فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 6:26 مساءً - بتوقيت القدس

تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً.

وقالت مصادر، التي رفضت ذكر اسمه إن «القاهرة ترتب لعقد اجتماع فصائلي (فلسطيني) خلال يوم أو يومين»، مؤكدة أن «هناك حديثاً تم من القاهرة مع حركة (فتح)، ولكن بشكل عام الحركة لا تشارك في أي لقاء فصائلي، لا يستند إلى ركائز الحركة بالالتزام بمنظمة التحرير والتزاماتها وبالشرعية الدولية والقانون الواحد والنظام السياسي الواحد والسلاح الواحد ووحدة المؤسسات والجغرافيا».

وكشفت مصادر أن «هناك تسمية للجنة إدارية لقطاع غزة (خلال الاجتماع المرتقب) من قبل الرئيس ترمب والدول الشريكة ولا مشكلة حالياً بالأسماء»، كاشفة عن حدوث تغييرات بالأسماء ولم يعد وزير الصحة الفلسطيني مطروحاً حالياً.

وأوضح أن اللجنة الإدارية التكنوقراط ستشكل من رئيس وأعضاء على الأغلب، وبلا نائب رئيس حتى الآن، وغالب الأسماء «خارج ما كان مطروحاً ومتداولاً».

وشددت مصادر على أن «الموقف الفلسطيني الثابت أن تكون مرجعية اللجنة للحكومة الفلسطينية الشرعية، وبما لا يعزز الانقسام ويضمن سيادة دولة فلسطين، كون قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين بجانب الضفة بما فيها القدس، باعتباره الضمان الأهم لنجاح عمل اللجنة الإدارية».

وحول مشاركة حركة «فتح»، أوضحت مصادر أن «القاهرة تبذل جهوداً لحضور ممثلين للحركة، لكنها تتمسك بالمرتكزات السابق ذكرها للمشاركة، ولا تُعرف التطورات التي يمكن أن تحدث خلال الساعات القليلة القادمة».

والثلاثاء الماضي، تحدثت مصادر فلسطينية عن أن القاهرة ستستضيف، الأسبوع الحالي، وفداً من «حماس» لدفع اتفاق غزة. وهو ما أكدته مصادر فلسطينية أخرى مطلع بأن «وفداً من (حماس) سيصل إلى القاهرة مساء الأحد لمناقشة ترتيبات الانتقال للمرحلة الثانية».

بينما قال حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، عصر الأحد إن «الوفد لم يصل بعد دون أن يحدد موعداً للزيارة».

والسبت، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح إن المعلومات التي وصلت إليه تفيد بأن الرئيس ترمب، سيعلن «مجلس السلام» المشرف على إدارة انتقالية للقطاع، الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، ثم يليه بيوم أو يومين تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية خلال اجتماعات بالقاهرة.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

أكاديمي: الضفة الغربية تشهد إعادة احتلال عسكري وأمني واستيطاني كامل

قال الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور رائد نعيرات إن ما تشهده الضفة الغربية لم يعد مجرد تصعيد أو اقتحامات متفرقة، بل يمثل حالة جديدة من إعادة الاحتلال العسكري والأمني والاستيطاني بشكل كامل.

وأوضح نعيرات أن الواقع الحالي في الضفة الغربية يعكس تنفيذ سياسات احتلالية شاملة تمتد من شمالها إلى جنوبها، تشمل مصادرة الأراضي بشكل يومي، وهدم المنازل، سواء بذريعة الدواعي الأمنية أو بحجة وقوعها في مناطق (ب) أو (ج) وعدم الترخيص، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تشمل عشرات البيوت والمباني، إلى جانب الوجود العسكري الدائم واقتحامات المستوطنين المتواصلة.

وأشار إلى أن مدينة نابلس شمالي الضفة شهدت خلال الفترة الأخيرة تصعيدين بارزين، أولهما دعوة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي المستوطنين إلى زيارة قبر النبي يوسف نهارا، في خطوة اعتبرها تحديا مباشرا للمدينة وسكانها.

وثانيهما دخول جنود إسرائيليين إلى المدينة قبل نحو أسبوع في مشهد حاولوا من خلاله الإيحاء بأن الأوضاع باتت تحت السيطرة، وهو ما جاء المشهد الميداني الأخير ليناقضه بوضوح.

وفي رده على سؤال بشأن كيفية مجابهة ما وصفها بالحالة المشهدية الجديدة للاحتلال، قال نعيرات إن التجربة التاريخية للقضية الفلسطينية تثبت أن الشعب الفلسطيني لن يركن للاحتلال أو يتعامل معه كأمر طبيعي، مهما بلغت شدة القمع والإجراءات العسكرية.

وأضاف أن الاحتلال، رغم الاقتحامات والاعتقالات وعمليات القتل والتدمير، يفشل في ترسيخ صورة انتهاء المقاومة أو إخضاع الفلسطينيين، مشددا على أن الرفض الفلسطيني للاحتلال هو رفض وجودي وبنيوي، تماما كما أن الاحتلال ذاته يقوم على بنية تدميرية متجذرة.

وختم نعيرات بالتأكيد أن محاولات الاحتلال المتكررة لتقديم مشاهد توحي بالسيطرة الكاملة سرعان ما تتبدد مع كل اقتحام جديد، حيث يواجه واقعا مغايرا يتمثل باستمرار المقاومة ورفض الوجود الاحتلالي.

ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيدا غير مسبوق من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، شمل اقتحامات واعتقالات وتدمير ممتلكات، إلى جانب توسع في المشاريع الاستيطانية، في انتهاك واضح للقانون الدولي.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع وفيات البرد في غزة إلى 21 بينهم 18 طفلا

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الأحد، ارتفاع وفيات البرد الشديد في مخيمات النزوح إلى 21، بينهم 18 طفلا، جراء تبعات الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين.

جاء ذلك وفق بيان للمكتب، غداة الإعلان عن وفاة الرضيع محمود الأقرع، البالغ من العمر أسبوعا، متأثرا بالبرد الشديد الذي تسبب له بارتجاف قبل أن يفارق الحياة في مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، وفق ما صرح به عدنان الأقرع، والد الطفل.

وحذر المكتب من التداعيات الإنسانية الكارثية الناتجة عن موجات البرد الشديد التي تضرب قطاع غزة، في ظل استمرار الإبادة الجماعية (الإسرائيلية) والحصار الخانق، وما خلّفته من تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وتهجير قسري لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني.

وأضاف أن عدد الوفيات نتيجة البرد الشديد ارتفع منذ بدء الإبادة الجماعية، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى اليوم الأحد إلى 21 شهيدا، جميعهم من نازحي مخيمات الإيواء القسري، وأكد أن من بين الوفيات 18 طفلا، في مؤشر خطير على حجم الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر ضعفا.

والجمعة، بدأ في القطاع منخفض جوي جديد مصحوب بأمطار ورياح عاصفة، في حين قالت الأرصاد الجوية الفلسطينية، أمس إن الفرصة تبقى مهيأة لسقوط زخات متفرقة من الأمطار في بعض المناطق مع هبوب رياح قوية تصل سرعتها أحيانا لنحو 60 كيلومترا في الساعة.

ولفت المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن عدد الوفيات بسبب البرد الشديد منذ بدء فصل الشتاء الجاري في ديسمبر/كانون الأول الماضي بلغ 4، في ظل غياب وسائل التدفئة، وانعدام المأوى الآمن، ونقص الأغطية والملابس الشتوية، واستمرار منع إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ.

كما حذر بشدة من تداعيات المنخفضات الجوية اللاحقة، وما يصاحبها من موجات صقيع وبرد قارس خلال الأيام المقبلة، والتي تنذر بارتفاع أعداد الضحايا، خصوصا بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم والنتائج المميتة، باعتبارها امتدادا لسياسات القتل البطيء والتجويع والتشريد.

وطالب المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، بالتحرك الفوري والعاجل لتوفير مراكز إيواء آمنة، وإدخال مستلزمات التدفئة والإغاثة دون قيود، وإنقاذ ما تبقى من الأرواح قبل فوات الأوان.

والسبت، قال الدفاع المدني الفلسطيني بغزة في بيان إن المنخفض الجوي الحالي تسبب بتطاير وتضرر الآلاف من خيام النازحين، مؤكدا أن هذه الأزمة تأتي كنتيجة مباشرة لمنع إسرائيل إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار.

وخلال المنخفضات الجوية، التي ضربت القطاع منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، انهارت عشرات المباني السكنية المتضررة من قصف إسرائيلي سابق، مما أسفر عن سقوط ضحايا.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 71 ألفا و412 شهيدا و171 ألفا و314 مصابا.

وقالت الوزارة في بيان إحصائي إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ48 ساعة الماضية 3 شهداء، إضافة إلى 9 إصابات.

وأفادت وزارة الصحة بأن إسرائيل قتلت ضمن خروقاتها لاتفاق وقف النار منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي 442 فلسطينيا، وأصابت 1236 آخرين.

وإلى جانب الضحايا، خلفت الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أميركي، واستمرت عامين، دمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الأحد 11 يناير 2026 6:10 مساءً - بتوقيت القدس

أسرلة الولايات المتحدة وأمنها وتُفرّيغ القانون من معناه

واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات 

تحليل إخباري


لم يعد ممكنًا النظر إلى تصاعد القتل على يد أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة بوصفه سلسلة أخطاء فردية أو تجاوزات ميدانية معزولة. ما يتشكّل أمامنا، بوضوح متزايد، هو تحوّل عقائدي في فلسفة الأمن الأميركية، تحوّل يقترب بخطى ثابتة من النموذج الإسرائيلي القائم على مبدأ واحد: القتل الاستباقي بوصفه أداة حكم. إنها "أسرلة" للذهنية الأمنية، لا في الأدوات فقط، بل في المنطق، واللغة، وتبرير العنف.


من دولة قانون إلى دولة اشتباه


جوهر الدولة الحديثة يقوم على مبدأين لا ثالث لهما: قرينة البراءة، واحتكار العنف ضمن قيود قانونية صارمة. غير أن ما نشهده اليوم في الولايات المتحدة هو تفريغ هذين المبدأين من مضمونهما. الاشتباه بات كافيًا لإطلاق النار، والخطر الافتراضي صار مبررًا للقتل الفعلي، والتحقيق يُؤجَّل إلى ما بعد الجنازة.


هذا المنطق ليس جديدًا على التجربة الإسرائيلية، حيث يُعامل "التهديد المحتمل" كجريمة مكتملة الأركان. الجديد – والخطير – هو استيراده إلى الداخل الأميركي، في سياق مدني لا احتلال فيه، ولا حرب معلنة، ولا حالة طوارئ دائمة يُفترض أنها تبرّر تعليق الحقوق.


"اقتُل أولًا" كعقيدة غير معلنة


لا تحتاج الولايات المتحدة إلى إعلان رسمي لتبنّي عقيدة "اقتُل أولًا". يكفي أن نراقب السلوك: إطلاق النار قبل التفاوض، تحييد الجسد بدل احتواء الموقف، ومنح الحصانة بدل المساءلة. في هذه العقيدة، لا يُنظر إلى الإنسان بوصفه صاحب حق، بل بوصفه خطرًا مؤجَّلًا يجب القضاء عليه قبل أن يتحقّق.


هنا تحديدًا تتلاقى التجربتان الأميركية والإسرائيلية: تحويل الأمن من خدمة عامة إلى أداة سيطرة، ومن وسيلة حماية إلى غاية تبرّر ذاتها بذاتها.


الوكالات الفدرالية: عسكرة الداخل


الأسرلة لا تتجلّى فقط في عنف الشرطة المحلية، بل في صعود الوكالات الفدرالية المسلحة التي تعمل بمنطق عسكري داخل الفضاء المدني. هذه الوكالات، التي تتمتع بحصانات قانونية أوسع ورقابة أضعف، تُعيد إنتاج النموذج الإسرائيلي القائم على تذويب الحدود بين العسكري والمدني.


حين تصبح المدن مسارح عمليات، والمواطنون أهدافًا محتملة، والدوريات أشبه بوحدات تدخل سريع، فإننا لا نكون أمام «إنفاذ قانون»، بل أمام عقيدة أمن قومي مُسقَطة على المجتمع.


الإعلام: هندسة القبول بالعنف


لا تكتمل عقيدة "اقتُل أولًا" دون شريك إعلامي. في النموذج الإسرائيلي، تُبنى الرواية بسرعة: الضحية كانت تشكّل خطرًا، والرصاصة كانت ضرورية، والسؤال الأخلاقي مؤجَّل إلى أجل غير مسمّى. المشهد ذاته يتكرّر أميركيًا: تسريبات انتقائية، تركيز على سجل الضحية، وتغييب السياق الكامل للفعل.


بهذا، لا يُطلب من الجمهور التفكير، بل التكيّف. لا المساءلة، بل التبرير. لا العدالة، بل إدارة الغضب.


إن أخطر ما في "أسرلة" الولايات المتحدة ليس عدد الضحايا، بل إعادة تعريف المواطن نفسه. في المنظومة الأمنية الجديدة، لم يعد المواطن طرفًا في عقد اجتماعي، بل عنصرًا يجب ضبطه. هذا التحوّل يُنتج دولة ترى في شعبها مجالًا للسيطرة لا شريكًا في الحكم. ومع كل حادثة قتل بلا محاسبة، يُعاد رسم الخط الفاصل بين السلطة والمجتمع، ليس بالقانون، بل بالخوف، وهو ما يفتح الباب لانهيار بطيء، لكنه ممنهج، لفكرة الديمقراطية ذاتها.


من الاستثناء إلى القاعدة


التاريخ يعلّمنا أن أخطر الانزلاقات تبدأ حين يتحوّل الاستثناء إلى قاعدة. ما كان يُبرَّر سابقًا بـ"الظرف الطارئ" صار إجراءً روتينيًا. وما كان يُعدّ فضيحة، بات خبرًا عابرًا. هذه هي اللحظة التي تفقد فيها المجتمعات حساسيتها الأخلاقية، وتبدأ بالتعايش مع العنف بوصفه أمرًا طبيعيًا.


الولايات المتحدة تقف اليوم عند هذا المفترق: إما إعادة الاعتبار لسيادة القانون، أو الاستمرار في مسار يُفرغ الدستور من روحه، ويحوّل الحقوق إلى امتيازات قابلة للسحب.


تُخطئ النخب السياسية الأميركية حين تظن أن استيراد النموذج الإسرائيلي سيجلب الأمن. التجربة ذاتها تثبت العكس: القتل الاستباقي لا يُنتج ردعًا دائمًا، بل دائرة عنف لا تنتهي. حين تُدار الدولة بعقيدة الاشتباه، يصبح الجميع مشروع ضحية. وحين تُقدَّم القوة على القانون، يتآكل النظام من داخله. الأمن الحقيقي لا يُبنى على الرصاص، بل على العدالة، وكل ما عدا ذلك ليس سوى إدارة مؤقتة للفوضى.


خاتمة: أي أمريكا نريد؟


السؤال لم يعد إن كانت الولايات المتحدة تُسرْئِل أمنها، بل إلى أي مدى ستذهب في هذا المسار. فإما دولة تعترف بأن الأمن بلا محاسبة هو استبداد مؤجَّل، أو دولة تختار الطريق الأسهل: إطلاق النار أولًا، وكتابة التاريخ لاحقًا.


لكن التاريخ، كما تُظهر كل التجارب، لا يرحم الدول التي تختار الرصاصة بدل القانون.

اقتصاد

الأحد 11 يناير 2026 6:08 مساءً - بتوقيت القدس

البنك العربي يطلق حملة " سنتك على حسابنا" الخاصة بالبطاقات الائتمانية

أطلق البنك العربي مؤخراً حملة ترويجية جديدة تستهدف حاملي بطاقات البنك العربي الائتمانية الحاليين والجددبعنوان "سنتك على حسابنا" من خلال تقديم مجموعة من الجوائز والمزايا القيّمة. وتأتي هذه الحملة ضمن استراتيجية البنك الرامية الى تعزيز الخدمات المصرفية الرقمية وتحسين تجربة المعتمدين من خلال استخدام البطاقات الائتمانيةالصادرة عن البنك لعمليات الشراء والدفع عبر مختلف الوسائللتواكب مختلف أنماط الانفاق اليومية. 

 

ويأتي إطلاق الحملة مع بداية العام الجديد، لتتماشى معتطلعات واحتياجات المعتمدين المتنوعة مثل التسوق، والسفر، ودفع أقساط التعليم، وتسديد الفواتير المختلفة، حيث تتيح لهم إمكانية الدفع الإلكتروني باستخدام البطاقاتالائتمانية محليا ودوليا أو عبر مواقع التسوق الالكترونيبطريقة آمنة وسلسة. كما تمنح الحملة المعتمدين فرصة الاستفادة من باقة مميزة من العروض والمزايا بما يشكّل قيمة مضافة لتجربتهم المصرفية. 

 

وتتضمن الحملة السحب على 60 جائزة طوال فترة الحملة الممتدة حتى نهاية عام 2026 بواقع 5 فائزين شهريا، يحصل كل منهم على استرداد نقدي بنسبة 100% وبحد أقصى 500 دولار أمريكي، وذلك عند استخدام بطاقة البنك الائتمانية في الشراء بمجموع 200 دولار أمريكي فأكثر. كما تشمل الحملةأيضاً السحب على 3 جوائز كبرى في نهاية الحملة بقيمة 20,000 دولار لكل جائزة، للمعتمدين الذين يصل مجموعاستخدامهم للبطاقة الى 1,000 دولار فأكثر خلال فترةالحملة.

 

وفي تعليقه على إطلاق الحملة، قال السيد وائل الخطيب مديردائرة خدمات الافراد في البنك العربي–فلسطين: "أن هذه الحملة تأتي انسجاماً مع استراتيجية البنك بدعم التحول الرقمي، وتقديم حلول دفع مبتكرة وآمنة لمعتمدينا، لتسهم في تعزيز تجربتهم المصرفية اليومية." وأضاف:" تعكس الحملة التزام البنك بتوسيع نطاق استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وترسيخها كخيار عملي ومريح وآمن باستخدام البطاقات الائتمانية." كما أشار إلى أن إطلاق الحملة مع بداية العام الجديد يأتي تقديرًا لثقة المعتمدين بالبنك، وحرصًا على مكافأتهم بعروض متميزة وجوائز ذات قيمة عالية.

ويذكر أن البنك العربي يوفر مجموعة متنوعة من البطاقات الائتمانية المصممة لتناسب مختلف احتياجات المعتمدين وبمزايا عديدة تشمل: خيارات دفع مرنة من خلال أقساط شهرية بفائدة تصل الى 0% ضمن برنامج "اشتر الان وادفع لاحقا"، الى جانب برنامج مكافآت متميز ضمن برنامج نقاط العربي، وقبول محلي وعالمي واسع بما يعزز مرونة الاستخدام ويواكب أنماط الحياة المتغيرة.  

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 6:06 مساءً - بتوقيت القدس

أ.د. رامي الحمد الله يزور شرطة طولكرم ويثمن جهودها في تعزيز الأمن والنظام

طولكرم - "القدس" دوت كوم- الرواد للصحافة والإعلام

زار الأستاذ الدكتور رامي الحمد الله، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة النجاح ورئيس الوزراء الأسبق، مديرية شرطة محافظة طولكرم، وكان باستقباله العميد حقوقي بشار عطياني مدير شرطة المحافظة، وعدد من مديري الإدارات.

وخلال اللقاء، أشاد الحمد الله بالجهود المتميزة لشرطة طولكرم في حفظ الأمن والنظام ومتابعة القضايا وخدمة المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع والظروف الاستثنائية لمحافظة طولكرم، مؤكدا أهمية التعاون بين كافة المؤسسات لخلق حالة من التكافل المجتمعي.

من جانبه، رحب العميد عطياني بالدكتور الحمد الله، ناقلًا تحيات اللواء علام السقا مدير عام الشرطة، ومؤكدًا على دور الشرطة في توفير بيئة آمنة رغم التحديات الأمنية التي تشهدها المحافظة.

وفي ختام الزيارة، عبر الحمد الله عن تقديره للدور الوطني والمهني للشرطة، وجهودها المستمرة في المحافظة على الأمن والاستقرار.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

"مظاهرة الغضب" تهز أبواب حكومة الاحتلال في القدس وتهتف ضد الجريمة وسياسات الاقتلاع في النقب

الجماهير العربية لن تقبل بعد اليوم أن تكون لقمة سائغة للعنف

احتشدت جموع غفيرة من الفلسطينيين من أبناء الداخل المحتل، يوم الأحد، أمام مكتب رئيس حكومة الاحتلال في مدينة القدس، ضمن "مظاهرة الغضب" القطرية التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.

وجاء هذا التحرك الشعبي الاحتجاجي للمطالبة بوقف شلال الدماء الناتج عن استفحال الجريمة في المجتمع العربي، وللتنديد بما وصفوه بـ "تواطؤ" الشرطة والأجهزة الحكومية التابعة للاحتلال، بالإضافة إلى الدفاع عن قرى النقب المهددة بالاقتلاع.

نفير من كافة المناطق

ومنذ ساعات الصباح الباكر، انطلقت مجموعات كبيرة من الحافلات والمركبات من مختلف بلدات الجليل والمثلث والمدن الساحلية، حيث نظمت نقطة تجمع رئيسية عند "مفرق اللطرون" قبل التوجه بشكل جماعي نحو القدس.

ومع انتصاف النهار، تمركز المتظاهرون أمام المقرات الحكومية، رافعين شعارات تنديدية وصور ضحايا الجريمة، وسط طوق أمني مشدد فرضته شرطة الاحتلال في محيط المكان.

تحريك الشارع ضد "المجازر المدنية"

تأتي هذه المظاهرة ترجمة لقرارات الاجتماع الموسع الذي عقد في مدينة رهط مؤخرا، والذي ضم نخبة من القيادات السياسية، وأعضاء كنيست عربا، وممثلين عن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، ولجنة التوجيه العليا للعرب في النقب.

وصب المتظاهرون جام غضبهم على تقاعس المؤسسة الأمنية التابعة للاحتلال في كبح جماح عصابات الإجرام، معتبرين أن "انعدام الأمن" هو سياسة ممنهجة لتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني في الداخل. كما برز ملف النقب كقضية محورية، حيث هتف المشاركون ضد عمليات هدم المنازل وتهجير سكان القرى غير المعترف بها، مؤكدين أن الصيود على الأرض هو خيارهم الوحيد.

رسالة "لجنة المتابعة"

وأكدت لجنة المتابعة العليا في كلمات ممثليها خلال المظاهرة أن هذا الاحتجاج ليس إلا بداية لسلسلة من الخطوات التصعيدية، مشددة على أن "الجماهير العربية لن تقبل بعد اليوم أن تكون لقمة سائغة للعنف أو لمخاطط الاقتلاع".

وطالبت اللجنة المجتمع الدولي بالانتباه لما يتعرض له الفلسطينيون في الداخل من مخاطر وجودية مزدوجة؛ بين رصاص الجريمة وجرافات الاستيطان.

منوعات

الأحد 11 يناير 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

الفنان سمير جبران: الموسيقى هي السلاح الأجمل لحماية الهوية الفلسطينية

قال الفنان سمير جبران، عضو فرقة "لو تريو جبران" (الثلاثي جبران) إن الموسيقى تشكل "السلاح الأجمل" لحماية الهوية الفلسطينية.

وأحيا "الثلاثي جبران"، وهم الأشقاء الفلسطينيون سمير ووسام وعدنان جبران، أمس السبت، حفلا موسيقيا في مركز الخليج للمؤتمرات بإسطنبول.

وأوضح سمير جبران أن التمسك بالجذور الثقافية هو سر نجاحهم الفني على المستوى الدولي، مضيفا أن فرقته تنطلق من عمق الثقافة الفلسطينية والعربية لصنع موسيقى معاصرة تحافظ على أصالتها.

ولفت إلى أن آلة العود التي يتجاوز عمرها 4700 عام تمثل جسراً بين التاريخ والحاضر، وأنهم يسعون إلى إبقائها حيّة وقريبة من الأجيال الجديدة.

واعتبر سمير جبران أن الموسيقى تشكّل "السلاح الأجمل" من أجل الأمل بفلسطين حرة، مبينا أن الموسيقى قادرة على حماية الروح والهوية حتى في ظل الفقدان والمعاناة.

وقدّم "الثلاثي جبران" خلال الحفل بإسطنبول مقطوعات من الموسيقى الفلسطينية التقليدية بآلة العود، كما عزفوا أعمالا محبوبة رافقتها قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، الذي سبق أن شاركهم المسرح في عروض سابقة.

وعزفوا أيضا بطريقتهم الخاصة أغنية "بيريفان" من تأليف الموسيقي التركي أرطغرل بولات.

ويواصل الإخوة جبران، الذين يحافظون على تقليد "العود" في عائلتهم منذ أربعة أجيال، جولتهم في تركيا بعد إسطنبول، حيث سيحيون حفلات في بورصا وغازي عنتاب وأنقرة وقونيا.

منوعات

الأحد 11 يناير 2026 1:10 مساءً - بتوقيت القدس

نساء القدس.. عمارة نسوية في المدينة المقدسة

حظيت النساء بشأن كبير في مدينة القدس عبر العصور، وكان لبعضهن نفوذ واسع تُرجم من خلال إنشاء مبان ضخمة بأمر مباشر منهن وبأسمائهن، لتُكوّن مجتمعة ما يطلق عليه مسار العمارة النسوية في القدس القديمة.

وتُدلل العمارة النسوية في القدس -حسب الباحث في تاريخ القدس روبين أبو شمسية- على ازدهار واضح في المعمار المزخرف في الفترة المملوكية حيث مُزج المعمار التركي السلجوقي والمعمار الشرق آسيوي المغربي والشمال أفريقي ليشكلوا معا تحفا فنية متناسقة.

وقال إن العمارة النسوية العثمانية تميزت بضخامة البناء ودقة وضع الأحجار وترتيبها وكانت أكثر تواضعا من ناحية الزخارف.

في طريق الواد يجد الزائر على يساره الكنيسة البولندية التي كانت في السابق حمّاما عاما أمرت ببنائه زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني، وهي روسية الأصل عرفت بالسلطانة خُرّم أو روكسيلانا توفيت عام 1558.

كان هذا البناء أحد روافد المشروع الخيري الضخم تكية خاصكي سلطان وتعني "معشوقة السلطان" لكثرة تعلق السلطان بها. وكانت أرباح هذا الحمّام بالإضافة لعدد من المرافق الأخرى تُنفق على التكية، قبل أن يُهمل في الفترة العثمانية المتأخرة.

وفي أواخر القرن الثامن عشر لم يعد يستخدم البناء كحمّام للقادمين لمدينة القدس حتى سيطرت عليه بطريركية الأرمن الكاثوليك عام 1907، وانتهى الأمر بتبرع كتيبة الجنود البولنديين، التي كانت دمجت مع الجيش البريطاني، ببناء كنيسة على النمط الأرمني في مركز المكان لتكوّن أساس المرحلتين الثالثة والرابعة من مراحل "درب آلام" السيد المسيح عيسى عليه السلام.

على بُعد أمتار من باب المجلس أحد أبواب المسجد الأقصى ما زال المشروع العثماني الأضخم تكية خاصكي سلطان ماثلا، حيث أُنشئ بأمر من السيدة روكسيلانا زوجة سليمان القانوني قرابة 1552 ميلادية، والتي توصف بأنها غيّرت ملامح تاريخ الإمبراطورية العثمانية حيث سيطرت على الدولة بأكملها وكان أمرها لا يرد.

كانت التكية تُطعم -في عهدها- قرابة ألفي شخص ولم تقتصر على المطبخ، بل احتوت على سبيل ومسجد وبيوت كان يسكنها زائرو القدس، بالإضافة إلى غرف سكن للعلماء والدراويش آنذاك.

ولا تزال التكية تفتح أبوابها حتى يومنا هذا وتشرف عليها دائرة الأوقاف الإسلامية بحيث يُقدم الطعام يوميا لنحو 500 شخص ويتضاعف العدد خلال شهر رمضان، أما بقية مرافق التكية فتحولت حاليا لمدرسة دار الأيتام الإسلامية.

على امتداد تكية خاصكي سلطان، يقع قصر الست طنشق، ويقال إنها أميرة واسعة الثراء من كازاخستان قررت في القرن الرابع عشر الميلادي الانفصال عن أهلها، فتعبدت في القدس وتصوفت وأمرت ببناء هذا المبنى المملوكي الضخم، الذي يشرف على المسجد الأقصى ويطل مباشرة على قبة الصخرة المشرفة.

وتعتبر واجهة القصر من أجمل وأضخم واجهات مباني القدس، وفُتح فيها 3 مداخل استخدمت الزخارف المملوكية المختلفة بها كالمكسلة ونظام الأبلق بالإضافة للنقوش والرقوش.

ويتألف القصر من طابقين وتم ضمه في العهد العثماني إلى تكية خاصكي سلطان، وتحول الآن لمدرسة دار الأيتام الصناعية، فيما دفنت الست طنشق المتوفاة سنة 1398 ميلادية، في قبر مقابل قصرها على بُعد أمتار من المسجد الأقصى.

تقع المدرسة العثمانية على السور الغربي للمسجد الأقصى، وهي أول وقف عثماني بالقدس في عهد المماليك، فقد أوقفتها عام 1437 أصفهان شاه خاتون، زوجة الصدر الأعظم العثماني جاندرلي إبراهيم باشا.

وهي من الأبنية التي أمرت ببنائها امرأة وتقع على يسار الداخل للمسجد الأقصى من باب سقاية العادل، ويتكون البناء من مدخل منمق مزخرف يحتوي على نظام الأبلق والمكسلة والنقش الذي كتب عليه الآمر بالبناء، ويقع قبر الأميرة داخل المدرسة التي تسكنها حاليا عائلة الفتياني المقدسية.

أنفقت أصفهان، المتوفاة عام 1094 ميلادي، بسخاء على إنشاء المدرسة -التي كانت أحيانا تعرف باسمها- إذ خصصت جزءا من الوقف لتعيين مدرس ومقرئ للقرآن، وفتحت المجال لبعض الصوفيين والطلاب للإقامة داخل المبنى، كما ألحقت بالوقف نحو 33 قرية إلى جانب مزرعة لخدمة احتياجات المدرسة.

وبالقرب من باب السلسلة أحد أبواب المسجد الأقصى يقع رباط النساء الذي يروى أنه أنشئ على اسم أميرة تدعى تركان خاتون من داغستان، وكان مخصصا لرباط وسكن النساء الزائرات للأقصى، وتسكنه حاليا عائلة التوتنجي.

وفي نهاية مسار العمارة النسوية في القدس، تقع مقبرة مكونة من غرفتين مقببتين في طريق باب السلسلة، أمرت بإنشائهما تركان خاتون، وبنت هذه المقبرة بعد وصولها للقدس بـ3 سنوات وأوصت أن تدفن فيها، وتحولت إحدى الغرفتين إلى منزل، بينما احتضنت الأخرى قبر الأميرة خاتون المتوفاة عام 1094.

أما مؤسسة دار الطفل العربي، فتعتبر أحدث المؤسسات النسائية التي أوجدت خارج سور القدس رغم كل الظروف الصعبة في المدينة. وتم تأسيس الدار بعد نكبة عام 1948 التي خلّفت الكثير من الأيتام، وتبرعت حينها السيدة المقدسية هند الحسيني المتوفاة سنة 1994، بتوفير مأوى دائم لهم، وتحول المبنى لاحقا لمدرسة دار الطفل العربي وهي من أهم المدارس الرائدة في مجال التعليم بالقدس.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان في غزة برصاص وقصف الاحتلال رغم وقف إطلاق النار

استشهد مواطنان فلسطينيان، يوم الأحد، جراء إطلاق نار وقصف نفذهما جيش الاحتلال في كل من حي الزيتون بمدينة غزة ومخيم المغازي وسط القطاع، في استمرار لانتهاكات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ نحو ثلاثة أشهر.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية باستشهاد مواطن بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، فيما استشهد مواطن آخر متأثرا بجراحه التي أصيب بها عقب قصف استهدف تجمعا للمواطنين في مخيم المغازي يوم أمس.

وبحسب مصادر فلسطينية، واصلت آليات الاحتلال المتمركزة شرق وجنوب مدينة خانيونس إطلاق النار بكثافة خلال ساعات الليل والصباح، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف جنوب منطقة مواصي رفح، وغارات جوية شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مناطق متفرقة وسط وجنوب القطاع.

وفي شمال قطاع غزة، فجر جيش الاحتلال عربات مفخخة في محيط دوار الشيخ زايد، ونسف مباني سكنية قرب منطقة أبو زيتون في مخيم جباليا، فيما أطلقت الزوارق الحربية قذائفها باتجاه المناطق الساحلية شمال القطاع، إلى جانب إطلاق نار كثيف استهدف حي التفاح شرق مدينة غزة.

ووفق معطيات فلسطينية، ارتكب الاحتلال مئات الخروقات منذ بدء سريان الاتفاق؛ ما أسفر عن استشهاد 439 فلسطينيا وإصابة 1223 آخرين منذ 11 أكتوبر الماضي.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

نابلس تحت حصار قوات الاحتلال وحملة اعتقالات في "الياسمينة"

تواصل قوات الاحتلال، فرض حصار مشدد على مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، في أعقاب اقتحام واسع طال البلدة القديمة وتحديدا حارة الياسمينة، تخلله انتشار مكثف للقوات وتنفيذ حملة اعتقالات.

أفاد بأن قوة خاصة "إسرائيلية" كانت قد تسللت إلى حارة الياسمينة، قبل أن يتم اكتشافها، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة مع مقاومين فلسطينيين، أعقبها دفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المدينة، شملت آليات وقوات راجلة.

ووفق ما أعلنه جيش الاحتلال، أصيب جندي "إسرائيلي" بجروح متوسطة جراء إطلاق نار خلال العملية، حيث جرى إخلاؤه لتلقي العلاج، فيما باشرت قوات الاحتلال عمليات ملاحقة في المنطقة، وسط استمرار الانتشار العسكري وإغلاق مداخل البلدة القديمة.

وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب "حميدو زكاري" من البلدة القديمة في نابلس، خلال عملية الاقتحام.

من جانبه، أفاد مدير الإغاثة الطبية في نابلس، غسان حمدان، بنجاة عائلة فلسطينية، بعد تعرض مركبتها للاستهداف في محيط البلدة القديمة.

أصيب 15 مواطنا بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، خلال اقتحام قوات الاحتلال البلدة القديمة في مدينة نابلس، وفق ما أفاد.

وأوضح أن من بين المصابين طفلا يبلغ من العمر 13 عاما، مشيرا إلى أن جميع الإصابات تلقت العلاج ميدانيا في المكان، دون الحاجة إلى نقلها إلى المستشفيات.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

القاهرة تحتضن محادثات المرحلة الثانية: لجنة "تكنوقراط" لإدارة غزة ونفاد صبر المقاومة

تتجه الأنظار إلى العاصمة المصرية، يوم الاثنين، حيث تعقد القيادة المصرية اجتماعا مفصليا يبحث ترتيبات "المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ويأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، وسط جهود مكثفة لتجاوز خروقات المرحلة الأولى وتدشين مرحلة "الإدارة المدنية" للقطاع.

يتصدر جدول أعمال الاجتماع، الذي سيرأسه رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، اللواء حسن محمود رشاد، ملف تشكيل "لجنة تكنوقراط" مستقلة لإدارة شؤون القطاع. وبحسب مصادر فلسطينية، فإن النية تتجه لاختيار 15 شخصية مهنية من ذوي الخبرة، بعيدا عن التجاذبات الفصائلية.

وبرز اسم الدكتور ماجد أبو رمضان، وزير الصحة في حكومة الدكتور محمد مصطفى، كأبرز المرشحين لقيادة هذه اللجنة، نظرا لما يتمتع به من قبول محلي وإقليمي. ستوكل إلى هذه اللجنة مهام "إعادة الإعمار" وتنظيم الخدمات البلدية والصحية، بما يهيئ القطاع لمرحلة "الرتق الاجتماعي" والتعافي بعد الحرب.

لا يزال طريق المرحلة الثانية مرهونا بإغلاق ملفات المرحلة الأولى؛ حيث كشفت مصادر عن تعاون استخباراتي رفيع لمساعدة حركة حماس في تحديد موقع دفن جثمان آخر أسير إسرائيلي في غزة.

ويشكل استكمال هذا الملف مفتاحا لإعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو الشرط الذي تتمسك به مصر والقوى الفلسطينية للبدء الفعلي في إصلاح البنية التحتية.

ورغم هذه الأجواء التفاوضية، إلا أن الميدان يعيش حالة من الغليان؛ إذ تلقى الوسيط المصري رسالة "غاضبة" من كتائب القسام، حذرت الرسالة من أن "صبر المقاومين قد ينفد" أمام الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، والتي كان آخرها القصف الذي أودى بحياة 14 فلسطينيا.

تتهم المقاومة تل أبيب بـ "المراوغة" في تنفيذ بنود الانسحاب وتدفق المساعدات، وتعتبر أن الادعاءات الإسرائيلية برد الفعل على صواريخ "فاشلة" ليست سوى ذريعة لتقويض الاتفاق. لذا، سيكون اجتماع القاهرة يوم غد اختبارا حقيقيا لقدرة الوسيط المصري على لجم التصعيد ودفع عجلة "اللجنة الإدارية" نحو الأمام، لتجنيب القطاع موجة جديدة من الدماء.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

"تصفية الوجود الفلسطيني".. مخاطر مشروعي "عطروت" و"نحلات شمعون" على القدس والشيخ جراح

تستعد ما تسمى "اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء" التابعة لسلطات الاحتلال، يوم الاثنين، لمناقشة والمصادقة على مخططين استيطانيين بالغي الخطورة في مدينة القدس الشرقية المحتلة.

وأفادت محافظة القدس، في بيان صحفي شامل أن هذه التحركات تمثل "تصعيدا نوعيا" يهدف إلى حسم المصير السياسي للمدينة، وفصلها جغرافيا عن عمقها في الضفة الغربية.

يستهدف المخطط الأول أراضي "مطار القدس الدولي" سابقا، حيث تعتزم سلطات الاحتلال بناء نحو 9000 وحدة استيطانية على مساحة تقترب من 1243 دونما، هذا المشروع لا يقتصر على كونه توسعا عمرانيا، بل هو "سد استيطاني" بشري يخنق التواصل بين القدس ورام الله.

وأكدت المحافظة أن هذا المخطط يسعى لمحو الرمزية السيادية للمطار، الذي كان ينظر إليه كبوابة جوية للدولة الفلسطينية المستقبلية، كما يندرج ضمن رؤية "القدس الكبرى"، التي تهدف لضم 10% من مساحة الضفة الغربية عبر شبكة طرق وأنفاق تربط المستعمرات ببعضها، مع عزل التجمعات الفلسطينية خلف جدار الضم والتوسع.

أما المخطط الثاني، فيستهدف قلب حي الشيخ جراح (أرض النقاع)، حيث يقضي بهدم منازل نحو 40 عائلة فلسطينية لإقامة مستعمرة تضم 316 وحدة سكنية، يرتكز هذا التصعيد على قوانين تمييزية تتيح للجمعيات الاستيطانية المطالبة بعقارات تعود لما قبل عام 1948، بينما يحرم الأصحاب الأصليون من الحق ذاته في استعادة أملاكهم في القدس الغربية وأراضي الـ 48.

تحذيرات المحافظة جاءت شديدة اللهجة بخصوص ربط هذه البؤر بالمستعمرات في "كرم المفتي" و"جبل المشارف"، مما يعني تقسيم حي الشيخ جراح إلى شطرين وعزله تماما، لتثبيت "طوق استيطاني" يصل شطري المدينة الشرقي والغربي.

يعد حي الشيخ جراح مركزا دبلوماسيا وتاريخيا فريدا، حيث احتضن فندق "شيبرد" التاريخي، ومكتب منظمة التحرير، وعددا من القنصليات العربية (السعودية، العراقية، الكويتية، واللبنانية)، لذا، فإن استهدافه يمثل محاولة لمحو "الخط الأخضر" وتغيير هوية المدينة الحضارية.

واختتمت محافظة القدس بيانها بالتأكيد على أن هذه المخططات تمثل "جرائم تهجير قسري" تخالف القانون الدولي، مشددة على مواصلة التحرك على كافة الأصعدة للتصدي لهذا التغول الاستيطاني الذي يهدف لقتل أي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 12:04 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

رام الله - "القدس" دوت كوم

أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريره الأسبوعي الذي يُظهِر أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال فترة الأسبوع الماضي (4/1/2026 –10/1/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ أكد رئيس الوزراء د. محمد مصطفى أن عام 2026 سيشهد جملة من الخطوات الإصلاحية الإضافية، مضيفًا: "نحن عازمون، بمشيئة الله، على توحيد مؤسساتنا الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، واتخاذ كل الخطوات اللازمة لتجسيد الدولة الفلسطينية التي تليق بشعبنا بعد كل هذه التضحيات الجسام".

⭕️افتتحت وزارة التربية والتعليم العالي أربع مدارس جديدة في بلدة إذنا بمديرية جنوب الخليل، وهي: مدرسة جمال طميزة الأساسية للبنين، مدرسة زكي خلاوي الأساسية، مدرسة بير البلد الأساسية للبنين، مدرسة الأنصار الثانوية للبنات، وإطلاق المرحلة الثالثة من أولمبياد الرياضيات الفلسطيني لعام 2026. وعلى صعيد التعليم العالي، أعلنت الوزارة عن منح دراسية مقدمة من البنك الإسلامي للتنمية للعام الدراسي 2026–2027، وبحثت مع سفير فلسطين في بولندا تعزيز دعم التعليم العالي والمنح والتوأمة بين الجامعات. وبحث مجلس رؤساء الجامعات تطوير جودة التعليم العالي، بما في ذلك تقييم برامج الدراسات العليا، وسياسات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطار وطني محدث للاعتراف بالمؤسسات غير الفلسطينية، مع التأكيد على تأمين دعم مالي لطلبة جامعات غزة، وتوفير مبانٍ مؤقتة لتعزيز التعليم الوجاهي، والتحضير لإعلان نتائج الثانوية العامة لنحو 15 ألف طالب في الدورة الاستكمالية بغزة.

⭕️نفّذت سلطة المياه تدخلات طارئة ومتواصلة في قطاع غزة، شملت صيانة 12 بئرًا رئيسيًا في محافظتي غزة وشمال غزة، أُنجز منها 6 آبار في جباليا مع استمرار معالجة أعطال أخرى، وتنفيذ أعمال عاجلة لمعالجة طفح مياه الصرف الصحي وخطوط تصريف مياه الأمطار في مناطق ذات أولوية، منها محيط مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، إضافة إلى خانيونس ودير البلح. كما عالجت الطواقم الفنية أضرارًا في شبكة مياه ميكوروت بمنطقة بني سهيلا شرق خانيونس، ما ساهم في تقليص الفاقد المائي وتحسين التزويد. وجرى توزيع أكثر من 150 ألف لتر سولار لتشغيل نحو 140 مرفق مياه وصرف صحي في غزة وشمال غزة، وتوزيع قرابة 584 ألف متر مكعب من المياه عبر وصلات بني سعيد وبني سهيلا والمنطار لتغذية مناطق متعددة في القطاع. وبلغ إنتاج محطات التحلية الصغيرة أكثر من 4000 متر مكعب يوميًا في محافظتي غزة والشمال، إلى جانب مواصلة نقل وتوزيع المياه بالصهاريج وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء والمؤسسات التعليمية.
⭕️أعلنت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، خلال زيارة رئيسها إلى بلدية طولكرم، عن تنفيذ 4 مشاريع استراتيجية لتعزيز استقرار التيار الكهربائي في المدينة والمحافظة، تشمل إنشاء محطة تحويل جديدة، وتنفيذ مشروع تخزين مركزي على الشبكات الكهربائية بقدرة 17.5 ميغاواط كمنحة من سلطة الطاقة والبنك الدولي، إلى جانب العمل على تنفيذ أول مشروع تنافسي ضمن برنامج ESPAS الممول من البنك الدولي لتطوير مشاريع طاقة شمسية بقدرة تصل إلى 16 ميغاواط، بما يسهم في تحسين جودة الكهرباء وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة.

⭕️نفّذت وزارة الزراعة وبالتعاون مع شركائها حزمة مركّزة من الأنشطة، شملت توقيع اتفاقية لتسويق 1500 طن من البطاطا بين الشركة الأردنية الفلسطينية لتسويق المنتجات الزراعية وشركة السلام للتبريد وبالتعاون مع الإغاثة الزراعية، وتأمين سد بني نعيم بسياج معدني بالتعاون مع بلدية بني نعيم وجهاز الدفاع المدني. كما وزّعت الوزارة وجمعية الشبان المسيحية/ القدس وبالتعاون مع برنامج المناصرة المشترك – جمعية الشبان المسيحية/ بيت ساحور عدد 2700 شتلة زيتون في بويرة الخليل و2600 شتلة في جنوب الخليل ضمن حملة شجرة الزيتون، وواصلت حملتها الرقابية في جنين بمصادرة 118 كغم و56 عبوة مبيدات وأسمدة غير مطابقة، وبالتعاون مع الضابطة الجمركية تم ضبط نخيل مجهول المصدر في طوباس. وتفقد وزير الزراعة سدّي بني نعيم وبيت الروش، فيما أنجزت الوزارة تأهيل طرق زراعية بطول 1.5 كم في النزلة الغربية – طولكرم بتنفيذ الإغاثة الزراعية وبتمويل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبدء بشق 5 كم طرق زراعية في سنجل – رام الله بالتعاون مع مؤسسة الهيدروجوليين وبتمويل الحكومة الهولندية. وبإشراف وزارة الزراعة ولجنة الطوارئ الزراعية العليا، سلّمت الهيئة العربية الدولية للإعمار مستلزمات عاجلة لـ20 مزارعًا متضررًا في غزة، كما أعلنت الوزارة فتح باب التقدم لحصص التصدير المعفاة من الجمارك إلى السوق التركي. ونُفذت تدخلات نوعية بإشراف الوزارة شملت تغطية معرشات لسبعة مزارعين في جنين بتسليم 560 ماسورة و21,000 م² شبك تظليل و16,100 متر كوابل، وتسليم مستلزمات لـ10 سيدات في بيت مرسم، وتجهيز 20 مشاهدة عنب في بيت الروش التحتا ودير العسل الفوقا بكلفة تقارب 120 ألف شيكل، إضافة إلى توزيع 5250 شتلة ملفوف على 21 مزارعًا في شمال الخليل، وتنفيذ لقاءات وأيام حقل ومدارس حقلية وتوزيع اشتال حرجية وأشتال سماق وأكاسيا في بني نعيم. وبإشراف الوزارة وتنفيذ مركز أبحاث الأراضي، فقد جرى استلام شق طرق زراعية في دورا- الخليل ضمن برنامج الاستثمار بالمياه والأرض والطرق الزراعية وبتمويل من الممثلية الهولندية.

⭕️نفّذت وزارة التنمية الاجتماعية تدخلات وخدمات متكاملة في مديرياتها المختلفة بالتعاون مع الشركاء، استهدفت الفئات الهشّة والأسر المحتاجة، واستفادت منها 833 أسرة بقيمة إجمالية تقديرية بلغت 433,441 شيكل، وشملت خدمات التأمين الصحي، والدعم الاجتماعي، والحماية، والتمكين، والدعم النفسي. إذ قدّمت الوزارة 443 خدمة تأمين صحي (جديد وتجديد)، ونفّذت 104 تدخلات للأشخاص ذوي الإعاقة، و45 تدخلًا للمسنين، و126 تدخلًا للمرأة، و125 تدخلًا للطفولة، و157 تدخلًا للأحداث، و7 تدخلات في ملف الحضانات، و14 تدخلًا في التمكين الاقتصادي، و2 تدخل دعم نفسي. وفي ملف الأيتام، استفاد 253 يتيمًا من التدخلات، إضافة إلى تنفيذ 391 تدخل إشراف مهني، وخدمات قدّمها مركز الدار البيضاء استفاد منها 79 مستفيدًا. كما تم توزيع 348 طردًا غذائيًا في طولكرم، و200 شوال أرز في قرى شمال غرب القدس. كما نفّذت المديرية في بيت لحم جولات تفقدية شملت 10 حضانات، إلى جانب تدخل إنساني عاجل بنقل مسنّة من برقة/نابلس إلى مركز بيت الأجداد وتأمين رعايتها.

⭕️استقبلت وزيرة الخارجية والمغتربين المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط، وأطلعته على آخر المستجدات في الأرض الفلسطينية المحتلة، مشيدةً بدعم الصين لعضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة ومساعداتها خلال حرب الإبادة على غزة. كما أجرت اتصالًا هاتفيًا بخريجي الدفعة 84 من كلية الطب بجامعة الإسكندرية من أبناء قطاع غزة، معبّرة عن فخرها بتفوقهم واعتبار تخرجهم رسالة أمل وانتصارًا للإرادة الفلسطينية. وعقدت اجتماعًا دوريًا عبر الاتصال المرئي مع موظفي الوزارة في المقر والسفارات والبعثات، قدّمت خلاله إحاطة شاملة بأبرز إنجازات وأنشطة الوزارة لعام 2025، ورحّبت بتدشين سفارة دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة في لندن، مؤكدةً متابعتها الحثيثة لأوضاع الجالية والطلبة والسفارة الفلسطينية في فنزويلا.

⭕️شارك وزير السياحة والآثار مع شخصيات رسمية ووطنية وأمنية ورجال دين في استقبال رؤساء الطوائف المسيحية الشرقية في كنيسة المهد إيذانًا ببدء أعياد الميلاد المجيدة في فلسطين. كما أتمت الوزارة أعمال تأهيل وصيانة متحف السموع في الخليل، وبدأت أعمال الصيانة والتطوير في متحف سبسطية للآثار في نابلس، وحدّثت القائمة التمهيدية للتراث العالمي بإضافة 14 موقعًا فلسطينيًا جديدًا ليصبح العدد 24 موقعًا، في نقلة نوعية تعزز الاعتراف الدولي والشراكات في مجالات الحماية والإدارة المستدامة. وعلى الصعيد الدولي، استقبل الوزير سفير جمهورية بولندا لدى دولة فلسطين، حيث جرى الاتفاق على استضافة وفود إعلامية بولندية للاطلاع على الواقع السياحي وجاهزية فلسطين لاستقبال السياح من مختلف دول العالم.

⭕️أنجزت وزارة الحكم المحلي مشروع أعمال تطويرية لمحطة ترحيل النفايات الصلبة ومكب النفايات المغلق في محافظة قلقيلية بقيمة 324 ألف دولار، شمل مبنى للإدارة والمراقبة بمساحة 60م² لكل طابق، وهيكلًا معدنيًا بمساحة 800م² وأعمالًا خارجية، كما أنجزت مشروع تأهيل وتعبيد مدخل بلدة ترمسعيا بمحافظة رام الله والبيرة بطول 500م وبقيمة 170 ألف دولار بتمويل من صندوق النقد العربي وبإدارة البنك الإسلامي للتنمية. كما بحث الوزير مع لجنة الانتخابات المركزية الاستعدادات الجارية لإجراء انتخابات الهيئات المحلية في نيسان/أبريل المقبل، وشارك في فعالية استلام قسم الإطفاء التابع لبلدية نابلس معدات حديثة بقيمة 650 ألف دولار مقدمة من الحكومة البريطانية، كما تفقد جنين وقباطية واطلع على الأوضاع بعد الاقتحام الإسرائيلي الأخير، وبحث أوضاع النازحين من مخيم جنين، مؤكدًا التزام الحكومة بتقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة.

⭕️شاركت وزارة شؤون القدس مع محافظة القدس ولجنة الانتخابات المركزية في لقاء تحضيري موسع للانتخابات المحلية لتعزيز المشاركة المجتمعية، كما وزّعت بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية 50 طنًا من الطحين على 35 تجمعًا بدويًا في بادية القدس، استفادت منها نحو 1700 عائلة، وفي سياق متصل أعلنت الوزارة تعميم وزارة الصحة قرارًا يقضي بتقديم خدمات التأمين الصحي لسكان التجمعات البدوية في بادية القدس دون اشتراط التقيد بعنوان السكن.

⭕️شارك وزير الداخلية في توقيع صك صلح بين عائلتين في بلدة عانين بمحافظة جنين، مؤكدًا أن الصلح المجتمعي ركيزة لتعزيز السلم الأهلي والأمن والاستقرار وحماية النسيج الاجتماعي، كما شهد توقيع مذكرة تفاهم بين الشرطة الفلسطينية ومديرية الأمن العام الأردني لتطوير منظومة عمل مركز طوارئ (911) في فلسطين، في خطوة تعزز التعاون الأمني والتقني بين البلدين. وعلى صعيد العمل الميداني، نفّذت الشرطة الفلسطينية جهودًا مكثفة شملت القبض على 1135 مطلوبًا للعدالة بينهم 9 خطرين، وتنفيذ 3310 مذكرات قضائية، وضبط مخدرات ضمن 65 مهمة، ومتابعة 229 حادثة جنائية، فيما أنجز الدفاع المدني 58 مهمة إطفاء و291 مهمة إنقاذ، وأصدر 287 تصريحًا، وفحص 323 مصعدًا، ونفّذ 658 جولة سلامة، في حين تابعت الضابطة الجمركية 56 قضية تهرب ضريبي وجمركي وأتلفت 3.3 طن من البضائع غير الصالحة أو المخالفة.

⭕️تمكنت وزارة العمل من تحصيل بدل مخصصات بقيمة 512,501 لصالح 73 عاملًا، وترخيص طلب عمالة وافدة. كما أصدرت 1,161 شهادة متعطل عن العمل للتأمين الصحي المجاني، واستفاد 3,352 باحثًا عن عمل وخريجًا ورياديًا من خدمات تشغيل متعددة، إلى جانب عقد لقاء لإعداد تقرير حول العنف والتحرش القائم على النوع الاجتماعي في بيئة العمل. وفي قطاع العمل التعاوني، جرى التدقيق والمصادقة على 10 اجتماعات هيئات عامة و10 اجتماعات لجان إدارة، وتقديم 15 استشارة، وتدقيق 4 ميزانيات، و10 تدقيقات إدارية وعضوية. كما نُفّذت أنشطة تدريب مهني شملت ورشًا، زيارات تعاون، امتحانات مهنية، وربط خريجين بسوق العمل. وفي السلامة والصحة المهنية، التزمت 3 منشآت بلوائح الجزاءات (15%)، و17 منشأة بمعدات الوقاية (85%)، و9 منشآت باشتراطات السلامة (45%)، وخضع 245 عاملًا للفحص الطبي الابتدائي و245 للفحص الدوري (35.8% لكل منهما)، فيما التزم 589 عاملًا بلبس معدات الوقاية (86%).

⭕️قاد وزير الصحة تدخلين مع مؤسسة شفاء فلسطين ومستشفى سانت جود، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، شملت استقدام وفود طبية متخصصة، تدريب الكوادر، إجلاء مرضى للعلاج خارج فلسطين، دعم جاهزية المستشفيات، استمرارية الخدمات في قطاع غزة، ترميم وتأهيل المراكز الصحية المتضررة، توفير الاحتياجات الطبية الأساسية، ودعم خدمات التأهيل والدعم النفسي، إلى جانب تنسيق التدخلات وفق أولويات الضفة الغربية. كما نفّذت الوزارة تدخلًا وقائيًا بإصدار بيان حول السحب الطوعي الاحترازي لبعض منتجات حليب الأطفال من شركة نستله، مؤكدة سلامة المنتج المتوفر محليًا، وعدم دخول التشغيلات المسحوبة عالميًا إلى السوق الفلسطيني، مع استمرار الرقابة والتأكيد على الرضاعة الطبيعية واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية.

⭕️عملت هيئة الشؤون المدنية على تسهيل دخول موظفي شركة الاتصالات وطواقم شركة الكهرباء إلى تل الرميدة ودورا ومخيم الفوار في الخليل وأبو ديس لصيانة خطوط الهاتف والإنترنت والكهرباء. كما عملت في دير بلوط على تمكين طواقم البلدية من إزالة الأتربة والحجارة الناتجة عن الانجرافات المائية. وفي محافظة طولكرم، جرى إجراء الترتيبات اللازمة لتعبيد وتأهيل جزء من شارع شوفة–كفر اللبد في منطقة التماس، إلى جانب تمكين طواقم البلدية من إصلاح وصيانة خطوط المياه في منطقة أبو صفية. وفي محافظة رام الله والبيرة، سهّلت الهيئة عمل مجلس قروي رأس كركر لإعادة تأهيل مدخل القرية الواقع في منطقة التماس، بينما أنهت في محافظة بيت لحم كافة الترتيبات اللازمة لاستقبال ومرافقة حارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو يلبو، والمطران مار أنطيموس جاك يعقوب، وبطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال فلسطين والأردن ثيوفيلوس الثالث، من دير مار إلياس في القدس إلى كنيسة المهد. أما في محافظة أريحا والأغوار، فقد مكّنت الهيئة موظفي شركة الكهرباء من إصلاح المحول الرئيسي في منطقة التماس، ما أعاد التيار الكهربائي إلى منطقة الجفتلك وعدة أحياء في الأغوار الوسطى، إضافة إلى إجراء الترتيبات اللازمة لتمكين المزارعين والمواطنين والآليات الزراعية في خربة المكحول من الوصول إلى أراضيهم ومزارعهم.

⭕️نفذّت وزارة النقل والمواصلات حملات رقابية في محافظة أريحا، وحملة مشتركة مع شرطة المرور في جنين قرب الجامعة الأمريكية، إضافة إلى الكشف الميداني على مواقع مهن المواصلات. كما عملت الوزارة على إعادة تشغيل 163 مركبة، وإلغاء حجز 58 مركبة، وحجز 151 مركبة، وفحص 776 مركبة، وتغيير أرقام 227 مركبة، وإتلاف 66 رخصة، إلى جانب تقديم 1489 فحصًا نظريًا و1516 فحصًا عمليًا. وعلى صعيد التخطيط والتنظيم الهندسي، درست الوزارة 21 مخططًا لاستحداث طرق جديدة، و55 مخططًا لتعديل طرق وتغيير صفة استعمال ومشاريع استثمارية، و311 ملفًا فنيًا بالشراكة مع اللجان الإقليمية، إضافة إلى ترسيم طرق بين محافظات رام الله وبيت لحم والخليل والقدس، ودراسة مخططات هيكلية (دير شرف، بيت ليد الصناعية، عمورية)، والمصادقة على 20 مخططًا هندسيًا لمهن المواصلات، وتعديل ترسيم 11 خطًا من خطوط النقل العام، وتحديث قاعدة البيانات الجغرافية بإضافة 14 موقعًا جديدًا، وإضافة مواقع مديريات النقل على منصة الجيوبورتال.

⭕️أكدت وزارة الاقتصاد الوطني ارتفاع تمويلات الشركات غير الربحية إلى 135 مليون دولار خلال عام 2025 بزيادة 170% عن عام 2024 دعماً لصمود المواطنين في قطاع غزة، والتعامل مع 930 شكوى معظمها في مجال التجارة الإلكترونية، وتنفيذ ورشة توعوية بقانون التجارة الإلكترونية الذي يدخل حيز التنفيذ نهاية الشهر الجاري. كما تعاملت طواقم حماية المستهلك مع 6 شكاوى عبر بوابة «بهمنا»، وأحالت مخالفين للنيابة العامة، وحررت 7 إخطارات قانونية، وضبطت نحو 1.5 طن من السلع التالفة خلال 46 جولة تفتيشية، وإتلاف 13.6 طن منها وسحب عينتين للفحص المخبري. وفي مجال الأعمال، جرى تسجيل 45 شركة وتقديم 683 خدمة، وإصدار 307 رخص استيراد و14 بطاقة تعامل تجاري و29 شهادة منشأ، وإنجاز 38 معاملة مع تركيا، إلى جانب تسجيل 28 تاجراً جديداً، وتقديم 44 خدمة في السجل التجاري، وتسجيل 6 علامات تجارية، وتقديم 124 خدمة في الملكية الفكرية.

⭕️كرمت وزارة الثقافة الفائزين بالجوائز الأدبية لعام 2025، وإطلاق أولى الورشات التدريبية لعام 2026، وتنظيم أنشطة تفريغ نفسي وتدريب على إعادة التدوير والتوعية بالجرائم الإلكترونية في سلفيت، وتنفيذ فعالية لسرد الحكايا الشعبية والتعريف بأهميتها في طولكرم.

⭕️أصدرت سلطة جودة البيئة 20 تصريحًا لاستيراد المواد الكيماوية، ومنح موافقتين بيئيتين لمشروعين زراعيين، وتجديد موافقتين لمشروع خلايا شمسية وآخر زراعي، إلى جانب تنفيذ 38 جولة رقابة وتفتيش على منشآت صناعية ومتابعة شكويين بيئيتين. كما بحثت مع البنك الدولي سُبل تعزيز التشريعات البيئية ضمن قانون البيئة الجديد، خاصة في مجالي تقييم الأثر البيئي والاجتماعي وبناء قدرات المؤسسات الفلسطينية، ونفذت أنشطة توعوية حول إعادة التدوير لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي لدى الأجيال الناشئة، وواصلت بث البرنامج الإذاعي "في ومي" بالتعاون مع إذاعة صوت فلسطين لمناقشة قضايا بيئية محلية.

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

العودة إلى الماضي: الحنين الخطِر إلى السادس من أكتوبر

يبدو أن العام الانتخابي الحالي يتمحور حول محاولة مشتركة من بنيامين نتنياهو والمعارضة اليهودية لإعادة إسرائيل إلى ما كانت عليه قبل الانهيار: تهميش القضية الفلسطينية والعودة إلى سياسة "إدارة الصراع". إنها لعبة عقيمة في ساحة يكون نتنياهو فيها، في نهاية المطاف، الرابح الدائم.
سيكون عام 2026 عامًا انتخابيًا بامتياز: انتخابات في إسرائيل قد تعيد رسم الخريطة السياسية، وانتخابات للكونغرس في الولايات المتحدة قد تؤثر في موقع الرئيس دونالد ترامب وحدود صلاحياته. لذلك يصعب التنبؤ بما سيحمله العام المقبل. ومع ذلك، يمكن الافتراض أن القاسم المشترك بين مختلف مكونات النظام الإسرائيلي — الائتلاف والمعارضة، الجيش والمجتمع المدني — هو السعي إلى إعادة إسرائيل إلى لحظة السادس من أكتوبر، أي إلى ما قبل اندلاع الحرب.
غير أن محاولة العودة إلى السادس من أكتوبر لا تعني استعادة "الوضع الطبيعي" أو الهدوء. فمن المرجح أن تتصاعد التوترات الداخلية في إسرائيل خلال العام المقبل. صحيح أن سنوات الانتخابات غالبًا ما تشهد احتدامًا سياسيًا، لكن هذه المرة تُخاض المعركة في سياق مختلف: حكومة تعمل بلا انقطاع على نزع الشرعية عن القضاء والإعلام وكل صوت معارض، في مقابل معارضة ترى في نتنياهو وحلفائه تجسيدًا لـ"الشر المطلق"، وتعتبر استمرار حكمهم تهديدًا وجوديًا لها وللدولة. وفي مثل هذا المناخ، ستُدار الانتخابات كحرب مصيرية.
المقصود بـ"العودة إلى السادس من أكتوبر" هو الرغبة الجماعية الإسرائيلية في إخراج القضية الفلسطينية من دائرة النقاش العام. وليس من قبيل الصدفة أن تضع حماس، في وثيقة نشرتها مؤخرًا، الادعاء بأن هجوم السابع من أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة العالمية والإقليمية والإسرائيلية في صلب "إنجازاتها". تتجاهل الحركة إخفاقاتها والكوارث التي جلبها الهجوم على الفلسطينيين في غزة والضفة معًا، لكن لا يمكن إنكار حقيقة أن القضية الفلسطينية انتقلت، كما كتب طارق بقعوني، من كونها "مشكلة إنسانية تُدار بالمساعدات" أو "تهديدًا أمنيًا يُحتوى ضمن الحرب على الإرهاب"، إلى قضية مركزية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
قبل أيام قليلة من السابع من أكتوبر، عرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خريطة تمتد من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، كُتب عليها اسم إسرائيل من دون أي ذكر لفلسطين أو الفلسطينيين. ولم يكن نفتالي بينيت وحكومة "التغيير" مختلفين جوهريًا في هذا السياق. فقد روّج الجميع لفكرة مفادها أن العلاقة مع الفلسطينيين الخاضعين للحكم الإسرائيلي مسألة ثانوية أو غير قابلة للحل، وأن قوة إسرائيل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لا تعتمد عليها. حتى المؤسسة العسكرية تبنّت أطروحة تقول إنه لا يوجد حل — لا عسكري ولا سياسي — لهذه العلاقة، وأن البديل هو التركيز على "الردع" وما يُعرف بـ"المعركة بين الحروب".
جاءت أحداث السابع من أكتوبر لتحطّم هذه الافتراضات. انهار الجيش أمام هجوم نفذه فلسطينيون "بالشبشب وبنادق الكلاشينكوف"، وفقدت إسرائيل السيطرة على أجزاء من أراضيها للمرة الأولى منذ عام 1948، وقُتل أكثر من 1100 مدني وجندي في أكثر الأيام دموية في تاريخها. جُنّد مئات الآلاف من الإسرائيليين للقتال في غزة ولبنان، وقُتل المئات وجُرح الآلاف، وسُخّرت الموارد الاقتصادية بالكامل للحرب، فيما حوّلت جرائم الحرب في غزة إسرائيل إلى دولة منبوذة عالميًا. وعلى مدى عامين تقريبًا، عاشت إسرائيل «الصراع» في كل تفاصيل حياتها: من المظاهرات المطالِبة بإنهاء الحرب مقابل الإفراج عن المخطوفين، إلى الجدل حول تجنيد الحريديم، مرورًا بالعجز في الميزانية وتدهور العلاقات الخارجية.
الرغبة في العودة إلى الزمن
أتاح وقف إطلاق النار لمختلف الفاعلين في النظام الإسرائيلي وهمَ السيطرة على الوضع. وعلى الرغم من اختلاف أجنداتهم وأساليبهم، فإن هدف إقصاء الفلسطينيين من المعادلة يكاد يكون جامعًا بينهم جميعًا.
في مقدمة هؤلاء يقف نتنياهو نفسه. ففكرة إمكانية تجاوز الفلسطينيين ارتبطت باسمه إلى حد بعيد. ففي السنوات التي سبقت أكتوبر 2023، بدا أن هذه الفرضية تعمل: تحسّن الوضع الاقتصادي والسياسي لإسرائيل رغم استمرار الاحتلال والاستيطان وإنكار حق الفلسطينيين في تقرير المصير. تراجع «معسكر السلام» الذي أسهم في إسقاط نتنياهو عام 1999، وتبنّى الشارع اليهودي أطروحة "لا يوجد شريك للسلام".
في مقال نشره في "هآرتس" في أكتوبر 2022، اعتبر نتنياهو أن "اتفاقيات أبراهام" تشكل دليلًا على أن "الطريق إلى السلام لا يمر عبر رام الله بل يتجاوزها". ومن هنا نشأت سياسة التعامل مع حماس كـ"رصيد"، وتمويلها على مدى سنوات: تجاوز رام الله، بوصفها ممثلة للمشروع الوطني الفلسطيني، والحفاظ على الانقسام. وحتى المؤسسة الأمنية، وإن لم تتبنَّ أطروحة نتنياهو نظريًا، نفذتها عمليًا عبر إدارة الحصار والاحتلال والاعتماد على الردع.
تباهى نتنياهو في المقال ذاته بإنشاء "مثلث حديدي للسلام" قوامه القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية. غير أن أضلاع هذا المثلث الثلاثة تصدّعت بشدة في السابع من أكتوبر، واستمر هذا الضعف في العامين التاليين. وحتى من دون تبنّي توصيف شير حيفر لإسرائيل كـ"اقتصاد زومبي"، فقد أقرّ نتنياهو نفسه في "خطاب سبارتا" بأن الاقتصاد في ضائقة. أما العزلة السياسية، فقد أصبحت حقيقة شبه متفق عليها، وباتت إسرائيل معتمدة إلى حد كبير على تقلبات مزاج ترمب، الذي يمدح نتنياهو يومًا بإفراط، ويهينه في اليوم التالي في الكنيست وهو يشرح كيف أجبره على قبول وقف إطلاق النار.
قد يدّعي نتنياهو أن الضلع العسكري من المثلث لا يزال قويًا، وربما أقوى مما كان عليه في السادس من أكتوبر، إذ تسيطر إسرائيل اليوم على أكثر من 50% من قطاع غزة، وحماس ضعفت كثيرًا، وحزب الله جريح، وإسرائيل تقصف بحرية في لبنان، والجيش الإسرائيلي سيطر على مناطق في سوريا من دون رد يُذكر، وتلقت إيران ضربات قاسية. لكن هذا موضع خلاف. فجميع هذه الساحات ما زالت مفتوحة، كما يقول معارضو نتنياهو بحق، مثل موشيه يعلون، وحماس — حتى وإن ضعفت — ما زالت تسيطر على نصف قطاع غزة، وتحولت إلى لاعب دولي يتحدث معه العالم كله. و"النصر المطلق" عليها لم يتحقق. ووفق استطلاعات الرأي، فإن عدد الإسرائيليين الذين يعتقدون أن حرب غزة انتهت بالتعادل يفوق عدد من يعتقدون أن إسرائيل أو حماس انتصرت.
يبدو أن هذا "التعادل" يخدم نتنياهو، لأنه يعني عمليًا العودة إلى "إدارة الصراع". ومن يمعن النظر في قضية "قطر غيت" يدرك أن جوهرها ليس أن قطر سعت إلى التأثير على مكتب نتنياهو، بل أن نتنياهو نفسه سعى إلى قطر لتمويل "حماس". وقد شكّل ذلك جزءًا من استراتيجية واعية هدفت إلى منع أي مسار سياسي. وحقيقة أنه أوعز بطلب زيادة المساعدات القطرية لحماس قبيل السابع من أكتوبر دليل إضافي على أن الاتجاه كان القدس–الدوحة، لا الدوحة–القدس.
موّل نتنياهو حركة "حماس" لا استجابةً لطلب قطري، بل لأنه أراد ذلك. ولم يكن هذا الخيار نابعًا من دعمٍ للإخوان المسلمين، ولا من خشيةٍ حقيقية من "أزمة إنسانية" في غزة وهو، في الواقع، من يقود أزمة إنسانية هناك منذ عامين، بل لأن حجر الأساس في سياسته كان التفتيت السياسي والجغرافي للحركة الوطنية الفلسطينية بهدف منع قيام دولة فلسطينية. وفي هذا السياق، وفّر حكم "حماس" الأداة الأنسب لتحقيق هذا التفتيت.
تشمل "النقاط العشرين" التي طرحها ترمب، ولو على المستوى النظري، عودة السلطة الفلسطينية، ورفع الحصار، والحديث عن دولة فلسطينية، وهو ما يفسّر نظر نتنياهو إليها بوصفها تهديدًا. لذلك لا يتجه إلى المرحلة الثانية، ليس رغم أن هذه المرحلة يُفترض أن تنزع سلاح "حماس"، بل تحديدًا لأنها قد تنزع سلاحها. فما دامت "حماس" تسيطر على غزة، لا يوجد خطر من انطلاق مسار سياسي. وقبل السابع من أكتوبر، لم يكن نتنياهو ولا المؤسسة الأمنية يعتبران "حماس" تهديدًا عسكريًا حقيقيًا — "لماذا يطلقون النار؟" سأل نتنياهو سكرتيره العسكري عندما أُبلغ بالهجوم. واليوم، بعد تدمير القطاع ومقتل معظم قادة حماس، يعتقد نتنياهو — أو يريد أن يعتقد — أن الحركة باتت تشكل تهديدًا أقل مما كانت عليه.
بهذا المعنى، تتقاطع مصالح نتنياهو والجيش إلى حد بعيد. فمن جهة، يسعى الطرفان إلى طمس فشل السابع من أكتوبر والانهيار الذي أصاب مفهوم الردع، ومن جهة أخرى يعملان — عبر الهجمات المتواصلة في لبنان، وبدرجة أقل في غزة، والتهديد، أو بالأحرى الوعد، بحرب جديدة مع إيران — على تشتيت انتباه الرأي العام عن حقيقة أننا عدنا فعليًا إلى واقع السادس من أكتوبر. وقد توقّف نتنياهو والجيش، الذي بات حليفًا سياسيًا له أيضًا بفعل التحولات التي طرأت عليه، عن طمأنة الجمهور الإسرائيلي بآفاق السلام. فهم يعدون بـ"الردع"، بينما الواقع هو حرب مستمرة، أكثر عنفًا مما كانت عليه قبل السادس من أكتوبر. يسعى الجيش إلى تعزيز ميزانياته ومكانته، ويسعى نتنياهو إلى الظهور بمظهر "رجل الأمن"، ويستفيد الطرفان من استمرار هذه الحرب.
حتى شركاء نتنياهو السياسيون في اليمين القومي–الديني–الفاشي يتبنون فكرة العودة إلى السادس من أكتوبر. صحيح أن بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير كانا يفضّلان التوجه نحو "حل نهائي" في غزة عبر التطهير العرقي وإعادة الاستيطان، لكن بعدما تبيّن أن هذا الخيار غير قابل للتنفيذ، أصبحا مستعدين لتبنّي سردية نتنياهو ودعم إبقاء الوضع في غزة على حاله. فطالما أن إسرائيل لا تنتقل إلى المرحلة الثانية بما تحمله من "مخاطر" سياسية — إذ لم يكن تفكيك "حماس" يومًا هدفًا حقيقيًا لهما، بل تفكيك غزة نفسها — يستطيع سموتريتش استغلال سيطرته على الإدارة المدنية لتسريع الضم الفعلي للضفة الغربية، بينما يستطيع بن غفير استغلال سيطرته على الشرطة لتصعيد الهجوم على الفلسطينيين داخل إسرائيل (وترابين مثالًا)، وكذلك على كل أشكال المعارضة السياسية للحكومة.
في هذا السياق، يمكن الافتراض أنه حتى لو لم ينطق نتنياهو صراحة بعبارة "العودة إلى السادس من أكتوبر"، فإن استراتيجيته الانتخابية ستقوم عمليًا على استعادة سياسة "إدارة الصراع". وسيقدّم نفسه باعتباره من حسّن ميزان الردع في مواجهة الشرق الأوسط بأكمله، وفي الوقت ذاته من سدّ كل طريق نحو قيام دولة فلسطينية. كما سيحرص على التأكيد على أنه، رغم التحولات في الرأي العام العالمي، لا يزال يحظى بدعم ترامب — وهو العامل الحاسم في نظره — وأن منح "جائزة إسرائيل للسلام" لترمب في يوم الاستقلال القادم ليس سوى حلقة في هذه السردية.
وبافتراض عدم اندلاع أزمة اقتصادية حادة حتى موعد الانتخابات، قد يتمكن نتنياهو من العودة إلى الحديث عن «المثلث الحديدي» للقوة العسكرية والسياسية والاقتصادية، مع إضافة ضلع داخلي رابع: ضلع «الحوكمة»، أو، بعبارة أدق، ضلع سحق الجهاز القضائي، والنيابة العامة، والمعارضة السياسية، والإعلام، والحيّز الثقافي.
المفارقة أن معارضة نتنياهو، سياسيًا وإعلاميًا، تتبنى هي الأخرى، في معظمها، الافتراض نفسه القائل بأن اللغة الوحيدة التي تفهمها المنطقة، والفلسطينيون على وجه الخصوص، هي لغة القوة. وذلك رغم أن هذه السياسة تحديدًا هي التي فشلت في السابع من أكتوبر، ورغم أن دعم نتنياهو لحماس يشكل إحدى نقاط ضعفه الكبرى أمام الرأي العام الإسرائيلي، سواء في قضية "قطر غيت" أو في مسألة لجنة التحقيق. ومع ذلك، تترك المعارضة لنتنياهو ساحة "إدارة الصراع" خالية، وتفضّل التركيز على قضايا أخرى.
يتجلى ذلك بوضوح في طريقة التعامل مع «قطر غيت». فحقيقة أن أشخاصًا من الدائرة الأقرب إلى نتنياهو في مكتبه تلقّوا رواتب من قطر وروّجوا لمصالحها خلال الحرب أمر صادم، وقد أحدث تصدعات حتى داخل صفوف مؤيديه (انظر الملخص الممتاز لأوري توفال). ومع أن لقب «مموّل حماس» بات ملتصقًا بنتنياهو، فإن المعارضة والإعلام الليبرالي لا يوليان ما يكفي من الاهتمام للحقيقة الأهم: أن نتنياهو دعم تمويل حماس، في المقام الأول، كأداة استراتيجية لمنع قيام دولة فلسطينية. ولو جرى التأكيد على هذه النقطة بوضوح، لكان بالإمكان طرح حجة مفادها أن منع تكرار السابع من أكتوبر يتطلب السير في الاتجاه المعاكس تمامًا لسياسات نتنياهو، أي الدفع نحو إقامة دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال.
إجراء "تصحيح" — من دون فلسطينيين
لكن هذا الخطاب يكاد يكون غائبًا تمامًا، بل إن الواقع يسير في الاتجاه المعاكس. فنجاح نفتالي بينيت يقوم تحديدًا على الدعوة إلى العودة إلى ما قبل أحداث السادس من أكتوبر، وعلى تبنّي سياسة "إدارة الصراع" بدلًا من معالجته جذريًا. إذ يقترح بينيت أن يعود المجتمع الإسرائيلي إلى "وضعه الطبيعي"، وأن تُحمى مؤسسات الدولة، وأن تُرمَّم العلاقات بين مختلف فئات المجتمع الإسرائيلي. غير أن هذه الأهداف — وهذه هي رسالة بينيت الضمنية — لا يمكن، في تصوره، تحقيقها إلا عبر تهميش الفلسطينيين. وينبع نجاح مبادرة "الربع الرابع"، التي لن تتمكن، وفقًا لمؤسسها يوآف هيلر، من التحدث إلى الفلسطينيين إلا «بعد تنصيب زعيم فلسطيني يعلن إنهاء الحرب التي استمرت 120 عامًا مع إسرائيل»، من المنطلق نفسه.
وقد عبّر قادة الأحزاب الصهيونية في كتلة المعارضة، في تصريحات متكررة، عن قبولهم العملي بفكرة "إدارة الصراع"، إذ أعلن معظمهم — باستثناء يائير غولان، وإلى حدٍّ ما غادي آيزنكوت — أنهم سيرفضون تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، سواء بشكل مباشر أو عبر الامتناع عن التصويت.
يتجلى هذا القبول بوضوح في مواقف معظم رؤساء الأحزاب الصهيونية في معسكر المعارضة، الذين يؤكدون رفضهم لأي ائتلاف يستند إلى دعم الأحزاب العربية، حتى لو كان ذلك دعمًا غير مباشر. وإلى جانب العنصرية الصريحة، التي لم يعد اليهود الإسرائيليون يخجلون من التعبير عنها خلال السنتين الأخيرتين، فإن «المشكلة» مع هذه الأحزاب — ولا سيما الجبهة، والتجمع، والعربية للتغيير، وحتى إلى حدٍّ ما حزب منصور عباس — تكمن في أنها قد تطالب بخطوات فعلية نحو تسوية سياسية وإقامة دولة فلسطينية. وبذلك، تبدو أحزاب المعارضة، التي تسوّق الانتخابات المقبلة على أنها معركة وجودية ضد "نظام الشر" الذي يمثله نتنياهو، مستعدة للإبقاء عليه في منصبه، شريطة ألّا يُفتح أي مسار سياسي حقيقي.
صحيح أنه، وفق استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في سبتمبر 2025، فإن نحو ثلاثة أرباع الجمهور اليهودي لا يؤمنون بحق الفلسطينيين في إقامة دولة، بارتفاع قدره 11% مقارنة بفترة ما قبل الحرب. لكن في المقابل، يُظهر استطلاع آخر أن 51% من ناخبي المعارضة يؤيدون الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل حكومة، وذلك رغم معارضة قادة أحزاب المعارضة أنفسهم لهذا الخيار. وبعبارة أخرى، يبدو الرأي العام أكثر مرونة وتعقيدًا مما قد يوحي به الانطباع الأول.
يبدو أن الرأي العام اليهودي–الإسرائيلي يتوق إلى العودة إلى ما قبل أحداث السابع من أكتوبر، ولعل في ذلك محاولةً لتناسي فظائع ذلك اليوم وما تلاه. غير أنه حتى لو كان النظام الإسرائيلي برمّته — ائتلافًا ومعارضة — يرغب في العودة إلى واقع السادس من أكتوبر، فليس من المؤكد أن ذلك ممكن عمليًا. فسيكون من الصعب للغاية تجميد الوضع في غزة على حاله، لأسباب عدة: أولها استحالة إبقاء مليوني إنسان في الظروف المروعة الراهنة، وثانيها أن حركة حماس لا تزال قائمة هناك، وثالثها أن مكانة ترمب وهيبته السياسية باتتا مرتبطتين بإحراز تقدم في غزة، فضلًا عن مكانة الدول التي توسطت في الاتفاق وتؤثر على الرئيس الأمريكي، مثل تركيا وقطر.
في المقابل، شهد الرأي العام العالمي تحولًا ملحوظًا لصالح الفلسطينيين، وحتى لو تراجعت حدة التوتر نتيجة انخفاض وتيرة الدمار في غزة، فلا يبدو أن هذا التحول قابل للانعكاس. كما أن مسار التطبيع المستمر مع العالم العربي يبدو مسدودًا، في حين يغيب أي "وضع راهن" مستقر داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه. قد لا تشهد غزة معارك عسكرية في الوقت الراهن، لكن شبح الحرب لا يزال يخيّم على الإسرائيليين. فالاحتجاجات المرتبطة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية أو بتجنيد الحريديم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحرب، كما أن رفض الرأي العام للحكومة اليمينية، وفقًا لمعظم استطلاعات الرأي، مرتبط هو الآخر بأحداث السابع من أكتوبر. ولا شك أن شعور العجز الذي ينتاب قطاعات واسعة من الإسرائيليين يساهم في مغادرة أكثر من مئتي ألف إسرائيلي البلاد منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية.
غير أن عدم العودة إلى واقع السادس من أكتوبر لا يعني بالضرورة أننا نتجه نحو وضع أفضل. فمحاولة إعادة الأمور إلى ما كانت عليه بعد الانفجار الذي وقع في السابع من أكتوبر قد تنطوي على مخاطر جسيمة. وقد يشير العنف المتصاعد الذي نشهده اليوم في الضفة الغربية، وضد الفلسطينيين داخل إسرائيل، بل وضد قوى المعارضة اليهودية أيضًا، إلى أحد الاتجاهات المحتملة، وإن كان المسار المعاكس لا يزال قائمًا. ويعتمد ذلك، من بين أمور أخرى، على وعي المعارضة الإسرائيلية بأن العودة إلى "إدارة الصراع هي الساحة التي يتفوّق فيها نتنياهو، وأن إخراجه من المشهد يتطلب التوقف عن اللعب وفق قواعده.
 




اقتصاد

الأحد 11 يناير 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الفضة تحلق نحو "أرقام فلكية".. إغلاق صاخب على أعتاب الـ 80 دولارا بمكاسب ناهزت 4%

في واحدة من أكثر جلسات التداول إثارة في تاريخ أسواق المعادن، سجلت العقود الفورية للفضة (XAG/USD) قفزة نوعية هائلة مع إغلاق تداولات يوم 10 يناير (كانون الثاني)، لتضع "المعدن الأبيض" على بعد سنتات قليلة جدا من حاجز نفسي غير مسبوق.

ووفقا لبيانات السوق الحية عند الإغلاق، اندفعت أونصة الفضة بقوة شرائية كاسحة، لتغلق عند مستوى 79.9724 دولارا أمريكيا، محققة مكاسب يومية بلغت قيمتها +3.0509 دولارا للأونصة الواحدة. وقد ترجم هذا الصعود نسبة ربح يومية بلغت +3.97%، وهو ما يعد أداء استثنائيا يتفوق به المعدن الأبيض على نظيره "الذهب" والعديد من الأصول الاستثمارية الأخرى خلال الجلسة نفسها.

ويرجع المحللون الاقتصاديون هذا الانفجار السعري إلى مزيج معقد من العوامل؛ أبرزها النقص الحاد في المعروض الفيزيائي مقابل الطلب الصناعي المتوحش، حيث تلعب الفضة دورا محوريا لا غنى عنه في صناعات المستقبل، وتحديدا في قطاع الطاقة النظيفة (الألواح الشمسية) وصناعة الرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما جعل المخازن العالمية تعاني من عجز مستمر للعام الثالث على التوالي.

وإن الإغلاق عند مستوى 79.97 دولارا يعني أن السعر قد لامس عمليا سقف الـ 80 دولارا، وهو رقم كان يعتبر ضربا من الخيال في السنوات الماضية، هذا المستوى ليس مجرد رقم، بل هو نقطة تحول استراتيجية قد تفتح الباب لموجة صعود جديدة تستهدف مستويات 90 أو حتى 100 دولار في المدى المتوسط، إذا ما استمرت شهية المخاطرة وضعف العملة الأمريكية.

ومع هذا الإغلاق الأسبوعي القوي، يتوقع خبراء التحليل الفني أن يشهد افتتاح الأسبوع المقبل فلترة سعرية بسيطة لجني الأرباح، قبل محاولة اختراق حاجز الـ 80 دولارا بشكل صريح والثبات فوقه، ويبقى المستثمرون في حالة ترقب لأي بيانات اقتصادية قد تدعم هذا الزخم، معتبرين أن الفضة لم تعد مجرد "ذهب الفقراء"، بل أصبحت "الحصان الأسود" في محفظة كل مستثمر باحث عن النمو السريع.

اقتصاد

الأحد 11 يناير 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يقدم دعمه لإنشاء حديقة أم التوت البيئية في جنين بالشراكة مع مركز العمل التنموي "معاً"

رام الله - "القدس" دوت كوم

للحفاظ على محمية أم التوت الطبيعية ورفع الوعي البيئي.. بنك فلسطين يقدم دعمه لإنشاء حديقة أم التوت البيئية في جنين بالشراكة مع مركز العمل التنموي "معاً" 

قدم بنك فلسطين دعمه لإنشاء حديقة بيئية في محمية أم التوت الطبيعية بمحافظة جنين، وذلك بالشراكة مع مركز العمل التنموي/ معاً. وتهدف مبادرة الحديقة البيئية إلى تعزيز حماية البيئة بقيادة الشباب والمجتمع المحلي من خلال توعيتهم وتدريبهم على تبني الممارسات الزراعية البيئية والمستدامة، واعتماد أسلوب التسميد القائم على إعادة استخدام النفايات، إضافة إلى تحفيز المشاركة المجتمعية ورفع الوعي المحلي بأهمية الحفاظ على البيئة.

إذ تم تنفيذ المبادرة عبر ثلاثة مكونات، حيث يتمثل المكوّن الأول في إنشاء حديقة بيئية محلية من خلال تخصيص مساحة خضراء، بمساحة 600 متر مربع، مزروعة بأكثر من 150 شجرة وشجيرة، وأعشاب طبية محلية، ونباتات مهددة بالإنقراض، وخضراوات محلية، وغيرها من المنتوجات الزراعية. هذا إلى جانب إنشاء ممرات أساسية ، وتركيب لافتات تثقيفية تحمل رسائل بيئية. 

ويشمل المكوّن الثاني توفير وحدة التسميد، والتي ستسهم في إدارة النفايات لتعزيز الاستدامة البيئية، كما سيخصص لعقد دورة تدريبية مجتمعية عملية حول تقنيات التسميد. بينما يتضمن المكون الثالث تحفيز مشاركة الشباب والعمل المدني، من خلال تنظيم ورشتي عمل حول الزراعة المستدامة وإعادة استخدام النفايات، وتنظيم يوم تعاوني يتخلله تنظيف وزراعة، ورسم جدارية حول مواضيع بيئية.  

وحول دعم بنك فلسطين لهذه المبادرة، أكد مدير عام البنك، السيد محمود الشوا، أهمية المبادرة، حيث تساهم في الحفاظ على محمية أم التوت الطبيعية. مشيراً إلى التزام البنك بدعم المبادرات البيئية النوعية، والتي من شأنها تحقيق التأثير المستدام على المجتمع المحلي، وهو ما يتطابق مع أهداف الاستدامة، والتي تبناها البنك على مستوى جميع ممارساته وأنشطته الداخلية والخارجية. موضحاً أن بنك فلسطين يحرص على المشاركة في الحفاظ على البيئة الفلسطينية بالتعاون مع المؤسسات البيئية المحلية والدولية.

وأردف الشوا "إن مثل هذه المبادرات البيئية الممزوجة بتطوير قدرات الشباب من حيث المعرفة البيئية، وتعزيز دورهم ليتولوا قيادة الحفاظ على البيئة، إلى جانب تفعيل المشاركة المجتمعية، من شأنها أن تساهم في ترسيخ مفهوم الحفاظ على البيئة كثقافة بيئية مستدامة تتناقلها الأجيال لحماية البيئة الفلسطينية، وتسخيرها لخدمة المجتمع". 

من جانبه، عبّر مدير عام مركز العمل التنموي/معًا، السيد سامي خضر، عن شكره وتقديره لبنك فلسطين على دعمه لهذا المشروع، الذي يُشكّل خطوة رائدة نحو دعم الأنشطة والمشاريع البيئية في فلسطين، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي والشباب في حماية بيئتهم وتطويرها. كما يأمل المركز أن يكون هذا المشروع بداية لشراكة جدية مع البنك، تسهم في تنفيذ المزيد من المشاريع البيئية الرائدة مستقبلًا.

 وأكد أن أهمية الحديقة البيئية تكمن في توفير مساحة تعلمية وتوعوية تهدف إلى نشر الثقافة البيئية وتشجيع المجتمع المحلي، لا سيما فئة الشباب، على الانخراط في المبادرات البيئية والعمل التطوعي. كما تُعد محمية أم التوت من المواقع الطبيعية المهمة التي تحتضن نباتات برية أصيلة، وتسهم في حماية التنوع الحيوي، والحد من تدهور الأراضي، ودعم استدامة الموارد الطبيعية.

ويتطلع المشروع للعمل التشاركي بين المؤسسات الداعمة والمجتمع المحلي والمتطوعين والمتطوعات، كركيزة أساسية في حماية البيئة، وأن زراعة كل شتلة اليوم تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل بيئي أكثر توازنًا واستدامة. إذ نفذ مركز العمل التنموي/ معاً هذا التدخل بالشراكة مع مؤسسة مجتمعات محلية ومجلس قروي أم التوت، وبدعم من بنك فلسطين.

من الجدير ذكره، أن محمية أم التوت الطبيعية والتي تمتد على مساحة تزيد عن 380 دونماً، تمتاز بأهميتها البيئية والمجتمعية، حيث نفذ الشباب والمجتمع المحلي في قرية أم التوت مبادرات محلية صغيرة للحفاظ على المحمية، وعلى نباتاتها المحلية، فهي تضم أكثر من 70 نوعاً من النباتات المحلية، وتُعدّ مساراً رئيسياً لهجرة أنواع الطيور المحلية. وتأتي مبادرة الحديقة البيئية تتويجاً لهذه المساهمات المحلية، والبناء على الاهتمام المجتمعي، وتحقيق الأثر المستدام الذي يعود بالنفع على المجتمع والبيئة معاً.

 

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد فلسطيني متأثراً بإصابته في الخليل وإصابة جندي إسرائيلي باشتباكات في نابلس

استشهد فلسطيني، صباح اليوم الأحد، متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، في مدينة الخليل.

وأفادت وزارة الصحة، بأن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتها باستشهاد المواطن شاكر فلاح الجعبري (58 عاما) برصاص الاحتلال في مدينة الخليل ليلة أمس، واحتجاز جثمانه.

وكانت قوات الاحتلال أصابت الجعبري، في منطقة "خلة حاضور" شرق الخليل، ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه، بزعم أنه حاول دهس مجموعة جنود.

وفي سياق آخر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأحد، إصابة أحد جنوده بجروح متوسطة جراء اشتباكات وقعت في نابلس شمالي الضفة الغربية.

وقال الجيش في بيان بحسابه على منصة "إكس": "خلال عملية عسكرية لقوات الجيش الإسرائيلي في مدينة نابلس أصيب جندي بجروح متوسطة نتيجة إطلاق نار تجاه القوات". وأضاف أنه "تم نقل الجندي المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، وتم إبلاغ عائلته".

بدورها، قالت "كتيبة نابلس" التابعة لسرايا القدس إن مقاتليها اكتشفوا وحدة إسرائيلية خاصة خلال تسللها في محيط البلدة القديمة، وقاموا بـ"إمطارها" بزخات كثيفة من الرصاص، محققين إصابات مؤكدة في صفوفها.

وقبل ذلك بوقت قصير، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بوقوع اشتباكات في حي القصبة بنابلس بين الجيش الإسرائيلي ومقاومين فلسطينيين.

ولاحقا، ذكرت وكالة "وفا" الرسمية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، تحاصر مدخل البلدة القديمة بمدينة نابلس، وسط انتشار واسع داخل حاراتها.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن قوات الاحتلال تحتجز عددا من الصحفيين في البلدة القديمة بنابلس، بعد قدومهم لتغطية التطورات.

وأفادت مصادر لوكالة "وفا"، بأن قوات خاصة إسرائيلية تسللت إلى حارة القريون داخل البلدة القديمة، تلاها اقتحام عدد من آليات الاحتلال التي اقتحمت المدينة من عدة محاور، متجهة إلى البلدة القديمة ومحيطها، وانتشرت في عدة حارات داخل البلدة، والسوق الشرقي، وسمع أصوات إطلاق للرصاص الحي.

وخلال الساعات الماضية، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في نابلس، والخليل، ورام الله، وقلقيلية، ومناطق أخرى في الضفة الغربية.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي: إصابة جندي في اشتباكات بنابلس ومطاردة مطلق النار

قال الجيش الإسرائيلي إن جنديا أصيب بجروح متوسطة خلال ما وصفه بنشاط عملياتي في مدينة نابلس، في اشتباكات مسلحة بين مقاومين فلسطينيين وجيش الاحتلال.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه يطارد مطلق النار على الجندي.

وكان أفاد في وقت سابق باندلاع اشتباكات مسلحة بين مقاومين وجيش الاحتلال وذلك عقب تسلل وحدات خاصة إسرائيلية إلى البلدة القديمة في مدينة نابلس شمالي الضفة.

وأوضح أن تعزيزات عسكرية وصلت إلى محيط البلدة القديمة في نابلس.

أفادت في رام الله فاطمة خمايسي أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تواصل عملياتها في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية وتواصل بحثها عن مطلق النار، وتدفع بتعزيزات عسكرية لتطويقها وإلقاء القبض على مطلق النار. وهناك اقتحام لمخيم عسكر شرقي نابلس وسط حديث عن مداهمات للمنازل، واشتباكات تسمع بين الحين والآخر".

وشرحت أن ما جرى كان "اقتحام عناصر من قوة المستعربين عبر شاحنتين مدنيتين تحملان لوحتين فلسطينيتين دخلت حارة الياسمينة في البلدة القديمة بنابلس فجر اليوم، وبعد أن اكتشف شباب تلك المنطقة أمر هذه الوحدات الخاصة، أطلق النار عليها، الأمر الذي أدى إلى تراجعها وطلب تعزيزات عسكرية من الجيش الإسرائيلي".

وختمت أن "قوات الاحتلال نشرت قناصة على أسطح عدد من المباني بالبلدة القديمة بالتزامن مع الانتشار العسكري المكثف، ويسمع بين الفينة والأخرى صوت إطلاق نار وسط حصار كامل للمنطقة".

في السياق، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت النار على فلسطيني حاول دعس جنود بمدينة الخليل.

من جهته، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن قوات الاحتلال منعت طواقمه من الوصول إلى شاب مصاب في منطقة خلة حاضور وسط الخليل.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناتور جمهوري بارز يدعو لقطع المساعدات العسكرية لإسرائيل فورًا بعد تصريحات نتنياهو

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

في تطور لافت في الخطاب السياسي الأميركي تجاه إسرائيل، دعا السيناتور الجمهوري البارز ليندزي غراهام، المعروف منذ عقود بدعمه القوي لإسرائيل، إلى بدء خفض المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل فورًا، وعدم انتظار عشر سنوات، وذلك ردًا على تصريحات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها أن بلاده تسعى إلى إنهاء اعتمادها على المساعدات العسكرية الأميركية خلال عقد من الزمن.

وقال غراهام في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) إن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى الانتظار عشر سنوات" للشروع في تقليص المساعدات، معتبرًا أن تسريع هذه الخطوة قد يوفر مليارات الدولارات لدافعي الضرائب الأميركيين، ويمكن توجيه هذه الأموال لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية الداخلية. وتكتسب تصريحات غراهام أهمية خاصة نظرًا لتاريخه الطويل كأحد أبرز المدافعين عن المساعدات العسكرية لإسرائيل داخل الكونغرس.

تصريحات نتنياهو: إنهاء الاعتماد خلال عقد

جاءت تصريحات غراهام بعد مقابلة أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع مجلة الإيكونوميست، قال فيها إن إسرائيل تهدف إلى "التدرج في تقليص اعتمادها على المساعدات العسكرية الأميركية وصولًا إلى الصفر خلال السنوات العشر المقبلة". وأوضح نتنياهو أن إسرائيل باتت تمتلك اقتصادًا قويًا وصناعة دفاعية متقدمة تمكّنها من تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي العسكري.

وأشار نتنياهو إلى أن حكومته تستثمر مئات المليارات من الشواكل في الصناعات العسكرية المحلية، بما في ذلك تطوير أنظمة دفاع جوي وصواريخ دقيقة وتقنيات سيبرانية، معتبرًا أن هذه الاستثمارات ستسمح لإسرائيل بالحفاظ على تفوقها العسكري النوعي دون الحاجة إلى دعم خارجي دائم.

المساعدات الأميركية: تاريخ وحجم

تحصل إسرائيل بموجب مذكرة التفاهم الموقعة عام 2016 على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة تقارب 38 مليار دولار تمتد حتى عام 2028، بمتوسط 3.8 مليارات دولار سنويًا. وتُعد هذه المساعدات حجر أساس في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، حيث تتيح لإسرائيل شراء أسلحة متطورة من الولايات المتحدة، كما تعزز الصناعات الدفاعية الأميركية نفسها.

وعلى مدى عقود، حظيت هذه المساعدات بدعم شبه إجماعي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع اعتبارها جزءًا من التزام واشنطن بأمن إسرائيل في منطقة مضطربة. إلا أن تصريحات نتنياهو الأخيرة فتحت الباب أمام إعادة التفكير في مستقبل هذا الدعم.

وأظهرت دراسة نظمتها جامعة "براون" المرموقة نشرت الخريف الماضي أن الولايات المتحدة دعمت إسرائيل بأكثر من 22 مليار دولار من الأسلحة على الأقل بشكل مباشر  منذ 7 تشرين الأول 2023 .

ردود فعل داخل الحزب الجمهوري

أثار موقف غراهام جدلًا داخل الأوساط الجمهورية، إذ رأى بعض المراقبين أن تصريحه يعكس تحولًا أوسع داخل الحزب، خصوصًا بين التيارات المحافظة ماليًا والتي باتت أكثر تشكيكًا في جدوى الإنفاق الخارجي. ويرى هؤلاء أن الولايات المتحدة تواجه تحديات داخلية كبرى، من عجز الميزانية إلى تحديث بنيتها العسكرية، ما يستدعي إعادة ترتيب الأولويات.

في المقابل، لا يزال عدد كبير من الجمهوريين يعتبرون المساعدات لإسرائيل استثمارًا استراتيجيًا يخدم المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، ويحافظ على التفوق العسكري لحليف رئيسي في مواجهة خصوم إقليميين.

مواقف الديمقراطيين والسياق الأوسع

على الجانب الديمقراطي، تتباين المواقف. فبينما يتمسك التيار الوسطي بدعم المساعدات العسكرية لإسرائيل، يدعو جناح تقدمي متنامٍ إلى ربط هذه المساعدات بشروط تتعلق بحقوق الإنسان والوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية. ومع ذلك، فإن دعوة غراهام تمثل سابقة لافتة، لأنها صادرة عن شخصية جمهورية لطالما ارتبط اسمها بالدفاع غير المشروط عن إسرائيل.

التداعيات المحتملة

حتى الآن، لا توجد مبادرة تشريعية رسمية لخفض المساعدات العسكرية لإسرائيل، لكن تصريحات غراهام قد تمهّد لنقاش أوسع داخل الكونغرس، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء مذكرة التفاهم الحالية عام 2028. كما قد تؤثر هذه التصريحات على حسابات صناع القرار في إسرائيل بشأن وتيرة تقليص الاعتماد على الدعم الأميركي.

وتعكس تصريحات ليندزي غراهام تحوّلًا نوعيًا في الخطاب السياسي الأميركي، إذ لم يعد دعم إسرائيل العسكري مسلّمة غير قابلة للنقاش داخل الحزب الجمهوري. فالدعوة إلى خفض المساعدات فورًا، حتى وإن جاءت بصيغة اقتصادية، تشير إلى أن العلاقة باتت تُقاس بمنطق الكلفة والعائد، لا فقط بالتحالفات الأيديولوجية أو الإستراتيجية التقليدية.

من جهة أخرى، تكشف تصريحات نتنياهو عن محاولة إسرائيلية استباقية لإعادة تعريف العلاقة مع واشنطن على أساس الشراكة لا الاعتماد. غير أن إنهاء المساعدات قد يحمل مخاطر سياسية وعسكرية، إذ لا تقتصر هذه المساعدات على المال فقط، بل تمثل أيضًا ضمانة سياسية ورمزًا للالتزام الأميركي بأمن إسرائيل في مواجهة التحولات الإقليمية المتسارعة.

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو قطع الطريق على المستعمرة

تواصلت الحكومة السورية الجديدة، مع المستعمرة برعاية ووساطة أميركية في أعقاب اجتماع باريس الثلاثي يوم الثلاثاء 6/1/2026، إلى إتفاق، حسب البيان إلى:
 " تيسسير التنسيق الفوري المستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخبارية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، تحت إشراف الولايات المتحدة".
وتم الاتفاق وفق البيان على: "إحترام سيادة سوريا، واستقرارها، وأمن إسرائيل، وإزدهار البلدين" و"فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه خير الاجيال القادمة".
وفي اليوم التالي الأربعاء 7/1/2026، وفق وكالة الانباء السورية سانا: "تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة حلب"، وأعلن محافظ حلب: "تعليق الدراسة في المدارس والجامعات والهيئات الحكومية منذ يوم الاربعاء ، بسبب الوضع الأمني المتدهور".
وقف إطلاق نار وتفاهم مع المستعمرة الإسرائيلية، مقابل اشتباكات بين طرفي المعادلة السورية في الشمال، بين الجيش والحركة الكردية.
من المؤكد أن النظام السوري يعرف أين مصلحته وكيف يتصرف نحوها، وما هي أولوياته، وكيفية استجابته للوساطة الأميركية، حتى لا أقول للضغوط الأميركية، التي تسعى لترطيب الأجواء مع المستعمرة الإسرائيلية، وتعزيز نفوذها وهيمنتها وحل مشاكلها لصالح أمنها وتوسعها ودورها المرسوم لدى الشرق العربي، ولوكان ذلك على حساب العرب و كرامتهم.
ولكن أليس من مصلحة الشعب السوري، والدولة السورية، والنظام الجديد قطع الطريق على الفتن والتمزق والانقسامات القائمة أو الموروثة، وإعطاء الأولوية نحو وحدة الشعب السوري، بين القوميات وخاصة مع الأكراد، والاثنيات مع عرب بني معروف السوريين الدروز، ومنع إدعاء المستعمرة أنها حريصة على بعض المكونات العربية السورية، وعلى بعض القوميات، التي برزت انقساماتها وتفسخها بعد سقوط النظام السابق.
لقد توصلت حكومة دمشق إلى قرار تاريخي برد الاعتبا ر لليهود السوريين باعتبارهم مواطنين عرب سوريين، لهم حقوق كسائر مكونات الشعب السوري، بما فيها كُنسهم وتراثهم، وهي خطوة نوعية جريئة، تضع حداً للادعاء الصهيوني لدى المستعمرة أنها تُمثل اليهود بصرف النظر عن قومياتهم وجنسياتهم وبلدانهم الأصلية التي يعيشون فيها، ويتمتعون بحقوق المواطنة سواء لدى بعض البلدان العربية كالبحرين واليمن وتونس والمغرب، امتداداً لبدان إسلامية وإفريقية وأوروبية وأميركية.
سوريا تحتاج لوحدة مكوناتها من العرب والكرد والدروز والمسيحيين وسائر مظاهر التعددية والحفاظ عليها، بالإقرار بالتعددية والشراكة والديمقراطية والتمثيل وفق إفرازات صناديق الاقتراع.
المستعمرة الإسرائيلية تلعب دوراً خبيثاً، تآمرياً، تخريبياً، منظماً بهدف تمزيق العالم العربي وإضعافه، بإبراز التعرضات الثانوية وتعميقها وتفجيرها، مثلما تعمل على شل علاقات العالم العربي الندية المتكافئة القائمة على المصالح المشتركة والجيرة الحسنة، مع البلدان المحيطة بنا: تركيا وإيران وأثيوبيا، وجعلها متوترة تصادمية.
سوريا والعراق كما لبنان والسودان وحتى فلسطين بين الضفة والقطاع، بين فتح وحماس، يحتاجون لعقلاء متفانين، واسعي الصدر، وحكمة القرار، من أجل وحدة شعوبهم وإمكانياتهم، والعمل من أجل غد أفضل لبلدانهم وشعوبهم وأنظمتهم، كي يتمكنوا من مواجهة دسائس المستعمرة وأسيادها وأدواتها، وهزيمتهم ودحرهم عن بلادنا.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

شتاءُ الخيام… حين ترتجفُ أحلامُ النازحين قبل أجسادهم!!

في المخيمات، لا يأتي الشتاء عابرًا؛ بل يحلّ قاسيًا محمّلًا بالبرد والمرض والجوع، حيث ترتجف الخيام ويكافح النازحون—ولا سيما الأطفال—للبقاء في مواجهة ليالٍ بلا دفء ولا أمان.
في المخيم، لا يطرق الشتاء الأبواب، إذ لا أبواب هنا أصلًا، بل يقتحم الخيام اقتحامًا، ويضع النازحين في مواجهة امتحانٍ يوميّ للصبر والكرامة. مع كل منخفضٍ جويّ، يتكثّف الوجع ويتضاعف الألم، وتغدو الخيمة مساحةً ضيّقة تتّسع للخوف أكثر مما تتّسع للدفء. هنا، لا تُخزَّن الأحلام الجميلة، بل تُحفظ الهواجس الثقيلة، ويُعاد ترتيب اليوم على إيقاع الريح والمطر.
حين تهبّ الرياح العاتية، تتحوّل الخيمة من مأوى مؤقت إلى قلقٍ متحرّك. القماش المشدود يئنّ، والأعمدة الخشبية تتمايل، والمطر—الذي يفترض أن يكون رحمة—يتحوّل إلى تهديدٍ دائم. تتسلّل المياه من كل ثقب، فتغمر الأرض الباردة، ويصبح الليل أطول من احتماله. لا أحلام سعيدة هنا؛ كوابيس اقتلاع الخيمة، وانكشاف الأجساد، وضياع ما تبقّى من شعورٍ بالأمان.
في عتمة الليل، يتضاعف السواد. الأطفال يرتجفون، لا لأنهم اعتادوا البرد، بل لأن البرد اعتاد عليهم. أغطيةٌ رقيقة لا تصدّ الريح، وملابس مبتلّة لا تجفّ، وأنفاسٌ قصيرة تبحث عن دفءٍ مفقود. الأمّهات يسهرن على نارٍ خجولة، يراقبن وجوه الصغار، يوزّعن ما تيسّر من طمأنينة، ويؤجّلن دموعهنّ. الآباء يُمسكون بأطراف الخيمة كما لو أنّهم يُمسكون بالحياة ذاتها، يخشون أن تفلت مع هبّةٍ مفاجئة.
ولا يقف الوجع عند حدود البرد وحده؛ فمعه تأتي نزلات البرد والإنفلونزا، لا تُفرّق بين صغيرٍ وكبير. يتحوّل السعال إلى صوتٍ جماعي، وترتفع حرارة الأجساد الواهنة في خيامٍ لا تعرف العزل ولا الوقاية. الأطفال هم الحلقة الأضعف؛ وجوهٌ شاحبة، وأنفاسٌ متقطّعة، وعيونٌ تلهث خلف راحةٍ سريعة لا تأتي. ومع كل موجة برد، يزدحم الطريق المؤدّي إلى المشافي الميدانية بطالبي العلاج؛ آباءٌ يهرولون حاملين أبناءهم، وأمهاتٌ يحتضنّ الصغار خوفًا من تفاقم الأعراض في ظل شحّ الأدوية ومحدودية الإمكانات. هناك، تصطفّ المعاناة في طوابير انتظار طويلة، ويتحوّل العلاج البسيط إلى سباقٍ مع الوقت.
ويتعاظم هذا المشهد قسوةً مع غياب الغذاء الكافي. فالجوع، حين يجاور البرد والمرض، يضاعف الألم ويُبطئ التشافي. أجسادٌ مرهقة بلا طاقة، وأطفالٌ يحتاجون إلى غذاءٍ يعزّز المناعة فلا يجدونه، وأمهاتٌ يوازنّ بين لقمةٍ شحيحة ودواءٍ نادر. نقص الطعام لا يترك أثره على الجسد فحسب، بل يضغط على الروح؛ فكيف يُقاوَم البرد بلا غذاء، وكيف تُهزم الإنفلونزا بأجسادٍ لم تنل كفايتها من التغذية؟
ومع بزوغ الصباح، تتحرّك القلوب الرحيمة لتفقّد أحوال المخيم ومواساة من طالتهم نكبة الرياح الصرصر. خطواتٌ سريعة فوق الطين، أيادٍ تحمل بطّانيات وطرودًا غذائية متواضعة، وابتساماتٌ متعبة لكنها صادقة. لا أحد يملك حلًا سحريًا، غير أنّ الكلمة الطيّبة تُخفّف وطأة القلق، واليد الممدودة تُعيد تعريف معنى الجوار والإنسانية في زمن الشدّة.
يبقى السؤال معلّقًا: إلى متى يُترك النازح ليواجه الشتاء بما تيسّر من قماشٍ وأمل؟ البرد في البيت لا كالبرد في الخيم؛ في البيت جدرانٌ تحمي وسقفٌ يصدّ المطر، وذاكرةٌ تواسي. أمّا في الخيمة، فالبيت فكرةٌ مؤجّلة، والدفء وعدٌ هشّ، والذاكرة مثقلةٌ بما لا يُحتمل. هنا، لا تُقاس المعاناة بدرجات الحرارة فقط، بل بعدد الليالي التي ينام فيها الإنسان على الخوف ويستيقظ على قلقٍ جديد.
إنّ الحديث عن النزوح في الشتاء ليس توصيفًا إنسانيًا فحسب، بل شهادةٌ أخلاقية. الخيمة التي تتمايل تحت الريح تفضح هشاشة الاستجابة، وتذكّر بأنّ الكرامة لا ينبغي أن تكون موسمية. ما يحتاجه النازح ليس تعاطفًا عابرًا، بل مأوى يليق بالإنسان، وغذاءً يحمي الجسد، ورعايةً صحيةً تنقذ الأطفال من سباقٍ غير عادل مع البرد والمرض.
ومع ذلك، يبقى في المخيم ما يستحقّ التمسّك به: قدرة الناس على التضامن، وتحويل القسوة إلى فعلٍ إنساني. بين خيمةٍ وأخرى، تُتقاسم اللقمة، وتُنسج حكايات صمود. قد لا يغيّر ذلك قسوة الشتاء، لكنه يمنح المعنى فرصةً للبقاء، ويُبقي الأمل حيًّا بأن الدفء حقٌّ لا امتياز.


وللهِ دَرُّ القائلِ:
إذا اشتدَّ عُسْرٌ فارجُ يُسْرًا، فإنَّهُ
قضى اللهُ أنَّ العُسْرَ يَتْبَعُهُ يُسْرُ.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

رفح الجديدة.. مدينة فوق الركام تحمل نذر "تهجير ناعم"

رام الله – خاص بـ"القدس" –

ماجد هديب: تغييب السلطة الفلسطينية وعدم تحديد “حماس” موقفها يجعل من هذا البناء مدخلاً لسيناريوهات شديدة الخطورة...
عدنان الصباح: إقامة مدينة جديدة في رفح يندرج بإطار تضليل منظم لدفع الفلسطينيين نحو التفكير بحلول فردية تنتهي بالهجرة..
نيفين عبد الهادي: المدينة قد تحمل بعداً إيجابياً فقط بحال جاءت كاستجابة طارئة للكارثة الإنسانية وتحت سيادة فلسطينية كاملة..
محمد جودة: غياب مسار سياسي واضح سيجعل هذه المشاريع مجرد مسكنات سرعان ما تنكشف عند أول اختبار جدي للاستقرار..
هاني أبو السباع: "المدينة الخضراء" في رفح أداة ضغط لإعادة إنتاج اللجوء من خيمة إلى كرفان في إطار سعي إسرائيلي للتهجير..
سامر عنبتاوي: المشروع يندرج ضمن سياسة العبث بالديموغرافيا وتعطيل استحقاقات ما بعد الحرب لعرقلة الانتقال للمرحلة الثانية..


 يتصاعد الحديث عن بناء مدينة جديدة في رفح على أنقاض ما خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية، تُقدَّم في ظاهرها كمشروع إنساني لمعالجة الكارثة السكانية التي خلّفتها الحرب، غير أن سياقها السياسي والأمني يثير تساؤلات عميقة حول أهدافها الحقيقية وتداعياتها المستقبلية، وإمكانية فرض التهجير.
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن المدينة التي يقال إنها ستستوعب أكثر من عشرين ألف شخص في مراحلها الأولى، تأتي في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها معاناة إنسانية غير مسبوقة مع غياب أي أفق سياسي واضح لما بعد الحرب، تفرض فيها البيوت السكنية المؤقتة المتنقلة في نطاق جغرافي محدود وتحت ترتيبات أمنية مشددة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تتجاوز الإغاثة الطارئة إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في قطاع غزة. ويشير الكتاب والمحللون إلى تزايد القلق مع تغييب المرجعية الفلسطينية ممثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية عن أي نقاش حول المشروع، في ظل غموض يعتري، وغياب أي اتفاق سياسي يحدد طبيعة الإدارة والسيادة.
ويحذرون من أن يتحول مشروع المدينة الجديدة في رفح إلى مدخل لسياسات أكثر خطورة، تشمل تكريس السيطرة الأمنية، وإعادة توزيع السكان قسرياً، وفتح مسارات تهجير "ناعمة" تحت عناوين إنسانية.
تجمعات سكنية مؤقتة من بيوت متنقلة..
يحذّر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب من توصيف الحديث عن بناء مدينة جديدة في رفح على أنه مشروع "ريفيرا" أو مدينة مترفة، مؤكداً أن المعطيات المتداولة تشير إلى نموذج مختلف كلياً، يقوم على إقامة تجمعات سكنية مؤقتة من بيوت متنقلة على جزء من رفح، ومحاطة بقواعد عسكرية وإجراءات أمنية إسرائيلية صارمة.
ويشدد هديب على أنه لا توجد أي مؤشرات تدل على أن هذا المشروع يأتي في إطار رؤية استراتيجية لإقامة مدن سياحية أو اقتصادية شبيهة بـ"ريفيرا الشرق الأوسط".
مدخل لسيناريوهات خطيرة..
ويوضح هديب أن غياب أي اتفاق سياسي، إلى جانب تغييب السلطة الوطنية الفلسطينية صاحبة الولاية القانونية على قطاع غزة وفي ظل عدم تحديد حركة حماس موقفها بشأن غيابها عن المشهد، يجعل من هذا البناء مدخلاً لسيناريوهات شديدة الخطورة.
ويبيّن هديب أن السيناريو الأول يتمثل في توظيف المدينة لخدمة الاحتياجات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، بحيث تتحول إلى "جيتو" جغرافي يخضع لنظام أمني مؤقت تتحكم به إسرائيل بشكل كامل.
أما السيناريو الثاني، وفق هديب، فيتمثل في أن تكون المدينة مقدمة لسياسات "التهجير الطوعي"، إذ سيُشترط على الراغبين بالإقامة فيها اجتياز متطلبات وفحوص أمنية إسرائيلية، بما يفتح الباب لاحقاً أمام استقبالهم في دول أخرى لمن يتم تصنيفهم أمنياً، في مسار ينتهي بإفراغ غزة من سكانها تدريجياً.
ويشير هديب إلى سيناريو ثالث يقوم على إدارة المدينة من قبل مؤسسات إغاثية دولية لإيواء أصحاب البيوت المدمرة كلياً بشكل مؤقت، في محاولة لتخفيف الضغوط الدولية الناتجة عن التقارير الكارثية حول أوضاع السكان، خاصة في فصل الشتاء، دون أن يشكل ذلك مدخلاً حقيقياً لإعادة الإعمار.
ويرجّح هديب السيناريو الرابع، معتبراً أنه الأكثر انسجاماً مع الوقائع الراهنة، حيث ستخضع المدينة لسيطرة إسرائيلية مباشرة، بهدف قطع الطريق على عودة غزة لولاية السلطة الفلسطينية، وتوطين السكان بعيداً عن أماكنهم الأصلية، لا سيما في المناطق المخطط لها أن تكون مناطق استثمارية مستقبلية.
مخاوف من تعريفها كمدينة مقيدة أمنياً..
ويتوقف هديب عند الدلالات الجغرافية للمشروع، باعتبار رفح بوابة غزة على العالم وحدودها المفتوحة مع مصر، محذراً من إعادة تعريفها كمدينة مقيدة أمنياً.
ويلفت هديب إلى الدلالات الديموغرافية، مع الحديث عن سعة أولية لنحو 20 ألف شخص قابلة للتوسع، بما يعني إعادة توزيع السكان قسرياً.
أما الدلالة الأخطر، وفق هديب، فهي السياسية، إذ إن تجاوز السلطة الفلسطينية في هذه المدينة يكرّس واقعاً بلا أفق سياسي، ويمهّد لاحتلال استثماري دولي محمي عسكرياً.
ويؤكد هديب أن الإصرار على إبقاء السيطرة الحالية من قبل حركة حماس في غزة، دون التمهيد لعودة السلطة أو تشكيل حكومة تكنوقراط، يفتح الطريق أمام مسارين أحلاهما مرّ: إدامة الاحتلال دون أفق سياسي، أو الاكتفاء بإغاثة مؤقتة بلا إعمار حقيقي، مؤكداً أن ما يجري ليس إعادة إنتاج "ريفيرا"، بل إعادة هندسة غزة أرضاً وسكاناً ووظيفة.
طرح ليس بالجديد..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الحديث المتجدد عن إقامة "مدينة إنسانية" في رفح ليس جديداً، بل يتكرر للمرة الثالثة أو الرابعة بالصيغة ذاتها، ويقوم على وعود بتوفير الماء والغذاء والدواء وتجميع الفلسطينيين في مساحة واحدة، دون أن يكون لذلك أي أساس واقعي أو قانوني.
ويعتبر الصباح أن هذه الطروحات ليست سوى أكاذيب مكررة تُلقى لإبقاء الواقع على حاله، وتبرير الإغراق المتواصل في الجريمة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
تحويل المقتلة إلى "مهلكة شاملة"..
ويوضح الصباح أن أخطر ما في هذه السردية هو تحويل المقتلة الدموية إلى "مهلكة شاملة"، في ظل أبشع مراحل الحرب على غزة، مؤكداً أن كل ما يُطرح حالياً لا قيمة له ولا معنى، بدليل غيابه الكامل عن أي اتفاقيات أو خطط أو قرارات دولية، بما فيها قرارات مجلس الأمن أو خطة ترمب نفسها.
ويشير الصباح إلى أن ما جرى التنصيص عليه سابقاً—من بروتوكول إنساني ووقف للحرب وإطلاق النار وفتح للمعابر—لم يُنفذ منه شيء، متسائلاً عن مصدرها.
ويلفت الصباح إلى أن الحديث عن إقامة مدينة جديدة في رفح يندرج في إطار تضليل منظم، هدفه دفع الفلسطينيين للتفكير في حلول فردية تنتهي بمخرج واحد هو الهجرة ومغادرة الوطن.
ويرى الصباح أن للولايات المتحدة مشروعاً واضحاً لم تتراجع عنه، سواء في غزة أو في ملفات دولية أخرى وهو السيطرة والنفوذ، مستشهداً بمواقفها المعلنة في قضايا متعددة، ومؤكداً أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بكل مكوناتها، تقود إلى هدف واحد هو تهجير سكان غزة والسيطرة عليها.
ويشدد الصباح على أن الاتفاقات المطروحة حققت غايتها الأساسية باستعادة الأسرى وإخراج الاحتلال من صورة المنبوذ دولياً، وخلق صراعات داخلية في الإقليم، على غرار ما يحدث في اليمن ولبنان وسوريا.
ويشير الصباح إلى أن العالم يراقب تفككاً وصراعات داخلية متفاقمة في عدد من الدول، فيما يستمر الضغط على الفلسطينيين لإفراغ غزة من سكانها وعمرانها، وتحويلها إلى مساحة جاهزة للاستخدام الأميركي.
من الصعب التعامل مع المشروع ببراءة..
ترى الكاتبة نيفين عبد الهادي، وهي مديرة تحرير في صحيفة الدستور الأردنية، أن الحديث المتداول عن بناء مدينة جديدة في رفح تتسع لنحو 20 ألف نسمة ما يزال في إطار الأنباء والفرضيات، إلا أن مجرد طرحه، في ظل الواقع السياسي والإنساني الكارثي الذي تعيشه غزة، يجعل من الصعب التعامل معه ببراءة أو فصله عن السياق العام لما يجري في القطاع.
وتؤكد عبد الهادي أن الظروف الراهنة تفرض قراءة أي مشروع أو رؤية مرتبطة بغزة من زاوية سياسية وإنسانية متداخلة، خاصة حين يتعلق الأمر بمصير سكان القطاع بعد الحرب، معتبرة أن الحديث عن مدينة جديدة في رفح يفتح الباب أمام ربطه بإعادة إنتاج فكرة "ريفييرا غزة"، ليس من حيث التسمية، بل من حيث المضمون والتداعيات المحتملة.
وتوضح عبد الهادي أن الإشكالية لا تكمن في الأسماء بقدر ما تكمن في طبيعة المشروع وأهدافه، مشيرة إلى أن المدينة المقترحة قد تحمل بعداً إيجابياً فقط في حال جاءت كاستجابة طارئة وضرورية للكارثة الإنسانية، وتحت سيادة فلسطينية كاملة، وبإدارة فلسطينية، وضمن إطار مؤقت مرتبط بخطة واضحة لإعادة إعمار غزة، بما يبعدها عن أي مخططات تهجير أو مساس بحقوق السكان.
مخاوف من تحويلها إلى بديل دائم لغزة..
وتؤكد عبد الهادي أن أي مشروع عمراني يُقام اليوم في غزة، وخاصة في رفح، لا يمكن فصله عن السياق السياسي، ولا يمكن التعامل معه كحل إنساني صرف، محذّرة من أن تحوّل المدينة إلى بديل دائم لغزة أو لمدنها الرئيسية، مثل رفح أو خانيونس، ما يعني عملياً الدخول في مسار شرعنة التهجير، حتى وإن جرى ذلك بصيغة "ناعمة".
وترى عبد الهادي أن المشروع، بصيغته المتداولة، يثير قلقاً أكثر مما يبعث على الطمأنينة، لأنه يقف عند تقاطع حساس بين الحاجة الملحة لحل إنساني فوري، وبين الخوف من أن يكون مقدمة لإعادة إحياء أفكار غير محمودة الأثر في الوعي الفلسطيني والعربي، وعلى رأسها فكرة "ريفييرا غزة" التي تحدثت عنها سابقاً إدارة ترمب.
وفي ما يتعلق بمستقبل اتفاق غزة، تعتبر عبد الهادي أن الواقع يبعث على تشاؤم بالغ، في ظل عدم التزام إسرائيل ببنوده، واستمرار الخروقات اليومية، وسقوط مئات الشهداء منذ توقيعه، إضافة إلى استمرار الاغتيالات ومعاناة السكان من الجوع والبرد وصعوبة إدخال المساعدات. وتشير عبد الهادي إلى أن الاتفاق ما يزال عملياً "موقوف التنفيذ" من الجانب الإسرائيلي، مؤكدة ضرورة تكثيف الجهود العربية والدولية للضغط على إسرائيل للالتزام الكامل ببنوده والانتقال الجدي إلى المرحلة الثانية، محذّرة من أن غزة لم تعد تحتمل مزيداً من الدمار والوجع.
مسار طويل من محاولات إعادة ترتيب الواقع..
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الحديث عن بناء مدينة جديدة في رفح لا يمكن قراءته بوصفه مشروعاً عمرانياً معزولاً أو استجابة إنسانية طارئة، بل يأتي ضمن حلقة جديدة في مسار طويل من المحاولات الرامية إلى إعادة ترتيب الواقع في قطاع غزة بعيداً عن جوهر القضية الفلسطينية.
ويوضح جودة أن التجربة التاريخية تُظهر أن كل طرح يقوم على حلول "مكانية" أو "اقتصادية" لغزة، غالباً ما يكون هدفه الالتفاف على السؤال المركزي المتعلق بالحقوق والسيادة، وعلى رأسه: من يحكم غزة؟ وما هو أفق الدولة الفلسطينية؟ مشيراً إلى أن هذه المقاربات تسعى باستمرار إلى معالجة النتائج بدل معالجة الأسباب.
إعادة إنتاج معدلة لفكرة "ريفيرا غزة"..
ويرى جودة أن المدينة المقترحة في رفح تبدو أقرب إلى إعادة إنتاج معدلة لفكرة "ريفييرا غزة"، ليس من حيث الطابع السياحي أو مظاهر الرفاه، بل من حيث الفلسفة الكامنة خلفها.
ويبيّن جودة أن الجوهر واحد، ويتمثل في تحويل المأساة الإنسانية إلى فرصة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا، وخلق واقع جديد يمكن تسويقه دولياً باعتباره حلاً إنسانياً، بينما هو في جوهره محاولة لإدارة السكان والتحكم بهم، لا تمكينهم أو منحهم حقوقهم.
ويشير جودة إلى أن الفارق الأساسي في الطرح الحالي يكمن في طبيعة الخطاب، الذي بات أقل احتفالية وأكثر أمنية، يركّز على مفاهيم الاستيعاب والتنظيم والسيطرة، بدلاً من الحديث عن الازدهار أو التنمية.
ويعتبر جودة أن هذا التوجه يعكس رغبة في فرض "اليوم التالي" في غزة كأمر واقع يُفرض من الأعلى، لا كنتيجة لتوافق فلسطيني داخلي أو تسوية سياسية شاملة.
ويشير جودة إلى أن الحديث عن مدينة تستوعب نحو 20 ألف نسمة في رفح، وهي منطقة شديدة الحساسية جغرافياً وسياسياً، يحمل دلالات واضحة على محاولة إعادة توزيع الكتلة السكانية داخل القطاع، وخلق مساحات يمكن ضبطها والتحكم بها مستقبلاً.
ويحذّر جودة من أن هذا النوع من المشاريع غالباً ما يمهّد لتطبيع حالة الطوارئ، بحيث يتحول المؤقت إلى دائم، والاستثناء إلى قاعدة.
الإعمار بديلاً عن الحل السياسي..
وعلى صعيد مصير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يرى جودة أن خطوة بناء مدينة جديدة في رفح لا تبعث على التفاؤل، لأنها تشير إلى التعامل مع غزة كملف إنساني وأمني، لا كقضية سياسية ذات جذور وحقوق.
ويؤكد جودة أن تقديم الإعمار بديلاً عن الحل السياسي يجعل أي اتفاق هشاً بطبيعته، إذ قد يقبل الناس بالنجاة المؤقتة، لكنهم لن يقبلوا طويلاً بحياة بلا أفق.
ويشدد جودة على أن ما يجري في رفح، إذا صح، لا يمثل بداية حل حقيقي، بل محاولة لإعادة ترتيب الفوضى ضمن حدود قابلة للسيطرة، ما قد يخفف من حدة الكارثة الإنسانية مؤقتاً، لكنه يحمل مخاطر تكريس واقع جديد يُدار فيه الصراع بدلاً من حله.
ويؤكد جودة أن غياب مسار سياسي واضح سيجعل هذه المشاريع مجرد مسكنات سرعان ما تنكشف حدودها عند أول اختبار جدي للاستقرار.
على أنقاض مدينة رفح التاريخية..
يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن الحديث المتصاعد في الآونة الأخيرة عن بناء مدينة جديدة في رفح، تتسع لنحو 20 ألف نسمة كمرحلة أولى، يعكس توجهاً إسرائيلياً يتجاوز البعد الإنساني المعلن، ويدخل في إطار إعادة صياغة الواقع في قطاع غزة ضمن رؤية سياسية وأمنية للمرحلة المقبلة.
ويوضح أبو السباع أن هذه المدينة، التي يُطلق عليها "المدينة الخضراء" أو "رفح الجديدة"، يُخطط لإقامتها على أنقاض مدينة رفح القديمة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 1300 عام قبل الميلاد، بعد أن تحولت إلى دمار شبه كامل.
ويشير أبو السباع إلى أن الجيش الإسرائيلي شرع فعلياً في تهيئة المنطقة لإقامة هذه المدينة، استناداً إلى قرار حكومي إسرائيلي أثار موجة من الاعتراضات داخل إسرائيل نفسها، معتبرين أن الهدف الحقيقي هو الحفاظ على ائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم.
تخوفات إسرائيلية من تكريس الحكم العسكري..
ويبيّن أبو السباع أن المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية تبدي بدورها تخوفاً من أن يشكل المشروع مقدمة لتكريس الحكم العسكري المباشر في قطاع غزة، وهو خيار تعارضه دوائر أمنية.
ورغم وجود أصوات ترى في هذه المساكن، في ظل الكارثة الإنسانية، بارقة أمل لتحسين ظروف العيش، إلا أن هذه الرؤية، بحسب أبو السباع، تصطدم بمخاوف جدية من أن تكون الكرفانات والمساكن المؤقتة أداة لحصر السكان في مناطق محددة، والضغط عليهم نفسياً ومعيشياً للتفكير بالهجرة خارج القطاع.
ويؤكد أبو السباع أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تسويق المشروع دولياً على أنه دليل على أنها لا تكتفي بملاحقة "الإرهاب"، بل تبني مدناً حديثة قابلة للعيش، في محاولة لتحسين صورتها أمام العالم، في حين أن المشروع لا يأتي ضمن أي اتفاق مع السلطة الفلسطينية، بل في إطار رؤية إسرائيلية لإبقاء السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من غزة.
ويلفت أبو السباع إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية ترى في تجميع السكان وسيلة تمنح الجيش حرية أكبر لملاحقة خلايا حماس، غير أن المؤسسة الأمنية تعتبر فصل الناس عن بيوتهم غير مجدٍ بعد سنوات من العمليات العسكرية.
وفي سياق "اليوم التالي للحرب"، يشير أبو السباع إلى وجود حراك دولي، تقوده الولايات المتحدة، للتحضير لإدارة قطاع غزة عبر مجلس سلام دولي، مع تواصل أميركي أوروبي عربي، مقابل استمرار المماطلة الإسرائيلية وربط أي تقدم باستعادة جثة آخر جنودها.
أداة ضغط لإعادة إنتاج اللجوء..
ويلفت أبو السباع إلى أن مشروع "المدينة الخضراء" ليس حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية، بل أداة ضغط لإعادة إنتاج اللجوء من خيمة إلى كرفان، في إطار سعي إسرائيلي لتهجير السكان، وسط مستقبل غامض لغزة وإصرار إسرائيلي على التحكم بمسار المرحلة المقبلة، بما في ذلك ملف معبر رفح الذي يُراد فتحه باتجاه واحد فقط، وهو ما ترفضه مصر.
تطبيع واقع التدمير..
يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن الحديث الإسرائيلي المتزايد عن إقامة مدينة جديدة في رفح تتسع لنحو 20 ألف نسمة لا يندرج في إطار حل إنساني أو مشروع إعادة إعمار حقيقي لقطاع غزة، بل يأتي ضمن رؤية سياسية وأمنية تهدف إلى تطبيع واقع التدمير، وتجزئة القطاع، وفرض حلول نهائية بالقوة على الفلسطينيين.
ويوضح عنبتاوي أن طرح هذه المدينة يُسوَّق على أنه نموذج لمناطق "آمنة" يمكن إعادة بنائها في حال خروج المقاومة منها أو سيطرة الاحتلال عليها، في محاولة لتقديم صورة دعائية توحي بإمكانية الإعمار تحت الهيمنة الإسرائيلية.
ويؤكد عنبتاوي أن اختيار موقع المدينة في رفح، القريبة من الحدود المصرية، ليس بريئاً، إذ قد يشكل منطقة جذب جزئية لبعض السكان، ويفتح هامش تنقل محدود، بما يخدم مخطط تجميع السكان في نطاق جغرافي محدد ودفعهم نحو التهجير.
بديلاً مفروضاً عن الإعمار الشامل..
ويشير عنبتاوي إلى أن خطورة المشروع تكمن في كونه بديلاً مفروضاً عن إعادة إعمار شاملة لكل قطاع غزة، حيث يُترك جزء كبير من القطاع دون إعمار، مع استمرار الحصار ونقص المواد الأساسية، بما يخلق بيئة طاردة للسكان. ويعتبر عنبتاوي أن هذا التوجه لا يمثل حلاً للصراع ولا إصلاحاً لما دمرته الحرب، بل محاولة لإعادة إنتاج السيطرة الأمنية والسياسية، وقد يكون نواة لما يُروَّج له تحت مسمى "ريفيرا غزة".
ويبيّن عنبتاوي أن المؤشرات تدل على أن هذه المدينة ستقوم على بيوت متنقلة (كرفانات) مؤقتة، تُمنح كحل مرحلي، لكنها تُستخدم كأداة ضغط نفسي ومعيشي، إذ يشعر من يعيش خارجها في الخيام ووسط نقص الخدمات بفارق كبير، ما يدفعه للقبول بالنموذج الإسرائيلي المفروض.
سياسة العبث بالديموغرافيا الفلسطينية..
ويؤكد عنبتاوي أن المشروع يندرج ضمن سياسة العبث بالديموغرافيا الفلسطينية، وتعطيل استحقاقات ما بعد الحرب، في ظل سعي الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، لعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والإبقاء على القبضة الأمنية والعسكرية على القطاع.
ويلفت عنبتاوي إلى أن الأهداف الحقيقية تتمثل في إحكام السيطرة الأمنية، والضغط لدفع السكان نحو الهجرة، وتفكيك ما تبقى من غزة، بدعم أميركي واضح، مقابل غياب ضغط عربي وإسلامي فاعل.
بناء مدينة في رفح لم ترد في خطة ترمب..
وحول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واتفاق وقف إطلاق النار، يوضح عنبتاوي أن بناء مدينة في رفح لم يرد ضمن بنودها، وأن إسرائيل، كعادتها، تتعامل مع الاتفاقات بانتقائية، مستفيدة من الغطاء الأميركي.
ويشير عنبتاوي إلى أن ما يجري هو محاولة لإظهار مسار سياسي شكلي أمام العالم، بينما تستمر على الأرض حرب شاملة تستهدف الشعب الفلسطيني وفق الرؤية الإسرائيلية والمصلحة الأميركية.

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الفعل الثقافي في القدس: الخوفُ من المعنى لا من الحدث (حين يصبح الاعتياد فعلًا سياديًا)

يبدأ القلق في القدس من تفاصيل لا تتسع لها نشرات الأخبار، لكنها تكشف جوهر ما يجري في المدينة أكثر من أي خطاب سياسي، يتشكل هذا القلق عبر مكالمة قصيرة تُبلغ مجموعة من الأطفال بأن عرضهم "تأجّل"، موظف عند باب قاعة يطلب خفض الصوت خوفًا من مداهمة النشاط، أو مدير موقع ثقافي يهمس "يا رب تمرق بلا إغلاق هذه المرة"، هذه الوقائع ليست طارئة ولا استثنائية، بل الصيغة اليومية التي تُدار بها الثقافة في القدس.
يتعلّم المقدسي باكرًا أن الفعل الثقافي ليس نشاطًا جانبيًا بعد انتهاء الدوام، بل مساحة اختبار يومية لحقّ الاجتماع، وحقّ الكلام، وحقّ إنتاج المعنى داخل مدينة يُراد لها أن تُدار بالتفكيك لا بالحضور والتراكم، من هنا تبدو الفعالية الثقافية أكبر من حجمها الحقيقي، ليست تفاصيل الفعل الثقافي ما يثير القلق، بل ما يحدث بين الناس حين يجلسون معًا، ويتبادلون نظرة أو ضحكة أو سؤالًا، ويكتشفون أنهم يشتركون في مصير واحد حتى لو اختلفت خلفياتهم الثقافية والاجتماعية وتفاصيل يومهم.
السؤال، إذًا، ليس لماذا تُمنَع بعض الفعاليات الثقافية في القدس، بل ما الذي يجعلها تُعامَل أصلًا بوصفها خطرًا، لماذا يُغلق عرض تراثي للأطفال في اللحظة الأخيرة؟ ولماذا تُصادَر كتب من مكتبة بحجة (الإخلال بالنظام)؟ ولماذا تُمنع فعالية بحجة أنها (غير مرخّصة) رغم أنها تُقام في قاعة مغلقة، بعيدًا عن الشارع والاحتكاك؟ الأجوبة الإجرائية معروفة، لكن معناها الحقيقي أبعد بكثير مما تظهر عليه.
سلطة الاحتلال لا تخشى الحدث الثقافي بحدّ ذاته، فالحدث عابر، يمكن احتواؤه أو تعطيله أو تفريغه من أثره، ما تخشاه فعلًا هو المعنى حين لا يبقى لحظة، بل يتحوّل إلى عادة، وحين لا يكون استثناءً بل يصير ممارسة متكرّرة، الخطر ليس في أمسية قراءة لكتاب، بل في قارئ يعود إلى المكتبة مرة ثانية وثالثة، ليس في ورشة فنية منفردة، بل في مجموعة تتشكّل حولها، وتتعوّد اللقاء، وتبني لغة مشتركة خارج القاموس المفروض عليها، لهذا تُحاصَر الأفعال الثقافية، لأن الثقافة تسمح للمعنى أن يترسّخ دون سلطة، ولأن الاستمرارية تُنتج وعيًا لا يحتاج إلى شعارات.
الثقافة كساحة مواجهة
تُدار السيطرة في القدس عبر التفاصيل، ولهذا تُدار الثقافة بالطريقة نفسها، السلطة الاستعمارية لا تعادي الفن لأنه فنّ، بل لأنها تدرك أن الفن يُنتج روابط، والروابط تُنتج ثقة، والثقة تُنتج قدرة على تسمية الواقع بلا ارتباك، الفعل الثقافي يفتح مساحة عامة داخل مكان محكوم بالضبط، يجلس الناس معًا دون مظاهرة، يتبادلون حكاياتهم دون ميكروفون سياسي، ويخرجون وهم أكثر وضوحًا تجاه ما يعيشونه، الخطر لا يأتي من أمسية واحدة، بل حين تتكرر الأمسيات، وحين يصبح المعنى عادة، المعنى حين يصير عادة يتحوّل إلى سيادة هادئة، عبر حضور يومي لا يطلب الإذن كي يبرّر نفسه.
<<<<<<<<<
السؤال، إذًا، ليس لماذا تُمنَع بعض الفعاليات الثقافية في القدس، بل ما الذي يجعلها تُعامَل أصلًا بوصفها خطرًا، لماذا يُغلق عرض تراثي للأطفال في اللحظة الأخيرة؟ ولماذا تُصادَر كتب من مكتبة بحجة (الإخلال بالنظام)؟ ولماذا تُمنع فعالية بحجة أنها (غير مرخّصة) رغم أنها تُقام في قاعة مغلقة، بعيدًا عن الشارع والاحتكاك؟ الأجوبة الإجرائية معروفة، لكن معناها الحقيقي أبعد بكثير مما تظهر عليه.
<<<<<<<<<<<<<

المسرح ككاشف للحساسية الثقافية
يفضح المسرح في القدس حساسية السلطة الاستعمارية من الاجتماع البسيط، يكفي أن تُعلن فرقة عن عرض ثقافي حتى تبدأ سلسلة المخاوف والاحتمالات: (إلغاء في آخر لحظة، شرط جديد يظهر فجأة، أو طلب بإنهاء الفقرة قبل أن تكتمل)، ليخرج الأطفال بعيون مستغربة، ويحاول الأهل تفسير ما لا يُفسَّر، المشكلة ليست في دمية تتكلم ولا في أغنية تُغنّى، بل في اجتماعهم نفسه، المسرح يُعلّم الصغار أن الحكاية تُقال بصوت عالٍ، وأن الجمهور جماعة تتنفس معًا، وحين يتعلّم الطفل هذا الدرس مبكرًا، يصير أقل قابلية للترويض بالمنع والإرباك، لذلك يُستهدف المسرح لأنه يخلق عادة لقاء، وذاكرة مشتركة، وإيقاعًا يعيد ترتيب الوعي.
المكتبة والذاكرة
تُعدّ المكتبة أخطر على سلطة الاحتلال لأنها تعمل ببطء وبلا ضجيج، كتاب يُصادر بحجة (الإخلال بالنظام) يبدو إجراءً إداريًا، لكنه في الواقع رسالة مفادها ((لا نريد للمدينة أن تمتلك أرشيفها الخاص))، حين تُفتَّش الرفوف ويُعامل العنوان كأنه تهمة، لا يكون الهدف ورقًا وحبرًا، بل حق الناس في اختيار قاموسهم، يشكّل الكتاب في القدس، جسرًا بين البيت والشارع، وتُربّي المكتبة الاستمرارية بصمت عبر قارئ يعود، ثم يعود، فيتحوّل المكان إلى جزء من يومه، الذاكرة حين تُقرأ تصبح معرفة، والمعرفة حين تتكرر تتحول إلى يقين هادئ يصعب مصادرته.
إدارة الزمن والاستمرارية
إذا كانت المكتبة تُقلق السلطة الاستعمارية لأنها تُراكم الذاكرة بصمت، فإن استهداف الزمن يأتي بوصفه المرحلة التالية من الضبط، فالمعنى لا يُنتَج في لحظة واحدة، بل يحتاج إلى وقت منتظم كي يستقرّ ويتحوّل إلى معرفة يومية، من هنا، لا تُمارَس السيطرة عبر المنع المباشر بقدر ما تُمارَس عبر تعطيل هذا الزمن نفسه.
يُترك الفعل الثقافي في القدس معلّقًا بين السماح والمنع عبر تأجيل يتبعه طلب جديد، شروط تتبدّل قبل أن تستقر، وجدول لا يُسمح له أن يكتمل، بهذا الأسلوب لا يُلغى النشاط، بل يُحرَم من إيقاعه، ويُنزَع عنه حقّ التكرار الذي يحوّل الفعل إلى عادة. الثقافة لا تُخيف حين تُقام لمرة، بل حين تُصبح متوقَّعة، وحين يعرف الناس أن اللقاء سيعود وأن المعنى لن يكون طارئًا.
إدارة الزمن بهذه الطريقة لا تستهدف حدثًا بعينه، بل تُنهك الاستمرارية نفسها، فالاستمرارية هي ما يمنح الذاكرة قوّتها، ويحوّل المعنى من احتمال مؤقت إلى حضور ثابت، وحين يُكسَر هذا المسار الزمني، يبقى الفعل الثقافي قائمًا شكليًا، لكنه مُفكَّك الأثر، محاصرًا بالانتظار، ومحرومًا من التحوّل إلى سيادة هادئة في حياة المدينة.
ما تخشاه السلطة الاستعمارية حقًا
يتكشّف، في نهاية هذا المسار، أن الفعل الثقافي في القدس لا يُحاصَر لأنه حدث عابر، بل لأنه يراكم معنى يصعب ضبطه حين يستقرّ في الإيقاع اليومي، من المسرح إلى المكتبة، ومن الورشة إلى اللقاء الفكري، يتكرّر الفعل نفسه عبر اجتماع يُعيد تعريف العلاقة بالمدينة، وذاكرة تتشكّل بهدوء، وزمن يُبنى خارج منطق الإرباك، هنا يتكوّن الخوف الاستعماري من الحقيقة، ليس من نشاط يُلغى أو يُؤجَّل، بل من أن يصبح المعنى عادة، وأن تتحوّل الاستمرارية إلى شكل من أشكال الحضور السيادي، عندها لا تعود القدس لمكانتها المركزية وتتحرر من كونها ساحة أحداث متقطّعة، بل تتحول لمدينة تُدار بالمعنى، وتُقاوِم بالاعتياد، وتفرض وجودها عربياً يمثلها.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

التضليل الإعلامي… حين تُصاغ الأكاذيب بلباس الحقيقة

الناطق الإعلامي باسم الشرطة الفلسطينية

في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار كما تتسارع الأنفاس، لم يعد التضليل الإعلامي ظاهرة عابرة، بل تحوّل إلى أداة فاعلة تُدار بذكاء، وتُوظَّف بمهارة، وتُضخّ في وعي الناس حتى تختلط الحقيقة بالوهم، ويصبح التمييز بين الصدق والزيف مهمة شاقة على العامة، بل وعلى بعض النخب أيضاً. فالتضليل الإعلامي لا يأتي صارخاً بوجهه الحقيقي، وإنما يتسلّل ناعماً، متقن الصياغة، ملبّساً بعباءة "الخبر العاجل" أو "المعلومة الحصرية".

يأتي التضليل الإعلامي في كثير من الأحيان على هيئة خبرٍ يُضخَّم، وتُنزَع منه سياقاته، ويُعاد تدويره على نطاق واسع حتى يبدو وكأنه حقيقة لا تقبل الجدل. خبر واحد، قد يكون في أصله هامشياً أو ناقصاً، يتحوّل بفعل التكرار والمبالغة إلى قضية رأي عام، تُستثار حولها المشاعر، وتُبنى عليها مواقف، دون أن يتكلف معظم المتلقين عناء البحث في التفاصيل أو العودة إلى المصادر الأصلية.

وقد يتخذ التضليل شكل إشاعة، تُنمَّق عباراتها، وتُطعَّم بالإيحاءات، وتُقدَّم بلغة مثيرة، لتجد طريقها سريعاً إلى روّاد وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتقل من حساب إلى آخر، ومن منصة إلى أخرى، حتى تتلقفها بعض وسائل الإعلام، فتمنحها عن قصد أو غير قصد شرعية الانتشار. وهنا يصبح الوهم خبراً، ويغدو الكذب مادة للنقاش العام.

ومن أخطر أشكال التضليل الإعلامي اجتزاء النصوص والمقابلات، حيث يُقتطع تصريح من سياقه، أو تُنتزع جملة من خطاب متكامل، ثم تُوظَّف في غير محلها، لخدمة أجندة معينة أو لتشويه موقف شخص أو جهة. فالكلمة حين تُفصل عن سياقها، تفقد معناها الحقيقي، وتتحول إلى أداة طعن بدل أن تكون وسيلة إيضاح.

<<<<<<<<<<<<<<<<


ومن أخطر أشكال التضليل الإعلامي اجتزاء النصوص والمقابلات، حيث يُقتطع تصريح من سياقه، أو تُنتزع جملة من خطاب متكامل، ثم تُوظَّف في غير محلها.

<<<<<<<<<<<<<<

ولا يقل خطراً عن ذلك التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو، عبر القصّ أو التركيب أو الإخراج المضلل، لتقديم مشهد يوحي بما لم يحدث، أو يُخفي ما يجب أن يُرى. صورة واحدة، حين تُقدَّم خارج زمانها ومكانها، قادرة على إشعال فتنة، أو تأجيج غضب، أو قلب الحقائق رأساً على عقب.

أما التلاعب في الخطاب، فهو الوجه الأكثر دهاءً للتضليل، خصوصاً حين يطال الخطاب الديني أو القيمي، ويُستثمر في لحظات حساسة لا يملك فيها الناس رفاهية المراجعة أو التدقيق. عندها تُستثار العواطف، وتُستغل القداسة، ويُمرَّر الزيف باسم الدين أو الوطنية أو المصلحة العامة، فيغدو الاعتراض خيانة، والسؤال تشكيكاً، والعقل تهمة.

وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي، بما وفّرته من سرعة انتشار وسهولة وصول، في مضاعفة خطر التضليل الإعلامي، خاصة مع بروز بعض من يُسمَّون بـ“المؤثرين”، أولئك الذين صنعتهم الصدفة أكثر مما صنعتهم المعرفة، وساعدت الظروف الاستثنائية، والأحداث الساخنة، وخوارزميات المنصات، على تضخيم حضورهم ومنحهم منابر واسعة، دون أن يمتلك هؤلاء البعض الحد الأدنى من المسؤولية المهنية أو الأخلاقية. فظهر مؤثرو اللحظة، ومحللو الصدفة، وخبراء كل شيء، ممن يتنقلون بين القضايا كما يتنقلون بين المنصات، يوزعون الآراء الجازمة، ويصنعون السرديات، ويؤثرون في الرأي العام دون سند علمي أو أخلاقي.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال أن الإشاعة والتضليل والأخبار الكاذبة تشكّل كارثة حقيقية في ضرب النسيج الوطني والاجتماعي، وتهديداً مباشراً لمنظومة السلم والأمن المجتمعي، إذ تعمل على تأجيج الفتن، وتذكي العنصرية والمناطقية، وتغذّي الانقسامات الضيقة على حساب الهوية الوطنية الجامعة واللحمة الاجتماعية المتينة. فالكلمة المضلِّلة لا تقف عند حدود الخطأ، بل تتجاوزها لتصبح معول هدم في جدار الثقة المجتمعية، وسلاحاً خطيراً يُستخدم لضرب الاستقرار من الداخل.

وإلى جانب ذلك، تبرز إشكالية أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في لجوء بعض من يُسمَّون بالمؤثرين إلى محتويات هابطة وسطحيّة، تعكس تلوثاً في الذوق العام لدى فئة من المتابعين الذين يدعمون مثل هذه الصفحات، ويمنحونها الانتشار والتفاعل، على حساب الصفحات الرسمية والمصادر الموثوقة التي تقدّم الحقيقة الدامغة والمعلومة الدقيقة. وهنا تنقلب المعايير، فيُكافأ السطح على حساب العمق، ويُقدَّم الصخب بديلاً عن المصداقية، في مشهد يعكس خللاً في الوعي الجمعي يستدعي الوقوف عنده بجدية ومسؤولية.

كلمة واحدة من حساب مشهور قد تصنع رأياً عاماً، أو تهدم سمعة، أو تزرع شكاً، في غياب أي مساءلة حقيقية، مستندة فقط إلى عدد المتابعين لا إلى صدقية المحتوى. وهنا يصبح التأثير بديلاً عن الحقيقة، والانتشار معياراً للمصداقية، في أخطر انقلاب على القيم الإعلامية.

ولا يُستخدم التضليل الإعلامي عبثاً؛ فهو في الغالب أداة بيد جهات أو جماعات تسعى لمهاجمة خصومها، أو تحشيد الرأي العام ضدهم، أو تبرير مواقفها، أو صرف الأنظار عن قضايا أكثر أهمية. إنه سلاح ناعم، لكنه بالغ التأثير، يضرب الوعي قبل أن يضرب الواقع، ويجد في بعض المؤثرين بيئة خصبة لإعادة إنتاجه وترويجه.

أمام هذا المشهد المعقّد، تصبح مواجهة التضليل الإعلامي ضرورة وطنية وأخلاقية، لا مسؤولية فردية فحسب. وأولى آليات المواجهة تبدأ بالتروي، فالتسرّع في النشر أو التفاعل هو الوقود الأول لانتشار التضليل. التوقف لحظة، قبل الإعجاب أو المشاركة، قد يحرم الخبر الكاذب من الحياة التي يسعى إليها.

كما أن عدم التعاطي مع الأخبار غير الموثوقة، ورفض تداولها، يشكّل خط الدفاع الأهم في وجه الإشاعة. فكل مشاركة، حتى بنية النقد، تمنح التضليل مساحة أوسع للانتشار. ويظل التحقق من المصدر حجر الزاوية في بناء وعي إعلامي ناضج؛ فالمصدر المجهول، أو المنصات المشبوهة، أو الحسابات الوهمية، لا يمكن أن تكون مرجعاً للحقيقة.

إلى جانب ذلك، لا بد من تفعيل منظومة العقوبات القانونية والأخلاقية بحق من يتعمدون التضليل، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات، بما في ذلك من يسيئون استخدام صفة "المؤثر"، فغياب المحاسبة يشجع على التمادي، ويحوّل الكذب إلى ممارسة آمنة. كما أن تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الجمهور، عبر التعليم والإعلام المسؤول، يسهم في بناء جدار وعي يحول دون اختراق العقول بسهولة.

إن معركة الوعي اليوم لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، والتضليل الإعلامي ليس مجرد خطأ مهني، بل فعل مقصود في كثير من الأحيان، يستهدف العقل الجمعي ويعيد تشكيله وفق أهواء ضيقة. وبين زيف يُتقن التمثيل، وحقيقة تُهمَّش، يبقى الرهان على عقلٍ ناقد، وضميرٍ حي، وإعلامٍ مسؤول، يدرك أن الكلمة أمانة، وأن الحقيقة لا تحتاج إلى تضخيم، بل إلى من يحرسها.

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر الكرامة… كفى فوضى

ليس جديدًا على الفلسطيني أن يُفرض عليه واقع قاسٍ في السفر والتنقّل، لكن الجديد والمؤلم هو أن تتحوّل المعاناة إلى مشهد يومي دائم، بلا تنظيم ولا أفق.
ما يجري على معبر الكرامة / جسر الملك حسين لم يعد مجرد أزمة سفر، بل أصبح أزمة كرامة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
نعلم جميعًا، دون مواربة، أن إسرائيل هي من تتحكم فعليًا بإدارة الجسر: بالساعات، بالأعداد، وبوتيرة الحركة. هذا واقع مفروض لا نملك تغييره في المدى المنظور.
لكن السؤال الذي لا يجوز الهروب منه هو:
هل نترك هذا الواقع القاسي بلا إدارة وطنية تقلل من أذاه؟
طالما أن الجسر يعمل بساعات محدودة وبعدد يومي منخفض، فمن غير المنطقي، ولا الإنساني، أن يُترك المواطن فريسة الانتظار لساعات طويلة، وربما لأيام، دون موعد أو نظام


 محدودة وبعدد يومي منخفض، فمن غير المنطقي، ولا الإنساني، أن يُترك المواطن فريسة الانتظار لساعات طويلة، وربما لأيام، دون موعد أو نظام.

 
لا أحد في العالم يذهب إلى المطار دون تذكرة أو حجز، فلماذا يُجبر الفلسطيني على الذهاب إلى الجسر بلا أي تنظيم، وكأن وقته وكرامته بلا قيمة؟
تنظيم السفر… لا تبرير للاحتلال
تنظيم السفر عبر الجسر لا يعني القبول بالاحتلال، ولا يخفف من مسؤوليته، لكنه يعني إدارة المعاناة المفروضة علينا بأقل قدر ممكن من الإذلال.
منصة إلكترونية، تسجيل مُسبق، تحديد أعداد، وأولويات واضحة للحالات الإنسانية والمرضية والطلبة وأصحاب الإقامات…
كلها إجراءات بسيطة، لكنها كفيلة بتحويل الفوضى إلى نظام، والانتظار العبثي إلى موعد معلوم.
العمرة بين الشرع والضرورة
العمرة في الفقه الإسلامي سُنّة مؤكدة، وليست فريضة.
أما الحج، فهو فريضة لمرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلًا.
ورغم قدسية الحج وفرضيته، فإن تنظيمه يخضع لضوابط صارمة، من بينها تحديد عدد السنوات التي يجب أن تمر قبل السماح بإعادة الحج، تحقيقًا للعدل، وتوسيعًا لدائرة المستفيدين، ومنعًا للاكتظاظ.
فإذا كانت الفريضة تُنظَّم وتُقيَّد بضوابط عادلة، فكيف تُترك السُّنّة دون أي ضوابط، في ظروف طوارئ إنسانية حقيقية، ومعبر يعمل بأدنى طاقته، وبعدد محدود يوميًا؟
إن تنظيم العمرة في الحالة الفلسطينية الراهنة ليس تقييدًا للعبادة، بل هو تقديم لمقاصد الشريعة في حفظ النفس، وصون الكرامة، وتغليب الضرورة الإنسانية على التطوّع.
إدارة الكرامة قبل فوات الأوان
المطلوب اليوم ليس حلولًا معقدة، بل قرار وطني شجاع:
- تنظيم مُسبق وإلزامي للسفر في الاتجاهين.
- تحديد سقف يومي واضح ومُعلن.
- أولوية عادلة للحالات الأشد حاجة.
- وضبط العمرة ضمن حد أدنى منطقي في زمن الطوارئ.
تنظيم السفر لا يُنهي الاحتلال، لكنه يمنع أن يتحوّل الاحتلال إلى فوضى داخلية، ولا يُعيد الحقوق، لكنه يحفظ ما تبقّى من الكرامة.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة فتح .. في انطلاقتها

الحلقة السادسة

إن ما تمّ تسويقه كسلطة وطنية، ليس سوى سلطة بصلاحيات مفوّضة من المحتلّ ضمن ولاية متُفق عليها، كان مجرد القبول بذاك التفويض إضفاء شرعية على سلطة الاحتلال التي لا شرعية لها، والتي مارست صلاحيات إدارة الأرض المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بعد الاستيلاء عليها بالقوة العسكرية، بالأوامر العسكرية، بعد أن نقلت لنفسها صلاحيات الحكومة الأردنية في الضفة، والإدارة المصرية في قطاع غزة، بالأمر العسكري رقم"2" خلافاً للقاعدة الآمرة بالقانون الدولي التي تنص على "عدم جواز حيازة أرض الغير بالقوة"! والسلطة الفلسطينية لم ولن تبلغ حدّ  ممارسة الحكم استناداً لمرجعيته الشرعية، ما لم تنفض عنها أسمال ذلك التفويض.
لقد تم تعطيل سُلطة الشعب وإرادته، فكل أشكال البُنية الديمقراطية للنظام غير سويّة، وغير مكتملة، بل لا يمكن ادّعاؤها أو تسويغها أو التعديل عليها، أو البناء على أساسها. كما لا يمكن الركون إلى إمكانية التراكم على أيّ بناء لا على مستوى منظومة الحكم، ولا على مستوى التنمية الوطنية أو الاقتصادية، فكل شيء مرهون بإرادة المحتل وموافقته؛ الموارد والحدود والحركة، الماء والكهرباء والشوارع وحيز البناء والسكن، ورواتب الموظفين، ومصادر رزق الناس..ظلال الاحتلال السوداء والثقيلة تغمر وتستبيح كل شيء وتخرّبه، وتخلق مناخاً طارداً للاستثمار والتقدم والنماء. وبالتالي؛ فإن التشدّق بإنجاز العديد من المشاريع، ما هو إلاّ ادّعاء في غير مكانه، وتضخيم للهوامش والنتوءات، وتصدير للوَهْم والسراب.
لقد اكتملت عملية التضليل في المفاهيم والرموز في حالتنا الفلسطينية، بمعنى أننا استخدمنا مصطلح "سلطة وطنية"، فيما الولاية المُتّفق عليها هي "سلطة"، فقط، في ظلّ "دولة" أخرى هي دولة الاحتلال، باعتبارها مصدر الولاية، غير أن تلك الولاية تم حيازتها بسلطة القوة وليس بسلطة الشرعية أو من مصدرها.
واستخدمنا مصطلح "سلطة تشريعية" بينما المهمات التشريعية مُوكلة للسلطة في حدود الولاية المُتفق عليها وليس في مطلق إرادة الشعب، فليس للمجلس التشريعي (المُنحلّ) أن يسنّ قانوناً يتعلق بالاستقلال الوطني، لا بل بممارسة صلاحيات خارج منطقة وحيز التفويض ذاك، ما يسمى المنطقة "ج" سواء كانت تلك الصلاحيات مدنية أو أمنية.
واستخدمنا "سلطة تنفيذية" بينما الولاية المنقولة إلينا ليست أكثر من ملفّات، وبالتالي هي سُلطة إدارية مُفَوَّضة! وإلاّ فكيف نفسّر وجود الإدارة المدنية، ومناطق أ،ب،ج..؟
واستخدمنا مفهوم الأمن الوطني، ونحن لا نملك أو نسيطر على الأمن القومي (الحدود، المعابر، الأجواء)، ولا نملك السيطرة على الأمن الوطني (التموين، الكهرباء، الاتصالات، الأرض، المياه، الطرقات)، ولا نملك إلاّ وظيفة أمنية محدودة في الجغرافيا - مناطق أ- والمجالات الاجتماعية والجنائية..وحتى في هذه لا الأفراد ولا حيز الولاية مطلق ولا يوجد ولاية قضائية بالمعنى الدقيق، لا على الأفراد ولا على الحيز، فليس للسلطة الفلسطينية ولاية قضائية لا على المستوطنات ولا على المستوطنين المتواجدين في الضفة الغربية، ولا على الاسرائيلين الذين يتحركون فيها، بل ولا على كل الفلسطينين، فالقدس والمقدسيون خارج الولاية القضائية أيضاً.
ناهيك عن الوظيفة الأمنية، التي تشكل أحد الأسس الثلاثة للولاية المتفق عليها، فبعد أن عطّل المحتل الأساس الأول وهو الأساس السياسي، وسيطر بشكل مطلق على الأساس الثاني وهو الاقتصادي، جعل الأخير وهو الأمني خدمة وحماية لوجوده واستمرار لاحتلال أرضنا، بينما يفتقد الفلسطينيون الأمن وتستباح حياتهم وبيوتهم وممتلكاتهم من قبل المستوطنين المحروسين من جنود الاحتلال، ولا تستطيع السلطة أن توفّر لشعبها أدنى مستويات الحماية، ولسان قيادة السلطة يطلب من المواطنين الفلسطينين حماية أنفسهم! ورغم كل ذلك فإن موازنة الأمن هي الأعلى في الموازنة الفلسطينية!
كما غلب على الأداء الفلسطيني الارتجال المدفوع بمصلحة فئة ما، خاصة بعد استشهاد الرئيس عرفات، علما أن هذا لا يعفي تلك المرحلة تماماً من خلق حالة الإلتباس في المرجعيات الاستراتيجية، فمصدر شرعية الحقوق للفلسطينين على أرضهم يتكون من أساسين؛ الحق التاريخي والشرعية الدولية، إن تجاوز التأكيد على المكونين واستبدالهما بصياغات عامة أخلّ بالأساسين، وخلق حالة التباس، منحت الاحتلال حق منازعتنا على كلاهما، على التاريخ والرواية التاريخية وعلى الأرض والشرعية القانونية،  ووضع الحالة وكأنها أرض متنازع عليها بدل أرض محتلة.
لقد خُلقت حالة من الالتباس السياسي التي تتعلّق بالرؤية والاستراتيجيات السياسية، التي من المفروض أن تخدم الأهداف والغايات الوطنية، وتسعى إلى تحقيقها، وتتجلى مظاهر الالتباس في:
- إضعاف مكانة المرجعيات الشرعية والقانونية في الاستراتيجية السياسية الفلسطينية، والتي هي بالأساس القوانين والقرارات الدولية الضامنة للحقوق والغايات الفسطينية "قرارات 181 و194 وبنود القانون الدولي المتعلقة بحقوق الشعوب الرازحة تحت الاحتلال".
- التباس الأدوات، وعلى رأسها المفاوضات، إذ كنّا نفاوض أحياناً في ظلّ استمرار الاستيطان، ثم نتحدث عن تجميد الاستيطان كشرط أساسي، وحتى في هذه لا يبدو أن لنا خطاً سياسياً واضحا وحاسماً، يقدّم صيغة فاصلة في هذا الشأن.
- الالتباس في الأداء، بحيث يبدو أداؤنا أقرب إلى ردّة الفعل منه إلى الفعل والرؤية والتخطيط، فعلى سبيل المثال نتبنّى خارطة الطريق، ثم نذهب إلى أنابوليس، ثم ننتظر خطاب أوباما، ونقع في حيص بيص، وتُعرض علينا خارطة الطريق ونرفضها بحقّ..ثم نُبدي استعدادنا للمفاوضات دون شروط، ثم يرفض الاحتلال مقابلتنا! ويبدو ردّنا عليه متأخراً ومرتبكاً، ونرجع إلى اللجان العربية، ونتوه في مفهوم الذهاب إلى الأمم المتحدة، ويلتبس منطوقنا إلى حدّ قبولنا فعليا بما هو موجود..إلخ، ثم نُعطي الاحتلال مهلة عام للانسحاب..ولا نفعل شيئاً لنحقق إنذارنا! ونطالب حماس بالاعتراف بشروط الرباعية ولا نطالب إسرائيل بذلك! أي أن أداءنا لا تحكمه رؤية مسُبقة أو حتى خطوط عريضة لاستراتيجية محددة ومتفق عليها وطنياً.
- التسليم بإعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني، على أسس مطواعة، تركز على الصراع المدني، وتبتعد عن الصراع ضد الاحتلال، من خلال فتح بواباتنا على مصاريعها لإنشاء المنظمات غير الحكومية، التي بات معظمها يشكّل لُحمة المجتمع المدني الفلسطيني، بأجندات المموّلين وأفكارهم وأولوياتهم، ما يعرّض المؤسسة الفلسطينية للتطويع واستدخال الهجين الغريب والخطير، إلا من البعض الذي لم يعد الاحتلال يطيق بقاءه ممن هم خارج تلك الأجندات.
كل ذلك أدخلنا إلى حالة من العجز السياسي والنضالي والوطني، وأفقَدنا الكثير من مصادر القوة، التي هي في حالة توفّر دائم، ولم يتمّ نفيها، لكننا عطّلنا استخدامها وتوظيفها في سبيل تحقيق غايات لا يمكن أن تكون متعلّقة بالتحرير، ولا يمكن تفسير ذلك إلا كبيع للوَهْم مقابل الحفاظ على وجود سلطة لا تملك من أمرها إلا فتات الأمور.
والمقصود بمصادرة القوة؛ طاقة الشعب الفلسطيني، الذي تم إخراجه من معادلة المواجهة وإغراقه في اهتمامات وهموم أخرى. وكذلك طاقة القوى المنظمة في الشارع التي امتلكت الخبرة وعجنتها ميادين الصراع، وأعني الفصائل الفلسطينية، وكذلك طاقة الجماهير العربية، التي لم تعد تعرف ماذا نريد على وجه الدقّة، وكذلك طاقة القوى الدولية المُساندة، التي التبست أهدافنا في ذهنها..رغم تعاطف شارعها مع ضحايانا، ولم نفد كثيرا من هذا الحراك أو نعمل على مأسسته..
ثمة حالة عجز واغتراب، وتشوّيه البنى الفكرية والثقافية للأفراد والجماعات، وضياع المهمات، عدا أن الاغتراب يعطّل الطاقات، ويدفع الفرد إلى الإحباط أو البحث عن الخلاص الشخصي، ما يعمّق تجليات الارتكاس والذبول والتراجع في مجتمعنا، التي تتمثل في تمزيق الذات، وإهانة الرموز، والانتماء للدوائر الصغيرة، واعتماد اللغة النهائية، والتشبّه بالجلاّد، وتقطّع المنظومة الاجتماعية والأخلاقية، وتعدّد الأولويات، وتشقّق الملامح في الشخصية الفلسطينية..إلخ، ما يستوجب وضع استراتيجيات خلّاقة تخرج عن النمطي والمعتاد والرتيب، تشمل كل مكونات الصراع ميدانياً وسياساً  ثقافياً وتربوياً وفكرياً وإعلامياً، لاستعادة التوازن الجَمْعي، وضبط الإيقاع العام للشعب الفلسطيني، بما يضمن حقوقه وثوابته التاريخية ووحدته، ويحرس أحلامه وتطلعاته، وكيف لهذا أن يتم في غياب المناهج والرؤى، وتفريغها من محتواها الوطني والمعرفي والنضالي والحضاري، ما ينبئ بأجيال لا ذاكرة لها أو تترنّح في فراغ العدميّة؟
باختصار؛ فإنّ المجتمع الذي يكون قد فَقَد الكثيرَ من مناعته وحصانته الأخلاقية، يصل إلى شكل من أشكال الهزيمة. ونستدرك لنقول؛ إن المجتمعات الحيّة، ومنها المجتمع العربي، لا يمكن أن تصل الهزيمة فيه إلى حدّ أن يَرْفَعَ الرايةَ البيضاء، لكنها تكون هزيمة نسبيّة أو مجازيّة ومرحليّة بالضرورة.
وأعتقد أن المجتمع لما له من قوة (اجتماعية وأخلاقية) يظل قادراً على إنتاج الرادع والكابح أمام الانفلات الكامل، لكن مسألة النهوض لا تتم بالتلقائية التي يعتقدها البعض، بل لا بد لها من روافع وطلائع وتضحيات .
فالمطلوب هو؛ الوحدة. أن نتحرّر من القيود التي كبّلت أيدينا، وعطّلت قوانا وأدواتنا، واعتبار خيار الوحدة والمصالحة خياراً استراتيجياً وأولوية قصوى، والتوجّه إلى المصالحة بقلب وعقل صادقين وحقيقيين، بعيداً عن أي حسابات، لأننا لا يمكن أن ننجز عملية التحرر الوطني دون إنجاز الوحدة. وإعادة تعريف المهمة الأساسية للشعب الفلسطيني باعتبارها مهمة تحرر وخلاص وطني أساساً، وليست إدارة حُكم مجزوء ومنقوص وبشروط الاحتلال والمموّلين. وإعادة بناء رؤيتنا الاستراتيجية لعملية التحرر الوطني في ظلّ التغيرات الإقليمية الهائلة وضمن مناخات الثورات العربية، والحروب التي تتلاطم من حولنا، بما يتضمن وعياً جديداً للإمكانيات والأدوات وتوظيفها في عملية التحرر. واستعادة وإبراز المرجعيات الضامنة لحقوق الشعب الفلسطيني والارتكاز إليها في صياغة البرنامج السياسي الوطني، الذي يجب أن يكون الأرض الراسخة للوحدة الوطنية ولتكريس المصالحة بمعناها العميق. وتطوير أدواتنا النضالية بما يلائم المهمة والمناخ الإقليمي والدولي. وتحرير الفرد من القيود الفكرية والثقافية والمعيشية التي عطّلت واستلبت قدراته، والمقصود باستعادة المهمة الأساسية، وهي التحرر الوطني، تقديمها على أي مهمة أخرى، حتى لو كانت مهمة الحكم، فإن لم يكن ممكناً توظيف مهمة الحكم في مهمة التحرير، يجب أن لا يسمح أن تكون مهمة الحكم معطلة لمهمة التحرير،  فإذا كانت السُلطة أمرا واقعا، علينا أن نحررها من كل القيود التي تجعلها أداة معطلة للتحرير، أو أن تكون جزءا من منظومة المحتل للسيطرة على إرادة الشعب الفلسطيني، ما يعطل مهمة  التحرير. إن هذا الفهم هو المدخل الحتمي للانتقال، في الواقع، من صيغة التعايش مع الاحتلال إلى صيغة مقاومة الاحتلال، وغير ذلك ليس سوى إرادة مجموعة تستبدل الحكم في ظلال الاحتلال على التحرر منه. إن  هذا يعني تغير كامل بالمهمة الرئيسة للحكم أو استبدالها، من خلال فكّ ارتباطاتها وتعاقداتها مع دولة الاحتلال، وتحويلها إلى منظومة حُكم فلسطيني يخضع لإرادة الشعب المقاوم، حتى أثناء الاحتلال وخلال عملية النضال من أجل إنهائه، وذلك بمحاربة الفساد واعتماد الشفافية وفصل السلطات، والتصرّف كدولة تحت الاحتلال بكل ما يعني ذلك من متطلبات، كالحصول على الاعتراف الدولي والعضوية الكاملة في الأُمم المتحدة، بما لا يخضع لإملاءات وشروط وتهديدات المُحتلّ وحلفائه، لأنّ العالم، اليوم، هو أوسع مما كان، وقد أبدى اعترافا متقدما نحونا..وأعتقد أن الموقف الأمريكي يتغير من قضيتنا بقدر ما نفرضه من حقائق وجودنا الوطني والسياسي على الأرض..ولا مناص من الذهاب إلى اشتباك سياسي، واعٍ لكلّ طاقاتنا وللمتغيرات الإقليمية والدولية، يبدأ هنا على الأرض، بحيث نجعل من كلّ كبيرة وصغيرة موضوعة اشتباك مع المحتل؛ بدءا من غزة وأهوالها، ووصولا إلى القدس، والاستيطان، ومخيمات اللاجئين، والتعليم، والماء والكهرباء، والسكن والطريق، والحركة ورعاية الطفولة والحريات السياسية والعامة، وحق تقرير المصير..يكون اشتباكا فاعلا تشارك فيه كل فئات الشعب، لأن الاحتلال لا يواجَه بنمط العيّنات، أي  مواجهة هنا وأخرى هناك، على تباعد من الأوقات، بل مواجهة شاملة على كل مساحة الأرض وفي كل الموضوعات، لحصر مشروع الاحتلال المُناقض لكل القوانين الدولية وإنهائه.
إن التأويل الحصري، أو القراءة الواحدة المكرورة والمفروضة، لا يسهمان في تنوير الشعب وتحسس قضاياه وإدراك مهابطه ومكامن قوته، مثلما يعرقلان الخطوات الملهوفة الباحثة عن مخارج تصلح لضمان حياة الشعب ومصالحه وقضاياه، كما أن إعدام القراءات الأُخرى للواقع السياسي الفلسطيني أو الإقليمي يؤدي إلى التحجّر والتلقين وسيطرة رأي أصحاب المصالح والأهواء، ويُبقي الحياة مهملةً في سلّة المتنفّذين.
وإن إقحام"المصلحة الوطنية" أو توزيع الصفات السلبية "السوداوية والتشاؤم والتطرّف والإحباط واليأس والترهيب" كورقة نافذة ورابحة وذات تأثير، للتأليب ضد النقد والتمحيص والحفر وإضاءة ما يخفى، هو قمع مقنّع، وإضمار لإخراس المختلِف الوطني، وإعدام للرأي الآخر الحريص.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

التسلسل الزمني ومتابعة لقضية الإبادة في ICJ

شكّلت الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية لحظة قانونية فارقة، ليس فقط بسبب خطورة الاتهام، بل لأنها أعادت تفعيل واحدة من أكثر الاتفاقيات الدولية حساسية: اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948. غير أن خطورة هذه اللحظة لا تكمن في صدور القرار وحده، بل في ما تلاه ونتساءل بعد عامين: هل تُركت أوامر المحكمة دون متابعة، أم تحوّلت إلى مسار مساءلة مستمر؟ ماذا حصل وكيف نبني عليه وعلى من تقع المسؤولية؟
المرحلة الأولى: في 29 كانون الأول/ديسمبر 2023، قدّمت جنوب أفريقيا دعواها رسميًا أمام المحكمة، مستندة إلى المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، التي تتيح لأي دولة طرف مقاضاة دولة أخرى بشأن خرق الاتفاقية، حتى إن لم تكن متضررة مباشرة. بهذا الإجراء، انتقلت القضية الفلسطينية لأول مرة منذ عقود إلى قلب الولاية القضائية الدولية.
المرحلة الثانية: عقدت المحكمة جلسات استماع علنية يومي 11 و12 كانون الثاني/يناير 2024 للنظر في طلب التدابير المؤقتة. في هذه المرحلة، لم تُطالب المحكمة بإثبات وقوع الجريمة، بل بتقدير وجود خطر معقول يهدد الحقوق المحمية بموجب الاتفاقية، وخطورة استمرار الأفعال موضوع الدعوى. هذه النقطة أُسيء فهمها عمدًا في الخطاب السياسي والإعلامي، إذ جرى تصويرها وكأنها “مرحلة شكلية”، بينما هي في الحقيقة أساس التدخل القضائي العاجل.
المرحلة الثالثة: في 26 كانون الثاني/يناير 2024، أصدرت المحكمة أمرها بالتدابير المؤقتة، وقررت أن الحقوق التي تطالب جنوب أفريقيا بحمايتها “ممكنة التحقق ومعرّضة لخطر حقيقي”. وألزمت المحكمة إسرائيل بـ: اتخاذ جميع التدابير لمنع الأفعال التي قد تشكّل إبادة جماعية، وضمان دخول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، ومنع التحريض العلني والمباشر على الإبادة، وتقديم تقرير رسمي خلال شهر حول إجراءات الامتثال. قانونيًا، هذا القرار ملزم، ولا يخضع للتفسير السياسي أو الانتقائي.
المرحلة الرابعة: منذ شباط/فبراير 2024، بدأت تتراكم المؤشرات على عدم الامتثال الاسرائيلي من خلال القيود على المساعدات، استمرار توسّع العمليات العسكرية، وتصاعد خطاب التحريض دون محاسبة. أمام هذا الواقع، انضمت العديد من الدول للقضية وعادت جنوب أفريقيا إلى المحكمة، طالبة تدابير إضافية، خصوصًا مع تفاقم الوضع في رفح. وعُقدت جلسات استماع جديدة يومي 16 و17 أيار/مايو 2024، في تأكيد على أن القضية لم تُغلق، وأن المحكمة تحتفظ بولايتها طالما استمر الخطر.
في هذا التسلسل الزمني، لا يمكن حصر المسؤولية في الدولة المدّعية أو المحكمة او الدول التي انضمت للقضية وحدها. فباعتبارها دولة طرفًا في اتفاقية منع الإبادة الجماعية، فإن دولة فلسطين تتحمّل التزامًا قانونيًا مباشرًا بمتابعة تنفيذ أوامر المحكمة. هذا يعني أن دور فلسطين لا يجب أن يقتصر على الترحيب بالقرارات، بل يشمل: توثيق عدم الامتثال بشكل منهجي، ورفعه عبر القنوات القانونية والدبلوماسية، والمطالبة الصريحة بإجراءات دولية لضمان التنفيذ.
إن الاكتفاء بالموقف السياسي يفرّغ الاعتراف الدولي بفلسطين من مضمونه القانوني. على الدول الموقّعة والدول المعترِفة: التزام مضاعف. أكثر من 150 دولة صادقت على اتفاقية منع الإبادة الجماعية. وبموجبها، لا يقتصر الالتزام على الامتناع عن ارتكاب الجريمة، بل يشمل منعها وملاحقة انتهاكها. وتتحمّل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين مسؤولية مضاعفة لأنها اليوم مطالَبة بحمايتها قانونيًا. فالاعتراف الذي لا يُترجم إلى ضغط دبلوماسي، أو مراجعة علاقات، أو دفاع علني عن إلزامية قرارات المحكمة، يتحوّل إلى إجراء رمزي منزوع الأثر.
العدالة مسار، لم تصدر محكمة العدل الدولية حكمها النهائي بعد، وقد يستغرق ذلك سنوات. لكن التسلسل الزمني للقضية يوضح حقيقة واحدة: القانون الدولي لا يعمل تلقائيًا، بل يحتاج إلى دول تُصرّ على تفعيله. على دولة فلسطين أن تقود مسار المتابعة، لا أن تكتفي بدور الضحية. وعلى الدول الموقّعة، ولا سيما المعترِفة بفلسطين، أن تثبت أن الاعتراف التزام، لا شعار. ففي هذه القضية، إسقاط المتابعة هو إسقاط للمساءلة، وإسقاط المساءلة هو تقويض للحقوق ولمعنى العدالة الدولية واشارة لاستمرار تمتع إسرائيل بالإفلات من العقاب امام الجرائم اليومية وهذا السبب الأساس في عدم احترام دولة الاحتلال لاي من القوانين او القرارات الأممية لأنها دائما تفلت من العقاب حتى أصبحت تتعامل مع منظومة العمل الدولي باستهزاء لا سابق له.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لا بد من "غرين".. بالشدة أو باللين!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

على الطريقة الترويجية للشركات التجارية، باستخدام”سلوجان” جذاب يلفت الانتباه، بدأ الرجل المفتون بالصفقات، والسطو على الممتلكات، حملته الاستعمارية الجديدة، مدفوعاً بنرجسية سياسية، توطئة لمصادرة أرض الجيران، بادعاء أن له فيها “حق الشفعة”، قبل لصوص آخرين يتربصون بها للاستحواذ عليها.
مثل طفل مدلل لا يتوقف عن الصراخ، والتمرغ بالتراب، حتى تشترى له اللعبة التي أعجبته، يتعامل ترمب مع الدول التي ساقتها الأقدار لأن تجاور الأشرار، فيسجل اسمه عليها بحروف من ذهب كتلك التي يسكها على شركاته وأبراجه المناطحة للسحاب، على حساب الشعوب  وما تمتلكه من حقوق وممتلكات، وتختزنه أرضها من ثروات، دون أن يحسب أي حساب لكرامتها الوطنية، ولا للقوانين والأعراف الدولية، فيكفي أن يؤشر بيده لينال ما يريد بالترهيب تارة، وطورا بالترغيب.
بلا حدود ولا قيود تنفتح شهية “المقاول العقاري” المتقلب وجهه في سماوات الكون المضطرب بالحروب، والأزمات، والصراع على الثروات وسلاسل التوريد، والمعادن النفيسة، مفتونا بعضلاته، وفائض قوته، قبل أن يكتشف آنها عبء عليه، لا قيمة مضافة إليه.  
لا يرى ترمب في الدول والكيانات سوى أصول غير مستغلة؛ فغرينلاند في نظره ليست وطناً لشعب، بل هي مخزنٌ للمعادن وموقعٌ استراتيجي يجب ضمه للمحفظة العقارية الأمريكية، حتى لو تطلب الأمر تمزيق الخرائط القديمة.
إن محاولة الشراء بالشدة أو باللين قد تنجح في صفقات العقارات، لكن كرامة الشعوب ليست قابلة للمساومة لا بشيكٍ بنكي ولا بتهديد عسكري.

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ليس مجرد تطور عابر!

في كل يوم يتصاعد دور الذكاء الاصطناعي في حياة البشر ليصبح أحد أكثر تقنيات العصر تأثيرًا في الحياة الآدمية بكامل تفصيلاتها، بل عاملاً خفيًا في إحداث تحولات عميقة تطال قطاعات لا حصر لها لتشمل كامل المقومات والقيم الإنسانية، وهو ما يعزز من قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير عالمنا بأكمله؟ وعليه فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: كيف لهذا الحال أن يساهم في توجيه هذه القوة الهائلة لخدمة الإنسان لا استبداله؟

ففي قطاع التعليم، تظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على تحفيز التعليم الفردي المتخصص، بحيث يصبح لكل طالب “معلّم افتراضي” يتابع تطوره، ويضبط مستواه ويراقب تقدمه وينصحه بالمحتوى المناسب القادر على ضبط إيقاع تقدمه، ليعالج نقاط الضعف ويعزز نقاط القوة، بعيدًا عن التعليم التقليدي ونماذج التلقين المقيتة. كما يسهم في جسر الهوة المعرفية بين المركز والأطراف، وبين الدول الغنية والفقيرة، حين تُتاح المعرفة بلغات متعددة وبوسائط ومنصات متنوعة لا تترك أمراً يخص طالب العلم إلا وتتابعه.

أما في الصحة، فإن ثورة الخوارزميات باتت تخترق حدود التوقعات لتحلل صور الأشعة والفحوصات على تعددها، وتستشرف الأمراض قبل بروز الأعراض، وتقود الأطباء نحو اتخاذ قرارات دقيقة، خصوصًا في المناطق الحغرافية التي تعاني نقصًا في الخبرة الطبية اللازمة لتشخيص الأمراض وتحديد التدخلات. هنا، يجب القول بأن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الطبيب، بل يمدّه بعيون إضافية وقدرة تحليلية وخبرة نوعية وفحوصات دقيقة تتجاوز طاقة البشر في مربعاتها التقليدية.

أما على المستوى الاقتصادي، فيوفر الذكاء الاصطناعي فرصًا هائلة لتحسين المردودية العالية، وترشيد استهلاك الموارد على اختلافها، وإدارة مصادر التوريد وسلاستها بكفاءة أعلى من المعتاد. كما يمكّن الشركات الوليدة من تطوير معدلات المنافسة عالميًا بأدوات كانت حكرًا على كبار اللاعبين في القطاع الاقتصادي، الأمر الذي قد يعيد تعريف العدالة الاقتصادية إن أحسن استثمارها.

وفي قطاع الإدارة والخدمات العامة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر أنجع السبل في مكافحة الفساد، وتطوير مستويات الشفافية، والتعجيل الجذري في إنجاز المعاملات، وتوجيه السياسات العامة وفق تحليل علمي للبيانات قائم على المعطيات والمعلومات لا على الانطباعات.

وهنا أجدد القول بأن الذكاء الاصطناعي قادر على أن لا يكون محايدًا؛ لكونه خاضع للتصاميم ونوايا من خلفها، بحيث يستطيع أن يزيد من الفجوات بدل ردمها إذا لم توضع الضوابط الأخلاقية والتشريعية اللازمة. من هنا، فإن أنبل ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي للبشرية لا يقوم على قدراته الحسابية أو التنبؤية فحسب، بل في ما نختار نحن  توجيهه به ليكون منصة للتمرد على الفشل ، وتمكين الإنسان لا تهميشه.

إننا أمام محطة تاريخية في حياة البشر: فإما أن تقود البشرية الذكاء الاصطناعي نحو بناء عالم أكثر عدلاً، أو تسمح لهذه التكنولوجيا الجديدة أن تعيد انتاج إخفاقات البشرية التقليدية والتي توظف العلم لخدمة السطوة والسيطرة والجشع لا العدالة والتنمية المستدامة والإنجازات الآدمية النوعية. القرار موجود لدى مرجعية واحدة ألا وهي الإنسان والإنسان وحده. للحديث بقية!
[email protected]