عربي ودولي

الأربعاء 28 يناير 2026 10:29 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع طارئ للإطار التنسيقي بعد "فيتو" ترامب على المالكي.. والأخير مصمم

أعلن رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، الأربعاء، تمسكه بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية، واصفا تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الشأن بأنه "تدخل سافر" في الشؤون العراقية.

وقال المالكي، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق".

وأضاف: "ونعتبره انتهاكا لسيادة العراق، ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديا على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء".

وتابع: "انطلاقا من احترامي للإرادة الوطنية، وقرار الإطار التنسيقي الذي كفله الدستور العراقي، فسوف استمر بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي".

على جانب آخر، يعقد "الإطار التنسيقي" بالعراق، مساء الأربعاء، اجتماعا طارئا غداة مطالبة ترامب بغداد بعدم تكليف المالكي بتشكيل الحكومة المقبلة، بحسب إعلام عراقي.

و"الإطار التنسيقي" هو أكبر وأبرز تحالف سياسي شيعي بالعراق ويؤدي الدور الرئيس في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، وأعلن السبت ترشيح المالكي المقرب من إيران، لرئاسة الوزراء.

ونقلت مصادر عن مصدر في "الإطار التنسيقي" أن "قيادة الإطار وجّهت دعوة إلى أعضائها لعقد اجتماع طارئ في مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مساء اليوم الأربعاء".

وأوضح أن الاجتماع يأتي "للتباحث حول موقف واشنطن الأخير حول العملية السياسية في العراق".

ومساء الثلاثاء، كتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال": "أسمع أن البلد العظيم العراق قد يرتكب خيارا سيئا جدا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء".

وأضاف ترامب: "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى".

وشهدت فترتا حكم المالكي تحديات أمنية بارزة، خصوصا مع تصاعد هجمات تنظيم الدولة، الذي سيطر على نحو ثلث مساحة العراق، قبل أن تعلن بغداد عام 2017 تحقيق "النصر" عليه.

ومهددا قال ترامب: "بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، فلن تساعد الولايات المتحدة العراق بعد الآن".

وتابع: "إذا لم نكن هناك للمساعدة، فلن تكون لدى العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية"، وفقا لتعبيره.

والمالكي مقرب من إيران، التي تتصاعد تهديدات أمريكية وإسرائيلية باحتمال شن حرب جديدة عليها.

وتقول واشنطن إن كل الخيارات، بما فيها العسكري، مطروحة على الطاولة للتعامل مع طهران، فيما تتوعد الأخيرة بـ"رد شامل وسريع" في حال تعرضت لعدوان جديد.

من هو نوري المالكي؟

المالكي، المولود عام 1950 يقول إنه خريج مدرسة الإمام الصدر، وينحدر من أسرة زاولت السياسة حيث كان عمه وزيراً في العهد الملكي.

أكمل تعليمه الجامعي في كلية أصول الدين في بغداد، وحصل على الماجستير من جامعة صلاح الدين في أربيل.

وانضم إلى حزب "الدعوة" تحت اسم حركي هو "جواد المالكي".

غادر المالكي العراق عام 1980 بعد أن صدر حكم بإعدام كل من ينتمي إلى حزب "الدعوة" بسبب علاقات الحزب بإيران في أوج الحرب العراقية الإيرانية.

وبعد أن أمضى في إيران نحو خمس سنوات، غادرها متوجها إلى سوريا عام 1985 مع إبراهيم الجعفري إثر خلاف بعض قياديي الحزب مع وجهة نظر الإمام الراحل آية الله الخميني حول"ولاية الفقيه" ودور الحزب في الحرب العراقية الإيرانية.

وتعرض الحزب إلى أكثر من هزة تمثلت بخروج أكثر من قيادي عن صفوفه.

تدرج المالكي في الحزب واختير فيما بعد أمينا عاما للحزب.

أثناء وجود المالكي في سوريا ترأس تحرير جريدة "الموقف" التي كانت معارضة لنظام الحكم في العراق، وتولى أيضا رئاسة "مكتب الجهاد " الذي كان مسؤولا عن تنسيق أنشطة حزب "الدعوة " داخل العراق.

وساهم المالكي في تأسيس مجلس الحكم وكان نائبا لأول "مجلس وطني" شكل بعد الاحتلال وسقوط بغداد، وفي 2003 أصبح نائبا للرئيس في حملة "اجتثاث البعث".

وشغل منصب الناطق الرسمي باسم "الائتلاف العراقي الموحد".

في عام 2006 أصبح رئيسا لحكومة العراق وبقي رئيسا للحكومة حتى عام 2014، وانتقل بعدها ليصبح نائبا لرئيس العراق على فترتين بين عامي 2014 و2018.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 6:53 مساءً - بتوقيت القدس

تقدير موقف صادر عن المؤتمر الوطني الشعبي للقدس : الاحتلال يخترع " قدس جديدة" في كفر عقب وفرض الضم على المناطق المحيطة وخلق منطقة امنية عازلة لتأمين المستوطنين الذين سيتم جلبهم الى منطقة المطار قريبا

اكدت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ان إجراءات الاحتلال التعسفية في القدس ومحيطها وخاصة ما يجري في التجمعات البدوية في جبل البابا ومخماس وغيرهما إضافة الى الاقتحامات المستمرة لمخيم قلنديا ومنطقة شارع المطار وبلدة حزما ومخيم شعفاط، ترمي الى تحقيق هدف سياسي كبير وهو "الضم" الذي أعلنت عنه حكومة نتنياهو غير مرة، مشيرة الى ان هذه العملية المخالفة للاتفاقيات السياسية الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية وبرعاية دولية، تنفذ اليوم على الأرض لتصبح امرا واقعا مع مرور الوقت . 

واضافت الأمانة العامة ، ان هذه الإجراءات الخطيرة تهدف ايضا الى تهجير العائلات البدوية التي تقطن في جبال وبادية القدس لجعل المنطقة خالية من جبهة فلسطينية أصيلة متقدمة تشكل خط الدفاع الأول في وجه الاستيطان والاستعمار الإحلالي الذي بات يسيطر على المواقع الاستراتيجية في المدينة المحتلة والضفة الفلسطينية . 

واعتبرت الأمانة العامة ان اجتياح قوات الاحتلال على مدى الأيام الأخيرة والذي مازال مستمرا لكل من مخيم قلنديا وكفر عقب وبلدة حزما واستهداف مقر وكالة الغوث الدولية في مخيم شعفاط ، تحت ذريعة تطبيق القانون وإزالة التعديات والمخالفات في الشوارع والارصفة ، هدفه التضليل والتعتيم على الهدف السياسي من هذه العملية وهو الضم وعزل تلك المناطق عن القدس العاصمة ، وفرض الإرادة الإسرائيلية في هذا المحيط الذي يضم نحو300 الف نسمة جلهم تم تهجيره من المدينة المقدسة ويسكن حاليا في منطقة كفر عقب . 

وأشارت الأمانة العامة في تقدير موقف صدر عن وحدة الاعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس اليوم الأربعاء، ان إسرائيل بدأت عمليا بحصر القدس في البلدة القديمة والمدينة لتكون ذات اغلبية يهودية واقلية فلسطينية ، بعد ان نجحت في مخطط التهجير القسري الذي استخدمت فيه الحرب الاقتصادية وسلاح الجغرافيا ضد المقدسيين مما ارغمهم عن البحث عن بديل لمصادر رزقهم وتأمين سكن ملائم لعائلاتهم بعد ان ضيقت عليهم بلدية الاحتلال الذراع التنفيذية لحكومة الليكود، الخناق من جمع النواحي مما اضطرهم تحت وطأة هذه الضغوط الكبيرة الى النزوح نحو تخوم القدس . 

وأضافت الأمانة العامة ان ما يجري في مخيم قلنديا وكفرعقب على وجه التحديد هدفه الضم بامتياز ، موضحة ان سلطات الاحتلال أعلنت ان عملياتها في المنطقة هدفها إزالة التعديات العشوائية والبنايات المخالفة وجمع السيارات غير القانونية ، فيما الهدف غير المعلن هو خلق منطقة امنية عازلة تمتد من منطقة المطار حتى نهاية الشارع الخلفي لكفر عقب الذي يصلها بمدينة البيرة ، وهذا يعني ان سلطات الاحتلال تريد توفير هذا العمق الأمني لتأمين عائلات المستوطنين الذين سيقطون في مستوطنة جديدة يجري العمل على بنائها في قلب مطار قلنديا الدولي ويضم نحو 9 آلاف وحدة استيطانية بمعدل 45 الف مستوطن سيكونون عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة في هذه المنطقة التي تعتبر شديدة الحساسية . 

وتابعت في تقديرها لما يجري : لا يمكن فصل العملية العسكرية في قلنديا وكفر وعقب وحزما على وجه التحديد عما جرى مؤخرا في بلدة قلنديا المجاورة، حيث تم توزيع إخطارات بالهدم وتنفيذها على وجه السرعة بحجة انها مبنية في المنطقة المصنفة "سي" والتي تشكل 61 بالمئة من اجمالي مساحة الضفة الغربية ، في حين يجري بناء سور عازل جديد في منطقة مطار قلنديا وإزالة كل البنايات الملاصقة للسور الحالي ما يعني ان الاحتلال يعمل على إقامة عمق امني لتوفير الحماية للمستوطنين الذين سيأتون الى المنطقة في غضون عام على ابعد تقدير . وهذا ينفي مزاعم إسرائيل بأنها تنفذ "حملة بلدية" هدفها تنظيم المنطقة . 

وأضافت الأمانة العامة : حتى لو افترضنا جدلا ان الهدف هو تنظيم المنطقة ، فهل هذه الأخيرة تخضع تحت ولاية بلدية الاحتلال ؟ وهل تتلقى خدمات منها ؟ الإجابة " لا" ، حيث انها منطقة مهملة وتقع في منطقة الوسط بمعنى ان السلطة الفلسطينية لا تستطيع تقديم الخدمات لها ، فيما إسرائيل ترفع يدها عنها منذ اتفاق أوسلو والى اليوم ، حيث تعاني المنطقة من العشوائية وانقطاع المياه والكهرباء بشكل مستمر وعدم تقديم الخدمات الصحية لجميع السكان بشكل متساوي، اذا ان المراكز الطبية التابعة لكل من "كلاليت" و"كوبات حوليم" تقدم العلاج للمرضى من حملة الهوية المقدسية على وجه الخصوص كونهم يحملون التأمين الاسرائيلي فيما غالبية من السكان تحمل الهوية الخضراء أي الصادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية حيث يضطرون للعلاج في المشافي الخاصة في رام والبيرة على حسابهم الشخصي . 

وجاء في التقدير : الذريعة الإسرائيلية خدعة كبيرة والنوايا الحقيقية هي الضم والتوسع على حساب الفلسطينيين في المنطقة ، فيما هناك هدف آخر غير معلن وهو هدم منشآت وكالة الغوث في قلنديا مثل معهد التدريب الصناعي وربما يمتد ذلك ليشمل عيادة وكالة الغوث ومدراسها في مسعى جدي لإلغاء جميع المظاهر الرمزية لقضية اللاجئين وحق العودة وهذا ينسحب أيضا على مخيم شعفاط ومؤسسات الاونروا" المتواجدة فيه . "

وشددت الأمانة العامة على ان إسرائيل تعمل وبضوء اخضر امريكي على تصفية القضية الفلسطينية من خلال ضم الضفة الذي يتم بشكل صامت بعد تدمير قطاع غزة وانشاء مجلس سلام دولي فيه ، وانهاء وجود مؤسسات وكالة الغوث التي ترمز الى وجود قضية سياسية تاريخية عنوانها "حق العودة" وفي المقابل إعادة تفعيل الادارة المدنية والمؤسسات التابعة لها ما يعني اختزال دور السلطة الفلسطينية في المجالين الإداري والخدماتي او بالأحرى تقويضه  لتصبح مجرد " صراف آلي" يعتمد على المعونات الخارجية .

وحذرت الأمانة العامة من ان إسرائيل تعمل حاليا على اختراع " قدس جديدة" للنازحين من القدس العاصمة يكون مركزها كفر عقب فيما معهد تدريب قلنديا سيكون العنوان الأبرز لهذه المدينة المخترعة من خلال الاستيلاء عليه بالكامل وإقامة منطقة سياحية وتجارية ضخمة جاذبة على انقاضه ، علما ان مساحته تبلغ نحو 90 دونما وقد شيد قبل اكثر من 70 عاما أي بعد النكبة الكبرى عام 48 . 

على ضوء ذلك طالبت الأمانة العامة في تقديرها بما يلي : 

أولا : التنبه للخطر الأمني الكامن وراء العملية العسكرية التي تنفذها سلطات لاحتلال في المناطق المذكورة تحت عنوان " حملة بلدية " .

ثانيا : على "الاونروا" ان تتخذ خطوات ملموسة عبر الأمم المتحدة لوقف علمية السطو على مقارها بهدف تصفية العنوان الرمزي لقضية اللاجئين .

ثالثا : على أهالي المنطقة تفويت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي وعدم الانجرار والوقوع في الفخ المنصوب لهم وخاصة في مخيم قلنديا حيث هناك نوايا مبيتة لتحويله الى منطقة منكوبة على غرار مخيمات الشمال . 

رابعا: على السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير التحرك العاجل لدى مجلس الامن ومنظمات الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات هدفها وقف العدوان الإسرائيلي واجراءاته الخبيثة التي ترمي من ورائها الى فرض واقع سياسي جديد على الأرض . 

خامسا : على المجتمع الدولي الخروج عن صمته حيال هذه المجزرة التي يتعرض لها المقدسيون من خلال إجراءات إسرائيلية شاملة ترمي الى سلخهم عن مدينتهم واستبدالهم بغلاة المستوطنين الذين يستبيحون الأقصى بشكل يومي مع توفير الحماية لهم من وزارة الحرب الإسرائيلية . 

سادسا : نناشد الأردن الشقيق وبصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الدينية في القدس التحرك في هذا الاطار لأن لموقفه وكلمته صدى قد يؤثر في المستوى الرسمي العربي والمجتمع. وكذلك نطالب الاشقاء في المملكة العربية السعودية الوقوف الى جانب أهالي مخيمات القدس لتوفير الحماية لهم من خطر التصفية والابتلاع من قبل الاحتلال الإسرائيلي .

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوافق على فتح معبر رفح الأحد بعد تنسيق مع واشنطن

أكد مسؤول عسكري "إسرائيلي" رفيع المستوى، يوم الأربعاء أن معبر رفح الحدودي سيفتح رسميا أمام حركة المشاة في كلا الاتجاهين يوم الأحد المقبل، وذلك للمرة الأولى منذ بدء العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وأفادت مصادر مطلعة أن جيش الاحتلال تلقى تعليمات مباشرة بالاستعداد لكافة التبعات الأمنية والمدنية المترتبة على خطوة فتح المعبر. وبناء عليه، بدأت القيادة الجنوبية في إجراء التحضيرات العملياتية اللازمة لتنفيذ القرار على الأرض.

وأشارت المصادر إلى أن القرار جاء بعد ضغوط أميركية مكثفة واجتماعات مطولة عقدها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، وجوش جرينباوم). وجاء هذا الإعلان في أعقاب اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الأسبوع الماضي، خصص لمناقشة ملف المعبر كجزء من ترتيبات أوسع لضمان استقرار وقف إطلاق النار.

وكان مكتب رئيس وزراء الاحتلال قد أوضح أن الموافقة على فتح المعبر جاءت ضمن محددات صارمة، تشمل: آلية التفتيش: خضوع العابرين لآلية تفتيش من الاحتلال كاملة. القيود: يقتصر الفتح حاليا على مرور الأفراد (المشاة).

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

محاولة طعن.. واستشهاد المنفذ برصاص جيش الاحتلال

أفادت مصادر إسرائيلية يوم الأربعاء بإطلاق النار على شاب فلسطيني عند حاجز "الأنفاق" العسكري الواقع بين مدينتي القدس وبيت لحم، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن.

وذكرت المصادر العبرية أن قوات الأمن المتواجدة عند الحاجز قامت بـ"تحييد" المنفذ بإطلاق الرصاص عليه مباشرة، مما أدى إلى استشهاده على الفور، فيما لم تقع أي إصابات في صفوف الجنود أو المستوطنين المتواجدين في المكان.

وعقب الحادث، أغلقت قوات الاحتلال منطقة حاجز الأنفاق الواصل بين القدس وتجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني أمام حركة المركبات، وسط استنفار أمني مكثف وعمليات تمشيط واسعة في محيط المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

وكالة بيت مال القدس تنفذ المرحلة الثانية من حملة "شتاء دافىء " لفائدة 120 عائلة بدوية جنوب شرق القدس


نفذت وكالة بيت مال القدس الشريف اليوم الأربعاء المرحلة الثانية من حملة "شتاء دافئ" في القدس لفائدة 120 عائلة موزعة على 12 تجمعا بدويا جنوبي شرق محافظة القدس.
وشملت الحملة عملية تدعيم أسقف البيوت القروية، في المناطق المرتفعة المفتوحة، التي تتأثر بالمنخفضات الجوية،  وتوزيع الاغطية والأفرشة والسخانات والألبسة الشتوية.
في هذا الصدد، أعربت القائمة بأعمال مدير عام الشؤون العامة في محافظة القدس، إنعام أبو زعيتر، عن تقديرها لوكالة بيت مال القدس الشريف على المبادرة الكريمة لتوفير تجهيزات للمساكن في تجمعات القرى جنوب شرق القدس ضمن حملة "شتاء دافئ".
وأوضحت أبو زعيتر أن الحملة استهدفت 120 عائلة في 12 تجمعا، من بينها تجمع الخلايل ، وتشمل سكان السواحرة الفلاحين في برية السواحرة وبدو عرب الجهالين في تجمع المنطار، مؤكدة أن هذا المشروع يسهم في "تعزيز صمود المواطنين على أراضيهم".
من جهته، عبر مسؤول تجمع عرب السواحرة، عبدالله الزحايكة، عن الشكر الجزيل للملك المغربي محمد السادس رئيس لجنة القدس،  على الدعم الذي قُدّم للتجمع ، والذي شمل أفرشة ومخدات وأغطية وحصرا وشوادر لمساعدة العائلات على تحسين ظروفهم المعيشية خلال فصل الشتاء البارد" .
وأعرب الزحايكة عن تقديره لهذا الدعم الجديد، الذي سيسهم "في تخفيف معاناة الأسر المحتاجة في المنطقة".
من جانبه، أكد زياد أبو زعيتر، من سكان تجمع خلايل المنطار على أهمية هذه التبرعات السخية المقدمة من وكالة بيت مال القدس والتي أسهمت في "تخفيف معاناة 38 عائلة، وتعزيز صمودهم على أرضهم وتحسين ظروفهم المعيشية" .
بدوره ثمن ممثل تجمع المنطار البدوي، محمد الهذالين الجهود التي نفذتها وكالة بيت مال القدس "لإيصال المساعدات للأهالي، و دعهما ومساندتها للتجمع والوقوف إلى جانب سكانه" .
وأكد الهذالين أن هذه المساعدات تسهم في" تخفيف معاناة العائلات التي هي بأمس الحاجة لهذه المستلزمات، خاصة في ظل ظروف البرد القارس".

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يعقد جلسته الشهرية بشأن القضية الفلسطينية والشرق الأوسط الأربعاء

يعقد مجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء، جلسته الدورية الشهرية لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على آخر تطورات القضية الفلسطينية.

وتأتي هذه الجلسة في ظل ظروف إقليمية راهنة تستدعي متابعة دولية لمسار التهدئة وعملية السلام.

ومن المتوقع أن يستمع أعضاء المجلس خلال الجلسة إلى إحاطة شاملة يقدمها نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف.

وستتناول الإحاطة آخر المستجدات الميدانية، والأوضاع الإنسانية، بالإضافة إلى الجهود الدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

اقتصاد

الأربعاء 28 يناير 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

الذهب يسجل ذروة جديدة متجاوزا 5300 دولار للأوقية

 ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد فوق 5300 دولار للأوقية (الأونصة) اليوم الأربعاء، ليواصل الارتفاع التاريخي مع تزايد الإقبال على الملاذ الآمن وسط هبوط الدولار وحالة الضبابية الجيوسياسية.

وفي أسواق المعادن النفيسة، قفز الذهب في المعاملات الفورية إلى 5291.55 دولارا للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 0314 بتوقيت غرينتش، بعد أن صعد إلى مستوى قياسي بلغ 5247.21 دولارا في وقت سابق، وارتفع بأكثر من 20% منذ بداية العام. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير شباط 3.1% إلى 5237.70 دولارا للأوقية.

وقال كلفن وونغ كبير محللي السوق لدى أواندا إن ارتفاع الذهب "يرجع إلى الارتباط القوي جدا وغير المباشر بالدولار، ويرجع صعود أسعار الذهب خلال التعاملات الأميركية أمس إلى تصريح (الرئيس دونالد) ترامب ردا على سؤال عابر عن الدولار والذي أشار إلى توافق واسع النطاق داخل البيت الأبيض على أن يكون الدولار أضعف في المستقبل". وقال دويتشه بنك أمس الثلاثاء، إن الذهب قد يرتفع إلى 6000 دولار للأوقية في عام 2026، عازيا ذلك إلى استمرار الطلب الاستثماري حيث تزيد البنوك المركزية والمستثمرون من مخصصاتهم للأصول الملموسة غير الدولارية.

وصعدت الفضة في المعاملات الفورية 1.9% إلى 115.11 دولارا للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 117.69 دولارا يوم الاثنين. وقفزت بالفعل بنحو 60% منذ بداية العام. وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 2% إلى 2692.60 دولارا للأوقية بعد أن سجل مستوى قياسيا بلغ 2918.80 دولارا يوم الاثنين، بينما ارتفع البلاديوم 1.4% إلى 1961.68 دولارا.

عربي ودولي

الأربعاء 28 يناير 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

العالم بعد واشنطن: كيف يرى 17 خبيرًا دوليًا تفكك النظام العالمي

تحليل إخباري

استطلعت مجلة "بوليتكو" آراء 17 خبيرًا من أبرز خبراء السياسة الخارجية والدبلوماسيين والأكاديميين حول العالم، في محاولة للإجابة عن سؤال بات ملحًّا: ماذا تبقى من النظام العالمي الذي قادته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟

هذا المقال هو خلاصة تحليلية لما ورد في تحقيق مطوّل من 18 صفحة، نشرته "بوليتكو" الثلاثاء،  أعيد تفكيكه واستخلاص نتائجه الأساسية، في ضوء التحولات العاصفة التي يشهدها العالم مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وما رافقها من زلازل سياسية هزّت أسس التحالفات الغربية والنظام الدولي القائم على القواعد.

لم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان النظام الدولي يتآكل، بل حول حقيقة أن هذا النظام قد دخل مرحلة الاحتضار. فعودة ترامب لم تكن مجرد تغيير في الأسلوب أو الخطاب، بل كشفت عن تحول بنيوي في موقع الولايات المتحدة نفسها: من راعٍ للنظام العالمي إلى قوة تتعامل معه بوصفه عبئًا، بل وأداة قابلة للهدم وإعادة التشكيل وفق منطق القوة والمصلحة المباشرة.

من ضامن للنظام إلى مصدر للتهديد

لحظة التهديد الأميركي بالسيطرة على غرينلاند – رغم التراجع اللاحق – شكّلت صدمة رمزية عميقة. فالمسألة لم تكن في التنفيذ، بل في المبدأ: للمرة الأولى، يلوّح رئيس أميركي علنًا باستخدام القوة أو الابتزاز ضد أراضي حليف أطلسي. عند هذه النقطة، بدأ كثير من العواصم الغربية يدرك أن المظلّة الأميركية لم تعد ضمانة مطلقة، وأن فكرة "الحليف الآمن" أصبحت موضع شك.

في منتدى دافوس، عبّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن هذا التحول بوضوح غير مسبوق، حين تحدث عن "تمزق" في النظام القائم على القواعد، ودعا ما يُعرف بـ"القوى الوسطى" إلى التكاتف لبناء نظام عالمي جديد. لم يكن هذا خطابًا إنشائيًا، بل إعلان إدراك بأن واشنطن لم تعد المرجعية النهائية للنظام الدولي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ذهب أبعد من ذلك، مطالبًا أوروبا بالتخلي عن وهم الاعتماد الاستراتيجي على الولايات المتحدة، وبناء قدراتها العسكرية والأمنية المستقلة. فالحرب في أوكرانيا، كما يرى كثير من الخبراء، لم تكشف فقط وحشية روسيا، بل هشاشة التزامات الغرب حين تصبح كلفتها مرتفعة سياسيًا أو اقتصاديًا.

أزمة "القوى الوسطى": بين العجز والبحث عن بدائل

يجمع الخبراء الذين استطلعتهم بوليتكو على أن القوى الوسطى – ككندا، وأوروبا، واليابان، وأستراليا، والهند، وتركيا – تجد نفسها اليوم في موقع بالغ التعقيد. فهي ليست قوى عظمى قادرة على فرض نظام بديل، ولا دولًا هامشية تستطيع الاحتماء بالحياد. إنها عالقة في الفراغ بين الهيمنة الأميركية الصدئة، والصعود الصيني غير المطمئن.

أوروبا، على وجه الخصوص، تبدو الأكثر ارتباكًا. فمنذ نهاية الحرب الباردة، بنت أمنها على افتراض ثبات الالتزام الأميركي. واليوم، تجد نفسها مطالبة ببناء "استقلال استراتيجي" في مجالات الدفاع والطاقة والصناعة، بعد عقود من التفكيك المتعمد لقدراتها العسكرية. غير أن الخبراء يحذرون من وهم الحلول السريعة: فبناء قوة ردع حقيقية يحتاج إلى سنوات طويلة، واستثمارات ضخمة، وإجماع سياسي مفقود.

أما كندا، فمشكلتها أعمق. فالجغرافيا والاقتصاد يربطانها بالولايات المتحدة ربطًا يكاد يكون قدريًا. ولهذا، يحذّر بعض المحللين من أن أي محاولة كندية لمواجهة واشنطن مباشرة قد تذكّر أوتاوا بمعنى "مبدأ مونرو" بصيغته الحديثة. الحديث عن تحالفات وسطية لا يلغي حقيقة اختلال موازين القوة.

تفكك وهم التعددية

أحد أكثر الاستنتاجات تشاؤمًا في استطلاع بوليتكو هو التشكيك في قدرة "القوى الوسطى" على العمل ككتلة متماسكة. فهذه الدول تختلف في أولوياتها الجيوسياسية، وتهديداتها، وحساباتها الاقتصادية. تجربة تكتلات سابقة – من "بريكس" إلى مبادرات متعددة الأطراف – أظهرت أن الشعارات لا تكفي لبناء جبهة فاعلة.

ومع ذلك، لا يعني هذا غياب الخيارات. الاتجاه الغالب اليوم هو ما يسميه الخبراء "التحوّط الاستراتيجي": تنويع الشراكات، تقليص الاعتماد على قوة واحدة، وبناء قدرات ذاتية في الاقتصاد والتكنولوجيا والدفاع. إنها سياسة "إدارة المخاطر" لا "صناعة النظام".

الهند تُقدَّم كنموذج لهذا النهج. فنيودلهي تحافظ على تعاون وثيق مع واشنطن، دون أن تقطع علاقاتها الوطيدة مع موسكو، وفي الوقت ذاته تسعى إلى ضبط علاقتها مع بكين. هذا التوازن البراغماتي لا يعكس ثقة بالنظام الدولي، بل إدراكًا عميقًا لسيولته وخطورته.

آسيا والمحيط الهادئ: القلق الصامت

في شرق آسيا، تبدو اليابان وأستراليا في موقع حرج. فهما تعتمدان أمنيًا على الولايات المتحدة في مواجهة الصين، لكنهما باتتا تشكّكان في موثوقية هذا الاعتماد. اليابان، على سبيل المثال، اختارت عدم تحدي واشنطن علنًا، لكنها سارعت إلى رفع إنفاقها الدفاعي، وتعزيز أمنها الاقتصادي، والاستثمار في سلاسل توريد بديلة، تحسّبًا لأي اهتزاز في التحالف.

أستراليا، بدورها، تدرك أن درس غرينلاند لا يخص أوروبا وحدها. فإذا كان الحليف الأطلسي ليس في مأمن من الضغط الأميركي، فما الذي يضمن أمن حليف بعيد جغرافيًا في المحيط الهادئ؟

نهاية النظام... وبداية المجهول

الخلاصة التي تكاد أن يجمع عليها آراء الخبراء هي أن العالم دخل مرحلة "ما بين نظامين". النظام القديم يتفكك، دون أن يلوح في الأفق بديل مستقر. الولايات المتحدة لم تعد راغبة في لعب دور الضامن، والصين غير قادرة – أو غير راغبة – في تقديم نموذج جامع، فيما تعود منطق القوة والإكراه ليحكم العلاقات الدولية.

في هذا الفراغ، تجد القوى الوسطى نفسها أمام خيارين: إما الاستثمار البطيء والمؤلم في الصمود والمرونة وبناء شبكات تعاون مرنة، أو الانجراف في عالم تحكمه الصفقات والابتزاز، حيث تصبح السيادة امتيازًا لا حقًا.

ما يكشفه هذا الاستطلاع ليس فقط تراجع الدور الأميركي، بل انهيار الوهم الذي رافق النظام الليبرالي لعقود. فالنظام لم يسقط لأنه عادل، بل لأنه كان مسنودًا بالقوة الأميركية. حين تراجعت هذه القوة أو تغيّر مزاجها السياسي، انكشفت هشاشة القواعد والمؤسسات. نحن أمام عالم لا تحكمه القوانين، بل قدرة الدول على حماية نفسها من تقلبات الكبار.

الخطير في المرحلة الراهنة ليس صعود الصين (كما يروج البعض) أو نزعة ترمب (كما يهول آخرون)، بل اعتياد العالم على منطق الإكراه. حين تصبح التهديدات العلنية، والعقوبات، وابتزاز الحلفاء أدوات طبيعية في السياسة الدولية، تفقد السيادة معناها القانوني. القوى الوسطى مطالبة اليوم ليس فقط بحماية مصالحها، بل بالدفاع عن فكرة النظام ذاته، ولو بحدّه الأدنى، قبل أن يتحول العالم إلى ساحة صراع مفتوح بلا ضوابط.

عربي ودولي

الأربعاء 28 يناير 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير ترمب من عودة المالكي: استدعاء مرحلة الانقسام والفشل في عراق ما بعد الاحتلال

أعاد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء تسليط الضوء على فصل شديد الحساسية في التاريخ السياسي العراقي، ليس بوصف المالكي مجرد اسم مطروح في سباق السلطة، بل كعنوان لمرحلة اتسمت بالاستقطاب الطائفي، وهشاشة الدولة، وتآكل الثقة بالعملية السياسية في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي.

ترمب، المعروف بخطابه المباشر، قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن العراق "انزلق إلى الفقر والفوضى" خلال فترة حكم المالكي، مضيفاً أن الولايات المتحدة "لن تقدّم أي دعم" لبغداد إذا عاد الرجل إلى المنصب. ووفق قراءات سياسية، فإن الرسالة لم تكن موجهة إلى المالكي وحده، بقدر ما استهدفت مجمل الطبقة السياسية العراقية، التي ما زالت تعيد إنتاج الوجوه نفسها بعد أكثر من عقدين على الغزو الأميركي.

وتولى نوري المالكي، زعيم حزب الدعوة الإسلامية، رئاسة الحكومة لولايتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، وهي سنوات شهدت ترسيخ نظام المحاصصة الطائفية، وتوسّع نفوذ الأجهزة الأمنية، وتهميشاً واسعاً لمكونات اجتماعية، خصوصاً في المناطق السنية. كما تخللت تلك المرحلة ذروة العنف الطائفي، وتوترات حادة مع إقليم كردستان، وانتهت بانهيار مفاجئ للمؤسسة العسكرية أمام تنظيم "داعش" في صيف 2014.

اليوم، يعود اسم المالكي إلى الواجهة بدعم من "الإطار التنسيقي" الشيعي، الذي يمتلك ثقلاً برلمانياً ويدافع عن ترشيحه بذريعة "الخبرة السياسية والإدارية". غير أن هذه الخبرة، في نظر منتقديه، اقترنت بتسييس مؤسسات الدولة، وتوظيف القضاء، وإقصاء الخصوم، ما جعل المالكي رمزاً لفشل مشروع الدولة الوطنية الذي أُطلق بعد عام 2003.

الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت في تشرين الثاني الماضي لاختيار 329 نائباً، لم تكسر هذه الحلقة. فقد حافظت التحالفات الشيعية على أغلبيتها بـ187 مقعداً، فيما بدت العملية الانتخابية أقرب إلى آلية لإعادة تدوير النخب منها إلى تجديدها. وفي هذا السياق، أثارت تهنئة الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد للمالكي على ترشيحه، والدعوة إلى "تعزيز الشراكة الوطنية"، تساؤلات حول الفجوة بين الخطاب الرسمي وتجربة الحكم الفعلية.

وُلد المالكي عام 1950، وانخرط مبكراً في حزب الدعوة، واضطر إلى مغادرة العراق أواخر السبعينيات بعد صدور حكم بالإعدام بحقه في عهد صدام حسين. وبعد الغزو الأميركي عام 2003، عاد من المنفى ضمن موجة سياسية صعدت في ظل نظام صاغته واشنطن على عجل، مستنداً إلى معادلة المحاصصة والهويات الفرعية تحت عنوان "بناء الديمقراطية".

ويرى محللون أن صعود المالكي لم يكن منفصلاً عن الإرادة الأميركية. فبعد عام 2006، اعتبرته واشنطن شريكاً "قابلاً للإدارة" من الناحية الأمنية، ولو على حساب التوازن الداخلي. هذا الدعم، وفق تلك القراءات، كان خياراً براغماتياً ضيق الأفق، تجاهل مؤشرات مبكرة على نزعة سلطوية، وأسهم في تعميق الانقسام المجتمعي، ما يجعل الولايات المتحدة شريكاً غير مباشر في إخفاقات تلك المرحلة.

وتُعد انتخابات عام 2010 محطة مفصلية، حين فازت قائمة "العراقية" بزعامة إياد علاوي بأكبر عدد من المقاعد، لكن المالكي احتفظ بالسلطة بدعم أميركي وإقليمي. ذلك الالتفاف على نتائج صناديق الاقتراع وجّه، في نظر كثير من العراقيين، ضربة قاسية لمصداقية المسار الديمقراطي، ورسّخ قناعة بأن القرار النهائي لا يُصنع داخل البلاد وحدها.

تحذير ترمب من عودة المالكي يطرح مفارقة واضحة: كيف تحذّر واشنطن اليوم من شخصية كانت جزءاً من هندسة صعودها؟ هل هو اعتراف متأخر بفشل السياسة الأميركية في العراق، أم توظيف انتقائي للذاكرة السياسية؟ وبين هذين التفسيرين، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة العراق على كسر دائرة الماضي، أو ما إذا كانت توازنات الأمس ما تزال تمسك بخيوط المستقبل.

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

وباء التفاهة…. هل من لقاح !!

باحثه دكتوراه الاداره التربويه

 عندما نتأمل في عالمنا اليوم، قد يتبادر إلى الذهن سؤال مقلق: ما الذي يشغل بال أبنائنا المراهقين؟ الإجابة، في كثير من الأحيان، تكمن في شاشة صغيرة تتوهج في أيديهم، نافذة تطل على عالم صاخب من “المؤثرين” و”الترندات”. هذا العالم، الذي يبدو للوهلة الأولى بريئاً ومسلياً، يخفي بين طياته أزمة قيم حقيقية. فما نراه ليس تأثيراً بالمعنى الإيجابي للكلمة، بل هو فراغ مقنع، محتوى سطحي يمجّد المظاهر ويحتفي بالتفاهة، بل ويصل أحياناً إلى حد الترويج لتحديات عبثية قد تكلف الشاب أو المراهقة سلامته الجسدية. هنا، يصبح لزاماً علينا أن نتوقف ونسأل: أين دورنا كتربويين ومربين؟ وكيف يمكن لمؤسساتنا التعليمية أن تستعيد زمام المبادرة وتعيد توجيه بوصلة شبابنا الأخلاقية؟ إن التعمق في طبيعة المحتوى الذي يستهلكه شبابنا يكشف عن حقيقة مرة. فالأرقام لا تكذب؛ إذ تشير دراسة صادرة عن مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) في عام 2024 إلى أن نسبة كبيرة من المراهقين تقضي ساعات يومية على منصات التواصل الاجتماعي. يتصدر يوتيوب القائمة بنسبة استخدام يومي تبلغ 73%، يليه تيك توك بنسبة 60%، ثم انستغرام وسناب شات بنسبة 50% لكل منهما. والأكثر إثارة للقلق هو أن نسبة من يستخدمون هذه المنصات بشكل “شبه مستمر” تصل إلى 16% على تيك توك و15% على يوتيوب. هذا الوقت الثمين يتبدد في متابعة محتوى لا يقدم إلا سراباً من الشهرة الزائفة والسطحية المقنّعة. والأدهى من ذلك أن هذا الفراغ الرقمي ليس مجرد مضيعة للوقت، بل هو خطر حقيقي يتربص بصحة شبابنا النفسية والجسدية. فقد دقت دراسات عدة ناقوس الخطر، حيث ربطت معاهد الصحة الوطنية الأمريكية في دراسة لها عام 2025 بين الاستخدام المفرط لهذه المنصات وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب لدى المراهقين. وفي سياقنا العربي، أكدت دراسة أجريت في الشرق الأوسط على التأثير السلبي الكبير لهؤلاء “المؤثرين” على الجوانب الاجتماعية والأخلاقية والصحية لشبابنا، من خلال الترويج لقيم المادية المفرطة والسلوك الاستهلاكي غير المسؤول. ولا يمكننا أن نغفل عن تلك “الترندات” الخطيرة التي تنتشر كالنار في الهشيم، والتي تدفع بالمراهقين، في سعيهم المحموم للفت الانتباه، إلى تقليد أفعال قد تعرض حياتهم للخطر. “إن المراهق، في رحلة بحثه عن هويته، يكون كالإسفنجة التي تمتص كل ما حولها. وعندما تكون البيئة المحيطة به مشبعة بالتفاهة والسطحية، فإننا نجازف بتكوين جيل يقيس قيمة الإنسان بعدد متابعيه، لا بعمق فكره ونبل أخلاقه.” أمام هذا السيل الجارف من المحتوى الهابط، لا يمكن أن يكون الحل في الانعزال أو المنع، بل في بناء “جهاز مناعة أخلاقي” لدى شبابنا. وهنا، تتعاظم مسؤولية مؤسساتنا التعليمية، التي يجب أن تتجاوز دورها التقليدي في تلقين المعارف، لتصبح منارات تهدي العقول وتصقل النفوس. لم يعد كافياً أن نحشو عقول طلابنا بالمعلومات، بل يجب أن نزرع في قلوبهم البذور الأولى للتفكير النقدي، وأن نمنحهم الأدوات التي تمكنهم من التمييز بين ما ينفع وما يضر. إن إدراج “التربية الإعلامية” و”الثقافة الرقمية” في صلب مناهجنا الدراسية لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية. يجب أن يتعلم أبناؤنا كيف يقرؤون ما بين السطور، وكيف يحللون الرسائل الخفية التي يبثها هذا المحتوى. يجب أن تتحول فصولنا الدراسية إلى مساحات آمنة للحوار والنقاش، وفي مقابل “المؤثرين” ذوي المحتوى الفارغ، يجب أن نسلط الضوء على نماذج إيجابية وملهمة في مجتمعاتنا. هذه المعركة لا يمكن أن تخوضها المدرسة وحدها، فلا بد من مد جسور التواصل مع الأسرة التي يقع عليها العبء الأكبر في المتابعة والتوجيه. إنها مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود لحماية أجيالنا القادمة. في نهاية المطاف، نحن أمام مفترق طرق خطير. فإما أن نترك أجيالنا القادمة فريسة سهلة لهذا الانحدار الرقمي، وإما أن نعمل لإيقاظ الوعي بكل ما أوتينا من قوة. إنها مسؤولية مجتمعية شاملة، فالمستقبل الذي ننشده لن يبنى بأيدٍ تصفق للخواء، بل بعقول نيرة وقلوب عامرة بالقيم. والسؤال الذي يجب أن يؤرقنا جميعاً اليوم هو: أي مستقبل نختار أن نبني؟

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رؤية لتجديد المشروع الوطني في مواجهة مشروع التصفية

من نافل القول التذكير بأن فلسطين تعيش منعطفاً تاريخياً لا سابق له، ومرحلة حاسمة صارت ملامحها الأساسية جلية تماماً ومنها:-

أولاً، قرار الحركة الصهيونية بكل مكوناتها استخدام الحسم في الصراع مع الشعب الفلسطيني ومحاولة تصفية قضيته الفلسطينية بكل مكوناتها واستكمال مشروع الاستعمار الاستيطاني الإحلالي في كل فلسطين.

ثانياً، تحول العنصرية الإسرائيلية ومنظومة الاحتلال الإسرائيلية نحو الفاشية في الأهداف والأسلوب والممارسات.

ثالثاً، تحالف الفاشية الإسرائيلية مع الفاشية الإمبريالية العالمية المعاصرة، ومحاولتها تولّي دور الإمبريالية الفرعية المسيطرة على الشرق الأوسط والمحيط العربي بكامله.

رابعاً، عدم التورع عن استخدام جرائم الحرب، بما في ذلك الإبادة الجماعية والعقوبات الجماعية والتطهير العرقي مجدداً.


خامساً، التفكك العربي والإقليمي في مواجهة الهجمة الاستعمارية والتطاولات الإسرائيلية على سيادة الدول ومصالحها، من الاعتداء المسلح على سورية ولبنان واليمن وإيران، إلى التآمر على مصر وتركيا والجزائر.

سادساً، عدم التورع عن خرق القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي والقرارات الدولية، بل الاعتداء على المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها وكالة الغوث الدولية ومؤسّسات الأمم المتحدة، بالتوازي مع شن حرب على المؤسّسات الدولية الإنسانية لمنعها من المساهمة في إسناد الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

سابعاً، تمزيق (وتصفية) اتفاق أوسلو، وجميع الاتفاقيات الدولية مع الفلسطينيين وتجريد السلطة الفلسطينية من سلطتها وصلاحياتها وقدراتها، ومحاولة فصل قطاع غزّة بالكامل عن الضفة الغربية، والتدمير الممنهج عبر الاستيطان والقمع لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

لا يمكن التعامل مع كل هذه المعطيات الخطيرة بمواصلة التعلق بنهج المراهنة على الحلول الوسط والمفاوضات التي ترفضها إسرائيل، واتفاق أوسلو الذي مات، والمراوحة في غياهب الماضي الذي اندثر... ولعل أكثر الأمور غرابة محاولة فرض ما تسمى "الشرعية الدولية" المستباحة، والتزامات (واتفاقات) السلطة الفلسطينية التي قوّضتها إسرائيل على باقي القوى الفلسطينية، وجعل ذلك الالتزام شرطاً للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية.

ولا يمكن على الصعيد الخارجي في العلاقات مع القوى والدول مواصلة استخدام أساليب الماضي في عصر صارت فيه سياسات الدول تدار بالكامل على أساس المصالح، وفي غياب شبه كامل للعقائد والمبادئ لدى معظم الدول خصوصاً الغربية منها. وهل هناك دليل على ذلك أوضح من موت القانون الدولي في غزّة وغيرها، ومن محاولات الرئيس الأميركي ترامب، وبالشراكة مع إسرائيل إلغاء الأمم المتحدة ومؤسّساتها واستبدالها.

لا يملك الشعب الفلسطيني وقواه الحية رفاهية الانتظار أو التردّد أو المراوحة في أساليب الماضي، وهو يواجه خطراً وجودياً بالمعنى الحرفي للكلمة، ولا يمكن الاكتفاء بوصف الأوضاع والتحدّيات، بدل وضع برنامج وخطة عمل استراتيجية فعالة لمواجهتها. ورغم الخسائر الفادحة التي لحقت بالشعب الفلسطيني نتيجة جرائم الإبادة والعقوبات الجماعية، واستباحة المستعمرين المستوطنين وإرهابهم، فإنه يملك ثلاثة عناصر قوة يستحيل على خصومه تصفيتها.

أولاً، وجود بشري صامد على أرض فلسطين بكل أجزائها، وهو وجود فعال، يتمسّك بإصرار بعدالة قضيته وحقوقه في العودة والحرية الكاملة وتقرير المصير.

ثانياً، حركة تضامن شعبي هائلة لم يسبق لها مثيل، جعلت قضيته موضع إجماع باعتبارها قضية الإنسانية الأولى في عصرنا التي ورثت المكانة النضالية والإنسانية للنضال الجزائري ضد الاستعمار الاحلالي، والفيتنامي ضد العدوانية الإمبريالية، والجنوب أفريقي ضد العنصرية والأبارتهايد.

ثالثاً، تاريخ نضالي حافل يمتد إلى ما يزيد عن مائة عام ضد الاستعمار الاستيطاني الإحلالي والاحتلال ومنظومة الأبارتهايد العنصرية، وتصميم شبابي عنيد على رفض الذل والخنوع والتسويات المفرطة، وإخلاص بلا حدود لقيم العدالة والكرامة والنضال الوطني. غير أن ما يفتقده الفلسطينيون الإجماع على استراتيجية نضالية وطنية بديلة لما فشل، تكون قادرة على توحيد النضال الفلسطيني لتغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني.

عبر الحراكات والمبادرات المختلفة والحوارات العديدة، بلورت المبادرة الوطنية ستة عناصر لاستراتيجية يمكن اعتمادها، ومناقشتها وتطويرها، أو إغناؤها وتعديلها، لتكون ما يمكن تسميتها أعمدة النضال الوطني الفلسطيني الستة للمرحلة المقبلة، وخلاصتها:- أولاً، استراتيجية دعم صمود الشعب الفلسطيني وبقائه على أرض فلسطين بكل الوسائل، وتبني مقومات هذا الصمود وعناصره بدءاً بإسناد الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة في ترميم ما دمره الاحتلال وإعادة إعماره، ومروراً بالضفة الغربية ومساندة أهلها، خصوصاً سكان القرى والمخيمات، على الصمود في وجه الهجمة الاستعمارية، أو بإسناد الوجود الفلسطيني الفاعل في الداخل. ويستطيع الجزء الأعظم من الثمانية ملايين فلسطيني المهجرين قسراً في الخارج القيام بالدور الرئيسي في دعم هذا الصمود، وسيكون ذلك، كما جرى في الماضي، تجسيداً لمشاركتهم في النضال الوطني لشعبهم.
ثانياً، مقاومة إجراءات الاحتلال واضطهاده بكل الأشكال، وما من شك أن نمط المقاومة الشعبية الذي وصل إلى ذروته سابقاً في الانتفاضة الأولى، وسفن كسر الحصار، ومظاهرات العودة وكسر الحصار سيكون الأكثر قابلية للانتشار والتأثير في المرحلة المقبلة.

ثالثاً، تصعيد حركة التضامن الدولي، بما في ذلك حركة المقاطعة وفرض العقوبات، وسحب الاستثمارات، والتي من شأنها أن تحول التضامن الدولي إلى قوة مادية مؤثرة في ميزان القوى.

رابعاً، وحدة نضال مكونات الشعب الفلسطيني وعملها في الداخل والأراضي المحتلة والخارج ضمن استراتيجية البناء والصمود وتغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني.

خامساً، اختراق صفوف الخصم، ومؤيديه في البلدان والحراكات، وذلك أمر يثبت جدواه وإمكانية تحقيقه ما رأيناه من تحولات في الرأي العام الأميركي تحديداً خلال حرب الإبادة على قطاع غزّة.

سادساً، بلورة قيادة وطنية موحدة للنضال على استراتيجية وطنية كفاحية مقاومة لمشروع التصفية والهجمة الفاشية، وهذا لن يتحقق بالبيانات واللقاءات التي لا تطبق نتائجها، أو التحالفات العابرة، بل بالمشاركة الفعلية في ميدان النضال ومهماته. ولا بد هنا من استنباط الدروس مما جرى من تهميش لمنظّمة التحرير الفلسطينية، واحتوائها في مكونات السلطة التي استباحها الاحتلال، وبعد أن ثبت قطعاً استحالة بناء سلطة حقيقية ومستقلة تحت الاحتلال.

ما يحتاج إليه الشعب الفلسطيني من مناضليه وكوادره وطاقاته، ليس الانشغال مجدّداً بالصراع والانقسام على سلطة تحت الاحتلال، بل بإعادة بناء حركة تحرّره الوطني وتقويتها وتسخير الطاقات لذلك، ومنح أجيال الشباب الأمل والرؤية الصحيحة والصادقة للانخراط في النضال الوطني.

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

في تخاريف الخلافات بين واشنطن وتل أبيب


عندما سئل " ووالتر راسل ميد" أحد أهم المفكرين الاستراتيجيين الحاليين في الولايات المتحدة حول أهمية الخلافات بين واشنطن وتل أبيب في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان وايران أكد على جوهر العلاقات النفعية الأمريكية الإسرائيلية قائلا: " لم تكن المصالح الاستراتيجية الامريكية الإسرائيلية متفقة كما هي الان .. أمريكا تريد إسرائيل قوية وألا تهزم في غزة أو لبنان أو ايران.. هي لا تعطي إسرائيل أسلحة للحرب بدافع الخير، أو الشرّ وإنما لأنّها تريد لاسرائيل أن  تنتصر وأن تبقى قوية! ".
ولاشك أن إسرائيل تقوم بالعمل في الشرق الأوسط نيابة عن الولايات المتحدة لكن لا تقف المسألة عند حد الوكالة . إسرائيل تسعى الى ما هو أبعد من ذلك بكثير . مؤخرا انضمت إسرائيل الى تحالف تقوده الولايات المتحدة ويسمى "باكس سليكا /Pax Silica  ". وهو كما تقول وزارة الخارجية الامريكية تحالف للأمن الاقتصادي مصمم لعصر الذكاء الاصطناعي، ويضم عدداً من الدول التي تسيطر على قطاعات الانتاج التكنولوجية المتقدمة.  يعني ببساطة مهمة هذا التجمع تشكيل وتحديد السياسة الاقتصادية والأمنية العالمية القادمة. ويشبهه المسئولون الامريكيون بأنه كمجموعة " السبع " الحالية التي تقود السياسات الاقتصادية العالمية والأمن خلال القرن العشرين وحتى اليوم. وأتوقع أن المستقبل القريب جدا سيغيب عنه اجتماعات مجموعة السبع ليحل الباكس سيليكا محله في القيادة الاقتصادية.   إسرائيل بانضمامها لهذا التحالف: تضمن لنفسها مقعدا على الطاولة التي تنظم المشهد الاقتصادي العالمي وبالتالي ترسيخ مستقبلها السياسي في إطار الحليف الأمريكي وما يترتب عليه من تجاوز أية معوقات أو عقوبات باعتبارها دولة محتلة .  إضافة إلى أن تحالف "الباكس سيليكا" يقسم العالم قسمين: الحلفاء والعملاء. الحلفاء هم البنى التحتية ( الدول المشاركة الرائدة تكنولوجيا) التي ستتمتع بعلاقات وطيدة مع بعضها البعض تكاملية ومالية وأمنية وبالطبع سياسية، أما العملاء فهم باقي الدول التي تشتري المنتجات. وحيث أن اسرائيل باتت من ضمن هذه البنى التحتية العابرة للحدود فهي ترمي الى تعزيز وجودها كقوة اقليمية دون الحاجة الى الجيران واستحقاقات التطبيع!    
وكل دولة في تحالف الباكس سيليكا منوط بها مهمة تضمن التكامل والتنسيق مع باقي الدول في المجموعة إسرائيل هي قاعدة الاستثمار المالي. قبل يومين تم الاتفاق بين واشنطن وتل ابيب على إنشاء مركز عالمي تكنولوجي بمساحة 16 ألف دونم إيجار لمدة 99 عاما تحت ادارة واستثمار أمريكي وبشراكة اسرائيلية من المقرر أن يقام في محيط غلاف غزة والنقب باسم " fort foundry one  " لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات للأغراض العسكرية والمدنية . ولأن هذه الصناعات المتقدمة تتطلب احتياجات هائلة من الطاقة والكهرباء فإن الاتفاق تحدث عن إمكانية إنشاء مفاعل نووي!
ومازالوا يفردون صفحات من التحليلات حول خلافات بين البلدين ومازلنا نطلق شعارات عفا عليها الزمن ...


فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

طوابير في المحطات... الضفة تعيش شتاء قاسياً مع تفافم أزمة الغاز

أسامة مصلح: أزمة الغاز حقيقية واستمرار التوريد بالوتيرة الحالية يساهم بتعافي السوق خلال 10 أيام خاصة مع تحسن الأحوال الجوية
د. مؤيد عفانة: الأزمة ستنتهي خلال الأيام المقبلة مع تراكم المخزون لدى المواطنين بسبب عدم وجود احتياج حقيقي نتيجة عوامل غذتها الشائعات
حسناء الرنتيسي: الشائعات سبب جوهري للأزمة والأخبار غير الدقيقة قادت لسلوك استهلاكي غير منظم انعكس مباشرة على نقاط بيع الغاز
مسيف مسيف: الأزمة يمكن تجاوزها باستراتيجية تنفيذية مباشرة عبر زيادة كميات التوريد وتوسيع المخزون وإعادة رسم خارطة التوزيع
أيهم أبو غوش: معالجة الأزمة ليست بزيادة التوريد فقط بل تتطلب تنظيمًا صارمًا لعملية التوزيع وضبط السوق خاصة في فترات الطوارئ
د. ثابت أبو الروس: هناك نقص بإمدادات الغاز لكن الشائعات والسلوكيات غير المسؤولة للمستهلكين والتجار شكّلت العامل الأبرز في تفاقمه



رام الله - خاص بـ "القدس"-
تشهد الضفة الغربية منذ أسابيع أزمة متصاعدة في توفر غاز الطهو، انعكست ازدحامًا غير مسبوق أمام محطات التعبئة، وأثارت قلقًا واسعًا لدى المواطنين مع ذروة فصل الشتاء، وسط تأكيدات رسمية على توفر التوريد في مقابل أزمة فعلية يعاني منها المواطنون.
وبينما تتباين قراءات مسؤولين ومختصين في أحاديث منفصلة مع "ے"، حول أسباب الأزمة، تجمع المعطيات على أنها نتاج تداخل عوامل بنيوية وسلوكية في آن واحد، في ظل بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة.
وتشير المعطيات إلى أن انقطاع التوريد لفترة زمنية سابقة، وتراجع المخزون الاحتياطي، واشتداد الأحوال الجوية، أسهمت في خلق فجوة في السوق، ترافقت مع ارتفاع حاد في الطلب، غير أن هذه الفجوة تعمّقت بفعل سلوكيات استهلاكية غير منظمة، غذّتها الشائعات والهلع الجماعي، ما أدى إلى تخزين مفرط واستنزاف سريع للكميات المتاحة.
في المقابل، تؤكد قراءات مختصين اقتصاديين أن الأزمة لا تقتصر على كميات التوريد فقط، بل تكشف عن خلل أعمق في إدارة السوق، وغياب مخزون استراتيجي، وضعف آليات التنظيم والتوزيع.

أزمة حقيقية.. هذه أسبابها

يؤكد رئيس نقابة أصحاب محطات الغاز في الضفة الغربية أسامة مصلح أن أزمة الغاز التي تشهدها الضفة الغربية هي أزمة حقيقية وليست مفتعلة، مشيرًا إلى أنها نتاج تداخل عدة عوامل، في مقدمتها انقطاع التوريد لفترة زمنية من قبل الجانب الإسرائيلي، واستنزاف المخزون، إلى جانب سلوك المستهلكين وبعض الوكلاء الذي ساهم في تعميق الأزمة.
ويوضح مصلح أن انقطاع توريد الغاز استمر قرابة 10 إلى 12 يومًا قبل نحو أسبوعين، وهي فترة كافية لاستنزاف المخزون المتوفر في محطات الغاز.
ويشير مصلح إلى أن محطات الغاز تعتمد في تخزينها السنوي على تغطية الشهر الأول من العام، وهو شهر ذروة الاستهلاك المرتبط بفترة "أربعينية الشتاء" والبرد الشديد والصقيع، لافتًا إلى أن هذا المخزون جرى استهلاكه بالكامل خلال فترة الانقطاع.
ويبيّن مصلح أن سبب توقف التوريد يعود إلى صعوبات واجهها المورد الإسرائيلي نفسه، حيث عانت إسرائيل من نقص في الغاز، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية والمنخفضات المتتالية التي حالت دون تفريغ السفن المحملة بالغاز، حيث أن ارتفاع الأمواج حال دون ربط السفن بالمرافئ، نظرًا لما يشكله ذلك من خطر أمني وتقني قد يؤدي إلى احتكاك أو انفجار، ما اضطر السفن للبقاء في عرض البحر إلى حين تحسن الأحوال الجوية.
ويشير مصلح إلى أنه مع عودة التوريد خلال الأسبوع الأخير، وبمعدل يتراوح بين 500 و600 طن يوميًا، بدأ الانتظام التدريجي في الإمدادات، إلا أن غياب مخزون احتياطي كافٍ ما زال يحد من قدرة السوق على التعافي السريع.
ويؤكد مصلح أن فترة الانقطاع خلقت فجوة كبيرة، ترافقت مع تكدس غير طبيعي للأسطوانات، حيث لجأ بعض الوكلاء إلى جمع أسطوانات المواطنين وتخزينها بكميات كبيرة بهدف إعادة بيعها لاحقًا لتحقق لهم أرباحاً، ما ساهم في تفاقم الأزمة وخلق حالة من الازدحام والفوضى أمام المحطات.

الإعلام وتحمل المسؤولية

ويشدد مصلح على أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، داعيًا إلى الدقة والمهنية في تناول الأزمة، بما يسهم في تهدئة الشارع والمساعدة في الحل، لا في تأجيج حالة الهلع والتكدس.
ويوضح مصلح أن الجهات الرسمية، وعلى رأسها الهيئة العامة للبترول، تبذل جهودًا واضحة ومكثفة، مؤكدًا أن التوريد لم يتوقف حاليًا، لكنه لا يزال دون المستوى المطلوب لمعالجة آثار الانقطاع السابق.

الاحتياج المطلوب للخروج من الأزمة

ويلفت مصلح إلى أن السوق حالياً بحاجة إلى توريد مكثف يتراوح بين 800 و1000 طن يوميًا لمدة أسبوع على الأقل، حتى يتم تفريغ الأسطوانات المكدسة وإعادة بناء التوازن.
ويؤكد مصلح أن استمرار التوريد بالوتيرة الحالية من شأنه أن يساهم في تعافي السوق خلال فترة تتراوح بين أسبوع و10 أيام، خاصة مع تحسن الأحوال الجوية واقتراب نهاية فترة "أربعينية الشتاء"، ما يخفف من حدة الطلب على الغاز.
ويشير مصلح إلى أن القطاع الخاص يمتلك قدرات تخزينية كبيرة، حيث تصل سعة التخزين إلى نحو 14 ألف طن من الغاز، وتنتشر في الضفة الغربية 31 محطة غاز، تعمل على مدار الساعة لتلبية احتياجات المواطنين، مشددًا على أن تجاوز الأزمة ممكن في حال استمر التوريد بشكل منتظم وكافٍ خلال الأيام المقبلة.

حالة قلق تغذيها الشائعات

يؤكد الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة أن الحديث عن نقص حقيقي في إمدادات الغاز بالضفة الغربية لا يعكس الواقع الفعلي للسوق، بقدر ما يعكس حالة قلق مجتمعي وسلوكًا جمعيًا متأثرًا بالشائعات والظروف السياسية والنفسية المحيطة.
ويوضح عفانة أن توريدات الغاز إلى الضفة الغربية مستمرة، بل سجلت مستويات أعلى من السياق المعتاد، مشيرًا إلى أنه تم توريد نحو 547 طنًا من الغاز خلال يوم واحد فقط، في حين يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي خلال فصل الشتاء قرابة 400 طن، ما يعني أن الكميات الموردة تغطي الطلب الفعلي في الظروف الطبيعية.
ويشير عفانة إلى أن المشكلة لا تكمن في التوريد ذاته، وإنما في آليات تنظيم وتوزيع هذه الكميات، خاصة في ظل تهافت المواطنين وارتفاع الطلب بشكل غير مبرر.
ويبيّن عفانة أن السلوك الجمعي للمواطنين، تحت تأثير الخوف من توقف أو نقص الإمدادات، لعب دورًا محوريًا في تفاقم الأزمة، لافتًا إلى أن هذا الخوف تغذّى من عدة عوامل، من بينها الحديث المتكرر عن ضربة أمريكية محتملة لإيران، ونذر الحرب في الإقليم، إضافة إلى المشاهد القاسية والمتواصلة من قطاع غزة، والتي أعادت تشكيل الوعي الجمعي الفلسطيني باتجاه القلق الدائم من فقدان متطلبات الحياة الأساسية.
ويشير عفانة إلى أن بعض وسائل الإعلام أسهمت، بقصد أو بغير قصد، في تهويل قضية نقص الغاز أو انقطاعه في بعض الأيام، ما وفر بيئة خصبة لانتشار الشائعات، خصوصًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويلفت عفانة إلى أن سهولة فبركة الأخبار، وسرعة تداولها، وإضفاء طابع واقعي عليها من خلال مقاطع مصورة مجتزأة أو صور موجهة، أسهمت في خلق حالة من الهلع العام، وأنتجت سلوكًا مجتمعيًا أنانيًا قائمًا على الفردانية.
ويوضح عفانة أن هذا السلوك تمثل في إقبال المواطنين على تعبئة كميات من الغاز تفوق احتياجاتهم الفعلية بأضعاف، إضافة إلى لجوء البعض إلى تخزين الغاز بهدف بيعه لاحقًا في السوق السوداء لتحقيق أرباح، وهو ما حدث بالفعل وإن ضمن نطاق محدود.

الفجوة بين العرض والطلب

ويعتبر عفانة أن الفجوة التي نشأت بين العرض والطلب ليست قائمة على احتياج حقيقي، بل على القلق والخوف والعوامل النفسية التي غذتها الشائعات.
وفيما يتعلق بتفسير استمرار الشعور بنقص الغاز رغم البيانات الرسمية التي تؤكد توفره، يؤكد عفانة أن زيادة الطلب المفاجئة من المواطنين والمؤسسات، إلى جانب التخزين غير المبرر، خلقت اختلالًا مؤقتًا في السوق.
ويرجّح عفانة أن تنتهي هذه الأزمة خلال الأيام المقبلة مع تراكم المخزون لدى المواطنين.
ويؤكد عفانة ضرورة معالجة الأزمة من منظور طويل الأمد، عبر منح تراخيص إضافية لشركات الغاز وفق دراسات احتياج دقيقة، وتوسعة القدرات التخزينية للشركات القائمة، خاصة في المناطق التي شهدت زيادة في الطلب، إلى جانب إقرار آليات تنظيمية عادلة لتوزيع الغاز.
ويشدد عفانة على أهمية توفير معلومات رسمية دقيقة وفي الوقت المناسب لطمأنة المواطنين، معتبرًا أن المعلومة الموثوقة هي الأداة الأهم في مواجهة الشائعات، مع ضرورة مساءلة المنصات الإعلامية التي تنقل أخبارًا غير متحققة، في إطار تعزيز حوكمة الإعلام ومسؤوليته الأخلاقية تجاه المجتمع.

أزمة سلوك استهلاكي

توضح الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي أن البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية تُظهر صورة مغايرة لما يتم تداوله حول أزمة الغاز في الضفة الغربية، مؤكدة أن السوق لا يعاني من عجز حقيقي في كميات الغاز، بقدر ما يواجه أزمة سلوك استهلاكي واضطراب في إدارة الطلب نتيجة الشائعات والهلع العام.
وتوضح الرنتيسي أن الضفة الغربية تحتاج في ذروة فصل الشتاء القارس إلى نحو 400 طن من الغاز يوميًا، في حين يبلغ حجم التوريد اليومي قرابة 550 طنًا، بينما لا يتجاوز الاستهلاك اليومي في الظروف الطبيعية 317 طنًا.
وتؤكد الرنتيسي أن هذه الأرقام، وفق البيانات الرسمية، تثبت أن السوق من حيث الكميات ليس في حالة نقص، بل إن التوريد يفوق الحاجة الفعلية حتى في فترات الذروة.
وتبيّن الرنتيسي أن الفجوة بين حجم التوريد والاستهلاك تفسر مظاهر الازدحام غير المبرر على شراء الغاز، مشيرة إلى أن العامل الحاسم في الأزمة يتمثل في الشائعات المتداولة، لا في نقص الإمدادات.

الأخبار والمعلومات غير الدقيقة ودورها بالأزمة

وتوضح الرنتيسي أن الأخبار غير الموثقة والمعلومات المبتورة دفعت المواطنين إلى سلوك استهلاكي غير منظم، تمثل في التخزين المفرط وخلق حالة هلع عامة انعكست مباشرة على نقاط البيع.
وتشير الرنتيسي إلى الدور المحوري الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار الشائعة، حيث ينتقل خبر غير مؤكد بسرعة، ويتكرر تداوله دون تحقق، ثم يتحول بفعل التكرار إلى قناعة عامة.
وتلفت الرنتيسي إلى أن هذه الآلية تستبدل البيانات الرسمية بانطباعات شخصية، والتحليل الاقتصادي بالأثر العاطفي، ما يربك السوق ويقود إلى قرارات استهلاكية غير عقلانية.

الشفافية لمواجهة الشائعة

وتؤكد الرنتيسي أن مواجهة الشائعة لا تتحقق بالصمت، بل بالشفافية وإتاحة الأرقام في وقتها، إلى جانب المساءلة الإعلامية.
وتعتبر الرنتيسي أن التحقق من المصدر مسؤولية فردية ومهنية في آن واحد، وأن الوعي العام والانضباط الأخلاقي يشكلان خط الدفاع الأول في الحد من تضخيم الخوف الجماعي.
وتشدد الرنتيسي على أنه لا يمكن تجاهل الخلل البنيوي القائم، والمتمثل في غياب مخزون استراتيجي للغاز في الضفة الغربية، واعتماد السوق كليًا على التوريد اليومي، وهو ما يفسر جانبًا من قلق المواطنين ويمنح مخاوفهم أساسًا موضوعيًا، خاصة في ظل بيئة سياسية واقتصادية غير مستقرة.
وتبيّن الرنتيسي أن النقص الظاهر في الغاز يعود إلى زيادة الطلب والتخزين العشوائي، ما يحوّل فائض التوريد إلى نقص مؤقت على مستوى التوزيع، وليس الإمداد.
وتؤكد الرنتيسي أن الحل يبدأ بضبط السوق، وتنظيم آليات البيع، ومنع التخزين غير المنظم، إلى جانب توفير بيانات رسمية منتظمة وبناء مخزون استراتيجي للغاز بوصفه ضرورة اقتصادية وأمنية، مشيرة إلى أن البيانات تطمئن المواطنين بشكل آني، لكن السياسات وحدها تضمن الاستقرار للمستقبل.

جذور المشكلة بنيوية

يؤكد الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مسيف مسيف أن أزمة الغاز في الضفة الغربية هي أزمة حقيقية وواقعية، ولا يمكن توصيفها على أنها مجرد شائعات، مشددًا على أن جذور المشكلة بنيوية وتتعلق بضعف الاستعداد الاستراتيجي وغياب المخزون الكافي، إلى جانب زيادة الطلب في ظل ظروف استثنائية.
ويوضح مسيف أن العامل الأول والأكثر جوهرية يتمثل في عدم وجود مخزون استراتيجي فعلي لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، مبينًا أن المخزون المتوفر حاليًا لا يكفي لأكثر من أسبوعين، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لسلعة استراتيجية وأساسية مثل الغاز. ويؤكد مسيف أن أي اضطراب سياسي أو أمني أو حتى توقعات بحرب كفيل بإحداث خلل فوري في السوق، وهو ما يعكس هشاشة منظومة الإمداد الحالية.
ويشير مسيف إلى أن سلوك المستهلكين في هذه الأزمة مبرر، خاصة في ظل أجواء الحروب وعدم الاستقرار، مؤكدًا أن من حق المواطنين تأمين احتياجاتهم الأساسية وأخذ احتياطاتهم، الأمر الذي أدى إلى تهافت نسبي على شراء الغاز وتعبئة الأسطوانات الإضافية الموجودة لدى الأسر.
ويلفت مسيف إلى أن هذا السلوك لا يمكن معالجته بالتصريحات أو مطالبة الناس بعدم التهافت، لأن الخلل لا يقع على المستهلك بل على منظومة العرض.

ظروف جوية قاسية فافمت الأزمة

ويبيّن مسيف أن زيادة الطلب على الغاز ترافقت مع ظروف جوية استثنائية، حيث كان الشتاء الحالي أقسى مقارنة بالسنوات السابقة، ما رفع معدلات الاستهلاك بشكل ملحوظ.
ويلفت مسيف إلى أنه في المقابل، لم ترتفع كميات الغاز المعروض بما يتناسب مع هذه الزيادة، موضحًا أن الكميات التي يتم توريدها للسوق الفلسطيني، والتي تقدر بنحو 500 ألف طن، لا تكفي في ظل الطلب المتزايد، ما أدى إلى فجوة حقيقية بين العرض والطلب.
ويؤكد مسيف أن الأزمة لا تُحل عبر التصريحات الإعلامية أو نفي وجود المشكلة، بل تتطلب حلولًا عملية وفورية، على رأسها ضخ كميات إضافية من الغاز إلى محطات التوزيع، وتوسيع نطاق التخزين، والعمل على استراتيجية للحل حتى لا تتكرر الأزمة.
ويتساءل مسيف: "كيف يمكن لبلد أو سوق أن يعتمد على مخزون لا يكفي سوى أسبوعين لسلعة استراتيجية؟"، معتبرًا أن هذا الخلل هو جوهر الأزمة.

سوء توزيع محطات الغاز جغرافيًا

ويسلط مسيف الضوء على إشكالية أخرى تتمثل في سوء توزيع محطات الغاز جغرافيًا، وغياب التخطيط العلمي في هذا الملف، مشيرًا إلى وجود مناطق بحاجة ماسة لمحطات إضافية، مقابل مناطق أخرى تعاني من فائض في عدد المحطات.
ويلفت مسيف إلى أن مناطق نائية ومهمشة تجد صعوبة كبيرة في الوصول إلى محطات الغاز، خاصة في ظل إغلاقات الطرق، ما يزيد من معاناة المواطنين.
ويشير مسيف إلى دراسة أعدّها معهد "ماس" قبل نحو عام حول الطلب على الغاز وتوزيع محطاته، أظهرت وجود اختلال واضح في توزيع المحطات مقارنة بعدد السكان والجغرافيا، ما يجعل أي خلل بسيط يظهر بشكل حاد وسريع.
ويؤكد مسيف أن الأزمة لا يمكن تجاوزها إلا من خلال استراتيجية تنفيذية مباشرة تقوم على زيادة كميات التوريد، وتوسيع المخزون، وإعادة رسم خارطة توزيع محطات الغاز، معتبرًا أن أي تأخير في معالجة هذه القضايا سيجعل السوق عرضة لأزمات متكررة مع كل ظرف استثنائي.

انقطاع فعلي من الجانب الإسرائيلي

يرى الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن أزمة الغاز القائمة في الضفة الغربية تقوم على شقين متداخلين، أحدهما موضوعي مرتبط بالتوريد، والآخر سلوكي ناتج عن الهلع والشائعات، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وظهورها بشكل أكثر حدّة على مستوى السوق.
ويوضح أبو غوش أن الأيام الماضية شهدت انقطاعًا فعليًا في توريد الغاز من الجانب الإسرائيلي لعدة أيام، تزامن ذلك مع ذروة الطلب في ظل فصل الشتاء، حيث يرتفع استهلاك الغاز بشكل طبيعي.
ويؤكد أبو غوش أن هذا الانقطاع أسهم في خلق فجوة مؤقتة بين العرض والطلب، لكن هذا العامل وحده لا يفسر حجم الأزمة التي شهدها الشارع الفلسطيني.

تدافع غير مدروس فاقم الأزمة

ويشير أبو غوش إلى أن التدافع غير المدروس من قبل المواطنين، نتيجة حالة الهلع والخوف التي غذّتها الشائعات حول قرب اندلاع حرب إقليمية، خاصة ما يتعلق بالحديث عن مواجهة محتملة مع إيران، أدى إلى زيادة الطلب على الغاز بشكل كبير وتجاوز الحدود الطبيعية للاستهلاك.
ويعتقد أبو غوش أن جزءًا من المسؤولية يقع على عاتق بعض المواطنين الذين لجؤوا إلى شراء كميات تفوق احتياجاتهم الفعلية، ما ساهم في استنزاف الكميات المتوفرة بسرعة.

ضرورة التدخل الرسمي المباشر

ويبيّن أبو غوش أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على زيادة التوريد فقط، رغم أهميتها، بل تتطلب تنظيمًا صارمًا لعملية التوزيع وضبط السوق، خاصة في فترات الطوارئ.
ويؤكد أبو غوش أن الغاز سلعة أساسية تمس الحياة اليومية للمواطن، ما يستدعي تدخلًا رسميًا مباشرًا لتنظيم بيعها بشكل عادل.
ويقترح أبو غوش إصدار تعليمات رسمية واضحة تقضي بتحديد سقف لعدد أسطوانات الغاز التي يمكن للمواطن الواحد شراؤها خلال فترة زمنية محددة، مثل السماح بشراء أسطوانتين أو ثلاث فقط، وذلك لمنع التخزين المفرط وضمان وصول الغاز إلى أكبر عدد ممكن من الأسر.
ويوضح أبو غوش أن هذه الآلية يمكن تطبيقها من خلال نظام محوسب لدى شركات التوزيع، بإشراف مباشر من الهيئة العامة للبترول.
ويشبّه أبو غوش هذه الإجراءات بما جرى سابقًا خلال أزمات الوقود، عندما تم تحديد سقوف مالية للتعبئة، معتبرًا أن تعميم إجراءات مماثلة على محال تعبئة الغاز من شأنه الحد من الفوضى، وضبط الطلب، والمساهمة في احتواء الأزمة.
ويؤكد أبو غوش أن الجمع بين زيادة التوريد وتنظيم البيع هو الطريق الأنجع لتجاوز الأزمة وضمان عدم تكرارها مستقبلاً.

فراغ سريع في المحطات

يحذّر الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس من التعامل السطحي مع ما يُتداول حول أزمة الغاز في السوق الفلسطيني، مؤكدًا أن الأزمة تحمل في طياتها بعدين متداخلين: بعدًا واقعيًا يتمثل في نقص حقيقي بالإمدادات، وبعدًا آخر تغذّيه الشائعات والسلوك المجتمعي الذي فاقم حدّتها وأطال أمدها.
ويوضح أبو الروس أن الأزمة حقيقية وملموسة في الضفة الغربية، حيث يتم توريد كميات من الغاز إلى المحطات، لكنها تُباع خلال ساعات قليلة لا تتجاوز ثلاث ساعات، ما يؤدي إلى فراغ سريع في المحطات ويعطي انطباعًا بانعدام المادة بشكل كامل.
ويلفت أبو الروس إلى أن هذا المشهد اليومي يعكس معاناة فعلية للمواطنين، لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها، إلا أن جزءًا من الأزمة يعود إلى الشائعات التي انتشرت في السوق، رغم أن الكميات الطبيعية من الغاز تُورّد بشكل يومي.
ويبيّن أبو الروس أن حالة الهلع الجماعي التي أصابت المواطنين دفعتهم إلى التهافت على شراء كميات تفوق حاجتهم الفعلية، معتبرًا أن هذه الحالة النفسية كانت عنصرًا أساسيًا في تضخيم الأزمة وتحويلها إلى أزمة مركبة.

الجانب الإسرائيلي سبب واضح

وعن جذور المشكلة، يؤكد أبو الروس أن العامل الإسرائيلي يبقى حاضرًا بقوة، مشيرًا إلى تقارير إسرائيلية تحدثت عن وجود أزمة داخل إسرائيل نفسها تتعلق بالإمدادات الدولية للغاز، الأمر الذي انعكس مباشرة على تقليص الكميات الموردة إلى مناطق السلطة الفلسطينية.
ويوضح أبو الروس أن السوق الفلسطيني يعاني أصلًا من ضعف في القدرات التخزينية، إذ لا يستطيع تخزين الغاز لأكثر من 25 يومًا في أفضل الأحوال، في حين استمرت الأزمة الأخيرة نحو 12 يومًا، ولا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

إشكالية ثقافية

ويسلّط أبو الروس الضوء على الدور المحوري للسلوك المجتمعي في تعميق الأزمة، موضحًا أن العديد من العائلات التي تحتاج عادة إلى أسطوانة أو أسطوانتين فقط، لجأت إلى شراء وتعبئة جرات إضافية "للاحتياط"، ما حرم عائلات أخرى من الحصول على الغاز.
ويعتبر أبو الروس أن هذه الممارسات تعكس إشكالية ثقافية، مؤكدًا أن الثقافة المجتمعية هي مفتاح الخروج من مثل هذه الأزمات.
ويشير أبو الروس إلى أن الحاجة اليومية للسوق الفلسطيني تتراوح ما بين 600 إلى 800 طن من الغاز، في حين لا يتجاوز معدل التوريد 550 طنًا يوميًا، وهو ما يغطي الحد الأدنى من الاحتياج.
ويوضح أبو الروس أن سلوك المستهلكين، إلى جانب حالة الجشع لدى بعض التجار، أدى إلى اختلال واضح في السوق، حيث ارتفع سعر أسطوانة الغاز من سعرها العادل المقدر بنحو 70 شيكلًا إلى ما يقارب 100 شيكل في بعض المناطق.
ويؤكد أبو الروس أن الأزمة، رغم وجود نقص فعلي في الإمدادات من الجانب الإسرائيلي، إلا أن الشائعات والسلوكيات غير المسؤولة للمستهلكين والتجار شكّلت العامل الأبرز في تفاقمها، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي والالتزام بمبادئ العدالة في الحصول على السلع الأساسية، لضمان حق كل مواطن في هذه المادة الحيوية.

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

توحُّد الأحزاب العربية وإعادة رسم المشهد الانتخابي في إسرائيل

يشهد المشهد الانتخابي الإسرائيلي مرحلة من التوتر المتصاعد مع عودة الحديث عن إمكانية توحّد الأحزاب العربية في قائمة واحدة، وهي إمكانية تُقابل داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية بقلق متزايد يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة إلى خشية بنيوية من تغيّر قواعد اللعبة السياسية التي أرساها اليمين خلال السنوات الأخيرة، فمجرد طرح هذا السيناريو كاحتمال واقعي يعكس حجم التحوّل الذي طرأ على موقع الفلسطينيين في الداخل من هامش سياسي قابل للاحتواء إلى كتلة قادرة على إحداث اختلال في توازنات الحكم.
في هذا السياق تبرز تحركات اليمين المتطرف وفي مقدمتها مساعي إيتمار بن غفير لتمرير مشاريع قوانين في الكنيست تستهدف عمليًا تحجيم أي إمكانية لتشكيل قائمة عربية موحّدة أو تقليص تأثيرها المتوقع، وهذه المبادرات لا تنفصل عن إدراك اليمين أن قوته البرلمانية باتت رهينة فروقات ضيقة وأن أي ارتفاع في نسبة التمثيل العربي قد يقوّض قدرته على تشكيل حكومة مستقرة أو فرض أجندته السياسية دون عوائق.
المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد استنفارًا شاملًا من قبل اليمين الإسرائيلي سياسيًا وإعلاميًا في محاولة لتخويف الشارع الإسرائيلي من تداعيات ما يسميه خطر التأثير العربي على مستقبل الحكم، فالصراع لم يعد يدور فقط بين معسكرات يمين ويسار بل بات يتمحور حول من يمتلك القدرة على ترجيح الكفة داخل نظام سياسي يعاني من أزمات متلاحقة في الاستقرار والشرعية.
وتعكس استطلاعات الرأي المتداولة داخل إسرائيل أهمية هذا العامل، حيث تشير إلى أن توحّد الأحزاب العربية قد يرفع تمثيلها البرلماني إلى حدود أربعة عشر مقعدًا وهو رقم لا يُقاس فقط بعدده بل بقدرته على تعطيل سيناريوهات الحكم التقليدية وفرض معادلات جديدة في لحظات تشكيل الائتلافات الحكومية الأمر الذي يفسر هذا التوتر المبكر داخل معسكر اليمين ومحاولاته المتكررة لتغيير قواعد اللعبة قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.
غير أن القدرة على تحويل هذا الثقل العددي إلى تأثير سياسي فعلي تبقى مشروطة بعوامل داخلية تتعلق بطبيعة العلاقة بين مكونات الأحزاب العربية نفسها وبقدرتها على تجاوز الخلافات الأيديولوجية والمساومات الانتخابية الضيقة، كما تبقى مرهونة بقدرتها على الصمود أمام الضغوط الإسرائيلية التي ستسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي مسار وحدوي أو إفراغه من مضمونه السياسي.
في المقابل فإن تصاعد الخطاب اليميني التحريضي ضد فكرة التوحّد يكشف عن معركة أعمق تتعلق بمكانة الفلسطينيين في الداخل ودورهم داخل النظام السياسي الإسرائيلي، فالأيام القادمة مرشحة لأن تتحول إلى ساحة نقاش صاخب حول ما يُسمّى في الخطاب الإسرائيلي خطر الفلسطيني في الداخل، وهو توصيف يعكس قلقًا وجوديًا من تحوّل هذا الجمهور إلى فاعل سياسي قادر على التأثير في اتجاهات الحكم وكسر احتكار القرار.
في المحصلة لا يمكن فصل الجدل الدائر حول توحّد الأحزاب العربية عن الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام السياسي الإسرائيلي ذاته، فكلما ضاقت هوامش المناورة أمام اليمين ازداد ميله إلى التشريع الإقصائي والتحريض العنصري كأدوات لإدارة الخلل بدل معالجته، ولذلك فإن أي خطوة نحو توحّد عربي حقيقي لن تكون مجرد حدث انتخابي عابر بل محطة مفصلية في إعادة رسم حدود الصراع السياسي داخل إسرائيل وطبيعة المشاركة الفلسطينية فيه.

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

غاز سولار .. توتيا نحاس ألمنيوم

تتسع الأزمات في مدن الضفة المحاصرة بجدار الفصل العنصري، وسياسات الاحتلال التي تُضيّق الحياة في شتى المجالات، وتضع العراقيل اليومية في وجه المواطن، وقد تكدست عليه الضغوط ولم يعد بوسعه الاحتمال أكثر، في ظل هذا الخنق وهذا القهر اليومي الذي وصل ذروته، ومع كل يوم تظهر أزمة جديدة، تُضاف إلى سلسلة الأزمات التي تنتظر الحلول، ولا حلول موعودة، وحدها التصريحات غير القادرة على المعالجة، والتي لم تعد تطرب الآذان ولم تعد تتمتع بمصداقية لدى الناس.
منذ أشهر غاب صوت المنادي لشراء الخردة من حديد ونحاس، وعندما سألت عن غيابه؛ عرفت أنها لم تعد تحقق العائد المالي كما كان في السابق، ويبدو أن الخنق الاقتصادي وصل طبقات المجتمع برمته، وأن الأضرار تعدّت القطاعات الحيوية والمعروفة، وامتدت لتصل إلى من هم يعتاشون بحدود الاكتفاء والكفاف اليومي، من جامعي النحاس والألمنيوم إلى جامعي علب الكولا الفارغة، وفي مثل هذه الأعمال ما كان يسد رمق البعض الباحث عن لقمة عيش. "أعطنا خبزنا كفاف يومنا ونجنا من الأشرار".
منذ أسابيع، وبعد أزمة السفر والازدحام على المعبر الحدودي الوحيد مع الأردن، والذي لا يجد حلًّا حتى اللحظة، ويبدو أن زيارات المسؤولين من كلا الجانبين لم تُفضِ عن حلول جذرية، بل اكتفت بإطلاق وابل من الوعود، وبعد أن استعرت مشكلة محطات الوقود وتكدس الشيكل لدى البنوك، ومع توالي الأزمات في القطاعين الحكومي والخاص، وصلت هذه الأزمة إلى غاز الطهي، حيث تحولت بعض المشاهد أمام المحطات إلى ما يشبه سيلًا بشريًا، والازدحام أفضى في بعض الأيام إلى عراك تطور لمشكلات استدعت تدخل رجال الإصلاح، وبعضها استدعى تدخل أجهزة الأمن والشرطة.
البطالة في صفوف الشباب تعدّت مستويات الخط الأحمر، وخريجو الجامعات لا يجدون عملًا، ووفرة المخرجات الجامعية إلى السوق الفلسطيني تعدّت كل المستويات، ولا خطط ناجحة حتى الآن لمعالجة موضوع البطالة في صفوف الخريجين، والنقابات ليست بخير، والقطاعات الصحية والتعليمية تعاني من نقص في الأدوية ونقص في الكتب المدرسية، والبلديات باتت عاجزة عن جمع النفايات من الشوارع، وعاجزة عن دفع أجور العاملين لديها، والانتخابات المحلية المنتظرة يبدو أنها ستعيدنا إلى المربع نفسه، والأحزاب والفصائل ليست بخير، وغيرها الكثير من المشكلات التي تراوح مكانها، ولا حلول في الأفق القريب.

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

ملف الأسرى… حين تتحول الورقة السياسية إلى عبء كارثي


كاتب وباحث سياسي

مع تسلّم جثة آخر أسير إسرائيلي من قطاع غزة قبل يومين، يُغلَق أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا منذ السابع من أكتوبر. ملفٌّ كلف الفلسطينيين أثمانًا إنسانية وسياسية هائلة، دون أن يحقق مكاسب ملموسة تتناسب مع حجم التضحيات. بل يمكن القول إن التمسك بورقة الأسرى الإسرائيليين كان أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في إطالة أمد حرب الإبادة، وما رافقها من قتل ودمار شاملين استمرا قرابة عامين.
اندفعت حركة حماس نحو عملية السابع من أكتوبر بدوافع تتعلق بتعزيز النفوذ السياسي والعسكري، والسعي إلى تحقيق نصر سياسي كبير يتمثل في فرض صفقة تبادل واسعة تُفرج عن أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين. غير أن هذه الحسابات لم تأخذ بالقدر الكافي حجم الرد الإسرائيلي المتوقع، ولا طبيعة البيئة الدولية التي منحت الاحتلال غطاءً شبه مطلق لممارسة أقصى درجات العنف.
في الواقع، تحوّل ملف الأسرى من ورقة ضغط مفترضة إلى عبء استراتيجي. فبدل أن يؤدي إلى فرض شروط سياسية جديدة، استُخدم ذريعةً لاستمرار الحرب، بينما بقيت الأهداف الأساسية المعلنة دون تحقق. لم تتغير موازين القوى، ولم تُفرض معادلة ردع جديدة، فيما دفع المدنيون الفلسطينيون الكلفة الأكبر من أرواحهم وبيوتهم ومستقبلهم.
اليوم، تحاول حركة حماس تسويق الالتزام بالاتفاق وإنهاء ملف الأسرى باعتباره إنجازًا سياسيًا. غير أن هذا الخطاب، مهما كانت دوافعه، لا ينجح في إخفاء حقيقة المأزق الذي تواجهه الحركة بعد السابع من أكتوبر. فإغلاق الملف دون تحقيق أهدافه الجوهرية يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الرهانات التي قادت إلى هذه النتيجة، وحول الفجوة بين الشعارات المعلنة والنتائج الفعلية.
في المقابل، فإن تسلّم آخر جثة إسرائيلية من غزة يفتح نافذة سياسية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل تراجع المبررات التي استخدمها الاحتلال للمماطلة أو التصعيد. ويزداد هذا الاحتمال مع إصرار الإدارة الأميركية، بقيادة دونالد ترامب، على المضي في تنفيذ الاتفاق وتجاوز أزماته، انطلاقًا من اعتبارات إقليمية تتجاوز السياق الفلسطيني وحده.
غير أن الانتقال إلى مرحلة جديدة لا ينبغي أن يتم دون مراجعة نقدية صريحة للتجربة السابقة. فما جرى منذ السابع من أكتوبر يؤكد أن غياب التقدير الدقيق للعواقب، والرهان على أدوات غير محسوبة، قد يقود إلى كلف كارثية تفوق أي مكسب محتمل. والمفارقة المؤلمة أن الفلسطينيين وجدوا أنفسهم يدفعون ثمن قرارات لم تُترجم إلى إنجازات سياسية حقيقية.
إن إغلاق ملف الأسرى لا يمثل نهاية الأزمة بقدر ما يشكل لحظة مكاشفة ضرورية. مكاشفة تفرض إعادة التفكير في استراتيجيات إدارة الصراع، وفي حدود القوة، وفي الكلفة الفعلية للخيارات التي تُتخذ باسم الشعب، بينما يتحمل هذا الشعب وحده نتائجها.

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين "شروق الشمس" والواقع المأساوي

ضمن استعراض خيالي قدم  جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترمب ومستشاره، خطته المسماة شروق الشمس لرؤية معمارية وتقنية لمستقبل قطاع غزة خلال مشاركته في منتدى دافوس، حيث رسم لوحة لمدينة عصرية تضم مدنا ذكية ومناطق سياحية على شاطئ غزة المتوسط، ورغم تلك التصورات التي وصفها بعض المختصين بالخيالية، إلا أن الواقع الميداني المعقد، وانتشار الركام، ووجود قوات الاحتلال، يضع عوائق جسيمة أمام تنفيذ مثل هذه المشاريع التي تتطلب فترات زمنية وإمكانيات مالية ضخمة، وبينما تتعارض تقديرات كوشنر مع تقديرات الأمم المتحدة، حيث يؤكد مكتب خدمات المشاريع أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض.
 واستعرض كوشنر في خطابه أنه من الممكن إعادة بناء غزة بسرعة في حال توفر الأمن، مقترحا إنشاء طرق حديثة ومطار جديد بديلا عن المطار الذي دمره الاحتلال قبل عقدين، إضافة إلى ميناء متطور، وتتضمن الخطة ثماني مناطق سكنية تتخللها حدائق ومرافق رياضية، مع خصخصة الشريط الساحلي للسياحة، وهو المكان الذي يقطنه الفلسطينيون حاليا في خيام هشة، كما سلط الضوء على قطاعات "التصنيع المتقدم" و"مراكز البيانات"، مشيرا إلى أن البناء سيبدأ من مدينة رفح لتأمين مساكن للعمال، قبل الانتقال لبناء ما أسماه "غزة الجديدة".
 وتفيد تقديرات الأمم المتحدة، أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض التي تتطلب أكثر من سبع سنوات لإزالتها، دون احتساب تعقيدات تفكيك الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في كل مكان بالإضافة الى تلوث البيئة الناتج عن حرب الابادة، وتجنب كوشنر خلال استعراضه توضيح كيفية التعامل مع إزالة الألغام أو أماكن إيواء السكان خلال فترة البناء، خاصة وأن تكلفة الإعمار تقدر بنحو 70 مليون دولار وفق تقديرات مشتركة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
 بينما تبقى هذه التصورات عرضة للرفض من جانب حكومة الاحتلال كما أنها تعارض مشاريع المباني الشاهقة ولن تقبل بها أمنيا لكشفها القواعد العسكرية الحدودية، ومن المفترض أن تتولى لجنة فلسطينية متخصصة مدعومة من أمريكا الإشراف على هذه العملية بالإضافة إلى مجلس السلام الأمريكي.
 وبين مشاريع الخيال الأمريكية وتصورات كوشنر تكمن حقيقة الأوضاع الصعبة التي يعايشها أبناء قطاع غزة في بحثهم عن ضرورة توفير مأوى حقيقي حتى يتمكنوا من مواجهة البرد القارس، وإدخال المواد التي تسمح بإصلاح البنية التحتية، وإن الكثير من المواطنين في غزة ماتوا بسبب انخفاض درجات الحرارة، وهذا يستدعي توفير الملابس الدافئة والمأوى المناسب وضمان توفر الكهرباء في كل مناطق القطاع.
 وباتت الخيام والمواد البلاستيكية غبر كافية في هذا الوقت من فصل الشتاء، وأن الناس عانوا على مدى أكثر من عامين ودمرت بيوتهم وحرموا من المياه والطعام، بينما تقيد حكومة الاحتلال دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح، حيث يحرم السكان من الوصول إلى ابسط مقومات الحياة الأساسية  الذين يبلغ عددهم أكثر من مليوني شخص في القطاع.
 وارتفعت حصيلة وفيات البرد في قطاع غزة منذ بدء فصل الشتاء الحالي إلى 10 أطفال، مع الإعلان عن وفاة الرضيع يوسف أبو حماد الذي رزقت به عائلته بعد انتظار 17 عاما، ومع ترقب منخفض جوي جديد خلال الأيام المقبلة، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خاصة في ظل شح المساعدات الإنسانية، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر .

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الضحية خارج القاعة.. والجلاد على المنصة

تشكّل دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانضمام إلى ما يسمى «مجلس السلام» صدمة سياسية وأخلاقية، تتجاوز حدود الاستفزاز إلى مستوى الاستخفاف الصريح بالقانون الدولي وبمفهوم العدالة ذاته، فهذه الدعوة لا يمكن قراءتها كخطوة عابرة أو زلة دبلوماسية، بل تعكس مساراً متكاملاً لإعادة تعريف السياسة الدولية على أساس القوة المجردة، وتكريس منطق الإفلات من العقاب، حتى عندما يتعلق الأمر بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية موثقة بحق شعب أعزل.
المكان الطبيعي لنتنياهو ليس منصة للسلام ولا قاعة للمؤتمرات، بل قفص الاتهام أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فخلال حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في قطاع غزة، ارتكبت قوات الاحتلال مئات الجرائم التي أسفرت عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى التدمير الواسع للبنية التحتية وتشريد السكان وتجويعهم، وهذه الوقائع لم تعد موضع نقاش سياسي، بل باتت حقائق موثقة في تقارير دولية وشهادات ميدانية، ما يجعل محاولة تلميع مرتكبيها فعلاً فاضحاً لا يمكن تبريره.
الأخطر في هذه الدعوة ليس مضمونها فقط، بل دلالتها العميقة: تحويل الجلاد إلى شريك في صناعة السلام، وإعادة صياغة مفهوم «البطولة» ليقاس بعدد الضحايا وحجم الدمار، وهذا الانقلاب القيمي يعكس رؤية سياسية تعتبر العنف أداة شرعية لتحقيق المصالح، وتتعامل مع القانون الدولي بوصفه عبئاً يمكن تجاوزه حين يتعارض مع حسابات القوة، وفي هذا السياق، تصبح العدالة انتقائية، وتتحول حقوق الإنسان إلى شعارات فارغة تستدعى أو تهمّش وفق الحاجة.
إن نتنياهو وعدداً من أركان حكومته مطلوبون للمساءلة الدولية، والدول التي توفر لهم الغطاء السياسي والقانوني تتحمل مسؤولية مباشرة عن تقويض منظومة العدالة العالمية، فالولايات المتحدة، من خلال هذا النهج، لا تحمي شخصاً بعينه، بل تكرّس سابقة خطيرة مفادها أن الجرائم الكبرى يمكن شطبها بقرار سياسي، وأن ميزان القوى أهم من ميزان العدالة، وبهذا، لا يظلم الفلسطينيون وحدهم، بل يصاب النظام الدولي نفسه في جوهره.
السلام، في معناه الحقيقي، لا يمكن أن يبنى على أنقاض المدن المدمرة ولا على جثث الأبرياء، والسلام لا يفرض من فوق، ولا يدار كصفقة تجارية أو مشروع خاص، بل يقوم على محاسبة المجرمين وإنصاف الضحايا واحترام حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير، وأي مسار يتجاهل هذه الأسس يتحول إلى غطاء لإدامة الاحتلال وإعادة إنتاج العنف، مهما رفعت فيه من شعارات براقة.
في هذا الإطار، جاءت مبادرة «مجلس السلام» المرتبطة بخطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، والتي حظيت بموافقة مجلس الأمن في أواخر عام 2025، كمثال صارخ على هذا الخلل البنيوي، فالمجلس، الذي أُنشئ بذريعة معالجة مأساة غزة، حددت مهمته بالقطاع فقط ولفترة زمنية محدودة، لكنه سرعان ما تحوّل في خطاب ترامب إلى مشروع بديل للنظام الدولي القائم، بل إلى محاولة لتهميش الأمم المتحدة نفسها، ولم يتردد ترامب في إعلان أن هذا المجلس قد يحل محل المنظمة الدولية التي وصفها بأنها «غير مفيدة»، في انسجام كامل مع سجله المعادي للمؤسسات متعددة الأطراف.
انسحاب الولايات المتحدة من منظمات دولية أساسية، وتعليق مشاركتها في هيئات حقوق الإنسان، ودعمها المستمر لإسرائيل في استهداف وكالة «الأونروا»، كلها خطوات تندرج ضمن رؤية تسعى إلى تفكيك النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، واستبداله بنظام تحكمه الثروة والقوة والولاء السياسي، وقد انعكس ذلك بوضوح في «ميثاق مجلس السلام» الذي يمنح رئيسه، أي ترامب، صلاحيات شبه مطلقة، ويجعل عضوية الدول مرتبطة بقدرتها المالية وخضوعها لهذا النموذج الفجّ من الهيمنة، والمفارقة المؤلمة أن الشعب الفلسطيني، الذي كانت مأساته ذريعة إنشاء هذا المجلس، جرى إقصاؤه عنه، في حين دعيت إسرائيل ورئيس حكومتها للمشاركة فيه بوصفهم «صناع سلام»، إنها مفارقة تختصر جوهر السياسة الدولية الراهنة: الضحية خارج القاعة، والجلاد على المنصة.
ما يجري اليوم، كما عبّر عنه بوضوح أحد قادة الدول الغربية في دافوس، هو تآكل النظام القائم على القواعد، وصعود واقع «وحشي» تفعل فيه الدول القوية ما تشاء، فيما تدفع الشعوب الضعيفة الثمن، وفي هذا العالم، يصبح السلام امتيازاً للأقوياء، وتتحول العدالة إلى رفاهية مؤجلة.
إن دعوة مجرم حرب إلى منصة السلام ليست مجرد إساءة للفلسطينيين، بل إهانة لمفهوم السلام نفسه، فالسلام موقف أخلاقي قبل أن يكون اتفاقاً سياسياً، ولا يمكن أن يتحقق دون عدالة حقيقية ومحاسبة واضحة، وكل مشروع يتجاوز هذه الحقيقة محكوم عليه بالفشل، مهما طال عمره، لأن الشعوب لا تنسى، ولأن الظلم، مهما طال، لا يصنع سلاماً.

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا بقي في جراب الحاوي؟

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

ما إن تُحَلّ عُقدةٌ حتى يستحضر الذئب غيرها، في متواليةٍ لا تنتهي من الأفخاخ والمطبات العالية الملقاة على درب الذرائع الطويل؛ ذاك الدرب، الذي كلما ظن الرائي أنه بلغ نهايته يبدو له كما لو أنه في بدايته.
بعد تسليم الجثة الأخيرة، وبعد طول مراوغة، لم يعد في جراب الحاوي ما يخدع به حواريّيه من أتباع "سموتريتش" و"بن غفير". هؤلاء الذين بَدوا كمن صُبَّت عليهم مياهٌ باردة وهم يرقبون "الملك" كيف رضخ لمطالب "ترمب" بفتح المعبر، ناكثاً عهوده التي قطعها لهم لضمان تماسك ائتلافه المترنح.
اليوم، يعود الذئب إلى سوابق صحائفه و"لاءاته" العتيقة، مدشناً بها حملته الانتخابية، في وقتٍ تتصاعد فيه الاحتجاجات المطالبة برحيله. وبينما يحاول عبثاً استمالة جمهوره، تشير استطلاعات الرأي إلى أن حلفاءه؛ بيضة القبان في ميزانه، لن يتجاوزوا عتبة الحسم، والجمهور الذي خُدع طويلاً أدرك أخيراً أنّ ألاعيب الحاوي قد نفدت، وأنّ ما بقي في جرابه ليس سوى سرابٍ وقبض ريح.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات ميدانية وتنكيل.. جيش الاحتلال يشن حملة اقتحامات واسعة بالضفة الغربية

شنت قوات الاحتلال، يوم الأربعاء، حملة اقتحامات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تركزت بشكل خاص في بلدتي "عقابا" و "مادما" شمال الضفة الغربية.

في بلدة عقابا شمال طوباس، اقتحمت قوة إسرائيلية كبيرة البلدة، وحولت أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية، وداهمت العديد من المنازل، محتجزة 17 فلسطينيا على الأقل.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن الجيش أجرى تحقيقات ميدانية مع المعتقلين وتعرضوا للتنكيل قبل الإفراج عنهم لاحقا.

أما في بلدة مادما جنوب نابلس، فقد شنت قوات الاحتلال عملية اقتحام واسعة، احتجزت خلالها 40 مواطنا وحققت معهم، بعد تحويل منزل إلى ثكنة ومركز تحقيق.

وذكر شهود محليون أن المعتقلين أفرج عنهم بعد انتهاء التحقيقات.

وفي بلدة قباطية جنوب جنين، داهمت قوات الاحتلال منزلا، ونشرت قواتها في شوارع البلدة، مع إطلاق قنابل صوتية وتحليق للطائرات المسيرة، دون تسجيل أي اعتقالات، بينما في بلدة دورا جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد عزيز عامر بعد مداهمة منزله.

وفي بلدة حزما شمال شرق القدس، واصلت قوات الاحتلال تعزيزاتها العسكرية، شملت مداهمات واسعة للمنازل، وتخريب الممتلكات، وتفتيش الهواتف، وسرقة الذهب والأموال من بيوت المواطنين.

كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل البلدة ومنعت الخروج والدخول، وأطلقت قنابل الغاز تجاه السكان الذين حاولوا الوصول إلى أعمالهم ووظائفهم خارج البلدة.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال ينهي استعداداته لفتح معبر رفح

أكدت مصادر أن جيش الاحتلال أنهى استعداداته لفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بالسماح بدخول نحو 150 شخصا يوميا إلى قطاع غزة، مع إمكانية مغادرة عدد أكبر من القطاع.

وبحسب المصادر، حصلت قائمة أولية تضم نحو 200 مريض ومرافق لهم على موافقات الاحتلال لتلقي العلاج خارج القطاع، إلا أن تنفيذ ذلك مشروط بفتح المعبر واستكمال الترتيبات الأمنية والرقابية. وأشار الدكتور محمد زقوت، مدير منظومة المستشفيات في غزة، إلى أن التقديرات تشير إلى خروج نحو 50 مريضا يوميا، إلا أن الاحتلال لم يمنح حتى الآن موافقة نهائية على مغادرة المرضى.

وفي الوقت ذاته، تجرى استعدادات نهائية لافتتاح تدريجي للمحيث من المتوقع أن تتولى اللجنة التكنوقراطية إدارته بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وبحضور بعثة رقابية دولية تضم شخصيات أوروبية. وأكد أعضاء اللجنة أن التوجه الحالي هو افتتاح المعبر يوم الأربعاء، ما لم تطرأ عوائق إسرائيلية جديدة، بينما تشير مصادر أخرى إلى استمرار الغموض حول موعد الافتتاح النهائي وما إذا كان أعضاء اللجنة سيدخلون قطاع غزة مباشرة أم يقتصر دورهم على الجانب المصري من المعبر في المرحلة الأولى.

أقلام وأراء

الأربعاء 28 يناير 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس

حل الدولتين يُترك ليموت بصمت: غزة بين الإدارة الاقتصادية والسيادة المفقودة

حل الدولتين لا يُلغى، بل يُترك ليموت من دون إعلان جنازة. هذه ليست عبارة بلاغية، بل توصيف دقيق للطريقة التي تُدار بها القضية الفلسطينية اليوم، وخصوصاً في ظل ما يُسمّى «مجلس ترمب للسلام» الذي يُقدَّم بوصفه إطاراً دولياً جديداً، فيما هو عملياً تعبير مكثّف عن انتقال الصراع من ساحة السياسة إلى ساحة الإدارة، ومن منطق الحلول إلى منطق التدبير.

ولا تقتصر مقاربة ما يُسمّى مجلس السلام على إدارة مرحلة ما بعد الحرب، بل تستند في عمقها إلى تصورات اقتصادية متداولة داخل دوائر القرار الأميركي ترى في غزة مساحة قابلة لإعادة التشكيل من الصفر، لا مجتمعاً سياسياً يملك حق تقرير مصيره. في هذه التصورات، تُختزل القضية الفلسطينية إلى مسألة إعادة إعمار طويلة الأمد تُدار بعقود استثمارية تمتد لعقود، تُعلَّق خلالها السيادة باسم الاستقرار، ويُؤجَّل الحق السياسي إلى أجل غير محدد تحت ذريعة “إعادة تأهيل المجتمع” و“نزع التطرف”. لا يعود الصراع هنا صراع أرض وحقوق، بل مشكلة إدارة سكان يمكن نقلهم موقتاً، وإعادة توزيعهم، وإخضاعهم لنماذج تعليمية وقانونية مفروضة من الخارج، فيما تُقدَّم الوصاية بوصفها ضرورة انتقالية، ويُعاد تعريف الاحتلال بصفته استثماراً، والسيطرة بصفة شراكة.

في هذا المجلس، لا تظهر غزة كجزء من جغرافيا وطنية فلسطينية مرتبطة بالضفة الغربية في مسار إقامة دولة مستقلة، بل كمساحة منفصلة تُدار بمعزل عن أي أفق سياسي شامل. غزة هنا ليست سؤال سيادة ولا حق تقرير مصير، بل ملف إعادة إعمار، وأمن، واستقرار، واستثمار. بهذا المعنى، لا يأتي مجلس ترمب ليحلّ محل حل الدولتين، بل ليجعله غير ذي صلة من دون أن يعلن وفاته رسمياً. يُترك الحل القديم على الرف، بينما تُبنى مقاربة جديدة تتجاوز فكرة الدولة من أساسها.

الأمر الأكثر وضوحًا أن هذه المقاربة تعكس عقلية الرئيس ترمب: هو لا يرى السلطة الفلسطينية كجهة رسمية صاحبة قرار، ولا يعتقد أن الفلسطينيين قادرون على التنازل عن حقوقهم. في نظر ترمب، المطالب الفلسطينية القائمة على تطبيق الشرعية الدولية – كحق تقرير المصير، وحق العودة، ووقف الاستيطان – تعتبر مطالب كثيرة للغاية، وأن الفلسطينيين لن يتحملوا عبء أي تنازلات. لذلك أصبح الحل المباشر غير مرغوب فيه. النتيجة: فرض حلول جاهزة وإدارة الواقع على الأرض دون الرجوع إلى الفلسطينيين، وهو نهج جديد كليًا في تاريخ الصراع، يضع الفلسطينيين خارج المعادلة ويحوّل السلطة إلى مراقب صامت أكثر من كونها طرفًا مؤثرًا.

ما يجري في غزة اليوم ليس استثناءً، بل نموذج لإدارة أرض مدمّرة من خارج القانون الدولي، ومن دون مرجعية أممية ملزمة، وبإرادة سياسية واحدة تملك حق التفسير والتعديل والفيتو. حين يصبح رئيس الولايات المتحدة هو المرجع النهائي لميثاق «السلام»، تنتفي فكرة الشرعية الدولية، ويُستبدل بها منطق القوة والصفقة. هنا تحديدًا يُصاب حل الدولتين في مقتل، لأن هذا الحل، مهما كان هشّاً، كان يفترض وجود نظام دولي يعترف بالاحتلال، وبحقوق الشعب الواقع تحته، وبمسار تفاوضي واضح يقود إلى إنهائه.

مجلس ترمب لا يعترف أصلاً بهذه الفرضيات. هو يتعامل مع الصراع كما لو أنه أزمة حكم محلي في منطقة مضطربة، لا كقضية تحرر وطني. لذلك تُطرح أسئلة من نوع: من يدير غزة؟ من يشرف على الأمن؟ من يموّل الإعمار؟ بينما يُستبعد السؤال الجوهري: ما هو الوضع القانوني والسياسي لغزة ضمن فلسطين المحتلة؟ هذا الإزاحة المتعمدة للسياسة هي الشكل الأحدث لدفن حل الدولتين، لا عبر رفضه، بل عبر تجاهله.

الأخطر أن هذا المسار يتقاطع مع مصلحة إسرائيل كما لم يحدث من قبل. فإسرائيل التي ترفض حل الدولتين علناً، لا تحتاج اليوم إلى إعلان هذا الرفض، طالما أن الواقع يُعاد تشكيله بما يجعل الحل مستحيلاً من دون ضجيج. فصل غزة عن الضفة، تحويل الأولى إلى كيان مُدار دولياً، وتسريع ابتلاع الثانية بالاستيطان، كلها خطوات تُنتج واقعاً جديداً لا يحتاج إلى مفاوضات، بل إلى إدارة طويلة الأمد. وفي هذا الواقع، يصبح الحديث عن دولة فلسطينية أقرب إلى تمرين لغوي منه إلى مشروع سياسي.

إضافة إلى ذلك، هناك عامل فلسطيني بالغ الأهمية: السلطة الفلسطينية لم تدرك بعد حجم الخطر، واكتفت في الغالب بالصدور الصامتة أو بالمباركة غير المباشرة لإبعادها من المعادلة. هذا الصمت أو الغياب العملي يسمح للولايات المتحدة وإسرائيل بإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني تدريجيًا دون مواجهة قوية من أي طرف فلسطيني. ويرى البعض أن السلطة تعتقد أنها لا تملك الآن القدرة على التأثير بسبب تركيزها على إنهاء الحرب والمعاناة الإنسانية في غزة، مما يجعل موقفها أقل فاعلية ويزيد من هشاشة حضورها السياسي.

في ظل هذا المشهد، يُترك حل الدولتين في حالة موت سريري. لا أحد يعلنه منتهياً، لأن الإعلان يفرض مواجهة السؤال التالي: ما البديل؟ ولا أحد مستعد لتحمل كلفة هذا السؤال. الدولة الواحدة بحقوق متساوية مرفوضة إسرائيلياً لأنها تنهي الطابع اليهودي للدولة. استمرار الاحتلال بصيغته التقليدية مكلف أخلاقياً وسياسياً. لذلك يكون الخيار الأسهل هو إدارة الفلسطينيين بلا سيادة، ومنحهم حكماً ذاتياً موسعاً هنا، وإدارة دولية هناك، ومشاريع اقتصادية تخفف الاحتقان من دون أن تمس جوهر الصراع.

غزة، في هذا السياق، تتحول إلى مختبر لإدارة ما بعد السيادة. إذا نجحت صيغة الإدارة الدولية من دون سيادة، وإذا أمكن فصل الإعمار عن السياسة، واحتواء المقاومة من دون حل جذري، فإن النموذج يصبح قابلاً للتعميم. حينها لا يعود حل الدولتين حتى مشكلة، بل يصبح مجرد ذكرى من مرحلة سابقة كان فيها العالم يتحدث عن القانون الدولي بجدية أكبر.

المأزق الحقيقي أن غياب البدائل لا يعني صحة المسار القائم. ترك الحل يموت ببطء لا يلغي الصراع، بل يغيّر شكله ويطيل أمده. وما يُقدَّم اليوم كسلام واقعي قد يتحول غداً إلى إدارة دائمة لأزمة مفتوحة، بلا أفق وبلا نهاية. في هذه اللحظة، لا يبدو السؤال ما إذا كان حل الدولتين قد انتهى، بل ما إذا كان النظام الدولي نفسه قادراً على إنتاج أي حل يتجاوز منطق القوة العارية.

في ظل مجلس ترمب، وغزة المُدارة لا المُحرَّرة، يبدو أن العالم اختار الطريق الأسهل: دفن الحلول الكبرى بصمت، وتأجيل مواجهة الحقيقة إلى أجل غير مسمّى.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 6:07 صباحًا - بتوقيت القدس

50 عاما من الوصاية... العقل المدبر لـ"ريفييرا غزة" يكشف عما لم يعلن

‎اندبندنت عربية‎

تحدث جوزيف بيلزمان إلى ”اندبندنت عربية” عن خطته التي استند إليها ترمب ومشروعه الجدلي لمنح السيادة للمستثمرين لفترة قد تصل إلى 100 عام واقتراحه نقل سكان القطاع إلى قطر.

ملخص

يقود البروفيسور جوزيف بيلزمان الرؤية التي تضع قطاع غزة تحت إدارة مستثمرين لمدة 50 عاماً، مع نزع التطرف وإعادة بناء الاقتصاد من الصفر. ويقترح إيواء الغزيين موقتاً في فنادق قطر، مع ضمان عودتهم لاحقاً. والخطة تثير أسئلة عن الاستقلال والسيادة وحق تقرير المصير ودور القوى الإقليمية في إعادة تشكيل قطاع غزة بالكامل.

بينما بالكاد مر 15 يوماً على حفل تنصيبه الرئيس الـ47 للولايات المتحدة، حتى أعلن دونالد ترمب عن تلك الخطة الجهنمية التي من شأنها أن تنهي حرباً قاسية عصفت بمئات آلالاف في ذلك الشريط الساحلي الضيق الواقع على الحدود الشمالية الشرقية لشبه جزيرة سيناء، لكن الخطة لن تنهي الحرب وحسب، بل تنطوي على مشروع استثماري لم يسبق له مثيل في المنطقة لدرجة تجعل قطاع غزة المنكوب "ريفييرا الشرق"، ذلك المنتجع الفرنسي الشهير الذي يتوافد إليه أثرياء العالم.

جاء ترمب إلى البيت الأبيض حاملاً بالفعل خطته لغزة، فبينما لم يكشف بالتفصيل خلال حملته الانتخابية عن طريقته لإنهاء الحرب، لكنه أكد مراراً رغبته في إنهاء تلك الحرب. وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024 قبيل أيام من انتخابه، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في منتجع مارالاغو المملوك لترمب في فلوريدا، بأنه يرغب في إنهاء هذه الحرب بمجرد عودته للبيت الأبيض. وتلك الخطة المعدة سلفاً، يقف وراءها اقتصادي أميركي رفيع عمل لعقود طويلة في منطقة الشرق الأوسط وأشرف على مشاريع وخطط بالتعاون مع حكومات مختلفة.

"اندبندنت عربية" حصلت على نسخة من دراسة بعنوان "خطة اقتصادية لإعادة إعمار غزة: منهج البناء والتشغيل والنقل"، أعدها أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية والقانون لدى جامعة جورج واشنطن جوزيف بيلزمان عام 2024، تطرح خطة لإعادة إعمار غزة من منظور اقتصادي مجرد، وهي نفسها التي استندت إليها خطة الرئيس الأميركي التي طرحها في فبراير (شباط) الماضي، كما أن خطة ترمب التي طرحها أخيراً في سبتمبر (أيلول) والتي تتكون من 21 بنداً لإنهاء الحرب تتضمن ترتيبات في شأن حكم القطاع وإدارته، أيضاً تنبثق من الخطة نفسها.

وبعد استعراض الدراسة والإلمام بجوانبها، إذ إن "الشيطان يكمن في التفاصيل"، أجرت "اندبندنت عربية" مقابلة عبر الفيديو مع بيلزمان الذي كشف كثيراً عما هو خلف الكواليس في شأن تلك الخطة التي أصبحت نواة خطط الرئيس الأميركي لقطاع غزة.

ويقول إنه عندما وقعت هجمات السابع من أكتوبر عام 2023، كان بيلزمان في الإمارات يبحث عن مقر جديد في دول الخليج لمركزه المنشأ حديثاً "مركز التميز للدراسات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، فضلاً عن مقريه في واشنطن والقدس. وفي الأثناء كان فريق المركز يعمل على إعداد سلسلة كتب متخصصة، بالتعاون مع باحثين من العالم العربي وإسرائيل "لضمان أن تكون المراجع محلية ولا تمثل فقط توجه واشنطن الاقتصادي التقليدي".

ويقول "كانت لدينا خطط وأبحاث قبل الهجمات، تركز على إعداد مراجع ودراسات حول أسواق العمل للنساء وأسواق رأس المال وحقوق الملكية، وغيرها من المواضيع المهمة للمنطقة". وأضاف أنه مع اندلاع الحرب، قرر البدء بتصور ما سيكون عليه اقتصاد غزة إذا أتيحت له السيطرة وإعادة البناء من الصفر، باستخدام نموذج رياضي يعرف باسم "النموذج العام للتوازن القابل للحساب" (Computable General Equilibrium Model) . وأردف "أدركنا أننا بحاجة إلى خلفية بحثية قوية لفهم كيفية بناء الاقتصاد من البداية، وهكذا بدأ كل شيء".

يوليو 2024

بعدما أنهى دراسته المكونة من 49 ورقة، أرسل بيلزمان في يوليو (تموز) عام 2024 نسختين، واحدة إلى فريق المرشح الجمهوري دونالد ترمب والأخرى لفريق المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، بناء على اقتراح شركائه الذين يصفهم بأنهم "جمهوريون". ويقول "لم نحصل على أي رد من الديمقراطيين. أما من جانب الجمهوريين، فأبلغونا بتسلم الورقة وأنه جارٍ الاطلاع عليها".

ويضيف "لاحقاً اكتشفنا أن الخطة صعدت داخل دوائر الإدارة الأميركية، لا أعرف ما الذي حدث بعد ذلك، إلى أن ألقى الرئيس ترمب خطاباً في فبراير الماضي، قال فيه إنه يعتزم إنشاء ’ريفييرا الشرق الأوسط‘. لم يكن ذلك ما كنت أقصده، لكن لا بأس، فقد بدا التعبير أكثر جاذبية من ورقتي البحثية. على أية حال، كانت أوراقي، أو بالأحرى الخطة التي وضعتها، تهدف بالأساس إلى فتح نقاش عام حول ما يمكن القيام به، لا أكثر. كانت الفكرة أن نبدأ الحوار ونرى من سيتفاعل معه. وكانت الخطة مختلفة عن غيرها من المشاريع، إذ استندت إلى خبرات عملية سابقة لي مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومصر وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط".

وتقدم الورقة تصوراً اقتصادياً لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب عبر نموذج استثماري طويل الأجل يقوم على البناء والتشغيل والنقل، بكلفة كلية 1 إلى 2 تريليون دولار خلال خمسة إلى 10 أعوام. ويقترح بيلزمان إعادة إعمار غزة عبر استثمارات أجنبية من دول عدة، تحصل بموجبها على حق إدارة وتشغيل القطاع لمدة 50 عاماً بعقد إيجار طويل الأجل، وتبني خلاله مؤسسات مدنية وقانونية حديثة، على أن ينقل الحكم إلى السكان بعد اكتمال الفترة وبناء مؤسسات حكم رشيد تعتمد على سيادة القانون والنظام الاقتصادي الحر.

وثمة أربعة مصادر للتمويل تقترحها الدراسة لإعادة إعمار غزة، وهي دول عربية وإقليمية "معتدلة" وقوى اقتصادية دولية عبر نظام الامتياز الذي يتيح للمستثمرين حصص ملكية موقتة لمدة 50 عاماً. وتشير تحديداً إلى دول الخليج العربي كنماذج تعليمية واقتصادية يحتذى بها وممولين محتملين، كما يذكر الولايات المتحدة ودول "اتفاقات أبراهام" كشركاء محتملين في التمويل والإشراف، إضافة إلى شركات القطاع الخاص العالمية التي يمكنها الاستثمار في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، وأخيراً مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي وصناديق الثروة السيادية الخليجية لتوفير رأس مال مبدئي وضمانات الأخطار.

وتضمنت الخطة أبعاداً متعددة على الصعيد الاجتماعي، أبرزها "برنامج لإعادة التأهيل الفكري والاجتماعي" الذي أوضح بيلزمان خلال لقائه معنا، أنه يهدف إلى عملية "نزع للتطرف" أو ما سماه مجازاً "نزع النازية" عن المنطقة، لإعادة تشكيل التعليم والثقافة العامة على أسس مدنية ومنفتحة تشجع على التعايش، إذ يرى أن حركة "حماس" استطاعت زرع التطرف في العقول واعتبر أن تلك الأفكار التي "رسخت للكراهية" عائق رئيس في تطوير قطاع غزة. كما شملت الخطة نماذج تنموية واقتصادية تفصيلية تتعلق بالإسكان وتوزيع الملكية، وتنمية قطاعات يرجح نجاحها في غزة مثل السياحة والزراعة والصناعات التقنية.

الإعمار أولاً

توافقاً مع خطة الرئيس الأميركي، تختصر الدراسة قضية غزة التي لا تنفصل بالتأكيد عن القضية الفلسطينية في صياغة اقتصادية، متجاهلة الشق السياسي والصراع على الأرض الذي يشكل جوهر القضية، بل المأساة الإنسانية والوطنية للشعب الفلسطيني. ورداً على سؤالنا هذا، يقر بيلزمان أن رؤيته تتعامل مع غزة كمسألة اقتصادية وليست سياسية، موضحاً أن الهدف هو بناء اقتصاد مكتفٍ ذاتياً يقل اعتماده على المساعدات الخارجية، من خلال تشغيل السكان في مجالات مثل السياحة والزراعة، أو التكنولوجيا، بما يتيح لهم الاعتماد على أنفسهم بدلاً من البقاء في دائرة المعونات.

ويقول "نعم قد يظن بعضهم أن ذلك يبسط المأساة الإنسانية والوطنية إلى مجرد مشكلة مالية، لكن الأمر ليس كذلك، إطلاقاً. فالمسألة الحقيقية تكمن في أنك عندما تبدأ من الصفر، وتجد نفسك أمام نحو مليوني إنسان أو أكثر قليلاً، عليك أن تفكر في أمرين أساسيين، كيف تجعلهم يعتمدون على أنفسهم بدلاً من المساعدات الخارجية، وكيف تبني اقتصاداً قادراً على الاستمرار من دون الحاجة إلى الدعم الدولي المستمر".

ويردف أن المقاربات السياسية فشلت على مدى قرن، بينما يمكن حل الأزمة بمعالجة اقتصادية شاملة تقوم على هدف أساس هو تمكين الناس من العيش الكريم وبناء مستقبل مستقر. ويشدد على ضرورة نزع السلاح بالكامل للفصائل الفلسطينية وتحويل القطاع إلى اقتصاد أخضر، مع إنشاء قطار علوي يربط شمال غزة بجنوبها وشرقها بغربها، مستفيداً من موقعها الساحلي ومناخها الزراعي.

ويرى بيلزمان أن إعادة إعمار غزة لن تنجز خلال ثلاثة أو أربعة أعوام، بل ستحتاج إلى فترة تمتد بين خمس إلى 15 سنة من العمل. ويقترح في خطته البدء من شمال القطاع عبر إنشاء ميناء بحري ومحطة توليد كهرباء ومركز لتحلية المياه، كخطوة أولى نحو فصل غزة عن إسرائيل ومنحها استقلالاً فعلياً، قائلاً "لتكن مستقلة تماماً، افعلوا ما شئتم، فقط لا تفجروا العالم".

لا حق لتقرير المصير

وهناك اثنان من البنود الواردة ضمن الدراسة ربما أوعزا إلى الرئيس ترمب طلبه "نقل" سكان غزة على حد قوله، فكانت لحظة الصخب الكبرى عندما حاول خلال استضافته العاهل الأردني الملك عبدالله في البيت الأبيض، الضغط من أجل تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن. فالبند الأول ويرد في الصفحة الثالثة من الدراسة ينص على أن "السيادة الخاصة بالسكان سيجري بحثها فقط بعد انتهاء ترتيبات عقد الإيجار (للمستثمرين) الممتد لـ50 عاماً، وبالتزامن مع تأسيس إدارة مدنية قوية واستكمال نموذج القانون العام المعروف بسيادة القانون، ولا توجد أية قيود مسبقة على حرية تنقل السكان المحليين أو مغادرتهم لقطاع غزة".

ويتعلق البند الثاني في القسم الثالث من الدراسة الذي يتناول "المتطلبات اللوجستية الضرورية والكافية لضمان تطوير قطاعي السياحة والإسكان في غزة"، وينص على أن "الخطوة الأولى لجعل غزة جاهزة لإعادة الإعمار الكامل ستتطلب القضاء التام على البنية التحتية العسكرية تحت الأرض. وسيستلزم ذلك حفر كامل مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً، وإنشاء منطقة عازلة يراوح عرضها ما بين ثلاثة وخمسة كيلومترات على الحدود الثلاثة مع إسرائيل والحدود الوحيدة مع مصر. وسيكون ذلك بمثابة إقامة منطقة منزوعة السلاح (DMZ) مشابهة لتلك الموجودة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية".

ولدى سؤالنا بيلزمان عن عدم تسليم السيادة للشعب الفلسطيني على غزة طوال 50 أو 100 عام باعتبارها أراضي مؤجرة لمستثمرين بحسب مقترحه، مما يتعارض مع حق تقرير المصير، ويمثل نوعاً من أنواع الحكم الاستعماري الجديد، يقر بأنه هو كذلك، قائلاً "نعم، يمكن القول إن المشروع يحمل طابعاً استعمارياً من ناحية مشاركة مستثمرين أجانب... لكن نزع التطرف من عقول الأطفال سيستغرق 50 عاماً في الأقل". ويضيف أن الهدف ليس فرض وصاية دائمة، بل إعادة بناءالإنسان والمجتمع من الصفر.

"نزع النازية" عن القطاع

ويبرر بيلزمان رؤيته بالقول إن هذه المرحلة ضرورية لـ"إعادة تأهيل المجتمع" و"نزع التطرف من الأجيال الجديدة"، مستخدماً مجدداً تعبير "نزع النازية". ويشبّه ذلك بما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حين استغرقت عملية "نزع النازية" أكثر من عقدين لتغيير الفكر العام وإصلاح التعليم. ويصف النظام التعليمي في غزة بأنه "كارثي ويغذي ثقافة الكراهية"، قائلاً "كما قرأته ورأيته يشير إلى أن التعليم في غزة يستخدم مصطلحات نازية ونسخاً مترجمة من كفاحي… لماذا تسمم عقول الأطفال بهذه الصورة؟".

وفي حين لا يوجد ما يشير إلى أن مناهج التعليم في غزة تستعين بنسخ من كتاب الزعيم النازي الشهير أدولف هتلر، لكن يبدو أن بيلزمان يقصد ذلك الادعاء من جانب نتنياهو عندما زعم العام الماضي العثور على نسخ من الكتاب في منازل الغزيين.

ويعتقد بيلزمان بضرورة استبدال النظام التعليمي في غزة بآخر حديث يعتمد على منهج البكالوريا الدولية المعمول به في سنغافورة، لتنشئة جيل جديد منفتح على العالم، قائلاً إن "كراهية القرون الوسطى يجب أن تلقى في سلة التاريخ، لا معنى لها اليوم". ويؤكد أن إصلاح التعليم والثقافة وبناء اقتصاد مستدام تحتاج إلى نصف قرن في الأقل من الاستثمار الطويل لإعادة بناء البنية التحتية والمجتمع.

ويردف أن تحقيق السيادة يجب أن يأتي بعد ترسيخ الاستقرار والسلام، معتبراً أن تجربة غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2005 أثبتت فشل الحكم الذاتي المبكر، إذ تحولت الموارد إلى بناء أنفاق ومعدات عسكرية بدلاً من تنمية الاقتصاد. ويختتم بالقول إن "الكراهية والاقتتال إهدار للموارد، وإن السلام والتعليم هما السبيل لبناء مستقبل أفضل، وبعد 50 عاماً يمكن للغزيين أن يقرروا مصيرهم بحرية من دون حرب".

"منطقة متنازع عليها"

وضمن الفصل الأول من الدراسة، يشير جوزيف بيلزمان إلى قطاع غزة كـ"منطقة متنازع عليها"، مما يتعارض مع اتفاق أوسلو الذي وقعته إسرائيل و"منظمة التحرير الفلسطينية" عام 1993 وما تبعه من اتفاقات، إذ وفقاً للاتفاق فإن غزة تقع تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية، وبموجب الاتفاق انسحبت إسرائيل عام 2005 من القطاع وأخلت مستوطناتها، لكنها أبقت سيطرتها على المجالين الجوي والبحري والمعابر، والأخيرة جرى تنظيمها من خلال ما يعرف بـ"اتفاق المعابر" الذي وقع في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2005.

ولدى سؤاله عن الجهة الشرعية المخولة منح عقود الاستثمار في غزة، أشار بيلزمان إلى كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل وتحدث عن غياب حقوق "الملكية الخاصة" في غزة باعتباره أحد أبرز العوائق أمام أي مشروع اقتصادي حقيقي. وأضاف أنه "خلال فترة السيطرة المصرية لم تكن هناك أية حقوق ملكية خاصة إطلاقاً. لقد بحثنا في سجلات الأراضي ولم نجد شيئاً... الوضع ذاته كان قائماً خلال الحقبة العثمانية، عندما كان الأتراك يحكمون، لم تكن هناك ملكيات خاصة، فكل الأراضي كانت تصنف كأراضٍ عامة". ويشير إلى أن هذا الإرث التاريخي من غياب الملكية الخاصة أدى إلى هشاشة البنية الاقتصادية والقانونية في القطاع، وجعل من الصعب جذب الاستثمارات أو تنفيذ خطط تنموية مستدامة.

أما حق حق تقرير المصير، فيؤكد أنه لا يلغيه، بل يؤجله إلى ما بعد تحقيق الاستقرار، قائلاً "بعد 500 أو 100 عام، يمكنهم أن يسمّوا أنفسهم ما يشاؤون، يمكنهم إعلان دولتهم أو أي كيان يريدونه، لكن من دون حرب"، مما يعني تجاهله "حل الدولتين" وهو الأمر ذاته الذي يظهر جلياً ضمن مقترحات ترمب.

قطر البلد الأمثل لسكان غزة

وفي ما يتعلق بالقسم الثالث من الورقة البحثية التي تقترح ضرورة "حفر كامل قطاع غزة" لإزالة الأنفاق، مما يعني عملياً الحاجة إلى إجلاء كامل للسكان ويفسر كدعوة إلى تهجير السكان، ورداً على ذلك قال بيلزمان "نعم، يمكن إجلاؤهم موقتاً. فبحسب ما اكتشفناه خلال عملنا في دول مجلس التعاون الخليجي، يوجد في قطر أكثر من مليوني غرفة فندقية فارغة، غالبيتها في فنادق فخمة من فئة خمس نجوم لا يشغلها أحد. بمعنى آخر، يمكنها... استضافة سكان غزة موقتاً لمدة عام أو عامين أو حتى خمس سنوات، إذ لا يمكن أن يعيش الناس في خيام طوال هذه المدة، فهذا أمر غير منطقي".

ويقرّ أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بأن قطر "لن تعجبها فكرته"، لكنه يشير إلى أن من يريد دعم سكان غزة عليه أن يترجم ذلك إلى فعل، لا أن يكتفي بالتصريحات، قائلاً إن "الدعم الحقيقي يعني الاهتمام بالناس لا بالشعارات". ولفت إلى أن قطر بلد صغير لا يتجاوز عدد مواطنيه 350 ألفاً، بينما باقي السكان عمال وافدون، ولديها بنية فندقية ضخمة يمكن استغلالها موقتاً لإيواء الغزيين وتوفير التعليم لهم بدلاً من إبقائهم في خيام، مشدداً على أن الهدف ليس تهجير السكان نهائياً، بل إيجاد مأوى موقت لهم في ظروف إنسانية لائقة ريثما يعاد إعمار غزة. وأكد أن تكرار مأساة سوريا أمر يجب تجنبه بكل السبل.

حق العودة

وعندما سألناه عما إذا كان يرى أن السكان ينبغي أن ينقلوا قسراً أو طوعاً، لم يرد مباشرة، لكنه أكد أن النقل سيكون موقتاً وبموافقة السكان لا بالقوة، ضمن مشروع إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي. وقال "لا يوجد في خطتي ما يمنع الناس من الذهاب والعودة، أي إن الباب سيبقى مفتوحاً دائماً".

وأضاف أن "الفكرة الرئيسة من الخطة هي التخلص من كل هذا الهراء، لا أسلحة، لا ميليشيات، نزع السلاح من المنطقة، وجعلها مزدهرة وغنية كما كانت تحت الإدارة المصرية. فلماذا لا نعيد ذلك؟ لماذا لا نبحث عن حل؟ بدلاً من استمرار هذه الحرب العبثية لـ50 أو 100 عام أخرى، هذا جنون". ويردف أن "الأغنياء من سكان غزة غادروها منذ زمن عبر مصر. والأردنيون لا يسمحون لأحد بالدخول... لديهم مساحة شاسعة من الأرض، لكنهم لن يسمحوا لأحد بالدخول، خوفاً من زعزعة استقرار المملكة الهاشمية. أما قطر، فهي غنية، ولا يوجد فيها عدد كبير من السكان ولديها فنادق فارغة. فيمكن للناس الذهاب إلى هناك ثم العودة. فالحياة في غزة، في وضعها الحالي، مستحيلة، ’حماس‘ لم تخلق سوى فخ مميت للمواطنين الغزيين. هذا جنون".

ومراراً أعاد القول "أنا لا أريد أن أجبر أحداً على الرحيل، لكن في الوقت نفسه يجب أن نقرّ بحق الناس في الذهاب والعودة متى شاؤوا. هناك مساحات فارغة في فنادق قطر، فما المشكلة؟ إنهم أثرياء، وعدد القطريين لا يتجاوز نحو 350 ألفاً فقط، وهم من أصحاب الثروات الطائلة. يمكنهم، كما يقال، أن يظهروا الكرم تجاه السكان المحليين إلى أن يعاد إعمار المنطقة".

تجاهل "حل الدولتين"

وخلال المقابلة سعى بيلزمان إلى تجنب الرد على ما يتعلق بـ"حل الدولتين" الذي يتوافق عليه المجتمع الدولي، فأصر على الحديث عن الجانب الاقتصادي باعتباره الضمانة للرخاء والسلام. ثم بدأ الحديث عن جذور الصراع باعتباره مسألة عبثية من الجانب الديني والإنساني، مشيراً إلى أن الأصل التاريخي المشترك بين العرب واليهود يجب أن يكون سبباً للسلام لا للحرب. ويقول "إبراهيم كان له ابنان، إسحاق وإسماعيل، وهما شقيقان، مما يعني أننا جميعاً أبناء عمومة، فلماذا نقتل بعضنا بعضاً؟ هذا جنون". وأشار إلى أن الابنين اجتمعا في مدينة الخليل لدفن أبيهما، وهو دليل رمزي على إمكان التعايش.

ومن هذا المنطلق قاطعته مجدداً حول الحاجة إلى تنفيذ "حل الدولتين" كضرورة للتعايش السلمي، ليرد بيلزمان بالقول "يمكن تحقيق ذلك فقط إذا لم يطلق عليك الرصاص طوال الوقت. ’حماس‘ كانت حكومة مختلة، فكرة أنها تستطيع هزيمة دولة أخرى والسيطرة عليها هي جنون". ومضى في انتقاد الفصائل المسلحة والقيادات السياسية التي يرى أنها تستغل المعاناة لتحقيق مكاسب مالية، قائلاً "الوحيدون الذين أصبحوا أغنياء هم أولئك الذين يجلسون في قطر، تماماً كما في حال ’حزب الله‘. إنها الثورات التي يقودها البرجوازيون، لا الفقراء. داخل ’حماس‘ هناك كثير من الأثرياء، بينما الناس في غزة يتضورون جوعاً، والأغنياء يعيشون في الدوحة أو إسطنبول".

القانون الأنغلوساكسوني

وإضافة إلى تصور إدارة أجنبية لقطاع غزة من المستثمرين الذين سيضخون ما بين 1 و2 تريليون دولار، يحدد بيلزمان ضمن دراسته "القانون العام" باعتباره النظام القانوني الأمثل للتطبيق في غزة الجديدة، وهو النظام الذي ورثته الولايات المتحدة عن بريطانيا بعد الاستقلال، وطورته ليصبح من بين الركائز الأساسية للقضاء الأميركي. ولدى سؤاله عن تبني القانون الأنغلوساكسوني (الأنغلوأميركي) بدلاً من نموذج قانوني عربي أو مختلط، وكيفية فرض إطار قانوني غربي على مجتمع عربي من دون أن ينظر إليه على أنه فرض ثقافي أو استعمار، قال أستاذ الاقتصاد الأميركي إن تبني نظام القانون العام يهدف إلى ترسيخ "حكم القانون" لا "الحكم بالقانون"، أي إلى بناء منظومة عدلية قائمة على الضوابط والمساءلة وحماية الحقوق الفردية، بخلاف النماذج التي تفرض السلطة فيها قوانينها من دون ضمان العدالة.

وأوضح أن ما يميز النموذج الأميركي المشتق من البريطاني، هو أنه يسمح بتمثيل قاعدي حقيقي يقوم على مبدأ الضوابط والتوازنات، من خلال قضاء مستقل وآليات واضحة للفصل بين السلطات، تضمن التوازن بين مؤسسات الحكم والمجتمع. "فبدلاً من أن يكون هناك "حكم بالقانون"، يقوم النظام على "سيادة القانون". وأضاف أن "هناك عدداً من الدول في العالم مثل بعض الدول الأفريقية كأوغندا ونيجيريا، يطبق شكلياً القانون العام البريطاني، لكنها في الواقع تحكم بـ"القانون" لا بـ"سيادة القانون"، أي إن القانون يستخدم كأداة سلطة، لا كضمان عدالة. وهذا ليس ما نريده. نحن نريد نظاماً قائماً على سيادة القانون بوجود آليات رقابية متبادلة، تماماً كما هي الحال في النموذج الأميركي الذي أراه من وجهة نظري أنجح تجربة في العالم خلال الأعوام الـ250 الماضية".

فصل الدين عن الدولة

وأضاف أن هذا النظام يكفل حقوق الملكية الخاصة ويضع قواعد تنظيمية واضحة للبناء واستخدام الأراضي، فضلاً عن قوانين جنائية صارمة. وشدد على أهمية فصل الدين عن الدولة لضمان قيام مجتمع مدني مزدهر، قائلاً "الآباء المؤسسون لأميركا كانوا متدينين، لكنهم فصلوا بين الكنيسة والدولة قدر الإمكان. لكل إنسان أن يذهب إلى المسجد أو الكنيسة أو المعبد، فكلها تؤمن بإله واحد. المهم أن تبقى إدارة الدولة مدنية لا دينية". وتابع أن جميع الدراسات الاقتصادية المقارنة تؤكد أن الدول التي تعتمد القانون العام وتفصل الدين عن الحكم هي الأكثر ازدهاراً واستقراراً، مردفاً أن "القانون العام ليس نظاماً غربياً بقدر ما هو منظومة تتيح العدالة والمساءلة للجميع".

وتابع بيلزمان مدافعاً عن النموذج الأميركي بما في ذلك الاقتصاد الحر، قائلاً إن الاقتصاد الحر يقوم على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، فيتنافسان في السوق وفق الكفاءة فقط، وأضاف أن "الجدارة هي ما يحدد النجاح، وليس النوع أو الأصل. وكلما انضمت النساء إلى سوق العمل، أصبح البلد أغنى وأكثر استقراراً". وأشار إلى أن إقصاء نصف المجتمع عن النشاط الاقتصادي هو وصفة للفقر، مستشهداً بتجربته في بنغلادش، قائلاً "عملت هناك لأعوام ضمن مشاريع أميركية، ورأيت كيف تعاني النساء الفقر، ليس لأنهن غير قادرات، بل لأن المجتمع لا يمنحهن فرصة للنمو. وهذا مؤلم، فالحياة قصيرة، ولا يجوز أن تهدر بهذه الصورة".

مشروع الضفة الغربية

ولدى سؤاله عما إذا كانت رؤيته لغزة يمكن أن تشمل الضفة الغربية مستقبلاً، قال "ما أتصوره لغزة يمكن تطبيقه أيضاً في الضفة الغربية... فقط تحتاج إلى الأشخاص المناسبين". وذكر أنه عمل بالفعل من قبل ضمن فريق من أعضاء هيئة التدريس في جامعة بئر السبع في إسرائيل وباحثين فلسطينيين على مشروع مشترك بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وقال "عندما كان ياسر عرفات لا يزال على قيد الحياة، كانت لدينا مجموعة ’أكاديميون من أجل السلام‘. كنا نلتقي في باريس معظم الأحيان. كتبنا ورقة بيضاء لمشروع مشترك حول الأراضي العربية وإسرائيل. لكن عرفات لم يوقعها... وكان ذلك مؤسفاً لأن لدينا أصدقاء في الجانب الآخر. أعني، المسافة بين القدس ورام الله لا شيء، نصف ساعة بالسيارة".

واتهم بيلزمان خلال حديثه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالمسؤولية عن فشل السلام وفشل مشروع مجموعة "أكاديميون من أجل السلام"، وهي مجموعة تضم أساتذة من جامعات إسرائيلية وفلسطينية تهدف إلى دعم مشاريع مشتركة بين الباحثين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتقوم بصياغة مقترحات لمشاريع بحثية حول الاقتصاد والتنمية وسياسات ما بعد الصراع.

وقال البروفيسور الأميركي أن عرفات أضاع فرصة تاريخية، "ماتت الفكرة لأن عرفات أراد الاستمرار في الحرب"، مردفاً "كان بإمكانهم أن يحصلوا على ما أرادوه خلال السبعينيات والثمانينيات، كانت هناك مناقشات كثيرة مع (إسحق) رابين وغيره. لا أحد يريد الحرب. أعني، من الجنون أن تربي أبناءك ليبقوا دائماً بالزي العسكري. أردنا السلام، وشاركنا كأساتذة جامعيين، لكن الأمر لم ينجح لأن عرفات أراد مواصلة تلك الحرب الغبية".

وأصر بيلزمان على مواصلة اتهاماته للزعيم الفلسطيني بالقول "لقد كان يجني أموالاً ضخمة. أعني، زوجته تعيش في باريس، أعتقد بأنها ثرية جداً، وكذلك ابنته التي قابلتها، وهي ثرية أيضاً. لقد سرق المال من الشعب. أقول لك هذا جريمة منظمة، لا علاقة لها بالمقاتلين من أجل الحرية أو أي شيء من هذا القبيل. إنها جريمة منظمة فقط، ولا يساعدون أحداً".

كما كشف عن أن الولايات المتحدة طرحت مقترحاً سابقاً ينطوي على إقامة مشاريع عمل مشتركة بين الأراضي الفلسطينية وغزة وإسرائيل، مع إشراك الأردنيين. لكنها لم تنجح "لأن أحداً لم يثق بالآخر. كانت واحدة من تلك الحالات العبثية التي وضع فيها نصف مليار دولار على الطاولة ولم يجرؤ أحد على استثمارها".

إنهاء "حماس" شرط المستثمرين 

ويفترض مقترح بيلزمان الحاجة إلى استثمارات تراوح ما بين تريليون و2 تريليون دولار لإعادة إعمار كاملة لقطاع غزة، ولدى سؤاله عما يدعم هذا الافتراض بأن المستثمرين سيلتزمون تمويل يتجاوز مئات المليارات لإعادة إعمار غزة، قال أستاذ الاقتصاد بصورة قاطعة "لقد تحدثنا معهم، وهناك منافسة قوية جداً في مجال الاستثمار الفندقي".

ولدى سؤاله عن هوية أولئك المستثمرين الذين ناقش معهم الأمر وأبدوا استعدادهم، أشار إلى مستثمرين من الإمارات ودول عربية أخرى وكذلك إسرائيل والولايات المتحدة. وذكر أن عائلة ترمب، تحديداً صهره جاريد كوشنر لديها مصالح استثمارية مشتركة مع السعودية، وقد تكون مهتمة بالاستثمار في قطاع الفنادق في غزة، قائلاً "أنا متأكد أنه سيرغب في الاستثمار في القطاع الفندقي في غزة. وهناك أيضاً مصالح مالية يهودية تدير توزيع الغذاء في غزة، ومن المحتمل أن يشاركوا أيضاً في الاستثمار في الفنادق والمطاعم". كما اعتبر أن مصر يمكنها أن تقوم بدور رئيس في قطاع بناء المساكن.

وأكد أن جميع المستثمرين الذين جرت مناقشتهم من المنطقة وخارجها، يشترطون أولاً إخراج المسلحين وإزالة "حماس" قبل الضخ في أي استثمار، معتبراً أن هذا الشرط الأساس لنجاح إعادة الإعمار وجذب رأس المال العالمي.

محادثات سرية

في هذا الأمر تبدو الأمور المتوارية أكثر كثيراً من مجرد الأرقام والحديث عن إعادة البناء وانتشال الغزيين من محنتهم الإنسانية، فثمة تساؤل حول دوافع المستثمرين لضخ مليارات الدولار، فهل يقتصر الأمر على الربح الاقتصادي، أو أن الاعتبارات الجيوسياسية ستطغى على الأهداف، ورداً على هذا السؤال يقول بيلزمان أنه يأمل أن يكون الدافع الرئيس هو الربح، مشيراً إلى أن هذا هو المنطق الوحيد القابل للتطبيق بغض النظر عن الجغرافيا السياسية "إنسَ الجغرافيا السياسية، لكل دولة سياساتها الخاصة. بالنسبة لي، إذا كان الربح هو ما يحركك، فهذا جيد، ولا بأس بذلك".

وأضاف أن غزة يمكن أن تكون ساحة لاستثمارات مربحة في السياحة والترفيه، مشيراً إلى أن لدول الخليج مثل الإمارات والبحرين وعمان والسعودية، صناديق سيادية تبحث عن فرص استثمارية بعوائد مرتفعة، وأكد أن غزة يمكن أن تكون مكاناً مربحاً، وأن الأموال لن تختلس من قبل "حماس" لأنها ستدار من القطاع الخاص. ورداً على سؤال حول أبرز الشركات أو الشخصيات التي ناقش معها الفرص الاستثمارية في غزة رد بالقول "هذه محادثات سرية ضمن المنطقة، لكن هناك اهتماماً واسعاً من قبل المستثمرين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

كما لفت إلى المنافسة الإقليمية بين غزة ومناطق أخرى مثل العقبة في الأردن ولبنان وإسرائيل، وقال "لبنان كان وجهة سياحية رائعة قبل الحرب، وهناك فرص كبيرة في السياحة والزراعة والتكنولوجيا. الناس هناك متعلمون ويمكنهم تطوير اقتصاد قوي". وشدد على أن الشرط الأساس لنجاح هذه الاستثمارات هو إزالة العصابات، قائلاً "الجماعات المسلحة مثل ’حماس‘ و’حزب الله‘ والحوثيين لا تفعل شيئاً سوى تدمير الاقتصاد والمجتمع. هذه سياسات مجنونة، ونحن في القرن الـ21، ولا يوجد مكان لمثل هؤلاء الوحوش".


فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لإقامة مخيم كبير في رفح وتوقعات بفتح المعبر الخميس

كشف الجنرال الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي أن إسرائيل جهّزت أرضا في مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، لإقامة مخيم كبير للفلسطينيين، قد يُزود بتقنيات مراقبة وتعرف على الوجوه عند مداخله. وقالت مصادر إن المخيم سيقام في منطقة دُمرت فيها الأنفاق، وإن عمليات الدخول والخروج ستخضع لرقابة إسرائيلية مباشرة. وأضافت أن المخيم سيُستخدم لاستيعاب الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة باتجاه مصر، وكذلك أولئك الذين يفضلون البقاء داخل القطاع. وأوضحت مصادر أن المنطقة خالية تقريبا من السكان منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها بالكامل بعد وقف إطلاق النار الأخير، متوقعا أن يكون المخيم كبيرا وقادرا على استيعاب مئات الآلاف، مع إجراءات تحقق أمنية تشمل تقنيات التعرف على الوجوه. وأشارت تقارير إلى أن إسرائيل ترغب في خروج عدد أكبر من الفلسطينيين مقارنة بمن يُسمح لهم بالعودة إلى القطاع. ورغم أن وزير الدفاع يوآف غالانت كان قد تحدث في يوليو/تموز الماضي عن توجيه الجيش للتحضير لمخيم مماثل في رفح، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تصدر أي تعليق رسمي حول المشروع. من جهته، وصف رئيس المكتب الإعلامي في غزة إسماعيل الثوابتة، المشروع بأنه "غطاء للتهجير القسري".

فتح معبر رفح وفي السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل وافقت على فتح معبر رفح لعبور الأفراد فقط، وذلك عندما قبلت بخطة النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي ودبلوماسي غربي أن الخميس يُعدّ أقرب موعد محتمل لإعادة فتح معبر رفح، مع احتمال تأجيل العملية إلى مطلع الأسبوع المقبل. وسيُدار المعبر -وفقا للمصادر- من طواقم فلسطينية غير تابعة للسلطة الفلسطينية، وبمرافقة مراقبين من بعثة الاتحاد الأوروبي. وتشير الترتيبات المرتقبة إلى أن المعبر سيُخصص لعبور المدنيين فقط، مع إجراءات تفتيش إسرائيلية تشمل نقطة فحص إضافية على بُعد أمتار من البوابة، إضافة إلى فحوصات أمنية يجريها جهاز الشاباك لمن يغادرون غزة. وتُعتبر إعادة فتح المعبر أحد استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكان يفترض بدء السفر من خلاله فور توقيع الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. لكنّ الاحتلال لم يلتزم بذلك وربط تشغيله بإعادة جميع جثث أسراه في القطاع. وكان جيش الاحتلال قد أعلن، الاثنين، استعادة رفات آخر أسير إسرائيلي بغزة، في حدث وصفه نتنياهو بأنه "إنجاز غير مسبوق"، في حين اعتبرته حركة حماس إغلاقا كاملا لمسار تبادل الأسرى والجثث.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظة القدس: الاحتلال يشق شوارع جديدة لعزل القدس عن محيطها

قال معروف الرفاعي مستشار محافظ القدس إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي شرعت في تنفيذ شبكة واسعة من الطرق والأنفاق في محيط مدينة القدس المحتلة، بهدف إحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة، وفصلها بالكامل عن محيطها العربي، وخدمة التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية.

وأوضح الرفاعي، في حوار مع مصادر أن الاحتلال صادر في الأشهر الأخيرة مئات الدونمات من أراضي مخماس وجبع والرام شمالي القدس، تمهيدا لشق طريق استيطاني عريض يصل مستوطنة "يخوف يعقوب" بالنفق المقام أسفل مطار قلنديا، والذي أغلقته قوات الاحتلال سابقا بالمكعبات الأسمنتية بعد استكمال الحفر.

وأشار إلى أن الطريق الجديد -الذي سيبلغ عرضه نحو 60 مترا- سيلتهم نحو 280 دونما، وسيؤدي إلى إزالة دوار أبو شلبك وإغلاق المدخل الرئيس لبلدة الرام، إلى جانب إزالة جسر جبع وإقامة جسر بديل بالعرض نفسه، بما يخدم تنقل المستوطنين بين المستوطنات المقامة شرقي القدس والضفة الغربية وبين غربي القدس.

كما لفت الرفاعي إلى أن المشروع يشمل خدمة المنطقة الصناعية في منطقة الخان الأحمر، التي تسعى إسرائيل إلى تحويلها إلى ما وصفه بـ"أكبر منطقة صناعية في الشرق الأوسط"، بحيث تُنقل المنتجات الإسرائيلية منها إلى الموانئ والمطارات خلال أقل من 20 دقيقة عبر الطرق الجديدة.

وذكر أن إسرائيل تعمل بالتوازي على شق شارع آخر بين حزما وجبع يصل حتى منطقة عيون الحرامية شرق رام الله، في إطار خطة شاملة لإكمال "الحلقة الاستيطانية" حول القدس عبر بنى تحتية تفصل الفلسطينيين عن المستوطنين وتخصص حركة السير لليهود فقط، بما يمكّن سلطات الاحتلال من ضم الكتل الاستيطانية الكبرى وفرض واقع جغرافي جديد.

وأكد الرفاعي أن هدف الاحتلال "غير المعلن" من هذه المشاريع يتجاوز تحسين البنية التحتية، إذ يهدف إلى إزالة كل المعيقات التي تقف أمام تنفيذ خطط بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في قلنديا وكفر عقب.

وأضاف أن هذه المشاريع تسعى إلى ربط المستوطنات بعضها ببعض عبر شبكة طرق وأنفاق وجسور، وصولا إلى تثبيت وقائع ميدانية تُنهي أي إمكانية لربط القدس بمحيطها الفلسطيني، وتحسم مصير المدينة باعتبارها -وفق الرؤية الإسرائيلية- "عاصمة موحدة بشطريها الشرقي والغربي للاحتلال".

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن "اللجان التخطيطية" الإسرائيلية درست 107 مخططات هيكلية خلال عام 2025، منها 41 مخططا خارج حدود بلدية الاحتلال و66 في مستوطنات داخل الحدود التي رسمتها البلدية لمدينة القدس.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يشترط نزع السلاح لإعمار غزة ومهلة أمريكية منتظرة لحماس

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته لن تسمح بإطلاق عملية إعادة إعمار غزة قبل نزع السلاح بشكل كامل وتحويل غزة إلى منطقة خالية من الأسلحة والأنفاق. وأكد نتنياهو، في تصريحاتٍ أمس الثلاثاء أن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار هي تجريد حركة حماس من السلاح، مشددا على أن أي عملية لإعادة الإعمار لن تبدأ قبل تحقيق هذا الهدف. وأشار نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تشمل ارتكاب جرائم حرب في غزة- إلى أن كل حديث عن إطلاق عملية إعادة إعمار في غزة قبل نزع السلاح "لن يحصل"، وأضاف "أسمع منذ الآن مزاعم تفيد بأنه سيُسمح بإعادة إعمار غزة قبل نزع السلاح. هذا الأمر لن يحدث". وجاءت تصريحات نتنياهو بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي استعادة رفات آخر أسير إسرائيلي من قطاع غزة. وتنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على نزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

مهلة محددة لحماس بموازاة ذلك، ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة تستعد للإعلان خلال الأيام المقبلة عن مهلة زمنية رسمية لنزع سلاح حماس. ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إعمار غزة لن يبدأ قبل موافقة حماس على نزع السلاح، معتبرين أن "الكرة في ملعب الحركة". وبحسب وثيقة نشرها البيت الأبيض الأسبوع الماضي فإن خطة الرئيس ترمب تتضمن تفكيك الأسلحة الثقيلة فورا، وتسجيل الأسلحة الفردية ونزعها "حيّا بحيّ"، بينما تتولى الشرطة في لجنة التكنوقراط لإدارة غزة مسؤولية توفير الأمن. وكرر ترمب تحذيره لحماس بأنه سيكون عليها دفع ثمن باهظ إذا لم تتخلّ عن سلاحها. ونقلت مصادر عن مسؤول أمريكي قوله إن نزع السلاح قد يترافق مع شكل من أشكال العفو عن أعضاء الحركة.

السلاح شأن داخلي في المقابل، قالت حركة حماس إن "سلاحها مخصص للدفاع عن النفس في مواجهة الاحتلال، وإن هذا الملف شأن داخلي فلسطيني لا يخضع لإملاءات خارجية". وأكد عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران أن الحركة ملتزمة بالتعامل مع مسألة السلاح الفلسطيني ضمن المحددات الوطنية والقوانين الدولية، مشددا على أن السلاح الفلسطيني حق طبيعي للدفاع عن النفس، ويدار داخليا وفق إرادة الشعب الفلسطيني، وليس استجابة لمطالب الاحتلال أو لضغوط خارجية. في السياق، نقلت مصادر عن مسؤولَين في الحركة قولهما إن واشنطن والوسطاء لم يقدموا أي مقترح تفصيلي حول آلية نزع السلاح. كما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصادر مطلعة قولها إن إدارة لجنة التكنوقراط الفلسطينية في غزة من المقرر أن تتولى قيادة المفاوضات حول هذا الملف.

تهديد بعودة الحرب من جهته، أكد الضابط الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي أن المؤسسة العسكرية تستعد لشن هجوم على حماس إذا رفضت التخلي عن الأسلحة. وأشار أفيفي إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لهجوم جديد على حماس إذا رفضت التخلي عن أسلحتها، وقد يشمل ذلك استئناف العمليات في غزة المدينة، كبرى مدن القطاع. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن رئيس الأركان صادق على خطة لشن هجوم واسع النطاق في مناطق لم يعمل فيها الجيش سابقا داخل غزة، رهن توجيهات القيادة السياسية. كما تدرس المؤسسة الأمنية 3 مسارات: اتفاق سياسي بإشراف أمريكي لتفكيك حماس خلال نحو شهرين، أو عملية عسكرية محدودة للضغط على الحركة، أو الذهاب نحو احتلال كامل للقطاع وإقامة إدارة عسكرية مؤقتة.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس أركان الجيش يصادق على خطة "حسم غزة" وثلاثة سيناريوهات تحكم مستقبل القطاع

أفادت مصادر بأن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زمير، قد صادق مؤخرا لقيادة المنطقة الجنوبية على خطة عسكرية شاملة تهدف إلى حسم المعركة في قطاع غزة. ويأتي هذا القرار تنفيذا لتوجيهات المستوى السياسي، مع التركيز بشكل خاص على تنفيذ عمليات في المناطق التي لم تدخلها قوات الاحتلال بعد، رغم الخلافات السابقة حول أولويات البدء، والتي حسمها وزير جيش الاحتلال لصالح رؤيته الخاصة.

تبحث المؤسسة الأمنية للاحتلال حاليا ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع القطاع، يتمثل الأول في السعي نحو اتفاق سياسي شامل يهدف إلى تفكيك حركة حماس سياسيا.

وتشير تقديرات الاحتلال إلى أن إدارة الرئيس ترمب قد تضع مهلة زمنية نهائية لا تتجاوز شهرين لإتمام هذه الخطوة، مما يضع المنظومة السياسية أمام ضغط زمني كبير لتحقيق أهدافها.

أما السيناريوهان الآخران فيتراوحان بين تكثيف الضغط العسكري الموضعي لإجبار حماس على الاستسلام دون حسم شامل للقطاع في المرحلة الحالية، أو التوجه نحو الاحتلال الكامل والحسم العسكري النهائي. ويتضمن هذا الخيار الأخير تأسيس إدارة عسكرية مؤقتة أو حكم دولي لإدارة الشؤون المدنية، مع التأكيد داخل أروقة الاحتلال على أن فرض حكم عسكري مؤقت يعتبر أمرا حتميا في البداية لضمان السيطرة الأمنية التامة.

فلسطين

الأربعاء 28 يناير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: "الموساد" و"الشاباك" يدعمان خطة بن غفير لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

أفادت مصادر عبرية أن جهاز الموساد التابع للاحتلال تأييده "المبدئي" لإعدام السجناء الفلسطينيين، وذلك بموجب مشروع القانون الذي طرحه حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.

وجاء هذا الموقف خلال جلسة سرية عقدتها لجنة الأمن القومي، حيث أشار ممثل الموساد إلى أن المؤسسة الاستخباراتية تدعم المشروع من حيث المبدأ، مع اشتراط ترك السلطة التقديرية للمحكمة للبت في كل حالة على حدة.

في سياق متصل، كشف جهاز الأمن العام "الشاباك" عن دعمه الرسمي للقانون، معتبرا إياه إجراء رادعا ضروريا في الوقت الراهن.

وبرر ممثل "الشاباك" تغير موقف الجهاز بأن التخوفات السابقة من رد فعل حركة حماس أو السجناء لم تعد حائلا، مدعيا حدوث تغيير جذري في المجال الأمني خلال العامين الماضيين، مما جعل السيطرة والردع مكتملين بحسب رؤية جهاز أمن الاحتلال.

من جانبه، أدان نادي الأسير الفلسطيني هذه التوجهات التشريعية، وصفا إياها بأنها "جريمة حرب مكتملة الأركان".

وأكد مدير النادي عبد الله الزغاري أن تشريع الإعدام، سواء عبر الحقن السامة أو غيرها، يشكل تهديدا مباشرا لحياة آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال.

كما شدد الزغاري على أن هذه الخطوات تكشف عن حجم التحريض الرسمي ضد الفلسطينيين، وتعكس طبيعة السياسات الإجرامية التي تنتهجها حكومة الاحتلال المتطرفة.

فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:55 مساءً - بتوقيت القدس

لقاء قانوني في القدس يتناول التحكيم الشرعي ودوره في حل النزاعات

عُقد في مدينة القدس لقاءٌ قانونيٌّ هو الأول من نوعه، تناول موضوع التحكيم الشرعي ودوره في حل النزاعات، وذلك بحضور سماحة القاضي البروفيسور أحمد ناطور، القاضي الشرعي البارز ورئيس محكمة الاستئناف الشرعية سابقًا، وبتنظيم من مكتب الأستاذ القانوني طارق الهشلمون.

وتناول اللقاء أهمية التحكيم الشرعي كأداة فاعلة لتحقيق العدالة والإنصاف، إلى جانب بحث آليات تطوير هذا المسار بما ينسجم مع الأطر القانونية والشرعية المعتمدة. كما جرى بحث تنظيم دورات تدريبية متخصصة للمحامين الشرعيين، تهدف إلى تعزيز مهاراتهم العملية والفقهية، ورفع كفاءتهم المهنية.

واستعرض المشاركون الدور الريادي الذي اضطلع به القاضي ناطور في تطوير القضاء الشرعي، وحماية الحقوق والمقدسات الإسلامية، فضلًا عن إسهاماته الأكاديمية في تدريب القضاة والمحامين الشرعيين.

وأكد القائمون على اللقاء أن أهداف العمل القانوني والشرعي تنصب على حل النزاعات بالطرق الودية كلما أمكن، بما يحفظ الحقوق، وإصدار قرارات ملزمة وموثقة رسميًا، إلى جانب خدمة المجتمع وتعزيز قيم النزاهة والشفافية.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة التحكيم الشرعي العادل والمهني، بما يسهم في تعزيز قيم العدل والتفاهم، وخدمة الصالح العام في المجتمع المقدسي.

اسرائيليات

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

بين عصر التجسس والشريط اللاصق: هاتف نتنياهو يثير جدلا حول اختراق "العيون الرقمية"

نتنياهو يمسك بهاتف ذكي تم تغطية عدسات كاميرته ومستشعراته بشريط لاصق سميك.

تحولت صورة حديثة لرئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى محور ضجة إعلامية واسعة، حيث سلطت الضوء على مفارقة عميقة في قلب منظومة القيادة لدى الاحتلال.

وتظهر الصورة، التي انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، نتنياهو وهو يمسك بهاتف ذكي تم تغطية عدسات كاميرته ومستشعراته بشريط لاصق سميك.

واعتبر مراقبون هذا التصرف اعترافا ضمنيا بأنه في عصر المراقبة الشاملة، التي روجت لها شركات الاحتلال، لا يوجد من هو بمنأى عن "العيون الرقمية"، حتى أولئك الذين ساهموا في ابتكارها.

انعدام الثقة في التكنولوجيا بعد هجمات "البيجر" رغم أن نتنياهو طالما روج لكيان الاحتلال كدولة رائدة عالميا في مجال الاستخبارات الإلكترونية وبرامج التجسس الهجومية، إلا أن اعتماده على شريط لاصق بخيس الثمن يشير إلى فقدان عميق للثقة في التكنولوجيا التي تصدرها حكومته.

ويرى خبراء أمنيون أن هذه الخطوة تأتي استجابة لتهديد برامج التجسس من نوع "بدون نقرة" (Zero-Click)، مثل برنامج "بيغاسوس"، القادر على تحويل الجهاز إلى أداة تنصت دائمة.

وقد تعزز هذا السلوك "التناظري" بعد "هجمات أجهزة النداء" (البيجر) في لبنان أواخر عام 2024، والتي أظهرت مدى فتك الأجهزة المعدلة، مما دفع قادة المنطقة نحو الحواجز المادية لحماية خصوصيتهم.

ردود فعل لاذعة وحصار رقمي للمكتب جاءت التعليقات على منصات "إكس" و"تيك توك" لاذعة، حيث وصف نشطاء هذا الإجراء بأنه ليس جنون ارتياب، بل هو يقين ممن يعلم تماما ما يمكن لهذه الأجهزة فعله لأنه استخدمها ضد الآخرين.

وتزامن انتشار هذه الصورة مع سلسلة من الفضائح الرقمية التي طالت مكتب رئيس وزراء الاحتلال في مطلع عام 2026، بما في ذلك فضيحة تلاعب بصور رسمية لسارة نتنياهو، وتسريبات "ملفات بيبي"، إضافة إلى ادعاءات باختراقات إلكترونية استهدفت كبار مساعديه.

لماذا يعد الشريط اللاصق رمزا للفشل الرقمي؟ تبرز هذه الواقعة ثلاث دلالات جوهرية لتحول مفاهيم الأمن لدى قيادة الاحتلال؛ أولها أن الخصوصية المادية لا يمكن اختراقها برمجيا، وثانيها ضرورة منع التسجيلات غير المصرح بها أثناء الاجتماعات الحساسة، وأخيرا فقدان الثقة التام في سلسلة توريد الإلكترونيات الحديثة.