أفادت مصادر من داخل البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتبنى موقفاً حازماً تجاه المفاوضات الجارية مع طهران، مشددة على أنه لن يوقع على أي اتفاق لا يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بشكل مباشر. وأوضحت المصادر أن أي وثيقة نهائية يجب أن تستوفي 'الخطوط الحمراء' التي وضعها ترمب لضمان استقرار المنطقة وأمن الحلفاء.
وشهدت 'غرفة العمليات' في البيت الأبيض اجتماعاً رفيع المستوى استمر لنحو ساعتين، ضم الرئيس وفريق الأمن القومي لبحث المسودة النهائية للاتفاق المحتمل. ورغم التوقعات بصدور قرار حاسم، إلا أن المداولات انتهت دون إعلان موقف نهائي، مما يشير إلى وجود تفاصيل فنية أو سياسية لا تزال تتطلب مزيداً من التدقيق قبل الاعتماد الرسمي.
وفي تصريحات سبقت الاجتماع، وضع ترمب محددات واضحة للجانب الإيراني، مؤكداً أن التخلي الكامل والدائم عن الطموحات النووية هو شرط لا يقبل التفاوض. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك قنبلة ذرية تحت أي ظرف من الظروف، معتبراً ذلك ركيزة أساسية لأي تفاهم مستقبلي.
ولم تقتصر المطالب الأمريكية على الملف النووي فحسب، بل شملت حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي. وطالب ترمب بفتح المضيق فوراً أمام السفن في كلا الاتجاهين، مع إلغاء كافة رسوم العبور التي حاولت إيران فرضها خلال الفترة الماضية، وضمان انسيابية الحركة التجارية دون عوائق.
وعبر منصته 'تروث سوشال'، شدد ترمب على ضرورة البدء الفوري في عمليات إزالة الألغام البحرية التي زرعت في المضيق خلال أشهر التوتر الماضية. واعتبر أن تأمين الممرات المائية هو جزء لا يتجزأ من التزامات إيران لإثبات حسن نواياها، محذراً من أن بقاء التهديدات الملاحية سيعيق أي تقدم في المسار الدبلوماسي.
وتشير مسودة الاتفاق المسربة إلى مقايضة كبرى تشمل رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية مقابل تنازلات نووية ملموسة. ومن أبرز هذه البنود، تسليم طهران لما وصفه ترمب بـ 'الغبار النووي' والمواد الحساسة إلى الولايات المتحدة، لضمان عدم استخدامها في برامج تسليح مستقبلية.
يجب على إيران أن تقبل بأنها لن تمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا أو قنبلة نووية، كما ينبغي فتح مضيق هرمز فورًا أمام حركة الملاحة العالمية.
وعلى الرغم من الأجواء المكثفة في واشنطن، نقلت مصادر صحفية عن مسؤولين رفيعي المستوى أن الرئيس لا يزال يدرس الخيارات المتاحة بعناية فائقة. ويبدو أن ترمب يفضل التريث لضمان الحصول على أفضل شروط ممكنة، خاصة في ظل التعقيدات الميدانية التي خلفتها المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من التصعيد العسكري الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي، حين انخرطت الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران. وقد ردت طهران حينها باستهداف مصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الأمنية في الشرق الأوسط قبل الوصول إلى هدنة مؤقتة في أبريل.
وكانت إيران قد اتخذت خطوة تصعيدية في مارس المنصرم بإغلاق مضيق هرمز واشتراط التنسيق المسبق لمرور السفن، وهو ما اعتبرته واشنطن تهديداً مباشراً للأمن القومي. ورداً على ذلك، فرضت الإدارة الأمريكية حصاراً شاملاً على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، مما أدى إلى خنق الصادرات النفطية الإيرانية بشكل شبه كامل.
وفي سياق متصل، أشار ترمب إلى أن المفاوضين نجحوا بالفعل في التوصل إلى تفاهمات مشتركة حول أغلب الملفات العالقة بين الطرفين. ومع ذلك، لا تزال هناك ترتيبات نهائية تتطلب تنسيقاً مع دول إقليمية في الشرق الأوسط لضمان شمولية الاتفاق وديمومته، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية الحدودية.
ويبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط الدولية، حيث يمثل قرار ترمب المرتقب نقطة تحول محورية في مسار الصراع مع إيران. فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار عبر اتفاق 'الخطوط الحمراء'، أو تعود المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري والحصار البحري المشدد في حال فشل المفاوضات.




