عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 12:17 مساءً - بتوقيت القدس

سقوط مسيرة روسية فوق مبنى سكني في رومانيا واستنفار لمقاتلات الناتو

أعلنت وزارة الدفاع الرومانية، فجر الجمعة، عن وقوع حادث أمني خطير إثر ارتطام طائرة مسيرة روسية بمبنى سكني في مدينة غالاتي الواقعة قرب الحدود مع أوكرانيا. وأوضحت السلطات في الدولة العضو بحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن المسيرة اخترقت المجال الجوي الروماني أثناء تنفيذ القوات الروسية هجمات استهدفت بنى تحتية مدنية أوكرانية قريبة من الحدود النهرية المشتركة.

وأفادت مصادر رسمية بأن الرادارات العسكرية رصدت المسيرة في الأجواء الجنوبية لمدينة غالاتي قبل أن تسقط فوق سطح أحد المباني، ما أدى إلى انفجار حمولتها بالكامل واندلاع حريق في الموقع. واستجابة لهذا الاختراق، دفع سلاح الجو الروماني بمقاتلتين من طراز F-16 من قاعدة 'فيتشتي' الجوية لتأمين المنطقة والتعامل مع الأهداف الجوية طوال فترة الإنذار.

من جانبه، أكد جهاز الطوارئ الروماني تقديم الإسعافات الأولية لشخصين كانا داخل الشقة المتضررة، حيث أصيبا بخدوش طفيفة جراء الحادث وتمكنا من مغادرة المبنى قبل تفاقم الحريق. يأتي هذا التطور الميداني في وقت شهدت فيه أوكرانيا حالة تأهب جوي قصوى تحسباً لموجة غارات روسية واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة من البلاد.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

توسع التوغل البري الإسرائيلي شمال الخط الأزرق وتكثيف الغارات على جنوب لبنان

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على جنوب لبنان صباح اليوم الجمعة، حيث نفذت طائراته سلسلة غارات عنيفة استهدفت مدينة النبطية وبلدتي شوكين وكفررمان. وتزامن هذا القصف مع إعلان الاحتلال اعتراض هدف جوي مشبوه فوق مناطق انتشار قواته في الجنوب، في ظل استمرار المواجهات الميدانية المحتدمة.

أصدرت قيادة جيش الاحتلال إنذارات جديدة لسكان بلدة عين قانا تطالبهم بالإخلاء الفوري والتوجه شمالاً، وهو إجراء وصفته مصادر ميدانية بأنه يمهد لموجة تدمير جديدة. وتأتي هذه الأوامر في سياق سياسة التهجير الممنهجة التي طالت أكثر من نصف قرى الجنوب اللبناني، والتي باتت إما مدمرة بالكامل أو خالية من سكانها.

أفادت مصادر بأن الهدوء النسبي الذي ساد لعدة ساعات منذ منتصف ليل أمس وحتى الصباح لا يبعث على الاطمئنان، بل يثير مخاوف جدية من تحضيرات إسرائيلية لعملية برية أوسع. ويرى مراقبون أن تكرار أوامر الإخلاء في مناطق سبق استهدافها، مثل مدينة صور ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، يهدف إلى تأمين مسارات التقدم العسكري.

شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم قصفاً مدفعياً وجوياً مكثفاً استهدف بلدة دبين، في محاولة لتمهيد الطريق أمام القوات البرية المتوغلة. ويعد التطور الأبرز ميدانياً هو محاولة جيش الاحتلال الانتقال من جنوب الخط الأزرق إلى شماله، في مسعى لتوسيع نطاق السيطرة الجغرافية داخل الأراضي اللبنانية.

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي تداولتها جهات محلية في النبطية وجود آليات عسكرية إسرائيلية متمركزة عند أطراف بلدة يحمر وفي محيط مداخلها الرئيسية. ويشير هذا التموضع إلى نجاح الاحتلال في نقل قواته من محور زوطر الشرقية باتجاه يحمر، مما يعزز فرضية التوسع البري في القطاع الأوسط.

أشارت تقارير ميدانية إلى أن جيش الاحتلال أجرى اتصالات مباشرة بسكان قرى في قضاء مرجعيون، مرفقة بخرائط تحدد خطوطاً حمراء يمنع تجاوزها عند حدود بلدة دبين. وتهدف هذه التحركات إلى عزل القرى عن بعضها البعض وتسهيل عملية التقدم نحو بلدة بلاط الاستراتيجية التي تشرف على مناطق واسعة.

تكتسب بلدة عين قانا أهمية عسكرية فائقة نظراً لموقعها الجغرافي الذي يشرف على بلدات عربصاليم وجباع وسجد ومرتفعات الريحان. ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح الاحتلال تفوقاً نارياً ورصداً ميدانياً للمناطق المحيطة، مما يفسر الإصرار على إخلائها من السكان.

على الصعيد المقابل، أعلن حزب الله في بيانات متلاحقة عن استهداف تجمعات لجنود الاحتلال وآلياتهم في محاور التقدم، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة. وتستخدم المقاومة في عملياتها الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة لعرقلة التوغل الإسرائيلي الذي وصل في بعض النقاط إلى مسافة 10 كيلومترات داخل الحدود.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشير فيه المعطيات الرسمية إلى تجاوز عدد الشهداء 3269 شخصاً، وإصابة نحو 9840 آخرين منذ بدء العدوان. كما أدى القصف المستمر والعمليات البرية إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، يعيش معظمهم في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة في مراكز الإيواء.

سياسياً، تواصل إسرائيل استراتيجيتها القائمة على تقسيم جنوب لبنان إلى مناطق عمليات عسكرية تمتد حتى نهري الليطاني والأولي، بهدف فرض واقع ميداني جديد قبل أي تسوية. وتجري المفاوضات حالياً برعاية أمريكية، وسط إصرار إسرائيلي على تحقيق شروط أمنية تضمن سحب سلاح المقاومة من المنطقة الحدودية.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'مزايدة' ديمقراطية على ترامب بشأن إيران وتأثيرات اللوبي الإسرائيلي

وجه عضو الكونغرس الأمريكي رو خانا نداءً عاجلاً إلى زملائه في الحزب الديمقراطي، مطالباً إياهم بالتوقف عن محاولات التفوّق على الرئيس دونالد ترامب في تبنّي سياسات متشددة تجاه إيران. وأكد خانا أن الدور الطبيعي للحزب يجب أن يرتكز على إنهاء النزاعات المسلحة ودعم المسارات التفاوضية، بدلاً من الانجرار خلف خطابات تصعيدية قد تؤدي إلى مواجهات عسكرية مفتوحة في المنطقة.

وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية، شدد خانا على ضرورة إرسال رسالة واضحة للإدارة القادمة تدعو لإنهاء الحرب والالتزام بالدبلوماسية كخيار استراتيجي وحيد. وأشار إلى أن القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي تتطلع إلى قيادة سياسية ترفض الحروب المستقبلية وتتمسك بالمبادئ التي تضع السلام العالمي كأولوية قصوى فوق المصالح الحزبية الضيقة.

وانتقد النائب الديمقراطي بشدة بعض زملائه في الكونغرس الذين يرسلون إشارات تدفع نحو التصعيد العسكري، متسائلاً عن الجدوى من المطالبة بمزيد من التدمير في إيران. واعتبر خانا أن هذا التوجه لا يمثل المبادئ الحقيقية للديمقراطيين، مؤكداً انحيازه التام لتيار التسوية التفاوضية الذي يسعى لإخماد الحرائق المشتعلة بدلاً من تأجيجها.

وفي خطوة عملية للحد من احتمالات المواجهة، كشف خانا عن تقديمه مشروع قرار مشترك مع النائب الجمهوري توماس ماسي يهدف إلى تقييد صلاحيات الحرب الممنوحة للرئيس. ويسعى هذا التشريع إلى منع شن أي ضربات عسكرية غير مصرّح بها ضد الأراضي الإيرانية، في محاولة تشريعية لفرض رقابة صارمة على أي تحركات عسكرية قد تخرج عن السيطرة.

على الجانب الآخر، برزت أصوات ديمقراطية معارضة لهذا التوجه، حيث انتقد مشرعون بارزون مثل السيناتور كوري بوكر والنائبة ديبي واسرمان شولتز أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار. ويرى هذا الجناح أن أي تفاهمات حالية قد تكون غير كافية من حيث التشدد، محذرين من أن تخفيف الضغوط على طهران قد يمنحها فرصة لتعزيز ترسانتها العسكرية والصاروخية.

وتشير تقارير إلى أن هؤلاء المشرعين المعارضين للتهدئة يتلقون تبرعات مالية كبيرة من جماعات الضغط الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الأموال على مواقفهم السياسية. ويبدو أن هذا التيار ينسجم بشكل كبير مع الخطاب الإسرائيلي الذي يطالب باستمرار الضغط الأقصى على إيران ورفض أي صيغ تجميد للصراع لا تضمن تفكيكاً كاملاً للقدرات الإيرانية.

هذا الانقسام داخل الحزب الديمقراطي يعكس صراعاً أعمق بين جناح تقدمي يدفع نحو الدبلوماسية، وجناح تقليدي يحاول تجنب الظهور بمظهر المتساهل في قضايا الأمن القومي. ويرى مراقبون أن محاولة بعض الديمقراطيين تبني خطاب أكثر صرامة من ترامب تهدف إلى حماية أنفسهم من الانتقادات اليمينية، لكنها في الوقت ذاته تضعف موقف الحزب كبديل سلمي.

وختم خانا تشديده على أن الأولوية القصوى يجب أن تظل تفادي الانجرار إلى صراعات إقليمية جديدة قد تكلف الولايات المتحدة الكثير من الموارد والأرواح. وأكد أن الحل الوحيد المستدام للملف الإيراني يكمن في طاولة المفاوضات، محذراً من أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة تفاهم شاملة: هل تنهي الحرب في لبنان؟

أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس أن الولايات المتحدة وإيران قطعتا شوطاً طويلاً نحو التوصل إلى اتفاق يهدف لتمديد وقف إطلاق النار القائم بين الطرفين. وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن الجانبين لم يبلغا مرحلة التوقيع النهائي بعد، رغم التفاؤل السائد في أروقة الإدارة الأمريكية.

وأشار فانس إلى أن المفاوضات الحالية تتركز بشكل أساسي على مراجعة الصياغات اللغوية الدقيقة لضمان توافق الرؤى قبل عرضها على الرئيس دونالد ترمب. وأكد أن التقدم المحرز يعطي أملاً في إمكانية وضع الاتفاق في صيغته النهائية قريباً، شريطة تجاوز العقبات التقنية المتبقية.

وعلى الرغم من هذا التفاؤل، لفت نائب الرئيس إلى أنه من الصعب تحديد جدول زمني دقيق لتوقيع الرئيس ترمب على المذكرة، أو الجزم بموافقته النهائية عليها. وشدد على أن الإدارة لا تزال تتفاوض بجدية حول تفاصيل تقنية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم.

وتتضمن مسودة الاتفاق المبدئي، بحسب مصادر مطلعة، بنوداً تتعلق برفع القيود المفروضة على الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتهدف هذه الخطوة إلى خفض التصعيد البحري وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية دون عوائق أو تهديدات عسكرية.

وتبرز قضية اليورانيوم المخصب كواحدة من أعقد النقاط العالقة في المحادثات الجارية مع طهران، حيث تسعى واشنطن لانتزاع ضمانات صارمة. وأكد فانس أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات قوية تتيح لها عرقلة الطموحات النووية الإيرانية بشكل كبير في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بوجود إشكاليات تتعلق بمدى وحدة الموقف الإيراني الداخلي تجاه الصيغ المقترحة من الجانب الأمريكي. وتخشى واشنطن من وجود تباينات في طهران قد تؤدي إلى عرقلة تنفيذ أي التزامات يتم التعهد بها في المذكرة المرتقبة.

كما تشكل الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج حجر عثرة آخر، حيث تطالب طهران بمرونة أكبر في استعادة أموالها مقابل تقديم تنازلات ميدانية. وتراقب الدوائر السياسية في واشنطن مدى استعداد الجانب الإيراني لإبداء الليونة الكافية في هذا الملف المالي المعقد.

أما في ملف مضيق هرمز، فتصر الإدارة الأمريكية على إزالة كافة الألغام البحرية خلال الشهر الأول من توقيع الاتفاق لضمان سلامة السفن. وترفض واشنطن بشكل قاطع أي محاولات إيرانية لفرض رسوم عبور، بينما تقترح طهران رسوماً تحت مسميات بيئية أو خدمات لوجستية.

وفي تطور لافت، كشفت تقارير صحفية أمريكية أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان قد يكون جزءاً لا يتجزأ من مذكرة التفاهم الشاملة. وتشير التوقعات إلى أن الاتفاق قد يفضي في نهاية المطاف إلى وقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية بشكل متزامن.

من جانبه، نقلت مصادر عسكرية إسرائيلية توقعات بأن ينضم لبنان إلى مسار التهدئة المرتبط بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في أي لحظة. ويرى مراقبون أن شمول لبنان في الاتفاق يعكس رغبة إقليمية ودولية في احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة.

وتشير المعلومات المسربة إلى وجود تفاهمات أولية لتأجيل النقاش المعمق حول اليورانيوم عالي التخصيب إلى مرحلة لاحقة تمتد لستين يوماً. وتعتبر واشنطن هذا التأجيل تنازلاً تكتيكياً يهدف إلى إزالة العقبات الفورية التي تحول دون إبرام اتفاق التهدئة الأولي.

بالتوازي مع هذه المفاوضات، تواصل الولايات المتحدة ممارسة ضغوط اقتصادية عبر عقوبات استهدفت كيانات إيرانية مستحدثة مرتبطة بإدارة مضيق هرمز. وتعكس هذه التحركات استراتيجية 'العصا والجزرة' التي تتبعها إدارة ترمب لدفع طهران نحو قبول الشروط الأمريكية النهائية.

تحليل

الجمعة 29 مايو 2026 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام التابع لترمب يمتلك "صفر دولار" رغم تعهدات بقيمة 17 مليار دولار

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات-29/5/2026


كشف تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن صندوق “مجلس السلام” الخاص بإعادة إعمار غزة، والذي أُطلق بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويُدار رسمياً عبر البنك الدولي، لا يحتوي حالياً على أي أموال، رغم تعهدات مالية بلغت نحو 17 مليار دولار.


ونقلت الصحيفة عن مساعد بارز في الكونغرس الأميركي قوله إن "أياً من هذه الأموال لم يُحوَّل إلى المجلس، ولا تتم إدارتها من خلاله، كما أن وزارة الخارجية الأميركية لا تنوي وضع هذه الأموال تحت إشراف المجلس".


وفي هذا السياق، علم مراسل جريدة القدس في واشنطن من مصدر مسؤول إن هناك حسابين مرتبطين بالمشروع، أحدهما يضم كميات من الأموال المطلوبة، من دون أن يكشف عن حجم تلك الأموال أو طبيعة إدارتها.


وبحسب التقرير، فإن الخلاف الأساسي يدور حول مكان الاحتفاظ بالأموال، إذ تشير مصادر إلى أن الصندوق الرسمي المدعوم من الأمم المتحدة لا يزال فارغاً، بينما جرى توجيه التبرعات إلى حساب مصرفي خاص في بنك “جي بي مورغان”، وهو ما أثار انتقادات بسبب غياب معايير الشفافية والرقابة المستقلة المعتمدة في آليات البنك الدولي.


وأشار التقرير إلى أن بعض الأموال المحدودة، بينها 3 ملايين دولار من المغرب و20 مليون دولار من الإمارات، استُخدمت لتغطية رواتب الموظفين، في حين بقيت المخصصات الكبرى المتعلقة بالأمن والبنية التحتية مجمدة أو غير مستخدمة.


ويترأس ترمب شخصياً "مجلس السلام"، مع احتفاظه بسلطات نهائية في إدارته حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية، وفقاً للنظام الداخلي للمجلس، الذي يشترط دفع مليار دولار للحصول على “عضوية دائمة”.


ورغم انضمام بعض الدول الحليفة لواشنطن ودول صغيرة تسعى إلى كسب دعم ترمب، امتنعت قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا عن الانضمام إلى المبادرة.


كما لفت التقرير إلى انتقادات وجهها أعضاء في الكونغرس، بينهم السيناتور براين شاتز، الذي قارن بين وصف وزارة الخارجية الأميركية للمجلس باعتباره هيئة شبيهة بالأمم المتحدة، وبين وصف ترمب له بأنه “بلاط ملكي”.


ورغم تقديرات تشير إلى حاجة غزة إلى نحو 71 مليار دولار لإعادة الإعمار خلال العقد المقبل، لم يتم حتى الآن تخصيص أي أموال لمشاريع إعادة البناء الفعلية.


وأوضح متحدث باسم المجلس أن العقود لم تُمنح بعد بسبب عدم بدء عمل المؤسسة داخل غزة، متهماً حركة "حماس" برفض نزع سلاحها، وهو ما اعتبره العقبة الرئيسية أمام انطلاق المشروع.


كما ذكر التقرير أن اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية التي شُكلت لإدارة القطاع لا تزال عاجزة عن تنفيذ أي مشاريع ميدانية بسبب غياب التمويل الكامل.


وفي ظل العجز المالي الكبير، أفادت الصحيفة بأن واشنطن مارست ضغوطاً على السعودية لتمويل جزء كبير من المشروع، بعدما بدأت دول عدة كانت قد تعهدت بالمساهمة تتراجع عن التزاماتها بسبب تعثر المسار السياسي واستمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.


وأضافت أن الإدارة الأميركية تدرس أيضاً إمكانية اقتطاع جزء من أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، والبالغة نحو 5 مليارات دولار، لتمويل عمليات المجلس، على أن تُحوَّل بقية الأموال إلى السلطة الفلسطينية فقط في حال موافقتها على تنفيذ إصلاحات محددة تطالب بها إسرائيل.


ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف حجم التباين بين الطموحات السياسية التي رافقت إطلاق "مجلس السلام" وبين الواقع المالي والإداري الذي يواجهه المشروع على الأرض. فغياب التمويل الفعلي، رغم التعهدات الضخمة، يعكس تردداً دولياً في الانخراط بمبادرات لا تزال تفتقر إلى إطار قانوني واضح وآليات شفافة للرقابة. كما أن ربط إعادة الإعمار بشروط سياسية وأمنية معقدة يزيد من صعوبة تنفيذ أي مشاريع حقيقية في غزة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتباين المواقف الدولية بشأن مستقبل القطاع والإدارة السياسية والأمنية فيه خلال المرحلة المقبلة.


ويعتقد دبلوماسيون غربيون أن اعتماد المشروع بصورة كبيرة على دول الخليج قد يضعف فرص نجاحه على المدى الطويل، خاصة مع غياب توافق دولي واسع حول طبيعة الإدارة المقترحة لغزة بعد الحرب. كما أن إحجام دول أوروبية رئيسية عن الانضمام للمبادرة يعكس مخاوف متزايدة من تحويل ملف إعادة الإعمار إلى أداة نفوذ سياسي مرتبطة بشخص ترمب أكثر من ارتباطها بمؤسسات دولية مستقرة. ويشير هؤلاء إلى أن استمرار الغموض بشأن إدارة الأموال وآليات الصرف سيؤدي إلى مزيد من التردد لدى الجهات المانحة، ويعقّد أي جهود مستقبلية لتأمين تمويل مستدام للمشاريع الإنسانية والتنموية في القطاع.


ويحذر خبراء اقتصاديون من أن أي محاولة لاستخدام أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل ترتيبات انتقالية في غزة قد تفتح الباب أمام أزمة سياسية ومالية أوسع بين السلطة الفلسطينية وواشنطن وتل أبيب. ويرى هؤلاء أن تحويل هذه الأموال إلى جهات بديلة أو ربط الإفراج عنها بشروط سياسية إسرائيلية قد يُضعف الوضع المالي الهش للسلطة الفلسطينية، ويزيد من حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي. كما أن استمرار تعطيل مشاريع إعادة الإعمار سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في غزة، حيث لا تزال البنية التحتية والخدمات الأساسية تعاني من دمار واسع ونقص في الموارد.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

قضاء الاستئناف الأمريكي يمنح الناشط الفلسطيني محمود خليل مهلة مؤقتة خارج الاحتجاز

أصدر القاضي الفيدرالي توماس هاردمان، في محكمة الاستئناف الأمريكية، قراراً يقضي بالسماح للناشط الفلسطيني محمود خليل بالبقاء خارج مراكز الاحتجاز بصفة مؤقتة. ويأتي هذا التحرك القضائي في وقت يواصل فيه خليل مساعيه القانونية للطعن في إجراءات إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام المحكمة العليا، مما يمنحه فرصة إضافية لمتابعة ملفه القانوني دون قيود الاحتجاز الفوري.

وقد تضمن قرار القاضي هاردمان، الذي عُين في منصبه خلال عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وقفاً لتنفيذ حكم سابق صدر عن محكمة الاستئناف كان يهدف إلى نقل ملف خليل إلى اختصاص محاكم الهجرة. وجاء هذا التدخل القضائي بعد صدور رأي قانوني يوم الجمعة الماضي يشكك في صلاحية قضاة المحاكم الفيدرالية في ولاية نيوجيرسي بشأن اتخاذ قرارات الإفراج أو منع الترحيل في مثل هذه الحالات.

تعود جذور القضية إلى العام الماضي، حينما أقدمت سلطات الهجرة الأمريكية على اعتقال محمود خليل أثناء متابعته لدراساته العليا في جامعة كولومبيا المرموقة. وجاء الاعتقال على خلفية انخراطه في الحراك الطلابي والاحتجاجات التي شهدتها الجامعات الأمريكية تنديداً بحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ عام 2024، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول حرية التعبير.

من جانبه، دخل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على خط الأزمة، حيث اعتبر أن خليل يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي، رغم كونه حاصلاً على حق الإقامة الدائمة في البلاد. وتعكس هذه التصريحات حدة الموقف السياسي تجاه الناشطين الفلسطينيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون إجراءات إدارية وقانونية مشددة في ظل الإدارة الحالية.

يُذكر أن القاضي الفيدرالي مايكل فاربيارز كان قد أمر في يونيو الماضي بإطلاق سراح خليل بعد قضائه أكثر من مئة يوم خلف القضبان في ظروف احتجاز قاسية. ووصف فاربيارز في حينه الخطوات التي اتخذتها السلطات الفيدرالية بأنها تفتقر للغطاء الدستوري، مؤكداً على حق الناشط في نيل حريته بانتظار استكمال الإجراءات القانونية المتبعة في قضيته.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

أعياد المغتربين.. أحلام مؤجلة وذكريات تحت وطأة الغربة

يرتبط مفهوم العيد في الوجدان الإسلامي والإنساني بكل ما يبعث على النور والسعادة والتسامح، فهو تلك الكلمة التي تحمل في طياتها معاني التجدد والبهجة. وتتعدد التعريفات التي صاغها العلماء والأدباء لهذا اليوم، لكنها تلتقي جميعاً عند نقطة واحدة وهي الفرح العائد الذي يكسر رتابة الأيام.

استند الفكر الإسلامي في تعريف العيد إلى كونه يوماً للسرور، حيث أشار الإمام البغوي إلى أن التسمية جاءت من العود من فرح إلى فرح آخر. وبذات السياق، أكد الإمام الشوكاني أن يومي الفطر والأضحى سميا عيدين لاستمرارية عودتهما السنوية على الأمة الإسلامية.

من جانبه، قدم الأديب مصطفى صادق الرافعي رؤية فلسفية للعيد، واصفاً إياه بأنه خروج مؤقت من الزمن المعتاد إلى زمن خاص لا يتجاوز اليوم الواحد. واعتبره وقتاً طبيعياً تفرضه الأديان على الناس ليكون محطة للضحك والسرور وسط تعقيدات الحياة المستمرة.

تتجلى قيمة العيد الحقيقية في كونه فرصة لتبادل التهاني وزراعة قيم المحبة والتعاطف والتكاتف بين البشر في كل مكان. فالساعات القليلة التي يحملها هذا اليوم تغرس في الأرواح والزمان بهجة استثنائية، وتؤصل لمعاني الحب والوئام المجتمعي.

ورغم أن العيد يمثل فرحة جامعة للصغار والكبار والأغنياء والفقراء، إلا أنه يتحول لدى شريحة واسعة من المغتربين والمهجرين إلى مناسبة مثقلة بالألم. ففي الغربة، تعجز هذه الساعات عن نشر البهجة التامة في قلوب أرهقها الحنين ومزقتها ذكريات الأوطان البعيدة.

تطرح الحياة المعقدة تساؤلاً جوهرياً حول جدوى الثوب الجديد في ظل أرواح بالية وقلوب أضناها التعب والشتات. فالحكمة والمروءة تقتضي أحياناً عدم الحديث عن الأتراح في وقت الأفراح، لكن صرخات الغربة الصامتة تفرض نفسها كواقع لا يمكن تجاهله.

يروي الكاتب تجربته الشخصية مع الهجرة التي بدأت بقطع طرقات صحراوية طويلة، لينتهي به المطاف في عالم غريب ودولة أخرى. ومنذ تلك اللحظة التي عانقت فيها قدماه أرض الغربة، تحول إلى ما يشبه الشبح الذي يسير في طرقات لا يعرفه فيها أحد.

على مدار أكثر من اثنين وأربعين عيداً، استمرت حياة المغتربين ككائنات تكبر في السن بينما تظل أحلامها وطموحاتها معلقة ومؤجلة. إنها حياة تعيش على ذكريات مخدرة وعواطف مكبوتة، حيث يتقلب المرء على جمر الفراق والضياع في بلاد المهجر.

تتضاعف الصعوبات النفسية والفكرية والمالية التي يواجهها المهجرون، مما يجعل أثقال الغربة تذبح الفرحة في مهدها. وبدلاً من أن يكون العيد موطناً للبهجة، يصبح بالنسبة للكثيرين محطة لتجديد مواجع الفقد والبعد عن الأهل والخلان.

بالرغم من هذه الهموم، يحاول الإنسان في العيد أن يغير رؤيته للكون والناس، مستنداً إلى قيم الخير ونشر السعادة رغم الصعاب. فالفرحة المؤجلة تظل قائمة في القلوب، كأداة لإنعاش الحياة ومقاومة عوامل الهدم والكراهية التي قد تفرزها ظروف اللجوء.

لقد صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين وصف العيد بأنه يقبل مزهواً وضاحكاً في ثوبه الجديد، لكن هذا الوصف ينطبق تماماً على من يعيش العيد في وطنه. أما حال الغرباء، فهو مختلف تماماً، حيث يمتزج الأمل بنور الأشواق لأرض أُرغموا على فراقها قسراً.

يوجه الكاتب نداءً للعيد بأن يرفق بالأرواح الرقيقة والقلوب الكليمة التي لم تعد تحتمل مزيداً من الأفراح التي يصفها بـ 'المزيفة'. فالمسير في دروب لا ينادي فيها أحد، ومغازلة طرقات لا تحفظ وقع الخطوات، يزيد من وطأة الشعور بالوحدة القاتلة.

يستحضر المقال بيت المتنبي الشهير 'عيد بأي حال عدت يا عيد'، معتبراً إياه لسان حال ملايين المهجرين في العصر الحديث. فالبيداء والمسافات الشاسعة تقف حائلاً بين الأحبة، مما يجعل العيد مجرد تكرار لزمن مضى دون تجديد حقيقي في روح المغترب.

في الختام، تظل الأمنيات بالخير والأمن والأمان هي الملاذ الأخير لكل إنسان، مع الأمل بأن تكون الأيام القادمة مليئة بالعطاء والبهاء. فالعيد يبقى رغم كل شيء مناسبة لزرع بذور الصلاح والبناء في نفوس أرهقها طول الانتظار والترحال.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

أوروبا في النظام الدولي: طموح القوة الثالثة ومعضلة التبعية لواشنطن

تتكشف ملامح الحرب الأمريكية الإسرائيلية الراهنة ضد إيران عن أنماط معقدة من الانخراط الدولي، تتراوح بين المشاركة المباشرة والعزوف الخجول أو محاولات الوساطة. وفي ظل هذا الاستقطاب، تبرز الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في خندق واحد بقيادة واشنطن، بينما تقف روسيا والصين كقوة ثانية موازية تراقب مصالحها المتضررة أو المستفيدة من استمرار النزاع.

تجد القوى الأوروبية الكبرى، وتحديداً فرنسا وبريطانيا وألمانيا، نفسها في حالة تذبذب مستمر بين الطموح للعب دور القوة الدولية الثالثة، وبين البقاء في وضعية 'الباحة الخلفية' للنظام الدولي الذي تقوده أمريكا. هذا المأزق ليس وليد اللحظة، بل تعمق بفعل الاهتزازات التي ضربت العلاقات الأطلسية خلال فترات إدارة الرئيس دونالد ترامب.

اتسمت سياسة ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين بنوع من الابتزاز المباشر، سواء عبر فرض الرسوم الجمركية أو الضغط لزيادة موازنات الإنفاق العسكري في حلف شمال الأطلسي. وقد وصل الأمر إلى التشكيك في مبدأ الدفاع المشترك، بل والتلويح بضم جزيرة غرينلاند، مما خلق فجوة ثقة عميقة بين ضفتي الأطلسي.

على الصعيد الميداني، ترجمت هذه التوترات إلى إجراءات فعلية مثل سحب آلاف الجنود الأمريكيين من القواعد العسكرية في ألمانيا. هذا الواقع وضع القارة العجوز في حيرة استراتيجية، تجلت بوضوح في البيانات الدبلوماسية الهشة التي تحاول الموازنة بين استرضاء واشنطن والحفاظ على شعرة معاوية مع طهران.

البيان الثلاثي الصادر عن باريس ولندن وبرلين في بداية التصعيد يعكس هذا الارتباك؛ إذ يطالب إيران بوقف هجماتها تحت طائلة الدفاع الضروري، وفي الوقت ذاته يؤكد العمل المشترك مع واشنطن. هذا الخطاب يغفل الجوانب الهجومية ويركز على الدفاع، في إقرار ضمني بالحرج من اتخاذ قرارات صعبة مثل السماح للقاذفات الأمريكية بالانطلاق من القواعد الأوروبية.

تبدو القارة العجوز، رغم عراقتها التاريخية ومؤسساتها الموحدة، عاجزة عن صياغة سياسة خارجية مستقلة تماماً عن الإرادة الأمريكية في ملفات الشرق الأوسط الشائكة. وحتى داخل البيت الأوروبي، يغيب التجانس في المواقف بين العواصم الثلاث الكبرى، حيث يطغى التذبذب والتهرب من الاستحقاقات الاستراتيجية الكبرى.

المشهد الذي جمع ترامب بالمستشار الألماني في البيت الأبيض مؤخراً لخص هذه العلاقة المتأزمة، حيث لم يتردد الرئيس الأمريكي في تقريع ضيفه بسبب التقاعس عن الالتحاق بالحرب. كما امتد التأنيب ليشمل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن لم تعد ترى في قادة أوروبا شركاء من طراز ونستون شرشل.

الموقف الإسباني كان الأكثر حدة في مواجهة الضغوط الأمريكية، برفض مدريد استخدام قواعد 'روتا' و'مورون' لشن هجمات ضد إيران، واصفة الحرب بأنها خطأ جسيم أحادي الجانب. هذا الرفض قوبل بتهديدات غليظة من ترامب بقطع العلاقات التجارية، رداً على ما اعتبره تمرداً على التزامات حلف الناتو.

تستحضر هذه الحالة الراهنة ذاكرة الانقسام الأوروبي إبان غزو العراق عام 2003، حين انقسمت القارة بين 'أوروبا القديمة' و'أوروبا الجديدة' التي هرعت لتأييد واشنطن. واليوم، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة، حيث تظل التبعية الأمنية والعسكرية للولايات المتحدة هي العائق الأكبر أمام ولادة قوة أوروبية ثالثة ومستقلة.

في نهاية المطاف، تشير المعطيات الصلبة إلى أن الانتشار العسكري الأمريكي الواسع في القواعد الدولية يفرض واقعاً يصعب تجاوزه من قبل الحكومات الأوروبية. وبين طموح الاستقلال والرضوخ لمتطلبات التحالف، تظل أوروبا تبحث عن هويتها السياسية في عالم تحكمه قوانين القوة والمصالح الرأسمالية الكبرى التي قد تقود المنظومة برمتها إلى مآلات مجهولة.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاطر التوظيف الإسرائيلي للمسألة الأمازيغية في المغرب: قراءة في أطروحات معهد موشي دايان

تكشف الأوراق البحثية الصادرة عن مراكز التفكير الإسرائيلية والأمريكية عن توجه استراتيجي يوظف المسألة اللغوية والإثنية كأداة للضغط السياسي وتحقيق المصالح الحيوية في منطقة شمال إفريقيا. وتعتبر هذه الدوائر أن التناقضات الثقافية بؤر توتر يمكن التحكم فيها لزعزعة استقرار النظم القائمة، خاصة في ظل بروز أطروحات أكاديمية مغلفة بغطاء علمي لكنها تحمل توصيات سياسية مباشرة لصناع القرار في تل أبيب وواشنطن.

يبرز في هذا السياق اسم الباحث الإسرائيلي مادي بريس وايزمان، الزميل في معهد موشي دايان، الذي كرس عشرات الدراسات لربط الحركة الأمازيغية بالمصالح الإسرائيلية. ويسعى وايزمان من خلال لقاءاته المتكررة مع نشطاء في المغرب إلى صياغة سردية تجعل من المكون الأمازيغي خياراً استراتيجياً لتبديد الصعوبات التي تواجهها إسرائيل في المنطقة المغاربية، وصولاً إلى التأسيس لأطروحات انفصالية تهدد سيادة الدولة المغربية.

تعتمد هذه الرؤية الصهيونية على محاولة عزل المغرب عن محيطه العربي والإسلامي عبر الترويج لهوية أمازيغية حصرية وتصوير المكونات الأخرى كعناصر طارئة على التاريخ. ويهدف هذا الطرح إلى ضرب الركائز الدينية للدولة، وفي مقدمتها نظام إمارة المؤمنين، من خلال استدعاء نماذج تاريخية شاذة ومحاولة تعميمها كبديل للهوية الوطنية الجامعة التي تشكلت عبر القرون.

الأخطر في أطروحات معهد موشي دايان هو الدعوة الصريحة لإعادة تعريف 'الهوية اليهودية' لتشمل البعد البربري، مما يفتح الباب أمام مزاعم إسرائيلية مستقبلية بوجود إرث تاريخي في المغرب يتطلب 'الاستعادة'. هذا التوجه لا يقف عند حدود دعم المطالب الثقافية، بل يتجاوزها إلى تشجيع نزعات الصدام مع الدولة ونزع الشرعية عن مؤسساتها، مستلهماً تجارب الانفصال في كردستان العراق وإقليم الباسك.

إن مواجهة هذه التحديات تتطلب وعياً وطنياً شاملاً لا يستثني أي خطر، حيث يحذر مراقبون من الاستهانة بالأجندات التي تنتجها مختبرات التفكير في واشنطن وتل أبيب تحت مسميات الحقوق الثقافية. فخطر التقسيم يظل التهديد الأكبر الذي يواجه وحدة المغرب واستقراره، مما يستوجب الحذر من تحركات التيارات المتطرفة التي قد تتحول إلى أدوات فعالة في يد القوى التوسعية.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير أممي يدرج إسرائيل في القائمة السوداء لارتكابها انتهاكات جنسية مروعة بحق الفلسطينيين

سلّم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقريره السنوي الخاص بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، موثقاً سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة والمروعة بحق الفلسطينيين. وأكد غوتيريش في تقريره أن المنظمة الدولية رصدت أنماطاً متكررة وممنهجة من الاعتداءات الجنسية التي استهدفت المحتجزين الفلسطينيين داخل مراكز الاعتقال والتحقيق التابعة للاحتلال خلال عام 2025.

وبناءً على النتائج التي توصل إليها التقرير، قررت الأمم المتحدة إدراج القوات الإسرائيلية بشكل رسمي ضمن القائمة السوداء للدول والكيانات المتورطة في ممارسة العنف الجنسي في مناطق النزاع. وتعد هذه الخطوة تصعيداً قانونياً ودولياً كبيراً ضد الممارسات الأمنية الإسرائيلية، حيث تعكس حجم الأدلة التي جمعتها الفرق الأممية حول طبيعة هذه الجرائم التي استهدفت المدنيين والمحتجزين على حد سواء.

وتضمن التقرير تفاصيل صادمة حول قيام قوات وأجهزة أمنية إسرائيلية بارتكاب اعتداءات جنسية طالت رجالاً ونساءً وحتى أطفالاً من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. وأوضحت المصادر أن هذه الانتهاكات شملت حالات اغتصاب واغتصاب جماعي، بالإضافة إلى ممارسات عنيفة استهدفت الأعضاء التناسلية للمعتقلين، مما يعكس سياسة ترهيب متعمدة تُمارس خلف القضبان.

وانتقد الأمين العام بشدة تقاعس السلطات الإسرائيلية عن فتح تحقيقات جدية وشفافة في هذه البلاغات، مشيراً إلى أن غياب المحاسبة يمنح الضوء الأخضر لاستمرار هذه الجرائم. واعتبر غوتيريش أن قرار القضاء الإسرائيلي بإسقاط التهم عن جنود متورطين في اعتداءات وحشية داخل معسكر 'سدي تيمان' الشهير، يساهم بشكل مباشر في تكريس بيئة الإفلات من العقاب وحماية المعتدين.

وفي رد فعل غاضب على هذا التقرير، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن قطع علاقاتها الرسمية مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، واصفة الخطوة الأممية بأنها انحياز ضدها. وزعمت الوزارة في بيان لها أن غوتيريش يستغل فترته الأخيرة في المنصب لتلفيق اتهامات لا أساس لها، معتبرة أن إدراج كياناتها في القائمة السوداء هو قرار سياسي بامتياز يهدف لتشويه صورتها الدولية.

من جانبه، لم يتراجع غوتيريش عن مواقفه، حيث جدد مطالبته الصارمة لإسرائيل بضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال العنف الجنسي والجسدي ضد الفلسطينيين. وشدد على أهمية السماح لفرق وهيئات الأمم المتحدة بالوصول غير المقيد إلى مراكز الاحتجاز والمناطق المحتلة لإجراء تحقيقات ميدانية مستقلة تضمن كشف الحقائق وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم الدولية.

ولم تقتصر الانتهاكات على القوات النظامية، بل امتدت لتشمل اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث أشارت تقارير حقوقية سابقة استشهدت بها الأمم المتحدة إلى لجوء المستوطنين لأساليب التحرش والترهيب الجنسي. وأفادت مصادر أممية بأن تقارير ميدانية، منها ما أعده المجلس النرويجي للاجئين، أثبتت تعرض عائلات فلسطينية لاعتداءات داخل منازلهم، مما يفاقم من معاناة المدنيين تحت وطأة الاحتلال.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 5:32 صباحًا - بتوقيت القدس

هافانا تشكك في جدية واشنطن وتنتقد ضغوطها السياسية والعسكرية

وجهت السلطات الكوبية انتقادات لاذعة للإدارة الأمريكية، متهمة إياها بعدم الجدية في المفاوضات الجارية لتهدئة الأزمات المتلاحقة بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية تدهوراً ملموساً، خاصة بعد تشديد واشنطن لقيودها الاقتصادية على الجزيرة الشيوعية.

وشهدت مطلع العام الجاري بداية موجة جديدة من التصعيد، حيث فرضت الولايات المتحدة حصاراً شاملاً على إمدادات الوقود المتجهة إلى كوبا في يناير الماضي. وقد أدى هذا الإجراء إلى تفاقم الأوضاع المعيشية داخل الجزيرة، مما زاد من حدة الخطاب السياسي المتبادل بين العاصمتين.

وزاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي صدور لائحة اتهام جنائية من محكمة في ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي استهدفت الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. وتتعلق هذه التهم بحادثة جوية قديمة تعود إلى عام 1996، وهو ما اعتبرته هافانا تصعيداً قانونياً ذا أهداف سياسية واضحة.

وتسود حالة من القلق لدى القيادة الكوبية من أن تتخذ واشنطن هذه الملاحقات القضائية ذريعة للعمل على تقويض استقرار الحكومة القائمة. وتستند هذه المخاوف إلى تصريحات علنية سابقة للرئيس دونالد ترمب، ألمح فيها إلى إمكانية السيطرة على الجزيرة أو تغيير نظامها السياسي.

من جانبها، أكدت جوزفينا فيدال، نائبة وزير الخارجية الكوبي، خلال جلسة استماع برلمانية أن بلادها لا تزال تأمل في تغليب لغة الحوار. ومع ذلك، شددت فيدال على أن الإجراءات العدوانية الأخيرة تضع علامات استفهام كبرى حول مدى مسؤولية الجانب الأمريكي في إدارة هذه العملية التفاوضية.

وأوضحت فيدال أن الحكومة الكوبية تسعى بصدق للوصول إلى تفاهمات، لكنها ترفض أن يكون الحوار وسيلة للتحكم في مصير الشعب الكوبي. وأشارت إلى أن الضغط والإكراه والتلويح بالخيار العسكري هي أدوات لا تخدم بناء الثقة بين الدولتين الجارتين.

وفي سياق متصل، طالب وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للجزيرة. وحذر رودريغيز في خطاب أمام مجلس الأمن الدولي من وقوع كارثة إنسانية وشيكة نتيجة الحصار الاقتصادي والضغوط الخارجية المستمرة.

على الطرف الآخر، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الدبلوماسية تظل الخيار المفضل لواشنطن، لكنه لم يستبعد خيارات أخرى متاحة للرئيس ترمب. وكشف روبيو عن قبول كوبا المبدئي لعرض مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، شريطة تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية محددة.

ورغم التوتر، لا تزال القنوات الدبلوماسية والاستخباراتية مفتوحة، حيث زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف هافانا مؤخراً للقاء مسؤولين كوبيين. وتعد هذه التحركات، بما فيها هبوط طائرة حكومية أمريكية في أبريل الماضي، مؤشرات على محاولات معقدة لجس النبض بين الطرفين رغم انعدام الثقة.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

توتر في مضيق هرمز: إطلاق نار إيراني يجبر 4 سفن على التراجع

أفادت مصادر عسكرية فجر اليوم الخميس بوقوع احتكاك أمني في مضيق هرمز، حيث حاولت أربع سفن حاويات عبور الممر المائي الإستراتيجي ودخول مياه الخليج دون الحصول على تنسيق مسبق مع القوات الأمنية المرابطة في المنطقة. وأوضحت المصادر أن هذه السفن لم تستجب للتحذيرات الأولية التي وجهت إليها، مما دفع القوات البحرية لإطلاق النار في محيطها لإجبارها على التراجع والعودة من حيث أتت.

وفي سياق متصل، جدد الحرس الثوري الإيراني تأكيده على استمرار سريان قرار حظر عبور السفن التابعة لأي دولة تصنفها طهران كـ 'دولة معادية'. وشددت القيادة البحرية للحرس الثوري على أن القواعد الصارمة المفروضة على الملاحة في المضيق لن يتم التهاون فيها، مشيرة إلى أن السيطرة على هذا الممر الحيوي تظل أولوية أمنية قصوى في ظل الظروف الراهنة.

وعلى الرغم من هذه الإجراءات المشددة، كشفت السلطات الإيرانية عن منح تصاريح عبور لـ 23 سفينة تجارية يوم الأربعاء، بعد التزامها بتقديم طلبات رسمية للحصول على أذونات من البحرية التابعة للحرس الثوري. وأشارت المصادر إلى أن عدداً من هذه السفن أتم عبوره بالفعل، بينما من المتوقع أن تستكمل بقية السفن المرخص لها مسارها خلال الساعات الأولى من فجر الخميس.

وأبدت القوات البحرية الإيرانية استعدادها للتعاون الفني والتنظيمي مع كافة الدول والشركات الملاحية التي تبدي التزاماً بالتعليمات الصادرة عن طهران. ويأتي هذا الموقف في إطار محاولة إيران تنظيم الحركة الملاحية وفق رؤيتها الأمنية، مع التأكيد على أن التعاون يقتصر فقط على الأطراف التي تحترم السيادة الإيرانية والإجراءات المتبعة في الممر المائي.

يذكر أن منطقة مضيق هرمز تشهد حالة من الحصار شبه التام الذي تفرضه إيران منذ اندلاع المواجهات العسكرية الواسعة في الشرق الأوسط، وهو ما أثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية. وفي مقابل هذه التحركات، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ورفع حدة التوتر في واحدة من أهم نقاط التجارة الدولية.

رياضة

الجمعة 29 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

مدرب أيرلندا يصف مواجهة منتخب الاحتلال بـ 'الحرب' ويطالب لاعبيه بالانتصار

أطلق الآيسلندي هيمير هالغريمسون، المدير الفني لمنتخب جمهورية أيرلندا، تصريحات وصفت بالنارية والمثيرة للجدل قبيل المواجهة المرتقبة التي ستجمع فريقه بمنتخب الاحتلال الإسرائيلي ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية. وأكد المدرب البالغ من العمر 58 عاماً، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة دبلن، أنه ينظر إلى هذه المباراة كمعركة حقيقية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

وشدد هالغريمسون في حديثه لوسائل الإعلام على أنه طالب لاعبيه بضرورة تحقيق الانتصار فيما وصفه بـ 'هذه الحرب'، معتبراً أن الفوز هو الرد الأمثل على كافة الظروف المحيطة بهذه المواجهة. وأوضح المدرب الآيسلندي أن الضغوط المسلطة على الفريق لا يجب أن تثنيه عن هدفه الرياضي، رغم إدراكه لحجم التعقيدات السياسية المرتبطة بالخصم.

وعند سؤاله عن مواقفه السابقة، أشار المدرب إلى أنه عبر عن رأيه بوضوح في وقت سابق ولا يرى حاجة لتكرار التفاصيل، لكنه شدد على أن وضع اللاعبين في هذا الموقف يعد أمراً غير عادل. وأضاف أن الفريق لا يرغب في أن يظهر بمظهر 'الأشرار'، بل يسعى لتمثيل بلاده بأفضل صورة ممكنة وتحقيق نتائج إيجابية بغض النظر عن هوية المنافس.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم ضغوطاً متزايدة من قبل أوساط سياسية وشعبية تطالب بمقاطعة المباريات أمام إسرائيل. وحث العديد من البرلمانيين الأيرلنديين المؤيدين للقضية الفلسطينية الاتحاد على اتخاذ موقف حازم والانسحاب من المسابقة احتجاجاً على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.

وكان البرلمان الأيرلندي قد شهد احتجاجات جديدة تزامنت مع التحضيرات للمباريات الدولية، حيث طالب المحتجون بضرورة عزل إسرائيل رياضياً على غرار العقوبات التي فرضت على دول أخرى. وتعكس هذه التحركات حالة الغضب الشعبي في أيرلندا تجاه استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يُذكر أن الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم كان قد تقدم بمقترح رسمي إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم 'يويفا' في نوفمبر الماضي، يطالب فيه بتعليق مشاركة إسرائيل في المنافسات الدولية فوراً. ومع ذلك، لم يلقَ هذا الطلب أي استجابة من الهيئة القارية التي تصر على استمرار مشاركة منتخب الاحتلال في بطولاتها الرسمية.

ولم تكن مواقف هالغريمسون وليدة اللحظة، إذ كان المدرب الآيسلندي من بين الشخصيات الرياضية التي دعت صراحة في أكتوبر الماضي إلى حظر إسرائيل من ممارسة أي نشاط كروي دولي. ويرى مراقبون أن تصريحاته الأخيرة تعزز من حالة الاحتقان الرياضي والسياسي التي تسبق موعد المباراة المقررة في دوري الأمم.

ومن المقرر أن تُقام مباراة الذهاب بين المنتخبين في مدينة دبلن في الرابع من أكتوبر المقبل، وسط إجراءات أمنية مشددة وتوقعات بحدوث تظاهرات واسعة خارج الملعب. في حين ستقام مباراة الإياب في السابع والعشرين من سبتمبر على ملعب محايد في المجر، نظراً لعدم قدرة الاحتلال على استضافة المباريات الدولية.

وفي ختام تصريحاته، أكد هالغريمسون أن القرارات الكبرى المتعلقة بالمقاطعة أو المشاركة ليست من اختصاصه كمدرب، بل تقع على عاتق الإدارة والجهات السياسية. ومع ذلك، شدد على أن دافع اللاعبين لتمثيل أيرلندا يظل قوياً، وأنهم سيبذلون قصارى جهدهم لتحويل هذه الضغوط إلى طاقة إيجابية داخل الملعب.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

إيكونوميست: بن غفير يحول السجون الإسرائيلية إلى مراكز قمع بغطاء من نتنياهو

سلط تقرير حديث لمجلة "إيكونوميست" البريطانية الضوء على التدهور الحاد في أوضاع السجون الإسرائيلية منذ تولي وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، مهامه. وأشار التقرير إلى أن الوزير المتطرف يتباهى علناً بنظام القمع والتجويع الذي يفرضه على المعتقلين، مستخدماً معاناة الأسرى كمنصة للدعاية الانتخابية لحزبه "القوة اليهودية".

واستشهدت المجلة بمقطع فيديو نشره بن غفير بنفسه، يظهر فيه وهو يسخر من نشطاء أسطول الصمود الذين اعتقلوا في المياه الدولية. وظهر النشطاء في الفيديو مقيدين ومجبرين على الركوع في ميناء أشدود، بينما كان الوزير يوجه لهم عبارات استعلائية قائلاً: "نحن أسياد الأرض"، وسط تشجيع للضباط على مواصلة التنكيل بالمعتقلين.

ورغم أن هذه المشاهد أثارت موجة من التنديد الدولي من قبل حكومات غربية، إلا أن رد فعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يتجاوز التوبيخ اللفظي. واعتبر نتنياهو أن تصرفات وزيره لا تتوافق مع ما وصفها بـ "قيم إسرائيل"، لكنه امتنع عن اتخاذ أي إجراء عقابي أو التهديد بإقالته من منصبه.

وأكد التقرير أن بن غفير يدرك تماماً حاجة نتنياهو السياسية له، مما يمنحه ضوءاً أخضر للتغاضي عن أفعاله المتطرفة. فمنذ عودة نتنياهو للسلطة في عام 2022، أصبح بن غفير ركيزة أساسية في الائتلاف الحكومي، حيث نال حقيبة الأمن القومي كمكافأة على دعمه السياسي.

ومنذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023، شرع بن غفير في تنفيذ إجراءات انتقامية واسعة شملت تجريد الأسرى من أبسط مقتنياتهم وتقليص وجبات الطعام. ووصفت المحكمة العليا الإسرائيلية هذه الحصص الغذائية بأنها غير كافية للحد الأدنى من متطلبات الحياة البشرية، مما أدى إلى ظهور علامات الهزال الشديد على المفرج عنهم.

ونقلت المجلة عن منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بيانات صادمة تشير إلى وفاة ما لا يقل عن 98 سجيناً فلسطينياً خلال أول عامين من الحرب. وتعزو المنظمة هذه الوفيات إلى الضرب المبرح، والحرمان المنهجي من العلاج الطبي، ومنع زيارات الصليب الأحمر والمحامين.

وفي خطوة لتعزيز سيطرته، منع بن غفير عمليات التفتيش القانونية على السجون التي يفرضها القانون الإسرائيلي، واستبدلها بجولات لصحفيين موالين له. ويهدف من هذه الجولات تصوير الأسرى وهم في أوضاع مهينة، مكبلين لساعات طويلة تحت تأثير موسيقى صاخبة تهدف لتحطيم معنوياتهم.

وعلى الصعيد القضائي، كشف التقرير عن غياب شبه كامل للمساءلة القانونية بشأن الوفيات داخل السجون، حيث لم تفتح السلطات سوى تحقيقات محدودة جداً. وأسفرت هذه التحقيقات عن توجيه اتهام واحد فقط، مما يعزز سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها عناصر مصلحة السجون والجيش.

وتطرق التقرير إلى حادثة معسكر "سديه تيمان"، حيث وجهت اتهامات لخمسة جنود بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني في يوليو 2024. ومع ذلك، انتهت القضية بإقالة المدعية العامة العسكرية التي حركت الملف، وإسقاط التهم لاحقاً عن الجنود المتورطين.

وبدلاً من التحقيق في هذه الجرائم، اختار نتنياهو مهاجمة الجهات التي كشفتها، واصفاً تسريبات الفيديو بأنها "فرية دم" ضد الجيش. كما هدد بمقاضاة صحيفة "نيويورك تايمز" بعد نشرها تقارير مفصلة عن اعتداءات جنسية، رغم أن الصحيفة تمسكت بصحة معلوماتها الموثقة.

وتشير المعطيات السياسية إلى أن بن غفير سيستمر في منصبه دون أي عوائق حقيقية، نظراً لارتهان مستقبل نتنياهو السياسي بدعم اليمين المتطرف. وقد تجلى ذلك بوضوح عندما رفض نتنياهو عرضاً من المعارضة للانضمام لحكومة طوارئ مقابل إقالة بن غفير، مفضلاً الحفاظ على ائتلافه الحالي.

وحتى عندما استقال بن غفير مؤقتاً في يناير 2025 احتجاجاً على هدنة قصيرة، أبقى نتنياهو حقيبة الأمن القومي شاغرة بانتظار عودته. ويعكس هذا السلوك مدى تغلغل نفوذ بن غفير داخل الحكومة الإسرائيلية وقدرته على فرض أجندته المتطرفة دون رادع.

ويرى مراقبون أن حاجة نتنياهو للفوز في الانتخابات المقبلة تتجاوز أي اعتبارات تتعلق بالأعراف الدولية أو حقوق الإنسان. فالبقاء في السلطة يتطلب إرضاء القاعدة الانتخابية لليمين المتطرف التي ترى في ممارسات بن غفير "حزماً" مطلوباً تجاه الفلسطينيين.

وخلصت "إيكونوميست" في تقريرها إلى أن المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة في السجون تقع على عاتق بن غفير ونتنياهو معاً. فبينما يمارس الأول القمع بشكل مباشر، يوفر الثاني الغطاء السياسي والقانوني اللازم لاستمرار هذه الجرائم بعيداً عن المحاسبة الدولية.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 3:32 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يرهن الاتفاق مع إيران بتوسيع 'اتفاقيات إبراهيم' ويؤكد: دول المنطقة مدينة لنا

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفض بلاده إبرام أي اتفاق مستقبلي مع إيران، ما لم تبادر مجموعة من دول الشرق الأوسط بالانضمام إلى 'اتفاقيات إبراهيم' وتطبيع علاقاتها رسمياً مع إسرائيل. واعتبر ترامب أن توسيع دائرة التطبيع يمثل ركيزة أساسية في استراتيجيته تجاه المنطقة وملف طهران النووي.

وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين، شدد ترامب على أن انضمام دول إقليمية جديدة لهذا المسار سيكون بمثابة 'إشارة بالغة الأهمية'، مشيراً بوضوح إلى أن تلك الدول 'مدينة' للولايات المتحدة باتخاذ هذه الخطوة. وأبدى الرئيس الأمريكي شكوكاً صريحة حول القيمة السياسية لأي تفاهمات مع الجانب الإيراني في حال استمرت دول وازنة في المنطقة في موقفها الرافض للتطبيع.

وتأتي هذه الضغوط العلنية في سياق مساعٍ مستمرة مارستها الإدارة الأمريكية على عواصم كبرى، من بينها الرياض والدوحة وإسلام آباد، لدفعها نحو توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل. ورغم هذا الخطاب التصعيدي، تشير المعطيات الميدانية إلى عدم وجود مؤشرات ملموسة حتى الآن على تغيير في مواقف هذه الدول تجاه الانخراط في 'اتفاقيات إبراهيم' بالشروط الحالية.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أسعار خيالية للأضاحي في غزة: الخروف بـ 7 آلاف دولار وسط حصار خانق

يستقبل سكان قطاع غزة عيد الأضحى المبارك هذا العام وسط ظروف معيشية قاسية ومعاناة متفاقمة للعام الثالث على التوالي، حيث تشهد الأسواق المحلية خلوّاً شبه كامل من المواشي وارتفاعاً جنونياً في الأسعار. وأفادت مصادر ميدانية بأن استمرار الحرب والحصار الإسرائيلي المشدد أدى إلى انهيار شبه كلي في قطاع الثروة الحيوانية، مما جعل شراء الأضحية حلماً بعيد المنال لغالبية العائلات الفلسطينية التي فقدت قدرتها الشرائية بشكل كامل.

وتشير التقارير الواردة من داخل القطاع إلى أن أسعار الأضاحي قفزت إلى مستويات وُصفت بأنها الأغلى على مستوى العالم، إذ سجل سعر الخروف الواحد في بعض المناطق نحو 23 ألف شيكل، أي ما يعادل 7 آلاف دولار أمريكي. وتجاوزت أسعار بعض الرؤوس الأخرى حاجز 26 ألف شيكل، وهو رقم صادم مقارنة بأسعار ما قبل الحرب التي لم تكن تتخطى 1500 شيكل، مما يعكس عمق الفجوة الاقتصادية والأزمة الإنسانية التي يعيشها المواطنون.

وتعود جذور هذه الأزمة الهيكلية إلى السياسات الممنهجة التي استهدفت مزارع الإنتاج الحيواني والحظائر ومخازن الأعلاف بالتدمير، بالإضافة إلى النفوق الواسع للماشية نتيجة الجوع والمرض. كما تسبب الإغلاق الكامل للمعابر في توقف عمليات الاستيراد التي كانت تمد القطاع سنوياً بنحو 20 ألف عجل و40 ألف رأس من الأغنام، مما أدى إلى جفاف العرض في الأسواق المحلية وارتفاع الطلب إلى مستويات غير منطقية.

وعلى صعيد التفاعل الشعبي، سادت حالة من الاستياء والغضب عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن تحول شعيرة الأضحية إلى 'مظهر نخبوي' يعكس حجم المأساة التي وصل إليها القطاع. وأشارت مصادر محلية إلى أن النقص الحاد في الأعلاف أثر حتى على جودة المواشي القليلة المتبقية، مما دفع البعض للحديث بسخرية مؤلمة عن اللجوء للدجاج المجمد كبديل رمزي، في ظل غياب مظاهر العيد المعتادة وتفشي شبح المجاعة بين السكان.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 2:47 صباحًا - بتوقيت القدس

فانس: واشنطن تقترب من اتفاق مع طهران والنقاط العالقة تخص الملف النووي

كشف نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، عن تطورات متسارعة في مسار التفاوض مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أن الجانبين باتا على أعتاب التوصل إلى اتفاق رسمي رغم عدم إتمام الصيغة النهائية حتى اللحظة. وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن الإدارة الأمريكية تمتلك أوراق ضغط قوية تضمن لها تحجيم الطموحات النووية الإيرانية بشكل فعال ومؤثر خلال المرحلة المقبلة.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن المفاوضات الحالية تصطدم ببعض العقبات التقنية والسياسية التي لا تزال تراوح مكانها، لا سيما فيما يخص مخزون اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه طهران. وشدد على أن مسألة مستويات التخصيب تعد من الركائز الأساسية التي يجري النقاش حولها لضمان عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة.

وفيما يتعلق بالجدول الزمني للتوقيع، أعرب فانس عن تفاؤله الحذر، مشيراً إلى صعوبة تحديد موعد دقيق لمصادقة الرئيس دونالد ترامب على مذكرة التفاهم المرتقبة. وأضاف أن العمل جارٍ حالياً على تدقيق بعض الصياغات القانونية والسياسية، مؤكداً أن التوصل لاتفاق نهائي ليس مضموناً بنسبة كاملة لكن المؤشرات الحالية تدفع نحو الإيجابية.

من جانبها، نقلت مصادر صحفية دولية أن الطرفين توصلا بالفعل إلى تفاهمات مبدئية تقضي بتمديد حالة وقف إطلاق النار السارية حالياً، بالإضافة إلى معالجة أزمة الملاحة الدولية. وتتضمن هذه التفاهمات رفع القيود المفروضة على حركة السفن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو المطلب الذي يمثل أولوية قصوى لاستقرار أسواق الطاقة العالمية التي تضررت من التصعيد الأخير.

وتشير التقارير المسربة إلى أن مسودة الاتفاق المقترحة تنص على هدنة زمنية مدتها ستون يوماً، تخصص لإجراء مباحثات معمقة حول الملف النووي الإيراني الشائك. وبموجب هذه المسودة، تلتزم واشنطن برفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، مقابل ضمان طهران لسلامة الملاحة التجارية في المضيق وعدم التعرض لناقلات النفط.

على المقلب الآخر، سارعت وسائل إعلام رسمية في طهران إلى خفض سقف التوقعات، حيث نفت مصادر إيرانية مطلعة صحة الأنباء التي تحدثت عن جهوزية الاتفاق للإعلان. ونقلت وكالة 'تسنيم' عن مسؤول في فريق التفاوض قوله إن الادعاءات الغربية حول اكتمال مذكرة التفاهم لا أساس لها من الصحة، مؤكداً أن النص لا يزال قيد التداول ولم يصل لمرحلته النهائية.

وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده لن تتردد في إعلان النتائج الرسمية عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة فور التوصل إلى صيغة مرضية تحفظ حقوقها الوطنية. وأوضح أن باكستان، التي تلعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، سيتم إبلاغها رسمياً بأي تقدم ملموس، كما سيتم وضع الرأي العام في صورة التطورات فور نضوج الطبخة السياسية.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بعد فترة من المواجهات العسكرية المباشرة التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد شهدت تلك الفترة هجمات متبادلة طالت مصالح حيوية في عدة دول عربية، قبل أن تنجح الجهود الدولية في فرض وقف مؤقت لإطلاق النار في أبريل المنصرم.

وكانت أزمة مضيق هرمز قد تصدرت المشهد العالمي في مارس الماضي، حينما أعلنت السلطات الإيرانية إغلاق الممر المائي واشتراط التنسيق المسبق لمرور السفن رداً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي. وردت واشنطن في منتصف أبريل بفرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، مما أدى إلى تفاقم التوترات الاقتصادية والأمنية في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد مهد لهذه التطورات بإعلانه السبت الماضي عن استكمال التفاوض بشأن معظم بنود الاتفاق مع الجانب الإيراني. وأشار ترامب إلى أن الترتيبات النهائية تجري بالتشاور مع دول فاعلة في الشرق الأوسط، لضمان أن يكون الاتفاق شاملاً ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم أمام التجارة الدولية.

ويرى مراقبون أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه المفاوضات، حيث ينتظر الجميع موقف البيت الأبيض النهائي من المسودة المقترحة. وفي حال نجاح هذه الجهود، فإن المنطقة قد تشهد انفراجة كبرى تنهي حالة التأزم العسكري وتفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة تضمن تدفق إمدادات الطاقة العالمية دون عوائق.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 2:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصادق على توسيع مستوطنة في أريحا وإصابة شاب خلال اقتحام البيرة

أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخططاً هيكلياً جديداً يهدف إلى توسيع مستوطنة 'مسواة' الجاثمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في منطقة غور الفارعة بمحافظة أريحا. وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن هذا المشروع يأتي ضمن استراتيجية متسارعة لتعزيز السيطرة الاستعمارية على منطقة الأغوار شرقي الضفة الغربية.

ويتضمن المخطط المصادق عليه بناء 517 وحدة استيطانية جديدة، تمتد على مساحة جغرافية تصل إلى 1692 دونماً من الأراضي الفلسطينية. ويهدف هذا التوسع إلى تحويل المستوطنة من نقطة ارتكاز صغيرة إلى كتلة عمرانية ضخمة تلتهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية في المنطقة.

ولا يقتصر المشروع الاستيطاني على الوحدات السكنية فحسب، بل يمتد ليشمل إنشاء شبكة متكاملة من البنى التحتية والمؤسسات العامة والمرافق التشغيلية. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه الخطوة إلى خلق واقع جغرافي جديد يضمن ديمومة الوجود الاستيطاني وقابليته للتوسع المستقبلي دون عوائق.

وحذرت مصادر رسمية من أن هذه المخططات تندرج تحت سياسة 'الضم الزاحف' التي تهدف إلى عزل منطقة الأغوار ديمغرافياً وجغرافياً عن محيطها الفلسطيني. كما تهدف هذه الإجراءات إلى منع أي إمكانية للتوسع العمراني الطبيعي للفلسطينيين في تلك المناطق الحيوية التي تشكل سلة الغذاء للضفة الغربية.

وفي سياق متصل، تشير البيانات الإحصائية إلى تصاعد غير مسبوق في النشاط الاستيطاني، حيث تجاوز عدد المستوطنات والبؤر في الضفة الغربية 542 موقعاً. ويقطن هذه الكيانات الاستيطانية ما يزيد عن 780 ألف مستوطن، يتوزعون بين مستوطنات رسمية وبؤر رعوية وعسكرية.

وكشفت التقارير أن عام 2025 وحده شهد إقامة 59 بؤرة استيطانية جديدة، في حين تمت دراسة نحو 390 مخططاً هيكلياً منذ أواخر عام 2023. وتعكس هذه الأرقام توجهاً حكومياً إسرائيلياً لفرض وقائع نهائية على الأرض تحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

ميدانياً، أصيب شاب فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء الخميس خلال عملية اقتحام واسعة لمدينة البيرة وسط الضفة الغربية. وأفادت مصادر محلية بأن مواجهات عنيفة اندلعت في أحياء المدينة عقب دخول القوات الإسرائيلية، مما أدى لإصابة الشاب ونقله لتلقي العلاج.

وفي مدينة القدس المحتلة، نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءات استهدفت ممتلكات المواطنين عند مدخل بلدة مخماس شمال شرق المدينة. وقام المستوطنون برشق المركبات الفلسطينية المارة بالحجارة، مما تسبب في أضرار مادية في عدد منها وإثارة حالة من الذعر بين الركاب.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال، الذي يوفر الغطاء للمستوطنين لتنفيذ هجماتهم في المناطق الريفية والبادية. وأكدت محافظة القدس أن هذه الهجمات تكررت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مستهدفة الطرق الالتفافية والمداخل الرئيسية للبلدات الفلسطينية.

ودعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان المجتمع الدولي إلى ضرورة التدخل العاجل لوقف هذا التصعيد الاستيطاني الذي ينتهك القوانين الدولية. وأكدت الهيئة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في قضم المزيد من الأراضي وتشريد السكان الأصليين من مناطقهم.

وتشهد الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد منذ عدة أشهر، حيث تتزامن عمليات الاقتحام العسكرية مع تصاعد هجمات المستوطنين المنظمة. وتتحول البؤر الاستيطانية في كثير من الأحيان إلى نقاط انطلاق لشن اعتداءات على القرى والبلدات الفلسطينية المجاورة تحت أنظار قوات الاحتلال.

ويؤكد مراقبون أن تكثيف المشاريع الاستيطانية في الأغوار يهدف بالأساس إلى السيطرة على الموارد المائية والأراضي الخصبة. وتعد هذه المنطقة من أكثر المناطق استهدافاً بالهدم والإخلاء القسري، في محاولة لتفريغها من الوجود الفلسطيني لصالح التوسع العمراني للمستوطنات.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 2:17 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في قصف استهدف حاجزاً أمنياً وخياماً للنازحين بخان يونس

ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في ساعة متأخرة من ليل الخميس-الجمعة، حيث استهدفت طائرة مسيرة حاجزاً أمنياً في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية في مستشفى ناصر وصول جثامين ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى جراء هذا الاستهداف المباشر، الذي يأتي في ظل تصعيد مستمر يطال المناطق المكتظة بالنازحين.

وفي سياق متصل، أفادت طواقم الدفاع المدني بأنها تعاملت مع حريق واسع اندلع في خيام النازحين بمنطقة مواصي القرارة التابعة لخان يونس، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت المنطقة. وقد تسببت النيران في حالة من الذعر بين العائلات النازحة التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان، في وقت تواصل فيه آلة الحرب استهداف مراكز الإيواء والمناطق التي صُنفت سابقاً بأنها آمنة.

الميدان في وسط القطاع لم يكن بمنأى عن العدوان، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن غارة إسرائيلية استهدفت المحيط المباشر لمستشفى شهداء الأقصى. وجاء هذا القصف بعد وقت قصير من إخلاء المنطقة من السكان، مما يشير إلى إصرار الاحتلال على تدمير البنية التحتية والمرافق الحيوية المحيطة بالمؤسسات الطبية المتبقية في الخدمة.

تأتي هذه التطورات الدامية في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، لتعمق جراح الفلسطينيين بعد يوم أول شهد غارات مكثفة على مدينة غزة أسفرت عن ارتقاء 10 شهداء، بينهم نساء وأطفال. وتكشف هذه الهجمات عن خروقات جسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه استمرار حرب الإبادة بأشكال مختلفة.

وعلى الصعيد السياسي، فجر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة غضب جديدة بإعلانه إصدار تعليمات للجيش بتوسيع رقعة السيطرة الميدانية لتشمل 70% من مساحة قطاع غزة. ويمثل هذا الإعلان تحدياً صريحاً للاتفاقيات القائمة، ويؤكد نية الاحتلال فرض واقع جغرافي وعسكري جديد يلتهم معظم أراضي القطاع المحاصر.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غزة: الاحتلال يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة مساء الخميس، مما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة العشرات في مناطق جغرافية مختلفة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تستمر فيه قوات الاحتلال بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار عبر القصف الجوي والمدفعي المركز، بالإضافة إلى عمليات النسف الممنهجة للمباني السكنية فيما يعرف بـ'الخط الأصفر'.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد ثلاثة مواطنين جراء استهداف طائرات الاحتلال لنقطة تابعة للشرطة في منطقة مواصي خانيونس جنوبي القطاع. كما طال القصف مخيم نماء للنازحين في مدينة حمد، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين ودمار واسع في خيام وممتلكات النازحين الذين يعانون أصلاً من ظروف إنسانية قاسية.

وفي مدينة غزة، استشهد الشاب عبد الله أشرف عبد الوهاب البالغ من العمر 24 عاماً، إثر غارة جوية استهدفت محيط مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون. وتزامن ذلك مع استهداف منزل في مخيم الشاطئ شمال غربي المدينة، في إطار سياسة تدمير المربعات السكنية التي طالت أيضاً أجزاءً من مدينة دير البلح بوسط القطاع.

المناطق الشمالية لم تكن بمنأى عن الاعتداءات، حيث أصيب مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في منطقة السلاطين غربي بيت لاهيا. وتفرض القوات الإسرائيلية قيوداً مشددة على حركة الأفراد والبضائع، مما يفاقم الأزمة المعيشية في ظل استمرار العمليات العسكرية المحدودة والتوغلات في المناطق الحدودية.

وتأتي هذه المجازر استكمالاً ليوم دامٍ شهده محيط برج الإسراء بشارع عمر المختار، حيث استشهد 10 فلسطينيين بينهم طفلتان وسيدتان يوم الأربعاء. وقد خلفت تلك الغارة التي استهدفت منزلاً مأهولاً أكثر من 18 جريحاً، في وقت كان يحيي فيه المواطنون أول أيام العيد وسط أنقاض منازلهم المدمرة.

وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، فإن حصيلة الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار قبل سبعة أشهر قد بلغت 910 شهداء. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 2747 آخرين، مما يشير إلى عدم التزام الاحتلال بالتهدئة واستمراره في استهداف المدنيين بشكل مباشر ومنتظم.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية منذ أكتوبر 2023، فقد تجاوز عدد الشهداء حاجز 72 ألفاً، فيما تخطى عدد الجرحى 172 ألف مصاب، أغلبهم من النساء والأطفال. وتشير التقارير الميدانية إلى أن آلة الحرب الإسرائيلية دمرت ما يقارب 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية في القطاع على مدار عامين من العدوان.

وتستمر المعاناة الإنسانية في غزة مع إصرار الاحتلال على إغلاق المعابر وعرقلة وصول المساعدات الطبية والغذائية الضرورية. ويواجه السكان تحديات هائلة في ظل انعدام الأمن الغذائي وتهالك القطاع الصحي، مما يجعل من كل خرق لاتفاق وقف إطلاق النار تهديداً وجودياً لآلاف العائلات النازحة.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 1:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: إيران تعلن تدمير طائرة أمريكية وتطلق نيرانًا تحذيرية تجاه 4 سفن

أفادت مصادر إعلامية إيرانية بسماع دوي انفجارات عنيفة في محافظة بوشهر المطلة على ساحل الخليج، مؤكدة أن هذه الأصوات نتجت عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي للتصدي لطائرات معادية اخترقت الأجواء. وأوضحت التقارير أن العمليات الدفاعية ركزت على حماية المنشآت الحيوية في المنطقة الساحلية التي تشهد استنفاراً عسكرياً واسعاً.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مسؤول محلي قوله إن القوات المدافعة تمكنت من تدمير طائرة أمريكية في منطقة 'جم' التابعة لمحافظة بوشهر. ورغم هذا الإعلان الصريح من الجانب الإيراني، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تصدر حتى اللحظة أي تأكيد أو نفي رسمي بشأن فقدان إحدى طائراتها في تلك المنطقة.

وفي سياق متصل، أعلنت قيادة مركز مراقبة الدفاع الجوي التابع للجيش الإيراني أن الأنباء التي تحدثت عن وقوع انفجارات داخل مدينة بندر عباس غير دقيقة. وأشار البيان العسكري إلى أن الأصوات التي سُمعت في المدينة كان مصدرها عرض البحر، نتيجة عمليات اعتراض وتحذير نفذتها القوات البحرية.

وكشفت مصادر ميدانية أن البحرية الإيرانية أطلقت طلقات تحذيرية مباشرة تجاه أربع سفن حاولت عبور مضيق هرمز الاستراتيجي باتجاه المياه الخليجية. وجاء هذا الإجراء العسكري بعد رصد محاولة السفن المرور دون إجراء التنسيق المسبق المطلوب مع بحرية الحرس الثوري الإيراني، التي تفرض رقابة مشددة على الممر المائي.

من جهتها، ذكرت وكالة 'فارس' أن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت رشقات صاروخية من مواقع في جنوب البلاد نحو أهداف وصفتها بالمحددة. ولم يكشف البيان عن طبيعة تلك الأهداف بدقة، فيما رجحت مصادر مطلعة أن تكون هذه الضربات مرتبطة باشتباكات مباشرة وقعت في مياه الخليج خلال الساعات الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حالة من الغليان العسكري، حيث أعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذه هجوماً جوياً استهدف موقعاً عسكرياً في جنوب إيران. وبررت واشنطن هذه الغارة بأن الموقع المستهدف كان يشكل تهديداً وشيكاً وخطيراً على سلامة القوات الأمريكية وحرية الملاحة التجارية في المنطقة.

ورداً على الغارة الأمريكية، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن قصف قاعدة جوية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة، مؤكداً أن الرد جاء سريعاً وحاسماً. وأوضح الحرس الثوري أن استهداف القاعدة الأمريكية كان رداً مباشراً على الهجوم الذي طال محيط مطار بندر عباس فجر اليوم، مما ينذر بدخول المواجهة مرحلة جديدة.

وتعيش منطقة الخليج على وقع توترات حادة بدأت منذ فبراير الماضي، إثر اندلاع مواجهات عسكرية واسعة شملت أطرافاً دولية وإقليمية. وقد أدت هذه الحرب إلى سلسلة من الهجمات المتبادلة التي طالت مصالح حيوية وقواعد عسكرية، قبل أن يتم التوصل إلى هدنة مؤقتة لم تدم طويلاً بسبب الخروقات المتكررة.

وكانت طهران قد اتخذت قراراً استراتيجياً في مارس الماضي بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، مشترطة التنسيق الكامل مع سلطاتها للسماح بالمرور. وجاء هذا القرار رداً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر، مما أدى إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وزيادة الضغوط الاقتصادية الدولية.

وتفرض الولايات المتحدة منذ منتصف أبريل الماضي حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية، بما في ذلك المرافئ الواقعة على مضيق هرمز الحيوي. ويهدف هذا الحصار إلى تضييق الخناق على الصادرات الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران عملاً من أعمال الحرب يستوجب رداً عسكرياً في الممرات المائية الدولية.

وعلى الصعيد السياسي، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخراً إلى وجود تقدم في المسار التفاوضي مع طهران للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة. وبحسب تصريحات ترمب، فإن الاتفاق المرتقب يتضمن بنوداً تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، مقابل ترتيبات أمنية وسياسية معينة في الشرق الأوسط.

ورغم التفاؤل الذي أبداه البيت الأبيض بشأن المفاوضات، إلا أن التصعيد الميداني الأخير في بوشهر وبندر عباس يضع هذه الجهود الدبلوماسية على المحك. فتبادل القصف الصاروخي وإسقاط الطائرات يعكس فجوة كبيرة بين المسار السياسي وما يجري على أرض الواقع من مواجهات مباشرة.

وتراقب القوى الدولية بحذر شديد تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، نظراً للأهمية القصوى لهذا الممر في تأمين إمدادات النفط والغاز للعالم. وأي مواجهة شاملة في هذه المنطقة قد تؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحروب الإقليمية.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار صدور بيانات رسمية من البنتاغون حول مصير الطائرة المفقودة، ومدى تأثير هذه الاشتباكات على قواعد الاشتباك المعمول بها. وفي غضون ذلك، تواصل القوات الإيرانية تعزيز تواجدها الدفاعي على طول السواحل الجنوبية، تحسباً لأي جولات تصعيد إضافية قد تندلع في الساعات القادمة.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

جيل بايدن تخرج عن صمتها: ظننت أن زوجي أصيب بسكتة دماغية خلال مناظرة ترامب

كشفت السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة، جيل بايدن، عن كواليس صادمة تتعلق بالحالة الصحية والنفسية التي ظهر بها زوجها، الرئيس السابق جو بايدن، خلال مناظرته التلفزيونية أمام دونالد ترامب في يونيو 2024. وأوضحت في مقابلة إعلامية حديثة أنها شعرت بذعر حقيقي وهي تراقب زوجها على المنصة، حيث بدا غريباً تماماً عن طبيعته المعتادة.

وأكدت جيل بايدن أنها في لحظة معينة من المناظرة التي بثتها شبكة 'سي إن إن'، اعتقدت أن زوجها يمر بأزمة صحية حادة، وتحديداً سكتة دماغية. ووصفت تلك اللحظات بأنها كانت 'مرعبة للغاية'، مشيرة إلى أنها لم تشاهد زوجها في مثل تلك الحالة الضعيفة طوال سنوات حياتهما معاً، سواء قبل ذلك اليوم أو بعده.

وخلال تلك المواجهة السياسية التي كانت نقطة تحول في المسار الانتخابي، ظهر بايدن بصوت مبحوح للغاية وواجه صعوبات واضحة في صياغة أفكاره أو إتمام جمله. هذا التعثر دفع جيل بايدن للتساؤل بقلق عما يحدث لزوجها، خاصة مع توقفه المتكرر عن الحديث في منتصف الجمل، مما أثار تساؤلات واسعة حول قدراته الإدراكية.

أفادت مصادر مطلعة أن هذا الأداء الضعيف لم يمر مرور الكرام داخل أروقة الحزب الديمقراطي، حيث بدأت التحركات فور انتهاء المناظرة. وطالب عدد من كبار المسؤولين والنواب بضرورة انسحاب بايدن من السباق الرئاسي، معتبرين أن حالته الصحية قد تحول دون قدرته على هزيمة منافسه الجمهوري دونالد ترامب.

من جانبه، حاول الرئيس السابق جو بايدن الدفاع عن نفسه في لقاءات لاحقة، مؤكداً أنه كان يشعر بوعكة صحية وإرهاق شديد في يوم المناظرة. ورغم دفاعه المستميت عن قواه العقلية وقدرته على الاستمرار، إلا أن الضغوط السياسية والشعبية المتزايدة دفعته في نهاية المطاف لاتخاذ قرار تاريخي بالانسحاب.

وفي يوليو من العام ذاته، أعلن بايدن تخليه عن طموحه لولاية ثانية، معلناً دعمه الكامل لنائبته كامالا هاريس لتولي زمام المبادرة في مواجهة ترامب. ومع ذلك، لم تنجح هاريس في الحفاظ على مقعد البيت الأبيض للديمقراطيين، حيث انتهت الانتخابات بفوز ساحق لترامب وعودته إلى السلطة.

وختمت جيل بايدن حديثها بالإشارة إلى أنها حتى هذه اللحظة لا تملك تفسيراً دقيقاً لما جرى في تلك الليلة المشؤومة سياسياً. ورغم مرور الوقت، تظل تلك المناظرة محفورة في ذاكرتها كواحدة من أصعب اللحظات التي عاشتها كزوجة لرئيس كان يواجه تحديات كبرى أمام عدسات الكاميرات.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في الرياض بعد صراع مع المرض

غيب الموت الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، اليوم الخميس، في مقر إقامته بالعاصمة السعودية الرياض، وذلك بعد صراع طويل مع المرض. وأكدت مصادر حكومية يمنية أن الوفاة جاءت نتيجة تدهور حالته الصحية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث عانى من وعكة شديدة أدت إلى وفاته في المنفى.

ومن المقرر أن تجرى مراسم تشييع جثمان الرئيس الراحل ودفنه يوم غد الجمعة في مدينة الرياض، بحضور عدد من المسؤولين اليمنيين والشخصيات السياسية. ويأتي رحيل هادي بعد سنوات قضاها في المملكة العربية السعودية منذ اندلاع النزاع المسلح في اليمن وتصاعد الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد.

يُعتبر عبدربه منصور هادي من أبرز الوجوه العسكرية والسياسية التي شكلت ملامح اليمن المعاصر، حيث بدأ مسيرته المهنية في السلك العسكري بجنوب اليمن قبل الوحدة. وتدرج في الرتب والمناصب حتى شغل منصب وزير الدفاع، ثم عُين نائباً للرئيس الراحل علي عبدالله صالح في عام 1994، واستمر في هذا المنصب لسنوات طويلة.

انتقل هادي إلى سدة الحكم بشكل انتقالي في عام 2012، بناءً على المبادرة الخليجية التي وُضعت لإنهاء الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في عام 2011. وقد انتُخب رئيساً توافقياً لقيادة مرحلة انتقالية كان من المفترض أن تفضي إلى استقرار سياسي وصياغة دستور جديد للبلاد، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن.

شهدت فترة رئاسة هادي أحداثاً جسيمة غيرت مجرى التاريخ اليمني، كان أبرزها سقوط العاصمة صنعاء في يد جماعة الحوثي في سبتمبر 2014. هذا التحول الدراماتيكي أدى إلى اندلاع حرب واسعة النطاق وتدخل عسكري إقليمي، مما جعل عهده مرتبطاً بواحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والسياسية في العالم.

في أبريل من عام 2022، أعلن هادي بشكل مفاجئ عن نقل كامل صلاحياته الرئاسية إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي. وجاء هذا التفويض، الذي شمل الصلاحيات العسكرية والأمنية، في إطار مساعٍ دولية وإقليمية لتوحيد الصفوف اليمنية وإيجاد مخرج سياسي للأزمة المستمرة منذ قرابة عقد من الزمن.

برحيل هادي، يطوي اليمن صفحة رئيس كان هو الثاني للدولة منذ تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب في عام 1990. ويترك الراحل خلفه إرثاً سياسياً مثيراً للجدل، ارتبط بمرحلة من التحولات الكبرى والحروب التي لا تزال آثارها تلقي بظلالها على حياة ملايين اليمنيين حتى يومنا هذا.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في الجزائر عقب إقصاء نواب حاليين من سباق الانتخابات التشريعية

تشهد الأوساط السياسية والحزبية في الجزائر حالة من الجدل المتصاعد عقب شروع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في إبلاغ الأحزاب والقوائم بقرارات رفض ملفات عدد من المترشحين للانتخابات التشريعية المقبلة. وقد شملت قرارات الإقصاء وجوهاً برلمانية بارزة ومنتخبين حاليين، مما أعاد النقاش حول المعايير المعتمدة في تقييم ملفات الترشح ومدى موضوعيتها.

وتركزت الانتقادات حول السلطة التقديرية الممنوحة للإدارة في تطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات، والتي تفرض شروطاً تتعلق بالنزاهة والابتعاد عن أوساط المال المشبوه. ويرى مراقبون أن شمول قرارات الإقصاء لنواب مرت ملفاتهم دون عوائق في استحقاقات سابقة يطرح تساؤلات حول طبيعة الأدلة الجديدة التي استندت إليها سلطة الانتخابات.

ومن أبرز الأسماء التي طالها الاستبعاد، النائب عن حركة مجتمع السلم زكرياء بلخير، الذي عرف بمداخلاته القوية ومساهمته في مقترح قانون تجريم الاستعمار. وقد علق بلخير على قرار إقصائه عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن غيابه يمثل خسارة للعهدة التشريعية المقبلة نظراً لخبرته البرلمانية الميدانية.

كما شملت قرارات الرفض النائب أحمد بلجيلالي، المختص في الاقتصاد، والذي تساءل عن مفهوم 'المواقف المثيرة للجدل' التي استُخدمت كمسوغ لإبعاده. وأكد بلجيلالي أن هذا التوصيف لا يوجد له سند قانوني واضح يتيح للمتضرر الدفاع عن نفسه أو إثبات براءته من التهم الموجهة إليه بشكل ضمني.

وفي ولاية تيارت، تم إسقاط ترشيح النائب الحالي سليمان زرقين، لينضم إلى قائمة المبعدين من حركة مجتمع السلم. وأثارت هذه القرارات ردود فعل متضامنة من قبل نشطاء وحقوقيين اعتبروا أن الكفاءة البرلمانية والمواقف السياسية يجب ألا تكون سبباً في المنع من ممارسة الحق الدستوري في الترشح.

ولم يقتصر الجدل على حزب واحد، بل امتد ليشمل جبهة القوى الاشتراكية في ولاية بجاية، حيث تم رفض سبعة ملفات من قائمتها. كما طالت قرارات الإقصاء مترشحين من التجمع الوطني الديمقراطي وقوائم مستقلة، مما يشير إلى أن عملية الغربلة شملت مختلف الأطياف السياسية سواء الموالية منها أو المعارضة.

من جانبه، أصدر حزب 'جيل جديد' بياناً شديد اللهجة وصف فيه ما جرى بـ 'المناورة السياسية المتعمدة' التي استهدفت إطاراته الفاعلة. وأوضح الحزب أن تبليغ قرارات الرفض عشية عيد الأضحى عقد من مهمة المحامين في تقديم الطعون القانونية ضمن الآجال الضيقة التي يحددها القانون.

وانتقد الحزب بشدة توجيه اتهامات تتعلق بـ 'أنشطة مشبوهة' دون وجود أحكام قضائية نهائية تدين المعنيين. واعتبر 'جيل جديد' أن هذه الممارسات تمس بشرف الأشخاص وتضرب مصداقية المسار الانتخابي في مقتل، مؤكداً عزمه اللجوء إلى القضاء الإداري لاسترداد حقوق مترشحيه.

بدورها، أعربت حركة مجتمع السلم عن قلقها البالغ من 'التوسع في التطبيق التعسفي' للمادة 200 من قانون الانتخابات. وحذرت الحركة في بيان رسمي من أن استمرار الإقصاء دون أدلة قانونية واضحة سيؤدي حتماً إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية للدولة.

وفي سياق القراءات القانونية، أشار المحامي عبد الله هبول إلى مفارقة تتمثل في أن بعض النواب المشتكين اليوم من 'مقصلة' المادة 200 هم أنفسهم من صادقوا عليها. واعتبر هبول أن هذا الموقف يضع النواب أمام مسؤوليتهم التشريعية السابقة حين مرروا نصوصاً قانونية تحتمل تأويلات واسعة.

من جهة أخرى، يرى المحامي توفيق هيشور أن الإشكالية تكمن في طريقة تفسير النصوص القانونية وحدود تطبيقها من ولاية إلى أخرى. وأوضح هيشور أن غياب الانسجام في تطبيق القانون قد يولد شعوراً بالظلم، مشدداً على أن وضوح القاعدة القانونية هو الضمان الوحيد لنزاهة العملية الانتخابية.

وتنص المادة 200 المثيرة للجدل على ضرورة ألا يكون المترشح معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة. وبينما يراها البعض أداة لحماية البرلمان من 'المال الفاسد'، يرى منتقدون أنها صياغة فضفاضة تفتح الباب أمام تصفية الحسابات السياسية والإقصاء الإداري.

إجرائياً، تلزم المادة 206 من القانون سلطة الانتخابات بتعليل قرارات الرفض تعليلاً قانونياً صريحاً وإبلاغ المعنيين في غضون عشرة أيام. ويمنح القانون الحق للمترشحين المرفوضين بالطعن أمام المحاكم الإدارية التي تفصل في القضايا بصفة استعجالية لضمان استمرارية العملية الانتخابية.

وتسابق الأحزاب الزمن حالياً لتعويض الأسماء المستبعدة قبل انقضاء الآجال القانونية المحددة بـ 25 يوماً قبل موعد الاقتراع. وتبقى الأنظار متجهة نحو المحاكم الإدارية وما ستسفر عنه الطعون، في ظل ترقب شعبي لانتخابات الثاني من يوليو التي ستحدد ملامح الخارطة التشريعية القادمة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

أعياد غزة المثقلة بالفقد: المقابر وجهة البديل للأضاحي والركام ساحة للأطفال

خيم الحزن والوجع على أجواء العيد في قطاع غزة، حيث غابت مظاهر الاحتفال المعتادة وحلت مكانها طقوس الفقد والحرمان. وبدلاً من التوجه إلى الساحات العامة، تقاطرت حشود من المواطنين نحو المقابر في النصيرات وخان يونس لزيارة أحبائهم الذين ارتقوا خلال الحرب المستمرة. وقد بدت ملامح الانكسار واضحة على وجوه الأمهات والأرامل اللواتي لم يجدن سوى شواهد القبور لمخاطبة أبنائهن وأزواجهن في يوم كان يُفترض أن يكون للفرح.

في مقبرة النصيرات، روت أم محمد عطية مأساتها وهي تحتضن أحفادها اليتامى فوق قبر نجلها الأكبر، مستذكرة كيف كان أول المهنئين لها في كل عيد. هذه القصة تتكرر في كل زاوية من القطاع، حيث تحولت الأعياد إلى مواعيد لنكء الجراح واستحضار ذكريات العائلات التي تشتت شملها بين شهيد ونازح. وأكدت مصادر محلية أن غياب المعيل والمنزل بدد أي شعور بالبهجة، خاصة في خيام النزوح المتهالكة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وعلى صعيد المعاناة المعيشية، تعيش آلاف الأسر في خيام ضيقة بمناطق المواصي، مثل عائلة المصري التي نزحت 14 مرة قبل أن تستقر في خيمة لا تتجاوز مساحتها 16 متراً مربعاً. وتواجه هذه الأسر صعوبات بالغة في توفير احتياجات الأطفال الأساسية، حيث حال الغلاء الفاحش ونقص السيولة النقدية دون شراء ملابس العيد. وقد لجأ البعض للتحويلات البنكية لتقديم العيدية بسبب اهتراء العملات الورقية المتداولة ومنع دخول كميات جديدة منها.

وتشير البيانات الإحصائية الرسمية إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث ارتفع عدد الأرامل في القطاع ليصل إلى أكثر من 22 ألف امرأة، فيما باتت النساء يعلن نحو 18% من الأسر الغزية. ومن جانبها، حذرت منظمة اليونيسف من تداعيات الحرب النفسية والجسدية على الأطفال، مؤكدة أن أكثر من 56 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، مما يضع جيلاً كاملاً أمام مستقبل مجهول يملؤه اليتم وسوء التغذية.

وفيما يتعلق بالشعائر الدينية، حرمت سلطات الاحتلال سكان القطاع من أداء شعيرة الأضحية بشكل متعمد عبر إغلاق المعابر ومنع دخول الماشية. وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن الاحتلال منع دخول نحو 41 ألف رأس من العجول والأغنام كانت مخصصة لموسم العيد. هذا الإجراء اعتبرته مصادر حقوقية انتهاكاً صارخاً للحقوق الدينية والإنسانية، وخطوة تهدف لتشديد الحصار وتجويع السكان في ظل حرب الإبادة الجماعية.

أما أطفال غزة، فقد غابت عنهم الملاهي والحدائق، ليجدوا أنفسهم يلهون فوق ركام المنازل المدمرة أو ينشغلون بمساعدة عائلاتهم في نقل المياه وتدبير شؤون الخيام. ورغم أصوات التكبير التي صدحت من فوق أنقاض المساجد، إلا أن أصوات القصف الإسرائيلي ظلت تلاحق النازحين، لتؤكد أن غزة تعيش عيداً استثنائياً يختلط فيه الصمود بالألم، وتغيب فيه الأضاحي لتُستبدل بدماء الضحايا وصبر الثكالى.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 11:32 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الاستنزاف الجوي: كيف تواجه المسيرات الإيرانية الرخيصة ترسانة الدفاع الأمريكية المليارية؟

باتت الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة تشكل تهديداً استنزافياً متصاعداً لأنظمة الدفاع الجوي الأكثر تطوراً في العالم، وهو ما تجلى بوضوح في ساحات الصراع بالشرق الأوسط. وتفرض هذه الأجسام الصغيرة معركة غير متكافئة من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية، حيث تربك الحسابات الدفاعية للدول الكبرى عبر استراتيجيات هجومية مبتكرة.

تتصدر المسيرة الإيرانية 'شاهد 136' المشهد كواحدة من أخطر الأدوات الانتحارية، إذ تعتمد على نظام توجيه مبرمج مسبقاً يمكنها من التحليق لساعات طويلة. وتستطيع هذه المسيرة الوصول إلى أهداف تبعد نحو 1500 ميل، حاملة رأساً متفجراً يزن 50 كيلوغراماً، في حين لا تتجاوز تكلفتها التقديرية 35 ألف دولار فقط.

إلى جانب 'شاهد'، طورت الصناعات العسكرية الإيرانية نماذج أخرى مثل مسيرة 'أبابيل' التي صممت للتحليق لمسافات تتجاوز 100 ميل. وتتميز هذه المسيرة بقدرتها على حمل أكثر من 120 كيلوغراماً من المتفجرات، فضلاً عن تزويدها بأنظمة رؤية ليلية متطورة تمنحها مرونة عالية في العمليات المسائية.

تبرز أيضاً مسيرة 'مهاجر' كأداة هجومية دقيقة قادرة على حمل قنابل ذكية بوزن يصل إلى 40 كيلوغراماً لتنفيذ ضربات جو-أرض. وتتنوع أدوار هذه المسيرات بين الاستطلاع والضربات المباشرة، أو العمل كذخائر جوالة تتربص بالأهداف في الجو قبل الانقضاض عليها في اللحظة المناسبة.

تعتمد هذه التكنولوجيا الجوية على مزيج معقد من أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية وبرمجيات التحكم الرقمي التي تضمن دقة المسار. وتسمح هذه التقنيات للمسيرات باتباع مسارات محددة بدقة، مما يجعلها سلاحاً فعالاً في مواجهة التحصينات والمنشآت الحيوية بأقل التكاليف الممكنة.

في المقابل، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة تعتمد استراتيجية الدفاع متعدد الطبقات لمواجهة هذه التهديدات الجوية المتنوعة. وتبدأ هذه الشبكة بمقاتلات 'إف-16' التي تطلق صواريخ موجهة لاعتراض الأهداف الجوية بسرعة فائقة، محاولة تحييد الخطر في مراحله الأولى قبل اقترابه من المناطق المحمية.

يدخل نظام 'كايوتي' كخط دفاعي ثانٍ، وهو مصمم خصيصاً لملاحقة الطائرات المسيرة في المديات القريبة عبر تغيير مساره باستمرار. ويعمل هذا النظام على تعقب الهدف بدقة متناهية حتى لحظة الاصطدام المباشر، مما يجعله فعالاً ضد المسيرات التي تحاول المناورة في مساحات ضيقة.

على الصعيد البحري، تشكل المدمرات الأمريكية المزودة بصواريخ 'إس إم-2' مظلة دفاعية واسعة النطاق لحماية الأساطيل والمنشآت الساحلية. وتنطلق هذه الصواريخ عمودياً قبل أن تنحني نحو أهدافها باستخدام رادارات متطورة، مما يوفر حماية شاملة ضد التهديدات القادمة من جهة البحر.

يظل نظام 'باتريوت' هو العمود الفقري للدفاع الجوي بعيد المدى، حيث تتحول بطارياته إلى منصات إطلاق قادرة على اعتراض الصواريخ والمسيرات بسرعة فائقة. ورغم كفاءته العالية، إلا أن تفعيل هذا النظام يتطلب تكاليف تشغيلية باهظة تجعل استخدامه ضد أهداف رخيصة تحدياً اقتصادياً كبيراً.

في حال تجاوزت المسيرات الطبقات الدفاعية السابقة، يتدخل نظام 'سنتوريون' كخط دفاع أخير لحماية النقاط الحساسة. ويعتمد هذا النظام على مدفع دوار يطلق وابلاً كثيفاً من القذائف بمعدل عشرات الطلقات في الثانية الواحدة، مشكلاً جداراً نارياً يمنع وصول المسيرة إلى هدفها النهائي.

تكمن المفارقة الكبرى في الفجوة الهائلة بين تكلفة الهجوم وتكلفة الدفاع، حيث أن إطلاق صواريخ من مقاتلة 'إف-16' قد يكلف 65 ألف دولار. وتتصاعد هذه الأرقام بشكل جنوني عند استخدام نظام 'كايوتي' الذي تصل تكلفة صاروخين منه إلى 253 ألف دولار، مما يضع ضغوطاً هائلة على الميزانيات العسكرية.

تصل ذروة التكلفة عند استخدام صواريخ 'إس إم-2' التي تبلغ كلفة الاعتراض الواحد بها نحو 4.2 ملايين دولار، بينما يكلف صاروخان من 'باتريوت' 8 ملايين دولار. هذه الأرقام تعكس حجم المعركة غير المتكافئة، حيث يتم استنزاف ملايين الدولارات لإسقاط طائرة لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف.

تتفاقم التحديات الدفاعية بسبب قدرة المسيرات على المراوغة عبر التحليق المنخفض والبطيء الذي يقلل من بصمتها الرادارية والحرارية. والأخطر من ذلك هو تكتيك 'الأسراب'، حيث تهاجم عشرات المسيرات من اتجاهات مختلفة في وقت واحد، مما ينهك أنظمة الدفاع ويجبرها على استهلاك مخزونها من الصواريخ المكلفة.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

بين القبور والخيام.. مسنة فلسطينية تستقبل عيد الأضحى بوداع أبنائها الأربعة في غزة

مع إشراقة شمس عيد الأضحى المبارك، لم تتوجه المسنة الفلسطينية نادية أبو جلهوم إلى منزل عائلتها للاحتفال، بل غادرت خيمتها في مخيم جباليا بقلب مثقل نحو مقبرة الفالوجا شمال قطاع غزة. هناك، بين شواهد القبور الصامتة، تبحث السيدة عن أبنائها وأحفادها الذين غيبتهم الحرب، لتقرأ الفاتحة على أرواحهم وتناجي ربها بالدعاء في مشهد يختصر وجع العائلات الفلسطينية.

تستذكر نادية بحسرة كيف تحولت طقوس العيد من اجتماعات دافئة في منزلها المدمر إلى وقفات حزينة في المقابر، حيث باتت الزيارة جزءاً لا يتجزأ من روتينها الجديد بعد الحرب. وتؤكد أن غياب الأبناء والأحفاد لم يترك فراغاً في المكان فحسب، بل غير ملامح الحياة اليومية للعائلة التي كانت تضج بالحياة قبل أن يفرقها الموت.

قائمة الفقد في عائلة أبو جلهوم طويلة ومؤلمة، حيث تضم أبناءها أنور البالغ من العمر 42 عاماً، وأحمد ذو الـ30 ربيعاً، وخميس الذي لم يتجاوز 26 عاماً، إضافة إلى ابنتها الشابة ساهرة ذات الـ19 عاماً. ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل امتدت لتخطف حفيدها الطفل معاذ الذي استشهد وهو في الخامسة من عمره، تاركاً خلفه ذكريات لا تمحى.

تروي الأم المكلومة تفاصيل قاسية عن استشهاد أبنائها، موضحة أنهم لم يقتلوا في وقت واحد، بل سقطوا تباعاً في فترات زمنية متقاربة جداً خلال العمليات العسكرية. وتتساءل بمرارة عن قدرة أي أم على تحمل فقدان فلذات أكبادها بفاصل عشرة أيام فقط بين الشهيد والآخر، وهو ما جعل الحزن مقيماً دائماً في قلبها.

انعكس هذا الفقد بشكل مباشر على أطفال العائلة الناجين، الذين باتوا يسألون باستمرار عن آبائهم، خاصة في المناسبات والأعياد التي يفتقدون فيها لمسة الحنان. وتصف نادية حال الأطفال وهم يشاهدون أقرانهم برفقة آبائهم، مما يعمق جراحهم ويجعل من العيد مناسبة لاسترجاع الذكريات المؤلمة بدلاً من الفرح.

إلى جانب الوجع النفسي، تعاني عائلة نادية من ظروف معيشية قاسية داخل خيمة نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية بعد أن دمر الاحتلال منزلهم بالكامل. وتواجه العائلة تحديات يومية تتمثل في الارتفاع الحاد لدرجات الحرارة ونقص المياه الصالحة للشرب، مما يجعل البقاء داخل الخيمة رحلة عذاب مستمرة.

تزيد المخاطر الأمنية من معاناة العائلة، حيث تقع خيمتهم في منطقة قريبة من 'الخط الأصفر' شمال القطاع، وهي منطقة تشهد تواجداً مكثفاً لقوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر بأن السكان في تلك المنطقة يعيشون حالة من الرعب الدائم بسبب إطلاق النار المتكرر والتحركات العسكرية التي لا تتوقف، مما يهدد حياتهم في كل لحظة.

ورغم كل هذه الظروف الصعبة والتهديدات الأمنية، تصر نادية على مواصلة زيارة المقبرة في كل عيد، معتبرة ذلك واجباً تجاه أبنائها الذين ضحوا بأرواحهم. وتنهي زيارتها بهدوء لتعود إلى خيمتها، حيث تحاول لملمة ما تبقى من عائلتها الناجية، في ظل واقع يزداد تعقيداً مع استمرار العدوان على القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع مهول في حصيلة الضحايا، حيث بلغت أعداد الشهداء 72 ألفاً و819 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين 172 ألفاً منذ بدء العدوان. وأشارت الإحصائيات الأخيرة إلى أن الفترة منذ مارس الماضي شهدت تصعيداً كبيراً أدى لارتقاء 922 شهيداً إضافياً، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تنفي إتمام تفاهمات مع واشنطن وتؤكد استمرار المفاوضات

فندت مصادر إيرانية مطلعة الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام غربية حول إتمام صياغة مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، واصفة تلك التقارير بأنها غير دقيقة. وأكدت المصادر أن المسودة المقترحة لم تدخل حيز الاعتماد الرسمي حتى اللحظة، مشددة على أن العملية التفاوضية لا تزال تراوح مكانها في مراحل غير نهائية.

وأوضحت المصادر أن أي حديث عن إبلاغ أطراف إقليمية، ومن بينها باكستان، باكتمال صياغة النص هو أمر عارٍ عن الصحة تماماً. وأشارت إلى أن الإعلان عن أي تقدم جوهري سيتم عبر القنوات الرسمية وبشكل علني فور التوصل إلى صيغة نهائية ترضي الأطراف المعنية وتلبي المتطلبات الوطنية.

في المقابل، كشفت تقارير صحفية أمريكية عن وجود مسودة اتفاق تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين، لكنها لا تزال تنتظر الضوء الأخضر من الرئيس دونالد ترمب. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب تصعيد عسكري شهد استهداف قاعدة جوية أمريكية في الكويت رداً على هجمات طالت طائرات مسيرة إيرانية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن المذكرة المقترحة تنص على هدنة زمنية تمتد لستين يوماً، تهدف إلى خفض حدة التوتر الميداني وفتح نافذة للحوار السياسي. ويسعى الوسطاء من خلال هذه الفترة إلى تثبيت قواعد اشتباك جديدة تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومباشرة بين القوتين.

ومن المقرر أن يتصدر ملف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب جدول أعمال النقاشات خلال فترة الستين يوماً المقترحة. ويهدف هذا البند إلى وضع آليات واضحة للتعامل مع القدرات النووية الإيرانية بما يضمن تهدئة المخاوف الدولية، مقابل خطوات متبادلة من الجانب الأمريكي.

وعلى الرغم من هذه التسريبات، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحفظه على مسار المحادثات الحالية، معرباً عن عدم رضاه عن النتائج التي تم التوصل إليها حتى الآن. وأكد ترمب في تصريحات صحفية أن إدارته لا تبحث في الوقت الراهن تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، وهو المطلب الأساسي للجانب الإيراني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المسؤولين الأمريكيين أطلعوا البيت الأبيض على التفاصيل النهائية للاتفاق، إلا أن الرئيس طلب مهلة إضافية لاتخاذ قراره النهائي. ويبدو أن التردد الأمريكي ينبع من الرغبة في الحصول على ضمانات أكثر صرامة بشأن الملفات الإقليمية والبرنامج النووي قبل تقديم أي تنازلات.

ويتضمن الاتفاق المقترح بنوداً تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تلتزم إيران بضمان حرية مرور السفن دون فرض رسوم إضافية أو مضايقات عسكرية. كما يشمل الاتفاق تعهداً إيرانياً بإزالة كافة الألغام البحرية من المضيق خلال فترة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من بدء سريان التفاهم.

وفي إطار إجراءات بناء الثقة، تنص المسودة على رفع الحصار البحري الأمريكي بشكل تدريجي، بالتوازي مع استعادة حركة الشحن التجاري الطبيعية في المنطقة. وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتسهيل تدفق السلع، مما قد يمهد الطريق لمفاوضات أكثر عمقاً حول القضايا العالقة.

أما في الشق النووي، فإن المسودة تتضمن تعهداً صريحاً من طهران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، مع التركيز على آلية للتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب. وستكون هذه القضية محوراً أساسياً في المفاوضات المقبلة، حيث يسعى المجتمع الدولي لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني بشكل دائم.

اسرائيليات

الخميس 28 مايو 2026 10:02 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تترقب بحذر تفاهمات واشنطن وطهران: نتنياهو يبلغ ترمب بأن 'المهمة لم تكتمل'

تسيطر حالة من القلق والترقب على الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل، تزامناً مع توارد تقارير حول تقدم في مسار التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران. وتخشى الحكومة الإسرائيلية أن تؤدي أي تهدئة محتملة إلى تقويض الضغوط العسكرية التي تمارسها ضد طهران، مما يمنح الأخيرة فرصة لالتقاط الأنفاس وتعزيز تموضعها الإقليمي.

وكشفت مصادر مطلعة أن الجانبين الأمريكي والإيراني توصلا إلى مسودة مذكرة تفاهم تقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية. ومع ذلك، لا يزال الاتفاق ينتظر التوقيع النهائي من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يراقب بدوره ردود الفعل والضمانات المقدمة من القيادة العليا في طهران قبل اتخاذ قراره الحاسم.

وتشير التقارير إلى أن جوهر التفاهمات الجديدة يركز على ملف اليورانيوم عالي التخصيب، حيث سيتم وضع آليات محددة للتعامل مع المخزون الإيراني خلال فترة الهدنة المقترحة. وتعتبر هذه القضية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لتل أبيب، التي ترى في البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً يتطلب حلاً جذرياً لا مجرد تفاهمات مؤقتة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال كلمة ألقاها في منطقة الأغوار، أنه على تواصل دائم وشبه يومي مع الرئيس ترمب لمناقشة التطورات الإقليمية. وشدد نتنياهو في حديثه على أن 'المهمة لم تكتمل بعد'، في إشارة واضحة إلى رغبة إسرائيل في استمرار العمليات العسكرية واستهداف منشآت الطاقة الإيرانية الحيوية.

وأفادت مصادر بأن الموقف الإسرائيلي الرسمي يميل نحو رفض الهدنة، حيث كانت تل أبيب تدفع باتجاه تصعيد العمليات الحربية لإضعاف النظام الإيراني بشكل مباشر. وترى الأوساط العبرية أن أي تراجع عن خيار القوة في هذه المرحلة قد يضيع المكاسب التي تحققت خلال جولات التصعيد الأخيرة، خاصة في ظل استمرار بقاء الهيكل السياسي للنظام الإيراني.

وعلى صعيد كواليس التفاوض، تشير المعلومات إلى أن فريقي العمل بقيادة محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي من جهة، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف من جهة أخرى، قد أنجزوا الجزء الأكبر من المذكرة. إلا أن المصادر الإسرائيلية تؤكد أن الكلمة الفصل لا تزال بيد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وهو ما دفع ترمب لطلب مهلة إضافية لدراسة المقترح بشكل أعمق.

وتواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية متابعة هذه التطورات باهتمام بالغ، معتبرة أن التقارب بين واشنطن وطهران يمثل تحدياً دبلوماسياً كبيراً لحكومة نتنياهو. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على قدرة الضغط المباشر على البيت الأبيض لضمان عدم تقديم تنازلات قد تؤدي إلى وقف المسار العسكري الذي تنتهجه تل أبيب ضد النفوذ الإيراني.

اسرائيليات

الخميس 28 مايو 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

اختراق وحدة 'لاهاف 433'.. تفاصيل التحقيق مع شرطي إسرائيلي بتهمة التواصل مع إيران

كشفت مصادر أمنية عن تطور خطير في ملف حرب التجسس بين طهران وتل أبيب، حيث طالت محاولات الاختراق الإيرانية وحدة 'لاهاف 433' الحساسة. وتُعد هذه الوحدة بمثابة المكتب الاتحادي للتحقيقات (FBI) في إسرائيل، إذ تتولى معالجة أعقد ملفات الفساد والجريمة المنظمة والقضايا الأمنية الكبرى.

بدأت خيوط القضية تتكشف حين أعلنت وحدة 'ماحاش'، المسؤولة عن التحقيقات مع أفراد الشرطة بوزارة العدل، عن استجواب محقق يعمل في الوحدة المذكورة. ويواجه الشرطي، وهو في الأربعينيات من عمره، اتهامات بالتواصل مع عميل أجنبي يُعتقد بقوة أنه يعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية.

أفادت مصادر بأن عملية التجنيد بدأت عبر رسالة مجهولة على تطبيق 'تلغرام' عرضت على المحقق فرصة عمل بدت في ظاهرها اعتيادية. ووفقاً لادعاءات المشتبه به خلال الاستجواب، فإنه انخرط في المحادثات معتقداً أنها وظيفة قانونية، قبل أن تتخذ الأمور منحىً مريباً.

أثارت الطلبات اللاحقة شكوك المحقق، خاصة عندما طُلب منه تصوير مقاطع فيديو في مواقع جغرافية متنوعة وحساسة داخل إسرائيل. وتكمن المفارقة في أن وحدة 'لاهاف 433' كانت هي الجهة التي تقود التحقيقات ضد مواطنين إسرائيليين آخرين سقطوا في فخ التجسس لصالح طهران.

رصدت وحدة السايبر التابعة لـ 'لاهاف' نشاطاً رقمياً غير معتاد مرتبطاً بحساب الشرطي، مما استدعى إجراء فحص معمق كشف عن صلاته بعميل خارجي. وبناءً على هذه المعطيات، جرى تحويل الملف فوراً إلى وحدة 'ماحاش' لضمان استقلالية التحقيق في هذه الخروقات الأمنية.

أشارت المعلومات المسربة إلى أن قسم 'باراك' داخل الوحدة، وهو القسم المختص بالجرائم الأكثر حساسية، كان المصدر الأول للمعلومات الاستخباراتية التي أوقعت بالمحقق. وقد تقرر وضع المشتبه به قيد الحبس المنزلي المشدد بانتظار استكمال الإجراءات القانونية وتحديد حجم الضرر الأمني.

تأتي هذه الواقعة في سياق نمط متكرر تعتمده طهران لتجنيد عملاء داخل إسرائيل عبر الفضاء الرقمي، مستغلةً تطبيقات المراسلة المشفرة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تقديم إغراءات مالية مقابل مهام تبدو بسيطة في بدايتها قبل أن تتحول إلى أعمال تجسسية صريحة.

كانت تقارير دولية قد أشارت في وقت سابق إلى توجيه اتهامات لأكثر من 30 إسرائيلياً بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية خلال الأشهر القليلة الماضية. هذا التصاعد دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تشكيل وحدات مشتركة بين الشرطة وجهاز 'الشاباك' لملاحقة هذه الشبكات.

تؤكد التقديرات الأمنية أن الدوافع المالية تظل المحرك الأساسي لمعظم المتورطين في هذه القضايا، بعيداً عن أي خلفيات سياسية أو أيديولوجية. وقد سجلت العامين الماضيين اعتقال أكثر من 50 شخصاً في قضايا مشابهة، شملت حتى جنوداً في الخدمة العسكرية.

تتنوع المهام التي توكلها الاستخبارات الإيرانية لعملائها بين تصوير منشآت مدنية وعسكرية، وزرع أجهزة تتبع، وصولاً إلى محاولات شراء أسلحة. وتعكس هذه القضية الأخيرة مدى إصرار طهران على اختراق الدوائر الضيقة في أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية لجمع معلومات نوعية.