أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة في وداع عامٍ ثقيل: بين شرعية المقاومة وكلفة الحرب

يودّعنا هذا العام وهو لم يرفع سحائبه السوداء عن سماء قطاع غزة. عامٌ آخر ثقيلٌ مرّ علينا، ونحن نعيش تحت القلق الدائم، وتلاحقنا سياسات القتل والتجويع والحصار، ونستقبله ونودّعه من داخل خيام النزوح، حيث تختلط قسوة الطقس بمرارة الفقد، ويغدو البقاء ذاته فعلَ صمودٍ يومي.
لاشكَّ أن السابع من أكتوبر كان حدثًا استثنائيًا في تاريخ نضالنا الفلسطيني، لحظةً مفصليةً أعادت التذكير بحقيقةٍ حاول الاحتلال طمسها طويلًا: أن هذا الشعب لم يُكسر، وأن إرادته في المقاومة لا تزال حيّة، وأنه قادر—من حيث المبدأ—على مواجهة الاحتلال ومغالبته، لو توفّر الحد الأدنى من التوازن في القوى، أو حتى شيء من العدالة في مواقف دول العالم.
غير أن الحقيقة القاسية التي لا يجوز القفز عنها، أن إسرائيل لم تخض هذه الحرب وحدها. لقد قاتلت غزة بكل الإمكانات والتقنيات العسكرية والأمنية الأميركية، وبالغطاء السياسي والدبلوماسي الغربي الكامل، فيما كنّا نحن—وهنا مكمن الضعف الحقيقي—نواجه آلة الحرب شبه منفردين. لا صفًّا داخليًا جامعًا يخفف الكلفة، ولا ظهرًا عربيًا أو إسلاميًا يساندنا ويذود عنا، ولا مجتمعًا دوليًا أنصف الفلسطينيين في حقهم المشروع بالمقاومة، أو حتى في تطبيق ما يدّعي تبنّيه من حلّ الدولتين، الذي تؤيده غالبية دول العالم نظريًا، وتتجاهله عمليًا.
نعم، يمكن القول إن السابع من أكتوبر كان معركة انتصرت فيها المقاومة في لحظتها الأولى، لكنه فتح في المقابل باب حربٍ شاملة غير متكافئة، خسرنا فيها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمّرت خلالها البنية العمرانية والاقتصادية والاجتماعية لقطاع غزة. لم يُهزم الشعب الفلسطيني، ولم يحقق بنيامين نتنياهو نصرًا سياسيًا أو أخلاقيًا، لكنه ارتكب مجازر واسعة، ودمّر منظومات الحياة الأساسية من مياه وكهرباء ومستشفيات، وحوّل أكثر من مليوني إنسان إلى نازحين يعيشون في خيام لا تقي حرًّا ولا بردًا  ولا تحفظ لقاطنيها سرا ولا سترًا.
بمعايير الحروب ونتائجها، وبعيدًا عن الشعارات والانفعالات، لا يمكن إنكار أن التقديرات كانت خاطئة، وأن الحسابات لم تأخذ بعين الاعتبار حجم الردّ، ولا طبيعة النظام الدولي، ولا استعداد هذا العالم لغضّ الطرف عن جريمة إبادة جماعية تُرتكب على الهواء مباشرة، طالما أن الضحية فلسطينية.
ومن هنا، يبرز اليوم خلطٌ واضح بين خطاب حركة حماس العام وخطاب الشارع الفلسطيني من ساكني الخيام. فالحركة ترى أنها أنجزت اختراقات مهمة على مستوى الرأي العام الغربي، ودفعت باتجاه اعترافات أوسع بدولة فلسطين، وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد الدولي.
في المقابل، ينظر الشارع الفلسطيني—المنهك بالجراح والفقد والنزوح—إلى الأمور من زاوية مختلفة: زاوية الكلفة الباهظة، والدم المسفوك، والبيوت المهدّمة، ومستقبل الأبناء الذي يزداد غموضًا.
هذا التباين لا يعني تخوينًا، ولا إنكارًا لحق المقاومة بوصفه حقًا مشروعًا كفلته القوانين الدولية، لكنه يفرض مراجعة وطنية صادقة وشجاعة، تميّز بين شرعية الفعل، وحكمة القرار، وبين النوايا والنتائج. فالشعوب لا تعيش على المعاني المجردة وحدها، بل على قدرتها على الصمود طويلًا، وحماية إنسانها، وصون وحدتها الداخلية، وبناء استراتيجية جامعة لا تُدار بردود الأفعال.
يودّعنا هذا العام والانقسام الفلسطيني ما يزال سيد الموقف، وغزة بكل جراحها ما تزال تنزف، لكن التاريخ لم يُكتب بعد. والدرس الأكبر الذي ينبغي ألا يُهمل، أن قوتنا الحقيقية لا تكمن فقط في شجاعة المواجهة، بل في وحدة الصف، وحسن التقدير، وبناء مشروع وطني جامع، لا يترك غزة وحدها، ولا الفلسطيني وحده، في مواجهة نظام دولي اختلّ ميزانه الأخلاقي.
عامٌ يرحل… وغزة باقية، بجرحها، وصبرها ودموعها، وحقها الذي لا يسقط بالتقادم.
=========================================
يودّعنا هذا العام والانقسام الفلسطيني ما يزال سيد الموقف، وغزة بكل جراحها ما تزال تنزف، لكن التاريخ لم يُكتب بعد. والدرس الأكبر الذي ينبغي ألا يُهمل، أن قوتنا الحقيقية لا تكمن فقط في شجاعة المواجهة، بل في وحدة الصف، وحسن التقدير، وبناء مشروع وطني جامع، لا يترك غزة وحدها، ولا الفلسطيني وحده، في مواجهة نظام دولي اختلّ ميزانه الأخلاقي


أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

السيطرة السياسية على الإغاثة: كيف تُعيد إسرائيل والولايات المتحدة هندسة القانون الدولي على أنقاض غزة؟

اليوم، في إسرائيل، جرى سحب تراخيص 37 منظمة غير حكومية دولية، وتنتهي صلاحية تراخيص هذه المنظمات، التي تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، في الأول من كانون الثاني/يناير.

ورغم أن إسرائيل كانت قد اشترطت على المنظمات الدولية التسجيل المسبق لمواصلة عملها، وهو شرط فُرض قبل وقف إطلاق النار والمصادقة على قرار مجلس الأمن بشأن غزة، فإن ما تلا ذلك كشف أن الإجراء لم يكن تنظيمياً أو إدارياً، بل جزءاً من خطة سياسية مُعدّة سلفاً لتفكيك منظومة الإغاثة، لا لتقنينها. ومع وقف إطلاق النار، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتجهان نحو تخفيف الكارثة الإنسانية، بل على العكس تماماً، تمارسان دوراً تدميرياً ممنهجاً يستهدف منظومة العمل الإنساني والقضائي الدولي، في مسعى واضح لإعادة تعريف قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والتنكر لجرائم إسرائيل في قطاع غزة، وتوفير غطاء سياسي وقانوني يضمن الإفلات من المساءلة.

ما يجري اليوم لا يقتصر على عرقلة المساعدات أو تضييق إداري، بل يشكّل محاولة واعية لإعادة صياغة النظام الدولي نفسه، على قاعدة قانون القوة لا قوة القانون، وبما يخدم المصالح الإسرائيلية حصرياً، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وكرامة الضحايا، ومعنى العدالة الدولية. وبهذا المعنى، لا تدير إسرائيل أزمة إنسانية، بل تستخدمها كأداة سيادة، وتعيد تعريف القانون الدولي بوصفه امتيازاً تمنحه أو تسحبه وفق حساباتها السياسية والعسكرية.

في هذا السياق، ندّدت وكالات الأمم المتحدة وعشرات المنظمات غير الحكومية، في بيان مشترك، بإجراءات التسجيل الإسرائيلية الجديدة، ووصفتها بأنها "غامضة، تعسفية، ومسيسة للغاية". هذه الإجراءات ليست تقنية أو تنظيمية، بل تمثّل أداة سيطرة سياسية مباشرة على العمل الإنساني في غزة، وتحويله إلى مجال خاضع لشروط الاحتلال وأولوياته الأمنية.

منعُ عدد من  المنظمات الدولية من التسجيل، بينها منظمات عريقة، يفتح الباب أمام انهيار فعلي لشبكة الإغاثة في قطاع يعتمد أكثر من مليوني إنسان فيه على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. فرفض التسجيل يعني طرد الموظفين الدوليين، ووقف العمليات، وقطع الوصول إلى النظام المصرفي، أي شلّ كامل لقدرة هذه المنظمات على العمل.

الأمم المتحدة حذّرت بوضوح من أن انهيار عمل المنظمات غير الحكومية الدولية لا يمكن تعويضه، إذ تضخ هذه المنظمات أكثر من مليار دولار سنوياً في غزة، وتدير نحو ثلث أسرّة المستشفيات، وغالبية مراكز علاج سوء التغذية، ونحو 70% من نقاط توزيع الوجبات الغذائية.

أما الذرائع الإسرائيلية لرفض التسجيل، مثل "معاداة السامية" و" الإرهاب" و"نزع الشرعية عن إسرائيل"، فليست سوى مفاهيم مطاطية تُستخدم لإسكات أي جهة توثّق الجرائم أو تنقل شهادات الضحايا، وتحويل النقد الحقوقي إلى جريمة سياسية. وبهذا، تتحوّل مفاهيم حقوق الإنسان نفسها إلى أدوات تجريم، ويُعاد تعريف التضامن الإنساني كتهديد أمني.

وفي السياق ذاته، سحبت إسرائيل تصاريح عمل من منظمات إنسانية دولية لمنعها من العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، بزعم عدم استكمال إجراءات التسجيل، مع تكرار الاتهام الممجوج لبعض الموظفين بالضلوع في "نشاط إرهابي".
محامون إسرائيليون أكدوا أن السلطات لا تقدم أي أدلة، ما يجعل الدفاع القانوني شبه مستحيل، فيما تُصنَّف المنظمات التي ترفض تسليم معلومات حساسة عن موظفيها الفلسطينيين فوراً في خانة "العداء"،  في محاولة مكشوفة لإخضاع العمل الإنساني للرقابة الأمنية والعسكرية.

هنا، لا يعود الحديث عن مساعدات أو إغاثة، بل عن إخضاع سياسي كامل: من يُسمح له بالعمل، ومن يتلقى المساعدة، وكيف، وتحت أي شروط وخطاب.

الأخطر هو ما يُحضَّر لما بعد 31 كانون الأول/ديسمبر. فبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية، تسعى الولايات المتحدة إلى  "البدء من الصفر" في تنسيق العمل الإنساني، أي إفراغ غزة من المنظمات ذات الخبرة المتراكمة، واستبدالها بجهات جديدة بلا حضور ميداني، لكنها منسجمة سياسياً مع الرؤية الأميركية–الإسرائيلية.

الحديث عن "فحص المستفيدين"، وشروط التوزيع، والإدارة العسكرية المباشرة، يكشف أن الهدف ليس الإغاثة، بل ضبط المجتمع الفلسطيني وإعادة هندسته اجتماعياً وسياسياً، تحت مسميات "الاستقرار" و"السلام".

أمس، أصدرت بريطانيا وفرنسا وكندا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، بياناً مشتركاً أعربت فيه عن قلقها إزاء «تجدد تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة». ومن بين الدول التي أيّدت البيان: الدنمارك، وآيسلندا، والنرويج، والسويد، واليابان. غير أن هذه المواقف الدبلوماسية المتأخرة تبقى بلا جدوى، ومن دون ضغط حقيقي، رغم مرور أكثر من 80 يوماً على وقف إطلاق النار.

بالتوازي، تمعن الولايات المتحدة في تقويض ما تبقى من منظومة العدالة الدولية، عبر فرض عقوبات غير قانونية على قضاة المحكمة الجنائية الدولية بسبب مشاركتهم في التحقيق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. المحكمة وصفت هذه العقوبات بأنها «هجوماً صارخاً على استقلال القضاء الدولي»، مؤكدة أن استهداف القضاة بسبب تطبيق القانون يهدد النظام القانوني الدولي برمته. الرسالة الأميركية واضحة: العدالة مسموحة فقط عندما لا تمسّ إسرائيل.

ولا يمكن فصل ذلك عن المواقف الغربية والعربية. فمع خطورة إخضاع العمل الإنساني واستهداف استقلال القضاء الدولي، اكتفت غالبية الدول الغربية بردود فعل باهتة، في إطار التعبير عن القلق أو الدعوة إلى «ضبط النفس»، من دون خطوات عملية أو ضغوط سياسية حقيقية. هذا التواطؤ الصامت منح الولايات المتحدة وإسرائيل هامشاً واسعاً لفرض قواعد جديدة أضعفت مكانة القانون الدولي وكرّست تطبيقه الانتقائي. كما أن تبنّي بعض الدول الغربية للرواية الإسرائيلية تحت عناوين «الأمن» و«مكافحة الإرهاب» جاء على حساب المبادئ التي طالما ادّعت الالتزام بها، ما جعل الدفاع عن العمل الإنساني واستقلال القضاء مشروطاً بهوية الضحايا لا بمرجعية القانون.

أما الموقف العربي، فبدا قاصراً عن مجاراة حجم التحولات الجارية. فباستثناء بيانات سياسية عامة، لم تنجح الدول العربية في بلورة موقف جماعي قادر على الضغط أو التأثير، أو استخدام أدواتها الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية. هذا القصور لا يعكس ضعفاً في الفعل فحسب، بل يترك الفلسطينيين في غزة أمام سياسات تُفرض على حياتهم وكرامتهم من دون سند إقليمي فاعل.

ما يجري في غزة يتجاوز الحرب والدمار، ليحوّل القطاع إلى حقل تجارب لإعادة تعريف القانون الدولي، والعمل الإنساني، والعدالة، وفق منطق الهيمنة والإفلات من العقاب. إسرائيل لا تكتفي بتجويع غزة، بل تسعى للسيطرة على من يقدّم لها الغذاء، ومن يوثّق معاناتها، ومن يطالب بالعدالة لضحاياها. أما الولايات المتحدة، فتوفّر الغطاء السياسي والقانوني، وتعاقب كل من يجرؤ على كسر هذه المعادلة.
في هذا المشهد، لا تُستهدف غزة وحدها، بل يُستهدف مفهوم الإنسانية نفسه، ويُعاد تشكيل القانون الدولي ليخدم منطق القوة لا العدالة.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

2026 .. عام التحولات الساخنة وغياب آفاق الحلول

رام الله- خاص بـ"القدس"–

د. عقل صلاح: الجبهة المركزية والأهم لإسرائيل في العام الجديد تبقى الضفة حيث تشهد سباقاً زمنياً محموماً نحو الضم الصامت وفرض وقائع ميدانية جديدة
أكرم عطا الله: 2026 يحمل مزيداً من التصعيد كون هذه المرحلة قد تكون الأخيرة لنتنياهو في الحكم ما يدفعه لمحاولة حسم ملفات استراتيجية كبرى قبل مغادرته
د. رهام عودة: قد نشهد وصول قوات دولية للقطاع بالتوازي مع تشكيل لجنة تكنوقراط مع عدم تخلي "حماس" عن سلاحها وتأخير عملية الإعمار
سليمان بشارات: العام الجديد يبدو أقرب إلى "حالة تسخين" وتصعيد أكثر منه إلى تهدئة رغم محاولات الولايات المتحدة الدفع باتجاه سياسات الاحتواء
د. أمجد بشكار: المنطقة ستشهد مرحلة إعادة رسم وتموضع جيوسياسي جديد قد تتجلى في تعزيز نزعات التقسيم كما جرى في "صوماليلاند"
عريب الرنتاوي: لبنان سيشهد جولة تصعيد جديدة ربما دون الوصول إلى حرب شاملة وذلك من خلال تكثيف عمليات الاستهداف المستمرة منذ أواخر 2024



تتجه منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص في العام الجديد 2026 نحو مرحلة شديدة التعقيد، في ظل تقديرات سياسية ترجّح ارتفاع منسوب التوتر واستمرار الأزمات دون حلول حاسمة.
وبحسب كتاب ومحللين سياسيين وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، فإن المشهد العام يوحي بعام مثقل بالتصعيد، تحكمه حسابات داخلية إسرائيلية مرتبطة بالاستقرار السياسي والانتخابات، ما ينعكس توجهاً نحو استخدام أدوات القوة العسكرية والسياسية لإدارة الصراعات القائمة بدل إنهائها.
ويشير الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات إلى أنه في الساحة الفلسطينية تبرز الضفة الغربية باعتبارها محور المواجهة الأهم خلال العام الجديد، مع تسارع السياسات الهادفة إلى فرض وقائع ميدانية عبر التوسع الاستيطاني وتشديد القبضة الأمنية، الأمر الذي ينذر بانفجار الأوضاع في ظل تدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية. أما قطاع غزة، فيُتوقع أن يبقى خاضعاً لمعادلة تهدئة هشّة تقابلها سيطرة عسكرية وضربات متقطعة، دون أي تقدم حقيقي نحو معالجة جذور الأزمة أو إطلاق مسار سياسي مستدام.
إقليمياً، تشير تقديرات الكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات إلى بقاء ساحات لبنان وسوريا وإيران عرضة لجولات تصعيد محسوبة، فيما يتواصل التنافس الدولي بين القوى الكبرى في إطار نظام عالمي مضطرب، ويبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات خطرة قد تعيد رسم توازنات منطقة الشرق الأوسط وتعمّق حالة عدم الاستقرار.

مشهد شديد الاضطراب والتصعيد

يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن المشهد السياسي المتوقع لعام 2026 سيكون مشهداً شديد الاضطراب والتصعيد، تقوده بالدرجة الأولى إسرائيل، وتحديداً حسابات رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، المرتبطة ببقائه السياسي والانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ووفق صلاح، فإن نتنياهو يواجه ضغوطاً مركّبة، تشمل أزماته القضائية، ومسألة طلب العفو، وإقرار الموازنة، إضافة إلى طبيعة الحكومة اليمينية المتطرفة التي يقودها، ما يدفعه نحو خيار وحيد تقريباً يتمثل في التصعيد العسكري على أكثر من جبهة.
ويشير صلاح إلى أن الجبهة اللبنانية ستكون إحدى ساحات التصعيد الرئيسية، في إطار سعي إسرائيل لإضعاف حزب الله أو تدمير قدراته العسكرية، بهدف فرض معادلة جديدة على لبنان تقود في نهاية المطاف إلى دفعه نحو علاقات مع إسرائيل.
ويرى صلاح أن هذا النهج ليس جديداً، بل يندرج ضمن سياسة إسرائيلية قديمة تعتبر تحييد حزب الله كخطر جوهري شرطاً لإعادة تشكيل البيئة السياسية في لبنان.
أما الجبهة الثانية، فهي إيران، حيث يتوقع صلاح أن تواصل إسرائيل، بدعم أو غطاء أمريكي، العمل لمنع طهران من تطوير قدراتها الصاروخية والنووية.
ويؤكد صلاح أن التجربة الأخيرة للحرب التي استمرت 12 يوماً أظهرت الأثر الكبير للقوة الصاروخية الإيرانية في الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهو ما لم تتحمله إسرائيل طويلاً.
ويوضح صلاح أن توجيه ضربة قاسية لإيران من شأنه أن يرفع رصيد نتنياهو داخلياً، ويقدمه كـ"بطل" في سياق المعركة الانتخابية.
ويعتبر صلاح أن الجبهة المركزية والأهم لإسرائيل في العام الجديد تبقى الضفة الغربية، حيث تشهد سباقاً زمنياً محموماً نحو الضم الصامت، من خلال التوسع الاستيطاني، والقتل، والاعتقالات، وتدمير البنية التحتية للمخيمات والمدن الفلسطينية، وفرض وقائع ميدانية جديدة.
ويؤكد صلاح أن هذه السياسة تحظى بإجماع داخل الطيف السياسي الإسرائيلي، من اليمين المتطرف إلى بقايا أحزاب اليسار، باعتبارها أولوية استراتيجية.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، يتوقع صلاح استمرار السيطرة الإسرائيلية عبر التمركز العسكري في مناطق محددة، وتنفيذ ضربات واغتيالات عند الحاجة، مع ممارسة ضغط متواصل على أهالي غزة والمقاومة، مقابل تهدئة محسوبة تُستخدم لإرضاء الإدارة الأمريكية، ولا سيما الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بما يخدم مصالح نتنياهو السياسية.
وعلى الصعيد الدولي، يرى صلاح أن عام 2026 سيشهد تصاعد التنافس الأمريكي–الصيني، خصوصاً في المجال التكنولوجي، مع فرض تسوية للحرب الروسية–الأوكرانية، بالتوازي مع فتح حروب وصراعات جديدة مرتبطة بالسيطرة على الثروات العالمية، في إطار سياسة الصفقات التي ينتهجها ترمب، مقرونة بنزعة تصعيدية تخدم الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
ويتوقع ضغوطاً أمريكية متزايدة باتجاه التطبيع العربي، لتشكيل تحالف إقليمي في مواجهة إيران.
وفي السياق الإقليمي الأوسع، يتوقع صلاح استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا لمنع إعادة بناء قوة موحدة، وتصعيداً ضد الحوثيين في اليمن، وصولاً إلى عمليات اغتيال في اليمن والعراق.
ويرى صلاح أن عام 2026 سيكون عاماً مفتوحاً على التصعيد والتوتر، مع تركيز خاص على الضفة الغربية، حيث من المرجح أن يؤدي تصاعد القمع، وتغوّل المستوطنين، وتفاقم الفقر والبطالة والحصار، إلى انفجار الأوضاع ودفعها نحو انتفاضة فلسطينية ثالثة، في ظل انسداد الأفق السياسي واستمرار سياسة فرض الأمر الواقع.

لا تحسّن على الصعيد الفلسطيني

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن العام الجديد 2026 لن يحمل تحسناً على الصعيد الفلسطيني أو الإقليمي، بل يتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل قراءة سياسية تفيد بأن هذه المرحلة قد تكون الأخيرة لبنيامين نتنياهو في سدة الحكم، ما يدفعه إلى محاولة حسم ملفات استراتيجية كبرى قبل مغادرته المشهد السياسي.
ويشير إلى أن نتنياهو، المستند إلى حكومة يمين متطرفة، يسعى لاستثمار ما تبقى من وقته السياسي في فرض وقائع حاسمة على مستوى المنطقة ككل، بما يشمل إيران ولبنان، إضافة إلى القضية الفلسطينية التي يراها مركز الصراع الأساسي.
ووفق هذا التقدير، فإن عطا الله يرى أن السياسات الإسرائيلية المقبلة لن تكون تكتيكية أو مرحلية، بل تتجه نحو محاولة بسط السيطرة الإسرائيلية وتعزيز النفوذ الإقليمي عبر القوة العسكرية والسياسية.
وعلى الصعيد الفلسطيني، يؤكد عطا الله أن الحديث عن تهدئة نهائية أو استقرار مستدام يبدو بعيداً عن الواقع، فإسرائيل ماضية في الاستمرار بالتمركز العسكري في قطاع غزة، حتى وإن شهدت المرحلة فترات خفض للقتال.
ويُرجع احتمالية تجدد التصعيد العسكري إلى "العقدة الإسرائيلية" المتمثلة في مطالبة حركة حماس بتسليم سلاحها، وهو شرط يدرك الإسرائيليون صعوبة تحقيقه عبر آليات دولية.
ويلفت عطا الله إلى أن فكرة نشر قوة دولية لتجريد حماس من سلاحها لم تلقَ تجاوباً حقيقياً، مستشهداً بمؤشرات تراجع بعض الدول، من بينها باكستان، عن الانخراط في مثل هذا السيناريو.
وفي ظل غياب حل دولي عملي، يرى عطا الله أن إسرائيل ستلجأ مجدداً إلى خيار القوة، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي سيحاول تنفيذ ما عجزت عنه الضغوط السياسية، ما يجعل القطاع والمنطقة عموماً أمام مرحلة جديدة من التصعيد وعدم الاستقرار، في سياق حرب مفتوحة مرشحة لمزيد من التعقيد خلال العام 2026.

حالة عدم استقرار في الشرق الأوسط

تتوقع الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن يشهد عام 2026 استمراراً لحالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية على أكثر من جبهة، مقابل غياب مؤشرات حقيقية على تهدئة شاملة أو حلول سياسية جذرية، مرجّحة أن يتخذ التصعيد طابعاً متدرجاً ومتقطعاً بدلاً من العودة إلى حروب واسعة النطاق.
وعلى صعيد إيران، ترى عودة أن التهديدات الإسرائيلية ستبقى حاضرة بقوة خلال العام الجديد، مع احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات جوية تستهدف مواقع عسكرية إيرانية، إلى جانب عمليات اغتيال قد تطال قادة عسكريين أو علماء إيرانيين، في سياق سياسة سبق أن اعتمدتها إسرائيل في السنوات الماضية لاحتواء ما تعتبره خطراً استراتيجياً متنامياً.
أما في لبنان، فتتوقع عودة استمرار القصف الجوي الإسرائيلي ضد أهداف تابعة لحزب الله، مصحوباً بعمليات اغتيال تطاول قيادات ميدانية أو أمنية في الحزب.
وفي موازاة ذلك، ترجّح عودة استمرار الدور الأمريكي كوسيط بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، في محاولة للضغط باتجاه نزع سلاح حزب الله، مع احتمال كبير بأن تعلن إسرائيل عن فرض منطقة عازلة على طول الحدود مع جنوب لبنان، بذريعة الاعتبارات الأمنية.
وفي الساحة السورية، تشير عودة إلى إمكانية استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي قرب الحدود السورية، مع احتمال إعلان منطقة عازلة أمنية خلال عام 2026، وربما تطور ذلك إلى تفاهم أو اتفاق أمني سوري–إسرائيلي محدود يتعلق بضبط الحدود، في ظل انشغال الأطراف الإقليمية والدولية بملفات أمنية أخرى.
أما فلسطينياً، فتتوقع عودة أن تكثف إسرائيل عمليات اغتيال قيادات حركة حماس في الداخل والخارج، مع ترجيح عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي من ما تُعرف بـ"المنطقة الصفراء" في قطاع غزة، بحجة عدم نزع سلاح الحركة.
وترجّح عودة في العام الجديد وصول قوات دولية، من بينها إيطاليا وإندونيسيا، إلى قطاع غزة، بالتوازي مع تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة شؤون القطاع بالتنسيق مع حركة حماس، دون أن يعني ذلك تخلي الحركة عن سلاحها، ما ينذر باستمرار التصعيد الإسرائيلي بما يؤخر عملية إعادة الإعمار ويزيد من احتمالات الهجرة.


توقع عملية عسكرية إسرائيلية واسعة بالضفة

وفي الضفة الغربية، تتوقع عودة عملية عسكرية إسرائيلية واسعة قد تؤدي إلى نزوح سكان من بعض المدن والقرى، مع تصاعد سياسة الاعتقالات، وفرض الحصار والإغلاقات، وتزايد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين.
وعالمياً، ترجّح عودة اقتراب الحرب الروسية–الأوكرانية من مراحلها الأخيرة بجهود أمريكية، إلى جانب تراجع العملية العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا، مقابل تركيز أمريكي وأوروبي متزايد على محاربة تنظيم "داعش" في سوريا وبعض الدول الأفريقية عبر ضربات جوية.


عام التصعيد في ظل بقاء الملفات الكبرى مفتوحة

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن ملامح العام 2026 تتشكل في ظل بقاء الملفات الكبرى في المنطقة مفتوحة دون حلول، وعلى رأسها تداعيات الحرب على قطاع غزة، والتصعيد الميداني الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، لا سيما ما يتعلق بتعزيز الاستيطان ومنح المستوطنين مساحة أوسع للاعتداء على الفلسطينيين، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الفلسطيني حالة من الانسداد، يرافقها واقع اقتصادي صعب ومتدهور.
ويشير إلى أن هذه العوامل لا يمكن فصلها عن بقية الملفات الإقليمية والدولية المؤثرة في القضية الفلسطينية، وعلى رأسها حالة عدم الاستقرار السياسي داخل إسرائيل نفسها، في ظل انتظار انتخابات الكنيست، إلى جانب الجبهات المفتوحة أو القابلة للاشتعال في لبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى الملف الإيراني.
ويلفت إلى التمدد الجيوسياسي الإسرائيلي، مستشهداً باعتراف إسرائيل بأرض الصومال، بما يمنحها موطئ قدم جديداً في الإقليم.
وبحسب بشارات، فإن العام الجديد يبدو أقرب إلى "حالة تسخين" وتصعيد أكثر منه إلى تهدئة من المنظور الإسرائيلي، رغم محاولات الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الدفع باتجاه سياسات الاحتواء واستخدام الأدوات السياسية والاقتصادية قبل الانخراط في تصعيد عسكري مباشر.
غير أن بشارات يحذر من أن تأثير اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة قد ينعكس على توجهات الإدارة الأمريكية، ما يقلل من فرص الهدوء في المنطقة، على الأقل خلال النصف الأول من العام.
ويؤكد بشارات أنه لا يمكن الحديث عن مرحلة هدوء حقيقي أو مستقر خلال العام الجديد، بل عن حالة ديناميكية متحركة تشبه "مخاضاً سياسياً"، تسعى خلالها القوى المختلفة إلى تأمين نفوذها السياسي والاقتصادي والميداني.
ويرى أن المشهد ما زال غير ناضج وغير مكتمل، الأمر الذي يجعل استخدام الأدوات العسكرية وأدوات التصعيد خياراً قائماً لتعزيز مواقف الأطراف المختلفة.
ويعتبر بشارات أن العام الجديد يأتي ضمن سياق أوسع من الهيمنة والتمدد الجيوسياسي للدول، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب قوى إقليمية ودولية مثل إيران وتركيا والسعودية والصين وروسيا، التي تسعى جميعها إلى تثبيت أدوار فاعلة لها في الشرق الأوسط.
ويوضح أن توقف الحرب بصورتها الواسعة خلال العامين الماضيين لا يعني انتهاءها، بل استمرارها بأدوات واستراتيجيات مختلفة لا تقل خطورة، وإن كان حجم القتل والتدمير أقل.
ويشير إلى أن إسرائيل تعتمد نهج القوة العسكرية المتدرجة، وهو ما يلمس في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي تعاملها مع لبنان وسوريا، إضافة إلى التهديدات المتكررة تجاه إيران.
ويلفت بشارات إلى أن العام 2026 سيكون أكثر صعوبة وربما أكثر خطورة على مستقبل القضية الفلسطينية، مرجحاً أن تتحول القضية إلى محور لتصفية الحسابات وعقد الصفقات السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية، في ظل حالة عدم استقرار وتصعيد مرشحة للاستمرار.

استمرار حالة الانقسام الحاد في النظام الدولي

يتوقّع أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن يشهد العام الجديد استمرار حالة الانقسام الحاد في النظام الدولي، في ظل عالم أقل التزامًا بالقيم الأخلاقية والقانونية في السياسة، وأكثر انخراطًا في البراغماتية والمصالح الضيقة، معتبرًا أن هذه السمات ستشكّل الإطار العام للمشهد الدولي والإقليمي، بما في ذلك فلسطين.
ويوضح أن الصراع بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، إلى جانب روسيا، سيبقى السمة الغالبة في المرحلة المقبلة، ما سينعكس تراجعًا ملحوظًا في دور المؤسسات الدولية والمحاكم الدولية، وتآكلًا في مكانة القانون الدولي كمرجعية أخلاقية وقانونية لحل النزاعات.
ويشير بشكار إلى أن الأمم المتحدة ستواجه تضاؤلًا أكبر في قدرتها على التدخل الفاعل في مناطق الصراع، مقابل تصاعد استخدام الأدوات الاقتصادية كسلاح سياسي، من خلال العقوبات والتحكم بالطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.
وعلى مستوى المنطقة، يرجّح بشكار أن تشهد مرحلة إعادة رسم وتموضع جيوسياسي جديد، قد تتجلى في تعزيز نزعات التقسيم وخلق كيانات أو "دويلات" على أسس إثنية أو طائفية، كما هو مطروح في بعض النماذج القائمة كما جرى في "صوماليلاند"، لافتًا إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ستسعى إلى استثمار هذه التحولات عبر دعم الأقليات في أكثر من ساحة إقليمية، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يؤكد بشكار أن المشهد يتجه نحو حالة "لا سلم ولا حرب" في قطاع غزة، حيث يُتوقع استمرار الوضع القائم لأشهر طويلة، مع ضربات إسرائيلية متقطعة وتصعيد محسوب، تتخلله فترات تهدئة قصيرة، دون أي معالجة حقيقية للأسباب الجذرية للصراع، مشيراً إلى أن الضغط الإنساني والاقتصادي على غزة سيبقى متصاعدًا، في إطار سياسة إدارة الصراع لا حله.
أما في الضفة الغربية، فيتوقع بشكار تصاعد الاستيطان وتشديد الخناق على الاقتصاد الفلسطيني، إلى جانب محاولات فرض ترتيبات أمنية جديدة دون أفق سياسي، بهدف إضعاف الكيان السياسي الممثل للفلسطينيين.
وعلى الصعيد الإقليمي، يشير بشكار إلى احتمالية توسع محدود للصراع في ساحات مثل لبنان والبحر الأحمر والعراق وسوريا، دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، حيث ستُستخدم هذه الساحات كورقة ضغط لا كمسار حسم.
ويرى أن المنطقة تتجه نحو تصعيد مُدار، تتخلله فترات هدوء إعلامي مؤقتة، يعقبها توتر وانفجارات مفاجئة، في ظل واقع يسير على حافة الهاوية دون الوصول إلى انفجار شامل.

مساحة واسعة من الغموض وعدم اليقين

يعتقد مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن العام الجديد يفتح أبوابه على مساحة واسعة من الغموض وعدم اليقين، فلسطينياً وإقليمياً ودولياً، في ظل تشابك الملفات وبقاء الأزمات مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
ويرجّح أن يتجه الملف الفلسطيني نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، مدفوعاً برغبة أمريكية واضحة للدفع بهذا الاتجاه، مع انتظار ما ستؤول إليه نتائج اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويحذر الرنتاوي من أن هذا الانتقال، إن تم، لن يكون سلساً أو سريعاً، ولن يلبي بالضرورة تطلعات الفلسطينيين، حتى في حدودها الدنيا. ورغم ذلك، يرى الرنتاوي أن صفحة الحرب الواسعة التي شهدها قطاع غزة خلال العامين الماضيين، قد طويت إلى حد كبير، ليبدأ صراع من نوع آخر وبأدوات مختلفة، هدفه حسم ملفات شديدة التعقيد، في مقدمتها مستقبل الحكم في غزة، والجهة التي ستتولى إدارتها، وما إذا كان الفلسطينيون سيتمكنون من إدارة شؤونهم بأنفسهم.
ويشير الرنتاوي إلى أن أسئلة عددة لا تزال معلّقة دون إجابات واضحة، تتعلق بما يسمى "مجلس السلام"، والهيئة التنفيذية الوسيطة، وطبيعة تشكيلها وصلاحياتها، إضافة إلى ملف قوات الاستقرار الدولية، وتركيبتها المحتملة، والتفويض الذي ستعمل بموجبه، وحدود انتشارها، وما إذا كانت مهمتها نزع سلاح المقاومة وفرض السلام كما تطرح بعض الرؤى الأمريكية، أم حفظ السلام كما تطالب غالبية الدول العربية والإسلامية.
ويلفت إلى تعقيدات ملف المعابر والمساعدات والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.
وفي المقابل، يؤكد الرنتاوي أن طي صفحة الحرب في غزة لا ينسحب على باقي ساحات الاشتباك في المنطقة، موضحاً أن مستوى التوافق الأمريكي– الإسرائيلي أعلى بكثير عندما يتعلق الأمر بإيران وحزب الله، مقارنة بحالة التباين الواضحة بين الطرفين في ملف غزة.
ويرجّح أن يشهد لبنان جولة تصعيد جديدة، ربما دون الوصول إلى حرب شاملة، من خلال تكثيف عمليات الاستهداف المستمرة منذ أواخر عام 2024، كما يرى أن إيران تبقى بدورها عرضة لسيناريوهات تصعيد ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في كبحها.
وعن الساحة السورية، يصف الرنتاوي المشهد بأنه ما زال مضطرباً وغير مستقر، مع استمرار التوترات المرتبطة بالمكونات والأقليات، وغياب حلول سياسية شاملة، في ظل أولوية الخيار الأمني وبناء السلطة على حساب بناء الدولة. ويحذر الرنتاوي من محاولات إسرائيل استثمار ملف الأقليات، والترويج لتحالفات إقليمية وأمنية، سواء داخل سوريا أو في شرق المتوسط، في سياق مشاريع تطويق إقليمي أوسع.
دولياً، يتوقع الرنتاوي تصاعد التوتر في أمريكا اللاتينية، ولا سيما في فنزويلا، مرجحاً احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى ضغوط عسكرية أو عمليات مباشرة لتغيير النظام.
في المقابل، يرى الرنتاوي أن الجبهة الأوكرانية تتجه نحو التهدئة، مع نضوج شروط التسوية في ظل تنسيق أمريكي– روسي وتراجع القدرة الأوروبية على الاستمرار في دعم كييف.
ويشير الرنتاوي إلى أن العالم يتجه في عام 2026 نحو مرحلة انتقالية بين نظام دولي أحادي القطب يتآكل، ونظام متعدد الأقطاب لم يكتمل بعد، في ظل استمرار الدور الأمريكي المهيمن، وتعدد بؤر التصعيد، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُسحَب العمّال من المعادلة… كيف يختنق الاقتصاد؟

 مستشار اقتصادي وعضو مجلس التحول الرقمي الدولي


لم يكن العمّال الفلسطينيون يومًا مجرّد فئة اجتماعية تبحث عن فرص عمل، بل شكّلوا خلال السنوات الماضية أحد الأعمدة غير المُعلنة للاقتصاد الفلسطيني. فوجودهم في سوق العمل داخل الخط الأخضر والمستوطنات لم يكن مسألة تشغيل فحسب، بل عنصرًا حاسمًا في معادلة السيولة، والطلب الكلي، واستقرار الأسواق. لذلك، فإن ما نعيشه اليوم لا يمكن توصيفه كـ“أزمة عمّال” بالمعنى التقليدي، بل كاختلال بنيوي أصاب جوهر النموذج الاقتصادي القائم.قبل الحرب، تراوح عدد العمّال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر والمستوطنات بين 180 إلى 200 ألف عامل. هؤلاء لم يكونوا مجرد مصدر رزق لأسرهم، بل قناة مالية نشطة تضخ السيولة يوميًا في شرايين الاقتصاد المحلي. متوسط الأجر الشهري للعامل الواحد كان يتراوح بين 6,000 و8,000 شيكل، ما يعني أن إجمالي الدخل الشهري المتدفّق إلى الاقتصاد الفلسطيني من هذا المصدر وحده بلغ نحو 1.2 إلى 1.5 مليار شيكل، أي ما يقارب 14 إلى 18 مليار شيكل سنويًا في الظروف الطبيعية.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد دخول فردية، بل تمثل كتلة نقدية متحركة كانت تُعاد تدويرها بسرعة داخل السوق المحلية. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70% من دخل العمّال كان يُنفق داخل الاقتصاد الفلسطيني، على الغذاء، والسكن، والتعليم، والنقل، والخدمات، وتسديد القروض. وبذلك، تحوّل دخل العمّال إلى أحد أهم محركات الطلب الكلي، ورافعة غير مباشرة للتجارة، ووسيلة دعم صامتة للاستقرار الاقتصادي.
مع الانقطاع شبه الكامل لعمل العمّال، لم تحدث فقط صدمة دخل على مستوى الأسر، بل وقعت صدمة سيولة واسعة على مستوى الاقتصاد ككل. فقدان أكثر من مليار شيكل شهريًا من التدفقات النقدية انعكس سريعًا على الأسواق، حيث تراجع الاستهلاك، وتباطأ دوران النقد، وظهرت مظاهر الركود حتى في القطاعات التي لا يعمل فيها العمّال مباشرة. وهنا انتقلت الأزمة من البيوت إلى المحال التجارية، ثم إلى سلاسل التوريد، وصولًا إلى القطاع المالي.
هذا التراجع الحاد في السيولة لم يضرب التجارة وحدها، بل امتدّ إلى القطاع المصرفي. نسبة كبيرة من العمّال كانت ملتزمة بقروض استهلاكية وسكنية، وكانت تسدد التزاماتها بانتظام اعتمادًا على دخل ثابت. ومع توقف هذا الدخل، ارتفعت مخاطر التعثّر، وازدادت عمليات إعادة الجدولة، ما وضع البنوك تحت ضغط إضافي في وقت تعاني فيه أصلًا من اختناقات سيولة وأزمة نقد متراكمة. وفي المقابل، تراجعت الإيرادات غير المباشرة للحكومة، إذ إن الاستهلاك المموَّل من دخل العمّال كان يولّد ضرائب قيمة مضافة ورسومًا محلية تُقدَّر خسارتها اليوم بمئات ملايين الشواكل سنويًا.
الأخطر في المشهد أن العامل الفلسطيني لم يتحول فقط إلى عاطل عن العمل، بل إلى عبء اقتصادي قسري لم يكن محسوبًا في أي معادلة. فالعامل الذي كان يعتمد على ذاته، ويموّل أسرته، ويخفف الضغط عن الدولة، وجد نفسه فجأة خارج الدورة الإنتاجية، محتاجًا للدعم الاجتماعي في وقت تعاني فيه الحكومة أصلًا من عجز مالي مزمن وتأخر في صرف الرواتب. وتشير المؤشرات إلى أن معدلات البطالة في الضفة الغربية تجاوزت 25%، مع نسب أعلى بكثير بين فئة الشباب، ما يهدد بتآكل الطبقة الوسطى واتساع رقعة الهشاشة الاجتماعية.
هذه الأزمة تختلف جوهريًا عن سابقاتها. ففي مراحل سابقة، كان ملف العمّال يُدار بمنطق المؤقت: تصاريح تُفتح وتُغلق، ودخل يتراجع ثم يعود، ما يسمح للاقتصاد بالتقاط أنفاسه. أما اليوم، فنحن أمام انقطاع طويل الأمد، وغموض سياسي، وغياب أفق واضح للعودة، ما يعني أن الاقتصاد فقد أحد أهم مصادر السيولة دون أن يملك بدائل داخلية قادرة على التعويض من حيث الحجم أو السرعة.
الخطأ الأكبر هو الاستمرار في التعامل مع ملف العمّال كقضية معيشية أو إنسانية فقط. في جوهره، هو ملف سيادي اقتصادي بامتياز. فاقتصاد يعتمد على قوة عمله خارج حدوده، دون سيطرة على شروط هذا الاعتماد، هو اقتصاد هشّ بطبيعته. وحين تُسحب هذه القوة فجأة، لا نتحدث عن بطالة عابرة، بل عن إعادة تشكيل قسرية للاقتصاد، تدفعه نحو الانكماش، وتجميد الاستثمار، وتحويل النشاط الاقتصادي من الإنتاج إلى إدارة البقاء.
إن الاعتماد الطويل على دخل العمّال خلق وهمًا بالاستقرار، لكنه أخفى هشاشة عميقة في بنية الاقتصاد المحلي، الذي لم يُطوّر قطاعات إنتاجية قادرة على استيعاب هذا الحجم من القوى العاملة أو تعويض هذا الفاقد الهائل في السيولة. لذلك، فإن العودة إلى الوضع السابق، إن حصلت، دون مراجعة جذرية، تعني العودة إلى نفس الحلقة الهشة.
في الخلاصة، حين يفقد اقتصاد صغير ومقيّد مثل الاقتصاد الفلسطيني ما يزيد عن 14 مليار شيكل سنويًا من الدخل، ويتحمل في المقابل أعباء اجتماعية ومالية إضافية، فنحن لا نواجه أزمة عمّال فقط، بل خللًا بنيويًا في نموذج اقتصادي كامل. السؤال الحقيقي اليوم لم يعد: متى يعود العمّال؟ بل: هل سنستمر في بناء اقتصادنا على مصادر لا نملك قرارها، أم نبدأ أخيرًا بإعادة صياغة الأساس على إنتاج محلي وسياسات تشغيل وسيادة اقتصادية حقيقية؟

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين: كيف يمكن كسر الدائرة الجهنمية؟

تعيش الحالة الفلسطينية واحدة من أخطر لحظات تاريخها الحديث، ليس فقط بسبب فاشية الاحتلال الإسرائيلي وحده، ولا نتيجة الانقسامات الداخلية فحسب، بل بفعل التقاء عاملين قاتلين: غطرسة القوة الإسرائيلية المدعومة بانحياز دولي بنيوي، وخاصة أمريكي، وعجز فلسطيني داخلي عن إنتاج بديل سياسي واجتماعي قادر على كسر هذه الدائرة الجهنمية. فالاحتلال ليس مجرد مشروع سيطرة مؤقتة، بل فقد تَحَوَّل إلى منظومة متكاملة لإدارة الفلسطينيين بوصفهم عبئًا ديموغرافيًا يجب إخضاعه أو التخلص منه، لا شعبًا صاحب حق. وفي المقابل، لم تعد البنية السياسية الفلسطينية قادرة على تحويل المعاناة إلى قوة، ولا الألم إلى مشروع، بل باتت تستهلك نفسها في إدارة العجز.

حين تصبح القوة سياسة والانحياز نظامًا

إسرائيل اليوم لا تخوض حرب إبادة فقط، بل تفرض تصورًا أحاديًا للمستقبل الفلسطيني: كيان هش ممزق منزوع السيادة، ومجتمع يُدار أمنيًا، واقتصاد تابع، وأفق سياسي مؤجل إلى ما لا نهاية. هذا المشروع ما كان له أن يستمر بهذا القدر من الفجاجة والعنجهية لولا انحياز دولي صريح أو صامت، يبرر القتل باسم “الأمن”، ويتعامل مع القانون الدولي كأداة انتقائية لا كمرجعية ملزمة. هذا الانحياز لم يفشل فقط في حماية الفلسطينيين، بل أسهم في إعادة إنتاج الصراع. فكلما غابت المحاسبة، تمددت القوة. وكلما تراجعت السياسة، تقدمت الحرب. وهكذا تدخل فلسطين في حلقة جهنمية مغلقة، حيث العنف يولد عنفًا.
غزة اليوم ليست مجرد ساحة حرب، بل مرآة لفشل النظام الدولي. فحتى حين يُعلَن عن وقفٍ لإطلاق النار، لا يحمل ذلك أي دلالة سياسية أو أخلاقية حقيقية، سوى تقليص عدد القتلى اليومي لفترة محدودة. لا إعادة إعمار جادة، ولا مسار سياسي، أو مساءلة. فقط إدارة مؤقتة لكارثة دائمة. بهذا المعنى، تحوّلت غزة إلى مختبر لإدارة الألم الإنساني، لا لإنهاء أسبابه.

السلطة الفلسطينية: العجز بوصفه سياسة أمر واقع

في الضفة الغربية، تتآكل السلطة الفلسطينية على نحو خطير. فهي محاصرة سياسيًا، ومختنقة ماليًا، ومقيّدة وظيفيًا. لكن الأخطر من ذلك، أنها تفقد قاعدتها الاجتماعية. سلطة لا تستطيع تأمين الحد الأدنى من رواتب الناس، وتتخلى عن تاريخها المنبثق من شرعية المقاومة التي قادتها الحركة الوطنية. وفي نفس الوقت لا تملك رؤية لمواجهة التفكك الاقتصادي والاجتماعي، أي أنها بدأت تفقد شرعيتها العملية مهما كانت مرجعيتها القانونية. وهنا لا يمكن الاكتفاء بتفسير العجز الفلسطيني بعوامل خارجية فقط؛ فغياب الإصلاح المستند لشرعية التوافق ، وتآكل شرعية المقاومة، وتأجيل الاستحقاقات الديمقراطية لتغيب معها المساءلة، كلها عوامل داخلية عمّقت الأزمة بدل احتوائها.

حماس والسلطة: مسؤوليتان مختلفتان

لا تصح المساواة السياسية بين حماس والسلطة الفلسطينية، فلكل منهما موقع مختلف، ووظيفة مختلفة، ومسؤولية مختلفة. لكن هذا لا يعفي أيًّا منهما من النقد الصريح.
حماس تتحمل مسؤولية ثقيلة عن ربط مصير قطاع غزة بخيارات عسكرية لم تُبنَ على الإجماع الوطني، ولا على تقدير كافٍ لكلفة المجتمع. فالمقاومة، مهما كانت مشروعيتها، لا تمنح تفويضًا مفتوحًا لإدارة حياة أكثر من مليوني إنسان بلا مساءلة سياسية أو مدنية .
في المقابل، تتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية أشد تعقيدًا: فهي الجهة المعترف بها دوليًا، والمطالبة بتمثيل الكل الوطني، لكنها اختارت، بفعل العجز أو الحسابات الضيقة، إدارة الأزمة بدل مواجهتها، والحفاظ على البقاء المؤسسي بدل تجديد الشرعية الشعبية باستنباط أدوات حكم قادرة على استعادة الثقة واستنهاض الطاقات الشعبية.
المشكلة ليست في وجود تعددية سياسية، بل في غياب أي إطار وطني جامع يفرض المحاسبة ويوظف التعددية كعنصر قوة، ويمنع الانفراد بالقرار المصيري.

هل يمكن كسر هذه الدائرة الجهنمية؟

كسر هذه الدائرة الجهنمية لن يأتي من مبادرات دولية معزولة، ولا من رهان على تغيير مفاجئ في ميزان القوى. بل يبدأ من شرط واحد لا غنى عنه: وفاق وطني واقعي يعيد ترتيب الأولويات على قاعدة حماية المجتمع. هذا الوفاق لا يعني بالضرورة حسم القضايا الكبرى دفعة واحدة، بل الاتفاق على برنامج حد أدنى: أولًا حماية الناس في مواجهة الابادة وإرهاب المستوطنين، ومن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي،وثانيًا توحيد الخطاب الأخلاقي والسياسي أمام العالم،وثالثًا إعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني بكل مكوناته كرافعة للصمود الوطني وصون النسيج المجتمعي من التهتك، وذلك كله يتطلب حواضن وطنية في أطر جامعة على صعيد المنظمة والسلطة.

هل يمكن إدارة الحياة بمعزل عن الاحتلال؟

تجربة الانتفاضة الأولى ليست أسطورة، ولكن دروسها الغنية تُظهر أن إدارة الحياة تحت الاحتلال ممكنة نسبيًا، حين يمتلك المجتمع تنظيمًا، وقيادة جادة ملتصقة بالهم الوطني ومصالح الناس، وشعورًا بالمشاركة والمسؤولية، وشبكات فاعلة للتضامن الاجتماعي. هذا بالإضافة إلى وضوحٍ في من هو العدو. لم يكن الاحتلال آنذاك أقل قسوة، لكن الثقة الداخلية كانت أعلى، والشرعية الشعبية أكثر وضوحًا. اليوم، التحدي لا يقتصر على الاحتلال، بل يتجسد في تفكك النسيج الداخلي. وإذا لم يُعالج هذا التفكك، فلن يبقى ما يمكن الدفاع عنه سياسيًا.

كيف يمكن منع الانهيار؟

منع الانهيار لا يبدأ من الخارج، ولا من قرارات دولية مرتقبة، بل من ثلاث دوائر داخلية مترابطة:
أولًا: إعادة الاعتبار للوظيفة الوطنية للسلطة
لا كسلطة سيادية وهمية، بل كأداة حماية اجتماعية، وخدمة عامة، وإدارة القدرة على الصمود. سلطة عاجزة عن دفع الرواتب، وعن حماية المجتمع من الفوضى الاقتصادية، تفقد شرعيتها عمليًا مهما كانت مرجعيتها السياسية.
ثانيًا: وحدة واقعية لا أيديولوجية؛ وحدة تُبنى على برنامج حد أدنى: حماية الناس، ومنع الفوضى، وتوحيد الخطاب الوطني أمام العالم، والتي تشكل رافعة صلبة لامكانية الإجابة عن الأسئلة الكبرى . فالوحدة اليوم شرط بقاء، لا ترفًا سياسيًا.
ثالثًا: دور حاسم لشبكات وأطر أ لمجتمع المدني.حين تفشل السياسة، لا يسقط المجتمع تلقائيًا. فقد أثبت الفلسطينيون أن المجتمع، إذا استُنهضت طاقته الكامنة وليس تهميشه، سيكون قادرًا على تنظيم نفسه، وتخفيف آثار الاحتلال وتداعيات الانقسام معًا.
اليوم، الاحتلال أشد قسوة، نعم. لكن ما نفتقده ليس الظروف وحدها، بل الثقة الداخلية، وشرعية القيادة، وقدرة التنظيم. إدارة الحياة بمعزل عن الاحتلال ليست انسحابًا من الصراع، بل إعادة تعريفه: من مواجهة عسكرية غير متكافئة إلى معركة صمود، وتنظيم، وبقاء، والتحام فعَّال مع التحولات الجارفة في الرأي العام الدولي.

نداء إلى العالم… من يسمع وجع فلسطين؟

لم يعد ممكنًا الاستمرار في النظر إلى المأساة الفلسطينية بوصفها "نزاعًا مزمنًا" بلا حلول، أو صراعًا متكافئًا بين طرفين “يفشلان معًا”. هذا التوصيف ليس مضللًا فحسب، بل مريح أخلاقيًا، لأنه يُعفي القوة من مسؤولياتها، ويُفرغ القانون الدولي من مضمونه. فالسياسات التي تُبرَّر باسم الاستقرار أو الأمن، من دعم غير مشروط لإسرائيل، أو صمت محسوب على انتهاكات جسيمة، أو الاكتفاء بإدارة الأزمات الإنسانية، لا تمنع الانفجار، بل تؤجله وتجعله أكثر تدميرًا. إن غياب المحاسبة لا يُنتج اعتدالًا، وحرمان شعب كامل من الأفق لا يولّد استسلامًا، بل أشكالًا أكثر يأسًا وخطورة من مستويات الصراع. وإذا كان الغرب جادًا في الدفاع عن نظام دولي قائم على القواعد والقيم والمبادئ الإنسانية ، فإن فلسطين ليست استثناءً، بل هي الاختبار الأكثر وضوحًا لمصداقية هذا النظام. والاستمرار في معالجة النتائج الإنسانية دون مواجهة الأسباب السياسية لن يؤدي إلّا إلى إعادة إنتاج الدائرة الجهنمية نفسها التي يدّعي الجميع الرغبة في كسرها.

فلسطين تقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما وفاق وطني يعيد إنتاج السياسة بوصفها أداة إنقاذ، أو سقوط تدريجي تتحول فيه القضية الوطنية إلى ملف إنساني بلا أفق سياسي. الاحتلال يسعى إلى فرض هذا السقوط بالقوة، والانحياز الدولي يسهل المهمة بالصمت. لكن الانهيار لن يصبح قدرًا إلا إذا قُبل به فلسطينيًا. والتاريخ، حتى الآن، لم يقل كلمته الأخيرة.

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد الكارثة

فرق هائل بين التجربة الممكنة، والمحاولة التي تؤدي إلى الكارثة، تمامًا كما هو الفرق بين المغامرة المحسوبة، والمهاترة التي تفضي إلى الهلاك. وإذا أردنا أن ننهض من بين السحق والخراب، وخطط التهجير وطمس الهوية، فأول متطلبات النهوض هو التفكير بوعيٍ مدركٍ لضرورة التوقف عن العبث، والطرب للغو الكلام الباهت الذي لا ينقذ طفلًا يموت بردًا في العراء داخل خيمة رثة لا تؤمّن الدفء ولا تمنع تسرب مياه الأمطار. وهذه هي الحكمة التي لا تزال غائبة عن البعض الذي يزاحم في شعاراته وأوهامه، خاصةً من أولئك المصابين بالانفصام عن حقيقة الواقع، أو الذين يريدون مواصلة تسويق الوهم على هذا النحو الأحمق.
إن واقع غزة وما وصلت إليه بعد عامين وأكثر من شهرين يستدعي عدم تكرار التجارب التي لم تمنح الناس الأمن والأمان، ولم تحفظ أرواحهم وممتلكاتهم. لهذا فإن المطلوب اليوم، وسط هذا الواقع الرث، هو التحلي بالحكمة بعيدًا عن الخطابات الرنانة التي تدغدغ مشاعر البعض، لكنها في الحقيقة لا تستطيع أن تحمي الناس من ويلات الخراب ومن عمليات القصف، بل إنها تجلب إليهم المزيد من الدمار والحطام. كما أن الواقع يفرض شروطه بضرورة التحلي بالفكرة القادرة على النهوض من هذا السحق، وألا تبقى أقدار الناس وحياتهم رهنًا لفكرة أو لقطة، وكأن ما يحصل مشهد سينمائي يمكن إعادته وتكراره. فهذا الدم الذي يسيل في غزة ليس ماءً، بل دم الأهل والأبناء والأصدقاء والجيران، وهذا يستدعي توقف الذباب عن نشر الفتن وبث الوهم، فما حدث ويحدث كارثة بكل معاني الكارثة، وإبادة فاقت كل معتقد، وما من ثمن أكبر من هذا الثمن الذي جعل غزة أرضًا غير صالحة للعيش، ومكانًا فاقدًا لأهلية الحياة.
الواقع الصعب الذي يعيشه الناس ليس أمرًا محتملًا، وحجم الدمار والخراب الكبير الذي أفقد أهل غزة كل شيء، لا يمكن وصفه على أنه مغامرة، بل إن الكارثة الحقيقية هي ألا تصمت تلك الأفواه التي تردد فقط الخطابة والشعار، وتبيع الوهم في سوق نخاسة بعض القنوات والفضائيات، وألا تبقى تدور في دائرة اتساع رقعة الكارثة، وأن تحكّم ضميرها (إن كان لها ضمير)، وألا تبقى تخرج عبر الفضائيات تحلل كذبًا وافتراءً ووهمًا لقاء حفنة من الأموال، فالناس في غزة عُذّبوا بما لا تطيق عليه نفس، ولا يقدر عليه أحد، موتًا وقصفًا وبردًا وجوعًا وبترًا وحرقًا ونزفًا ورعبًا وقهرًا.
آن لغزة أن تستريح، أيها العالم.


فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إسرائيلي متزامن على عدة محاور في قطاع غزة

شهد قطاع غزة، الأربعاء، تصعيدا عسكريا إسرائيليا متزامنا على عدة محاور، شمل قصفا مدفعيا وغارات جوية وإطلاق نار كثيف، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية من القطاع.

أفاد شهود عيان أن قصفا مدفعيا إسرائيليا طال محيط مدرسة الفاخورة التي تؤوي نازحين غربي مخيم جباليا في مناطق سبق أن انسحب منها الجيش الإسرائيلي شمالي قطاع غزة.

كما نفذ الجيش غارة جوية داخل المناطق التي ما يزال يحتلها شرقي مخيم جباليا، ترافقت مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية.

وفي مدينة غزة، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي حي التفاح شرقي المدينة، بينما طال قصف مدفعي آخر داخل مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي شرقي جحر الديك والبريج وسط القطاع، وفق ذات المصدر.

وقال الشهود إن المنطقة الوسطى شهدت إطلاق نار من الطيران المروحي الإسرائيلي استهدف المناطق التي لا يزال الجيش يحتلها شرقا، إضافة إلى غارة جوية شرقي مخيم المغازي.

وفي جنوب قطاع غزة، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية على مدينة رفح في مناطق ما يزال الجيش الإسرائيلي يحتلها، بالتزامن مع إطلاق نار من الطيران المروحي استهدف المنطقة، وفق الشهود.

ولم يبلغ عن سقوط قتلى أو إصابات جراء هذه الانتهاكات الإسرائيلية.

يأتي ذلك ضمن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الماضي، وأسفرت عن مقتل 414 فلسطينيا وإصابة 1145 آخرين.

وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، تجاوزت حصيلة ضحاياها 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطيني، بجانب دمار هائل طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

خطوات فلسطينية متسارعة مع المنظمات الدولية للتحضير لإزالة المخلفات غير المنفجرة في القطاع

رام الله - "القدس" دوت كوم



التقديرات بوجود ما يزيد عن 20 ألف قنبلة غير منفجرة في القطاع

•الفرق الفنية المحلية والدولية تعمل على تحديد مواقع المخلفات غير منفجرة، فيما لا يسمح الاحتلال بإزالتها حاليا

•توقيع اتفاقيات مع منظمات دولية للتمهيد لإزالة الألغام والمخلفات الحربية غير المنفجرة في القطاع


 ما من شك بأن مرحلة إعادة الإعمار في قطاع غزة معقدة ومتشعبة وموزعة على مراحل متعددة، لكن نقطة الانطلاق لعملية التعافي والإعمار تبدأ من إزالة المخلفات الحربية غير المنفجرة، لما تشكله من خطر على المواطنين والطواقم الفنية التي تعمل على إعادة إيصال الخدمات الأساسية بشكل مستمر وفي ضوء امكانياتها المحدودة.

وبحسب تقرير صادر عن مركز الاتصال الحكومي، فإن وزارة الداخلية وعبر المركز الفلسطيني للأعمال المتعلقة بالألغام يعمل على تعزيز شراكات دولة فلسطين مع مختلف المؤسسات الدولية لخلق أكبر تحالف دولي لإزالة الألغام والمواد الحربية غير المنفجرة في قطاع غزة، فور تمكن الفرق الفنية من الدخول والعمل في القطاع.

وفي ضوء خبرة المركز التراكمية، فقد سبق وأن نفّذ أعمال إزالة ولمواد حربية غير منفجرة في الضفة الغربية، شملت تنظيف وإزالة حقول ألغام في ستة عشر موقعًا، من بينها عين الساكوت – الأغوار الشمالية، وقباطية، وذلك بالتعاون مع عدد من المنظمات دولية المتخصصة بإزالة الألغام، من بينها الهالو ترست، وهي أكبر منظمة إنسانية غير حكومية في العالم تعمل على إزالة الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة، إلى جانب التعامل مع (2092) جسماً خطرًا في مختلف مواقع الضفة الغربية، بالشراكة مع شرطة هندسة المتفجرات. يضاف إلى ذلك قيام المركز بحملات توعية على نطاق واسع حول مخاطر الألغام والوقاية منها.

وعلى صعيد قطاع غزة، فقد تم البدء بتنفيذ مسوحات ميدانية وتعليم المناطق الملوثة في قطاع غزة عبر عدد من الفرق الفنية المحلية والدولية، إلى جانب مواصلة تدريب طواقم محلية تحضيرًا لمرحلة البدء بإزالة المخلفات غير المنفجرة في القطاع.

وعلى الأرض، هنالك تنسيق فلسطيني كبير بين جهات الاختصاص مثل المركز الفلسطيني للأعمال المتعلقة بالألغام ووزارة الأشغال العامة والإسكان وغرفة العمليات الحكومية مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) كونها المظلة لجميع المؤسسات التي تعمل في مجال إزالة المواد غير المنفجرة، وهنالك متابعات ولقاءات دورية لتبادل المعلومات وتحديث الخطط المشتركة. إذ تعمل الفرق الميدانية في القطاع على وضع إشارات تحذيرية في مواقع المواد الحربية غير المنفجرة، لكن لا يسمح الاحتلال حتى الآن بإزالتها، إلى جانب منع إدخال المعدات اللازمة لإطلاق العملية.

دوليًا، كثّفت بعثة فلسطين الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف اتصالاتها واجتماعاتها مع منظمات نزع السلاح والحد من التسلح والجهات السويسرية المختصة، بهدف إزالة مخلفات الحرب غير المنفجرة، حيث تشير التقديرات إلى وجود ما يزيد عن 20 ألف قنبلة غير منفجرة في القطاع.

وبحسب تقديرات UN Mass والتي جرى عرضها في مؤتمر المانحين حول مكافحة الألغام في الأراضي الفلسطينية والذي عقد في مايو الماضي في عمّان، فقد قدّرت كلفة إزالة المتفجرات غير المنفجرة في قطاع غزة بنحو 130 مليون دولار.

وفي جنيف، التي تعد مركزًا دوليًا رئيسيًا للمنظمات والمؤسسات العالمية، عقد المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير إبراهيم خريشة سلسلة من الاجتماعات مع عدد من الجهات الدولية المختصة بإزالة المخلفات الحربية غير المنفجرة ومنها اجتماع مع دائرة نزع السلاح في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكذلك لقاء مع المدير العام لقوات الدفاع المدني الدولية، أرجوج كالانتارلي في أكتوبر الماضي، حيث سلّمه الخطة الفلسطينية وبحث معه الجهود المطلوبة في قطاع غزة، فيما شدد السفير خريشة على ضرورة مواءمة جميع الجهود تحت إشراف الحكومة الفلسطينية، والتنسيق الكامل مع المركز الفلسطيني للأعمال المتعلقة بالألغام الدفاع المدني الفلسطيني.

يضاف إلى ذلك لقاءات أخرى مع الجهات المختصة بنزع الألغام في سويسرا والمنظمات الدولية مثل المركز الدولي لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية GICHD ومؤسسة إزالة الألغام السويسرية FSD، ولقاءات أخرى مجدولة جميعها لحشد مزيد من الجهد الدولي لعملية إزالة المواد الحربية غير المنفجرة في قطاع غزة، وحشد المزيد من الضغط الدولي للسماح بإدخال المعدات، وتمكين المنظمات الدولية المختصة من العمل في القطاع إلى جانب تعزيز التعاون  والتأكيد على وجود خطة وطنية جاهزة لدى المركز الفلسطيني لتنفيذها في قطاع غزة، في فلسطين، وقد جرى توقيع اتفاقيات مع خمس منظمات دولية للعمل في القطاع.

كما يجري التحضير لعقد لقاء موسع يضم دائرة الأمم المتحدة الخاصة بالألغام واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووحدة دعم تنفيذ اتفاقية حظر الألغام، والمركز الدولي لإزالة الألغام- جنيف، ومؤسسة إزالة الألغام السويسرية، وقوات الدفاع المدني الدولية، ومن الجانب الفلسطيني وزارة الداخلية بأجهزتها المختصة وعلى رأسها المركز الفلسطيني لمكافحة الألغام والدفاع المدني وبمشاركة وزارة الخارجية والمغتربين، وذلك لمزيد من التنسيق والتحضير للعمل الميداني في القطاع، وبما يساهم في تسريع العمل بخطة إزالة المواد غير المنفجرة بما يمهد للتعافي الاقتصادي ومرحلة إعادة الإعمار.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

باحثون فلسطينيون ومغاربة يقاربون الأبعاد الروحية والإنسانية لأوقاف أهل المغرب في القدس

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعلن كرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس عن ترشح 16 باحثا من فلسطين و7 باحثين مغاربة للنداء البحثي الأول في موضوع: "الوجود المغربي في القدس: تجليات معمارية ثقافية"، بتأطير من الهيئة العلمية للكرسي.  
وتوزعت الأبحاث المشاركة على الأبعاد الدينية والإنسانية للوقفيات، والعمارة والتراث العمراني، والتاريخ والذاكرة المكانية، والفنون البصرية والتصوير والتمثلات الجمالية، والعلوم الاجتماعية والسياسات الثقافية.
واهتم الباحثون بمقاربة الأبعاد الدينية والإنسانية لأوقاف أهل المغرب في القدس باعتماد منهج البحث التاريخي وتأصيل المعطيات الكمية التي تتيحها الدراسات الوقفية، لإبراز تأثيرات الهوية الثقافية المغربية في تشكيل الرصيد الوقفي النوعي للمغاربة في المدينة المقدسة وفي محيطها.
في هذا السياق، تناول الباحثون المتخصصون في حقول العلوم الاجتماعية والسياسات الثقافية، الرمزية الروحية والمعمارية للأوقاف المغربية في القدس كرافعة دبلوماسية في العلاقات المغربية الفلسطينية، من خلال الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها مستقبلا المركز الثقافي المغربي – بيت المغرب في البلدة القديمة للقدس، في تعزيز الحضور المغربي في المدينة وفي فلسطين وبلاد الشام.
وتناول الباحثون المهتمون بتاريخ العمارة، تلاقح فنون العمارة المغربية بالعمارة الفلسطينية، عبر التشكيل الرمزي للألوان في الأبنية المغربية بالقدس، وحضور فن الزليج ودوره في تشكيل الهوية البصرية للعمارة المقدسية.
من جهة أخرى، تناولت أبحاث أخرى تاريخ القدس من خلال استدعاء الذاكرة المكانية للوجود المغربي في القدس (1187–2025) بتقنية التحليل المكاني والزماني باستخدام نظم المعلومات الجغرافية  (GIS)، وذلك بإبراز تجليات التاريخ الحضاري الثقافي المغربي الأندلسي في القدس في المدارس والزوايا والبيوت، التي كانت تتواجد بحي المغاربة قبل هدمه عام 1967.
واستحضر باحثون متخصصون في الفنون البصرية جوانب من التمثلات الجمالية لصورة القدس في المخيال الفني لعدد من الفنانين التشكيليين والمصورين الفوتوغرافيين المغاربة العاملين على توثيق الذاكرة وبناء الهوية المكانية للمدينة المقدسة، لاسيما من خلال إعادة تشكيل حي المغاربة بأبعاده الرمزية الدالة على الوجود المغربي في القدس، منذ ما يزيد على الألف سنة.
يُذكر أنه كان قد جرى يوم الثلاثاء الماضي تدشين المقرّ الرسمي لكرسي الدراسات المغربية، بمقر كلية الهندسة بجامعة القدس – أبو ديس، بحضور رسمي وأكاديمي، تقدمه رئيس الجامعة، حنا عبد النور، وسفير المملكة المغربية بفلسطين، عبد الرحيم مزيان، والمدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، ورئيسة الكرسي، صفاء ناصر الدين.
وجسد هذا التدشين انتقال العمل في الكرسي من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين المؤسسي والمعرفي، حيث تم عرض ملخصات الأساتذة والطلاب المشاركين في النداء البحثي الأول لكرسي الدراسات المغربية، تناولت محاور تاريخية وثقافية ومعمارية وفنية مرتبطة بالوجود المغربي في القدس وتجلياته الحضارية، وذلك ضمن نقاش أكاديمي متخصص، أطره أعضاء الهيئة العلمية للكرسي.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظة القدس تلتقي لجان برلمانية أردنية وتبحث تفعيل التعاون الإعلامي وخدمة قضايا القدس

رام الله - "القدس" دوت كوم

 عقد المستشار الإعلامي لمحافظة القدس معروف الرفاعي، ممثلًا عن المحافظ، إلى جانب ممثل التجمعات البدوية في المحافظة داوود بسيسات، لقاءات رسمية عُقدت اليوم في العاصمة الأردنية عمّان، مع رئيس لجنة فلسطين النيابية النائب سليمان السعود وأعضاء اللجنة، بالإضافة للقاء مع معالي العين محمد داوودية رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني في مجلس الأعيان الأردني، وذلك لبحث آليات تعزيز التعاون الإعلامي الأردني الفلسطيني، بما يخدم قضايا القدس، وينقل حقيقة الانتهاكات المستمرة بحق المدينة وسكانها إلى المحافل البرلمانية العربية والدولية.


وجاء اللقاء في سياق الإشادة بالدور الأردني الفاعل والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودعم موقف جلالة الملك من قضايا القدس والمقدسات، حيث طالب المشاركون بالاستمرار في تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي للمقدسيين، وتفعيل العلاقات الثنائية لحماية المدينة ومقدساتها، ووقف الانتهاكات المستمرة بحق سكانها.


واتفق الجانبان على تعزيز التعاون الإعلامي المشترك، وتشبيك محافظة القدس مع البرلمانات العربية والأوروبية، لضمان إيصال صوت القدس وتسليط الضوء على جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة، إلى جانب تزويد لجنتي الإعلام وفلسطين بتقارير دورية صادرة عن محافظة القدس توثق واقع الانتهاكات، تمهيدًا لتوزيعها على البرلمانات والمؤسسات المعنية.


وأكد الرفاعي على الدور المحوري للإعلام في كشف حقيقة ما يجري في القدس، مشددًا على أهمية توحيد الخطاب الإعلامي العربي لدعم صمود المقدسيين، واستثمار المنابر البرلمانية والإعلامية في فضح سياسات الاحتلال، لا سيما تجاه التجمعات البدوية والمناطق المهددة بالهدم والتهجير القسري.


وفي سياق متصل، شارك الرفاعي، إلى جانب ممثل التجمعات البدوية في محافظة القدس داوود الجهالين، في لقاء موسع عبر التلفزيون الأردني مساء أمس، تناول خلاله الأوضاع الراهنة في المحافظة، وواقع التجمعات البدوية، والانتهاكات التي تتعرض لها، والتحديات الميدانية التي يواجهها المواطنون في ظل سياسات الاحتلال، مؤكدًا ضرورة تعزيز الدعم السياسي والدبلوماسي للمقدسيين على المستويين العربي والدولي.

أقلام وأراء

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

سمك لبن تمر هندي!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

تلكم هي الخلطة التي تضمنتها مكونات الطبخة التي أعدت على عجل كما الدعوة  أو “الاستدعاء  لـ”ذئب الليكود” للقاء ترمب في منتجعه الصيفي "مارالاغو" والذي لاقاه عند أحلامه، ونوازع سيطرته، تاركا له الحبل على غاربه، ليعمل ما يروق له، من غزة إلى “صوماليلاند”، مرورا بالضفة التى أوكل أمرها له، ولم ينبس ببنت شفة إزاء ما تتعرض له من إرهاب منظم، يتناوب عليه جيشان، جيش الاحتلال، وجيش المستوطنين.
عرف الثعلب نقاط ضعف مضيفه، فغمره بالثناء على أعطياته، وبادله صاحبه بمثله وزيادة، مسبغا عليه صفة البطولة، وبأنه "لولاه لما بقيت إسرائيل".
عاد مطِّور العقارات لسيرته الأولى في قول الشيء ونقيضه، منقلبا على تعهداته للدول الشريكة في توقيع الاتفاق محمّلا الضحية كامل المسؤولية عن موتها، قتلا، وبردا، وجوعا، وقهرا، من كآبة المنظر وسوء المنقلب.
أشاد ترمب بالتزام الجاني بالاتفاق الذي لم ينفذ منه سوى ما قدمته الضحية بالإفراج عن المحتجزين والجثامين، بينما ظلت جثة واحدة يعلق عليها الثعلب ذرائعه لعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية.
 لم يسقط التهجير من صاحب "الريفييرا"، ولا غادر أطماع من استبدلوا خطة الإعمار بـ" شروق الشمس"، المنكفئة خلف قطعان الضباب الكثيفة، ليدخلوا الناس إلى جنتهم الموعودة، بعد أن يفحصوا جيناتهم، ومن يسقط في اختبار الجينات، يبقى في غزة المدمرة.
إنها لعبة السياسة التي خضعت لـ” المقاصة”، بين المطوِّر والمقاول بتسويات يربح فيها السماسرة، دون أدنى التفاتة لما يكابده الناس في غزة الغارقة في أوجاعها، كما غرقت الخيام في مياه الأمطار والسيول الجارفة.

فلسطين

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب ونتنياهو في مارالاغو: رسائل سياسية حادة حول غزة وإيران ومستقبل الشراكة الأميركية–الإسرائيلية

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

عقد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مؤتمراً صحفياً مشتركاً في منتجع مارالاغو، ولاية فلوريدا، ركّزا خلاله على تطورات الحرب في غزة، ومستقبل وقف إطلاق النار، والتحديات الإقليمية، وعلى رأسها إيران، مؤكدين متانة التحالف الأميركي–الإسرائيلي في مرحلة إقليمية بالغة الحساسية.

وقال ترمب إن محادثاته مع نتنياهو كانت "مثمرة" وأسفرت عن "الكثير من الاستنتاجات"، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستواصل دعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً. من جانبه، عبّر نتنياهو عن تقديره لما وصفه بـ"الدعم الثابت" من ترمب، معتبراً أن العلاقة بين الجانبين تشكل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي.

وتصدر ملف غزة جدول أعمال المؤتمر، حيث أكد ترمب أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مرتبط بشكل مباشر بنزع سلاح حركة حماس. وأضاف أن إعادة إعمار غزة "لن تكون ممكنة" في ظل بقاء الحركة المسلحة، مشيراً إلى أن أي جهود لإعادة البناء يجب أن تسبقها ترتيبات أمنية صارمة تضمن عدم عودة القتال.

وهدد ترمب حركة حماس بأن النتائج ستكون مروعة لهم في حال عدم نزع السلاح، مدعيا أن 59 بلدا أبدت استعدادا للمشارة بالقوى الدولية وكجزء من مجلس السلام. 

نتنياهو بدوره شدد على أن إسرائيل لن تقبل بأي تسوية سياسية أو إنسانية تُبقي على ما وصفه بـ"التهديد العسكري" في غزة. وأكد أن حكومته تنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على ضمان أمن إسرائيل، مع الحفاظ على قنوات المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين.

وفيما يتعلق بإيران، أطلق ترمب تصريحات شديدة اللهجة، محذراً من أن أي محاولة إيرانية لإعادة بناء قدراتها النووية أو الصاروخية ستقابل برد عسكري حاسم من الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكد أن سياسة الردع يجب أن تكون واضحة ولا تحتمل التأويل. نتنياهو أيّد هذا الموقف، واصفاً إيران بأنها "مصدر التهديد الأكبر للاستقرار في الشرق الأوسط".

كما تطرق المؤتمر إلى ملفات إقليمية أخرى، بينها التوتر على الجبهة اللبنانية مع حزب الله، والتحديات الأمنية في البحر الأحمر، حيث أكد الطرفان أهمية التنسيق العسكري والاستخباراتي لمواجهة ما وصفاه بـ"محور التهديدات المتعددة".

 

وفي سياق سياسي داخلي، عبّر ترمب عن دعمه الشخصي لنتنياهو، مشيداً بقيادته خلال الحرب. وأشار إلى ما قال إنه معلومات تلقاها حول احتمال صدور عفو رئاسي إسرائيلي بحق نتنياهو، في إشارة إلى قضاياه القضائية، إلا أن جهات رسمية إسرائيلية سارعت لاحقاً إلى نفي وجود قرار بهذا الشأن.

وعكس المؤتمر الصحفي نبرة سياسية متشددة، تقوم على أولوية الأمن قبل أي مسارات سياسية أو إنسانية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لوقف دائم لإطلاق النار في غزة، وتقديم أفق سياسي واضح للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

ويعكس خطاب ترمب ونتنياهو في مارالاغو رؤية أمنية صِرفة للصراع في غزة، تُقدِّم نزع سلاح حماس كشرط مسبق لأي عملية سياسية أو إنسانية. هذه المقاربة، رغم انسجامها مع الرؤية الإسرائيلية، تصطدم بواقع إنساني معقّد، حيث يصعب فصل إعادة الإعمار عن الحلول السياسية. كما أنها تعيد إنتاج معادلة "الأمن مقابل الاستقرار"، التي أثبتت محدوديتها في تجارب سابقة.

يشار إلى أن التشديد المشترك على مواجهة إيران يكشف محاولة لربط حرب غزة بالسياق الإقليمي الأوسع، بما يسمح بتبرير سياسات الردع والتصعيد. غير أن هذا الربط قد يوسع دائرة الصراع ويزيد من احتمالات المواجهة المفتوحة. كما أن إصرار ترمب على خطاب القوة يعكس رغبته في ترسيخ صورة "الرئيس الحازم"، سواء في السياسة الخارجية أو في حساباته السياسية الداخلية

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ما قيل وما لم يقل في مارالاغو: قراءة في خطاب القوة وصمت السياسة

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

لم يكن المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو حدثاً بروتوكولياً عادياً، بل جاء محمّلاً بدلالات سياسية عميقة، سواء في ما طُرح من مواقف أو في ما جرى تجاهله عمداً. فالمؤتمر عكس رؤية متكاملة لإدارة الصراع في المنطقة، تقوم على أولوية الأمن، وتهميش البعد السياسي، واستخدام الصمت الانتقائي كأداة لإعادة ترتيب الأجندات.

أولاً: ما قيل – خطاب أمني صريح ورسائل قوة

تركّز الخطاب المشترك على ثلاثة محاور رئيسية: غزة، وحماس، وإيران. ربط ترمب ونتنياهو أي تقدم في إعادة إعمار غزة أو الانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار بشرط نزع سلاح حركة حماس، ما يعني عملياً إخضاع الملف الإنساني لمعادلات أمنية صارمة. هذه المقاربة تعكس رؤية إسرائيلية تقليدية، لكنها تكتسب وزناً إضافياً حين تصدر عن رئيس أميركي سابق يطمح للعودة إلى السلطة.

في هذا السياق، جرى تقديم إعادة الإعمار ليس كحق إنساني، بل كأداة ضغط سياسية وأمنية، تُستخدم لإعادة تشكيل الواقع في غزة وفق شروط إسرائيلية. كما حرص نتنياهو على التأكيد أن أي "يوم تالٍ" في غزة لن يكون مقبولاً إذا لم يضمن إزالة ما وصفه بـ"التهديد العسكري".

أما الملف الإيراني، فقد حضر بقوة في المؤتمر، حيث استخدم ترمب لغة تهديد مباشرة، محذراً من رد عسكري حاسم في حال أعادت طهران بناء قدراتها النووية أو الصاروخية. هذا الخطاب يعكس محاولة لربط الحرب على غزة بسياق إقليمي أوسع، وتحويلها إلى جزء من مواجهة استراتيجية شاملة، وهو ما يخدم الطرفين سياسياً وأمنياً.

ثانياً: تغييب الضفة الغربية – الصمت الأكثر دلالة

في مقابل هذا الحضور الكثيف لغزة وإيران، برز الصمت الكامل حيال الضفة الغربية المحتلة. لم يرد أي ذكر للتصعيد المستمر، ولا للتوسع الاستيطاني، ولا لاعتداءات المستوطنين، ولا حتى للوضع القانوني للأراضي المحتلة. هذا الغياب لا يمكن اعتباره صدفة، بل يعكس توجهاً واعياً لفصل غزة عن الضفة، وتحويل القضية الفلسطينية إلى ملف أمني جزئي بدلاً من كونها قضية سياسية شاملة.

تجاهل الضفة الغربية يعني عملياً القبول باستمرار الوقائع التي تفرضها إسرائيل على الأرض، دون مساءلة أو ضغط أميركي. كما ينسجم مع رؤية اليمين الإسرائيلي، التي تعتبر الضفة "أرضاً متنازعاً عليها"، وهي رؤية سبق أن تبناها ترمب خلال ولايته الأولى من خلال سياسات الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتشريع المستوطنات فعلياً.

ثالثاً: الفلسطيني الغائب والحل السياسي المؤجل

رغم الحديث المتكرر عن "اليوم التالي" في غزة، غاب أي تصور واضح لحل سياسي شامل. لم يُذكر حل الدولتين، ولم يُشر إلى حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ولم تُطرح السلطة الفلسطينية كطرف سياسي فاعل. الفلسطيني حضر في الخطاب بوصفه مشكلة أمنية أو حالة إنسانية، لا كفاعل سياسي يمتلك حقوقاً وطنية.

هذا الغياب يعكس تحولاً أعمق في الخطاب الأميركي–الإسرائيلي، حيث جرى استبدال اللغة السياسية والقانونية بمفردات فضفاضة مثل "الاستقرار" و"الإدارة و"الترتيبات الأمنية"، وهي مفاهيم تسمح بتأجيل القضايا الجوهرية إلى أجل غير مسمى، وتُبقي الصراع في حالة إدارة دائمة دون حل.

رابعاً: صوماليلاند... الصمت الذي يخدم السياسة

من الملفات اللافتة التي لم تُذكر في المؤتمر اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، رغم ما يحمله هذا القرار من أبعاد سياسية وقانونية إقليمية ودولية. تجاهل هذا الملف يعكس رغبة في عدم فتح نقاشات حول شرعية الاعترافات الأحادية، خاصة في ظل حساسية ملف الحدود والسيادة في النظام الدولي.

كما ينسجم هذا الصمت مع سياسة إسرائيل في تحقيق مكاسب جيوسياسية بهدوء، دون تحويلها إلى قضايا خلافية في الإعلام الدولي، خصوصاً في الساحتين العربية والأفريقية، حيث قد يثير هذا الاعتراف ردود فعل سياسية غير محسوبة.

خامساً: الصمت كأداة لإعادة ترتيب الأولويات

ما يجمع بين تغييب الضفة الغربية، وتجاهل الحل السياسي، وعدم التطرق لصوماليلاند، هو استخدام الصمت كأداة سياسية واعية. فالمؤتمر لم يكن فقط منصة لعرض مواقف، بل وسيلة لإعادة رسم أجندة الصراع، بحيث تُختزل القضية الفلسطينية في غزة وسلاحها، بينما تُرفع قضايا الاحتلال والحقوق والسيادة من جدول الأعمال.

خلاصة

المؤتمر الصحفي في مارالاغو لم يكن استعراضاً لتحالف سياسي فحسب، بل عكس رؤية متكاملة لإدارة الشرق الأوسط من منظور أمني ضيق. ما قيل كان مباشراً وحاداً، لكن ما لم يُقَل كان أكثر عمقاً ودلالة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية والقضية الفلسطينية ككل. حيث يعكس تغييب الضفة الغربية من خطاب ترمب ونتنياهو توجهاً خطيراً لتطبيع الاحتلال باعتباره واقعاً دائماً لا يحتاج إلى نقاش سياسي. هذا الصمت يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لتكريس الوقائع على الأرض، ويُفرغ أي حديث عن "اليوم التالي" من مضمونه الحقيقي. فغياب الضفة يعني غياب الحل، وتحويل القضية الفلسطينية إلى ملف إنساني وأمني قابل للإدارة لا للتسوية.

كما أن الصمت حول اعتراف إسرائيل بصوماليلاند يكشف ازدواجية واضحة في الخطاب السياسي، حيث تُستخدم مبادئ السيادة وحق تقرير المصير بشكل انتقائي. ففي حين تُرفض الحقوق الوطنية الفلسطينية، يجري دعم كيانات انفصالية عندما تخدم المصالح الجيوسياسية. هذا التناقض يعكس منطق القوة لا القانون، ويؤكد أن السياسة الدولية تُدار وفق موازين النفوذ لا القيم المعلنة. 

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

أكثر من 6 مليارات دولار من الأسلحة الأميركية فُقدت في إسرائيل: خلل محاسبي أم فشل ممنهج؟

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

بعد أكثر من عام على هجوم السابع من تشرين الأول 2023، وما أعقبه من أكبر عملية إمداد عسكري أميركي لإسرائيل في تاريخ العلاقة بين البلدين، تكشف تقارير رقابية رسمية عن فجوة خطيرة في منظومة المساءلة الأميركية: مليارات الدولارات من الأسلحة الأميركية التي أُرسلت إلى إسرائيل لا يمكن للبنتاغون تتبع مصيرها أو التحقق من استخدامها النهائي.

فقد أكد مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة نقلت ما قيمته 13.4 مليار دولار من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية إلى إسرائيل منذ ذلك التاريخ، غير أن نحو 44 في المئة فقط من هذه الشحنات خضعت لإجراءات التتبع والتوثيق المعتمدة. وبحسب الحسابات الرسمية، فإن ما بين 6 و7.5 مليارات دولار من الأسلحة الأميركية باتت خارج نطاق التتبع الدقيق داخل السجلات العسكرية الأميركية.

شحنات بلا سجلات مكتملة

التقرير الرقابي يوضح أن 42 شحنة أسلحة منفصلة، تضمنت أكثر من أربعة ملايين قطعة ذخيرة متنوعة، نُقلت إلى إسرائيل عبر مسارات طارئة، دون استكمال متطلبات التوثيق الأساسية. في كثير من الحالات، كانت سجلات الشحن ناقصة، أو لم تُسجل عمليات التسليم النهائية، أو غابت كليًا وثائق تؤكد الجهة العسكرية التي تسلمت الأسلحة داخل إسرائيل.

الأخطر أن البنتاغون أقر صراحة بأنه لا يمتلك وسيلة مؤكدة لمعرفة أين انتهى الأمر بهذه الأسلحة، أو كيف استُخدمت، أو من كانت الجهة النهائية التي حصلت عليها. وهو اعتراف نادر في ملف يُعد من أكثر الملفات حساسية في السياسة الدفاعية الأميركية.

تبريرات رسمية... وتحفظ رقابي

وزارة الدفاع الأميركية عزت هذا الفشل إلى نقص حاد في الكوادر، وضغط العمليات، وتسارع وتيرة الشحن في ظل ظروف حرب نشطة. وأكد مسؤولون أن أنظمة التتبع لم تُصمم للتعامل مع هذا الحجم من النقل العسكري الطارئ في وقت قصير.

غير أن مكتب المفتش العام لم يُخفِ قلقه من هذه التبريرات، مشيرًا إلى أن تجاوز آليات الرقابة لا يمكن اعتباره إجراءً مؤقتًا، بل يمثل تعطيلاً فعليًا لنظام المراقبة الذي يفرضه القانون الأميركي لضمان الاستخدام المشروع للأسلحة المصدّرة.

مخاطر إستراتيجية مفتوحة

التقرير يحذر من أن هذا الخلل يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، لا يمكن نفي أي منها في ظل غياب البيانات، منها تحويل الأسلحة إلى وحدات غير نظامية، أو تسربها إلى مجموعات مسلحة خارج إطار الجيش الإسرائيلي، أو وصولها إلى أسواق سوداء إقليمية، أو حتى وقوعها في أيدي أطراف معادية.

كما يشدد المفتش العام على أن ضياع السيطرة على أسلحة أميركية متقدمة قد يسمح بتسريب تقنيات عسكرية حساسة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي، ويقوض التفوق العسكري الذي تسعى واشنطن لحمايته.

المساءلة المؤجلة

ما تكشفه هذه القضية ليس مجرد خلل إداري عابر، بل نمط متكرر في تعامل واشنطن مع حلفائها الاستراتيجيين. فحين تتداخل السياسة مع الأمن، غالبًا ما تُعلق أدوات الرقابة بدعوى الطوارئ. غير أن الطوارئ، حين تمتد لأشهر وسنوات، تتحول إلى سياسة دائمة بلا محاسبة. السؤال الحقيقي ليس أين ذهبت الأسلحة فقط، بل لماذا لم يُفعّل أي إجراء عقابي أو تصحيحي حتى الآن.

الكونغرس خارج الصورة

ورغم ضخامة الأرقام، فإن الرقابة البرلمانية بدت محدودة. فقد استُخدمت صلاحيات الطوارئ لتجاوز متطلبات الإخطار التقليدية للكونغرس، ما قلّص قدرة المشرعين على مراجعة تفاصيل الشحنات أو مساءلة وزارة الدفاع بشأن إجراءات التتبع.

وبحسب التقرير، لم يُنجز أي تدقيق استعادي شامل لتحديد مصير الأسلحة غير الموثقة، في وقت تواصل فيه إسرائيل طلب مساعدات عسكرية إضافية، وتحصل عليها، دون ربطها بشروط رقابية جديدة.

من المساعدة إلى خط أنابيب سلاح

حين تموّل الخزينة الأميركية أسلحة لا يُعرف أين انتهت، فإن الحديث لم يعد عن "مساعدة أمنية"، بل عن خط أنابيب سلاح غير خاضع للرقابة. هذا النموذج لا يضر فقط بسمعة الولايات المتحدة القانونية، بل يعمّق عدم الاستقرار الإقليمي. فالسلاح الذي يُفقد اليوم من دون أثر، قد يعود غدًا كتهديد مباشر لمصالح واشنطن نفسها.

سؤال بلا إجابة

الأسلحة أُرسلت. السجلات ناقصة. والمسؤولية لم تُحدد. وبينما يقر البنتاغون بفشله في التتبع، لا تزال السياسة تمضي في الاتجاه ذاته. ويبقى السؤال المركزي معلقًا: إذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن مراقبة مليارات الدولارات من الأسلحة المرسلة إلى أقرب حلفائها، فما الذي يضمن عدم تكرار هذا الفشل في ساحات نزاع أخرى؟ حتى الآن، لا يملك أحد الإجابة.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يواجه نتنياهو بخلافات الضفة الغربية وسط تصاعد الاستيطان وعنف المستوطنين

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

أظهرت اللقاءات التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في مار-آ-لاغو، فلوريدا، تباينات واضحة بين الجانبين بشأن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، رغم الحرص المتبادل على إبقاء العلاقة في إطارها الاستراتيجي العام. ووفق مسؤول أميركي، عبّر ترمب وكبار مساعديه عن قلق متزايد إزاء عنف المستوطنين غير المنضبط، والتوسع الاستيطاني المتسارع، واستمرار إسرائيل في احتجاز مليارات الدولارات من عائدات الضرائب الفلسطينية، وهي سياسات دفعت السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار المالي والسياسي، بحسب موقع "آكسيوس" الأميركي. 

وأكد مسؤول للموقع ، أن النقاشات اتسمت بطابع ودي، إلا أن واشنطن حذرت من أن تدهور الأوضاع في الضفة الغربية قد ينعكس سلبًا على الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في قطاع غزة، كما قد يقوض مساعي الإدارة الأميركية لتوسيع اتفاقيات إبراهيم إقليميًا. وعندما سُئل ترمب عما إذا كان قد أثار مسألة عنف المستوطنين خلال اجتماعه مع نتنياهو، أقر بوجود خلافات، قائلًا إن الجانبين لا يتفقان "بنسبة مئة في المئة" حول الضفة الغربية، لكنه عبّر عن ثقته بإمكانية التوصل إلى "نتيجة" بشأنها.

وتضغط الولايات المتحدة في الوقت ذاته على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، والتي امتنعت عن تحويلها بشكل متكرر منذ هجوم السابع من تشرين الأول 2023. ويقود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هذا التوجه، معتبرًا أن هذه الأموال "تدعم الإرهاب"، ومعلنًا صراحة سعيه إلى إضعاف السلطة الفلسطينية عبر ما وصفه بـ"الخنق الاقتصادي" لمنع قيام دولة فلسطينية، في موقف يعكس الثقل المتزايد لليمين المتطرف داخل الائتلاف الحاكم.

ويواجه نتنياهو بدوره ضغوطًا كبيرة من شركائه اليمينيين الذين يدفعون باتجاه توسيع الاستيطان وضم الضفة الغربية المحتلة، بالتوازي مع تقويض دور السلطة الفلسطينية. وقد شهدت الضفة خلال العام الماضي تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، إذ وثّق جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 752 حادثة عنف وجرائم كراهية قومية منذ بداية العام، مقارنة بـ675 حادثة خلال عام 2024، في ظل غياب شبه تام للمساءلة القضائية، حيث نادرًا ما تُقدَّم لوائح اتهام، وتبقى الإدانات استثناءً.

وبالتوازي مع عنف المستوطنين، مضت الحكومة الإسرائيلية في ترسيخ وجودها المدني في الضفة الغربية المحتلة، معلنة عن إنشاء 11 مستوطنة جديدة وشرعنة ثماني بؤر استيطانية إضافية. وكانت الأمم المتحدة قد أكدت في وقت سابق من هذا الشهر أن وتيرة التوسع الاستيطاني بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2017 على الأقل، معتبرة أن هذه الأنشطة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو توصيف ترفضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي. 

ورغم الخلافات حول ملف الضفة الغربية المحتلة، وصف مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى اجتماع ترمب ونتنياهو بأنه "الأفضل" من بين الاجتماعات التي عقدها الزعيمان منذ عودة ترمب إلى منصبه. وأشار إلى أن اللقاء تناول ملفات إقليمية كبرى، من بينها كيفية التعامل مع التهديد الإيراني، ومستقبل حركتي حماس وحزب الله، إلى جانب قضايا أمنية أخرى، وذلك بحسب "آكسيوس". وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، حرص كل من ترمب ونتنياهو على تبادل عبارات الثناء، حيث أشاد ترمب بنتنياهو واصفًا إياه بـ"رئيس وزراء في زمن الحرب" الذي "قام بعمل رائع"، في إشارة إلى استمرار متانة التحالف رغم التباينات التكتيكية.

وتعكس الخلافات الأميركية–الإسرائيلية حول الضفة الغربية اتساع الفجوة بين التحذيرات السياسية والقدرة الفعلية على التأثير. فواشنطن تدرك أن استمرار الاستيطان وعنف المستوطنين يهددان استقرار السلطة الفلسطينية ويقوضان أي مسار سياسي مستقبلي، لكنها تكتفي حتى الآن بإشارات القلق دون ترجمتها إلى أدوات ضغط حقيقية. ويبدو أن الإدارة الأميركية تراهن على احتواء التداعيات بدل مواجهة جذور الأزمة، خشية المساس بتحالف تعتبره حجر أساس في استراتيجيتها الإقليمية.

كما تدرك إدارة ترمب أن ما يجري في الضفة الغربية يشير إلى تحول بنيوي في السياسة الإسرائيلية، حيث لم تعد الأرض موضوع تفاوض بل ساحة لفرض وقائع دائمة. وفي هذا السياق، يصبح إضعاف السلطة الفلسطينية خيارًا استراتيجيًا لا نتيجة جانبية. استمرار هذا النهج لا يهدد فقط ما تبقى من حل الدولتين، بل ينذر بإعادة إنتاج بؤر توتر مزمنة قد تنفجر في أي لحظة، بما يضع الرهانات الأميركية على الاستقرار الإقليمي أمام اختبار صعب.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

عام ترمب في فلسطين: دعم بلا حدود لإسرائيل وحصاد من الدمار في غزة والضفة

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2025 في السياسة الفلسطينية–الإسرائيلية بالطريقة ذاتها التي بدأ بها: انحيازًا صلفًا، ومكشوفًا، وخاليًا من أي ادعاء توازن أو احترام للقانون الدولي. فقد أنهى العام باستقباله رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية كمتهم بارتكاب جرائم حرب، في منتجعه الخاص بمار-آ-لاغو الاثنين، 29 كانون الأول 2025، حيث أغدق عليه الإطراء وامتدح "قيادته" و"إنجازاته العسكرية"، متجاهلًا كليًا سجل حكومته في التدمير الواسع وقتل المدنيين. والأكثر دلالة، أن ترمب لم يأتِ على ذكر خروقات إسرائيل المتواصلة لوقف إطلاق النار في غزة، ولا الكلفة الإنسانية الفادحة لهذه الخروقات، في مشهد عكس بوضوح أن السياسة الأميركية لم تكن معنية بإنهاء الحرب، بل بحماية من يشنّها، مهما كانت النتائج.

منذ عودته إلى البيت الأبيض، أعاد ترمب صياغة السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي على قاعدة الانحياز الكامل لإسرائيل، ليس فقط في بعدها الأمني، بل في مشروعها السياسي والاستيطاني الأوسع. وقد بلغ هذا النهج ذروته خلال الحرب الإسرائيلية المدمّرة على قطاع غزة، حيث وفّرت واشنطن غطاءً سياسيًا وعسكريًا غير مشروط، متجاهلةً حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي لحقت بالمدنيين الفلسطينيين.

لم يقتصر الدعم الأميركي على تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر المتطورة، بل شمل تعطيلًا منهجيًا لأي مسار دولي للمساءلة، عبر استخدام حق النقض في مجلس الأمن، ورفض الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار، والتشكيك في تقارير المنظمات الحقوقية الدولية. هذا الغطاء حوّل الحرب على غزة إلى عملية مفتوحة بلا سقف زمني أو أخلاقي، وأسهم في تعميق الدمار، وارتفاع أعداد الضحايا، وتوسيع نطاق التهجير القسري.

في المقابل، جرى اختزال الفلسطينيين في الخطاب الأميركي إلى "مشكلة أمنية" تُختصر بحركة حماس، في تجاهل متعمّد لجذور الصراع الحقيقية، المتمثلة في الاحتلال والحصار الممتد منذ سنوات، وانسداد الأفق السياسي بالكامل. ولم تُبدِ إدارة ترمب أي استعداد للاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، أو حتى الالتزام بالحد الأدنى من قواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية المدنيين وقت النزاعات.

غير أن التركيز على غزة وحدها يخفي وجهًا آخر لا يقل خطورة من السياسة الأميركية، يتمثل في ما يجري بالتوازي في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية المحتلة. فخلال انشغال العالم بالحرب على غزة، شهدت الضفة تصاعدًا غير مسبوق من عنف المستوطنين، شمل هجمات منظمة على القرى الفلسطينية، وإحراق المنازل والمزارع، واعتداءات جسدية وقتلًا ميدانيًا، غالبًا تحت حماية الجيش الإسرائيلي، وفي ظل صمت أميركي مطبق.

تزامن هذا التصعيد مع تسارع لافت في وتيرة الاستيطان، بلغ مستويات غير مسبوقة، سواء عبر المصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، أو عبر شرعنة بؤر عشوائية كانت تُعد سابقًا غير قانونية حتى وفق القوانين الإسرائيلية نفسها. أما القدس الشرقية، فقد واصلت الحكومة الإسرائيلية فرض سياسات التهويد، من هدم المنازل، وسحب الهويات، وتوسيع الاستيطان في محيط المسجد الأقصى، في محاولة ممنهجة لتغيير الواقع الديمغرافي والسياسي للمدينة.

الموقف الأميركي من هذه التطورات اتسم بالتواطؤ الصريح، سواء عبر الامتناع عن أي إدانة جدية، أو الاكتفاء بتصريحات فضفاضة لا تتبعها إجراءات عملية. بل إن سياسة ترمب وفّرت، عمليًا، مظلة سياسية لهذه الممارسات، من خلال التعامل مع الاستيطان بوصفه "أمرًا واقعًا"، لا جريمة موصوفة بموجب القانون الدولي، ما شجّع الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين على المضي قدمًا دون خشية من المحاسبة.

ويبلغ هذا التواطؤ الأميركي ذروته حين يتعلق الأمر بقتل فلسطينيين يحملون الجنسية الأميركية في الضفة الغربية المحتلة، حيث تكشف الوقائع عن نمط متكرر من الإفلات من العقاب، يقوّض أي ادعاء أميركي بالدفاع عن مواطنيه أو عن مبادئ العدالة. فقد قُتل عدد من الأميركيين الفلسطينيين منذ استلام ترمب (كما في السنوات الأخيرة) برصاص الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، في ظروف وثّقتها منظمات حقوقية وشهود عيان، دون أن تُفضي أي من هذه الجرائم إلى مساءلة حقيقية أو محاسبة قانونية.

في كل مرة، تكتفي وزارة الخارجية الأميركية بتصريحات نمطية تدعو إلى "التحقيق" أو التعبير عن "القلق"، ثم تُغلق الملفات عمليًا بمجرد إعلان إسرائيل عن فتح تحقيق داخلي شكلي، غالبًا ما ينتهي إلى تبرئة القتلة أو تحميل الضحية المسؤولية. هذا القبول الأميركي الأوتوماتيكي بالرواية الإسرائيلية، حتى عندما تكون الأدلة الميدانية مناقضة لها، يعكس قرارًا سياسيًا واعيًا بتقديم حماية دبلوماسية لإسرائيل، ولو كان الثمن دم مواطنين أميركيين.

الأخطر من ذلك أن هذا التجاهل لا يقتصر على حالات فردية، بل يعكس سياسة ممنهجة تعتبر الفلسطيني الأميركي استثناءً من مفهوم "المواطنة" الذي يفترض أن يحظى بالحماية الكاملة للدولة. ففي حين تُحشد أدوات الضغط السياسي والإعلامي والقانوني عندما يتعرض أميركي للأذى في أي مكان آخر من العالم، يُعامل الأميركي الفلسطيني كحالة هامشية، تُختزل حياته في معادلات "الأمن الإسرائيلي".

هذا النهج لا يشجع فقط على تكرار الجرائم، بل يبعث رسالة واضحة للمستوطنين والجنود الإسرائيليين مفادها أن قتل الفلسطيني، حتى لو كان يحمل جواز سفر أميركيًا، لن يترتب عليه ثمن سياسي أو قانوني. وهكذا، تتحول الجنسية الأميركية من درع حماية إلى تفصيل بلا قيمة، ما دام القاتل إسرائيليًا والضحية فلسطينيًا.

ضمن هذا السياق، طرحت إدارة ترمب ما سُمي "خطة غزة" باعتبارها مخرجًا سياسيًا، لكنها في جوهرها عالجت النتائج لا الأسباب، وركّزت على نزع سلاح الفلسطينيين وإعادة هندسة إدارة القطاع، دون أي التزام بإنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق السياسية الفلسطينية، سواء في غزة أو الضفة الغربية. وهكذا، بدا أن واشنطن تتعامل مع القضية الفلسطينية كملف أمني–إنساني مجزأ، لا كقضية تحرر وطني متكاملة.

إقليميًا، عزز هذا النهج شعورًا متزايدًا بأن الولايات المتحدة لم تعد وسيطًا، بل طرفًا منحازًا بالكامل. وقد جاء القصف الأميركي لمواقع إيرانية ليؤكد أن منطق القوة بات الأداة المفضلة في إدارة ملفات المنطقة، على حساب الدبلوماسية والحلول السياسية، فيما تُترك القضية الفلسطينية خارج أي حسابات إستراتيجية جادة.

إن أخطر ما في سياسة ترمب لا يتمثل فقط في دعمه غير المشروط لحرب غزة، بل في توفيره غطاءً شاملًا لمشروع إسرائيلي أوسع يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، عبر الجمع بين التدمير الواسع في غزة، والضم الزاحف في الضفة الغربية، وتهويد القدس الشرقية. وفي ظل هذا النهج، تتآكل المرجعيات الدولية، ويُغلق الباب أمام أي حل سياسي عادل وقابل للحياة.

تكشف سياسة ترمب تجاه غزة والضفة الغربية عن رؤية واحدة متكاملة، لا عن ملفات منفصلة. فالحرب في غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة، وتهويد القدس، كلها حلقات في مسار واحد حظي بدعم أميركي صريح أو بصمت متواطئ. هذا النهج لا يسعى إلى إنهاء الصراع، بل إلى إدارته بالقوة، مع فرض وقائع دائمة على الأرض.

في المدى المنظور، تبدو سياسة ترمب وصفة مؤكدة لمزيد من الانفجار. فشعب يُقصف في غزة، ويُهاجم في الضفة، ويُقتلع من القدس، لا يمكن إخضاعه بالقوة إلى الأبد. ومن دون تغيير جذري في النهج الأميركي، سيبقى الاستقرار وهمًا، والسلام مؤجلًا، والعنف مرشحًا للتجدد بأشكال أشد.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الصيني يوسع مناوراته في مضيق تايوان وسط قلق غربي

وسع الجيش الصيني مناوراته في مضيق تايوان، وسط تحذيرات تايوانية من أن هذه التحركات تهدد الاستقرار الإقليمي، وفي ظل قلق غربي ودعوات من الاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس.

وشملت المناورات إطلاق صواريخ ونشر سفن هجومية برمائية جديدة، إلى جانب قاذفات وسفن حربية لتطويق الجزيرة في اليوم الثالث من أكبر مناورات حربية تهدف إلى التدرب على فرض حصار عليها؛ إذ تعتبر بكين هذه المناورات "تحذيراً للقوى المطالبة باستقلال تايوان".

وقالت وزارة الدفاع التايوانية إنها رصدت 77 طائرة عسكرية صينية و25 سفينة قرب تايوان خلال الساعات الـ24 الماضية، كما أكدت أن أجهزة مراقبتها رصدت إطلاق 27 صاروخاً خلال المناورات الصينية.

وحذرت الوزارة من أن المناورات حول الجزيرة -التي وصفتها بـ"الاستفزاز الخطير" وتستخدم فيها الصين الذخيرة الحية- تشكل تهديداً للأمن والاستقرار وخطراً على الملاحة البحرية والجوية، مشيرة إلى أن الهدف منها هو "تخويف تايبيه".

وأثارت المناورات استنكاراً وقلقاً غربياً؛ إذ اتهم الاتحاد الأوروبي الصين بـ"تعريض السلام الدولي للخطر" من خلال تلك الأنشطة العسكرية حول تايوان.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأوروبية، أنيتا هيبر، أمس الثلاثاء إن "السلام والاستقرار في مضيق تايوان يكتسيان أهمية إستراتيجية للأمن والازدهار الإقليميين والدوليين"، داعية بكين إلى ضبط النفس.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الفرنسية إن باريس تابعت بقلق المناورات العسكرية الصينية حول تايوان، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن أي تصعيد.

وجاء في بيان نشرته الوزارة أمس الثلاثاء أن باريس "تعرب عن تمسكها بالسلام والاستقرار في مضيق تايوان، الضروريين للأمن والازدهار العالمي، وتذكر بمعارضتها لأي تعديل من طرف واحد للوضع القائم، ولا سيما بالقوة أو الإكراه".

بدورها، أعربت الخارجية الألمانية عن قلقها إزاء المناورات العسكرية الصينية، وقالت إن أي تغيير في الوضع القائم يجب أن يتم بالطرق السلمية وبالتوافق المتبادل. كما اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية أن المناورات الصينية تزيد من خطر التصعيد، وجددت دعوتها إلى ضبط النفس.

كما حذّرت اليابان من أن المناورات العسكرية الصينية حول تايوان "تصعّد التوتر"، في حين نددت أستراليا بالمناورات ووصفتها بـ"المزعزعة للاستقرار".

وفي الولايات المتحدة، قالت اللجنة المعنية بالصين في مجلس النواب الأميركي إن المناورات "تصعيد متعمد"، بينما استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تلجأ الصين إلى محاصرة جزيرة تايوان.

ووصف ترامب المناورات العسكرية الصينية الحالية بأنها "أمر لا يدعو إلى القلق"، مشيراً إلى أن بكين دأبت على ممارسة هذه المناورات البحرية منذ 20 عاماً.

وبدأت الصين مناوراتها العسكرية أمس الأول الاثنين، التي تُعد أكبر مناورات تجريها بكين حتى الآن من حيث المساحة الإجمالية والقرب من الجزيرة، وتأتي بعد أيام من توقيع الولايات المتحدة صفقة أسلحة لتايبيه بقيمة 11.1 مليار دولار.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تدقق في حالات هجرة صومالية للكشف عن احتيال قد يؤدي لسحب الجنسية

أفادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، بأنها تدقق في حالات هجرة تتضمن مواطنين أميركيين من أصول صومالية، للكشف عن الاحتيال الذي قد يؤدي إلى سحب الجنسية.

وأوضحت مساعدة وزيرة الأمن الداخلي تريشا مكلوغلين، في بيان نشره البيت الأبيض على وسائل التواصل الاجتماعي، "بموجب القانون الأميركي، إذا حصل شخص على الجنسية بواسطة الاحتيال، فإن ذلك يكون سببا لسحب الجنسية".

وحالات سحب الجنسية نادرة وقد تستغرق سنوات، وبحسب مركز الموارد القانونية للمهاجرين تم النظر في حوالي 11 قضية سنويا بين عامي 1990 و2017.

واتبع ترامب منذ توليه منصبه في يناير/ كانون الثاني، سياسة متشددة حيال الهجرة تضمنت حملة ترحيل شرسة وإلغاء للتأشيرات وبطاقات الإقامة الدائمة والتدقيق في منشورات المهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتندد جماعات الدفاع عن حقوق الإنسان بسياسات ترامب، وتقول إنها تؤدي للتضييق على حقوق مثل الإجراءات القانونية الواجبة وحرية التعبير.

ويقول ترامب وحلفاؤه إن هذه السياسات تهدف إلى تعزيز الأمن الداخلي.

وصوّر مسؤولون اتحاديون في الأسابيع القليلة الماضية أصحاب الأصول الصومالية في ولاية مينيسوتا على أنهم بؤرة احتيال طال ملايين الدولارات المخصصة للخدمات الاجتماعية على المستوى الاتحادي.

ويقول المدافعون عن حقوق المهاجرين إن الإدارة تستغل التحقيقات في الاحتيال ذريعة لاستهداف المهاجرين الصوماليين على نطاق أوسع.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

مقاتلات سعودية تشن غارات جديدة على قوات الانتقالي في حضرموت

شنت مقاتلات سعودية عصر الثلاثاء، غارات جديدة استهدفت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في المنطقة الشرقية والجنوبية الشرقية من محافظة حضرموت، شرق اليمن.

وأفادت مصادر محلية بأن قصفا جويا استهدف تجمعات ومعدات تابعة لقوات المجلس الانتقالي الذي يسعى لإلغاء الوحدة مع شمال البلاد – شرق مدينة غيل بن يمين وشمال مدينة الشحر، في الأطراف الشرقية والجنوبية الشرقية من حضرموت.

وقالت المصادر إن الغارات استهدفت قوات الانتقالي الانفصالي في منطقة العكدة الواقعة شرق مدينة غيل بن يمين الغنية بالنفط، إحدى مناطق النفوذ القبلي لحلف قبائل حضرموت المناوئ للدولة الخليجية.

وأشارت إلى أن هذا القصف جاء في سياق التعامل مع التحركات العسكرية للقوات الانفصالية المدعومة من أبوظبي نحو معاقل القبائل المناوئة لها في مدينتي الشحر وغيل بن يمين، التي كانت مسرحا لاشتباكات دامية بين مقاتلي القبائل وقوات المجلس الانفصالي.

وأظهر مقطع مصور، انفجارات قيل إنها لغارات شنتها مقاتلات سعودية ضد أرتال عسكرية في المنطقة الشرقية من مدينة غيل بن يمين والشمالية من مدينة الشحر الساحلية على بحر العرب.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات من غارات مماثلة استهدفت مركبات عسكرية إماراتية تم افراغها في ميناء المكلا، الميناء الرئيسي في حضرموت، يومي السبت والأحد، في إطار دعمها لقوات المجلس الانتقالي الذي اندفع للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة منذ مطلع كانون أول/ ديسمبر الجاري.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تأييد حكم بسجن عبير موسى سنتين في تونس

أيدت محكمة استئناف في تونس، مساء الثلاثاء، حكما بسجن رئيسة "الحزب الدستوري الحر" المعارض عبير موسى سنتين، في قضية رفعتها ضدها الهيئة العليا للانتخابات.

الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس العاصمة قضت بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن عبير موسى بالسجن سنتين.

ويحق للمدانة الطعن في حكم محكمة الاستئناف.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، قضت محكمة ابتدائية بسجنها سنتين، في قضية رفعتها ضدها هيئة الانتخابات، إثر توجيهها اتهامات للهيئة بنشر معلومات مضللة بشأن الانتخابات والتحيز ضد حزبها.

وعبير موسى مسجونة بالأساس منذ 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، على خلفية تهم بينها "ترويج أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالأمن العام".

آنذاك جرى إلقاء القبض عليها عند مدخل القصر الرئاسي، أثناء توجهها لتقديم طعن في قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد، بحسب حزبها.

كما أصدرت محكمة ابتدائية، في 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، حكما بسجنها 12 سنة؛ بتهمة العمل على "تغيير هيئة الدولة"، بحسب إعلام محلي.

وفي الفترة الأخيرة أصدر القضاء التونسي أحكاما عديدة بالسجن، ولسنوات طويلة، بحق معارضين سياسيين، بتهم بينها "التآمر على أمن الدولة".

وتقول السلطات إنهم حوكموا بتهم جنائية والقضاء مستقل ولا تتدخل في عمله، بينما نفت المعارضة صحة الاتهامات واتهمتها باستخدام القضاء لملاحقة المعارضين.

وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ سعيد في 25 يوليو/ تموز 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

فيما يقول سعيد إن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مشددا على عدم المساس بالحريات والحقوق.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ملف حصر السلاح في لبنان.. تعقيدات داخلية وعراقيل إسرائيلية

يتصدر ملف حصر السلاح جنوب وشمال نهر الليطاني واجهة المشهد السياسي والأمني في لبنان.

ويحدث ذلك تحت وطأة ضغوط إسرائيلية وأمريكية ودولية متصاعدة للدفع باتجاه ما تعتبره تل أبيب "استكمال تنفيذ الالتزامات"، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وتؤكد بيروت أن الجزء الأكبر من المتطلبات جنوب الليطاني أُنجز فعليًا.

لكن لا يزال الانتقال إلى المرحلة الثانية موضع تجاذب داخلي وتعقيدات ميدانية وسياسية وعراقيل إسرائيلية، فيما يتمسك "حزب الله" بسلاحه.

وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص، وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوان على لبنان بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة.

ويوميا تخرق اتفاقا لوقف إطلاق النار مع "حزب الله" بدأ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ما خلّف مئات القتلى، كما تحتل 5 تلال لبنانية إضافة لمناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

ومنذ بدء سريان الاتفاق تضغط تل أبيب وواشنطن على الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، بينما يرفض "حزب الله" نزع سلاحه، ويدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

وتتزامن الضغوط والجدل مع تحركات دبلوماسية ومفاوضات غير مباشرة، ضمن آلية "الميكانيزم"، وسط تباين في تفسير ما تحقق وما هو مطلوب لاحقا.

و"الميكانيزم" هي لجنة تجمع لبنان وإسرائيل وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل)، برعاية أمريكية فرنسية، بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية.

والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قرب انتهاء المرحلة الأولى من خطة الجيش لتنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، ومن ضمنه سلاح "حزب الله".

وأعرب سلام عن استعداد الدولة للمباشرة بالمرحلة الثانية، شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي، داعيا إلى توفير الدعم الكامل لتمكين الجيش للقيام بالمهام المطلوبة منه لاستكمال تنفيذ الخطة.

ومن المرتقب أن تعلن الحكومة، في جلسة لها مفترضة بداية العام، عن انتهاء المرحلة الأولى.

فيما يسود ترقب حيال انطلاقة المرحلة الثانية من خطة الجيش، التي كشف سلام في تصريحات صحفية عن أنها ستكون بين ضفتي نهري الليطاني جنوبا والأولي شمالا.

أما المرحلة الثالثة فستكون في بيروت وجبل لبنان، ثم الرابعة في البقاع، وبعدها بقية المناطق، بحسب سلام.

في المقابل قال الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، الأحد الماضي إن "نزع السلاح مشروع إسرائيلي أمريكي حتى لو سمّي رسميا حصرية السلاح".

وأضاف: "نحن سهلنا فيما أنجزه الجيش اللبناني من الانتشار في جنوب الليطاني خلال الفترة الماضية".

والاثنين، اجتمع الرئيس اللبناني جوزاف عون برئيس وفد بلاده في لجنة "الميكانيزم" السّفير السّابق ​سيمون كرم، وعرض معه التحضيرات لاجتماع اللجنة في 7 يناير/ كانون الثاني 2026.

المحلل العسكري العميد المتقاعد هشام جابر قال إن منطقة جنوب نهر الليطاني تختلف عن شماله.

وأضاف أن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة يحظى بإجماع، لكنه يحتاج إلى وقت وإجراءات تنفيذية لا يمكن تطبيقها بالشكل الذي تطالب به إسرائيل.

واعتبر أن "لبنان قدّم كل ما يمكن تقديمه، ولا يستطيع تقديم أكثر مما قدّم".

وجنوب الليطاني "أصبح، بشهادة الملحقين العسكريين والسفراء وقوات اليونيفيل والآلية المعتمدة، بنسبة 90 بالمئة بيد الدولة اللبنانية"، بحسب جابر.

وزاد بأن إسرائيل "تعرقل نسبة الـ10 بالمئة المتبقية، من خلال عدم السماح للجيش اللبناني بالانتشار حتى أقصى الحدود، ومنع المواطنين من العودة إلى القرى الحدودية".

ورأى أن ملف جنوب الليطاني "انتهى من الجانب اللبناني"، وتساءل عمّا قدمته إسرائيل في المقابل قائلا إنها "تواصل عدوانها".

ويبرز دور الجيش اللبناني باعتباره الجهة المكلفة ميدانيا بتنفيذ القرارات الدولية، وسط تشديدات على عدم الزج به في أي مواجهة داخلية.

وفي 5 أغسطس/ آب الماضي، أقرّت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، بما فيه سلاح "حزب الله"، ورحبت في سبتمبر/ أيلول المنصرم بخطة من خمس مراحل وضعها الجيش لتنفيذ قرارها.

غير أن الحكومة لم تحدد مهلة زمنية لتطبيق القرار، الذي تشمل مرحلته الأولى سحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني بحلول نهاية 2025.

واعتبر جابر أنه "لا يمكن إطلاقا البدء بالبحث في المرحلة الثانية، كما تطلب إسرائيل مطلع العام، قبل وقف العدوان الإسرائيلي وانسحابها".

وقال إن المفاوض اللبناني "يجب أن يتمسك بهذا الموقف".

ومستنكرا، أضاف أن "المطلوب من لبنان تنفيذ كل شيء، في حين لا تنفذ إسرائيل شيئا".

وزاد بأن حزب الله "لن يسلم سلاحه كما صرّح"، مشددا على ضرورة البحث في برنامج زمني يلتزم به الطرفان.

و"لا يمكن الذهاب أبعد من ذلك"، بحسب جابر الذي حذر من "الزج بالجيش اللبناني في مواجهة عسكرية مع حزب الله”.

وبحسب المحلل السياسي والكاتب الصحفي ألان سركيس فإن الدولة اللبنانية "تنتظر تقرير الجيش اللبناني بشأن (الانتشار في) جنوب الليطاني، كما تنتظر الآلية المعتمدة التقرير ذاته".

وأشار سركيس، في حديث له، إلى الاجتماع المرتقب للميكانزيم برئاسة السفير كرم وبمشاركة المندوب الإسرائيلي.

وتابع أن إسرائيل أنهت "تقريبًا كل شيء" (أهداف لحزب الله) خلال الحرب الأخيرة في جنوب الليطاني، والجيش اللبناني دخل لاحقا و"نفذ عمليات تنظيف".

والانتقال إلى المرحلة الثانية، أي شمال الليطاني، "مرتبط بقرار سياسي من الدولة اللبنانية"، بحسب سركيس.

ورأى أنه "لا يوجد حتى الآن قرار سياسي بالانتقال إلى شمال الليطاني"، في ظل مطالب لبنانية باتخاذ إسرائيل خطوات محددة.

وأردف أن من بين المطالب اللبنانية "الانسحاب من عدد من النقاط المحتلة على الشريط الحدودي، ووقف الغارات والاعتداءات، وإنهاء ملف الأسرى اللبنانيين، ولا سيما أسرى حزب الله".

وزاد بأن غياب القرار السياسي بشأن شمال الليطاني "يرتب على الدولة اللبنانية مسؤوليات والتزامات أمام المجتمعين العربي والدولي”.

وتابع أن مخرجات قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، تشير إلى أن “المطلوب نزع السلاح الكامل لحزب الله”.

وأضاف أن خطاب نعيم قاسم "حصرَ مسألة نزع السلاح بجنوب الليطاني"، في وقت "لا يزال جزء من الدولة اللبنانية يتبنى نظرية الفصل بين شمال الليطاني وجنوبه والاتفاقات الدولية”.

سركيس حذر من أن تأخر الدولة اللبنانية في الانتقال إلى شمال الليطاني وباقي المناطق "قد يحمّلها فاتورة باهظة"، و"قد يفتح الباب مجددًا أمام الحرب على لبنان".

ومنذ فترة يتحدث إعلام عبري عن "استكمال" الجيش الإسرائيلي إعداد خطة لشن "هجوم واسع" ضد مواقع تابعة لـ"حزب الله"، إذا فشلت الحكومة والجيش اللبنانيان بتنفيذ تعهدهما بتفكيك سلاحه قبل نهاية 2025.

ورأى سركيس أن الدولة اللبنانية "تعيش حالة تخبط بين متطلبات الداخل وضغوط المجتمع الدولي، إلى جانب خشيتها من رد فعل حزب الله".

والمرحلة الحالية هي "مرحلة ترقب بانتظار مفاعيل قمة ترامب–نتنياهو والاجتماع المرتقب للآلية المعنية"، كما ختم.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

رواندا.. سباق محموم على معادن القنابل والرصاص وسط اتهامات بتهريبها من الكونغو

تحت تلال منطقة نياكابينغو في شمال رواندا، يعمل مئات العمال يوميا على استخراج معدن يدخل في صناعة القنابل والرصاص، ويحتل موقعا مركزيا في السباق العالمي للسيطرة على المعادن الحيوية، في مشهد يعكس سعي كيغالي لإعادة صياغة صورتها في أسواق التعدين الدولية، وفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.

منجم نياكابينغو، الذي استحوذت عليه مجموعة "ترينيتي ميتالز" عام 2022، ضاعف إنتاجه 3 مرات خلال عامين فقط، ليصبح أكبر مصدر للتنغستن في أفريقيا، بإنتاج يتجاوز 1200 طن سنويا من المركّزات عالية الجودة.

ويقول شين رايان، مدير العمليات في المجموعة، من داخل أحد أنفاق المنجم: "إنه جزء مهم نسبيا من التعدين على نطاق عالمي".

وخلف الصين وروسيا وكوريا الشمالية باتت رواندا من أكبر موردي التنغستن في العالم، وهو معدن تحظى به صناعات الدفاع والتكنولوجيا لأسباب تتعلق بالكثافة العالية والموصلية ونقطة الانصهار المرتفعة.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أرسلت "ترينيتي" أول شحنة ضمن عقد طويل الأجل مباشرة إلى شركة "غلوبال تنغستن أند باودر" في ولاية بنسلفانيا، في خطوة وُصفت بأنها اختراق رمزي -وإن كان محدودا- لمساعي الولايات المتحدة لتقليص هيمنة الصين التي تسيطر على أكثر من 80% من سوق التنغستن العالمي.

ويقول رئيس مجلس إدارة المجموعة، شون ماكورميك: "رواندا أصبحت الآن جزءا مباشرا من سلسلة الإمداد الدفاعية الأميركية"، مشيرا إلى أن قيود الصين على صادرات المعدن في وقت سابق من 2025 منحت واشنطن وأوروبا إحساسا متزايدا بالإلحاح للبحث عن بدائل.

غير أن توسع التعدين الصناعي في رواندا لا يخلو من تحديات سياسية، فالبلاد لا تزال تواجه اتهامات بأنها ممر لمعادن مهرّبة من شرق الكونغو الديمقراطية، حيث النزاعات المسلحة مستمرة منذ عقود.

وتؤكد فايننشال تايمز أن الشركات العاملة في رواندا تبذل جهودا استثنائية لإثبات مصدر معادنها والالتزام بأنظمة التتبع الدولية الخاصة بمنع تداول "معادن النزاعات".

ففي مناجم "ترينيتي"، يُطبق نظام "الأنبوب المغلق"، حيث يتم تتبع كل كيس خام من موقع الاستخراج حتى المستخدم النهائي، مع تجنب شراء خامات من عشرات الآلاف من عمال التعدين التقليديين، رغم ما يوفره ذلك من توسع سريع في الإنتاج.

لكن هذه الإجراءات لم تمنع تصاعد الشكوك، فخبراء أمميون أشاروا في تقرير صدر في يوليو/تموز إلى أن خلط المعادن القادمة من مناطق سيطرة حركة "إم23" المسلحة في شرق الكونغو مع الإنتاج الرواندي بلغ "مستويات غير مسبوقة".

وتشير بيانات مبادرة سلسلة توريد القصدير الدولية إلى قفزة سنوية بنسبة 213% في صادرات التنتالوم من رواندا، تزامنا مع توسع سيطرة المتمردين على المناجم الكونغولية، كما تقول الصحيفة.

وقد دفعت هذه الاتهامات شركة "أبل" إلى مطالبة مورديها بوقف شراء أي تنتالوم من رواندا والكونغو، رغم أن البلدين يشكلان نحو 60% من الإنتاج العالمي.

ورغم الاتهامات، تؤكد السلطات الرواندية أن البلاد ماضية في تحديث قطاع التعدين وبناء قيمة مضافة محلية. وتقول أليس أواسي، الرئيسة التنفيذية لهيئة المناجم والنفط والغاز في رواندا: "نريد الارتقاء بأسلوب عملنا"، مشيرة إلى خطط لتحويل رواندا إلى مركز إقليمي لمعالجة المعادن، بما يدعم التصنيع الأوسع.

وأُحرِز بعض التقدم بالفعل، إذ بنت شركة بولندية أحد مصهرَي قصدير فقط في المنطقة، فيما بدأت شركة بريطانية تشغيل أول مصفاة تنتالوم في أفريقيا، بينما تسعى "ترينيتي" لجمع 60 مليون دولار لبناء مصنع لمعالجة التنغستن.

وفي حال نجاح مبادرة سلام مدعومة أميركيا في منطقة البحيرات العظمى، يرى مسؤولون ومستثمرون أن التجارة العابرة للحدود في المعادن قد تُنظم رسميا، بما يتيح تقاسم العوائد بين رواندا والكونغو.

ويقول راي باور، مؤسس مصفاة التنتالوم: "في منطقة بحيرات عظمى مستقرة، يمكن للخام أن يأتي إلى رواندا ويُعالج ثم يُصدّر إلى أوروبا وأميركا.. الجميع سيحصل على نصيبه من الكعكة".

تحليل

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

4 خطوات مالية لضمان دخول عام 2026 بثقة واستعداد مالي أقوى

توضح مجلة فوربس في تقرير لها أن نهاية العام ليست فقط موسما للاحتفالات والتجمعات العائلية، بل هي فرصة ذهبية لإجراء "100 تقييم" لمسارنا المالي خلال العام. فالقوانين تتغير، والأسواق تتحرك باستمرار، والظروف الشخصية تتبدل. وإذا لم نجرِ مراجعة سنوية منظمة، فإن الإخفاقات الصغيرة قد تتراكم وتتحول إلى خسائر كبيرة مع مرور الوقت.

وتشير منصة الشراكة المالية "تينيت ويلث بارتنرز" إلى أن المراجعة المالية السنوية تساعد في كشف الهدر المالي، وتمنح الفرد القدرة على تعديل المسار قبل فوات الأوان.

أما جامعة هارفارد الاتحادية للائتمان فتؤكد أن من أهم أسباب النجاح المالي تراكم التحسينات الصغيرة عاما بعد عام، وذلك يجعل هذه المراجعة بمنزلة "فحص سنوي لصحة المال".

لذلك، نعرض في ما يلي -اعتمادا على توصيات فوربس ومراجع مالية موثوقة أخرى- 4 خطوات مالية رئيسية لضمان دخول عام 2026 بثقة واستعداد مالي أقوى.

مراجعة التدفق النقدي والميزانية

تشير مجلة فوربس إلى ضرورة مراجعة كل مصادر الدخل السنوية سواء الرواتب أو الأعمال الجانبية أو الدخل الاستثماري.

ويُنصح بتحديد ما إذا كان ارتفاع الدخل قد انعكس ادخارا أفضل أم إن "التضخم المعيشي" ابتلع الزيادة من دون وعي.

وتنصح جامعة هارفارد للائتمان بالخطوات التالية:

مقارنة النفقات الفعلية بالميزانية الموضوعة، وتقييم سبب أي تجاوزات.

إعادة تعديل بنود الإنفاق بحيث تكون أقرب للواقع وتنسجم مع الأهداف.

حساب صافي الثروة: مجموع الأصول مثل العقارات والاستثمارات ناقص الالتزامات كالقروض وبطاقات الائتمان.

القاعدة الذهبية: ما لا تستطيع قياسه… لا تستطيع تحسينه.

إدارة الديون والائتمان

توضح مجلة فوربس أن الديون ذات الفائدة المرتفعة يجب التعامل معها أولا، مثل ديون البطاقات الائتمانية والقروض الشخصية، لأنها تستنزف التدفق النقدي وتُضاعف الخسارة بمرور الوقت.

وتوصي شركة جازاواي للاستشارات الاستثمارية بالنظر في:

إعادة تمويل القروض الطويلة الأجل للحصول على فائدة أقل.

دمج الديون في منتج واحد بسعر فائدة أقل مما هو قائم.

مراجعة التقرير الائتماني سنويا وتصحيح الأخطاء لضمان تقييم صحي قوي.

وتقول شركة "إنت" للخدمات المالية إن قوة التقييم الائتماني اليوم تعني قروضا أفضل وفرصا أكبر غدا.

مراجعة المحفظة الاستثمارية وتوازن الأصول

وتشدد مجلة فوربس على أن الاستثمار ليس إستراتيجية "ضعها وانسَها"، بل يحتاج متابعة دورية. لذلك يجب مقارنة أداء المحفظة بمؤشرات السوق المناسبة لطبيعة الاستثمار.

وتنصح شركة جازاواي للاستشارات الاستثمارية بإعادة التوازن في نهاية كل عام عبر:

بيع الأصول التي ارتفعت أكثر من اللازم.

زيادة الاستثمار في الأصول المنخفضة الأداء عند وجود أساسيات جيدة.

التأكد من توافق توزيع الأصول مع درجة تحمل المخاطر.

بينما يؤكد موقع "أرقام" ضرورة مراجعة خطط التقاعد، وزيادة الإسهامات لاستغلال الإعفاءات الضريبية المسموح بها.

مراجعة التأمين وتحديد الأهداف المالية المستقبلية

ووفقا لما ذكرته مجلة فوربس، فإن التغيرات العائلية وأحداث الحياة الكبيرة -مثل الزواج والإنجاب وشراء منزل- تستدعي مراجعة تغطيات التأمين على الصحة والممتلكات والحياة.

وتوصي جازاواي للاستشارات الاستثمارية بالتأكد من دقة أسماء المستفيدين من وثائق التأمين وحسابات التقاعد؛ لأنهم في بعض الدول والقوانين يتفوقون على وصية الشخص بعد الوفاة.

أما الأهداف المالية، فيجب أن تكون كما توصي هارفارد للائتمان:

قابلة للقياس

محددة بزمن

مثل: "سأدخر مبلغا ثابتا شهريا للسفر خلال العام المقبل"، أو "سأُسدد كامل قرض بطاقتي الائتمانية قبل يونيو/حزيران".

وتقول "تينيت ويلث بارتنرز" إن المراجعة المالية السنوية تمثل الحد الأدنى من المتابعة الواجب القيام بها. أما المثالي، فهو مراجعات ربع سنوية للتدفقات النقدية، ومراجعات نصف سنوية للاستثمار، ومتابعة مستمرة للديون.

وتضيف مجلة فوربس أن الاستعانة بمستشار مالي يمكن أن يساعد في كشف النقاط العمياء ووضع إستراتيجيات لا يراها الشخص وحده، خصوصا عندما تتعدد الحسابات والأصول.

رياضة

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

السنغال تحسم صدارة المجموعة الرابعة بكأس أمم إفريقيا

حسم منتخب السنغال الثلاثاء، صدارة المجموعة الرابعة بكأس أمم إفريقيا لكرة القدم المغرب 2025، بفوزه على نظيره منتخب بنين بثلاثية نظيفة، على الملعب الكبير بطنجة، في الجولة الثالثة والأخيرة بدور المجموعات.

بهذا الانتصار، رفعت السنغال، التي ضمنت بلوغ ثمن نهائي البطولة من الجولة الماضية، رصيدها إلى 7 نقاط في الصدارة بفارق الأهداف عن الكونغو الديمقراطية الوصيف، فيما تجمد رصيد بنين عند 3 نقاط لكنها تأهلت كأفضل الثوالث لتواجه منتخب مصر.

سجل لمنتخب "أسود التيرانغا" عبدولاي سيك وحبيب ديالو وبابي شريف نداي في الدقائق 38 و62 و7+90 من ركلة جزاء، وشهدت الدقيقة 71 طرد مدافع السنغال كاليدو كوليبالي بالاستعانة بتقنية الفيديو بسبب الخشونة.

وبنفس النتيجة فازت الكونغو الديمقراطية على بوتسوانا في المباراة الأخرى بالمجموعة على ملعب "المدينة" بالرباط، وحملت الثلاثية توقيع ناثانيال مبوكو، وغاييل كاكوتا (هدفان) في الدقائق 31 و41 من ركلة جزاء و60.

ورفع المنتخب الكونغولي، المتأهل سابقا، رصيده إلى 7 نقاط في المركز الثاني، ليواجه الجزائر في الدور التالي، في المقابل، أنهت بوتسوانا منافسات المجموعة الرابعة دون نقاط، وودعت البطولة رسميا.

ويستضيف المغرب النسخة الـ35 من كأس أمم إفريقيا للمرة الثانية في تاريخه بعد عام 1988، في الفترة من 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وحتى 18 يناير/ كانون الثاني المقبل، بمشاركة 24 منتخبا موزعين على 6 مجموعات.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تايلند تفرج عن 18 جنديا كمبوديا

أفرجت تايلند عن 18 جنديا كمبوديا كانت قد أسرتهم في يوليو/تموز الماضي، في ظل هدنة مستمرة منذ أكثر من 3 أيام عقب أسابيع من اشتباكات حدودية دامية بين البلدين.

وقال وزير الإعلام الكمبودي نيث فيكترا في بنوم بنه، ردا على سؤال بشأن الإفراج عن الجنود وعودتهم إلى بلادهم: "أستطيع أن أؤكد ذلك".

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية التايلندية في بيان عودة الجنود إلى كمبوديا، واعتبرت الخطوة "دليلا على حسن النية وبناء الثقة".

وكانت تايلند وكمبوديا قد وقعتا السبت اتفاقا لوقف إطلاق النار، أنهى 20 يوما من الاشتباكات الحدودية التي أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص وتشريد أكثر من نصف مليون من الجانبين، في تتويج لمحادثات هدفت إلى احتواء التصعيد المستمر منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري.

ويعود الخلاف الحدودي إلى الفترة التي جرى فيها ترسيم الحدود أواخر القرن الـ19 خلال الاحتلال الفرنسي لكمبوديا، واندلع أول اشتباك عام 2008 عندما سعت كمبوديا إلى تسجيل معبد يعود للقرن الـ11 في منطقة متنازع عليها على قائمة التراث العالمي ليونسكو.

وفي 28 مايو/أيار الماضي، اندلع اشتباك محدود بين الجانبين، قبل أن تتوصل قواتهما المسلحة إلى تفاهم يقضي بحل الخلاف سلميا.

غير أن الاشتباكات الحدودية بين البلدين تجددت في 24 يوليو/تموز الماضي، مما أسفر عن مقتل 32 شخصا من الطرفين.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقع البلدان اتفاق سلام في العاصمة الماليزية كوالالمبور، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن تتجدد الاشتباكات في السابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

المتابعات الإخبارية والتقارير الخاصة بأجندة النشرة العربية ليوم الأربعاء 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025

تجدون تاليا المتابعات الإخبارية والتقارير الخاصة بأجندة النشرة العربية ليوم الأربعاء 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025.

** المتابعات الإخبارية

- متابعة التطورات غداة إصرار قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على عدم الانسحاب من محافظتي المهرة وحضرموت باليمن، بعد إعلان الإمارات إنهاء ما تبقى من وجودها العسكري في اليمن، إثر قرار رئيس مجلس الرئاسة اليمني رشاد العليمي إلغاء الشراكة الدفاعية مع أبوظبي وإعلان الطوارئ في البلاد.

- مستجدات خروقات إسرائيل لاتفاق إطلاق النار في قطاع غزة واعتداءات واقتحامات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

- اليوم الثالث من زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقاءاته مع المسؤولين الأمريكيين.

- مستجدات موقف مقديشو الرافض لإعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" دولة مستقلة، وذلك غداة تصريح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بـ"عدم قبول موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العدائي ضد وحدة أراضي البلاد".

- الأوضاع الأمنية مع نهاية حظر تجوال بدأ من الخامسة مساء الثلاثاء حتى السادسة من صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي بمدينة اللاذقية، وذلك بعد أيام من سقوط 4 قتلى و108 مصابين من قوات الأمن والمدنيين في المدينة خلال مظاهرات تطالب بـ"الفيدرالية وحق تقرير المصير".

- الخروقات الإسرائيلية شبه اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله".

- انعقاد جلسة للبرلمان لمناقشة تعديل قوانين تجارية مع الاتحاد الأوروبي بينها بنود في اتفاقية التبادل الحر وقواعد منشأ المنتجات.

- وقفة شعبية أمام المسرح البلدي وسط العاصمة تونس، دعا لها ناشطون، بغرض تأبين متحدث كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" أبو عبيدة.

- التطورات الميدانية، غداة أنباء عن استيلاء قوات الحركة الشعبية المتحالفة مع "الدعم السريع" على حامية عسكرية للجيش في منطقة "تقاطع البَلِف" على طريق الدلنج - كادوقلي بولاية جنوب كردفان، ومعلومات عن بسط قوات حكومية سيطرتها الكاملة على منطقة أمبرو بولاية شمال دارفور.

- الاحتفالات ببدء العام الميلادي الجديد 2026.

** كأس أمم إفريقيا

- غينيا الاستوائية / الجزائر

- السودان / بوركينا فاسو

- الغابون / كوت ديفوار

- موزمبيق / الكاميرون

** التقارير الخاصة

1- ​​​​​​​مدينة سيدرا التركية.. عاصمة تاريخية لمعاصر الزيتون (تقرير)

تقرير يتناول نتائج أعمال التنقيب في مدينة سيدرا الأثرية في قضاء ألانيا بولاية أنطاليا جنوبي تركيا، والتي كشفت عن معطيات جديدة تؤكد أن المدينة كانت أحد أهم مراكز إنتاج زيت الزيتون في العصور القديمة، بعد توثيق وجود أكثر من 100 معصرة زيتون داخلها، بإنتاج مكثف بغرض التصدير ضمن شبكة تجارية واسعة شرق البحر الأبيض المتوسط (النشرة التركية/ أنطاليا/ مصطفى كورت/ صور وفيديو/ 500 كلمة)

* الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

2- فقد 19 كيلوغراما من وزنه.. الطفل أمير بغزة يواجه مرضا بلا تشخيص (تقرير)

يرصد التقرير معاناة الطفل الفلسطيني أمير الشندغلي (12 عاما) في قطاع غزة، بعد تدهور حالته الصحية وفقدانه نحو 19 كيلوغراما من وزنه خلال أشهر، جراء مرض غير مشخص نتج عن سوء تغذية حاد، في ظل نقص شديد في الإمكانيات الطبية جراء الحصار الإسرائيلي. (النشرة العربية/ غزة/ محمد ماجد/ صور/ 750 كلمة)

3- ما خيارات السلطة الفلسطينية في ظل الأزمة المالية والانسداد السياسي؟ (تقرير)

تقرير عن التحديات التي تواجه السلطة الفلسطينية خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ إنشائها، في ظل أزمة مالية متفاقمة، وتراجع غير مسبوق في الدعم الخارجي، واستمرار احتجاز إسرائيل لأموال الضرائب، إلى جانب انسداد الأفق السياسي وتصاعد إجراءات تل أبيب في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني، والعمليات العسكرية، وتشديد القيود الاقتصادية (النشرة العربية/ رام الله/ قيس أبو سمرة/ 900 كلمة)

4- لبنان بين جنوب وشمال الليطاني: التزامات منجزة وضغوط مؤجلة (تقرير)

تقرير عن ملف حصر السلاح جنوب وشمال نهر الليطاني في لبنان، وقدرة الحكومة على إدارة الملف بعد تصدره واجهة المشهد السياسي والأمني في البلاد، تحت وطأة ضغوط إسرائيلية وأمريكية ودولية متصاعدة للدفع باتجاه ما تعتبره تل أبيب "استكمال تنفيذ الالتزامات"، وتأكيد بيروت إنجاز الجزء الأكبر من المتطلبات جنوب الليطاني بينما يتعقّد الانتقال إلى المرحلة التالية في ظل تمسك "حزب الله" بسلاحه.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 6:17 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكرانيا تشن هجوما واسعا بالمسيرات على موسكو ومدن روسية أخرى وزيلينسكي يطرح وجود قوات أميركية ببلاده

شنت أوكرانيا أمس الثلاثاء هجوما واسعا بالطائرات المسيرة على العاصمة موسكو ومدن روسية أخرى، تسبب في إصابة شخص وأضرار بالبنية التحتية لميناء مدينة توابسي على البحر الأسود، بالتزامن مع عزم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يطرح على واشنطن إمكانية وجود قوات أميركية في بلده كضمانات أمنية.

وقالت السلطات الروسية إن أوكرانيا ‍شنت سلسلة هجمات بطائرات مسيرة أمس الثلاثاء، استهدفت موسكو وأجزاء من غربي روسيا وشبه جزيرة القرم، مما أدى إلى إصابة شخص بالقرب من العاصمة.

وذكرت وزارة الدفاع على تطبيق تليغرام أن وحدات الدفاع الجوي دمرت ما مجموعه 27 ‍طائرة أوكرانية مسيّرة خلال 3 ساعات، منها 3 طائرات فوق ‍منطقة موسكو.

وقال أندريه فوروبيوف حاكم منطقة موسكو عبر تطبيق تليغرام إن 21 طائرة أوكرانية مسيّرة أُسقطت خلال اليوم بالمنطقة، وأصيب مدني نتيجة للهجوم.

وفي حادث منفصل، نقلت السلطات المعنية القول إن التيار الكهربائي انقطع في بلدة على مشارف موسكو بعد عطل فني في منشأة إقليمية للطاقة.

وفي السياق، ألحقت طائرات مسيّرة أوكرانية أضرارا بالبنية التحتية لميناء في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود، وبخط لأنابيب الغاز في منطقة سكنية، دون وقوع إصابات، وفقما أفادت إدارة إقليمية روسية اليوم الأربعاء.

وقال مقر العمليات في منطقة كراسنودار، عبر تطبيق تليغرام إن فرق الطوارئ أُرسلت لإصلاح الأضرار، مشيرا إلى تضرر رصيف الميناء.

ويشكل ‌ميناء توابسي أحد المنافذ الرئيسية الروسية على البحر الأسود للمنتجات النفطية، وترتكز ‌أنشطته على مصفاة توابسي.

وتعرض الميناء ‌والمصفاة مرارا لهجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة خلال الحرب التي شنتها روسيا منذ نحو 4 ‍سنوات، تسببت في اندلاع حرائق وعطّلت العمليات في بعض الأحيان.

وفي المقابل، أفاد رئيس الإدارة العسكرية لمدينة أوديسا الأوكرانية سيرغي ليساك، على تليغرام، بأن 4 أشخاص، بينهم 3 أطفال، أصيبوا في ضربات روسية على المدينة الليلة الماضية.

وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أوليه كيبر، على التطبيق نفسه إن طائرات مسيّرة استهدفت بنى تحتية سكنية ولوجستية في منطقته، مشيرا إلى أن الضربات ألحقت أضرارا بمبان وتسببت في اندلاع حرائق.

وأصيب في الضربات طفلان يبلغان 8 و14 عاما ورضيع ذو 7 أشهر. وذكر ليساك أن رجلا يبلغ 42 عاما في حالة خطرة.

وفي الأثناء، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي أمس الثلاثاء إن كييف ستناقش مع واشنطن إمكانية وجود قوات أميركية بأوكرانيا في إطار ضمانات أمنية، معتبرا أن ذلك سيعزز الأمن في البلاد بشكل كبير.

وأضاف ‍لوسائل إعلام، في محادثة عبر تطبيق واتساب أن أوكرانيا ملتزمة بمواصلة المحادثات بشأن كيفية إنهاء الحرب مع روسيا، وأنه مستعد للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأي شكل "رغم انعدام الثقة المتبادل".

كما أعلن زيلينسكي أمس عقد اجتماع مع قادة حلفاء كييف في فرنسا الأسبوع المقبل في إطار المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

وقال إن الاجتماع المقرر عقده في السادس من يناير/كانون الثاني المقبل سيسبقه اجتماع آخر في أوكرانيا على مستوى مستشاري الأمن من حلفاء كييف، موضحا أنه قد يعقد في الثالث من يناير/كانون الثاني المقبل.

وأضاف زيلينسكي أنه بعد الاجتماع في فرنسا، ستُعقد اجتماعات للمستشارين في السابع من يناير/كانون الثاني القادم لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل، قبل بدء التحضيرات لاجتماع آخر بين القادة الأوروبيين والأميركيين.

ومن جانبها، قالت روسيا أمس الثلاثاء إنها ستشدد موقفها ‍في التفاوض بعدما اتهمت أوكرانيا بمهاجمة مقر رئاسي في منطقة نوفجورود، الأمر الذي نفته كييف وقالت إنه لا أساس له من الصحة وإنه يهدف لإطالة أمد الصراع.

يذكر أن روسيا تطالب بالسيطرة الكاملة على إقليم دونباس (دونيتسك ولوغانسك اللتان أعلنت فيهما كيانات انفصالية جمهوريتين عام 2014 قبل أن تعترف بهما موسكو ثم تعلن ضمهما لاحقا عام 2022). وتسيطر قواتها على معظم لوغانسك و70% من دونيتسك.

ويقضي مقترح أميركي، ضمن مساعي واشنطن لإنهاء الحرب، بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي تسيطر عليها في دونباس لتصبح منطقة منزوعة السلاح.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس الكولومبي: الولايات المتحدة قصفت مصنعًا للكوكايين في فنزويلا

أكّد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن الولايات المتحدة قصفت مصنعا للكوكايين في ميناء ماراكايبو غربي فنزويلا.

وكتب بيترو على منصة إكس مساء الثلاثاء بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ أول ضربة برية أميركية على الساحل الفنزويلي دون تحديد موقعها "نعلم أن ترامب قصف مصنعا في ماراكايبو، ونحن نخشى أنهم يخلطون معجون الكوكا هناك لصنع الكوكايين".

وفي منشوره الطويل على إكس، أوضح بيترو أن الموقع الذي استُهدف كان منشأة تابعة لجيش التحرير الوطني (ELN)، وهي جماعة كولومبية متمردة تسيطر جزئيا على منطقة كاتاتومبو المنتجة للكوكايين والواقعة على حدود كولومبيا مع فنزويلا قرب ماراكايبو.

وقال بيترو "إنه ببساطة جيش التحرير الوطني. من خلال تحريضه وتشدده، فهو يُمكّن من غزو فنزويلا".

وأعلن ترامب يوم الاثنين الضربة الأميركية قائلا "كان هناك انفجار كبير في منطقة المرسى حيث يحمّلون القوارب بالمخدّرات. لقد استهدفنا كل القوارب، ثم استهدفنا الموقع نفسه ولم يعد موجودا".

ولم تصدر الحكومة الفنزويلية أي تعليق رسمي حتى الآن.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا شديدة على كراكاس منذ أشهر، متهمة الرئيس نيكولاس مادورو بقيادة شبكة واسعة لتهريب المخدرات.

ونفّذت القوات الأميركية منذ سبتمبر/ أيلول الماضي زهاء 30 ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي ضدّ زوارق تشتبه واشنطن بضلوعها في تهريب المخدرات، ما أسفر عن مقتل نحو 107 أشخاص.

ولم تقدّم الولايات المتحدة حتى الساعة أي دليل يثبت أن الزوارق المستهدفة كانت تنقل مخدرات.

ونشرت واشنطن تعزيزات عسكرية كبيرة في الكاريبي.

وترى كراكاس أن إدارة ترامب تلجأ إلى اتهامات كاذبة بتهريب المخدرات سعيا إلى إسقاط مادورو والسيطرة على الموارد النفطية الكبيرة للبلاد.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 4:29 صباحًا - بتوقيت القدس

قائد المجلس العسكري في غينيا يفوز بالانتخابات الرئاسية بنسبة 86.72%

أعلنت المديرية العامة للانتخابات في غينيا في وقت متأخر من مساء الثلاثاء فوز قائد المجلس العسكري في البلاد مامادي دومبويا بنسبة ساحقة بلغت 86.72% في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وفق النتائج الأولية للاقتراع الذي جرى الأحد الماضي، جاء ذلك تتويجا لمسار انتقالي امتد 4 سنوات عقب الانقلاب الذي أوصل دومبويا إلى السلطة في الدولة الأفريقية الغنية بالبوكسيت وخام الحديد.

وقد بلغت نسبة المشاركة 80.95%، وفقا لرئيسة المديرية العامة للانتخابات دجينابو توري، وهو رقم أقل مقارنة بالرقم الذي أعلن الأحد الماضي عند إغلاق مراكز الاقتراع.

وجاء زعيم الجبهة الديمقراطية لغينيا (فروندغ) عبد الله ييرو بالدي بالمركز الثاني مع حصوله على 6.59% من الأصوات.

وفي وقت سابق الثلاثاء، أقر أربعة من المرشحين الثمانية الذين ينافسون قائد المجلس العسكري بالهزيمة، وهنؤوا دومبويا على فوزه من الجولة الأولى.

ويفترض أن تعلن المحكمة العليا النتائج النهائية في غضون ثمانية أيام.

وأشار العديد من المراقبين المستقلين إلى أن التصويت تمّ في أجواء هادئة ومن دون عنف.

وكانت المعارضة دعت إلى مقاطعة الانتخابات، الأولى منذ انقلاب سبتمبر/أيلول 2021 الذي أطاح بالرئيس ألفا كوندي الذي كان يتولى السلطة منذ العام 2010.

ولم يُسمح لكوندي ولا لرئيسَي الوزراء السابقين سيديا توري ودالين ديالو، وجميعهم يقيمون خارج غينيا، بالترشح للانتخابات، وقد وصف ديالو هذا الاستحقاق بأنه "مهزلة انتخابية" تهدف إلى إضفاء الشرعية على "مصادرة" السلطة.

كما دانت الأمم المتحدة الجمعة الماضي ما وصفته بـ"ترهيب" لشخصيات المعارضة لاحظت أنه شاب الحملة الانتخابية.

وكان المجلس العسكري تعهد في البداية بإعادة السلطة إلى المدنيين قبل نهاية عام 2024، لكنه لم يفِ بهذا الوعد.

وفي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وافق الغينيون على دستور جديد في استفتاء دعت المعارضة إلى مقاطعته، إلا أن نسبة المشاركة فيه بلغت 91%، وفق الأرقام الرسمية.

ومهّد الدستور الجديد الذي يسمح لأعضاء المجلس العسكري بالترشح للمناصب، الطريق أمام ترشح دومبويا، كما نصّ على زيادة مدة ولاية الرئيس من خمس إلى سبع سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة.

عربي ودولي

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 3:39 صباحًا - بتوقيت القدس

هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة تستهدف موسكو والقرم وميناء توابسي

أعلنت السلطات الروسية أن أوكرانيا شنت سلسلة هجمات بطائرات مسيرة أمس الثلاثاء استهدفت موسكو وأجزاء من غرب روسيا وشبه جزيرة القرم، مما أدى إلى إصابة شخص بالقرب من العاصمة.

وتأتي الهجمات بعد يوم من اتهام روسيا لكييف بمحاولة شن هجوم على مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين.

ورفضت أوكرانيا هذا الاتهام ووصفته بأنه لا أساس له ويهدف إلى عرقلة المحادثات الرامية لإنهاء الحرب التي تشنها روسيا عليها منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية على تطبيق تلغرام أن وحدات الدفاع الجوي دمرت ما مجموعه 27 طائرة أوكرانية مسيرة خلال ثلاث ساعات بداية من الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (17:00 بتوقيت غرينتش)، منها ثلاث طائرات فوق منطقة موسكو.

من جهته، قال أندريه فوروبيوف حاكم منطقة موسكو: إن "21 طائرة أوكرانية مسيرة تم إسقاطها خلال اليوم بالمنطقة. وأصيب مدني نتيجة للهجوم".

من ناحية أخرى، نقلت السلطات المعنية القول إن التيار الكهربائي انقطع في بلدة على مشارف موسكو بعد عطل فني في منشأة إقليمية للطاقة.

وقالت قناة إخبارية على تلغرام، تنقل عن مصادر في الأجهزة الأمنية الروسية إن الانقطاع طال نحو 100 ألف من السكان.

وفي سياق متصل، أعلنت إدارة إقليمية روسية اليوم الأربعاء أن هجومًا أوكرانيًا بطائرات مسيرة ألحق أضرارًا بالبنية التحتية لميناء في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود، وبخط لأنابيب الغاز في منطقة سكنية، مضيفة أنه لم ترد بلاغات عن وقوع إصابات.

وقال مقر العمليات في منطقة كراسنودار على تطبيق تلغرام: إنه "تم إرسال فرق الطوارئ لإصلاح الأضرار"، وأضاف أن رصيف الميناء تضرر.

وذكرت قناة إخبارية أن دوي سلسلة من الانفجارات سُمع في توابسي في وقت متأخر أمس الثلاثاء، وإن سكان إحدى المناطق أبلغوا عن اندلاع حريق.

ونشرت وسائل إعلام أوكرانية صورًا على تلغرام تظهر حريقًا كبيرًا مشتعلًا من بعيد في ظلام الليل.

ويشكل ميناء توابسي أحد المنافذ الرئيسية الروسية على البحر الأسود للمنتجات النفطية، وترتكز أنشطته على مصفاة توابسي التابعة لشركة روسنفت والموجهة للتصدير ولديها القدرة على معالجة نحو 240 ألف برميل يوميًا وتوفر منتجات مثل النفتا وزيت الوقود والديزل.

وتعرض الميناء والمصفاة مرارًا لهجمات أوكرانية بطائرات مسيرة خلال الحرب التي شنتها روسيا منذ ما يقرب من أربع سنوات، وأفادت تقارير بأن الضربات السابقة تسببت في اندلاع حرائق وعطلت العمليات في بعض الأحيان.