فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة جديدة في "الأونروا": حماس تستنكر إنهاء عقود الموظفين العالقين خارج غزة

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يوم الأربعاء، بيانا صحفيا نددت فيه بقرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) القاضي بإنهاء عقود موظفيها المتواجدين خارج قطاع غزة، والذين وضعوا سابقا تحت بند "الإجازة الاستثنائية".

ووصفت الحركة هذا الإجراء بـ"الجائر"، مؤكدة أنه ينتهك الحقوق الوظيفية لمئات العاملين الذين حالت ظروف الحرب وإغلاق الاحتلال لمعبر رفح دون عودتهم، مما يضيف بعدا جديدا للأزمات الإنسانية والإدارية التي تعصف بالقطاع.

تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه قطاع غزة من تبعات حرب مدمرة أدت إلى نزوح مئات الآلاف وتعطل الحياة المهنية في معظم القطاعات.

وكان عدد كبير من موظفي "الأونروا" قد غادروا القطاع خلال فترات التصعيد أو لأسباب علاجية وإنسانية، ليجدوا أنفسهم عالقين في الخارج بعد سيطرة الاحتلال الفاشي على معبر رفح وإغلاقه بشكل كامل.

وتواجه "الأونروا" ضغوطا تمويلية وسياسية كبيرة منذ عام 2024، حيث تعرضت لحملات تحريض من قبل الاحتلال لتقليص دورها، مما دفع الإدارة لاتخاذ سلسلة من الإجراءات التقشفية، كان آخرها هذا القرار الذي استهدف الموظفين "المسافرين".

وفي بيانها، شددت حركة "حماس" على أن توقيت هذا القرار يتنافى مع الدور الإغاثي المنوط بالوكالة الدولية، معتبرة أن استمرار إغلاق المعابر هو جزء من "حرب الإبادة" التي يمارسها الاحتلال، ولا يجوز للمنظمات الدولية أن تعاقب الموظفين على ظروف خارجة عن إرادتهم.

وتمحورت مطالب الحركة حول ثلاث نقاط رئيسية:

التراجع الفوري: طالبت الوكالة بإلغاء قرار إنهاء العقود والحفاظ على الأمان الوظيفي للعاملين. تحمل المسؤولية: التزام "الأونروا" بواجبها القانوني والأخلاقي تجاه اللاجئين وموظفيها على حد سواء. الضغط الدولي: حشد موقف عالمي للضغط على الاحتلال لكسر القيود المفروضة على العمليات الإنسانية وفتح المعابر. ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات النقابية داخل مؤسسات الوكالة، خاصة أن عددا كبيرا من الكوادر التعليمية والطبية مشمولون بهذا القرار، مما قد يؤثر سلبا على جودة الخدمات المقدمة للاجئين في ظل الكارثة الإنسانية الراهنة.

تضع هذه الأزمة وكالة "الأونروا" في موقف دبلوماسي معقد؛ بين حاجتها لتقليص النفقات وبين التزامها بحماية حقوق منسوبيها. ومع دخول عام 2026، يبدو أن ملف اللاجئين والمنظمات الدولية سيظل ساحة للصراع السياسي، حيث يحاول الاحتلال استغلال أي ثغرة لتفكيك الوكالة، بينما تتمسك القوى الفلسطينية ببقائها كشاهد رسمي على حق العودة.

وتبقى الأيام القادمة كفيلة بتوضيح ما إذا كانت الوكالة ستستجيب للضغوط الإنسانية، أم أن القرار سيصبح أمرا واقعا يزيد من معاناة الفلسطينيين في الشتات القسري.

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

معهد وايزمان الإسرائيلي يخرج من قائمة أفضل 100 مؤسسة أكاديمية عالمية لأول مرة

إن بيانات حديثة صادرة عن مؤشر "Nature Index" العلمي كشفت عن ضربة قوية تلقاها معهد وايزمان للعلوم.

أفادت بأن المعهد خرج للمرة الأولى في تاريخه من قائمة أفضل 100 مؤسسة أكاديمية في العالم، في تراجع غير مسبوق منذ تأسيسه.

وأوضحت البيانات، وفق ما نقلته أن هذا التراجع الحاد جاء ضمن تداعيات متراكمة لعملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تبعها من تصعيد عسكري واسع وهجمات صاروخية إيرانية، إضافة إلى تنامي المقاطعة الأكاديمية الدولية لدولة الاحتلال على خلفية حرب الإبادة المستمرة على غزة.

وبيّن التصنيف الصادر لعام 2025 أن معهد وايزمان حل في المرتبة 111 بين المؤسسات الأكاديمية، وفي المرتبة 122 على مستوى الترتيب العالمي العام، بعد أن كان يشغل مواقع متقدمة خلال السنوات الماضية.

وعزت تقارير إسرائيلية هذا الانحدار إلى أضرار مباشرة لحقت بالبنية التحتية البحثية، عقب إصابات صاروخية إيرانية استهدفت حرم المعهد في مدينة رحوفوت خلال العام الماضي، ما أدى إلى خروج عشرات المختبرات ومباني الأبحاث عن الخدمة، وتسبب بشلل يقارب ربع النشاط البحثي للمؤسسة.

وأظهر المؤشر أن التراجع لم يقتصر على معهد وايزمان، إذ سجلت معظم الجامعات الإسرائيلية الكبرى انخفاضا ملحوظا في تصنيفاتها، من بينها الجامعة العبرية في القدس، والتخنيون في حيفا، وجامعة بن غوريون في النقب، في مؤشر على أزمة عميقة تضرب المنظومة الأكاديمية الإسرائيلية.

وأرجع مراقبون هذا التراجع إلى انخفاض الإنتاج العلمي وتعطل الأبحاث وهجرة الكفاءات، إلى جانب العزلة المتزايدة التي تواجهها إسرائيل داخل الأوساط الأكاديمية الدولية منذ اندلاع الحرب.

وأشار محللون إلى أن هذه المعطيات تعكس أن تداعيات "طوفان الأقصى" تجاوزت الإطارين العسكري والأمني، وامتدت إلى العمق العلمي والمعرفي لدولة الاحتلال، مستهدفة أحد أكثر قطاعاتها حساسية، في وقت كانت تسوق فيه نفسها كـ"دولة علم وابتكار"، قبل أن تكشف الصواريخ والمقاطعة الأكاديمية هشاشة هذا الادعاء وتدفع بمؤسساتها البحثية إلى تراجع غير مسبوق على الساحة العالمية.

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

من العصر الزهري إلى البراغماتية الجيوسياسية: تحوّلات أمريكا اللاتينية ومآلات الدعم لفلسطين

   في واحدة من أكثر الإشارات دلالة على التحوّلات العميقة التي تشهدها أمريكا اللاتينية في مقاربتها للسياسة الخارجية، بادر رئيس هندوراس المنتخب حديثًا، ذو الأصول الفلسطينية، نصري عصفورة، والمنحدر من مدينة بيت لحم، إلى زيارة السفير الإسرائيلي في مقر إقامته بالعاصمة تيغوسيغالبا، في خطوة سبقت أي تواصل رسمي رفيع المستوى مع الجانب الفلسطيني. ولم تمضِ سوى أسابيع حتى تلقّى دعوة رسمية لزيارة إسرائيل من وزير خارجيتها جدعون ساعر، الذي اعتبر انتخاب عصفورة انتصارًا للدبلوماسية الإسرائيلية، وإخراجها من حالة العزلة.
لا يمكن قراءة هذه الواقعة بوصفها حدثًا معزولًا أو مفارقة شخصية، بل باعتبارها تعبيرًا مكثفًا عن تحوّل بنيوي أوسع في خارطة الاصطفافات السياسية في أمريكا اللاتينية، وتحولًا تدريجيًا من إرث تاريخي داعم لحركات التحرر، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى مقاربة خارجية تحكمها البراغماتية الجيوسياسية، وحسابات الأمن والاقتصاد، والانخراط المتزايد في شبكة النفوذ الأميركي–الإسرائيلي.
أفول «العصر الزهري» وصعود المشهد المجزّأ
شهدت أمريكا اللاتينية، منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، ما عُرف اصطلاحًا بـ" العصر الزهري "  وهو مرحلة اتسمت بصعود حكومات يسارية وتقدمية، أعادت الاعتبار لدور الدولة، ورفعت شعارات الاستقلال عن الهيمنة الأميركية، ودعمت قضايا الجنوب العالمي، بما في ذلك فلسطين، غير أن هذا المشهد بدأ بالتفكك منذ منتصف العقد الثاني من القرن، مع صعود موجات متتالية من اليمين الشعبوي المحافظ، الذي نجح في الوصول إلى السلطة في دول وازنة داخل القارة.
اليوم، لم تعد أمريكا اللاتينية تعيش حالة مدّ أيديولوجي متماسك، بل واقعًا سياسيًا مجزّأً، تتعايش فيه حكومات يسارية محدودة النفوذ مع قوى يمينية متطرفة، تُعيد تعريف السياسة الخارجية بوصفها أداة لتحقيق المصالح الآنية، لا التزامات أخلاقية أو قانونية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، تراجع الالتزام التاريخي بالقانون الدولي وحقوق الشعوب، لصالح منطق الاصطفاف، والتبادل السياسي، والمقايضة الجيوسياسية.
دبلوماسية القدس  بوصفها قناة إلى واشنطن
يُعدّ اعتبار التقارب مع إسرائيل مدخلًا لتعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة أحد أبرز محددات التحوّل في مواقف عدد من الحكومات المحافظة في أمريكا اللاتينية، ففي سياقات سياسية داخلية هشّة، أو أزمات اقتصادية وأمنية حادة، لجأت دول مثل غواتيمالا، وهندوراس، وباراغواي، والأرجنتين، وكوستاريكا إلى توظيف العلاقة مع تل أبيب كإشارة ولاء جيوسياسي لواشنطن.
تجلّى ذلك بوضوح فيما بات يُعرف بـ " دبللوماسية القدس"  سواء عبر نقل السفارات إلى القدس، أو افتتاح مكاتب تمثيلية ذات طابع اقتصادي وتكنولوجي، أو من خلال تحوّل ملموس في أنماط التصويت داخل الأمم المتحدة. ويُعد تصويت الجمعية العامة في 12 حزيران  2025 بشأن وقف إطلاق النار في غزة مثالًا صارخًا، حيث صوّتت الأرجنتين وباراغواي ضد القرار، في سابقة نادرة داخل قارة اعتادت تاريخيًا دعم القرارات المؤيدة لفلسطين، أو الامتناع عنها على الأقل.
 النفوذ الديني وصعود الصهيونية المسيحية
لا يمكن فهم هذا التحوّل دون التوقف عند الدور المتنامي للكنائس الإنجيلية الخمسينية، التي تتبنّى لاهوتًا صهيونيًا يرى في دعم إسرائيل واجبًا دينيًا، ويربط قيامها واستمرارها بنبوءات توراتية. وقد تحولت هذه الكنائس في عدد من الدول إلى كتل تصويتية منظمة، قادرة على التأثير المباشر في الانتخابات، وصياغة الأجندة السياسية، والضغط على السلطتين التنفيذية والتشريعية.
تمثل غواتيمالا النموذج الأوضح لهذا التداخل بين الدين والسياسة الخارجية، حيث كان التحالف بين الكنائس الإنجيلية والسلطة التنفيذية مباشرًا ومعلنًا، وأفضى إلى قرار سيادي بنقل السفارة إلى القدس، كما تلعب هذه التيارات دورًا مؤثرًا، وإن بدرجات متفاوتة، في البرازيل، وهندوراس، والسلفادور. والمفارقة اللافتة أن هذا التيار، رغم تبنّيه إسرائيل بوصفها "مشروعا إلهيا"،  يحمل في كثير من الأحيان مواقف اجتماعية معادية لليهود خارج الإطار اللاهوتي السياسي.
 الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد كمدخل للنفوذ
إلى جانب العوامل الأيديولوجية والدينية، نجحت إسرائيل في ترسيخ حضورها في أمريكا اللاتينية عبر خطاب براغماتي يقوم على تقديم نفسها شريكًا أمنيًا وتكنولوجيًا لا غنى عنه. وقد روّجت خبراتها في مجالات مكافحة الجريمة، - التي تشرع لها الأبواب بالمجتمع العربي - وتدريب الشرطة، وتقنيات المراقبة، وإدارة الحدود والموانئ، وأنظمة القيادة والسيطرة، والاستخبارات والتحليل الجنائي، فضلًا عن تسويق معدات عسكرية وأمنية " مجرّبة ميدانيًا" – في المجتمع الفلسطيني والمحيط العربي- .
في البعد التكنولوجي، عززت إسرائيل صورتها بوصفها «Startup Nation»، مقدّمة حلولًا في الأمن السيبراني، والمدن الذكية، والزراعة المتقدمة، وإدارة المياه، والتكيّف مع تغيّر المناخ، مما أسهم  في نشوء شبكات مصالح اقتصادية وأمنية عميقة، شرعنت الانتقال التدريجي من معسكر القانون الدولي إلى معسكر المصالح الصرفة.
 العامل الفلسطيني الذاتي
لا يكتمل هذا المشهد دون الإشارة إلى العامل الفلسطيني الداخلي، الذي أسهم، في تراجع زخم الدعم في أمريكا اللاتينية. فالانقسام الفلسطيني، وغياب رؤية سياسية موحّدة، وضعف السردية الفلسطينية الموجهة للعالم، وغياب نموذج ديمقراطي جامع تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية بعد إصلاحها، كلها عوامل أضعفت القدرة على التأثير الخارجي.
يضاف إلى ذلك تراجع التواصل المؤسسي بين منظمة التحرير والجاليات الفلسطينية في أمريكا اللاتينية، وانقطاع الصلة مع النخب الأكاديمية والثقافية والسياسية هناك، وغياب آليات ديمقراطية تتيح لهذه النخب المشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني. وقد ولّد ذلك شعورًا بالاغتراب، وأضعف الصوت الفلسطيني في واحدة من أكثر القارات تاريخيًا دعمًا للقضية الفلسطينية.
عليا أن نعي جيدا، أن دولا  مثل غواتيمالا، وهندوراس، وباراغواي، والأرجنتين، والسلفادور، وكوستاريكا، وتشيلي، وربما فنزويلا بعد مالات العدوان الأمريكي الأخير، وقد تكون البرازيل مستقبلا،  بفعل هذه التحوّلات المركبة، قد تصبح أكثر قربًا من إسرائيل، وأكثر براغماتية في مقاربتها للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. كما علينا أن نع  أن الرهان على الإرث التاريخي لـ«الفترة الحمراء» أو «العصر الزهري» لم يعد  واقعيًا في ظل مشهد دولي وإقليمي متغير، وفي ظل سطوة لغة المصالح والقوةعلى القانون الدولي وحق الشعبو بتقرير مصيرها، إذ أن التاريخ كان في العديد من النماذج النضالية للشعوب مقبرة للمظلومين من غير القادرين على الانتصار لحقوقهم .
إن تجاهل هذه التحوّلات، أو التعامل معها بمنطق الحنين السياسي، لا يفضي إلا إلى مزيد من التراجع. وحدها مقاربة فلسطينية جديدة، واقعية، موحّدة، وديمقراطية، قادرة على إعادة بناء شبكة العلاقات مع أمريكا اللاتينية على أسس المصالح المتبادلة، والسردية الحقوقية المقنعة، قبل أن يتحول هذا التحوّل من أزمة قابلة للاحتواء إلى واقع دائم يصعب تغييره.
لأن الواقع قاتم ما لم نواجهه بخطط واعية، وقد يكون المستقبل أكثر قتامة إذا لم نبادر قبل فوات الأوان .

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

موقف يستحق المتابعة

هل انتهت حادثة خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؟؟، وحصل ترامب على ما يريد، وحقق مراده، وغدت القضية لدى المحكمة، وحول الرئيس "المجرم"، وفق معايير ترامب، فحكم عليه، واصبح مطلوباً، مطارداً، فتحول إلى مخطوف متهم بـ "الإرهاب" و "تهريب المخدرات" ومثل أمام المحكمة، ينتظر عدالة المحكمة الأميركية، فالمخطوف ينتظر العدالة الأميركية التي يقودها الرئيس "النظيف" غير التاجر، غير المتطرف، غير اليميني، غير العنصري: ترامب، الذي قام بفعل بريء جداً، حتى ولو تطاول على سيادة دولة، وتطاول على رئيس دولة، وقام  بخطفه عبر ادوات ووسائل وأساليب مأخوذة من عصابات المافيا، ولكنها متطورة عنها، بسبب التكنولوجيا.
ما قامت به واشنطن عادي جداً لدى إدارتها، فقد سبق لها ولأجهزتها أن قامت بأفعال مماثلة، أو قريبة، ولنفس الهدف: حماية المصالح الأميركية، بصرف النظر عن مصالح الشعوب الأخرى، وكرامتها وسيادتها، فالمهم لدى واشنطن مصلحة الولايات المتحدة، وهي الأساس، ولا شيء مهم سوى مصالح الاستثمارات الرأسمالية الأميركية.
ردود الفعل لم تكن بمستوى الفعل المشين الذي قامت به الولايات المتحدة بقرار من الرئيس، ونفذته أجهزتها.
 ردود الفعل كانت باهتة لا تصل إلى مستوى الفعل الإجرامي المشين الذي قامت به الإدارة الأميركية، وأول ردة فعل جماعية بادر له 15 حزباً عربياً، جمعهم الموقف رداً على الفعل الأميركي، وتضمن ما يلي:
1- المطالبة بعودة الرئيس مادورو إلى بلاده كرئيس شرعي، منتخب، لان عملية الاختطاف تعتبر تدخلا سافرا في شؤون فنزويلا بهدف التحكم في ثروتها النفطية والمعدنية من قبل الشركات الاحتكارية الأمريكية.
2- اعتبار التدخل ليس سوى خطوة لمزيد من التدخل، لدى بقية بلدان أمريكا الجنوبية، التي لا يراها ترامب سوى حديقة خلفية لاحتكاراته.
3- دعوة شعوب العالم وقواها التقدمية إلى التعبئة العالية نحو التصدي لسياسة العربدة والعدوان، وضرب حق الشعوب في تقرير مصيرها والمس بالسيادة على ثرواتها ومقدراتها.
4- تنبيه شعوب العالم، وفي مقدمتها شعوب منطقتنا العربية أن الإمبريالية الأمريكية تحث الخطى لمزيد من التدخل والتقسيم والاستهداف لفرض الخضوع والتطبيع، وتصفية القضية الفلسطينية، وتثبيت سيطرة كيان الاحتلال الصهيوني (المستعمرة الإسرائيلية) على كامل المنطقة العربية.
5- دعوة شعوب المنطقة وقواها الوطنية والتقدمية الى مضاعفة اليقظة، والمجهود للتصدي لما يحاك ضد شعوبنا العربية من مؤامرات لتأبيد التبعية والاستبداد والفساد.
بيان الأحزاب العربية، يستحق التوقف والتقدير، لعله يترك الأثر لدى مؤسسات آخرى لعلها تُضاعف من ردود الفعل كي تتسع مظاهرها ضد الإجراء المشين.

=============================
ما قامت به واشنطن عادي جداً لدى إدارتها، فقد سبق لها ولأجهزتها أن قامت بأفعال مماثلة، أو قريبة، ولنفس الهدف: حماية المصالح الأميركية، بصرف النظر عن مصالح الشعوب الأخرى، وكرامتها وسيادتها، فالمهم لدى واشنطن مصلحة الولايات المتحدة، وهي الأساس، ولا شيء مهم سوى مصالح الاستثمارات الرأسمالية الأميركية

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

واقع جديد.. منظمات جديدة !

الخاسر الأكبر في المشهد العالمي الجديد هو المنظمات الأممية والجمعيات والمؤسسات الحقوقية الدولية من الكيانات والتنظيمات التي اكتسب عملها سمعة رنانة، وحازت مكانات سامية في عرف البشرية على مدار عقود بحكم عملها المتركز حول حقوق الإنسان، والقوانين الدولية، والقواعد والمعايير التي تحكم علاقات الدول ببعضها، وقيم الحق والخير والمساواة... إلخ.
في أزمات عدة ألمّت بالكوكب على مدار سنوات، تتصاعد نبرة غاضبة متسائلة عن دور المنظمات الأممية التي اتفقت الغالبية المطلقة من دول العالم على أن تكون حكما بينها، و«محفلا لمناقشة كل القضايا التي تتجاوز الحدود الوطنية، وتلك التي لا يمكن لبلد أن يحلها منفردا»، بحسب ما ورد في أدبيات «منظمة الأمم المتحدة» نفسها.
في العامين الأخيرين، انخفضت نبرات الغضب، رغم تصاعد المصائب والكوارث، وخفتت مطالبات التدخل الأممية لوقف عدوان هنا أو التحكيم في أزمة إنسانية هناك، وانتاب العالم شعور بأن هذه المنظمات والجماعات والجمعيات تركت مكانها، وهجرت مكانتها، وتقف حاليا في صفوف البشر، إما متألمة لما يجري، أو متضررة مما يلم بهم، أو مكتوفي الأيدي حيث لا حول لها أو قوة.
قدرة المنظمات الأممية والمؤسسات الحقوقية على أن تكون قوة فاعلة وعاملا مؤثرا في تعديل سياسات ورفع ظلم وتصحيح أوضاع تعدت مرحلة التشكيك، ووصلت درجة غير مسبوقة من الوهن أمام نظام عالمي جديد جار تشكيله ولم تتضح بعد معالمه المحددة أو ملامحه النهائية.
قد يكون غزو العراق في ٢٠٠٣ هو الحدث الحقيقي الأول الذي كشف الحدود الفعلىة لقدرات المنظمات الأممية، لكنه كان مجرد «عينة» من صفحة جديدة من صفحات الواقع في القرن الـ٢١.
تحدث كثيرون، ومازالوا، عن خرق القوانين الدولية، والإطاحة بالقواعد الأممية... إلخ. ومرت السنوات، والعقود، ونسي العالم، أو تناسى، أو انشغل بسلاسل جديدة من الأزمات والكوارث والفواجع.
وبعيدا عن تفاصيل ما يجري على ظهر الكوكب حاليا، فإن وضع المنظمات الأممية والحقوقية الحالي جدير بالتأمل. مازال البعض محبوسا أو متعثرا في مرحلة شجب ضعف قدرات القانون الدولي، والتنديد بقلة حيلة التدخل لوقف ظلم هنا أو عدوان هناك، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، لا سيما أن «الأمم المتحدة» لا تملك خيارات أو حقوق التدخل الفعلى على الأرض إلا بعد المرور بإجراءات وخطوات «قانونية»، كل منها تحكمه قواعد وتتحكم فيه قوي، ربما مصالحها مختلفة وأهدافها مغايرة.
النظام العالمي الجديد- حال وصوله لشكله النهائي- يحتاج نسخة مختلفة من المنظمات الأممية.
نعيب علىها كثرة الشجب والتنديد، والإفراط في إبداء القلق، والاكتفاء بالمطالبة والمناشدة. نعرف أنها مازالت قادرة إلي حد ما على تحسين أوضاع كارثية على الأرض، مثل الضغط من أجل إدخال مساعدات، أو تخفيف حدة جوع، لكن هل يمكن للمنظمات الأممية والحقوقية أن تظل منصة حيوية للدبلوماسية العالمية والضغط من أجل حقوق الإنسان.. أم أن الواقع الجديد سيشكل نظاما عالميا يهمشها؟!.
عن “المصري اليوم”
=========================================

تحدث كثيرون، ومازالوا، عن خرق القوانين الدولية، والإطاحة بالقواعد الأممية... إلخ. ومرت السنوات، والعقود، ونسي العالم، أو تناسى، أو انشغل بسلاسل جديدة من الأزمات والكوارث والفواجع.


فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح… هكذا يوظف نتنياهو البوابة الإنسانية كورقة انتخابية وأداة ضغط سياسية

رام الله – خاص بـ"القدس" –

د. أسامة عبد الله: نتنياهو يتعامل مع رفح كجزء من ساحة المعركة وورقة ضغط يمكن استخدامها لتبرير الخروقات والعودة للتصعيد..
خليل شاهين: نتنياهو يوظف ملف معبر رفح وجثة الأسير ضمن حساباته الانتخابية بما يسمح له بإدارة الوقت وكسب دعم اليمين..
فايز عباس: نتنياهو لا يرغب فعلياً بالانتقال للمرحلة الثانية لذلك يلجأ إلى ذرائع كاذبة لعرقلة المفاوضات ومنع الوصول لحل نهائي..
د. أمجد بشكار: ربط فتح المعبر بتسليم جثة يعبّر عملياً عن استخفاف بحياة الفلسطينيين وأن القانون الدولي لا وزن له أمام منطق القوة..
محمد أبو علان دراغمة: التراجع عن فتح المعبر يعكس بجوهره ضوءًا أخضر أمريكيًا لسياسات نتنياهو وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية..
ياسر مناع: نتنياهو يحاول توظيف ملف المعبر لإظهار أن القرار إسرائيلي خالص في مسعى لنفي فكرة الخضوع للإملاءات الأمريكية..


تشير مواقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول تصريحاته بشأن تعليق العمل في معبر رفح رغم الحديث عن فتحه بعد لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى سيطرة على بوابة إنسانية للفلسطنينيين، ووضع المعبر في قلب الحسابات السياسية والأمنية المرتبطة بإدارة الحرب على غزة والمسار التفاوضي، علاوة على استخدامه ورقة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن ربط فتح معبر رفح بملفات غير إنسانية يعكس سعياً واضحاً لتحويله إلى أداة ابتزاز، تُستخدم للضغط على الأطراف الفلسطينية والوسطاء الإقليميين والدوليين على حد سواء، كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إبطاء الانتقال إلى مراحل سياسية لاحقة، والإبقاء على الوضع القائم مفتوحاً دون سقف زمني.
ويشير الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات إلى أن هذا النهج يخدم أهداف نتنياهو السياسية، سواء في إدارة أزمات ائتلافه اليميني، أو في مخاطبة قاعدته الانتخابية، أو في كسب الوقت في ظل أزماته القضائية وتراجع شعبيته، ليتحول معبر رفح من شريان حياة لمليوني فلسطيني إلى ورقة سياسية مركزية في معركة البقاء السياسي لنتنياهو.

تحويل ملف إنساني لأداة ضغط
يوضح الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأخيرة، التي ربط فيها فتح معبر رفح بتسلّم آخر جثة لأسير إسرائيلي، لا يمكن قراءتها بوصفها تصريحات تقنية أو إجرائية مرتبطة فقط بتفاصيل صفقة التبادل، بل يجب فهمها ضمن سياق أوسع يتعلق بطريقة إدارة نتنياهو للعدوان على غزة والملف التفاوضي في آن واحد.
ويشير عبد الله إلى أن نتنياهو يحاول بشكل واضح تحويل ملف إنساني بحت، يتمثل في فتح معبر رفح، إلى أداة ضغط سياسية وأمنية، تعكس الذهنية التفاوضية لحكومة الاحتلال القائمة على الابتزاز والمماطلة لا على الالتزام المتوازن ببنود التفاهمات.
ويؤكد عبد الله أن هذا النهج ليس جديداً على السلوك الإسرائيلي في المفاوضات، حيث يسعى نتنياهو إلى نقل الصفقة من إطار التبادل المتكافئ إلى عملية استنزاف نهائية لأوراق المقاومة الفلسطينية، بحيث لا يتم فتح المعبر إلا بعد انتزاع كل ما لدى الطرف الآخر، سواء كان أحياءً أو جثثاً.

إدارة الأزمة دون حلها
ويرى عبد الله أن تصريحات نتنياهو  محاولة لإعادة التحكم بمرحلة ما بعد الصفقة، في إطار استراتيجية لإدارة الأزمة لا حلّها، ما يجعل التهدئة القائمة تهدئة هشّة قابلة للانفجار في أي لحظة.
ويشير عبد الله إلى أن تقارير صحفية دولية وإسرائيلية عكست توجهاً إسرائيلياً واضحاً لإبقاء المرحلة الأخيرة من الصفقة مفتوحة من دون سقف زمني محدد، بما يسمح لتل أبيب بممارسة ضغط متواصل على الوسطاء، خصوصاً مصر وقطر، وتحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية أي تأخير أو تعثر في المسار التفاوضي.
ويؤكد عبد الله أن ربط فتح معبر رفح بملف الجثث يمنح إسرائيل غطاءً سياسياً لمواصلة التحكم بالمعبر، أو فرض شكل من أشكال الإشراف الأمني غير المباشر عليه، بذريعة منع التهريب أو استكمال الشروط الأمنية.
ويعتبر عبد الله أن هذا السلوك يؤكد أن نتنياهو لا يتعامل مع رفح كمعبر حدودي أو إنساني، بل كجزء من ساحة المعركة وورقة ضغط يمكن استخدامها لاحقاً لتبرير خروقات التهدئة أو العودة إلى التصعيد.
ويؤكد عبد الله أن هذه التصريحات تخدم نتنياهو سياسياً، إذ يوجهها إلى قاعدته اليمينية المتطرفة داخل الحكومة، كما يسعى من خلالها إلى احتواء غضب عائلات الأسرى، وإظهار نفسه بمظهر رئيس الحكومة الصلب الذي لا يغلق الملف قبل استعادة كل شيء، فضلاً عن كسب الوقت في ظل أزماته القضائية وتراجع شعبيته.
ويرجّح عبد الله استكمال ملف الجثث في نهاية المطاف تحت ضغط دولي وإقليمي، يعقبه فتح جزئي ومقيّد لمعبر رفح مع بقاء اليد الإسرائيلية حاضرة عبر الرقابة أو الشروط الأمنية.
ويحذّر عبد الله من بقاء سيناريو التعطيل قائماً، في حال استثمر نتنياهو أي تعقيدات ميدانية لإبقاء المعبر مغلقاً ورفع مستوى الخطاب التصعيدي، مع الإبقاء على خيار التصعيد العسكري المحدود.

تفكيك خطة ترمب
يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن المرحلة الحالية التي أعقبت لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تتسم بعملية تفكيك وإعادة تركيب شاملة لخطة ترمب، بحيث يجري التعامل مع كل بند من بنودها، سواء ما يتعلق بالمرحلة الأولى أو ما تبقى منها أو بالمرحلة الثانية، وفق الأجندة السياسية والزمنية لنتنياهو، وليس وفق الإطار الأصلي للخطة.
ويوضح شاهين أن نتنياهو نجح إلى حد بعيد في تحويل الخطة من مسار متكامل إلى خطوات مجزأة، تخضع كل واحدة منها لشروط إسرائيلية محددة، مشيراً إلى أن هذا النهج يرتبط بشكل مباشر بدخول إسرائيل فعلياً في مرحلة التحضير للانتخابات، في ظل حديث متزايد داخل الأوساط الإسرائيلية عن احتمال التوجه إلى انتخابات مبكرة قد تُعقد في نهاية أيار أو بداية حزيران المقبلين.
خطوات نتنياهو المحسوبة انتخابياً..
ووفق شاهين، فإن أي خطوة يقدم عليها نتنياهو في هذه المرحلة ستكون محسوبة بدقة بمدى خدمتها لحملته الانتخابية وضمان بقائه السياسي.
ويبيّن شاهين أن هذا الواقع يفرض قيوداً كبيرة على قدرة نتنياهو على تنفيذ خطوات جوهرية من خطة ترمب، خاصة تلك المتعلقة بالانسحابات أو إعادة انتشار قوات الاحتلال في قطاع غزة، أو إدخال قوى دولية إلى القطاع، أو تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارته. ويرجع شاهين ذلك إلى هشاشة الائتلاف الحاكم، الذي لا يسمح لنتنياهو باتخاذ قرارات قد تفجره قبل الانتخابات، في ظل الضغوط المتناقضة التي يواجهها من شركائه في اليمين المتطرف، وعلى رأسهم حزبا "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش و"قوة يهودية" بزعامة إيتمار بن غفير، إضافة إلى أزمته المتفاقمة مع الأحزاب الدينية على خلفية قانون تجنيد "الحريديم".
ويؤكد شاهين أن هذا المشهد السياسي الداخلي ينعكس عملياً في حالة من الشلل فيما يتعلق بقطاع غزة، مقابل حرص نتنياهو على الإبقاء على أجواء الحرب مفتوحة على مختلف الجبهات.
مقايضات نتنياهو مع إدارة ترمب..
ويشير شاهين إلى الخطاب المتكرر لنتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زمير، والذي يؤكد أن إسرائيل لا تزال تخوض حرباً على أربع جبهات، بالتوازي مع مراقبة إسرائيلية وأميركية للتطورات الداخلية في إيران، واحتمالات التصعيد العسكري ضدها، فضلاً عن استمرار التوتر في لبنان.
ويلفت شاهين إلى أن نتنياهو نجح في عقد "مقايضات" مع إدارة ترمب، تسمح باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان مقابل تهدئة في الساحة السورية، وتلبية رغبة ترمب في التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة السورية، وهو ما تجلى في اللقاءات التي عُقدت في باريس والبيانات الصادرة عنها.
إبطاء الانتقال للمرحلة الثانية..
أما فيما يتعلق بقطاع غزة، يشدد شاهين على أن نتنياهو يتعامل مع خطة ترمب بسياسة
"خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء"، حيث نجح في إبطاء الانتقال إلى المرحلة الثانية، بل وتحويل كل قضية إلى ملف مشروط بمطالب إسرائيلية.
ويعتبر شاهين أن معبر رفح يمثل المثال الأوضح على هذه السياسة، إذ يعلن نتنياهو من حيث المبدأ موافقته على فتح المعبر، لكنه يربط ذلك بسلسلة من الشروط التي تمس آلية عمله، ودور البعثة الأوروبية، وطبيعة مشاركة الكوادر الفلسطينية، سواء المهنية أو الأمنية، إضافة إلى الإصرار على دور إسرائيلي مباشر أو غير مباشر في التحكم بحركة الأفراد دخولاً وخروجاً من قطاع غزة.
ويوضح شاهين أن نتنياهو يوظف ملف معبر رفح وجثة الأسير الإسرائيلي المتبقية ضمن حساباته الانتخابية، عبر ربط فتح المعبر بشروط سياسية وأمنية، واستخدام قضية الجثة كورقة ابتزاز، بما يسمح له بإدارة الوقت وكسب دعم اليمين، مع إبقاء غزة تحت الضغط حتى موعد الانتخابات.
ويوضح شاهين أن ما يجري فعلياً هو إبقاء الحراك السياسي ضمن إطار المرحلة الأولى، رغم محاولة الإدارة الأميركية الإيحاء بأن فتح معبر رفح يمثل بداية الانتقال إلى المرحلة الثانية.
ويؤكد شاهين أن فتح المعبر، إن تم، سيكون وفق تفاهمات تراعي المطالب الأمنية الإسرائيلية، مع فرض قيود مشددة على حركة الأفراد والمساعدات، واستمرار آليات الرقابة الإسرائيلية.
ويشير شاهين إلى أن بقية الملفات، مثل تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية، أو مجلس السلام، أو قوة الاستقرار الدولية، لا تزال تدور في إطار المشاورات دون ترجمة عملية، في محاولة واضحة لاستهلاك الوقت بما يخدم الجدول الزمني لنتنياهو، ويُبقي أجواء الحرب والحصار قائمة في قطاع غزة.
ويلفت شاهين إلى أن هذا النهج سيؤدي إلى إطالة أمد المعاناة في القطاع، مع استمرار إسرائيل في فرض اشتراطاتها على المساعدات الإنسانية ومعبر رفح، إلى حين اتضاح المشهد السياسي الإسرائيلي بعد الانتخابات.
سياسة المراوغة بفتح المعبر..
يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يواصل سياسة المراوغة في ملف فتح معبر رفح، في سياق سعيه لتجنب الانتقال إلى المرحلة الثانية من صفقة التبادل وإنهاء الحرب على قطاع غزة.
ويوضح عباس أن نتنياهو أعلن، قبل زيارته إلى الولايات المتحدة، أنه يدرس إمكانية فتح المعبر، إلا أن تهديد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومعارضته الشديدة لفتح المعبر بالاتجاهين، شكّلا عامل ضغط داخلي دفع نتنياهو إلى التراجع عن موقفه.
ويبيّن عباس أن نتنياهو عاد من واشنطن بموقف أكثر تشدداً، رغم مطالبة الإدارة الأمريكية بفتح معبر رفح، مشيراً إلى أنه استغل قضية بقاء جثة جندي إسرائيلي في غزة كورقة سياسية.
ويلفت عباس إلى أن نتنياهو اصطحب عائلة الجندي إلى الولايات المتحدة، حيث التقوا بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويبدو أنهم، بدعم مباشر من نتنياهو، نجحوا في إقناعه بعدم الضغط لفتح المعبر قبل استعادة الجثة.
ويعتبر عباس أن نتنياهو قدّم تأجيل فتح معبر رفح على أنه "إنجاز سياسي" له، رغم كونه نتيجة مباشرة لضغوط داخلية وائتلافية، ومحاولة للالتفاف على الضغوط الأمريكية.
نتنياهو والذرائع الكاذبة..
ويشير عباس إلى أن نتنياهو لا يرغب فعلياً في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة، لذلك يلجأ إلى ذرائع كاذبة لعرقلة المفاوضات ومنع الوصول إلى حل نهائي للحرب.
ويرى عباس أن السيناريو الأرجح للمرحلة المقبلة يتمثل في مواصلة الحرب على غزة تحت ذريعة "نزع سلاح حماس"، رغم إدراك إسرائيل أن ما تبقى من سلاح الحركة لا يشكل تهديداً استراتيجياً حقيقياً لها.
ويلفت عباس إلى سيناريو آخر مرتبط بإمكانية تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بدفع من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي تجمعه علاقة وثيقة بترمب، للضغط على إسرائيل وإجبارها على الذهاب إلى المرحلة الثانية من الصفقة.
تحويل الحقوق الإنسانية أدوات ابتزاز..
يرى أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التي تربط فتح معبر رفح بتسليم آخر جثة لأسير إسرائيلي تعكس بشكل مكثف جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، القائمة على تحويل الحقوق الإنسانية الأساسية إلى أدوات ابتزاز سياسي.
ويوضح بشكار أن الجانب الأول من هذه السياسة يتمثل في استخدام معاناة المدنيين الفلسطينيين كورقة ضغط، من خلال التعامل مع معبر رفح بوصفه "امتيازاً" تمنحه إسرائيل أو تمنعه وفق حساباتها، متجاهلة أن المعبر يشكّل شريان حياة لأكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، خصوصاً المرضى والجرحى والنازحين.
ويؤكد بشكار أن ربط فتح المعبر بأي شرط سياسي أو أمني يُعد شكلاً واضحاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
عقلية استعمارية إقصائية..
ويشير بشكار إلى أن الجانب الثاني من خطاب نتنياهو يعكس عقلية استعمارية إقصائية تتجاهل بشكل كامل مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، حيث يتم التعامل مع سكان غزة ككتلة بشرية يمكن خنقها جماعياً لتحقيق أهداف تفاوضية.
ويشدد بشكار على أن ربط فتح معبر إنساني بتسليم جثة يعبّر عملياً عن استخفاف بحياة الفلسطينيين جميعاً، ويؤكد أن القانون الدولي لا وزن له أمام منطق القوة الذي تتبناه الحكومة الإسرائيلية.
ويرى بشكار أن هذه التصريحات تندرج ضمن سياسة "إدارة الأزمة لا حلها"، في ظل أزمات داخلية متفاقمة تعصف بحكومة نتنياهو، سواء على المستوى السياسي أو القضائي.
ويؤكد بشكار أن الحكومة الإسرائيلية لا تسعى إلى إنهاء الحرب أو فتح أفق سياسي لمستقبل غزة، بل تعمل على إبقاء الوضع معلقاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، للتهرب من استحقاقات "اليوم التالي" سياسياً وأمنياً.
ويعتقد بشكار أن نتنياهو يبعث برسائل واضحة للوسطاء، خصوصاً مصر وقطر، مفادها بأن مسألة "تنفس الفلسطينيين" ليست خاضعة للقانون الدولي أو لإرادة المجتمع الدولي، بل لقرار إسرائيلي أحادي، ما يؤكد استمرار إسرائيل في وضع نفسها فوق أي التزامات قانونية أو اتفاقيات.
فتح المعابر مقابل أثمان سياسية..
ويحذّر بشكار من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى ترسيخ معادلة خطيرة تقوم على فتح المعابر مقابل أثمان سياسية، بما يهدد بتحويل الوضع المؤقت في غزة إلى حالة دائمة من الابتزاز، ويعرقل أي مسار حقيقي لوقف الحرب أو إعادة الإعمار.
ويرجّح بشكار أن تسعى إسرائيل إلى إطالة أمد التفاوض حول ملف الجثث، بالتوازي مع العمل على إفشال أي خطوات جدية لإعادة بناء القطاع، بهدف الإبقاء على مساحات واسعة من غزة تحت سيطرتها المباشرة والتحكم بمفاصل الحياة فيها.
ضوء أخضر أمريكي..
يوضح الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن ما تردد في وسائل إعلام إسرائيلية حول تراجع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن فتح معبر رفح بالاتجاهين بعد عودته من واشنطن، يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز الذرائع المعلنة، ويعكس في جوهره ضوءًا أخضر أمريكيًا لسياسات نتنياهو في قطاع غزة، بما في ذلك تعطيل فتح المعبر وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب.
ويشير دراغمة إلى أن الادعاء الإسرائيلي بأن سبب التراجع يعود إلى عدم استعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير في غزة، رون غويلي، لا يعدو كونه "حجة واهية"، معتبرًا أن الهدف الحقيقي لنتنياهو هو عرقلة المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تتضمن انسحابات إضافية من قطاع غزة، وكان من المفترض أن تنتهي بانسحاب إسرائيلي كامل، وهو ما يرفضه نتنياهو بشكل قاطع.
ويبيّن دراغمة أن هذا الموقف ينسجم مع ما أعلنه نتنياهو سابقًا بشأن نية الاحتلال فرض سيطرة أمنية طويلة الأمد على قطاع غزة، والإبقاء على مناطق عازلة على امتداد الحدود مع ما يسمى "غلاف غزة" والمستوطنات الإسرائيلية، في إعادة إنتاج واضحة لسياسات ما قبل اتفاقيات أوسلو عام 1993، حين جرى توقيع الاتفاق دون تنفيذ جوهري لبنوده، قبل أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقًا.
العودة إلى واقع ما قبل أوسلو..
ويشير دراغمة إلى أن نتنياهو يسعى اليوم، حتى في قطاع غزة، إلى العودة إلى واقع ما قبل أوسلو، أي احتلال مباشر للقطاع، لافتًا إلى وجود أصوات إسرائيلية تدعو صراحة إلى إعادة الاستيطان فيه، وهو ما يفسر إصراره على تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية بذريعة ملف الأسرى.
ويشير دراغمة إلى فشل الإدارة الأمريكية، حتى الآن، في تشكيل "قوة الاستقرار الدولية" التي كان من المفترض أن تكون جاهزة مطلع عام 2026، وفق تصريحات سابقة لإدارة ترمب، لافتاً إلى تقارير تحدثت عن تراجع دول، من بينها أذربيجان، عن المشاركة في هذه القوة، ما يعكس تعثرًا واضحًا في تنفيذ الخطة على الأرض، سواء فيما يتعلق بالقوة الدولية أو بتشكيل سلطة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة.
ويرجّح دراغمة أن يستمر الوضع القائم، مع بقاء أجزاء واسعة من قطاع غزة تحت سيطرة الاحتلال، مقابل أجزاء أخرى تحت سيطرة حركة حماس، وفق التوصيف الإسرائيلي والأمريكي، في حال عدم حدوث أي اختراق سياسي.
إمكانية عودة التصعيد..
ولم يستبعد دراغمة سيناريو أكثر خطورة يتمثل في عودة العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل أو جزئي، في ظل فشل تشكيل قوة الاستقرار الدولية، ومنح نتنياهو ضوءًا أخضر جديدًا للتصعيد، بذريعة أن جيش الاحتلال هو الجهة الوحيدة القادرة على "نزع سلاح حماس".
ويشير دراغمة إلى أن هذا التصعيد قد يأخذ شكل عمليات عسكرية متكررة شبيهة بما يجري في جنوب لبنان، تحت ذريعة منع إعادة بناء قدرات المقاومة في غزة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تتأرجح بين تكريس واقع الاحتلال طويل الأمد أو الانزلاق مجددًا نحو تصعيد عسكري واسع.
نتنياهو يناور سياسياً بمعبر رفح..
يرى الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن ملف معبر رفح بات أحد أبرز أدوات المناورة السياسية التي يستخدمها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في المرحلة الحالية، لا سيما في ظل ارتباط المعبر بملامح الدخول في ما يُعرف بالمرحلة الثانية من الترتيبات السياسية والأمنية المرتبطة بقطاع غزة.
ووفق مناع، فإن النقاش الدائر داخل إسرائيل حول معبر رفح يتجاوز البعد الإنساني، ليطال جوهر مسألة "من صاحب القرار الحقيقي" داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، وهل هو نتنياهو نفسه أم الولايات المتحدة الأمريكية.
ويشير مناع إلى أن الموقف الأمريكي يميل بوضوح نحو فتح معبر رفح، إلا أن نتنياهو يحاول توظيف هذا الملف لإظهار أن القرار إسرائيلي خالص، في مسعى لنفي فكرة خضوع إسرائيل للإملاءات الأمريكية، أو تلقيها أوامر مباشرة من واشنطن، وبهذا المعنى، تصبح المناورة حول توقيت وآلية فتح المعبر جزءاً من صراع سياسي داخلي وخارجي، يسعى من خلاله نتنياهو إلى تثبيت صورته كصاحب قرار مستقل.
خدمة فكرة التهجير..
وفي جانب آخر، لا يستبعد مناع أن يتم فتح معبر رفح فعلياً، مع تسهيل خروج أعداد كبيرة من سكان قطاع غزة، محذراً من أن هذا المسار قد يخدم، ولو جزئياً، فكرة تهجير السكان تحت غطاء إنساني.
ويؤكد مناع أن إسرائيل تتعامل مع المعبر كورقة ضغط دائمة على الفلسطينيين، إذ يمكن فتحه أو إغلاقه وفقاً لحساباتها السياسية والأمنية.
ويشير مناع إلى أن مسألة فتح معبر رفح لم تعد خياراً إسرائيلياً صرفاً، بل جاءت نتيجة إلزام وضغوط أمريكية واضحة، شملت أيضاً الترتيبات المرتبطة بعمل المعبر، ما يعكس استمرار الدور الأمريكي المؤثر في إدارة هذا الملف الحساس.

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب على خطى هتلر في خلق نظام دولي جديد وعقيدة عسكرية مستحدثة قوامها الخطف للزعماء وإسرائيل تلميذ في المدرستين

يعيد التاريخ إنتاج نفسه مرتين، الأولى على شكل مأساة أو كارثة، والثانية بشكل مسرحي أو ملهاة. بحسب  وصف الفيلسوف كارل ماركس. والمتتبع للتاريخ يجد أن التاريخ بعد قرن من الزمان يعيد إنتاج ذاته ببعده  الكارثي. فعندما وصل أدولف هتلر للسلطة في ألمانيا قاد بلاده للانسحاب من عصبة الأمم المتحدة التي تشكلت كمنتظم دولي للأمن الجماعي بعد الحرب العالمية الأولى، واليوم يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتمهيد للانسحاب من الأمم المتحدة وليدة الحرب العالمية الثانية بالسير على ذات الخطى التي بدأها هتلر وصولا لانسحاب برلين من العصبة الدولية.
والمتتبع لخطوات ترامب في إضعاف الأمم المتحدة ومنظماتها يمكنه وصف ذلك بأنه ميل جدي لتحريك التاريخ الكامن والتمهيد لحروب بأشكال متعددة وقارية. وإن كانت هناك فروق بنيوية بين المرحلتين إلا أن اللحظة التاريخية تكاد تكون متشابهة. فالمؤسستان ولدتا كإطار هش وبلا أدوات ردع أو قرارات جماعية. وفي ظل خوف وتردد وحسابات قاتلة للأعضاء تمنعان الإنزلاق نحو الهاوية.
هتلر استبق سحب بلاده من عصبة الأمم بإجراءات متعددة عبر تشكيك شعبه بالنظام الدولي القائم ووصفه بالظالم لألمانيا، والتحشيد باتجاه القوة الوطنية السيادية المتميزة عرقياً، ومطالبة دول أخرى على الانسحاب من العصبة. أما ترامب فذهب بذات الاتجاه تحت شعار "أمريكا أولاً" كنهج سيادي يفوق القوانين والأعراف والمؤسسات الدولية، إلى جانب تقويضه الأمم المتحدة من داخلها (انسحاب/و/ لا انسحاب). فانسحب فعلا وهدد بالانسحاب من أجنحة متعددة لهيئة الأمم المتحدة ومنها مجلس حقوق الإنسان، ومنظمة الصحة العالمية، وقلص التمويل لوكالات أممية مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وحاربها ودعا لتفكيكها، عدا عن تشكيكه الدائم بالقانون الدولي والمؤسسات المختلفة. ويمكن إدراج هذا السلوك الترامبي بالإضعاف الممنهج للمنتظم الدولي من داخله وخلخلة أركانه وحشد شعبويين آخرين لتقليده تأسيساً لإعلن وفاة المنظمة الدولية رغم عيوبها وقلة حيلتها وإحلال "الطريقة الأمريكية للحياة" مكانها.
صحيح أن هتلر قاد مشروعاً استعمارياً بقوة السلاح والحرب، فإن ترامب يقوم بذات الأمر ولكن بحروب متنقلة وعبر عسكرة الاقتصاد والثروات والضرب بالقانون الدولي عرض الحائط، ولعل المفارقة الدالة بين الرجلين أنهما قادا بلدين ليسا من نسلهما فهتلر نمساوي العرق، وترامب ألماني لجهة الأب. وتفكيك النظام الدولي، سواء بالانسحاب الصريح كما فعل هتلر، أو بالتقويض التدريجي كما يفعل ترامب، يفتح الباب أمام الفوضى.
في عهد ترامب تتعرض هيئة الأمم المتحدة لهجوم سياسي غير مسبوق، وهو ما يبرر السؤال المخيف: هل نحن أمام تكرار تاريخي بصيغة جديدة؟ فسياسات ترامب تفتح الباب أمام قوى أخرى للتتلمذ عليها والمرشح الأقوى لذلك هو دولة الاحتلال الإسرائيلي.
هتلر كان سبق ترامب في تخويف وقتل واختطاف زعماء دول وحركات مقاومة لمشروعه النازي الذي كان عماده الغزو والقتل والتهديد وفرض الأمر الواقع والإكراه، ومن ذلك استدعاء المستشار النمساوي كورت شوشنيغ لبرلين وإجباره على الاستقالة، وسجنه في معسكرات الاعتقال. وكرر ذلك مع رئيس تشيكوسلوفاكيا إميل هاتشا وأجبره على تسليم بلاده بعد جلبه لبرلين تحت التهديد، عدا عن إرساله جهاز المخابرات الألماني "الغستابو" خلف معارضين ألمان ودوليين في كل بقاع الأرض لاختطافهم أو تصفيتهم. أما ترامب فصفى قادة وزعماء دوليين كثر وآخرهم اختطافه الرئيس المنتخب والشرعي لفنزويلا نيكولاس مادورو وتهديده آخرين بذات الفعل مستخفاً بالسيادة الوطنية للدول ومسيساً القانون ومنصباً نفسه قاضياً وجلاداً، ومتهماً الرؤوساء بشرعيتهم كذريعه للخطف والقتل والتهديد وتدفيعهم الأموال والمواقف.
ويلتقي ترامب مع هتلر في اختلاق أكاذيب على التاريخ والجغرافيا لضم أراض ودول بكليتها لإمبراطوريتهما. إن سلوك ترامب الشعبوي يؤسس لنوع جديد من التدخلات والحروب، فخطف الرئيس مادورو عبر عملية عصابية بطريقة خاطفة وسريعة وبكلفة أقل وزمن أقل يحمل دلالات هذا التوجه بشكل يقيني.
ولعله من المفيد التذكير بأن لأمريكا سجل حافل وطويل في عمليات خطف وإزاحة وتصفية لقادة وزعماء دوليين بشكل مباشر أو عبر وكلاء لها، ومنها حالة رئيس بنما مانويل نورييغا (1989)  الذي غزت واشنطن بلاده ففر لسفارة الفاتيكان قبل أن تختطفه إلى ميامي، وكذلك الرئيس الهايتي جان-برتران أريستيد – الذي خطفه الفرنسيين والأمريكيين إلى إفريقيا عام (2004) . الرئيس العراقي صدام حسين إختطفه جنود أمريكيين وثبت نقله خارج العراق أكثر من مره قبل إعدامه في بغداد لاحقاً. وفي تشيلي دعم الأمريكي إنقلاباً عام (1973) ضد الرئيس سلفادور أليندي أدى لقتله، وفي فلسطين تمت تصفية الرئيس الفلسطيني الشهيد  ياسر عرفات (2004) بضوء أخضر أمريكي وبإشراف وتدبير إسرائيلي، وكذلك الحال مع الشهيد السيد حسن نصرالله في بيروت حيث كانت المقذوفات أمريكية والمعلومات الاستخباراتية أمريكية كذلك والتنفيذ إسرائيلي. وعليه يمكننا القول بأن خطف الزعماء أو تصفيتهم بات “أداة سياسة” مُعلنة.
وفي ظل ما تقدم يثار السؤال عن إمكانية تكرار ما جرى مع الرئيس الفنزويلي مادورو مرةً أخرى مع المرشد الإيراني أو الزعيم الكوري الشمالي باعتبارهما ألد خصوم ترامب؟ قد تكون الإجابة بمنظقها التحليلي لا. رغم الرغبة غير المستترة لدى ترامب. وأسباب ذلك أنه أي ترامب يحاول الظهور بمظهر المغامر وهذا يستخدمه مع نظم وشخصيات مكشوفة، ولكنه يلجأ للصفقات كمستثمر عقاري في القضايا المعقدة ذات الكلفة المالية والسياسية والعسكرية الباهظة التي لا تجر لحرب كبرى، ففي حالة بيونغ يانغ الحديث يدور عن دولة لا يتسلل الطير إليها، وترسانة نووية مخيفة، ومصالح أمريكية مجاورة أهدافاً سهلة للجيش الكوري، وعقيدة عسكرية بلا خطوط حمراء "الرد الشامل"، وأي مغامرة تجاه رئيسها حرب لا تبقي ولا تذر. وفي الحالة الإيرانية، إيران دولة ذات حضور إقليمي وموقع جيوسياسي يعطيها قدرات رد مؤلمة عسكرية واقتصادية تتعلق بتدفق النفط للعالم، ولديها حلفاء على مساحة جغرافية متنوعة وممتدة في الشرق الأوسط .
حالات الخطف في ذهن ترامب محكومة بعوامل يمكن تفعيلها ضد الدول المعزولة والضعيفة ذات القدرات العسكرية المحدودة وهو أمر قد يتهدد كولومبيا، كوبا، المكسيك، انتزاع عرينلاند من الدنمارك.
تفكيك القيادة بدل احتلال الدول عقيدة ترامب العسكرية الجديدة "إذا سقط الرأس، ينهار الجسد دون حرب شاملة" لأن الحروب التقليدية عالية الكلفة خاصة بعد تجارب فيتنام وأفغانستان والعراق، وتشكل إستنزافاً طويل المدى حتى ما بعد الانسحاب، والشارع الأمريكي صحيح أنه نهم للسيطرة على موارد الآخرين ولكنه غير متقبل لدفع كلف بشرية ومالية لقاء ذلك.
هل سيطبق التلميذ الإسرائيلي "نتنياهو" تجربة المعلم الأمريكي "ترامب"؟ إسرائيل ترغب بذلك بقوة وهي مؤهلة لذلك لما تمتلكه من جهاز استخبارات متمرس "الموساد" ولديها سجل سابق في هذا المضمار فقد قامت باختطاف أدولف أيخمان (1960)وخطط شارون غير مرة لاختطاف الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات منذ عام 1982، وكذلك جربت إختطاف أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش.
وبعد خطف الرئيس مادورو بات الأمر أكثر إغراءً لإسرائيل مع ما سيقدمه ترامب من غطاء إن هي أقدمت على ذلك فهو أمر بلا كلفة عليها، ويُقدَّم كـ "ضربة نظيفة" ويتوافق مع العقلية الأمنية الإسرائيلية.
ولكن ما قد يردعها عن ذلك أنها بدون موافقة الأمريكي لن تخوض غمار التجربة وستكتفي بتنفيذ الاغتيالات وقضم الأراضي بالتوالي إينما تمكنت، وإطلاق التهديدات، والعبث بالاستقرار من داخل الدول وتوظيف خبراتها في عالم الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية ضد خصومها.
——————————————————————————
ويلتقي ترامب مع هتلر في اختلاق أكاذيب على التاريخ والجغرافيا لضم أراض ودول بكليتها لإمبراطوريتهما. إن سلوك ترامب الشعبوي يؤسس لنوع جديد من التدخلات والحروب، فخطف الرئيس مادورو عبر عملية عصابية بطريقة خاطفة وسريعة وبكلفة أقل وزمن أقل يحمل دلالات هذا التوجه بشكل يقيني.




أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

التربية وصيرورة الإنسان والوطن

الوطن، في جوهره، ليس مجرد أرض يخطو فوقها الإنسان أو خطوط على الخرائط تحدد امتدادات وحدوداً، بل هو حلم جدلي يُصاغ يومياً من خلال تفاعل الإنسان مع المكان والتاريخ، ومن خلال صيرورة مستمرة بين الماضي والحاضر والمستقبل. هو أفق يمتد، متشكل من تراكم القرارات والتجارب والتحديات، ومن التفاعل الديناميكي بين الذات والجماعة، بين الوعي والفعل. كما أن النهر لا يشرب من نفسه، بل يكتسب مياهه من كل روافد الزمن؛ كذلك الوطن يتغذى من كل فعل إنساني واعٍ، ومن كل تجربة معرفية تتحدى الصعوبات لتضفي معنى على الوجود، وتعيد إنتاجه عبر الأجيال.
الإنسان ليس مراقباً سلبياً لهذه الصيرورة، بل هو فاعل نشط وعضوي يمنح المكان صوغه وكيانه، كالفلاح الذي يحرث الأرض ليزرع فيها بذور الحياة، ويصقلها بالجهد والصبر حتى تنمو وتثمر، وكالمزارع الذي يعرف أن كل موسم هو تجربة جديدة تتفاعل مع ما سبقها. في كل تجربة، وفي كل اختيار واعٍ، يولد الوطن مرة أخرى، متجدّداً، حيّاً، قادراً على الصمود والتجدد. وهنا يظهر الدور المحوري للتربية والثقافة والفكر النقدي، فهي أدوات تمكين للإنسان، تمنحه القدرة على صوغ المستقبل بوعي ومسؤولية، دون أن تتحول الخبرة إلى روتين أو التقاليد إلى قيود تثقل الوجود.
في هذا الإطار، يصبح الوطن صيرورة دينامية تتشكل عبر الفكر والفعل والوعي، وكل تجربة، وكل قيمة، وكل لحظة إدراك، هي لبنة تُضاف إلى صرح أكبر من الذات، صرح يحفظ الذاكرة، يتيح الإمكانات، ويشيّد جسوراً نحو المستقبل. الوطن هنا ليس مجرد إطار ثابت، بل هو نتاج تفاعل الإنسان مع المكان والتاريخ، حكاية مستمرة تُكتب كل يوم بإرادة واعية، وحركة فكرية مسؤولة، وعمل مبدع. ومن هذه الزاوية، يصبح الإنسان ليس مجرد ساكن أو مراقب، بل فاعل مبدع ومسؤول عن صياغة معنى الوطن وامتداده في عمق الزمن الإنساني، حيث تتشابك التربية والفكر والفعل في دائرة متجددة من الصيرورة والتفاعل.
أولاً: لإنسان والوعي: التربية في إنتاج الوطن
المكان لا يسبق الإنسان، بل يتشكل معه وبقدر ما تتشكل قدراته على الفهم والمساءلة. الأرض ليست مجرد امتداد مادي، بل فضاء للمعنى، يحمل الذاكرة ويعيد ترتيب العلاقة بين الفرد والجماعة، وبين الحاضر وتاريخه المفتوح. الوطن ليس إطاراً جاهزاً للسكن، بل صيرورة إنسانية تتشكل بفعل الإنسان، وبالوعي الذي يحمله، وبالممارسة التي يشارك فيها مع الآخرين، وبإدراكه لتاريخ مضى ومستقبل محتمل.
عندما نُدرك البُعد الزمني للوطن، يتضح أن التاريخ ليس مجرد خلفية، بل قوة فاعلة تحكم إنتاج المعنى. الوطن تراكم من أزمات وانكسارات، من ولادات وتجارب جديدة، ومن صراع دائم بين إرادات متعددة تسعى لإضفاء معنى على المكان والذاكرة. التربية هنا تصبح وسيلة لاكتساب القدرة على التنقل بين هذه الطبقات الزمنية، وفهم كيف تتشكل الممارسات والقيم، وكيف يمكن إعادة إنتاج الوطن عبر الأجيال دون الوقوع في تكرار الانكسارات أو التقليد الأعمى.
الوعي الذي تنشئه التربية ليس مجرد إدراك للوقائع، بل قدرة على مساءلتها، وفهم البنى التي تنتج المعنى، وتمييز ما هو طبيعي أو مفروض، وفك رموز السلطة التي تشكل الفكر والسلوك. الانتماء، في هذا السياق، لا يُختزل في شعور وجداني أو شعار رمزي، بل يصبح بناء معرفياً وأخلاقياً، يربط الفرد بتاريخ الجماعة، ويعيد إنتاج المسؤولية تجاه المكان والمستقبل، ويتيح للمجتمع الاحتفاظ بمرونته أمام التحولات والصدمات.
ثانياً: التربية والثقافة: أدوات الصيرورة والجدلية في الفعل الوطني
الثقافة ليست مجرد رصيد تراثي أو زخرفة رمزية، بل فضاء حي تتشكل فيه المعاني ويُعاد فيه إنتاج الهوية والذاكرة الجمعية. إنها تمنح الفرد القدرة على فهم أبعاد الواقع، وحماية الكينونة من الانحلال الرمزي، وإعادة صياغة العلاقة بين الذات والمجتمع، وبين الفرد والجماعة. التربية المتصلة بالثقافة تعيد إنتاج القدرة على مقاومة الهيمنة الفكرية، وتحوّل المعرفة إلى أداة صون للوجود، والفعل إلى مشروع يحمي المعنى.
الفرد، نتيجة لذلك، لا يُفهم بوصفه حامل وظيفة اجتماعية أو دوره الضمني داخل الجماعة، بل كذات أخلاقية قادرة على الاختيار، ومسؤولة عن نتائج خياراتها، وتملك القدرة على تحويل الواقع المفروض إلى مشروع ممكن. الحرية هنا ليست مجرد انفلات من القيود، بل التزام بصياغة معنى الوجود والفعل. والإبداع، في هذا الإطار، يصبح ضرورة وجودية لا رفاهية، يعيد تعريف العلاقة بين الذات والعالم، بين الحرية والانتماء، وبين الحاضر والمستقبل، ويحوّل كل تجربة تعليمية إلى فضاء للتفكير النقدي والمبادرة المسؤولة.
البعد السلطوي والسياسي للوعي يظهر عندما نسأل: من يملك إنتاج معنى الوطن؟ من يحدد أدوات التربية؟ من يختار ما هو وعي مشروع وما هو تقييد أو تبعية؟ التربية، هنا، تتحول من مجرد ممارسة أخلاقية إلى ساحة صراع رمزي، حيث يُعاد تعريف الهوية، وتُفحص آليات السلطة على المعرفة، ويصبح التعليم فعلاً يوازن بين الحماية والإنتاج، بين التمكين والتحرر، وبين الفرد والجماعة.
المكان نفسه متعدد الطبقات. المدينة، والريف، والهامش، كل منها يقدم تجربة مختلفة للانتماء، ويشكل طريقة الإدراك والتفاعل. التربية الفاعلة تعي هذه التباينات، وتعمل على تمكين الفرد من تحويل موقعه إلى مساحة مشاركة وابتكار، لا إلى موقع استبعاد أو شعور بالعجز. بهذا، يصبح الوطن تجربة مشتركة متعددة الأصوات، يُعاد إنتاجها عبر تنوع الخبرات والفرص، مع مراعاة الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مما يمنح البنية الوطنية قدرة على الصمود والتجدد.
ثالثاً: الفعل والإبداع: صياغة المستقبل وإعادة إنتاج الوطن
البعد المستقبلي يحوّل الوطن من ذاكرة مستعادة إلى مشروع ممكن. التربية لا تقتصر على فهم الواقع أو الصمود فيه، بل تعمل على استشراف الممكن، وصياغة جيل قادر على إنتاج معنى جديد، وبناء أدوات الفعل والمعرفة التي تمكنه من مواجهة التحديات القادمة بوعي ومسؤولية. الوطن هنا ليس مجرد مكان للعيش، بل مشروع حي يظل مفتوحاً، يُنتَج ويُعاد إنتاجه من خلال الإنسان الذي يحمل المعنى ويطبقه ويصونه.
كل فعل فردي وجماعي يصبح أداة لإعادة بناء الوطن. الإبداع ليس مجرد نشاط فكري، بل ضرورة وجودية لإعادة تعريف العلاقة بين الذات والمجتمع، بين الحرية والمسؤولية، وبين المعرفة والفعل. التربية، في هذا السياق، تتحول إلى مشروع تأسيسي: ربط المعرفة بالقيم، والفكر بالوعي، والانتماء بالمسؤولية، والفرد بالمجتمع. كل تجربة تعليمية، وكل ممارسة ثقافية، وكل لحظة تعلم تصبح لبنة في صرح الوطن المتجدد، الذي ينبض بالمعنى والوعي والمسؤولية، ويظل مفتوحاً لاستيعاب كل التحديات المستقبلية.
ختاماً، الوطن ليس مجرد مكان نسكنه، بل حالة وجودية متجددة، يُنتَج ويُعاد إنتاجه عبر الإنسان الواعي والمبدع، عبر التربية والثقافة والفعل والوعي، عبر التاريخ والمكان والمستقبل، عبر كل التجارب والتفاعلات التي تشكل الشخصية والهوية الوطنية. كل جيل متعلم يصبح حاملاً للشعلة، مُعيداً بناء الوطن، ومؤسساً لامتداده في عمق الزمن الإنساني، لتظل صيرورة الوطن حية، متجددة، ومجابهة لكل الانكسارات والتحديات بروح الإنسان المبدع والمتربّي.
——————————————————————
الثقافة ليست مجرد رصيد تراثي أو زخرفة رمزية، بل فضاء حي تتشكل فيه المعاني ويُعاد فيه إنتاج الهوية والذاكرة الجمعية. إنها تمنح الفرد القدرة على فهم أبعاد الواقع، وحماية الكينونة من الانحلال الرمزي، وإعادة صياغة العلاقة بين الذات والمجتمع، وبين الفرد والجماعة

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الإصلاح من منظور وطني

يدور الحديث حول ضرورة الإصلاح، بمعنى إصلاح الهياكل وإصلاح النظم الوظيفية والخدمية، وضبط اللوائح وسنّ القوانين والتشريعات وفق نصوص واضحة صريحة، ومحاربة هدر المال العام، وحماية الاقتصاديات العامة والخاصة، ولا أحد يختلف مع ذلك، بل إنه حاجة وضرورة وطنية، أولًا ودائمًا وأبدًا، لتحقيق نمو واستقرار وعدالة في التوزيع، وصولًا إلى صون الحريات العامة والخاصة، ووضع أركان وأسس تنهض بالواقع الفلسطيني وتؤدي في النهاية إلى حياة كريمة مزدهرة بحرية واستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي، وهذا ما يتفق عليه الكل الفلسطيني، ولن يختلف في شأنه أحد. ولكن الإصلاح الذي يتم تداوله من قبل بعض الدول المانحة وغير المانحة، والاشتراطات الموضوعة من قبلهم، لا تحمل محاربة أوجه الفساد أو الارتقاء بالإصلاح المالي والسياسي لخلق واقع أفضل، وبيئة مناسبة، بل هي اشتراطات إذعان تلبي مطالب حكومة الاحتلال، مثلًا بتغيير المناهج بحيث لا تشمل الكتب المدرسية اسم فلسطين أو خريطتها الانتدابية، مرورًا بالتربية الوطنية للأجيال الناشئة بحيث تكون خالية من عاداتنا وتقاليدنا ومفاهيمنا وقيَّمنا، وصولًا إلى كتب التاريخ والجغرافيا واللغة العربية في الشعر والنشيد. ومن وجهة نظر أولئك فإن المنهاج الفلسطيني برمته يحتاج إلى التغيير من أجل ضمان خطة إصلاح تقوم على غسيل أدمغة الأجيال الصاعدة. أما الإصلاحات الأخرى التي يطالبون بها فهي متعلقة بالاقتصاد وكيفية تعاطي السلطة مع شعبها ماليًا، وأوجه الصرف المطالبة أن تستثني عوائل الشهداء والجرحى والأسرى من وصول أيّة أموال، تطعمهم خبزًا أو تعطيهم حقًا في الحياة والتعليم والعلاج والسكن، وهذا أمر يقسّم العلاقة بين السلطة من جهة والفئات التي قدمت التضحيات من أجل بناء كيانية فلسطينية على أرض فلسطين، وعديدة هي المطالب الإصلاحية الدولية الأخرى، منها ما يزيد من تبعية الاقتصاد الفلسطيني وربطه بصورة أكبر بالاقتصاد الإسرائيلي، مع الضغط من أجل إفقار المجتمع الفلسطيني وخنقه على نحو غير مسبوق، وكنتيجة حتمية فإن القبول بكامل الاشتراطات يؤدي إلى انهيار المنظومة الفلسطينية ويضرب تماسكها، تمامًا مثل القبول بتلك الاشتراطات الآثمة، وبين أمرين أحلاهما مُرّ، فإن المطلوب خلق حالة من التوازن حتى تهدأ العاصفة، لعل العالم يعود إلى نقطة توازن بدلًا من هذا الانحياز غير المنطقي وغير الأخلاقي.
إن عمليات الإصلاح فعل دائم وهي أمل الشعوب، بحيث تضمن تعزيز دور الشفافية وتطبيق النماذج المثلى لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستثمار بالإنسان لخلق نماذج مبدعة قادرة على استنهاض المجتمع. وليس الإصلاح من منظور الدول المانحة التي تضع شروطها غير الواقعية، والتي تضرب جملة القيم الوطنية والإنسانية ولا تحقق أي نوع من العدالة، بل تضرب عصب المجتمع الفلسطيني وتقسمه في تماهٍ تام مع شروط الاحتلال الساعي إلى طمس معالم الهوية الوطنية الفلسطينية.
لا تأتي الإصلاحات عن طريق الإملاءات الخارجية وسياسات الضغط والتهديدات بمعظم أشكالها، بل هي إرادة وطنية حقيقية، وهي عملية داخلية دائمة متطورة بتطور الزمن والسنوات، وليست مرتبطة بمعونات ومنح مالية وغيرها من اشتراطات المانحين. ولهذا فإننا صحيح بحاجة إلى إصلاحات في مختلف المجالات، ولكن ليست الإصلاحات المطلوبة من قبل الاحتلال والمانحين، بل الإصلاحات التي تحارب الآفات والظواهر السلبية وتحارب الفساد الإداري والمالي، وتتيح الفرص للشباب الفلسطيني الذي يعاني من البطالة والتعطل عن العمل، وغيرها الكثير من الآفات التي بالإمكان محاربتها لتعزيز الصمود، وتمكين الناس من العيش بحرية وكرامة، وإخراجهم من حالات العوز، وتطوير المناهج على قاعدة التقدم العلمي، لا على شروط طمس معالم الهوية الفلسطينية.
الواقع الصعب، وسياسة الخنق السياسي والاقتصادي، يضعان السلطة في حالة ضعف، الهدف منها هو الحصول على الكثير من الموافقات سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ورفضها يعني زيادة الضعف الذي يتهدد السلطة بمعناها، وما تشكله من حالة مؤسِّسة للدولة الفلسطينية، وللكيانية الوطنية. وأمام خيارين يبقى الترقب في المنتصف ليس هو الحل الأمثل، خاصة في ظل التساؤلات القائمة حول جدوى الصمت، وما هي السياسات القادمة الممكنة في ظل التحولات الدولية، وهل بالإمكان تجاوز اشتراطات المانحين، أم الحل الوحيد هو القبول والتسليم بها؟
——————————————————————
لا تأتي الإصلاحات عن طريق الإملاءات الخارجية وسياسات الضغط والتهديدات بمعظم أشكالها، بل هي إرادة وطنية حقيقية، وهي عملية داخلية دائمة متطورة بتطور الزمن والسنوات، وليست مرتبطة بمعونات ومنح مالية وغيرها من اشتراطات المانحين

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة مفتوحة إلى المجلس الثوري لحركة فتح

ينعقد المجلس الثوري لحركة فتح خلال الساعات المقبلة، في لحظة فلسطينية شديدة الخطورة، حيث تتعرض القضية الوطنية لأوسع هجمة سياسية وأمنية، ويعيش الشارع الفلسطيني حالة إنهاك وفقدان ثقة، ويعاني الكادر الفتحاوي من غياب التوجيه، وارتباك الدور، وضمور الفعل التنظيمي.

 

وهنا، لا بد من طرح السؤال الجوهري بجرأة ومسؤولية:

أين المجلس الثوري من دوره الحقيقي؟ وأين أثره الميداني؟ وأين رسالته للكادر الفتحاوي؟

 

أولاً: المجلس الثوري ليس إطاراً شكلياً

 

المجلس الثوري هو الإطار القيادي الثاني في حركة فتح، وليس هيئة استشارية موسمية أو منبراً للخطابات. وهو مسؤول سياسياً وتنظيمياً وأخلاقياً عن:

توجيه الكادر الفتحاوي في الأقاليم والمناطق والشُعب.

مراقبة الأداء التنظيمي وتصويبه.

حمل هموم القاعدة التنظيمية ورفعها بوضوح للقيادة.

قيادة التعبئة التنظيمية في أوقات الأزمات لا الغياب عنها.

 

وأي خلل في هذا الدور ينعكس مباشرة على الشارع الفتحاوي، وعلى صورة الحركة، وعلى قدرتها في الصمود والتأثير.

ثانياً: غياب ميداني لا يمكن تبريره

 

خلال سنوات طويلة، يلاحظ الكادر الفتحاوي غياباً شبه كامل لأثر المجلس الثوري في الميدان:

لا برامج تعبئة واضحة.

لا لقاءات منتظمة مع الكادر.

لا خطاب تنظيمي موحد.

لا حضور فعلي في الأزمات أو المواجهات أو الاستحقاقات الوطنية.

 

وهنا يُطرح السؤال بصراحة:

هل يعلم أعضاء المجلس الثوري ما هو مطلوب منهم فعلياً؟

وهل ما يقوم به البعض يدخل ضمن برنامج تنظيمي واضح؟ أم أن العمل يجري بعشوائية واجتهادات فردية؟

 

ثالثاً: ما المطلوب من المجلس الثوري اليوم؟

 

هذه الدورة ليست عادية، بل دورة استحقاق، والمطلوب منها:

1.         إقرار برنامج تنظيمي واضح ومعلن

برنامج زمني، ميداني، قابل للقياس، يحدد:

دور كل عضو مجلس ثوري.

مسؤوليته في منطقته التنظيمية.

آليات التواصل مع الكادر.

 

رسالة مباشرة للكادر الفتحاوي

رسالة صريحة تجيب عن أسئلة الكادر:

إلى أين تتجه الحركة؟

ما هو دورنا في هذه المرحلة؟

ما المطلوب منا ميدانياً وتنظيمياً؟

كيف نستعد للمؤتمر الثامن؟

 

3.         قيادة التعبئة لا انتظار التعليمات

المجلس الثوري يجب أن يكون في مقدمة التعبئة السياسية والتنظيمية، لا في موقع المتلقي أو المتفرج.

4.         تحمل المسؤولية لا تبرير التقصير

المرحلة لا تحتمل المجاملات أو تدوير الزوايا. الكادر بحاجة إلى قيادة صادقة، حاضرة، تتحمل المسؤولية بشجاعة.

رابعاً: المؤتمر الثامن ليس حدثاً إجرائياً

 

إذا كان المجلس الثوري يناقش التحضير للمؤتمر الثامن، فالسؤال الأهم:

هل نذهب إلى مؤتمر يعالج جذور الأزمة؟

أم نذهب إلى مؤتمر شكلي يعمّق الفجوة بين القيادة والقاعدة؟

 

المجلس الثوري مسؤول عن ضمان أن يكون المؤتمر الثامن:

مؤتمر تجديد لا تدوير.

مؤتمر مساءلة لا تسويات.

مؤتمر برنامج لا أسماء فقط.

 

كلمة أخيرة للمجلس الثوري

إن التاريخ لا يرحم الأطر التي غابت في لحظات الخطر، ولا يعفي القيادات التي اكتفت بالمواقع دون أدوار.

والمجلس الثوري اليوم أمام فرصة أخيرة ليقول للكادر الفتحاوي: نحن هنا… نسمعكم، نمثلكم، ونقود معكم.

 

أما استمرار الغياب، فسيُقرأ كعجز، وسيُحاسب عليه التاريخ، والتنظيم، والشارع الفتحاوي قبل أي أحد.

 

المطلوب اليوم ليس خطاباً جديداً… بل سلوكاً تنظيمياً جديداً.

وليس بيانات… بل فعل ميداني حقيقي.

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة فتح .. في انطلاقتها


الحلقة الثالثة


ويؤكد كثيرٌ من المثقفين والمفكّرين، في الحركة الوطنية الفلسطينية، على أنّ أيّ مجموعة سياسية، تعمل تحت الشرط الاستعماري، وتكون مُحاطة بقوة الاحتلال، وتحت مجْهرِه وضرباته، هي مجموعة غير قادرة على إحداث فرق نوعي. بل يذهب بعض السياسيين للقول؛ إن حركات التحرر في زمن الهزيمة مضطرة إلى الإنزلاق، ولا تستطيع التوقف إلاّ في قاع الهاوية. لهذا نجد أنفسنا مضطرين لمجابهة هذه المقولات، ليس من باب المناكفة، ولكن من باب التحديق في المرآة والمناقشة، وسبر غور هذه اللحظة التاريخية، التي تصطخب فيها غير قوة ورأي ووجهة نظر، وتشهد دعوات حاسمة، تنادي بضرورة أن تستعيد حركة "فتح" دورها، ولتجد لها ولنا الكوابح الكافية، لإيقاف تلك الهرولة وذلك الإنزلاق الذي يومض بتسارعه نحو الحضيض.
ولعلنا، في قسوتنا لتوصيف حال حركة فتح، إنما هي بدافع الحماية والغيرة والحبّ والانتماء، وبهدف إثارة نقاش واجب الوجود وعصف ذهنيّ، بكامل العافية والاستعداد.
عندما وقّعت قيادة فتح على أوسلو 1993،دخلت إلى مجازفة تاريخية، تتطلّب الكثير من العزم والحكمة وحسن الأداء والتماسك الداخلي والحفاظ على الذات؛ هوية وفكرة وبنية، والقدرة على مواجهة الضغوطات، في واقع لم تتعوّد قيادة الحركة العمل داخله، لتحقيق عبورٍ آمن لهذه المجازفة، فإن لم تحقق الأهداف المرجوّة، كان على الحركة أن تضمن الحفاظ على بنيتها وهويتها كحركة تحرر وطني. وأعتقد أن الحركة لم تدقّق تماماً في ماهيّة القيود والاشتراطات التي يمكن أن تكبّلها أو تؤثر على بنيتها وطبيعتها وهويتها، وبدا أن قيادتها كانت مشغولة بمسألة الحُكم أكثر من انشغالها بفكّ طلاسم الاتفاق ومحتوياته الغامضة. وقد لا أجافي الحقيقة إن قلت إن حركة فتح قد هشّمت نظامها الأساسي لحظة توقيع الاتفاق من قبل أعلى مستويات القيادة في المنظمة، ولم تُبقِ لنفسها هامشا لخطة بديلة، أو أي طوق للنجاة، بل قفزت بكلّها وكليلها إلى وحل الاتفاق، وأنجرت بوعي أو دون ذلك إلى التأسيس لفكرٍ جديد، تجاوزت به نفسها وبرنامجها، وناقضت ذاتها، وخذلت مبادئها، وتورّطت في السلطة، ولم تجد المسافة بين السلطة وبينها، حين اعتقد بعض من قيادتها أن السلام استراتيجية بديلة لإستراتيجة الحرب "الثورة"، بينما في الواقع النظري، الفلسفي والفكري والعسكري والسياسي، فإن استراتيجية السلام هي جزء من استراتيجية الحرب وليست بديلا لها، ومن يفصل بينهما يسقط في إدارة الحرب كما في إدارة السلام، وهذا ما كان. وكان أحرى بفتح أن تضع بديلاً إذا انهار السلام - وقد انهار - وأضعفت م.ت.ف.من أجل السلطة، وغابت عن التأثير في م.ت.ف. وهجرت عوامل التواصل مع العروبة والجماهير وعُمْقها الإسلامي والثوري، وخلقت طبقة مستفيدة، وأضعفت الكوادر وفتّتتهم، وأفسدت بعض الذمم، ولم تخلق ثقافة فتحاوية، واستبدلتها بثقافة التسويات. واعتمدت على المساعدات الخارجية واستحقاقاتها، ولم تعتمد على موارد داخلية أو بعيدة عن الشروط. ولم تحقق مكتسبات أو إنجاز لافت، سوى منجزات بسيطة إعلامية أو رمزية. بل وتكاد تشطب هذه الانجازات بتخلّفها عن خطّ المواجهة مع الاحتلال، وهذا ما يفسّر ابتعاد الجماهير، إلى حدّ كبير، عنها.
ثم أنها قدّمت نموذجاً سيّئاً للقيادة واستبداد السلطة واستغلالها، ما خلق رؤوساً ومراكز قوى وتيارات. وعلى مدار أكثر من ثلاثين سنة من السلطة، فقد سيطر الارتباك والتردّد والضبابية في إدارة فتح تنظيمياً وجماهيرياً وسياسياً، لأن فتح -عملياً- وضعت كلّ بيضها في سلّة العملية السلمية التسووية، والتي لم يلمس المواطن منها سوى الموت والاستيطان والإبادة والحواجز والفقر والحصار.  كما أن فتح غرقت في التيارات والاستقطابات العربية، ولم تستطع أن تحيّد نفسها تماماً، أو تجد مسافة متساوية بين المتناكفين العرب. لهذا فقد فَقَدت فتح، كثيراً، من الشرعيتين اللتين كانتا تمدّانها بالحيوية والحضور والنفاذ، وهما الشرعية الانتخابية والشرعية الثورية. والآن، فإن من أخطائها القاتلة، أنها قد تستقوي بقوى مختلفة لتثبيت أو انتزاع الشرعيتين أو إحداهما، وهاتان الشرعيتان لا يمكن الحصول عليهما أو إنجازهما إلاّ عبر الجماهير وبها.
وإن اندفاع حركة فتح، وعلى الأصحّ قيادتها المُتنفّذة، ومكابدتها نحو البقاء والسيطرة، يدفعها نحو خيارات خطيرة جداً، تتمثّل في وضع نفسها في خدمة المخططات الإقليمية والدولية، بحيث تتحوّل فتح من حركة ثورية إلى نُخبة سياسية أمنية، تنفّذ برنامجاً يصبّ في خدمة الرؤية الكبرى للقوى المتحكّمة ومصالحها المختلفة، لترتيب المنطقة واستلاب ثرواتها، ورسم سياسات بعيدة المدى. وعملت على نشر المقولات والدعوات الاجتماعية والفكرية والسياسية الجديدة، التي تفارق روح فتح وحمولتها ونظامها الأساسي، والذي سعى البعض، إلى تحويله من نظام سياسي جامع وأصيل، إلى نظام داخلي منزوع الأهداف والمبادئ والأساليب، التي تربّت عليها الأجيال. وإذا أضفنا إلى ذلك كله هيكليات فتح التي عفا عليها الزمن، وتجاوزتها الأحداث، ولم تعد تستطيع إلا الحفاظ على مصالحها الصغيرة، وكذلك بروز التيارات المختلفة والمرتبطة بأجندات متعارضة، صغيرة وكبيرة، ومكشوفة وغير مرئية، فإنّ ذلك يؤدي، مع المال السياسي، إلى أن تصطدم فتح ومشروعها، إذا بقي منه شيء، في حائط من الفولاذ.
وكل ذلك على خلفية عدم الإنجاز السياسي والإخفاق الإداري،والتخشّب الفكري أو غياب الرؤية،وانعدام الكريزما الشخصية..فإن كل ما نشهده من تراجع للصورة الفلسطينية والنموذج الفلسطيني، ورغبة البعض في أن يغسل يديه من قضيتنا، هو نتيجة لما وصلت إليه رائدة الكفاح والمقاومة فتح، التي استمدت شرعيتها وتأثيرها الغلاّب من مشروعها الكفاحي، الذي استعجلت وتعجّلت التاريخ، من أجل اتفاق غامض رسم مستقبلاً غامضاً، ندفع كلُّنا ثمن ضعفنا فيه، وهزيمتنا المدويّة.
وتدرك فتح أنها أمام حقائق صادمة، أوّلها؛ أن حلّ الدولتين قد ذهب مع الاستيطان، وأن حلّ الدولة الواحدة سيقود إلى نظام أبرتهايد مخيف، نرى إرهاصات حرائقه في كل أرضنا المحتلة، وأننا ذاهبون إلى حصار، سيفرضه المستوطنون وينكّلون بنا وبأشجارنا وبيوتنا ودروبنا، فما هو السيناريو الذي وضعته فتح لمواجهة هذا الرعب القادم؟ والحقيقة الثانية؛ أن الفصائل الفلسطينية قد انفرط بعضها أو انكمش أو فَقَدَ تأثيره المعهود، أو يسعى إلى خيارات، إنْ تمّت، ستقضي على مشروعنا الوطني! فماذا أعدّت فتح لإنهاض الفصائل والحيلولة دون التشظّي وتخريب الوحدة الوطنية، عبر انتخابات واجبة للمجلس الوطني والتشريعي والرئاسي. والحقيقة الثالثة؛ أن القوى الكبرى لن تهبّ لتقديم "الدولة" لنا على طبق نظيف، لأسباب معلومة، وأن عمقنا العربي يشهد درساً في الخراب والطحْن والعدمية، وأنه منشغل بنزيفه المهول أو بتطبيعه المجّانيّ الخائف مع الاحتلال. عدا عن حقائق "داخلية" تشير إلى أزمات اقتصادية واجتماعية ووطنية وسياسية شديدة الصعوبة والتعقيد، من وضع قطاع غزة الرجراج، والخوف من التهجير، وانعدام فرصة حلّ الدولتين، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية والهشاشة والتسطّح الفكري..إلى تعدد الخطابات. فأين فتح من كل هذا؟ وهل تمتلك إجابات شاملة وعلمية وواقعية؟




فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. أولى شحنات سفينة "محمد بن راشد الإنسانية" تدخل إلى غزة

دبي - "القدس" دوت كوم

دخلت إلى قطاع غزة القافلة الإنسانية الإماراتية رقم 272 ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، محمّلة بنحو 387 طناً من الطرود الغذائية، لتشكّل أولى الشحنات القادمة من سفينة محمد بن راشد الإنسانية إلى القطاع.

وكانت سفينة "محمد بن راشد الإنسانية" قد رست في ميناء العريش الأسبوع الماضي، حاملة مساعدات غذائية خُصصت لتلبية الاحتياجات الطارئة في غزة، تضمنت نحو 10 ملايين وجبة مقدمة من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، في إطار الجهود الإماراتية المتواصلة لتعزيز الأمن الغذائي ومساندة الفئات الأكثر تضرراً.

وقال المنسق الإعلامي لعملية "الفارس الشهم 3" في العريش، محمد الكعبي أنّ " فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش يعمل ليلاً نهاراً وعلى مدار الساعة لضمان إيصال المساعدات إلى مستحقيها في غزة بأسرع وقت. وقد بذل الفريق جهوداً كبيرة في تنزيل وتفريغ وتجهيز حمولة سفينة محمد بن راشد الإنسانية منذ وصولها إلى العريش، لتدخل أولى دفعات حمولتها إلى غزة بعد أسبوع من وصول السفينة". 

ويُشكّل وصول القافلة جزءاً من منظومة لوجستية متكاملة يشرف عليها فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش، تبدأ من تفريغ حمولة السفينة وفق إجراءات تشغيل منظمة، مروراً بنقل الشحنات إلى المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الإماراتية في العريش لاستكمال مراحل المعالجة الفنية، حيث يعمل الفريق على مدار الساعة لضمان سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات وسلامة المواد.

 

وفي المركز اللوجستي، تُفحص الطرود وتُفرز ويُتحقق من جاهزيتها، مع إعادة تعبئة أي شحنات متضررة وفق معايير دقيقة تراعي جودة المحتوى وصلاحيته، قبل تخزين المساعدات داخل المستودعات حسب تصنيفها ونوعيتها، بما يضمن سهولة التجهيز وتسريع الاستجابة للاحتياجات الميدانية.

بعد استكمال مراحل الفحص والفرز والتخزين، تُجهَّز المواد الغذائية ضمن مسار الإمداد الإنساني لنقلها تباعاً إلى قطاع غزة عبر قوافل المساعدات الإنسانية الإماراتية، في إطار الجهود المستمرة لتأمين الدعم الإغاثي وتلبية الاحتياجات الأساسية للأشقاء الفلسطينيين.

من الجدير بالذكر، بأنّ عملية "الفارس الشهم 3" تواصل جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، عبر منظومة إغاثية متكاملة تشمل تسيير القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، وتنفيذ مشاريع ومبادرات إغاثية وصحية وغذائية، بما يعكس التزام الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم.

 

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الصفقة المعلقة على جثة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

يعرف “ذئب الليكود” استحالة استعادة الجثة الأخيرة للمحتجز الإسرائيلي في غزة، لكنه اتخذ منها ذريعة للمماطلة والتسويف، وإقامة الحجة على الضحية، للتضييق عليها وخنقها، وعرقلة فتح معبر رفح في الاتجاهين وفق الترتيبات التي أعلنت عنها القاهرة أمس الأول، يظاهره في موقفه من يفترض أنه الضامن للاتفاق والداعي دوما لتنفيذ المرحلة الثانية دون إعاقة.
تعليق الصفقة على الجثة، يعني أن نتنياهو ليس معنيا في الانتقال إلى المرحلة الثانية، فلا الأموات ولا الأحياء من المحتجزين كانوا يوما ضمن أولويات حكومته، وفق ما كشف عنه وزير ماليته “سموتريتش” في رده على احتجاجات ذوي المحتجزين التي طالبت بوقف الحرب، وتنفيذ اتفاق التبادل بأكلاف أقل، وإنقاذ المحتجزين الذين قضى معظمهم  بالأحزمة النارية ضمن عقيدة “هنيبعل” التي فعلها نتنياهو بينما كان يذرف دموع التماسيح عليهم.  
في اجتماع مارالاغو نال “الحاوي” كل ما تمناه وزيادة، ولاقاه شريكه في الإبادة عند أحلام توسعه، ونوازع سيطرته، بتقسيم غزة، وإدخال الجميع في متاهات ودهاليز عمليات الجمع، والضرب، والطرح، للأرقام الواجب رصدها لرفع الركام وإعادة الإعمار، في “غزة المفيدة” التي ستكون أقل كلفة مادية وسياسية عليه من الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي ستسحب من رصيده، وتملي عليه انسحابا لا يريده، لا يستقيم دونه وجود قوات دولية إلى جوار قواته المعتدية، ولعل هذا ما دفع العديد من الدول إلى الإحجام عن المشاركة في تلك القوة التي يريدها نتنياهو ومعه ترمب لفرض السلام لا حفظه، ما يتناقض مع نصوص البنود العشرين للاتفاق .
“لقد تحولت ‘الجثة’ في يد نتنياهو من رفاتٍ إنساني إلى ‘فيتو’ سياسي؛ يستخدمها لإغلاق المعابر، وتعطيل الصفقات، ورهن مصير المهجرين بذريعة البحث عن سراب بين تلال الركام.”

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تمضي نحو تثبيت ما بعد الحرب في غزة قبل حسم سلاح حماس

واشنطن – سعيد عريقات

في لحظة سياسية دقيقة، تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة رسم مسار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عبر الدفع نحو بدء المرحلة الثانية منه، من دون ربطها المسبق بنزع سلاح حركة حماس أو باستعادة جثة آخر رهينة إسرائيلي قُتل خلال الحرب. هذا التوجه، الذي أبلغت به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، يعكس تحوّلًا تكتيكيًا في مقاربة واشنطن للملف، ويكشف في الوقت ذاته عن فجوة متنامية بين الأولويات الأميركية والهواجس الإسرائيلية.

المرحلة الثانية من الاتفاق، وفق التصور الأميركي، تتجاوز البعد الأمني المباشر لتلامس قضايا أكثر تعقيدًا، أبرزها إعادة إعمار قطاع غزة، وترتيبات إدارته بعد الحرب، وإطلاق مسار سياسي–اقتصادي يهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع العودة السريعة إلى المواجهة. غير أن حكومة نتنياهو لا تزال ترى أن أي تقدم في هذا المسار يجب أن يكون مشروطًا بتحقيق هدفين واضحين: استعادة رفات الرهينة ران غفيلي، ونزع سلاح حماس بصورة كاملة.

الولايات المتحدة، من جهتها، لا تتراجع عن التزامها بهذين الهدفين، وفق ما أفاده مصدرا لمراسل جرية القدس، لكنها ترفض جعلهما شرطًا مُعطِّلًا. فواشنطن، بحسب مصادر مطلعة، باتت مقتنعة بأن ربط الإعمار ونقل غزة إلى مرحلة "ما بعد الحرب" بملفات شديدة التعقيد كالسلاح والرهائن سيؤدي عمليًا إلى شلل سياسي، وربما إلى انهيار وقف إطلاق النار الهش أصلًا.

في هذا السياق، كثّفت الإدارة الأميركية اتصالاتها مع الوسطاء الإقليميين، ولا سيما مصر وقطر وتركيا، الذين نقلوا تطمينات بأن حماس قد توافق على مسار تدريجي لنزع السلاح، يبدأ بالتخلي عن الأسلحة الثقيلة، ويترافق مع برنامج لشراء الأسلحة الخفيفة من المقاتلين. غير أن هذا الطرح لا يزال يواجه تحفظًا إسرائيليًا، في ظل تأكيدات علنية من قيادة حماس بأن سلاحها لن يكون موضع تفاوض إلا ضمن تسوية سياسية شاملة تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.

في موازاة ذلك، تستعد واشنطن للإعلان عن تشكيل "مجلس السلام"، وهو إطار دولي يضم دولًا عربية وأوروبية، إضافة إلى مؤسسات مالية دولية، بهدف توفير غطاء سياسي ومالي للمرحلة المقبلة. وتطمح الإدارة الأميركية إلى أن يشكل هذا المجلس منصة لجمع التبرعات، وتنسيق جهود الإعمار، وربما استخدامه لاحقًا كنموذج لمعالجة نزاعات أخرى حول العالم.

إلى جانب مجلس السلام، تعمل الولايات المتحدة على إنشاء لجنة تنفيذية مؤقتة أكثر انخراطًا في التفاصيل اليومية، تضم شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة، وتكون حلقة وصل مع لجنة فلسطينية تكنوقراطية تتولى إدارة الشأن المدني في غزة. هذه اللجنة، التي تقود مصر جهود تشكيلها، تتكون من شخصيات غير فصائلية، في محاولة لتجاوز الانقسام الفلسطيني، وطمأنة إسرائيل في آن واحد. ورغم ضغوط السلطة الفلسطينية للمشاركة المباشرة، تصرّ إسرائيل على استبعاد أي تمثيل رسمي لها، مكتفية بوجود شخصيات ذات خلفية إدارية سابقة.

أما على الصعيد الأمني، فلا تزال فكرة "قوة الاستقرار الدولية" تواجه عراقيل كبيرة. فالدول المرشحة للمشاركة مترددة في إرسال قوات إلى بيئة غير مستقرة، رغم محاولات واشنطن طمأنتها بأن التفويض سيكون محدودًا، ولن يشمل مواجهة مباشرة مع حماس. هذا التردد يطرح تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على ملء الفراغ الأمني الذي سيخلّفه الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.

ملف إعادة الإعمار بدوره لا يقل تعقيدًا. فالمشاريع النموذجية التي يجري الحديث عنها، ومنها إنشاء مجمعات سكنية لإيواء عشرات الآلاف من الفلسطينيين، تصطدم بقيود إسرائيلية صارمة على دخول المواد المصنفة "ثنائية الاستخدام". وتُحذّر الأمم المتحدة من أن استمرار هذه القيود سيجعل أي حديث عن إعادة بناء حقيقية أقرب إلى الوهم، في ظل صعوبة إدخال أبسط المستلزمات الإنسانية، فضلًا عن مواد البناء الثقيلة.

 

في خلفية كل ذلك، يظل ملف رفات الأسير الإسرائيلي الأخير حاضرًا بقوة. فعمليات البحث عن رفات غفيلي تأثرت بالضربات العسكرية، وبمقتل قيادات ميدانية كانت تشرف على هذا الملف. ورغم استئناف الجهود مؤخرًا، فإن التأخير بات عامل ضغط سياسي داخلي على نتنياهو، الذي يربط فتح معبر رفح واستكمال بعض الالتزامات بإعادة الجثة.

التحرك الأميركي لفصل بدء الإعمار عن نزع السلاح يعكس إدراكًا متأخرًا لحدود القوة في فرض حلول شاملة دفعة واحدة. واشنطن تراهن على "إدارة الصراع" بدل حسمه، معتبرة أن تحسين الواقع المعيشي في غزة قد يخلق ديناميات جديدة تُضعف الحاضنة المسلحة. غير أن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، إذ قد يُفسَّر إسرائيليًا كتنازل مجاني، وفلسطينيًا كبديل عن حل سياسي حقيقي، ما يهدد بتحويل الإعمار إلى مسكّن مؤقت لا أكثر.

ويعتقد الخبراء أن إصرار نتنياهو على ربط كل خطوة بملف السلاح والرهائن يركز على الزاوية ألأمنية الداخلية، لكنه يكشف أيضًا مأزقًا أعمق: غياب رؤية إسرائيلية متكاملة لليوم التالي في غزة. فرفض إشراك السلطة الفلسطينية، والتردد إزاء القوة الدولية، يتركان فراغًا لا يمكن ملؤه بالحلول الأمنية وحدها. في هذا الفراغ، تحاول واشنطن لعب دور الموازن، لكنها تصطدم بواقع أن أي استقرار مستدام سيبقى رهينة مسار سياسي مؤجل. 

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام أمريكي: ترمب يتوقع أن يعلن الأسبوع المقبل إنشاء مجلس سلام والانتقال للمرحلة الثانية في غزة

نقلت شبكة "أكسيوس" الإخبارية عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترمب يعتزم الإعلان خلال الأسابيع القليلة المقبلة من شهر يناير 2026 عن الانتقال الرسمي إلى المرحلة الثانية من خطته للسلام في قطاع غزة.

وتتضمن هذه المرحلة تأسيس هيكل حكم جديد تحت مسمى "مجلس السلام" (Board of Peace)، والذي يعتزم ترمب رئاسته شخصيا، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الإشراف المباشر على ملف إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار بعد عقود من الصراع.

تأتي هذه التطورات استكمالا للمرحلة الأولى التي نتجت عن الهدنة الهشة التي بدأت في أكتوبر 2025، وشهدت تبادلا للمحتجزين والأسرى وانسحابا جزئيا لقوات الاحتلال.

ورغم الخروقات المتبادلة، تصر أمريكا على الدفع نحو "المرحلة الثانية" التي تقوم على فلسفة الحكم المدني بعيدا عن التجاذبات الفصائلية التقليدية.

وكان ترمب قد أرجأ الإعلان عن تفاصيل هذا المجلس، الذي كان مقررا قبل عيد الميلاد الماضي، لمنح الدبلوماسية الأمريكية مزيدا من الوقت للتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وتجاوز العقبات التي وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو حيال بعض بنود الخطة.

ترتكز الخطة الجديدة على خمسة محاور رئيسية تهدف إلى تغيير واقع القطاع جذريا.

فمن الناحية العسكرية، تنص الخطة على سحب قوات الاحتلال من مناطق إضافية في غزة، ليحل محلها نشر "قوة تثبيت دولية" (ISF) تتولى مهام الأمن ومراقبة نزع سلاح حماس تدريجيا.

أما سياسيا، فتسعى واشنطن إلى إقامة حكومة تكنوقراط فلسطينية، لا ترتبط بحركة حماس أو فتح، لتكون مسؤولة عن إدارة الشؤون الحياتية للسكان. وسيكون "مجلس السلام" هو المظلة العليا لهذه التحركات، حيث سيضم ترمب إلى جانبه شخصيات مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع توقعات بمشاركة قادة بارزين من المنطقة، بما فيهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لضمان الدعم المالي والسياسي لإعادة الإعمار.

ورغم هذا الزخم، تشير التقارير إلى تمسك نتنياهو بمواقف حذرة، خاصة فيما يتعلق بدور دول مثل تركيا وقطر في هذا المسار، وهو ما يخلق حالة من التوتر الملحوظ بين تل أبيب وواشنطن.

فالاحتلال يرغب في ضمانات أمنية صارمة قبل أي انسحاب إضافي، بينما يرى ترمب أن رئاسته للمجلس هي الضمانة الأكبر لكل الأطراف.

تمثل رؤية ترمب لعام 2026 محاولة لإعادة صياغة الأزمة الفلسطينية من منظور اقتصادي وأمني مباشر، بعيدا عن تعقيدات المفاوضات التقليدية.

وإذا ما نجح الإعلان المرتقب في يناير، فإن قطاع غزة سيدخل مرحلة غير مسبوقة من التدويل، حيث سيكون لأمريكا وحلفائها اليد العليا في رسم معالم المستقبل.

ويبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة هذا الهيكل الجديد على الصمود أمام الخروقات الميدانية والتحفظات السياسية التي لا تزال تعرقل طريق السلام الدائم.

رياضة

الأربعاء 07 يناير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

يزيد أبو ليلى ينهي "أزمة المسيئين": التسامح سيد الموقف في بيان حارس عرين النشامى

في خطوة جسدت معاني التسامح والروح الرياضية العالية، أعلن يزيد أبو ليلى، حارس مرمى المنتخب الوطني الأردني، طي صفحة الخلاف القانوني الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط الكروية، بعدما قرر رسميا سحب الشكوى المقدمة بحق مجموعة من الأشخاص، مغلبا مصلحة الوئام الرياضي على اعتبارات التقاضي.

وجه حامي عرين النشامى رسالة مؤثرة إلى الشارع الرياضي، شرح فيها دوافع لجوئه للقضاء في المقام الأول، مؤكدا أن الإجراء لم يستهدف يوما جماهير الأندية الأردنية التي يكن لها كل التقدير، بل كان رد فعل على إساءات شخصية بالغة تجاوزت حدود النقد الفني المتعارف عليه.

وشدد أبو ليلى على أن قراره كان مبنيا على صون كرامته بعيدا عن أي حسابات أو انتماءات نادوية ضيقة.

وأشار اللاعب إلى أن تراجعه عن المسار القانوني جاء نزولا عند مبادرات طيبة ومساع ودية بذلتها شخصيات رياضية، مثمنا في الوقت ذاته دور الجماهير الواعية التي ساندته طوال مسيرته الاحترافية.

لم يفت النجم الدولي التعبير عن فخره بتمثيل الأندية التي ذاد عن ألوانها، خص بالذكر منها شباب الأردن، والفيصلي، والحسين إربد، معتبرا أن محبة هذه الجماهير هي الرصيد الحقيقي لأي رياضي.

كما جدد ترحيبه بالنقد المهني الذي يهدف لتطوير الأداء، مع الالتزام بالأطر الأخلاقية التي تحفظ حقوق الجميع.

اختتم أبو ليلى بيانه بتجديد العهد على البقاء جنديا مخلصا للرياضة الأردنية تحت ظل القيادة الهاشمية، مما أغلق باب التأويلات وأعاد الاستقرار لمحيط المنتخب قبيل الاستحقاقات القادمة.

وقد لاقت هذه المبادرة استحسانا واسعا، حيث اعتبرت نموذجا يحتذى به في احتواء الأزمات داخل الأسرة الرياضية الواحدة.

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد التوتر شمال غزة: الاحتلال يزعم استهداف قيادي في "حماس" ردا على هجوم ميداني

لم تعلق حركة "حماس" بعد على أنباء الاغتيال أو هوية المستهدف

أعلن جيش الاحتلال الأربعاء، عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت قياديا بارزا في حركة "حماس" بمنطقة شمال قطاع غزة.

وتأتي هذه العملية في سياق موجة جديدة من التصعيد الميداني، حيث نسب الاحتلال هذا التحرك إلى رد فعل عاجل على عملية إطلاق نار نفذها مسلحون في وقت سابق من اليوم، مما ينذر بدخول المنطقة الشمالية في دوامة جديدة من المواجهات العنيفة بعد فترة من الهدوء النسبي.

تعد منطقة شمال قطاع غزة مركزا للثقل العسكري والنزاع المستمر، حيث شهدت عمليات برية وجوية متكررة على مدار الأشهر الماضية.

ورغم الإعلانات المتلاحقة عن تقويض القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، إلا أن الميدان لا يزال يشهد هجمات مباغتة تستهدف نقاط تمركز قوات الاحتلال.

ويأتي هذا الاستهداف الأخير ليؤكد استمرار سياسة "الاغتيالات المحددة" التي ينتهجها الاحتلال ضد الكوادر القيادية، في محاولة لعرقلة أي جهود لإعادة تنظيم الصفوف أو التخطيط لعمليات مستقبلية ضد تواجده العسكري في المنطقة.

وفي تفاصيل البيان الصادر عن جيش الاحتلال، ذكر أن الهجوم نفذ بعد رصد دقيق لتحركات القيادي المستهدف، الذي لم يكشف عن اسمه بعد.

وادعى بيان الاحتلال أن هذا القيادي كان "يعمل بشكل نشط على التخطيط لشن هجمات نوعية" ضد القوات الإسرائيلية المرابطة في الشمال، واصفا إياه بأنه "عنصر محوري" في بنية الحركة العسكرية.

تزامن هذا الهجوم مع تقارير عن اشتباكات ميدانية جرت في وقت سابق، حيث تعرض موقع لجيش الاحتلال لإطلاق نار كثيف.

وبينما لم تعلق حركة "حماس" بعد على أنباء الاغتيال أو هوية المستهدف، أفاد شهود عيان في شمال القطاع بسماع دوي انفجارات ضخمة أعقبتها تحليقات مكثفة للطيران المسير (الزنانة).

وقد أدت العملية إلى حالة من الارتباك في صفوف المدنيين النازحين في تلك المناطق، وسط مخاوف من أن يعقب هذا الاستهداف تصعيد أوسع يشمل قصفا مدفعيا أو غارات جوية انتقامية.

تضع هذه التطورات الأخيرة جهود التهدئة أمام اختبار حقيقي، حيث يثبت الميدان في غزة أن "جمر المواجهة" لا يزال متقدا تحت رماد الهدنة الهشة.

ويرى مراقبون أن لجوء الاحتلال للاستهدافات المركزة يعكس رغبته في إرسال رسائل ردع قوية مع بداية العام 2026، بينما تبقى مسارات الرد من الفصائل الفلسطينية مفتوحة على كافة الاحتمالات، مما قد يؤدي إلى تغير في خارطة الاستقرار الميداني في القريب العاجل.

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 9:19 مساءً - بتوقيت القدس

تفاقم أوجاع "الأونروا".. الاستغناء عن مئات الموظفين بسبب "أزمة مالية غير مسبوقة"

في ظل ظروف تمويلية خانقة، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الأربعاء، عن قرار صعب يقضي بإنهاء خدمات مئات الموظفين المحليين التابعين لها.

وتأتي هذه الخطوة نتيجة لعجز مالي هائل وحملات تشويه مستمرة أدت إلى تراجع التبرعات الدولية، مما وضع الوكالة الأممية أمام تحد وجودي يمس قدرتها على رعاية ملايين اللاجئين في المنطقة.

أوضح متحدث باسم "الأونروا" أنه تم إبلاغ 571 موظفا محليا بإنهاء خدماتهم بأثر فوري.

وتشمل هذه الفئة العاملين الذين غادروا قطاع غزة في بداية الحرب التي اندلعت في تشرين الأول 2023، حيث تعذر عليهم أداء مهامهم عن بعد، وظلوا يتقاضون رواتبهم حتى مارس الماضي قبل نقلهم إلى إجازة قسرية غير مدفوعة الأجر.

وأشار المتحدث إلى أن هذا القرار، رغم قساوته، سيتيح للمتضررين الوصول إلى موارد مالية سريعة مثل "تعويضات إنهاء الخدمة"، خصوصا وأنهم بقوا بلا دخل لأكثر من عشرة أشهر، مع عدم وجود أفق لاستئناف عملهم نتيجة الظروف الميدانية الخارجة عن سيطرة الوكالة.

تواجه "الأونروا" هوة مالية سحيقة؛ إذ بلغت تكلفة الأنشطة الموكلة إليها نحو 880 مليون دولار في عام 2025، لم تتلق منها سوى 570 مليون دولار.

وحذر المتحدث من أن هذا العجز سيمتد ليهدد ميزانية عام 2026، مما قد يؤدي إلى تقليص إضافي في الخدمات الإغاثية والصحية والتعليمية التي تقدمها للاجئين في غزة والضفة ولبنان والأردن وسوريا.

يأتي هذا الانهيار المالي في وقت تتعرض فيه الوكالة لضغوط قاسية من قبل الاحتلال، الذي منع أنشطتها على أراضيه واتهمها بدعم "حماس".

ورغم أن التحقيقات الدولية لم تقدم أدلة قاطعة على الاتهامات الإسرائيلية الجوهرية، إلا أن هذه "الحملات الممنهجة" نجحت في تثبيط عزيمة المانحين وتقليص مساهماتهم.

يذكر أن الوكالة فقدت أكثر من 300 موظف في قطاع غزة منذ بدء العدوان، وما زالت تدير مهامها عبر نحو 12 ألف موظف صامدين داخل القطاع.

إن تقليص عدد العاملين اليوم هو بمثابة جرس إنذار أخير للمجتمع الدولي، يؤكد أن الرئة التي يتنفس من خلالها اللاجئون الفلسطينيون تتعرض للاختناق المالي والسياسي الممنهج.

أقلام وأراء

الأربعاء 07 يناير 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

العودة إلى الشعب: مأزق التعددية الحزبية وفشل التمثيل السياسي

في اللحظة الفلسطينية الراهنة، لم تعد الأزمة السياسية مجرد نتيجة مباشرة للاحتلال أو لتوازنات إقليمية ودولية معقدة، بل بات واضحًا أنها أزمة بنيوية داخل النظام السياسي الفلسطيني نفسه، تتعلق بعلاقته بالشعب، وبطبيعة الفعل الحزبي، وبغياب آليات المساءلة والمشاركة. فالشعب الفلسطيني، رغم كل ما تعرض له من نكبات تاريخية ومآسٍ متواصلة، لا يزال موحدًا في أهدافه الوطنية الكبرى: الحرية، والاستقلال، وحق العودة. غير أن هذا التماسك الشعبي لا يجد انعكاسه في البنية السياسية القائمة، التي تعاني من جمود عميق وانفصال متزايد عن القاعدة الشعبية.

لطالما جرى التعامل مع “الوحدة الوطنية” كشعار شامل يُستخدم لتجاوز الأزمات، لكن الإشكالية الأساسية تكمن في سوء تشخيص طبيعة الانقسام. فالانقسام الحقيقي في الحالة الفلسطينية ليس انقسامًا شعبيًا، بل انقسام حزبي وتنظيمي. الشعب الفلسطيني، في الضفة وغزة والقدس والشتات، يشترك في القيم والثوابت الوطنية، بينما تعاني الفصائل والأحزاب من خلافات تتعلق بإدارة السلطة، واستراتيجيات الفعل السياسي والمقاوم، وآليات اتخاذ القرار. الخلط المتعمد أو غير الواعي بين الانقسام الشعبي والانقسام الحزبي أدى إلى تحميل المجتمع مسؤولية أزمة لم يصنعها، وإلى إعفاء البنى السياسية من المساءلة.

في هذا السياق، لم تعد التعددية الحزبية، بصيغتها القائمة، تؤدي وظيفتها الديمقراطية المفترضة. بل على العكس، تحولت إلى عامل إضعاف وتفكيك، وأسهمت في إنتاج نكبات سياسية متتالية دفع الشعب الفلسطيني أثمانها الباهظة. فالتعددية، حين تنفصل عن مرجعية وطنية جامعة، وعن مؤسسات تمثيلية فاعلة، وعن آليات ديمقراطية حقيقية، لا تعود تعددية صحية، بل تتحول إلى صراع صفري بين تنظيمات تتنافس على النفوذ والشرعية، لا على البرامج والاستراتيجيات الوطنية.

المشكلة هنا ليست في مبدأ التعددية بحد ذاته، بل في سياقها المشوه. فغياب الدولة تحت الاحتلال، وتعطّل الانتخابات، واحتكار القرار السياسي، جعل الأحزاب تتحول من أدوات تمثيل وتنظيم إلى بدائل عن الدولة، تتنازع على الموارد والقرار والشرعية. وبدل أن تكون الفصائل معبرة عن التنوع الاجتماعي والسياسي داخل المجتمع الفلسطيني، أصبحت كيانات مغلقة، جامدة في قياداتها وأدواتها واستراتيجياتها، غير قادرة على التكيف مع المتغيرات اليومية أو الاستجابة للاحتياجات المتجددة للمواطنين.

هذا الواقع الحزبي المشلول أسهم في نقل مركز الصراع من مواجهة الاحتلال إلى إدارة الخلاف الداخلي. فبدل توجيه الطاقة الشعبية نحو بناء مشروع تحرري متماسك، جرى استنزافها في صراعات داخلية، وفي تبرير الفشل، وفي فرض رؤى سياسية دون تقديم خيارات حقيقية للجمهور. وهنا لم تعد النكبة حدثًا استثنائيًا في التاريخ الفلسطيني، بل مسارًا متكررًا تُعاد إنتاجه سياسيًا، في ظل غياب المحاسبة وانعدام المشاركة الشعبية الفعلية.

من منظور علم السياسة، لا تُقاس جدوى التعددية بعدد الأحزاب، بل بقدرتها على إنتاج سياسات عامة فعالة، وتحقيق الاستقرار، وتمثيل الإرادة الشعبية، وتجديد الشرعيات. وعندما تفشل التعددية في أداء هذه الوظائف، تتحول إلى عبء على المجتمع لا إلى ضمانة له. وهذا ما يعيشه الفلسطينيون اليوم، حيث باتت التعددية الحزبية، بصيغتها الحالية، عائقًا أمام إعادة بناء النظام السياسي، وأمام بلورة برنامج وطني جامع، وأمام توحيد القرار السياسي في مواجهة الاحتلال.

في المقابل، يبقى الشعب الفلسطيني هو العنصر الأكثر ثباتًا في المعادلة. قوته لا تكمن فقط في صموده، بل في وحدته القيمية وفي قدرته الكامنة على المبادرة والتغيير. غير أن هذه القوة ظلت معطلة سياسيًا، محاصرة بين فصائل لا تمثله تمثيلًا حقيقيًا ولا تشركه في صناعة القرار. ومن هنا، تصبح العودة إلى الشعب، لا كشعار بل كمنهج سياسي، المدخل الحقيقي لأي تغيير وطني جاد.

المرحلة الراهنة تتطلب انتقال الشعب من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل، عبر المبادرة في بناء أطر سياسية ومدنية جديدة، أو إعادة فرض دوره داخل الأطر القائمة، بما يخلق حالة تنافس حقيقي على تمثيله، ويدفع الأحزاب التقليدية إلى التغيير أو التجاوز. كما تتطلب تفعيل أدوات المساءلة الشعبية، بحيث تُقيّم الفصائل على أساس أدائها ونتائج سياساتها، لا على أساس تاريخها أو خطابها.

التغيير السياسي الوطني لا يمكن أن يتحقق بالشعارات أو الدعوات العامة، بل عبر خطة واضحة وشاملة، تبدأ بإعادة تقييم الفصائل والأحزاب وقياس مدى تمثيلها للشعب، مرورًا بتقوية الفضاء المدني والشبابي بوصفه المحرك الأساسي لأي تحول سياسي، ووضع أجندة وطنية طويلة المدى تشمل البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بعيدًا عن الصراعات الحزبية الضيقة.

كما أن استثمار الزمن الفلسطيني بات ضرورة استراتيجية. فكل يوم يمر دون بناء قوة داخلية حقيقية هو يوم مهدور. الاستثمار في التعليم، وتثقيف الشباب، وبناء مشاريع اقتصادية تعزز الصمود، وتفعيل الحملات الإعلامية، واستخدام القانون الدولي والشرعية الدولية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية، كلها أدوات تراكمية تعزز الموقف الوطني وتمنح أي استراتيجية مستقبلية مصداقية وقوة.

المرحلة التاريخية الحالية قد تفرض تقليص هيمنة الأحزاب على القرار الوطني، دون إلغاء الاختلاف أو مصادرة التعدد، بل بإخضاعه لإرادة شعبية عامة وبرنامج وطني جامع. المطلوب وحدة وظيفية في القرار والاستراتيجية، لا وحدة شكلية بين تنظيمات متنافسة. فالفصائل يجب أن تعود لتكون أدوات في خدمة الشعب، لا مراكز قرار فوقه.

في المحصلة، يبقى الشعب الفلسطيني هو القاعدة الصلبة لأي مشروع وطني ناجح، والاعتراف بأن الانقسام حزبي لا شعبي هو الخطوة الأولى نحو التغيير الحقيقي. أما دون إعادة بناء العلاقة بين الشعب والنظام السياسي على أساس المشاركة والمساءلة والمبادرة، فستبقى التعددية الحزبية، بصيغتها الراهنة، جزءًا من الأزمة لا جزءًا من الحل، وستظل النكبات السياسية تتكرر، فيما يمتلك الشعب وحده القدرة على كسر هذا المسار وبناء مستقبل وطني قائم على الوعي والقوة الداخلية والاستراتيجية الجامعة.

إن الاستمرار في إدارة المشهد السياسي الفلسطيني بالأدوات ذاتها، والعقليات ذاتها، وبنية التعددية الحزبية ذاتها، لم يعد خطأً تكتيكيًا يمكن احتماله، بل أصبح خطرًا استراتيجيًا على المشروع الوطني برمّته. فالأحزاب التي لا تُحاسَب، ولا تُجدد شرعياتها، ولا تُشرك الشعب في القرار، تتحول من أدوات نضال إلى مراكز تعطيل، مهما كانت شعاراتها أو تاريخها.

اللحظة الراهنة لا تحتمل مزيدًا من المجاملات السياسية أو إعادة تدوير الأوهام. فالوقت يعمل ضد الشعب الفلسطيني، لا لصالح الفصائل، وكل يوم يُهدر في صراعات داخلية أو قرارات منفصلة عن الإرادة الشعبية هو يوم يُضاف إلى سجل النكبات السياسية التي لم يعد الاحتلال وحده مسؤولًا عنها. إن الإصرار على بقاء التعددية الحزبية بصيغتها الحالية، دون مراجعة أو مساءلة، يعني القبول الضمني باستمرار الانقسام، واستدامة الفشل، وإعادة إنتاج العجز تحت مسميات مختلفة.

لم يعد المطلوب إصلاحًا شكليًا داخل بنى مستهلكة، بل إعادة تأسيس العلاقة بين الشعب والسياسة من جذورها. فإما أن يعود القرار الوطني إلى الشعب بوصفه مصدر الشرعية الوحيد، وإما أن يستمر النظام السياسي في الانفصال عنه حتى يفقد ما تبقى له من معنى وتمثيل. في هذه المعادلة، لا وجود لحلول وسط مريحة، ولا مجال لتأجيل المواجهة مع الواقع.

التاريخ الفلسطيني يثبت أن الشعب كان دائمًا سابقًا لقياداته في الوعي والتضحية، وأن النكبات لم تنشأ من ضعف الإرادة الشعبية، بل من سوء إدارتها سياسيًا. ومن هنا، فإن أي مشروع وطني لا يبدأ من مساءلة الفصائل، وتقليص هيمنتها على القرار، وتحرير الفعل السياسي من احتكارها، هو مشروع محكوم بالفشل مهما كانت نواياه.

الخيار اليوم واضح وحاسم: إما نظام سياسي يعكس إرادة شعب حي وفاعل، أو استمرار واقع حزبي مأزوم لا ينتج إلا مزيدًا من التآكل الداخلي. وما لم تُحسم هذه المعركة لصالح الشعب، فإن الحديث عن وحدة وطنية أو إنقاذ سياسي سيبقى مجرد خطاب للاستهلاك، بينما تتقدم النكبة بصمت وبأدوات محلية هذه المرة.

 

 

رياضة

الأربعاء 07 يناير 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

احتفال عمورة بعد مباراة الكونغو يتحول إلى جدل واسع… واعتذار رسمي يضع النقاط على الحروف

تباينت ردود الفعل بين جماهير كرة القدم، حيث اعتبر كثيرون أن اعتذار اللاعب كاف ويعكس حسن نواياه، بينما شدد آخرون على أهمية وعي اللاعبين برمزية بعض الشخصيات التاريخية، خاصة في المباريات الدولية ذات الحساسية الثقافية والسياسية.

أثار احتفال نجم منتخب الجزائر، محمد الأمين عمورة، عقب الفوز على منتخب الكونغو، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما انتشر مقطع فيديو يوثق تفاعله مع أحد مشجعي الكونغو عقب نهاية اللقاء.

وبعد صافرة النهاية، توجه عمورة نحو مشجع كونغولي يعرف بلقب "لومومبا"، كان قد تنكر طوال المباراة في هيئة تمثال حي للزعيم الكونغولي الراحل باتريس لومومبا، حيث حياه اللاعب الجزائري قبل أن يستلقي على الأرض ثم ينهض مجددا وسط تفاعل الجماهير، في لقطة فسرها البعض بطرق متباينة.

وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما فتح باب النقاش بين من رأى في تصرف عمورة احتفالا عفويا لا يحمل أي إساءة، ومن اعتبره تصرفا قابلا لسوء التأويل، نظرا للرمزية التاريخية للشخصية التي جسدها المشجع.

عمورة يوضح ويعتذر

وفي خضم الجدل، خرج محمد الأمين عمورة عن صمته، وقدم توضيحا رسميا عبر حسابه على إنستغرام، أكد فيه أن تصرفه لم يكن مقصودا به الإساءة بأي شكل من الأشكال.

وقال عمورة:

"المباراة ضد الكونغو كانت مباراة كبيرة، شديدة الحدة، مليئة بالتوتر والعاطفة على أرض الملعب أود أن أوضح أمرا: في ذلك الوقت، لم أكن على علم بما تمثله الشخصية أو الرمز الموجود في المدرجات. أردت فقط المزاح بروح طفلية، دون أي نية سيئة أو رغبة في استفزاز أي شخص."

"أنا أحترم الكونغو ومنتخبها، وأتمنى لهم كل التوفيق، وآمل أن يتأهلوا إلى كأس العالم. إذا كان سلوكي قد أسيء فهمه، فأنا أعتذر عنه بصدق، لأن ذلك لم يكن أبدا قصدي."

وختم عمورة رسالته بالتأكيد على تركيزه الكامل على مشواره الرياضي، قائلا:

"سأبقى مركزا على الملعب وعلى تمثيل بلدي بكل فخر."

انقسام في الرأي العام

وتباينت ردود الفعل بين جماهير كرة القدم، حيث اعتبر كثيرون أن اعتذار اللاعب كاف ويعكس حسن نواياه، بينما شدد آخرون على أهمية وعي اللاعبين برمزية بعض الشخصيات التاريخية، خاصة في المباريات الدولية ذات الحساسية الثقافية والسياسية.

عربي ودولي

الأربعاء 07 يناير 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

نفط فنزويلا في "العهدة الأمريكية".. واشنطن تبرم صفقة مع كراكاس لتحرير الشحنات المحظورة

في تطور سياسي واقتصادي متسارع، أعلن البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، عن توصل إدارة الرئيس ترمب إلى اتفاق محوري مع السلطات الفنزويلية المؤقتة بشأن ملف الطاقة.

وتقضي الصفقة بنقل كميات ضخمة من الخام الفنزويلي إلى السواحل الأمريكية في وقت قريب جدا، بما في ذلك الشحنات التي ظلت راكدة لأشهر على متن السفن نتيجة العقوبات الدولية السابقة، مما يعني انفراجة كبيرة في سلاسل التوريد للمصافي الأمريكية.

أكدت الرئاسة الأمريكية أن هناك "تواصلا وثيقا ومستمرا" مع القيادة الانتقالية في كراكاس، التي تسلمت زمام الأمور بعد سقوط نظام مادورو.

وترتكز الصفقة الجديدة على تصريف ملايين البراميل التي كانت عالقة في المياه الإقليمية والدولية، حيث سيتم تحويل مسار هذه السفن نحو الموانئ الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تعزيز مخزون الطاقة الاستراتيجي لواشنطن وخفض الأسعار في السوق المحلية.

لعل البند الأكثر إثارة للجدل في هذا الاتفاق هو آلية التعامل مع العائدات المالية؛ إذ أوضح البيت الأبيض أن حصيلة مبيعات هذا النفط لن تسلم نقدا إلى كراكاس في المرحلة الراهنة.

وبدلا من ذلك، سيتم إيداع الأموال في مصارف عالمية تحت الإدارة والإشراف المباشر للولايات المتحدة، لضمان استخدامها في أعمال الإعمار ودعم الاستقرار الانتقالي، ومنع وصولها إلى بقايا النظام السابق.

يرى مراقبون أن سرعة إبرام هذه الصفقة تعكس جدية ترمب في تحويل النصر العسكري السابق إلى مكسب اقتصادي سريع.

فمن جهة، تتمكن واشنطن من حرمان خصومها الدوليين مثل الصين من شحنات نفطية كانت تعتمد عليها، ومن جهة أخرى، تحكم سيطرتها على الموارد المالية لفنزويلا، مما يجعل الحكومة المؤقتة تعتمد بشكل كلي على الرضا الأمريكي.

إن وصول النفط الفنزويلي إلى موانئ تكساس ولويزيانا خلال الأيام المقبلة سيكون بمثابة إعلان رسمي عن بدء حقبة جديدة في القارة الأمريكية، حيث تعود "دبلوماسية الطاقة" لتكون المحور الأساسي لتحركات البيت الأبيض في منطقة الكاريبي.

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 6:30 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فتاة متأثرة بإصابتها واستمرار خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار في غزة

استشهدت فتاة فلسطينية، يوم الأربعاء، متأثرة بإصابتها جراء قصف للاحتلال استهدف منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس قبل أيام، في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم الثامن والثمانين على التوالي.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن الشهيدة فرح محمد شقفة فارقت الحياة متأثرة بجراح أصيبت بها في منطقة "الإقليمي" بمواصي خان يونس.

وفي السياق ذاته، صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكاتها لاتفاق التهدئة، حيث نفذت عمليات نسف جديدة للمباني السكنية شرق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال المناطق الشرقية للمدينة.

كما شنت طائرات الاحتلال غارتين جويتين شرق خان يونس، في حين أطلقت مروحيات الاحتلال نيرانها باتجاه المناطق الشرقية للمدينة، وامتدت الغارات الجوية لتطال مناطق شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع.

ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى 425 شهيدا، إضافة إلى 1189 مصابا جراء اعتداءات الاحتلال المتواصلة.

عربي ودولي

الأربعاء 07 يناير 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

تعليق ((شينخوا)): الضربة ضد فنزويلا تُظهر من الذي يقوّض حقا القانون الدولي

بكين - "القدس" دوت كوم - (شينخوا)

في الصورة الملتقطة يوم 23 ديسمبر 2025، ناقلة نفط راسية في بحيرة ماراكايبو في ولاية زوليا، فنزويلا. (شينخوا)

 إن التوغّل العسكري الأمريكي في فنزويلا، والإجراء المتخذ ضد رئيسها نيكولاس مادورو، كما أعلنت عنه الإدارة الأمريكية، يكشفان مرة أخرى اعتماد واشنطن على القوة الأحادية لفرض نتائج خارج حدودها.

كما أن هذا العدوان يُفرّغ عقودا من الخطاب الأمريكي، الذي يقدم الولايات المتحدة بوصفها حارسة لقواعد النظام الدولي، من مضمونها. فمن خلال تجاوز مجلس الأمن الدولي، تصرّفت واشنطن مجددا في تعارض مباشر مع مبادئ القانون الدولي.

وتنص المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، وهي مبدأ تأسيسي في القانون الدولي، صراحة على حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها. وبالتالي، فإن الإجراء المتخذ ضد زعيم دولة ذات سيادة قد أظهر للعالم، وبلا لبس، من هو المنتهك الحقيقي للقانون الدولي.

ويقدّم التاريخ سوابق وافرة. فمن العراق وليبيا إلى بنما وغرينادا، استخدمت الولايات المتحدة أو هدّدت باستخدام القوة مرارا وتكرارا تحت ذرائع مشكوك فيها، وغالبا ما خلّفت وراءها حالة من عدم الاستقرار طويل الأمد. أما فنزويلا، التي خضعت طويلا للعقوبات والضغوط السياسية، فتنضم الآن إلى تلك القائمة، حيث جرى تهميش الدبلوماسية مرة أخرى لصالح القسر العسكري.

في الصورة الملتقطة يوم 4 أغسطس 2022، البيض الأبيض ولافتة مكتوب عليها "توقف"، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة.(شينخوا)

ويزداد هذا العدوان إدانة لكونه وقع في أمريكا اللاتينية. فالمنطقة عانت تاريخا طويلا من التدخلات الأمريكية، ولم يختفِ المنطق الذي يقف وراءها أبدا بشكل حقيقي.

وكما أشارت شبكة ((سي إن إن)) في تحليل لها "في صميم هذا التحرك تكمن طموحات واشنطن الأوسع لفرض سيطرة أكبر على جوارها القريب، لما أسموه نسخة محدّثة من مبدأ مونرو".

قد لا يُعلَن هذا المبدأ صراحة بعد الآن، لكن جوهره لا يزال قائما: فما زال نصف الكرة الغربي يُعامَل باعتباره مجال نفوذ حصريا لواشنطن.

ومن خلال أفعالها المتكررة نفسها، برزت واشنطن كأحد أخطر التهديدات للنظام الدولي الذي تزعم الدفاع عنه.

وبالنسبة لبقية العالم، لم يعد التحدث بوضوح وحزم دفاعا عن السيادة والتعددية خيارا يمكن الاستغناء عنه. بل بات أمرا أساسيا لمنع العودة إلى عالم تقرر فيه القوة، لا القانون، مصير الدول.

عربي ودولي

الأربعاء 07 يناير 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

مطالب أميركية شاملة من الرئيسة الفنزويلية الجديدة للسماح بتصدير النفط

واشنطن – سعيد عريقات

في تطور لافت يعكس حجم التحول في العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب حزمة واسعة من المطالب إلى الرئيسة الفنزويلية الجديدة، ديلسي رودريغيز، بعد أدائها اليمين الدستورية عقب الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية أثارت جدلاً دولياً واسعاً.

وبحسب مسؤولين أميركيين وتقارير إعلامية متقاطعة، فإن واشنطن تسعى إلى إعادة صياغة المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في فنزويلا، معتبرة أن المرحلة الجديدة تمثل "فرصة تاريخية" لإنهاء نفوذ خصومها في أميركا اللاتينية، وفي مقدمتهم روسيا والصين وإيران وكوبا.

قطع التحالفات الدولية في صدارة المطالب

تتصدر قائمة المطالب الأميركية دعوة واضحة إلى قطع العلاقات الاستراتيجية والعسكرية والأمنية مع موسكو وبكين وطهران وهافانا. وتتهم واشنطن هذه الدول باستخدام فنزويلا منصة لتوسيع نفوذها السياسي والاستخباراتي في نصف الكرة الغربي، وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بتقليص مستوى العلاقات، بل تطالب بخطوات ملموسة تشمل إنهاء الاتفاقات العسكرية، وإخراج المستشارين الأجانب، ووقف أي تعاون استخباراتي مع هذه الدول.

الأمن ومكافحة المخدرات

في الجانب الأمني، تضغط واشنطن على الحكومة الجديدة لتعزيز التعاون في ملف مكافحة تهريب المخدرات. وتتهم الولايات المتحدة الحكومات السابقة في كاراكاس بالتواطؤ مع شبكات تهريب دولية، وهو اتهام تنفيه فنزويلا رسمياً.

وتشمل المطالب الأميركية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتسهيل عمل الوكالات الأميركية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، في خطوة يراها مراقبون محاولة لإعادة بناء النفوذ الأميركي داخل مؤسسات الدولة الفنزويلية.

النفط والاقتصاد: قلب المعادلة

اقتصادياً، يشكل قطاع النفط محوراً رئيسياً في الرؤية الأميركية. فواشنطن تطالب بإعادة توجيه صادرات النفط الفنزويلي بعيداً عن الدول المصنفة خصوماً، وفتح قطاع الطاقة أمام الشركات الأميركية بعد سنوات من العقوبات والعزلة.

وبهذا الخصوص قال الرئيس ترمب على منصته تروث سوشال يوم الثلاثاء: "يسرني أن أعلن أن السلطات الانتقالية في فنزويلا ستسلم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة، الخاضع للعقوبات، إلى الولايات المتحدة الأميركية. سيُباع هذا النفط بسعر السوق، وسأشرف أنا، بصفتي رئيس الولايات المتحدة الأميركية، على إدارة عائداته لضمان استخدامها لما فيه مصلحة شعبي فنزويلا والولايات المتحدة! لقد طلبتُ من وزير الطاقة كريس رايت تنفيذ هذه الخطة فورًا. سيتم نقل النفط بواسطة ناقلات تخزين، وسيتم إيصاله مباشرةً إلى موانئ التفريغ في الولايات المتحدة. شكرًا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!".

وقد بدأت بالفعل محادثات أولية حول استئناف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، وهو ما قد يوفر متنفساً اقتصادياً لكاراكاس، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول مستوى السيادة الاقتصادية في المرحلة المقبلة.

الإصلاحات السياسية والانتخابات

سياسياً، تدعو واشنطن إلى "انتقال ديمقراطي حقيقي"، يشمل إطلاق عملية إصلاحات دستورية وتنظيم انتخابات حرة. إلا أن الإدارة الأميركية لم تعلن جدولاً زمنياً واضحاً، ما يعزز الانطباع بأن هذه المطالب تُستخدم كورقة ضغط تفاوضية أكثر منها التزاماً فورياً.

ويرى محللون أن تخفيف العقوبات وتقديم مساعدات مالية سيكونان مشروطين بمدى استجابة الحكومة الجديدة لهذه الشروط.

رد فعل كاراكاس: توازن دقيق

من جهتها، تبنت الرئيسة رودريغيز خطاباً حذراً. فقد أدانت التدخل العسكري الأميركي واعتبرته انتهاكاً لسيادة البلاد، لكنها في الوقت نفسه دعت إلى الحوار وتجنب التصعيد، مؤكدة أن فنزويلا بحاجة إلى الاستقرار وإعادة الإعمار.

ويعكس هذا الموقف محاولة واضحة للموازنة بين الضغوط الخارجية والحفاظ على الحد الأدنى من الشرعية الداخلية، في بلد يعاني أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة.

مواقف دولية متباينة

قوبلت التحركات الأميركية بانتقادات حادة من روسيا التي وصفتها بـ"التهديدات الاستعمارية الجديدة"، محذرة من تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي. كما أعربت الصين وإيران عن قلقهما من سابقة التدخل العسكري وفرض الإملاءات السياسية.

في المقابل، التزمت بعض دول أميركا اللاتينية الصمت، بينما أبدت أخرى حذراً من تصاعد التوتر في المنطقة.

تعكس المطالب الأميركية من الحكومة الفنزويلية الجديدة توجهاً واضحاً لإعادة فرض النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية باستخدام مزيج من القوة العسكرية والضغط الاقتصادي. فواشنطن لا تكتفي بتغيير النظام، بل تسعى إلى إعادة هندسة تحالفات فنزويلا ودورها الإقليمي. غير أن هذا النهج يحمل مخاطر حقيقية، إذ قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي وإثارة مقاومة شعبية ضد أي حكومة تُنظر إليها على أنها خاضعة للإملاءات الخارجية.

بالنسبة للرئيسة رودريغيز، تمثل المرحلة الراهنة اختباراً سياسياً بالغ الصعوبة. فالاستجابة الكاملة للمطالب الأميركية قد تمنح حكومتها دعماً اقتصادياً سريعاً، لكنها قد تضعف شرعيتها الوطنية. في المقابل، فإن رفض هذه الشروط قد يعرض البلاد لمزيد من الضغوط والعزلة. قدرة كاراكاس على المناورة بين هذين الخيارين ستحدد شكل الدولة الفنزويلية ومستقبلها السياسي في السنوات المقبلة.

أقلام وأراء

الأربعاء 07 يناير 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب للعالم: إمّا معنا أو... معنا !!

يمكنك أن تفرد صفحات طويلة تفنّد فيها مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه بعد اعتقال مادورو، بداية بتهمة المخدرات والتي تثبت البيانات الفيدرالية الأمريكية أن فنزويلا ليست المصدر الأساسي للمخدرات في الولايات المتحدة وإنّما المكسيك وكولومبيا . وعلى سبيل المثال أيضاً اتهمه بأنّ " له صلات بعصابات وحشية كعصابة تسمى "قطار أراغوا" المدانة بترويع المجتمعات الأمريكيةفي كولورادو، وهي التهمة التي تنفي نفسها كون لوائح الاتهام التي صدرت عن المدعي العام الأمريكي في تلك الولاية تخلو من اسم مادورو كمسئول عن إصدار الأوامر أو العلم بأنشطة هذه العصابة،بل إن بعض وكالات الاستخبارات الأمريكية أفادت ــــ مسبقاًــــ بأن مادورو وعصابة " قطار أراغوا" على خلاف تام. وضمن سيل الاتهامات في الخطاب الشهير لترامب قيادة مادورو لمنظمة تعرف باسم "كارتل الشموس ". المفارقة أن كارتل الشموس ليست منظمة بالمعنى المتعارف عليه وإنّما مصطلح رمزي للدلالة على شبكة الفساد التي تنتشر في النظام الحاكم في فنزويلا. 

هذا وقد درجت التقاليد في قوانين القوة الدولية في التاريخ الحديث أنّ الدولة القوية  المعتدية سواء أمريكا أو غيرها ( على الأغلب أمريكا) تدفع بتبريرات قانونية لفعلتها ـــــ طبعا لا تكون مقنعة في كثير من الأحيان ـــ ولكن حالة من النفاق الدولي المطلوب ، وذلك من أجل طمأنة المجتمع الدولي بأن النظام العالمي لن يتأثر بفعل التعدي الذي كان يتم تبريره ــــــ قبل خطاب ترامب  الأخير ـــــ عبر مجموعة من المصطلحات الرنّانة والمطّاطة كحقوق الانسان والديمقراطية ومكافحة الإرهاب وحماية الأقليات وما شابه .. 

كل ما سبق ليس مهمًّا ولا يؤخذ به مع ترامب وفريقه: لا تبريرات قانونية أو شبه قانونية .. لا دلائل على الاتهامات .. لا تقدير للقيم المحلية الأمريكية والدولية .. حتى المبرر الوحيد الذي كان من الممكن أن يلق رواجًا في المجتمع الدولي وهو نصرة المعارضة الفنزويلية بزعامة " إدموندو غونزاليس" المنفي في أسبانيا والذي فاز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة ولم يتم الاعتراف بها من قبل نظام مادورو، لم يأت الرئيس ترامب على ذكره.. المسألة برمتها لخّصها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قائلا: أمريكا قادرة على فرض إرادتها في أيّ مكان وزمان! هكذا بكل بساطة فلا حاجة للاختباء خلف المصطلحات .. ولا مواربة في الهدف:  النفط والمعادن الثمينة. 

من لا يتذكر خطاب جورج دبليو بوش بعد أحداث 11 سبتمبر الذي وضع الدول بين خيارين: " إمّا أن تكون معنا أو ضدنا" وكان وبالاً على العالم والشرق الأوسط . اليوم مع ترامب لا خيار : إمّا معنا أو معنا.

عموماً مادورو ليس الأول ولن يكون الأخير طالما يعمل النظام العالمي بمبدأ ترامب ..

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون ينفذون سلسلة اعتداءات في الضفة الغربية

نفذت مجموعات من المستوطنين، يوم الأربعاء، سلسلة اعتداءات جديدة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تركزت في محافظات جنين ونابلس والقدس، وترافقت مع أعمال استفزاز بحق الأهالي.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن مستوطنين اقتحموا محيط إحدى المزارع في بلدة رابا، الواقعة جنوب شرق محافظة جنين، وقاموا باستفزاز السكان المحليين. وفي سياق متصل، اعتدى مستوطنون على أراضي الفلسطينيين قرب بلدة مخماس، شمال شرق مدينة القدس المحتلة.

كما هاجم مستوطنون، يوم الأربعاء، مركبات المواطنين قرب قرية مادما جنوب نابلس؛ ما أدى إلى إلحاق أضرار بعدد منها، وعقب هذه الاعتداءات، اقتحمت قوات من جيش الاحتلال منازل عدد من المواطنين القريبة من المنطقة، وعبثت بمحتوياتها وأقدمت على تخريبها.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث شهد يوم الثلاثاء احتجاز مستوطنين لجرار زراعي في منطقة الأغوار الشمالية، كما اقتحمت مجموعة من المستوطنين قرية كيسان شرق بيت لحم، ورعت أغنامها في أراضي المواطنين المحاذية لمنازلهم، في محاولة للاعتداء على بعض السكان.

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

إبادة أخرى.. وقف المؤسسات الدولية لتحويل غزة منطقة غير قابلة للحياة وصولاً للتهجير

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

د. باسم أبو جريّ: القرار يعكس وجود خطة مُعدّة تهدف إلى تفكيك البنى الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني في سياق الإبادة الجماعية..

أكرم عطا الله: الهدف المركزي للخطوة "إعدام الحياة" وتحويل القطاع لمنطقة غير قابلة للحياة والدفع نحو مشروع تهجير متكامل..

أمجد الشوا: توقيت القرار يسبق المرحلة الثانية ما ينذر بمزيد من التعقيد الإنساني وتوجهاً للضغط على السكان ودفعهم نحو التهجير..

د. أحمد عوض: إغلاق هذه المؤسسات لمنع تدويل القضية الفلسطينية وإضعاف المجتمع الفلسطيني وقطع تواصله مع العالم الخارجي..

سري سمور: إسرائيل قد تسعى لاحتكار "إدارة المعاناة" في القطاع عبر مؤسسات مرتبطة بها بواجهات دولية لتحقق مكاسب مالية وأمنية..

د. تمارا حداد: توقف عمل المؤسسات ينعكس سلباً على السلم الأهلي ويحوّل المساعدات أداة ضغط في ظل غياب ترتيبات "اليوم التالي"..

سليمان بشارات: إسرائيل تسعى لخلق فراغ مؤسساتي إنساني حقيقي في القطاع ما يفتح الباب أمامها لطرح "بدائل" تخضع لها بالكامل... 

 يستعد قطاع غزة لمواجهة تداعيات خطيرة جراء قرار الاحتلال الإسرائيلي بوقف عمل المؤسسات الإنسانية مع نهاية الشهر الجاري، ما يهدد حياة السكان بشكل مباشر ويضاعف أزمات الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، في سياق عوامل ضاغطة وصولاً إلى مخطط التهجير.

ويوضح مسؤولون ومختصون وكتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذا القرار ياأتي من سياق متسلسل من الاستهداف الممنهج للمنظمات المحلية والدولية، الذي بدأ بمحاولات تقويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ثم شمل مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الإغاثية، في إطار سياسة تهدف إلى تفكيك البنية الإنسانية الداعمة لصمود السكان، والسيطرة عليها بما يخدم أجندة الاحتلال.

ويشير المسؤولون والمختصون والكتاب والمحللون إلى أن الخطوة تهدف عملياً إلى تحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة، كأداة ضغط سياسية لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية. 

ويرون أن القرار يهدف إلى قطع قنوات الرقابة الدولية وغياب توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، ما يعزل السكان عن العالم الخارجي ويضعف المجتمع المدني، علاوة على خلق فراغ مؤسساتي، يسمح له بالتحكم الكامل في إدارة المعاناة، وتقديم بدائل تابعة للاحتلال، بما يعزز السيطرة على القطاع.

انتهاك لمبادئ القانون الدولي الإنساني..

يحذّر الباحث في مجال التنمية وحقوق الإنسان د. باسم أبو جريّ، وهو من قطاع غزة، من التداعيات الخطيرة لقرار الاحتلال الإسرائيلي وقف عمل المؤسسات الإنسانية في القطاع مع نهاية الشهر الجاري، واصفاً القرار بأنه تعسفي وخطير، ويشكّل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص مبدأ تسهيل عمل المنظمات الإنسانية المحايدة.

ويوضح أبو جريّ أن هذا القرار يتعارض بشكل مباشر مع التزامات دولة الاحتلال بموجب اتفاقيات جنيف، التي تُلزمها بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال دون عوائق وبحسن نية. 

أدوات تقييد العمل الإنساني..

ويبيّن أبو جريّ أن الشروط التي يفرضها الاحتلال، والمتعلقة بطلب معلومات أمنية موسعة عن العاملين في المنظمات الإنسانية، لا تعدو كونها أدوات لتقييد العمل الإنساني وتقويض استقلاليته، وذريعة لإقصاء عدد كبير من المنظمات، بما فيها منظمات دولية فاعلة.

ويشير أبو جريّ إلى أن إقصاء هذا العدد الواسع من المؤسسات سيؤدي حتماً إلى تراجع خطير في الوصول إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية، والمياه، والغذاء، والحماية، في وقت يشهد فيه قطاع غزة وضعاً إنسانياً كارثياً وغير مسبوق.  

ويؤكد أبو جريّ أن المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، يواجهون مخاطر متزايدة تهدد حياتهم وكرامتهم في ظل هذا التدهور المتسارع.

استهداف ممنهج متصاعد..

ويوضح أبو جريّ أن القرار يأتي ضمن سياق تصاعدي من الاستهداف الممنهج، بدأ بمحاولات تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ثم توسع ليشمل مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تعرضت لحملات تشويه وتجريم منظمة، وصلت إلى حد فرض عقوبات عليها من قبل الخزانة الأمريكية، قبل أن يمتد اليوم ليطال عشرات المنظمات الإنسانية والإغاثية.

ويشدد أبو جريّ على أن هذا التسلسل في استهداف المنظمات المحلية والدولية لا يمكن فصله عن بعضه، بل يعكس وجود خطة مُعدّة مسبقاً تهدف إلى تفكيك البنى الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني في سياق الإبادة الجماعية المستمرة، وإفراغ الأرض الفلسطينية من أي حماية إنسانية أو حقوقية، وعزل السكان المدنيين وطمس قضيتهم.

ويؤكد أبو جريّ أن حماية العمل الإنساني ليست مسألة إجرائية أو تقنية، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز إخضاعه للاعتبارات السياسية أو التلاعب به تحت أي ذريعة.

تداعيات خطيرة على مجمل الواقع الإنساني..

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن توقف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، سيترك تداعيات خطيرة على مجمل الواقع الإنساني والمعيشي، مشيراً إلى أن القطاع بات يعتمد بشكل شبه كامل على العمل الإنساني، في ظل غياب أي بنية خدمية أو اقتصادية قادرة على تلبية احتياجات السكان.

ويوضح عطا الله أن إسرائيل نجحت، خلال المرحلة الماضية، في حرف بوصلة التعامل مع قطاع غزة من جوهر الصراع وأبعاده السياسية والتاريخية، إلى اختزال القطاع في كونه "حالة إنسانية" بحتة، لا تُقدَّم له أي خدمات إلا عبر المؤسسات الدولية.

ويشير عطا الله إلى أن التضييق المتواصل على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وسحب الاعتراف بها، أديا إلى تقليص دورها، ما جعل المؤسسات الإنسانية الدولية الأخرى الجهة شبه الوحيدة التي توفر الحد الأدنى من الخدمات لسكان القطاع.

ويلفت عطا الله إلى أن وقف عمل هذه المؤسسات يعني عملياً حرمان غزة من الخدمات الأساسية، أو الإبقاء عليها عند أدنى مستوياتها، في إطار سياسة تهدف إلى إبقاء حالة المعاناة والتعذيب اليومي للسكان داخل القطاع.

إعدام الحياة من أجل التهجير..

ويعتبر عطا الله أن هذه السياسة تضيق الخناق على المواطنين لدفعهم إلى التفكير في مغادرة غزة، مستشهداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن استعداد جزء كبير من سكان القطاع للمغادرة إذا أتيحت لهم الفرصة.

ويرى عطا الله أن الهدف المركزي من هذه الخطوة هو "إعدام الحياة" في قطاع غزة، وتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة، بما يدفع السكان للبحث عن أماكن أخرى أكثر قابلية للعيش، ليس داخل القطاع ولا حتى في المناطق التي تصفها إسرائيل بـ"الآمنة"، بل خارج غزة بالكامل، في سياق مشروع تهجير متكامل.

ويشير عطا الله إلى وجود أكثر من سيناريو متعلق بوقف عمل هذه المؤسسات، لكنها جميعاً تصب في اتجاه واحد، يتمثل في استمرار التضييق على أجزاء من القطاع، لا سيما ما يُعرف بغزة الغربية، عبر منع المساعدات الإنسانية وإيقاف الإعمار وتعطيل أي مقومات للحياة، لإجبار السكان على الرحيل. 

ويلفت عطا الله إلى أن الحديث عن حلول مؤقتة، مثل الكرافانات أو مناطق سكنية مرحلية، لا يعني توفير بيئة إنسانية مستقرة، بل يشكّل مرحلة انتقالية ريثما يتم دفع السكان للبحث عن وطن بديل خارج قطاع غزة.

منع دخول مساعدات المؤسسات الدولية..

يحذّر رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من عواقب خطيرة تترتب على القرار الإسرائيلي القاضي بوقف عمل المؤسسات الإنسانية الدولية في القطاع مع نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن هذا القرار يأتي في سياق استهداف ممنهج للواقع الإنساني المتدهور أصلاً، ويمثل تصعيداً خطيراً يهدد حياة السكان بشكل مباشر.

ويوضح الشوا أن أحد أخطر مؤشرات هذا القرار يتمثل في منع قوات الاحتلال الإسرائيلي دخول المساعدات الإنسانية الخاصة بالمؤسسات الدولية، مشيراً إلى أن آلاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات لا تزال ممنوعة من الوصول إلى قطاع غزة، وتشمل أدوية ومهمات طبية أساسية، ومستلزمات الإيواء، واحتياجات قطاع المياه، إلى جانب الإمدادات الخاصة بالتعامل مع حالات سوء التغذية المتفاقمة، لا سيما بين الأطفال والمرضى.

ويؤكد الشوا أن المؤسسات الإنسانية العاملة في القطاع تضطلع بدور محوري لا يقتصر على المستشفيات فحسب، بل يشمل تشغيل عدد كبير من مراكز معالجة سوء التغذية، والعمل في قطاعات حيوية مثل المياه والصرف الصحي، إضافة إلى الإيواء.

ويشير الشوا إلى أن الاحتلال بدأ، اعتباراً من يوم الثلاثاء، بمنع وصول الطواقم الدولية العاملة في هذه المؤسسات، سواء الإدارية أو الفنية أو الطبية، ما يعني عملياً شلّ قدرة هذه المنظمات على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، في وقت يشهد فيه القطاع انهياراً شبه كامل في مختلف القطاعات الخدمية.

ويلفت الشوا إلى أن هذا القرار يترافق مع حظر الاحتلال الإسرائيلي عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ومنع دخول مساعداتها إلى قطاع غزة، موضحاً أن نحو 6000 شاحنة تابعة للوكالة لا يُسمح لها بالوصول إلى القطاع، رغم الاعتماد الواسع للسكان على خدماتها الأساسية.

ويبيّن الشوا أن أثر هذا القرار سيكون بالغ الخطورة في ظل واقع إنساني مأساوي، حيث فقد نحو مليون ونصف المليون مواطن منازلهم، ويعيش قرابة 900 ألف منهم في خيام بالية لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، ولا تمثل حلاً حقيقياً أو مستداماً لأزمة النزوح المتواصلة.

إسكات صوت المؤسسات الدولية..

ويؤكد الشوا أن الاحتلال يهدف من خلال هذا القرار إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها عزل قطاع غزة بالكامل، وإسكات صوت المؤسسات الدولية التي عملت لعقود في القطاع والأراضي الفلسطينية، إضافة إلى تعطيل تقديم الخدمات الأساسية، خاصة في القطاع الصحي، حيث تسهم هذه المؤسسات في تقديم أكثر من ثلث الخدمات الصحية من خلال المستشفيات المدنية والمراكز الطبية.

ويشدد الشوا على أن وجود الموظفين والطواقم الدولية يشكّل أحد أشكال الرقابة الدولية على ما يجري في قطاع غزة، مشيراً إلى أن من بين أهداف الاحتلال الإسرائيلي من تعطيل عمل هذه المؤسسات إسكات صوتها، ومنع صدور التقارير التي توثق الانتهاكات الإسرائيلية وتكشف تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

توقيت القرار مع بدء المرحلة الثانية..

ويشدد الشوا على أن وقف عمل هذه المنظمات سيعمّق الأزمة الإنسانية على جميع المستويات، ويشكّل خطراً حقيقياً على حياة السكان، لافتاً إلى أن توقيت القرار يسبق بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، ما ينذر بمزيد من التعقيد والتصعيد الإنساني، ويعكس توجهاً لزيادة الضغط على السكان ودفعهم نحو مخططات التهجير.

ويؤكد الشوا أن هذا القرار يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ العمل الإنساني والقانون الدولي الإنساني، ولاتفاق وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني، وكذلك للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي شدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات عبر المؤسسات الإنسانية و"الأونروا".

ويشير الشوا إلى وجود جهود وضغوط متواصلة لإيجاد حلول تضمن استمرار عمل هذه المؤسسات، ومنع اتساع تداعيات القرار على غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.

إغلاق نافذة الفلسطينيين نحو العالم الخارجي..

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض من التداعيات الخطيرة لقرار الاحتلال الإسرائيلي إيقاف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن الأثر المباشر لهذا القرار يتمثل في نقص شامل وحاد في المساعدات بكافة أشكالها، وفي مقدمتها المساعدات الطبية والإنسانية، إضافة إلى إغلاق "النافذة الوحيدة المتبقية" التي تربط الفلسطينيين بالعالم الخارجي.

ويوضح عوض أن وقف عمل هذه المؤسسات سيؤدي إلى تدهور واسع في أوضاع المجتمع، وارتفاع معدلات البطالة، وتسريح أعداد كبيرة من العاملين والموظفين والمستفيدين من برامج هذه المنظمات، ما سينعكس سلباً على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة. 

ويعتبر عوض أن هذا الإغلاق يعني عملياً نقصاً في كل شيء، من الغذاء، والدواء، والخدمات، وفرص التدريب والتأهيل، الأمر الذي يقود إلى إفقار ممنهج للشعب الفلسطيني.

قطع شريان الرقابة الدولية..

ويشير عوض إلى أن إغلاق المؤسسات الدولية والأممية لا يقتصر على وقف تدفق المساعدات، بل يعني أيضاً قطع شريان الرقابة الدولية، إذ تلعب هذه المؤسسات دوراً أساسياً في توثيق الأضرار الناتجة عن الحصار والعمليات العسكرية والازدحام وانتشار الأمراض، وترفع تقارير موثوقة إلى المجتمع الدولي.

ويلفت عوض إلى أن غياب هذه التقارير سيحرم العالم من معرفة الحجم الحقيقي للانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وهو ما تسعى إليه إسرائيل عبر إبعاد أي وجود دولي شاهد على ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويبيّن عوض أن من بين الأهداف الرئيسية لإغلاق هذه المؤسسات منع تدويل القضية الفلسطينية، وإضعاف المجتمع المدني، وقطع التواصل بين الفلسطينيين والعالم الخارجي، إضافة إلى تجاوز الهيئات والمنظمات الدولية، في مقدمتها الأمم المتحدة.

ويعتبر عوض أن استهداف وكالة "الأونروا" شكّل بداية هذا المسار، الذي يرقى إلى اعتداء مباشر على منظومة الأمم المتحدة، وعلى المجتمع المدني الأوروبي، بل وإهانة للاتحاد الأوروبي، نظراً لأن معظم هذه المؤسسات ذات جذور أوروبية وتحظى بدعم رسمي وشعبي واسع في أوروبا.

ويؤكد عوض أن إسرائيل تسعى من خلال هذه السياسة إلى الاستفراد بالرواية والسرد الإعلامي، ومنع أي جهة مستقلة وذات مصداقية من نقل ما يحدث على الأرض، بما يتيح لها التحكم في الخبر والمعلومة، والاستفراد بالشعب الفلسطيني دون رقابة أو محاسبة دولية.

ويشير عوض إلى إمكانية أن تكون هناك محاولة من الاتحاد الأوروبي والقوى الإنسانية والاجتماعية في أوروبا لممارسة ضغوط سياسية لإعادة فتح المجال أمام عمل هذه المؤسسات، معتبراً أن هذا المسار ممكن لكنه غير مضمون.

ويحذّر عوض من سيناريو أكثر تشدداً قد تواصل فيه إسرائيل منع هذه المؤسسات، وربما توسع الاستهداف ليشمل منظمات أخرى.

ويشير عوض إلى احتمال خضوع بعض المؤسسات للشروط والرقابة الإسرائيلية مقابل السماح لها بالعمل، وإن كان ذلك ينطوي على قدر كبير من التنازل.

ويؤكد عوض أن السيناريو الأسوأ يتمثل في تضرر الفلسطينيين بشكل مباشر من غياب هذه المؤسسات، التي لا توفر المساعدات فحسب، بل تشكل قنوات تواصل دولي، ومصادر تدريب وتشغيل، وأدوات رقابة وحماية، محذراً من أن ثمن غيابها سيكون باهظاً على المستويين الإنساني والسياسي.

نمط آخر من "القتل البطيء"..

يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن إيقاف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، سيقود إلى تفاقم غير مسبوق في معاناة السكان، مؤكداً أن القطاع يحتاج إلى زيادة عدد المؤسسات العاملة وتعزيز تدخلها، لا إلى تعطيل ما تبقى منها أو تقييد عملها جزئياً، في ظل واقع إنساني بالغ القسوة.

ويوضح سمور أن الأثر الإنساني لهذا القرار سيكون مباشراً وعميقاً، إذ سيزيد من مستويات الفقر والعوز والبؤس التي يعيشها المواطنون أصلاً، وسيؤثر على حياة النازحين وغير النازحين في مختلف مناطق القطاع، مشدداً على أن جميع أهالي قطاع غزة يحتاجون خدمات هذه المؤسسات ومساعداتها، ما يجعل وقفها خطوة ذات عواقب وخيمة على الصعيدين الإنساني والخدماتي.

ويعتبر سمور أن إسرائيل تسعى بوضوح إلى زيادة معاناة سكان قطاع غزة، والانتقال من الحرب العسكرية المباشرة إلى نمط آخر من "القتل البطيء"، عبر التجويع والتضييق المنهجي على الناس، في إطار سياسة عقاب جماعي مستمرة.

ويرى سمور أن هذه السياسة تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى اليأس والبحث عن بدائل خارج غزة، بما ينسجم مع محاولات تهجير القطاع التي تُدار عبر أطر أو كيانات تحمل أسماء وهمية أو مستعارة.

ويؤكد سمور أن هذه الخطوة تعكس استخفاف إسرائيل بالقانون الدولي وبالمعاهدات والبروتوكولات الإنسانية، مستندة إلى شعورها بالإفلات من المحاسبة، مشيراً إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم واسعة شملت قتل عشرات الآلاف وجرح مئات الآلاف وتشريد نحو مليوني فلسطيني، من دون أن تواجه محاسبة فعلية، الأمر الذي يشجعها على المضي قدماً في تعطيل عمل المؤسسات الإنسانية من دون خشية من العواقب.

سعي إسرائيلي لاحتكار "إدارة المعاناة"..

ويشير سمور إلى أن بعض المؤسسات قد تلجأ إلى التكيّف مع القرار عبر تقديم تنازلات لإسرائيل مقابل الاستمرار في العمل، محذراً من خطورة هذا المسار، الذي قد يحوّل هذه المؤسسات، قسراً، إلى أدوات لخدمة الأهداف الأمنية للاحتلال، من خلال تسريب بيانات أو معلومات حساسة حول المستفيدين، أو استغلال هذه المعطيات في عمليات المراقبة أو التجنيد.

ويستبعد سمور ممارسة ضغط أميركي جاد لتجميد القرار، معتبراً إياه ضعيف الاحتمال في المرحلة الراهنة، وإن لم يستبعد حدوث تطورات مفاجئة.

ويؤكد سمور أن التحرك من داخل إسرائيل عبر ما تبقى من المنظومة القانونية أو من قبل محامين وحقوقيين يظل سيناريو محدود التأثير، في ظل هيمنة التيارات المتطرفة.

ويحذر سمور من أن النتيجة الأرجح تتمثل في إغلاق المؤسسات الإنسانية وزيادة معاناة الغزيين، مع احتمال سعي إسرائيل لاحتكار "إدارة المعاناة" عبر مؤسسات مرتبطة بها بواجهات دولية، بما يحقق لها مكاسب مالية وأمنية على حساب الاحتياجات الإنسانية الملحّة لسكان القطاع.

تصاعد معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي..

تحذّر الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد من أن توقف عمل المؤسسات الإنسانية داخل قطاع غزة سيقود إلى تعميق غير مسبوق لحالة التجويع، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وغياب البعد الإغاثي الذي يشكل الركيزة الرئيسية لتوفير الغذاء والدواء والمستلزمات الإنسانية للسكان، مؤكدة أن التداعيات المتوقعة ستكون إنسانية واجتماعية وصحية بالغة الخطورة.

وتوضح حداد أن توقف عمل المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الحادة في قطاع غزة، مع تصاعد معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي، نتيجة توقف إدخال وتوزيع المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الأساسية، مشيرة إلى أن الواقع الصحي بات هشاً للغاية، في ظل غياب مقومات الرعاية الصحية الطبيعية، ما ينعكس بشكل مباشر على المرضى والفئات الأكثر ضعفاً.

وتبيّن حداد أن الشرائح الأكثر تضرراً من هذا التدهور هم الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، الذين يعانون أصلاً من نقص حاد في الخدمات الصحية والتغذوية، لافتة إلى أن تفاقم الأزمة يتزامن مع فصل الشتاء، حيث تزداد معدلات الأمراض، ما ينذر بمضاعفات صحية واسعة النطاق، إلى جانب التأثيرات النفسية الخطيرة المترتبة على تراجع الخدمات، من إحباط وضغط اجتماعي وتفكك أسري، وتعميق الشعور بانعدام الأفق والمستقبل.

تعزيز مخاطر التهجير القسري..

وتشير حداد إلى أن حالة الإحباط تتعزز في ظل غياب أي مؤشرات على عودة الإعمار أو انتظام إدخال المساعدات، إضافة إلى ربط الاحتلال الإسرائيلي فتح المعابر بشروط سياسية وأمنية، ما يرسخ في وعي المواطنين فكرة أن أي فتح محتمل للمعابر قد يكون مرتبطاً بدفعهم نحو الخروج من قطاع غزة، في سياق يعزز مخاطر التهجير القسري أو الاضطراري.

وتعتبر حداد أن استمرار توقف العمل الإنساني، بالتوازي مع فتح معبر رفح دخولاً وخروجاً دون ضمان تدفق المساعدات، سيكرس فكرة التهجير في ذهن المواطن، ويخلق واقعاً إنسانياً سلبياً يضغط على السكان للبقاء في حالة انتظار دائم للمساعدات.

تشجيع الاحتكار ورفع الأسعار..

وتشير حداد إلى أن شح المساعدات، في حال دخولها، قد يفتح المجال أمام استغلالها من قبل جماعات مسلحة أو جهات مدعومة من إسرائيل، تتغلغل أمنياً عبر واجهات إنسانية غير محايدة، ما يؤدي إلى السيطرة على عملية التوزيع.

وتؤكد حداد أن توقف إدخال المساعدات عبر المؤسسات الأممية سيشجع على احتكارها ورفع أسعارها، ويمنع توزيعها بشكل عادل، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على السلم الأهلي، ويحوّل المساعدات إلى أداة ضغط ونفوذ في ظل غياب ترتيبات واضحة لـ"اليوم التالي" وإفشال أي جهة رسمية قادرة على إدارة المشهد.

وتعتبر حداد أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في خروج كامل للمنظمات الدولية وتفكيك منظومة الإغاثة والتعافي الإنساني، ما يعني تفاقم المجاعة وتفشي الأمراض وتقويض قدرة السكان على الصمود.

وترى حداد أن السيناريو الأفضل يكمن في تدخل دولي ضاغط، تقوده الأمم المتحدة والدول الكبرى، لإعادة المؤسسات الإنسانية المحظورة وضمان إدخال المساعدات دون قيود أو شروط، وبمشاركة منظمات دولية وعربية محايدة، بما يضمن توزيعاً عادلاً وشفافاً يحمي المجتمع الفلسطيني من الانهيار الكامل.

عملية ممنهجة لتفريغ المفهوم المؤسساتي..

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يرقى إلى عملية ممنهجة لتفريغ المفهوم المؤسساتي، على المستويين المحلي والدولي، في إطار رؤية شاملة لإعادة تشكيل الواقع الإنساني والسياسي في القطاع بما يخدم الأهداف الإسرائيلية على المدى البعيد.

ويوضح بشارات أن هذا التوجه تجسّد، خلال العامين الماضيين، في الاستهداف الواسع للمؤسسات المحلية في قطاع غزة، ثم انتقل إلى مستوى أكثر خطورة عبر تعطيل عمل المؤسسات الدولية، في مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وصولاً إلى ما تبقى من مؤسسات إنسانية يمكن أن تشكل شبكة أمان إغاثية للسكان

ويعتبر بشارات أن هذه الخطوات لا تُقرأ كإجراءات منفصلة، بل كمسار متكامل يهدف إلى إفراغ غزة من أي وجود مؤسسي مستقل.

ويشير بشارات إلى أن أولى النتائج الجوهرية لهذا المسار تتمثل في خلق فراغ مؤسساتي إنساني حقيقي داخل القطاع، ما يفتح الباب أمام إسرائيل لطرح "بدائل" تخضع بالكامل لسياساتها وأجندتها. 

ويلفت بشارات إلى تجارب سابقة، مثل نموذج مؤسسة "غزة الإنسانية" التي جرى الترويج لها بدعم أميركي وتنسيق إسرائيلي، باعتبارها محاولة تمهيدية لإيجاد أطر بديلة للمنظومة الإنسانية الدولية التقليدية، ولكن ضمن سقف يخدم المصالح الإسرائيلية.

إحكام السيطرة الشاملة على القطاع..

ويرى بشارات أن الهدف الثاني لهذه السياسة هو إحكام السيطرة الشاملة على قطاع غزة، بحيث تصبح إسرائيل المرجعية الأساسية في كل ما يتعلق بمستقبل القطاع، بدءاً من الملف الإنساني، مروراً بالواقع الاقتصادي والمجتمعي، وصولاً إلى البعدين الأمني والسياسي.

ويعتبر بشارات أن ذلك يعكس بوضوح أن أي حديث عن انسحاب إسرائيلي فعلي من غزة لا يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، التي تسعى إلى إدارة القطاع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويبيّن بشارات أن إسرائيل تعمل، في هذا الإطار، على خلق "ظل تابع" لها داخل غزة، سواء عبر البوابة الإنسانية، أو الأمنية والعسكرية، أو حتى السياسية، بما يتيح لها التحكم عن بُعد بمفاصل الحياة كافة في حال غياب الوجود العسكري المباشر.

ويستشهد بشارات بنموذج المعابر، التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كامل، حيث تتحكم بفتحها وإغلاقها، وبما يدخل إلى القطاع أو يُمنع عنه، باعتبارها مثالاً عملياً على هذا النمط من السيطرة.

ويرى بشارات أن من بين أهداف هذه السياسة تفريغ البعد الدولي لقضية غزة، وتحويلها إلى ملف صراع ثنائي فلسطيني–إسرائيلي، بما يبرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، استبعاد التدخل الدولي، وفرض سياسات تنطلق من ذرائع أمنية قد تتطور لاحقاً إلى أهداف سياسية واضحة.

إعادة هندسة البنية الإنسانية والمؤسساتية..

ويحذّر بشارات من إمكانية إقبال القطاع على محطة خطيرة في مسار إعادة هندسة بنيته الإنسانية والمؤسساتية، لتصبح بنية تابعة بالكامل للرؤية الإسرائيلية، سواء من حيث الإدارة أو القرار أو الأولويات.

ويرجّح بشارات أن تسمح إسرائيل بوجود محدود لبعض المؤسسات الدولية، ولكن ضمن سقف صارم يضمن لها التحكم الكامل ويُبقي غزة في حالة استنزاف إنساني دائم، بما يجعلها بحاجة مستمرة للمساعدات. 

ولم يستبعد بشارات سيناريو تحرك دولي أو إقليمي فاعل يعيد الاعتبار لدور المؤسسات الإنسانية، لكنه ضعيف الاحتمال في المرحلة الراهنة، في ظل الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، وتعقيد الأزمة الإنسانية التي تتطلب تدخلاً دولياً متكاملاً يفوق مجرد وجود عدد من المؤسسات الإغاثية.



د. باسم أبو جريّ: القرار يعكس وجود خطة مُعدّة تهدف إلى تفكيك البنى الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني في سياق الإبادة الجماعية..

أكرم عطا الله: الهدف المركزي للخطوة "إعدام الحياة" وتحويل القطاع لمنطقة غير قابلة للحياة والدفع نحو مشروع تهجير متكامل..

أمجد الشوا: توقيت القرار يسبق المرحلة الثانية ما ينذر بمزيد من التعقيد الإنساني وتوجهاً للضغط على السكان ودفعهم نحو التهجير..

د. أحمد عوض: إغلاق هذه المؤسسات لمنع تدويل القضية الفلسطينية وإضعاف المجتمع الفلسطيني وقطع تواصله مع العالم الخارجي..

سري سمور: إسرائيل قد تسعى لاحتكار "إدارة المعاناة" في القطاع عبر مؤسسات مرتبطة بها بواجهات دولية لتحقق مكاسب مالية وأمنية..

د. تمارا حداد: توقف عمل المؤسسات ينعكس سلباً على السلم الأهلي ويحوّل المساعدات أداة ضغط في ظل غياب ترتيبات "اليوم التالي"..

سليمان بشارات: إسرائيل تسعى لخلق فراغ مؤسساتي إنساني حقيقي في القطاع ما يفتح الباب أمامها لطرح "بدائل" تخضع لها بالكامل... 

رام الله - خاص ب"القدس"- يستعد قطاع غزة لمواجهة تداعيات خطيرة جراء قرار الاحتلال الإسرائيلي بوقف عمل المؤسسات الإنسانية مع نهاية الشهر الجاري، ما يهدد حياة السكان بشكل مباشر ويضاعف أزمات الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، في سياق عوامل ضاغطة وصولاً إلى مخطط التهجير.

ويوضح مسؤولون ومختصون وكتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذا القرار ياأتي من سياق متسلسل من الاستهداف الممنهج للمنظمات المحلية والدولية، الذي بدأ بمحاولات تقويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ثم شمل مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الإغاثية، في إطار سياسة تهدف إلى تفكيك البنية الإنسانية الداعمة لصمود السكان، والسيطرة عليها بما يخدم أجندة الاحتلال.

ويشير المسؤولون والمختصون والكتاب والمحللون إلى أن الخطوة تهدف عملياً إلى تحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة، كأداة ضغط سياسية لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية. 

ويرون أن القرار يهدف إلى قطع قنوات الرقابة الدولية وغياب توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، ما يعزل السكان عن العالم الخارجي ويضعف المجتمع المدني، علاوة على خلق فراغ مؤسساتي، يسمح له بالتحكم الكامل في إدارة المعاناة، وتقديم بدائل تابعة للاحتلال، بما يعزز السيطرة على القطاع.

انتهاك لمبادئ القانون الدولي الإنساني..

يحذّر الباحث في مجال التنمية وحقوق الإنسان د. باسم أبو جريّ، وهو من قطاع غزة، من التداعيات الخطيرة لقرار الاحتلال الإسرائيلي وقف عمل المؤسسات الإنسانية في القطاع مع نهاية الشهر الجاري، واصفاً القرار بأنه تعسفي وخطير، ويشكّل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص مبدأ تسهيل عمل المنظمات الإنسانية المحايدة.

ويوضح أبو جريّ أن هذا القرار يتعارض بشكل مباشر مع التزامات دولة الاحتلال بموجب اتفاقيات جنيف، التي تُلزمها بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال دون عوائق وبحسن نية. 

أدوات تقييد العمل الإنساني..

ويبيّن أبو جريّ أن الشروط التي يفرضها الاحتلال، والمتعلقة بطلب معلومات أمنية موسعة عن العاملين في المنظمات الإنسانية، لا تعدو كونها أدوات لتقييد العمل الإنساني وتقويض استقلاليته، وذريعة لإقصاء عدد كبير من المنظمات، بما فيها منظمات دولية فاعلة.

ويشير أبو جريّ إلى أن إقصاء هذا العدد الواسع من المؤسسات سيؤدي حتماً إلى تراجع خطير في الوصول إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية، والمياه، والغذاء، والحماية، في وقت يشهد فيه قطاع غزة وضعاً إنسانياً كارثياً وغير مسبوق.  

ويؤكد أبو جريّ أن المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، يواجهون مخاطر متزايدة تهدد حياتهم وكرامتهم في ظل هذا التدهور المتسارع.

استهداف مممهج متصاعد..

ويوضح أبو جريّ أن القرار يأتي ضمن سياق تصاعدي من الاستهداف الممنهج، بدأ بمحاولات تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ثم توسع ليشمل مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تعرضت لحملات تشويه وتجريم منظمة، وصلت إلى حد فرض عقوبات عليها من قبل الخزانة الأمريكية، قبل أن يمتد اليوم ليطال عشرات المنظمات الإنسانية والإغاثية.

ويشدد أبو جريّ على أن هذا التسلسل في استهداف المنظمات المحلية والدولية لا يمكن فصله عن بعضه، بل يعكس وجود خطة مُعدّة مسبقاً تهدف إلى تفكيك البنى الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني في سياق الإبادة الجماعية المستمرة، وإفراغ الأرض الفلسطينية من أي حماية إنسانية أو حقوقية، وعزل السكان المدنيين وطمس قضيتهم.

ويؤكد أبو جريّ أن حماية العمل الإنساني ليست مسألة إجرائية أو تقنية، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز إخضاعه للاعتبارات السياسية أو التلاعب به تحت أي ذريعة.

تداعيات خطيرة على مجمل الواقع الإنساني..

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن توقف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، سيترك تداعيات خطيرة على مجمل الواقع الإنساني والمعيشي، مشيراً إلى أن القطاع بات يعتمد بشكل شبه كامل على العمل الإنساني، في ظل غياب أي بنية خدمية أو اقتصادية قادرة على تلبية احتياجات السكان.

ويوضح عطا الله أن إسرائيل نجحت، خلال المرحلة الماضية، في حرف بوصلة التعامل مع قطاع غزة من جوهر الصراع وأبعاده السياسية والتاريخية، إلى اختزال القطاع في كونه "حالة إنسانية" بحتة، لا تُقدَّم له أي خدمات إلا عبر المؤسسات الدولية.

ويشير عطا الله إلى أن التضييق المتواصل على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وسحب الاعتراف بها، أديا إلى تقليص دورها، ما جعل المؤسسات الإنسانية الدولية الأخرى الجهة شبه الوحيدة التي توفر الحد الأدنى من الخدمات لسكان القطاع.

ويلفت عطا الله إلى أن وقف عمل هذه المؤسسات يعني عملياً حرمان غزة من الخدمات الأساسية، أو الإبقاء عليها عند أدنى مستوياتها، في إطار سياسة تهدف إلى إبقاء حالة المعاناة والتعذيب اليومي للسكان داخل القطاع.

إعدام الحياة من أجل التهجير..

ويعتبر عطا الله أن هذه السياسة تضيق الخناق على المواطنين لدفعهم إلى التفكير في مغادرة غزة، مستشهداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن استعداد جزء كبير من سكان القطاع للمغادرة إذا أتيحت لهم الفرصة.

ويرى عطا الله أن الهدف المركزي من هذه الخطوة هو "إعدام الحياة" في قطاع غزة، وتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة، بما يدفع السكان للبحث عن أماكن أخرى أكثر قابلية للعيش، ليس داخل القطاع ولا حتى في المناطق التي تصفها إسرائيل بـ"الآمنة"، بل خارج غزة بالكامل، في سياق مشروع تهجير متكامل.

ويشير عطا الله إلى وجود أكثر من سيناريو متعلق بوقف عمل هذه المؤسسات، لكنها جميعاً تصب في اتجاه واحد، يتمثل في استمرار التضييق على أجزاء من القطاع، لا سيما ما يُعرف بغزة الغربية، عبر منع المساعدات الإنسانية وإيقاف الإعمار وتعطيل أي مقومات للحياة، لإجبار السكان على الرحيل. 

ويلفت عطا الله إلى أن الحديث عن حلول مؤقتة، مثل الكرافانات أو مناطق سكنية مرحلية، لا يعني توفير بيئة إنسانية مستقرة، بل يشكّل مرحلة انتقالية ريثما يتم دفع السكان للبحث عن وطن بديل خارج قطاع غزة.

منع دخول مساعدات المؤسسات الدولية..

يحذّر رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من عواقب خطيرة تترتب على القرار الإسرائيلي القاضي بوقف عمل المؤسسات الإنسانية الدولية في القطاع مع نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن هذا القرار يأتي في سياق استهداف ممنهج للواقع الإنساني المتدهور أصلاً، ويمثل تصعيداً خطيراً يهدد حياة السكان بشكل مباشر.

ويوضح الشوا أن أحد أخطر مؤشرات هذا القرار يتمثل في منع قوات الاحتلال الإسرائيلي دخول المساعدات الإنسانية الخاصة بالمؤسسات الدولية، مشيراً إلى أن آلاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات لا تزال ممنوعة من الوصول إلى قطاع غزة، وتشمل أدوية ومهمات طبية أساسية، ومستلزمات الإيواء، واحتياجات قطاع المياه، إلى جانب الإمدادات الخاصة بالتعامل مع حالات سوء التغذية المتفاقمة، لا سيما بين الأطفال والمرضى.

ويؤكد الشوا أن المؤسسات الإنسانية العاملة في القطاع تضطلع بدور محوري لا يقتصر على المستشفيات فحسب، بل يشمل تشغيل عدد كبير من مراكز معالجة سوء التغذية، والعمل في قطاعات حيوية مثل المياه والصرف الصحي، إضافة إلى الإيواء.

ويشير الشوا إلى أن الاحتلال بدأ، اعتباراً من يوم الثلاثاء، بمنع وصول الطواقم الدولية العاملة في هذه المؤسسات، سواء الإدارية أو الفنية أو الطبية، ما يعني عملياً شلّ قدرة هذه المنظمات على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، في وقت يشهد فيه القطاع انهياراً شبه كامل في مختلف القطاعات الخدمية.

ويلفت الشوا إلى أن هذا القرار يترافق مع حظر الاحتلال الإسرائيلي عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ومنع دخول مساعداتها إلى قطاع غزة، موضحاً أن نحو 6000 شاحنة تابعة للوكالة لا يُسمح لها بالوصول إلى القطاع، رغم الاعتماد الواسع للسكان على خدماتها الأساسية.

ويبيّن الشوا أن أثر هذا القرار سيكون بالغ الخطورة في ظل واقع إنساني مأساوي، حيث فقد نحو مليون ونصف المليون مواطن منازلهم، ويعيش قرابة 900 ألف منهم في خيام بالية لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، ولا تمثل حلاً حقيقياً أو مستداماً لأزمة النزوح المتواصلة.

إسكات صوت المؤسسات الدولية..

ويؤكد الشوا أن الاحتلال يهدف من خلال هذا القرار إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها عزل قطاع غزة بالكامل، وإسكات صوت المؤسسات الدولية التي عملت لعقود في القطاع والأراضي الفلسطينية، إضافة إلى تعطيل تقديم الخدمات الأساسية، خاصة في القطاع الصحي، حيث تسهم هذه المؤسسات في تقديم أكثر من ثلث الخدمات الصحية من خلال المستشفيات المدنية والمراكز الطبية.

ويشدد الشوا على أن وجود الموظفين والطواقم الدولية يشكّل أحد أشكال الرقابة الدولية على ما يجري في قطاع غزة، مشيراً إلى أن من بين أهداف الاحتلال الإسرائيلي من تعطيل عمل هذه المؤسسات إسكات صوتها، ومنع صدور التقارير التي توثق الانتهاكات الإسرائيلية وتكشف تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

توقيت القرار مع بدء المرحلة الثانية..

ويشدد الشوا على أن وقف عمل هذه المنظمات سيعمّق الأزمة الإنسانية على جميع المستويات، ويشكّل خطراً حقيقياً على حياة السكان، لافتاً إلى أن توقيت القرار يسبق بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، ما ينذر بمزيد من التعقيد والتصعيد الإنساني، ويعكس توجهاً لزيادة الضغط على السكان ودفعهم نحو مخططات التهجير.

ويؤكد الشوا أن هذا القرار يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ العمل الإنساني والقانون الدولي الإنساني، ولاتفاق وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني، وكذلك للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي شدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات عبر المؤسسات الإنسانية و"الأونروا".

ويشير الشوا إلى وجود جهود وضغوط متواصلة لإيجاد حلول تضمن استمرار عمل هذه المؤسسات، ومنع اتساع تداعيات القرار على غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.

إغلاق نافذة الفلسطينيين نحو العالم الخارجي..

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض من التداعيات الخطيرة لقرار الاحتلال الإسرائيلي إيقاف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن الأثر المباشر لهذا القرار يتمثل في نقص شامل وحاد في المساعدات بكافة أشكالها، وفي مقدمتها المساعدات الطبية والإنسانية، إضافة إلى إغلاق "النافذة الوحيدة المتبقية" التي تربط الفلسطينيين بالعالم الخارجي.

ويوضح عوض أن وقف عمل هذه المؤسسات سيؤدي إلى تدهور واسع في أوضاع المجتمع، وارتفاع معدلات البطالة، وتسريح أعداد كبيرة من العاملين والموظفين والمستفيدين من برامج هذه المنظمات، ما سينعكس سلباً على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة. 

ويعتبر عوض أن هذا الإغلاق يعني عملياً نقصاً في كل شيء، من الغذاء، والدواء، والخدمات، وفرص التدريب والتأهيل، الأمر الذي يقود إلى إفقار ممنهج للشعب الفلسطيني.

قطع شريان الرقابة الدولية..

ويشير عوض إلى أن إغلاق المؤسسات الدولية والأممية لا يقتصر على وقف تدفق المساعدات، بل يعني أيضاً قطع شريان الرقابة الدولية، إذ تلعب هذه المؤسسات دوراً أساسياً في توثيق الأضرار الناتجة عن الحصار والعمليات العسكرية والازدحام وانتشار الأمراض، وترفع تقارير موثوقة إلى المجتمع الدولي.

ويلفت عوض إلى أن غياب هذه التقارير سيحرم العالم من معرفة الحجم الحقيقي للانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وهو ما تسعى إليه إسرائيل عبر إبعاد أي وجود دولي شاهد على ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويبيّن عوض أن من بين الأهداف الرئيسية لإغلاق هذه المؤسسات منع تدويل القضية الفلسطينية، وإضعاف المجتمع المدني، وقطع التواصل بين الفلسطينيين والعالم الخارجي، إضافة إلى تجاوز الهيئات والمنظمات الدولية، في مقدمتها الأمم المتحدة.

ويعتبر عوض أن استهداف وكالة "الأونروا" شكّل بداية هذا المسار، الذي يرقى إلى اعتداء مباشر على منظومة الأمم المتحدة، وعلى المجتمع المدني الأوروبي، بل وإهانة للاتحاد الأوروبي، نظراً لأن معظم هذه المؤسسات ذات جذور أوروبية وتحظى بدعم رسمي وشعبي واسع في أوروبا.

ويؤكد عوض أن إسرائيل تسعى من خلال هذه السياسة إلى الاستفراد بالرواية والسرد الإعلامي، ومنع أي جهة مستقلة وذات مصداقية من نقل ما يحدث على الأرض، بما يتيح لها التحكم في الخبر والمعلومة، والاستفراد بالشعب الفلسطيني دون رقابة أو محاسبة دولية.

ويشير عوض إلى إمكانية أن تكون هناك محاولة من الاتحاد الأوروبي والقوى الإنسانية والاجتماعية في أوروبا لممارسة ضغوط سياسية لإعادة فتح المجال أمام عمل هذه المؤسسات، معتبراً أن هذا المسار ممكن لكنه غير مضمون.

ويحذّر عوض من سيناريو أكثر تشدداً قد تواصل فيه إسرائيل منع هذه المؤسسات، وربما توسع الاستهداف ليشمل منظمات أخرى.

ويشير عوض إلى احتمال خضوع بعض المؤسسات للشروط والرقابة الإسرائيلية مقابل السماح لها بالعمل، وإن كان ذلك ينطوي على قدر كبير من التنازل.

ويؤكد عوض أن السيناريو الأسوأ يتمثل في تضرر الفلسطينيين بشكل مباشر من غياب هذه المؤسسات، التي لا توفر المساعدات فحسب، بل تشكل قنوات تواصل دولي، ومصادر تدريب وتشغيل، وأدوات رقابة وحماية، محذراً من أن ثمن غيابها سيكون باهظاً على المستويين الإنساني والسياسي.

نمط آخر من "القتل البطيء"..

يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن إيقاف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، سيقود إلى تفاقم غير مسبوق في معاناة السكان، مؤكداً أن القطاع يحتاج إلى زيادة عدد المؤسسات العاملة وتعزيز تدخلها، لا إلى تعطيل ما تبقى منها أو تقييد عملها جزئياً، في ظل واقع إنساني بالغ القسوة.

ويوضح سمور أن الأثر الإنساني لهذا القرار سيكون مباشراً وعميقاً، إذ سيزيد من مستويات الفقر والعوز والبؤس التي يعيشها المواطنون أصلاً، وسيؤثر على حياة النازحين وغير النازحين في مختلف مناطق القطاع، مشدداً على أن جميع أهالي قطاع غزة يحتاجون خدمات هذه المؤسسات ومساعداتها، ما يجعل وقفها خطوة ذات عواقب وخيمة على الصعيدين الإنساني والخدماتي.

ويعتبر سمور أن إسرائيل تسعى بوضوح إلى زيادة معاناة سكان قطاع غزة، والانتقال من الحرب العسكرية المباشرة إلى نمط آخر من "القتل البطيء"، عبر التجويع والتضييق المنهجي على الناس، في إطار سياسة عقاب جماعي مستمرة.

ويرى سمور أن هذه السياسة تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى اليأس والبحث عن بدائل خارج غزة، بما ينسجم مع محاولات تهجير القطاع التي تُدار عبر أطر أو كيانات تحمل أسماء وهمية أو مستعارة.

ويؤكد سمور أن هذه الخطوة تعكس استخفاف إسرائيل بالقانون الدولي وبالمعاهدات والبروتوكولات الإنسانية، مستندة إلى شعورها بالإفلات من المحاسبة، مشيراً إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم واسعة شملت قتل عشرات الآلاف وجرح مئات الآلاف وتشريد نحو مليوني فلسطيني، من دون أن تواجه محاسبة فعلية، الأمر الذي يشجعها على المضي قدماً في تعطيل عمل المؤسسات الإنسانية من دون خشية من العواقب.

سعي إسرائيلي لاحتكار "إدارة المعاناة"..

ويشير سمور إلى أن بعض المؤسسات قد تلجأ إلى التكيّف مع القرار عبر تقديم تنازلات لإسرائيل مقابل الاستمرار في العمل، محذراً من خطورة هذا المسار، الذي قد يحوّل هذه المؤسسات، قسراً، إلى أدوات لخدمة الأهداف الأمنية للاحتلال، من خلال تسريب بيانات أو معلومات حساسة حول المستفيدين، أو استغلال هذه المعطيات في عمليات المراقبة أو التجنيد.

ويستبعد سمور ممارسة ضغط أميركي جاد لتجميد القرار، معتبراً إياه ضعيف الاحتمال في المرحلة الراهنة، وإن لم يستبعد حدوث تطورات مفاجئة.

ويؤكد سمور أن التحرك من داخل إسرائيل عبر ما تبقى من المنظومة القانونية أو من قبل محامين وحقوقيين يظل سيناريو محدود التأثير، في ظل هيمنة التيارات المتطرفة.

ويحذر سمور من أن النتيجة الأرجح تتمثل في إغلاق المؤسسات الإنسانية وزيادة معاناة الغزيين، مع احتمال سعي إسرائيل لاحتكار "إدارة المعاناة" عبر مؤسسات مرتبطة بها بواجهات دولية، بما يحقق لها مكاسب مالية وأمنية على حساب الاحتياجات الإنسانية الملحّة لسكان القطاع.

تصاعد معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي..

تحذّر الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد من أن توقف عمل المؤسسات الإنسانية داخل قطاع غزة سيقود إلى تعميق غير مسبوق لحالة التجويع، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وغياب البعد الإغاثي الذي يشكل الركيزة الرئيسية لتوفير الغذاء والدواء والمستلزمات الإنسانية للسكان، مؤكدة أن التداعيات المتوقعة ستكون إنسانية واجتماعية وصحية بالغة الخطورة.

وتوضح حداد أن توقف عمل المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الحادة في قطاع غزة، مع تصاعد معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي، نتيجة توقف إدخال وتوزيع المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الأساسية، مشيرة إلى أن الواقع الصحي بات هشاً للغاية، في ظل غياب مقومات الرعاية الصحية الطبيعية، ما ينعكس بشكل مباشر على المرضى والفئات الأكثر ضعفاً.

وتبيّن حداد أن الشرائح الأكثر تضرراً من هذا التدهور هم الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، الذين يعانون أصلاً من نقص حاد في الخدمات الصحية والتغذوية، لافتة إلى أن تفاقم الأزمة يتزامن مع فصل الشتاء، حيث تزداد معدلات الأمراض، ما ينذر بمضاعفات صحية واسعة النطاق، إلى جانب التأثيرات النفسية الخطيرة المترتبة على تراجع الخدمات، من إحباط وضغط اجتماعي وتفكك أسري، وتعميق الشعور بانعدام الأفق والمستقبل.

تعزيز مخاطر التهجير القسري..

وتشير حداد إلى أن حالة الإحباط تتعزز في ظل غياب أي مؤشرات على عودة الإعمار أو انتظام إدخال المساعدات، إضافة إلى ربط الاحتلال الإسرائيلي فتح المعابر بشروط سياسية وأمنية، ما يرسخ في وعي المواطنين فكرة أن أي فتح محتمل للمعابر قد يكون مرتبطاً بدفعهم نحو الخروج من قطاع غزة، في سياق يعزز مخاطر التهجير القسري أو الاضطراري.

وتعتبر حداد أن استمرار توقف العمل الإنساني، بالتوازي مع فتح معبر رفح دخولاً وخروجاً دون ضمان تدفق المساعدات، سيكرس فكرة التهجير في ذهن المواطن، ويخلق واقعاً إنسانياً سلبياً يضغط على السكان للبقاء في حالة انتظار دائم للمساعدات.

تشجيع الاحتكار ورفع الأسعار..

وتشير حداد إلى أن شح المساعدات، في حال دخولها، قد يفتح المجال أمام استغلالها من قبل جماعات مسلحة أو جهات مدعومة من إسرائيل، تتغلغل أمنياً عبر واجهات إنسانية غير محايدة، ما يؤدي إلى السيطرة على عملية التوزيع.

وتؤكد حداد أن توقف إدخال المساعدات عبر المؤسسات الأممية سيشجع على احتكارها ورفع أسعارها، ويمنع توزيعها بشكل عادل، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على السلم الأهلي، ويحوّل المساعدات إلى أداة ضغط ونفوذ في ظل غياب ترتيبات واضحة لـ"اليوم التالي" وإفشال أي جهة رسمية قادرة على إدارة المشهد.

وتعتبر حداد أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في خروج كامل للمنظمات الدولية وتفكيك منظومة الإغاثة والتعافي الإنساني، ما يعني تفاقم المجاعة وتفشي الأمراض وتقويض قدرة السكان على الصمود.

وترى حداد أن السيناريو الأفضل يكمن في تدخل دولي ضاغط، تقوده الأمم المتحدة والدول الكبرى، لإعادة المؤسسات الإنسانية المحظورة وضمان إدخال المساعدات دون قيود أو شروط، وبمشاركة منظمات دولية وعربية محايدة، بما يضمن توزيعاً عادلاً وشفافاً يحمي المجتمع الفلسطيني من الانهيار الكامل.

عملية ممنهجة لتفريغ المفهوم المؤسساتي..

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يرقى إلى عملية ممنهجة لتفريغ المفهوم المؤسساتي، على المستويين المحلي والدولي، في إطار رؤية شاملة لإعادة تشكيل الواقع الإنساني والسياسي في القطاع بما يخدم الأهداف الإسرائيلية على المدى البعيد.

ويوضح بشارات أن هذا التوجه تجسّد، خلال العامين الماضيين، في الاستهداف الواسع للمؤسسات المحلية في قطاع غزة، ثم انتقل إلى مستوى أكثر خطورة عبر تعطيل عمل المؤسسات الدولية، في مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وصولاً إلى ما تبقى من مؤسسات إنسانية يمكن أن تشكل شبكة أمان إغاثية للسكان

ويعتبر بشارات أن هذه الخطوات لا تُقرأ كإجراءات منفصلة، بل كمسار متكامل يهدف إلى إفراغ غزة من أي وجود مؤسسي مستقل.

ويشير بشارات إلى أن أولى النتائج الجوهرية لهذا المسار تتمثل في خلق فراغ مؤسساتي إنساني حقيقي داخل القطاع، ما يفتح الباب أمام إسرائيل لطرح "بدائل" تخضع بالكامل لسياساتها وأجندتها. 

ويلفت بشارات إلى تجارب سابقة، مثل نموذج مؤسسة "غزة الإنسانية" التي جرى الترويج لها بدعم أميركي وتنسيق إسرائيلي، باعتبارها محاولة تمهيدية لإيجاد أطر بديلة للمنظومة الإنسانية الدولية التقليدية، ولكن ضمن سقف يخدم المصالح الإسرائيلية.

إحكام السيطرة الشاملة على القطاع..

ويرى بشارات أن الهدف الثاني لهذه السياسة هو إحكام السيطرة الشاملة على قطاع غزة، بحيث تصبح إسرائيل المرجعية الأساسية في كل ما يتعلق بمستقبل القطاع، بدءاً من الملف الإنساني، مروراً بالواقع الاقتصادي والمجتمعي، وصولاً إلى البعدين الأمني والسياسي.

ويعتبر بشارات أن ذلك يعكس بوضوح أن أي حديث عن انسحاب إسرائيلي فعلي من غزة لا يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، التي تسعى إلى إدارة القطاع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويبيّن بشارات أن إسرائيل تعمل، في هذا الإطار، على خلق "ظل تابع" لها داخل غزة، سواء عبر البوابة الإنسانية، أو الأمنية والعسكرية، أو حتى السياسية، بما يتيح لها التحكم عن بُعد بمفاصل الحياة كافة في حال غياب الوجود العسكري المباشر.

ويستشهد بشارات بنموذج المعابر، التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كامل، حيث تتحكم بفتحها وإغلاقها، وبما يدخل إلى القطاع أو يُمنع عنه، باعتبارها مثالاً عملياً على هذا النمط من السيطرة.

ويرى بشارات أن من بين أهداف هذه السياسة تفريغ البعد الدولي لقضية غزة، وتحويلها إلى ملف صراع ثنائي فلسطيني–إسرائيلي، بما يبرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، استبعاد التدخل الدولي، وفرض سياسات تنطلق من ذرائع أمنية قد تتطور لاحقاً إلى أهداف سياسية واضحة.

إعادة هندسة البنية الإنسانية والمؤسساتية..

ويحذّر بشارات من إمكانية إقبال القطاع على محطة خطيرة في مسار إعادة هندسة بنيته الإنسانية والمؤسساتية، لتصبح بنية تابعة بالكامل للرؤية الإسرائيلية، سواء من حيث الإدارة أو القرار أو الأولويات.

ويرجّح بشارات أن تسمح إسرائيل بوجود محدود لبعض المؤسسات الدولية، ولكن ضمن سقف صارم يضمن لها التحكم الكامل ويُبقي غزة في حالة استنزاف إنساني دائم، بما يجعلها بحاجة مستمرة للمساعدات. 

ولم يستبعد بشارات سيناريو تحرك دولي أو إقليمي فاعل يعيد الاعتبار لدور المؤسسات الإنسانية، لكنه ضعيف الاحتمال في المرحلة الراهنة، في ظل الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، وتعقيد الأزمة الإنسانية التي تتطلب تدخلاً دولياً متكاملاً يفوق مجرد وجود عدد من المؤسسات الإغاثية.

عربي ودولي

الأربعاء 07 يناير 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

بيان مشترك إسرائيلي سوري: مسؤولون كبار من إسرائيل وسوريا التقوا في باريس

ذكر بيان مشترك إسرائيلي سوري أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية أن "مسؤولين كبارا من إسرائيل وسوريا التقوا في باريس".

وقال البيان المشترك إن قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أتاحت مناقشات مثمرة بشأن احترام سيادة سوريا وأمن إسرائيل.

وكشف البيان عن إنشاء آلية دمج مشتركة كخلية اتصال للتنسيق الفوري الاستخباراتي وخفض التصعيد، كما تتضمن الآلية المشتركة الانخراط الدبلوماسي والتجاري بإشراف أمريكي.

وفيما يلي نص البيان:

بيان مشترك من حكومات الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل والجمهورية العربية السورية باريس، 6 يناير/كانون الثاني 2026

اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس، برعاية ووساطة الولايات المتحدة. وبعد مناقشات مثمرة في سياق خطة الرئيس دونالد جيه ترامب للسلام في الشرق الأوسط، واحترام سيادة سوريا ووحدتها واستقرارها، وأمن إسرائيل، وازدهار البلدين، توصل الطرفان؛ دولة إسرائيل والجمهورية العربية السورية إلى التفاهمات التالية:

يؤكد الطرفان مجددًا التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة للبلدين.

اتفق الطرفان على إنشاء آلية تنسيق مشتركة - خلية اتصالات مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، تحت إشراف الولايات المتحدة.

ستكون هذه الآلية بمثابة منصة لمعالجة أي خلافات على الفور، والعمل على منع سوء الفهم.

تشيد الولايات المتحدة بهذه الخطوات الإيجابية، وتؤكد التزامها بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، كجزء من الجهود الأوسع نطاقاً لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط؛ فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة ومثمرة، سيتحقق الازدهار.

ويعكس هذا البيان المشترك روح الاجتماع الذي عُقد اليوم، وعزم الأطراف على فتح صفحة جديدة في علاقاتهم لما فيه خير الأجيال القادمة.

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق شرقي غزة وخان يونس ونسف مبان سكنية

قصفت المدفعية الإسرائيلية، الثلاثاء، عدة مناطق شرقي مدينتي غزة وخان يونس بقطاع غزة، أبرزها حي التفاح، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية ونسف مبان سكنية.

كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، ضمن مناطق سيطرته، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وتزامن هذا القصف مع إطلاق الدبابات والآليات نيران أسلحتها الرشاشة في المناطق الشرقية بخان يونس (جنوب) وغزة وجباليا (شمال)، كما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار باتجاه ساحل مدينة غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وفي سياق متصل، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عمليات نسف داخل مناطق انتشاره شمالي وجنوبي قطاع غزة، وطالت عمليات النسف والتدمير مباني ومنشآت في مناطق يسيطر عليها شرقي بلدة جباليا.

وسُمعت أصوات الانفجارات الناجمة عن عمليات النسف في أنحاء عدة شمالي القطاع، بينما شوهدت أعمدة الدخان ترتفع من المناطق التي وقعت فيها الانفجارات.

وجنوبي القطاع، سمعت أيضا أصوات انفجارات ناتجة عن عمليات نسف بمناطق شرقي مدينة خان يونس يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، في حين أطلقت الآليات العسكرية نيران أسلحتها تجاه منازل المواطنين في المنطقة.

ولم يعرف إذا ما كانت الانفجارات وإطلاق النار قد خلفت ضحايا أو مصابين في صفوف الفلسطينيين. وفي وقت سابق الثلاثاء، قتل الجيش الإسرائيلي طفلا فلسطينيا بقصف شرقي خان يونس، في منطقة انسحب منها الجيش بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

ويستمر الجيش الإسرائيلي في خروقاته اليومية للاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025.

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يحذر من تقويض وصول المساعدات لغزة بعد منع إسرائيل 37 منظمة إغاثية

حذر الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، من تقويض وصول المساعدات الإنسانية بالحجم المطلوب إلى قطاع غزة بعد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع 37 منظمة إغاثية دولية من العمل في الأراضي الفلسطينية أواخر ديسمبر.

وشدد الاتحاد على أهمية تمكين هذه المنظمات من العمل بشكل مستدام من أجل إيصال المساعدات بالسرعة والأمان والحجم اللازمة.

وجاء ذلك في بيان مشترك للممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ومفوضة الاتحاد لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا زويكا، ومفوضة الاتحاد للمساواة والتأهب وإدارة الأزمات حاجة لحبيب، بشأن إجراءات تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية في فلسطين.

وأشار البيان إلى أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يواصل التدهور، لافتاً إلى أن الفلسطينيين مع دخول فصل الشتاء، يتعرضون لأمطار غزيرة وبرد قارس في ظل افتقارهم إلى مأوى آمن.

وأوضح البيان أن الأطفال لا يزالون غير قادرين على الذهاب إلى المدارس، فيما تعمل المرافق الصحية في وضع شبه مشلول نتيجة النقص الحاد في الكوادر والمعدات.

وشدد على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، وبشكل سريع وآمن ودون عوائق، إلى غزة، مع ضمان توزيعها بصورة مستدامة.

ومع دخول فصل الشتاء، يُترك الفلسطينيون معرضين للأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة، من دون مأوى آمن، ويستمر الأطفال في الغياب عن المدارس، فيما تكاد المنشآت الطبية تتوقف عن العمل لافتقارها للكوادر والمعدات الأساسية، وفق البيان الأوروبي المشترك.

وفي 18 ديسمبر، رحب المجلس الأوروبي باعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 بشأن إنشاء مجلس السلام وقوة استقرار دولية مؤقتة، وفق ما جاء في الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة.

ودعا المجلس الأوروبي وقتها جميع الأطراف إلى تنفيذ القرار بكامله، وبما يتوافق مع المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة، مؤكداً التزامه بالمساهمة في تطبيقه.

كما شدد المجلس الأوروبي على ضرورة تسليم المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان وبدون عوائق، وتوزيعها المستدام على نطاق واسع داخل غزة وخارجها، وبناءً عليه، دعا إسرائيل إلى عدم تطبيق قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بالشكل الحالي.

وقال المجلس الأوروبي: "نحن ندعو إسرائيل إلى السماح للمنظمات الدولية غير الحكومية بالعمل وتقديم المساعدات الحيوية للمدنيين المحتاجين في فلسطين".

وأضاف المجلس: "بدون هذه المنظمات الدولية، لا يمكن إيصال المساعدات الإنسانية بالمستوى المطلوب لمنع مزيد من فقدان الأرواح في غزة".

وأوضح المجلس: "من أجل تقديم المساعدات بسرعة وأمان وبالحجم المطلوب، يجب أن تتمكن المنظمات الدولية غير الحكومية من العمل بطريقة مستمرة وقابلة للتوقع. وبدونها، لن تصل المساعدات الحيوية إلى المستفيدين".

وأشار إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات للمدنيين يعتمد على الوصول الآمن والمفتوح. وبموجب القانون الإنساني الدولي، يجب السماح وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية المبدئية بسرعة وبدون عوائق.

في المقابل، زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن "دوافع سياسية" تقف وراء البيان الأوروبي، واتهمته بأنه "منفصل عن الواقع على الأرض وعن العمليات الإقليمية الأوسع".

وزعمت الخارجية الإسرائيلية في منشورها على منصة "إكس" أن المنظمات الإغاثية ما زالت تعمل بشكل طبيعي داخل غزة، وأن الغالبية العظمى من المنظمات غير الحكومية المسجلة نشطة وتواصل أعمالها دون انقطاع.

وادعت الوزارة أن متطلبات التسجيل تمثل "إجراءً أمنياً ضرورياً"، وأن "التسجيل ما زال متاحاً وجميع الطلبات تُراجع وتُعالج وفق الإجراءات المعمول بها".

واتهمت الوزارة الإسرائيلية البيان الأوروبي بأنه "يتجاهل التحسن المستمر في الوضع الإنساني بغزة".

وتأتي المزاعم الإسرائيلية على الرغم مما ورد بتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (OCHA) حول الوضع الإنساني في قطاع غزة.

وأشار التقرير الدوري الذي يُنشر كل أسبوعين إلى أن انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في غزة ما زالا عند مستويات حرجة، مشدداً على ضرورة ضمان وصول المساعدات بشكل متوقع ودون عراقيل، إلى جانب زيادة الإمدادات والتمويل المستدام للانتقال من حالة الطوارئ إلى جهود التعافي المبكر.

وأكد التقرير أن القوافل الإنسانية التي تسيّرها الأمم المتحدة