أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة مفتوحة إلى المجلس الثوري لحركة فتح

ينعقد المجلس الثوري لحركة فتح خلال الساعات المقبلة، في لحظة فلسطينية شديدة الخطورة، حيث تتعرض القضية الوطنية لأوسع هجمة سياسية وأمنية، ويعيش الشارع الفلسطيني حالة إنهاك وفقدان ثقة، ويعاني الكادر الفتحاوي من غياب التوجيه، وارتباك الدور، وضمور الفعل التنظيمي.

 

وهنا، لا بد من طرح السؤال الجوهري بجرأة ومسؤولية:

أين المجلس الثوري من دوره الحقيقي؟ وأين أثره الميداني؟ وأين رسالته للكادر الفتحاوي؟

 

أولاً: المجلس الثوري ليس إطاراً شكلياً

 

المجلس الثوري هو الإطار القيادي الثاني في حركة فتح، وليس هيئة استشارية موسمية أو منبراً للخطابات. وهو مسؤول سياسياً وتنظيمياً وأخلاقياً عن:

توجيه الكادر الفتحاوي في الأقاليم والمناطق والشُعب.

مراقبة الأداء التنظيمي وتصويبه.

حمل هموم القاعدة التنظيمية ورفعها بوضوح للقيادة.

قيادة التعبئة التنظيمية في أوقات الأزمات لا الغياب عنها.

 

وأي خلل في هذا الدور ينعكس مباشرة على الشارع الفتحاوي، وعلى صورة الحركة، وعلى قدرتها في الصمود والتأثير.

ثانياً: غياب ميداني لا يمكن تبريره

 

خلال سنوات طويلة، يلاحظ الكادر الفتحاوي غياباً شبه كامل لأثر المجلس الثوري في الميدان:

لا برامج تعبئة واضحة.

لا لقاءات منتظمة مع الكادر.

لا خطاب تنظيمي موحد.

لا حضور فعلي في الأزمات أو المواجهات أو الاستحقاقات الوطنية.

 

وهنا يُطرح السؤال بصراحة:

هل يعلم أعضاء المجلس الثوري ما هو مطلوب منهم فعلياً؟

وهل ما يقوم به البعض يدخل ضمن برنامج تنظيمي واضح؟ أم أن العمل يجري بعشوائية واجتهادات فردية؟

 

ثالثاً: ما المطلوب من المجلس الثوري اليوم؟

 

هذه الدورة ليست عادية، بل دورة استحقاق، والمطلوب منها:

1.         إقرار برنامج تنظيمي واضح ومعلن

برنامج زمني، ميداني، قابل للقياس، يحدد:

دور كل عضو مجلس ثوري.

مسؤوليته في منطقته التنظيمية.

آليات التواصل مع الكادر.

 

رسالة مباشرة للكادر الفتحاوي

رسالة صريحة تجيب عن أسئلة الكادر:

إلى أين تتجه الحركة؟

ما هو دورنا في هذه المرحلة؟

ما المطلوب منا ميدانياً وتنظيمياً؟

كيف نستعد للمؤتمر الثامن؟

 

3.         قيادة التعبئة لا انتظار التعليمات

المجلس الثوري يجب أن يكون في مقدمة التعبئة السياسية والتنظيمية، لا في موقع المتلقي أو المتفرج.

4.         تحمل المسؤولية لا تبرير التقصير

المرحلة لا تحتمل المجاملات أو تدوير الزوايا. الكادر بحاجة إلى قيادة صادقة، حاضرة، تتحمل المسؤولية بشجاعة.

رابعاً: المؤتمر الثامن ليس حدثاً إجرائياً

 

إذا كان المجلس الثوري يناقش التحضير للمؤتمر الثامن، فالسؤال الأهم:

هل نذهب إلى مؤتمر يعالج جذور الأزمة؟

أم نذهب إلى مؤتمر شكلي يعمّق الفجوة بين القيادة والقاعدة؟

 

المجلس الثوري مسؤول عن ضمان أن يكون المؤتمر الثامن:

مؤتمر تجديد لا تدوير.

مؤتمر مساءلة لا تسويات.

مؤتمر برنامج لا أسماء فقط.

 

كلمة أخيرة للمجلس الثوري

إن التاريخ لا يرحم الأطر التي غابت في لحظات الخطر، ولا يعفي القيادات التي اكتفت بالمواقع دون أدوار.

والمجلس الثوري اليوم أمام فرصة أخيرة ليقول للكادر الفتحاوي: نحن هنا… نسمعكم، نمثلكم، ونقود معكم.

 

أما استمرار الغياب، فسيُقرأ كعجز، وسيُحاسب عليه التاريخ، والتنظيم، والشارع الفتحاوي قبل أي أحد.

 

المطلوب اليوم ليس خطاباً جديداً… بل سلوكاً تنظيمياً جديداً.

وليس بيانات… بل فعل ميداني حقيقي.

دلالات

شارك برأيك

رسالة مفتوحة إلى المجلس الثوري لحركة فتح

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.