أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، الاثنين، بدء عمليات البحث عن جثامين الفلسطينيين المفقودين تحت أنقاض المنازل والمباني الصغيرة، التي دمرتها إسرائيل خلال أشهر الإبادة الجماعية بمدينة غزة.
جاء ذلك في بيان صدر عن الدفاع المدني، أشار فيه إلى أن عمليات البحث تأتي بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كانت تتم عمليات بحث عن جثامين بشكل غير منظم ومعظمها يقوم بها مدنيون بسبب عدم توفر المعدات اللازمة لرفع الأنقاض لدى جهاز الدفاع المدني بالقطاع.
ومع هذا الإعلان تحاول طواقم الدفاع المدني انتشال الجثامين من تحت أنقاض المنازل الصغيرة بشكل منظم وبالاستعانة بمعدات وأدوات حفر بدائية.
وسبق أن زود "الصليب الأحمر"، الدفاع المدني بحفار (باقر) واحد للقيام بأعمال مشابهة وسط قطاع غزة، في ظل النقص الكبير بالإمكانيات وحاجة الجهاز لنحو 40 آلية ثقيلة من أجل انتشال آلاف الجثامين من تحت الأنقاض، وفق ما أورده بيان الدفاع المدني.
ومنذ انتهاء حرب الإبادة بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ترفض إسرائيل إدخال آليات ومعدات ثقيلة لرفع أطنان الركام لانتشال جثامين فلسطينيين مدفونة تحتها.
والمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل ارتكبت خروقات فيما يتعلق بالبروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار، من بينها منع إدخال "مئات الآليات الثقيلة" لانتشال جثامين الفلسطينيين من تحت الركام.
وأفاد بيان الدفاع المدني، بأن انطلاق هذه الأعمال يأتي بمشاركة من "الهيئة العربية لإعادة إعمار غزة، ولجنة الطوارئ وإدارة الاستجابة السريعة، والأدلة الجنائية والطب الشرعي في محافظة غزة، ووزارتي الصحة والأوقاف، وذوي الشهداء المفقودين وتجمع القبائل والعشائر".
وتبدأ هذه الأعمال برفع أنقاض منزل يعود لعائلة "أبو رمضان" بمدينة غزة، والذي قصفته إسرائيل خلال أشهر الإبادة، وكان يحتضن بداخله نحو 60 شخصا نزحوا إليه، منهم أطفال ونساء وكبار في السن، وفق البيان.
وأكد الدفاع المدني أنه سيواصل "عمليات البحث عن جثامين الشهداء من تحت الأنقاض"، معربا عن تطلعاته لمشاركة جهات أخرى في توفير حفارات ومعدات لاستكمال المهام الإنسانية لعمليات البحث عن الجثامين المفقودة.
طواقم الدفاع المدني تنفذ مهماتها الإنسانية بأدوات بدائية بسيطة، بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي معظم مقدرات الجهاز خلال الحرب.
وجدد التأكيد على أن طواقمه "تنفذ مهماتها الإنسانية بأدوات بدائية بسيطة"، بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي معظم مقدرات الجهاز خلال الحرب.
وندد بازدواجية المعايير لدى المجتمع الدولي، الذي سمح بإدخال معدات وأجهزة ثقيلة للعثور على عدد قليل من جثامين الأسرى الإسرائيليين بغزة، بينما يتم منع ذلك عن الدفاع المدني الفلسطيني والجهات المختصة للعثور على جثامين آلاف المفقودين.
وخلال الشهرين الماضيين، سمحت إسرائيل بدخول معدات وآليات ثقيلة محدودة لإنجاز مهمة البحث عن جثامين أسراها في القطاع، بينما منعت دخول آليات ثقيلة للبحث عن جثامين الفلسطينيين.
وقال الدفاع المدني بهذا الصدد، إن "القانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف تدعو إلى العمل على احترام جثامين الموتى وصون كرامتهم، وتتضمن أحكاما توجب الكشف عن مصير المفقودين واستجلاء أماكن وجودهم".
وطالب المنظمة الدولية للحماية المدنية والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بالتدخل العاجل، لإدخال المعدات والآلات الثقيلة لأعمال البحث عن المفقودين واستخراج الجثامين من تحت الأنقاض.
كما دعا المنظمات الإنسانية الدولية للمشاركة في "تنفيذ مشاريع إنسانية تساعد في انتشال جثامين الشهداء".
وفي ختام بيانه، ناشد ذوي الجثامين المفقودة بالتعاون مع طواقم الدفاع المدني للتعرف على هوية أبنائهم، متوقعا أن يجد "الجثامين متحللة، وقد تغير صفاتها وملامحها، وبعضها تحول إلى رفات".
وتجرى عمليات التعرف على الجثامين عبر العائلات الفلسطينية التي فقدت ذويها منذ بدء حرب الإبادة الجماعية وذلك من خلال ما تبقى من علامات مميزة في أجسادهم أو من ملابس كانوا يرتدونها قبل فقدانهم، وسط غياب الأجهزة الطبية المتخصصة.
وخلفت الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية ما أسفر عن تراكم 70 مليون طن من الركام في القطاع.
وصل رئيس مجلس السيادة بالسودان عبد الفتاح البرهان إلى الرياض اليوم الاثنين تلبية لدعوة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة رسمية.
وكان في استقبال البرهان في مطار الملك خالد الدولي كبار المسؤولين السعوديين، يتقدمهم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض.
وتأتي هذه الزيارة في ظل نشاط دبلوماسي إقليمي ملحوظ بالشأن السوداني، آخره اتصال هاتفي جمع بين وزيري خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره السعودي فيصل بن فرحان اليوم، بحثا فيه تطور الأوضاع في السودان.
في غضون ذلك، شُيع في منطقة أبيي، المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، 6 قتلى من جنود بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيسيفا)، قتلوا بهجوم طائرة مسيرة السبت الماضي.
وقال الجيش البنغلاديشي إن 6 من جنوده قتلوا وأصيب 8 آخرون في هجوم على قاعدة تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.
ونقل الجنود القتلى بمروحية من أبيي إلى مدينة "واو" بدولة جنوب السودان، ومنها إلى مطار عنتيبي ثم إلى بنغلاديش.
تأتي هذه الزيارة في ظل نشاط دبلوماسي إقليمي ملحوظ بالشأن السوداني.
وقال مصدر في بعثة اليونيسيفا إن البعثة شرعت في إعداد القوائم تمهيدا لإخلاء معسكرها اللوجستي في كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان إثر الهجوم الذي أسفر عن قتلى وجرحى بين جنود من بنغلاديش.
ودعت وحدة الأمن والسلامة في البعثة موظفي الأمم المتحدة إلى تجنّب المنطقة، وأوصت بتسريع إجراءات إعادة التوطين المؤقت لأكثر من 30 عاملا.
وفي السياق، أكدت "شبكة أطباء السودان" مقتل 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين في قصف من مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع على ولاية جنوب كردفان.
وأضافت الشبكة أن من بين المصابين عناصر من الفريق الطبي.
ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، فضلا عن تفاقم أزمة إنسانية توصف بأنها من الأسوأ عالميا.
اتهم الادعاء الكوري الجنوبي اليوم الاثنين الرئيس السابق يون سوك يول بمحاولة استفزاز كوريا الشمالية لشن عدوان عسكري على بلاده لتبرير إعلان الأحكام العرفية في ديسمبر/كانون الأول 2024، ثم القضاء على المعارضين السياسيين.
وأوضح المدعي الخاص جو أون سوك في إحاطة صحفية أن فريقه وجّه اتهامات إلى 24 شخصا -من بينهم يون و5 أعضاء في حكومته- بسبب مزاعم عن ضلوعهم في تمرد خلال تحقيقه الذي استمر 6 أشهر.
وقال إن فريقه خلص إلى أن الرئيس السابق بدأ الاستعدادات لفرض الأحكام العرفية في أو قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي قبل أكثر من عام من محاولته الفاشلة في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأضاف المدعي الخاص أن فريقه أكد أن يون ووزير الدفاع في عهده دبرا مخططا يعود إلى أكتوبر/تشرين الأول 2023 استهدف تعليق صلاحيات البرلمان والاستعاضة عنه بهيئة تشريعية طارئة.
الادعاء يعلم جيدا من التجارب التاريخية أن المبررات التي يقدمها من هم في السلطة لتبرير تمرد ليست سوى واجهة، والهدف الوحيد منها هو احتكار السلطة والحفاظ عليها.
وأشار إلى أنه لخلق مبرر لإعلان الأحكام العرفية حاولا استدراج كوريا الشمالية لشن عدوان مسلح، لكنها فشلا لأن بيونغ يانغ لم ترد عسكريا.
وبيّن أن الادعاء يعلم جيدا من التجارب التاريخية أن المبررات التي يقدمها من هم في السلطة لتبرير تمرد ليست سوى واجهة، والهدف الوحيد منها هو احتكار السلطة والحفاظ عليها.
واتهم فريق ممثل الادعاء الخاص سابقا يون وقادة عسكريين في عهده بإصدار أوامر بتنفيذ عملية سرية بطائرات مسيرة فوق كوريا الشمالية لتأجيج التوتر بين الجارتين.
أثار مقطع فيديو يظهر جنودا من جيش الاحتلال الإسرائيلي وهم يحتفلون بما يعرف بعيد الأنوار (الحانوكا بالعبرية) اليهودي، أمس الأحد، فوق أنقاض المستشفى الإندونيسي شمالي قطاع غزة، موجة جدل واستياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
ويعد المستشفى الإندونيسي أحد أبرز المرافق الطبية شمالي غزة، وقد خرج عن الخدمة بعد تعرضه للقصف والاقتحام الإسرائيليين، في وقت كان يؤوي فيه مرضى وجرحى، ويقدم خدمات حيوية في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية خلال حرب الإبادة الجماعية.
وخلال عيد "الحانوكا"، يشعل اليهود الشموع احتفالا بذكرى ما يعرف، وفق الرواية اليهودية، بـ"انتصار الحشمونيين" في التمرد ضد الحكم اليوناني خلال الفترة الممتدة بين عامي 142 و63 قبل الميلاد، واستبدال الحكم اليوناني في القدس بالحكم اليهودي عام 164 قبل الميلاد، ويفضل إيقاد الشموع في الشمعدان الثماني عند غروب الشمس أو شروقها، ولمدة لا تقل عن نصف ساعة.
ورغم أن هذا العيد لم يفرض في التوراة، فإن الكهنة اليهود ابتدعوه لاحقا بوصفه مناسبة دينية ذات طابع تاريخي، ويتزامن الاحتفال به مع اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، تقودها جماعات يهودية متطرفة.
وتفاعل ناشطون مع الفيديو بغضب، معتبرين أن المشهد يتجاوز كونه طقسا دينيا، ويعكس دلالات أعمق، في ظل اختيار موقع مدمر لمستشفى كمكان للاحتفال.
وأشار بعضهم إلى أن "من يغذي الكراهية ليس من يفضح الجريمة، بل من يرتكبها علنا"، مؤكدين أن تدمير مستشفى واحتلاله عسكريا، ثم استعراض طقوس دينية فوق أنقاضه، يمثل رسالة صادمة.
من يغذي الكراهية ليس من يفضح الجريمة، بل من يرتكبها علنًا تدمير مستشفى، احتلاله عسكريًا، واستعراض ديني على أنقاضه.
ولفت آخرون إلى أن المشهد "ليس صدفة ولا طقسا بريئا"، بل تعبير عن واقع تُستهدف فيه مقومات الحياة، ويُحوّل فيه الدين، وفق تعبيرهم، إلى أداة استعراض فوق الركام والجثث.
ووصف نشطاء ما جرى بأنه "مفجع ومؤلم"، معتبرين أن هذه المشاهد تسهم في تعميق مشاعر الغضب والاستياء، وتغذي حالة الاحتقان في ظل استمرار الحرب، وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع في قطاع غزة.
وأكد عدد من النشطاء في تعليقاتهم أن استعراض طقوس دينية فوق أنقاض منشأة طبية مدمرة يحمل دلالات خطيرة، خاصة أن المستشفيات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية تحت أي ظرف.
ورأى آخرون أن هذه المشاهد تعكس نمطا متكررا من الانتهاكات بحق القطاع الصحي في غزة، حيث خرجت عشرات المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، مما فاقم معاناة المدنيين، وترك آلاف المرضى والجرحى دون رعاية طبية كافية.
واختتم بعضهم بالقول إن الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يشجع على استمرارها، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية عاجلة، مطالبين بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وضمان حماية المرافق الطبية، والعمل على وقف انتهاكات الاحتلال.
أشارت مجلة "أبحاث العلاج بالنباتات" إلى أن المركب النباتي "سابانون أ"، المستخلص من خشب نبات سيسالبينيا سابان يمتلك إمكانات واعدة في علاج الأكزيما العصبية أو ما يعرف بالتهاب الجلد التأتبي، وهو اضطراب جلدي مزمن شائع، يصيب عددا كبيرا من الأطفال.
وقد قامت فرق بحثية من الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية وكلية بكين الطبية المتحدة بإجراء دراسة علمية وأظهرت التجارب المخبرية، على نماذج حيوانية، أن المركب النباتي “سابانون أ” له تأثير واضح على تحسين صحة الجلد وتقليل الالتهابات، حيث قلل بشكل ملحوظ إنتاج السيتوكينات الالتهابية في الخلايا الجلدية، وهو العامل الرئيسي وراء الحكة والاحمرار المصاحب للأكزيما.
وأدى ذلك إلى تحسن كبير في أعراض الجلد لدى الفئران المصابة بالأكزيما العصبية، بما في ذلك تقليل التورم والاحمرار والجفاف.
المركب النباتي “سابانون أ” يمتلك إمكانات واعدة في علاج الأكزيما العصبية أو ما يعرف بالتهاب الجلد التأتبي.
وأشار الباحثون إلى أن هذا المركب النباتي قد يمثل خيارا علاجيا واعدا للأكزيما العصبية، مع إمكانية تقليل الآثار الجانبية مقارنة بالعلاجات التقليدية مثل الستيرويدات أو مثبطات الكالسينيورين، التي قد تحمل مخاطر طويلة الأمد.
وأكد الباحثون أن النتائج حتى الآن مستخلصة من نماذج حيوانية وتجارب مخبرية، وأنه يجب إجراء دراسات سريرية واسعة النطاق على البشر لتقييم فعالية وأمان المركب النباتي “سابانون أ” قبل اعتماد أي توصيات علاجية أو تجارية.
ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تطوير علاجات طبيعية مستندة إلى النباتات للأكزيما العصبية، ويعزز الاهتمام بالمسارات البيولوجية المستهدفة لتقليل الالتهاب وتحسين صحة الجلد بشكل مستدام.
قالت الجمعية الألمانية للصداع والصداع النصفي إن متلازمة "الرقبة واللسان" (Neck-tongue syndrome) هي مجموعة من المتاعب، التي تصيب الرقبة واللسان في آن واحد، حيث يعاني المصابون من:
- ألم حاد أو طاعن في مؤخرة الرأس أو في الجزء العلوي من الرقبة أو كلاهما معا
- تيبس في الفقرات العنقية
- تنميل أو خدر في اللسان
- حركة لا إرادية في اللسان
ولا يشخص الطبيب متلازمة الرقبة واللسان إلا إذا تكررت الأعراض، ولم يكن بالإمكان تفسيرها بسبب آخر.
وأشارت الجمعية إلى أن أسباب متلازمة الرقبة واللسان غير معلومة على وجه الدقة، وإنما من المرجح أن يكون لتلف الفقرتين العنقيتين العلويتين دور رئيسي في ذلك.
متلازمة "الرقبة واللسان" هي مجموعة من المتاعب، التي تصيب الرقبة واللسان في آن واحد.
ومن الأسباب المحتملة أيضا حدوث التواء مفاجئ للرقبة يسبب ما يسمى بالخلع الجزئي للمفصل بين الفقرتين العنقيتين الأولى والثانية لدى بعض المصابين، وهو خلع غير كامل للمفصل يؤدي إلى انضغاط بعض الألياف العصبية في اللسان، مما يفسر الإحساسات غير الطبيعية.
ويلاحظ العديد من المصابين الأعراض الأولية في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وقد يسهم ضعف الأربطة خلال مرحلة النمو في الإصابة بهذه المتلازمة.
تتوفر عدة وسائل لعلاج متلازمة الرقبة واللسان، منها على سبيل المثال:
– العلاج بالأدوية أو الحقن، مثل مسكنات الألم
- تثبيت الرقبة باستخدام دعامة
- العلاج الطبيعي
- نادرا ما تكون الجراحة ضرورية
أظهرت بيانات حكومية نُشرت اليوم الاثنين أن التضخم السنوي في السعودية تباطأ بشكل طفيف في نوفمبر/تشرين الثاني إلى 1.9%. وتراوح الرقم القياسي لأسعار المستهلكين بين 2.1% و2.3% خلال معظم العام، متأثرا بارتفاع أسعار المساكن.
وعزت الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع التضخم في نوفمبر/تشرين الثاني إلى:
زيادة أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى 4.3%.
زيادة أسعار الأغذية والمشروبات 1.3%.
زيادة أسعار النقل 1.5%.
وأوضحت الهيئة أن أسعار إيجارات السكن ارتفعت 5.4% وزادت أسعار خدمات نقل الركاب 6.4%.
ولمواجهة ارتفاع الإيجارات، أصدرت الهيئة العامة للعقار في المملكة في سبتمبر/أيلول الماضي قواعد جديدة تضمنت تعليق الزيادات السنوية في إيجارات العقارات السكنية والتجارية الواقعة ضمن حدود مدينة الرياض لمدة 5 سنوات.
وفي وقت سابق من هذا العام، أقرت الحكومة "نظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره" الذي سيسهل شراء العقارات للأجانب عند دخوله حيز التنفيذ العام المقبل.
وتعمل المملكة حاليا على إنشاء العديد من مشروعات التطوير الضخمة حول الرياض، وذلك في إطار رؤية 2030، بهدف تعزيز السياحة والقطاع الخاص، في ظل مساعي تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط.
أظهرت بيانات حكومية نُشرت اليوم الاثنين أن التضخم السنوي في السعودية تباطأ بشكل طفيف في نوفمبر/تشرين الثاني إلى 1.9%.
وعلى أساس شهري، سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعا بنسبة 0.1% في نوفمبر/تشرين الثاني.
ميزانية 2026
ومطلع الشهر الجاري، أقرت السعودية ميزانيتها العامة لعام 2026، متوقعة عجزا ماليا أقل، مع تحويل الإنفاق إلى قطاعات ذات أولوية مثل الصناعة والخدمات اللوجيستية والسعي لزيادة الإيرادات غير النفطية.
وتتوقع المملكة عجزا بمقدار 165.4 مليار ريال (44.06 مليار دولار) بميزانيتها لعام 2026، وهو ما يقل عن 245 مليار ريال (65.3 مليار دولار) التي تقدرها عجزا بميزانية عام 2025، مع انخفاض أسعار النفط والإنتاج الذي أثر على الإيرادات.
وحسب الإعلان -الذي صدر عن مجلس الوزراء السعودي- فقد تم اعتماد ميزانية عام 2026 بـ:
نفقات بقيمة 1.31 تريليون ريال (نحو 349.7 مليار دولار) وهو أقل من 1.33 تريليون ريال المقدر للعام 2025.
إيرادات متوقعة عند 1.147 تريليون ريال (حوالي 305.6 مليارات دولار) بزيادة طفيفة عن 1.09 تريليون ريال المقدر العام الحالي.
عجز مقدر بـ165.4 مليار ريال، وهو ما يوازي 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عجز مقدر عام 2025 يصل 245 مليار ريال.
وبدأ هذ العيد مساء الأحد ويستمر أسبوعا، وتتكثف خلاله عادة الاقتحامات للمسجد الأقصى بمدينة القدس الشرقية المحتلة.
الاقتحامات جرت من باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد، على شكل مجموعات وسط حراسة ومرافقة من الشرطة الإسرائيلية.
ويرافق الاقتحامات انتهاكات للمسجد الأقصى، بما فيها أداء صلوات واقوس تلمودية.
ويرافق الاقتحامات انتهاكات للمسجد الأقصى، بما فيها أداء صلوات واقوس تلمودية.
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تكثف جرائمها لتهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
وهم يتمسكون بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967، ولا بضمها في 1980.
وتصاعدت الاقتحامات للأقصى منذ أن بدأت إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بقطاع غزة، خلّفت أكثر من 70 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراضٍ فلسطينية محتلة، ثم احتلت بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
ذكرت هيئة البث العبرية الرسمية أن توم باراك مبعوث الرئيس الأمريكي سيصل إسرائيل الاثنين، لفحص مدى استعدادها لبدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.
وباراك هو سفير واشنطن لدى أنقرة ومبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سوريا.
وقالت الهيئة إن "الزيارة بالغة الحساسية، وتعكس بحسب مصادر دبلوماسية نفاد صبر الرئيس ترامب إزاء تعثر الانتقال إلى المرحلة التالية من خطته لقطاع غزة".
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بدأت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة "حماس" وإسرائيل، لكن الأخيرة تخرقه يوميا ما خلّف مئات القتلى.
وترهن إسرائيل بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية باستعادتها رفات آخر أسير في غزة، والتي تبحث عنها "حماس" وسط دمار هائل جراء حرب إبادة إسرائيلية.
و"من المقرر أن يلتقي باراك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين سياسيين وأمنيين كبار، لتقييم مدى استعداد إسرائيل للتقدم نحو المرحلة الثانية، في ظل ضغط أمريكي متزايد"، بحسب الهيئة.
وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب الإبادة في غزة؛ مما أسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفا، معظمهم أطفال ونساء.
** القوة الدولية
وبحسب الهيئة، فإن "جوهر زيارة باراك يتمحور حول غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، لتحل محل وقف إطلاق النار المؤقت والهش ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقرارا".
وتابعت أن "الخطة الأمريكية تتضمن إنشاء قوة استقرار دولية بقيادة أمريكية بهدف تفكيك القدرات العسكرية لحركة "حماس" تدريجيا وخلق سلطة بديلة في القطاع".
توم باراك مكلف بتحديد إذا ما كان نتنياهو شريكا يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة.
وتشدد "حماس" على أنها حركة "مقاومة" للاحتلال الإسرائيلي، وترفض نزع سلاحها، وتقترح تجميده أو تخزينه.
الهيئة أردفت: "هنا تبرز إحدى نقاط الخلاف المركزية بين إسرائيل والولايات المتحدة، والمتمثلة في الدور التركي".
وأوضحت أن "باراك يرى أن تركيا يجب أن تكون جزءا من قوة الاستقرار، بفضل قدراتها العسكرية ونفوذها في غزة".
واستدركت: لكن "إسرائيل تعتبر ذلك خطا أحمر، إذ ترى أن أي طرف يحتفظ بعلاقات مع حماس لا يمكن أن يُصنف كقوة استقرار وإشراكه (في القوة الدولية) قد يقوض جوهر الخطة".
الهيئة نقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها إنه "لا يُنظر إلى زيارة باراك على أنها بروتوكولية عادية".
ورأت المصادر زيارته "خطوة تحضيرية مباشرة للقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب" بفلوريدا في 29 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
واعتبرت الهيئة أن "باراك يزور إسرائيل في مهمة محددة هي: فحص استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية، وتحديد حدود مرونتها، خاصة في ملف غزة والقوة الدولية".
والأحد، قال القيادي بـ"حماس" خليل الحية إن مهمة القوات الدولية ومجلس السلام المزمع تشكيله بغزة تقتصر على رعاية وحفظ اتفاق وقف إطلاق النار والإشراف على إعادة إعمار القطاع، دون أي تدخل في الشؤون الداخلية.
و"باراك مكلف بتحديد إذا ما كان نتنياهو شريكا يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة"، وفقا للهيئة.
ورأت الهيئة أن "المؤشرات الأولى ستتضح خلال الزيارة، فيما يُتوقع أن تُحسم الصورة الكاملة لاحقا على طاولة ترامب".
طلبت الحكومة الإيفوارية من واشنطن دراسة إمكانية نشر طائرات استطلاع أميركية لدعم عملياتها العسكرية في مواجهة الجماعات الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، في خطوة تعكس تنامي التعاون الأمني بين الجانبين.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت ياموسوكرو وواشنطن تقارباً لافتاً في المجال العسكري، تمثل في تزويد الجيش الإيفواري بعربات مدرعة وتجهيزات متخصصة، إلى جانب برامج تدريب متقدمة رفعت من جاهزيته القتالية.
كما شارك الطرفان في مناورات مشتركة ومبادرات دولية، من بينها برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي ومبادرة عمليات حفظ السلام العالمية، وهو ما أسهم في تعزيز قدرات القوات الإيفوارية على صعيد الحركة والحماية وجمع المعلومات الاستخبارية والتنسيق العملياتي.
ويأتي طلب كوت ديفوار في ظل هذه الشراكة المتنامية، التي وفرت أرضية لبحث إمكانية نشر طائرات استطلاع أميركية في شمال البلاد، حيث تنشط الجماعات المسلحة المتسللة من منطقة الساحل.
طلبت الحكومة الإيفوارية من واشنطن دراسة إمكانية نشر طائرات استطلاع أميركية لدعم عملياتها العسكرية في مواجهة الجماعات الجهادية.
تشير وكالة رويترز إلى أن كوت ديفوار تراهن على الطائرات الأميركية لتعزيز قدرتها على رصد تحركات الجماعات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل، في محاولة لاحتواء خطرها قبل وصوله إلى العمق الإيفواري.
وقال مسؤول إيفواري رفيع معني بملف مكافحة الإرهاب إن الجانبين توصلا إلى تفاهمات واضحة بشأن المتطلبات العملياتية، مضيفا أن ما تبقى يتعلق فقط بترتيبات التنفيذ والجدول الزمني.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد هجمات الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، وهو ما يفرض ضغوطا متزايدة على الدول المحاذية، وفي مقدمتها كوت ديفوار التي تعمل على منع تمدد العنف عبر حدودها الشمالية.
ويعكس الطلب الإيفواري قناعة بأن مواجهة التهديدات العابرة للحدود لم تعد ممكنة دون شراكات دولية واسعة، لا سيما مع الدول القادرة على توفير تقنيات متقدمة وقدرات استخباراتية تعزز من فعالية العمليات الميدانية.
تشهد مدينة القدس أوضاعًا اقتصادية صعبة ومتفاقمة مع اقتراب حلول عيد الميلاد المجيد، في ظل تراجع حاد في الحركة التجارية والسياحية، لا سيما في البلدة القديمة والمناطق المحيطة بالأماكن الدينية، التي كانت تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المقدسي خلال مواسم الأعياد. وبحسب إفادات تجار مقدسيين، فقد انخفضت نسبة المبيعات هذا العام بما يتراوح بين 50% إلى 70% مقارنةً بالسنوات السابقة، في وقت كان فيه موسم عيد الميلاد يشكّل ما يقارب 30%–40% من الدخل السنوي لبعض المحال التجارية، خاصة تلك المختصة بالهدايا، والتحف، والمستلزمات الدينية. ويعزو التجار هذا التراجع إلى الانخفاض الكبير في أعداد الزوار والحجاج، حيث تشير تقديرات محلية إلى أن أعداد الزائرين خلال هذه الفترة لم تتجاوز 25% من المعدلات المعتادة، إضافة إلى القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على الحركة والتنقل، والحواجز العسكرية التي تعيق وصول المواطنين من داخل القدس وخارجها إلى الأسواق. وقال ياسر بركات أحد تجار البلدة القديمة: “ننتظر موسم عيد الميلاد من عام إلى عام، لكنه هذا العام يمرّ علينا دون حركة تُذكر، فتح المحل أصبح عبئًا في ظل غياب الزبائن وارتفاع التكاليف.” فيما قال سامي وكيله الذي يعمل في مجال الهدايا والتحف: “نضطر أحيانًا لبيع البضائع بأسعار أقل من التكلفة لتغطية الإيجار والضرائب، ومع ذلك لا ننجح دائمًا.” وتشير معطيات محلية إلى أن التجار المقدسيين يواجهون أعباء مالية كبيرة، تشمل ضرائب مرتفعة، ومخالفات تعسفية، وإيجارات باهظة، حيث تصل بعض الإيجارات الشهرية في البلدة القديمة إلى آلاف الشواقل، ما يهدد استمرارية عشرات المحال التجارية، خاصة العائلية منها. وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية القاسية، تتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، وترتفع معدلات البطالة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الأجواء العامة والاستعدادات لاستقبال عيد الميلاد المجيد، ويحدّ من مظاهر الفرح والاحتفال في المدينة. ويطالب التجار والمؤسسات المقدسية بضرورة تعزيز صمودهم من خلال دعم رسمي وشعبي، وتشجيع التسوق من الأسواق المقدسية، إضافة إلى تحرك عاجل من المؤسسات المعنية لتخفيف الأعباء الاقتصادية، حفاظًا على النسيج الاقتصادي والاجتماعي والوجود الفلسطيني الأصيل في مدينة القدس.
على مدار السنوات الخمس الأخيرة، رسّخت جامعة القدس مكانتها كواحدة من أبرز الصروح الأكاديمية الفلسطينية، جامعةً بين التميّز العلمي والبحثي من جهة، والدور الوطني والمجتمعي من جهة أخرى، في نموذج فريد لمؤسسة تعليم عالٍ تحمل اسم القدس وتؤدي رسالتها في واحدة من أكثر البيئات تعقيدًا على المستويين السياسي والاقتصادي. حققت جامعة القدس إنجازات أكاديمية لافتة، تمثلت في حفاظها على المرتبة الأولى فلسطينيًا في تصنيف QS العالمي للجامعات لخمسة أعوام متتالية، لتكون الجامعة الفلسطينية الوحيدة التي دخلت قائمة أفضل 1000 جامعة على مستوى العالم، إضافة إلى تقدمها إلى مراتب متقدمة عربيًا في تصنيف QS للجامعات في المنطقة العربية، متفوقة على عشرات الجامعات الإقليمية. ويعكس هذا التقدّم تطورًا ملموسًا في جودة التعليم، والبحث العلمي، وسمعة الخريجين لدى أصحاب العمل، فضلًا عن تحسّن البيئة الأكاديمية والبنية المؤسسية للجامعة. وفي إطار تعزيز جودة البرامج الأكاديمية، سجلت الجامعة إنجازات غير مسبوقة في مجال الاعتمادات الدولية، أبرزها حصول عدد من برامجها الطبية والعلمية على اعتمادات عالمية مرموقة، جعلتها الأولى فلسطينيًا وفي مصاف عدد محدود من الجامعات في الشرق الأوسط، ما عزز الاعتراف الدولي بشهاداتها ورفع تنافسية خريجيها في الأسواق العالمية. كما طورت الجامعة برامج تعليمية حديثة، من بينها برنامج الدراسات الثنائية (Dual Studies)، الذي يجمع بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملي في مؤسسات وشركات محلية ودولية، وأسهم في رفع جاهزية الطلبة لسوق العمل وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي. ولا تنفصل إنجازات جامعة القدس الأكاديمية عن بعدها الوطني، إذ شكّل حملها لاسم القدس التزامًا أخلاقيًا ومجتمعيًا تُرجم إلى سياسات داعمة لصمود المدينة وأهلها. وتُعد الجامعة من أكبر المؤسسات التعليمية التي تستوعب أعدادًا كبيرة من الطلبة المقدسيين، وتوفّر لهم فرص التعليم الجامعي والعالي رغم القيود المفروضة عليهم، وفي مقدمتهم أبناء البلدة القديمة في القدس. وفي هذا السياق، تنفّذ جامعة القدس أوسع برنامج للمساعدات والمنح المالية بين الجامعات الفلسطينية، يقوم على برنامج مهني تخصصي مبني على المسح الاجتماعي الميداني، ويقدّم منحًا مالية كاملة وجزئية لأبناء القدس، ولا سيما لأهالي البلدة القديمة، بما يضمن استمرارية تعليمهم وعدم حرمانهم من حقهم الأكاديمي تحت ضغط الظروف الاقتصادية والمعيشية. وقد شكّل هذا النهج المؤسسي في المسؤولية الاجتماعية أحد أبرز أسباب حصول جامعة القدس على جائزة الجامعة العربية الأكثر مسؤولية اجتماعية على مستوى الوطن العربي، تقديرًا لدورها المجتمعي المنهجي وتأثيره المستدام. وامتد دور الجامعة إلى الجانب الإنساني، حيث واصلت مساندة الطلبة المتعثرين ماديًا، والتنسيق مع فاعلي الخير والمتبرعين لتسديد مستحقاتهم الجامعية، بما يمكّنهم من استلام شهاداتهم والانخراط في سوق العمل، ودعم أسرهم في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة. كما تولي جامعة القدس اهتمامًا خاصًا بخريجيها، من خلال مساعدتهم في البحث عن فرص عمل، وبناء شراكات مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، وتعزيز مهاراتهم المهنية، بما يرفع من فرص توظيفهم ويعزّز ثقة سوق العمل بكفاءتهم. وعلى الصعيد الدولي، عقدت الجامعة شراكات أكاديمية واسعة مع جامعات عالمية، وأسهمت في إيفاد طلبة متفوقين للدراسة في الخارج ضمن برامج تبادل ومنح دولية، ما أتاح لهم اكتساب خبرات علمية متقدمة ونقلها إلى المجتمع الفلسطيني. وفي موازاة ذلك، واصلت الجامعة جهودها في استقطاب الدعم والتمويل لتطوير بنيتها الأكاديمية، وكان من أبرز هذه الجهود إنشاء كلية التقنيات الحديثة (كلية حماد الحرازين للتكنولوجيا) بتمويل وتبرع من أحد رجال الأعمال الفلسطينيين المقيمين في الخارج، في نموذج يعكس الثقة المتنامية بالجامعة ودورها العلمي والتنموي. إلى جانب دورها الأكاديمي، لعبت جامعة القدس دورًا محوريًا في رعاية الأنشطة الثقافية والوطنية داخل فلسطين وخارجها، ودعم المبادرات التي تعزز الهوية الوطنية والرواية الفلسطينية، وتربط التعليم بالوعي الثقافي والمسؤولية المجتمعية. تمثل جامعة القدس اليوم أكثر من مؤسسة تعليمية؛ فهي مشروع وطني وأكاديمي متكامل، يجمع بين التميّز العلمي المعترف به عالميًا، والانتماء العميق لمدينة القدس، والدور المجتمعي الداعم لصمود أهلها. وبالعلم، والاعتمادات الدولية، والشراكات، والمسؤولية الاجتماعية، تواصل الجامعة أداء رسالتها في بناء الإنسان الفلسطيني القادر على الصمود والمنافسة رغم كل التحديات. وأمام هذا الدور الأكاديمي والوطني المتراكم، تبرز ضرورة الاعتزاز بجامعة القدس بوصفها أحد أعمدة التعليم العالي الفلسطيني، والدفاع عن مكانتها العلمية التي رسّختها بثقة المجتمع وسوق العمل بخريجيها، والذين أثبتوا كفاءتهم وتميّزهم في مختلف القطاعات داخل الوطن وخارجه. إن أي استهداف للجامعة، أو محاولات للنيل من سمعتها، أو التطاول على إداراتها وكادرها الأكاديمي، أو الإساءة إلى طلبتها أبناء هذا الشعب المناضل المرابط، لا يمس مؤسسة تعليمية فحسب، بل يطال مشروعًا وطنيًا جامعًا يشكّل ركيزة من ركائز الصمود في القدس وفلسطين. ومن هنا، فإن حماية جامعة القدس، والوقوف إلى جانبها، وتعزيز الثقة بها، تُعد مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة، صونًا للعلم، والدور، والرسالة التي تحملها باسم القدس وفي قلبها.
قالت النائبة الأميركية إلهان عمر إن عملاء الهجرة والجمارك الأميركيين أوقفوا أمس الأحد ابنها وطلبوا منه تقديم إثبات للجنسية، وعندما تمكن من تقديم جواز سفره أطلقوا سراحه.
وأضافت إلهان عمر، وهي نائبة تنتمي للحزب الديمقراطي، أن عملاء الهجرة والجمارك دخلوا في وقت سابق مسجدا كان ابنها يصلي فيه، وعلى الرغم من أنهم "لم يفعلوا شيئا"، فإنها اضطرت إلى تذكيره بمدى قلقها لأن جميع هذه المناطق التي يتحدثون عنها هي مناطق يمكن أن يجد نفسه فيها، وهم يمارسون التنميط العرقي ويبحثون عن شباب يبدون كالصوماليين الذين يعتقدون أنهم غير موثقين.
وكانت النائبة الأميركية قد أثارت قضية التنميط العرقي عندما أعلنت الأسبوع الماضي عن إجراء تحقيقين في الكونغرس حول حملة سلطات الهجرة والجمارك في ولايتها مينيسوتا، التي تستهدف الصوماليين غير الموثقين، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب "لا أريدهم في بلدنا".
وأشارت إلى أن إلهان عمر طالبت ترامب الأسبوع الماضي بشرح سبب الحملة "العنصرية" على الصوماليين في دائرتها الانتخابية وشرح سبب تخطيطه لإلغاء الوضع المحمي لمئات الصوماليين.
وقدّمت إلهان عمر الطلبات يوم الجمعة عبر خطابين أُرسلا إلى وزارة الأمن الداخلي بعد أن صعّد ترامب هجماته على الصوماليين، بمن فيهم إلهان عمر التي كانت قد فرت من الصومال كطفلة.
وأعلن ترامب في وقت سابق من هذا الشهر أن حملته على الهجرة ستتوسع لتشمل مينيسوتا، مما أثار مخاوف من أن تستهدف العملية المجتمع الصومالي بعد أن قال الرئيس إنهم "لا يسهمون بشيء" للولايات المتحدة.
وفي اجتماع لمجلس الوزراء، وصف ترامب الصوماليين وإلهان عمر بـ"القمامة"، وقال إنه يريد إعادتهم "إلى حيث جاؤوا". وسبق أن اتهمهم مرارا وتكرارا بالعنف العصابي والاحتيال.
ولفتت الانتباه إلى أن إلهان عمر قالت في أحد خطاباتها إن طلب زيادة عدد عملاء الهجرة والجمارك في مينيسوتا هي "استجابة مباشرة لتعليقات ترامب العنصرية حول الشعب الصومالي، وحولها بالتحديد".
اضطرت إلى تذكيره بمدى قلقها لأن جميع هذه المناطق التي يتحدثون عنها هي مناطق يمكن أن يجد نفسه فيها، وهم يمارسون التنميط العرقي.
ووفقا لخطاب إلهان عمر، قالت إن الناخبين والمسؤولين المحليين في مدينتي مينيابوليس وسانت بول وثقوا "تنميطا عرقيا صارخا، ومستوى فادحا من القوة غير الضرورية، ونشاطا يبدو مصمما لوسائل التواصل الاجتماعي بدلا من أن يكون مناسبا لوكالة إنفاذ القانون".
وطالبت إلهان عمر في مذكرة لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ومساعد الوزير تود ليونز بالحصول على إجابات نيابة عن الناخبين الذين قالت إن حقوقهم الدستورية تُنتهك يوميا.
كما طلبت إلهان عمر من الوزارة تقديم بيانات عن عدد الأفراد الذين تم القبض عليهم خلال إحدى حملات ملاحقة الصوماليين، وعدد المواطنين الأميركيين المحتجزين.
كذلك طلبت من الوكالة تقديم معلومات عن الاستعدادات لزيادة عدد عملاء الهجرة والجمارك، والطرق التي يمكن للمواطنين أن يبلغوا بها عن انتهاكات الحقوق المحتملة، والتكلفة المقدرة على دافعي الضرائب.
وقالت إلهان عمر إنها لا تستطيع أن تتخيل مثالا أوضح على الهدر والاحتيال وسوء استخدام المال العام مما أطلقته قيادة الهجرة والجمارك من عملاء في الأحياء عبر المدينتين.
بالإضافة إلى ذلك طلبت إلهان عمر من وزارة الأمن الداخلي تبيان مخاوفها بشأن إمكانية إزالة وضع الحماية المؤقت لحوالي 750 لاجئا صوماليا ظلوا يعيشون في الولايات المتحدة لمدة تقارب 3 عقود وبنوا حياة لأنفسهم وأصبحوا أعضاء مهمين في مجتمعاتهم.
وكان الصوماليون قد حصلوا على وضع الحماية المؤقت عام 1991، وتم تمديد الحمايات للبقاء في الولايات المتحدة 27 مرة، وسينتهي التمديد الأخير في 17 مارس/آذار 2026، مما دفع إلهان عمر للسؤال لماذا تفكر الإدارة في الإلغاء في وقت أقرب؟
في بعض الحالات يوجد دم في براز الطفل، فعلام يدل ذلك؟
للإجابة عن هذا السؤال، قالت الجمعية الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين إن وجود الدم في براز الطفل له أسباب عدة، منا ما هو بسيط ومنها ما هو خطير، موضحة أن السبب غالبا ما يكون في منطقة الشرج؛ حيث إن التمزقات الجلدية الصغيرة أو البواسير غالبا ما تنتج عن الإمساك، وقد تنزف بسهولة.
كما قد يرجع السبب إلى حساسية الطعام؛ إذ يمكن أن تهيج بطانة الأمعاء وتسبب نزيفا طفيفا.
وقد يبتلع الرضع، الذين يرضعون رضاعة طبيعية، دما من التهاب الثدي لدى الأم. وإذا دخل هذا الدم المبتلع إلى الجهاز الهضمي، فإنه يظهر لاحقا على شكل خط أحمر في البراز.
وجود الدم في براز الطفل له أسباب عدة، منا ما هو بسيط ومنها ما هو خطير.
إذا حدث إسهال دموي، فغالبا ما يشير ذلك إلى وجود عدوى. وتشمل الأسباب انغلاف الأمعاء (انزلاق أجزاء من الأمعاء داخل بعضها)، وفي هذه الحالة تنحصر أجزاء من الأمعاء، وقد تموت إذا لم تعالج. وتشمل العلامات التحذيرية ما يلي:
- احمرار أو انتفاخ أو تصلب البطن
- حمى
- شحوب
- قيء
وفي حال ظهور هذه الأعراض، يجب استشارة الطبيب على وجه السرعة للخضوع للرعاية الطبية اللازمة.
يتلقى عدد متزايد من البالغين في ألمانيا اليوم تشخيصا جديدا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه "إيه دي إتش دي" (ADHD) مقارنة بما كان عليه الحال قبل عشر سنوات.
ووفقا لدراسة أجراها المعهد المركزي لأطباء التأمين الصحي القانوني ونشرت في "دورية الأطباء الألمان الدولية"، ارتفعت نسبة التشخيصات الجديدة لكل 10 آلاف شخص من المؤمن عليهم قانونيا من نحو 8.6 حالات عام 2015 إلى 25.7 حالة عام 2024، أي بزيادة قدرها 199%.
وارتفع عدد التشخيصات الجديدة بشكل حاد منذ عام 2021 لا سيما بين النساء. وفي عام 2021 بلغ المعدل 12.7 حالة لكل 10 آلاف فرد، ليرتفع إلى 25.7 حالة بحلول عام 2024، بغض النظر عن الجنس.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا الاتجاه ليس ألمانيا فقط، ففي مقاطعة أونتاريو الكندية ارتفعت وصفات أدوية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بين عامي 2015 و2023 بنسبة 157%.
وتستند الدراسة إلى بيانات الفوترة الخاصة بالمؤمن عليهم الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاما لدى 17 جمعية لأطباء التأمين الصحي، مع الإشارة إلى أن بيانات 2024 لا تزال أولية. ويعتبر التشخيص جديدا إذا لم يحصل المريض على تشخيص بالمرض خلال العامين السابقين، مع ضرورة توثيق الحالة كتشخيص مؤكد.
وأظهرت النتائج أن الفئة دون الأربعين عاما سجلت أعلى معدلات التشخيصات الجديدة، وأن الرجال ظلوا في المقدمة طوال الفترة بصرف النظر عن العمر، لكن الفجوة بين الجنسين تقلصت على مدى السنوات حتى أصبحت شبه متساوية في 2024.
ويرجح الباحثون أن معظم الحالات كانت موجودة منذ الطفولة ولم تشخص إلا متأخرا، خصوصا لدى الفتيات اللواتي غالبا ما لا يلفتن الانتباه في سن مبكرة، حسبما أوضحت زفانتيه ماتيس من مستشفى جامعة فرايبورج الألمانية.
يرجح الباحثون أن معظم الحالات كانت موجودة منذ الطفولة ولم تشخص إلا متأخرا، خصوصا لدى الفتيات اللواتي غالبا ما لا يلفتن الانتباه في سن مبكرة.
أما عن أسباب القفزة في التشخيصات منذ 2021، فيرى الباحثون أنها تعود إلى زيادة الوعي المجتمعي بالاضطراب، وإدخال رمز تشخيصي جديد عام 2019، إضافة إلى تأثيرات جائحة كورونا على الصحة النفسية. ويعتبر الخبراء أن هذا الارتفاع إيجابي لأنه يتيح للمصابين الحصول على العلاج.
وفي الوقت نفسه، حذرت ماتييس من أن الاهتمام الكبير بالاضطراب في وسائل الإعلام قد يؤدي إلى "تمييع" المفهوم، إذ قد يظن البعض أنهم مصابون بناء على سمات أو تجارب مشابهة دون استيفاء المعايير التشخيصية، مؤكدة أن التشخيص يتطلب تقييما متخصصا شاملا.
سلاح ذو حدين
وأشارت ألكسندرا فيليبزن من مستشفى جامعة بون إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر سلاحا ذا حدين، إذ يمكن أن ترفع الوعي لكنها قد تدفع البعض إلى طلب التشخيص بناء على تقييم ذاتي خاطئ، داعية إلى تعاون الخبراء في إنتاج محتوى توعوي موثوق على وسائل التواصل.
وتشمل أعراض الاضطراب: ضعف التركيز والانتباه واندفاعا قويا وحركة مفرطة، ويشترط استمرارها ستة شهور على الأقل في أكثر من مجال حياتي لتشخيص الحالة، وفقا لوزارة الصحة الألمانية.
ولا يحتاج المصابون كافة للعلاج، لكن عند الضرورة تكون الأدوية الخيار الأول في سن البلوغ، بحسب أندرياس رايف من مستشفى جامعة فرانكفورت.
ويتوقع الخبراء تباطؤ معدل الزيادة في التشخيصات مع تحسن الكشف المبكر في الطفولة، كما حدث في الولايات المتحدة، حيث اقتربت نسبة المصابين من نسبة المشخصين الجدد، وهو ما قد يحدث في ألمانيا أيضا. وتشير التقديرات إلى أن نحو 2.5% من البالغين في ألمانيا يعانون من هذا الاضطراب.
كما كان متوقّعًا، فاز خوسيه كاست، مرشّح اليمين الراديكالي المتطرّف، في الانتخابات الرئاسية التشيلية، بعد تفوّقه على جانيت جارا، مرشّحة اليسار والحزب الشيوعي. وجاء هذا الفوز نتيجة التفاف اليمين التشيلي حول كاست في الجولة الثانية، عقب تقدّم جارا في الجولة الأولى، ضمن انتخابات طغت عليها القضايا الداخلية، وفي مقدّمتها الأمن العام، والجريمة المنظّمة، والهجرة غير النظامية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما شكّلت ارتدادات تجربة الرئيس اليساري غابرييل بوريك خلال الأعوام الأربعة الماضية عاملًا حاسمًا في توجّه الناخبين. فعلى الرغم من أنّ تلك التجربة اتّسمت بتعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتبنّي سياسات اجتماعية تقدّمية، وتحقيق قدر من الاستقرار المؤسسي، وطرح خطاب سياسي تجديدي، إلّا أنّها واجهت تحدّيات ملموسة، أبرزها تدهور الوضع الأمني، وتباطؤ الأداء الاقتصادي، والانقسامات داخل الائتلاف الحاكم، فضلًا عن فشل محاولتَي صياغة دستور جديد. وقد أدّى ذلك إلى تحوّل المزاج العام من المطالبة بـ " التغيير البنيوي" إلى البحث عن " الاستقرار" .
ومن منظور أنصار كاست، فإن هذا التحوّل لا يعكس رفضًا للديمقراطية أو الحقوق، بقدر ما يُعبّر عن حاجة المجتمع إلى الحسم الأمني واستعادة الثقة بالاقتصاد. غير أنّ هذا التفسير، وإن كان مفهومًا في سياقه الداخلي، لا يُلغي التداعيات السياسية والأخلاقية الأوسع لفوز اليمين الراديكالي، لا سيّما على السياسة الخارجية.
فلسطين خارج الحملة… لا خارج النتائج
رغم أنّ القضايا الدولية عمومًا، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، بقيت على هامش الحملة الانتخابية، نتيجة هيمنة الأولويات الداخلية على النقاش العام، إلّا أنّ تداعيات نتائج الانتخابات على فلسطين لن تكون هامشية. ويمكن تفسير ذلك عبر ثلاثة أسباب رئيسية.
أوّلها، خسارة فلسطين لمواقف أخلاقية وتقدّمية تبنّاها الرئيس السابق غابرييل بوريك، الذي اعتمد خطابًا حقوقيًّا واضحًا يستند إلى القانون الدولي. فقد وصف ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة بأنّه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وعقاب جماعي، مؤكّدًا أنّ أمن إسرائيل لا يمكن أن يُستخدم ذريعة لتبرير قتل المدنيين الفلسطينيين، ومشدّدًا على مبدأ عدم التناسب في استخدام القوّة.
وعلى المستوى العملي، رفض بوريك عام 2022 استقبال أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي احتجاجًا على مقتل أطفال فلسطينيين في غزة، في خطوة دبلوماسية عكست تحوّلًا نوعيًا في سياسة تشيلي تجاه إسرائيل. كما اتّخذ، عقب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، قرارًا بسحب السفير التشيلي من تل أبيب للتشاور في أكتوبر 2023، في موقف استثنائي لم تُقدم عليه بعض الدول التي ترتبط بعلاقات رسمية أو تطبيعية مع إسرائيل. كذلك دعمت حكومته مسارات المساءلة الدولية، بما في ذلك التحقيقات أمام المحكمة الجنائية الدولية والدعاوى المقدّمة أمام محكمة العدل الدولية.
رئيس جديد… ونهج معاكس
السبب الثاني يرتبط بطبيعة الرئيس الجديد نفسه. فخوسيه كاست يُعدّ أحد أبرز رموز اليمين الشعبوي الراديكالي في تشيلي. وإلى جانب مواقفه النيوليبرالية المتشدّدة في المجال الاقتصادي، بصفته ابنًا لأحد رموز "أولاد شيكاغو" الذين صاغوا السياسات الاقتصادية خلال حكم أوغستو بينوشيه، يُمثّل كاست امتدادًا لتيار يميني عالمي يقوم على الشعبوية القومية، ويجد نماذجه في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.
يتبنّى كاست مقاربات «ترامبية» في قضايا الأمن والهجرة، ويعتمد خطابًا يقوم على التخويف ومهاجمة الإعلام، فضلًا عن دفاعه الصريح عن حقبة بينوشيه. وفيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، لا يُخفي كاست انحيازه الكامل لإسرائيل، ودفاعه عمّا يصفه بـ«حقّها غير المشروط في الدفاع عن نفسها»، ورفضه لأي توصيف قانوني لانتهاكاتها بوصفها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. كما هاجم قرارات بوريك المتعلّقة بسحب السفير التشيلي من إسرائيل، معتبرًا إيّاها «خطأً أيديولوجيًا يضرّ بالمصالح القومية لتشيلي.
تحوّل يتجاوز تشيلي
أمّا السبب الثالث، فيتجاوز الإطار الوطني ليطال المشهد الإقليمي في أمريكا الجنوبية. إذ يأتي هذا التحوّل في تشيلي ضمن سياق أفول مرحلة "الموجة الوردية" التي ميّزت القارّة منذ مطلع الألفية وحتى عام 2016. ففي ظلّ صعود اليمين الشعبوي في دول مثل الأرجنتين وبوليفيا وأوروغواي والإكوادور، ويُضاف إليها اليوم تشيلي، تتشكّل كتلة سياسية إقليمية تميل إلى تغليب المصلحة القومية الضيّقة على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسان، بما في ذلك حقّ الشعوب في تقرير مصيرها.
ماذا على الفلسطينيين أن يفعلوا؟
ختامًا، يفرض هذا الواقع الجديد على المؤسّسة الرسمية الفلسطينية، إلى جانب مؤسّسات المجتمع المدني والمنظّمات الأهلية، قراءة التحوّلات السياسية في تشيلي بواقعية وهدوء، والعمل على بلورة استراتيجية متعدّدة المستويات للتعامل معها. ويشمل ذلك الاستثمار في واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية خارج الوطن العربي، وتعزيز أدوات الدبلوماسية الشعبية والعامة، والبناء على المناخ الشعبي المتعاطف تاريخيًا مع فلسطين داخل المجتمع التشيلي.
قد لا تكون هذه المهمّة سهلة في ظلّ التحوّل السياسي القائم، لكنها تبقى ممكنة، إذا ما أُحسن توظيف الأدوات المتاحة، للحفاظ على مكانة فلسطين في بلد شكّل، منذ عودة الديمقراطية عام 1990، أحد الداعمين الأساسيين لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
قرر جيش الاحتلال تنفيذ أمر عسكري يقضي بهدم 25 مبنى إضافيا في مخيم نور شمس، شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، في تصعيد جديد يطال المخيم المحاصر منذ 309 أيام متواصلة، بالتزامن مع استمرار العدوان على مدينة طولكرم ومخيمها لليوم الـ 322 على التوالي.
ويواصل جيش الاحتلال الاحتلال تشديد حصارها على مخيمي طولكرم ونور شمس، عبر إغلاق مداخلهما بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، إلى جانب تركيب بوابات حديدية عند عدد من المداخل الرئيسة، وسط إطلاق نار كثيف يسمع بشكل يومي داخل المخيمين.
دعوات لتحرك دولي عاجل
وفي هذا السياق، دعا محافظ طولكرم عبد الله كميل، يوم الأحد، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والبعثات الدبلوماسية إلى تحرك عاجل لوقف قرار الهدم، معتبرا أنه يندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف السكان وممتلكاتهم في مخيمي طولكرم ونور شمس، وما رافقها من عمليات تدمير واسعة ونزوح قسري للسكان.
قرر جيش الاحتلال تنفيذ أمر عسكري يقضي بهدم 25 مبنى إضافيا في مخيم نور شمس، شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية.
وأكد كميل أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان، مطالبا بتدخل فوري لوقف العدوان المتواصل على محافظة طولكرم، بما يشمل المخيمين والقرى والبلدات التابعة لها.
وكان مخيما طولكرم ونور شمس قد شهدا خلال صيف العام الجاري موجة هدم واسعة طالت أكثر من 100 مبنى ووحدة سكنية، في محاولة لتغيير معالمهما الجغرافية وفرض واقع جديد على الأرض.
وأسفر العدوان المستمر عن تهجير أكثر من 5 آلاف عائلة، تضم ما يزيد على 25 ألف فلسطيني، إلى جانب تدمير أكثر من 600 منزل بشكل كامل، و 2573 منزلا جزئيا، ما أدى إلى تحويل المخيمين إلى مناطق شبه خالية من الحياة.
كما أدى التصعيد العسكري في طولكرم ومخيميها إلى استشهاد 14 فلسطينيا، بينهم طفل وامرأتان، إحداهما كانت في الشهر الثامن من الحمل، فضلا عن عشرات الإصابات والاعتقالات، وتدمير واسع طال البنية التحتية والمنازل والمحال التجارية والمركبات.
صعّد أغنى رجل في نيجيريا، أليكو دانغوتي، معركته مع الجهات التنظيمية يوم الأحد، متهماً إياها بالسماح بواردات وقود رخيصة تهدد المصافي المحلية.
وتُعد نيجيريا أكبر منتج للنفط في أفريقيا، لكنها تعتمد بشكل كبير على الواردات، وكان من المفترض أن تغيّر مصفاة دانغوتي هذا الواقع.
وقال دانغوتي إن استمرار الواردات دون رقابة سيهدد الوظائف والاستثمارات وأمن الطاقة.
وفي حديثه من مصفاته التي تنتج 650 ألف برميل يومياً في لاغوس، قال دانغوتي إن الواردات تُستخدم "لإحباط الإمكانات المحلية"، مما يخلق وظائف في الخارج بينما تكافح نيجيريا لتحقيق التصنيع.
وقال للصحفيين "لا يمكنك استخدام الواردات لإحباط الإمكانات المحلية".
ودعا دانغوتي إلى فتح تحقيق رسمي مع فاروق أحمد، رئيس هيئة تنظيم قطاع النفط في نيجيريا، مشيراً إلى مخاوف بشأن إدارته للقطاع واتهامات بإنفاقات خاصة تتجاوز الدخل المشروع.
ولم يرد أحمد فورا على طلب للتعليق، لكنه قال سابقا إن مصفاة دانغوتي تريد احتكار بيع المنتجات النفطية، بينما إنتاج المصفاة لا يلبي الطلب المحلي.
لا يمكنك استخدام الواردات لإحباط الإمكانات المحلية.
وفي الشهر الماضي، حثّ رئيس هيئة تنظيم قطاع النفط الرئيس على التراجع عن خطط حظر واردات المنتجات النفطية المكررة، لأن الإنتاج المحلي لا يستطيع تلبية الطلب الوطني البالغ 55 مليون لتر يوميا.
ويعارض دانغوتي ذلك، قائلا إن الجهة التنظيمية تشوّه القدرة الحقيقية للمصفاة من خلال نشر بيانات التسلم بدلا من بيانات الإنتاج الفعلية.
وتقول المصفاة، التي صُممت لإنهاء اعتماد نيجيريا على الوقود المستورد وتوفير مليارات الدولارات من النقد الأجنبي، إنها لم تتمكن من الحصول على كامل احتياجاتها من النفط الخام، لأن الجهة التنظيمية لم تطبق قاعدة تضمن تزويد المصافي المحلية بالنفط قبل التصدير.
وقال دانغوتي إن المصفاة تستورد 100 مليون برميل من النفط الخام سنويا، وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف بعد توسعة المصفاة ومع محدودية الإمدادات المحلية.
ورغم هذه العقبات، تعهّد دانغوتي بمواصلة خطط التوسع في المنشأة وحماية استثماره، الذي قال إنه "أكبر من أن يفشل".
كما كرر خططه لإدراج الشركة في البورصة المحلية ودفع أرباح بالعملة الأميركية حتى "يتمكن كل نيجيري من امتلاك جزء من الاقتصاد".
وقد اعتمدت نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، منذ فترة طويلة على الواردات بسبب توقف مصافي الدولة عن العمل.
استشهد طفل برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، في بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمال الضفة الغربية. وأدى التصعيد الإسرائيلي إلى استشهاد ما لا يقل عن 1092 فلسطينيًا، وإصابة قرابة 11 ألفًا، إلى جانب اعتقال ما يفوق 21 ألفًا، وفق معطيات رسمية.
وفي سياق متصل، أكد محافظ طولكرم، عصام أبو بكر، أن ما يجري في مخيم نور شمس هو جريمة حرب مكتملة الأركان، تستهدف الوجود الفلسطيني وتدمير البنية التحتية. وأشار أبو بكر إلى أن الاحتلال أصدر أوامر بهدم 25 بناية سكنية جديدة في المخيم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية هناك.
وأوضح المحافظ أن قوات الاحتلال تواصل عمليات التدمير والتخريب في المخيم، مستهدفة المنازل والمحال التجارية والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى تهجير السكان وخلق واقع جديد على الأرض.
ما يجري في مخيم نور شمس هو جريمة حرب مكتملة الأركان، تستهدف الوجود الفلسطيني وتدمير البنية التحتية.
ودعا أبو بكر المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، وحماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال المتواصلة. وشدد على ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تشمل الاقتحامات اليومية والاعتقالات وعمليات الهدم، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين ويقوض فرص الاستقرار في المنطقة.
في الأيام الأخيرة، طغت على المشهد التحليلي موجة واسعة من المقالات والتقديرات التي تتحدث عن “أزمة غير مسبوقة” بين إسرائيل وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعن مواجهة وشيكة مع بنيامين نتنياهو حول المرحلة الثانية من خطة غزة. هذه التحليلات، على اختلاف نبرتها، تشترك في فرضية واحدة: أن واشنطن باتت على وشك فرض وقائع على إسرائيل، وأن نتنياهو يقف أمام لحظة حاسمة بين الإذعان أو العزلة.
غير أن هذا الخطاب، عند إخضاعه للفحص الهادئ، يبدو أقرب إلى التهويل السياسي والإعلامي الإسرائيلي منه إلى توصيف واقعي لموازين القوى أو لطبيعة العلاقة الأميركية–الإسرائيلية، التي أثبتت تاريخياً قدرتها على امتصاص الخلافات وتحويلها إلى أدوات إدارة، لا إلى قطيعة أو صدام استراتيجي.
المفارقة الأولى تكمن في التناقض الصارخ داخل هذه التحليلات نفسها. فالمعلّقون الذين يحذّرون من “غضب ترامب” و”نفاد صبر واشنطن”، هم أنفسهم الذين يعترفون بأن الإدارة الأميركية لم تُشكّل حتى الآن قوة دولية فعّالة، ولم تؤمّن تمويلاً واضحاً لإعادة الإعمار، كما لم تبلور آلية عملية لنزع سلاح حماس أو لضمان ملامح “اليوم التالي” في غزة.
فإذا كانت واشنطن عاجزة عن إنتاج أدوات تنفيذية ملموسة، فكيف يمكنها فرض إملاءات حاسمة على إسرائيل؟ وإذا كانت الخطة الأميركية نفسها متعثرة، فأين تكمن تلك “الهوة العميقة” التي يُقال إنها تتسع؟
في السياق نفسه، يُقدَّم اغتيال رائد سعد كدليل على تحدّي إسرائيل لإرادة ترامب، لكن هذا التوصيف يتجاهل حقيقة أساسية: إسرائيل لم تتوقف يوماً عن اختبار حدود الصبر الأميركي، لا في غزة ولا في لبنان ولا في الضفة الغربية. فالاغتيال لا يمثّل انقلاباً على العلاقة، بل رسالة تكتيكية محسوبة: إلى واشنطن مفادها أن إسرائيل ما زالت تحتفظ بهامش عمل عسكري وأمني، وإلى الداخل الإسرائيلي بأن القيادة لم تتخلَّ عن أدوات القوة. وردّ الفعل الأميركي حتى الآن يؤكد هذا الفهم، إذ لم يتجاوز حدود التحفّظ اللفظي، بما يعكس استمرار قاعدة “الخلاف المُدار” لا الصدام المفتوح.
إن الحديث عن “شرخ استراتيجي” يتجاهل البنية العميقة للعلاقة بين الطرفين. فالولايات المتحدة لا تنظر إلى إسرائيل كطرف يمكن الاستغناء عنه أو الضغط عليه حتى الانكسار، بل كركيزة أساسية في منظومة نفوذها الإقليمي. وفي المقابل، تدرك إسرائيل أن واشنطن ليست وسيطاً محايداً، بل شريكاً منحازاً يختلف معها أحياناً على الأسلوب، لا على الجوهر.
الخلاف القائم اليوم يتمحور حول إدارة المرحلة لا حول الهدف النهائي. واشنطن تريد تقدّماً سياسياً قابلاً للتسويق دولياً، بينما تريد إسرائيل الإبقاء على اليد العليا أمنياً. هذه ليست معادلة صفرية، بل مساحة تفاوض دائمة، تُدار فيها التباينات بدل أن تُحسم.
ويصوّر بعض المحللين الإسرائيليين زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن وكأنها لحظة إذعان تاريخية، في حين يشير الواقع إلى أنها أقرب إلى جلسة لسد الفجوات بين خطاب أميركي طموح وواقع ميداني معقّد. فترامب لا يملك حتى الآن إجابات عملية عن الأسئلة التي سيطرحها نتنياهو: من يسيطر؟ من يدفع؟ من يفرض نزع السلاح؟ ومن يضمن عدم عودة الفوضى؟ وفي ظل هذا الفراغ، تتحول القدرة على الضغط إلى قدرة على الإقناع، وهي مساحة يجيد نتنياهو المناورة داخلها، خصوصًا إذا استند إلى تعثّر الخطة الأميركية نفسها.
أما الانتقال إلى المرحلة الثانية، فيُقدَّم بوصفه اختراقاً سياسياً، لكنه في الواقع قد يكون إعادة إنتاج للأزمة بصيغة مختلفة. فهي مرحلة قائمة على توازنات هشة، وتفاهمات غير مكتملة، وقوى دولية لم يُحسم بعد شكل مشاركتها أو قدرتها على التأثير. ومن هنا، لا يبدو أن الخلاف الأميركي–الإسرائيلي بلغ حدّ المواجهة، بل هو خلاف على سرعة الخطوات وتسلسلها، تُضخَّم حدّته إعلاميًا – لا سيما من قبل محللي المعارضة الإسرائيلية – أكثر مما تتجسّد فعلياً على الأرض.
غير أن أخطر ما في هذا الجدل التحليلي، وفي التهويل المتبادل حول “الهوة” بين واشنطن وتل أبيب، هو أنه يجري بينما تدفع غزة الثمن الكامل. فبينما تُدار الخلافات الأميركية–الإسرائيلية بوصفها تبايناً في الأسلوب أو التوقيت، تُمنح إسرائيل عملياً حرية واسعة لمواصلة العمل العسكري، وتأجيل الانسحاب، وتعطيل إعادة الإعمار، تحت غطاء خطط أميركية–إسرائيلية مشتركة لا تهدف إلى وقف الجريمة، بل إلى تنظيمها وإطالة أمدها.
الحديث عن الضغط الأميركي يصبح، في هذا السياق، خداعاً سياسياً. فالولايات المتحدة لا تضغط لوقف القتل، بل تفاوض على شكله وسقفه وتوقيته. وهي لا تختلف مع إسرائيل على جوهر ما يجري في غزة، بل على كيفية تسويقه دولياً، وكيفية إدارة كلفته السياسية، ومن يتحمل عبء “اليوم التالي” دون المساس بحرية العمل العسكري الإسرائيلي.
بهذا المعنى، فإن “الخلاف المُدار” ليس خللاً في العلاقة، بل جزء من وظيفتها. إنه الآلية التي تسمح باستمرار الإبادة دون كسر التحالف، وباستمرار الدعم دون تحمّل المسؤولية المباشرة. تُلوّح واشنطن بالضغط، وتُظهر إسرائيل التمنّع، بينما تُترك غزة لتدفع الثمن وحدها: قتلاً، وتجويعاً، ودماراً، وتأجيلاً مفتوحاً لأي أفق سياسي أو إنساني.
في المحصلة، لا تبدو الهوة بين إسرائيل والولايات المتحدة بالاتساع الذي يُصوَّر. فهي هوة خطابية أكثر منها سياسية، تُستخدم في الإعلام للضغط، وفي السياسة للمساومة، وفي التحليل لملء فراغ غياب المعطيات الصلبة. أما العلاقة نفسها، فما زالت محكومة بقاعدة ثابتة: إسرائيل ثابتٌ من ثوابت السياسة الأميركية، والخلافات قابلة للإدارة، بينما المصالح غير قابلة للكسر. وبين التهويل والتبسيط، يضيع السؤال الأهم: ليس ما إذا كانت واشنطن ستضغط على إسرائيل، بل كيف سيُدار هذا الضغط دون أن يغيّر جوهر المعادلة القائمة، ودون أن يتوقف نزيف غزة.
نشر ائتلاف أمان من أجل النزاهة والمساءلة فيديو توعويًا بعنوان «مظاهر الفساد المرتبطة بإدارة الاحتلال لمعابر قطاع غزة خلال حرب الإبادة»، سلط فيه الضوء على جملة من الانتهاكات والممارسات التي رافقت إدارة المعابر في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة.
ويستعرض الفيديو، وفق ما ورد فيه، كيف تحولت المعابر إلى أداة للابتزاز والتحكم، من خلال تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية، وفرض قيود تعسفية على حركة الأفراد والبضائع، بما يخالف القوانين الدولية ومبادئ العمل الإنساني. كما يشير إلى مظاهر فساد تتعلق بسوء الإدارة، وغياب الشفافية، واستخدام المعابر كوسيلة ضغط سياسي وأمني، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية وعمّق معاناة المدنيين.
وأكد ائتلاف أمان أن هذه الممارسات لا تقتصر على البعد الإداري، بل تمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، داعيًا المجتمع الدولي والمؤسسات الرقابية إلى تحمل مسؤولياتها، ومساءلة الاحتلال عن الانتهاكات المرتكبة، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، حمايةً لحقوق المدنيين وكرامتهم.
وأشار الفيديو أن إدارة الاحتلال لمعابر قطاع غزة خلال حرب الإبادة شهدت مظاهر فساد غير مسبوقة، تمثلت في تضاعف رسوم “التنسيقات” بنحو ثمانية أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ما أدى إلى نهب مئات الملايين من جيوب المواطنين الغزيين في ظل أوضاع إنسانية كارثية.
أضافة إلى تورط سماسرة في تلقي رشاوى مقابل تسهيل العبور أو إدخال بعض المساعدات، وسط غياب تام للشفافية وعدم وجود جهة معلنة أو موثوقة توضح حجم المساعدات التي يُسمح بدخولها فعليًا إلى القطاع.
رغم توقف الإبادة في قطاع غزة، تكشف تداعيات الحرب أن "إسرائيل" ما زالت تواجه عزلة متنامية في المجالات الثقافية والأكاديمية، حيث تستمر المقاطعات وتآكل القوة الناعمة، في وقتٍ عاد فيه الاقتصاد وصفقات السلاح إلى مسار شبه طبيعي.
وجاء في مقال للصحفي الإسرائيلي ديفيد روزنبرغ، أنه "لا شك أن إعلان أربع دول الأسبوع الماضي مقاطعتها لمسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" هذا العام احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على غزة، شكل صدمةً للكثير من الإسرائيليين. وانضمت إليها دولة خامسة يوم الأربعاء، وقد تنضم إليها دولة سادسة لاحقاً".
وأضاف روزنبرغ، أنه "بالنسبة للإسرائيليين، انتهت الحرب، ومهما كانت ضراوة القتال، فهم مستعدون للمضي قدمًا. ثمة جدل قائم حول كيفية التحقيق في كارثة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وقد أجرى الجيش تحقيقين داخليين، لكن لا أحد تقريبًا يتحدث عن دراسة كيفية خوض الجيش للحرب نفسه. إنه تاريخ يُترك للمؤرخين ليدرسوه يومًا ما، لا أمر يُشغلنا في حاضرنا".
وأوضح "لكن حرب غزة لا تزال حاضرة بقوة في أماكن كثيرة خارج إسرائيل. وكما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية في بيان أعلنت فيه قرارها الانسحاب من مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن): "لا تزال مشاركة أيرلندا غير مقبولة بالنظر إلى الخسائر الفادحة في الأرواح في غزة والأزمة الإنسانية هناك، والتي لا تزال تُعرّض حياة الكثير من المدنيين للخطر. ولا تزال هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية تشعر بقلق بالغ إزاء عمليات القتل المُستهدفة للصحفيين في غزة خلال النزاع".
وذكر "هذا ليس الحدث الوحيد لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بعد الحرب. ففي نهاية أكتوبر، وبعد أكثر من أسبوعين على وقف إطلاق النار، وقّع أكثر من ألف شخصية أدبية، من بينهم الكاتبات سالي روني وأرونداتي روي وراشيل كوشنر، على تعهد بمقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية. ولا تزال مبادرة عالمية لحظر الموسيقى الإسرائيلية، تحمل اسم "لا موسيقى للإبادة الجماعية"، والتي انطلقت في سبتمبر، تستقطب فنانين وشركات إنتاج . وبالمثل، وقّعت نجمات مثل إيما ستون على تعهد بمقاطعة إسرائيل في حملة " صناع أفلام من أجل فلسطين" .
وأكد "لم تتراجع أيضاً مقاطعة مؤسسات التعليم العالي الأوروبية لإسرائيل، وفقاً لتقرير صادر الشهر الماضي عن رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية. وحتى مع انحسار موجة المقاطعات المعلنة، لا يزال الأكاديميون الإسرائيليون في كثير من الحالات يواجهون مقاطعات خفية تتمثل في رفض المجلات العلمية لأبحاثهم وعدم دعوتهم إلى المؤتمرات الأكاديمية".
وأشار إلى "سهولة افتراض أن العديد من حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، التي انطلقت في خضم الحرب، ستتلاشى تدريجيًا إذا صمد وقف إطلاق النار. لن يصدر أي منظم بيانًا يُعلن فيه أن أحد المشاهير قد تراجع عن توقيع تعهد، لكن العديد من هذه الوعود بعزل إسرائيل ستُنسى تدريجيًا. مع ذلك، لا يمكن لإسرائيل أن تعوّل على قطيعة تامة مع وصمة الحرب".
وقال "كما تُظهر مبادرات حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المستمرة، أن إسرائيل لا تزال غير مرغوب فيها في الأوساط الثقافية والأكاديمية، فقد تحوّلت معارضة الحرب الوحشية على مدار العامين الماضيين في كثير من الأحيان إلى معارضة لوجود إسرائيل كدولة يهودية.
واعتبر أن "العداوة لإسرائيل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الأجندة التقدمية، التي يتبناها العديد من الفنانين والأكاديميين. وكان تأثير الحرب بالغًا لدرجة أن مجرد وقف إطلاق النار لن يُغيّر هذا الواقع".
وأضاف روزنبرغ "لكن هذه ليست القصة الكاملة لحركة المقاطعة. كانت الشركات ومعظم الحكومات، في أحسن الأحوال، داعمين مترددين لجهود عزل إسرائيل خلال الحرب، ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر، كانوا حريصين على التخلي عن القضية تمامًا. لاحظ كيف رفضت استوديوهات هوليوود، وهي الجهة التجارية في هوليوود، علنًا مقاطعة صناع الأفلام من أجل فلسطين بعد وقت قصير من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ".
لا تزال مشاركة أيرلندا غير مقبولة بالنظر إلى الخسائر الفادحة في الأرواح في غزة والأزمة الإنسانية هناك.
وأكد "الغريب في الأمر أن أبرز مثال على فشل المقاطعة هو مبيعات الأسلحة. صحيح أن إسرائيل خسرت بعض صفقات الأسلحة الرئيسية خلال الحرب، لكن منذ وقف إطلاق النار، وقّعت شركة "إلبيت سيستمز" عقدًا بقيمة 2.3 مليار دولار مع مشترٍ لم يُكشف عن اسمه؛ وتوصلت شركة "رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة" إلى صفقة مماثلة مع ألمانيا؛ وتقترب شركة "صناعات الفضاء الإسرائيلية" من إبرام اتفاقية مع اليونان بقيمة تُقدّر بـ 3 مليارات يورو (3.5 مليار دولار). كما تُنشئ الشركة مصنعًا مشتركًا لإنتاج الطائرات المسيّرة في المغرب".
وأشار إلى أنه "قد يظن المرء أن شراء الأسلحة الإسرائيلية بعد الحرب سيكون آخر ما ترغب الحكومات في المخاطرة به. لكن مهما كانت الشكوك الأخلاقية التي أحاطت بالأسلحة الإسرائيلية نتيجة لسلوكها الحربي، فإنها تتلاشى بسهولة أمام التهديدين اللذين يواجهان أوروبا: من جهة، التهديد المتزايد من روسيا؛ ومن جهة أخرى، عداء أمريكا في عهد ترامب للديمقراطيات في القارة، مما يتركها تواجه مصيرها العسكري بمفردها".
وبيّن "لا يقتصر الأمر على قطاع الأسلحة حيث يبدو أن الأعمال عادت إلى طبيعتها. فالمقاطعة التجارية المزعومة لإسرائيل خلال الحرب لم تكن جادة بما يكفي لتظهر في إحصاءات الاستثمار والتجارة الأجنبية. بل إن أكبر صفقات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود تمت أثناء احتدام القتال، وتحديداً استحواذ شركة بالو ألتو نتوركس على شركة سايبرآرك مقابل 25 مليار دولار، واستحواذ شركة ألفابت على شركة ويز مقابل 32 مليار دولار".
ولفت إلى "تحدث الكثيرين عن ضياع عقود وتأخيرات في توقيعها، لكن يبدو أن هذه المشكلة قد انتهت أيضاً. فمنذ وقف إطلاق النار، تم إبرام مجموعة من الصفقات الصغيرة، مثل بيع شركة كارباين الإسرائيلية الأمريكية الناشئة لشركة أكسون الأمريكية المتخصصة في تكنولوجيا السلامة العامة مقابل 625 مليون دولار. لا توجد إحصاءات حديثة عن الاستثمار الأجنبي في إسرائيل، لكن الإحصاءات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي في شركات التكنولوجيا لم تُظهر أي انخفاض خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام".
وأكدت أن "صادرات إسرائيل من البضائع انخفضت هذا العام، ولكن الغريب أن هذا الانخفاض يعود بشكل شبه كامل إلى تراجع الصادرات إلى أيرلندا. تشتهر أيرلندا بعدائها لإسرائيل، ولكن من غير المرجح أن يكون هذا هو سبب هذا التراجع: فمعظم صادرات إسرائيل إلى أيرلندا عبارة عن منتجات وخدمات تقنية متقدمة تُباع لشركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات الكبرى التي لها فروع هناك. وبعيدًا عن كونها من مؤيدي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، فقد عارضت أيرلندا بشدة جهودها لفرض عقوبات تجارية على إسرائيل".
وقال روزنبرغ "لو خُيِّر الإسرائيليون بين مقاطعة الأعمال أو مقاطعة الفنون والأوساط الأكاديمية، لاختاروا على الأرجح الخيار الثاني. فالعزلة الاقتصادية تعني خسارة الصادرات والوظائف والاستثمارات، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. إن الاقتصاد الإسرائيلي منفتحٌ على العالم ومتقدمٌ اقتصادياً، بينما سوق البلاد صغيرٌ جداً، ما يجعل من المستحيل عليه أن يكون أقل من منخرطٍ تماماً في العالم.. لكن لا ينبغي لأحد أن يتجاهل تكلفة تراجع القوة الناعمة لإسرائيل، أي قدرتها على التأثير على الدول الأخرى من خلال ثقافتها وقيمها السياسية وسياساتها الخارجية".
وقال "كان لمؤيدي حركة المقاطعة وجهة نظر عندما دعوا الشهر الماضي إلى إلغاء حفل أوركسترا إسرائيل الفيلهارمونية في باريس، بدعوى أنها "أوركسترا في خدمة الدعاية الصهيونية". لكن هذا الادعاء مبالغ فيه. فالفيلهارمونية ليست ذراعًا للحكومة الإسرائيلية، إلا أن أداءها المتميز يُذكّر الناس بأن إسرائيل ليست مجرد دولة حرب وقمع للفلسطينيين. ومن المؤكد أن الحفلات الموسيقية تُحسّن صورة إسرائيل أكثر بكثير من الدعاية الحكومية الفاشلة.
وأضاف "على أي حال، للثقافة تأثير مباشر على الاقتصاد. فحتى وإن لم يكن بنفس حجم تأثير التكنولوجيا المتقدمة أو الغاز الطبيعي، إلا أنها قطاع تصديري يخلق فرص عمل. كما أن المقاطعات الأكاديمية تضر بالاقتصاد لأنها تُصعّب على العلماء الإسرائيليين التعاون مع نظرائهم حول العالم والحصول على التمويل الأجنبي الذي يُتيح الابتكار الذي يدفع عجلة التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل. في الواقع، تُعدّ الشراكات العابرة للحدود بالغة الأهمية، فبدونها تُصبح إسرائيل مُعرّضة لخطر هجرة العقول".
وختم بالقول "لا تتوقعوا من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تعالج هذه المشكلة. فهي تكره المؤسسات الثقافية والجامعات على حد سواء لانتمائها إلى معسكر المعارضة، ولن تفكر أبدًا في التضحية بحربها ضدها من أجل المصلحة الوطنية. فيلم "البحر"، الذي يتناول قصة صبي فلسطيني يحاول الوصول إلى الشاطئ رغم العقبات التي تضعها الحكومة، مرشح لجائزة الأوسكار هذا العام، لكن وزير الثقافة ميكي زوهار يريد معاقبة صناعة السينما لإنتاجه".
يخوض أشرف حكيمي، نجم المنتخب المغربي وباريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، سباقا معقدا مع الزمن بعدما دخل مرحلة علاجية مكثفة، في محاولة لاستعادة جاهزيته الكاملة قبل انطلاق كأس أمم أفريقيا 2025.
الإصابة القوية التي تعرض لها على مستوى الكاحل مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في دوري أبطال أوروبا، لم تكن مجرد طارئ عابر، بل مصدر قلق حقيقي لمنظومة وليد الركراكي باعتبار حكيمي لاعبا محوريا وركيزة لا غنى عنها في الهيكلة التكتيكية والقيادية لـ"أسود الأطلس".
ويشكل حكيمي، المتوج حديثا بجائزة أفضل لاعب أفريقي لعام 2025، القوة الدافعة للجبهة اليمنى، حيث لا يقتصر دوره على التغطية الدفاعية، بل يمثل نقطة انطلاق رئيسية للهجمات عبر سرعته الانفجارية وقدرته على خلق التفوق العددي في الثلث الأخير.
وأكد مدرب المنتخب وليد الركراكي مرارا أن مكانة حكيمي "غير قابلة للنقاش" لأنه من بين القلائل القادرين على الجمع بين الفعالية الهجومية والصلابة الدفاعية، مع تأثير نفسي مباشر على المجموعة.
وعلى مستوى القيادة، يعد حكيمي أحد أعمدة "الجيل الذهبي" الذي حمل المغرب إلى قبل نهائي كأس العالم 2022، ويعرف عنه رفع منسوب الانضباط والثقة داخل المعسكر. وحتى في حال عدم وصوله إلى جاهزية 100% في مباراة الافتتاح، فإن حضوره بحد ذاته يشكل دفعة معنوية كبيرة للفريق والطاقم والجماهير نظرا لما يمثله من ثقل رمزي ورياضي.
ويدخل حكيمي حاليا المرحلة الأكثر حساسية من برنامجه التأهيلي، إذ يخضع لجلسات علاج يومية تصل إلى ست ساعات بهدف تقليص المدة المتوقعة لغيابه، ومحاولة اللحاق بمباراة الافتتاح أمام جزر القمر يوم 21 ديسمبر/كانون الأول الحالي. ويؤكد محيط اللاعب أن إصراره لا يتعلق بمجرد الرغبة في اللعب، بل بالشعور بالمسؤولية تجاه المجموعة والرهان الوطني الكبير المرتبط بالبطولة.
مسيرة حكيمي الاحترافية، التي بدأت من أكاديمية ريال مدريد، شكلت منذ بدايتها ملامح لاعب استثنائي. فرغم صغر سنه، نجح في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا موسم 2017-2018، قبل أن يتحول في بوروسيا دورتموند إلى جناح هجومي كامل المواصفات، مكتسبا مهارات الاختراق وصناعة اللعب.
حكيمي، المتوج حديثا بجائزة أفضل لاعب أفريقي لعام 2025، يشكل القوة الدافعة للجبهة اليمنى، حيث لا يقتصر دوره على التغطية الدفاعية، بل يمثل نقطة انطلاق رئيسية للهجمات.
انتقاله لاحقا إلى إنتر ميلان كان نقطة تحول أخرى، إذ أسهم بقيادة أنطونيو كونتي في كسر هيمنة يوفنتوس والتتويج بلقب الكالتشيو بعد 11 عاما من الانتظار.
وواصل حكيمي مساره الصاعد مع باريس سان جيرمان قبل أن يكتب أحد أهم فصول مسيرته في موسم 2024-2025 حين قاد فريقه إلى تحقيق أول لقب في تاريخ النادي بدوري أبطال أوروبا، مسجلا 4 أهداف ومقدما 5 تمريرات حاسمة، ليصبح مساهما في 9 أهداف في نسخة واحدة من البطولة، وهو رقم غير مسبوق لمدافع عربي وأفريقي.
هذا الأداء الاستثنائي رفع قيمته السوقية إلى نحو 80 مليون يورو، ليصبح أغلى مدافع في تاريخ الكرة العربية والأفريقية.
ولا يمكن فصل هذه الإنجازات عن دوره في قيادة المغرب إلى قبل نهائي كأس العالم 2022، ثم تتويجه بلقب أفضل لاعب أفريقي لعام 2025، مما يجعله اليوم أكثر من مجرد ظهير أيمن، فهو قائد فني ونفسي، ومرجع للجيل الجديد داخل المنتخب، وصوت مسموع في غرفة الملابس.
ومع اقتراب "كان المغرب 2025″، يتضاعف الضغط على حكيمي، الذي يجد نفسه مطالبا إلى جانب المجموعة بترجمة كل هذا المجد الفردي والأوروبي إلى لقب قاري ما زال عصيا على المغرب منذ 1976.
ولا تنتظر الجماهير المغربية منه مجرد أداء تقني مميز، بل تنتظر منه ضخ عقلية الانتصار داخل الفريق، ونقل خبرته في النهائيات الأوروبية إلى أرضية الكان، لاسيما وأن البطولة تقام على الأراضي المغربية وتحت ضغط جماهيري غير مسبوق.
ورغم أن الإصابة تهدد مشاركته في مباراة الافتتاح، فإن تصميمه على العودة السريعة يعكس إحساسه العميق بالواجب، إدراكا منه أن وجوده، حتى وهو غير مكتمل الجاهزية، يمنح الأسود الطاقة الذهنية الضرورية لصناعة الفارق. فمنتخب يضم لاعبين مروا بنصف نهائي المونديال لا يمكن أن يدخل الكان إلا بعقلية البطل، وهذه العقلية تبدأ من حكيمي نفسه.
أعلنت وزارة الخارجية الماليزية تأجيل اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) -الذي كان مقررا عقده غدا الثلاثاء- إلى 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وذلك بناء على طلب تايلند.
وقالت الوزارة في بيان اليوم الاثنين إن الاجتماع يهدف إلى بحث النزاع القائم بين تايلند وكمبوديا، في ظل تصاعد التوترات الحدودية بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة.
ويأتي التأجيل في وقت تكثف فيه ماليزيا -بصفتها الرئيسة الحالية لرابطة آسيان- مساعيها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع، وسط دعوات متكررة من دول الرابطة لضبط النفس والعودة إلى الحوار.
ويعود الخلاف بين تايلند وكمبوديا إلى نزاع طويل الأمد على مناطق حدودية تضم معابد تاريخية على امتداد نحو 800 كيلومتر، حيث شهدت المنطقة موجات عنف متكررة هذا العام رغم جهود وساطة دولية من الولايات المتحدة وماليزيا والصين.
وشهدت العلاقات بين البلدين فترات من التصعيد العسكري المتقطع تخللتها اشتباكات حدودية واتهامات متبادلة بانتهاك السيادة، قبل أن تهدأ الأوضاع نسبيا إثر وساطات إقليمية، ولا سيما عبر آليات رابطة آسيان.
تسعى آسيان إلى لعب دور الوسيط بين بانكوك وبنوم بنه عبر القنوات الدبلوماسية والاجتماعات الوزارية، لمنع تفاقم الأزمة والحفاظ على أمن المنطقة.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول الجاري تجددت الاشتباكات الحدودية بين كمبوديا وتايلند، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل.
وأسفر النزاع -الذي دخل أسبوعه الثاني حتى الآن- عن مقتل 26 شخصا على الأقل ونزوح نحو 800 ألف من الجانبين، إضافة إلى تقطّع السبل بآلاف التايلنديين في بلدة بويبيت الكمبودية بعد إغلاق المعابر الحدودية.
ويأتي التصعيد رغم اتفاق سلام رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسط تحذيرات أميركية بمحاسبة الطرفين إذا لم يلتزما بوقف القتال.
وتسعى "آسيان" -التي تقوم سياستها على مبدأ عدم التدخل وحل النزاعات بالطرق السلمية- إلى لعب دور الوسيط بين بانكوك وبنوم بنه عبر القنوات الدبلوماسية والاجتماعات الوزارية، لمنع تفاقم الأزمة والحفاظ على أمن المنطقة.
ومن المتوقع أن يشكل الاجتماع في 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري محطة مهمة لتقييم التطورات الميدانية، وبحث سبل إعادة تفعيل آليات التهدئة وبناء الثقة بين الطرفين.
عن مسؤولين أميركيين أن سلطات ولاية رود آيلاند أطلقت اليوم الاثنين سراح شخص احتجزته للاشتباه بتورطه في حادثة إطلاق النار التي أسفرت عن سقوط قتيلين و9 جرحى في جامعة براون.
وأشارت إلى أن سلطات الولاية لا تزال تبحث عن المُسلح الذي نفذ الهجوم.
وأعلنت السلطات في وقت سابق توقيف شخص في إطار التحقيق بإطلاق النار الذي وقع في جامعة براون.
وأطلق رجل النار السبت في أحد مباني الجامعة العريقة في بروفيدنس برود آيلاند حيث كانت تجري امتحانات، مما تسبب في عزل الطلاب في الحرم الجامعي والبحث عن المشتبه به لساعات طويلة.
وخلال مؤتمر صحفي عقد صباح الأحد، أعلن بريت سمايلي رئيس بلدية بروفيدنس عن توقيف "شخص موضع اهتمام" ورفع إجراءات الإغلاق.
وصرّح سمايلي "أتقدم بجزيل الشكر للنساء والرجال من خدمة إنفاذ القانون الذين عملوا بلا كلل طوال الليل لنبلغ ما بلغناه".
وقال الكولونيل في الشرطة أوسكار بيريز -خلال المؤتمر الصحفي- إن السلطات لم تعد تبحث "في هذه المرحلة" عن أي شخص آخر على علاقة بالهجوم.
وأشار بيريز إلى أن الشخص الموقوف "في العشرين من العمر"، من دون الكشف إن كان على علاقة بالمؤسسة التعليمية.
وخرج أحد المصابين التسعة من المستشفى بينما أحدهم في حالة خطرة والسبعة البقية في وضع مستقرّ.
وقالت كايتي صان، وهي شاهدة على الواقعة، لصحيفة "براون ديلي هيرالد" الطلابية إنها كانت تدرس في مبنى مجاور عندما سمعت إطلاق نار، فهرعت عائدة إلى سكنها الجامعي تاركة جميع متعلقاتها وراءها.
وأضافت "بصراحة، كان الأمر مرعبا جدا. بدت الطلقات وكأنها آتية من.. اتجاه قاعات التدريس".
الأفراد التسعة الذين نقلوا إلى مستشفيات محلية هم جميعهم من الطلاب. وقد خسرنا طالبين اثنين من جرّاء العنف الناجم عن الأسلحة.
وأخبر جوزيف أودورو، وهو مدرّس مساعد كان حاضرا في القاعة وقت حدوث إطلاق النار، "كنت في القاعة الرئيسية عندما دخل من الخلف فرأيته.. وطلبت من الطلاب التقدّم وانبطحت"، مشيرا إلى أن مطلق النار "رفع سلاحه وهتف شيئا ما".
وأضاف "لا أدري ما قاله ولم يفهم أحد من الطلاب ما قيل ثمّ بدأ بإطلاق النار".
ونشرت الشرطة لقطات مدتها 10 ثوان للمشتبه به من الخلف وهو يسير بخطى سريعة في أحد الشوارع الخالية من الناس، بعد فتحه النار داخل قاعة تدريس في الطابق الأول.
وقال سمايلي في تصريحات إن "الحادثة مروّعة بالفعل. وأنا أعرف الطلاب هنا وقد اضطر كثيرون منهم إلى الاختباء لساعات طويلة جدا ليل أمس. وهم تحت الصدمة".
وأفاد مسؤولون في الجامعة عن تأجيل الامتحانات النهائية التي كانت معلنة للأحد.
وأكّدت كريستينا باكسون رئيسة جامعة براون في رسالة أن الضحايا الـ11 كانوا جميعهم من الطلاب.
وكتبت في رسالة نشرت على الموقع الإلكتروني للجامعة أن "الأفراد التسعة الذين نقلوا إلى مستشفيات محلية هم جميعهم من الطلاب. وقد خسرنا طالبين اثنين من جرّاء العنف الناجم عن الأسلحة".
ويُعد إطلاق النار هذا الأحدث في سلسلة طويلة من الهجمات على المدارس والجامعات في الولايات المتحدة حيث تواجه محاولات تقييد اقتناء الأسلحة النارية عوائق سياسية.
وتعتبر جامعة براون واحدة من جامعات النخبة التي تضم 8 جامعات أميركية مرموقة تشتهر بمستوى أكاديمي عال، ويدرس بها نحو 11 ألف طالب.
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية المشتبه به ودوافع الهجوم، في وقت تتواصل فيه عمليات التمشيط في المدينة وسط مخاوف من تكرار حوادث إطلاق النار في المؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة.
أكرم عطا الله: إسرائيل لا تسعى من خلال هذه الاغتيالات لتحقيق أهداف بعيدة المدى أو تغيير قواعد الاشتباك بل تمارس "تصفية الحسابات" سري سمور: من المستبعد تفجير الاتفاق لأن المواجهة العسكرية الواسعة تعني العودة إلى الإبادة الجماعية وهو خيار لا ترغب فيه المقاومة طلال عوكل: من المرجح أن تكون إسرائيل قد حصلت على ضوء أخضر أمريكي لمواصلة استباحة القطاع على غرار ما يجري في الساحة اللبنانية عريب الرنتاوي: إسرائيل تسعى من خلال هذا الاغتيال إلى استفزاز المقاومة ودفعها نحو ردود فعل ثأرية تتيح لها تبرير استئناف الحرب محمد هواش: اغتيال رائد سعد يهدف إلى إضعاف القدرة الميدانية لـ"حماس" على تنفيذ قرارات سياسية مرتبطة بتنفيذ خطة ترمب نهاد أبو غوش: الاغتيال يندرج ضمن محاولة إسرائيل تثبيت معادلة اشتباك جديدة وسعي حكومة نتنياهو لترسيخ صورة "النصر والحسم"
يعيد اغتيال القيادي في كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس رائد سعد السبت، خلط الأوراق في المشهد السياسي والأمني المتصل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مثيرًا تساؤلات واسعة حول مآلات التهدئة وإمكانية الانتقال إلى مراحلها اللاحقة. ويرى كتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن اغتيال سعد يأتي في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تعتمد الاستهداف المباشر خلال فترة الهدنة، ما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي لقدرة الأطراف والوسطاء على احتوائه ومنع انهياره. ورغم خطورة العملية وما تحمله من رسائل عسكرية وسياسية، تشير تقديرات الكتاب والمحللين إلى أن الاغتيال، بحد ذاته، لا يعني بالضرورة تفجير الاتفاق، في ظل إدراك فصائل المقاومة كلفة العودة إلى مواجهة واسعة، وما تنطوي عليه من تداعيات إنسانية وميدانية معقدة، ويُنظر إلى الاغتيال باعتباره محاولة للتأثير على مسار تنفيذ الاتفاق والضغط على الأطراف الفلسطينية، بالتزامن مع نقاشات دولية حول تشكيل قوة استقرار وآفاق المرحلة الثانية، ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية وقابلة على احتمالات متباينة.
اغتيال سعد لن يفجر اتفاق وقف النار
يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن اغتيال القيادي في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس رائد سعد، على الأرجح، لن يؤدي إلى تفجير اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا الاغتيال ليس الأول الذي يجري خلال فترات التهدئة، وأن التجارب السابقة تشير إلى أن مثل هذه العمليات لم تصل إلى حد إسقاط الاتفاقيات القائمة. ويوضح عطا الله أن إسرائيل لا تسعى من خلال هذه الاغتيالات إلى تحقيق أهداف بعيدة المدى أو تغيير قواعد الاشتباك، بل تمارس "تصفية الحسابات"، من خلال ملاحقة كل من شارك في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إضافة إلى القيادات البارزة في حركة حماس. ويلفت إلى أن إسرائيل، وفق هذا المنطق، تستهدف كل من تستطيع الوصول إليه عندما تتوفر لديها المعلومات الاستخبارية، بهدف تصفيته ومنعه من الاستمرار في الحياة أو العمل السياسي والعسكري. وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، يشير عطا الله إلى أن الاجتماع المرتقب يوم الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة يُعدّ الاجتماع الأول الذي سينتقل فيه بحث فكرة "قوة الاستقرار" أو القوة الدولية من الإطار النظري إلى الجانب العملي. ويلفت إلى أن الاجتماع سيبحث تفاصيل تتعلق بالدول المشاركة وطبيعة القوى المنخرطة في هذه القوة وآليات عملها. ويتوقع عطا الله أن تضع إسرائيل "فيتو" على هذه المساعي، ما قد يؤدي إلى تعليق الملف إلى حين عقد لقاء بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويعتبر عطا الله أن هذا اللقاء قد يشكل محطة مفصلية لفهم الاتجاه الذي ستسلكه التطورات المقبلة، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام تغييرات سياسية أو تبقي الأمور في إطارها الحالي.
عملية الاغتيال تندرج ضمن السياسة الإسرائيلية المعلنة
يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن عملية اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد السبت، تندرج ضمن السياسة الإسرائيلية المعلنة، مؤكدًا أن إسرائيل لا تتردد في تنفيذ عمليات اغتيال عندما تعتبر الهدف "صيدًا ثمينًا"، بغضّ النظر عن التوقيت أو السياق السياسي. ويوضح أن هذا النهج معروف منذ البداية، ولا يرتبط فقط بتطورات ميدانية آنية أو بمسار التهدئة. ويشير سمور إلى أن دور الوسطاء، سواء من الدول العربية أو من تركيا، لا يلقى آذانًا صاغية لدى إسرائيل، لافتًا إلى أن قطر ومصر وتركيا تواصل محاولات الوساطة دون تأثير حقيقي. ويلفت سمور إلى أن الولايات المتحدة، التي تصنّف حركة حماس كحركة "إرهابية"، قد تضغط أحيانًا على إسرائيل في بعض السياسات، لكنها لن تحاسبها أو تؤنبها على تنفيذ عمليات الاغتيال، معتبرًا أن هذا هو الواقع القائم حاليًا. ويبيّن سمور أن اغتيال رائد سعد يشكّل خسارة كبيرة، رغم أن مثل هذه العمليات تدفع بقية عناصر المقاومة إلى مزيد من الحذر واتخاذ إجراءات أمنية مشددة. ويوضح سمور أن للاحتلال عدة أهداف من وراء هذه الاغتيالات، أبرزها تثبيت قاعدة اشتباك دائمة تقوم على مبدأ "القتل في أي وقت وأي مكان"، بمعزل عن مسار الاتفاقات أو التفاهمات، بحيث تبقى العمليات العسكرية والأمنية الإسرائيلية منفصلة عن أي التزامات سياسية. ويؤكد أن هناك بعدًا رسائليًا واضحًا في هذه الاغتيالات، حيث تحاول إسرائيل تعويض اهتزاز ثقة الشارع الإسرائيلي بأجهزتها الأمنية والعسكرية عبر تضخيم أدوار القيادات التي يتم اغتيالها، وربط كل عملية باغتيال شخصية يُقال إنها لعبت دورًا مركزيًا في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر. ويعتبر سمور أن هذا التناقض في الروايات الإسرائيلية حول "من نفّذ 7 أكتوبر" يعكس ارتباكًا داخليًا واستثمارًا سياسيًا وإعلاميًا في عمليات الاغتيال. ويلفت إلى أن البعد الانتخابي الداخلي في إسرائيل لا يمكن فصله عن هذه السياسة، خاصة مع دخول إسرائيل عامًا انتخابيًا، إلى جانب البعد الأمني القائم على "هوس" منع المقاومة من إعادة ترميم قدراتها، وإبقائها في حالة استنزاف دائم دون السماح لها بالتقاط أنفاسها. وفي ما يتعلق بإمكانية تفجير الاتفاق بعد اغتيال سعد، يستبعد سمور ذلك، معتبرًا أن العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة تعني العودة إلى خيار الإبادة الجماعية، وهو خيار لا ترغب المقاومة بالعودة إليه في ظل ميزان قوى لا يصب في مصلحتها، واستنزاف كبير تعرّضت له خلال الحرب، إلى جانب الإنهاك الشعبي والظروف الإنسانية الصعبة، خصوصًا في فصل الشتاء. وحول الحديث عن القوة الدولية، يرى سمور أن طبيعتها ودورها ما زالا غامضين، موضحًا أن الرؤية الإسرائيلية تسعى إلى تحويل هذه القوة إلى ما يشبه "ميليشيات دولية" تقوم بالدور الذي عجزت إسرائيل عن تنفيذه، وهو أمر مرفوض دوليًا. ويشير إلى أن الطرح الأمريكي قد يتجه نحو صيغة شبيهة بقوات "اليونيفيل"، وهو ما قد يكون أكثر قبولًا فلسطينيًا، لكنه لا يزال محل جدل بين واشنطن وتل أبيب. ويلفت سمور إلى أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى إعلان إعلامي عن بدء المرحلة الثانية، حتى في ظل تعقيدات تنفيذها، معتبرًا أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت واشنطن ستفرض على إسرائيل التزامات أقل تطرفًا، بعيدًا عن شعارات "نزع سلاح حماس" و"تدميرها"، أم أن هذه الشعارات ستبقى أداة للمماطلة وعرقلة أي تقدم سياسي.
إسرائيل لم تُخفِ عزمها الاستمرار في الاغتيالات
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن إسرائيل لم تُخفِ عزمها الاستمرار في سياسة اغتيال قيادات وكوادر حركة حماس، سواء من المدنيين أو من الجناح العسكري "كتائب القسام"، مشيراً إلى أن الذريعة الإسرائيلية الدائمة لهذه الاغتيالات تتمثل في الادعاء بمشاركة المستهدفين في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر أو في عمليات قتل إسرائيليين. ويوضح عوكل أن إسرائيل تؤكد في خطابها السياسي والأمني أنها ستواصل فرض سيطرتها الأمنية على كامل أرض فلسطين التاريخية، وأنها ماضية في تنفيذ ما تسميه "مهمة القضاء على حماس"، طالما لم تقم قوة الاستقرار الدولية المفترضة بهذه المهمة. ويرجّح عوكل أن تكون إسرائيل قد حصلت على ضوء أخضر أمريكي لمواصلة استباحة قطاع غزة، على غرار ما يجري في الساحة اللبنانية. ويشير إلى أن اغتيال رائد سعد لا يُعدّ الاغتيال الأول منذ وقف إطلاق النار، إلا أن حركة حماس تواصل سياسة احتواء هذه التطورات، مستبعدًا أن تُقدم على خرق الخطة القائمة، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمامها والضغط الكبير الذي تفرضه الأوضاع الاجتماعية والإنسانية في قطاع غزة. وفي ما يتعلق بتشكيل قوة الاستقرار الدولية، يلفت عوكل إلى أن عددًا من الدول المرشحة للمشاركة في هذه القوة ما زال يرفض الانخراط فيها إذا اقتصر دورها على تنفيذ المهمة التي فشلت إسرائيل في تحقيقها عسكريًا. ويوضح عوكل أن هذا الواقع دفع الإدارة الأمريكية، على الأرجح، إلى تعديل صلاحيات القوة باتجاه صيغة تسمح لها بالامتناع عن الاشتباك المباشر مع حركة حماس. ويبيّن عوكل أن تشكيل هذه القوة يواجه عقبات إضافية، أبرزها الرفض الإسرائيلي لمشاركة دول مثل تركيا ومصر، إلى جانب أي دولة تنتقد السياسات الإسرائيلية. ومع ذلك، لم يستبعد عوكل أن تتجاوز الإدارة الأمريكية هذه الاعتراضات، في إطار سعيها لتسريع تشكيل القوة والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة. ويشير عوكل إلى أن ما يبدو بوجود مرونة أمريكية في فرض وإنجاح الخطة لا يعكس تغييرًا في الأهداف الأساسية المتفق عليها مع إسرائيل خلال حرب العامين، بل يمثل تعديلًا في التكتيكات وآليات التنفيذ، مع الإبقاء على حرية العمل الإسرائيلية ضد المقاومة وسلاحها.
العملية تندرج في إطار "الثأر والانتقام"
يعتبر مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد يتجاوز كونه انتهاكًا إضافيًا من الانتهاكات اليومية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، معتبرًا أن العملية تندرج في إطار "الثأر والانتقام"، وتعكس مبدأً إسرائيليًا ثابتًا يقوم على ملاحقة وتصفية كل من ألحق الأذى بالإسرائيليين، حتى وإن طال الزمن. ويوضح أن هذا السلوك ليس جديدًا على إسرائيل، مشيرًا إلى ما وصفه بسوابق تاريخية في مطاردة منفذي عملية ميونيخ في سبعينيات القرن الماضي، معتبرًا أن اغتيال رائد سعد يندرج ضمن سياسة "تدفيع الثمن" وفق التعبير الإسرائيلي، أي معاقبة الخصوم عبر الاغتيال والتصفية الجسدية. ويعتقد أن العملية تحمل في الوقت ذاته دلالات سياسية أوسع، إذ تعكس رغبة إسرائيل في التفلت من استحقاقات اتفاق الهدنة، وقطع الطريق على الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية. ويعتبر الرنتاوي أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الاغتيال إلى استفزاز فصائل المقاومة، وحركة حماس على وجه الخصوص، لدفعها نحو ردود فعل ثأرية تتيح لتل أبيب تبرير استئناف الحرب وإسقاط مفاعيل اتفاق العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، الذي لم تلتزم به إسرائيل، لا ميدانيًا ولا إنسانيًا، سواء على صعيد العمليات العسكرية أو إدخال المساعدات وفتح المعابر. وفي ما يتعلق بما جرى وربطه بالاجتماع الذي سيعقد في الدوحة لبحث تشكيل قوة الاستقرار الدولية، يشير الرنتاوي إلى أن تشكيل هذه القوة يواجه تعثرًا جديًا، موضحًا أن إيطاليا هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي أعربت صراحة عن استعدادها لإرسال جنود إلى قطاع غزة. ويبيّن الرنتاوي أن الإشكالية الأساسية تتعلق بطبيعة التفويض، إذ إن معظم الأطراف المعنية لا ترغب بالمشاركة في قوة "فرض سلام"، بينما لا تمانع في الانخراط ضمن قوة "حفظ سلام"، وهو فارق جوهري في المهام والصلاحيات. ويلفت إلى أن مسألة نزع سلاح المقاومة والاصطدام المباشر معها تُعد من الخطوط الحمراء لدى العديد من الدول المرشحة للمشاركة، لا سيما مصر والأردن وعدد من الدول الخليجية، إضافة إلى تركيا وقطر، مؤكدًا أن هذه الدول لن تقبل بالذهاب إلى غزة لإنجاز مهمة عجز الجيش الإسرائيلي عن تحقيقها بعد عامين من حرب الإبادة. ويؤكد الرنتاوي أن الخلاف يمتد أيضًا إلى مناطق انتشار القوة، إذ تفضّل إسرائيل أن تبدأ القوة عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة المقاومة، في حين ترى أطراف عربية ودولية أن يكون الانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، لملء الفراغ الأمني الناتج عن أي انسحاب. ويوضح الرنتاوي أن هناك فيتو إسرائيليًا على مشاركة تركيا وقطر، رغم رغبة إدارة ترمب في إشراك أنقرة تحديدًا، نظرًا لعلاقاتها مع حركة حماس وقدرتها على تسهيل الانتقال بين المراحل. ويعتبر أن اجتماع التاسع والعشرين من ديسمبر الجاري، سيكون محطة حاسمة للبت في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. ويشير الرنتاوي إلى أن إخراج رئيس الوزراء د الأسبق توني بلير من مشهد إدارة المرحلة المقبلة في غزة قد يسهم في تشجيع أطراف عربية، من بينها السعودية، على الانخراط في ملفات القطاع، مرجّحًا أن يشهد مطلع العام الجديد بدء تنفيذ المرحلة الثانية بالتوازي مع تشكيل مجلس السلام الدولي وبدء نشر طلائع قوة الاستقرار، إلى جانب تدريب الشرطة الفلسطينية وتشكيل إدارة تكنوقراطية لقطاع غزة.
قرار إسرائيلي استراتيجي بالتصفية والاغتيال
يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد يأتي في إطار قرار إسرائيلي استراتيجي بتصفية واغتيال جميع القيادات التي خططت وشاركت في قيادة وتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر على المواقع العسكرية الإسرائيلية والمستوطنات في غلاف غزة، موضحاً أن هذه السياسة الإسرائيلية منفصلة عن أي تطورات سياسية تتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويشير هواش إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه العملية إلى حرمان حركة حماس من قدراتها القيادية في قطاع غزة، ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها كقوة عسكرية فاعلة، مشيرًا إلى أن الاغتيال يندرج ضمن سياسة إبقاء الضغط والتهديد المستمر باغتيال القيادات، بما يشكل ورقة ضغط تستخدمها إسرائيل لدفع الحركة إلى تقديم تنازلات إضافية، لا سيما في ملف نزع السلاح والخروج من الحكم، وفق الرؤية الإسرائيلية لإزالة ما تسميه "التهديدات الأمنية" من قطاع غزة. ويبيّن هواش أن استهداف رائد سعد لم يكن عسكريًا ميدانيًا فحسب، بل جاء نظرًا لمكانته القيادية والسياسية داخل الحركة، حيث يعتقد أنه كان من الشخصيات القليلة القادرة على اتخاذ قرارات سياسية وقيادية مؤثرة، وربما يحتل موقعًا متقدمًا بعد يحيى السنوار، وبأهمية تتجاوز بعض القيادات الميدانية العسكرية. ويعتبر هواش أن هذا الاستهداف لرائد سعد يهدف إلى إضعاف القدرة الميدانية لحركة حماس على تنفيذ قرارات سياسية تُتخذ في الخارج، سواء في الدوحة أو في أي سياق سياسي مرتبط بتنفيذ خطة ترمب. ويشدد هواش على أن عملية الاغتيال لن تؤثر على مجرى تنفيذ خطة الرئيس ترمب، مؤكدًا أن الخطة ما زالت تتضمن مصالح أساسية للشعب الفلسطيني، في مقدمتها وقف حرب الإبادة، ورفع التهديدات المرتبطة بالتهجير، وتعريف المصالح الأمنية الإسرائيلية ضمن إطار أمني لا يتضمن مطامع سياسية مباشرة في قطاع غزة. ويشير إلى أن استمرار المساعي الفلسطينية والعربية والدولية لتعزيز وقف إطلاق النار والوصول إلى إنهاء الحرب بالكامل يعزز من فرص تنفيذ الخطة، لافتًا إلى وجود فجوات واضحة بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي في آليات تطبيقها. ويعتبر هواش أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بمواصلة عمليات الاغتيال، لكنها في الوقت نفسه تحرص على ألا تؤدي هذه العمليات إلى تخريب المساعي الأمريكية الهادفة إلى ترتيب أوضاع جديدة في قطاع غزة والمنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية وشراكاتها العربية. ويؤكد هواش أنه لا يرى رابطًا مباشرًا بين اغتيال رائد سعد أو غيره من القيادات ومساعي تشكيل قوة الاستقرار الدولية التي يتم نقاش تشكيلها الثلاثاء في اجتماع الدوحة، معتبرًا أن الاغتيال نابع أساسًا من قرار إسرائيلي سابق بتصفية قيادات "طوفان الأقصى"، إلى جانب إبقاء حركة حماس تحت ضغط دائم خلال مسار التفاوض وتنفيذ خطة ترمب.
إسرائيل لم تتوقف يومًا واحدًا عن خرق الاتفاق
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن إسرائيل لم تتوقف يومًا واحدًا عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ رسميًا في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مشيرًا إلى أن الخروقات الإسرائيلية الموثقة تجاوزت 800 خرق، وأسفرت عن استشهاد نحو 400 فلسطيني، دون تسجيل خروقات فلسطينية جدية في المقابل. ويوضح أن هذه المعطيات تؤكد أن ما يجري لا يمكن توصيفه على أنه "حوادث أمنية"، بل هو قرار سياسي إسرائيلي يستهدف إعادة صياغة الاتفاق وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بما يتلاءم مع الشروط الأمنية والأطماع التوسعية الإسرائيلية. ويلفت أبو غوش إلى أن إسرائيل تسعى لفرض معادلة تضع الالتزامات كاملة على الجانب الفلسطيني، بينما تتنصل من أي التزامات مقابلة، وتمنح نفسها حق تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية في أي وقت ومكان، بذريعة تهديدات أمنية قد تكون حقيقية أو متخيلة أو حتى مصطنعة. ويبيّن أبو غوش أن هذه المعادلة ليست جديدة، إذ عملت إسرائيل على فرضها سابقًا في غزة ولبنان وسوريا، كما تبنتها طوال مسار تطبيق اتفاق أوسلو، مستفيدة من الدعم الأمريكي المفتوح، ومن تفاهمات جانبية مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، إضافة إلى الغموض الذي يكتنف بعض بنود الاتفاق. ويشير إلى أن إسرائيل تحاول اختزال الاتفاق من أكثر من 20 بندًا إلى بندين فقط، هما استعادة الأسرى وسحب سلاح المقاومة، متجاهلة كافة البنود المتعلقة بإدخال المساعدات، وفتح المعابر، والانسحاب، وإعادة الإعمار وغيرها. ويعتبر أبو غوش أن اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد يندرج ضمن محاولة إسرائيل تثبيت معادلة اشتباك جديدة تقوم على التزامات أحادية الجانب، إلى جانب سعي حكومة بنيامين نتنياهو إلى ترسيخ صورة "النصر والحسم" لدى الرأي العام الإسرائيلي. ويشير أبو غوش إلى أن عملية اغتيال سعد تعكس أيضًا عقلية انتقامية متجذرة في ما يُعرف بـ"عقيدة ميونيخ"، التي تقوم على ملاحقة وتصفية الخصوم حتى بعد سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن تصريحات سابقة لرئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار، قبل إقالته، عكست وجود إجماع داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على هذه العقيدة. ويشير أبو غوش إلى أن أحد دوافع عملية اغتيال سعد يرتبط بدخول إسرائيل فعليًا أجواء الدعاية الانتخابية، حيث يوظف نتنياهو مثل هذه العمليات في معركته السياسية المقبلة، بهدف إبقاء حالة التصعيد والهاجس الأمني مسيطرين على وعي الجمهور الإسرائيلي، لصرف الأنظار عن قضايا داخلية ضاغطة، من بينها ملفات الفساد، والانقلاب القضائي، وقانون التجنيد، وتراجع الثقة بمؤسسات الدولة. وفيما يتعلق ببحث تشكيل قوة دولية، يوضح أبو غوش أن هذا الملف لا يزال مفتوحًا على أسئلة جوهرية لم تُحسم بعد، تتعلق بتركيبة القوة، والدول المشاركة، وطبيعة الدور الميداني. ويلفت أبو غوش إلى أن بعض الدول قد تكتفي بإرسال مندوبين رمزيين للرقابة، في حين تحاول إسرائيل فرض "فيتو" على مشاركة دول مثل تركيا وقطر، مقابل تفضيلها دولًا أخرى كأذربيجان وإندونيسيا، رغم الغموض المحيط بوظيفة هذه القوة. ويبيّن أبو غوش أن الخلاف يتمحور حول ما إذا كانت القوة الدولية قوة حفظ سلام وفصل بين الفلسطينيين وإسرائيل، كما تؤكد قطر ومصر وتركيا، أم قوة لإنفاذ الاتفاق ونزع سلاح المقاومة، كما تدّعي إسرائيل، في مخالفة صريحة للبند 13 من خطة ترمب، الذي يتحدث عن "وضع السلاح خارج نطاق الاستخدام" تحت إشراف مراقبين دوليين مستقلين. ويؤكد أن الفجوات الكبيرة في خطة ترمب، وتأخر تشكيل مجلس السلام والهيئات التنفيذية، والجهة الفلسطينية التي ستدير القطاع، أتاحت لإسرائيل الضغط لإعادة صياغة الاتفاق وفق مصالحها. ويشدد أبو غوش على أهمية دور الدول الوسيطة والضامنة، محذرًا من ترك الساحة لإسرائيل للتأثير منفردة على الإدارة الأمريكية، ومؤكدًا أن مواقف الدول العربية والإسلامية، إلى جانب دعم دول أوروبية وازنة، قادرة على تصحيح الاختلال وخلق توازن يحد من السياسات الإسرائيلية.
لا يمكن لمن أدان استهداف المدنيين في غزة أنْ يُجيز استهدافهم في أيّ مكانٍ في الكون، ففعلُ الجريمة يرفض المعايير المزدوجة، واللغة المتلعثمة في إدانته، مهما كان معتقد الضحية، أو جنسيتها، أو لون بشرتها وعينَيها. لا ينتصر لفلسطين، ولا يضيف لقضيتها العادلة، مَن يستبيح دماء الأبرياء، بيد أن سرعة الاستنتاجات الإسرائيلية التي استبقت التحقيقات الأسترالية، وإطلاق الأحكام، وتوجيه الاتهامات في مختلف الاتجاهات، إنما تستبطن محاولة عبثية مكشوفة من نتنياهو لارتداء ثوب الضحية، بعد أن ضُبط متلبّسًا بارتكاب إبادة موصوفة وضعت الدولة المارقة في عزلة عالمية، ونزعت منها صفه الضحية التي ظلت طيلة ثمانية عقود تستثمر فيها باعتبارها مظلمة حصرية لا يحق لأحد أن يدعي مثلها. الدولة الأسترالية تعرضت لمحاولات الشيطنة منذ إعلانها الاعتراف بدولة فلسطين، وما شهدته سيدني من تظاهرات هي الأكبر احتجاجًا على الإبادة في غزة، والتي تبعتها تحذيرات من نتنياهو بأن مثل هذا الاعتراف من شأنه أن يؤجج مشاعر اللاسامية، ومن رئيس الموساد الذي حذر من اختراقات أمنية قد تتعرض لها أستراليا بسبب هذا الاعتراف. إذا كان ثمة خيط يلظم العملية المدانة، وتحذيرات نتنياهو ووزير خارجيته ورئيس جهاز الموساد، فهو الرغبة في الإفلات من طوق العزلة، واستعادة دور الضحية، وإعادة تفعيل فزاعة اللاسامية التي كسرتها التظاهرات العارمة التي شهدتها الجامعات وشوارع العواصم الغربية والأمريكية طيلة عامي الإبادة، ما دفع إسرائيل إلى استجلاب ألف مؤثرٍ لغسل سمعتها الملوثة بدماء أطفال غزة. خلال عامي الإبادة عانت الدولة المارقة من الهجرة السلبية، مثلما فشلت في حملتها لجلب يهود العالم إليها، وتأتي هذه العملية كأنها تحث اليهود على الهجرة إلى "الدولة الآمنة"… من تصدى للقاتلين شاب مسلم اسمه أحمد الأحمد، تمكّنَ من السيطرة على أحدهما، وجرده من سلاحه، وأوقف بلحمه الحي مواصلة الجريمة. ما سيُتخذ من إجراءاتٍ لاحقة، وما سيمارَس من ضغوطاتٍ على سيدني والدول التي اعترفت بفلسطين، سيكشفان المستفيد الوحيد من وقوعها، وهوية مرتكبيها.
في عمق السجون، حيث لا يصل النهار إلا محجوباً، وحيث الليل يُلقي بثقله على الأجساد كأنه جبال من صقيع، يعيش المعتقلون فصلاً من البرد لا يشبه أي شتاء عرفه العالم. هنا لا تُعدّ الدرجات الحرارية، بل تُعدّ أنفاس الصبر، وتُحصى دقات القلوب وهي تقاوم حرماناً يُدركه كل من عاش لحظة برد بلا غطاء… فكيف إن امتدّت هذه اللحظة لأيام وشهور وسنوات؟ داخل هذه الجدران السميكة، ليست المعاناة تفصيلاً عابراً، بل هي قصة تُكتب على جلود المعتقلين، وتُروى بنبضٍ يتجمّد كل ليلة. الأغطية التي حُرِموا منها لم تكن شيئاً زائداً؛ كانت الجدار الأخير بين إنسان وروح تتشبّث بالحياة.
"ليلٌ يزحف على العظام":
في الزنازين الضيّقة، ينحدر الليل كجدار من الثلج، لا رحمة فيه ولا فجوة للهروب منه. كل دقيقةٍ فيه تشبه امتحاناً للقدرة على الصمود. البرد ليس مجرد حالة طقس؛ إنه حضور ثقيل يضغط على النفس، يسرق النوم، ويُبقي الجسد يقظاً رغم إرهاقه، كأن كل خلية فيه ترفع راية استغاثة لا يسمعها أحد. العتمة تتحوّل إلى صقيعٍ آخر، والجدار يصبح صقيعاً ثانياً، والهواء نفسه يتحوّل إلى شيء يلسع الوجه والذاكرة. ورغم كل ذلك، ينهض المعتقل في كل فجرٍ مكسورا، وفي عينيه جمر صغير لا ينطفئ: جمر الصمود.
"أجساد تبحث عن ستر… وقلوب تبحث عن إنصاف"
الحرمان من غطاء ليس حرماناً من قطعة تُدفئ الجسد، بل من حق إنساني أصيل. إنه انتزاع للأمان، وامتحان لقوة الروح أمام موجات البرد التي لا تتوقف. ومع ذلك، يبقى القلب في الداخل أقوى من الجسد، يرفض الاستسلام، ويتمسك بإيمانه بأن العالم لن يصمت إلى الأبد. الجسد يرتجف، نعم… لكن القلب يقاوم. يبحث عن إنصاف، عن ضمير عالمي، عن صوت يطرق الأسوار ويقول: لا يجوز أن يبقى الإنسان وحيداً أمام هذا البرد.
مناشدة إنسانية لا تنتظر :
أمام هذا المشهد القاسي، حيث يمتد البرد كظلّ ثقيل فوق أجساد المعتقلين، نرفع هذا النداء باسم الإنسانية قبل أي شيء آخر: إلى الصليب الأحمر الدولي… إلى منظمات حقوق الإنسان… إلى كل الهيئات الدولية والحقوقية… إن ما يجري داخل سجون الاحتلال من حرمان متعمّد للأغطية والملابس الشتوية، هو انتهاك واضح للمعايير الإنسانية ولاتفاقيات تحمي حقّ الإنسان في الحد الأدنى من الكرامة. نطالبكم بزيارة عاجلة، ورقابة جادّة، وضغط فعليّ يضمن حماية المعتقلين من هذا الإهمال القاسي. صوتكم ضرورة… وتدخّلكم واجب… وحماية حياة المعتقلين مسؤولية لا يمكن السكوت عنها. فالشتاء يشتدّ خلف القضبان… لكن إنسانيتنا يجب ألا تُجمدها أطراف هذا الصقيع.