بقداسة مصطنعة، وتُسوق على أنها الحقيقة المطلقة، فتكسر المكسور وتعدم السبل الآدمية الممكنة لسواد رواية انتصار العدالة وانتفاء مقومات الصراع والحرب.
يجري استدعاء المؤثرين اليوم للقدس، لا لتأمل مشهد الإنسانية المحرومة خلف الجدران والأسلاك الشائكة، بل لاختصار التاريخ في سردية واحدة: إسرائيل الضحية التي تواجه "الشر"، (كما يزعم الاحتلال) هي من تستحق التفهّم والدعم المزعوم. هكذا تُختزل المأساة الفلسطينية، وتُمحى ذاكرة الشعوب، وتُصنع صورة زائفة تُعرض على منصات التواصل كأنها الحقيقة النهائية.
لقد أثبتت التجربة أن الدبلوماسية الروحية حين تُستغل، وبشكل أعمى، لصالح القوة، إنما تتحول إلى سلاح بائس يحاول وبصورة مكثفة أن يؤيد تصدير رواية ممجوجة تُحمّل الفلسطيني مسؤولية معاناته، وتتجاهل الاحتلال، والحصار، والاستيطان، وتهجير العائلات من بيوتها وكل ما جرى في قطاع غزة والقدس وباقي فلسطين من فظائع لا تُنسى وكوارث لا تُمحَى. الأخطر من ذلك أن هذه الجهود برمتها إنما تسعى إلى تحويل العقيدة إلى أداة سياسية، تُعيد تشكيل الرأي العام في الغرب، وتمنح الاحتلال غطاءً أخلاقياً هو في أمسّ الحاجة إليه.
إن الحقيقة لا تُرى من خلف نوافذ الفنادق الفاخرة، ولا تُكتشف في زيارات خاطفة تُدار بوعيٍ إعلامي محكم. الحقيقة تسكن وجوه الأطفال في المخيمات، ودموع الأمهات، وصمود شعب يحلم بحياة طبيعية على أرضه.
الأجدر بهؤلاء الزوار أن يستمعوا لنبض الأرض، لا لصوت السياسة وحدها. ففلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الحملات الدعائية، بل إلى عدالة تُعيد الحق لأصحابه. هنا، تبدأ القصة الحقيقية… لا في مقاطع الفيديو القصيرة، بل في التاريخ الطويل لجراحنا المفتوحة التي تحتاج لمن يضمدها لا لمن ينكؤوها.
لذلك، فإن التأثير الأساس لا يمكن أن يكون في غلبة رواية المحتل على من يحتلهم، بل في رد الحقوق إلى أهلها وإنهاء الاحتلال واستقلال فلسطين وانتصار القانون الدولي وقرارات الحق البشري. إن المكابرة في تجنب الحقوق ليست إلا اغتيالاً لتلك العدالة وإهانة لكل الذين وقفوا في كل أرجاء الأرض ينادون وبصوتٍ عالٍ بحرية فلسطين، حرية تأخرت وفعل طال انتظاره وابتسامة تقهقرت، لكن إلى حين.. إلى حين، للحديث بقية!
ملاحظة: يشتمل المقال على بعض مساهمات الذكاء الاصطناعي!
[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

فعاليات غير مسبوقة لإحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

في هذا اليوم الذي أُقِرّ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1977 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتذكير العالم بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وللمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية تبعاً لقرار التقسيم لعام 1947، شهدت فعاليات إحيائه هذا العام حدثاً غير مسبوق، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي. فعلى الصعيد الدولي، أحيت غالبية سفارات دولة فلسطين العاملة في الدول العربية والأجنبية فعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، ودعت المناصرين والجاليات الفلسطينية والدبلوماسيين إلى مناصرة الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وفي السياق ذاته، شهدت العديد من العواصم الغربية تظاهرات مؤيدة للشعب الفلسطيني، ورفعت فيها اللافتات وتعالت الهتافات المؤيدة لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في شوارع كندا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وأستراليا وغيرها من العواصم الغربية.
أما على الصعيد الوطني، فقد أحيت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والابرتهايد فعاليات التضامن تحت رعاية الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، في العديد من محافظات الوطن تحت شعار "الدولة الفلسطينية قريبة جداً"، وارتفعت رايات منظمة التحرير في رام الله وبيت لحم ونابلس وجنين وطولكرم. ولم تغب فعاليات التضامن عن غزة المنكوبة، حيث أُقيمت الفعالية في معسكر النصيرات في مقر اللجنة الشعبية للمخيم، وبمشاركة عشرات الأكاديميين الذين طالبوا بوقف إطلاق النار، وحماية الغزيين، وعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع.
في الواقع، برزت عدة سمات لفعاليات إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر من العام الجاري 2025، من أهمها:
أولاً: الشمولية، حيث توسع نطاق الفعاليات دولياً ووطنياً، وشمل غالبية قارات العالم.
ثانياً: التنوع في أشكال فعاليات التضامن، سواء كانت مظاهرات أو احتفالات نخبوية أو مسيرات واعتصامات، أو نشاطات تكريمية أو بيانات رأي عام.
ثالثاً: تعدد وتنوع الأطراف المشاركة في الفعاليات، فكان من بينها حملات التضامن والمناصرة مثل الحملة الأكاديمية الدولية وومنها الجامعات مثل جامعة القدس المفتوحة، ومنها الأحزاب السياسية مثل حركة فتح بأقاليمها الداخلية والخارجية، ومنها هيئات منظمة التحرير مثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ووزارة الأسرى والمحررين، ومنها أيضاً مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية مثل وزارة الخارجية وأذرعها في الخارج.
رابعاً: التغطية الإعلامية المكثفة في مختلف وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، وفي مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً. وقد كان للإعلام الرسمي الفلسطيني دور بارز في إعطاء أهمية وازنة لغالبية فعاليات التضامن من خلال البث المباشر المرئي والمسموع والإعلام المكتوب.
وفي المجمل، يمكن الإشارة إلى عدة دلالات في سياق توسّع وكثافة فعاليات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني هذا العام، من أهمها:
أولاً: تغيّر الرأي العام الدولي لصالح الشعب الفلسطيني، ولا سيما بعد مسلسل الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال في غزة والضفة الغربية، بما أدى إلى عزل إسرائيل وكشف حقيقتها الاستعمارية أمام العالم كله.
ثانياً: توحيد الصف الفلسطيني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، وتجاوز الخلافات والانقسامات لصالح جهد وطني أكبر في المشروع الوطني الفلسطيني المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ومن أجل الحفاظ على تدفّق فعاليات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني بحيث تستمر طوال العام وليس في يوم أو أسبوع محدد، يمكن تقديم عدة توصيات، من أهمها: إنشاء هيئة وطنية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال والفصل العنصري، بحيث تتشكل من مؤسسات وطنية وحركات تضامن وأحزاب سياسية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. وتكون مهمة هذه الهيئة توسيع نطاق فعاليات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، وتحسين كفاءتها، وتطوير نشاطاتها من أجل تحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين وروسيا تجريان مناورات مشتركة للتصدي للصواريخ الباليستية

أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن إجراء جولة ثالثة من التدريبات المشتركة مع روسيا، والتي تهدف إلى تعزيز القدرة على التصدي للصواريخ الباليستية.

أوضحت الوزارة أن هذه المناورات جرت في الأراضي الروسية خلال الأيام الأولى من شهر ديسمبر الحالي.

أكدت الوزارة في بيان نشر على موقعها الرسمي أن هذه التدريبات لا تستهدف أي طرف ثالث، وليست ردة فعل على أي تطورات دولية راهنة.

يذكر أن البلدين قد أجريا محادثات حول الدفاع الصاروخي والاستقرار الاستراتيجي خلال الشهر الماضي، بالإضافة إلى تدريبات بالمدفعية ومكافحة الغواصات في بحر اليابان في شهر أغسطس الماضي.

وقعت روسيا والصين اتفاقية شراكة استراتيجية 'لا حدود لها' قبل فترة قصيرة من بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، وتعهدا بتنفيذ تدريبات عسكرية دورية لتعزيز التنسيق بين قواتهما المسلحة.

أعرب البلدان عن قلقهما بشأن خطط الرئيس الأميركي السابق لبناء درع صاروخي، بالإضافة إلى نيته استئناف تجارب الأسلحة النووية بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود.

تأتي هذه المناورات في ظل استمرار التوتر بين روسيا والغرب بسبب الحرب في أوكرانيا، بالتزامن مع تقارير حول نية الصين ضم تايوان بالقوة بحلول عام 2027.

تعتبر الولايات المتحدة الداعم الأمني الرئيسي لتايوان والمورد الأكبر للأسلحة إليها، في حين تؤكد الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها.

في سياق متصل، أعلنت تايوان عن رصدها سفنا حربية صينية تقوم بـ 'مناورات عسكرية' تمتد لمئات الكيلومترات، معتبرة ذلك 'تهديدا' للمنطقة.

أكدت المتحدثة باسم الرئاسة التايوانية أن وزارة الدفاع والجهات الأمنية تراقب الأنشطة الصينية عن كثب، وأنها على دراية كاملة بالوضع.

من جهته، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن بلاده تتبع سياسة دفاعية ثابتة، وحث الأطراف المعنية على عدم المبالغة في ردود الأفعال وتجنب الدعاية التي لا أساس لها.

لم تستبعد الصين استخدام القوة للسيطرة على تايوان، وتطالب بالسيادة على كامل بحر جنوب الصين.

عربي ودولي

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال موزمبيق

أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً بشأن تدهور الوضع الإنساني في شمال موزمبيق، حيث تسببت الهجمات المتواصلة التي تشنها جماعات مسلحة غير تابعة للحكومة في إقليم نامبولا في أكبر موجة نزوح تشهدها البلاد هذا العام.

أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) بأن أكثر من 107 آلاف شخص اضطروا إلى الفرار من ديارهم في الأسابيع الأخيرة، مما رفع عدد النازحين خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى حوالي 330 ألف شخص. ومنذ بداية الصراع في عام 2017، تجاوز إجمالي عدد النازحين 600 ألف شخص.

أوضحت رئيسة مكتب أوتشا في موزمبيق، باولا إيمرسون، أن العديد من العائلات لم يتمكنوا من التعافي من النزوح السابق، واضطروا مرة أخرى إلى الفرار بسبب الهجمات أو الخوف منها.

وأشارت إيمرسون إلى أن العنف أجبر العائلات على التنقل عدة مرات في ظروف معيشية صعبة، وهو ما يختلف عن طبيعة الصراع الذي كان سائداً في بدايته في إقليم كابو دلغادو قبل عدة سنوات.

كما تفاقمت الأوضاع الإنسانية بسبب تعرض موزمبيق لثلاثة أعاصير خلال عام 2025، مما زاد من هشاشة المجتمعات المحلية وقدرتها على مواجهة الأزمات.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأطفال يشكلون 67% من إجمالي النازحين، وسط تقارير عن وقوع انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك العنف الجنسي وفصل الأطفال عن ذويهم أو فقدانهم.

حثت المنظمات الإنسانية المجتمع الدولي على تقديم تمويل عاجل لمنع المزيد من التدهور في الأوضاع، محذرة من أن عدم توفير الدعم اللازم في الوقت المناسب سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة في غضون أسابيع، خاصة مع اقتراب موسم الأعاصير الذي يهدد بمضاعفة حجم الكارثة.

أقلام وأراء

الأحد 07 ديسمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة المرأة والتكنولوجيا والمال

في لحظة تختلط فيها الجراح الوطنية بتطلعات المستقبل، وفي زمن يتسابق فيه العالم نحو اقتصاد المعرفة والتحول الرقمي، اختارت فلسطين أن تضع المرأة في مقدّمة مشهد التغيير في تحدي بيئة عدم اليقين. ففي الثالث من ديسمبر، وتحت رعاية دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، انعقدت في رام الله قمة المرأة والتكنولوجيا والمال، بتنظيم مشترك بين شبكة سيدات الأعمال والمهنيات– فلسطين  BPW Palestine، ووزارة شؤون المرأة، وسلطة النقد، ووزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي وبدعم من الحكومة الألمانية عبر GIZ. وقد شكّلت هذه القمة حدثًا وطنيًا واسعًا يتجاوز حدود المؤتمرات التقليدية، لتصبح منصة للتفكير والعمل وتخطيط المستقبل، هذه القمة توكد من غزة للقدس لجنين أن المرأة لا تقبل أن تكون مجرد ضحية بل تنهض من تحت الركام، وتقدّم نموذجًا فريدًا من القيادة والصمود، فحين تدخل المرأة فضاء التكنولوجيا والمال، لا تساهم في الاقتصاد… بل تعيد تعريف مفهوم القيمة ذاته.
التركيز على التكنولوجيا والمال ليس لتجميل المشهد، فالكل الفلسطيني مستهدف، الأرض والشجر والبشر حتى اوراقنا النقدية. من حيث التشخيص جميعنا يدرك أن جذر مصائبنا هو الاحتلال، وفي هذه البيئة من عدم اليقين نرفض أن نستسلم ونرى في هذه القمة والشراكات منبرا حقيقيا لمقاومة الاحتلال بأدوات العصر نعم بالتكنولوجيا والمال بالفكر، والأهم حين تكون المرأة في القيادة.
هذه القمة لن تقلب الواقع ١٨٠ درجة بكبسة زر أو أداة رقمية، لكننا مصممون بالتعاون مع جميع الشركاء على إيجاد الحلول من الداخل. التحول الذي نسعى إليه هو تحول بنيوي أساسه الفكرة، تحول من اقتصاد قائم على الندرة, إلى اقتصاد شامل قائم على المعرفة؛ من فرص تُمنح إلى قدرات تُبنى؛ نصيغ معاً خارطة طريق وطنية قائمة على الشراكات والعمل المؤسسي، لا على الوعود والشعارات. لا يمكن بناء اقتصاد فلسطيني جامع دون النساء ودون الكفاءات منهن، فنحن نسعى للنوعية قبل الكمية. نحو اقتصاد جامع، التعامل مع الواقع يبدأ من قطاع غزة، وهنا نتطلع لتنفيذ البرنامج الحكومي لإعادة الاعمار والتعافي الذي ركز بشكل خاص على دور التحول الرقمي والشمول المالي.  
قمة المرأة لم تنفصل عن المشهد الوطني الأوسع، إذ جاءت في ظل عدوان مدمّر على غزة واعتداءات متصاعدة على الضفة الغربية، ما أضفى على اللقاء بُعدًا إنسانيًا وسياسيًا واضحًا. فالنقاش حول التكنولوجيا والمال لا يمكن فصله عن واقع الاحتلال، الذي يفرض بيئة خانقة تعرقل الاقتصاد وتحاصر الإبداع. لكن، كما أكدت المداخلات، فإن التكنولوجيا ليست ترفًا في ظل هذا الواقع، بل أداة صمود ومقاومة، وطريق لتعزيز القدرة على البقاء والابتكار، خاصة للنساء اللواتي يتحملن العبء الأكبر في إدارة الحياة اليومية تحت الحصار والقيود.
 قدمت القمة نموذجًا للدبلوماسية العامة التي تقودها النساء، كونهن القوة الناعمة والعلامة الترويجية الوطنية لفلسطين في القرن ٢١  من خلال جمع القياديات من القطاعات المختلفة في حوار وطني مستمر منذ انطلاق قمة المرأة الفلسطينية الأولى في 2023، مرورًا بسلسلة من الورش الحوارية حول البيئة الاقتصادية والتشريعات الرقمية والريادة النسوية، وصولًا إلى هذه القمة التي تمثل تتويجًا لعمل مؤسسي تطوعي يعكس قوة المجتمع المدني وقدرته على إحداث التغيير عند ترجمة الشراكة الحقيقية مع القطاع العام. إن قمة المرأة والتكنولوجيا والمال بداية لمسار وطني جديد يجمع بين المعرفة والقيادة النسوية والاقتصاد الرقمي في رؤية واحدة: بناء اقتصاد فلسطيني جامع وشامل، يعكس صمود وإرادة المرأة الفلسطينية.